جلسة 4 من مارس سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / عطية زايد "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة / حمدي الصالحي، مصطفى عبد الرحمن، طارق زهران "نواب رئيس المحكمة" وهشام عبد الرازق.
------------------
(42)
الطعن رقم 9637 لسنة 81 القضائية
(2،1) إيجار "القواعد العامة في الإيجار: بعض أنواع الإيجار: إيجار الحائز القانوني".
(1) إيجار حائز العقار حيازة قانونية. نفاذه في حق المالك الحقيقي. شرطه. أن يكون المستأجر حسن النية. علة ذلك. يستتبعه. نفاذ إجارة المالك تحت شرط فاسخ قبل تحققه متى أبرمها أثناء حيازته. علة ذلك. م 269 مدني.
(2) تمسك الطاعن بنفاذ عقد الإيجار الصادر له من المطعون ضدها الأولى في حق الشركة المطعون ضدها الثانية وأن فسخ عقد البيع بين الأخيرتَين بموجب حكم قضائي لا يؤثر على سلامة عقد إيجاره المبرم قبل تحقق الشرط الفاسخ. اطراح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وقضاؤه برفض دعوى صحة ونفاذ عقد إيجاره بقالة إن التأجير الحاصل من المطعون ضدها الأولى له تأجيرًا لملك الغير غير نافذ. مخالفة للقانون وخطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن الإيجار الصادر من حائز العقار حيازة قانونية هو إيجار صحيح نافذ في حق المالك الحقيقي متى كان المستأجر حسن النية وذلك لاعتبارات تستوجبها حماية حركة التعامل واستقرار الحقوق، وبالتالي فمن باب أولى تنفذ إجارة المالك تحت شرط فاسخ قبل تحققه متى أبرمها أثناء حيازته، لأنه مالك وله أن ينتفع بملكه بجميع أوجه الانتفاع ومنها إجارة العين، واتساقًا مع هذا الأصل نصت المادة ٢٦٩ من القانون المدني على أنه "1 - يترتب على تحقق الشرط الفاسخ زوال الالتزام، ويكون الدائن ملزمًا برد ما أخذه، فإذا استحال الرد لسبب هو مسئول عنه وجب عليه التعويض. ٢- على أن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن تبقى نافذة رغم تحقق الشرط".
2- إذ كان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بنفاذ عقد الإيجار الصادر له من المطعون ضدها الأولى في حق الشركة المطعون ضدها الثانية، وأن فسخ عقد البيع بين الأخيرتين بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 2000 مدني شمال القاهرة الابتدائية لا يؤثر على سلامة عقد الإيجار الذي أُبرِمَ قبل تحقق الشرط الفاسخ، وإذ أطرح الحكم المطعون فيه دفاعه، وأقام قضاءه برفض الدعوى استنادًا إلى أن التأجير الحاصل من المطعون ضدها الأولى للطاعن تأجيرًا لملك الغير لا ينفذ في حق الشركة المطعون ضدها الثانية، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطــاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى التي صار قيدها برقم.... لسنة ۲۰۱۰ أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1995، وقال بيانًا لذلك: إنه بموجب هذا العقد استأجر من المطعون ضدها الأولى الشقتين المبينتين بالصحيفة بأجرة شهرية مقدارها سبعون جنيهًا لمدة تبدأ من 1/1/1995 وتنتهي في 31/12/2035 قابلة للتجديد بالشروط الواردة بالعقد؛ فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطــاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ١٤ ق القاهرة، وبتاريخ 3/4/2011 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرِضَ الطعن على هــذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول: إن الثابت من عقد البيع المؤرخ 5/5/1988 أن عين النزاع قد سُلِّمت للمطعون ضدها الأولى المشترية وأصبحت في حيازتها ولم يحظر عليها القيام بأعمال الإدارة أو التأجير، وأن الحظر - الوارد بالبندين السادس والتاسع من العقد - قاصر على احتفاظ البائع بحق امتياز على المبيع ضمانًا لمستحقاته وحظر التنازل عن العين للغير دون إذن، وأنه قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1995 حُرِّرَ في ظل سريان عقد البيع الصادر للمطعون ضدها الأولى من الشركة المطعون ضدها الثانية وقبل القضاء بفسخه، وأن تسلُّم الأخيرة للعين منذ أكثر من ٢٥ عامًا يُعد موافقة ضمنية على أعمال التأجير والإدارة وهو من الغير حسن النية، وأن الشركة المطعون ضدها الثانية قد أسهمت في ظهور المطعون ضدها الأولى بمظهر المالكة الحقيقية بوضع المبيع في حيازتها ومنحها حق الإدارة والتصرف، ومن ثم فإن عقد الإيجار ينفُذ في حق الشركة البائعة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى استنادًا إلى أن عقد البيع قد تضمن حظر التأجير، وأن المطعون ضدها الأولى أجرت ملك الغير فلا ينفذ الإيجار في حق الشركة التي لم تُجزه ولصدور حكم بفسخ عقد البيع، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن الإيجار الصادر من حائز العقار حيازة قانونية هو إيجار صحيح نافذ في حق المالك الحقيقي متى كان المستأجر حسن النية وذلك لاعتبارات تستوجبها حماية حركة التعامل واستقرار الحقوق، وبالتالي فمن باب أولى تنفذ إجارة المالك تحت شرط فاسخ قبل تحققه متى أبرمها أثناء حيازته، لأنه مالك وله أن ينتفع بملكه بجميع أوجه الانتفاع ومنها إجارة العين، واتساقًا مع هذا الأصل نصت المادة ٢٦٩ من القانون المدني على أنه "1– يترتب على تحقق الشرط الفاسخ زوال الالتزام، ويكون الدائن ملزمًا برد ما أخذه، فإذا استحال الرد لسبب هو مسئول عنه وجب عليه التعويض. ٢- على أن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن تبقى نافذة رغم تحقق الشرط."؛ لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بنفاذ عقد الإيجار الصادر له من المطعون ضدها الأولى في حق الشركة المطعون ضدها الثانية، وأن فسخ عقد البيع بين الأخيرتين بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۰۰ مدني شمال القاهرة الابتدائية لا يؤثر على سلامة عقد الإيجار الذي أُبرِمَ قبل تحقق الشرط الفاسخ، وإذ أطرح الحكم المطعون فيه دفاعه، وأقام قضاءه برفض الدعوى استنادًا إلى أن التأجير الحاصل من المطعون ضدها الأولى للطاعن تأجيرًا لملك الغير لا ينفذ في حق الشركة المطعون ضدها الثانية ؛ فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وهو ما حجبه عن بحث موضوع عقد الإيجار وصحته والتحقق من استيفائه الشروط اللازمة لانعقاده مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق