الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 25 أغسطس 2024

الطعن 154 لسنة 42 ق جلسة 24 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 392 ص 2016

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم هاشم، أحمد شوقي المليجي، عبد السلام إبراهيم القرش وعبد الوهاب سليم.

------------------

(392)
الطعن رقم 154 لسنة 42 القضائية

استئناف "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن".
اعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلان المستأنف عليه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب. وجوب حساب الميعاد بالأشهر وليس بالأيام. يوم تقديم الصحيفة. عدم دخوله في حساب الميعاد.

----------------
تنص المادة 70 من قانون المرافعات - قبل تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 1976 - على أن "تعتبر الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب" مما مفاده أن حساب هذا الميعاد على ما يدل عليه صريح عبارة النص إنما يكون بالأشهر وليس بالأيام وإذ كان الثابت من الأوراق أن صحيفة الاستئناف قدمت إلى قلم كتاب محكمة الاستئناف في 14/ 7/ 1971 وكان هذا اليوم وهو يوم حصول الإجراء باعتباره في نظر القانون مجرياً للميعاد لا يصح حسابه فيه على ما تنص عليه المادة 15/ 1 من قانون المرافعات وإنما يبدأ الحساب اعتباراً من اليوم التالي لحصوله. ولما كانت هذه الصحيفة قد أعلنت في 14/ 10/ 1971 فإن الإعلان يكون قد تم خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة 70 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 763 سنة 1970 عمال كلي الجيزة على الشركة المطعون ضدها طالبين الحكم بإلزامها بأن تدفع للطاعن الأول مبلغ 300 جنيه وما يستجد بواقع خمسة جنيهات شهرياً اعتباراً من 1/ 4/ 1970 وللطاعن الثاني مبلغ 150 جنيهاً وما يستجد بواقع 250 قرشاً شهرياً اعتباراً من ذات التاريخ وقالا بياناً لدعواهما أنهما يعملان بفرع الشركة بغمرة الذي كان قد استقر العمل به على تشغيل عماله اثنتي عشرة ساعة يومياً بزيادة أربع ساعات عن ساعات العمل المحددة بثماني ساعات يوميا قبل صدور القرار الجمهوري رقم 133 لسنة 1961 الذى حدد ساعات العمل اليومية بسبع ساعات وذلك مقابل الحصول على أجر نصف يوم بالإضافة إلى أجر العمل اليومي وبعد صدور القرار الجمهوري بتحديد ساعات العمل بسبع ساعات يومياً عقدت المطعون ضدها اتفاقاً مع العمال ضمت بموجبه الأجر الإضافي إلى الأجر الأصلي بشروط معينة وأنه رغم انطباق هذه الشروط بحق للطاعنين إلا أن المطعون ضدها امتنعت عن إجراء هذا الضم، وبتاريخ 19/ 9/ 1970 ندبت المحكمة خبيرا لأداء المأمورية المبينة بمنطوق حكمها وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 5/ 6/ 1971 بإلزام المطعون ضدها أن تدفع للطاعن الأول مبلغ 421 جنيهاً، 250 مليماً وللطاعن الثاني مبلغ 336 جنيهاً، 168 مليماً قيمة الفروق المستحقة لكل منهما عن المدة من 1/ 4/ 1965 حتى 31/ 12/ 1970. استأنف المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 3549 لسنة 88 ق وفى 25/ 11/ 1971 قضت المحكمة برفض الدفع المبدى من الطاعنين باعتبار الاستئناف كأن لم يكن ثم قضت بتاريخ 24/ 2/ 72 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنين. طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن في غرفة مشورة فقصرته على السبب الأول وحددت لنظره جلسة 19/ 11/ 1978 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان إنه لما كانت المادة 70 من قانون المرافعات تستوجب إعلان صحيفة الاستئناف خلال ثلاثة أشهر من تقديمها لقلم الكتاب وكان التفسير السليم لنص تلك المادة يقتضى حساب الشهر بثلاثين يوماً وطالما أن الصحيفة قدمت إلى قلم الكتاب في 14/ 7/ 1971 وتم إعلانها في 14/ 10/ 71 يكون الإعلان قد تم بعد 92 يوما أي بعد انقضاء أكثر من ثلاثة أشهر وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى رغم ذلك برفض الدفع المبدى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لإعلانه بعد الميعاد فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت المادة 70 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 1976 تنص على أن "تعتبر الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب" مما مفاده أن حساب هذا الميعاد على ما يدل عليه صريح عبارة النص إنما يكون بالأشهر وليس بالأيام وكان الثابت من الأوراق أن صحيفة الاستئناف قدمت إلى قلم كتاب محكمة الاستئناف في 14/ 7/ 1971 وكان هذا اليوم وهو يوم حصول الإجراء باعتباره في نظر القانون مجرياً للميعاد لا يصح حسابه فيه على ما تنص عليه المادة 15/ 1 من قانون المرافعات وإنما يبدأ الحساب اعتبارا من اليوم التالي لحصوله. ولما كانت هذه الصحيفة قد أعلنت في 14/ 10/ 1971 فإن الإعلان يكون قد تم خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة 70 من قانون المرافعات وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 709 لسنة 42 ق جلسة 19 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 382 ص 1964

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور محمد محمد حسنين وعضوية السادة المستشارين/ صلاح الدين يونس، محمد وجدى عبد الصمد، محمد على هاشم وصلاح الدين عبد العظيم.

------------------

(382)
الطعن رقم 709 لسنة 42 القضائية

(1) ضرائب "الطعن الضريبي". حكم "حجية الحكم".
الطعن في الحكم وجوب أن يكون الطاعن طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. لا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أضر به. حسبه أن ينكر حجيته عن مواجهته به.
(2) ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية". رسوم. شركات.
التزام الشريك المتضامن بالضريبة. السبب القانوني فيه هو ما يصيبه من ربح. الرسوم المستحقة على الطعن الضريبي. وجوب تقديرها باعتبار كل شريك على حدة.

-------------------
1- لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ويشترط في الطاعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه سواء أكان خصما أصليا أم متدخلاً أم مدخلاً في الخصومة، أما من لم يكن طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم فلا يجوز له الطعن بطريق من طرق الطعن في الأحكام التي نص عليها القانون ولو كان الحكم قد أضر به، وإنما حسبه أن ينكر حجية الحكم كلما أريد الاحتجاج به أو أريد تنفيذه عليه إذ أن المناط في تحديد الخصم في الدعوى هو بتوجيه الطلبات منه أو إليه. ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه، أن الطاعن الثاني لم يكن طرفاً في الخصومة الصادر فيها الحكم المطعون فيه فإن الطعن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون غير مقبول بالنسبة له.
2- تنص الفقرة الأولى من المادة السابقة من القانون رقم 90 لسنة 1944 على أنه "إذا اشتملت الدعوى الواحدة على طلبات متعدد معلومة القيمة، ناشئة عن سند واحد، فيقدر الرسم باعتبار مجموع الطلبات، فإذا كانت ناشئة عن سندات مختلفة قدر الرسم باعتبار كل سند على حده"... ومقصود الشارع بالسند في معنى هذه المادة هو السبب أو الأساس القانوني الذي تبنى عليه الدعوى، ومؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 34 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أن ضريبة الأرباح التجارية والصناعية لم تفرض على ما تنتجه شركات التضامن من أرباح، إذ لم يعتد هذا القانون بالشخصية الاعتبارية لشركات التضامن فلم يخضعها بهذا الوصف للضريبة، كما أخضع الشركات المساهمة في المادة 31 منه - وإنما فرضت الضريبة على كل شريك شخصياً عن مقدار نصيبه في الربح يعادل حصته في الشركة مما مقتضاه أن الشريك في شركة التضامن يعتبر في مواجهة مصلحة الضرائب هو الممول، وهو المسئول شخصياً عن الضريبة ومن ثم فإن ما يصيبه الشريك من ربح يكون هو السبب القانوني في التزامه بالضريبة شأنه في ذلك شأن الممول الفرد، ومن أجل ذلك حمله القانون عبء تقديم الإقرار عن أرباحه في الشركة وأوجب توجيه الإجراءات إليه شخصياً وأفرد له سبيل طعنه بحيث تستقل دعواه بسببها عن دعوى الشريك الآخر، مما مقتضاه وجوب تقديم الرسم باعتبار كل شريك على حده، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على تقديم رسم واحد تأسيساً على أن أرباح شركة التضامن هي الواقعة المنشئة للضريبة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب عابدين أول قدرت صافى أرباح منشأة المطعون ضدهم وهي شركة تضامن من نشاطهم في تفصيل أزياء السيدات في السنوات من 1965 إلى 1967 - بمبلغ 1291 جنيه 200 مليم عن سنة 1965 ومبلغ 2706 جنيه 800 مليم عن كل من 1966، 1967 وزعت هذه الأرباح على الشركاء المطعون ضدهم كل بحسب نصيبه في عقد الشركة، وإذ اعترضوا وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتخفيض تقدير المأمورية لصافى أرباح الشركة في الفترة من 1/ 1/ 1965 إلى مبلغ 1116 جنيه وفى الفترة من 1/ 11/ 1965 إلى 31/ 12/ 1965 مبلغ 1713 جنيه عن كل من سنتي 1966 و1967 وتقسيم الأرباح بين الشركاء حسب العقد، فقد طعنوا على هذا القرار بالدعوى رقم 1081 لسنة 1970 تجارى القاهرة الابتدائية وبتاريخ 18/ 2/ 1971 حكمت المحكمة بتأييد القرار المطعون فيه. استأنفه المطعون ضدهم بالاستئناف رقم 166 سنة 88 ق القاهرة، وطلبوا إلغاء الحكم المستأنف والقضاء باعتبار أرباح المنشأة في سنة 1965 مبلغ 416 جنيه وسريان هذا التقدير على سنتي 1966 و1967 طبقاً للقانون 55 لسنة 1967، وبتاريخ 10/ 11/ 1971 حكمت المحكمة بإلحاق عقد الصلح المحرر بتاريخ 29/ 7/ 1971 بين مصلحة الضرائب والمطعون ضدهم بمحضر الجلسة. استصدر قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة قائمة بتقدير مبلغ 49 جنيه و590 مليم باقي رسوم مستحقة عن الاستئناف سالف الذكر على أساس أن الاستئناف انصرف إلى المنازعة في أرباح عدة سنوات ضريبية وإلى عدة شركاء مما يوجب تحصيل رسم عن حصة كل شريك وعن كل سنة، عارض المطعون ضدهم في هذه القائمة أمام محكمة استئناف القاهرة وبتاريخ 19/ 6/ 72، حكمت المحكمة بتعديل القائمة المعارض فيها إلى مبلغ ..... وألزمت مصلحة الضرائب المصروفات المناسبة. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن من الطاعن الثاني ونقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة أن الطاعن الثاني لم يكن طرفاً في الخصومة الصادر فيها الحكم المطعون فيه فلا يقبل منه الطعن بالنقض.
وحيث إن نص المادة 211 من تقنين المرافعات يقضى بأنه لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه، وعلى ذلك يشترط في الطاعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه سواء أكان خصما أصليا أم متدخلا أم مدخلا في الخصومة أما من لم يكن طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم فلا يجوز له الطعن بطريق من طرق الطعن في الأحكام التي نص عليها القانون ولو كان الحكم قد أضر به، وإنما حسبه أن ينكر حجية الحكم كلما أريد الاحتجاج به أو أريد تنفيذه عليه إذ أن المناط في تحديد الخصم في الدعوى هو بتوجيه الطلبات منه أو إليه. ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن الثاني لم يكن طرفاً في الخصومة الصادر فيها الحكم المطعون فيه فإن الطعن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون غير مقبول بالنسبة له.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للطاعن الأول.
وحيث إن الطاعن الأول ينعى بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن طلبات المطعون ضدهم في الدعوى موضوع النزاع هو تعديل التقدير الذى أجرته مصلحة الضرائب بشأن أرباحهم في مختلف سنوات النزاع وإذ كان كل سنة ضريبية تعتبر مستقلة عن الأخرى، وكان النزاع الذى استحق عنه الرسم يشتمل على السنوات من 1965 إلى 1967 فإن الطلبات في هذه الدعوى تتعدد بتعدد هذه السنوات ومن ثم يتعين تقدير الرسم باعتبار كل سنة مستقلة عن الأخرى، في حين أن الحكم المطعون فيه قضى بتقدير الرسم على الأرباح المتنازع عليها جملة.
وحيث إن النعي بهذا الوجه لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه، إذ يبين مما أورده بمدوناته، أن الواقعة التي كانت مثار خلاف بين الطرفين والتي انصب عليها قضاؤها بتعديل قائمة الرسوم المعارض فيها - هي ما إذا كانت الرسوم تقدر على أساس الأرباح التي حققتها الشركة جملة في كل سنة من سنتي النزاع أم تقدر في كل من تلك السنوات على أساس نصيب كل شريك على حدة ومن ثم يكون النعي بهذا الوجه غير مقبول.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني من سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتعديل قائمة الرسوم المعارض فيها من المطعون ضدهم استناداً إلى أن الواقعة المنشئة للضريبة هي تحقيق الربح الناتج عن نشاط الشركة ورتب على ذلك أن أرباح كل من الشركاء في شركة التضامن تعتبر ناشئة عن سبب قانوني واحد فيقدر الرسم باعتبار مجموع الطلبات، يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أن - التزام كل شريك متضامن باعتباره ممولاً فرداً يختلف عن سبب التزام الشريك الآخر فيتعدد الرسم بتعدد الشركاء.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الفقرة الأولى من المادة السابعة من القانون رقم 90 لسنة 1944 نصت على أنه "إذا اشتملت الدعوى الواحدة على طلبات متعددة معلومة القيمة، ناشئة عن سند واحد، فيقدر الرسم باعتبار مجموع الطلبات، فإذا كانت ناشئة عن سندات مختلفة قدر الرسم باعتبار كل سند على حدة". وإذ كان مقصود الشارع بالسند في معنى هذه المادة هو السبب أو الأساس القانوني الذي تبنى عليه الدعوى، وكان مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 34 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أن ضريبة الأرباح التجارية والصناعية لم تفرض على ما تنتجه شركات التضامن من أرباح، إذ لم يعتد هذا القانون بالشخصية الاعتبارية لشركات التضامن فلم يخضعها بهذا الوصف للضريبة كما أخضع الشركات المساهمة في المادة 31 منه، وإنما فرضت الضريبة على كل شريك شخصيا عن مقدار نصيبه في الربح يعادل حصته في الشركة، مما مقتضاه أن الشريك في شركة التضامن يعتبر في مواجهه مصلحة الضرائب هو الممول وهو المسئول شخصياً عن الضريبة، فإن ما يصيبه الشريك من ربح يكون هو السبب القانوني في التزامه بالضريبة شأنه في ذلك شأن الممول الفرد، ومن أجل ذلك حمله القانون عبء تقديم الإقرار عن أرباحه في الشركة وأوجب توجيه الإجراءات إليه شخصياً وأفرد له سبيل طعنه بحيث تستقل دعواه بسببها عن دعوى الشريك الآخر، مما مقتضاه وجوب تقديم الرسم باعتبار كل شريك على حدة، ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على تقديم رسم واحد تأسيسا على أن أرباح شركة التضامن هي الواقعة المنشئة للضريبة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.

الطعن 225 لسنة 42 ق جلسة 16 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 377 ص 1939

جلسة 16 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار الدكتور مصطفى كيره وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور بشرى رزق، رأفت عبد الرحيم، محمد حسب الله وحسن البكري.

----------------

(377)
الطعن رقم 225 لسنة 42 القضائية

عمل "انتقال ملكية المنشأة".
انتقال ملكية المنشأة بإدماجها في أخرى. بقاء عقود العمل قائمة بين عمالها والمنشأة الدامجة. القضاء بأحقية العامل لبدل التمثيل والسكن الذي كان يتقاضاه بالمنشأة المندمجة لا خطأ. لا يغير من ذلك عدم حصول عمال المنشأة الدامجة على هذا البيان.

----------------
إذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص للأسباب السائغة التي أوردها أن المطعون ضده العامل كان يتقاضى بدلى تمثيل وسكن من البنك الأهلي التجاري السعودي الذي أدمج في بنك السويس والذي أدمج بدوره في البنك الطاعن، وأن هذين البدلين ناشئان عن عقد العمل ويدخلان في معنى المرتب ويأخذان حكمه، كان البنك الطاعن قد خلف البنكين المندمجين فيه خلافه عامة فيما لهما من حقوق وما عليهما من التزامات، وكان مفاد المادة 48 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي والمادة 58 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 59 - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن انتقال ملكية المنشأة من صاحب العمل إلى غيره بأي تصرف مهما كان نوعه لا يؤثر في عقد العمل ويبقى العقد قائماً بقوة القانون بين العامل وصاحب العمل الجديد كما لو كان قد أبرم معه منذ البداية، وينصرف إليه أثره ويكون مسئولاً عن تنفيذ جميع الالتزامات المترتبة عليه، ولا وجه لتحدي الطاعن بمبدأ المساواة أو بمبادئ العدالة للخروج على الأصل الذي قرره المشرع بصريح نص المادة 48 من المرسوم بقانون 317 لسنة 52 المقابلة للمادة 85 من القانون 91 لسنة 1959.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2589 سنة 65 عمال كلى الإسكندرية على البنك الطاعن طالباً إلزامه بأن يدفع له مبلغ 1372 جنيه، وقال بياناً لذلك أنه التحق بالعمل في البنك الأهلي التجاري السعودي في 15/ 6/ 1958 الذي أدمج في بنك السويس ثم في البنك الطاعن، وبتاريخ 2/ 7/ 1965 اضطر إلى تقديم استقالته وكان مرتبه قد بلغ 221 شهرياً وقد امتنع البنك عن أن يؤدى له مستحقاته وهى عبارة عن 470 جنيه أجر أجازات مرحلة، 473 جنيه بدل تمثيل عن المدة من 1/ 3/ 1962 حتى 30/ 5/ 1965 بواقع 25 جنيها شهريا ومبلغ 180 جنيه بدل سكن عن المدة من 1/ 7/ 1964 حتى 30/ 6/ 1965 بواقع 15 جنيهاً شهرياً. وبتاريخ 5/ 1/ 1966 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة العمال الجزئية حيث قيدت بجدولها تحت رقم 119 سنة 66 وفي 28/ 5/ 1966 حكمت المحكمة بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بمنطوق هذا الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره عدل المطعون ضده طلباته إلى طلب إلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 636 جنيه وبتاريخ 31/ 5/ 1969 قضت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية حيث قيدت برقم 3990 سنة 69 عمال كلي، وبتاريخ 28/ 2/ 1970 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 566 سنة 26 ق. وبتاريخ 18/ 3/ 1972 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلبي بدل التمثيل والسكن وإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 455 جنيه وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 28/ 10/ 78 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن البنك الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وقال في بيان ذلك أن الحكم أقام قضاءه على سند من القول بأن الطاعن لم يجادل في أن المطعون ضده كان يتقاضى - من البنك السعودي المندمج في بنك السويس ثم في البنك الطاعن - بدل سكن مقداره 15 جنيه وبدل تمثيل مقداره 25 جنيه وهو أمر يخالف الثابت في مذكراته المقدمة منه بجلستي 5/ 3/ 1966 و28/ 10/ 1967 في الدعوى رقم 119 سنة 66 عمال جزئي إسكندرية، وبجلسة 21/ 12/ 69 في الدعوى رقم 2990 سنة 69 عمال كلي إسكندرية والتي تمسك فيها بعدم أحقية المطعون ضده لهذين البدلين في الفترة السابقة على الإدماج.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استخلص للأسباب السائغة التي أوردها أن بدلى السكن والتمثيل اللذين كانا يصرفان للمطعون ضده - من البنك الأهلي السعودي المندمج في بنك السويس ثم في البنك الطاعن - لم تكن محل مجادلة حتى تاريخ الإدماج في البنك الأخير، وكان هذا الذى أورده له أصله الثابت في الأوراق .... إذ جاء بأقوال الحاضر عن الطاعن بمحضر أعمال الخبير المؤرخ 10/ 4/ 1967 والمقدم في الدعوى رقم 119 لسنة 66 عمال جزئي إسكندرية - المنضمة للطعن - أن المطعون ضده كان يتقاضى مبلغ 25 جنيها شهريا كبدل تمثيل حتى آخر سبتمبر سنة 1964 ومبلغ 15 جنيهاً كبدل سكن حتى 30/ 6/ 1964، فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه - وقال في بيان ذلك أنه على فرض أن المطعون ضده كان يتقاضى بدل تمثيل وسكن قبل الإدماج، فإنه إعمالاً لمبدأ المساواة بين العاملين في البنك الدامج لا يحتج عليه بما كان مقرراً من بدلات لم تتضمنها لوائحه.
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أن لما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص للأسباب السائغة التي أوردها أن المطعون ضده كان يتقاضى بدل تمثيل وسكن من البنك الأهلي التجاري السعودي الذي أدمج في بنك السويس والذي أدمج بدوره في البنك الطاعن، وأن هذين البدلين ناشئان عن عقد العمل ويدخلان في معنى المرتب ويأخذان حكمه، كان البنك الطاعن قد خلف البنكين المندمجين فيه خلافة عامة فيما لهما من حقوق وما عليهما من التزامات وكان مفاد المادة 48 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي والمادة 85 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 59 - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن انتقال ملكية المنشأة من صاحب العمل إلى غيره بأي تصرف مهما كان نوعه لا يؤثر في عقد العمل ويبقى العقد قائما بقوة القانون بين العامل وصاحب العمل الجديد كما لو كان قد أبرم معه منذ البداية، وينصرف إليه أثره ويكون مسئولاً عن تنفيذ جميع الالتزامات المترتبة عليه، ولا وجه لتحدي الطاعن بمبدأ المساواة أو بمبادئ العدالة للخروج على الأصل الذي قرره المشرع بصريح نص المادة 48 من المرسوم بقانون 317 لسنة 52 المقابلة للمادة 85 من القانون 91 لسنة 1959، متى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2 لسنة 42 ق جلسة 28 / 11 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 348 ص 1802

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور محمد محمد حسنين والسادة المستشارين/ صلاح الدين يونس، محمد وجدى عبد الصمد، محمد على هاشم وصلاح الدين عبد العظيم.

-------------------

(348)
الطعن رقم 2 لسنة 42 القضائية

ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". شركات.
فترة تصفية الشركة. اعتبارها فترة عمل. تصفية الشركة لوفاة الشريك المتضامن لا يمنع من فرض الضريبة حتى نهاية السنة المالية ولو كانت تالية للوفاة. استمرار الشخصية المعنوية للشركة. منوط بالقدر اللازم للتصفية.

------------------
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه في أحوال التصفية، لا يبدأ توقف المنشأة من تاريخ بدء التصفية ولكن من تاريخ انتهائها. ولهذا فإن فترة التصفية تكون فترة عمل يباشر فيها الممول نشاطه الخاضع للضريبة، وتعد عمليات التصفية استمراراً لهذا النشاط. وثبوت الشخصية المعنوية للشركة في فترة التصفية جاء على سبيل الاستثناء لذلك وجب أن تقدر ضرورة هذا الاستثناء بقدرها، ولما كان مفاد الشخصية المعنوية مقصودا به تسهيل عملية التصفية وحفظ حقوق الغير فإن شخصية الشركة لا تبقى إلا لأغراض التصفية، مما يمتنع معه القول بإمكان تغير الشكل القانوني للشركة أو حلول شريك محل آخر في تلك الفترة. وإذ كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي الذى أيده وأحال إلى أسبابه أنه وإن كان الممول (مورث المطعون ضدهم) قد توفى في 12/ 12/ 1954 إلا أن فترة التصفية استمرت حتى نهاية السنة المالية، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى ربط الضريبة على أرباح المنشأة في سنة مالية كاملة ابتداء من 1/ 5/ 1954 حتى 30/ 4/ 1955 رغم وفاة الشريك المتضامن في 12/ 12/ 1954 يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا، ولا يغير من هذا النظر ما تثيره الطاعنة من أن الشريك المتضامن يعتبر في حكم الممول الفرد في مقام ربط الضريبة، لأن الثابت في مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن إجراءات التصفية بدأت في يوم وفاة الشريك المتضامن وبسبب الوفاة، كما لا يغير منه وجود شرط في عقد الشركة يقضي بأنه في حالة وفاة الشريك المسئول تستمر أعمال الشركة على أساس صيرورة الشريكة الموصية شريكة متضامنة، إذ لا مجال لإعمال هذا الشرط بعد أن اتجه الشركاء إلى إنهاء أعمال الشركة وشرعوا في تصفيتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مأمورية ضرائب المنيا قدرت أرباح شركة....... (وهي شركة توصية بسيطة مكونة من ...... مورث المطعون ضدهم كشريك متضامن والمطعون ضدها الأولى كشريكة موصية) في المدة من 1/ 5/ 1954 إلى 12/ 12/ 1954 بمبلغ 11189.222 جنيه وفى المدة من 13/ 12/ 1954 إلى 30/ 4/ 1955 بخسارة قدرها 7039.166 جنيه وذلك بعد وفاه الشريك المتضامن في 12/ 12/ 1954 وإذ اعترض المطعون ضدهم وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 22/ 12/ 1959 واعتبار نتيجة أعمال المنشأة في المدة من 1/ 5/ 1954 حتى 30/ 4/ 1955 خسارة قدرها 4306.113 جنيه فقد أقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 29 لسنة 1960 تجارى المنيا الابتدائية طالبة الحكم باعتبار صافي أرباح المنشأة في المدة من 1/ 5/ 1954 حتى 12/ 12/ 1954 مبلغ 11189.222 جنيه وخسائرها في الفترة من 13/ 12/ 1954 إلى 30/ 4/ 1955 مبلغ 7039.666 جنيه. وبتاريخ 17/ 5/ 1966 حكمت المحكمة بتأييد قرار اللجنة المطعون فيه - استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 34 لسنة 6 ق بني سويف وبتاريخ 6/ 11/ 1971 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى فيه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وأخطأ في تطبيقه وفى بيان ذلك تول إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى ربط الضريبة على أرباح المنشأة في سنة مالية كاملة ابتداء من 1/ 5/ 1954 حتى 30/ 4/ 1955 دون اعتبار لوفاة الشريك المتضامن في 12/ 12/ 1954 تأسيساً على أن فترة التصفية لا تعتبر فترة توقف عن العمل وإنما امتداد لنشاط المنشأة الذى يتوقف من تاريخ انتهاء التصفية في حين أن المشرع الضريبي لم يعتد في خصوص الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية بالشخصية الاعتبارية لشركات التضامن أو التوصية وسوى بين الشريك المتضامن والممول الفرد من حيث إخضاع كل منهما للضريبة في حدود ما يصيبه من ربح ومن مقتضى ذلك أنه اذا توفى الشريك المتضامن فإن نشاطه ينقطع تماماً من تاريخ الوفاة ولا يصح أن يفترض استمرار هذا النشاط فعلاً أو حكماً بعد الوفاة فضلاً عن أن عقد الشركة تضمن نصاً يقضي بأنه في حالة وفاة الشريك المتضامن تستمر أعمال الشركة على أساس صيرورة الشريكة الموصية شريكة متضامنة.
وحيث إن هذا النعي مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من إنه في أحوال التصفية لا يبدأ توقف المنشأة من تاريخ بدء التصفية ولكن من تاريخ انتهائها ولهذا فإن فترة التصفية تكون فترة عمل يباشر فيها الممول نشاطه الخاضع للضريبة وتعد عمليات التصفية استمراراً لهذا النشاط، وثبوت الشخصية المعنوية للشركة في فترة التصفية جاء على سبيل الاستثناء لذلك وجب أن تقدر ضرورة هذا الاستثناء بقدرها، ولما كان بقاء الشخصية المعنوية مقصوداً بل تسهيل عملية التصفية وحفظ حقوق الغير فإن شخصية الشركة لا تبقى إلا لأغراض التصفية مما يمتنع معه القول بإمكان تغير الشكل القانوني للشركة أو حلول شريك محل آخر في تلك الفترة وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي الذي أيده وأحال إلى أسبابه أنه وإن كان الممول (مورث المطعون ضدهم) قد توفى في 12/ 12/ 1954 إلا أن فترة التصفية استمرت حتى نهاية السنة المالية ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى ربط الضريبة على أرباح المنشأة في سنة مالية كاملة ابتداء من 1/ 5/ 1954 حتى 30/ 4/ 1955 رغم وفاة الشريك المتضامن من 12/ 12/ 1954 قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا ما يغير من هذا النظر ما تثيره الطاعنة من أن الشريك المتضامن يعتبر في حكم الممول الفرد في مقام ربط الضريبة لأن الثابت في مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن إجراءات التصفية بدأت في يوم وفاة الشريك المتضامن وبسبب الوفاة. كما لا يغير منه وجود شرط في عقد الشركة يقضى بأنه في حالة وفاة الشريك المسئول تستمر أعمال الشركة على أساس صيرورة الشريكة الموصية شريكة متضامنة إذ لا مجال لأعمال هذا الشرط بعد أن اتجه الشركاء إلى إنهاء أعمال الشركة وشرعوا في تصفيتها ومن ثم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه.

الطعن 322 لسنة 42 ق جلسة 26 / 11 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 339 ص 1760

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي وعضوية السادة المستشارين/ أحمد شيبه الحمد، أحمد شوقي المليجي، عبد السلام القرش وعبد الوهاب حسن سليم.

-----------------

(339)
الطعن رقم 322 لسنة 42 القضائية

عمل "الأجر". تقادم "تقادم مسقط".
مطالبة العامل بأجره قبل انقضاء سنة من تاريخ انتهاء العقد. عدم سقوط دعواه بالتقادم. لا يغير من ذلك تعديل طلباته بإضافة ما استجد له من حقوق أخرى.

-----------------
فصل الطاعن من العمل لدى المطعون ضدها في 21/ 9/ 1967 فأقام - الطاعن - هذه الدعوى رقم 28/ 4/ 1968 بالمطالبة بأجره قبل انقضاء سنة من وقت انتهاء عقد عمله الذي فصل منه في التاريخ المشار إليه خلال الميعاد الذي يجري به نص المادة 698 من القانون المدني، وإذ عدل طلباته أثناء سير الدعوى أمام محكمة أول درجة إنما عدلها بالزيادة ولتشمل حقوقا أخرى استجدت له بعد تاريخ رفعها، دون التنازل عن طلباته الأولى منها، فإن مطالبته بتلك الحقوق تظل قائمة أمام المحكمة دوام المطالبة القضائية بها دون أن يلحقها السقوط.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها - شركة النيل العامة للإنشاء - الدعوى رقم 406 لسنة 1968 عمال كلى القاهرة بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 735 ج مع ما يستجد بواقع 35 ج شهرياً، وقال بياناً لها أنه التحق بالعمل لدى الشركة المطعون ضدها في سنة 1962 وأنها في أكتوبر سنة 1966 توقفت عن صرف أجره وقدره 35 جنيهاً شهرياً فاستحق له قبلها حتى آخر إبريل سنة 1968 مبلغ 735 جنيهاً فأقام دعواه بطلباته المتقدمة، وبصحيفة أعلنت للمطعون ضدها في 25/ 2/ 1970 عدل الطاعن طلباته إلى طلب الحكم أصلياً بإعارته إلى عمله وصرف أجره حتى يناير سنة 1970 مع ما يستجد بواقع 37 جنيهاً و500 مليم شهريا واحتياطيا تعويضه بمبلغ ألفي جنيهاً وانتهى في طلباته الختامية إلى طلب إلزام الشركة المطعون ضدها بمبلغ ألفي جنيه قيمة ما فاته من كسب يتمثل في مجموع ما استحق له من أجر على مدى خمسين شهراً - وبتاريخ 14/ 2/ 1971 قضت المحكمة بسقوط الدعوى بالتقادم - استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 1468 لسنة 88 قضائية وبتاريخ 13/ 4/ 1970 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 7/ 10/ 1978 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم انتهى إلى تأييد قضاء محكمة أول درجة بسقوط حقه في إقامة الدعوى بطلب الأجر بالتقادم المنصوص عليه في المادة 698/ 1 من القانون المدني حال أن ذلك التقادم لم يتوافر له سببه لأنه لما كان الطاعن قد أقام دعواه بالمطالبة بأجره والذى قدره بمبلغ 735 جنيهاً عن مدة 21 شهراً، قبل فوات السنة المنصوص عليها في المادة السالفة الذكر على تاريخ ذلك الفصل ثم عدله إلى مبلغ ألفي جنيه شاملاً أجر المدة التي استجدت بعد رفع الدعوى ومجموعها خمسون شهراً طوال مدة سير الدعوى فإن قضاء الحكم بسقوط ذلك الحق بالتقادم رغم قيام الدعوى القضائية بالمطالبة به يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان الثابت من بيانات الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه المؤيد له أن الطاعن التحق بالعمل لدى الشركة المطعون ضدها في سنة 1962 وإنه فصل بتاريخ 21/ 9/ 1967 فأقام دعواه الحالية بصحيفة أعلنها للمطعون ضدها في 28/ 4/ 1968 بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له أجره عن 21 شهراً وقدره 735 جنيهاً مع ما يستجد بواقع 35 جنيهاً شهرياً وأنه بصحيفة أعلنت في 25/ 2/ 1970 عدل الطاعن طلباته إلى الحكم أصلياً بإعادته إلى عمله وصرف أجره وعلاواته حتى يناير سنة 1970 وهي 40 شهراً مع ما يستجد بواقع 37.5 جنيها شهريا واحتياطيا الحكم له بمبلغ ألفي جنيه وانتهى الطاعن في مذكرته الختامية إلى طلب إلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع له مبلغ ألفي جنيه قيمة مجموع أجره عن خمسين شهرا، لما كان ذلك وكان البين مما تقدم أنه حين ثار الخلاف بين الطرفين بفصل الطاعن من العمل لدى المطعون ضدها في 21/ 9/ 1967 فقد أقام - الطاعن - هذه الدعوى في 28/ 4/ 1968 بالمطالبة بأجره قبل انقضاء سنة من وقت انتهاء عقد عمله الذي فصل منه في التاريخ المشار إليه خلال الميعاد الذى يجرى به نص المادة 698/ 1 من القانون المدني، وكان الطاعن إذ عدل طلباته أثناء سير الدعوى أمام محكمة أول درجة إنما عدلها بالزيادة، ولتشمل حقوقا أخرى استجدت له بعد تاريخ رفعها، دون التنازل عن طلباته الأولى فيها، فإن مطالبته بتلك الحقوق تظل قائمة أمام المحكمة دوام المطالبة القضائية بها دون أن يلحقها السقوط، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى - وعلى خلاف هذا النظر - إلى تأييد حكم محكمة الدرجة الأولى القاضي بسقوط حق الطاعن في المطالبة بأجره، فإنه يكون قد خالف القانون بما يتعين معه نقضه لهذا السبب دون ما حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 797 لسنة 42 ق جلسة 21 / 11 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 330 ص 1718

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقي العصار، زكى الصاوي صالح، حسن النسر ويحيى العموري.

-----------------

(330)
الطعن رقم 797 لسنة 42 القضائية

محاماة "أتعاب المحامي". استئناف.
قرار مجلس نقابة المحامين بتقدير أتعاب المحامي. استئنافه. وجوب أن يكون بصحيفة تعلن للخصم في الميعاد المحدد. م 113 ق 61 لسنة 1968. لا محل لتطبيق أحكام قانون المرافعات في هذه الحالة.

----------------
من المقرر قانوناً أنه لا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذى من أجله وضع القانون الخاص، وإذ نصت المادة 113 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 على أنه "يجوز للمحامي وللموكل استئناف القرارات الني يصدرها مجلس النقابة الفرعية في طلبات التقدير وذلك بتكليف خصمه بالحضور أمام محكمة الاستئناف التي يقع بدائرتها مكتب المحامي إذا كانت قيمة الطلب تجاوز مائتين وخمسين جنيهاً خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان القرار". فإن ذلك يدل على أن المشرع قصد الخروج على القواعد المقررة في قانون المرافعات في خصوص إجراءات وميعاد رفع الاستئناف وأوجب في هذه الحالة - وعلى خلاف ما يقضى به ذلك القانون - أن يرفع الاستئناف بتكليف الخصم بالحضور أمام المحكمة المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان قرار مجلس النقابة بتقدير الأتعاب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه تقدم بطلب إلى مجلس نقابة المحامين الفرعية بالمنصورة لتقدير أتعابه في القضية رقم 1269 سنة 1972 مدني المنصورة الابتدائية واستئنافها رقم 431 سنة 24 ق مدنى المنصورة والقضية رقم 1888 سنة 1972 مدنى المنصورة الابتدائية، وبتاريخ 28/ 9/ 1974 أصدر المجلس قراره بالزام الطاعنين متضامنين بأن يؤديا للمطعون عليه مبلغ 375 جنيهاً. استأنف الطاعنان هذا القرار أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 401 سنة 26 ق مدني. وبتاريخ 6/ 5/ 1975 حكمت المحكمة بسقوط حق المستأنفين في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى فيهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والتناقض من وجهين: أولهما أن المحكمة قضت بسقوط حقهما في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد تأسيساً على أنهما لم يلتزما ما نصت عليه المادة 113 من قانون المحاماة فلم يعلنا المستأنف ضده - المطعون عليه - إلا بعد فوات الميعاد المنصوص عليه في تلك المادة وهو عشرة أيام من تاريخ إعلانها بقرار مجلس نقابة المحامين الفرعية بتقدير الأتعاب، في حين أنه لما كانت المادة المذكورة لم توجب إعلان ورقة التكليف بالحضور للخصم خلال تلك المدة، وكانت نصوص قانون المرافعات قد ناطت بقلم كتاب المحكمة قيد الدعوى وتحديد الجلسة التي تنظر فيها ثم تسليم صحيفة الدعوى إلى قلم المحضرين لإعلانها خلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ تسليمها إليه، وطبقاً لما تقضى به المادة 68 من ذلك القانون، وكانت المادة 69 من القانون المذكور قد نصت على أنه لا يترتب البطلان على عدم مراعاة الميعاد سالف البيان، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذه القواعد وقضى بسقوط حقهما في الاستئناف، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. والوجه الثاني - أن الحكم المطعون فيه قد شابه التناقض، فهو إذ قضى بسقوط حقهما في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد أسس قضاءه هذا على أن الحق في الاستئناف سقط لإعلانه للمستأنف عليه بعد الميعاد.
وحيث إن النعي مردود، بأن من المقرر قانوناً أنه لا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من أجله وضع القانون الخاص، وإذ نصت المادة 113 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 على أنه "يجوز للمحامي وللموكل استئناف القرارات التي يصدرها مجلس النقابة الفرعية في طلبات التقدير وذلك بتكليف خصمه بالحضور أمام محكمة الاستئناف التي يقع بدائرتها مكتب المحامي إذا كانت قيمة الطلب تجاوز مائتين وخمسين جنيهاً...... خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان القرار". فإن ذلك يدل على أن المشرع قصد الخروج على القواعد المقررة في قانون المرافعات في خصوص إجراءات وميعاد رفع الاستئناف، وأوجب في هذه الحالة - وعلى خلاف ما يقضى به ذلك القانون - أن يرفع الاستئناف بتكليف الخصم بالحضور أمام المحكمة المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان قرار مجلس النقابة بتقدير الأتعاب. ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن القرار محل الاستئناف أعلن للطاعنين في 5/ 10/ 1974، 8/ 10/ 1974 على التوالي، وأن ميعاد الاستئناف - طبقاً للمادة 113 من قانون المحاماة، وبعد احتساب ميعاد المسافة - ينتهي بالنسبة للطاعن الأول في 18/ 10/ 1974 ويمتد إلى يوم 20/ 10/ 1974 التالي مباشرة لعطلة عيد الفطر، وينتهي بالنسبة للطاعنة الثانية في 21/ 10/ 1974، فإن المحكمة إذ قضت بسقوط حق الطاعنين في الاستئناف تأسيسا على أنه رفع بعد الميعاد لإعلان المطعون عليه بصحيفة الاستئناف في 23/ 10/ 1974، لا تكون قد خالفت القانون، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 203 لسنة 42 ق جلسة 26 / 6 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 299 ص 1553

جلسة 26 من يونيه سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى الفقي وعضوية السادة المستشارين حافظ رفقي، جميل الزيني، محمود حسن حسين ومحمود حمدي عبد العزيز.

------------------

(299)
الطعن رقم 203 لسنة 42 القضائية

نقل بحري. عقد.
المرسل إليه في عقد النقل البحري. تكافؤ مركزه ومركز الشاحن عند المطالبة بتنفيذ العقد، الاحتجاج على المرسل إليه بالشروط العادية أو الاستثنائية بسند الشحن. شرطه. قبول الشاحن لها صراحة بتوقيعه على السند أو ضمناً حسبما يستفاد من الظروف.

----------------
قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن بتكافأ مركزه - حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن وإنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن إلا أنه لا يحتج عليه بالشروط التي يتضمنها سند الشحن - سواء كانت عادية أو استثنائية - إلا إذا ثبت ارتباط الشاحن بسند الشحن وقبوله ما احتواه من شروط أما صراحة بتوقيعه على السند أو ضمناً كما يستفاد من الظروف والملابسات، ذلك أن عقد النقل البحري لا يعدو أن يكون عقداً رضائياً ينعقد بتطابق إرادتي الناقل والشاحن على أن يتولى أولهما نقل البضاعة للثاني وتسليمها إلى المرسل إليه في ميناء الوصول، ومن ثم فإن المعول عليه في انعقاد هذا العقد والالتزام بشروطه هو قبول الشاحن الذي يبدأ به ارتباط المرسل إليه بسند الشحن ويتكافأ مركزه حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن منذ ارتباط الأخير به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 561 سنة 1970 تجاري كلي الإسكندرية على المطعون ضدها طالبة الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 270 جنيهاً و783 مليماً وفوائده القانونية وقالت شرحاً لدعواها أنها استوردت رسالة من الدقيق الإيطالي وشحنتها بتاريخ 9/ 8/ 1969 على الباخرة "سبتليوس" التي تمثلها المطعون ضدها وأثر وصول السفينة إلى ميناء الإسكندرية وتفريغ الشحنة تبين وجود أضرار بها قدر التعويض المستحق عنها بالمبلغ المطالب به. دفعت الطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم في مشارطة الإيجار التي أحال إليها سند الشحن وبتاريخ 30/ 3/ 1971 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بقبول الدفع وبعدم قبول الدعوى لسبق الاتفاق على التحكيم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 214 لسنة 27 ق تجاري وبتاريخ 11/ 3/ 1972 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من سبب الطعن الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى على أنه إذا خلا سند الشحن من توقيع الشاحن وثبت من الظروف والملابسات علم الشاحن بالشروط الواردة في هذا السند فإنه يحتج عليه في هذه الحالة بما تضمنه السند من شروط استثنائية ومنها شرط التحكيم وإن المرسل إليه شأنه في ذلك شأن الشاحن فإذا تبين من الظروف والملابسات علمه بسند الشحن وما ورد به من شروط فإنه يحتج بها عليه أيضاً، وهذا الذي قرره الحكم ينطوي على مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أنه حتى يمكن اعتبار سند الشحن عقداً للنقل وليس مجرد إيصال باستلام البضاعة فإنه يتعين إثبات قبول الشاحن للشروط الواردة به إذ أن قبوله وحده وليس قبول المرسل إليه هو الذي يعتد به في إبرام العقد وإذ خلت أسباب الحكم المطعون فيه مما يدل على أن الشاحن قد قبل هذه الشروط فإن أعمال تلك الشروط في حق المرسل إليه يكون مخالفاً للقانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه وإن كان قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن بتكافأ مركزه - حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن إلا أنه لا يحتج عليه بالشروط التي يتضمنها سند الشحن - سواء كانت شروطاً عادية أو استثنائية - إلا إذا ثبت ارتباط الشاحن بسند الشحن وقبوله ما احتواه من شروط إما صراحة بتوقيعه على السند أو ضمناً كما يستفاد من الظروف والملابسات ذلك أن عقد النقل البحري لا يعدو أن يكون عقد رضائياً ينعقد بتطابق إرادتي الناقل والشاحن على أن يتولى أولهما نقل بضاعة للثاني وتسليمها إلى المرسل إليه في ميناء الوصول، ومن ثم فإن المعول عليه في انعقاد هذا العقد والالتزام بشروطه هو قبول الشاحن الذي يبدأ به ارتباط المرسل إليه بسند الشحن ويتكافأ مركزه - حينما ويطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن منذ ارتباط الأخير به. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قام قضاءه على قوله: "وحيث إن ما أثاره الدفاع عن المستأنف من أن حجية سند الشحن لا يكون إلا للسند الذي توافرت فيه شروط المادتين 99، 100 بحري فإن الأصل أنه يمتنع على الناقل أن يتمسك قبل الشاحن بوجه خاص فيما يرد فيه من شروط استثنائية كشرط التحكيم أو شروط الإعفاء من المسئولية إلا إذا ثبت أن الشاحن يعلم بشروط سند الشحن ففي هذه الحالة يجوز الاحتجاج عليه بتلك الشروط كما لو ثبت من الظروف والملابسات علمه بها وقبوله إياها ولما كان المرسل إليه شأنه في ذلك شأن الشاحن وتبين من الظروف والملابسات علمه بسند الشحن وما ورد فيه من شروط فإنه يحتج به عليه رغم خلوه من توقيع الشاحن وإذ كان المستأنف قد ركن في دعواه إلى سند الشحن وعول عليه في إثبات عقد النقل فإن ذلك يقطع بعلمه بشروطه... "فإن هذا الذي أورده الحكم يكون مشوباً بالقصور فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه وإن كان قد استهل أسبابه ببيان القاعدة القانونية السليمة القائمة على جواز الاحتجاج على الشاحن بشروط سند الشحن العادية والاستثنائية رغم خلوه من توقيعه إذا ثبت من الظروف علمه بها وقبوله إياها إلا أنه قصر عن تطبيق هذه القاعدة على واقع الدعوى فلم يستظهر في أسبابه - بجانب القاعدة القانونية المجردة - العناصر الواقعية المثبتة بقبول الشاحن لهذه الشروط ومنها شرط التحكيم مكتفياً باستخلاص علم المرسل إليه بهذه الشروط، في حين أن المعول عليه كما سلف البيان هو قبول الشاحن باعتباره الطرف الذي أبرم عقد النقل مع الناقل وإن ارتباط المرسل إليه بسند الشحن والتزامه بشروطه لا يقوم إلا بقيام ارتباط الشاحن بهذا السند منذ ارتباط الأخير به سواء بتوقيعه على سند الشحن أو بثبوت قبوله لشروط من الظروف والملابسات. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه وقد خالف النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 177 لسنة 42 ق جلسة 26 / 6 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 298 ص 1548

جلسة 26 من يونيه سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى الفقي وعضوية السادة المستشارين: حافظ رفقي، جميل الزيني، محمود حسن حسين ومحمود حمدي عبد العزيز.

------------------

(298)
الطعن رقم 177 سنة 42 القضائية

(1، 2) نقل بحري. "سند الشحن". إثبات.
(1) عقد النقل البحري. من العقود الرضائية. الكتابة فيه شرط للإثبات وليست للانعقاد.
(2) قبول الشاحن الضمني الشروط التي تضمنها سند الشحن. استخلاص الحكم قبول المرسل إليه لهذه الشروط استناداً إليه والمطالبة بتنفيذه. لا خطأ.

------------------
1 - أوجبت المادة 100 من قانون التجارة البحري أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية يوقع عليها من الشاحن والربان إلا أن الكتابة التي أوجبتها هذه المادة ليست شرطاً لانعقاد عقد النقل البحري أو صحته بل هو شرط لإثباته، ومن ثم فإن عقد النقل البحري يعتبر من العقود الرضائية وينعقد بتطابق إرادتي الناقل والشاحن على نقل بضاعة بحراً، وتسليمها إلى المرسل إليه في ميناء الوصول.
2 - قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن بتكافأ مركزه - حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به، وإذ كانت الطاعنة لم تنازع في انعقاد عقد النقل البحري رغم عدم التوقيع على سند الشحن، فإن الحكم المطعون فيه إذا استخلص - في حدود سلطته الموضوعية - قبول الشاحن الضمني للشروط التي تضمنها سند الشحن - سواء كانت شروط عادية أو استثنائية - من قرينة استلامه السند دون أي اعتراض ومن قيامه بتنفيذ عقد النقل دون تحفظ واستخلص علم وقبول الطاعنة - المرسل إليها - بشروط سند الشحن المشار إليه بما في ذلك شرط التحكيم - الوارد بمشارطة الإيجار التي أحال إليها سند الشحن - من استنادها إليه ومطالبتها بتنفيذه، فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقامت الدعوى رقم 2114 سنة 1969 تجاري كلي الإسكندرية على المطعون ضدها طالبة الحكم بإلزامها بأن تدفع لها بملغ 2223 ج و884 مليم وفوائده القانونية وقالت شرحاً لدعواها إنها استوردت رسالة من زيت بذرة القطن السوداني شحنتها على الباخرة فورتست التي تمثلها المطعون ضدها وأثر وصول السفينة إلى ميناء الإسكندرية في 10/ 10/ 1969 وتفريغ الشحنة تبين وجود أضرار بها قدر التعويض المستحق عنها بالمبلغ المطالب به ولما كانت المطعون ضدها بصفتها وكيلة الباخرة المشار إليها ووكيلة ملاكها أمناء النقل البحري ومسئولة عن تسليم الرسالة كاملة وسليمة في ميناء الصول فقد أقامت الطاعنة الدعوى عليها بصفتها لمطالبتها بالتعويض المشار إليه. دفعت المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم في مشارطة الإيجار التي أحال إليها سند الشحن وبتاريخ 14/ 11/ 1970 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بقبول الدفع وبعدم قبول الدعوى لقيام شرط التحكيم فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 457 سنة 26 ق وبتاريخ 6/ 3/ 1972 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الطاعنة المرسل إليها طرف ذو شأن في سند الشحن بما حواه من نصوص وردت به واندمجت فيه فيسري في حقها شرط التحكيم الوارد بمشارطة الإيجار التي أحال إليها سند الشحن في حين أن الحجية المشار إليها لا تثبت إلا للسند الكامل الذي استوفى الشروط التي أوجبتها المادة 100 من قانون التجارة البحري وأخصها توقيع الشاحن على سند الشحن فإذا خلا من هذا التوقيع امتنع على الناقل أن يحتج بما حواه السند من شروط استثنائية في مواجهة الشاحن أو المرسل إليه ولما كان السند موضوع التداعي قد خلا من توقيع الشاحن فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزم المرسل إليها بما اندرج فيه من شرط التحكيم وهو من الشروط الاستثنائية يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه وإن كانت المادة 100 من قانون التجارة البحري قد أوجبت أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية يوقع عليها كل من الشاحن والربان إلا أن الكتابة التي أوجبتها هذه المادة ليست شرطاً لانعقاد عقد النقل البحري أو صحته بل هو شرط لإثباته ومن ثم فإن عقد النقل البحري يعتبر من العقود الرضائية ينعقد بتطابق إرادتي الناقل والشاحن على نقل بضاعة بحراً وتسليمها إلى المرسل إليه في ميناء الوصول لما كان ذلك وكان قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن بتكافأ مركزه - حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به وكانت الطاعنة لم تنازع في انعقاد عقد النقل البحري رغم عدم التوقيع على سند الشحن فإن الحكم المطعون فيه إذا استخلص - في حدود سلطته الموضوعية - قبول الشاحن الضمني للشروط التي تضمنها سند الشحن - سواء كانت شروطاً عادية أو استثنائية - من قرينة استلامه السند دون أي اعتراض ومن قيامه بتنفيذ عقد النقل دون تحفظ واستخلص علم وقبول الطاعنة المرسل إليها بشروط سند الشحن المشار إليه بما في ذلك شرط التحكيم - الوارد بمشارطة الإيجار التي أحال إليها سند الشحن - ومن استنادها إليه ومطالبتها بتنفيذه فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الشاحن قد علم بشروط سند الشحن عندما تسلم السند من ربان السفينة الناقلة ومن ثم فلا يقبل منه أن يتحلل من أحكام تلك الشروط بمقولة أنه لم يوقع على سند الشحن وهذا الذي أورده الحكم مشوب بالفساد في الاستدلال ذلك أن مجرد تسلم الشاحن لسند الشحن وإن كان دليلاً على علمه بما احتواه من شروط إلا أن ذلك لا يؤدي بذاته إلى القول بقبوله لها بل أن عدم توقيعه على السند يؤكد رفضه لتلك الشروط وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه تبين أنه استخلص علم وقبول الشاحن والمرسل إليها الشروط التي تضمنتها سند الشحن مما أورده في مدوناته من قوله (أنه نص صراحة في سندات الشحن الثلاث المقدمة من المستأنفة (الطاعنة) أن جميع شروط واشتراطات واستثناءات مشارطة الإيجار تعتبر متممة لسند الشحن ومقتضى ذلك أن الشاحن قد علم بهذه الشروط وارتضاها عندما تسلم المستندات من ربان السفينة الناقلة ومن ثم فلا يقبل منه أن يتحلل من أحكام تلك الشروط بمقولة إنه لم يوقع على سندات الشحن وقد كان في استطاعة الشاحن أن يعترض على هذه الشروط وعلى تدوينها في السندات المسلمة إليه من الربان وأن يرفض نقل بضاعته على تلك السفينة ويبحث عن غيرها - وأن الشاحن وقد اطلع على سند الشحن ووقف على ما جاء فيه وما أحال إليه بالنسبة لما ورد في مشارطة الإيجار من شروط واتخذ هذا السند دليله لاستلام رسالته من الناقل بعد تنفيذ عقد النقل فإنه يكون قد ارتضى كافة شروط هذا السند عادية كانت أو استثنائية وتلتزم المرسل إليها بهذه الشروط لعلمها بها من نسخة سند الشحن المرسلة إليها) ولما كانت هذه الأسباب سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وكانت الشروط الواردة بسند الشحن - التي خلص الحكم إلى علم وقبول الشاحن والمرسل إليها لها - قد تضمنت الإحالة إلى شرط التحكيم الوارد بمشارطة الإيجار فإنه مقتضى هذه الإحالة أن يعتبر شرط التحكيم ضمن شروط سند الشحن فيحتج به على الطاعنة المرسل إليها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 806 لسنة 43 ق جلسة 27 / 6 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 301 ص 1561

جلسة 27 من يونيه سنة 1978

برئاسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: زكي الصاوي صالح، جمال الدين عبد اللطيف، عبد الحميد المرصفاوي ومحمد طه سنجر.

-----------------

(301)
الطعن رقم 806 لسنة 43 القضائية

(1) قانون "سريان القانون من حيث الزمان". محاماة.
إبرام عقد وكالة المحامي وتنفيذه في ظل قانون المحاماة 96 لسنة 1975. وجوب أعمال قواعد تقدير الأتعاب في هذا القانون دون القانون اللاحق 61 لسنة 1968. علة ذلك.
(2) إثبات. حكم "القصور". محاماة.
استناد المحامي إلى ملف الضرائب للتدليل على ما بذله من جهد لصالح موكله. ثبوت أن الاطلاع على هذا الملف هو الوسيلة الوحيدة لإثبات دعواه. عدم انتقال المحكمة للاطلاع عليه. قصور.

------------------
1 - الأصل ألا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أي أثر بالنسبة لما وقع قبلها، ومن ثم فليس للمحاكم أن تعود إلى الماضي لتطبيق القانون الجديد على ما نشأ من علاقات قانونية وما ترتب عليها من آثار قبل الحكم بأحكامه، وإنما يجب عليها وهي بصدد بحث هذه العلاقات وتلك الآثار أن ترجع إلى القانون الذي أنشأت في ظله، لما كان ذلك وكان عقد الوكالة الذي يلتزم المطعون عليهم بموجبه بأداء أتعاب الطاعن قد أبرم ونفذ في ظل قانون المحاماة السابق رقم 96 لسنة 1957، فإن قواعد تقدير الأتعاب - عند عدم الاتفاق عليها كتابة - المنصوص عليها في هذا القانون تكون هي الواجبة التطبيق، ولو تم التقدير بعد العمل بقانون المحاماة الجديد رقم 61 لسنة 1968، ولما كانت المادة 114 من هذا القانون الأخير قد استحدثت حكماً لا نظير له في القانون السابق، مقتضاه ألا تزيد الأتعاب على 20% ولا تقل عن 5% من قيمة ما حققه المحامي من فائدة لموكله في العمل موضوع طلب التقدير، فإن المحكمة وهي بصدد تقدير أتعاب محام استحقت قبل العمل بالقانون الجديد لا تكون ملزمة بالأخذ بأحكامه المستحدثة في هذا الخصوص، وحسبها أن تقدر الأتعاب وفقاً لما تستصوبه مراعية في ذلك الجهد الذي بذله الطاعن وأهمية العمل الذي ينظر به وثورة الموكل وما له أو عليه من منفعة مباشرة.
2 - إذ كان الثابت أن الطاعن ركن إلى ملف الضرائب للتدليل على ما بذله من جهد في سبيل أداء مهنته، وعاب على تقرير الخبير المقدم قصوره في البحث بسبب عدم الاطلاع على الملف المذكور، وكان هذا الاطلاع هو وسيلة الطاعن الوحيدة لإثبات دعواه، فقد كان على المحكمة الانتقال إلى مصلحة الضرائب والاطلاع على الملف المشار إليه، وإذ هي لم تقم بهذا الإجراء، فإن ذلك منها يكون مصادرة للطاعن في وسيلته الوحيدة في الإثبات التي هي حق له مما لا يسوغ معه قانوناً حرمانه منها، لما كن ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد عاره قصور يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الاطلاع على أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن استصدر من رئيس محكمة الجيزة الابتدائية أمراً بإلزام المطعون عليهم بأن يدفعوا له مبلغ 12945 جنيه و339 مليماً والمصاريف وقال في عريضة الطلب إنه بموجب عقد مؤرخ 12/ 11/ 1963 اتفق معه المطعون عليهم على أن يقوم بدراسة ملف تركة مورثهم المرحوم...... بمصلحة الضرائب والحضور أمام اللجنة الداخلية بهذه المصلحة واتخاذ ما يراه من إجراءات توصلاً لاكتشاف ما قد يكون هناك من أخطاء في التقدير والعمل على تخفيض ضريبة التركات ورسوم الأيلولة المستحقة على أنصبتهم، كما اتفق الطرفان على أنه إذا ما توصل الطاعن إلى هذه النتيجة بسبب المجهودات التي يبذلها فإنه يستحق أتعاباً قدرها 3% من قيمة التخفيض الذي تعتمده اللجنة الداخلية، وإذ ترتب على ما بذله من جهد تخفيض وعاء الضريبة من 1577264 جنيه و575 مليماً إلى 688028 جنيه و620 مليماً فهبطت من ثم الضرائب المستحقة على التركة من 794582 جنيه و529 مليماً إلى 296408 ج و907 مليماً أي بفارق قدره 498174 جنيه و662 مليماً فإنه يستحق أتعاباً تقدر بمبلغ 4945 جنيه و239 مليم يخصم منها مبلغ 2000 جنيه سبق أن استلمه فيكون الباقي وقدره 12945 جنيه و239 مليم مستحقاً له في ذمة المطعون عليهم وهو المبلغ المطلوب. تظلم المطعون عليهم من هذا الأمر بالدعوى رقم 1584 لسنة 1969 مدني الجيزة الابتدائية. بتاريخ 13/ 4/ 1970 حكمت المحكمة بندب مكتب الخبراء للاطلاع على ملف مورث المطعون عليهم بمصلحة الضرائب وبيان الجهد الذي بذله الطاعن في سبيل تخفيض الضريبة وتقييم هذا الجهد، وإذ امتنعت المصلحة عن اطلاع الخبير على الملف فقد أقام تقديراته على ما أجراه من تحقيقات وما قدم له من مستندات. وبتاريخ 3/ 3/ 1972 حكمت المحكمة بإلغاء أمر الأداء المتظلم منه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 217 لسنة 89 ق. وبتاريخ 13/ 6/ 1973 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأبدت النيابة رأيها برفضه. عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيانه يقول إن الحكم المطعون فيه أبطل الاتفاق المؤرخ 12/ 12/ 1963 على أساس تقدير أتعابه بنسبة 3% من قيمة ما خفض من الضريبة وذلك لمخالفته لنص المادة 44 من القانون رقم 96 لسنة 1957 وانتهى إلى عدم وجود اتفاق على الأتعاب ثم قدرها طبقاً لنص تلك المادة، في حين أن المادة 114 من القانون رقم 61 لسنة 1968 المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 1970 التي حلت محل المادة 44 من القانون السابق هي الواجبة التطبيق في تحديد الآثار المالية الناشئة عن العقد إعمالاً للأثر المباشر للقانون طالما لم يصدر في تحديد الأتعاب حكم نهائي قبل صدور التشريع الجديد، وقد أجازت المادة المذكورة الاتفاق على نسبة لا تزيد من 20% ولا تقل عن 5% من الفائدة التي عادت على المطعون عليهم من الجهد الذي بذله الطاعن، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الأصل ألا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر بالنسبة لما وقع قبلها، ومن ثم فليس للمحاكم أن تعود إلى الماضي لتطبيق القانون الجديد على ما نشأ من علاقات قانونية وما يترتب عليها من آثار قبل العمل بأحكامه، وإنما يجب عليها وهي بصدد بحث هذه العلاقات وتلك الآثار أن ترجع إلى القانون الذي نشأت في ظله، لما كان ذلك وكان عقد الوكالة الذي يلتزم المطعون عليهم بموجبه بأداء أتعاب الطاعن قد أبرم ونفذ في ظل قانون المحاماة السابق رقم 96 لسنة 1957، فإن قواعد تقدير الأتعاب - عند عدم الاتفاق عليها كتابة - المنصوص عليها في هذا القانون تكون هي الواجبة التطبيق، ولو تم التقدير بعد العمل بقانون المحاماة الجديد رقم 61 لسنة 1968، ولما كانت المادة 114 من هذا القانون الأخير قد استحدثت حكماً لا نظير له في القانون السابق، بمقتضاه لا تزيد الأتعاب على 20% ولا تقل عن 5% من قيمة ما حققه المحامي من فائدة لموكله في العمل موضوع طلب التقدير، فإن المحكمة وهي مصدر تقدير أتعاب محام استحقت قبل العمل بالقانون الجديد لا تكون ملزمة بالأخذ بأحكامه المستحدثة في هذا الخصوص، وحسبها أن تقدر الأتعاب وفقاً لما تستصوبه مراعية في ذلك الجهد الذي بذله الطاعن وأهمية العمل الذي نيط به وثروة الموكل وما عاد عليه من منفعة مباشرة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه حكم المادة 44 من القانون السابق دون المادة 114 من القانون الحالي فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيانه يقول، أنه ركن في إثبات الجهد الذي بذله إلى الاطلاع على ملف الضرائب، ولما كانت مصلحة الضرائب قد رفضت تقديمه للمحكمة تنفيذاً لقرارها بذلك، ولم تطلع الخبير عليه، فقد كان على المحكمة أن تنتقل إلى مصلحة الضرائب للاطلاع عليه بنفسها وإذ لم تفعل وقضت في الدعوى دون أن تحقق هذا الدفاع فإن حكمها يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان الثابت أن الطاعن ركن إلى ملف الضرائب للتدليل على ما بذله من جهد في سبيل أداء مهمته، وعاب على تقرير الخبير المقدم قصوره في البحث بسبب عدم الاطلاع على الملف المذكور، وكان هذا الاطلاع هو وسيلة الطاعن الوحيدة لإثبات دعواه فقد كان على المحكمة الانتقال إلى مصلحة الضرائب والاطلاع على الملف المشار إليه. وإذ هي لم تقم بهذا الإجراء، فإن ذلك منها يكون مصادرة للطاعن في وسيلته الوحيدة في الإثبات التي هي حق له مما لا يسوغ معه قانوناً حرمانه منها، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد عابه قصور يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 121 لسنة 43 ق جلسة 26 / 11 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 340 ص 1763

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم هاشم، أحمد شوقي المليجي، عبد السلام القرش وعبد الوهاب حسن سليم.

------------------

(340)
الطعن رقم 121 لسنة 43 القضائية

عمل. تأمينات اجتماعية.
استدعاء العامل للخدمة العسكرية من الاحتياط. وجوب أدائه اشتراكات التأمين عن فترة الاستدعاء. اختلاف ذلك عن حالة استدعائه للخدمة العسكرية الإلزامية. م 15/ 3 ق 63 لسنة 1964 المفسرة بقضاء المحكمة العليا.

------------------
قضاء المحكمة العليا بجلسة 27 نوفمبر سنة 1976 في طلب التفسير المقيد بجدولها برقم 4 لسنة 7 قضائية بأن مدة تجنيد المؤمن عليه المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة 15 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 والتي تعفى صاحب العمل والمؤمن عليه من أداء الاشتراكات عنها مقصورة على مدة الخدمة العسكرية الإلزامية وحدها، دون مدة الاستبقاء في الخدمة أو الاستدعاء من الاحتياط، وكان لازم ذلك أن المؤمن عليهم لا يعفون من أداء اشتراكات التأمين عن مدد الاستدعاء من الاحتياط.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 2646 سنة 1970 عمال كلى القاهرة على المطعون ضدها الثانية - الشركة العامة للأبحاث والمياه الجوفية طالبا الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 352 جنيهاً و428 مليما وقال بيانا لها أنه يعمل لدى هذه الشركة واستدعى من الاحتياط في فبراير سنة 1965 للخدمة بالقوات المسلحة ورغم أنه معفى قانونا من أداء اشتراكات التأمينات الاجتماعية عن فترة هذا الاستدعاء إلا أن الشركة قامت باستقطاع قيمة هذه الاشتراكات من أجره الشهري لحساب هيئة التأمينات الاجتماعية وسددتها إليها خطأ، وإذ كان يحق له استرداد المبالغ السابق خصمها منه فقد أقام دعواه بطلبه السالف الذكر. أدخلت الشركة المطعون ضدها الثانية - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية الطاعنة - خصما في الدعوى ليحكم عليها بما عسى أن يقضى به قبلها. وبتاريخ 27/ 2/ 1971 قضت المحكمة برفض الدعويين الأصلية والفرعية. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 2167 سنة 88 ق. وبتاريخ 9/ 12/ 1972 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المطعون ضدها الثانية بأن تؤدى إلى المطعون ضده الأول مبلغ 342.428 ج قيمة ما خصم من راتبه بغير حق لحساب الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية حتى 1/ 4/ 1970 وبإلزام الطاعنة بأن تؤدى إلى المطعون ضدها الثانية ما حكم به عليها من مبالغ. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 22/ 10/ 1978 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيانه تقول الطاعنة أن المادة 12/ 6 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 تنص على "أنه فيما يتعلق بشركات القطاع العام فتحسب الاشتراكات التي يؤديها وتلك التي تقتطع من أجور المؤمن عليهم على أساس ما يتقاضونه من الأجور الفعلية خلال كل شهر". مما مفاده أن الواقعة المنشئة لاستحقاق اشتراكات التأمين على أجور العاملين بشركات القطاع العام وهو تقاضى الأجر فعلاً، ولما كان المطعون ضده الأول يتقاضى أجره كاملاً خلال فترة استدعائه من الاحتياط فقد تعين عليه أداء اشتراكات التأمينات الاجتماعية عن تلك الفترة ولا يعفى من أدائها قياساً على المجندين الذين نصت الفقرة الأخيرة من المادة 15 من هذا القانون استثناء على إعفائهم من أداء اشتراكات التأمينات الاجتماعية عن مدة تجنيدهم، لأن هذا الإعفاء مقصور على المجندين وحدهم ولا يجوز التوسع فيه ليشمل المستدعين من الاحتياط، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رد - اشتراكات التأمين التي جرى خصمها من مرتب المطعون ضده الأول أثناء فترة استدعائه من الاحتياط بمقوله إن مدة التجنيد التي نصت المادة 15 من القانون المشار إليه على إعفاء المؤمن عليهم من أداء الاشتراكات خلالها تشمل مدة - الاستدعاء من الاحتياط فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كانت المحكمة العليا قد قضت بجلسة 27 نوفمبر سنة 1976 في طلب التفسير المقيد بجدولها برقم 4 سنة 7 قضائية بأن مدة تجنيد المؤمن عليه المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة 15 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 والتي يعفى صاحب العمل والمؤمن عليه من أداء الاشتراكات عنها مقصورة على مدة الخدمة العسكرية الإلزامية وحدها، دون مدة الاستبقاء في الخدمة أو الاستدعاء من الاحتياط، وكان لازم ذلك أن المؤمن عليهم لا يعفون من أداء اشتراكات التأمين عن مدة الاستدعاء من الاحتياط، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى برد اشتراكات التأمين التي تم خصمها من أجر المطعون ضده الأول عن مدة - الاستدعاء من الاحتياط يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.

الطعن 149 لسنة 43 ق جلسة 11 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 364 ص 1887

جلسة 11 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى الفقي وعضوية السادة المستشارين/ حافظ رفقي، محمود حسن حسين، د. سعيد عبد الماجد وعاصم المراغي.

-----------------

(364)
الطعن رقم 149 لسنة 43 القضائية

وصية. شهر عقاري. إرث.
إشهار الورثة للوصية في العقارات. خضوعها للرسم النسبي بواقع 7% من قيمة العقار. لا يغير من ذلك أن يكون مضمونها مطابقا لأحكام الإرث من عدمه.

-----------------
مفاد نصوص المادة التاسعة من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 والمادتان 18، 19 من قانون رسوم التوثيق والشهر رقم 70 لسنة 1964 يدل على أن المشرع أوجب شهر الوصية بملكية العقار أو بحق الانتفاع به وفرض رسما نسبيا قدره 7% من قيمة العقار الموصى به وقت شهر الوصية، ومن ثم فإذا طلب الموصى لهم أو خلفهم شهر الوصية فإن ذلك يفيد تمسكهم بانتقال ملكية العقار الموصى به إليهم عن طريق تلك الوصية دون سواها من طرق كسب الملكية الأخرى، وبالتالي يخضع شهر الوصية للرسم النسبي المشار إليه سواء تطابق مضمونها مع أحكام الإرث في قانون الموصى أو اختلف معها ذلك أن استحقاق الرسم المقرر على شهر الوصية لا يتأثر ولا يتوقف على بحث ما إذا كانت ملكية العقار الموصى به قد انتقلت إلى الموصى له قبل شهر الوصية أم لا.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول أقاموا الدعوى رقم 309 لسنة 1971 مدنى كلى إسكندرية على الطاعنين بصفتهم، بطلب إلزامهم في مواجهة باقي المطعون ضدهم بأن يدفعوا لهم مبلغ 1546 ج، وقالوا بياناً لدعواهم أنه بموجب عقد بيع مسجل برقم 1733 لسنة 1970 اشتروا من باقي المطعون ضدهم عقارا آل إليهم بطريق الإرث عن - والدهم السويسري الجنسية إلا أنه بعد أن تمت إجراءات شهر حق الإرث وإجراءات تسجيل هذا العقد وسداد الرسوم المستحقة عن تسجيله. أوقفت مصلحة الشهر العقاري - إجراءات التسجيل حتى يؤدوا رسوما تكميلية قدرها 1546 ج عن شهر وصية كان المورث قد أصدرها بتاريخ 8/ 9/ 1964 وإذ كانت هذه الوصية قد صدرت متفقة مع أحكام الإرث في القانون السويسري وترديداً لها، فإن ملكية الورثة لأعيان التركة تكون قد انتقلت اليهم بالميراث دون الوصية، ويكون شهرها من قبيل شهر حق الإرث لا يستحق عنه أية رسوم. وإذ اضطروا إلى سداد الرسوم التكميلية المطالب بها توصلاً لإشهار عقد شرائهم، فإن ذلك يكون وفاء بما ليس مستحقاً لمصلحة الشهر العقاري ويحق لهم استرداده. بتاريخ 25/ 12/ 1971 قضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنين بصفاتهم بأن يؤدوا للمطعون ضدهم الثلاثة الأول مبلغ 604 و1540 ج. استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية برقم 107 لسنة 28 ق فقضت بتاريخ 19/ 12/ 1972 بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعنون على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيق وتأويله، وفي بيان ذلك يقولون إن الوصية محل الشهر وإن كانت قد تضمنت تقسيم بعض أعيان التركة بما يتفق وقواعد الميراث إلى أنها خصت الزوجة بالإقامة في منزل حددت أوصافه ومعالمه، والانتفاع بالحديقة الملحقة به، وخصت الأولاد الذين لم يتموا دراستهم أو لم يتزوجوا بمبالغ معينة لمواجهة نفقات إتمام دراستهم أو زواجهم، كما تضمنت تخصيص مبالغ معينة لعمال حديقة المنزل وسائق السيارة، ولنادي الصبيان، ووضع الأرض والمباني التي يشغلها هذا النادي تحت تصرفه، وإذ كانت هذه التصرفات مضافة إلى ما بعد الموت، وتناولت كافة عناصر التركة من عقار ومنقول، فإنها تعتبر وصية تستحق مصلحة الشهر العقاري رسماً عن شهرها ولو كان بعض ما أوصى به يتفق مع قواعد الميراث. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن مجرد النص في الوصية على تقسيم العقارات بنسب تتفق مع أنصبة الورثة في الميراث بجعل شهر الوصية هو في حقيقته شهر لحق الإرث فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة التاسعة من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 على أن "جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل ويدخل في هذه التصرفات الوقف والوصية....." والنص في المادة 18 من قانون رسوم التوثيق والشهر رقم 70 لسنة 1964 على أن يفرض رسم نسبي عن كل تصرف أو موضوع مما تشمله المحررات المطلوب توثيقها أو التصديق على توقيعات ذوى الشأن فيها أو شهرها أو إيداعها....... "والنص في المادة 19 منه على أن يتحدد الرسم النسبي المشار إليه في المادة السابقة حسب الفئة الموضحة قرين كل تصرف أو موضوع فيما هو وارد بالجدولين حرفي ( أ) ، (ب) المرفقين بهذا القانون. "والنص في الجدول حرف ( أ ) على أن شهر الوصية بالعقار يستحق عنه رسم نسبى قدره 7% من قيمة العقار الموصى بملكيته أو بمنفعته، يدل على أن المشرع أوجب شهر الوصية بملكية العقار أو بحق الانتفاع به وفرض رسماً نسبياً قدره 7% من قيمة العقار الموصى به وقت شهر الوصية، ومن ثم فإذا طلب الموصى لهم أو خلفهم شهر الوصية فإن ذلك يفيد تمسكهم بانتقال ملكية العقار الموصى به إليهم عن طريق تلك الوصية دون سواها من طرق كسب الملكية الأخرى، وبالتالي يخضع شهر الوصية للرسم النسبي المشار إليه سواء تطابق مضمونها مع أحكام الإرث في قانون الموصى أو اختلفت معها ذلك أن استحقاق الرسم المقرر على شهر الوصية لا يتأثر ولا يتوقف على بحث ما إذا كانت ملكية العقار الموصى به قد انتقلت إلى الموصى له قبل شهر الوصية أم لا ولما كان الثابت فى الأوراق أن المحرر المشهر محل التداعي هو الوصية المصادرة من مورث المطعون ضدهم من الرابعة إلى الأخيرة والتي تضمنت أن يوصى بحق الانتفاع للزوجة طوال حياتهم أو المدة التي ترغبها بالمنزل الذي كانا يقيمان فيه والحديقة الملحقة به، ويوصى لنادي الصبيان بمنفعة البناء والأرض اللذين يشغلهما، ويوصى بمبالغ معينة لكل من نادي الصبيان وعمال حديقته وسائق سيارته وأولاده الذين لم يكملوا دراستهم، أو لم يتزوجوا وعلى أن توزع باقي أملاكه العقارية والمنقولة على زوجته بحق الربع وأولاده الأربعة بحق الثلاثة أرباع الباقية للذكر مثل حظ الأنثى، فإن مطالبة المطعون ضدهم بشهر تلك الوصية يفيد تمسكهم بأن ملكية العقارات الموصى بها أو بمنفعتها قد آلت إلى الموصى إليهم عن طريقها ومن ثم يخضع شهرها لرسم نسبى قدره 7% من قيمة العقار الموصى به بالتطبيق لنص المادة 19 من القانون رقم 70 لسنة 1964 والجدول حرف ( أ ) المرفق بهذا القانون، ولا يغير من هذا النظر أن الموصى قد راعى أحكام الميراث في قانون جنسيته السويسري عندما أوصى لزوجته وأولاده ببعض أمواله العقارية والمنقولة ذلك أن هذا المحرر وقد تضمن تصرفات مختلفة للورثة ولغيرهم مضافة إلى ما بعد الموت فإنه يعتبر وصية وشهره شهراً للوصية، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وساير الحكم الابتدائي في اعتباره شهر هذا المحرر شهرا لحق الإرث لا تستحق عنه رسوم، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

الطعن 157 لسنة 43 ق جلسة 14 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 373 ص 1927

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة عبد العال السيد، وعضوية السادة المستشارين/ محمد الخولي، الدكتور عبد الرحمن عياد، إبراهيم فودة وعبد الحميد المنفلوطي.

-----------------

(373)
الطعن رقم 157 لسنة 43 القضائية

تقادم "التقادم المسقط". إثبات.
ادعاء الدائن بانقطاع التقادم باتفاق المدين معه على تأجيل الوفاة بالدين قبل انقضاء مدة التقادم. وجوب التقيد في إثباته بالقواعد العامة في الإثبات بالبينة.

-----------------
إن ادعاء الطاعن بأن المطعون عليهم اتفقوا معه على تأجيل الوفاء بالدين - ليصل من ذلك إلى انقطاع التقادم بإقرار المدينين - إنما هو ادعاء بوجود تصرف قانوني قام بينه وبين المطعون عليهم منطوياً على الاتفاق على تأجيل الوفاء بالدين، وإذ كان الدين يبلغ 1749 جنيه، 600 مليم، وكان الثابت من محضر جلسة ... أن المطعون عليهم دفعوا بعدم جواز إثبات ما ادعاه الطاعن في هذا المحضر بشهادة الشهود، لأنه ادعاء بتصرف قانوني تجاوز قيمته نصاب الإثبات بالبينة، فإنه لا يقبل منه قانوناً إثبات هذا التصرف بشهادة الشهود.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن طلب في 15/ 11/ 1971 من رئيس محكمة سوهاج - الابتدائية استصدار أمر بإلزام المطعون عليهما الأول والثانية من تركة مورثهما المرحوم...... والمطعون عليه الثالث بصفته كفيلاً متضامناً بأن يؤدوا له مبلغ 1749 جنيه، 600 مليم، قولاً منه بأنه يداين المورث في هذا المبلغ بكفالة المطعون عليه الثالث تضامنيا بموجب سند مؤرخ 22/ 1/ 1953 يستحق السداد في22/ 1/ 1954 ومحال للطاعن من المرحوم ....... في 1/ 2/ 1953 ومؤشر عليه بإمهال المدنيين في السداد إلى 1/ 8/ 1957 امتنع القاضي عن إصدار الأمر وتحددت جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة وقيدت برقم 1408 لسنة 1971 مدني كلي سوهاج. وفي 22/ 2/ 1972 حكمت المحكمة بإلزام المطعون عليهما الأول والثانية من تركة مورثهما المرحوم....... والمطعون عليه الثالث بصفته كفيلاً متضامناً بأن يدفعوا للطاعن مبلغ 1749 جنيه، 600 مليم استأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط (مأمورية سوهاج) طالبين القضاء بسقوط حق الطاعن فى المطالبة لمضى أكثر من خمس عشرة سنة واحتياطياً رد وبطلان السند ورفض الدعوى، وقيد الاستئناف برقم 44 لسنة 47 ق. وبتاريخ 14/ 12/ 1972 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط حق الطاعن فى مطالبة المطعون عليهم لمضى أكثر من خمس عشرة سنة. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول أنه أثناء نظر الاستئناف بجلسة 21/ 11/ 1972 قال رداً على الدفع بالتقادم أنه كان قد استجاب إلى طلب المطعون عليهم إمهالهم في الوفاء بالدين حتى يوم 1/ 8/ 1957 وأشر بذلك على ظهر السند في 29/ 7/ 1957 م إلا أن كاتب الجلسة أثبت خطأ في المحضر أن الطاعن قال إن المطعون عليهم سددوا جزءا من الدين في 26/ 7/ 1957 - وواقع الأمر أن الطاعن قرر أين التأشير بإعطاء مهلة للوفاء على ظهر السند إنما هو واقعة مادية تثبت بكافة الطرق القانونية ثم استرسل ليقيس واقعة التأشير بالإمهال على واقعة الوفاء الجزئي، وقد أخطأ الحكم المطعون فيه إذ قال أن واقعة الإمهال لا تعتبر حجة على المطعون عليهم لأنه ليس لأحد منهم أي توقيع عليها فضلاً عن جحودهم لها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بفرض صحة ما قال به الطاعن في نعيه خاصة بما اثبته الكاتب في محضر جلسة 21/ 11/ 1972 - فإن ادعاءه بأن المطعون عليهم اتفقوا معه على تأجيل الوفاء بالدين حتى 1/ 8/ 1957 ليصل من ذلك إلى انقطاع التقادم بإقرار المدينين - إنما هو ادعاء بوجود تصرف قانوني قام بينه وبين المطعون عليهم منطوياً على الاتفاق على تأجيل الوفاء بالدين، وإذ كان الدين مبلغ 1749 جنيه، 600 مليم، وكان الثابت من محضر جلسة 21/ 11/ 1971 أن المطعون عليهم دفعوا بعدم جواز إثبات ما ادعاه الطاعن في هذا المحضر بشهادة الشهود لأنه ادعاء بتصرف قانوني تجاوز قيمته نصاب الإثبات بالبينة، فإنه لا يقبل منه قانوناً إثبات هذا التصرف بشهاده الشهود، وبالتالي يكون ما تمسك به غير مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه ويكون النعي على غير أساس ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 235 لسنة 43 ق جلسة 25 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 394 ص 2023

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى الفقي وعضوية السادة المستشارين/ حافظ رفقي، محمود حسن حسين، الدكتور سعيد عبد الماجد وعاصم المراغي.

----------------

(394)
الطعن رقم 235 لسنة 43 القضائية

(1) ، (2) نقل بحري. مسئولية "مسئولية الناقل البحري". التزام.

(1) التزام الناقل البحري. التزام بتحقيق غاية. انقضاء التزامه بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه تسليماً فعلياً في ميناء الوصول بالقدر والحالة التي وضعت بها في سند الشحن. جواز نفي مسئوليته بإثبات السبب الأجنبي.
(2) إثبات عكس بيانات سند الشحن. جوازه في علاقة الناقل بالشاحن. عدم جوازه قبل المرسل إليه. لسند الشحن حجية مطلقة في الإثبات لصالحه.

------------------
1- التزام الناقل البحري - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو التزام بتحقيق غاية هي تسليم البضاعة المشحونة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول، ومن ثم لا ينقضي عقد النقل البحري وتنتهي معه مسئولية الناقل إلا بتسليم البضاعة المشحونة إلى المرسل إليه أو نائبه تسليماً فعلياً بالقدر والحالة التي وضعت بها في سند الشحن أو إذا أثبت أن العجز أو التلف يرجع إلى قوة قاهرة أو سبب أجنبي لا يد له فيه، لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن الشركة الطاعنة قد أثبتت في سند الشحن عدد ووزن صناديق الشاي التي تعهدت بنقلها فإنها تلتزم بتسليم المرسل إليه هذه البضاعة المشحونة بالحالة التي وضعت بها في سند الشحن وإذا اقتصر الإيصال المقدم منها على تسليم صناديق الشاي عدداً ودون وزن فإن هذا التسليم لا تنتهى معه مسئولية الشركة الناقلة.
2- لئن كان إثبات عكس بيانات سند الشحن الخاصة بالبضاعة جائزاً في العلاقة بين الناقل والشاحن إلا أنه لا يجوز إزاء من عداهما كالمرسل إليه، إذ لسند الشحن حجية مطلقة في الإثبات لصالحه فيما يتعلق بهذه البيانات فليس للناقل أن يثبت قبله عكس ما تضمنه، لما كان ذلك وكان سند الشحن حجة على أن الناقل قد تسلم البضاعة بالكيفية الموصوفة بالسند ولم تقدم الطاعنة إلى محكمة الموضوع ما يدل على أنها تحفظت في سند الشحن بضعف تغليف صناديق الشاي المشحونة فلا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن دفاع عاطل عن الدليل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة دعواها ابتداء أمام محكمة السويس الجزئية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليها مبلغ 51 جنيهاً كتعويض مؤقت تأسيساً على أنه بتاريخ أول سبتمبر سنة 1967 وصلت إلى ميناء السويس الباخرة "بارافاني جايانتي" وعليها رسالة شاي هندي مستوردة لحساب الشركة التجارية الاقتصادية ولدى تفريغ الرسالة تبين أنها بحالة سيئة وقد أصاب الصناديق المعبأة فيها كسر وتلف أدى إلى تسرب محتوياتها مما نتج عنه وجود عجز لم تقدر قيمته بصفة نهائية وقد بادرت المستوردة بتوجيه احتجاج عن هذا العجز. وأنه لما كانت الشركة الطاعنة بصفتها أمينة نقل ووكيلة عن أصحاب الباخرة ملتزمة بتسليم الرسالة كاملة وسليمة في ميناء الوصول وكانت الشركة المستوردة قد أحالت إلى الشركة المطعون ضدها حقها في الرجوع على الغير المسئول عن العجز في الرسالة فقد أقامت عليها الدعوى بطلباتها السابقة، ثم عدلت المطعون ضدها مقدار التعويض المطالب به إلى مبلغ 836 مليم 1478 جنيه فقررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة السويس الابتدائية للاختصاص حيث قيدت برقم 11 سنة 1971 تجارى السويس. وبتاريخ 13/ 11/ 1971 قضت هذه المحكمة للمطعون ضدها بطلباتها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 545 سنة 88 ق تجاري. وبتاريخ 11/ 1/ 1973 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها تنازلت الطاعنة عن السببين الأول والثاني من أسباب الطعن والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الثالث والرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره والقصور فى التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم إذ قضى بامتداد مسئولية الناقل إلى ما بعد انتهاء عقد النقل يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الطاعنة قد تمسكت في صحيفة الاستئناف بأن المتفق عليه في سندات الشحن موضوع الدعوى أن عقد النقل ينتهي وتنتهي معه مسؤولية الناقل بمجرد أن تترك البضاعة مسطح السفينة وقد انتهى عقد النقل فعلاً وقانوناً بتاريخ 23/ 9/ 1967 بانتهاء التفريغ واستلام الشركة العربية المتحدة للشحن والتفريغ للرسالة نيابة عن المرسل إليها كما يبين من الإيصال الصادر منها والمقدم لمحكمة الموضوع والثابت فيه أن الناقل سلم 11009 صندوق شاي وهو نفس العدد الوارد بسندات الشحن ولم يتم أي وزن للرسالة وقت التسليم ورغم أنه لم يثبت وجود عجز بالرسالة عند تمام تسليمها وفق عقد النقل إلا أن الحكم المطعون فيه عول في القضاء بمسئولية الطاعنة على بيانات محضر تسليم واستلام مقدم من المطعون ضدها ومحرر في غيبة الناقل بتاريخ 21/ 10/ 1967 أي بعد انتهاء عقد النقل وخروج الرسالة من حيازة ورقابة الناقل البحري في 23/ 9/ 1967 وقرر الحكم أن هذا المحضر مؤرخ 1/ 9/ 1967 مخالفاً بذلك الثابت به. هذا إلى أن الطاعنة تمسكت أيضاً أمام محكمة الاستئناف بأن بيانات الأوزان الواردة بذلك المحضر مستقاة من إذن الإفراج الذى يحرر من الجمارك عند خروج الرسالة من دائرة الجمرك وليس عند تفريغها أو استلامها من السفينة، ومن ثم لا يسوغ أن يحاج به الناقل البحري غير أن الحكم المطعون فيه أحجم عن الرد على هذا الدفاع الجوهري مما يعيبه بالقصور في التسبيب فضلاً عن مخالفة القانون الأمر الذي يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن التزام الناقل البحري - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو التزام بتحقيق غاية هي تسليم البضاعة المشحونة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول، ومن ثم لا ينقضي عقد النقل البحري وتنتهي معه مسئولية الناقل إلا بتسليم البضاعة المشحونة إلى المرسل إليه أو نائبه تسليماً فعلياً بالقدر والحالة التي وضعت بها في سند الشحن أو إذا أثبت أن العجز أو التلف يرجع إلى قوة قاهرة أو سبب أجنبي لا يد له فيه، لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن الشركة الطاعنة قد أثبتت في سند الشحن عدد ووزن صناديق الشاي التي تعهدت بنقلها فإنها تلتزم بتسليم المرسل إليه هذه البضاعة المشحونة بالحالة التي وضعت بها في سند الشحن وإذ اقتصر الإيصال المقدم منها على تسليم صناديق الشاي عدداً ودون وزن فإن هذا التسليم لا تنتهي معه مسئولية الشركة الناقلة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من محضر التسليم المؤرخ 21/ 10/ 1967 وجود عجز في محتويات صناديق الشاي، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة والقرائن على وجود العجز الجائز إثباته بكافة الطرق، فإن مجادلة الطاعنة في هذا الصدد تعتبر مجادلة موضوعية في تقدير الدليل تنحسر عنها رقابة محكمة النقض، وبحسب قاضى الموضوع في هذا الخصوص أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله ولا عليه بعد ذلك أن يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، ولا ينال من الحكم المطعون فيه أيضاً ما جاء في أسبابه خطأ من أن محضر التسليم مؤرخ 1/ 9/ 1967 في حين أنه مؤرخ 21/ 10/ 1967 إذ لا يعدو ذلك أن يكون خطأ مادياً غير مؤثر على النتيجة التي انتهى إليها الحكم ومن ثم يكون النعي بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن الإيصال الصادر من الشركة التي تولت التفريغ قد بين بصراحة أن التغليف الخشبي لصناديق الشاي المشحونة ضعيف جدا وأنه بناء على ذلك إذا كان هناك عجز فإن ذلك يرجع إلى عدم كفاية التغليف وهو خطأ ينسب إلى الشاحن وقد سكت الحكم المطعون فيه عن الرد على هذا الدفاع الجوهري الذي لو قامت المحكمة بتمحيصه لتغير وجه الرأي في الدعوى وبذلك يكون الحكم معيباً بالقصور بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه وإن كان إثبات عكس بيانات سند الشحن الخاصة بالبضاعة جائزا في العلاقة بين الناقل والشاحن إلا أنه لا يجوز إزاء من عداهما كالمرسل إليه، إذ لسند الشحن حجية مطلقة في الإثبات لصالحه فيما يتعلق بهذه البيانات فليس للناقل أن يثبت قبله عكس ما تضمنه، لما كان ذلك وكان سند الشحن حجة على أن الناقل قد تسلم البضاعة بالكيفية الموصوفة بالسند ولم تقدم الطاعنة إلى محكمة الموضوع ما يدل على أنها تحفظت في سند الشحن بضعف تغليف صناديق الشاي المشحونة فلا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن دفاع عاطل عن الدليل ويكون النعي عليه بالقصور لهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 209 لسنة 43 ق جلسة 30 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 406 ص 2082

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كيره وعضوية السادة المستشارين/ د. بشرى رزق، رأفت عبد الرحيم، محمد حسب الله وحسن البكري.

-----------------

(406)
الطعن رقم 209 لسنة 43 القضائية

(1) تأمينات اجتماعية.
التزام هيئة التأمينات الاجتماعية بأداء معاش للعامل ولو لم يقم رب العمل بأداء الاشتراكات عنه. استحقاق العامل للحد الأدنى للمعاش. مناطه. خضوعه لقانون التأمينات الاجتماعية. عدم وجوب التحقق من مقدار الأجر ومدة العمل.
(2) دعوى المصروفات. استئناف.
خاسر الدعوى. هو من رفعها أو دفعها بغير حق. قضاء المحكمة الاستئنافية بإلزام هيئة التأمينات الاجتماعية التي خسرت الدعوى بالمصروفات عن الدرجتين. لا خطأ.

-------------------
1- تنص المادة 113 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 على أن تلتزم هيئة التأمينات الاجتماعية بالوفاء بالتزاماتها المقررة كاملة بالنسبة لمن تسرى عليهم أحكام هذا القانون ولم يقم صاحب العمل بالاشتراك عنهم فى الهيئة ويؤدى المعاش أو التعويض طبقا لنص الفقرة الثالثة من هذه المادة على أساس الحد الأدنى للأجور فى حالة عدم إمكان التثبت من قيمة الأجر. وجرى نص المادة 91 من القانون سالف الذكر على أن يكون الحد الأقصى للمعاشات التى تمنح بهذا القانون مائة جنيهاً كما يكون الحد الأدنى لمعاش المؤمن عليه 360 قرشاً شهرياً. ومفاد ذلك أن تلتزم الهيئة العامة للتأمينات بالوفاء بالتزاماتها المقررة في القانون بالنسبة لمن يسري عليهم قانون التأمينات الاجتماعية ولو لم يكن صاحب العمل قد اشترك عنهم في الهيئة. وتحسب مستحقاتهم على أساس مدة الخدمة ومتوسط الأجر الفعلي الذي كانوا يتقاضونه في السنتين الآخرتين أو مدة الخدمة الفعلية أيهما أقل، وذلك بحد أقصى للمعاش قدره مائة جنيه شهرياً مهما بلغت مدة الأجر والخدمة، وبحد أدنى مقداره 360 قرشاً شهرياً مهما نقصت قيمة الأجر أو ضؤلت مدة الخدمة، ومن ثم فإن المناط في استحقاق العامل للحد الأدنى للمعاش هو سريان أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 عليه مما لا يستلزم الاستيثاق من مقدار عنصري الأجر والمدة، وذلك لأن التحقق من هذين العنصرين إنما يكون في حالة طلب العامل أو ورثته معاشاً يزيد عن الحد الأدنى وقد أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون سالف الذكر والتي ورد فيها أنه تمشياً مع الأغراض المرجوة إنشاء نظام للمعاشات وحتى يساير القانون التطور الاجتماعى والعمل على رفع مستوى المعيشة لفئات العاملين، فقد تضمن القانون أن يكون الحد الأدنى للمعاش 360 قرشاً شهرياً لصاحب المعاش وخمسمائة مليم لكل من المستحقين عنه ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بأحقية الورثة للمعاش الذى طلبت المطعون ضدها الأولى الحكم به - 350 قرشاً شهرياً - وذلك تأسيساً على أن مورث المطعون ضدها ممن يسرى عليهم قانون التأمينات الاجتماعية وأنه قد توفى بسبب العمل واستخلص الحكم ذلك من التحقيقات التي تمت في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون.
2- نص المادة 120 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 أراد الشارع إعفاء الدعاوى الخاصة بالتأمينات الاجتماعية التي ترفع من الهيئة أو عليها من المستحقين من الرسوم القضائية وذلك تيسيراً للمنتفعين بالقانون من اللجوء إلى التقاضي أسوة بالإعفاء الذى قرره المشروع في الدعاوى العمالية في المادة السابعة من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 ولا يحول الإعفاء من الرسوم دون تطبيق الأصل العام في شان الالتزام بالمصروفات وهو القضاء بها على من خسر الدعوى كلها أو بعضها، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 120 من أن للمحكمة في حالة رفض الدعوى أن تحكم على رافعها بالمصروفات كلها أو بعضها بقوله أنه ينصرف إلى من رفع الدعوى ابتداء، ذلك أن خاسر الدعوى هو من رفعها أو دفعها بغير حق، لما كان ذلك وكانت الهيئة العامة للتأمينات قد خسرت الدعوى أمام محكمة ثاني درجة ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك التزامها بالمصروفات عن الدرجتين فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على ولدها القاصر أقامت الدعوى رقم 333 لسنة 1970 كلى المنصورة ضد الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية الطاعنة وباقي المطعون ضدهم طالبة الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدى لها ولولدها القاصر معاشاً شهرياً مقداره 350 قرش وقالت بياناً لدعواها أن المرحوم زوجها كان منذ 9/ 3/ 1963 عاملاً من عمال التراحيل لدى المطعون ضده الثالث وهو مقاول أنفار الشركة المطعون ضدها الثانية وذلك بأجر شهري مقداره 750 قرش ولم يشترك عنه المطعون ضده الثالث في هيئة التأمينات، وأثناء تأدية المورث عمله غرق في ترعة مياه وتحرر عن ذلك المحضر رقم 173 سنة 1967 عوارض بيلا، وأنها بذلك تستحق وابنها معاشا وفقا للقانون قدرته بالمبلغ المطالب به. وبتاريخ 17/ 11/ 1971 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها الأولى أن مورثها كان يعمل لدى المطعون ضده الثالث ومدة عمله وأجره الشهري وأنه توفى أثناء عمله بالشركة المطعون ضدها الثانية وبسببه. وقضت بتاريخ 9/ 2/ 1972 برفض دعواها. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 104 سنة 24 ق. وبتاريخ 9/ 2/ 1973 حكمت هذه المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الهيئة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها معاشاً شهرياً مقداره 350 قرش. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 14/ 10/ 1978 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك تقول أن مورث المطعون ضدها الأولى لم يكن مؤمناً عليه لديها، وأنه طبقاً للمادة 113 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 سنة 1964 يتعين عند تقدير المعاش - أن يثبت مدة خدمة المؤمن عليه ومتوسط أجره الفعلي في السنتين الأخيرتين أو مدة الخدمة الفعلية أيهما أقل، وعند التنازع على مدة الخدمة أو الأجر تحسب قيمة المعاش على أساس الخدمة والأجر غير المتنازع عليهما، وفى حالة عدم إمكان التثبت من قيمة الأجر بحسب المعاش على أساس الحد الأدنى للأجور، ولكن الحكم المطعون فيه لم يستظهر أجر المورث ولا مدة خدمته وهما مسألتان أوليتان لتقدير واستحقاق المعاش، كما خالف الحكم نص المادة 175 من قانون التأمينات سالف الذكر، والتي تقرر حق المستحقين في تقاضي المعاشات وفقاً للأنصبة والأحكام المقررة بالجدول رقم 3 المرافق اعتباراً من أول الشهر الذى حدثت فيه الوفاة، ولكن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها القاصر بمبلغ 350 قرش شهرياً في حين أنها لا تستحق إلا النصف فقط ودون تحديد نصيب كل من الأرملة والابن في المعاش.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 113 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 تنص على أن تلتزم هيئة التأمينات الاجتماعية بالوفاء بالتزاماتها المقررة كاملة بالنسبة لمن تسرى عليهم أحكام هذا القانون ولم يقم صاحب العمل بالاشتراك عنهم في الهيئة، ويؤدي المعاش أو التعويض طبقاً لنص الفقرة الثالثة من هذه المادة على أساس الحد الأدنى للأجور - في حالة عدم إمكان التثبت من قيمة الأجرة وجرى نص المادة 91 من القانون سالف الذكر على أن يكون الحد الأقصى للمعاشات التي تمنح وفقاً لهذا القانون مائة جنيه كما يكون الحد الأدنى لمعاش المؤمن عليه 360 قرشاً شهرياً ومفاد ذلك أن تلتزم الهيئة العامة للتأمينات بالوفاء بالتزاماتها المقررة في القانون بالنسبة لمن يسرى عليهم قانون التأمينات الاجتماعية ولو لم يكن صاحب العمل قد اشترك عنهم في الهيئة. وتحسب مستحقاتهم على أساس مدة الخدمة ومتوسط الأجر الفعلي الذي كانوا يتقاضونه في السنتين الأخيرتين أو مدة الخدمة الفعلية أيهما أقل وذلك بحد أقصى للمعاش قدره مائة جنيه شهرياً مهما بلغت مدة الأجر والخدمة، وبحد أدنى مقداره 360 قرشاً شهرياً مهما نقصت قيمة الأجر أو ضؤلت مدة الخدمة، ومن ثم فإن المناط في استحقاق العامل للحد الأدنى للمعاش هو سريان أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 عليه مما لا يستلزم الاستيثاق من مقدار عنصري الأجر والمدة ذلك لأن التحقق من هذين العنصرين إنما يكون في حالة طلب العامل أو ورثته معاشاً يزيد عن الحد الأدنى، وقد أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون سالف الذكر، والتي ورد فيها أنه تمشياً مع الأغراض المرجوة إنشاء نظام للمعاشات وحتى يساير القانون التطور الاجتماعي والعمل على رفع مستوى المعيشة لفئات العاملين، فقد تضمن القانون أن يكون الحد الأدنى للمعاش 360 قرشاً شهرياً لصاحب المعاش وخمسمائة مليم لكل من المستحقين عنه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بأحقية الورثة للمعاش، الذى طلبت المطعون ضدها الأولى الحكم به - 350 قرشاً شهرياً وذلك تأسيسا على أن مورث المطعون ضدها ممن يسري عليهم قانون التأمينات الاجتماعية وأنه قد توفى بسبب العمل واستخلص الحكم ذلك من التحقيقات التي تمت في الدعوى، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون، ولا يعيب الحكم تقديره لقيمة المعاش للوصية والقاصر معاً دون تخصيص نصيب كل منهما عملاً بالجدول رقم 3 الملحق بالقانون المذكور طالما أنه حدده لهما معاً وليس للوصية وحدها.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك تقول أن المادة 120 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 أعفت هيئة التأمينات الاجتماعية والمؤمن عليهم أو - المستحقين عنهم من الرسوم القضائية المستحقة في الدعاوى التي ترفع منهم في كافة درجات التقاضي، وأجازت للمحكمة أن تحكم في حالة رفض الدعوى على رافعها بالمصروفات. ولما كان قد قضى لصالح المطعون ضدها الأولى استئنافياً ولم تلزم بمصروفات التقاضي عن الدرجتين وقضى الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بهذه المصروفات وهي لم ترفع الدعوى ابتداء فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المستفاد من المادة - 184 من قانون المرافعات هو أن من خسر الدعوى كلها أو بعضها يحكم عليه بالمصروفات، وكانت المادة 120 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 قد نصت على أنه تعفى من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي الدعاوى التي ترفعها الهيئة أو المؤمن عليهم أو المستحقون عنهم طبقا لأحكام هذا القانون، وللمحكمة في حالة رفض الدعوى أن تحكم على رافعها بالمصروفات كلها أو بعضها وهو نص أراد منه الشارع إعفاء الدعاوى الخاصة بالتأمينات الاجتماعية التي ترفع من الهيئة أو عليها من المستحقين من الرسوم القضائية وذلك تيسيراً للمنتفعين بالقانون من اللجوء إلى التقاضي أسوة بالإعفاء الذى قرره المشرع في الدعاوى العمالية في المادة السابعة من قانون العمل رقم 91 سنة 1959 ولا يحول الإعفاء من الرسوم دون تطبيق الأصل العام في شأن الالتزام بالمصروفات وهو القضاء بها على من خسر الدعوى كلها أو بعضها، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 120 من أن للمحكمة في حالة رفض الدعوى أن تحكم على رافعها بالمصروفات كلها أو بعضها بقوله أنه ينصرف إلى من رفع الدعوى ابتداء، ذلك أن خاسر الدعوى هو من رفعها أو دفعها بغير حق، لما كان ذلك وكانت الهيئة العامة للتأمينات قد خسرت الدعوى أمام محكمة ثاني درجة ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك إلزامها بالمصروفات عن الدرجتين فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ومن ثم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه.