الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 8 يناير 2025

الدعوى رقم 15 لسنة 46 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 7 / 12 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من ديسمبر سنة 2024م، الموافق الخامس من جمادى الآخرة سنة 1446ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 15 لسنة 46 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

محمد سيد أبو سريع

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًا)

4- وزير العدل

5- النائب العام

6- رئيس محكمة استئناف القاهرة

7- رئيس محكمة النقض

8- نقيب المحامين

--------------

الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من مارس سنة 2024، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ القرار الصادر ضده من مجلس تأديب المحامين الابتدائي بمحكمة استئناف القاهرة، بجلسة 11/6/2023، في الدعوى التأديبية رقم 64 لسنة 2022 "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي بمحكمة النقض، الصادر بجلسة 21/1/2024، في الاستئناف رقم 60 لسنة 93 "تأديب محامين"، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بقراري مجلسي التأديب المشار إليهما، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/ 3/ 2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

 وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

 ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

 بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أنه بناءً على طلب مجلس النقابة العامة للمحامين، قدمت النيابة العامة المدعي – محام - إلى مجلس التأديب الابتدائي للمحامين بمحكمة استئناف القاهرة، في الدعوى التأديبية رقم 64 لسنة 2022 قضائية "تأديب محامين"، لمجازاته عما نسب إليه في الشكوى المقدمة ضده، وبجلسة 11/6/2023، قرر مجلس التأديب مجازاته بالمنع من مزاولة المهنة لمدة ثلاث سنوات، وقد تأيد هذا القرار بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي بمحكمة النقض، الصادر بجلسة 21/1/2024، في الاستئناف رقم 60 لسنة 93 قضائية "تأديب محامين"، برفض الاستئناف المقام من المدعي. وإذ ارتأى المدعي أن قراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي يُشكلان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية، في ضوء الحكم الصادر في الدعوى رقم 21 لسنة 42 قضائية "دستورية"، وأن مقتضى تنفيذ هذين الحكمين يتطلب تدخل المشرع لإعادة تشكيل مجلس التأديب على نحو ما انتهى إليه قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليهما؛ فقد أقام المدعي دعواه المعروضة.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل - تبعًا لذلك - أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها؛ لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر بعدم دستورية نص تشريعي، كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد شكل التنفيذ وتبلور صورته الإجمالية، وتعين - كذلك - ما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق

- سواء كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا - بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها، حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها، ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها، ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن قضت بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية. ونُشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بعددها رقم (10) مكرر (ب) بتاريخ 11/3/2019.

وحيث إن مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو إعادة طرحها على هذه المحكمة من جديد لمراجعتها.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى، تأسيسًا على أن نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه، مؤداه جواز تشكيل مجلس تأديب يصلح للفصل في دعوى تأديب المحامين من تشكيل قضائي خالص؛ ومن ثم لا يكون الحكم الصادر عن التشكيل المشار إليه عائقًا في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها، فضلاً عن أن حقيقة طلبات المدعي تنحل طعنًا على تشكيل مجلس تأديب المحامين، الأمر الذي يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا؛ فإن ذلك الدفع غير سديد، إذ إنه قد صدر ضد المدعي قرار من مجلس تأديب المحامين الابتدائي في الدعوى التأديبية رقم 64 لسنة 2022 "تأديب محامين"، بالمنع من مزاولة المهنة لمدة ثلاث سنوات، ثم تأيد بقرار مجلس التأديب الاستئنافي، في الدعوى رقم 60 لسنة 93 "تأديب محامين"، وكان القراران الصادران من مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي، المنصوص عليهما في المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، قد التفتا عن إعمال مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، إذ جاء تشكيلهما مخالفًا لنص المادتين المشار إليهما، وهو قضاء يخرج عن المسار الذي كان يجب أن يخوض فيه القراران التأديبيان المشار إليهما، إعمالًا لأثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، ومقتضى ذلك ولازمه بطلان تشكيل مجلسي التأديب الابتدائي والاستئنافي، اللذين قضيا في الدعوى التأديبية المشار إليها؛ ومن ثم فإن قراريهما يُعدان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية" على وجهه الصحيح؛ ويغدو القول بصحة انعقاد المجلسين المشار إليهما بتشكيلهما القضائي فقط، على سند من عدم شمول القضاء بعدم الدستورية العنصر القضائي في تشكيل هذين المجلسين، متعارضًا مع السياسة التشريعية التي أقام عليها المشرع تشكيل المجلس، بدرجتيه، قبل القضاء بعدم الدستورية، وتدخلًا في سلطة المشرع التقديرية في تنظيم حق التقاضي. وتبعًا لما تقدم؛ يغدو متعينًا القضاء بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وعدم الاعتداد بقراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي المار بيانهما.

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي سالفي الذكر، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء في موضوع الدعوى، على النحو المتقدم، فإن مباشرتها اختصاص البت في هذا الطلب، طبقًا لنص المادة (50) من قانونها المار ذكره، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

 حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي الصادر بجلسة 11/6/2023، في الدعوى التأديبية رقم 64 لسنة 2022 " تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة 21/1/2024، في الاستئناف رقم 60 لسنة 93 قضائية "تأديب محامين"، وألزمت المدعى عليهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 117 لسنة 27 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 7 / 12 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من ديسمبر سنة 2024م، الموافق الخامس من جمادى الآخرة سنة 1446ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 117 لسنة 27 قضائية "دستورية"

المقامة من

أمينة إبراهيم عبد السلام

ضد

1– المدعي العام الاشتراكي

2– وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لجهاز تصفية الحراسات

3– وزير العدل

4– رئيس مجلس الوزراء

5- جمال إسماعيل محمد

-------------------

الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من مايو سنة 2005، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نصوص المواد (2 و3 و7) من القانون رقم 34 لسنة 1971، بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب، فيما تضمنته من عمومية المصادرة للأموال وانسحاب أثرها إلى الزوجة والأولاد البالغين والقُصَّر.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أنه قد صدر حكم محكمة القيم في الدعوى رقم 11 لسنة 23 قيم حراسات بمصادرة أموال المدعى عليه الخامس – زوج المدعية – لسبق إدانته في الجناية رقم 147 لسنة 1992 الزيتون، وكان من بين الأموال المصادرة وحدتان سكنيتان كائنتان بالعقار رقم 568 طريق الحرية - قسم الرمل - محافظة الإسكندرية، وتأيد الحكم بالقضاء الصادر من المحكمة العليا للقيم بجلسة 11/10/1997، في الطعن رقم 68 لسنة 15 قضائية عليا؛ فأقامت المدعية الدعوى التي صار قيدها أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية برقم 3501 لسنة 2002 مدني كلي، طلبًا للحكم باستبعاد الوحدتين السكنيتين المصادرتين من المركز المالي للمدعى عليه الخامس. وبجلسة 25/10/2003، قضت تلك المحكمة بعدم قبول الدعوى؛ فاستأنفت المدعية ذلك الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 5884 لسنة 59 قضائية، وحال نظره دفعت بعدم دستورية المواد (2 و3 و7) من القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.

وحيث إن نصوص المواد (2 و3 و7) من القانون رقم 34 لسنة 1971، بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب، قبل إلغائه بموجب المادة الثانية من القانون رقم 194 لسنة 2008، جرت على أنه:

مادة (2): "يجوز فرض الحراسة على أموال الشخص كلها أو بعضها لدرء خطره على المجتمع، إذا قامت دلائل جدية على أنه أتى أفعالًا من شأنها الإضرار بأمن البلاد من الخارج أو الداخل أو بالمصالح الاقتصادية للمجتمع الاشتراكي أو بالمكاسب الاشتراكية للفلاحين والعمال أو إفساد الحياة السياسية في البلاد أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر".

مادة (3): "يجوز فرض الحراسة على أموال الشخص كلها أو بعضها إذا قامت دلائل جدية على أن تضخم أمواله، أو الأموال المنصوص عليها في المادة (18) فقرة أخيرة من هذا القانون قد تم بالذات أو بواسطة الغير بسبب من الأسباب الآتية:

(أولًا) استغلال المنصب أو الوظيفة أو الصفة النيابية أو الصفة الشعبية أو النفوذ.

(ثانيًا) استخدام الغش أو التواطؤ أو الرشوة في تنفيذ عقود المقاولات أو التوريدات أو الأشغال العامة أو أي عقد إداري مع الحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو الوحدات التابعة لها أو أي من الأشخاص الاعتبارية العامة.

(ثالثًا) تهريب المخدرات أو الاتجار فيها.

(رابعًا) الاتجار في الممنوعات أو في السوق السوداء أو التلاعب بقوت الشعب أو بالأدوية.

(خامسًا) الاستيلاء بغير وجه حق على الأموال العامة أو الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية".

مادة (7): "يجوز للمدعي العام إذا تجمعت لديه دلائل قوية بالنسبة لأحد الأشخاص على أنه أتى فعلًا من الأفعال المنصوص عليها في المادتين (2 و3) من هذا القانون أن يأمر بمنع التصرف في أمواله أو إدارتها، واتخاذ ما يراه من الإجراءات التحفظية في هذا الشأن، ويجوز أن يأمر باتخاذ تلك الإجراءات بالنسبة لأموال زوجه وأولاده القصر أو البالغين إذا رأى لزومًا لذلك.

ويعين المدعي العام في الأمر الصادر بالمنع من الإدارة وكيلًا لإدارة الأموال، ويتعين على الوكيل المبادرة إلى التحفظ على هذه الأموال وجردها وفقًا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في المادة (19) من هذا القانون.

ويحدد المدعي العام في هذه الحالة نفقة لمن تقرر منعه من التصرف في أمواله أو إدارتها وفقًا للقواعد المنصوص عليها في المادة (17) من هذا القانون، ويستمر صرف هذه النفقة إلى أن تفصل المحكمة في طلب فرض الحراسة.

وعلى المدعي العام تقديم الدعوى إلى المحكمة المختصة بفرض الحراسة في ميعاد لا يجاوز ستين يومًا من تاريخ الأمر المشار إليه في الفقرة الأولى وإلا اعتبر الأمر كأن لم يكن".

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن مفاد نص المادة (49) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، المعدل بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998، وما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون، أنه ما لم تحدد المحكمة تاريخًا آخر لنفاذ أحكامها فإن الأصل أن قضاءها بعدم الدستورية المتعلق بنص غير جنائي – عدا النصوص الضريبية – يكون له أثر رجعي ينسحب إلى الأوضاع والعلائق التي اتصل بها ويؤثر فيها، حتى ما كان سابقًا على نشره في الجريدة الرسمية، ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التي ترتبط به قد استقر أمرها بناءً على حكم قضائي بات أو بانقضاء مدة تقادم تقررت بموجب حكم قضائي بات قبل صدور قضاء المحكمة الدستورية العليا.

متى كان ذلك، وكانت النصوص المطعون عليها تنظم سلطة المدعي العام الاشتراكي في وضع أموال الخاضع للحراسة في إحدى الأحوال المبينة في نص المادتين (2 و3) من القانون رقم 34 لسنة 1971 المار ذكره، كما أجازت المادة (7) من القانون ذاته إصدار أمر بمنع الخاضع من التصرف فيها، وأن يأمر باتخاذ تلك الإجراءات التحفظية قِبل أموال زوجه وأولاده القصر أو البالغين إذا رأى لزومًا لذلك، وكان المدعي العام الاشتراكي قد أصدر قراره بوضع بعضٍ من الأموال المملوكة للمدعى عليه الخامس تحت الحراسة، وكانت محكمة القيم قد حكمت بجلسة 20/5/1995، في الدعوى رقم 11 لسنة 23 قضائية قيم، بمصادرة الأموال الموضوعة تحت الحراسة المملوكة للمدعى عليه الخامس، ومن بينها الوحدتان السكنيتان محل الدعوى الموضوعية، وقد تأيد هذا الحكم بقضاء المحكمة العليا للقيم الصادر بجلسة 11/10/1997، في الطعن رقم 68 لسنة 15 قضائية عليا، فصار قضاءً باتًّا يمتنع إعادة مراجعته أو النظر فيه، على ضوء صدوره قبل إقامة المدعية دعواها الدستورية، بما مؤداه أن الحكم في المسألة الدستورية المتعلقة بالنصوص المطعون عليها لن يكون ذا أثر أو انعكاس على النزاع الموضوعي، المردد أمام محكمة استئناف الإسكندرية، احترامًا لحجية الأمر المقضي المقررة للحكم البات المار بيانه، لتنتفي بذلك المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن على النصوص السالفة الذكر؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات.

الدعوى رقم 277 لسنة 29 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 7 / 12 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من ديسمبر سنة 2024م، الموافق الخامس من جمادى الآخرة سنة 1446ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 277 لسنة 29 قضائية "دستورية"

المقامة من

وجيه إيلي جورج سياج

ضد

1 – رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- محافظ القاهرة

4- محافظ الجيزة

5- رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة القاهرة لتوزيع الكهرباء

----------------

الإجراءات

بتاريخ الثاني من ديسمبر سنة 2007، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفصل الثاني والعشرين من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، خاصة المادة (96) المعدلة بالقوانين أرقام 104 لسنة 1987 و224 لسنة 1989 و2 لسنة 1993، والمادتين (1 و2) من القرار رقم 116 لسنة 1972 الصادر من المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة، والقرار المماثل له الصادر من محافظ الجيزة، والمادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 77 لسنة 1968 في شأن رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 10/6/2024، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة صممت فيها على طلباتها، وقررت المحكمة إعادة الدعوى إلى هيئة المفوضين لاستكمال التحضير، فأودعت تقريرًا تكميليًّا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن الشركة المدعى عليها الخامسة أقامت أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية الدعوى رقم 3933 لسنة 2003 مدني كلي، مختصمة المدعي بصفته رئيسًا لمجلس إدارة فندق سياج بيراميدز بالهرم، وآخرين، طالبة الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليها مبلغًا مقداره 206407,67 جنيهات، بالإضافة إلى 4٪ فوائد قانونية من تاريخ المطالبة القضائية، قيمة استهلاك الفندق من الكهرباء عن أشهر سبتمبر ونوفمبر وديسمبر سنة 1996. وبجلسة 12/11/2007، دفع المدعي بعدم دستورية الفصل الثاني والعشرين من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، وقرار المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة رقم 116 لسنة 1972، وكذلك قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 77 لسنة 1968 في شأن رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية قرار محافظ الجيزة، الموصوف في صحيفة هذه الدعوى بتماثله مع قرار المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة المار ذكره، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها – وفقًا لنص البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يتحدد بنطاق الدفع الذي أُثير أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته. متى كان ما تقدم، وكان الطعن بعدم دستورية قرار محافظ الجيزة لم يتضمنه الدفع المبدى أمام محكمة الموضوع، فإنه ينحل إلى دعوى دستورية أصلية أقيمت بالمخالفة للأوضاع والإجراءات المقررة قانونًا، وتغدو الدعوى المعروضة في هذا الشق منها غير مقبولة.

وحيث إن المادة (1) من قرار المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة رقم 116 لسنة 1972 بشأن فرض رسوم لصندوق الخدمات المحلية بالمحافظة، تنص على أن "يفرض رسم قدره 10 مليم (عشرة مليمات) عن كل فاتورة تصدر باستهلاك المياه بمحافظة القاهرة يتحملها من تصدر باسمه الفاتورة فيما عدا الجهات الحكومية وذلك اعتبارًا من استهلاك شهر مارس سنة 1972".

وتنص المادة (2) من القرار ذاته على أن "يفرض رسم قدره 10 مليم (عشرة مليمات) عن كل فاتورة تصدر باستهلاك التيار الكهربائي بمحافظة القاهرة يتحملها من تصدر باسمه الفاتورة فيما عدا الجهات الحكومية وذلك اعتبارًا من استهلاك شهر مارس سنة 1972".

وتنص المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 77 لسنة 1968 في شأن رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية على أن "يفرض رسم على استهلاك التيار الكهربائي يقدر بمليمين عن كل وحدة كيلووات ساعة في دائرة محافظتي القاهرة والإسكندرية ومدينة الجيزة ومليم في سائر أنحاء الجمهورية. ويلتزم المستهلك بهذا الرسم، ويحصل مع ثمن التيار الكهربائي بمعرفة الجهات التي تقوم بتحصيله ويؤدى إلى هيئة الإذاعة كل ستة شهور في شهري يناير ويوليو سنويًّا.

وتعفى من هذا الرسم الطاقة الكهربائية التي تستهلك في القوى المحركة والتيار الكهربائي الذي تستهلكه المصانع في الأعمال الصناعية وما تستهلكه الحكومة وسائر الجهات الداخلة في ميزانية الخدمات ودور العبادة والمدارس والمستشفيات العامة.

كما يعفى من الرسم كله أو بعضه ما تستهلكه بعثات التمثيل الدبلوماسي والقنصلي الأجنبية وأعضاؤها بشرط المعاملة بالمثل".

وحيث إن الفصل الثاني والعشرين من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، المستبدل به القانون رقم 95 لسنة 1986 والمعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1993، قد تضمن المادتين (96 و97)، اللتين يجري نصهما على النحو الآتي:

مادة (96): "تستحق ضريبة نوعية على النحو التالي:

( أ ) ثلاثة جنيهات سنويًّا على توريد كل من المياه أو الكهرباء أو الغاز ولو قلت مدة التوريد الفعلي عن سنة كاملة.

(ب) ثلاثة قروش على كل كيلووات ساعة من الكهرباء المستعملة للإضاءة في أي مكان، أو للأغراض السكنية أو التجارية بما في ذلك إدارة المصاعد.

......................................".

مادة (97): "يتحمل الضريبة:

( أ ) المورد بالنسبة للتوريد، فيما عدا دمغة توريد الكهرباء فيتحملها المستهلك.

(ب) المستهلك بالنسبة للاستهلاك".

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع. لما كان ما تقدم، وكان النزاع المعروض على محكمة الموضوع يدور حول عدم سداد فواتير الكهرباء الخاصة بفندق سياج بيراميدز بالهرم عن أشهر سبتمبر ونوفمبر وديسمبر سنة 1996، ولما كان النطاق المكاني لتطبيق قرار المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة رقم 116 لسنة 1972 محددًا بنطاق محافظة القاهرة، حال أن المطالبة بقيمة استهلاك الكهرباء موضوع الدعوى الموضوعية تخص فندق سياج بيراميدز الكائن بحي الهرم – محافظة الجيزة؛ ومن ثم فلا مصلحة للمدعي ترجى من الطعن على هذا القرار لعدم مخاطبته بأحكامه، إذ لن يكون للفصل في دستوريته أي أثر على طلباته في الدعوى الموضوعية؛ وتغدو الدعوى المعروضة في هذا الشق منها غير مقبولة.

وحيث إن رحى النزاع الموضوعي تدور حول مطالبة الشركة المدعى عليها الخامسة للمدعي بقيمة استهلاك الكهرباء عن الفترة السالف الإشارة إليها، وكانت الفريضة المالية المنصوص عليها بالمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 77 لسنة 1968، السالف الذكر، مقررة على استهلاك الكهرباء، وكذلك الضريبة النوعية الواردة بالبندين (أ، ب) من المادة (96) من قانون ضريبة الدمغة المفروضة على توريد واستهلاك الكهرباء، من بين عناصر تلك المطالبة، وكان البندان (أ، ب) من المادة (97) من القانون ذاته قد ألزما المستهلك بتحمل قيمة الضريبة المقررة عن الوعاءين السالفين؛ فمن ثم تتحقق المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي في الطعن على هذه المواد وحدها دون سواها، وبهذه النصوص يتحدد نطاق الدعوى المعروضة.

وحيث إن المدعي ينعى على النصوص المطعون فيها – محددة بالنطاق السالف - مخالفتها المواد (38 و65 و119) من دستور سنة 1971، المقابلة للمادتين (38 و94) من الدستور الحالي، وذلك تأسيسًا على أن فرض أكثر من ضريبة على وعاء واحد يخالف مبدأ العدالة الضريبية.

وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، تخضع للدستور القائم دون غيره؛ إذ إن هذه الرقابة تستهدف – أصلًا – صون هذا الدستور وحمايته من الخروج على أحكامه لكون الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية جميعها – أيًّا كان تاريخ العمل بها – تخضع لأحكام الدستور القائم لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامنيها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم شرطًا لمشروعيتها الدستورية. إذ كان ذلك، وكانت المناعي التي وجهها المدعي إلى النصوص المطعون عليها تندرج ضمن المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور، من حيث محتواها الموضوعي، وكانت النصوص المطعون فيها وإن صدرت قبل العمل بالدستور القائم فإنها ظلت سارية ومعمولًا بأحكامها حتى أدركها الدستور القائم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على دستورية هذه النصوص في ضوء أحكام الدستور القائم.

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا وبصفة نهائية من المكلفين بها، لا يملكون التنصل من أدائها باعتبار أن حصيلتها تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التي يفيد مواطنوها منها بوجه عام، فلا تكون الضريبة التي يتحملون بها إلا إسهامًا منطقيًّا من جانبهم في تمويل أعبائها، ولا تقابلها – من ثَمَّ - خدمة بذاتها أدتها مباشرة لأحدهم. وذلك على نقيض رسومها التي لا تقتضيها من أيهم إلا بمناسبة عمل أو أعمال محددة بذاتها أتتها بعد طلبها منها، فلا يكون حصولها على مقابل يناسبها – وإن لم يكن بمقدارها – إلا جزاءً عادلًا عنها؛ ومن ثم تكون هذه الأعمال مناط فرضها، وبما يوازيها.

وحيث إن السلطة التشريعية هى التي تقبض بيدها على زمام الضريبة العامة؛ إذ تتولى بنفسها تنظيم أوضاعها بقانون يصدر عنها، متضمنًا تحديد وعائها، وأسس تقديره، وبيان مبلغها والملتزمين أصلًا بأدائها والمسئولين عنها، وقواعد ربطها وتحصيلها وتوريدها وكيفية أدائها، وضوابط تقادمها، وما يجوز أن يتناولها من الطعون اعتراضًا عليها، ونظم خصم بعض المبالغ أو إضافتها لحسابها، وغير ذلك مما يتصل ببنيان هذه الضريبة – عدا الإعفاء منها، إذ يجوز أن يتقرر في الأحوال التي يبينها القانون – وإلى هذه العناصر جميعها يمتد النظام الضريبي في جمهورية مصر العربية ليحيط بها في إطار من قواعد القانون العام، متخذًا من العدالة الاجتماعية مفهومًا وإطارًا، وهو ما يعني بالضرورة أن حق الدولة في اقتضاء الضريبة لتنمية مواردها، ولإجراء ما يتصل بها من آثار عرضية، ينبغي أن يقابل بحق الملتزمين أصلًا بها، والمسئولين عنها، في تحصيلها وفق أسس موضوعية يكون إنصافها نافيًا لتحيفها، وحيدتها ضمانًا لاعتدالها.

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لكل ضريبة وعاء يعبر عنه أحيانًا بقاعدة الضريبة – ويتمثل في المال الذي تفرض عليه، وكان تحديد دين الضريبة يفترض التوصل إلى تقدير حقيقي لقيمة المال الخاضع لها، باعتبار أن ذلك يُعد شرطًا لازمًا لعدالة الضريبة، ولصون مصلحة كل من الممول والخزانة العامة، ويتعين – في هذا الإطار – أن يكون وعاء الضريبة ممثلًا في المال المحمل بعبئها، محققًا ومحددًا على أسس واقعية يكون ممكنًا معها الوقوف على حقيقته على أكمل وجه، ولا يكون الوعاء محققًا إلا إذا كان ثابتًا بعيدًا عن شبهة الاحتمال أو الترخص؛ ذلك أن مقدار الضريبة أو مبلغها أو دينها، إنما يتحدد مرتبطًا بوعائها، وباعتباره منسوبًا إليه ومحمولًا عليه، وفق الشروط التي يقدر معها المشرع واقعية الضريبة وعدالتها بما لا مخالفة فيه للدستور، وبغير ذلك لا يكون لتحديد وعاء الضريبة من معنى، ذلك أن وعاء الضريبة هو مادتها، والغاية من تقرير الضريبة هو أن يكون هذا الوعاء مصرفها. وحيث إن الأعباء التي يجوز فرضها على المواطنين بقانون أو في الحدود التي يبينها، وسواء أكان بنيانها ضريبة أم رسمًا أو تكليفًا آخر، هى التي نظمها الدستور بنص المادة (38) منه، فخص بها النظام الضريبي، متطلبًا أن تكون العدالة الاجتماعية مضمونًا لمحتواه وغاية يتوخاها، فلا تنفصل عنها النصوص القانونية التي يقيم المشرع عليها النظم الضريبية على اختلافها، إلا أن الضريبة بكل صورها تمثل في جوهرها عبئًا ماليًّا على المكلفين بها؛ شأنها في ذك شأن غيرها من الأعباء التي انتظمتها المادة (38) من الدستور، ويتعين من ثَمَّ - وبالنظر إلى وطأتها وخطورة تكلفتها – أن يكون العدل من منظور اجتماعي مهيمنًا عليها بمختلف صورها، محددًا الشروط الموضوعية لاقتضائها، نائيًا عن التمييز بينها دون مسوغ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التي كفلها الدستور للمواطنين جميعًا في شأن الحقوق عينها، فلا تحكمها إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها.

وحيث إن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان، لا يقتصر على الصور التي تظهر الملكية فيها بوصفها الأصل الذي تتفرع عنه الحقوق الأصلية جميعها، وإنما تمتد هذه الحماية إلى الأموال كلها دون تمييز بينها، باعتبار أن المال حق ذو قيمة مالية، سواء أكان هذا الحق شخصيًّا أم عينيًّا، أم كان من حقوق الملكية الأدبية أم الفنية أم الصناعية، وإلى هذه الأموال كلها تنبسط الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية، فلا تخلص لغير أصحابها، ولم يعد جائزًا – من ثَمَّ - أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصبًا وافتئاتًا على كيانها، أدخل إلى مصادرتها.

متى كان ما تقدم، وكان البند (أ) من المادة (96) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1993، قد فرض ضريبة نوعية مقدارها ثلاثة جنيهات سنويًّا على توريد الكهرباء ولو قلت مدة التوريد الفعلي عن سنة كاملة، وكان البند (ب) من المادة ذاتها قد فرض ضريبة نوعية مقدارها ثلاثة قروش عن كل كيلووات ساعة من الكهرباء المستعملة للإضاءة في الأغراض التجارية بما في ذلك إدارة المصاعد، وقضى البند (ب) من المادة (97) من قانون ضريبة الدمغة السالف البيان بتحمل المستهلك قيمة هذه الضريبة، وإذ فرضت الضريبة في النصين المار بيانهما بنسب معقولة لا تصادر رأس المال، أو ترهق المكلفين بأعباء تنوء بها قدراتهم المالية، وقد جاء وعاء الضريبة في النصين وسعرها والمحمل بعبئها – في خصوص البند (ب) من المادة (97) المشار إليها – وفق الأسس والضوابط الدستورية المقررة لفرض الضريبة وتحديد المتحمل بعبئها، منضبطة بإطار العدالة الاجتماعية التي يؤسس عليها النظام الضريبي، مستهدفة تحقيق أغراض مشروعة لتصب حصيلتها في الخزانة العامة للدولة لتعينها على النهوض بمسئوليتها تجاه مواطنيها، وتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية دون زيادة الأعباء على ذوي الدخول المحدودة، فضلًا عن أن تعدد الفرائض المالية على وعاء واحد لا يُشكل في ذاته عيبًا دستوريًّا مادام قد ثبت أن النهج الذي اختاره المشرع لا يتجاوز حدود المقدرة التكليفية للممولين المتحملين بها؛ ومن ثم تكون مناعي المدعي على النصين المتقدم بيانهما غير سديدة، متعينًا رفضها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المدين بالضريبة، إما أن يكون ملتزمًا أصليًّا بها أو مسئولًا عنها. ذلك أن المشرع يتخذ دومًا من المال المحمل بالضريبة وعاءً، باعتباره عنصرًا موضوعيًّا في الواقعة التي أنشأتها. بيد أن وجود علاقة بين هذا المال والمدين بالضريبة، يبلور شخصيتها، ويقيم هذا المدين مكلفًا أصلًا بأدائها، وشرط اعتبار غيره مسئولًا عنها أن تنتفى علاقته بالمال المتخذ وعاءً لها، وألا يعتبر ملزمًا بها إلا مع المدين أصلًا بأدائها، فهو مدين مع غيره بكل الدين فإذا وفَّاه رجع به عليه، بعد أن حل فيه محل الدائن حلولًا قانونيًّا.

وحيث إن ذلك مؤداه أن مناط المسئولية عن إيفاء الضريبة هو وجود علاقة عضوية بين المسئول عن الضريبة من جهة، وبين المال المتخذ وعاء لها من جهة أخرى. فإذا انتفت هذه العلاقة فليس ثمة مسئولية عن الضريبة، ولا يجوز

– من ثَمَّ - أن ينتحل المشرع صلة يتوهمها بين المسئول عن الضريبة والمال المحمل بعبئها، ولو كان إحداثه لهذه الصلة ضمانًا لتحصيلها وخفضًا لتكلفة جبايتها وتوقيًا للتحايل عليها.

كما أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد دين الضريبة يتعين أن يكون مرتبطًا بوعائها، دائرًا في إطارها، من أجل أن يظل العدل من منظور اجتماعي مهيمنًا عليها بمختلف صورها، مقيمًا في شأنها مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها، باعتبار أن الضريبة بكل صورها تمثل في جوهرها عبئًا ماليًّا على المكلفين بها، وهو ما يرتبط كذلك بالحماية الدستورية لحق الملكية التي لا يجوز للمشرع أن ينال من عناصرها أو ينتقص منها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية.

متى كان ذلك، وكان عجز البند (أ) من المادة (97) من قانون ضريبة الدمغة، المستبدل به القانون رقم 95 لسنة 1986 السالف البيان، قد ألزم المستهلك بتحمل ضريبة نوعية مقدارها ثلاثة جنيهات سنويًّا على توريد الكهرباء، ولو قلت مدة التوريد الفعلي عن سنة كاملة، المنصوص عليها بالبند (أ) من المادة (96) من القانون ذاته، قد أنشأ رابطة غير منطقية بين دين الضريبة والملتزم بها وبين وعائها، فجعل هذا الدين مجاوزًا في تحديد مقداره إطار هذا الوعاء، مفضيًا إلى التحكم في فرض ضريبة لا ترتبط بأي وعاء، ذلك أن واقعة توريد الكهرباء تختلف تمام الاختلاف عن واقعة استهلاكها، ومن ثم فإن تحميل المستهلك الضريبة المفروضة على توريد الكهرباء – وهى الواقعة المنشئة للضريبة – حال كونه لا صلة له بتلك الواقعة يتنافى مع مبدأ العدالة الضريبية، ويؤدي إلى الانتقاص من ملكية الممول لهذه الضريبة، والنيل من عدالتها، بالمخالفة للمواد (33 و35 و38) من الدستور، مما لزامه القضاء بعدم دستوريته.

وحيث إنه بشأن الطعن بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 77 لسنة 1968 السالف الإشارة إليه، فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أنها لا تتقيد وهي بصدد رقابتها على دستورية التشريعات بالوصف الذي يخلعه المشرع على القواعد التي يسنها، متى كانت بطبيعتها تتنافي مع هذا الوصف.

وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره – إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص – أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعني – وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية؛ ومن ثم لا ينطوي على مخالفة لنص المادتين (4 و53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبهما هو ذلك الذي يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون فيه – بما انطوى عليه من تمييز – مصادمًا لهذه الأغراض، بحيث يتعذر منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلًا إليها، فإن التمييز يكون تحكميًّا وغير مستند إلى أسس موضوعية؛ ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.

وحيث إن الفريضة المالية الواردة بنص الفقرة الأولى من المادة رقم (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 77 لسنة 1968 في شأن رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية، المقررة على استهلاك الكهرباء، تسري كلما توافر مناط استحقاقها في أية جهة داخل إقليم الدولة، ويتكافأ المخاطبون بها في الخضوع لها دون تمييز، ولا تقابلها خدمة بذاتها تؤديها هيئة الإذاعة مباشرة لأحدهم، فإنها تنحل إلى ضريبة عامة من الناحية الدستورية. متى كان ذلك، وكان المشرع قد مايز دون أسس موضوعية بين قاطني محافظتي القاهرة والإسكندرية ومدينة الجيزة وبين أقرانهم في سائر أنحاء الجمهورية، في شأن مقدرتهم التكليفية؛ وذلك بفرض ضريبة عامة على الفئة الأولى بمقدار ضعف ما فرض على الفئة الثانية، دون أن يكون لجودة الخدمة المقدمة أو مداها أثر في فرض هذه الفريضة المالية، بوصفها ضريبة عامة لا رسمًا على ما سبق بيانه، فإنه بذلك يكون قد نال من عدالة الضريبة واعتدى على الحق في الملكية بالمخالفة للمواد (33 و35 و38) من الدستور، وأقام تفرقة غير مبررة دستوريًّا بين المحملين بعبئها، بالمخالفة للمادة (53) من الدستور التي حظرت التفرقة بين المواطنين على أساس جغرافي، مما يتعين معه القضاء بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إليه.

وحيث إن الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 77 لسنة 1968 المار ذكره ترتبطان بالفقرة الأولى من المادة ذاتها ارتباط الفرع بالأصل؛ ومن ثم فإن القضاء بعدم دستورية الفقرة الأولى يرتب القضاء بسقوط هاتين الفقرتين تبعًا لذلك.

فلهذه الأسباب

 حكمت المحكمة:

أولًا: بعدم دستورية عجز البند (أ) من المادة (97) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، المستبدل به القانون رقم 95 لسنة 1986، فيما تضمنه من تحميل المستهلك للتيار الكهربائي ضريبة نوعية على توريد الكهرباء سنويًّا ولو قلت مدة التوريد الفعلي عن سنة كاملة.

ثانيًا: بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 77 لسنة 1968 في شأن رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية، وبسقوط الفقرتين الثانية والثالثة من المادة ذاتها.

ثالثًا: برفض ما عدا ذلك من طلبات.

وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1291 لسنة 74 ق جلسة 8 / 5 / 2014

برئاسة السيد المستشار / نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسن العبادي ، سمير حسن عبد الله لملوم " نواب رئيس المحكمة " وعلاء الجزار بحضور السيد رئيس النيابة / محمد مجدى البسيوني . 

وحضور السيد أمين السر / خالد حسن حوا .

-------------

" الوقائع "

فى يوم 6 / 6 / 2004 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف الإسماعيلية " مأمورية بورسعيد" الصادر بتاريخ 13 / 4 / 2004 فى الاستئناف رقم 1014 لسنة 42 ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة .
وفى 17 / 6 / 2004 أعلن المطعون ضدهن من الثانية حتى الرابعة بصحيفة الطعن
وفى 20 / 6 / 2004 أعلن المطعون ضده الأول بصفته بصحيفة الطعن .
وفى 4 / 7 / 2004 أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها أبدت فيها الرأى بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 10 / 4 / 2013 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 8 / 5 / 2014 ، وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعن بصفته والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته ، والمحكمة قررت إصدار الحكم بذات الجلسة .
---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / علاء الجزار ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المصلحة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 738 لسنة 1999 ضرائب بورسعيد الابتدائية تظلماً من أمرى تقدير الرسوم القضائية الصادرين في الدعوى رقم 705 لسنة 1998 ضرائب بورسعيد الابتدائية وطلب الحكم بإلغائهما على سند من أن هذين الأمرين صدرا بناء على الحكم الصادر ضدها في الدعوى الأخيرة على الرغم من الطعن عليه بالاستئناف رقم 221 لسنة 42 ق الإسماعيلية –
مأمورية بورسعيد – والذى لم يفصل فيه بعد – وذلك بالمخالفة لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الطعن رقم 129 لسنة 18 ق بتاريخ 3 / 1 / 1998 بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية فيما تضمنته من أن الطعن في الحكم بطريق الاستئناف لا يحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن حكم ابتدائياً بإلزامه بها . حكمت المحكمة بتاريخ 28 / 8 / 1999 برفض التظلم . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1014 لسنة 42 ق الإسماعيلية – مأمورية بورسعيد – وبتاريخ 13 / 4 / 2004 قضت المحكمة ببطلان صحيفة الاستئناف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب وحيد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفى بيان ذلك تقول إنه على الرغم من أن البطلان الناشئ عن خلو صحيفة الاستئناف من أى من البيانات المنصوص عليها بالمادة 230 من قانون المرافعات هو بطلان نسبى غير متعلق بالنظام العام فقد قضى الحكم المطعون فيه بذلك البطلان دونما دفع به من جانب قلم الكتاب – المستأنف ضده – صاحب الحق في التمسك به فضلاً عن اشتمال الصحيفة على كافة البيانات التى تطلبتها المادة آنفة الذكر بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الغاية من البيانات التى أوجبت المادة 230 من قانون المرافعات ذكرها في صحيفة الاستئناف هى التعريف بالحكم المستأنف وبيانات ذلك الحكم وتاريخه وأسباب استئنافه ولذا فإن بطلان الصحيفة المترتب على التجهيل بأى من هذه البيانات منوط بانتفاء هذه الغاية وهو بهذه المثابة بطلان نسبى يتعين أن يتمسك به صاحب الشأن كما أن الدفع به دفع شكلى يخضع لحكم المادة 108 من قانون المرافعات بما يوجب إبداءه قبل التعرض للموضوع وإلا سقط الحق فيه ومن ثم فإنه لا يتعلق بالنظام العام ولا تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها ، لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه ببطلان صحيفة الاستئناف على اختلاف موضوع الدعوى المضمومة رقم 738
لسنة 1999 مدنى كلى بورسعيد عن بيانات الدعوى الصادر بشأنها أمرا تقدير الرسوم المتظلم منهما الرقيمة 705 لسنة 1998 مدنى كلى بورسعيد ، وهذا الاختلاف – على فرض صحته – لا ينال من صحة باقى البيانات الواردة بالصحيفة وهى بيانات كافية للتعريف بالحكم المستأنف دون جهالة كما أن الثابت في الأوراق أن قلم الكتاب – المطعون ضده – لم يتمسك بالبطلان لهذا السبب وهو صاحب المصلحة في التمسك به . وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضى بذلك البطلان من تلقاء ذاته رغم عدم تعلقه بالنظام العام فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون وقد حجبه ذلك عن المضى في نظر الاستئناف بما يوجب نقضه .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسماعيلية – مأمورية بورسعيد – لنظرها مجدداً أمام دائرة أخرى .