جلسة 13 من مارس سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ محمد فوزي خفاجي "نائب رئيـس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عبد الباري عبد الحفيظ، خالد مصطفى، أحمد فراج وأحمد جمال عبد الخالق "نواب رئيس المحكمة".
-------------------
(49)
الطعن رقم 1623 لسنة 83 القضائية
(2،1) شفعة "إثبات الشفيع صورية البيع التالي". صورية "الصورية المطلقة".
(1) امتناع الأخذ بالشفعة في البيع الثاني. أثره. امتناع الشفيع الأخذ بها في البيع الأول الذي يجيزها. علة ذلك. البيع الثاني ينسخ البيع الأول. شرطه. أن يكون البيع الثاني جديًا. صوريته صورية مطلقة. مقتضاه. انعدام البيع وعدم ترتب آثاره أو انتقال الملكية بمقتضاه للمشتري الثاني. مفاده. طلب الشفعة في بيع يجوز الأخذ فيه بالشفعة وطعن الشفيع بالصورية المطلقة على البيع الثاني غير الجائز الأخذ فيه بالشفعة لأي سبب. لا يحول والأخذ بها في البيع الأول حال توافر شروط الشفعة فيه. لازمه. وجوب تصدي المحكمة لبحث الطعن بالصورية المطلقة على البيع الثاني. ثبوت الصورية. أثره. انعدام البيع الثاني ولو كان مسجلًا.
(2) طلب الطاعنة الأخذ بالشفعة في البيع الأول مع جواز ذلك وطعنها بالصورية المطلقة في عقد البيع الثاني. لازمه. وجوب فصل المحكمة في صورية البيع الثاني. ثبوت الصورية. أثره. إعفاء الشفيع من توجيه طلب الشفعة إلى المشتري الثاني. رفض الحكم المطعون فيه الصورية المطلقة لعدم تقديم الدليل عليها وقضائه بعدم جواز أخذ حصة النزاع في عقار التداعي بالشفعة لسريان البيع الثاني في حق الشفعة بعدم طلبها أخذها بالشفعة من المشتري الثاني دون تحقيق تلك الصورية وتمكينها من إثباتها. خطأ وقصور. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه إذا كان البيع الثاني من البيوع التي لا يجوز الأخذ فيها بالشفعة، فإنه يمتنع على الشفيع الأخذ بها حتى في البيع الأول الذي يجيزها، لأن البيع الثاني - إذا كان جديًا - فإنه ينسخ البيع الأول، أما إذا كان بيعًا صوريًا صورية مطلقة، فإنه يكون منعدمًا قانونًا، غير قائم أصلًا في نية عاقديه، فلا تترتب آثاره ولا تنتقل بمقتضاه ملكية العقار إلى المشتري الثاني، وينبني على ذلك أنه إذا طلبت الشفعة في بيع يجوز الأخذ فيه بالشفعة، وطعن الشفيع بالصورية المطلقة على بيع ثان، فإن عدم جواز الأخذ بالشفعة في هذا البيع الثاني لأي سبب من الأسباب، لا يحول دون الأخذ بها في البيع الأول متى توافرت شروط الشفعة فيه، ومن ثم يكون لزامًا على المحكمة أن تتصدى ابتداءً لبحث الطعن بالصورية المطلقة على البيع الثاني، وتقول كلمتها فيه، فإذا ثبتت صوريته كان منعدمًا غير منتج لأي أثر قانوني، ولو كان مسجلًا.
2- إذ كان الواقع في الدعوى على نحو ما حصله الحكم المطعون فيه - أن الطاعنة شفعت في البيع الأول الصادر من المطعون ضدها الثانية إلى المطعون ضده الأول وهو بيع يجوز الأخذ فيه بالشفعة، وطعنت بالصورية المطلقة في عقد البيع الثاني الصادر من المطعون ضده الأول إلى المطعون ضده الثالث، وكان الفصل في دعوى الشفعة في البيع الأول يتوقف علي الفصل في صورية البيع الثاني الذي يتعين على المحكمة أن تحسمه أولًا، إذ إن ثبوت الصورية يعفي الشفيع من توجيه طلب الشفعة إلى المشتري الثاني، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في شأن رفضه لدفاع الطاعنة بصورية عقد البيع الثاني الصادر من المطعون ضده الأول إلى المطعون ضده الثالث صورية مطلقة استنادًا إلى عدم تقديمها الدليل على الصورية لا يصلح سببًا لجدية البيع الثاني ذلك أن عدم تقديم قرينة على الصورية لا يحول دون تحقيقها وتمكين الطاعنة من إثباتها توصلًا لإهدار أثره، وإذ حجب الحكم المطعون فيه نفسه عن بحث وتمحيص دفاع الطاعنة بصورية البيع الثاني صورية مطلقة وأقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه بعدم جواز أخذ حصة النزاع في عقار التداعي بالشفعة على سند من سريان البيع الثاني في حق الشفعة وأنه يوجب على الطاعنة طلب أخذها بالشفعة من المشتري الثاني، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور مبطل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم .... لسنة 2009 مدني جزئي ثان الإسماعيلية على المطعون ضدهما الأول والثانية بأحقيتها بأخذ الحصة الشائعة البالغ مساحتها 16.2 م2 في عقار التداعي بالشفعة. وقالت بيانًا لذلك: إن المطعون ضدها الثانية تمتلك الحصة المذكورة بالميراث عن والدهما وقامت ببيعها للمطعون ضده الأول بموجب العقد الابتدائي المؤرخ 4/1/2006، وأنها قامت بإعلان رغبتها في أخذ هذه الحصة بالشفعة بموجب إنذار علي يد محضر للمطعون ضده الأول – المشتري – بتاريخ 7/5/2009 وللمطعون ضدها الثانية – البائعة – بتاريخ 16/5/2009 وأودعت ثمن المبيع والمصروفات خزانة المحكمة بتاريخ 21/5/2009 ثم أقامت الدعوى. تدخل المطعون ضده الأخير هجوميًا في الدعوى بطلب الحكم برفض الدعوى وسريان عقد البيع المؤرخ 10/4/2009 الصادر له من المطعون ضده الأول عن حصة النزاع لقاء ثمن مقداره 50000 جنيه في مواجهة الطاعنة والمطعون ضدهما الأول والثانية على سند من شرائه مساحة 10 م2 من مساحة التداعي من المطعون ضده الأول الذي رغب في زيادة الثمن وإزاء رفضه قاموا بإثارة النزاع الماثل. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيميًّا بنظر موضوعي الدعوى والتدخل الهجومي وإحالتها للمحكمة الابتدائية المختصة حيث قيدت برقم .... لسنة 2010 مدني الإسماعيلية، حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بعدم جواز أخذ حصة التداعي بالشفعة وفي التدخل الهجومي بالطلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 35 ق الإسماعيلية، وبتاريخ 3/12/2017 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مـذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث مما تنعاه الطاعنة علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول: إنها إذ طلبت الأخذ بالشفعة في البيع الأول الصادر من المطعون ضدها الثانية للمطعون ضده الأول وتمسكت بصورية البيع الثاني الصادر من المطعون ضده الأول للمطعون ضده الثالث صورية مطلقة، وكان من شأن إثبات صورية عقد البيع الثاني اعتباره غير موجود والاعتداد بعقد البيع الأول فقط في طلب الشفعة إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بصورية عقد البيع الثاني المؤرخ 10/4/2009 صورية مطلقة على سند من عدم تقديمها الدليل على الصورية، رغم أنه رد لا يواجه دفاعها، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه إذا كان البيع الثاني من البيوع التي لا يجوز الأخذ فيها بالشفعة، فإنه يمتنع على الشفيع الأخذ بها حتى في البيع الأول الذي يجيزها، لأن البيع الثاني- إذا كان جديًا - فإنه ينسخ البيع الأول، أما إذا كان بيعًا صوريًا صورية مطلقة، فإنه يكون منعدمًا قانونًا، غير قائم أصلًا في نية عاقديه، فلا تترتب آثاره ولا تنتقل بمقتضاه ملكية العقار إلى المشتري الثاني، وينبني على ذلك أنه إذا طلبت الشفعة في بيع يجوز الأخذ فيه بالشفعة، وطعن الشفيع بالصورية المطلقة على بيع ثان، فإن عدم جواز الأخذ بالشفعة في هذا البيع الثاني لأي سبب من الأسباب، لا يحول دون الأخذ بها في البيع الأول متى توافرت شروط الشفعة فيه، ومن ثم يكون لزامًا على المحكمة أن تتصدى ابتداءً لبحث الطعن بالصورية المطلقة على البيع الثاني، وتقول كلمتها فيه، فإذا ثبتت صوريته كان منعدمًا غير منتج لأي أثر قانوني، ولو كان مسجلًا؛ لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى على نحو ما حصله الحكم المطعون فيه - أن الطاعنة شفعت في البيع الأول الصادر من المطعون ضدها الثانية إلى المطعون ضده الأول وهو بيع يجوز الأخذ فيه بالشفعة، وطعنت بالصورية المطلقة في عقد البيع الثاني الصادر من المطعون ضده الأول إلى المطعون ضده الثالث، وكان الفصل في دعوى الشفعة في البيع الأول يتوقف علي الفصل في صورية البيع الثاني الذي يتعين علي المحكمة أن تحسمه أولًا، إذ إن ثبوت الصورية يعفي الشفيع من توجيه طلب الشفعة إلى المشتري الثاني، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في شأن رفضه لدفاع الطاعنة بصورية عقد البيع الثاني الصادر من المطعون ضده الأول إلى المطعون ضده الثالث صورية مطلقة استنادًا إلى عدم تقديمها الدليل على الصورية لا يصلح سببًا لجدية البيع الثاني ذلك أن عدم تقديم قرينة على الصورية لا يحول دون تحقيقها وتمكين الطاعنة من إثباتها توصلًا لإهدار أثره، وإذ حجب الحكم المطعون فيه نفسه عن بحث وتمحيص دفاع الطاعنة بصورية البيع الثاني صورية مطلقة وأقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه بعدم جواز أخذ حصة النزاع في عقار التداعي بالشفعة على سند من سريان البيع الثاني في حق الشفعة وأنه يوجب على الطاعنة طلب أخذها بالشفعة من المشتري الثاني، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور مبطل بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث الوجه الثاني من سبب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق