الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 2 مارس 2025

الطعن 2 لسنة 49 ق جلسة 9 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 178 ص 943

جلسة 9 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد/ عبد الحميد المنفلوطي وعضوية السادة المستشارين/ فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

------------------

(178)
الطعن رقم 2 لسنة 49 القضائية

(1) إيجار. دعوى "دعوى استرداد الحيازة".
دعوى استرداد الحيازة. شروط قبولها. أن يكون لرافعها حيازة مادية حالية ومتصلة بالعقار اتصالاً فعلياً حال وقوع الغصب. جواز رفعها من المستأجر مباشرة دون حاجة لاختصام المؤجر.
(2، 3، 4، 5) حيازة. محكمة الموضوع. إثبات "الوقائع المادية". حكم "ما لا يعد قصوراً".
(2) استيفاء الحيازة للشروط القانونية. التحقق منه من سلطة محكمة الموضوع لا سبيل لمحكمة النقض عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
(3) كف الحائز عن استعمال حقه على العين بعض الوقت لتوقيع الحجز ووضع الأختام. عدم إخلاله بصفة الاستمرار.
(4) العبرة في الحيازة باعتبارها واقعة مادية بحقيقة الواقع وإن خالف الثابت بالأوراق.
5 - إقامة الحكم قضاءه على أسباب كافيه لحمله. سكوته عن الرد على مستند تمسك به الطاعن. لا قصور. علة ذلك.

------------------
1 - النص في المادة 958 من القانون المدني على أن "لحائز العقار إذا فقد الحيازة أن يطلب خلال السنة التالية لفقدها ردها إليه، فإذا كان فقد الحيازة خفيه بدأ سريان السنة من وقت أن ينكشف ذلك ويجوز أيضاً أن يسترد الحيازة من كان حائزاً بالنيابة عن غيره "يدل على أن دعوى استرداد الحيازة إنما شرعت لحماية الحائز من أعمال الغصب ومن ثم كان قبولها رهناً بأن يكون لرافعها حيازة مادية خالية ومعنى كونها مادية أن تكون يد الحائز متصلة بالعقار اتصالاً فعلياً يجعل العقار تحت تصرفه المباشر ومعنى كونها حالية أن يكون هذا الاتصال قائماً حال وقوع الغصب ولا يشترط أن تكون هذه الحيازة مقرونة بنية التملك فيكفي لقبولها أن تكون لرافعها حيازة فعلية ومن ثم يجوز رفعها من المستأجر مباشرة ودون حاجة لاختصام المؤجر.
2 - لمحكمة الموضوع السلطة التامة في التحقق من استيفاء الحيازة للشروط التي يتطلبها القانون، ولا سبيل لمحكمة النقض عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
3 - كف الحائز عن استعمال حقه على العين بعض الوقت لتوقيع مصلحة الضرائب الحجز ووضع الأختام عليها لدين على الحائز لا يعتبر أن الحيازة منقطعة ولا يخل بصفة الاستمرار.
4 - العبرة في الحيازة باعتبارها واقعة مادية بحقيقة الواقع، فإذا كان الواقع يخالف ما ورد بالأوراق فيجب الأخذ بهذا الواقع واطراح ما عداه.
5 - متى أقام الحكم قضاءه على أسباب كافية لحمله فلا يعيبه سكوته عن الرد عن المستند الذي تمسك به الطاعن لتأييد ادعائه أن مورث المطعون ضدها الثانية تخلي عن حيازته لأن في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها التعليل الضمني المسقط لدلالة هذا المستند.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى ومورث المطعون ضدها الثانية عن نفسها وبصفتها أقاما الدعوى رقم 4 لسنة 1976 بني سويف الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه برد حيازة الدكان المبين بالصحيفة وتسليمه إليهما. وقالا بياناً لها أنه بعقد مؤرخ 15/ 4/ 1979 استأجر مورث المطعون ضدها الثانية هذا الدكان من مالكه المطعون ضده الثالث ومارس فيه تجارته إلى أن باعه بعقد مؤرخ 20/ 10/ 1975 إلى المطعون ضدها الأولى التي قامت باستغلاله في تجارة المصوغات، إلا أن الطاعن تعرض لها في وضع يدها قولاً بأنه استأجر الدكان من..... بعقد ثابت التاريخ في 10/ 11/ 1975 وتقدم بشكوى رقم 2833 لسنة 1975 إداري بني سويف وأمرت النيابة في 20/ 11/ 1975 بتمكينه من الدكان وتنفيذ الأمر بالقوة الجبرية وإذ كانت حيازة مورث المطعون ضدها الثانية قد استمرت منذ عام 1959 مستندة إلى سند قانوني صحيح، ثم باع الدكان إلى المطعون ضدها الأولى التي حازته استمراراً لحيازة البائع لها إلى أن فقد منها بالقوة الجبرية تنفيذاً لقرار النيابة، لذلك أقاما الدعوى. حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بالمنطوق وطلب المطعون ضده الثالث قبول تدخله في الدعوى منضماً إلى المطعون ضدها الأولى ومورث المطعون ضدها الثانية في طلباتها. وبعد أن تنفذ حكم التحقيق بسماع الشهود، انقطع سير الخصومة بوفاة مورث المطعون ضدها الثانية عن نفسها وبصفتها فقامت باستئناف السير في الدعوى، وبتاريخ 6/ 2/ 1978 حكمت المحكمة بقبول تدخل المطعون ضده الثاني منضماً للمدعيين في طلباتهما وبرد حيازة المطعون ضدها الثانية عن نفسها وبصفتها للدكان وتسليمه لها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 49 لسنة 16 ق بني سويف، وبتاريخ 5/ 11/ 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن المشرع أجاز للمستأجر رفع دعاوى اليد باعتباره نائباً عن المؤجر قانوناً بما يستتبع وجوب اختصاص الأخير في الدعوى، وإذ فصل الحكم المطعون فيه في الدعوى دون اختصام المؤجر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 958 من القانون المدني على أن "لحائز العقار إذا فقد الحيازة أن يطلب خلال السنة التالية لفقدها ردها إليه، فإذا كان فقد الحيازة خفيه بدأ سريان السنة من وقت أن يتكشف ذلك. ويجوز أيضاً أن يسترد الحيازة من وقت أن يتكشف ذلك. ويجوز أيضاً أن يسترد الحيازة من كان حائزاً بالنيابة عن غيره "يدل على أن دعوى استرداد الحيازة إنما شرعت لحماية الحائز من أعمال الغصب، ومن ثم كان قبولها رهناً بأن يكون لرافعها حيازة مادية حالية ومعنى كونها مادية أن تكون يد الحائز متصلة بالعقار اتصالاً فعلياً يجعل تحت تصرفه المباشر ومعنى كونها حالية أن يكون هذا الاتصال قائماً حال وقوع الغصب ولا يشترط أن تكون هذه الحيازة مقرونة بنية التملك فيكفي لقبولها أن يكون لرافعها حيازة فعلية ومن ثم يجوز رفعها من المستأجر مباشرة ودون حاجة لاختصام المؤجر، هذا فضلاً عن أن الثابت أن المؤجر لمورث المطعون ضدها الثانية عن نفسها وبصفتها طلب قبول تدخله في الدعوى وقضى بقبول تدخله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالأسباب الثاني والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن مورث المطعون ضدها الثانية الذي قضى الحكم المطعون فيه له باسترداد الحيازة قد أقر في صحيفة الدعوى بأنه باع المحل إلى المطعون ضدها الأولى وفي ذلك إقرار بتخليه عن الحيازة إليها وزوال صفته كمستأجر بينما تستلزم دعوى استرداد الحيازة استمرار الحيازة قائمة إلى وقت سلبها كما أن الثابت من مستندات الدعوى أن مصلحة الضرائب أغلقت المحل فترة من الوقت قبل التاريخ المدعى فيه بسلب الحيازة ومن شأن هذا الإغلاق نفي شرط استمرار الحيازة واتصالها، هذا إلى أن الحكم أغفل دلالة محضر التبديد المؤرخ 15/ 11/ 1975 الذي أثبت فيه المحضر خلو المحل من البضائع التي توقع عليها الحجز ضد مورث المطعون ضدها والثانية ووجود الطاعن به والذي قدمه الطاعن للتدليل على أن هذا المورث تخلى نهائياً عن حيازته للمحل وأن الطاعن تسلمه من المالك بعد ذلك بناءً على عقد إيجار، بما يشوب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود، ذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في التحقق من استيفاء الحيازة للشروط التي يتطلبها القانون ولا سبيل لمحكمة النقض عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وإذ كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه، بعد أن بين شروط دعوى استرداد الحيازة واستعرض مستندات الخصوم وأقوال الشهود أقام قضاءه على ما أورده من أنه "لما كان الثابت من شهادة الشهود جميعاً سواءً كانوا شهود المدعية الثانية أو المدعى عليه وكذلك من تحقيقات الشكوى الإدارية المنضمة أن مورث المدعية الثانية عن نفسها وبصفتها كان يحوز المحل موضوع النزاع منذ أكثر من خمسة عشر عاماً سابقة على النزاع باعتباره مستأجراً له من مالك العقار في ذلك الوقت الخصم المتدخل في الدعوى بموجب عقد الإيجار المؤرخ 15/ 4/ 1959، ولما كان الثابت من المستندات المقدمة في الدعوى أن مصلحة الضرائب وقد أوقعت حجزاً على المحل وقامت بإغلاقه بالجمع الأحمر وذلك لمديونية مورث المدعية عن نفسها وبصفتها وأنه بتاريخ 18/ 11/ 1975 بناءً على تسوية المورث لمديونيته لدى المصلحة وبسداده جزءاً من الدين قامت مصلحة الضرائب بإعادة فتح المحل ورفع الأختام وتسليمه للمورث في ذات التاريخ وذلك بموجب محضر رفع الأختام المودع بحافظة مستندات المدعيين ومن ثم فإن الثابت أن حيازة المورث...... كانت حيازة مادية.... متصلة بالمحل اتصالاً فعلياً بعد تسلمه عقب إعادة فتحة مستمرة وهادئة وظاهرة ولمدة أكثر من سنة سابقة على سلبها وتكون حيازته قد استوفت شرائطها القانونية..... وأنه بالنسبة للمدعية.... فإن الثابت من شهادة شاهدي المدعى عليه الأول والثاني والتي تطمئن إلى شهادتهما أنها لم تضع يدها على المحل عقب إعادة فتحه بمعرفة مصلحة الضرائب ومن ثم فلم تثبت حيازتها للمحل...." وهي أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها من توافر الحيازة لمورث المطعون ضدها الثانية عن نفسها وبصفتها لمدة سنة سابقة على سلبها، لما كان ذلك وكان كف الحائز عن استعمال حقه على العين بعض الوقت لتوقيع مصلحة الضرائب الحجز ووضع الأختام عليها لدين على الحائز لا يفيد أن الحيازة منقطعة ولا يخل بصفة الاستمرار وكانت العبرة في الحيازة باعتبارها واقعة مادية بحقيقة الواقع، فإذا كان الواقع يخالف ما ورد بالأوراق فيجب الأخذ بهذا الواقع واطراح ما عداه، وكان المقرر أن الحكم متى أقام الحكم قضاءه على أسباب كافية لحمله فلا يعيبه سكوته عن الرد عن المستند الذي تمسك به الطاعن لتأييد إدعائه أن مورث المطعون ضدها الثانية تخلى عن حيازته، لأن قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها التعليل الضمني المسقط لدلالة هذا المستند، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.

الطعن 464 لسنة 26 ق جلسة 20 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 136 ص 806

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

---------------

(136)
الطعن رقم 464 لسنة 26 القضائية

بطلان. "أوراق التكليف بالحضور". دعوى. "الطريق القانوني لرفعها".
البطلان الذي يزول بحضور الخصم هو البطلان المنصوص عليه في المادة 140 مرافعات. لا يشمل البطلان الناشئ عن عدم مراعاة الأوضاع الجوهرية المنظمة لطريق رفع الدعاوى. الطعن في الأحكام.

-------------------
البطلان الذي يزول بحضور الخصم - طبقاً للمادة 140 من قانون المرافعات - هو البطلان الناشئ عن عيب في إعلان أوراق التكليف بالحضور أو في بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة أو عن عدم مراعاة مواعيد الحضور لا البطلان الناشئ عن عدم مراعاة الأوضاع الجوهرية المنظمة لطريق رفع الدعاوى والطعن في الأحكام على الوجه المبين في القانون، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببطلان صحيفة الدعوى الابتدائية (طلب تعديل قرار لجنة الطعن بتقرير تركه) لرفعها بعريضة أودعت قلم الكتاب لا بتكليف بالحضور على ما تقضي به المادة 54 من القانون رقم 14 سنة 1939 ولم يعول على ما تمسكت به الطاعنتان من أن حضور مصلحة الضرائب من شأنه أن يزيل هذا البطلان فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنتين أقامتا الدعوى رقم 125 سنة 1954 تجاري كلي المنيا بطلب تعديل قرار لجنة الطعن الصادر في 8/ 7/ 1954 بتقدير تركة مورثهما المرحوم نيقولا فايترس بمبلغ 28470 ج و330 م واعتبار قيمتها 22301 ج و933 م مع إلزام المصلحة بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة ودفعت مصلحة الضرائب بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني وبعريضة أودعت قلم الكتاب لا بتكليف بالحضور وفي الموضوع طلبت رفضها. وبتاريخ 27 ديسمبر سنة 1955 حكمت المحكمة (أولاً) برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً وبقبوله (ثانياً) وفي موضوع الطعن بتعديل قرار لجنة الطعن الصادر في 8/ 7/ 1954 واعتبار قيمة صافي تركة مورث الطاعنتين مبلغ 23901 ج و633 م وألزمت الطاعنتين بخمس المصروفات ومصلحة الضرائب بأربعة أخماس المصاريف وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم أصلياً ببطلان صحيفة الدعوى ومن باب الاحتياط رفضها وتأييد قرار اللجنة مع إلزام المستأنف ضدهما بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد استئنافها برقم 424 سنة 72 قضائية. وبتاريخ 8 مارس سنة 1956 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدفع المبدى من مصلحة الضرائب وببطلان صحيفة الدعوى الابتدائية وألزمت المستأنف ضدهم المصروفات عن الدرجتين ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وقد طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية حيث أصرت الطاعنتان على طلب نقض الحكم وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه وقد قضى ببطلان صحيفة الدعوى الابتدائية لرفعها بطريق الإيداع لا بطريق التكليف بالحضور يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أنه إذا جاز القول بأن المادة 54 مكرراً من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمضافة بالقانون رقم 470 لسنة 1953 لا تنطبق على طعون التركات إلا أنه وقد أعلنت مصلحة الضرائب بصورة من صحيفة الطعن إعلاناً صحيحاً لا ينقصه إلا بيان الدائرة المختصة بالمحكمة المطلوب الحضور أمامها واليوم والساعة الواجب الحضور فيهما وحضرت في أولى جلسات المرافعة فإن حضورها هذا من شأنه أن يزيل البطلان الناشئ عن هذا العيب طبقاً للمادة 140 مرافعات ولما كان الغرض من إعلان ورقة التكليف بالحضور بالشروط والبيانات المنصوص عليها في القانون هو دعوة المعلن إليه للحضور أمام المحكمة وهذا الغرض يتحقق إذا هو حضر فإنه يكون من المغالاة في الشكليات الحكم بالبطلان، ومن جهة أخرى فإن مصلحة الضرائب لا مصلحة لها في التمسك بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني ما دام الغرض من إضافة المادة 54 مكرراً إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 هو تقصير الإجراءات والعمل على استقرار الأوضاع في أقرب وقت وتحصيل الضريبة من أيسر السبل دون إخلال بحقها في الدفاع وهو ما يجب على مصلحة الضرائب أن تهدف إليه.
وحيث إن هذا السبب مردود في الشق الأول منه بأن البطلان الذي يزول بالحضور في حكم المادة 140 من قانون المرافعات هو البطلان الناشئ عن عيب في إعلان أوراق التكليف بالحضور أو في بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة أو عن عدم مراعاة مواعيد الحضور لا البطلان الناشئ عن عدم مراعاة الأوضاع الجوهرية المنظمة لطرق رفع الدعاوى والطعن في الأحكام على الوجه المبين في القانون، وإذا كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى ببطلان صحيفة الدعوى الابتدائية لرفعها بتقرير أودع قلم الكتاب لا بتكليف بالحضور على ما تقضي به المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ولم يعول على ما تمسكت به الطاعنتان من أن حضور مصلحة الضرائب في أول جلسة للمرافعة من شأنه أن يزيل هذا البطلان، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه. ومردود في الشق الثاني بما أورده الحكم من أن... "مصلحة الضرائب تبغي من وراء الدفع الوصول إلى القضاء على إجراءات المستأنف ضدهم بالنسبة للطعن الذي أقاموه فلا يكون له أي أثر".
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه جاء مشوباً بالقصور ذلك أنه فيما يتعلق بالدفع ببطلان صحيفة الدعوى جرى دفاع الطاعنتين على أن مصلحة الضرائب لا مصلحة لها في التمسك به وعلى أن محامي المصلحة حضر في جلسة 6/ 12/ 1954 وهي أولى جلسات المرافعة أو بحضوره زال البطلان، ورد الحكم على الشق الأول من هذا لدفاع ولم يرد على الشق الثاني بينما هو دفاع جوهري من شأنه أن يؤثر في الحكم وكان من الواجب الرد عليه.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببطلان صحيفة الدعوى على ما جاء فيه من أسباب منها أن المشرع لم يدخل أحكام المادة 54 مكرراً على القانون رقم 142 لسنة 1944 الخاص - "برسم الأيلولة على التركات والإجراءات التي وردت في هذه المادة هي استثناء من أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية والاستثناء لا يقاس عليها ومن أجل ذلك يكون لزاماً أن يتبع بشأن الطعون الخاصة بفرض رسم الأيلولة على التركات الأحكام العادية المقررة أمام المحاكم الابتدائية طبقاً لقانون المرافعات دون سواء ولا يمكن أن يتبع بشأنها الطريق الاستثنائي بغير نص" وأن "الأمور الشكلية الجوهرية الخاصة بإجراءات التقاضي والمتعلقة بتوجيه الخصومات أمام المحاكم من النظام العام ومما يجب على المحاكم مراعاتها من تلقاء نفسها" وهذا الذي أورده الحكم كافٍ لحمله وفيه الرد الضمني على ما أثارته الطاعنتان من دفاع بشأن حضور مصلحة الضرائب في أول جلسة للمرافعة وأن حضورها هذا يزيل البطلان.

الطعن 230 لسنة 47 ق جلسة 9 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 177 ص 936

جلسة 9 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.

---------------

(177)
الطعن رقم 230 لسنة 47 قضائية

(1، 2، 3) نقض "الخصوم في الطعن".
(1) اختصام الشركة الطاعنة للشركاء المساهمين في شركة توصية بالأسهم في دعوى تتصل بحق من حقوق الشركة ليصدر الحكم في مواجهتهم. انضمام هؤلاء الشركاء إلى الشركة الطاعنة في طلباتها بالاستئناف المرفوع عليها. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. أثره. توفر مصلحة هؤلاء الشركاء في الطعن بالنقض. علة ذلك.
(2) الاختصام في الطعن. شرطه.
(3) الطعن بالنقض. شرطه. اقتصار الطاعن على اختصام المحكوم لهم دون المحكوم عليهم مثله.
(4) تأميم.
التأميم. ماهيته. تعيين المشروع المؤمم والعناصر التي ينصب عليها مرجعه القانون.

------------------
1 - لما كان الثابت في الدعوى أن النزاع يدور فيها حول ما إذا كان مبلغ 569/ 3691 جنيه - قيمة نشاط قطاع التجارة في الشركة الشرقية للنقل والتجارة يدخل ضمن عناصرها المؤممة - وكان الثابت أن هذه الشركة هي شركة توصية بالأسهم وأن الطاعنين المذكورين شركاء مساهمون فيها وقد اختصمتهم الطاعنة الأولى بصفتها في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهتهم بإلزام المطعون ضدها الأولى - التي آلت إليها الشركة المؤممة - بالمبلغ المشار إليه وفوائده، وإذ أجابها الحكم الابتدائي إلى طلباتها فقد استأنفته الشركة المطعون ضدها الأولى مختصمة في استئنافها هؤلاء الطاعنين الذين انضموا إلى الطاعنة الأولى في طلب تأييد الحكم المستأنف. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى مؤسساً قضاءه على أن تأميم الشركة المذكورة ينصرف إلى حقوقها وأموالها سواءً ما تعلق منها بنشاطها في النقل أو بنشاطها في التجارة - وكانت هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً بحيث لا يقوم بغيرها وتتضمن قضاء من شأنه المساس بحقوق الشركاء في الشركة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أضر بحقوق الطاعنين المشار إليهم ووضعهم في مركز المحكوم عليهم بما تتوافر لهم المصلحة في الطعن عليه بالنقض - ويكون الدفع المبدى من النيابة بعدم جواز الطعن بالنسبة لهم على غير أساس.
2 - إذ كان اختصام الطاعنة للمطعون ضده في الدعوى ليكون الحكم في مواجهته إلا أنه نازعها في طلباتها ودفع الدعوى بأكثر من دفع ولم يقف من الخصومة موقفاً سلبياً حتى صدر الحكم المطعون فيه لصالحة ومن ثم يكون للطاعنين مصلحة من اختصامه.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على الطاعن عند توجيه طعنه أن يقتصر على اختصام المحكوم لهم دون المحكوم عليهم مثله.
4 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التأميم عمل من أعمال السيادة تختص بإجرائه السلطة التشريعية وحدها يراد منه نقل ملكية المشروع الخاص كله أو بعضه إلى الملكية الجماعية ممثلة في الدولة تحقيقاً لضرورات اجتماعية واقتصادية وأن تعيين المشروع المؤمم وتحديد العناصر التي ينصب عليها التأميم يرجع فيه إلى القانون مباشرة سواءً كان التأميم كاملاً أو ساهمت الدولة أو إحدى الهيئات العامة في ماله بنصيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة الأولى بصفتها - أقامت الدعوى رقم 6039 لسنة 1971 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بأن تدفع لها مبلغ 569/ 3691 جنيه وفوائده القانونية - وذلك في مواجهة باقي الطاعنين والمطعون ضدهم. وبياناً لذلك قالت أنه بموجب عقد تاريخه 7/ 4/ 1953 اتفقت مع الطاعنين من الثاني إلى السادسة والمطعون ضدها الثالثة على تكوين شركة توصية بالأسهم - باسم الشركة الشرقية للنقل والتجارة - وذلك بغرض القيام بمقاولات النقل وأعمال التجارة - وبوصفها شريكة متضامنة عهد إليها بإدارة الشركة. وبتاريخ 11/ 11/ 1963 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 151 لسنة 1963 بإضافة هذه الشركة إلى الجدول المرافق للقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت - وبتاريخ 27/ 6/ 1965 أصدرت لجنة التقييم قرارها باستبعاد مبلغ 569/ 3691 جنيه قيمة النشاط التجاري للشركة المؤممة من نطاق التأميم. وإذ كان هذا القرار نهائياً طبقاً للقانون وكانت الشركة المطعون ضدها الأولى - والتي آلت إليها الشركة المؤممة - لم تدفع المبلغ المستبعد فقد أقامت الطاعنة الأولى بصفتها - الدعوى بطلباتها السابقة وبتاريخ 11/ 2/ 1973 - قضن محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لها بطلباتها - استأنفت الشركة المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 2547 لسنة 90 ق. وبتاريخ 25/ 11/ 1976 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن بالنسبة للطاعنين من الثاني إلى السادسة وبعدم قبوله بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالثة وقبوله شكلاً بالنسبة للمطعون ضدها الأولى وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة بعدم جواز الطعن بالنسبة للطاعنين من الثاني إلى السادسة فهو مردود - ذلك أن لما كان الثابت في الدعوى أن النزاع يدور فيها حول ما إذا كان مبلغ 569/ 3691 جنيه - قيمة نشاط قطاع التجارة في الشركة الشرقية للنقل والتجارة يدخل ضمن عناصرها المؤممة - وكان الثابت أن هذه الشركة هي شركة توصية بالأسهم وأن الطاعنين المذكورين شركاء مساهمون فيها وقد اختصمتهم الطاعنة الأولى بصفتها في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهتهم بإلزام المطعون ضدها الأولى - التي آلت إليها الشركة المؤممة بالمبلغ المشار إليه وفوائده وإذ أجابها الحكم الابتدائي إلى طلباتها فقد استأنفته الشركة المطعون ضدها الأولى مختصمة في استئنافه هؤلاء الطاعنين الذين انضموا إلى الطاعنة الأولى في طلب تأييد الحكم المستأنف وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى مؤسساً قضاءه على أن تأميم الشركة المذكورة ينصرف إلى حقوقها وأموالها سواءً ما تعلق منها بنشاطها في النقل أو بنشاطها في التجارة - وكانت هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً بحيث لا يقوم بغيرها وتتضمن قضاء من شأنه المساس بحقوق الشركاء في الشركة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أضر بحقوق الطاعنين المشار إليهم ووضعهم في مركز المحكوم عليهم بما تتوافر لهم المصلحة في الطعن عليه بالنقض - ويكون الدفع المبدى من النيابة بعدم جواز الطعن بالنسبة لهم على غير أساس.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني مردود - ذلك أنه ولئن كانت الطاعنة الأولى قد اختصمته في الدعوى ليكون الحكم في مواجهته إلا أنه نازعها في طلباتها ودفع الدعوى بأكثر من دفع ولم يقف من الخصومة موقفاً سلبياً حتى صدر الحكم المطعون فيه لصالحة ومن ثم يكون للطاعنين مصلحة من اختصامه ويكون الدفع السابق على غير أساس.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثالثة في محله ذلك أن الثابت في الدعوى أنها شريكة مساهمة مع الطاعنين في الشركة الشرقية للنقل والتجارة وأن الحكم المطعون فيه تضمن - على نحو ما تقدم - قضاء ماساً بحقوق الشركاء ووضعهم في مركز المحكوم عليهم وإذ كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على الطاعن عند توجيه طعنه أن يقتصر على اختصام المحكوم لهم دون المحكوم عليهم مثله - فإن الطعن الموجه إلى المطعون ضدها الثالثة - وهي إحدى المحكوم عليهم يكون غير مقبول بالنسبة لها.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الأولى والثاني استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون بأسباب الطعن - على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم بني قضاءه برفض الدعوى على أن المشرع حينما أصدر القانون رقم 151 لسنة 1963 قصد تأميم الشركة الشرقية للنقل والتجارة بما لها من حقوق وأموال سواءً ما تعلق منها بنشاط النقل أو بنشاط التجارة وذلك باعتبارها شخصاًً معنوياً له ذمة مالية واحدة - في حين أن - المادة الأولى من القانون المذكور صريحة في أن التأميم ينصب فقط على الحقوق والأموال المتعلقة بنشاط النقل والطرق الذي تقوم به الشركات والمنشآت الواردة بالجدول المرافق لذلك القانون أما غير ذلك من الحقوق والأموال التي تكون لهذه الشركات والمنشآت من نشاط آخر كالتجارة فلا ينصرف إليها التأميم يؤيد ذلك أن المادة الثانية من ذات القانون ناطت بالمؤسسة المصرية العامة للنقل الداخلي الإشراف على الشركات والمنشآت المبينة بالمادة السابقة وهي مؤسسة يقتصر نشاطها على أعمال النقل ولا دخل لها بالتجارة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذه النصوص الصريحة لقانون التأميم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره.
وحيث إن هذا النعي سديد - ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التأميم عمل من أعمال السيادة تختص بإجرائه السلطة التشريعية وحدها يراد منه نقل ملكية المشروع الخاص كله أو بعضه إلى الملكية الجماعية ممثلة في الدولة تحقيقاً لضرورات اجتماعية واقتصادية وأن تعيين المشروع المؤمم وتحديد العناصر التي ينصب عليها التأميم يرجع فيه إلى القانون مباشرة سواءً كان التأميم كاملاً أو ساهمت الدولة أو إحدى الهيئات العامة في ماله بنصيب لما كان ذلك وكان القانون رقم 151 لسنة 1963 بإضافة بعض شركات ومنشآت النقل والطرق إلى الجدول المرافق للقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت قد نص في مادته الأولى بعد تصحيحه بالاستدراك المنشور بالجريدة الرسمية في 11/ 11/ 1963 على أن يضاف إلى الشركات والمنشآت المبينة بالجدول المرافق للقانون رقم 117 لسنة 1961 المشار إليه شركات ومنشآت النقل والطرق الواردة بالجدول المرافق لهذا القانون وتؤول ملكيتها إلى الدولة فإن مفاد ذلك أن المشرع قصد بهذا القانون تأميم نشاط النقل والطرق الذي تقوم به الشركات والمنشآت الواردة بالجدول المرافق له أما ما لا يتصل بهذا النشاط من حقوق وأموال خاصة بتلك الشركات والمنشآت فإنه لا يخضع للتأميم وآية ذلك أنه ناط في المادة الثانية من القانون بالمؤسسة المصرية العامة للنقل الداخلي الإشراف على الشركات والمنشآت المؤممة يؤكد ذلك أيضاً ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 140 لسنة 1964 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 151 لسنة 1963 من أن الهدف من إصدار هذا القانون هو تأميم المنشآت التي تمتلك أكثر من خمس سيارات ولذلك رؤى تمشياً مع هذا الغرض تعديل القانون باستبعاد الشركات والمنشآت التي تمتلك أقل من خمس سيارات وهو ما نصت عليه المادة الأولى من القانون رقم 140 لسنة 1964 ومتى كان ذلك فإن تأميم الشركة الشرقية للنقل والتجارة بموجب القانون رقم 151 لسنة 1963 لا ينصرف إلا إلى حقوقها وأموالها المتعلقة بنشاط النقل أما حقوقها وأموالها المتصلة بنشاط التجارة فلا ينصرف إليه التأميم وهو ما فهمته لجنة التقييم على وجهه الصحيح وانتهت إلى استبعاد مبلغ 569/ 3691 جنيه قيمة نشاط قطاع التجارة في الشركة المشار إليها من نطاق التأميم وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وبني قضاءه برفض الدعوى على أن التأميم قد شمل نشاط الشركة بأكمله باعتبارها شخصاً معنوياً له ذمة مالية واحدة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

السبت، 1 مارس 2025

الطعن 1167 لسنة 53 ق جلسة 8 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 176 ص 931

جلسة 8 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله، وعضوية السادة المستشارين/ سعيد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.

----------------

(176)
الطعن رقم 1167 لسنة 53 القضائية

(1) نقض "نعي غير مقبول".
إبداء الدفع بغير دليل يسانده. نعى على غير أساس.
(2) نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه.
(3) عمل "العاملون بالقطاع العام: ترقية".
التعيين أو الترقية لوظائف الإدارة العليا بالقطاع العام في ظل القانون 61 لسنة 1971. ترخص السلطة المختصة بها دون قيد لا عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف عن المصلحة العامة.

------------------
1 - لما كان المطعون ضده الأول قد أبدى - الدفع بعدم قبول الطعن - مرسلاً بغير دليل يسانده فيه على نحو ما أوجبت الفقرة الأولى من المادة 258 من قانون المرافعات، وكان قوله مناط الدفع يخالف الثابت بالأوراق، فإن دفعه يكون على غير أساس.
2 - للطاعن أن يختصم في الطعن بالنقض من يرى اختصامهم ممن سبق وجودهم أمام محكمة الموضوع بذات الوضع السابق اختصامهم به.
3 - مؤدى المواد 5، 8، 9 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 أن ذلك النظام وإن جعل الترقية لوظائف المستوى الأول والثاني بطريق الاختيار على أساس الكفاية شريطه أن يكون العامل حاصلاً على تقدير جيد على الأقل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين على أن تكون درجة التقدير واجتيازه بنجاح برامج التدريب التي تتيحها الوحدة الاقتصادية عنصرين أساسيين في الاختيار، وجعل الترقية إلى وظائف المستوى الثالث بالاختيار أو الأقدمية في حدود النسب التي يحددها مجلس الإدارة، إلا أنه خلا مما يقيد السلطة المختصة بالتعيين أو الترقية لوظائف الإدارة العليا في قرارها، بما لازمة ترخصها في هذا الحق طليقه من كل قيد إلا ما يعيب القرارات عامة من عيب إساءة استعمال سلطة أو الانحراف بها مستهدفه غاية غير المصلحة العامة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1159 لسنة 1976 عمال كلي جنوب القاهرة على الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع انتهى فيها إلى طلب الحكم بتسوية حالته على أساس أحقيته في شغل وظيفة مدير الشئون المالية أو مدير الشئون الإدارية من الفئة الأولى لدى الطاعنة اعتباراً من يوم 4/ 10/ 1971 وإلزامها أن تدفع له تعويضاً قدرة عشرة ألاف جنيه، وقال بياناً للدعوى أنه عين لدى الطاعنة مديراً للشئون المالية والإدارية من الفئة الثانية ثم أسندت إليه بالإضافة إلى عمله القيام بالأعمال التجارية، وإذ صدر القرار الجمهوري رقم 2539 لسنة 1971 بتاريخ 4/ 10/ 1971 بتعيين.... مديراً مالياً وتجارياً و..... مديراً إدارياً من الفئة الأولى حال أنه أحق منهما بالترقية إلى هذه الفئة إذ كان قائماً بعمل الوظيفتين ويفضل الأخيرين مؤهلاً وأقدمية في الدرجة الثانية، وأعرضت الطاعنة عن تظلمه من تخطيه في الترقية، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً لأداء المهمة المبينه بمنطوق الحكم، وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت في 23/ 11/ 1981 برفض الدعوى. أستأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة، وقيد استئنافه برقم 1123 سنة 98 ق، وبتاريخ 27/ 3/ 1983 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضت به من رفض طلب التسوية وبأحقية المطعون ضده الأول في شغل أحد وظيفتي مدير الشئون المالية والتجارية أو مدير الشئون الإدارية بالشركة الطاعنة بالفئة الأولى اعتباراً من يوم 4/ 10/ 1971 وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وفروق مالية وتأييد الحكم المذكور فيما قضى به من رفض طلب التعويض. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، ودفع المطعون ضده الأول بعدم قبول الطعن. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة المطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع ونقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون ضده الأول، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 18/ 3/ 1984، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع المطعون ضده الأول بعدم قبول الطعن أن الأستاذ...... المحامي الموقع على صحيفة الطعن بوصفه وكيلاً عن الشركة الطاعنة لا يمارس المحاماة وليس عضواً بالإدارة القانونية لدى الطاعنة وإنما يشغل وظيفة رئيس قسم الأمن فيها.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك لأنه لما كان المطعون ضده الأول قد أبده مرسلاً بغير دليل يسانده فيه على نحو ما أوجبت الفقرة الأولى من المادة 208 من قانون المرافعات، وكان قوله مناط الدفع يخالف الثابت بالأوراق، فإن دفعه يكون على غير أساس ويتعين إطراحه.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع مؤسس على أن المطعون ضده الأول لم يوجه إليهم طلبات في الدعوى وقد أخذوا من الخصومة موقفاً سلبياً فلا تكون ثمة مصلحة للطاعنة في مخاصمتهم في الطعن بالنقض.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك لأنه لما كان للطاعن أن يختصم في الطعن من يرى اختصامهم ممن سبق وجودهم أمام محكمة الموضوع بذات الوضع السابق اختصامهم به وكان المطعون ضده الأول اختصم المطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين في درجتي التقاضي فإن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة لهم يضحى في غير محله متعيناً رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده الأول في شغل وظيفة مدير الشئون الإدارية أو مدير الشئون المالية بالفئة الأولى على أساس تماثلها مع الوظيفة التي كان يشغلها، حال أن التعيين فيهما يتم بطريق الاختيار المطلق بقرار جمهوري طبقاً لنص المادة الخامسة من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأنه لما كان نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 - الذي يحكم واقعة الدعوى نص في المادة الخامسة منه على أن "فيما عدا رئيس مجلس الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة الذين يعينون بقرار من رئيس الجمهورية يكون التعيين في وظائف الإدارة العليا بقرار من الوزير المختص ويكون التعيين في وظائف المستوى الأول بقرار من رئيس مجلس الإدارة بناءً على ترشيح المجلس ويكون التعيين في باقي المستويات بقرار من رئيس مجلس الإدارة.... وفي المادة الثامنة على أن "لا يجوز الترقية إلا لوظيفة خاليه بالهيكل التنظيمي للمؤسسة أو الوحدة الاقتصادية وفي الوظيفة الأعلى مباشرة.... وتكون الترقية إلى وظائف المستوى الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية. وتكون الترقية إلى وظائف المستوى الثالث بالاختيار أو بالأقدمية في حدود النسب التي يضعها مجلس الإدارة... ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على تقدير جيد على الأقل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين على أن تكون درجة التقدير واجتيازه بنجاح برامج التدريب التي تتيحها الوحدة الاقتصادية عنصرين أساسيين في الاختيار...." ونص في المادة التاسعة على أن "تكون الترقية بقرار من السلطة المختصة بالتعيين وذلك طبقاً لنص المادة الخامسة من هذا النظام. وهو ما مؤداه أن ذلك النظام وإن جعل الترقية لوظائف المستوى الأول والثاني بطريق الاختيار على أساس الكفاية شريطه أن يكون العامل حاصلاً على تقدير جيد على الأقل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين على أن تكون درجة التقدير واجتيازه بنجاح برامج التدريب التي تتيحها الوحدة الاقتصادية عنصرين أساسيين في الاختيار، وجعل الترقية إلى وظائف المستوى الثالث بالاختيار أو بالأقدمية في حدود النسب التي يحددها مجلس الإدارة، إلا أنه خلا مما يقيد السلطة المختصة بالتعيين أو الترقية لوظائف الإدارة العليا في قرارها، بما لازمة ترخصها في هذا الحق طليقة من كل قيد إلا ما يعيب القرارات عامة من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها مستهدفه غاية غير المصلحة العامة. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده الأول لم ينع على القرار الجمهوري رقم 2539 لسنة 1971 الصادر في 4/ 10/ 1971 بتعيين المقارن بهما في وظيفتين من وظائف الإدارة العليا إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، فإنه يكون قد صدر في نطاق حق المطعون ضدها الأولى في الاختيار لهذه الوظائف وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضده الأول في شغل وظيفة مدير الشئون المالية والتجارية أو مدير الشئون الإدارية بالفئة المالية الأولى اعتباراً من يوم 4/ 10/ 1971 وهو تاريخ القرار الجمهوري سالف الذكر - تأسيساً على تقارب اختصاصاتهما مع اختصاصات الوظيفة التي شغلها واكتسب خبرة فيها وأفضليته عن المقارن بهما خبرة وأقدمية، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه بغير ما حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 1133 سنة 98 ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 395 لسنة 49 ق جلسة 8 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 175 ص 924

جلسة 8 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.

------------------

(175)
الطعن رقم 395 لسنة 49 القضائية

(1) نقض "الصفة في الطعن".
صدور قرار تعيين الطاعن رئيساً لمجلس إدارة الشركة الطاعنة ونشره في الوقائع الرسمية قبل رفع الطعن. مؤداه اعتبار الدفع ببطلان الطعن المؤسس على عدم تقديم هذا القرار على غير أساس.
(2، 3) عمل "العاملون بالقطاع العام: تعيين".
(2) الحكم بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أثره. اعتبار المحكوم عليه سيء السيرة والسمعة فاقد شروط الصلاحية للتعيين ما لم يكن قد رد إليه اعتباره. م 4 القرار الجمهوري 3309 لسنة 1966. علة ذلك.
(3) شروط التعيين. م 4 القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966. آمرة ومقرره للمصلحة العامة. عدم جواز الاتفاق على مخالفتها. القرار الصادر بترقية المحكوم عليه بعقوبة جناية. باطل بطلاناً مطلقاً لا تلحقه إجازة.

-----------------
1 - لما كان الثابت من بيانات صحيفة الطعن - بالنقض - أنه أقيم من..... بصفته رئيساً لمجلس إدارة الشركة المصرية لتسويق الأسماك وكان رئيس مجلس الوزراء أصدر..... قراره الرقيم 865 لسنة 1978 بتشكيل مجلس إدارة هذه الشركة وتعيين الطاعن رئيساً لمجلس الإدارة ونشر هذا القرار في الوقائع الرسمية قبل رفع الطعن..... بصحيفة أودعها قلم كتاب هذه المحكمة محام مقبول أمامها فيكون الدفع - ببطلان الطعن المؤسس على عدم تقديم هذا القرار - على غير أساس متعين الرفض.
2 - لما كانت المادة الرابعة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 - الذي يحكم واقعة الدعوى - تنص على أن "يشترط فيمن يعين عاملاً ما يأتي: ( أ )..... (ب) أن يكون محمود السيرة حسن السمعة (ج) ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره...." مما مفاده أنه يشترط فيمن يعين عاملاً ألا يكون سبق الحكم عليه بعقوبة جناية أياً كانت هذه العقوبة المحكوم بها إذ يترتب عليه بطريق اللزوم اعتبار المحكوم عليه سيء السيرة والسمعة فاقد شروط الصلاحية للتعيين ولا يجوز تعيينه بإحدى شركات القطاع العام إلا بعد رد اعتباره إليه، لأن رد الاعتبار سواءً أكان قضائياً أم قانونياً لا يزيل حكم الإدانة إلا بالنسبة إلى المستقبل فيصبح المحكوم عليه ابتداءً من تاريخ رد اعتباره في مركز من لم يسبق إدانته.
3 - المحكوم عليه بعقوبة جنائية وقد افتقد شروط الصلاحية اللازمة قانوناً للتعيين يكون قرار تعيينه باطلاً مطلقاً لا تلحقه إجازة لأن شروط التعيين التي أفصحت عنها المادة الرابعة من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 المشار إليها مقررة للمصلحة العامة وهي قواعد آمرة ملزمة للعامل والشركة ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 63 سنة 1974 عمال كلي شمال القاهرة على الشركة الطاعنة طالباً الحكم بإلزامها أن تؤدي له مبلغ خمسة آلاف جنيه والفوائد القانونية، وقال بياناً للدعوى أنه يعمل لدى الطاعنة منذ 13/ 12/ 1966 في وظيفة رئيس المخازن التجارية بالفئة المالية الخامسة وإذ أصدرت الطاعنة في 31/ 1/ 1973 قراراً بفصله عن عمله وسحب قرار تعيينه بمقولة مخالفته لأحكام القانون، شاب التعسف قرار الفصل الذي ألحق به أضراراً تستوجب التعويض فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق، ثم قضت في 25/ 12/ 1977 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 243 سنة 95 قضائية. وبتاريخ 28/ 12/ 1978 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده مبلغ ألف جنيه والفوائد بواقع 4% من تاريخ الحكم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 26/ 2/ 1984 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان الطعن المبدى من النيابة العامة أن الطاعن أقام طعنه بصفته رئيساً لمجلس إدارة الشركة الطاعنة ولم يقدم صورة رسمية من قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر بتعيينه للتحقق من ثبوت صفته فيكون الطعن باطلاً.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك لأنه لما كان الثابت من بيانات صحيفة الطعن أنه أقيم من المهندس..... بصفته رئيساً لمجلس إدارة الشركة المصرية لتسويق الأسماك، وكان رئيس مجلس الوزراء أصدر في أول أكتوبر سنة 1978 قراره الرقيم 865 لسنة 1978 بتشكيل مجلس إدارة هذه الشركة وتعيين الطاعن رئيساً لمجلس الإدارة ونشر هذا القرار في الوقائع الرسمية بتاريخ 19/ 10/ 1978 قبل رفع الطعن في 24/ 2/ 1979 بصحيفة أودعها قلم كتاب هذه المحكمة محام مقبول أمامها، فيكون الدفع على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة بأسبابه طعنها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وبياناً لذلك تقول أن المطعون ضده أدخل الغش عليها عند صدور قرار تعيينه لديها إذ قدم إليها صحيفة الحالة الجنائية خالية من السوابق وشهادتي خبرة بعمله السابقة لإثبات صلاحيته، إلا أنه تبين لها تزوير هاتين الشهادتين إذ سبق الحكم عليه في الجناية رقم 4375 لسنة 1959 السويس بالسجن ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه عن جريمة رشوة ولم يكن قد حكم برد اعتباره إليه حين صدور قرار تعيينه لديها فأصدرت قراراً بسحب القرار السابق بالتعيين لمخالفته للقانون، لكن الحكم المطعون فيه قضى له بالتعويض تأسيساً على أن الحكم برد اعتبار المطعون ضده وإن كان لاحقاً على قرار التعيين يصحح ما لحق هذا القرار من بطلان مما يجعل إنهاء العقد في تاريخ لاحق بغير سبب مشروع يوجب التعويض، حال أن الطاعنة سحبت قرار التعيين لما تبينت بطلانه لمخالفته أحكام اللائحة رقم 3309 لسنة 1966 ولأن رد الاعتبار ينصرف أثره إلى المستقبل، ويكون الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأنه لما كانت المادة الرابعة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 - الذي يحكم واقعة الدعوى - تنص على أن "يشترط فيمن يعين عاملاً ما يأتي: ( أ ).... (ب) أن يكون محمود السيرة حسن السمعة (ج) ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو بالأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره..." مما مفاده أنه يشترط فيمن يعين عاملاً ألا يكون سبق الحكم عليه بعقوبة جناية أياً كانت هذه العقوبة المحكوم بها إذ يترتب عليه بطريق اللزوم اعتبار المحكوم عليه سيء السيرة والسمعة فاقد شروط الصلاحية للتعيين ولا يجوز تعيينه بإحدى شركات القطاع العام إلا بعد رد اعتباره إليه، لأن رد الاعتبار سواءً أكان قضائياً أم قانونياً لا يزيل حكم الإدانة إلا بالنسبة إلى المستقبل فيصبح المحكوم عليه ابتداءً من تاريخ رد اعتباره في مركز من لم يسبق إدانته ولازم ذلك أن المحكوم عليه بعقوبة جناية وقد افتقد شروط الصلاحية اللازمة قانوناً للتعيين يكون قرار تعيينه باطلاً بطلاناً مطلقاً لا تلحقه إجازة لأن شروط التعيين التي أفصحت عنها المادة الرابعة من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 المشار إليها مقررة للمصلحة العامة وهي قواعد آمرة ملزمة للعامل والشركة ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها، لما كان ذلك وكان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه وكشفت عنه الصورة الرسمية للمستندات المقدمة من الطاعنة إلى هذه المحكمة أنه حكم على المطعون ضده بتاريخ 18/ 5/ 1960 بعقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات وتغريه ألف جنيه عن جريمة رشوة في الجناية رقم 4375 سنة 1959 جنايات السويس المقيدة برقم 14 سنة 1960 أمن دولة عليا وأنه تقدم بطلب إلى الطاعنة للتعيين لديها أرفق به صحيفة حالته الجنائية ثابت بها خلوها من السوابق، وشهادتي خبرة، فأصدرت قراراً بتعيينه لديها في 31/ 12/ 1966 باعتباره مستوفياً شروط التعيين، ولما تبين أنه سبق الحكم عليه بعقوبة الجناية المذكورة وأنه لم يحكم برد اعتباره فيها إلا بتاريخ 24/ 11/ 1970 من محكمة جنايات الجيزة، وأن مسوغات التعيين المقدمة إليها مزورة ومن بينها صحيفة الحالة الجنائية وشهادتي الخبرة عن عمله المدعى به في شركة أخرى وأنهما عن ذات مدة قضائه عقوبة السجن، أصدرت الطاعنة في 31/ 1/ 1973 قراراً بسحب تعيينه لديها، فيكون هذا القرار الأخير بمنأى عن التعسف ولا يرتب تعويضاً للمطعون ضده سيما أن الغش يفسد التصرفات إذ لم تكن الطاعنة لتبرم عقد العمل مع المطعون ضده لو لم يدخل عليها الغش بتقديم تلك المستندات غير الصحيحة ليثبت بها استيفائه شروط التعيين على خلاف الحقيقة، ولا يغير من ذلك قرار رئيس مجلس إدارة الطاعنة الصادر في 8/ 8/ 1971 بحفظ الموضوع ما دام أن قرار تعيين المطعون ضده باطل بطلاناً مطلقاً غير قابل للتصحيح لصدوره بالمخالفة لأحكام المادة الرابعة من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى للمطعون ضده بالتعويض تأسيساً على أن "الثابت من مذكرة النيابة الإدارية لوزارة التموين المؤرخة 3/ 7/ 1971 بشأن لتحقيقات التي أجرتها في القضية 80 لسنة 1971 تموين أن التحقيق تناول واقعتين.... الثانية ما تكشف عنه التحقيق من أن المستأنف - المطعون ضده - سبق الحكم عليه بالسجن ثم صدر حكم برد اعتباره ومدى سلامة القرار الصادر بتعيينه بالشركة وبعرض هذه المذكرة على رئيس مجلس إدارة الشركة المستأنف عليها - الطاعنة - أصدر قراره على ذات المذكرة في 8/ 8/ 1971..... بحفظ الموضوع الخاص بصدور حكم جنائي ضد المستأنف - المطعون ضده - نظراً لحصوله على حكم برد الاعتبار، وذلك لاعتبارات إنسانية (السلوك الطيب فترة عمله)، ومفاد هذا القرار أن رئيس مجلس الإدارة قد أجاز ما قد يكون شاب عقد العمل من غش بسبب إخفاء المستأنف - المطعون ضده - لهذه الواقعة وتقديمه بصحيفة جنائية خالية مخالفة للواقع والقول بأن قواعد التعيين الواردة في المادة 4 من اللائحة 3309 لسنة 1966 هي قواعد آمرة لا يملك رئيس مجلس الإدارة الاتفاق على مخالفتها لا يناقض هذا النص ذلك بأن المادة المذكورة قد اشترطت فيمن يعين عاملاً..... ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف والأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره والثابت أن المستأنف - المطعون ضده - وقد صدر قرار رئيس مجلس الإدارة المشار إليه في 8/ 8/ 1971 كان قد سبق الحكم برد اعتباره في 24/ 11/ 1970 ومن المقرر أن الحكم برد الاعتبار طبقاً لنص للمادة 522 إجراءات جنائية ترتب عليه إزالة الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل وزوال كل ما ترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق ومن ثم فإن قرار رئيس مجلس الإدارة الصادر بتاريخ 8/ 8/ 1971 إن لم يكن قد تضمن إجازة عقد العمل من وقت نشوئه فإنه على الأقل قد أجازه من تاريخ الحكم برد اعتبار المستأنف - المطعون ضده - وهو في هذا يكون قد صدر ممن يملك إصداره وليس في ذلك مخالفة لأحكام اللائحة المشار إليها..... والثابت أن المستأنف - المطعون ضده - كان في عمله حتى أصدر رئيس مجلس الإدارة قراره الأخير بتاريخ 22/ 1/ 1973 والذي تضمن سحب قرار تعيين المستأنف - المطعون ضده - رقم 21 لسنة 1966 مستنداً في ذلك إلى ذات السبب وهو سبق الحكم على المستأنف - المطعون ضده - بعقوبة جنائية..... ومتذرعاً بالمادة الرابعة من اللائحة 3309 سنة 1966 فإن هذا القرار يكون في حقيقته إنهاء لعلاقة العمل على غير مقتض ودون سبب مشروع ومن جانب رب العمل، ذلك لأن رب العمل وقد قبل بتاريخ 8/ 8/ 1971 استمرار المستأنف - المطعون ضده - في عمله وعلى النحو السالف بيانه فإن تذرعه بذات السبب لإنهاء العلاقة يكون فسخاً للعقد بغير سند ومشوباً بالتعسف....."، وهو ما مؤداه أن الحكم المطعون فيه اعتبر حصول المطعون ضده على حكم برد اعتباره إليه في تاريخ لاحق على القرار الصادر بتعيينه بالمخالفة للشروط المبينة بالمادة الرابعة من نظام العاملين الصادر بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 السالفة البيان يصحح ما شاب ذلك القرار من بطلان وغش أدخله المطعون ضده على الطاعنة، كما اعتبر أن إقرار رئيس مجلس إدارة الطاعنة الصادر في 8/ 8/ 1971 بحفظ ما تبين من صدور حكم بعقوبة جنائية على المطعون ضده تغل يدها عن سحب قرار تعيين المطعون ضده لما شابه من بطلان مطلق، واعتبر هذا القرار الأخير فسخاً بغير سند مشوباً بالتعسف يوجب التعويض، ومن ثم يكون الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، بما يوجب نقضه بغير ما حاجة لبحث باقي وجوه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 243 سنة 95 ق القاهرة برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 254 لسنة 26 ق جلسة 20 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 135 ص 801

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

----------------

(135)
الطعن رقم 254 لسنة 26 القضائية

(أ) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة". "الطعن في قرار لجنة التقدير". "طبيعته". استئناف. "الاستئناف المقابل".
الطعن في قرار لجنة التقدير أمام المحكمة الابتدائية في حقيقته طعن من نوع خاص يتميز بإجراءات معينة ومواعيد محددة. لا يرد عليه الاستئناف المقابل. طعن مصلحة الضرائب في القرار بطريق الطلب العارض أثناء نظر طعن الممول. غير مقبول. وجوب اتباع الطريق المرسوم في القانون للطعن.
(ب) نقض. "حالات الطعن".
متى كانت النتيجة التي انتهى إليها الحكم صحيحة قانوناً فلا يضيره ما تضمنته أسبابه من تقريرات خاطئة. الطعن على أساسها غير منتج.

-------------------
1 - وإن كانت المادة 54 من القانون رقم 14 سنة 1939 تنص على أنه يجوز لكل من مصلحة الضرائب والممول الطعن في قرار لجنة التقدير أما المحكمة الابتدائية وكان التعديل الذي أجرى عليها صدر به القانون رقم 146 سنة 1950 ورقم 174 سنة 1951 يحمل مظنة اعتبار الطعن في قرار لجنة الطعن استئنافاً، إلا أنه في حقيقته طعن من نوع خاص يتميز بإجراءات معينة ومواعيد محددة (وهو ما أفصحت عنه المذكرة التفسيرية للقانون رقم 97 لسنة 1952) ومن ثم فإن الطعن على قرار اللجنة من جانب الممول لا يرد عليه "الاستئناف المقابل" ولا يتسع للطعن الفرعي في صورة طلبات عارضة من قبل مصلحة الضرائب بل يتعين عليها أن تسلك الطريق الذي رسمه القانون للطعن على قرار اللجنة وإلا كان طعنها غير مقبول.
2 - متى كانت النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه صحيحة فإنه لا يضيره ما ورد في أسبابه من تقريرات خاطئة لا تتفق مع القانون وبالتالي يكون الطعن على الحكم لهذا السبب غير منتج متعيناً رفضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع النزاع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الفيوم قدرت أرباح المطعون عليه من تجارة الفاكهة في السنوات من 1940 لغاية 1948 على التوالي بمبالغ 480 و830 و1735 و3125 و3125 و2470 و2110 و2110 جنيهات وطعن الممول في هذا التقدير أمام لجنة الطعن.
وفي 7 مارس سنة 1951 قررت اللجنة تعديل أرباحه الممول وجعلتها 240 جنيهاً في سنة 1940 ومبلغ 250 جنيهاً في سنة 1941 ومبلغ 270 جنيهاً في سنة 1942 ومبلغ 300 جنيه في باقي السنوات. وطعن الممول في هذا القرار أمام محكمة الفيوم الابتدائية بالطعن رقم 55 سنة 1951 طالباً إلغاءه واعتباره كأن لم يكن. وبجلسة 5 يونيه سنة 1951 قرر الحاضر عن مصلحة الضرائب أنه يرفع استئنافاً مقابلاً بطلب إلغاء قرار اللجنة وتأييد تقديرات المأمورية وبتاريخ 5 أكتوبر سنة 1952 قررت المحكمة استبعاد طعن الممول من جدول الجلسة لعدم سداد الرسوم وأجلت القضية بالنسبة لطعن المصلحة لجلسة 7 ديسمبر سنة 1952 وفيها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة 28 ديسمبر سنة 1952 وقدمت مصلحة الضرائب في 18 ديسمبر سنة 1952 مذكرة بدفاعها ثم قررت المحكمة إعادة القضية إلى المرافعة وبجلسة 15 مارس سنة 1953 قضت المحكمة برفض الدفع المبدى عن الممول بعدم قبول الاستئناف المرفوع من مصلحة الضرائب شكلاً وبقبوله وبانقضاء الطعن بالنسبة لسنة 1948 وبندب خبير لفحص نشاط الممول عن السنوات من 1940 لغاية 1947. وركنت في رفض الدفع إلى أنه لم يقم دليل على أن قرار اللجنة قد أعلن لمصلحة الضرائب وأن علمها بهذا القرار لا يفترض ومن ثم يكون باب الطعن عليه لا زال منفتحاً أمامها ويكون استئنافها المقابل قد رفع في الميعاد المقرر وبالتالي يكون الطعن مقبولاً شكلاً. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بجلسة 11 أبريل سنة 1954 بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار أرباح الممول في سنة 1940 مبلغ 459 جنيهاً وفي سنة 1941 مبلغ 633 جنيهاً وفي سنة 1942 مبلغ 918 جنيهاً وفي كل من السنوات الباقية مبلغ 1104 جنيهات. واستأنف الممول هذا الحكم بالاستئناف رقم 692 سنة 71 ق محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه. وبتاريخ 22 مارس سنة 1956 قضت المحكمة بإلغاء الحكمين الصادرين من محكمة أول درجة بتاريخ 15 مارس سنة 1953، 11 أبريل سنة 1954 لبطلانهما. وأقامت قضاءها على ما يخلص في أن مصلحة الضرائب قد رفعت استئنافاً مقابلاً أمام محكمة أول درجة بجلسة 5 يونيه سنة 1951 ولكنها لم تتخذ في شأن هذا الاستئناف الإجراءات المقررة بالمادة 413 مرافعات فلا هي رفعته بصحيفة معلنة ولا هي سلكت طريق رفعه بمذكرة مشتملة على أسبابه وأن إغفال هذه الإجراءات التي تعد من النظام العام يستوجب بطلان الاستئناف. وأنه لا يؤثر في هذا البطلان قيم مصلحة الضرائب بتقديم مذكرة بدفاعها لجلسة 28 ديسمبر سنة 1952 أي بعد رفع الاستئناف بغير الطريق القانوني بأكثر من سنة ونصف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض طالبة إلغاءه - ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 30 نوفمبر سنة 1960 فقرت إحالته على هذه الدائرة فنظر أمامها بجلسة 6 ديسمبر سنة 1961 وترافع النائب عن الطاعنة وتمسك بطلباته وطلب وكيل المطعون عليه رفض الطعن وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه وتقيم نعيها على وجهين حاصل أولهما أن الحكم اعتبر الطعن المقدم من الطاعنة في قرار اللجنة بمثابة استئناف تطبيقاً للمادة 54 من القانون 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون 146 لسنة 1950 ورتبت على هذا الاعتبار وعلى عدم مراعاة القواعد والإجراءات المقررة لرفع هذا الاستئناف بالمادة 413 من قانون المرافعات بطلانه. في حين أن المادة 54 أعيد تعديلها بالقانون 174 سنة 1951 وبالقانون 97 سنة 1952 الذي عمل به من أول يوليه سنة 1952 ومقتضى هذا التعديل الأخير اعتبار الطعن في قرارات اللجان طعناً مبتدئاً وليس استئنافاً ويصح رفعه بصحيفة معلنة أو إبداؤه بالجلسة في صورة طلب عارض تطبيقاً للمادة 152 من قانون المرافعات. وإذ كانت الطاعنة قد تمسكت بطعنها على قرار اللجنة وأمام محكمة الفيوم الابتدائية بجلسة 5 أكتوبر سنة 1952 ثم بالمذكرة المقدمة منها بتاريخ 18 ديسمبر سنة 1955 وقد كان ذلك في ظل القانون رقم 97 سنة 1952 فإن طعنها يكون محكوماً بقواعد الطلبات العارضة دون قواعد وإجراءات الاستئناف. وحاصل الوجه الثاني أنه بفرض أن ما أبدته الطاعنة من طلبات أمام محكمة الفيوم الابتدائية يعتبر استئنافاً فإنه يكون استئنافاً فرعياً قد استوفى أوضاعه الشكلية لأن المذكرة التي قدمتها بتاريخ 18 ديسمبر سنة 1952 قد اشتملت على أسبابه وكان تقديمها سابقاً على قفل باب المرافعة.
ومن حيث إن هذا النعي في وجهيه مردود ذلك أن المادة 54 من القانون 14 لسنة 1939 عند صدوره كانت تنص على أنه "يجوز لكل من مصلحة الضرائب والممول في بحر خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان قرار لجنة التقدير... الطعن في هذا التقدير أمام المحكمة الابتدائية..." ولمناسبة صدور القانون 146 سنة 1950 بإلغاء لجان التقدير وإحلال لجان الطعن محلها عدل نصها على الوجه الآتي "يجوز لكل من مصلحة الضرائب والممول استئناف قرار لجنة الطعن في بحر شهرين من تاريخ إعلان القرار ويرفع الاستئناف طبقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات أمام المحكمة الابتدائية..." وبمقتضى القانون 174 سنة 1951 أصبح نصها "لكل من مصلحة الضرائب والممول الطعن في قرار لجنة الطعن أمام المحكمة الابتدائية... خلال شهر من تاريخ إعلان القرار... ويرفع الطعن طبقاً لقواعد وإجراءات الاستئناف المنصوص عليها في قانون المرافعات" وأخيراً عدل هذا النص بالمرسوم رقم 97 سنة 1952 وجرى التعديل بأن "لكل من مصلحة الضرائب والممول الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية... خلال شهر من تاريخ إعلانه بالقرار..." ويبين من هذه النصوص أنه وإن كان التعديل الذي صدر به القانون رقم 146 سنة 1950 والقانون رقم 174 سنة 1951 يحمل مظنة اعتبار الطعن في قرار لجنة الطعن استئنافاً إلا أنه في حقيقته طعن من نوع خاص يتميز بإجراءات معينة ومواعيد محددة. وقد أفصحت المذكرة التفسيرية للقانون رقم 97 سنة 1952 عن هذا النظر بقولها "إن المادة 50 من القانون 14 سنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 146 سنة 1950 قد نصت على تأليف لجان الطعن... وكان النص قبل تعديله يقضي بتأليف لجان التقدير... وكان الغرض من التعديل إدخال العنصر القضائي في أعمال اللجنة... وقد قام الظن أن هذا التعديل يجعل من اللجان درجة من درجات التقاضي بحيث تعتبر المحكمة الابتدائية درجة استئنافه للجان الطعن فاقترح تعديل أحكام القانون حتى إذ صدر قرار اللجنة اتخذ أساساً لربط الضريبة على ألا يكون مرحلة تقاضي بل يجب أن يكون مرحلة إعادة نظر في الخلاف قبل الالتجاء إلى ساحة القضاء" ومن ثم فإن الطعن من الممول على قرار اللجنة لا يعتبر استئنافاً وبالتالي لا يرد عليه الاستئناف المقابل من قبل المصلحة. ولما كان ذلك وكان نطاق طعن الممول على قرار الجنة لا يتسع للطعن الفرعي أو المقابل من جانب المصلحة في صورة طلبات عارضة وكان يتعين على المصلحة أن تسلك الطريق الذي رسمه القانون للطعن على قرار اللجنة لا عن طريق إبدائه بالجلسة فإن طعنها يكون غير مقبول. ومتى كان ما تقدم وكانت النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه صحيحة فإنه لا يضيره ما ورد في أسبابه من تقديرات لا تتفق مع القانون ومن ثم يكون النعي غير منتج ويتعين رفض الطعن.

الطعن 284 لسنة 49 ق جلسة 5 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 174 ص 917

جلسة 5 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد رأفت خفاجى، محمد سعيد عبد القادر، محمد فؤاد شرباش ودكتور محمد فتحي نجيب.

-----------------

(174)
الطعن رقم 284 لسنة 49 القضائية

(1 و2 و3) إيجار "إيجار الأماكن" "تحديد الأجرة". قانون.
(1) الأجرة المخفضة بنسبة 35% طبقاً للمادة الثانية من القانون 7 سنة 1965. تقدير حكمي يقوم مقام تقدير اللجان للحالات المنظورة أما لجان تقدير الأجرة أو مجلس المراجعة. سريانه بأثر رجعي، من بدء التعاقد.
(2) لجنة تقدير الإيجارات عدم اختصاصها بتحديد أجرة الأماكن المتعاقد عليها قبل 22/ 2/ 1965 متى أخطرت عنها أو شغلت فعلاً قبل هذا التاريخ.
(3) لجنة تحديد الأجرة. هيئة إدارية لها ولاية القضاء للفصل في الخصومة بين المؤجر والمستأجر بشأن تحديد القيمة الإيجارية.

-----------------
1 - النص في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 في شأن تخفيض أجرة الأماكن والمعمول به في 22/ 2/ 1965 على أنه "تخفض بنسبة 35% الأجور المتعاقد عليها للاماكن الخاضعة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 والتي لم يكن قد تم تقدير قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكام هذا القانون تقديراً نهائياً غير قابل للطعن فيه....." يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أنه وإن كان القانون رقم 46 لسنة 1962 قد ناط باللجان المشكلة طبقاً لأحكامه تقدير أجور الأماكن الخاضعة له إلا أنه بالنظر لما لمسه المشرع - وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية من بطء عمل هذه اللجان مما أدى إلى مغالاة الكثير من الملاك في تقدير الأجرة، واستمرار المستأجرين في دفع الأجرة المرتفعة وقتاً طويلاً حتى تنتهي اللجان من عملها قد استهدف تلافي في عيوب التطبيق العملي لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 فنص على أن يكون تحديد الأجر المتعاقد عليها مخفضة بمعدل 35% بالنسبة للحالات التي ما زالت قائمة في تاريخ صدوره سواءً أمام لجان التقدير أو أمام مجلس المراجعة والتي لم يصدر في شأنها تقدير نهائي غير قابل للطعن على أن يقوم هذا التحديد الحكمي، مقام تقدير اللجان ويكون له أثر رجعي من بدء التعاقد.
2 - عالج المشرع ما درج عليها بعض المؤجرين من إعطاء عقود الإيجار التالية لتاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1965 تاريخاً سابقاً على تاريخ نفاذه في 22/ 2/ 1965 والنص في هذه العقود على أجور تعاقدية مرتفعة كي يستفيدوا من أحكام التقدير الحكمي سالف الذكر فأصدرت اللجنة العليا لتفسير أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 القرار التفسيري التشريعي رقم 9 لسنة 1965 وقد نصت المادة الثانية منه على أنه لا تختص اللجان بتقدير أجرة الأماكن المتعاقد عليها قبل 22/ 2/ 1965 إذا كان قد تم إخطار اللجان عنها أو شغلت فعلاً قبل هذا التاريخ "ومؤدى ما تقضي به هذه المادة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلا اختصاص للجان تقدير الإيجارات بتحديد أجرة الأماكن المتعاقد عليها قبل 22/ 2/ 1965 متى كان المؤجر قد أخطر عنها تلك اللجان أو ثبت أن الأماكن المؤجرة قد شغلت قبل هذا التاريخ.
3 - النص في المادة الرابعة من القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدل بالقانون رقم 133 لسنة 1963 على أن لجان التقدير هي اللجان المنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 56 لسنة 1954 على أن يعدل تشكيلها بأن يضم إلى عضويته اثنان من المهندسين الموظفين بالحكومة أو بمجالس المحلية يصدر باختيارهما قرار من المحافظ وتكون رئاسة اللجنة للموظف الأعلى درجة من الأعضاء ولم ينص القانون 46 لسنة 1962 والقانون 56 لسنة 954 على تبعية هذه اللجان لجهة معينة، والمستفاد من نصوص القانونين سافي الذكر أنها هيئات إدارية تباشر اختصاصاً بالفصل في خصومة بين الملاك والمستأجرين وهي تحديد القيمة الإيجارية القانونية للاماكن المؤجرة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن لجنة تقدير الإيجارات بقسم أول بندر طنطا أصدرت قرارها رقم 317 في 27/ 7/ 1965 بتقدير أجرة وحدات العقار رقم 2 شارع عمر زعفان بقسم أول طنطا المملوك للمطعون ضده الأول والتي يستأجرها الطاعنون والمطعون ضدهم من الثاني إلى الخامس على الوجه المبين بهذا القرار، تظلم المالك والمستأجرون من القرار أمام مجلس المراجعة بمحافظة الغربية والذي أصدر قراره في 18/ 12/ 1965 بتعديل القيمة الإيجارية لوحدات العقار لصالح المستأجرين، وإذ قضت المحكمة العليا في 4/ 12/ 1971 في الطعن رقم 5 سنة 1 ق عليا (دستورية) بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن - المعدلة بالقانون رقم 133 لسنة 1963 - فيما نصت عليه من عدم جواز الطعن في قرارات مجلس المراجعة الصادرة بالفصل في التظلم من قرارات لجنة التقدير فقد أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 1455 سنة 26 ق. كما أقام الطاعن والمطعون ضده الرابع الدعوى رقم 1420 سنة 26 ق أمام محكمة القضاء الإداري طعناً على قرار مجلس المراجعة سالف الذكر، وقد قضى في الدعويين بإحالتهما لمحكمة طنطا الابتدائية حيث قيدتا برقمي 1720 سنة 1975، 348 سنة 1976 مدني كلي طنطا، وبعد ضمهما ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 16/ 3/ 1978 برفض الدعوى رقم 348 سنة 1976، وفي الدعوى رقم 1720 سنة 1975 بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار القيمة الإيجارية الشهرية للمحلات والوحدات السكنية بعقار النزاع على الوجه المبين بالمنطوق وقد اعتد الحكم بالقيمة الإيجارية المتعاقد عليها وأجرى تخفيضها بنسبة 35% إعمالاً لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1965. استأنف الطاعنون والمطعون ضدهم الثاني والثالث والخامس هذا الحكم بالاستئناف رقم 285 سنة 28 ق طنطا، وبتاريخ 20/ 12/ 1978 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون أن المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 المعمول به اعتباراً من 22/ 5/ 1965 نصت على أن تخفض بنسبة 35% الأجور المتعاقد عليها للاماكن الخاضعة للقانون رقم 46 لسنة 1962 والتي لم يكن قد تم تقدير قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكام هذا القانون تقديراً نهائياً غير قابل للطعن فيه، وقد جعل المشرع لهذا التخفيض أثراً رجعياً من بدء تنفيذ عقد الإيجار، ولمنع الاحتيال على التخفيض بفرض أجرة مرتفعة في عقود تحمل تاريخاً سابقاً على هذا القانون صدر القرار التفسيري التشريعي رقم 9 لسنة 1965 ونص فيه على أن لجان تقدير الإيجارات تستمر في عملها بعد تاريخ العمل بهذا القانون لتقدير أجرة الأماكن المتعاقد عليها والتي لم يتم إخطار اللجان عنها ولم يشتغل فعلاً قبل هذا التاريخ، فلا تكون هذه الأماكن خاضعة للأجرة المخفضة التي نص عليها القانون، وإذ تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن المعمول عليه في الإخطار السابق على القانون رقم 7 لسنة 1965 هو وصول هذا الإخطار صحيحاً إلى لجان تقدير الإيجارات المختصة مكانياً والتي ناط بها المشرع تحديد القيمة الإيجارية للمبنى، وهي لجان إدارية لم ينص القانون على تبعيتها لمجلس المدينة إلا الإدارة الهندسية بالوحدات المحلية، كما تمسكوا بصورية تاريخ 1/ 2/ 1965 المعطى لعقود الإيجار إذ أن التعاقد الحقيقي كان في أول مايو سنة 1965 واستهدف المالك التحايل على القانون للإيهام بأن التعاقد سابق على القانون رقم 7 لسنة 1965، وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه بتحقيق دفاعهم الجوهري الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى مما يعيبه بالقصور في التسبيب، كما اعتد الحكم بإخطار المالك المرسل لمدير الإدارة الهندسية رغم بطلانه لتقديمه إلى جهة غير مختصة مكانياً ونوعياً وقد دس على ملف قرار التقدير ولم يكن تحت نظر لجان تقدير الإيجارات، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 في شأن تخفيض أجرة الأماكن والمعمول به في 22/ 2/ 1965 على أنه "تخفيض بنسبة 35% الأجور المتعاقد عليها للأماكن الخاضعة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 والتي لم يكن قد تم تقدير قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكام هذا القانون تقديراً نهائياً غير قابل للطعن فيه...." يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أنه وإن كان القانون رقم 46 لسنة 1962 قد ناط باللجان المشكلة طبقاً لأحكامه تقدير أجور الأماكن الخاضعة له إلا أنه بالنظر لما لمسه المشرع - وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية. من بطء عمل هذه اللجان مما أدى إلى مغالاة الكثير من الملاك في تقدير الأجرة، واستمرار المستأجرين في دفع الأجرة المرتفعة وقتاً طويلاً حتى تنتهي اللجان من عملها قد استهدف تلافي عيوب التطبيق العملي لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 فنص على أن يكون تحديد الأجرة القانونية لهذه الأماكن على أساس الأجرة المتعاقد عليها مخفضة بمعدل 35% بالنسبة للحالات التي ما زالت قائمة في تاريخ صدوره سواءً أمام لجان التقدير أو أمام مجلس المراجعة والتي لم يصدر في شأنها تقدير نهائي غير قابل للطعن على أن يقوم هذا التحديد الحكمي، مقام تقدير اللجان ويكون له أثر رجعي من بدء التعاقد وقد عالج المشرع ما درج عليه بعض المؤجرين من إعطاء عقود الإيجار التالية لتاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1965 تاريخاً سابقاً على تاريخ نفاذه في 22/ 2/ 1965 والنص في هذه العقود على أجور تعاقدية مرتفعة كي يستفيدوا من أحكام التقدير الحكمي سالف الذكر فأصدرت اللجنة العليا لتفسير أحكام القانون رقم 46 لسنة 962 القرار التفسيري التشريعي رقم 9 لسنة 1965 وقد نصت المادة الثانية منه على أنه لا تختص اللجان بتقدير أجرة الأماكن المتعاقد عليها قبل 22/ 2/ 1965 إذا كان قد تم إخطار اللجان عنها أو شغلت فعلاً قبل هذا التاريخ "ومؤدى ما تقضي به هذه المادة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ألا اختصاص للجان تقدير الإيجارات بتحديد أجرة الأماكن المتعاقد عليه قبل 22/ 2/ 1965 متى كان المؤجر قد أخطر عنها تلك اللجان أو ثبت أن الأماكن المؤجرة قد شغلت قبل هذا التاريخ لما كان ذلك، وكان - النص في المادة الرابعة من القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدل بالقانون رقم 177 لسنة 1963 على أن لجان التقدير هي اللجان المنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 56 لسنة 954 على أن يعدل تشكيلها بأن يضم إلى عضويتها اثنان من المهندسين الموظفين بالحكومة أو بالمجالس المحلية يصدر باختيارهما قرار من المحافظ وتكون رئاسة اللجنة للموظف الأعلى درجة من الأعضاء ولم ينص القانون 46 لسنة 1962 والقانون 56 لسنة 1954 على تبعية هذه اللجان لجهة معينة، والمستفاد من نصوص القانونين سالفي الذكر أنها هيئات إدارية تباشر اختصاصاً بالفصل في خصومة بين الملاك والمستأجرين وهي تحديد القيمة الإيجارية القانونية للأماكن المؤجرة، ولئن كانت المادة الرابعة من القانون 46 لسنة 1962 قد نصت على أن مالك البناء فور إعداده للاستعمال يجب عليه أن يحظر اللجنة التي يقع البناء في دائرتها لتقوم بتحديد الإيجار، إلا أنها لم ترسم طريقاً معيناً للإخطار ولم تحدد شخصاً معيناً أو جهة معينة يتم الإخطار إليها وقد خلا قانون تشكيلها من النص على الحالات التي يقع فيها الإخطار باطلاً، ومن ثم يتعين الإلزام - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالمبادئ الأساسية في إجراءات التقاضي الواردة في قانون المرافعات باعتباره القانون العام وإذ نصت المادة 20 من قانون المرافعات على أنه لا يحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا أثبت تحقق الغاية من الإجراء فإنه إذا ما قدم الإخطار صحيحاً إلى مدير الإدارة الهندسية بالمجلس المحلي الكائن في دائرته العقار واتخذ هذا الإخطار طريقه إلى اللجنة المختصة في 6/ 5/ 1962 قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1965 فإنه يكون قد أنتج أثره المترتب عليه وتحققت به الغاية التي يرمي إليها المشرع فلا يكون باطلاً، وإذ اعتد الحكم بهذا الإخطار فإنه يكون قد أعمل صحيح حكم القانون، ولا تثريب على محكمة الموضوع إن هي التفتت عما المح به الطاعنون من أن الإخطار قد دس على ملف اللجنة وان التوقيعات التي يحملها الإخطار للموظفين المختصين غير صحيحة إذ أن القانون قد رسم طريقاً للطعن بالتزوير على المحررات وهو ما لم يتخذه الطاعنون، لما كان ما تقدم وكان القرار التفسيري التشريعي رقم 9 سنة 1965 قد نص على أن لجان تقدير الأجرة لا تختص إذا تم إخطارها قبل 22/ 2/ 1965، أو شغلت الأماكن المؤجرة قبل هذا التاريخ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحاً إلى أن الإخطار قد تم قبل 22/ 2/ 1965 لا تثريب على الحكم إن هو التفت عن دفاع الطاعنين بصورية تاريخ عقود الإيجار باعتباره غير منتج، إذ يعتد بالتقدير الحكمي الذي جاء به القانون رقم 7 لسنة 1965 - حتى حصل الإخطار إلى اللجنة قبل صدوره - حتى ولو ثبت أن عقد الإيجار، أو شغل المكان المؤجر قد تم بعد العمل بأحكام هذا القانون، ويكون النعي على الحكم بسببي الطعن في غير محله.
ولما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 229 لسنة 26 ق جلسة 20 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 134 ص 796

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

----------------

(134)
الطعن رقم 229 لسنة 26 القضائية

(أ) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية" تقادم الضريبة. قصور "ما لا يعد كذلك".
احتساب مدة التقادم المسقط لدين الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية من اليوم التالي لانقضاء المهلة المحددة لتقديم الإقرار المنصوص عليها بالمادة 48 ق 14 سنة 1939. إضافة مدة وقف التقادم المقررة بالقانون رقم 189 سنة 1950 إلى مدة التقادم. لا مخالفة في ذلك للقانون ولا قصور في التسبيب.
(ب) تقادم. "قطع التقادم". "الإقرار بالدين". تفسير.
الإقرار بدين الضريبة - ولو كان ضمنياً - يقطع التقادم. نص المادة 375 مدني منقطع الصلة بدين الضريبة.

-------------------
1- لما كانت المادة 97 من القانون رقم 14 سنة 1939 قد خلت من تحديد تاريخ بدء التقادم فيما يستحق للحكومة فإنه يتعين وفقاً للأحكام العامة للقانون ألا تبتدئ مدة سقوط الحق في المطالبة بدين الضريبة إلا من تاريخ تحقيق وجوبه في ذمة المدين من دين الضريبة فإذا كان وجوبه مؤجلاً أو معلقاً على شرط فميعاد سقوطه إنما يبدأ من يوم حلول الأجل أو تحقيق الشرط. ولما كانت مصلحة الضرائب وفقاً للمادة 48 من القانون رقم 14 سنة 1939 (قبل تعديلها بالقانون 253 سنة 1953) لا تستطيع مطالبة الممول بالضريبة عن أرباحه إلا بعد مضي شهرين من تاريخ انتهاء السنة الملاية أو قبل أول مارس من كل سنة فإن التقادم المسقط لدين الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية لا يبدأ سريانه إلا من هذا التاريخ. وإذن فإذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر بدء التقادم من اليوم التالي لانقضاء المهلة المحددة لتقديم الإقرار وأضاف لمدة التقادم المحتسبة على هذا الأساس مدة وقف التقادم المقررة بالقانون رقم 189 سنة 1950 فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه قصور في التسبيب.
2- لمحكمة الموضوع حق تفسير الورقة المتنازع على دلالتها تفسيراً لا يخرج عن مدلول عباراتها، فإذا استخلصت المحكمة من عبارات الورقة أنها تنطوي على إقرار ضمني من الطاعن بدين الضريبة محل النزاع ثم أعملت أثر هذا الإقرار في قطع التقادم فإنها لا تكون قد خالفت القانون. ولا وجه للتحدي بما نصت عليها المادة 375 من القانون المدني من أنه يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين لأن هذه المادة منقطعة الصلة عن دين الضريبة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 475 سنة 1952 تجاري القاهرة الابتدائية ضد مصلحة الضرائب طلب الحكم فيها أولاً- بسقوط حق المصلحة في المطالبة بالضرائب المطالب بها عن السنوات 1941/1954 لسقوطها بالتقادم - ثانياً - بطلان النماذج رقم 4 ضرائب عادية واستثنائية المسلم إليه أحدها في أول مايو سنة 1951 وباقيها في 7 نوفمبر سنة 1951 متضمنة التنبيه عليه بدفع مبالغ معينة كضرائب عن السنوات 1941 - 1945 وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليها - وبتاريخ 22/ 4/ 1954 حكمت المحكمة في الموضوع بقبول الدفع المقدم من الممول بسقوط حق الحكومة في المطالبة بالضريبة على الأرباح الاستثنائية عن سنة 1941 وإلغاء التنبيه الخاص بهذه الضريبة وما ترتب عليه من آثار - ورفض الدفع المقدم من الممول بسقوط حق الحكومة بالنسبة لباقي سنوات النزاع - فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 485 سنة 72 ق استئناف القاهرة طالباً إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفع بسقوط حق الحكومة في السنوات من 1942 إلي 1945 - والقضاء بسقوط حق المصلحة في المطالبة بالضرائب العادية والاستثنائية في سني النزاع المذكورة وبطريق التبعية بطلان كافة النماذج رقم 4 ضرائب عادية واستثنائية المعلنة إليه في 1/5/1951، 7/11/1951 وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليها - وبتاريخ 22/12/1955 حكمت المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف - وقد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية وبالجلسة المحددة لنظره أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن وصممت النيابة على طلب رفضه كذلك.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن نعى في السببين الأولين على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق القانون وقصوره في التسبيب إذ اعتبر بدء التقادم في ضريبة الأرباح التجارية من اليوم التالي لانتهاء الأجل المحدد لتقديم الإقرار - وأنه على أساس هذا النظر أضيفت المادة 97 مكرر إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 بموجب مرسوم القانون رقم 349 لسنة 1952 - وهو قول غير صائب لأن المادة 381 مدني تستثنى من حكمها ما ورد فيه نص خاص وقد ورد هذا النص الخاص في القانون رقم 2 لسنة 1940 وأكدته المادة 377 مدني التي تقرر بدء التقادم من نهاية السنة التي تستحق عنها الضريبة - ولأن المادة 97 مكرر لا تنطبق على تقادم تكامل قبل صدور مرسوم القانون المشار إليه - ورغم أن الطاعن تمسك في مذكرته بأن التقادم ينتهي في 28/ 4/ 1951 فإن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع فجاء قاصر التسبيب متعين النقض.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه بما أورده الحكم المطعون فيه من "أن الضريبة وإن (كان) الحق فها ينشأ بانتهاء السنة المالية للممول إلا أنها لا تعتبر مستحقة الأداء وبالتالي لا يحق للمصلحة أن تتخذ إجراءات ربطها واقتضائها إلا بانقضاء المهلة التي منحها الشارع إلى الممول ليقدم فيها إقراراً بأرباحه... ومن ثم يتعين اعتبار بدء مدة التقادم لهذه الضريبة من اليوم التالي لانتهاء الأجل المحدد لتقديم الإقرار" - وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون ذلك أنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لما كانت المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قد خلت من تحديد تاريخ بدء التقادم فيما يستحق للحكومة فإنه يتعين وفقاً للأحكام العامة للقانون ألا تبتدئ مدة سقوط الحق في المطالبة بدين الضريبة إلا من تاريخ وجوبه في ذمة المدين فإذا كان وجوبه مؤجلاً أو معلقاً على شرط فميعاد سقوطه إنما يبدأ من يوم حلول الأجل أو تحقق الشرط، ولما كان طبقاً لنص المادة 48 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 253 لسنة 1953 يكلف الممول بأن يقدم إلى مصلحة الضرائب قبل أول مارس من كل سنة أو في بحر شهرين من انتهاء سنته المالية الإقرار المنصوص عليها في المادة 43 مع كل الوثائق والمستندات المؤيدة له - ومفهوم هذا النص أن مصلحة الضرائب لا تستطيع مطالبة الممول بالضريبة عن أرباحه إلا بعد مضي الفترة المشار إليها وبالتالي فإن التقادم المسقط لدين الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية لا يبدأ سريانه إلا من هذا التاريخ - ومردود في الشق الثاني منه بأن الحكم اعتبر بدء التقادم بعد انقضاء المهلة المحددة لتقديم الإقرار وأضاف لمدة التقادم المحتسبة على هذا الأساس مدة وقف التقادم المقررة بالقانون رقم 189 لسنة 1950 - وبذلك يكون التقادم قد امتد إلى ما بعد تاريخ 28/ 4/ 1951 الذي أشار إليه الطاعن في تقرير طعنه - وإذ التزم الحكم هذا النظر الصحيح فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه قصور في التسبيب.
وحيث إن محصل النعي في السببين الثالث والرابع أن الطاعن تمسك في دفاعه بأن خطاب 25/ 4/ 1951 لا يعتبر إقراراً قاطعاً للتقادم في معنى المادة 384 مدني لأنها تتطلب لقطع التقادم إقراراً "بحق الدائن" وأنه على فرض اعتبار ذلك الخطاب إقراراً بالدين فليس من شأنه قطع تقادم دين الضريبة وهو دوري متجدد كمفاد المادة 375 مدني - ورد الحكم على هذا الدفاع بما ورد بأسباب الحكم الابتدائي الذي أيده - وهذا خطأ في القانون وقصور في التسبيب يستوجبان نقض الحكم.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته بما ورد في أسباب الحكم الابتدائي التي أخذ بها الحكم المطعون فيه من "أن الممول قد أقر في 25 أبريل سنة 1951 أي قبل تكامل أجل التقادم بموافقته على تقدير أرباحه في المدة من سنة 1942 لغاية 1945 دون إبداء أي تحفظ بشأن سقوط حق الحكومة في المطالبة بالضريبة المستحقة على هذه الأرباح... فإن هذا الإقرار يعتبر اعترافاً ضمنياً والإقرار الضمني يستنتج من كل فعل أو عمل يتضمن اعترافاً بوجود الحق الخاضع للتقادم... ولا شك أن اعتراف الممول بتقديرات أرباحه عن السنوات من 1942 لغاية 1945 وهو يعلم أن هذه الأرباح تتولد عنها الضريبة ودون أن يبدي أي تحفظ بشأن عدم ملزوميته بالضريبة فضلاً عن عدم وجود أي داع لإعطاء هذا الإقرار اللهم إلا (التسليم) والموافقة على تقديرات الأرباح بقصد سداد الضريبة المستحقة عليه تأسيساً على هذه الأرباح - لا شك أن كل هذا يعتبر اعترافاً ضمنياً بوجود الحق الخاضع للتقادم ومن ثم يقطع سريان مدة التقادم قانوناً" وما أضافه الحكم المطعون فيه إلى ذلك من أن خطاب 25/ 4/ 1951 "بقبول الطاعن تقديرات المصلحة لأرباحه يعتبر اتفاقاً بين الطرفين على وعاء الضريبة على وجه صحيح وملزم للطرفين ومثله قطاع للتقادم" - وهذا الذي انتهى إليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن لمحكمة الموضوع حق تفسير الورقة المتنازع على دلالتها تفسيراً لا يخرج عن مدلول عباراتها - وقد استخلصت من عبارات خطاب 25/ 4/ 1951 أنها تنطوي على إقرار ضمني من الطاعن بدين الضريبة محل النزاع ثم أعملت أثر هذا الإقرار في قطع التقادم للاعتبارات التي أوردتها - ولا وجه للتحدي بما نصت عليها المادة 375 مدني من أنه يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين - ذلك لأنها منقطعة الصلة عن دين الضريبة - ومن ثم يتعين رفض الطعن.

الطعن 242 لسنة 52 ق جلسة 4 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 171 ص 905

جلسة 4 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

----------------

(171)
الطعن رقم 242 لسنة 52 القضائية

(1، 2) تأمين "التأمين على حوادث السيارات". قانون. مسئولية.
(1) التأمين من المسئولية المدنية على السيارة النقل. لا يفيد منه إلا من سمح له بركوبها. ق 449 لسنة 1955. لا يغير من ذلك إلغاء هذا القانون بالقانون رقم 66 لسنة 1973.
(2) إحالة القانون في تحديد نطاقه إلى بيان محدد في قانون آخر. اعتبار هذا البيان جزءاً من القانون دون توقف على سريان القانون الآخر.

-------------------
1 - النص في الشرط الأول من وثيقة التأمين المطابقة للنموذج الملحق بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 والصادر تنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات - على أن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع من السيارة المؤمن عليها، ويسري هذا الالتزام لصالح الغير من حوادث السيارات أياً كان نوعها ولصالح الركاب أيضاً من حوادث سيارات النقل فيما يختص بالراكبين المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة هـ من المادة 16 من القانون رقم 149 لسنة 1955 ما لم يشملهما التأمين المنصوص عليه في القوانين أرقام 86 سنة 1912، 89 لسنة 1950، 117 لسنة 1950، ولا يغطي التأمين المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق زوج قائد السيارة وأبويه وأبنائه ويعتبر الشخص راكباً سواءً أكان في داخل السيارة أو صاعداً إليها أو نازلاً منها ولا يشمل التأمين عمال السيارة" مؤداه أن التأمين من المسئولية المدنية حينما تكون السيارة المؤمن عليها سيارة نقل لا يفيد منه من ركابها إلا من سمح له بركوبها، ولا يغير من ذلك إلغاء القانون رقم 449 لسنة 1955 بالقانون رقم 66 لسنة 1973.
2 - القانون حينما يحدد نطاق بعض أحكامه بالإحالة إلى بيان محدد في قانون آخر فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون قد ألحق هذا البيان ضمن أحكامه فيضحى جزءاً منه يسري بسريانه دون توقف على سريان القانون الآخر الذي ورد به ذلك البيان أصلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 4586 سنة 1977 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد الشركة الطاعنة وباقي المطعون عليهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ 10000 ج، وقالت بياناً للدعوى أن كلاً من المطعون عليهما الثاني والثالث كان يقود سيارة نقل بتاريخ 29/ 4/ 1984 واصطدمت إحداهما بالأخرى ونجم عن ذلك إصابة زوجها المرحوم.... بإصابات أودت بحياته، وقضى في الجنحة رقم 1121 سنة 1974 كفر الدوار التي حررت عن الحادث بإدانتهما وبإلزامهما بأن يدفعا لها مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت وأصبح نهائياً، وإذ أصيبت هي وابنها.... المشمول بوصايتها من جراء هذا الحادث بأضرار مادية وأدبية فضلاً عن التعويض المورث، وكانت إحدى السيارتين مملوكة للمطعون عليه الرابع ومؤمن عليها لدى الشركة المطعون عليها السادسة والأخرى مملوكة للمطعون عليها الخامسة ومؤمن عليها لدى الشركة الطاعنة فقد أقامت الدعوى بطلبها سالف البيان، وبتاريخ 20/ 11/ 1978 حكمت المحكمة بإلزام المطعون عليهم من الثاني إلى الخامس على وجه التضامن فيما بينهم وبالتضامن مع الطاعنة والمطعون عليها السادسة بأن يدفعوا للمطعون عليها الأولى عن نفسها مبلغ 1449 ج ولها بصفتها وصية على ابنها.... مبلغ 2500 ج. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 847 سنة 34 ق مدني، كما استأنفته المطعون عليها الخامسة بالاستئناف رقم 853 سنة 34 ق مدني واستأنفته المطعون عليها السادسة بالاستئناف رقم 860 سنة 34 ق مدني، وأقامت المطعون عليها الأولى استئنافاً فرعياً، وبتاريخ 19/ 12/ 1981 حكمت المحكمة برفض الاستئنافات الثلاثة المذكورة وفي الاستئناف الفرعي بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون عليهما الثاني والثالث بالتضامن فيما بنيهما بأن يدفعا للمطعون عليها الأولى عن نفسها وبصفتها مبلغ 6000 ج مع إلزام المطعون عليه الثاني بالتضامن مع المطعون عليه الرابع وبالتضامم مع المطعون عليها السادسة بأداء نصف هذا المبلغ وإلزام المطعون عليه الثالث بالتضامن مع المطعون عليها الخامسة وبالتضامم مع الطاعنة بأداء النصف الآخر عن مبلغ التعويض المقضي به. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن مورث المطعون عليها الأولى كان أحد عمال السيارة رقم 7932 نقل الإسكندرية التي وقع منها الحادث والتي كان مؤمن عليها لديها وأنها لا تلتزم بالتعويض في هذه الحالة لأن التزام المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق الأشخاص من حوادث السيارة وفقاً للقانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات محدد بنطاق معين، إذ يقتصر طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955 ووفقاً للقانون رقم 66 لسنة 1973 بالنسبة للسيارات الخاصة على الغير دون الركاب، وبالنسبة لباقي أنواع السيارات فإنه يكون لصالح الغير والركاب المصرح لهم بركوبها دون عمالها، وهو ما نص عليه بالشروط الواردة بنموذج وثائق التأمين الإجباري الصادر بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري وألزمها بمبلغ التعويض المقضي به، فيكون الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في الشرط الأول من وثيقة التأمين المطابقة للنموذج الملحق بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 والصادر تنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات - على أن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع من السيارة المؤمن عليها، ويسري هذا الالتزام لصالح الغير من حوادث السيارات أياً كان نوعها ولصالح الركاب أيضاً من حوادث سيارات النقل فيما يختص بالراكبين المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة هـ من المادة 16 من القانون رقم 449 لسنة 1955 ما لم يشملهما التأمين المنصوص عليه من القوانين أرقام 86 لسنة 1942، 89 لسنة 1950، 117 لسنة 1950، ولا يغطي التأمين المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق زوج قائد السيارة وأبويه وأبنائه ويعتبر الشخص راكباً سواءً أكان في داخل السيارة أو صاعداً إليها أو نازلاً منها ولا يشمل التأمين عمال السيارة" مؤداه أن التأمين من المسئولية حينما تكون السيارة المؤمن عليها سيارة نقل لا يفيد منه من ركابها إلا من سمح له بركوبها، ولا يغير من ذلك إلغاء القانون رقم 449 لسنة 1955 بالقانون رقم 66 لسنة 1973، ذلك أن القانون حينما يحدد نطاق بعض أحكامه بالإحالة إلى بيان محدد في قانون آخر فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون قد ألحق هذا البيان ضمن أحكامه فيضحى جزءاً منه يسري بسريانه دون توقف على سريان القانون الآخر الذي ورد به لذلك البيان أصلاً، لما كان ما تقدم وكانت الشركة الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن وثيقة التأمين آنفة الذكر لا تغطي المسئولية المدنية الناشئة عن وفاة مورث المطعون عليها الأولى لأنه لم يكن من الركاب المصرح لهم بالركوب إنما كان من عمال السيارة النقل التي وقع منها الحادث، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري وقضى بإلزام الطاعنة بالتعويض سالف البيان، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعاره القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 1471 لسنة 50 ق جلسة 4 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 170 ص 902

جلسة 4 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

-----------------

(170)
الطعن رقم 1471 لسنة 50 القضائية

حكم "الطعن على الحكم" "ميعاد الطعن".
ميعاد الطعن على الحكم. ميعاد سقوط يرد عليه الوقف. أثر ذلك. عدم احتساب مدة الوقف ضمن مدة السقوط. إضافة المدة السابقة إلى المدة اللاحقة للوقف عند حساب ميعاد الطعن.

-------------------
ميعاد الطعن بحسبانه من مواعيد السقوط يرد عليه الوقف وفقاً للقانون ويترتب على وقف سريان الميعاد ألا تحسب المدة التي وقف سير الميعاد خلالها ضمن مدة السقوط، وإنما تعتبر المدة السابقة على الوقف معلقة حتى يزول سببه، فإذا زال يعود سريان الميعاد وتضاف المدة السابقة إلى المدة اللاحقة عند حساب الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2740 سنة 1974 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 8/ 5/ 1971 المتضمن بيعه الأرض المبينة بالأوراق وإلزامهم متضامنين بالإزالة والتسليم ودفع تعويض له. وبتاريخ 22/ 3/ 1975 ندبت المحكمة خبيراً لمعاينة الأرض محل النزاع ثم حكمت بتاريخ 12/ 11/ 1977 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1053 سنة 95 ق مدني بصحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ 2/ 2/ 1978 وقرر أنه أصيب في 15/ 12/ 1977 بارتجاج في المخ وفقدان الوعي والذاكرة وبتاريخ 19/ 6/ 1978 حكمت المحكمة بندب كبير الأطباء الشرعيين بمصلحة الطب الشرعي لبيان ما إذا كان الطاعن قد أصيب بتاريخ 15/ 12/ 1977 بما ادعاه وتحديد آثار هذه الحالة على قدراته الذهنية. وما إذا كانت قد أفقدته وعيه وذاكرته والتاريخ الذي استرد فيه تلك القدرات إن صح ادعاؤه، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 21/ 4/ 1980 بسقوط الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن الطبيب الشرعي المنتدب أورد في تقريره أن الارتجاج الذي كان يعاني منه جعله في شبه غيبوبة تستمر لبضعة أيام أو أسابيع بعد أن أصيب بتاريخ 15/ 12 سنة 1977. وإذ أودع صحيفة الاستئناف بتاريخ 2/ 2/ 1978 فيكون الاستئناف قد رفع في الميعاد غير أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الاستئناف رفع بعد الميعاد وقضى بسقوطه على سند من القول بأنه لم يثبت من التقرير المذكور أن الطاعن ظل فاقد الوعي والذاكرة حتى تاريخ رفع الاستئناف، فيكون الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن ميعاد الطعن بحسبانه من مواعيد ميعاد السقوط يرد عليه الوقف وفقاً للقانون ويترتب على وقف سريان الميعاد ألا تحسب المدة التي وقف سير الميعاد خلالها ضمن مدة السقوط، وإنما تعتبر المدة السابقة على الوقف معلقة حتى يزول سببه، فإذا زال يعود سريان الميعاد وتضاف المدة السابقة إلى المدة اللاحقة عند حساب الطعن لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه ثبت من تقرير الطبيب الشرعي آنف الذكر أن الحالة التي أصيب بها الطاعن بتاريخ 15/ 12/ 1977 من شأنها أن تجعله في شبه غيبوبة لبضعة أيام أو أسابيع، وكان مؤدى وقف سريان ميعاد الاستئناف خلال المدة التي ثبت فيها توافر الحالة المذكورة لدى الطاعن عدم احتساب تلك المدة ضمن ميعاد الاستئناف الذي سرى من تاريخ صدور الحكم المستأنف في 12/ 11/ 1977 بحيث يحسب هذا الميعاد على أساس إضافة المدة السابقة على وقف سريان الميعاد للمدة اللاحقة لزوال سبب هذا الوقف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وحجب نفسه عن بحث المدة التي وقف سريان ميعاد الاستئناف خلالها حسبما سلف البيان فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 199 لسنة 26 ق جلسة 14 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 133 ص 791

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد متولي عتلم المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين على، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

--------------

(133)
الطعن رقم 199 لسنة 26 القضائية

(أ) رسوم صرف مياه المحال العامة والصناعية. "مناط استحقاقها".
مناط استحقاق الرسم المقرر عن صرف مياه المحال العامة الصناعية في المجارى هو التصريف الفعلي لا مظنة التصريف ولا يكفي لاستحقاق الرسم مجرد اتصال تلك المحال بالمجاري العامة.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك". نقض. "أسباب الطعن". تقادم مسقط. "الدفع به".
التمسك بالدفع بالتقادم المسقط دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الحكم في الدعوى. إغفال الرد على الدفع بالتقادم المبدى أمام محكمة الموضوع يعيب الحكم بالقصور بما يستوجب نقضه. لا يمنع من ذلك التمسك أمام محكمة النقض بوقف التقادم أو انقطاعه. دفاع يخالطه واقع لم تنظر فيه محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

----------------
1 - مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 35 لسنة 1946 المعدلة بالقانون رقم 47 لسنة 1948 أن الرسم المقرر عن صرف مياه المحال العامة والصناعية في المجاري العامة يستحق مقابل المياه المستعملة في تلك المحال التي تصرف في المجاري العامة ومن ثم فمناط استحقاق الرسم هو التصريف الفعلي لا مظنة التصريف ولا يمكن لاستحقاقه مجرد اتصال تلك المحال بالمجاري العامة.
2 - التمسك بالدفع بالتقادم المسقط دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الحكم في الدعوى ومن ثم فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على هذا الدفع رغم تسمك الطاعن به أمام محكمة الموضوع فإنه يكون مشوباً بالقصور مما يستوجب نقضه ولا يمنع من ذلك ما يثيره المطعون عليها أمام محكمة النقض من أن ذلك التقادم المسقط قد انقطع أو أوقف سريانه لسبب من أسباب الانقطاع أو الوقف إذ أن هذا الدفاع يخالطه واقع لم تنظر فيه محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى 4763 سنة 1952 كلي القاهرة ضد وزير الشئون البلدية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة المجاري قائلاً إن مصانع ثلج غمره المملوكة له كانت تصرف المياه المتخلفة عن عملية التبريد في المجاري العامة إلى أن قام بإنشاء برج للتبريد في مايو سنة 1946 وأصبحت بذلك عملية التبريد لا تتخلف عنها مياه تصرف في المجاري العامة ورغم أن نصوص القانون 35 لسنة 1946 قد حددت رسماً قدره مليمان عن كل متر مكعب من المياه المنصرفة في المجاري على أساس ما يرصده عداد المياه ومقتضى هذا أن يكون تحصيل الرسوم مقابل مقادير المياه التي تنصرف فعلاً إلى المجاري فإن مصلحة المجاري أصرت على تحصيل الرسوم بعد إنشاء البرج وانعدام تخلف المياه المنصرفة إلى المجاري رغم معارضة المطعون عليه وتقديمه الشكوى إلى المصلحة وانتهى المطعون عليها إلى طلب إلزام الطاعنة بأن تدفع له مبلغ 1116 جنيهاً و291 مليماً قيمة ما حصلته من الرسوم بغير وجه حق حتى يونيه سنة 1954 ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً لتحقيق دفاع المطعون عليه حكمت في 14 أبريل سنة 1955 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للطاعن مبلغ 1116 جنيهاً و291 مليماً وأسست قضاءها هذا على ما ثبت لها من عدم تسرب شيء من المياه التي تستعمل في صنع الثلج في المجاري العامة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف 774 سنة 72 ق بانية استئنافها على أن المادة الأولى من القانون 35 لسنة 1946 توجب دفع الرسم متى كان المصنع أو المحل متصلاً بالمجاري العامة وكانت متخلفات دورات المياه تنصرف فيها بغض النظر عن مياه التبريد وفي 23 فبراير سنة 1956 حكمت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 16 من إبريل سنة 1956 وطلبت للأسباب الواردة به نقض الحكم وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 27 نوفمبر سنة 1960 وفيها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة نقض الحكم جزئياً في خصوص السبب الثاني من أسباب الطعن وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وفي 17 ديسمبر سنة 1960 أودعت الطاعنة صورة تقرير الطعن المعلنة للمطعون عليه ومذكرة شارحة صممت فيها على ما جاء بالتقرير وفي 29 ديسمبر سنة 1960 أودع وكيل المطعون عليها مذكرة، وفي 16 يناير 1961 أودعت الطاعنة مذكرة بالرد وعرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 30 نوفمبر سنة 1961 وفيها صممت النيابة على رأيها سالف الذكر.
وحيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أو لهما في مخالفة الحكم للقانون ذلك أنه يتضح من نص المادة الأولى من القانون 35 لسنة 1946 في شأن صرف مياه المحال العمومية والصناعية في المجاري العمومية - المعدلة بالقانون 47 لسنة 1948 أن المشرع إذ فرض رسماً معيناً عن كل متر من المياه المنصرفة في المجاري العامة أراد أن يضع معياراً للتقدير لا يفتح مجالاً للمناقشة وتقارير الخبراء وغيرها وهو معيار منضبط أساسه ما يستهلكه المحل من المياه حسب ما يرصده العداد وافتراض أن هذه المياه المستهلكة تنصرف في المجاري العمومية وجعل علة استحقاق الرسم مظنة صرف المياه المستهلكة في المجاري لا الصرف الفعلي فعلة استحقاق الرسم هي الاتصال بالمجاري والحكمة هي صرف المياه بهذه المجاري والنص يطبق ما تحققت العلة ولو انتفت الحكمة - والحكم المطعون فيه إذا أقام قضاءه على ما قرره من أن ذلك القانون لا يطبق إلا على المشروعات التي يتخلف عن العمل فيها ماء بكميات كبيرة تتسرب إلى المجاري العامة يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة الأولى من القانون 35 لسنة 1946 المعدلة بالقانون 47 لسنة 1948 تنص على أنه "لا يجوز صرف مياه المحال العمومية وصناعية في المجاري العمومية إلا بترخيص من مصلحة المجاري الرئيسية بالنسبة إلى مدينة القاهرة أو من السلطة القائمة على أعمال التنظيم بالنسبة إلى غيرها من المدن وتؤدي المحال التي يرخص لها على هذا الوجه رسماً قدره مليمان عن كل متر مكعب من المياه المنصرفة في المجاري العمومية - ويكون التحصيل سنوياً وعلى أساس ما يرصده عداد المياه عن استهلاك المحل يشترط ألا يقل مجموع الرسم السنوي عن ألف مليم ويصدر قرار وزاري ببيان المحال التي يسري عليها هذا القانون وبالقواعد التي تتبع في تقدير الكميات المنصرفة إذا كانت المحال تحصل على المياه بطريقة لا تمكن من حصرها بعداد". ومفاد ذلك أن الرسم المقرر يستحق مقابل المياه المستعملة في المحال العامة والصناعية التي تصرف في المجاري العامة فمناط استحقاق الرسم هو التصريف الفعلي لا مظنة التصريف ولا يكفي لاستحقاقه مجرد اتصال تلك المحال بالمجاري العامة. ولما كان الحكم المطعون قد نفى تصريف مياه مصنع المطعون عليه في المجاري العامة استناداً إلى تقرير اللجنة التي ندبتها مصلحة المجاري لمعاينة المصنع وإلي تقرير الخبير الذي عينته محكمة أول درجة فإنه إذ انتهى إلى عدم استحقاق الرسم لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور ذلك أن الطاعنة دفعت أمام محكمة الاستئناف بجلسة 1/ 2/ 1956 وبالمذكرة المقدمة لجلسة 23/ 2/ 1956 بسقوط حق المطعون عليه في المطالبة باسترداد مبلغ 327 جنيهاً و621 مليماً بمضي ثلاث سنوات عملاً بالمادة 187 من القانون المدني ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفع.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 1/ 2/ 1956 أمام محكمة الاستئناف أن الطاعنة دفعت بسقوط حق المطعون عليه في استرداد المبالغ المدفوعة في 8 مارس سنة 1946، 14 إبريل سنة 1949، و8 أغسطس سنة 1949 ومجموعها 327 جنيهاً و621 مليماً لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على دفعها عملاً بالمادة 187 من القانون المدني وقد تمسكت الطاعنة بهذا الدفع في مذكرتها المقدمة لجلسة 23/ 2/ 1956 أمام تلك المحكمة ولما كان هذا الدفاع جوهرياً لو صح لتغير به وجه الحكم في خصوص هذه المبالغ وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد عليه فإنه يكون مشوباً بالقصور مما يستوجب نقضه في هذا الخصوص ولا محل لما طلبه المطعون عليه من رفض الطعن في خصوص هذا السبب استناداً إلى أنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد قصر في الرد على دفاع الطاعنة في هذا الشأن إلا أن هذا الدفاع مردود بأنه كان قد قدم شكوى إلى مصلحة المجاري وحققتها فانقطع بذلك التقادم، كما قام في شأنه مانع أدبي مؤسس على أنه كان وزيراً في الوقت الذي طالبته فيه مصلحة المجاري بالرسوم مما حال بينه وبين مقاضاة تلك المصلحة في ذلك الحين إذ أن هذا الذي يثيره المطعون عليه هو دفاع يخالطه واقع لم تنظر فيه محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.