الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 21 أبريل 2025

الطعن 1002 لسنة 10 ق جلسة 29 / 6 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 145 ص 1104

جلسة 29 من يونيه سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد ومحمد بهجت محمود عتيبة المستشارين.

------------------

(145)

في القضية رقم 1002 لسنة 10 القضائية

(أ) اختصاص. "توزيع الاختصاص بين محاكم القضاء الإداري). دعوى "إحالتها". 

الإحالة يجب أن تكون بين محكمتين من درجة واحدة تابعتين لجهة قضائية واحدة - صحة ما قضت به محكمة القضاء الإداري من عدم اختصاصها بنظر طعن في قرار مجلس تأديبي ورفضها إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا.
(ب) طعن 

- تقرير الطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا ينبغي ألا يتناول أكثر من حكم واحد يدور عليه هذا الطعن - مثال ذلك - الطعن في حكم محكمة القضاء الإداري بعدم الاختصاص لا يتناول الطعن في قرار مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية الذي انصبت عليه الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري.

------------------
1 - إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن الإحالة يجب أن تكون بين محكمتين من درجة واحدة تابعتين لجهة قضائية واحدة، ولما كان اختصاص محكمة القضاء الإداري مقصوراً على الفصل في المسائل المبينة في المواد 8، 9، 10، 11 من قانون مجلس الدولة ولأن الأحكام الصادرة منها يطعن عليها أمام هذه المحكمة فإنها لا تكون من درجة المحكمة الإدارية العليا وبالتالي لا يجوز لها إحالة الطعن في قرار مجلس التأديب للمخالفات المالية الصادر في 13 من إبريل سنة 1961 المرفوع إليها إلى المحكمة الإدارية العليا، ذلك أن إباحة الإحالة من محكمة القضاء الإداري إلى المحكمة الإدارية العليا يؤدي إلى تعطيل اختصاص هيئة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بالتعقيب على أحكامها ويتعارض في الآن ذاته مع إجراءات الطعن أمام هذه المحكمة التي نص عليها قانون مجلس الدولة إذ تكون هذه الإحالة بالنسبة للطعون التي ترفع من ذوي الشأن ورئيس هيئة مفوضي الدولة بقرار تصدره دائرة فحص الطعون طبقاً لما تقضي به المادة 17 من قانون مجلس الدولة، لذلك فإن محكمة القضاء الإداري وقد قضت بعدم اختصاصها بنظر الطعن المرفوع إليها في قرار مجلس التأديب للمخالفات المالية الصادر في 13 من إبريل سنة 1961 أخذاً بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن القرارات الصادرة من مجالس التأديب تنزل منزلة الأحكام ويسري في شأنها ما يسري على الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية من حيث قابليتها للطعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا ثم رفضت باعتبارها أدنى في التدرج القضائي من المحكمة العليا، إحالة الدعوى إلى هذه المحكمة تكون قد أصابت وجه الحق في قضائها.
2 - إن ما طلبه الطاعن احتياطياً من اعتبار هذا الطعن بمثابة طعن في قرار مجلس التأديب للمخالفات المالية الصادر في 13 من إبريل سنة 1961 لا يقوم على أساس سليم من القانون، ذلك أن الطعن المرفوع من الطاعن إنما ينصب فحسب على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي" بجلسة 4 من ديسمبر سنة 1963 في الدعوى رقم 801 لسنة 15 القضائية والقاضي بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإلزام المدعي المصروفات في الدعوى القائمة بطلب إلغاء قرار مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية في 13 من إبريل سنة 1961 فيما تضمنه من مجازاة المدعي بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه، وعلى ذلك فلا يجوز أن يمتد أثر هذا الطعن إلى حكم آخر هو القرار الصادر من مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية في 13 من إبريل سنة 1961 المشار إليه، ذلك أن المادة 16 من قانون مجلس الدولة تنص على أن يقوم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا موقع عليه من محام من المقبولين أمامها ويجب أن يشتمل التقرير - علاوة على البيانات العامة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم - على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه ومقتضى ذلك ولازمه أن تقرير الطعن ينبغي ألا يتناول أكثر من حكم واحد يدور عليه هذا الطعن وينصب على أسباب ما يراه فيه الطاعن من عوار إذ يستقل كل طعن ببيانه وأسبابه ويترتب على ما تقدم أن طلب الطاعن اعتبار الطعن المقام أصلاً بالنسبة إلى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 801 لسنة 15 القضائية متناولاً أيضاً الطعن في قرار مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية الصادر في 13 إبريل سنة 1961 هذا الطلب لا سند له من القانون إذ يتعين للطعن في هذا القرار تقديم طعن في شأنه قائم بذاته على الوجه المقرر قانوناً لرفع الطعن أمام هذه المحكمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد رفع في الميعاد.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام هذه الدعوى بعريضة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 15 من يونيه سنة 1961 طالباً الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية لوزارة الخزانة في 13 من إبريل سنة 1961 بمجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه واعتباره كأن لم يكن والحكم ببراءته مما نسب إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً للدعوى إنه بتاريخ 15 من إبريل سنة 1961 أصدر السيد وكيل وزارة المالية والاقتصاد قراراً بإحالته إلى مجلس التأديب لمحاكمته عن المخالفات التي ارتكبها أثناء فحصه حالة الممول فيليب فركوح الصائغ بطنطا عن السنوات من 1943/ 1944 إلى 1948/ 1949 وقد اجتمع مجلس التأديب بمصلحة الضرائب في 10 من نوفمبر سنة 1954 وأجرى محاكمته وقرر توجيه إنذار إليه فاستأنف المدعي هذا القرار كما استأنفه السيد وزير المالية لدى مجلس التأديب الاستئنافي فقرر مجلس التأديب الاستئنافي بجلسة 24 من مارس سنة 1956 إلغاء القرار المستأنف وعدم اختصاص مجلس التأديب الابتدائي بنظر الدعوى التأديبية وبنى المجلس قراره على أن ما نسب إلى المدعي يعتبر مخالفة مالية يجب أن تخضع إجراءات التحقيق والمحاكمة فيها للقانون رقم 132 لسنة 1952 ثم صدر القانون رقم 73 لسنة 1957 الذي ألغى القانون رقم 132 لسنة 1952 ثم كلف المدعي بالحضور أمام المجلس التأديبي للمخالفات المالية المشكل طبقاً للقانون رقم 73 لسنة 1957 وقرر المجلس في 9 من مارس سنة 1958 مجازاة المدعي بالإنذار ثم استأنف المدعي هذا القرار كما استأنفته الوزارة أمام مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية الذي قرر في 11 من نوفمبر سنة 1958 عدم قبول استئناف المدعي لرفعه بعد الميعاد وقبول الاستئناف المقدم من ديوان المحاسبة شكلاً وفي الموضوع بتعديل القرار المستأنف ومجازاة المدعي بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه فأقام المدعي الدعوى رقم 407 لسنة 13 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري يطعن في قرار مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية وقضت المحكمة في 13 من يناير سنة 1960 بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الاستئناف المقدم من المدعي شكلاً مع إلزام الحكومة بالمصروفات والأتعاب. وتنفيذاً لهذا الحكم أعيدت محاكمة المدعي أمام مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية فقضى في 13 من إبريل سنة 1961 بقبول استئناف المدعي شكلاً لرفعه في الميعاد وقبول استئناف السيد رئيس ديوان المحاسبة وفي الموضوع بتعديل القرار المستأنف ومجازاة المدعي بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه واستطرد المدعي يقول في صحيفة دعواه إن هذا القرار صدر فاقداً ركن السبب ذلك أن قرار المجلس استند في إدانته إلى وقائع غير صحيحة وأخرى غير ثابتة وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: كان دفاع المدعي الأساسي الذي أبداه في جميع المراحل أن حالة الممول فيليب فركوح هي أول حالة يبحث فيها دفاتر ممول بمصلحة الضرائب. وقد أقره على هذا مجلس التأديب الابتدائي في قراره الصادر في 10 من نوفمبر سنة 1954 وكذلك مجلس التأديب العادي للمخالفات المالية في قراره الصادر في 9 من مارس سنة 1958 وأن الثابت بملف خدمته يؤيد ذلك إذ أنه عين بمصلحة الأموال المقررة ثم تقرر إلحاقه بمصلحة الضرائب في 21 من يوليو سنة 1948 في وظيفة مساعد مأمور بإدارة ضرائب طنطا ثم قررت إدارة ضرائب طنطا نقل المدعي إلى مأمورية ضرائب المحلة الكبرى في 25 من يوليو سنة 1948 وكان عمل المدعي بمأمورية ضرائب المحلة محاسبة أصحاب الأعمال اليدوية وكانت المحاسبة الخاصة بهذا النوع من النشاط التجاري بسيطة وتنحصر في تحديد مبلغ كربح لكل نول ولم يكن عمله بمأمورية المحلة الكبرى يقتضي فحص الدفاتر وأنه نقل بعد ذلك إلى مأمورية طنطا في سنة 1950 وكانت حالة فيليب فركوح هي أول حالة يبحث فيها المدعي دفاتر ممول ورغم ثبوت ذلك ذهب مجلس التأديب العالي إلى أن تصرف المدعي شابه الخطأ والتقصير وعدم توخي الدقة في العمل والجهل بأصول الفحص ولا يغتفر له الادعاء بأنه حديث العهد بالخدمة لأنه ليس كذلك وأن كل ذلك لا يبرر معاقبته بأخف العقوبات.
ثانياً: استند مجلس التأديب العالي في قراره المطعون فيه إلى أن المخالفات جميعها ناشئة عن فعل واحد وهي أن المدعي وهو بسبيل فحص أرباح الممول فيليب فركوح إنما قصر في أداء واجبه وأهمل إهمالاً جسيماً في اتباع الأصول الفنية ولم يبذل جهد الموظف الذي يجب أن يؤدى، وهذا الذي قرره مجلس التأديب مخالف لقواعد العدالة ذلك أن المدعي قرر أنه بحث الدفاتر ووجد أنه يمكنه الاستناد إليها إلى حد ما ولم يأخذ منها سوى رقم المبيعات وأضاف إليه 5% وقد قال السيد/ عبد العظيم محمد متولي عضو لجنة التقدير بعكس ذلك وقد أخذ مجلس التأديب العالي برأي عضو اللجنة في حين أن العدالة تقضي بعدم تغليب رأي على آخر إلا بعد تعيين خبير محايد يبحث الأمر بحيدة وأمانة.
ثالثاً: إن مصلحة الضرائب أحالته وهو مساعد مأمور ضرائب حديث عهد بالعمل إلى مجلس التأديب وتركت المأمور الأول الذي اعتمد كل خطوة من خطوات المدعي دون مؤاخذة.
رابعاً: إنه لم يكن همه الأول الدفاع عن الممول بل كان همه الدفاع عن الرأي الذي فهمه بحسب معلوماته في ذلك الوقت وأنه لم يقل أن دفاتر الممول صحيحة وأخذ بها بل أنه اعتمد عليها إلى حد ما في الأخذ برقم المبيعات مضاف إليه 5% وأنه أدى واجبه على أكمل وجه.
ورد ديوان المحاسبات على الدعوى بمذكرة تضمنت أنه باستظهار الأسباب التي يؤسس المدعى عليها طعنه يتضح في جلاء أنه ليس من بينها جميعاً سبب واحد يصلح أساساً لنفي مسئوليته عما وقع منه من إهمال جسيم في محاسبة الممول فيليب فركوح فالثابت أنه أورد في تقرير فحصه لدفاتر هذا الممول بيانات تجانب الواقع وتجافي الحقيقة فقد خلع على هذه الدفاتر وصفاً يفيد أنها منتظمة وأنها تصلح بوجه عام كأساس للمحاسبة في حين أنه ثبت عكس ما أورده على النحو المفصل بتقرير عضو لجنة التقدير الذي انتدب لفحص الدفاتر المذكورة وأنه زعم بغير حق أن أرباح تجار المصوغات كانت تميل إلى الانخفاض في الفترة من سنة 1943 إلى سنة 1949 وأن ما ساقه في دفاعه من أنه لم يكن يقصد إلى الدفاع عن الممول وإنما كان يدافع عن الرأي الذي انتهى إليه مردود بأنه لم يكن في مجال إبداء رأي خاص وإنما كان في مجال محاسبة ممول وتقدير الضريبة المستحقة عليه فكان يتعين عليه أن يتحرى الدقة ويستجلي الحقيقة مع تدعيم ما يذكره بالأسانيد المؤيدة، ولذلك فإن القرار المطعون فيه يقوم على سبب صحيح يبرره وأن مجلس التأديب حين قرر مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه إنما قدر الجزاء الذي ارتآه مناسباً في حدود النصاب القانوني المقرر وانتهى ديوان المحاسبات في مذكرته إلى طلب رفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وبجلسة 4 من ديسمبر سنة 1963 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإلزام المدعي للمصروفات وأقامت قضاءها على أن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى باختصاصها بنظر الطعون التي ترفع عن القرارات الصادرة من مجالس التأديب وعلى ذلك تكون المحكمة الإدارية العليا هي المختصة بنظر الدعوى وأنه عن إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا لاختصاصها بنظرها فإن المحكمة الإدارية العليا سبق أن قضت بأن الإحالة يجب أن تكون بين محكمتين من درجة واحدة تابعتين لجهة قضائية واحدة ومحكمة القضاء الإداري في هذه الدعوى ليست من درجة المحكمة الإدارية العليا إذ أنها لا تتقاسم معها في توزيع الاختصاص فبينما تختص محكمة القضاء الإداري بالطعن في قرارات لا تختص المحكمة الإدارية العليا بشيء منها بل تختص بنظر الطعون في الأحكام ومن بينها أحكام محكمة القضاء الإداري لذلك كانت المحكمة الإدارية العليا في درجة أعلا من محكمة القضاء الإداري ومن ثم فلا يجوز لمحكمة القضاء الإداري أن تحيل إليها الدعوى لنظرها بحالتها إذا ما قضت بعدم اختصاصها. ولا يؤثر في قيام هذا الأصل العام الذي سجلته المحكمة الإدارية العليا التعديل الذي أدخله المشرع على نص المادة 135 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بالقانون رقم 100 لسنة 1962 والذي أوجب على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ذلك أن هذا التعديل إنما قام أساساً على وجوب الإحالة إلى المحكمة المختصة كلما قضت المحكمة بعدم اختصاصها وهو أمر كان جوازياً قبل التعديل ولكن التعديل لم يتناول تنظيم الأصل العام الذي سجلته المحكمة الإدارية العليا من أن الإحالة تكون بين محكمتين من درجة واحدة في جهة قضائية واحدة وإذا كان قد ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1962 سالفة الذكر أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بالإحالة سواء كانت من طبقة المحكمة التي قضت بها أو من طبقة أعلى أو أدنى فإن المحاكم تتساوى درجاتها إذا تقاسمت في جهة قضائية الاختصاص بحيث يوزع عبؤه بينها ومع ذلك تتفاوت في هذا المجال طبقاتها حسب نوع وأهمية النزاع الذي يدخله التقسيم في اختصاصها أما إذا أصبحت المحاكم سلطة تعقيب على أحكام تلك المحاكم فإنها تتفاوت في الدرجة وعلى ذلك فإن الإحالة من محكمة إلى أخرى أعلى منها درجة كانت ولا تزال غير جائزة لذلك فلا يجوز لمحكمة القضاء الإداري أن تحيل الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا يؤكد هذا أن القول بالإحالة يؤدي إلى حرمان المحكمة الإدارية العليا من سلطة التعقيب على أحكام المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري المخولة لها بنص المادة 15 من قانون مجلس الدولة فإذا كانت المحكمة الإدارية العليا تلتزم بالنظر في الدعوى المحالة إليها امتنع عليها النظر في طعن الخصم الصادر بالإحالة إليها.
ومن حيث إن الطعن يقوم بالنسبة للطلب الأصلي، فإن محكمة القضاء الإداري عندما قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ورفضت طلب إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا تكون قد خالفت حكم المادة 315 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 التي أوجبت على المحكمة إن قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة فإذا كانت هذه الإحالة واجبة فإنه يطلب من المحكمة الإدارية العليا إلغاء قرار مجلس التأديب العالي المطعون فيه للأسباب الواردة في صحيفة الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها، وأنه بالنسبة للطلب الاحتياطي فقد أسسه الطاعن على أن ميعاد الطعن لا زال ممتداً لأنه طعن في هذا القرار خلال الستين يوماً أمام محكمة القضاء الإداري وقيد الطعن برقم 801 لسنة 15 القضائية وقد حكم فيها بعدم الاختصاص في 4 من ديسمبر سنة 1962 وأن من المسلم به أن رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يقطع الميعاد وأنه بالنسبة لأسباب الطعن في موضوع القرار فقد أحال الطاعن في شأنها إلى أسباب الطعن التي أوردها في صحيفة الدعوى رقم 801 لسنة 15 القضائية آنفة الذكر.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة أودعت تقريراً انتهت فيه إلى تأييد الحكم المطعون فيه للأسباب التي أوردها هذا الحكم ورأت رفض الطعن.
ومن حيث إن الطاعن قدم مذكرتين تناول في الأولى شكل الدعوى فأورد بالنسبة للطلب الأصلي أن المحكمة الإدارية العليا تعتبر في حالة الطعن في قرارات مجالس التأديب درجة أولى شأنها في ذلك شأن محكمة القضاء الإداري عند رفع الطعن إليها وهما بهذه المثابة في مرتبة واحدة في هذه الخصومة وأن القاعدة التي تلزم المحكمة بالإحالة تقررت بمقتضى القانون رقم 100 لسنة 1962 لذلك فلا محل للاستشهاد بأحكام صادرة قبل تقريرها وأن إحالة الطعن لا يؤدي إلى تعطيل سلطة المحكمة الإدارية العليا في التعقيب على الأحكام لأن الطعون في قرارات مجالس التأديب ترفع مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا ووضعها يخالف الوضع الخاص بالطعون التي ترفع إليها عن أحكام محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية، وأنه بالنسبة للطلب الاحتياطي فقد تضمنت المذكرة أن الطاعن يعتبر هذا الطعن بمثابة طعن أصلي في قرار مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية وأنه تم في الميعاد حيث قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها بجلسة 4 من ديسمبر سنة 1963 وقدم الطاعن طلب الإعفاء في 28 من يناير سنة 1964 وقبل الطلب بجلسة 9 من مارس سنة 1964 ثم رفع الطعن خلال الستين يوماً وأن رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يقطع الميعاد ويحق للطاعن خلال الستين يوماً التالية للحكم بعدم الاختصاص أن يرفع الدعوى أمام المحكمة المختصة وهذا ما فعله الطاعن، وتناول الطاعن في مذكرته الثانية الموضوع فذكر أن الرأي استقر أخيراً على عدم مساءلة مأمور الضرائب عن الأخطاء التي تقع منه بحسن نية وصدر بذلك القرار الوزاري رقم 37 لسنة 1961 بشأن فحص الشكاوى والبلاغات التي تقدم ضد موظفي مصلحة الضرائب وأن الطاعن كان حسن النية وكان حديث عهد بالخدمة وكانت تقاريره تنطق بكفايته وامتيازه وأمانته وأن تقديرات الطاعن وافق عليها المأمور الأول وهو موظف قديم متمرس لعمله ولو كانت ثمت مسئولية تلحقه لوجب أن تقوم على المأمور وحده وأنه كان حديث عهد بخدمة مصلحة الضرائب وأنه لم يقل أن الدفاتر منتظمة ولم يأخذ بها وإنما قال إنه يمكن الاعتماد عليها إلى حد ما وأخذ رقم المبيعات من الدفاتر ثم أضاف إليه 5%.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن الإحالة يجب أن تكون بين محكمتين من درجة واحدة تابعتين لجهة قضائية واحدة، ولما كان اختصاص محكمة القضاء الإداري مقصوراً على الفصل في المسائل المبينة في المواد 8، 9، 10، 11 من قانون مجلس الدولة لا في أحكام ولأن الأحكام الصادرة منها يطعن عليها أمام هذه المحكمة فإنها لا تكون من درجة المحكمة الإدارية العليا وبالتالي لا يجوز لها إحالة الطعن في قرار مجلس التأديب للمخالفات المالية صادر في 13 من إبريل سنة 1961 المرفوع إليها من المحكمة الإدارية العليا، ذلك أن إباحة الإحالة من محكمة القضاء الإداري إلى المحكمة الإدارية العليا يؤدي إلى تعطيل اختصاص هيئة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بالتعقيب على أحكامها ويتعارض في الآن ذاته مع إجراءات الطعن أمام هذه المحكمة التي نص عليها قانون مجلس الدولة إذ تكون هذه الإحالة بالنسبة للطعون التي ترفع من ذوي الشأن ورئيس هيئة مفوضي الدولة بقرار تصدره دائرة فحص الطعون طبقاً لما تقضي به المادة 17 من قانون مجلس الدولة، لذلك فإن محكمة القضاء الإداري وقد قضت بعدم اختصاصها بنظر الطعن المرفوع إليها في قرار مجلس التأديب للمخالفات المالية الصادر في 13 من إبريل سنة 1961 أخذاً بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن القرارات الصادرة من مجالس التأديب تنزل منزلة الأحكام ويسري في شأنها ما يسري على الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية من حيث قابليتها للطعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا ثم رفضت باعتبارها أدنى في التدرج القضائي من المحكمة العليا، إحالة الدعوى إلى هذه المحكمة فإنها تكون قد أصابت وجه الحق في قضائها.
ومن حيث إن ما طلبه الطاعن احتياطياً من اعتبار هذا الطعن بمثابة طعن في قرار مجلس التأديب للمخالفات المالية الصادر في 13 من إبريل سنة 1961 لا يقوم على أساس سليم من القانون، ذلك أن الطعن المرفوع من الطاعن إنما ينصب فحسب على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي" بجلسة 4 من ديسمبر سنة 1936 في الدعوى رقم 801 لسنة 15 القضائية والقاضي بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبإلزام المدعي المصروفات في الدعوى المقامة بطلب إلغاء قرار مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية في 13 من إبريل سنة 1961 فيما تضمنه من مجازاة المدعي بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه، وعلى ذلك فلا يجوز أن يمتد أثر هذا الطعن إلى حكم آخر هو القرار الصادر من مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية في 13 من إبريل سنة 1961 المشار إليه، ذلك أن المادة 16 من قانون مجلس الدولة ينص على أن يقدم الطاعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا موقع عليه من محام من المقبولين أمامها ويجب أن يشتمل التقرير - علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم - على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه ومقتضى ذلك ولازمه أن تقرير الطعن ينبغي ألا يتناول أكثر من حكم واحد يدور عليه هذا الطعن وينصب على أسباب ما يراه فيه الطاعن من عوار إذ يستقل كل طعن ببيانه وأسبابه ويترتب على ما تقدم أن طلب الطاعن اعتبار الطعن المقدم أصلاً بالنسبة إلى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 801 لسنة 15 القضائية متناولاً أيضاً الطعن في قرار مجلس التأديب العالي للمخالفات المالية الصادر في 13 إبريل سنة 1961 هذا الطلب لا سند له من القانون إذ يتعين للطعن في هذا القرار تقديم طعن في شأنه قائم بذاته على الوجه المقرر قانوناً لرفع الطعون أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن مع إلزام الطاعن المصروفات...

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.

الطعن 765 لسنة 13 ق جلسة 22 / 6 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 144 ص 1091

جلسة 22 من يونيه سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمد بهجت عتيبة المستشارين.

----------------

(144)

القضية رقم 765 لسنة 13 القضائية

(أ) عامل. "تأديبه". القانون رقم 91 لسنة 1959 في شأن قانون العمل 

المقصود بالاعتداء على صاحب العمل الذي يبرر فصل العامل طبقاً للفقرة العاشرة من المادة 76 أن يوجه إلى صاحب العمل فعل يؤذيه في جسمه أو اعتباره.
(ب) عامل. "تأديبه". 

أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية المشكلة طبقاً للقانون رقم 141 لسنة 1963 - القانون رقم 119 لسنة 1959 في شأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات الخاصة. نصه في المادة الأولى على نطاق إعماله ونصه في المادة الخامسة والسادسة على كيفية تشكيل المحكمة التأديبية والجزاءات التي يجوز لها توقيعها.
صدور القانون رقم 143 لسنة 1963 ونصه على إضافة فقرة إلى المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 بحيث شملت أعضاء مجالس الإدارة المنتخبين طبقاً لأحكام القانون رقم 141 لسنة 1963 - ونصه على عدم جواز وقف أحد الأعضاء المشار إليهم أو توقيع عقوبة الفصل عليهم إلا بناء على حكم من المحكمة التأديبية - ليس مؤدى ذلك أن تقتصر ولايتها على وقف هؤلاء الأعضاء وفصلهم - بل تبسط ولاية المحكمة كاملة عليهم شأنهم في ذلك شأن العاملين المنصوص عليهم في المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 وذلك بغض النظر عن المرتب الذي يتقاضونه استثناء من القانون المشار إليه.

-------------------
1 - إنه وإن كان من حق العامل اللجوء إلى القضاء يستنصفه فيما يعتقد أنه حق له قبل صاحب العمل وأنه يتخذ عند مباشرة دعواه ما يراه من وسائل الدفاع المقررة قانوناً فإن حق التقاضي هذا، كأي حق آخر يجب أن يمارس في قصد واعتدال دون شطط أو انحراف، فإذا كان الثابت في الدعوى أن العاملين طعنا بالتزوير على عقد استخدامهما المقدمين من الشركة التي يعملان بها لدفع دعوى مرفوعة منهما ضدها وذلك رغم علمهما بفساد زعمهما وتماديا في ذلك فنقلا النزاع مرة أخرى أمام محكمة الدرجة الثانية باستئناف الحكم وعاودا التمسك بادعاء التزوير بعد اتضاح فساده فرفضت محكمة الدرجة الثانية استئنافهما وأيدت حكم محكمة أول درجة، فإن مسلكهما هذا ينطوي على خروج سافر على ما يوجبه عقد العمل من احترام صاحب العمل والامتناع عما يلحق به إساءة أو يصيبه بمضارة.
وما صدر من العاملين على النحو السالف بيانه وإن كان فعلاً مؤثماً في مجال التأديب فإنه لا يعتبر بيقين اعتداء على صاحب العمل، ذلك أن الاعتداء على صاحب العمل في حكم المادة 76/ 10 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 دلالته اللغوية والقانونية أن يوجه إلى صاحب العمل فعل يؤذيه مباشرة في جسمه أو اعتباره وهو أمر لم يقع قطعاً من العاملين على ما تنبئ عنه ملابسات الطعن بالتزوير الذي لم يوجه إلا رداً على تقديم الشركة مستنداً يدفع دعواهما، ولذلك فإن ما فرط منهما في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون تجاوزاً للأصول المقررة في التقاضي مع الشركة التي تربطهما بها رابطة العمل وهذا التجاوز الذي تمادى فيه العاملان ينطوي على إخلال بواجب الاحترام نحو القائم على إدارة الشركة ولا يبلغ هذا الإخلال حد الاعتداء على صاحب العمل بما يسوغ فسخ العقد وإنهاء الخدمة بالتطبيق للمادة 76/ 10 من قانون العمل.
2 - إن القانون رقم 19 لسنة 1959 في شأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات الخاصة ينص في المادة الأولى منه على أنه مع عدم الإخلال بحق الجهة التي يتبعها الموظف في الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق تسري أحكام المواد من 3 إلى 11 و14 و17 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه على:
1 - موظفي المؤسسات والهيئات العامة. ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية استثناء بعض المؤسسات والهيئات العامة المشار إليها من تطبيق أحكام هذا القانون.
2 - موظفي الجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية.
3 - موظفي الشركات التي تساهم فيها الحكومة أو المؤسسات أو الهيئات العامة بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها أو تضمن لها حداً أدنى من الأرباح. وتنص المادة الثانية من القانون المذكور على أن يحدد بقرار من مجلس إدارة المؤسسة أو الهيئة أو الشركة أو ممن يتولى الإدارة فيها حسب الأحوال من يختص بتوقيع الجزاءات على الموظفين المشار إليهم في المادة السابقة الذين لا تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً، وبالتصرف في المخالفات التي تقع من الموظفين الذين تجاوز مرتباتهم هذا الحد والذي ترى فيها النيابة الإدارية حفظ الأوراق أو أن المخالفة لا تستوجب توقيع جزاء أشد من الخصم من المرتب عن مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً وبإصدار قرارات الوقف عن العمل. وتنص المادة الخامسة من القانون على كيفية تشكيل المحكمة التأديبية التي تختص بمحاكمة موظفي الشركات والجمعيات والهيئات الخاصة المنصوص عليها في المادة 1 وأوردت المادة السادسة بيان الجزاءات التي يجوز للمحاكم التأديبية المنصوص عليها في المادة الخامسة آنفة الذكر توقيعها، وصدر القانون رقم 142 لسنة 1963 بإضافة بند رابع إلى المادة الأولى وفقرة جديدة إلى المادة 2 من القانون رقم 19 لسنة 1959 ونص في المادة الأولى منه على أن يضاف بند رابع إلى المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 المشار إليه نصها الآتي: (4) أعضاء مجالس الإدارة المنتخبين طبقاً لأحكام القانون رقم 141 لسنة 1963. وتنص المادة الثانية من القانون على أن تضاف فقرة جديدة إلى المادة 2 من القانون رقم 19 لسنة 1959 المشار إليه نصها الآتي: ومع ذلك فلا يجوز وقف أحد الأعضاء المشار إليهم في البند الرابع من المادة الأولى أو توقيع عقوبة الفصل عليه إلا بناء على حكم من المحكمة التأديبية المشار إليها في المادة 5 من القانون. وأن القانون رقم 142 لسنة 1963 وقد أضاف إلى المادة 1 من القانون رقم 19 لسنة 1959 بنداً رابعاً يشمل أعضاء مجالس الإدارة في التشكيلات النقابية المشكلة طبقاً لقانون العمل وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين طبقاً لأحكام القانون رقم 141 لسنة 1963 فإن ولاية المحكمة التأديبية المنصوص عليها في المادة 5 من القانون رقم 19 لسنة 1959 في التأديب تبسط كاملة على هؤلاء الأعضاء شأنهم في ذلك شأن العاملين المنصوص عليهم في البنود الثلاثة الأولى من المادة الأولى من القانون المذكور وأما نص الفقرة الثانية المضافة إلى المادة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1959 بالقانون رقم 142 لسنة 1963 بحظر وقف أحد الأعضاء المشار إليهم في البند 4 من المادة الأولى أو توقيع عقوبة الفصل عليه إلا بناء على حكم من المحكمة التأديبية فلا يعني أن ولاية المحكمة التأديبية تقتصر على وقف هؤلاء الأعضاء وتوقيع عقوبة الفصل عليهم بحيث تنحسر هذه الولاية إذا ما رأت أن ما ارتكبه العضو لا يستأهل جزاء الفصل بأن كان ما ارتكبه يستأهل إيقاع جزاء آخر غير الفصل ذلك أن ما عنته الفقرة الثانية من المادة الثانية المشار إليها هو تقرير أن ولاية المحكمة التأديبية على أعضاء التشكيلات النقابية وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين بالنسبة للوقف وتوقيع جزاء الفصل إنما تبسط على أعضاء هذه التشكيلات جميعهم بغض النظر عن المرتب الذي يتقاضاه العضو وذلك استثناء من حكم الفقرة الأولى من المادة التي تنص على أن يحدد بقرار من مجلس إدارة المؤسسة أو الهيئة أو الشركة أو ممن يتولى الإدارة منها حسب الأحوال من يختص بتوقيع الجزاءات على الموظفين المشار إليهم في المادة السابقة الذين لا تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً وهذه الصياغة تدل دلالة واضحة على أن هذا الحظر لم يرد به أن يتمحض قيداً على ولاية المحكمة التأديبية وإنما قصد به أن يتوجه إلى صاحب العمل بحيث لا يملك إيقاع جزائي الفصل والوقف بأفراد هذه الفئات ويترتب على ذلك أنه إذا قدرت المحكمة التأديبية أن ما اقترفه العامل المقدم إلى المحاكمة من ذنب يستحق أن يجزى بجزاء أخف من الفصل كان لها أن تنزل به أحد الجزاءات الأخرى المنصوص عليها في المادة 6 من القانون رقم 19 لسنة 1959 ولا يجوز لها أن تتسلب من ولايتها التأديبية بالنسبة إلى أعضاء هذه التشكيلات النقابية بعد أن اتصلت بالدعوى التأديبية على اعتبار أن هذه الولاية لا ينبغي أن تنحسر بالنسبة إلى جزاءات أخف وقراً مما خولها القانون إيقاعه وخاصة إذا كان القضاء بها مما يتسع فيه مجال النظر والتقدير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن النيابة الإدارية أودعت في 13 من يوليه سنة 1966 سكرتيرية المحكمة التأديبية المختصة بمحاكمة موظفي وزارة الصناعة تقرير اتهام ضد السيدين صابر محمد حسن وتوفيق مهنا غطاس العاملين النقابيين بشركة مصر لصناعة الزجاج لأنهما في 16 من يناير سنة 1963 بشركة مصر لصناعة الزجاج "قطاع خاص" بدائرة محافظة القاهرة خرجا على الالتزامات المترتبة على عقديهما بأن اعتديا على صاحب العمل السيد/ عبد الرحمن أحمد عبد الرحمن بأن نسبا إليه ارتكاب جريمة تزوير عقدي عملهما بالشركة رغم علمهما بصحة العقدين وأرفقت بتقرير الاتهام مذكرة جاء بها أن السيد/ عبد الرحمن أحمد عبد الرحمن صاحب ومدير شركة مصر لصناعة الزجاج أبلغ بأن العاملين النقابيين صابر محمد حسن وتوفيق مهنى غطاس أقاما ضده الدعوى رقم 5520 لسنة 1962 أمام محكمة شئون العمال الجزئية بالقاهرة بطلب الحكم بإلزامه بمبالغ زعما أنها فروق إعانة غلاء معيشة مستحقة لهما وأثناء نظر الدعوى قدم صاحب العمل عقدي العمل الخاصين بالعاملين لإثبات أن أجرهما يشمل إعانة الغلاء إلا أنهما طعنا على هذين العقدين بالتزوير وذلك في 16 من يناير سنة 1963 وأنكرا صدور التوقيعين المدونين على العقدين منهما رغم علمهما أن العقدين صحيحان.
وبعد أن ندبت المحكمة أحد خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير بوزارة العدل لمضاهاة التوقيع المنسوب إلى كل منهما على عقد العمل الخاص به على توقيع له معترف به منه أو توقيعه على ورقة رسمية وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة برفض الادعاء بالتزوير وتغريم كل مدع بأن يدفع مبلغ 25 ج تضاف إلى جانب الخزانة وأن هذا العمل من جانب العاملين يعتبر اعتداء صارخاً على رب العمل يخوله حق فصلهما بالتطبيق لنص المادة 76/ 10 من قانون العمل، واستطردت مذكرة النيابة تقول إن رب العمل ردد في التحقيق ما أبلغ به وأن العاملين تمسكا لدى سؤالهما بتزوير العقدين وأن الثابت من حكم محكمة شئون العمال الجزئية بالقاهرة الصادر بتاريخ 23 من أكتوبر سنة 1965 في الدعوى رقم 5520 عمال جزئي أن المحكمة قضت برفض الادعاء بالتزوير وأن يدفع كل من المدعيين مبلغ 25 ج تضاف إلى جانب الخزانة عملاً بالمادة 288 من قانون المرافعات وقد تأيد هذا الحكم بالحكم الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية بتاريخ 22 من فبراير سنة 1966 في الدعوى رقم 706 لسنة 1965 عمال مستأنف، وبذلك يكون العاملان قد نسبا إلى رب العمل ارتكابه جريمة التزوير في عقدي عملهما مع علمهما بكذب ادعائهما وأنهما تماديا في غيهما بالطعن على الحكم الذي دمغهما بالعدوان فأيدت محكمة الدرجة الثانية هذا الحكم وأن القانون رقم 19 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1963 وإن كان قد أسبغ على العمال النقابيين حماية خاصة بأن أوجب عرض أمر فصلهم على المحكمة التأديبية فإنه لم يقصد بهذه الحماية الإساءة إلى رب العمل أو حرمانه من الحقوق المخولة له وإنما قصد أن يحول بين رب العمل وبين إساءة استعماله هذا الحق في غير ما شرع له بأن جعل من المحكمة التأديبية سلطة التحقق من شرعية السبب المؤدي إلى الفصل وأن يحول بين رب العمل وبين التستر وراء هذا الحق لفصل العمال النقابيين بسبب نشاطهم النقابي. وأنه متى ثبت أن طلب رب العمل فصل هذين العاملين لا يتعلق بنشاطهما النقابي وإنما بمسلكهما واعتدائهما على رب العمل برميه بالجريمة أمام القضاء فإن النيابة الإدارية تقدمهما للمحاكمة التأديبية مؤيدة طلب رب العمل في تطبيق حكم المادة 76/ 10 من قانون العمل عليهما.
وانحصر دفاع كل من العاملين في أنه عندما أقام دعواه ضد رب العمل إنما كان يمارس حقه في التقاضي وقد اقتضت ممارسته هذا الحق إلى طعنه بالتزوير في العقد المقدم من رب العمل وأن ذلك لا يترتب عليه مجازاته بالفصل.
وبجلسة 5 من مارس سنة 1967 قضت المحكمة التأديبية المختصة بمحاكمة العاملين بوزارة الصناعة بفصل كل من صابر محمد حسن وتوفيق مهنا غطاس من الخدمة مع حفظ حقهما في المعاش أو المكافأة وأقامت قضاءها على أن تحديد اختصاص المحكمة التأديبية بالنسبة للعاملين في ضوء القانونين رقمي 19 لسنة 1959 و142 لسنة 1963 يشمل طائفتين الأولى هي طائفة العاملين التابعين لجهة من الجهات المحددة في البنود الثلاثة الأوائل من المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 ومنها الشركات التي تساهم فيها الدولة وأن اختصاص المحكمة عام بالنسبة لهذه الشركات أي أنه يشمل جميع العاملين فيها سواء أكانوا منتخبين بالتشكيلات النقابية ومجالس الإدارة أم غير منتخبين فيها وأن سلطة المحكمة بالنسبة لهؤلاء هي سلطة تأديبية عامة تخولها توقيع جميع أنواع الجزاءات المنصوص عليها في ذلك القانون، أما الطائفة الثانية التي يشملها اختصاص المحكمة فهي طائفة العاملين المنتخبين بالتشكيلات المذكورة أياً كانت الشركات التي يتبعونها وأن ولاية المحكمة بالنسبة لهؤلاء تختلف باختلاف الشركة التي يتبعونها فإن كان العامل المنتخب تابعاً لشركة تساهم فيها الدولة على النحو الذي حدده القانون فإنه يكون خاضعاً للولاية التأديبية العامة للمحكمة، كما أنه بوصفه عضواً في تشكيل نقابي أو مجلس إدارة يكون خاضعاً كذلك للولاية الخاصة للمحكمة فلا يجوز وقفه أو فصله إلا بحكم منها. وإن كان العامل تابعاً لشركة لا تساهم فيها الدولة فإنه لا يخضع إلا للولاية الخاصة بالمحكمة ومن ثم لا يجوز فصله أو وقفه إلا بحكم من المحكمة، وإنه بتطبيق هذه القواعد على الدعوى يبين أن كلاً من المتهمين عضو نقابة ويعمل في شركة من شركات القطاع الخاص وعلى ذلك فإن المحكمة تكون مختصة بهذه الدعوى في حدود ولايتها الخاصة وإذ كان صاحب العمل قد تقدم إلى النيابة الإدارية بطلب فصل المتهمين وانضمت إليه النيابة الإدارية في هذا الطلب فإن هذه الدعوى تدخل في حدود الولاية التأديبية الخاصة للمحكمة ومن ثم تختص في النظر في هذا الطلب ومقيدة بطلب الفصل وحده فلا يجوز لها توقيع جزاء آخر غير الفصل وتأسيساً على ذلك فإنه إذا ما تبين للمحكمة أن ما نسب إلى المتهمين وثبت في حقهما يستأهل فصلهما من الخدمة كان لها أن تقضي بهذا الفصل وإن تبين لها العكس وأن ما نسب إليهما على فرض ثبوته لا يستأهل توقيع عقوبة الفصل كان على المحكمة حتماً أن ترفض الدعوى نزولاً على ولايتها المقيدة وعلى عدم اختصاصها بتوقيع أي جزاء آخر غير الفصل وعلى رب العمل في هذه الحالة أن يستعمل حقه في توقيع الجزاء المناسب، واستطرد الحكم يقول إن الاعتداء على صاحب العمل يعتبر إخلالاً من جانب العامل بما يقع عليه من التزام جوهري بالائتمار بأوامر صاحب العمل وطاعته هو ومن يمثله وأن المشرع في المادة 76/ 10 من قانون العمل لم يشترط في هذا الاعتداء ما اشترطه في شأن الاعتداء على أحد رؤساء العمل من أن يكون الاعتداء جسيماً أو أثناء العمل أو بسببه بل يكفي أن يصدر من العامل فعل أو قول من شأنه المساس بكرامة رب العمل أو الحط من الاحترام الواجب له بما يخل بهيبته وبسلطته في إدارة العمل والإشراف عليه في تسيير العمل في المنشأة ذاتها وما دامت الجسامة غير متطلبة في الاعتداء فإنه لا يلزم أن يكون الاعتداء جريمة جنائية وأن ما أقدم عليه المتهمان من اتهام صاحب العمل اتهاماً باطلاً بالتزوير الذي قضي بفساده وعدم صحته يشكل ولا شك اعتداء منهما على صاحب العمل برميه بالجريمة مع علمهما بعدم صحتها، ولا يسوغ القول بأن ما صدر من المتهمين كان من مقتضى الدفاع عن حقوقهما إذ أن لحق الدفاع حدوده المشروعة التي لا تصل إلى حد الافتراء زوراً على الآخرين بارتكاب الجرائم وبذلك يتحقق السبب المبرر لفصلهما تطبيقاً للمادة 76/ 10 من قانون العمل الأمر الذي ترى معه المحكمة فصلهما من الخدمة مع حفظ حقهما في المعاش أو المكافأة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الاعتداء على صاحب العمل في حكم المادة 76/ 10 من قانون العمل يجب أن يكون في صورة إيجابية بحيث يكون موجهاً صراحة إلى رب العمل ويؤذيه في كرامته واعتباره وأنه في خصوصية الحكم المطعون فيه فإنه وإن كان العاملان قد طعنا بالتزوير على عقدي استخدامهما وأنكرا توقيعهما عليه إلا أن واقعة إنكار التوقيع في حد ذاتها قد جاءت بصورة عامة وهو ما يتعذر معه القول بأن العاملين هدفا إلى إسناد التزوير إلى رب العمل ذاته على وجه الجزم واليقين وبذلك يكون الحكم مشوباً بعيب مخالفة القانون وأنه حتى مع التسليم بأن ما صدر من العاملين يعتبر اعتداء على رب العمل طبقاً للمادة 76/ 10 من قانون العمل فإن مقتضى إعمال حكم هذه المادة هو توقيع جزاء الفصل من الخدمة مع الحرمان من المكافأة أو المعاش المستحق إلا أن الحكم خالف هذا النظر إذ قضى بفصل العاملين مع حفظ حقهما في المعاش أو المكافأة ومن ثم يكون الحكم قد صدر مخالفاً للقانون فيما قضى به من الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً بالرأي القانوني رأت فيه للأسباب الواردة به قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المقضى بفصلهما قدما مذكرة ضمناها أن الطعن في عقدي العمل وسيلة من وسائل الدفاع المشروعة وأنه لا تثريب عليهما إذ هما استعملا حقاً من حقوق الدفاع وبذلك فلا يكونا قد قاما بأي اعتداء على صاحب العمل ولذلك فلا محل لتطبيق المادة 76 من قانون العمل في شأنهما وأنه بفرض التسليم جدلاً أن الطعن بالتزوير يعتبر من قبيل الاعتداء فإن هذا الاعتداء ليس منسوباً إلى صاحب العمل ذاته وإنما يمكن اعتباره موجهاً إلى رؤساء العمل وقد نصت الفقرة العاشرة من المادة 76 من قانون العمل على أن الاعتداء الموجب الفصل في هذه الحالة هو الاعتداء الجسيم، وأنه بافتراض أن الطعن في عقد العمل نوع من الاعتداء فإن ذلك لا يبرر الفصل وإن قرار وزير العمل رقم 96 لسنة 1962 ببيان العقوبات التأديبية وقواعد وإجراءات تأديب العمال المعدل بالقرار رقم 107 لسنة 1963 ينص في المادة السادسة بضرورة عرض الأمر على اللجنة الثلاثية إذا كانت المخالفة تستوجب الفصل وتنص المادة الثامنة من القرار المذكور على أن كل قرار يصدر بفصل أحد العمال خلافاً لأحكام المادتين السابقتين يكون باطلاً. وأن المنشأة لم تتبع ما يقضي به أحكام هذا القرار وانتهيا في مذكرتهما إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار فصلهما وإعادتهما إلى العمل وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
ومن حيث إن النيابة الإدارية قدمت مذكرة تضمنت أن الثابت أن دعوى المطالبة بفروق إعانة غلاء المعيشة كانت مرفوعة من الطاعنين ضد صاحب الشركة ومديرها وقد طعن العاملان على عقدي عملهما المقدمين من صاحب الشركة بالتزوير وقد ثبت عدم صحة هذا الادعاء. والطعن بالتزوير موجه بداهة إلى صاحب العمل وأن هذا يعتبر تعدياً من العاملين على صاحب الشركة ومديرها الأمر الذي يندرج تحت نص المادة 76/ 10 من قانون العمل وبالتالي يجوز لرب العمل فصل العامل الذي يقع منه مثل هذا الفعل فإذا كان هذا العامل من العمال أعضاء التشكيلات النقابية الذين يكون فصلهم من اختصاص المحكمة التأديبية فإن المحكمة المذكورة تقضي بالفصل إذا تحقق لديها وقوع الاعتداء وأنه بالنسبة للسبب الثاني من أسباب الطعن وحاصله أن تطبيق حكم المادة 76/ 10 من قانون العمل يستوجب الحرمان من المكافأة أو المعاش وأن الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى خلاف ذلك يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فقد رأت النيابة الإدارية في مذكرتها أن وجهة نظرها تتفق مع هيئة مفوضي الدولة بالنسبة لهذا السبب. وانتهت النيابة الإدارية في مذكرتها أن وجهة نظرها تتفق مع هيئة مفوضي الدولة بالنسبة لهذا السبب. وانتهت النيابة الإدارية في مذكرتها إلى طلب تأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من فصل العاملين وإلغائه فيما قضى به من حفظ حقهما في المكافأة أو المعاش والحكم بحرمانهما من المكافأة أو المعاش مع إلزامهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن العاملين توفيق مهنى غطاس وصابر محمد حسن كانا قد اختصما شركة مصر لصناعة الزجاج التي يمثلها مديرها العام السيد/ عبد الرحمن أحمد عبد الرحمن في الدعوى رقم 5520 لسنة 1962 عمال جزئي القاهرة حيث طلبا إلزام الشركة بأن تدفع لأولهما 625 م و610 ج وما يستجد من فروق إعانة غلاء اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1962 بواقع 375 م يومياً وأن تدفع لثانيهما مبلغ 7 م و422 ج وما يستجد من فروق إعانة غلاء اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1962 حتى تمام السداد بواقع الفرق 300 م يومياً مع إلزام الشركة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وطلبت الشركة رفض الدعوى استناداً إلى أن العامل الأول عين بها في 9 من نوفمبر سنة 1957 بأجر يومي قدره 380 م منه 120 م أجراً أساسياً و260 م إعانة غلاء ثم تدرج أجره بالزيادة إلى أن بلغ 500 م في 24 من أكتوبر سنة 1959 وكان أجره هذا شاملاً إعانة غلاء المعيشة بأقصى الفئات المقررة قانوناً للمتزوج الذي يعول ثلاثة أولاد، وبالنسبة للثاني فقد ذكرت الشركة أنه بدأ الخدمة في 13 من سبتمبر سنة 1952 بأجر يومي قدره 220 م منه 80 م أجراً أساسياً و140 م إعانة غلاء معيشة ثم تدرج أجره بالزيادة التي كان يوجه جزء منها إلى الأجر الأساسي وجزء آخر إلى إعانة غلاء المعيشة حتى بلغ في 4 من نوفمبر سنة 1961 430 م من ذلك 160 م كأجر أساسي و270 م إعانة غلاء معيشة، واستندت الشركة في إثبات دفاعها إلى تقديم عقد عمل العامل الأول محرراً في 9 من نوفمبر سنة 1957 وعقد عمل العامل الثاني محرراً في أول نوفمبر سنة 1955 ثابت به أنه بدأ العمل بالشركة في 13 من سبتمبر سنة 1952، وفي 16 من يناير سنة 1964 طعن العاملان على هذين العقدين بالتزوير فقرر الأول أن بصمة الختم المنسوبة إليه مزورة عليه لأنه لا يستعمل أختاماً وذكر الثاني أن الإمضاء المنسوب إليه مزور ووقع كلاهما بإمضائه على تقرير الطعن بالتزوير وبتاريخ 23 من يناير سنة 1962 أعلنا مذكرة شواهد التزوير إلى الشركة ولم يذكرا بها كشواهد للتزوير خلاف ما ذكراه بتقرير الطعن وطلبا في ختامها قبول شواهد التزوير شكلاً وفي الموضوع برد وبطلان المستندين المؤرخين 9 من نوفمبر سنة 1957 وأول نوفمبر سنة 1955 مع إلزام الشركة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقضت المحكمة بتاريخ 7 من مارس سنة 1964 قبل الفصل في الموضوع بقبول شواهد التزوير وندب أحد خبراء أبحاث التزييف والتزوير بوزارة العدل لمضاهاة التوقيع المنسوب إلى كل من العاملين بعقد استخدامه بتوقيع له معترف به من جانبه أو على ورقة رسمية تحمل تأشير أحد الموظفين العموميين قبل المنازعة وقدمت الشركة الاستمارة الخاصة باشتراك العامل الثاني في مؤسسة التأمينات الاجتماعية وعليها توقيعه كما قدمت دفتر أجور عمال الشركة ويحوي عدة بصمات لختم العامل الأول وبعض الإمضاءات وبصمات الختم على العاملين نفيا نسبتهما إليهما وأجرى الخبير مضاهاة وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن الإمضاء المنسوب إلى الثاني بنهاية عقد العمل المطعون عليه هو توقيع صحيح صادر من يد صاحبه وأن بصمة الختم المنسوبة للأول بنهاية عقد العمل المطعون عليه مأخوذة من نفس قالب الختم المأخوذة منه بصمات العامل المذكور أمام اسمه الوارد بدفتر الأجور. وقضت المحكمة بجلسة 23 من أكتوبر سنة 1965 برفض الادعاء بالتزوير مع إلزام كل من المدعيين بدفع مبلغ 25 جنيه تضاف إلى جانب الخزانة فاستأنف العاملان الحكم وطلبا الحكم برد وبطلان عقدي العمل المقدمين من الشركة والمنسوب صدورهما إليها وذلك استناداً إلى أن محكمة أول درجة اكتفت بما قدمته الشركة من كشوف أجور نسبت إليهما التوقيع عليها فقضت محكمة القاهرة الابتدائية الدائرة 26 مستأنف في 22 من فبراير سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأقامت قضاءها بالنسبة لادعاء صابر محمد حسن أن الخبير أجرى المضاهاة بين إمضائه المطعون عليه وبين إمضائه على ذات عقد العمل عندما طعن عليه بالتزوير في 16 من يناير سنة 1963 وإمضائه الاستمارة رقم 1 تأمينات اجتماعية المؤرخة 6 من يونيه سنة 1956 وخلص من هذه المضاهاة إلى أن الإمضاء المطعون عليه إمضاء صحيح صادر منه وأنه وإن كان العامل المذكور يجادل في الإمضاء الثالث من إمضاءات المضاهاة فإنه لا يقبل منه المجادلة في الإمضائين الأول والثاني الصادرين منه عند التقرير بالطعن، وأنه بالنسبة للعامل توفيق مهنى غطاس فقد انتهت المضاهاة بين بصمة ختمه بعقد العمل المطعون عليها وبصمة ختمه بدفتري الأجور عن سنتي 1957، 1958 لأن البصمتين مأخوذتان من قالب واحد ولا يقدح في ذلك إنكاره لبصمات ختمه المتعددة بدفتري الأجور تبعاً لإنكار حيازته لأي ختم إذ أن مؤدى ذلك أنه لم يقبض أجره المستحق طوال تلك الفترة وهو ما لم يقل به وأنه لا يوجد ثمة ما يمنع من أن يستعمل المذكور ختمه في التوقيع أحياناً ويوقع بإمضائه أحياناً أخرى.
ومن حيث إنه وإن كان من حق العامل اللجوء إلى القضاء يستنصفه فيما يعتقد أنه حق له قبل صاحب العمل وأنه يتخذ عند مباشرة دعواه ما يراه من وسائل الدفاع المقررة قانوناً فإن حق التقاضي هذا، كأي حق آخر، يجب أن يمارس في قصد واعتدال دون شطط أو انحراف، فإذا كان الثابت في الدعوى أن العاملين طعنا بالتزوير على عقد استخدامهما المقدمين من الشركة التي يعملان بها لدفع دعوى مرفوعة منهما ضدها وذلك رغم علمهما بفساد زعمهما وتماديا في ذلك فنقلا النزاع مرة أخرى أمام محكمة الدرجة الثانية باستئناف الحكم وعاودا التمسك بادعاء التزوير بعد اتضاح فساده فرفضت محكمة الدرجة الثانية استئنافهما وأيدت حكم محكمة أول درجة، فإن مسلكهما هذا ينطوي على خروج سافر على ما يوجبه عقد العمل من احترام صاحب العمل والامتناع عما يلحق به إساءة أو يصيبه بمضارة.
ومن حيث إن ما صدر من العاملين على النحو السالف بيانه وإن كان فعلاً مؤثماً في مجال التأديب فإنه لا يعتبر بيقين اعتداء على صاحب العمل، ذلك أن الاعتداء على صاحب العمل في حكم المادة 76/ 10 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 دلالته اللغوية والقانونية أن يوجه إلى صاحب العمل فعل ما يؤذيه مباشرة في جسمه أو اعتباره وهو أمر لم يقع قطعاً من العاملين على ما تنبئ عنه ملابسات الطعن بالتزوير الذي لم يوجه إلا رداً على تقديم الشركة مستنداً بدفع دعواهما، ولذلك فإن ما فرط منهما في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون تجاوزاً للأصول المقررة في التقاضي مع الشركة التي تربطهما بها رابطة العمل وهذا التجاوز الذي تمادى فيه العاملان قد ينطوي على إخلال بواجب الاحترام نحو القائم على إدارة الشركة ولا يبلغ هذا الإخلال حد الاعتداء على صاحب العمل بما يسوغ فسخ العقد وإنهاء الخدمة بالتطبيق للمادة 76/ 10 من قانون العمل. ومن ثم يكون ما قضى به الحكم المطعون فيه من فصل العاملين المذكورين تطبيقاً للمادة 76 فقرة 10 من قانون العمل ينطوي على مخالفة القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن مثار البحث بعد ذلك هو الوقوف على نطاق ولاية المحكمة التأديبية بالنسبة لأعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية المشكلة طبقاً لقانون العمل وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين طبقاً لأحكام القانون رقم 141 لسنة 1963 وعما إذا كان يدخل في اختصاصها توقيع جزاء آخر غير الفصل إذا ما قدرت أن ما ارتكبه العامل في الحالة المعروضة عليها وإن كان يشكل مخالة تأديبية إلا أنه لا يستأهل الفصل.
ومن حيث إن القانون رقم 19 لسنة 1959 في شأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات الخاصة ينص في المادة الأولى منه على أنه مع عدم الإخلال بحق الجهة التي يتبعها الموظف في الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق تسري أحكام المواد من 3 إلى 11 و14 و17 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه على: 1 - موظفي المؤسسات والهيئات العامة ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية استثناء بعض المؤسسات والهيئات العامة المشار إليها من تطبيق أحكام هذا القانون. 2 - موظفي الجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية. 3 - موظفي الشركات التي تساهم فيها الحكومة أو المؤسسات أو الهيئات العامة بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها أو تضمن لها حداً أدنى من الأرباح. وتنص المادة الثانية من القانون المذكور على أن يحدد بقرار من مجلس إدارة المؤسسة أو الهيئة أو الشركة أو ممن يتولى الإدارة فيها حسب الأحوال من يختص بتوقيع الجزاءات على الموظفين المشار إليهم في المادة السابقة الذين لا تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً، وبالتصرف في المخالفات التي تقع من الموظفين الذين تجاوز مرتباتهم هذا الحد والذي ترى فيها النيابة الإدارية حفظ الأوراق أو أن المخالفة لا تستوجب توقيع جزاء أشد من الخصم من المرتب عن مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً وبإصدار قرارات الوقف عن العمل. وتنص المادة الخامسة من القانون على كيفية تشكيل المحكمة التأديبية التي تختص بمحاكمة موظفي الشركات والجمعيات والهيئات الخاصة المنصوص عليها في المادة 1 وأوردت المادة السادسة بيان الجزاءات التي يجوز للمحاكم التأديبية المنصوص عليها في المادة الخامسة آنفة الذكر توقيعها، وصدر القانون رقم 142 لسنة 1963 بإضافة بند رابع إلى المادة الأولى وفقرة جديدة إلى المادة 2 من القانون رقم 19 لسنة 1959 ونص في المادة الأولى منه على أن يضاف بند رابع إلى المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 المشار إليه نصها الآتي: (4) أعضاء مجالس الإدارة المنتخبين طبقاً لأحكام القانون رقم 141 لسنة 1963. وتنص المادة الثانية من القانون على أن تضاف فقرة جديدة إلى المادة 2 من القانون رقم 19 لسنة 1959 المشار إليه نصها الآتي: ومع ذلك فلا يجوز وقف أحد الأعضاء المشار إليهم في البند الرابع من المادة الأولى أو توقيع عقوبة الفصل عليه إلا بناء على حكم من المحكمة التأديبية المشار إليها في المادة 5 من القانون.
ومن حيث إن القانون رقم 142 لسنة 1963 وقد أضاف إلى المادة 1 من القانون رقم 19 لسنة 1959 بنداً رابعاً يشمل أعضاء مجالس الإدارة في التشكيلات النقابية المشكلة طبقاً لقانون العمل وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين طبقاً لأحكام القانون رقم 141 لسنة 1963 فإن ولاية المحكمة التأديبية المنصوص عليها في المادة 5 من القانون رقم 19 لسنة 1959 في التأديب تبسط كاملة على هؤلاء الأعضاء شأنهم في ذلك شأن العاملين المنصوص عليهم في البنود الثلاثة الأولى من المادة الأولى من القانون المذكور وأما نص الفقرة الثانية المضافة إلى المادة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1959 بالقانون رقم 142 لسنة 1963 يحظر وقف أحد الأعضاء المشار إليهم في البند 4 من المادة الأولى أو توقيع عقوبة الفصل عليه إلا بناء على حكم من المحكمة التأديبية فلا يعني أن ولاية المحكمة التأديبية تقتصر على وقف هؤلاء الأعضاء وتوقيع عقوبة الفصل عليهم بحيث تنحسر هذه الولاية إذا ما رأت أن ما ارتكبه العضو لا يستأهل جزاء الفصل بأن كان ما ارتكبه يستأهل إيقاع جزاء آخر غير الفصل ذلك أن ما عنته الفقرة الثانية من المادة الثانية المشار إليها هو تقرير أن ولاية المحكمة التأديبية على أعضاء التشكيلات النقابية وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين بالنسبة للوقف وتوقيع جزاء الفصل إنما تبسط على أعضاء هذه التشكيلات جميعهم بغض النظر عن المرتب الذي يتقاضاه العضو وذلك استثناء من حكم الفقرة الأولى من المادة التي تنص على أن يحدد بقرار من مجلس إدارة المؤسسة أو الهيئة أو الشركة أو ممن يتولى الإدارة منها حسب الأحوال من يختص بتوقيع الجزاءات على الموظفين المشار إليهم في المادة السابقة الذين لا تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً وهذه الصياغة تدل دلالة واضحة على أن هذا الحظر لم يرد به أن يتمحض قيداً على ولاية المحكمة التأديبية وإنما قصد به أن يتوجه إلى صاحب العمل بحيث لا يملك إيقاع جزائي الفصل والوقف بأفراد هذه الفئات ويترتب على ذلك أنه إذا قدرت المحكمة التأديبية أن ما اقترفه العامل المقدم إلى المحاكمة من ذنب يستحق أن يجزى بجزاء أخف من الفصل كان لها أن تنزل به أحد الجزاءات الأخرى المنصوص عليها في المادة 6 من القانون رقم 19 لسنة 1959 ولا يجوز لها أن تتسلب من ولايتها التأديبية بالنسبة إلى أعضاء هذه التشكيلات النقابية بعد أن اتصلت بالدعوى التأديبية على اعتبار أن هذه الولاية لا ينبغي أن تنحسر بالنسبة إلى جزاءات أخف وقراً مما خولها القانون إيقاعه وخاصة إذا كان القضاء بها مما يتسع فيه مجال النظر والتقدير.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه والاكتفاء بمجازاة كل من العاملين بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والاكتفاء بمجازاة كل منهما بالخصم من مرتبه لمدة خمسة عشر يوماً.

الطعن 1565 لسنة 10 ق جلسة 22 / 6 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 143 ص 1083

جلسة 22 من يونيه سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد صلاح الدين السعيد. المستشارين.

---------------

(143)

القضية رقم 1565 لسنة 10 القضائية

(أ) حكم "حجية". 

المحكمة الإدارية العليا تملك عند نظر الطعن في الحكم المتعلق بالجانب المستعجل - أن تنزل حكم القانون بصورة موحدة في مسألة الاختصاص غير مقيدة بالحكم الصادر من محكمة الموضوع ولو كان نهائياً - أساس ذلك.
(ب) قرار إداري. 

ليس كل قرار يصدر من هيئة إدارية عامة يعد قراراً إدارياً - تفصيل ذلك.

---------------
1 - إنه إذا كان الحكم لا يصح أن يتغاير في مسألة أساسية مشتركة بين وجهي الخصومة المستعجل والموضوعي لتعلق ذلك الحكم بأمر جوهري وهو الاختصاص الولائي لمجلس الدولة، فلا محل إذن للاستمساك بحجية الحكم النهائي عند نظر الطعن المرفوع عن الحكم الذي قضى في الشق الخاص بوقف التنفيذ، ذلك أن المحكمة العليا بما لها من سلطة التعقيب تملك أن تنزل حكم القانون بصورة موحدة في مسألة الاختصاص غير مقيدة بالحكم الصادر من محكمة أدنى في الموضوع. ولو كان سائغاً إلزام المحكمة العليا بمقتضى هذا الحكم نزولاً على نهائيته في هذه الصورة، أياً كانت الحقيقة القانونية فيه، لكان مؤدى ذلك أن تغل يد المحكمة العليا عن إعمال ولايتها في التعقيب على الحكم بحريتها، وهو بطبيعته غير مقابل للاختلاف بالنسبة إلى شقي المنازعة، ولكانت النتيجة كذلك أن يعلو حكم محكمة القضاء الإداري على حكم المحكمة الإدارية العليا وهي خاتمة المطاف في نظام التدرج القضائي لمجرد أن الحكم الأول كان نهائياً لإمساك ذوي الشأن عن الطعن فيه اكتفاء بطعنهم في الحكم المتعلق بالجانب المستعجل وهي نتيجة لا يمكن تقبلها بحال.
وإذا كان لا يتصور عقلاً اختلاف الحكم في الوجه المستعجل عن المنازعة عنه في وجهها الموضوعي لتعلق الأمر بمسألة أساسية واحدة غير قابلة للتضاد وهي مسألة الاختصاص الولائي للقضاء الإداري، فإن حكم المحكمة العليا ينبغي أن يعلو على حكم المحكمة الأدنى حتى ولو لم يثر أمام المحكمة العليا صدور هذا الحكم وذلك كيلا يفترق الرأي ما بين المحكمتين العليا والدنيا في مسألة أساسية يتعين في شأنها التعويل على رأي المحكمة العليا. وما دامت هذه المحكمة اتصلت بشق المنازعة المستعجل عن طريق الطعن في الحكم الصادر فيه فلا منتدح عن تعديلها للحكم النهائي الصادر من محكمة القضاء الإداري في موضوع الاختصاص والتعقيب عليه بما تراه هو الحق الذي لا مرية فيه. لأنه يخشى إذا لم تجر على هذا النهج أن يصدر من المحكمة العليا حكم يتعارض مع حكم المحكمة الدنيا ولا شبهة في أن الغاية المبتغاة من ذلك هو وضع حد لتضارب الأحكام وانحسام المنازعة في الاختصاص بحكم تكون الكلمة العليا فيه لأعلى درجة من درجات التقاضي في النظام القضائي الإداري.
وينبني على ما سلف إيضاحه لزوم اعتبار الطعن الحاضر مثيراً لما قضى به في الموضوع ويتعين من أجل ذلك التعقيب على ما قضت به محكمة القضاء الإداري في ناحيتي النزاع المستعجلة والموضوعية على السواء.
2 - ليس كل قرار يصدر من هيئة إدارية عامة يعد قراراً إدارياً مما يختص القضاء الإداري بطلب إلغائه أو وقف تنفيذه، إذ لا بد لتحقق وصف القرار الإداري أن يكون كذلك بحكم موضوعه، فإذا دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص أو تعلق بإدارة مال شخص معنوي خاص أو أريد به تطهير الوقف الخيري المشمول بنظارة وزارة الأوقاف من حق من الحقوق العينية القائمة عليها كحق الحكر، لم يعتبر هذا القرار من القرارات الإدارية التي يختص بها القضاء الإداري ولو كان صادراً من هيئة إدارية هي وزارة الأوقاف.... ذلك أن استكناه الناحية التي يتكفل بها قرار إنهاء الحكم الصادر من هذه الوزارة يقطع في أنها تجرى في تصرفاتها بشأن هذه الأوقاف على السنن التي يجرى عليها ناظر الوقف تماماً من ناحية حرصه على حماية مصالح خاصة متعلقة بأعيان الوقف الخيري، لا إصابة غرض يتصل بالصالح العام.
وفضلاً عن ذلك، فإن النظرة الفاحصة لسلسلة التشريعات التي تعاقبت على موضوع إنهاء الأحكار الموقوفة - وهي القوانين أرقام 649 لسنة 1953، 295 لسنة 1954، 92 لسنة 1960 تؤكد النظر القائل بأن هذا الإنهاء يعتبر مقدمة لقسمة أعيان الوقف وتجنيب نصيب الوزارة في الرقبة. وقد جاءت أحكام القانون الأخير منها تنظم طريقة إنهاء هذه الأحكار وعهدت في مادته السادسة إلى لجنة الأحكار العليا تقرير طرائق هذا الإنهاء فقد ترى هذه اللجنة - كما جرى نص المادة المذكورة - التصرف في ثلاثة أخماس الأرض بالاستبدال، باعتبار كون هذه النسبة ممثلة لحقوق مالك الرقبة وهو الوقف الخيري... وقد تختار فرز وتجنيب هذا النصيب... فإذا رأت ذلك أحالت الأمر إلى لجان قسمة الأعيان التي أنهى فيها الوقف المشكلة بالقانون رقم 55 لسنة 1960. وقد تؤثر هذه اللجان بيع العقار جميعه بالمزاد العلني لعدم إمكان قسمته بغير ضرر أو لتعذر هذه القسمة بسبب ضآلة الأنصبة..... وهذه الطرائق يقصد بها، بلا أدنى ريب، مصلحة الوقف الخيري ولا علاقة لها بالسلطة العامة وكان ينفرد القاضي الشرعي بإنهاء الحكر طالما تبين له أن الحكر من شأنه الإضرار بالوقف.
ومما يظاهر هذا النظر ويعززه أن القانون المدني في المادة 52 منه (البند 3) قد أدخل في صور الأشخاص الاعتبارية، الأوقاف بعد أن عدد في البند (1) الأشخاص الاعتبارية العامة، كالدولة وكذلك المديريات (المحافظات) والمدن والقرى... والإدارات والمصالح وغيرها من المنشآت العامة... ويستفاد من هذه المقابلة أن الوقف الخيري لا يعدو أن يكون شخصاً اعتبارياً خاصاً، أريد له بعد إنهاء الوقف الأهلي أن تتولاه وزارة الأوقاف لتقوم على شئونه كما كان يقوم النظار ابتغاء مصلحة الوقف وإشفاقاً على ريعه من أن تمتد إليه أيد غير أمينة. ولو كانت إدارة هذه الأوقاف من مسائل السلطة العامة لما كان لهذه الوزارة أن تعهد إلى فرد أو أفراد من عائلة الواقف بإدارة بعض أعيان الوقف الخيري أو بتسلم غلتها لإنفاقها في الأوجه التي حددها كتاب الوقف... فتصريف شئون الوقف وإنفاق غلاته في المصارف التي نص عليها كتاب الوقف وتطهيره من الأحكام القائمة عليه كل أولئك من الأمور الحقوقية التي يحكمها القانون الخاص والتشريعات الوضعية باعتبارها مكملة لقواعد القانون المدني في هذا الشأن ويكون الحكم المطعون فيه الصادر بعدم الاختصاص مستنداً إلى أساس مكين من القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 516 لسنة 18 القضائية ضد السيدين وزير الأوقاف ورئيس مأمورية أوقاف الإسكندرية بصحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" في 15 من مارس سنة 1964 طالبين الحكم: أولاً - بوقف تنفيذ قرار السيد وزير الأوقاف الصادر في 21 من ديسمبر سنة 1954 بإنهاء الأحكار بوقف منصور قبودان على الأرض الزراعية الواقعة بحوض ملقة الجنان رقم 3. وثانياً - بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما بصفتهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة... وقال المدعون - شرحاً لدعواهم إنهم يمتلكون أرضاً زراعية بالحوض المشار إليه وأن هذه الأرض آلت إليهم بطريق الإرث من مورثيهم المرحومين منصور علي نوفل ومحمد رفاعي وأحمد علي رفاعي وأن أحداً من هؤلاء المورثين لم يحكر هذه الأرض من وقف منصور قبودان.. وقد صدر قرار السيد وزير الأوقاف بإنهاء بعض الأحكار التابعة للأوقاف الخيرية ومنها الوقف المذكور وجاء بهذا القرار أن المحتكر هو جلال وحنفي محمود رفاعي.. وقال المدعون إن هذا القرار غير قائم على سند من القانون لأن الأرض الصادر عنها القرار المذكور أرض حرة غير محكرة وليس بين وقف منصور قيودان حجة تحكير لا من المدعين ولا من مورثيهم. كما أن عقود شراء مورثيهم واردة على أرض حرة خالية من الحكر وهي عقود مسجلة يرجع تاريخها إلى ما يقرب من السبعين سنة.. كما ذكر المدعون أنهم يقيمون طلب وقف التنفيذ على احتمال تصرف الوزارة في الأعيان الحرة المملوكة لهم مما يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها.
وبجلسة 23 من يونيه سنة 1964 قضت محكمة القضاء الإداري في طلب وقف التنفيذ بعدم اختصاصها بنظره وألزمت المدعين بمصروفات هذا الطلب وأقامت قضاءها على أساس أن القرار الصادر من السيد وزير الأوقاف في 21 من ديسمبر سنة 1954 بإنهاء الأحكار عن وقف منصور قيودان، قد صدر إعمالاً للاختصاص المخول له بالقانون رقم 92 لسنة 1960، واستعرضت المحكمة أحكام هذا القانون وخلصت منها إلى أن وزارة الأوقاف في ظل أحكام الوقف لا تعدو أن تكون ناظرة على ما تحت يدها من أعيان موقوفة وتنحصر وظيفتها في إدارتها. وقد كانت المحاكم الشرعية (الأحوال الشخصية فيما بعد) هي صاحبة الولاية في استبدال الأعيان الموقوفة بالثمن الذي تراه في مصلحة الوقف فلما ألغي الوقف على غير الخيرات وعالجت التشريعات تنظيم الوقف على الخيرات لم يغير ذلك كله من طبيعة يد وزارة الأوقاف على أعيانها إذ أنها تتصرف فيها أو تستبدلها بوصفها السابق بعد أن أحلتها هذه التشريعات من القيود القديمة وجعلت لها ولاية التصرف أي الاستبدال، ذلك أن نظم الأوقاف ومنها الأحكار يتكفل بها القانون الخاص وتعتبر وزارة الأوقاف في هذا المجال من أشخاص القانون الخاص بمعنى أن الوزارة عندما تمارس هذه التصرفات فإن ما تتخذه في هذا المجال من إجراءات في خصوص إنهاء الأحكار وتقدير ثمنها لا يعتبر من قبيل القرارات الإدارية... وأنه لما كانت المنازعة الراهنة تدور حول ما إذا كانت الأعيان محل الدعوى تعتبر مالاً محكراً أم أنها تعتبر من قبيل الأموال الحرة التي لا شأن للوزارة بها ولذلك فإن ما تصدره الوزارة في هذا الشأن لا يتضمن أي قرار إداري مما تختص المحكمة بنظره وانتهت المحكمة إلى أن المنازعة موضوع طلب وقف التنفيذ لا تعدو أن تكون منازعة مدنية بحتة في الطبيعة القانونية لهذه الأطيان وما قد يثقلها من حقوق لصالح جهة الوقف الأمر الذي يخرج عن ولايتها على أية حال.
وقد طعن المدعون في الحكم المذكور بصحيفة أودعت سكرتارية هذه المحكمة في 20 من أغسطس سنة 1964 طالبين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه باختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر طلب وقف التنفيذ والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة... وبنوا طعنهم على أساس أن القرار الذي يصدره السيد وزير الأوقاف بإنهاء الحكم صدره بوصفه وزيراً يملك، بحكم القانون، ولاية إنهاء الأحكار - إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك - ومن ثم يكون قرار إنهاء الحكر قراراً إدارياً صادراً من وزير الأوقاف بصفته العامة وليس بصفته ناظراً على وقف معين.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم باعتبار الطعن في الحكم المطعون فيه كأن لم يكن... واستندت في ذلك إلى أن المحكمة قضت بجلسة 15 من فبراير سنة 1966 في الموضوع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت المدعين بالمصروفات. ولم يطعن الطاعنون في هذا الحكم.. وقاموا بسحب المستندات المقدمة منهم في الدعوى.
ومن حيث إن تقرير هيئة مفوضي الدولة ذهب إلى أن ما قضي به في الشق الموضوعي للمنازعة بالنسبة إلى مسألة الاختصاص لا بد من احترامه والتقيد به لنهائيته. ويتعين من ثم على هذه المحكمة القضاء باعتبار الطعن في الحكم المطعون فيه - الذي صدر في وقف التنفيذ - كأن لم يكن تسليماً منها بحجية الحكم الأول لكونه حكماً نهائياً لم يطعن فيه.
ومن حيث إنه يتعين البحث فيما إذا كان الحكم النهائي وهو الصادر في الموضوع بعدم الاختصاص له حجية ملزمة للمحكمة العليا أم أنه ليست له هذه الحجية.
ومن حيث إنه إذا كان الحكم لا يصح أن يتغاير في مسألة أساسية مشتركة بين وجهي الخصومة المستعجل والموضوعي لتعلق ذلك الحكم بأمر جوهري هو الاختصاص الولائي لمجلس الدولة، فلا محل إذن للاستمساك بحجية الحكم النهائي عند نظر الطعن المرفوع عن الحكم الذي قضى في الشق الخاص بوقف التنفيذ، ذلك أن المحكمة العليا بما لها من سلطة التعقيب تملك أن تنزل حكم القانون بصورة موحدة في مسألة الاختصاص غير مقيدة بالحكم الصادر من محكمة أدنى في الموضوع. ولو كان سائغاً إلزام المحكمة العليا بمقتضى هذا الحكم نزولاً على نهائيته في هذه الصورة، أياً كانت الحقيقة القانونية فيه، لكان مؤدى ذلك أن تغل يد المحكمة العليا عن إعمال ولايتها في التعقيب على الحكم بحريتها، وهو بطبيعته غير قابل للاختلاف بالنسبة إلى شقي المنازعة، ولكانت النتيجة كذلك أن يعلو حكم محكمة القضاء الإداري على حكم المحكمة الإدارية العليا وهي خاتمة المطاف في نظام التدرج القضائي لمجرد أن الحكم الأول كان نهائياً لإمساك ذوي الشأن عن الطعن فيه اكتفاء بطعنهم في الحكم المتعلق بالجانب المستعجل وهي نتيجة لا يمكن تقبلها بحال.
ومن حيث إنه إذا كان لا يتصور عقلاً اختلاف الحكم في الوجه المستعجل عن المنازعة عنه في وجهها الموضوعي لتعلق الأمر بمسألة أساسية واحدة غير قابلة للتضاد وهي مسألة الاختصاص الولائي للقضاء الإداري، فإن حكم المحكمة العليا ينبغي أن يعلو على حكم المحكمة الأدنى حتى ولو لم يثر أمام المحكمة العليا صدور هذا الحكم وذلك كيلا يفترق الرأي ما بين المحكمتين العليا والدنيا في مسألة أساسية يتعين في شأنها التعويل على رأي المحكمة العليا. وما دامت هذه المحكمة قد اتصلت بشق المنازعة المستعجل عن طريق الطعن في الحكم الصادر فيه فلا منتدح عن تصديها للحكم النهائي الصادر من محكمة القضاء الإداري في موضوع الاختصاص والتعقيب عليه بما تراه هو الحق الذي لا مرية فيه. لأنه يخشى إذا لم تجر على هذا النهج أن يصدر من المحكمة العليا حكم يتعارض مع حكم المحكمة الدنيا ولا شبهة في أن الغاية المبتغاة من ذلك هو وضع حد لتضارب الأحكام وانحسام المنازعة في الاختصاص بحكم تكون الكلمة العليا فيه لأعلى درجة من درجات التقاضي في النظام القضائي الإداري.
ومن حيث إنه ينبني على ما سلف إيضاحه لزوم اعتبار الطعن الحاضر مثيراً لما قضي به في الموضوع ويتعين من أجل ذلك التعقيب على ما قضت به محكمة القضاء الإداري في ناحيتي النزاع المستعجلة والموضوعية على السواء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق وصدر مطابقاً للقانون فيما قضى به من عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر في 24 من ديسمبر سنة 1954 بإنهاء الحكر على وقف منصور قبودان الخيري المشمول بنظر وزارة الأوقاف، وذلك للأسباب التي استند إليها الحكم المطعون فيه والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتضيف إليها أنه ليس كل قرار يصدر من هيئة إدارية عامة يعد قراراً إدارياً مما تختص محكمة القضاء الإداري بطلب إلغائه أو وقف تنفيذه، إذ لا بد لتحقق وصف القرار الإداري أن يكون كذلك بحكم موضوعه، فإذا دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص أو تعلق بإدارة مال شخص معنوي خاص أو أريد به تطهير أعيان الوقف الخيري المشمولة بنظارة وزارة الأوقاف من حق من الحقوق العينية القائمة عليها كحق الحكر، لم يعتبر هذا القرار من القرارات الإدارية التي يختص بها القضاء الإداري ولو كان صادراً من هيئة إدارية هي وزارة الأوقاف.. ذلك أن استكناه الناحية التي يتكفل بها قرار إنهاء الحكر الصادر من هذه الوزارة يقطع في أنها تجرى في تصرفاتها بشأن هذه الأوقاف على السنن التي يجرى عليها ناظر الوقف تماماً من ناحية حرصه على حماية مصالح خاصة متعلقة بأعيان الوقف الخيري، لا إصابة غرض يتصل بالصالح العام.
ومن حيث إنه فضلاً عن ذلك، فإن النظرة الفاحصة لسلسلة التشريعات التي تعاقبت على موضوع إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة - وهي القوانين أرقام 649 لسنة 1953، 295 لسنة 1954، 92 لسنة 1960 تؤكد النظر القائل بأن الإنهاء يعتبر مقدمة لقسمة أعيان الوقف وتجنيب نصيب الوزارة في الرقبة. وقد جاءت أحكام القانون الأخير منها تنظم طريقة إنهاء هذه الأحكار وعهدت في مادته السادسة إلى لجنة الأحكار العليا تقرير طرائق هذا الإنهاء فقد ترى هذه اللجنة - كما جرى نص المادة المذكورة - التصرف في ثلاثة أخماس الأرض بالاستبدال، باعتبار كون هذه النسبة ممثلة لحقوق مالك الرقبة وهو الوقف الخيري.. وقد تختار فرز وتجنيب هذا النصيب.. فإذا رأت ذلك أحالت الأمر إلى لجان قسمة الأعيان التي انتهى فيها الوقف المشكلة بالقانون رقم 55 لسنة 1960. وقد تؤثر هذه اللجان بيع العقار جميعه بالمزاد العلني لعدم إمكان قسمته بغير ضرر أو لتعذر هذه القسمة بسبب ضآلة الأنصباء.. وهذه الطرائق يقصد بها، بلا أدنى ريب، مصلحة الوقف الخيري ولا علاقة لها بالسلطة العامة وكان ينفرد القاضي الشرعي بإنهاء الحكر طالما تبين له أن الحكر من شأنه الإضرار بالوقف.
ومن حيث إنه مما يظاهر هذا النظر ويعززه أن القانون المدني في المادة 52 منه (البند 3) قد أدخل، في صور الأشخاص الاعتبارية، الأوقاف بعد أن عدد في البند (1) الأشخاص الاعتبارية العامة، كالدولة وكذلك المديريات "المحافظات" والمدن والقرى. والإدارات والمصالح وغيرها من المنشآت العامة.. ويستفاد من هذه المقابلة أن الوقف الخيري لا يعدو أن يكون شخصاً اعتبارياً خاصاً، أريد له بعد إنهاء الوقف الأهلي أن تتولاه وزارة الأوقاف لتقوم على شئونه كما كان يقوم النظار ابتغاء مصلحة الوقف وإشفاقاً على ريعه من أن تمتد إليه أيد غير أمينة. ولو كانت إدارة هذه الأوقاف من مسائل السلطة العامة لما كان لهذه الوزارة أن تعهد إلى فرد أو أفراد من عائلة الواقف بإدارة بعض أعيان الوقف الخيري أو بتسلم غلتها لإنفاقها في الأوجه التي حددها كتاب الوقف. فتصريف شئون الوقف وإنفاق غلاته في المصارف التي نص عليها كتاب الوقف وتطهيره من الأحكار القائمة عليه.. كل أولئك من الأمور الحقوقية التي يحكمها القانون الخاص والتشريعات الوضعية باعتبارها مكملة لقواعد القانون المدني في هذا الشأن ويكون الحكم المطعون فيه الصادر بعدم الاختصاص، مستنداً إلى أساس مكين من القانون.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن في الحكم المطعون فيه غير قائم على أساس سليم من القانون ويتعين لذلك القضاء برفضه مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين بالمصروفات.

C161 - Occupational Health Services Convention, 1985

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Geneva by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Seventy-first Session on 7 June 1985, and

Noting that the protection of the worker against sickness, disease and injury arising out of his employment is one of the tasks assigned to the International Labour Organisation under its Constitution,

Noting the relevant international labour Conventions and Recommendations, and in particular the Protection of Workers' Health Recommendation, 1953, the Occupational Health Services Recommendation, 1959, the Workers' Representatives Convention, 1971, and the Occupational Safety and Health Convention and Recommendation, 1981, which establish the principles of national policy and action at the national level,

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to occupational health services, which is the fourth item on the agenda of the session, and

Having determined that these proposals shall take the form of an international Convention;

adopts this twenty-sixth day of June of the year one thousand nine hundred and eighty-five the following Convention, which may be cited as the Occupational Health Services Convention, 1985:

PART I. PRINCIPLES OF NATIONAL POLICY

Article 1

For the purpose of this Convention-

  • (a) the term occupational health services means services entrusted with essentially preventive functions and responsible for advising the employer, the workers and their representatives in the undertaking on-
    • (i) the requirements for establishing and maintaining a safe and healthy working environment which will facilitate optimal physical and mental health in relation to work;
    • (ii) the adaptation of work to the capabilities of workers in the light of their state of physical and mental health;
  • (b) the term workers' representatives in the undertaking means persons who are recognised as such under national law or practice.
Article 2

In the light of national conditions and practice and in consultation with the most representative organisations of employers and workers, where they exist, each Member shall formulate, implement and periodically review a coherent national policy on occupational health services.

Article 3
  1. 1. Each Member undertakes to develop progressively occupational health services for all workers, including those in the public sector and the members of production co-operatives, in all branches of economic activity and all undertakings. The provision made should be adequate and appropriate to the specific risks of the undertakings.
  2. 2. If occupational health services cannot be immediately established for all undertakings, each Member concerned shall draw up plans for the establishment of such services in consultation with the most representative organisations of employers and workers, where they exist.
  3. 3. Each Member concerned shall indicate, in the first report on the application of the Convention submitted under article 22 of the Constitution of the International Labour Organisation, the plans drawn up pursuant to paragraph 2 of this Article, and indicate in subsequent reports any progress in their application.
Article 4

The competent authority shall consult the most representative organisations of employers and workers, where they exist, on the measures to be taken to give effect to the provisions of this Convention.

PART II. FUNCTIONS

Article 5

Without prejudice to the responsibility of each employer for the health and safety of the workers in his employment, and with due regard to the necessity for the workers to participate in matters of occupational health and safety, occupational health services shall have such of the following functions as are adequate and appropriate to the occupational risks of the undertaking:

  • (a) identification and assessment of the risks from health hazards in the workplace;
  • (b) surveillance of the factors in the working environment and working practices which may affect workers' health, including sanitary installations, canteens and housing where these facilities are provided by the employer;
  • (c) advice on planning and organisation of work, including the design of workplaces, on the choice, maintenance and condition of machinery and other equipment and on substances used in work;
  • (d) participation in the development of programmes for the improvement of working practices as well as testing and evaluation of health aspects of new equipment;
  • (e) advice on occupational health, safety and hygiene and on ergonomics and individual and collective protective equipment;
  • (f) surveillance of workers' health in relation to work;
  • (g) promoting the adaptation of work to the worker;
  • (h) contribution to measures of vocational rehabilitation;
  • (i) collaboration in providing information, training and education in the fields of occupational health and hygiene and ergonomics;
  • (j) organising of first aid and emergency treatment;
  • (k) participation in analysis of occupational accidents and occupational diseases.

PART III. ORGANISATION

Article 6

Provision shall be made for the establishment of occupational health services-

  • (a) by laws or regulations; or
  • (b) by collective agreements or as otherwise agreed upon by the employers and workers concerned; or
  • (c) in any other manner approved by the competent authority after consultation with the representative organisations of employers and workers concerned.
Article 7
  1. 1. Occupational health services may be organised as a service for a single undertaking or as a service common to a number of undertakings, as appropriate.
  2. 2. In accordance with national conditions and practice, occupational health services may be organised by-
    • (a) the undertakings or groups of undertakings concerned;
    • (b) public authorities or official services;
    • (c) social security institutions;
    • (d) any other bodies authorised by the competent authority;
    • (e) a combination of any of the above.
Article 8

The employer, the workers and their representatives, where they exist, shall cooperate and participate in the implementation of the organisational and other measures relating to occupational health services on an equitable basis.

PART IV. CONDITIONS OF OPERATION

Article 9
  1. 1. In accordance with national law and practice, occupational health services should be multidisciplinary. The composition of the personnel shall be determined by the nature of the duties to be performed.
  2. 2. Occupational health services shall carry out their functions in co-operation with the other services in the undertaking.
  3. 3. Measures shall be taken, in accordance with national law and practice, to ensure adequate co-operation and co-ordination between occupational health services and, as appropriate, other bodies concerned with the provision of health services.
Article 10

The personnel providing occupational health services shall enjoy full professional independence from employers, workers, and their representatives, where they exist, in relation to the functions listed in Article 5.

Article 11

The competent authority shall determine the qualifications required for the personnel providing occupational health services, according to the nature of the duties to be performed and in accordance with national law and practice.

Article 12

The surveillance of workers' health in relation to work shall involve no loss of earnings for them, shall be free of charge and shall take place as far as possible during working hours.

Article 13

All workers shall be informed of health hazards involved in their work.

Article 14

Occupational health services shall be informed by the employer and workers of any known factors and any suspected factors in the working environment which may affect the workers' health.

Article 15

Occupational health services shall be informed of occurrences of ill health amongst workers and absence from work for health reasons, in order to be able to identify whether there is any relation between the reasons for ill health or absence and any health hazards which may be present at the workplace. Personnel providing occupational health services shall not be required by the employer to verify the reasons for absence from work.

PART V. GENERAL PROVISIONS

Article 16

National laws or regulations shall designate the authority or authorities responsible both for supervising the operation of and for advising occupational health services once they have been established.

Article 17

The formal ratifications of this Convention shall be communicated to the Director-General of the International Labour Office for registration.

Article 18
  1. 1. This Convention shall be binding only upon those Members of the International Labour Organisation whose ratifications have been registered with the Director-General.
  2. 2. It shall come into force twelve months after the date on which the ratifications of two Members have been registered with the Director-General.
  3. 3. Thereafter, this Convention shall come into force for any Member twelve months after the date on which its ratification has been registered.
Article 19
  1. 1. A Member which has ratified this Convention may denounce it after the expiration of ten years from the date on which the Convention first comes into force, by an act communicated to the Director-General of the International Labour Office for registration. Such denunciation shall not take effect until one year after the date on which it is registered.
  2. 2. Each Member which has ratified this Convention and which does not, within the year following the expiration of the period of ten years mentioned in the preceding paragraph, exercise the right of denunciation provided for in this Article, will be bound for another period of ten years and, thereafter, may denounce this Convention at the expiration of each period of ten years under the terms provided for in this Article.
Article 20
  1. 1. The Director-General of the International Labour Office shall notify all Members of the International Labour Organisation of the registration of all ratifications and denunciations communicated to him by the Members of the Organisation.
  2. 2. When notifying the Members of the Organisation of the registration of the second ratification communicated to him, the Director-General shall draw the attention of the Members of the Organisation to the date upon which the Convention will come into force.
Article 21

The Director-General of the International Labour Office shall communicate to the Secretary-General of the United Nations for registration in accordance with Article 102 of the Charter of the United Nations full particulars of all ratifications and acts of denunciation registered by him in accordance with the provisions of the preceding Articles.

Article 22

At such times as it may consider necessary the Governing Body of the International Labour Office shall present to the General Conference a report on the working of this Convention and shall examine the desirability of placing on the agenda of the Conference the question of its revision in whole or in part.

Article 23
  1. 1. Should the Conference adopt a new Convention revising this Convention in whole or in part, then, unless the new Convention otherwise provides-
    • (a) the ratification by a Member of the new revising Convention shall ipso jure involve the immediate denunciation of this Convention, notwithstanding the provisions of Article 19 above, if and when the new revising Convention shall have come into force;
    • (b) as from the date when the new revising Convention comes into force this Convention shall cease to be open to ratification by the Members.
  2. 2. This Convention shall in any case remain in force in its actual form and content for those Members which have ratified it but have not ratified the revising Convention.
Article 24

The English and French versions of the text of this Convention are equally authoritative.