الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 9 يونيو 2020

الطعن 1052 لسنة 42 ق جلسة 24 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 320 ص 1422


جلسة 24 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: حسن الشربيني، ومحمود عطيفة، وطه دنانة، ومحمد عادل مرزوق.
--------------
(320)
الطعن رقم 1052 لسنة 42 القضائية

(أ) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها " مواد مخدرة.
حق محكمة الموضوع في وزن أقوال الشاهد وتقديرها التقدير الذي تطمئن إليه دون التزامها ببيان سبب إطراحها. إفصاحها عن الأسباب التي من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد. لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها. مثال لتسبيب غير سائغ للشك في أقوال الشاهد في مواد مخدره.
)ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". مواد مخدرة.
اضطراب الحكم في بيان واقعة الدعوى ومكان حصولها. تقريره تارة أنها بيع مخدر في مكان وتارة أخري أنها تخلي عن المخدر في مكان آخر. يفصح عن عدم استقرار الواقعة وعناصرها في ذهن المحكمة. فساد في الاستدلال يعيب الحكم ويوجب نقضه.

---------------
1 - لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها لها، إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التي من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها. ولما كان ما أورده الحكم تبريراً لإطراح أقوال شاهد الإثبات في الدعوى غير سائغ وليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه، ذلك بأن توجه الضابط الشاهد وحده متنكراً في زي بلدي إلى المتهم وشراءه المخدر منه لا يدعو إلى الشك في تصرفه كما أن هروب الأشخاص الذين كانوا حول المتهم ومعهم كيس النقود والميزان لا أثر له في مسئولية المتهم عن واقعة إحراز المخدر ثم أنه ليس بلازم أن يصطحب الضابط أفراد القوة معه عندما تقدم لشراء المخدر من المتهم وليس من شأنه أن يدعو إلى الشك في أقواله، الأمر الذي يبين منه أن ما ذهب إليه الحكم غير سائغ.
2 - إذا اضطرب الحكم في بيان واقعة الدعوى ومكان حصولها، فتارة يقرر أنها واقعة بيع مخدر بشارع جبل الدراسة وتارة يقول إنها واقعة تخلي عن المخدر وقعت بحارة المخللاتى فإن ذلك يفصح عن أن الواقعة وعناصرها لم تكن مستقرة في ذهن المحكمة وهذا يعيب الحكم بفساد الاستدلال ويوجب نقضه.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم أول أكتوبر سنة 1969 بدائرة قسم الدرب الأحمر محافظة القاهرة: أحرز جوهراً مخدراً (أفيوناً) وكان ذلك بقصد التعاطي وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 26 سبتمبر سنة 1971 ببراءة المتهم مما هو منسوب إليه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة فيه بطريق النقض... إلخ.

المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز مخدر بقصد الاتجار، قد شابه فساد في الاستدلال, ذلك بأن المحكمة أطرحت بغير سند مقبول قول النقيب...... شاهد الإثبات بأن المتهم باعه كمية الأفيون، وعابت على الضابط توجهه وحده إلى المتهم لشراء المخدر، وافترضت وجوب اصطحاب الضابط لباقي أفراد القوة أثناء واقعة الشراء فضلاً عن اضطراب المحكمة في بيان الواقعة ومكان حصولها، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى حسبما أسندتها النيابة العامة إلى المطعون ضده بما محصله أن النقيب.......... معاون مباحث قسم الدرب الأحمر تنكر في زى بلدي، وانتقل في الساعة الرابعة من مساء يوم 1/ 10/ 1969 وبصحبته بعض رجال الشرطة، لتنفيذ الإذن الصادر من النيابة العامة بضبط وتفتيش المتهم، فوجده جالساً أمام المنزل بشارع جبل الدراسة ويقوم ببيع الجواهر المخدرة وحوله بعض الأشخاص فتقدم إليه وحده وطلب منه شراء أربع أوقيات من مخدر الأفيون، وبعد الاتفاق على الثمن قام المتهم بوزن المخدر وسلمه للضابط، فضبطه وأعطي الإشارة المتفق عليها لباقي أفراد القوة فحضرت عقب ذلك. واستند الحكم تبريراً لقضائه بالبراءة إلى ما نصه "إن اتهام المتهم - المطعون ضده - بحيازة قطعة المخدر المضبوطة, وجلوس المتهم على الأرض أمام المنزل الكائن بحارة المخللاتى رقم 2 المقول بأن المتهم ووالدته يقيمان به وحوله مجموعة تزيد على العشرة أشخاص يقومون بشراء مواد مخدرة تشبه الأفيون، وبجواره على الأرض كيس من الورق كان يضع فيه النقود الفكه, وعرض الضابط شراء أربع أوقيات، وقيام المتهم بوزن المخدر له، وإعطاء الضابط إشارة إلى باقي أفراد القوة التي كانت تلازمه للحضور وفرار العشرة أشخاص بعد ذلك ومعهم كيس النقود والميزان, كل ذلك يعوزه الدليل على ثبوت نسبة واقعة تخلي المتهم عن المخدر على الأقل رغم أن مفهوم العقل ومدلوله يؤكد أن في هذا الصدد أنه يستحيل على السيد الضابط أن يقوم بمفرده بمداهمة المتهم والقبض عليه وضبط قطعة المخدر المضبوطة، الأمر الذي لا يتوافر معه للمحكمة الاطمئنان الكامل على أن الضبط قد تم بالصورة التي يرويها الضابط وإذ يتسرب الشك إلى وجدان المحكمة من هذا الوجه، فلا يكون إلا الحكم ببراءة المتهم مما أسند إليه".
وحيث إنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها لها، إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التي من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها. ولما كان ما أورده الحكم تبريراً لإطراحه لأقوال شاهد الإثبات في الدعوى غير سائغ, وليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه، ذلك بأن توجه الضابط الشاهد وحده متنكراً في زى بلدي إلى المتهم وشراءه المخدر منه لا يدعو إلى الشك في تصرفه, كما أن هروب الأشخاص الذين كانوا حول المتهم ومعهم كيس النقود والميزان لا أثر له في مسئولية المتهم عن واقعة إحراز المخدر, ثم إنه ليس بلازم أن يصطحب الضابط أفراد القوة معه عندما تقدم لشراء المخدر من المتهم, وليس من شأنه أن يدعو إلى الشك في أقواله، الأمر الذي يبين منه أن ما ذهب إليه الحكم غير سائغ. فضلاً عن اضطرابه في بيان واقعة الدعوى ومكان حصولها، فتارة يقرر أنها واقعة بيع مخدر بشارع جبل الدراسة, وتارة يقول إنها واقعة تخلي عن المخدر وقعت بحارة المخللاتى, الأمر الذي يفصح عن أن الواقعة وعناصرها لم تكن مستقرة في ذهن المحكمة, وهذا يعيب الحكم بفساد الاستدلال ويوجب نقضه.

الطعن 1144 لسنة 42 ق جلسة 24 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 321 ص 1426


جلسة 24 من ديسمبر سنة 1972
برئاسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: حسن الشربيني، ومحمود عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامه، وطه دنانه.
-------------
(321)
الطعن رقم 1144 لسنة 42 القضائية

(أ) اختلاس أموال أميرية. جريمة. "أركانها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تحقق صفة مأمور التحصيل متى كان تسليم المال للموظف حاصلاً بمقتضي وظيفته وصفته لتوريده لحساب الحكومة ولو كان في أجازة مرضية. المادة 112/ 2 عقوبات. النعي على الحكم بتجرد الطاعن من صفته كمأمور تحصيل لكونه في أجازة مرضية في اليوم الذي حصل فيه المبلغ المختلس غير سديد.
(ب) اختلاس أموال أميرية. عقوبة. "تقديرها". "العقوبة المبررة". ظروف مخففة. وصف التهمة. نقض. "أسباب الطعن. مالا يقبل منها".
قضاء الحكم بمعاقبة الطاعن بمقتضي المادة 112/ 1 - 2 عقوبات بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع استعمال الرأفة وفقاً للمادة 17 عقوبات. لا جدوى من النعي بأن الفقرة الأولى من المادة 112 عقوبات هي الواجبة التطبيق ما دامت العقوبة المقضي بها مقرره لهذه الفقرة. أخذ المحكمة الطاعن بالرأفة وتقديرها العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته للواقعة لا يغير من ذلك. علته: تقدير العقوبة مداره ذات للواقعة الجنائية التي قارفها الجاني لا الوصف القانوني الذي تكيفه المحكمة. إعمال المحكمة حقها الاختياري في استعمال الرأفة تطبيقاً للمادة 17 عقوبات هو تقدير العقوبة التي تتناسب مع الواقعة وما أحاط بها من الظروف.
(جـ) عقوبة. غرامة. اختلاس أموال أميرية.
الحد الأدنى للغرامة طبقاً للمادة 118 عقوبات خمسمائة جنيه حتى لو قل المال المختلس عن هذا الحد.

--------------
1 - تتحقق صفة مأمور التحصيل متى كان تسليم المال للموظف حاصلاً بمقتضي وظيفته لتوريده لحساب الحكومة, ولما كانت وظيفة الطاعن وصفته في التحصيل لم تتغير أثناء وجوده في الأجازة المرضية وكان الثابت أن تسلم المال المختلس بصفته الوظيفية المذكورة كان فعله جناية منطبقة على المادة 112/ 2 من قانون العقوبات. ويكون النعي على الحكم بتجرد الطاعن من صفته كمأمور للتحصيل لكونه في أجازة مرضية في اليوم الذي حصل فيه المبلغ المختلس غير سديد.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قد قضي بمعاقبة الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبالغرامة والعزل بمقتضي المادة 112/ 1 - 2 من قانون العقوبات وذلك بعد أن استعمل الرأفة معه وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات فإنه لا جدوى للطاعن مما يثيره من أن مادة العقاب الواجبة التطبيق على واقعة الاختلاس هي الفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات ما دامت العقوبة المقضي بها مقررة في القانون وفقاً لهذه الفقرة الأخيرة ولا يغير من ذلك أن المحكمة أخذت الطاعن بالرأفة وأنها كانت عند تقدير العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته للواقعة إذ أن تقدير العقوبة مداره ذات الوقعة الجنائية التي قارفها الجاني لا الوصف القانوني الذي تكيفه المحكمة وهى إذ تعمل حقها الاختياري في استعمال الرأفة بتطبيق المادة 17 عقوبات فإنما تقدر العقوبة التي تتناسب مع الواقعة وما أحاط بها من ظروف.
3 - وضعت المادة 118 من قانون العقوبات حداً أدنى للغرامة لا يقل عن خمسمائة جنيه حتى لو قل المال المختلس عن هذا الحد.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 10 من أكتوبر سنة 1966 بدائرة قسم الأزبكية محافظة القاهرة: (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً - مندوب بمكتب ضرائب الأزبكية - اختلس مبلغ أربعمائة تسعة وتسعين جنيهاً وخمسمائة مليم لمصلحة الضرائب والمسلمة إليه بسبب وظيفته حالة كونه من مأموري التحصيل المختصين بتحصيل الضرائب من الممولين. (ثانياً) بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي صورة للقسيمة رقم 205133 مجموعة 3 وحافظة التوريد المؤرخة 10 من أكتوبر سنة 1966 حال تحريرها المختص بوظيفته يجعله وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بالصور الخاصة بمصلحة الضرائب أن المبلغ المدفوع 500 م من..... في 10 من أكتوبر سنة 1966 بينما حقيقة الأمر أن المبلغ المدفوع إليه هو 500 ج من...... في 5 من أكتوبر سنة 1966 كما أثبت هذا البيان أيضاً على خلاف الحقيقة بحافظة التوريد المؤرخة 10 من أكتوبر سنة 1966 ليتوصل بذلك إلى الاستيلاء على الفرق بين المبلغين. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام فقرر ذلك بتاريخ 3 يونيه سنة 1967, ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 7 مارس سنة 1972 عملاً بالمواد 111/ 1, 112/ 1 - 2، 118، 119، 211، 213، 17، 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه وبعزله من وظيفته، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

المحكمة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجنايتي الاختلاس والتزوير في محررات رسمية وطبق في شأن جريمة الاختلاس المادة 112/ 2 من قانون العقوبات باعتباره من محصلي الأموال الأميرية قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن كان في إجازة مرضية في يوم 5/ 10/ 1966 الذي حصل فيه المبلغ المختلس ويعتبر في هذا الوقت أنه تجرد من صفته كمأمور بالتحصيل وأصبح إما موظفاً عادياً تنطبق عليه الفقرة الأولى من 112 من قانون العقوبات أو مجرد فرد عادي ارتكب جريمة تبديد مما يترتب عليه أنه كان يمكن للمحكمة وقد أعملت في حقه المادة 17 عقوبات أن تنزل بالعقوبة إلى الحبس لمدة ستة شهور فضلاً عن عدم توقيع عقوبة العزل - هذا إلى أن المحكمة قضت بتغريم الطاعن 500 ج في حين أنه ما كان يحوز القضاء بغرامة تزيد عن مبلغ 499 ج و 500 م وهو قيمة المبلغ المختلس، وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لدفاع الطاعن في خصوص ما أثاره من أنه كان في إجازة مرضية في المدة من 1/ 10/ 1966 إلى 5/ 10/ 1966 وأنه كان فرداً عادياً في هذا الوقت ورد عليه بقوله: "إن المتهم (الطاعن) حين تسلم المبلغ من الممول بتاريخ 5/ 10/ 1966 وحرر له الإيصال المثبت لهذا السداد قد قام بعمل يختص به حسب وظيفته الرسمية وكان المفروض عليه توريد هذا المبلغ إلى خزانة الدولة بمجرد عودته إلى عمله في اليوم التالي مباشرة وهو 6/ 10/ 1966 بعد انقضاء أجازته فلا يصح في القانون القول بتغيير الوصف القانوني للجريمة بسبب عارض هو كون المتهم حين اقترف الفعل المكون لها في إجازة لأي سبب من الأسباب وإنما يتقيد التكييف القانوني للفعل بحسب تغير العمل والاختصاص كأن يسند إلى المتهم في تاريخ مقارفته الجريمة - عمل آخر مغاير للتحصيل". وما أورده الحكم من ذلك صحيح في القانون ذلك بأن صفة مأمور التحصيل تتحقق متى كان تسليم المال للموظف حاصلاً بمقتضي وظيفته لتوريده لحساب الحكومة, ولما كانت وظيفة الطاعن وصفته في التحصيل لم تتغير أثناء وجوده في الأجازة المرضية وكان الثابت أنه تسلم المال المختلس بصفته الوظيفية المذكورة كان فعله جناية منطبقة على المادة 112/ 2 من قانون العقوبات. ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد - وفوق ذلك فإنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قضي بمعاقبة الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبالغرامة والعزل بمقتضي المادة 112/ 1 - 2 من قانون العقوبات وذلك بعد أن استعمل الرأفة معه وفقاً للمادة 17 من هذا القانون فإنه لا جدوى للطاعن مما يثيره من أن مادة العقاب الواجبة التطبيق على واقعة الاختلاس هي الفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات ما دامت العقوبة المقضي بها مقررة في القانون وفقاً لهذه الفقرة الأخيرة, ولا يغير من ذلك أن المحكمة أخذت الطاعن بالرأفة وأنها كانت عند تقدير العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته للواقعة, إذ أن تقدير العقوبة مداره ذات الوقعة الجنائية التي قارفها الجاني لا الوصف القانوني الذي تكيفه المحكمة وهى إذ تعمل حقها الاختياري في استعمال الرأفة بتطبيق المادة 17 عقوبات فإنما تقدر العقوبة التي تتناسب مع الواقعة وما أحاط بها من ظروف. لما كان ذلك, وكانت المادة 118 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم في حق الطاعن قد وضعت حداً أدنى للغرامة لا يقل عن خمسمائة جنيه حتى لو قل المال المختلس عن هذا الحد فإنه لا محل لتعيب الحكم فيما قضي به من تغريم الطاعن 500 جنيه ومن ثم يكون الطعن برمته على غير أساس واجب الرفض موضوعاً.



الطعن 972 لسنة 42 ق جلسة 3 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 295 ص 1313


جلسة 3 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وحسن الشربيني، ومحمود عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة.
--------------
(295)
الطعن رقم 972 لسنة 42 القضائية

(أ) حكم. "إصداره". نقض. أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". دستور.
صدور الحكم باسم الأمة في ظل دستور سنة 1971 لا ينال من مقومات وجوده قانوناً. التقاء عبارتي "باسم الأمة" "وباسم الشعب" عند معني واحد في المقصود في هذا المناط ويدلان عليه وهو السلطة العليا صاحبة السيادة في البلاد ومصدر كل السلطات فيها.
(ب، جـ) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(ب) كفاية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة ما دام أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاء على أسباب تحمله.
(جـ) لا يقدح في سلامة حكم البراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبه ما دام أقيم على دعامات أخري متعددة لم يوجه إليها أي عيب وتكفي وحدها لحمله. مثال.

-------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض على أن عبارتي "باسم الأمة" و"باسم الشعب" يلتقيان عند معني واحد في المقصود في هذا المناط ويدلان عليه وهو السلطة العليا صاحبة السيادة في البلاد ومصدر كل السلطات فيها. لما كان ذلك، فإن صدور الحكم المطعون فيه باسم الأمة في ظل دستور سنة 1971 - لا ينال من مقومات وجوده قانوناً ويكون الطعن عليه بهذا السبب غير سديد.
2 - من المقرر أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله. ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه إنه يعد أن بين واقعة الدعوى وعرض لأدلة الثبوت فيها بما يكشف عن تمحيصه لها والإحاطة بظروفها وبأدلة الاتهام فيها, خلص إلى أن التهم الموجهة إلى المطعون ضده محل شك للأسباب التي أوردها، وهى أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهي إليها، فإنه يكون بريئاً من قاله القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال.
3 - لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة، فإنه بفرض صحة ما تنعاه الطاعنة عليه من خطئه في تصور شهادة المجني عليه وتعارض تصويره لتلك الشهادة مع التقرير الفني، فإن هذا العيب غير منتج ما دام الثابت أن الحكم قد أقيم على دعامات أخرى متعددة لم يوجه إليها أي عيب وتكفي وحدها حمله.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 19/ 7/ 1970 بدائرة مركز مغاغة في محافظة المنيا: (1) قتل.... عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً من بندقية خرطوش قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (2) شرع في قتل..... عمداً بان أطلق عليه عياراً قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو عدم إحكام الرماية ومداركة المجني عليه بالعلاج. (3) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "بندقية خرطوش". (4) أحرز ذخيرة "طلقة" مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر الغير مرخص له بحمله وإحرازه. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك بتاريخ 8/ 4/ 1971. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً بتاريخ 20/ 9/ 1971 عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي ببراءة المطعون ضده من تهم القتل العمد والشروع فيه وإحراز السلاح والذخيرة المسندة إليه، قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه صدر باسم الأمة ولم يتوج باسم الشعب عملاً بالمادة 72 من الدستور الدائم المعمول به من يوم 11 سبتمبر سنة 1971 مما يفقده مقومات وجوده قانوناً. هذا إلى أنه أطرح شهادة المجني عليه الثاني تصوراً منه أنها لو صحت لكانت إصابته بالرأس من الخلف لا من الأمام كما جاء بالتقرير الفني مع أن الثابت بهذا التقرير أن إصابة ذلك المجني عليه قد حدثت بالصدغية اليمني باتجاه يتعذر تحديده لكون الرأس عضو متحرك، مما ينبئ بعدم تمحيص المحكمة للدعوى والإحاطة بأدلة الثبوت فيها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن عبارتي "باسم الأمة" و"باسم الشعب" يلتقيان عند معني واحد في المقصود في هذا المناط ويدلان عليه وهو السلطة العليا صاحبة السيادة في البلاد ومصدر كل السلطات فيها. لما كان ذلك، فإن صدور الحكم المطعون فيه باسم الأمة لا ينال من مقومات وجوده قانوناً ويكون الطعن عليه بهذا السبب غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر إنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله, وكان يبين من الحكم المطعون فيه إنه بعد أن بين واقعة الدعوى وعرض لأدلة الثبوت فيها بما يكشف عن تمحيصه لها والإحالة بظروفها وبأدلة الاتهام فيها, خلص إلى أن التهم الموجهة إلى المطعون ضده محل شك للأسباب التي أوردها، وهى أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهي إليها، فإنه يكون بريئاً من قاله القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال - ولا يقدح في سلامته أن تكون إحدى دعاماته معيبة، فإنه يفرض صحة ما تنعاه الطاعنة عليه من خطئه في تصور شهادة المجني عليه وتعارض تصويره لتلك الشهادة مع التقرير الفني، فإن هذا العيب غير منتج ما دام الثابت أن الحكم قد أقيم على دعامات أخرى متعددة لم يوجه إليها أي عيب وتكفي وحدها لحمله.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1124 لسنة 42 ق جلسة 3 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 296 ص 1317

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وحسن الشربيني، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه دنانة.
-----------------
(296)

الطعن رقم 1124 لسنة 42 القضائية

(أ، ب) مأمورو الضبط القضائي. تفتيش. "التفتيش بناء على إذن". اختصاص. إجراءات. مواد مخدرة. دفوع. "الدفع ببطلان الضبط والتفتيش".

(أ) المادة 23 إجراءات بعد تعديلها بالقانون 7 لسنة 1963. منحها الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفى شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة , ولا يتهم تنبسط على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة. قرار وزير الداخلية بتنظيم مصلحة الأمن العام وتحديد اختصاص كل إدارة منها لا يسلب أو يقيد هذه الصفة.
(ب) المادة 23 إجراءات منحها الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفى شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة عامة وشاملة في ضبط جميع الجرائم في كافة أنحاء الجهورية.
اختصاص وكيل نيابة مخدرات القاهرة الأذن بالتفتيش يشمل التحقيق والتصرف في قضايا المخدرات التي تقع بدائرة محافظة القاهرة وقسم أول وثاني الجيزة طبقاً لقرار وزير العدل في 18 فبراير سنة 1958 بإنشاء نيابة مخدرات القاهرة.
تتبع الضابط بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة المأذون له بالتفتيش من وكيل نيابة مخدرات القاهرة للسيارة المأذون بتفتيشها من دائرة محافظة القاهرة إلى دائرة قسم الجيزة وقيامه بتفتيشها. صحيح لممارسة اختصاصاً أصيلاً له نوعياً ومكانياً. النعي ببطلان الإجراءات غير صحيح.
(ج) تفتيش. "إذن التفتيش. تنفيذه". مواد مخدرة. إجراءات.
استخلاص الحكم في استدلال سائغ لرضاء الطاعنة بتفتيش منزلها وعدم إثارة الدفاع بجلسة المحاكمة لحصول إكراه للتوقيع على إقرار الرضاء بالتفتيش. الجدل في صحة إقرار الطاعنة ورضائها بالتفتيش لا يكون مقبولاً.
(د) تفتيش. "إذن التفتيش. تنفيذه". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع. "الدفع ببطلان التفتيش". مواد مخدرة.
استخلاص الحكم بسلامة تفتيش منزل الطاعنة برضاها. تزيده إلى بحث حالة التلبس وتوافر الدلائل الكافية عليها. عدم تعويله في قضائه برفض الدفع ببطلان التفتيش على ما تزيد إليه. لا يعيبه ما استطرد إليه من تقريرات قانونية خاطئة لم يكن بحاجة إليها ولم يكن لها أثر في منطقه أو في النتيجة التي خلص إليها.
(هـ) مواد مخدرة. حيازة. جريمة. "أركانها".
حيازة المادة المخدرة يكفي فيها أن يكون سلطان الجاني مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز لها شخصاً غيره. مثال لتسبيب سائغ في التدليل على نسبة حيازة المخدر للطاعن.

---------------
1 - منحت المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1963 الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفى شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة، مما مؤداه أن يكون في متناول اختصاصهم ضبط جميع الجرائم مادام أن قانون الإجراءات الجنائية حينما أضفي عليهم صفة الضبط القضائي لم يرد أن يقيدها لديهم بأي قيد أو يحد من ولا يتهم فيجعلها قاصرة على نوع معين من الجرائم لاعتبارات قدرها تحقيقاً للمصلحة العامة وتلك الولاية بحسب الأصل إنما تنبسط على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة لما هو مقرر من أن إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعني مطلقاً سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عينها من مأموري الضبط ذوي الاختصاص العام ولا ينال من هذا النظر ما اشتمل عليه قرار وزير الداخلية بتنظيم مصلحة الأمن العام وتحديد اختصاص كل إدارة منها فهو محض قرار نظامي لا يشتمل على ما يمس أحكام قانون الإجراءات الجنائية وليس فيه ما يخول وزير الداخلية حق إصدار قرارات بمنح صفة الضبط القضائي أو سلب أو تقييد هذه الضفة عن ضابط معين بالنسبة إلى نوع أو أنواع معينة من الجرائم.

2 - لما كانت المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية فضلاً عن أنها منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفى شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة عامة وشاملة في ضبط جميع الجرائم فإنها كذلك قد خولتهم هذه السلطة في كافة أنحاء الجمهورية، وكان اختصاص وكيل نيابة مخدرات القاهرة الآذن بالتفتيش يشمل التحقيق والتصرف في قضايا المخدرات التي تقع بدائرة محافظة القاهرة وقسم أول وثاني الجيزة طبقاً لقرار وزير العدل الصادر في 18 فبراير سنة 1958 بإنشاء نيابة مخدرات القاهرة. ولما كان الضابط المأذون بالتفتيش وتولي تنفيذ الإذن يعمل بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة، فإنه في تتبعه السيارة المأذون بتفتيشها من دائرة محافظة القاهرة إلى دائرة قسم الجيزة وقيامه بتفتيشها إنما كان يمارس اختصاصاً أصيلاً له نوعياً ومكانياً بوصفة من رجال الضبط القضائي بناء على إذن صادر له ممن يملكه قانوناً ولم يجاوز حدود اختصاصه الذي ينبسط على كل أنحاء الجمهورية ومن ثم يكون غير صحيح النعي ببطلان الإجراءات في هذا الصدد.
3 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد خلص في استدلال سائغ إلى أن تفتيش منزل الطاعنة الثانية لم يتم إلا بعد موافقتها على ذلك موافقة تضمنها الإقرار الذي وقعت عليه ببصمة إبهامها وبصمة خاتمها ووقع عليه ابنها الطالب بالمدارس الثانوية والذي يعرف القراءة والكتابة جيداً وبالتالي عرف مضمون ما وقع عليه، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يثر شيئاً عن حصول التوقيع على الإقرار نتيجة إكراه فان الجدل في صحة إقرار الطاعنة ورضائها بالتفتيش لا يكون مقبولاً.
4 - إذا كان الحكم المطعون فيه بعد أن خلص إلى سلامة تفتيش منزل الطاعنة قد عرض إلى أن الجريمة كانت في حالة تلبس وإلي توافر الدلائل الكافية التي تجيز القبض والتفتيش وأشار في أسبابه صراحة إلى أن ذلك كان تزيداً منه بعد أن استقامت عناصر الحكم وتوافرت الدعائم التي قامت عليها المحكمة اطمئنانها إلى ما انتهت إليه من سلامة تفتيش منزل الطاعنة برضاها، وإذ كان هذا القول من الحكم يدل على أن المحكمة لم تعول في قضائها برفض الدفع ببطلان ذلك التفتيش على ما تزيدت إليه من بحث حالة التلبس وتوافر الدلائل الكافية، فإنه لا يعيب الحكم ما استطرد إليه من تقريرات قانونية خاطئة بفرض وقوع ذلك مما لم يكن الحكم بحاجة إليه ولم يكن له أثر في منطقه أو في النتيجة التي خلص إليها.
5 - لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز لها شخصاً غيره. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند في نسبة المخدر المضبوط للطاعن الأول إلى أنه زوج ابنة الطاعنة الثانية واحتفظ به لديها إمعاناً في التخفي عن رجال السلطة وتيسيراً لتصريفه وإلي إقرار الطاعنة الثانية وابنها المحكوم ببراءته للضابط وأفراد القوة وقيامهما بالإرشاد عن المضبوطات وإلي قيام المبرر القوي الذي يسمح للطاعن الأول باستعمال منزل الطاعنة الثانية في حفظ المخدرات التي يتجر فيها باعتباره زوج ابنتها وإلي وقوف سيارته المملوكة له أمام هذا المنزل يقودها شخص معروف بأنه من كبار تجار المخدرات وأن القوة كانت تجهل هذا المنزل ومدي صلته بالطاعن الأول ولم تكن تعلم بما كان فيه من جوهر مخدر إلا بعد إقرار الطاعنة الثانية وأبنها وإرشادهما وأن الإقرار تضمن أن المخدر مملوك للطاعن الأول وليس في الأوراق ما يفيد قيام خلف بينه وبينهما يدفعهما إلى اتهامه بغير حق، وإلي أن الأوراق خالية مما يؤثر في عقيدة المحكمة فيما اطمأنت إليه من أن المخدر المضبوط للطاعن الأول أخذاً بأقوال الطاعنة الثانية وابنها رغم عدولهما عنها بغية التنصل من آثارها سواء بالنسبة لهما أو للطاعن الأول - وإذا كان ما أورده الحكم من ذلك كافياً وسائغاً في التدليل على نسبة المخدر المضبوط إلى الطاعن الأول بغض النظر عن ضبط بالمخدر في أكثر من مكان بالمنزل ما دام أن الكيسين المضبوطين في الصيوان مماثلين لأكياس المخدر التي ضبطت بإرشاد الطاعنة وأقرت للضابط بأنها مملوكة للطاعن الأول فإن النعي على الحكم بالقصور أو الفساد في الاستدلال في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا يقبل أمام محكمة النقض.



الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر حكم ببراءته بأنهم في يوم 25/ 7/ 1971 بدائرة قسم الجيزة محافظة الجيزة، المتهم الأول (الطاعن): حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. المتهمان الثاني والثالثة (الطاعنة): أحرزا بغير قصدا الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي الجواهر المخدرة سالفة الذكر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للوصف والمواد الواردة بأمر الإحالة فقرر ذلك في 5/ 2/ 1972. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً بتاريخ 20/ 5/ 1972 عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 7/ 1، 34/ 1، 36، 37 , 38 , 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 لمعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرفق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم (الطاعن) بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه وبمعاقبة المتهمة (الطاعنة) بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمها ألف جنيه وبمصادرة المضبوطات. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن الأول بجريمة حيازة حشيش بقصد الاتجار والطاعنة الثانية بجريمة إحراز الحشيش بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد انطوي على خطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال - ذلك بأن الضبط والتفتيش إذ وقعا بدائرة محافظة الجيزة وكان الضابط المأذون له بالضبط والتفتيش يعمل بوحدة مكافحة جرائم المال بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة فقد تمسك الدفاع عن الطاعنين أمام محكمة الموضوع ببطلان إذن التفتيش وإجراءات الضبط والتفتيش تأسيساً على أن الأذن صدر إلى ضابط غير مختص لا نوعياً ولا مكانياً بالضبط لأنه يعمل في وحدة جرائم المال ولا شأن له في مكافحة المخدرات طبقاً لقرار وزير الداخلية بتنظيم مصلحة الأمن العام وتحديد اختصاص كل دائرة منها، وأن اختصاصه محدد بدائرة محافظة القاهرة ولا يصح أن يتجاوز هذا الاختصاص إلى دائرة محافظة الجيزة، كما أنه لم تكن له ولاية تتبع السيارة المأذون بتفتيشها من دائرة محافظة القاهرة إلى الجيزة، وبفرض ولايته في ذلك جدلاً فلم تكن له ولاية أو اختصاص بعد أن استنفد إذن التفتيش حدوده وأغراضه بعدم العثور على شيء بالسيارة المأذون بتفتيشها في تفتيش منزل الطاعنة الثانية - لأنه أصبح في هذه الحالة فرداً عادياً وليس من رجال الضبط القضائي في دائرة محافظة الجيزة , وفضلاً عن ذلك فإن رضاء الطاعنة الثانية وابنها المحكوم ببراءته بتفتيش منزلها لم يكن رضاء حراً حاصلاً قبل الدخول وبعد إلمامها بظروف التفتيش وعدم وجود مسوغ في القانون يخول من يطلبه سلطة إجرائه - غير أن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بالبطلان ورد عليه بما لا يتفق وصحيح القانون، كما اعتمد بغير سند من القانون في تبرير الإجراءات إلى قيام حالة التلبس وتوافر الدلائل الكافية، فضلاً عما شاب رده بشأن حصول التفتيش قبل الإقرار وانعدام الرضاء به من فساد في التسبيب وفى الاستدلال، كما خلا من الرد على الدفاع القائم على أن التوقيع على الإقرار قد حصل بالإكراه هذا إلى أن الحكم عول في قضائه بإدانة الطاعن الأول على التحريات عنه وعن سيارته وعلى ضبط المادة المخدرة وإقرارات الطاعنة الثانية وابنها المحكوم ببراءته في حين أن التحريات لم تتأيد بشيء ما وأن المخدر ضبط منفصلاً عن شخصه ومسكنه وأن قول الطاعنة الثانية وابنها إنما هو قول مرسل يدحضه وجود المخدر في أكثر من مكان بالمنزل وكل ما ساقه الحكم تبريراً لحيازة الطاعن الأول للمخدر لا يصلح سبباً لتبرير ثبوت التهمة في حقه من الناحيتين المادية والمعنوية, وذلك كله يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما حاصلة أن النقيب......... بوحدة مكافحة جرائم المال بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة استصدر إذناً من وكيل نيابة مخدرات القاهرة بضبط الطاعن الأول وتفتيشه وتفتيش السيارة رقم 10407 ملاكي جيزة لضبط ما يحوزه أو يحرزه أو يوجد بالسيارة من جواهر مخدرة , وقد صدر هذا الإذن بناء على التحريات السرية التي أجراها ذلك الضابط بأن الطاعن الأول يتجر في الجواهر المخدرة ويستخدم السيارة في نقل تلك الجواهر وترويجها بدائرة مصر القديمة. ونفاذاً للإذن كمن الضابط ومعه قوة من رجال الشرطة السريين بأول المنيل بجوار سراي محمد على ثم شاهد السيارة المأذون بتفتيشها تتجه بسرعة إلى كوبري الجامعة ثم إلى الجيزة فأسرع إلى متابعتها حتى وقفت أمام أحد المنازل بشارع الوحدة العربية بدائرة قسم الجيزة، وكان يقودها أحد تجار المخدرات المعروفين وبجواره شخص آخر ولدي وقوفها نزل من المنزل........ المحكوم ببراءته - وهو ابن الطاعنة الثانية وجري بينه وبين من في السيارة حديث لم يتبينه الضابط فأسرعت القوة إليهم وقام الضابط بتفتيش السيارة فلم يعثر على شيء بها ولما استفسر من ثلاثتهم عن الجواهر المخدرة اعترف له ابن الطاعنة الثانية بأن الطاعن الأول وهو زوج شقيقته أحضر كمية منها إلى المسكن الذي يقيم فيه مع والدته حتى يرسل في طلبها وأبدي استعداده للإرشاد عنها وصعد أمامه إلى المسكن وطرق بابه فخرجت الطاعنة الثانية زوجة الطاعن الأول وأيدت أقوال ابنها......... وصرحت للقوة بدخول المسكن لتفتيشه ووقعت ببصمة إبهامها وبصمة خاتمها على إقرار بموافقتها على التفتيش وقعة معها ابنها...... وأرشدت القوة إلى حجرة على يمين الداخل وجدت بها قفة إلى جوار السرير تحتوي على ثلاثة وثلاثين كيسا من جوهر الحشيش وذكرت أنها الكمية التي أحضرها الطاعن الأول وباستكمال التفتيش عثر الضابط في صيوان على يسار الداخل على كيسين مماثلين وعلى ميزان كبير بكفتين وصنجتين - وبعد أن أورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال الضابط ومرافقيه من رجال الشرطة السرية ومن تقرير التحليل - وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها - عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش ورد عليه بأنه وإن كان الضابط الذي تولي تنفيذ الإذن يعمل بوحدة مكافحة جرائم المال بإدارة البحث الجنائي بمحافظة القاهرة إلا أن هذا التخصيص لا يسلبه صفته الأساسية التي أضفاها عليه القانون باعتباره من مأموري الضبطية القضائية وأن سلطة التحقيق لا تلتزم باختيار شخص معين من رجال الضبط القضائي وما دامت النيابة العامة قد أذنت لهذا الضابط بتنفيذ الإذن بالتفتيش فإن قيامه بذلك يكون قد تم في نطاق القانون. وما قاله الحكم فيما تقدم صحيح في القانون ذلك بأن المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1963 قد منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفى شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة، مما مؤداه أن يكون في متناول اختصاصهم ضبط جميع الجرائم مادام أن قانون الإجراءات الجنائية حينما أضفي عليهم صفة الضبط القضائي لم يرد أن يقيدها لديهم بأي قيد أو يحد من ولا يتهم فيجعلها قاصرة على نوع معين من الجرائم لاعتبارات قدرها تحقيقاً للمصلحة العامة وتلك الولاية بحسب الأصل إنما تنبسط على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة لما هو مقرر من أن إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعني مطلقاً سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عينها من مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام ولا ينال من هذا النظر ما اشتمل عليه قرار وزير الداخلية بتنظيم مصلحة الأمن العام وتحديد اختصاص كل إدارة منها فهو قرار نظامي لا يشتمل على ما يمس أحكام قانون الإجراءات الجنائية وليس فيه ما يخول وزير الداخلية حق إصدار قرارات بمنح صفة الضبط القضائي أو سلب أو تقييد هذه الصفة عن ضابط معين بالنسبة إلى نوع أو أنواع معينة من الجرائم. لما كان ذلك, وكان الثابت أن الضابط بفرض تجاوزه اختصاصه المكاني - إنما تتبع السيارة المأذون بتفتيشها نظراً لحالة الضرورة التي وصفها الحكم من فرار السيارة مسرعة أمام الكمين المعد بحيث تعذر على القوة إيقافها مما يجيز له في سبيل تنفيذ الإذن تتبعها - ومع ذلك فإنه لما كانت المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية المشار إليها فضلاً عن أنها منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفى شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة عامة وشاملة في ضبط جميع الجرائم فإنها كذلك قد خولتهم هذه السلطة في كافة أنحاء الجمهورية، وكان اختصاص وكيل نيابة مخدرات القاهرة الآذن بالتفتيش يشمل التحقيق والتصرف في قضايا المخدرات التي تقع بدائرة محافظة القاهرة وقسم أول وثاني الجيزة طبقاً لقرار وزير العدل الصادرة في 18 فبراير سنة 1958 بإنشاء نيابة مخدرات القاهرة, ولما كان الضابط المأذون بالتفتيش وتولي تنفيذ الإذن يعمل بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة، فإنه في تتبعه السيارة المأذون بتفتيشها من دائرة محافظة القاهرة إلى دائرة قسم الجيزة وقيامه بتفتيشها إنما كان يمارس اختصاصاً أصيلاً له نوعياً ومكانياً بوصفة من رجال الضبط القضائي بناء على إذن صادر له ممن يملكه قانوناً ولم يجاوز حدود اختصاصه الذي ينبسط على كل أنحاء الجمهورية ومن ثم يكون غير صحيح النعي ببطلان الإجراءات في هذا الصدد. لما كان ذلك, وكان ما أجراه الضابط في الدعوى من تحريات وضبط إنما كان في صدد الدعوى ذاتها واختصاصه يمتد إلى جميع من اشتركوا فيها واتصلوا بها أينما كانوا ويجعل له الحق عند الضرورة في تتبع الأشياء موضوع الجريمة أو المتحصلة منها ومباشرة كل ما يخوله القانون من إجراءات سواء في حق المتهم في الجريمة أو في حق غيره من المتصلين بها وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في استدلال سائغ إلى أن تفتيش منزل الطاعنة الثانية لم يتم إلا بعد موافقتها على ذلك موافقة تضمنها الإقرار الذي وقعت عليه ببصمة إبهامها وبصمة خاتمها ووقع عليه ابنها........ الطالب بالمدارس الثانوية والذي يعرف القراءة والكتابة جيداً وبالتالي عرف مضمون ما وقع عليه وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يثر شيئاً عن حصول التوقيع على الإقرار نتيجة إكراه فان الجدل في صحة إقرار الطاعنة الثانية ورضائها بالتفتيش لا يكون مقبولاً - أما ما يثيره الطاعنان بجلسة اليوم يشأن تزوير الإقرار فإنه في جوهره لا يعدو أن يكون ترديداً لما أثاره في وجه النعي وكان مطروحاً أمام محكمة الموضوع بشأن المنازعة في صحة الإقرار بالرضاء بالتفتيش وقالت فيه المحكمة كلمتها بما يكفي ويسوغ به قضاؤها في هذا الخصوص, ومن ثم فلا تقبل إثارته أمام محكمة النقض - لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه بعد أن خلص إلى سلامة تفتيش منزل الطاعنة الثانية قد عرض إلى أن الجريمة كانت في حالة تلبس وإلي توافر الدلائل الكافية التي تجيز القبض والتفتيش وأشار في أسبابه صراحة إلى أن ذلك كان تزيداً منه بعد أن استقامت عناصر الحكم وتوافرت الدعائم التي أقامت عليها المحكمة اطمئنانها إلى ما انتهت إليه من سلامة تفتيش منزل الطاعنة الثانية برضاها، وإذ كان هذا القول من الحكم يدل على أن المحكمة لم تعول في قضائها برفض الدفع ببطلان ذلك التفتيش على ما تزيدت إليه من بحث حالة التلبس وتوافر الدلائل الكافية فإنه لا يعيب الحكم ما استطرد إليه من تقريرات قانونية خاطئة بفرض وقوع ذلك مما لم يكن الحكم بحاجة إليه ولم يكن له أثر في منطقه أو في النتيجة التي خلص إليها. ومن ثم فإن الحكم يكون صحيحاً فيما جرى به قضاؤه من رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش وإجراءات الضبط والتفتيش ويضحي النعي في ذلك كله بغير سند - لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد استند في نسبة المخدر المضبوط للطاعن الأول إلى أنه زوج ابنة الطاعنة الثانية واحتفظ به لديها إمعاناً في التخفي عن رجال السلطة وتيسيراً لتصريفه وإلي إقرار الطاعنة الثانية وابنها المحكوم ببراءته, للضابط وأفراد القوة وقيامهما بالإرشاد عن المضبوطات وإلي قيام المبرر القوي الذي يسمح للطاعن الأول باستعمال منزل الطاعنة الثانية في حفظ المخدرات التي يتجر فيها باعتباره زوج ابنتها, وإلي وقوف سيارته المملوكة له أمام هذا المنزل يقودها شخص معروف بأنه من كبار تجار المخدرات وأن القوة كانت تجهل هذا المنزل ومدي صلته بالطاعن الأول ولم تكن تعلم بما كان فيه من جوهر مخدر إلا بعد إقرار الطاعنة الثانية وأبنها وإرشادهما وأن الإقرار تضمن أن المخدر مملوك للطاعن الأول وليس في الأوراق ما يفيد قيام خلف بينه وبينهما يدفعهما إلى اتهامه بغير حق، وإلي أن الأوراق خالية مما يؤثر في عقيدة المحكمة فيما اطمأنت إليه من أن المخدر المضبوط للطاعن الأول أخذاً بأقوال الطاعنة الثانية وابنها رغم عدولهما عنها بغية التنصل من آثارها سواء بالنسبة لهما أو للطاعن الأول - وإذ كان ما أورده الحكم من ذلك كافياً وسائغاً في التدليل على نسبة المخدر المضبوط إلى الطاعن الأول بغض النظر عن ضبط المخدر في أكثر من مكان بالمنزل ما دام أن الكيسين المضبوطين في الصيوان مماثلين لأكياس المخدر التي ضبطت بإرشاد الطاعنة وأقرت للضابط بأنها مملوكة للطاعن الأول, ولما كان لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز لها شخصاً غيره، فإن النعي على الحكم بالقصور أو الفساد في الاستدلال في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا يقبل أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس واجب الرفض موضوعاً.

الطعن 1163 لسنة 42 ق جلسة 3 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 297 ص 1327


جلسة 3 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وحسن الشربيني، ومحمود عطيفة، وطه دنانة.
----------------
(297)
الطعن رقم 1163 لسنة 42 القضائية

مواد مخدرة. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
حق محكمة الموضوع في القضاء بالبراءة متي تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت بشرط أن يشتمل حكمها على ما يفيد تمحيصها الدعوى وإحاطتها بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة.
اعتراف المطعون ضده في محضر الشرطة وأمام النيابة. إغفال الحكم عرض هذا الدليل وعدم إدلاء المحكمة برأيها فيه وتبريرها قضاءها بقولها إن التحقيقات خلو من أي اعترف وإن شهادة الشاهدين لم تتأيد بأي دليل. يكشف عن أنها أصدرت حكمها دون أن تمحص الدعوى وتحيط بأدلة الثبوت فيها. وجوب النقض والإحالة.

------------
من المقرر إنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متي تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات. وإذ كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الضابط بإدارة مكافحة المخدرات قد أثبت في محضره أن المطعون ضده قد اعترف له بأنه اشتري المخدر المضبوط وقدره ثلاث أقات من الحشيش من أحد التجار وأنه وضع هذه الكمية التي تساوي 18 طربة حشيش في صندوقي تفاح سلمهما إلى الشاهدين للسفر بهما إلى القاهرة وطلب منهما أن ينزلا في فندق معين، وأنهما لم يكونا على علم بمحتويات الصندوقين وجاءت أقوال المطعون ضده بتحقيقات النيابة مؤيدة لصدور ذلك الاعتراف منه للضابط فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض لاعتراف المطعون ضده في محضر الشرطة وأمام النيابة ولم تدل المحكمة برأيها فيه بل بررت قضاءها بقولها إن التحقيقات خلو من أي اعتراف وأن شهادة الشاهدين لم تتأيد بأي دليل، فإن في ذلك ما يكشف عن أنها أصدرت حكمها دون أن تمحص الدعوى وتحيط بأدلة الثبوت فيها مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه والإحالة.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 27/ 9/ 1969 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة (أولاً) جلب جوهراً مخدراً (حشيشاً) إلى الجمهورية العربية المتحدة قبل الحصول على ترخيص من الجهة المختصة (ثانياً) شرع في تهريب البضائع المبينة بالمحضر بأن سلمها لـ...... و..... لإحضارها معهما من الخارج وحاول إدخالها إلى البلاد بطريق غير مشروع ودون إثباتها في الإقرار الجمركي بقصد التخلص من أداء الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبساً بها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 11/ 11/ 1971 عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي ببراءة المطعون ضده من تهمتي جلب المخدر وتهريبه إلى داخل البلاد, قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأنه لم يعرض لاعترافات المطعون ضده بالتحقيقات بشرائه المخدر المضبوط من لبنان وإخفائه في صندوقي تفاح سلمهما للشاهدين للسفر بهما إلى القاهرة مما ينبئ عن عدم تمحيص المحكمة للدعوى وعدم إحاطتها بأدلة الثبوت فيها بما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متي تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة, ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات. لما كان ذلك, وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن المقدم...... الضابط بإدارة مكافحة المخدرات قد أثبت في محضره أن المطعون ضده قد اعترف له بأنه اشتري المخدر المضبوط وقدره ثلاث أقات من الحشيش من أحد التجار بقرية بريتال بالقرب من بعلبك بسعر الأقة 125 ليرة لبنانية, وأنه وضع هذه الكمية التي تساوي 18 طربة حشيش في صندوقي تفاح سلمهما إلى الشاهدين للسفر بهما إلى القاهرة وطلب منهما أن ينزلا في فندق معين، وأنهما لم يكونا على علم بمحتويات الصندوقين وجاءت أقوال المطعون ضده بتحقيقات النيابة مؤيدة لصدور ذلك الاعتراف منه للضابط فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض لاعتراف المطعون ضده في محضر الشرطة وأمام النيابة ولم تدل المحكمة برأيها فيه بل بررت قضاءها بقولها إن التحقيقات خلو من أي اعتراف وأن شهادة الشاهدين لم تتأيد بأي دليل فإن في ذلك ما يكشف عن أنها أصدرت حكمها دون أن تمحص الدعوى وتحيط بأدلة الثبوت فيها مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه والإحالة.

الطعن 982 لسنة 42 ق جلسة 4 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 298 ص 1330


جلسة 4 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم الديواني، ومصطفى الأسيوطى، وعبد الحميد الشربيني، وحسن المغربي.
-----------------
(298)
الطعن رقم 982 لسنة 42 القضائية

(أ) إجراءات المحاكمة. إعلان. معارضة. "نظرها والحكم فيها". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إعلان المعارض بالجلسة المحددة لنظر معارضته. يجب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته. إعلانه بجهة الإدارة لعدم الاستدلال على موطنه. لا يصح. علم الوكيل - الذي قرر بالمعارضة نيابة عن المحكوم عليه بالجلسة التي حددت لنظرها لا يغني عن وجوب إعلان المعارض بالطريق القانوني ما دام لم يكن حاضراً وقت التقرير بها. القضاء باعتبار المعارضة كأن لم تكن - بناء على هذا الإعلان - خطأ.
(ب) نقض. "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده". طعن. "الطعن بالنقض. ميعاده". معارضة. "الطعن في الأحكام الصادرة فيها".
بطلان الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن لاستناده على إعلان المعارض بجهة الإدارة. أثره: عدم انفتاح ميعاد الطعن فيه بطريق النقض وإيداع أسبابه إلا من تاريخ علم الطاعن رسمياً بصدوره.
كون علم الطاعن بصدور الحكم لم يثبت قبل اليوم الذي استشكل فيه في تنفيذ ذلك الحكم يوجب اعتبار هذا اليوم مبدءاً للميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959.

--------------
1 - من المقرر أن إعلان المعارض للحضور بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته، كما أن الأصل أنه لا يغني عن إعلان المعارض بالجلسة المحددة لنظر معارضته علم وكيله بها طالما أن الأصيل لم يكن حاضراً وقت التقرير بها. ولما كان البين من الأوراق أن وكيلاً عن الطاعن قرر بالمعارضة في الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر ضده، وأنه أشر على التقرير بتاريخ الجلسة التي حددت لنظر المعارضة، وبهذه الجلسة لم يحضر الطاعن فقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن، وكان الثابت أن الطاعن أعلن للحضور بجلسة المعارضة بجهة الإدارة لعدم الاستدلال على موطنه - فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن بناء على هذا الإعلان يكون باطلاً.
2 - إن بطلان الحكم الصادر باعتبار المعارضة - في الحكم الغيابي الاستئنافي - كأن لم تكن، لاستناده إلى إعلان المعارض بجهة الإدارة يترتب عليه أن ميعاد الطعن فيه وإيداع الأسباب التي بني عليها لا ينفتح إلا من تاريخ علم الطاعن رسمياً بصدوره. ولما كان هذا العلم لم يثبت في حق الطاعن قبل يوم 26 سبتمبر سنة 1971 الذي استشكل فيه في تنفيذ الحكم المطعون فيه، وكان البين من الأوراق أنه قرر بالطعن فيه بالنقض في يوم 29 سبتمبر سنة 1971 وقدم الأسباب في اليوم التالي، فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً.


الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة عابدين الجزئية ضد الطاعن متهماً إياه بأنه في يوم 2 من أبريل سنة 1963 بدائرة قسم عابدين محافظة القاهرة: بدد قيمة الشيك رقم 574436 المسحوب من الشركة المالية والصناعية المصرية على بنك الإسكندرية والمسلم إليه بصفته وكيلاً عن المسحوب لصالحه الشيك وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامه أن يدفع مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، والمحكمة المذكورة قضت في الدعوى غيابياً في 17 أكتوبر سنة 1965 عملاً بمادة الاتهام (أولاً) في الدعوى الجنائية بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ. (ثانياً) وفى الدعوى المدنية بإلزام المتهم أن يؤدي إلى المدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت مع المصروفات المدنية ومبلغ ثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. فعارض، وقضي في معارضته بتاريخ 15 يناير سنة 1967 باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بتاريخ 29 من أكتوبر سنة 1967 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المسـتأنف. فعارض، وقضي في معارضته بتاريخ 2 نوفمبر سنة 1969 باعتبارها كأن لم تكن. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

المحكمة
حيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضي باعتبار معارضة الطاعن في الحكم الغيابي الاستئنافي كأن لم تكن قد انطوي على بطلان في الإجراءات أثر فيه وعلي إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يعلن إعلاناً صحيحاً بالجلسة التي حددت لنظر المعارضة التي قرر بها وكيله نيابة عنه. وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن حكم عليه غيابياً استئنافياً بتاريخ 29 أكتوبر سنة 1967 فقر وكيله المعارضة في الحكم وحدد لنظرها جلسة 2 نوفمبر سنة 1969 وقد تأشر على التقرير بهذا التاريخ. وبهذه الجلسة، لم يحضر الطاعن فقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن تأسيساً على عدم حضوره بالجلسة الأولى المحددة لنظر معارضته. لما كان ذلك، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن الطاعن أعلن بتاريخ 20 سبتمبر سنة 1969 للحضور للجلسة المحددة لنظر المعارضة بجهة الإدارة لعدم الاستدلال على موطنه. ولما كان من المقرر أن إعلان المعارض للحضور لجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته وكان الأصل أنه لا يغني عن إعلان المعارض بالجلسة المحددة لنظر معارضته علم وكيله بها طالما أن الأصيل لم يكن حاضراً وقت التقرير بالمعارضة. ولما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن بناء على هذا الإعلان يكون باطلاً. ولما كان ميعاد الطعن في هذا الحكم بطريق النقض وإيداع الأسباب التي بني عليها - المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - لا ينفتح إلا من تاريخ علم الطاعن رسمياً بصدوره وكان هذا العلم لم يثبت في حق الطاعن قبل يوم 26 سبتمبر سنة 1971 وهو اليوم الذي استشكل فيه في تنفيذ الحكم المطعون فيه، وكان يبين من الأوراق أنه قد قرر بالنقض في يوم 29 سبتمبر سنة 1971, وقدم الأسباب في اليوم التالي فإنه يتعين قبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

الطعن 983 لسنة 42 ق جلسة 4 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 299 ص 1334


جلسة 4 من ديسمبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم الديواني، ومصطفى الأسيوطى، وعبد الحميد الشربيني، وحسن المغربي.
---------------
(299)
الطعن رقم 983 لسنة 42 القضائية

(أ) دفوع. "الدفع بعدم العلم بيوم البيع". "الدفع بالتزوير". دفاع " الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حجز. تبديد. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الفصل في صحة توقيع المتهم على محضر تأجيل البيع، وفى مكان تحرير محضر التبديد. موضوعي لا إشراف لمحكمة النقض عليه.
(ب) محكمة ثاني درجة. "الإجراءات أمامها". إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حجز. تبديد.
محكمة ثاني درجة. تحكم على مقتضي الأوراق ولا تجري من التحقيقات إلا ما تري لزوماً لإجرائه.
ليس للطاعن أن ينعي على المحكمة الاستئنافية عدم استيضاحها محرر المحضر عن مكان تحريره محضر التبديد. ما دام لم يطلب سماع أقواله ولم يوجه مطعناً ما على إجراءات محكمة أول درجة.

--------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى دفاع الطاعن ورد عليه في قوله "والثابت من اعتراف المتهم أنه زوج المدينة وأن المذياع كان في محله أي في حيازته فهو مسئول عن الحجز وعلمه به ثابت من سياق هذا الاعتراف ومما جاء في محضر الحجز من أنه كان موجوداً وعين حارساً على المحجوزات وقد تأجل البيع وتوقع منه على المحضر المحرر في 22 من أغسطس سنة 1970 وهو توقيع لم يطعن عليه بثمة مطعن جدي ومحاولته التوقيع على تقرير الاستئناف بتوقيع ظاهر لا ينفي أن توقيعه (فورمه) معينة هي التي وقع بها على محضر تأجيل البيع وحتى لو لم يكن يعلم بتاريخ البيع فهو لم يدلل على وجود المحجوزات ذاتها حتى يصح دحضه علمه بيوم البيع وذلك مع الإشارة إلى أنه في اليوم المحدد للبيع فالثابت أن مندوب الحجز انتقل إلى مكان الحجز وأن أضيف حرف (ل) فوق كلمة (محل) وبجوارها (نقطة). وقد سبق القول بأن المحكمة لا تطمئن إلى تلك الإضافة الظاهرة... " وما قاله الحكم من ذلك سديد ويسوغ به إطراح دفاع الطاعن الذي يردده في وجه الطعن، ذلك بأن المحكمة وقد اطمأنت - للأسباب السائغة التي أوردتها - إلى بيانات محضر تأجيل البيع وصحة توقيع الطاعن عليه وإلى ما استظهرته من بيانات محضر التبديد من أنه حرر في مكان الحجز فإنها بذلك تكون قد فصلت في أمر موضوعي لا إشراف لمحكمة النقض عليه.
2 - الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضي الأوراق وهى لا تجري من التحقيقات إلا ما تري لزوماً لإجرائه. ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال محرر المحضر ولم يوجه مطعناً ما على إجراءات محكمة أول درجة فإن ما ينعاه على الحكم المطعون فيه بقاله الإخلال بحقه في الدفاع لعدم استيضاح محرر المحضر عن الجهة التي انتقل إليها في اليوم المحدد للبيع والتي حرر بها محضر التبديد لا يكون سديداً.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 25 سبتمبر سنة 1970 بدائرة قسم ثان بندر المنصورة محافظة الدقهلية - بدد الراديو المبين الوصف والقيمة بالمحضر والمملوك لـ...... والمحجوز عليه إدارياً لصالح مجلس مدينة المنصورة والذي لم يسلم إليه إلا على سبيل الوديعة لحراسته فاختلسه لنفسه إضراراً به. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات ومحكمة المنصورة الجزئية قضت في الدعوى حضورياً بتاريخ 30 مارس سنة 1971 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة مدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائياً. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت في الدعوى حضورياً بتاريخ 10 من أكتوبر سنة 1971 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة
حيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تبديد قد شابه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في القانون ذلك بأن دفاع الطاعن قام على أنه كان يجهل يوم البيع وأن التوقيع المنسوب إليه على محضر التأجيل المؤرخ 22 من أغسطس 1970 والذي يفيد علمه بذلك اليوم ليس له وأن ما أثبته مندوب الحجز في محضر التبديد يفيد انتقاله إلى منزل المدنية لا إلى المحل الذي توقع به الحجز وقد رد الحكم على هذا الدفاع بما لا يسوغ إطراحه إذ اعتبر أن التوقيع للطاعن دون أن يبين سنده في ذلك, وذهب في قضائه إلى أن المندوب انتقل يوم البيع إلى محل الحجز ملتفتاً عما هو ثابت بمحضر التبديد من أن مندوب الحجز انتقل إلى منزل المدينة دون أن تناقش المحكمة محرر المحضر في هذا الشأن ليوضح لها حقيقة الأمر، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التبديد دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما انتهي إليه ثم عرض إلى دفاع الطاعن ورد عليه في قوله "والثابت من اعتراف المتهم أنه زوج المدينة وأن المذياع كان في محله أي في حيازته فهو مسئول عن الحجز وعلمه به ثابت من سياق هذا الاعتراف ومما جاء في محضر الحجز من أنه كان موجوداً وعين حارساً على المحجوزات وقد تأجل للبيع وتوقع منه على المحضر المحرر في 22 من أغسطس سنة 1970 وهو توقيع لم يطعن عليه بثمة مطعن جدي ومحاولته التوقيع على تقرير الاستئناف بتوقيع ظاهر لا ينفي أن توقيعه (فورمه) معينة هي التي وقع بها على محضر تأجيل البيع وحتى ولو لم يكن يعلم بتاريخ البيع فهو لم يدلل على وجود المحجوزات ذاتها حتى يصح دحضه علمه بيوم البيع وذلك مع الإشارة إلى أنه في اليوم المحدد للبيع, فالثابت أن مندوب الحجز انتقل إلى مكان الحجز وأن أضيف حرف (ل) فوق كلمة (محل) وبجوارها (نقطة). وقد سبق القول بأن المحكمة لا تطمئن إلى تلك الإضافة الظاهرة وتنوه المحكمة إلى أن المتهم إن كان قد طلب احتياطياً أمام محكمة أول درجة استدعاء محرر المحضر ولم تجبه المحكمة إلى ذلك إلا أنه لم يتمسك بسماع أقواله أمام محكمة ثاني درجة نفاذاً لطلبه الاحتياطي السابق مما يدل على أنه قد تنازل ضمناً عنه الأمر الذي لم تر معه المحكمة استدعاءه وأخذ أقواله وقد وجدت في الأوراق بحالتها ما يكفي لتكوين عقيدتها, وما قاله الحكم من ذلك سديد ويسوغ به إطراح دفاع الطاعن الذي يردده في وجه الطعن، ذلك بأن المحكمة وقد اطمأنت للأسباب السائغة التي أوردتها - إلى بيانات محضر تأجيل البيع وصحة توقيع الطاعن عليه وإلي ما استظهرته من بيانات محضر التبديد من أنه حرر في مكان الحجز, فإنها بذلك تكون قد فصلت في أمر موضوعي لا إشراف لمحكمة النقض عليه. لما كان ذلك, وكان الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضي الأوراق وهى لا تجري من التحقيقات إلا ما تري هي لزوماً لإجرائه, وكان الثابت من الاطلاع على جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال محرر المحضر ولم يوجه مطعناً ما على إجراءات محكمة أول درجة فإن ما ينعاه على الحكم المطعون فيه بقاله الإخلال بحقه في الدفاع لعدم استيضاح محرر المحضر عن الجهة التي انتقل إليها في اليوم المحدد للبيع والتي حرر بها محضر التبديد لا يكون سديداً. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.