الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 2 مارس 2025

الطعن 534 لسنة 49 ق جلسة 16 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 187 ص 991

جلسة 16 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، أحمد طارق البابلي وأحمد زكي غرابه.

------------------

(187)
الطعن رقم 534 لسنة 49 القضائية

تأمينات اجتماعية "تعويض الدفعة الواحدة".
السنوات غير المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين والتي قضاها العامل في أي عمل أو نشاط. استثناؤها من المدد التي يستحق عنها تعويض الدفعة الواحدة في حالة استحقاقه الحد الأقصى للمعاش. ق 79 لسنة 1975 معدلاً بالقانون 25 لسنة 1977. سريان هذه التعديل اعتباراً من 1/ 9/ 1975 ولو كان العامل قد أحيل إلى المعاش قبل صدوره.

----------------
مؤدى نص المادتين 19/ 2 و30 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي قبل تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977، والمادتين 26 و34 من ذات القانون بعد تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977 والمادة 19/ 1 من القانون المذكور - 25 لسنة 1977 - أن السنوات غير المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين التي قضاها العامل في أي عمل أو نشاط مستثناة وفقاً لهذا التعديل الذي أجراه المشرع على أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 من المدد التي تستحق عنها تعويض الدفعة الواحدة، وسرت أحكام هذا التعديل اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون في 1/ 9/ 1975 بما يتأدى معه إعمالها على الوقائع التي قد تحدث اعتباراً من هذا التاريخ ولو كان العامل قد أحيل إلى المعاش قبل صدور القانون رقم 25 لسنة 1977.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - الدعوى رقم 598 سنة 1977 عمال كلي إسكندرية طالباً الحكم بأحقيته لتعويض الدفعة الواحدة عما زاد عن المدة اللازمة لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش، وقال بياناً لها أنه كان يعمل بشركة بور سعيد لتصدير الأقطان، وأحيل إلى المعاش في 6/ 11/ 1976 لبلوغه سن الستين، وبلغت مدة خدمته تسعاً وثلاثين سنة وعشرة أشهر، وإذ كان يستحق تعويض الدفعة الواحدة عما زاد عن المدة اللازمة لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش وتبلغ ثلاث سنوات وعشرة أشهر ولم تصرف له الطاعنة هذا التعويض إلا عن سنة واحدة وعشرة أشهر فقد أقام الدعوى بطلبه آنف البيان، وبتاريخ 14/ 3/ 1978 حكمت المحكمة بأحقية المطعون ضده لتعويض الدفعة الواحدة عما زاد عن المدة اللازمة لاستحقاقه الحد الأقصى للمعاش، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف إسكندرية وقيد الاستئناف برقم 392 سنة 34 ق، وبتاريخ 16/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العام مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من وجهين تنعى الطاعنة بالوجه الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أحقية المطعون ضده في ضم مدة السنتين غير المحسوبتين ضمن مدة اشتراكه في التأمين إلى هذه المدة واقتضاء تعويض الدفعة الواحدة عنهما استناداً إلى المادتين رقمي 19، 30 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لستة 1975 قبل تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977 ولم يرد على ما أبدته الطاعنة من أن هاتين المادتين قد ألغيتا بالقانون رقم 25 لسنة 1977 واستبدلت بهما المادتان 26، 34، واستثنت المادة 26 مدة العمل غير المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين من المدد التي يستحق عنها تعويض الدفعة الواحدة، وعمل بها من تاريخ العمل بالقانون رقم 79 لسنة 1975 في 1/ 9/ 1975، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان النص في المادة 19/ 2 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي قبل تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977 على أنه (إذا زاد المعاش عن الحد الأقصى.... استحق المؤمن عليه أو المستحقون عنه تعويضاً من دفعة واحدة.... عن كل سنة من السنوات المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين الزائدة عن القدر اللازم لاستحقاقه الحد الأقصى المذكور....) وفي المادة 30 من ذات القانون على أنه (يجوز للمؤمن عليه أن يطلب حساب أي عدد من السنوات الكاملة من المدة غير المحسوبة ضمن مدة اشتراكه في التأمين التي قضاها في أي عمل أو نشاط بعد سن العشرين ضمن مدة اشتراكه في التأمين....) وفي المادة 26 من القانون بعد تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977 على أنه (إذا زادت مدة الاشتراك في التأمين على ست وثلاثين سنة أو القدر المطلوب لاستحقاقه الحد الأقصى للمعاش الذي يتحمل به الصندوق أيهما أكبر، استحق المؤمن عليه تعويضاً من دفعة واحدة.... عن كل سنة من السنوات الزائدة.... وعند حساب المدة المستحق عنها هذا التعويض تستبعد من مدة الاشتراك في التأمين المدد الآتية: 1 - ..... 2 - المدد التي حسبت وفقاً للمادة 34....) وفي المادة 34 من ذات القانون على أنه (يجوز للمؤمن عليه أن يطلب حساب أي عدد من السنوات الكاملة غير المحسوبة ضمن مدة اشتراكه في التأمين التي قضاها في أي عمل أو نشاط بعد سن العشرين مقابل أداء مبلغ.....) وفي المادة 19/ 1 من القانون المذكور على أن (ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل بأحكامه اعتباراً من تاريخ العمل بقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975) مؤداه أن السنوات غير المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين التي قضاها العامل في أي عمل أو نشاط كانت تحسب طبقاً للمادتين رقمي 19، 30 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي قبل تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977 ضمن مدة اشتراكه في التأمين ويؤدي عنها تعويض الدفعة الواحدة في حالة استحقاقه الحد الأقصى للمعاش، ثم انحسر عنه هذا الحق أثر إلغاء هاتين المادتين بالقانون رقم 25 لسنة 1977 وإخلال المادتين 26، 34 محلهما وصارت السنوات غير المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين التي قضاها العامل في أي عمل أو نشاط مستثناة وفقاً لهذا التعديل الذي أجراه المشرع على أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 من المدد التي يستحق عنها تعويض الدفعة الواحدة وسرت أحكام هذا التعديل اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون في 1/ 9/ 1975 بما يتأدى معه إعمالها على الوقائع التي تحدث اعتباراً من هذا التاريخ ولو أن العامل قد أحيل إلى المعاش قبل صدور القانون رقم 25 لسنة 1977، وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده أحيل إلى المعاش بتاريخ 6/ 11/ 1976 وأن السنتين محل النزاع غير محسوبتين ضمن مدة اشتراكه في التأمين، فإنه لا يحق له صرف تعويض الدفعة الواحدة عنهما إعمالاً للمادتين رقمي 26، 34 لمشار إليهما، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى له بهذا التعويض استناداً إلى المادتين رقمي 19/ 2، 30 من القانون رقم 79 لسنة 1975 رغم إلغائهما بالقانون رقم 25 لسنة 1977 وإحلال المادتين 26، 34 محلهما وسريان أحكام هذا القانون من تاريخ العمل بالقانون رقم 79 لسنة 1975 في 1/ 9/ 1975، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثاني للطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 392 سنة 34 ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

الطعن 1326 لسنة 53 ق جلسة 15 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 186 ص 986

جلسة 15 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز فودة، محمد لطفي السيد، محمد لبيب الخضري وطه الشريف.

------------------

(186)
الطعن رقم 1326 لسنة 53 القضائية

(1، 2، 3) نيابة "النيابة القانونية". قانون. دعوى "الصفة".
(1) تمثيل الدولة في التقاضي. نيابة قانونية. تعيين مداها وحدودها مصدرة القانون.
(2) تمثيل الدولة. منوط بالوزير فيما يتعلق بشئون وزارته. الاستثناء إسناد القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير. (مثال بشأن الحكم المحلي والهيئات العامة).
(3) الهيئة العامة للمساحة. اختصاصها. تمثيلها أمام القضاء. منوط برئيس مجلس إداراتها. القرار الجمهوري 2433 لسنة 71. عدم تجاوزه لما خوله قانون الحكم المحلي للمحافظ من اختصاصات وسلطات الوزير المختص.

------------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها وهي نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون.
2 - الأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته المسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وفي الحدود التي بينها القانون، ولما كانت المادة 27 من قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنة 1979 بشأن إصدار قانون نظام الحكم المحلي بعد تعديلها بالقانون 50 لسنة 1981 تخول المحافظ جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح ورئاسة جميع الأجهزة والمرافق المحلية، بما مؤداه أنه ليس للمحافظ من سلطة أكثر مما هو مخول للوزير بالنسبة للهيئة التي تتبعه، ولما كانت المادة 53 من القانون المدني تخول للأشخاص الاعتبارية حق التقاضي عن طريق نائب يعبر عن إرادتها والمرجع في ذلك هو القانون الذي ينظم أحكامها ويعين النائب عنها وحدود هذه النيابة ومداها، لما كان ذلك؛ تنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة على أن لكل هيئة عامة - يصدر بإنشائها قرار من رئيس الجمهورية لإدارة مرفق مما يقوم على مصلحة أو خدمة عامة - الشخصية الاعتبارية، كما أنه ولئن كانت المادة الخامسة من ذات القانون تنص على أن للوزير المختص سلطة التوجيه والأشراف والرقابة على الهيئات العامة التابعة له إلا أن المادة التاسعة منه قد ناطت برئيس مجلس إدارة الهيئة تمثيلها في صلاتها بالهيئات وبالأشخاص الأخرى وأمام القضاء.
3 - صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2433 لسنة 1971 بإنشاء الهيئة العامة للمساحة ونص في مادته الأولى على أن تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الري ومن بين ما حددته المادة الثانية منه القيام بالأعمال الخاصة بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، كما نصت المادة العاشرة منه على أن رئيس مجلس إدارة الهيئة يمثلها في علاقاتها بالغير وأمام القضاء، والمرجع - ..... في بيان وتحديد صفة النيابة عن الهيئة العامة ذات الشخصية الاعتبارية ومداها هو القانون الصادر بإنشائها، فإن ممثل الهيئة العامة للمساحة أمام القضاء قد تحدد بموجب قانون إنشائها برئيس مجلس إدارتها استثناءً من الأصل العام الذي يقضي بتمثيل الوزير للدولة في الشئون المتعلقة بوزارته أو المحافظ في مجال تفويضه بالقيام بما كان مخولاً للوزير، وبالطبع ليس للأول من سلطات تفوق سلطة الأخير والتي نيطت به بموجب قانون نظام الحكم المحلي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن بصفته وشركة الإسكندرية للبترول الدعوى رقم 7274 سنة 1980 مدني كلي الإسكندرية بطلب الحكم بإلزام الأول مواجهة الثانية بأن يدفع لهم مبلغ 3521.250 جنيه قالوا أنه قيمة التعويض المستحق لهم عن أرض يملكونها لقاء نزع ملكيتها لصالح الشركة المذكورة، وسبق لهم أن أقاموا الدعوى رقم 258 سنة 1979 مدني كلي الإسكندرية تمت فيها معاينة أرض النزاع وتحديد قيمة التعويض إلا أنه قضى فيها برفضها تأسيساً على عدم جواز رفعها ضد الجهة المستفيدة بنزع الملكية للمطالبة بالتعويض المستحق عن الأرض المستولى عليها وأن إدارة نزع الملكية بمصلحة المساحة هي الملزمة به ولم تختصم في تلك الدعوى، ومن ثم فقد عاودوا إقامة هذه الدعوى بطلباتهم السالفة البيان. وفي 19/ 4/ 1981 قضت المحكمة بإثبات تنازل المطعون ضدهم عن شركة الإسكندرية للبترول وبإلزام الطاعن بصفته أن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ 3521.250 جنيه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 710 سنة 37 ق الإسكندرية وبجلسة 29/ 3/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقول أن من بين الأعمال التي نيطت بالهيئة العامة للمساحة تلك الخاصة بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة وأن رئيس مجلس إدارتها هو ممثلها في علاقاتها بالغير وأمام القضاء طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 2333 سنة 1971 الصادر بإنشائها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بالطاعن بصفته ممثلاً للهيئة العامة للمساحة ورفض الدفع المبدى منه بانعدام صفته فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك لأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها وهي نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته المسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها. إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وفي الحدود التي بينها القانون، ولما كانت المادة 27 من قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنة 1979 بشأن إصدار قانون نظام الحكم المحلي بعد تعديلها بالقانون 50 لسنة 1981 تخول المحافظ جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح ورئاسة جميع الأجهزة والمرافق المحلية بما مؤداه أنه ليس للمحافظ من سلطة أكثر مما هو مخول للوزير بالنسبة للهيئة العامة التي تتبعه، ولما كانت المادة 53 من القانون المدني تخول للأشخاص الاعتبارية حق التقاضي عن طريق نائب يعبر عن إرادتها والمرجع في ذلك هو القانون الذي ينظم أحكامها ويعين النائب عنها وحدود هذه النيابة ومداها، لما كان ذلك، وتنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئة العامة على أن لكل هيئة عامة - صدر بإنشائها قرار من رئيس الجمهورية لإدارة مرفق مما يقوم على مصلحة أو خدمة عامة - الشخصية الاعتبارية، كما أنه ولئن كانت المادة الخامسة من ذات القانون تنص على أن للوزير المختص سلطة التوجيه والإشراف والرقابة على الهيئة العامة التابعة له إلا أن المادة التاسعة منه قد ناطت برئيس مجلس إدارة الهيئة تمثيلها في صلاتها بالهيئات وبالأشخاص الأخرى وأمام القضاء وإذ صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2433 سنة 1971 بإنشاء الهيئة العامة للمساحة ونص في مادته الأولى على أن تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الري ومن بين ما حددته المادة الثانية منه القيام بالأعمال الخاصة بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، كما نصت المادة العاشرة منه على أن رئيس مجلس إدارة الهيئة يمثلها في علاقاتها بالغير وأمام القضاء، لما كان ذلك، والمرجع - حسبما سلف البيان - في بيان وتحديد صفة النيابة عن الهيئة العامة ذات الشخصية الاعتبارية ومداها هو القانون الصادر بإنشائها، فإن ممثل الهيئة العامة للمساحة أمام القضاء قد تحدد بموجب قانون إنشائها برئيس مجلس إدارتها استثناءً من الأصل العام الذي يقضي بتمثيل الوزير للدولة في الشئون المتعلقة بوزارته أو المحافظ في مجال تفويضه بالقيام بما كان مخولاً للوزير، وبالطبع ليس للأول من سلطات تفوق سلطة الأخير والتي نيطت به بموجب قانون نظام الحكم المحلي، لما كان ذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع المبدى من الطاعن بصفته واعتد به ممثلاً للهيئة العامة للمساحة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى المستأنف عليهم لرفعها على غير ذي صفة.

الطعن 1036 لسنة 50 ق جلسة 11 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 184 ص 977

جلسة 11 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

-----------------

(184)
الطعن رقم 1036 لسنة 50 القضائية

إثبات "المحررات العرفية".
المحررات العرفية اعتبارها حجة بما دون فيها على من نسبت إليه ما لم ينكرها. الإنكار. وجوب أن يكون صريحاً ومنصباً على ما بالمحرر من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة. م 14 إثبات. إنكار المدون في المحرر كله أو بعضه. لا يعد إنكاراً بالمعنى المقصود في هذه المادة.

------------------
مفاد نص المادة 14 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الأصل أن المحرر العرفي يكون حجة بما دون فيه على من نسب إليه توقيعه عليه، إلا إذا أنكر ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة أو نفي وارثه علمه بأن ما على المحرر منها لمن تلقى عنه الحق، باعتبار أنها المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على المحررات العرفية التي أقام القانون صحتها على شهادة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة ومن ثم تعين أن يكون هذا الإنكار صريحاً ومنصباً على ما بالمحرر منها، فإن اقتصر من نسب إليه المحرر أو وارثه على إنكار المدون في المحرر كله أو بعضه، فإنه لا يكون قد أنكر المحرر العرفي بالمعنى المقصود في المادة 14 م آنفة الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 6432 سنة 1975 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة الأولى والمرحومة..... مورثة باقي الطاعنين بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 15/ 1/ 1968، وقال شرحاً لدعواه أنه اشترى بموجب هذا العقد حصة في العقار المبين بالأوراق من المرحوم..... مورث الطاعنين نظير ثمن مقبوض قدره 400 جنيه وإذ لم يسلمه البائع وورثته من بعده مستندات ملكيتهم لمباشرة إجراءات التسجيل، فقد أقام الدعوى بطلبه سالف البيان، وبتاريخ 27/ 5/ 1976 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع آنف الذكر، استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 5024 سنة 96 ق مدني، وبتاريخ 4/ 3/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون أنهم أنكروا العقد محل النزاع المنسوب صدوره إلى مورثهم إنكاراً مطلقاً بغير التخصيص لينصرف إلى العقد برمته صلباً وتوقيعاً وساقوا عدة قرائن تدعم أن الإنكار منها عدم تخليهم ومورثهم من قبل عن العين موضوع هذا العقد، غير أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن إنكارهم تناول ذات العقد ولم ينصب على التوقيع المنسوب إلى مورثهم حتى يوجه إليهم يمين عدم العلم، وإذ أطرح الحكم ما ساقوه من قرائن ولم يحل الدعوى إلى التحقيق ويكلف المطعون عليه إثبات ما يدعيه وقضى في الدفع بالإنكار وفي الموضوع بحكم واحد فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد نص المادة 14 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الأصل أن المحرر العرفي يكون حجة بما دون فيه على من نسب إليه توقيعه عليه، إلا إذا أنكر ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة أو نفي وارثه علمه بأن ما على المحرر منها لمن تلقى عنه الحق، باعتبار أنها المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على المحررات العرفية التي أقام القانون صحتها على شهادة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة ومن ثم تعين أن يكون هذا الإنكار صريحاً ومنصباً على ما بالمحرر منها، فإن اقتصر من نسب إليه المحرر أو وارثه على إنكار المدون في المحرر كله أو بعضه، فإنه لا يكون قد أنكر المحرر العرفي بالمعنى المقصود في المادة 14 آنفة الذكر، لما كان ذلك وكان الطاعنون - وعلى ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه - قد أنكروا ذات - العقد موضوع الدعوى مدعين تزويره، واحتفظوا لأنفسهم بحق الطعن عليه بالإجراء المناسب بحجة أن ملكية العقار محل النزاع ظلت لمورثهم حتى وفاته دون أن يتصرف في أي جزء منه بالبيع، فإن هذا الإنكار لا يكون هو ما قصده المشرع من نص المادة 14 سالفة الذكر. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وحاج الطاعنين بعقد البيع موضوع الدعوى بعد أن لم يطعنوا عليه بالتزوير بالإجراءات المقررة لذلك. والتفت عن تحقيق ما ساقوه من قرائن فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون هذا النعي برمته في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 375 لسنة 49 ق جلسة 11 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 183 ص 972

جلسة 11 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يحيى العموري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جيدان حسين عبد الله، ماهر قلادة واصف، حسين علي حسين والحسيني الكناني.

-----------------

(183)
الطعن رقم 375 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" "قيود الارتفاع في المبنى" "قواعد تحديد الأجرة".
(1) عدم الوصول بالمباني إلى ما تسمح به قيود الارتفاع. احتساب نسبة عن كامل الأرض المخصصة لمنفعة البناء ومن تكاليف إقامة الأساسات والتوصيلات الخارجية بقدر ما أقيم من طوابق إلى العدد التي تسمح به قيود الارتفاع. م 11 ق 52 لسنة 1969.
(2) ارتفاع البناء إلى الحد المسموح به قانوناً أو أكثر من المسموح. وجوب احتساب كل قيمة الأرض على الأدوار المقامة فعلاً ولو كان البناء قد أقيم بالمخالفة لأحكام قوانين التنظيم. لا محل لإعمال المادة 11 ق 52 لسنة 1969 بشأن تحديد النسبة. علة ذلك.
(3) محكمة الموضوع. خبرة.
محكمة الموضوع عدم التزامها بالاستجابة إلى طلب ندب خبير مرجح طالما وحدت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.

-------------------
1 - مؤدى نص المادة 11 من القانون 52 لسنة 1969 ولائحته التنفيذية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه في حالة عدم الوصول بالمباني إلى الارتفاع الذي تسمح به قيود الارتفاع فيحتسب من قيمة الأرض المخصصة لمنفعة البناء ومن تكاليف إقامة الأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق نسبة بقدر ما أقيم من طوابق إلى العدد الذي تسمح به قيود الارتفاع وهو ما يصدق على حالة التعلية في مبنى أقيم دون استكمال قيود الارتفاع إذ يتعين احتساب حصة هذه المباني المستحدثة في كل قيمة الأرض المخصصة لمنفعة البناء وغيرها على النحو المتقدم وذلك بنسبة ما أقيم فعلاً من أدوار مستحدثة إلى العدد الكلي الذي تسمح به قيود الارتفاع.
2 - إذ كان البناء قد ارتفع إلى الحد المسموح به قانوناً أو إلى أكثر من المسموح به فإنه يتعين احتساب كل قيمة الأرض وغيرها على الأدوار المقامة فعلاً ولو كان البناء قد أقيم بالمخالفة لأحكام قوانين تنظيم المباني وغيرها من اللوائح ولما كان ذلك وكان المبنى الكائن به عين النزاع قد استكمال قيود الارتفاع أخذاً بما أورده الطاعن بصحيفة استئنافه وما جاء بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى فإنه لا محل لإعمال المادة 11 من القانون 52 لسنة 1969 في شأن تحديد النسبة ولو كان البناء قد تم بالمخالفة لقواعد التنظيم التي لا تسمح ببناء الدور الرابع بالمبنى الكائنة به عين النزاع لمجاوزته الارتفاع المسموح به ذلك أن التقدير يتم في هذه الحالة بناءً على الأدوار المقامة فعلاً بفرض المخالفة وعدم الحصول على ترخيص بالبناء لبعضها باعتبار أنها خاضعة للاستغلال وبالتالي للتقدير.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى عماداً لقضائه الذي قام بالتقدير بنسبة الدور المتنازع عليه إلى الأدوار الأربعة المقامة فعلاً دون أن يعتد بالنسبة المنصوص عليها في المادة 11 سالفة الذكر لاستكمال البناء قيود الارتفاع، فلا عليه إن يرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه بشأن عدم إعمال المادة 11 من القانون سالف الذكر وبالنسبة للمنازعة في عدد أدوار المبنى وبتحديد سعر المتر من المباني لأن في أخذه بهذا التقرير محمولاً على أسبابه الرد الضمني المسقط لهذه الاعتراضات، كما لا يعيب الحكم أخذه بتقرير الخبير المنتدب دون التقرير الاستشاري المقدم من الطاعن إعمالاً لسلطته التقديرية في الموازنة بين تقارير الخبراء وأخذه بما تطمئن إليه منها، لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الطاعن إلى طلبه بندب خبير مرجح طالما وجدت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها ومن ثم يكون الحكم قد خلا من حالة القصور المبطل والإخلال بحق الدفاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الطعن 4714 سنة 76 مدني طنطا الابتدائية بطلب الحكم باعتبار القيمة الإيجارية الشهرية لعين النزاع "جراج" والتي يستأجرها من الطاعن بمبلغ 20 جنيه تأسيساً على أنه صدر قرار لجنة تقدير الإيجارات بتقدير قيمتها بمبلغ 40.460 جنيه بخلاف العوايد ورسم النظافة، ولما كان هذا التقدير لا يتفق مع أحكام القانون فقد أقام الطاعن قضت محكمة أول درجة - بعد ندب خبير ليبين أسس التقدير وتحديد الأجرة القانونية بتعديل القرار المطعون فيه بجعل القيمة الإيجارية الشهرية لعين النزاع مبلغ 28.500 جنيه بخلاف العوائد ورسم النظافة، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 401 سنة 48 ق طنطا، وبتاريخ 20/ 12/ 1978 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بنعيه على تقرير الخبير المنتدب إغفاله تحقيق دفاعه بشأن تحديده نسبة عدد الأدوار كاملة وليس حسب الأدوار التي تسمح بها قيود الارتفاع بالمخالفة للمادة 11 من القانون 52 لسنة 1969 فضلاً عن الاختلاف الكبير بين ما أورده هذا التقرير والتقرير الاستشاري المقدم منه بشأن تحديد عدد أدوار المبنى وسعر المتر من المباني، ولما كان هذا الدفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى إلا أن الحكم لم يسقطه حقه إيراداً ورداً وفضلاً عن رفضه طلب ندب خبير مرجح مما يعيبه بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن: مؤدى نص المادة 11 من القانون 52 لسنة 1969 ولائحته التنفيذية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه في حالة عدم الوصول بالمباني إلى الارتفاع الذي تسمح به قيود الارتفاع فيحتسب من قيمة الأرض المخصصة لمنفعة البناء ومن تكاليف إقامة الأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق نسبة بقدر ما أقيم من طوابق إلى العدد الذي تسمح به قيود الارتفاع وهو ما يصدق على حالة التعلية في مبنى أقيم دون استكمال قيود الارتفاع إذ يتعين احتساب حصة هذه المباني المستحدثة في كامل قيمة الأرض المخصصة لمنفعة البناء وغيرها على النحو المتقدم وذلك بنسبة ما أقيم فعلاً من أدوار مستحدثة إلى العدد الكلي الذي تسمح به قيود الارتفاع إذ كان البناء قد ارتفع إلى الحد المسموح به قانوناً أو إلى أكثر من المسموح به فإنه يتعين احتساب كل قيمة الأرض وغيرها على الأدوار المقامة فعلاً. ولو كان البناء قد أقيم بالمخالفة لأحكام قوانين تنظيم المباني وغيرها من اللوائح، ولما كان ذلك وكان المبنى الكائن به عين النزاع قد استكمال قيود الارتفاع أخذاً بما أوردة الطاعن بصحيفة استئنافه وما جاء بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى فإنه لا محل لإعمال المادة 11 من القانون 52 لسنة 1969 في شأن تحديد النسبة ولو كان البناء قد تم بالمخالفة لقواعد التنظيم التي لا تسمح ببناء الدور الرابع بالمبنى الكائنة به عين النزاع لمجاوزته الارتفاع المسموح به ذلك أن التقدير يتم في هذه الحالة بناءً على الأدوار المقامة فعلاً بفرض المخالفة وعدم الحصول على ترخيص بالبناء لبعضها باعتبار أنها خاضعة للاستغلال وبالتالي للتقدير وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى عماداً لقضائه الذي قام بالتقدير بنسبة الدور المتنازع عليه إلى الأدوار الأربعة المقامة فعلاً دون أن يعتد بالنسبة المنصوص عليها في المادة 11 من القانون سالف الذكر وبالنسبة للمنازعة في عدد أدوار المبنى وبتحديد سعر المتر من المباني لأن في أخذه بهذا التقرير محمولاً على أسبابه الرد الضمني المسقط لهذه الاعتراضات، كما لا يعيب الحكم أخذه بتقرير الخبير المنتدب دون التقرير الاستشاري المقدم من الطاعن إعمالاً لسلطته التقديرية في الموازنة في تقارير الخبراء وأخذه بما تطمئن إليه منها، لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الطاعن إلى طلبه بندب خبير مرجح طالما وجدت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها ومن ثم يكون الحكم قد خلا من حالة القصور المبطل والإخلال بحق الدفاع.
ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1741 لسنة 53 ق جلسة 10 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 182 ص 966

جلسة 10 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، مدحت المراغي، جرجس إسحق وعبد النبي غريب.

----------------

(182)
الطعن رقم 1741 لسنة 53 القضائية

(1) تأميم "لجان التقييم".
لجان التقييم. نطاق اختصاصها. اعتبار قرار اللجنة نهائياً غير قابل للطعن. شرطه. التزامها بعناصر المنشأة أصولاً وخصوماً وقت التأميم. قرار اللجنة بالفصل في المنازعات بين المنشأة والغير. لا حجية له. جواز طرح هذه المنازعات على المحكمة المختصة لتحقيقها والفصل فيها. عدم اعتبار ذلك طعناً في القرار.
(2) شركات. التزام. تأمين.
تحديد لجنة التقييم لعنصر من عناصر المنشأة بصفة مؤقتة. عدم خروجه من عناصر المنشأة. الزيادة في رأس المال المترتبة على تحديد العنصر نهائياً وجوب اعتبارها من عناصر المنشأة. إلزام الشركة المؤممة بها دون الدولة. خطأ في القانون.

------------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن اختصاص لجان التقييم وعلى ما بينته المادة الثالثة من القانونين 117 و118 لسنة 1961 تقييم رؤوس أموال الشركات المساهمة المؤممة التي لم تكن أسهمها متداولة في البورصة أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور وكذلك تقييم المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة وتقييم رأس مال المنشأة يكون بتحديد الحقوق والأموال المملوكة لها وقت تأميمها وتقدير قيمتها وتحديد مقدار ديونها في ذلك التاريخ وعلى ضوء ذلك يتحدد صافي رأس مالها ويكون قرار لجنة التقييم في هذا الشأن نهائياً وغير قابل للطعن فيه متى التزمت اللجنة في تقييمها بعناصر المنشأة أصولاً وخصوماً وقت تأميمها، أما إذا خرجت لجنة التقييم عن هذا النطاق الذي رسمه لها المشرع بأن أضافت إلى أموال وحقوق المنشأة ما ليس لها أو استبعدت منها شيئاً أو حملتها بديون ليست مدينة بها فإن قرارها في هذا الصدد لا يكتسب أية حصانة ولا يكون حجة قبل الدولة أو أصحاب الشأن، كما أنه ليس للجان التقييم أن تفصل في أي نزاع يثور بشأن الأموال والحقوق المتنازع عليها بين المنشأة المؤممة وبين الغير أو أن تتعرض لأي نزاع آخر يتعلق بالتقييم في ذاته، ذلك أن تحقيق المنازعات والفصل فيها من اختصاص المحاكم صاحبة الولاية العامة في ذلك إلا ما استثنى بنص خاص، فإذا تعرضت لجنة التقييم للفصل في تلك المنازعات فإن قرارها لا يكتسب حصانة تحول دون طرح تلك المنازعات على المحاكم المختصة لتحقيقها والفصل فيها ولا يعد طعناً في قرار لجنة التقييم وإنما هو سعي إلى الجهة ذات الولاية العامة للحصول على قضاء يحسم تلك المنازعات، لما كان ذلك وكان مورث المطعون ضدهما الأولى والثانية والمطعون ضدها الثالثة أقاما الدعوى منازعين في مقدار المبالغ التي حملتهما بها لجنة التقييم وخصصتها لحساب كل من مصلحة الضرائب والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وتعويضات نهاية خدمة العاملين واحتياطي الديون المشكوك في تحصيلها لأنها تزيد على ما استحق عليهما بالفعل ولذا طالبا بالفرق، فإن قرار لجنة التقييم بتحميل المنشأة المؤممة بمبالغ غير مدينة بها للغير لا يلحقه وصف النهائية المنصوص عليها في المادة الثالثة سالفة الذكر ولا يكتسب حصانة تحول دون الالتجاء إلى المحاكم المختصة.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد لجنة التقييم لعنصر من عناصر المنشأة المؤممة على نحو مؤقت لا يخرج هذا العنصر من عناصر المنشأة سواءً كان من الخصوم أو الأصول ولا يبعده عن نطاق التأميم بحيث إذا تم تحديد هذا العنصر بصفة نهائية بما ترتب عليه زيادة في صافي رأس مال المنشأة جرت على تلك الزيادة ما يجرى على قيمة المنشأة المؤممة من أحكام، ولما كان مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 134 لسنة 1964 على أن يعوض صاحب الشركات والمنشآت التي آلت ملكيتها للدولة بالتأميم عن مجموع ما يمتلكه من أسهم ورؤوس أمول في جميع هذه الشركات والمنشآت بتعويض إجمالي قدره خمسة عشر ألف جنيه يتم بسندات اسمية على الدولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الشركة الطاعنة دون الدولة بأن تدفع للمطعون ضدهن المبالغ المطالب بها نقداً وليس سندات على الدولة ودون التحقق من عدم تجاوزها للحد الأقصى المقرر قانوناً باعتبارها عنصراً من عناصر الشركة المؤممة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن مورث المطعون ضدهما الأولى والثانية والمطعون ضدها الثالثة أقاما الدعوى رقم 489 لسنة 1975 مدني كلي إسكندرية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بتقديم كشف حساب عن المبالغ المخصصة في قرار لجنة التقييم وندب خبير لفحصه والحكم بما يسفر عنه تقريره من مستحقات لهما - وقالا بياناً لها أنه بتاريخ 7/ 8/ 1963 أممت شركة شكولاته رويال المصرية "تومي خريستو وشركاه" المملوكة لهما وقامت لجنة التقييم بتقديم تقرير بصافي قيمة الشركة بعد التقييم وقدره 72883.699 جنيه بعد خصم مخصصات مصلحة الضرائب وتعويضات نهاية الخدمة للعاملين ومستحقات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية واحتياطي الديون المشكوك في تحصيلها وجملتها 136566.729 جنيه ولما كان من حقهما الوقوف على معرفة مقدار ما استحق منها للغير واستيفاء ما يظهر لهما من حقوق فيها فقد أقاما دعواهما قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى استأنف المورث والمطعون ضدها الثلاثة هذا الحكم بالاستئناف رقم 488 لسنة 32 ق إسكندرية، ندبت المحكمة الاستئنافية خبير وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 8/ 5/ 1983 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الشركة الطاعنة أن تؤدي لورثة توني خريستو مبلغ 15234.465 جنيه وللمطعون ضدها الثالثة مبلغ 18183.357 جنيه طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن محكمة الاستئناف أخطأت في تكييف الدعوى إذ اعتبرتها أنها لا علاقة لها بقرار التقييم وأنها منازعة بشأن ما تم في المخصصات وقضت للمطعون ضدهن بطلباتهن في حين أنها تعد طعناً على قرار لجنة التقييم النهائي الذي لا يجوز الطعن فيها بأي وجه، ذلك أن تقييم رأس مال المنشأة المؤممة يبنى على نتيجة الموازنة بين خصومها وأصولها وأن قيمة المخصصات المطالب بها قد روعيت أثناء تقييم المنشأة المؤممة وتحديد الحد الأقصى للتعويضات التي قررتها الدولة لأصحابها - ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تعرض بذلك لقرار لجنة التقييم النهائي مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن اختصاص لجان التقييم وعلى ما بينته المادة الثالثة من القانونين 117، 118 لسنة 1961 تقييم رؤوس أموال الشركات المساهمة المؤممة التي لم تكن أسهمها في البورصة أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور وكذلك تقييم المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة وتقييم رأس مال المنشأة يكون بتحديد الحقوق والأموال المملوكة لها وقت تأميمها وتقدير قيمتها وتحديد مقدار ديونها في ذلك التاريخ وعلى ضوء ذلك يتحدد رأس مالها ويكون قرار لجنة التقييم في هذا الشأن نهائياً وغير قابل للطعن فيه متى التزمت اللجنة في تقييمها بعناصر المنشأة أصولاً وخصوماً وقت تأميمها، أما إذا خرجت لجنة التقييم عن هذا النطاق الذي رسمه لها المشرع بأن أضافت إلى أموال وحقوق المنشأة ما ليس لها أو استبعدت منها شيئاً أو حملتها بديون ليست مدينة بها فإن قرارها في هذا الصدد لا يكتسب أية حصانة ولا يكون حجة قبل الدولة أو أصحاب الشأن كما أنه ليس للجان التقييم أن تفصل في أي نزاع يثور بشأن الأموال والحقوق المتنازع عليها بين المنشأة المؤممة وبين الغير أو أن تتعرض لأي نزاع آخر يتعلق بالتقييم في ذاته ذلك أن تحقيق المنازعات والفصل فيها من اختصاص المحاكم صاحبة الولاية العامة في ذلك إلا ما استثنى بنص خاص فإذا تعرضت لجنة التقييم للفصل في تلك المنازعات فإن قرارها لا يكتسب حصانة تحول دون طرح تلك المنازعات على المحاكم المختصة لتحقيقها والفصل فيها ولا يعد طعناً في قرار لجنة التقييم وإنما هو سعى إلى الجهة ذات الولاية العامة للحصول على قضاء يحسم تلك المنازعات. لما كان ذلك وكان مورث المطعون ضدها الأولى والثانية والمطعون ضدها الثالثة أقاما الدعوى منازعين في مقدار المبالغ التي حملتها بها لجنة التقييم وخصصتها لحساب كل من مصلحة الضرائب والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وتعويضات نهاية خدمة العاملين واحتياطي الديون المشكوك في تحصيلها لأنها تزيد على ما استحق عليهما بالفعل ولذا طالبا بالفرق، فإن قرار لجنة التقييم بتحميل المنشأة المؤممة بمبالغ غير مدينة بها للغير لا يلحقه وصف النهائية المنصوص عليها في المادة الثالثة سالفة الذكر ولا يكتسب حصانة تحول دون الالتجاء إلى المحاكم المختصة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن المبالغ محل النزاع لا تعدو أن تكون زيادة في أصول الشركة المؤممة عن خصومها يرتد أثرها إلى وقت التأميم وأن وزارة المالية المسئولة عن تعويض أصحاب الشأن عنها نقداً أو سندات على الدولة في حدود مبلغ خمسة عشر ألف جنيه لكل من الملاك السابقين وفقاً لأحكام القانون رقم 134 سنة 1964 إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع وقضى بإلزامها بدفع المبالغ المطالب بها نقداً للمطعون ضدهن فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد لجنة التقييم لعنصر من عناصر المنشأة المؤممة على نحو مؤقت لا يخرج هذا العنصر من عناصر المنشأة سواءً كان من الخصوم أو الأصول ولا يبعده عن نطاق التأميم بحيث إذا تم تحديد هذا العنصر بصفة نهائية بما ترتب عليه زيادة في صافي رأس مال المنشأة جرت على تلك الزيادة ما يجرى على قيمة المنشأة المؤممة من أحكام، ولما كان مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 134 لسنة 1964 على أن يعوض صاحب الشركات والمنشآت التي آلت ملكيتها للدولة بالتأميم عن مجموع ما يمتلكه من أسهم ورؤوس أمول في جميع هذه الشركات والمنشآت بتعويض إجمالي قدره خمسة عشر ألف جنيه يتم بسندات اسمية على الدولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الشركة الطاعنة دون الدولة بأن تدفع للمطعون ضدهن المبالغ المطالب بها نقداً وليس سندات على الدولة ودون التحقق من عدم تجاوزها للحد الأقصى المقرر قانوناً باعتبارها عنصراً من عناصر الشركة المؤممة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 385 لسنة 26 ق جلسة 27 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 140 ص 828

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

------------------

(140)
الطعن رقم 385 لسنة 26 القضائية

حكم "عيوب التدليل". قصور. "ما لا يعد كذلك". عمل. "إعانة غلاء المعيشة". "التحكيم في منازعات العمل".
بيان المرتب الأصلي وإعانة الغلاء في نماذج تعيين العمال يحقق ذلك غرض الشارع من م 2/ 2 من الأمر العسكري 99 سنة 1950. التحدي بسراكي الأجور لا يجدي. لا قصور.

------------------
متى كانت نماذج تعيين موظفي الشركة المطعون عليها وعمالها موقعاً عليها منهم وموضحة فيها تفصيلات مرتباتهم الأصلية وإعانة الغلاء على الوجه الذي أثبته القرار المطعون فيه فإن ذلك يحقق غرض المشرع من الفقرة الثانية من المادة الثانية من الأمر العسكري رقم 99 سنة 1950، ومن ثم فلا يجدي الطاعن التحدي بمظروفات وسراكي الأجور وخلوها من هذا التفصيل، ولا يكون القرار المطعون فيه - إذ أخذ بهذا النظر - قد خالف القانون أو شابه قصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن نقابة عمال وموظفي شركة طيران الطرق الجوية تقدمت إلى مكتب عمل شمال القاهرة بشكوى ضد إدارة الشركة تطلب فيها تسوية مرتباتهم طبقاً للأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 بزيادة إعانة غلاء المعيشة ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحاله إلى لجنة التوفيق التي أحالته إلى هيئة التحكيم لعدم إمكان التوفيق بين الطرفين وقيد بجدول منازعات التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة برقم 150 سنة 55 وانحصر النزاع بينهما فيما إذا كانت المرتبات والأجور التي كانت تصرفها الشركة لموظفيها وعمالها قبل صدور الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 إجمالية فيتعين استبعاد إعانة الغلاء من هذه الأجور والمرتبات بالفئات المقررة في الأمر رقم 548 لسنة 1944 ثم أضافتها بعد ذلك بالفئات الجديدة أم أن هذه المرتبات كانت مقسمة إلى أجر أصلي وإعانة غلاء لا تقل عن النسبة التي حددها الأمر العسكري الأخير فلا تلتزم الشركة بأية زيادة جديدة. وفي 17 يونيه سنة 1956 قررت الهيئة رفض النزاع - وقد طعنت النقابة في هذا القرار بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض القرار المطعون فيه وطلبت الشركة رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثالث أن القرار المطعون فيه بني على وقائع تناقض ما هو ثابت في الأوراق ووهمية لا أصل لها وذلك فيما عول عليه من أنه - ثبت أن نظام الشركة في تعيين موظفيها منذ إنشائها بمصر سنة 1946 كان يقضي بأن يوقع الموظف عند تعيينه على نموذج خاص مبين به تفصيلاً مرتبه الأصلي وإعانة الغلاء وأن توقيع الموظف على هذا النموذج إقرار منه بعلمه بالبيانات الواردة فيه، بينما قررت الشركة في مذكرتها أمام هيئة التحكيم - وعلى ما أثبته القرار المطعون فيه - أنها وإن كانت قد جرت في البداية على أن يوقع الموظف عند تعيينه على نموذج يتضمن تقسيم مرتبه بين أجر أصلي وإعانة غلاء إلا أنها عادت بعد ذلك وبعد أن استقرت أعمالها في مصر فعدلت عن هذا النظام وكانت تحرر لهم عقوداً تذكر فيها مرتباتهم إجمالاً ويقترن هذا بأن يوضع في ملف كل منهم نموذج توضح فيه حالة الموظف تفصيلاً وتقسم فيه الماهية مناصفة بني أصلية وإعانة غلاء ويوقع عليه رئيس الإدارة التي عين فيها الموظف وإلى جانبه يوضع بالملف كشف بأجر الموظف أو العامل مبينة فيه ماهيته الأصلية وإعانة الغلاء طبقاً للقواعد المعمول بها في الشركة، فإذا ما جاء القرار وأسس قضاءه على أنه ثبت له بضفة عامة مطلقة وبالنسبة لجميع موظفي الشركة أنهم عينوا بمقتضى نماذج وارد فيها تقسيم مرتباتهم فإنه يكون قد بني على وقائع لا أصل لها في الأوراق ومناقضة للثابت فيها - وفيما عول عليها من أن الشركة "قدمت لمكتب العمل عند تحقيق شكوى النقابة النموذج الخاص برئيس النقابة السيد عبد المنعم البديوي والموقع عليه منه عند التحاقه بالخدمة قبل سنة 1950 ووارد فيه تقسيم مرتبه إلى قسمين متساويين أحدهما مرتب أصلي والثاني إعانة غلاء كما قدمت الشركة عدم ملفات لموظفين آخرين التحقوا بخدمة الشركة في تواريخ متفاوتة قبل سنة 1950 وبعدها ومنهم من ترك خدمتها ومنهم من توفى وتحوي هذه الملفات نماذج التعيين موقعاً عليها من الموظف وموضحة بها تفصيلاً حالته ومرتبه الأصلي وإعانة الغلاء" في حين أن هذه الواقعة الأخيرة وهمية ولا أصل لها في الأوراق وتناقض الثابت فيها إذ الثابت فيها أنه فيما عدا النموذج الخاص بالبديوي لا توجد توقيعات للموظفين أصحاب الشأن على باقي النماذج وعندما قدمت الشركة هذه الملفات لم تقل إنها تحوي مستندات تحمل توقيعات لهم بل قالت إن الموقع عليها هو رئيس الإدارة ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون باطلاً إذ أن وجه الرأي فيما قضى به كان يمكن أن يتغير لو تبين أن تلك الملفات خالية من أي توقيع للموظفين.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من القرار المطعون فيه أنه أقام قضاءه في النزاع على ما ثبت لديه من أن "نظام الشركة في تعيين موظفيها منذ إنشائها في مصر سنة 1946 كان يقضي بأن يوقع الموظف عند تعيينه على نموذج خاص مبين به تفصيلاً مرتبه الأصلي وإعانة الغلاء وأن توقيع الموظف على هذا النموذج إقرار منه بعلمه بالبيانات الواردة فيه وقد قدمت الشركة لمكتب العمل عند تحقيق شكوى النقابة النموذج الخاص برئيس النقابة السيد عبد المنعم البديوي والموقع عليه منه عند التحاقه بالخدمة قبل سنة 1950 ووارد فيه تقسيم مرتبه إلى قسمين متساويين أحدهما مرتب أصلي والثاني إعانة غلاء كما قدمت الشركة عدة ملفات لموظفين آخرين التحقوا بخدمة الشركة في تواريخ متفاوتة قبل سنة 1950 وبعدها ومنهم من ترك خدمتها ومنهم من توفى وتحوي هذه الملفات نماذج التعيين موقعاً عليها من الموظف وموضحة بها تفصيلاً حالته ومرتبه الأصلي وإعانة الغلاء" وهذا الذي أثبته القرار المطعون فهي واقع أسمده من النموذج الخاص برئيس النقابة ومن نماذج أخرى تضمنتها ملفات لموظفين آخرين قدمتها الشركة إلى مكتب العمل وهذا الواقع لم تقدم النقابة ما ينفيه إذ هي لم تقدم ما يفيد أن هذه الملفات التي تحدث عنها القرار وأسند إليها قضاءه لا تحوي شيئاً مما استخلصه أو أن نماذج التعيين التي تضمنتها لا تحمل إمضاءات الموظفين أصحاب الشأن، ولما كان المعول عليه في هذا الخصوص هو ما أثبته القرار المطعون فيه فإن ما تنعاه الطاعنة من أنه بني على وقائع وهمية لا أصل لها في الأوراق وتناقض الثابت فيها يكون عارياً عن الدليل.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن القرار المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وذلك فيما انتهى إليه من رفض طلب النقابة بالنسبة للموظفين الذين أثبت القرار نفسه أنهم عينوا بعقود لم تذكر فيها إلا مرتباتهم الإجمالية إذ متى أثبت القرار ذلك فإن إعانة الغلاء الداخلة في حساب هذه المرتبات تتحدد بالفئات المنصوص عليها في الأمر العسكري رقم 548 لسنة 1944 ثم تضاف بعد ذلك بالفئات المقررة بالأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن ما أثبته القرار في هذا الخصوص لم يكن تقريراً من التقديرات التي أقام عليها قضاءه حتى يقال إنه أخطأ في تطبيق القانون على ما حصله من فهم الواقع في الدعوى وإنما جاء في صدد سياقه لدفاع الشركة وردها على طلبات النقابة وقد انتهى القرار إلى أنه "يبين للهيئة بوضوح من الاطلاع على أوراق الدعوى أن الشركة المدعى عليها قد قامت بالتزاماتها كاملة نحو موظفيها وعمالها من حيث تطبيق الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950" وهي عبارة عامة ومطلقة لا تحتمل التخصيص بفريق من عمال الشركة وموظفيها دون فريق على النحو الوارد في وجه الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن القرار المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وذلك فيما أعتمد عليها من أن توقيع "البديوي" على وجه النموذج الخاص به يعتبر بمثابة علم وإقرار منه للتقسيم الوارد في ظهره بينما وجه النموذج هو الذي يحمل التوقيع ومذكور فيه المرتب إجمالاً دون تحديد للأصلي منه وإعانة الغلاء أما ظهره والتقسيم الوارد فيه فغير موقع عليه منه ولا يمكن الاحتجاج به لأن التوقيع على الورقة هو مصدر حجيتها والدليل على علم الموقع بما ورد فيها وإرادته الالتزام بها وإذا اعتبر القرار أثر التوقيع على وجه النموذج ممتداً إلى البيانات التي وردت في ظهره دون أن يوقع عليها فإنه يكون قد خالف القانون. وما تعلل به القرار من أنه "ليس جدياً ما تدعيه النقابة من أن الموظفين وقعوا على هذه النماذج على أحد وجهيها دون علمهم بمحتويات الوجه الآخر وأن الشركة قد أضافت إلى هذه النماذج بيانات خاصة بتقسيم المرتب على الوجه السالف ذكره دون علم الموظفين تأييداً لوجهة نظرها في النزاع فإن مثل هذا الإدعاء الذي لا يستند إلى دليل والذي هو بمثابة طعن بالتزوير في سجلات الشركة وعقود استخدام موظفيها وهي مؤسسة عالمية لها مكانتها. هذا الإدعاء لا يستقيم مع ما تبذله الشركة من سخاء نحو موظفيها وعمالها" ينطوي على مخالفة أخرى للقانون، فالقول بأن "اعتراض النقابة لا يستند إلى دليل" فيه قبل لقواعد الإثبات إذ طالما أن البيانات التي تريد الشركة الاحتجاج بها على الموظف غير موقعة منه فإنه لا يطالب بإثبات أنه لم يكن يعلمها ولم يقرها وإنما تكلف الشركة إثبات علمه بها وأنه أقرها ووافق عليا وليس في توقيع البديوي على وجه "الإيصال" ما يفيد بطريق التلازم العقلي أن البيانات الواردة في ظهره كانت وعلى سبيل القطع موجودة عندما وقع أو أنه علم بها وأقرها، والقول بأن "ما قررته النقابة بمثابة طعن بالتزوير في سجلات الشركة وعقود استخدام موظفيها" غير صحيح لأن الأمر لا يتعلق بسجلات الشركة ولا بعقود استخدام موظفيها وإنما يتعلق بورقة واحدة هي النموذج الخاص بالبديوي ودفاع النقابة في هذا الخصوص لا ينطوي على طعن بالتزوير لأن كل ما قالته أنه لا وجه للاحتجاج على البديوي بما لم يوقع عليه وأنه ليس هناك ما يمنع من أن يكون النموذج عند التوقيع عليها منه خالياً من البيان الوارد على ظهره ومن الجائز أن تكون هذه البيانات قد ملئت فيما بعد.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه بأن المحكمة لا تطمئن إلى صور نماذج التعيين التي قدمتها النقابة ولا تعول عليها ذلك أنه بالرجوع إلى المستند رقم 8 حافظة رقم 4 من ملف الطعن وهو مكون من ورقتين منفصلتين وصفت النقابة إحداهما بأنها وجه النموذج ووصفت الأخرى بأنها ظهره يبين أنهما عن موضوعين مختلفين وان الورقة التي وصلتها النقابة بأنها وجه النموذج عبارة عن مستند صرف بمبلغ 12 جنيهاً و500 مليم قيمة ما يستحقه البديوي من أجر عن أيام العمل في المدة من 16 إلى 31 أغسطس سنة 1946 وبالرجوع إلى المستند رقم 9 يبين أنه عبارة عن مستند صرف آخر بما يستحقه من أجر في المدة من 8 إلى 15 مايو سنة 1946، ومردود في الشق الثاني بأن القرار المطعون فيه حين عرض لما تدعيه النقابة بشأن نماذج التعيين وصفه بأنه لا يستند إلى دليل ويعتبر بمثابة طعن بالتزوير في سجلات الشركة وعقود استخدام موظفيها وهو بذلك وفي هذا النطاق لم يتأول دفاعها ولم يكلفها إثباته وإنما استظهر عدم جديته للاعتبارت السائغة التي أوردها ومنها أنه لا يستقيم مع ما تبذله الشركة من سخاء نحو موظفيها وعمالها ولا يعقل أن تعمد في سبيل حرمان بعض موظفيها من إعانة غلاء لا تكلفها إلا القليل بالنسبة لضخامة مركزها المالي إلى التلاعب في سجلاتها ودفاترها في حين أنها قامت من جانبها ومن تلقاء نفسها برفع مرتبات موظفيها وأجور عمالها علاوة على الزيادة التي قررها الأمر العسكري.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن القرار المطعون فيه خالف القانون وجاء مشوباً بالقصور ذلك أن المشرع جعل العبرة في تطبيق ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية من الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 بكشوف الأجور وما إذا كانت إعانة الغلاء مبينة فيها بوضوح أم لا وهي ما يعرف بالسراكي التي يقبض العمال والموظفين مرتباتهم بمقتضاها، ومع أنه إلى حين صدور هذا الأمر كانت مظروفات دفع المرتبات وسراكي الأجور وكذلك عقود استخدام الموظفين لا تتضمن إلا مرتبات إجمالية لا تحديد فيها لإعانة الغلاء، فقد أهدرها القرار المطعون فيه لم يرتب عليها نتائجها القانونية بمقولة إنها "مجرد مستندات صرف من خزينة الشركة تثبت استلامه (الموظف) لمجموع ما يستحقه بينما هذه المظروفات والسراكي ليست مجرد مستندات صرف ولكن كشوف ببيان المرتب تثبت فيها تفصيلاته وعناصره إن كان مقسماً أو مجموعة إن كان إجمالياً" ومن ثم فإن القرار المطعون فيه
يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فضلاً عما شابه من قصور وفساد في الإستدلال ومخالفة لما هو ثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه متى كانت نماذج تعيين موظفي الشركة وعمالها موقعاً عليها منهم وموضحاً فيها تفصيلات مرتباتهم الأصلية وإعانة الغلاء على الوجه الذي أثبته القرار المطعون فيه فإن ذلك يحقق غرض القانون وبالتالي يكون غير منتج التحدي بمظروفات وسراكي الأجور وخلوها من هذا التفصيل.

الطعن 1366 لسنة 53 ق جلسة 9 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 180 ص 954

جلسة 9 إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

-------------------

(180)
الطعن رقم 1366 لسنة 53 قضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" "الامتداد القانوني". قانون "سريان القانون من حيث الزمان". نظام عام.
(1) المراكز القانونية التي نشأت في ظل القانون القديم. خضوعها له في آثارها وانقضائها. القواعد الآمرة في القانون الجديد. وجوب إعمالها بأثر فوري على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز من حيث آثارها وانقضائها.
(2) وفاة المستأجرة الأصلية قبل نفاذ القانون 136 لسنة 1981. أثره ثبوت حق الإقامة لابنتها المقيمة معها وقت الوفاة إعمالاً للمادة 29/ 1 ق 49 لسنة 1977. إعمال القانون رقم 136 لسنة 1981 والقضاء بإخلائها استناداً إلى انتهاء العقد لأن المستأجرة أجنبية انتهت إقامتها بالوفاة إعمالاً للمادة 17/ 2 ق 136 لسنة 1981 خطأ في القانون.

--------------------
1 - الأصل أن القانون يسري بأثر فوري على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه سواءً في نشأتها أو في إنتاجها آثارها أو انقضائها وهو لا يسري على الماضي فالمراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد كالميراث تخضع للقانون الذي حصلت في ظله، أما المراكز القانونية التي تنشأ وتكتمل خلال فترة تمتد في الزمان، فإن القانون القديم يحكم العناصر والآثار التي تتحقق في ظله في حين يحكم القانون الجديد العناصر والآثار التي تتم بعد نفاذه، ولئن كانت المراكز القانونية الاتفاقية تظل خاضعة للقانون الذي نشأت في ظله، باعتبار أنه تعبير عن إرادة ذوي الشأن في نشوئها أو في آثارها أو في انقضائها، إلا أن هذا مشروط بألا يكون القانون الجديد قد أخضع المراكز القانونية سالفة البيان لقواعد آمرة فحينئذ يطبق القانون الجديد فوراً على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز وعلى آثار هذه المراكز الحاضرة والمستقبلة كما يحكم انقضائها.
2 - لما كان الثابت من الأوراق ومما قرره الحكم المطعون فيه أن وفاة المستأجرة الأصلية لعين النزاع حصلت في يوليه سنة 1980 أي قبل نفاذ القانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 31/ 7/ 1981 فإن القانون الساري وقت وفاتها وهو القانون رقم 49 لسنة 1977 هو الذي حكم أثر وفاتها على عقد الإيجار في حالة بقاء ابنتها الطاعنة في العين المؤجر وإذ نصت المادة 29/ 1 منه على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة 8 من هذا القانون لا ينتهي عقد الإيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقي فيها زوجة أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك..." بما مؤداه أن عقد إيجار عين النزاع المؤرخ 1/ 12/ 1972 الصادر للسيدة... لا ينتهي بوفاتها ويكون من حق ابنتها الطاعنة، إذا ثبت إقامتها في العين معها حتى الوفاة أن تستمر في شغل العين - وإن كان للمطعون ضده أن يطلب إخلاؤها بعد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 باعتبارها أجنبية إذا كانت إقامتها بجمهورية مصر العربية قد انتهت وذلك إعمالاً لنص المادة 17/ 2 منه - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأسس قضاءه بإخلاء الطاعنة - على قوله، "فإنه مع ثبوت إقامة الطاعنة بشقة النزاع لا يمتد عقد إيجار والدتها لصالحها لأنها أجنبية وليست مصرية ومن ثم ينتهي هذا الإيجار بانتهاء إقامة هذه المستأجرة الأجنبية بوفاتها طبقاً لنص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981....." فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 959 لسنة 1981 مدني كلي الجيزة على الطاعنة بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1972 وطردها من الشقة المبينة بالصحيفة، وقال شرحاً لها أنه بموجب ذلك العقد استأجرت السيدة..... العدنية الجنسية تلك الشقة والكائنة بالعقار المملوك له بقصد استعمالها سكناً خاصاً، وقد توفيت في شهر يوليو سنة 1980، وإذ لم يكن أحد يشاركها الإقامة في الشقة فقد انتهى عقد الإيجار بوفاتها ولذلك أقام دعواه للحكم له بالطلبات سالفة الذكر، ثم أضاف سبباً جديداً لدعواه هو انتهاء عقد الإيجار بقوة القانون بانتهاء المدة المحددة لإقامة المستأجرة الأصلية بالبلاد وبوفاتها تطبيقاً لنص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 وبتاريخ 28/ 11/ 1982 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 271 لسنة 100 ق القاهرة وبتاريخ 18/ 5/ 1983 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1972 عن شقة النزاع وطرد الطاعنة منها طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قد أسس قضاءه على أن والدتها...... عدنية الجنسية وأن إقامتها بالبلاد بغرض وجودها قد انتهت قانوناً فينتهي بذلك عقد الإيجار الصادر لها والمؤرخ 1/ 12/ 1972 طبقاً للمادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ولا يستمر لصالح ابنتها الطاعنة في حين أن وفاة والدتها كانت خلال شهر يوليو سنة 1980 قبل بدء نفاذ ذلك القانون في 31/ 8/ 1981 وإذ نشأ مركزها القانوني وأنتج آثاره وانتهى بوفاتها في ظل أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 وقبل نفاذ القانون الجديد فإن نص المادة 17 من ذلك القانون الأخير لا يسري عليها لأنه وإن كان متعلقاً بالنظام العام كما سطر الحكم المطعون فيه إلا أنه ليس بذي أثر رجعي.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان الأصل أن القانون يسري بأثر فوري على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه، سواءً في نشأتها أو في إنتاجها آثارها أو في انقضائها وهو لا يسري على الماضي فالمراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد كالميراث تخضع للقانون الذي حصلت في ظله أما المراكز القانونية التي تنشأ وتكتمل خلال فترة تمتد في الزمان فإن القانون القديم يحكم العناصر والآثار التي تتحقق في ظله، في حين يحكم القانون الجديد العناصر والآثار التي تتم بعد نفاذه ولئن كانت المراكز القانونية الاتفاقية تظل خاضعة للقانون الذي نشأت في ظله باعتبار أنه تعبير عن إرادة ذوي الشأن في نشوئها أو في آثارها أو في انقضائها، إلا أن هذا مشروط بألا يكون القانون الجديد قد أخضع المراكز القانونية سالف البيان لقواعد آمرة فحينئذ يطبق القانون الجديد فوراً على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز وعلى آثار هذه المراكز الحاضرة والمستقبلة كما يحكم انقضاءها. ولما كان الثابت من الأوراق ومما قرره الحكم المطعون فيه أن وفاة المستأجرة الأصلية لعين النزاع حصلت في يوليه سنة 1980 أي قبل نفاذ القانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 31/ 7/ 1981 فإن القانون الساري وقت وفاتها وهو القانون رقم 49 لسنة 1977 هو الذي يحكم أثر وفاتها على عقد الإيجار في حالة بقاء ابنتها الطاعن في العين المؤجر، وإذ نصت المادة 29/ 1 منه على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة 8 من هذا القانون لا ينتهي عقد الإيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه وأولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك...." بما مؤداه أن عقد إيجار عين النزاع المؤرخ 1/ 12/ 1972 الصادر للسيدة/ ..... لا ينتهي بوفاتها ويكون من حق ابنتها الطاعنة إذا ثبتت إقامتها في العين معها حتى الوفاة أن تستمر في شغل العين وإن كان للمطعون ضده أن يطلب إخلاءها بعد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 باعتبارها أجنبية إذا كانت إقامتها بجمهورية مصر العربية قد انتهت وذلك إعمالاً لنص المادة 17/ 2 منه - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأسس قضاءه بإخلاء الطاعنة على قوله... "فإنه مع ثبوت إقامة الطاعنة لشقة النزاع لا يمتد عقد إيجار والدتها لصالحها لأنها أجنبية وليست مصرية، ومن ثم ينتهي هذا الإيجار بإنهاء إقامة هذه المستأجرة الأجنبية بوفاتها طبقاً لنص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981....". فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ حجبه عن بحث مدى حق الطاعنة في الاستمرار في شغل عين النزاع عند وفاة والدتها إعمالاً لنص المادة 29/ 1 من القانون 49 لسنة 1977، مما يتعين معه نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 166 لسنة 27 ق جلسة 27 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 139 ص 822

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

----------------

(139)
الطعن رقم 166 سنة 27 القضائية

(أ) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". وعاء الضريبة.
تقدير الأرباح تقديراً غير نهائي لم يخطر به الممول ولم يقبله أو يتم بشأنه اتفاق بينه وبين مصلحة الضرائب. إعادة المصلحة تقدير الأرباح الحقيقية متى اتضح لها اتساع نشاط الممول في سني النزاع. لا مخالفة في ذلك للقانون.
(ب) الإثبات بالقرائن. ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". حكم. "قصور". "فساد الاستدلال". "ما لا يعد كذلك".
إثبات مزاولة الممول لنشاط تجاري بالقرائن جائز قانوناً. عدم قيام ما ينفي هذه القرائن. تقدير الدليل وكفايته من شأن محكمة الموضوع. النعي بمخالفة قواعد الإثبات في غير محله. كفاية القرائن لحمل الحكم عليها لا قصور ولا فساد في الاستدلال.

-----------------
1 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن تقدير أرباح الممول عن سنة 1947 غير نهائي لم يخطر به الممول ولم يقبله، كما أنه لم يتم بشأنه أي اتفاق بينه وبين مصلحة الضرائب إعادة تقدير أرباح الممول الحقيقة متى اتضح لها أن اتسع نشاطه في سني النزاع، فإن هذا الذي حصله الحكم هو فهم للواقع يستقل به قاضي الموضوع ولا سبيل للمناقشة فيه أمام محكمة النقض (1).
2 - يجوز إثبات مزاولة الممول لنشاطه بالقرائن. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه على أن عدم حصول الطاعن على رخصة لمحله أو قيد اسمه في مكتب توزيع الأخشاب خلال سنة 1947 لا ينفيان حصوله على هذا الصنف من تجار الجملة وأن رواج المنشأة وضخامة مبيعاتها سنة 1948 يدل على أنها راسخة القدم في مزاولة هذا النشاط وأن مصلحة الضرائب قد أخذت الطاعن في تقدير مبيعاته بإقراره وكان الطاعن لم يقدم لمحكمة الموضوع دليلاً ينفي ما ثبت بهذه القرائن التي استحدثها من أوراق الدعوى - إذ كان ذلك وكان تقدير الدليل وكفايته من شأن محكمة الموضوع فإن النعي على حكمها بمخالفة قواعد الإثبات يكون على غير أساس (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الزقازيق قدرت أرباح الطاعن من تجارة الخشب والأدوات الزراعية في كل من سنتي 1947، 1948 بمبلغ 1223 جنيهاً فاعترض على هذا التقدير وأحالت المأمورية النزاع إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 4 نوفمبر سنة 1952 بتأييد تقديرات المأمورية. وطعن الممول على هذا القرار بالدعوى رقم 75 سنة 1952 تجاري كلي الزقازيق طالباً إلغاءه واعتبار صافي أرباحه في سنة 1947 مبلغ 120 جنيهاً وفي سنة 1948 مبلغ 149 جنيهاً و590 مليماً وبني طعنه على أن المأمورية لم تأخذ بدفاتره ولجأت إلى طريق التقدير جزافاً وأنه لم يستغل بتجارة الأخشاب الجديدة في سنة 1947 وأن المأمورية بالغت في الأرباح وفي نسبة الربح. وبجلسة 12 إبريل سنة 1953 قضت المحكمة برفض الطعن وأقامت قضاءها على أن الطاعن لم يقدم إقراراً عن أرباحه في سنة 1947 وأنه اعترف عند مناقشته أمام المأمورية عن أرباحه في سنتي النزاع بالمحضر المحرر في 14 أغسطس سنة 1949 بأنه لم يمسك دفاتر لحساب المنشأة وأنه كرر اعترافه في مذكرته التي قدمها بتاريخ 19 مارس سنة 1950 وأنه بذلك تخضع أرباحه لطريقة التقدير. وأن باقي اعتراضاته على تقديرات اللجنة في غير محلها. واستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الزقازيق بالطعن رقم 84 تجاري سنة 5 ق طالباً إلغاءه مستنداً إلى دفاعه الذي أبداه أمام محكمة أول درجة وأضاف إليه أن المأمورية سبق أن قدرت أرباحه في سنة 1947 بمبلغ 105 ج ولكنها غضت النظر عن هذا التقدير وعادت إلى تقديرها عن ذات السنة بمبلغ 1223 ج وأن العودة إلى التقدير غير جائزة أنه كان قد قبل التقدير الأول وأن الاتفاق كان قد انعقد في شأنه بينه وبين مصلحة الضرائب. وبجلسة 16 ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة برفض الاستئناف وأسست حكمها على ما يخلص في أن اعتراضات الطاعن على جملة المبيعات ونسب الأرباح في غير محلها وأن ما يقول به من سبق اتفاقه مع المصلحة على أرباح سنة 1947 مردود بأن الاتفاق لم يتم لأن الممول لم يخطر بهذا التقدير وأنه لا يوجد مانع يمنع من إعادة تقدير الأرباح متى اتضح أن نشاطه قد تغير. فطعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 30 نوفمبر سنة 1960 التي قررت إحالته إلى هذه الدائرة فنظر أمامها بجلسة 13 ديسمبر سنة 1961 وفيها ترافع وكيل الطاعن وتمسك بطلباته وطلب النائب عن المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعن أقام طعنه على ثلاثة أسباب حاصل أولها الخطأ في تطبيق المادة 52 من القانون 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 146 سنة 1950 ويقول الطاعن في بيان هذا السبب إن مأموري الضرائب المختص قد فحص أرباحه في السنوات من 1939 لغاية 1947 وحرر مذكرة في يوم 5 يوليه سنة 1948 حدد فيها أرباحه في سنوات النزاع وقد تضمنت تحديد ربحه في سنة 1947 بمبلغ 105 ج واقتراح إعفاءه من الضريبة في هذه السنة. وأن المأمور الأول وافق على هذه التقديرات وتفريعاً على ذلك قصر الإخطار على السنوات من 1939 لغاية 1946 كما قصرت الإحالة إلى اللجنة على هذه السنوات مما يفيد أن الاتفاق قد انعقد بين الطاعن ومصلحة الضرائب على أرباح سنة 1947 طبقاً للمادة 52 من القانون 14 لسنة 1939 فلا تجوز العودة إلى تقديرها بالتقدير اللاحق الذي قدرت فيه الأرباح في تلك السنة بمبلغ 1223 جنيهاً ولكن الحكم المطعون فيه رفض الأخذ بهذا الدفاع مقيماً قضاءه على حجتين (الأولى) أن الطاعن لم يقبل التقدير السابق عن سنة 1947 لأنه لم يحصل به إخطار ولم ينعقد بشأنه اتفاق (والثانية) أنه على فرض وجود اتفاق فمن حق المصلحة العدول عنه متى اتضح لها أنه أقيم على أسس خاطئة وأن نشاط الطاعن قد اتسع. في حين أن الحجة الأولى مردودة بأن المادة 52 من القانون 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون 146 لسنة 1950 أجازت الاتفاق مع الممول قبل إحالة النزاع على لجنة التقدير ولم ترسم لهذا الاتفاق طريقاً معيناً ولم تحدد به شكلاً خاصاً - ولم يلزم القانون مصلحة الضرائب بتوجيه إخطار كتابي للممول بتقدير أرباحه وأن العرض قد يقع بأي طريق يتحقق به علم الممول بالأرقام المقترحة وقد علم الطاعن بالتقدير الأول وقبله. ويكفي أن يكون قبوله هذا ضمنياً إذا ما اقترحت المصلحة تقدير أرباحه بما يقل عن حد الإعفاء. والحجة الثانية مردودة بأنه ليس للمصلحة حق نقض الاتفاق بحجة الخطأ في عناصر التقدير ما دام الاتفاق لم يشبه غش يفسده.
ومن حيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ عرض لواقعة النزاع التي صورها الطاعن بأن المصلحة قدرت أرباحه عن سنة 1947 بما يقل عن حد الإعفاء وأن هذا التقدير لمصلحته فلم يكن يسعه إلا الموافقة عليه. وأن الإحالة إلى لجنة التقدير وقد اقتصرت على أرباح باقي السنوات إن هذا إجراء لا تفسير له إلا أن هناك قبولاً ضمنياً لأرباحه عن سنة 1947 - رد على ذلك بما قرره من "أن تقدير الأرباح عن سنة 1947 الذي أشار إليه مأمور الضرائب في مذكرته المؤرخة 5 يوليه سنة 1948 المرفقة بالملف الفردي هو تقدير غير نهائي لم يخطر به الممول ولم يقبله كما أنه لم يتم بشأنه أي اتفاق بينه وبين مصلحة الضرائب ولا مانع يمنع المصلحة من إعادة تقدير أرباح الممول الحقيقة متى اتضح لها أن الممول المذكور قد اتسع نشاطه في سنتي النزاع، وهذا الذي حصله الحكم من أن المصلحة لم تعرض على الطاعن ما اقترحه المأمور وأن قبولاً لم يصدر من جانب الممول هو فهم للواقع يستقل به قاضي الموضوع ولا سبيل للمناقشة فيه أمام محكمة النقض وبالتالي فإن ما رتبه على هذا الفهم من حق المصلحة في إعادة تقدير الأرباح يكون صحيحاً ولا مخالفة فيه للقانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة قواعد الإثبات بمقوله إن التقدير الثاني لأرباحه عن سنة 1947 جرى على أساس أنه كان يتجر خلالها في الأخشاب المستوردة من الخارج في حين أنه اعترض على ذلك أمام اللجنة وأمام محكمة الموضوع بدرجتيها ولكن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي فيما ذهب إليه في هذا الشأن من أسباب تقوم على أن الطاعن لم يتقدم بأي دليل يؤيد هذا الاعتراض في حين أن إلزامه الدليل على هذه الواقعة إلزام بإثبات واقعة سلبية والمنكر لا يكلف بالإثبات ومن ناحية أخرى فقد ثبت من مذكرة المأمور المؤرخة 5 يوليه سنة 1948 أن الممول عاد إلى تجارة الأخشاب الجديدة من مارس سنة 1948 كذلك فإن تجارة هذه الأخشاب كانت ممنوعة إلا بترخيص من وزارة التموين طبقاً لقرارها رقم 12 الصادر في 25 مارس سنة 1946 ولم يحصل الطاعن على هذا الترخيص إلا في سنة 1948 وأن الحكم إذ لم يرد على ذلك قد شابه القصور. وينعى الطاعن في السبب الثالث فساد الاستدلال لأن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه استدل على اتجار الطاعن في الأخشاب المستوردة خلال سنة 1947 بأن رواج المنشأة وضخامة مبيعاتها في سنة 1948 يدل دلالة واضحة على أن المنشأة عريقة الأصل راسخة القدم في مزاولة هذا النشاط هو استدلال لا يستفاد منه عقلاً أن المنشأة كانت تتجر في الأخشاب المستوردة خلال سنة 1947. وهذا الفساد يترتب عليه بطلان الحكم.
ومن حيث إن هذا النعي بسببيه في غبر محله ذلك أن الحكم إذ قرر أن الطاعن قد اشتغل بتجارة الأخشاب المستوردة خلال سنة 1947 واستند في قضائه إلى أن "عدم استحصال الطاعن على رخصة المحل أو قيد اسمه في مكتب توزيع الأخشاب لا ينفيان حصوله على هذا الصنف من الجملة... وأن رواج المنشأة وضخامة المبيعات في سنة 1948 يدل على أن المنشأة راسخة القدم في مزاولة هذا النشاط وأن المصلحة قد آخذت الطاعن في تقديرات مبيعاته بإقراره في محضر المناقشة المؤرخ 14 أغسطس سنة 1949 والموقع عليه منه والذي يدل على أن مبيعاته اليومية تتراوح بين 50 و100 و150 و10 جنيهات". فإنه بذلك يكون قد استند في إثبات مزاولة الطاعن لتجارة الأخشاب الجديدة خلال سنة 1947 إلى القرائن التي أوردها وهو طريق جائز قانوناً (الطعن رقم 184 سنة 25 ق) ولم يقدم الطاعن لمحكمة الموضوع دليلاً ينفي ما ثبت بهذه القرائن التي استمدتها المحكمة من أوراق الدعوى وإذا كان ذلك وكان تقدير الدليل وكفايته من شأن محكمة الموضوع فإن النعي على حكمها بمخالفة قواعد الإثبات يكون غير صحيح. وهذه القرائن التي استنبطها الحكم كافية لحمله وتقصيه عن عيب القصور والفساد في الاستدلال.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع بالنسبة لقبول الممول تقدير مصلحة الضرائب نقض 15/ 11/ 1956 في الطعن 178 سنة 23 ق.
(2) راجع نقض مدني 22/ 10/ 1959 في الطعن 184 سنة 25 ق.

الطعن 168 لسنة 26 ق جلسة 21 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 138 ص 815

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد متولي عتلم المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين على، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

----------------

(138)
الطعن رقم 168 لسنة 26 القضائية

(أ، ب) بيع. "البيع الوفائي". "القرائن القانونية".
قبل صدور القانون 49 سنة 1923 لم يكن البيع الوفائي الذي يخفي رهناً باطلاً بل كان يعتبر بمثابة عقد رهن.
بصدور القانون المذكور معدلاً للمادتين 338 و339 مدني قديم أصبح البيع الوفائي المقصود به إخفاء رهن عقاري باطلاً. وقد أورد الشارع قرينتين على اعتبار البيع الوفائي مخفياً لرهن هما: اشتراط رد الثمن مع الفوائد، بقاء العين المبيعة في حيازة البائع كل منهما قرينة قانونية قاطعة لا يصح إثبات عكسها. نص المادة 1352 مدني فرنسي لا يجيز نقض القرينة القانونية إذا كان القانون يبطل على أساسها تصرفا معيناً.
ليس في القانون المدني القديم نص كنص م 404 من التقنين الجديد التي تجيز إثبات عكس القرينة القانونية ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك.
(ج) رهن "الرهن الحيازي". ريع. محكمة الموضوع.
تقدير ريع العين المرهونة رهنا حيازياً عند إجراء عملية الاستهلاك. تقدير موضوعي تستقل به محكمة الموضوع متى أقيم على أسباب سائغة.

-------------------
1 - لم يكن البيع الوفائي الذي يخفي رهناً باطلاً قبل صدور القانون رقم 49 لسنة 1923، بل كان كل ما يهدد المشتري بعقد وفائي هو أن يعتبر عقده في هذه الحالة بمثابة عقد رهن تنطبق عليه قواعد الرهن وبذلك ينتفع بكل ما للدائن المرتهن من حقوق وقد شجع وقد شجع هذا الدائنين على إساءة استعمال عقد البيع الوفائي واتخاذه وسيلة لستر الرهون بقصد الاحتيال على التخلص من القيود التي وضعها القانون لحماية المدينين الراهنين وأهمها منع المرتهن في حالة عدم الوفاء من تملك العين المرهونة بغير الالتجاء إلى القضاء مما حدا بالمشرع لإصدار القانون رقم 49 سنة 1923 للقضاء على هذه الحيل.
2 - تقضي المادتان 338 و339 من القانون المدني القديم المعدلتين بالقانون 49 لسنة 1923 ببطلان عقد البيع الوفائي المقصود به إخفاء رهن عقاري سواء بصفته بيعاً أو رهناً، وأن العقد يعتبر مقصوداً به إخفاء رهن إذا اشترط فيه رد الثمن مع الفوائد أو إذا بقيت العين المبيعة في حيازة البائع بأي صفة من الصفات. وقد أورد الشارع هاتين القرينتين كقرينتين قانونيتين قاطعتين بحيث إذا توافرت إحداهما كان ذلك قاطعاً في الدلالة على أن القصد من العقد هو إخفاء رهن ومانعاً من إثبات العكس. وعلة تقرير هاتين القرينتين بالذات هو أن بقاء العين في حيازة البائع واشتراط رد الثمن مع الفوائد مما يتنافى مع خصائص عقد البيع الوفائي الجدي. ويؤيد هذا النظر أن القانون المدني الجديد ألغي البيع الوفائي نهائياً اكتفاءً بالنصوص الخاصة بالرهن. ولم يكن التقنين المدني القديم يتضمن نصاً كنص المادة 404 من التقنين الحالي التي تجيز نقض القرينة القانونية بالدليل العكسي ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك وأن الرأي قبل صدور هذه المادة كان متجهاً إلى الأخذ بما هو مقرر في فرنسا بنص صريح في المادة رقم 1352 من القانون لمدني الفرنسي من عدم جواز إثبات ما ينقض القرينة القانونية إذا كان القانون يبطل على أساسها تصرفاً معيناً. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر بقاء العين المبيعة في حيازة البائع قرينة غير قاطعة ودلل على عكسها وانتهى رغم قيام هذه القرينة إلى اعتبار العقد بيعاً وفائياً صحيحاً فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
3 - لم يعين القانون طريقاً خاصاً يجب اتباعه في تقدير ريع العين المرهونة رهناً حيازياً عند إجراء عملية استهلاك دين الرهن ومن ثم كان هذا التقدير مما تستقل به محكمة الموضوع ما دامت تبينه على أسباب سائغة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائعه - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 310 سنة 1952 كلي المنيا ضد بولس ميخائيل مورث المطعون عليهم السبعة الأولين وضد المطعون عليه الأخير طالباً الحكم بإلزام أولهما (المورث) بأن يدفع له مبلغ 651 جنيهاً وانقضاء عقد الرهن المؤرخ 31 ديسمبر سنة 1925 وبطلان عقد البيع الوفائي المؤرخ 19 ديسمبر سنة 1926 ثم بطلان عقد البدل المؤرخ 26 ديسمبر سنة 1939 تبعاً لبطلان العقد السابق وتخلي المدعى عليهما عن 1 فدان و11 قيراطاً و12 سهماً موضوع هذه العقود وردها إليه وتسليمها خالية من الرهون والحقوق العينية وإلزام المدعى عليه الأول بالمصروفات وقال الطاعن في بيان هذه الدعوى إنه بعقد تاريخه 31 ديسمبر سنة 1925 ومسجل في 19 أغسطس سنة 1926 رهن لمورث المطعون عليهم المذكورين ثلاثة عشر قيراطاً واثني عشر سهماً أرضاً زراعية رهنا حيازياً ضماناً لدين قدره 101 جنيه وبعقد آخر تاريخه 19 ديسمبر سنة 1926 ومسجل في 25 يونيه سنة 1927 باع إلى نفس المورث اثني عشر قيراطاً بيعاً وفائياً وأن الدائن المرتهن قد حصل من ريع العين المرهونة في مدة حيازته لها على ما يزيد على دينه بما يوازي المبلغ المطالب به وأن عقد البيع الوفائي باطل لبقاء العين المبيعة في حيازة الطاعن لمدة سنتين بطريق الإيجار بعد حصول البيع وأنه لما كان المشتري وفاء قد تصرف في هذه العين إلى المطعون عليها الأخير بطريق البدل بعقد تاريخه 26 ديسمبر سنة 1939 فإن هذا العقد يكون أيضاً باطلاً تبعاً لبطلان عقد البيع الوفائي - وبتاريخ 15 من نوفمبر سنة 1953 قضت محكمة المنيا الابتدائية أولاً بانقضاء عقد الرهن الحيازي المؤرخ 31/ 12/ 1925 والمسجل في 19/ 8/ 1926 (ثانياً) بإلزام المدعى عليه الأول (مورث المطعون عليهم من الأول إلى السابعة) بالتخلي عن العين المرهونة وردها إلى المدعي (الطاعن) وتسليمها إليه خالية من الرهون والحقوق العينية (ثالثاً) بإلزام المدعى عليه الأول بأن يدفع للمدعي مبلغ 177 جنيهاً و580 مليماً (رابعاً) بإلزام المدعى عليه الأول بالمصروفات المناسبة لما قضى به وثلاثمائة قرش أتعاباً للمحاماة ورفضت المحكمة باقي طلبات الطاعن بما فيها طلب بطلان عقد البيع الوفائي وعقد البدل المترتب عليه واستندت في رفض هذا الطلب إلى ما ساقته في حكمها من قرائن نفت بها ما ادعاه الطاعن من أن عقد البيع الوفائي المذكور كان مقصوداً به الرهن - وقد استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 76 سنة 72 ق القاهرة طالباً الحكم له بما لم يقض له به من طلباته في الدعوى الابتدائية ولدى نظر هذا الاستئناف رفع المطعون عليهم السبعة الأولون استئنافاً مقابلاً قيد برقم 1296 سنة 72 ق طالبين إلغاء الحكم فيما قضى به على مورثهم لصالح الطاعن وتأييده فيما عدا ذلك وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1955 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف مقررة في حكمها أن القرينتين اللتين أوردتهما المادة 339 من القانون المدني القديم للاستدلال على قصد إخفاء الرهن في البيع الوفائي لا تعتبران من القرائن القانونية القاطعة على بطلان العقد وإنما هما من قبل القرائن القانونية غير القاطعة بالنسبة إلى قصد إخفاء الرهن - وبتاريخ 3 من أبريل سنة 1956 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الطعن وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 22 من نوفمبر سنة 1960 وفيها عدلت النيابة ن رأيها السابق وطلبت نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالته إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية للإحالة حدد لنظره أمام هذه الدائرة جلسة 7 ديسمبر سنة 1961 وفيها صممت النيابة على رأيها الأخير بنقض الحكم في خصوص عقدي البيع الوفائي والبدل استناداً إلى قضاء هذه المحكمة في الطعن رقم 302 سنة 24 قضائية الذي صدر بعد تقديمها مذكرتها الأولى.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب بطلان عقد البيع الوفائي أن هذا الحكم قد خالف القانون فيما ذهب إليه من أن بقاء العين في حيازة البائع وفاء لا يعتبر قرينة قانونية قاطعة على بطلان البيع بمقولة إن المشرع لم يجعل هذا الأمر منصباً مباشرة على بطلان العقد وإنما جعله منصباً على قصد إخفاء الرهن وأنه لهذا يكون من قبيل القرائن غير القاطعة بالنسبة إلى إخفاء الرهن - ذلك أن هذا التأويل يخالف المذهب المعتمد في الفقه والقضاء في تفسير المادة 339 من القانون المدني من اعتبار تلك القرينة قرينة قانونية قاطعة على أن المقصود العقد هو الرهن وتؤدي بالتالي إلى بطلانه وأنه ما كان يجوز للحكم المطعون فيه بعد أن ثبت للمحكمة بقاء العين في حيازة الطاعن وهو البائع وفاءً أن يدلل على عكس مؤدى هذه القرينة وعلى أن المتعاقدين قد قصدا البيع وليس الرهن.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه قبل صدور القانون رقم 49 لسنة 1923 لم يكن البيع الوفائي الذي يخفي رهناً باطلاً بل كان كل ما يهدد المشتري بعقد وفائي هو أن يعتبر عقده في هذه الحالة بمثابة عقد رهن تنطبق عليها قواعد الرهن وبذلك ينتفع بكل ما للدائن المرتهن من حقوق وقد شجع هذا الدائنين على إساءة استعمال عقد البيع الوفائي واتخاذه وسيلة لستر الرهون بقصد الاحتيال على التخلص من القيود التي وضعها القانون لحماية المدينين الراهنين وأهمها منع المرتهن في حالة عدم الوفاء من تملك العين المرهونة بغير الاتجاه إلى القضاء مما حدا بالمشرع على ما صرح في المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور للتدخل للقضاء على هذه الحيل ووضع نظام رادع لمنع استعمال البيع الوفائي الذي ينطوي على الرهن فأصدر هذا القانون (رقم 49 لسنة 1923) معدلاً للمادتين 338 و339 من القانون المدني وأصبح نص المادة الأخيرة كالآتي "إذا كان الشطر الوفائي مقصوداً به إخفاء رهن عقاري فإن العقد يعتبر باطلاً لا أثر له سواء بصفته بيعاً أو رهناً - ويعتبر العقد مقصوداً به إخفاء رهن إذا اشترط فيه رد الثمن مع الفوائد أو إذا بقيت العين المبيعة في حيازة البائع بأي صفة من الصفات" ومؤدى ذلك أن المشرع وقد كان هدفه القضاء على البيوع الوفائية التي تخفي رهوناً وسد السبيل على ضروب التحايل للخروج على نواهي القانون قد أورد هاتين القرينتين كقرينتين قانونيتين قاطعتين بحيث إذا توافرت إحداهما كان ذلك قاطعاً في الدلالة على أن القصد من العقد هو إخفاء رهن ومانعاً من إثبات العكس وعلة تقرير هاتين القرينتين بالذات هو أن بقاء العين في حيازة البائع واشتراط رد الثمن مع الفوائد مما يتنافى مع خصائص عقد البيع الوفائي الجدي يؤيد هذا النظر الذي سبق لهذه المحكمة أن قررته في حكمها الصادر في الطعن رقم 302 سنة 22 ق اتجاه المشرع إلى إلغاء البيع الوفائي نهائياً في القانون المدني الجديد اكتفاء بالنصوص الخاصة بالرهن ولم يكن التقنين المدني القديم يتضمن نصاً كنص المادة 404 من التقنين الحالي الذي يجيز نقد القرينة القانونية بالدليل العكسي ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك وكان الرأي قبل صدور هذه المادة متجهاً إلى الأخذ بما هو مقرر في فرنسا بنص صريح في المادة 1352 من القانون المدني الفرنسي من عدم جواز إثبات ما ينقض القرينة القانونية إذا كان القانون يبطل على أساسها تصرفاً معيناً، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر قرينة بقاء العين المبيعة في حيازة الطاعن وهو البائع ليست قاطعة ودلل على عكسها وانتهى رغم قيام هذه القرينة إلى اعتبار العقد بيعاً وفائياً صحيحاً فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الطاعن ينعى على قضاء الحكم المطعون فيه في خصوص استهلاك دين الرهن أنه أخطأ في تقدير ريع العين المرهونة في مدة حيازة الدائن المرتهن لها (مورث المطعون عليهم السبعة الأولين) إذ لم يأخذ في هذا التقدير بالأجرة الثابتة بعقدي الإيجار المقدمين منه لمحكمة الموضوع والغير مجحودين من هذا الدائن وعول على أوراق وأحكام كان قد أعدها الأخير خصيصاً لخدمة دفاعه في الدعوى ويقول الطاعن إن الحكم بذلك يكون قد أخطأ فهم الواقع في الدعوى فضلاً عن مخالفته لقواعد الإثبات الواردة في القانون وتناقضه في كثير من المواطن.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بتقديره لريع العين المرهونة في مدة حيازة الدائن المرتهن لها قدر ريع الثلاث سنوات التي ظلت فيها العين في حيازة الطاعن بطريق الإيجار على أساس الأجرة المبينة بعقدي الإيجار المقدمين من الطاعن ولم ينقص من هذه الأجرة شيئاً وأنه في المدة التالية التي خرجت فيها العين من حيازة الطاعن عول الحكم في تقديره للريع على المستندات التي قدمها الدائن المرتهن مورث المطعون عليهم السبعة الأولين بعد أن اطمأنت المحكمة إلى هذه المستندات ونفت عنها شبهة الصورية والاصطناع اللذين طعن بهما الطاعن عليها وذلك بقولها في الحكم "إن الدائن المرتهن لم يقدم عقود الإيجار فحسب وإنما قدم أحكاماً صادر بناءً على أغلب تلك العقود وأوامر حجوزات رسمية ثبات فيه القيمة الإيجار في معظم تلك السنوات الأمر الذي يبعد عن تلك العقود مظنة الصورية والاصطناع فما كان الدائن المرتهن يحسب حساباً لهذا النزاع وقد ظل آمناً مدة تقرب من السبعة وعشرين عاماً لم يسأله فيها المدعي (الطاعن) شيئاً وما كان في مكنته أن يصطنع تلك المجموعة الكبيرة من العقود وأن يستصدر بناءً عليها الأحكام وأوامر الحجوز التي قدمها وهي مجموعة ناطقة بصحة تلك العقود وترى المحكمة لذلك الأخذ بها" ولما كان القانون لم يعين طريقاً خاصاً يجب اتباعه في تقدير ريع العين المرهونة عند إجراء عملية استهلاك دين الرهن وكان هذا التقدير مما تستقل به محكمة الموضوع ما دامت تبنيه على أسباب سائغة لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذا السبب لا يعد وأن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض أما عن التناقض الذي يدعي الطاعن وجوده في أسباب الحكم المطعون فيه فإنه لم يبين مواطن هذا التناقض مما يجعل نعيه في هذا الخصوص مجهلاً وقد أقيم الحكم على أسباب سائغة تكفي لحمله.
وحيث إن الموضوع في خصوص ما نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه صالح للحكم. ولما سلف بيانه ولما أثبته الحكم المطعون فيه من أن العين المبيعة وفاء بقيت في حيازة الطاعن بطريق الإيجار لمدة سنتين بعد البيع فإن هذا البيع يكون باطلاً ولا أثر له سواء بصفته بيعاً أو رهناً ويبطل بالتالي عقد البدل المؤرخ 26 ديسمبر سنة 1939 الصادر من مورث المطعون عليهم السبعة الأولين إلى المطعون عليه الأخير لصدروه من غير مالك.

الطعن 2256 لسنة 51 ق جلسة 9 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 179 ص 949

جلسة 9 إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

----------------

(179)
الطعن رقم 2256 لسنة 51 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" "مساكن شعبية". قانون. نظام عام. حكم. قصور".
(1) حظر إجراء تعديل أو إضافة بالمساكن الشعبية بغير ترخيص من الجهة المنشئة له أو المشرفة عليه تعلقه بالنظام العام. للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. عدم تيقن المحكمة من صدور موافقة الجهة المنشئة للمسكن الشعبي بإضافة غرفة إلى عين النزاع. قصور.
(2) حق المالك في زيادة الوحدات السكنية في العقار المؤجر بالإضافة أو التعلية. م 32/ 1 ق 49 لسنة 1977 المقابلة للمادة 24 ق 52 لسنة 1969 استثناءً من حكم المادة 751/ 1 مدني، م 28 ق 49 لسنة 1977 المقابلة للمادة 20 ق 52 لسنة 1969. قيام هذا الحق للمالك رغم حظره في العقد. شرطه. عدم إساءة استعماله وعدم مجاوزة القدر اللازم للبناء.

-------------------
1 - مؤدى المواد 1، 2، 4 من القانون رقم 80 لسنة 1957 بشأن الإشراف على المساكن الشعبية أن الحظر الوارد في المادة الثانية آنفة البيان متعلقاً بالنظام العام، ولأي من الخصوم التمسك بأعماله كما تقضي المحكمة به من تلقاء نفسها، لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى طبقاً للثابت من الأوراق أن المطعون ضدها وهي مالكة المسكن الشعبي الموضح بصحيفة دعواها قد استصدرت الترخيص رقم 324 لسنة 1971 إمبابة من السلطة القائمة على شئون التنظيم ببناء غرفة بحديقة هذا المسكن وكان لازم النصوص المتقدمة أنه كان يتعين على المحكمة المطعون في حكمها أن تتيقن أن ثمة موافقة قد صدرت من الجهة المنشئة للسكن الشعبي بإضافة تلك الغرفة، وإذ جاء الحكم المطعون فيه غفلاً عن إيراد هذا البيان الجوهري الذي قد يؤثر على النتيجة التي انتهى إليها فإنه يكون مشوباً بالقصور المبطل.
2 - مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 32 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المنطبقة على واقعة الدعوى والمقابلة للمادة 24 من القانون رقم 52 لسنة 1969 أن المشرع استهدف علاج أزمة الإسكان بتشجيع الملاك على إقامة وحدات جديدة تخصص للسكنى أو لأي غرض آخر استثناءً من حكم المادة 571/ 1 من القانون المدني التي لا تجيز للمؤجر أن يحدث بالعين وملحقاتها أي تغيير يخل بانتفاع المستأجر ومن حكم المادة 28 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والمقابلة للمادة 20 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والتي لا تجيز حرمان المستأجر من أي حق من حقوقه أو منعه من أي ميزة كان يتمتع بها سواءً تم ذلك عن طريق التعلية بإقامة طابق أو أكثر فوق البناء القائم أو الإضافة بإنشاء مبان جديدة تزيد من رقعة البناء المؤجر حتى ولو كان عقد الإيجار يحظر ذلك طرحه، والحق المخول للمؤجر في إقامة وحدات جديدة تخصص للسكنى في العقار المؤجر بالإضافة أو التعلية ينبغي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن يقدر بقدره فلا يجاوز ما تستلزمه الإضافة أو التعلية، ولا يحق استغلاله لإساءة استعمال الحق طبقاً للقواعد العامة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 2223 سنة 1975 مدني كلي الجيزة على الطاعن طالبة الحكم بتمكينها من بناء غرفة بحديقة العقار المبين بالصحيفة، وقالت بياناً لها أن الطاعن يستأجر المسكن الشعبي المبين بالصحيفة بموجب عقد إيجار محول إليها من المالك السابق بعد شرائها للعقار، وقد استصدرت ترخيصاً برقم 324 سنة 1971 إمبابة ببناء غرفة بحديقة العقار من الداخل إلا أن الطاعن منعها من البناء دون سند من القانون برغم إنذارها له في 20/ 7/ 1975 بعدم التعرض إليها ومن ثم أقامت دعواها بطلباتها استناداً للمادة 24 من القانون رقم 52 سنة 1969، وبتاريخ 20/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بتمكين المطعون ضدها من بناء الغرفة المبينة بترخيص البناء رقم 324 سنة 1971 إمبابة. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1156 لسنة 96 ق القاهرة بغية إلغائه ورفض دعوى المطعون ضدها، وبتاريخ 27/ 4/ 1980 ندبت المحكمة خبيراً لأداء المأمورية الموضحة بمنطوق هذا الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 27/ 6/ 1981 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بسببي الطعن الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بالنص الوارد بقانون المساكن الشعبية رقم 206 سنة 1951 المعدل بالقانون رقم 80 سنة 1957 وهو صريح في عدم جواز إجراء أي تعديل أو إضافات بالمساكن الشعبية من جانب المنتفع لأنها مقامة بنماذج معينة حددتها الدولة بما لا يجوز معه تغيير تلك النماذج بمعرفة المنتفع، غير أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه استناداً إلى نصوص مواد قانون إيجار الأماكن التي تعطي المؤجر الحق في البناء سواءً بالإضافة أو التعلية ولو كان عقد الإيجار يمنعه من ذلك دون أن يعمل النص المذكور المقيد لها ورغم أن الفائدة التي تعود على المطعون ضدها من بناء الحجرة لا تتناسب مع فداحة الإضرار التي تحيق بالمستأجر الطاعن بما يعتبر تعسفاً منها في استعمال حقها طبقاً لنص المادة الخامسة من القانون المدني.
وحيث إنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 80 سنة 1957 بشأن الإشراف على المساكن الشعبية قد جرى نصها على أنه "في تطبيق أحكام هذا القانون تعتبر مساكن شعبية المساكن التي تنشئ بقصد تمليكها أو تأجيرها لفئات المنتفعين...." كما تنص المادة الثانية من القانون على أنه "لا يجوز للمنتفع بالمسكن الشعبي أن يحدث فيه أي تعديل أو إضافة أو أن يقم أية منشئات داخلة إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهة المنشئة للمسكن أو المشرفة عليه"، وقد أوردت المادة الرابعة من نفس القانون جزاءً جنائياً لكل مخالفة لهذا القانون أو القرارات المنفذة له فضلاً عن إزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة لنص المادة الثانية سالفة الذكر، ومن شأن أن يكون الحظر الوارد في المادة الثانية آنفة البيان متعلقاً بالنظام العام، ولأي من الخصوم التمسك بأعماله، كما تقضي المحكمة به من تلقاء نفسها لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى طبقاً للثابت من الأوراق أن المطعون ضدها وهي مالكة المسكن الشعبي الموضح بصحيفة دعواها قد استصدرت الترخيص رقم 324 لسنة 1971 إمبابة من السلطة القائمة على شئون التنظيم ببناء غرفة بحديقة هذا المسكن، وكان لازم النصوص المتقدمة أنه كان يتعين على المحكمة المطعون في حكمها أن تتيقن أن ثمة موافقة قد صدرت من الجهة المنشئة للسكن الشعبي بإضافة تلك الغرفة، وإذ جاء الحكم المطعون فيه غفلاً عن إيراد هذا البيان الجوهري الذي قد يؤثر على النتيجة التي انتهى إليها فإنه يكون مشوباً بالقصور المبطل ومن ناحية أخرى فإن مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 32 من القانون رقم 49 سنة 1977 المنطبقة على واقعة الدعوى والمقابلة للمادة 24 من القانون رقم 52 سنة 1969 أن المشرع استهدف علاج أزمة الإسكان بتشجيع الملاك على إقامة وحدات جديدة تخصص للسكنى أو لأي غرض آخر استثناءً من حكم المادة 571/ 1 من القانون المدني التي لا تجيز للمؤجر أن يحدث بالعين وملحقاتها أي تغيير يخل بانتفاع المستأجر ومن حكم المادة 28 من القانون رقم 49 سنة 1977 والمقابلة للمادة 20 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والتي لا تجيز حرمان المستأجر من أي حق من حقوقه أو منعه من أي ميزة كان يتمتع بها سواءً تم ذلك عن طريق التعلية بإقامة طابق أو أكثر فوق البناء القائم أو الإضافة بإنشاء مبان جديدة تزيد من رقعة البناء المؤجر، حتى ولو كان عقد الإيجار يحظر ذلك صراحة، والحق المخول للمؤجر في إقامة وحدات جديدة تخصص للسكنى في العقار المؤجر بالإضافة أو التعلية ينبغي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن يقدر بقدره فلا يجاوز ما تستلزمه الإضافة أو التعلية ولا يحق استغلاله لإساءة استعمال الحق طبقاً للقواعد العامة، لما كان ذلك وكانت المادة الخامسة من القانون المدني قد نصت على أن "يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية: أ - إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير. ب - إذا كانت المصالح التي يرعى إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها. جـ - إذا كانت المصالح التي يرعى تحقيقها غير مشروعة، فإن مفاد أعمال الصورة الثانية يكون عن طريق الموازنة بين المصالح المتعارضة فإذا اتضح من الموازنة رجحان الضرر كان الاستعمال تعسفياً، وإذ كان الثابت بتقرير الخبير المنتدب أن بناءً الغرفة في حديقة المسكن تعسفياً، وإذ كان الثابت بتقرير الخبير المنتدب أن بناء الغرفة في حديقة المسكن الشعبي لا يمكن إلا إذا كان الساكن نفسه هو مالك العقار إذ أن ذلك يترتب عليه ضرورة فتح باب المسكن الخارجي بصفة مستمرة ومرور الإغراب المستعملين للحجرة الداخلية أو التعدية على طرقات وغرف المستأجر الأصلي مما يسبب حرجاً له ولأسرته بصفة مستمرة وهو أمر يؤدي إلى ضرر بالساكن وأسرته إذ بنيت هذه المساكن أصلاً بتصميم يجعلها خاصة بكاملها بمن يشغلها وأن التوسع فيها رأسياً أو أفقياً أمر يقيد المالك إذا كان هو يشغلها فقط...." وكان الحكم المطعون فيه قد مكن المطعون ضدها من إقامة الغرفة محل الترخيص على سند من المادة 32/ 1 من القانون رقم 49 سنة 1977 مع إنقاص الأجرة بمقدار ما نقص من انتفاع الطاعن طبقاً للقواعد العامة، دون أن يفصح عن مدى الموازنة بين المنفعة التي تعود على المطعون ضدها من استعمال حقها في بناء الغرفة محل الترخيص وبين الضرر الذي يمكن أن يحدث للطاعن لو قامت بالبناء على نحو ما استظهره خبير الدعوى، فإن الحكم بهذه المثابة - وقد أعوزه الانضباط وافتقد حسم الخصومة بين الطرفين المتداعين على كلمة سواءً وقول محكم - يكون معيباً بالقصور بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة مدى سداد تطبيق القانون على واقعة الدعوى.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 446 لسنة 25 ق جلسة 21 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 137 ص 810

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد متولي عتلم المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين على، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

----------------

(137)
الطعن رقم 446 لسنة 25 القضائية

(أ) "ملكية". "القيود التي ترد على حق الملكية".
فرض قيود قانونية أو اتفاقية على حق الملكية لا يؤثر على بقاء هذا الحق وقيامه. مثال.
(ب) حكم "عيوب التدليل". "قصور". ما يعد كذلك.
إقامة الحكم قضاءه على أمور افترضها دون أن يقيم الدليل عليها أو يبين المصدر الذي استقاها منه. قصور. مثال.
(ج) عقد "التكييف القانوني للتعاقد".
العبرة في التكييف بحقيقة التعاقد وفقاً للقانون، لا بما يصفه به الخصوم.

-----------------
1 - تقييد وزارة التموين للشركة الطاعنة - التي تعاقدت معها على أن تستورد لحسابها قمحاً لتنتج منه دقيقاً من النوع الفاخر كي تبيعه الطاعنة بالأسعار المحددة - في التصرف في القمح والدقيق طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1954 والقرار 359 سنة 1947 لا ينفي ملكية الشركة الطاعنة للقمح لأن فرض قيود قانونية أو اتفاقية على حق الملكية لا يؤثر على بقاء هذا الحق وقيامه.
2 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على التزام الشركة الطاعنة بشراء الزوائد (الردة) وتقاضيها أجراً محدداً عن طحن القمح وعلى نيابتها عن الحكومة في توزيع الدقيق وتحصيل ثمنه وكانت هذه الأمور قد افترضها الحكم افتراضاً دون أن يقيم الدليل عليها أو يبين المصدر الذي استقاها منه رغم إنكار الطاعنة لها أمام محكمة الاستئناف فإنه يكون مشوباً بالقصور.
3 - العبرة في التكييف القانوني بحقيقة التعاقد طبقاً لا بما يصفه به الخصوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون عليها أقامت الدعوى 2003 سنة 1951 كلي إسكندرية ضد الطاعنة قائلة إنها في سبيل مكافحة الغلاء وتوفير الخبز لكافة طبقات الشعب تقوم باستيراد القمح وتبيعه للمطاحن لتنتج دقيقاً يباع بالأسعار التي تحددها وهي أسعار تقل عن أسعار التكلفة وأنها رأت أن تنتج نوعاً صافياً من الدقيق فاتفقت مع الشركة الطاعنة على أن تبيعها قمحاً مما تستورده لحسابها لتنتج منه دقيقاً من النوع الفاخر نمرة 1 بنسبة 70% و80% و82% لكي تبيعه الطاعنة بالأسعار التي تحدد لذلك وعند بدء التنفيذ في 15/ 10/ 1954 حددت نسب استخراج هذا النوع من الدقيق ب 70% فاخر نمرة 1 و10% دقيق نمرة 2 والباقي زوائد كما حدد سعر الأقة من كل نوع واتفق على أن تشتري الطاعنة الزوائد بالأسعار الرسمية ثم عدلت نسب الاستخراج في 17/ 5/ 1947 وكانت الوزارة المطعون عليها قد أصدرت القرار 431 سنة 46 بإلزام أصحاب المطاحن بإمساك سجلات لإثبات كميات الحبوب التي تسلم إليهم والدقيق الناتج منها وقد تبين من مراجعة سجلات الطاعنة أنها أنتجت دقيقاً من النوع الفاخر بنسب أكبر من النسب المقررة وبهذا حصلت الطاعنة على ربح غير مشروع وأثرت بغير سبب بما يعادل مبلغ 54687 جنيهاً و498 مليماً في المدة من 31/ 10/ 1945 إلى 10/ 4/ 1948 وطلبت المطعون عليها الحكم لها بهذا المبلغ. وفي 25 فبراير سنة 1953 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى استناداً إلى ملكية الطاعنة للقمح لأن العلاقة التي تربطها بالمطعون عليها تقوم على البيع استأنفت المطعون عليها هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف 111 سنة 9 ق طالبة إلغاءه والحكم بها بطلباتها وأسست الاستئناف على خطأ محكمة أول درجة في تكييف العلاقة بين الطرفين وأن التكييف الصحيح يقوم على عقد الاستصناع وأنه لو جاز مسايرة محكمة أول درجة فيما ذهبت إليه فإن الطاعنة انحرفت عن إرادة المتعاقدين عند تنفيذ العقد بالنسبة لنسب استخراج الدقيق وكانت صفة جوهرية عند التعاقد - وبتاريخ 12 يونيه سنة 1955 حكمت المحكمة الاستئنافية بالإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليها مبلغ 54687 جنيهاً و488 مليماً والفوائد بواقع 4% سنوياً من المطالبة الرسمية حتى السداد ومصروفات الدرجتين ومبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 22 أغسطس سنة 1955 وطلبت للأسباب الوارد به نقض الحكم المطعون فيه وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 2 مارس سنة 1960 وبها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية للإحالة عرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 7 ديسمبر سنة 1961 وبها صممت النيابة على رأيها سالف الذكر.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في القانون وشابه قصور في التسبيب فيما أقام عليه قضاءه من اعتبار العلاقة بين الطرفين قائمة على عقد استصناع لا على عقد بيع ذلك - أولاً - أن الحكم خالف أحكام المواد 802 و804 و823 من القانون المدني والمواد 1 و4 و6 و7 من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 فيما قرره من أن تقييد التصرف في القمح والدقيق بأن يكون بموجب أذونات أو بطاقات من وزارة التموين يتنافى مع ملكية الطاعنة للقمح في حين أن هذه القيود ليس من شأنها أن تنفي هذه الملكية - ثانياً - أنه استند في نفي ملكية الطاعنة للدقيق وبالتالي في اعتبار أن العلاقة تقوم على عقد الاستصناع لا على عقد البيع - إلى ما قرره من أن الشركة الطاعنة قد فرض عليها شراء الزوائد المتخلفة من القمح بالأسعار الرسمية وأنها تتقاضى أجراً محدداً عن عملية طحن القمح وإلى أنه كان متفقاً عند تسليم القمح لها أنه ستنوب عن الحكومة في توزيع الدقيق الذي تنتجه على المخابز وفي تحصيل ثمنه... وقد افترض الحكم هذه الأمور افتراضاً دون أن يقيم الدليل عليها أو يبين المصدر الذي استقاها منه وذلك على الرغم من إنكار الطاعنة لها ومنازعتها فيه - كما أخطأ الحكم في استناده إلى ما ورد بمحضر اجتماع أصحاب المطاحن بالإسكندرية في 7/ 12/ 1954 من أنهم قد وصفوا أنفسهم - في علاقتهم بوزارة التموين - بأنهم صناع دقيق مع أن الطاعنة لا تحاج به لعدم صدوره ممن يمثلها فضلاً عن كونه لا يؤثر على صحة التكييف القانوني للعلاقة.
وحيث إن هذا النعي صحيح في جميع وجوهه ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن العقد الذي يحكم العلاقة بين الطرفين عقد استصناع تأسيساً على قوله "وحيث إنه فيما يختص بحقيقة وصف العقد من الوجهة المدنية فإن المستأنف عليه يقول إنه عندما استلم القمح قام بدفع ثمنه وبذلك تمت عملية بيع وشراء وأصبح مالكاً لهذا القمح والدقيق الناتج منه وليس للحكومة الحق في مطالبته بشيء وقد سايرته في ذلك المحكمة الابتدائية غير أن هذا الوصف - وقد توافرت معه أركان عقد البيع كما يقول المستأنف عليه - وكان يجب أن يؤدي إلى التمليك بكافة وجوهه ولكن الحاصل أن حريته في التصرف كانت مقيدة بقيود لا تتفق إطلاقاً وحقوق المالك فمن ذلك أنه محظور عليه أن يبيع أو يسلم على أي وجه كان أية كمية من هذا القمح طبقاً لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون 95 لسنة 1954 ولو أنه كان معتبراً مالكاً للقمح لما فرض عليه هذا الحظر بل إنه لو كان مالكاً للدقيق الناتج لما فرض عليه حظر مماثل بمقتضى المادة الحادية عشرة من القرار رقم 359 لسنة 1947 ولو كان مالكاً لهذا الدقيق لما فرض عليه أن يشتري الزوائد (الردة) بالأسعار الرسمية إذ أن المالك لا يشتري شيئاً مملوكاً له. يضاف إلى ذلك أنه لو كانت العلاقة بين الطرفين لا تعدو أن تكون علاقة بائع بمشترٍ فإنه لم يكن ثمة بموجب لتحديد أجرة طحن روعي فيها أن تكون شاملة لمهايا العمال وتكاليف وأرباح المطحن واعتبرت من حق المستأنف عليه - والواقع أن هذه الظروف تتعارض مع النتائج التي يؤدي إليها عقد البيع ولكنها تتطابق مع مقتضيات عقد الاستصناع خاصة أن العملية إذا ما نفذت طبقاً للشروط التي تعاملت الوزارة على أساسها مع المطاحن فإنها لا تعود في النهابة على صاحب المطحن بأكثر من أجرة الطحن المحددة له وبما أن التسليم على أساس هذا التعامل لا ينقل الملكية فإن الحكومة تظل هي المالكة للقمح المسلم لصاحب المطحن وبالتالي للدقيق الناتج منه. ولعل ما ورد في محضر اجتماع اتحاد أصحاب المطاحن بالإسكندرية المحرر في 7/ 12/ 1954 الذين وصفوا أنفسهم بصدد علاقتهم بوزارة التموين بأنهم صناع دقيق فيه أبلغ الدليل على أن الشركة المستأنف عليها ووزارة التموين عندما اتفقا على تسليم القمح لطحنه واستخراج الدقيق الفاخر كانت نيتهما منصرفة إلى إبرام عقد استصناع وليس شيئاً آخر. وحيث إنه لا يؤثر على صحة هذا النظر أن تتقاضى الحكومة من صاحب المطحن عند التسليم مبلغاً معيناً عن كل أردب لأنه يجب أن يلاحظ أنه كان من المتفق عليه عند التسليم أن صاحب المطحن سينوب عن الحكومة في توزيع الدقيق الذي يصنعه على المخابز بموجب أذونات صرف تصدر منها كما ينوب عنها أيضاً في تحصيل ثمن هذا الدقيق على اعتبار أنه دائن بأجرة الطحن فالمبلغ الذي تقبضه الحكومة عند التسليم ليس ثمناً بالمعنى المفهوم بل هو في الحقيقة مقابل ما خول لصاحب المطحن تحصيله من المخابز نيابة عنها مع إضافة أجرة الطحن المستحقة له والتي يحصلها من أصحاب المخابز زيادة عما دفعته الحكومة" وهذا الذي قرره الحكم ينطوي على مخافة للقانون وقصور في التسبيب ذلك أن تقييد حق الطاعنة في التصرف في القمح والدقيق طبقاً لأحكام المرسوم 95 لسنة 1945 والقرار 359 لسنة 1947 لا ينفي ملكيتها للقمح لأن فرض قيود قانونية أو اتفاقية على حق الملكية لا يؤثر على بقاء هذا الحق وقيامه - كما أن ما أورده الحكم عن شراء الطاعنة للزوائد وتقاضيها أجراً محدداً عن طحن القمح ونيابتها عن الحكومة في توزيع الدقيق وتحصيل ثمنه... كل هذه أمور افترضها الحكم افتراضاً دون أن يقيم الدليل عليها أو يبين المصدر الذي استقاها منه رغم إنكار الطاعنة لها أمام محكمة الاستئناف على ما يبين من الصورة الرسمية للمذكرة المقدمة من الطاعنة إلى تلك المحكمة بجلسة 7/ 2/ 1955. أما استدلال الحكم على صحة نظره بما ورد في محضر اجتماع اتحاد أصحاب المطاحن بالإسكندرية الذي وصفوا فيه أنفسهم بأنهم صناع دقيق فإنه استدلال لا يؤدي إلى ما رتبه عليه الحكم ذلك أن المطعون عليها لم تقدم ما يدل على صدور هذا القول ممن يمثل الطاعنة حتى تحاج به فضلاً عن أنه بفرض صدور هذا القول ممن يمثلها فإنه لا يؤثر على صحة التكييف القانوني للعلاقة بين الطرفين إذ العبرة بحقيقة التعاقد طبقاً للقانون لا بما يصفه به الخصوم.
لما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم.