الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 20 مارس 2026

الطعن 1381 لسنة 49 ق جلسة 25 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 55 ص 284

جلسة 25 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد.

---------------

(55)
الطعن رقم 1381 لسنة 49 القضائية

حكم "حجية الحكم". إثبات "قوة الأمر المقضي". اختلاس أموال أميرية. تزوير "أوراق رسمية". "استعمال أوراق مزورة". جريمة "أنواع الجرائم". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
مناط حجية الأحكام؟
اتحاد السبب. مفاده؟
عدم كفاية التماثل في النوعية. أو الاتحاد في الوصف القانوني. أو أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة.
المغايرة التي تمنع من القول بوحدة السبب. تتحقق بالذاتية الخاصة لكل واقعة.
الجريمة متلاحقة الأفعال. ماهيتها؟
مثال للاختلاف الذي تتحقق به المغايرة.

---------------------
من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي وحدة الخصوم والموضوع والسبب ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى أو أن تتحد معها في الوصف القانوني أو أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما أما الجريمة متلاحقة الأفعال التي تعتبر وحدة في باب المسئولية الجنائية فهي التي تقع ثمرة لتصميم واحد يرد على ذهن الجاني من بادئ الأمر - على أن يجزئ نشاطه على أزمنة مختلفة وبصورة منظمة - بحيث يكون كل نشاط يقبل به الجاني على فعل من تلك الأفعال متشابهاً أو كالمتشابه مع ما سبقه من جهة ظروفه، وأن يكون بين الأزمنة التي يرتكب فيها هذه الأفعال نوع من التقارب حتى يتناسب حملها على أنها جميعاً تكون جريمة واحدة. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق - وعلى ما سلف بيانه - أن موضوع الدعوى الراهنة يختلف عن موضوع الدعوى التي كانت محلاً للحكم السابق صدوره في الجناية رقم 1696 لسنة 1971 - وإن اتفقت معها في نوعها ووصفها القانوني - في خصوص تاريخ وقوعهما، والمحررات التي ارتكب في شأنها التزوير والاستعمال في كل منهما، والمبالغ التي تم اختلاسها - بما تختلف به ذاتية الواقعتين وظروفهما والنشاط الإجرامي الخاص لكل منهما اختلافاً تتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في الدعويين، كما أنه وقد وقعت إحداهما في 22 و23 من ديسمبر سنة 1974 والأخرى في 6 من يوليه سنة 1975 فإنه يقوم بينهما من التباعد في الأزمنة ما لا تتوافر معه وحدة النشاط الإجرامي الذي تحمل به الجريمة متلاحقة الأفعال. لما كان ذلك، فإن الحكم السابق صدوره في واقعة الجناية رقم 1696 لسنة 1971 كوم أمبو لا يحوز حجية في الواقعة محل الدعوى المنظورة لاختلاف ذاتية الواقعتين وظروفهما واستقلال كل منهما بنشاط إجرامي خاص، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ حجب المحكمة عن بحث موضوع الدعوى فيتعين نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 6 يوليو سنة 1975 بدائرة مركز كوم أمبو محافظة أسوان: (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً من الأمناء على الودائع اختلس المظروف وإذن الصرف قيمته البالغ قدرها ثلاثمائة وواحد وستين جنيهاً وستمائة وثمانية وعشرين مليماً المبين الوصف بالتحقيقات والمملوك لمديرية الشئون الاجتماعية بأسوان والمسلم إليه بسبب وظيفته. (ثانياً) بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو إذن الصرف رقم 750741 مجموعة رقم 54 وكان ذلك بوضع إمضاء مزور بأن وقع على هذا الإذن بإمضاء ونسبه زوراً إلى...... مندوب صرف وحدة كفور كوم أمبو الاجتماعية للتدليل على قبضه قيمة هذا الإذن على خلاف الحقيقة. (ثالثاً) استعمل المحرر الرسمي المزور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن أرسله إلى قلم المحاسبة بأسيوط للتدليل على صرف قيمته إلى مستحقها. رابعاً - بصفته موظفاً عمومياً بهذه الجهة ومكلفاً بحفظ الرسائل وقيمة الرسالة المبينة الوصف بالتحقيقات عبث بمحتوياتها على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابه بالمواد 111/ 1، 112/ 1 – 2، 118 مكرراً، 119، 211، 214 من قانون العقوبات والمادة 31/ 2 من القانون 16 لسنة 1970. ومحكمة جنح مركز كوم أمبو الجزئية قضت حضورياً في 3 ديسمبر سنة 1977 عملاً بمواد الاتهام: (أولاً) برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبجواز نظرها. (ثانياً) بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والنفاذ وبتغريمه مبلغ ثلاثمائة واحد وستين جنيهاً وستمائة وثمانية وعشرين مليماً. فاستأنف ومحكمة أسوان الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً في 20 ديسمبر 1977 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى في موضوع جرائم تزوير المحرر الرسمي واستعمال واختلاس المبلغ والمستندات المبينة بالأوراق والمسندة إلى المطعون ضده - بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فقد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه أسس قضاءه على أنه سبق الحكم بإدانة المطعون ضده في الجناية رقم 1696 لسنة 1976 كوم أمبو بجرائم مماثلة يجمعها والدعوى الراهنة وحدة الجاني والحق المعتدى عليه والغرض الإجرامي، في حين أن الواقعة محل الدعوى الراهنة الحاصلة في 6 يوليو سنة 1975 مغايرة لتلك الحاصلة في 22 و23 ديسمبر سنة 1974 موضوع الدعوى الأولى سواء في ظروف كل منهما أو انتفاء التعاقب بينهما، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن النيابة العامة كانت قد أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضده في الجناية رقم 1696 لسنة 1976 كوم أمبو لمحاكمته عن الوقائع المسندة إليه فيها وهي أنه في يومي 22 و23 ديسمبر سنة 1974 بدائرة مركز كوم أمبو (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً ومن الأمناء على الودائع - وكيل مكتب بريد - اختلس مبلغ 43.700 جنيهاً والمظروف والاستمارات المبينة في التحقيقات والمملوكة لمديرية الشئون الاجتماعية بأسوان والمسلمة إليه بسبب وظيفته. (ثانياً) بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويراً في محررين رسميين هما الدفتر 16 ج بريد وإذن الصرف رقم 749920 مجموعة رقم 54 وكان ذلك بوضع إمضاء مزور بأن وقع بالدفتر المذكور بإمضاء نسبة زوراً إلى....... مندوب صرف الوحدة الاجتماعية للتدليل على استلامه المظروف موضوع التهمة الأولى كما وقع بذات الإمضاء المزور على إذن الصرف المنوه عنه تدليلاً على قبض المندوب المذكور قيمة هذا الإذن وذلك على خلاف الحقيقة. (ثالثاً) استعمل المحررين المزورين سالفي الذكر بأن قدم الدفتر 16 ج إلى النيابة الإدارية بأسوان وأرسل إذن الصرف المشار إليه إلى قلم المحاسبة الحكومي بأسيوط للتدليل على أن مندوب الصرف استلم المظروف وقيمة الإذن محل الاختلاس. وبجلسة 26 فبراير سنة 1977 قضت محكمة الجنح حضورياً بحبس المطعون ضده سنة مع الشغل مع إيقاف تنفيذ العقوبة إيقافاً شاملاً لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ 43.700 جنيهاً. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أسندت إلى المطعون ضده أنه في يوم 6 يوليو سنة 1975 بدائرة مركز كوم أمبو: (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً ومن الأمناء على الودائع اختلس المظروف وإذن الصرف ومبلغ 361.628 جنيهاً المبينة بالتحقيقات والمملوكة لمديرية الشئون الاجتماعية بأسوان والمسلمة إليه بسبب وظيفته. (ثانياً) بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو إذن الصرف رقم 750741 مجموعة رقم 54 وكان ذلك بوضع إمضاء مزور بأن وقع على هذا الإذن بإمضاء نسبه زوراً إلى..... مندوب صرف الوحدة الاجتماعية بكفور كوم أمبو للتدليل على قبض قيمة هذا الإذن على خلاف الحقيقة. (ثالثاً) استعمل المحرر الرسمي المزور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن أرسله إلى قلم المحاسبة الحكومي بأسيوط للتدليل على صرف قيمته إلى مستحقها. (رابعاً) بصفته موظفاً عمومياً بهيئة البريد مكلفاً بحفظ الرسائل فض الرسالة المبينة بالتحقيقات وعبث بمحتوياتها. وبجلسة 3 ديسمبر سنة 1977 قضت محكمة كوم أمبو حضورياً برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبحبس المطعون ضده ستة أشهر مع الشغل والنفاذ وتغريمه مبلغ 361 ج و628 م وإذ استأنف المحكوم عليه هذا الحكم قضت محكمة الدرجة الثانية بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها تأسيساً على أن القضية الراهنة تتحد مع القضية الأولى فيما يتعلق بوحدة الجاني (المطعون ضده) ويجمع بينهما وحدة الحق المعتدى عليه وهو ملكية مديرية للشئون الاجتماعية للمال المختلس وأن الغرض الإجرامي المستهدف فيهما واحد هو الاستيلاء على الحق المعتدى عليه مما يجعلهما مثلاً للجريمة المتتابعة الأفعال. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي وحدة الخصوم والموضوع والسبب ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى أو أن تتحد معها في الوصف القانوني أو أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما أما الجريمة متلاحقة الأفعال التي تعتبر وحدة في باب المسئولية الجنائية فهي التي تقع ثمرة لتصميم واحد يرد على ذهن الجاني من بادئ الأمر - على أن يجزئ نشاطه على أزمنة مختلفة وبصورة منظمة - بحيث يكون كل نشاط يقبل به الجاني على فعل من تلك الأفعال متشابهاً أو كالمتشابه مع ما سبقه من جهة ظروفه، وأن يكون بين الأزمنة التي يرتكب فيها هذه الأفعال نوع من التقارب حتى يتناسب حكمها على أنها جميعاً تكون جريمة واحدة. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق - وعلى ما سلف بيانه - أن موضوع الدعوى الراهنة يختلف عن موضوع الدعوى التي كانت محلاً للحكم السابق صدوره في الجناية رقم 1696 لسنة 1976 - وإن اتفقت معها في نوعها ووصفها القانوني - في خصوص تاريخ وقوعهما، والمحررات التي ارتكب في شأنها التزوير والاستعمال في كل منهما، والمبالغ التي تم اختلاسها - بما تختلف به ذاتية الواقعتين وظروفهما والنشاط الإجرامي الخاص لكل منهما اختلافاً تتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في الدعويين، كما أنه وقد وقعت إحداهما في 22، 23 من ديسمبر سنة 1974 والأخرى في 6 من يوليه سنة 1975 فإنه يقوم بينهما من التباعد في الأزمنة ما لا تتوافر معه وحدة النشاط الإجرامي الذي تحمل به الجريمة متلاحقة الأفعال. لما كان ذلك، فإن الحكم السابق صدوره في واقعة الجناية رقم 1696 سنة 1976 كوم أمبو لا يحوز حجية في الواقعة محل الدعوى المنظورة لاختلاف ذاتية الواقعتين وظروفهما واستقلال كل منهما بنشاط إجرامي خاص، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ حجب المحكمة عن بحث موضوع الدعوى فيتعين نقضه والإحالة.

الطعن 79 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 79 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
آ. ا. ل. ا.

مطعون ضده:
ت.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2426 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 3509 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 707,426 درهمًا مقدار المترصد لصالحها عن الأعمال في المشروعات الثلاثة موضوع الدعوى، والفائدة على هذا المبلغ بواقع 9% سنويًا من تاريخ الاستحقاق في أكتوبر 2016 حتى تمام السداد. وذلك تأسيسا على إن هيئة صحة دبي تعاقدت مع الطاعنة لتقديم خدمات هندسية في ثلاثة مواقع (مسـتشفى دبـي ومسـتشفى لطيفـة ومستشفـى حتـا)، وأن الأخيرة تعاقدت معها بموجب خطاب تعيين بتاريخ 28-6-2015 لتقدم من الباطن خدمات هندسية -التخطيط الصحي والتصميم الداخلي- للمشروعات الثلاثة المشار إليها، ونص العقـد الموقع من الباطـن على أن الدفـع يكـون على التوالي أي أن الطاعـنة تسـدد لها دفعـات حـال استلامهـا من هيئـة صحـة دبـي، وأنها لم تسدد لها مبلغ 5570 درهمًا المتبقي من مشروع تعديلات مستشفى "حتا" بشأن امتداد الطابق الأول، وفيما يتعلق بمشروع تعديل المرافق الطبية لمستشفى دبي لما تسدد لها مبلغ 453,299 درهمًا، وبشأن مشروع توسعة جناح الولادة في مستشفى لطيفة لما تسدد لها مبلغ 248,557 درهمًا، ومن ثم فقد اقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 14-7-2025 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 02/287,100 درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 2402 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 2426 لسنة 2025 تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الثاني للأول قضت بتاريخ 15-12-2025 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 13-1-2026 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، واذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره 
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية 
وحيث ان الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك إنها دفعت بعدم سماع الدعوى لمرور الزمن عملًا بالمادة 475 من قانون المعاملات المدنية، والمادة 92 من قانون المعاملات التجارية، لمرور خمس سنوات على المطالبة بقيمة الأعمال الإضافية عن خدمات استشارات الأنظمة الكهروميكانيكية بالمبلغين 20,000 درهم و 56,000 درهم -المشار إليهما في الصفحة رقم 17 من تقرير الخبير- لأن تاريخ استحقاق المبلغ الأول طبقًا لفواتير المطعون ضدها هو 27-4-2016 -وفق الثابت بالصفحة رقم 13 من تقرير الخبير- وتاريخ استحقاق المبلغ الثاني هو 6-10-2016، وأن الدعوى أقيمت في 2024 أي بعد مرور أكثر من ثماني سنوات من تاريخ الاستحقاق في 2016، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض ذلك الدفع مؤسسًا قضاءه على أن استحقـاق المبلـغ معلق علـى سـداد هيئـة الصحـة طبقـًا لمـا تضمنـه عقـد الباطـن، وأن المطعون ضدها لـم تعلـم باستلام المبـلغ، على الرغم من أنه لا شـأن لهيئـة الصحـة بدبي بهذين المبلغين، لأن استحقاقهما كان مقابل دراسـة طلبتهـا من المطعون ضدهـا لمخططات الكهروميكانيكا ولـم يكـن معلقًا علـى سـداد أو اعتمـاد هيئـة الصحـة، وإنمـا هي التي رفضت سـدادهمـا لعـدم قبولـها بالدراسـة التي قدمتهـا المطعون ضدهـا عـن تلك المخططات، وعلمت الأخيرة بذلك في عام 2016 وفق الخطاب الصادر منها، ومع ذلك لم تطالب بهما إلا بموجب الدعوى الماثلة في عام 2024، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه تبدأ مدة عدم السماع بمرور الزمان من اليوم الذي يصبح فيه الحق مستحق الأداء، أو من وقت تحقق الشرط إذا كان معلقًا على شرط، أو من وقت ثبوت الاستحقاق في دعوى ضمان الاستحقاق، وأن مرور الزمان المانع من سماع الدعوى يقف كلما استحال على صاحب الحق ماديًا أو قانونيًا مطالبة المدين بالحق، ولا تحسب مدة قيام العذر في المدة المقررة. ومن المقرر أن استخلاص توافر العذر الشرعي المانع من سريان المدة المقررة لعدم سماع الدعوى هو من أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز. ومن المقرر أنه يترتب على اتفاق المقاول الأصلي مع المقاول من الباطن على عدم سداد مستحقات الأخير إلا بعد استلام المقاول الأصلي تلك المستحقات من صاحب العمل أن التزام المقاول الأصلي يصبح معلقاً على شرط واقف من شأنه أن يوقف نفاذ هذا الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المشروطة، ولا يكون من حق المقاول من الباطن أن يطالب المقاول الأصلي بمستحقاته طالما لم يتحقق هذا الشرط ويقع عبء إثبات تحقق الشرط على الدائن، وأن استخلاص تحقق الشرط الواقف هو مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها متى كـان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت في الأوراق. لما كان ذلك، وكان الثابت بخطاب الترسية المؤرخ 28-6-2015 أن الطاعنة أسندت إلى المطعون ضدها أعمال تقديم خدمات استشارية هندسية للمشروعات الثلاثة موضوع الدعوى، وجاء في بند شروط السداد من هذا الخطاب أن تكون المدفوعات من الأولى للمطعون ضدها على التوالي ( Back To Back )، والثابت بتقرير الخبير اتفاق الطرفين على أن المطعون ضدها أنجزت الأعمال المسندة إليها من الطاعنة، وأنه بالاطلاع على صورة ضوئية من إشعارات التحويلات البنكية من هيئة الصحة بدبي إلى الطاعنة أنها سددت للأخيرة مبلغ 1,312,873 درهمًا بتواريخ 12-10-2016 و 19-12-2016و 13-2-2017، والثابت كذلك بالتقرير أنه لم يقدم أي من طرفي الدعوى أي مستندات تفيد تاريخ علم المطعون ضدها باستلام الطاعنة لمستحقاتها من هيئة الصحة بدبي، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دفع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لمرور الزمان استنادًا إلى ما استخلصه من الثابت في تقرير الخبير المنتدب أنه لم يقدم أي من طرفي الدعوى أي مستندات تفيد تاريخ علم المطعون ضدها باستلام الطاعنة لمستحقاتها من هيئة الصحة حتى تبدأ مدة عدم سماع الدعوى في السريان من هذا التاريخ، وأن الثابت من الفواتير الصادرة عن الطاعنة إلى هيئة الصحة بدبي المؤرخة 26-5-2022 و 14-8-2023 و 19-9-2024 عن مستحقات الأعمال محل الدعوى أنها لم تتسلم مستحقاتها من الهيئة المشار إليها حتى صدور تلك الفواتير، ومن ثم فإن مدة عدم سماع الدعوى لم تبدأ إلا عقب سداد الفواتير المشار إليها، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغًا ومستمدًا مما له أصل ثابت في الأوراق وكافيًا لحمل قضائه ومتفقًا وتطبيق صحيح القانون ومتضمنًا الرد على ما أثارته الطاعنة، ولم تقدم الطاعنة الدليل على أن المبلغين محل النعي لا شـأن لهيئـة الصحـة بدبي بهما، وأن استحقاقهما كان مقابل دراسـة طلبتهـا هي من المطعون ضدهـا لمخططات الكهروميكانيكا ولـم يكـن معلقًا علـى سـداد هيئـة الصحـة، فيكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستخلاص توافر العذر الشرعي المانع من سريان المدة المقررة لعدم سماع الدعوى وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز، ومن ثم يكون النعي على غير أساس 
وحيث ان الطاعنة تنعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك إنها دفعت بعدم قبول الدعوى عمـلاً بالمادتين 420، 425 من قانون المعاملات المدنية لرفعها قبل الأوان بشأن المطالبة بمبلغي الأعمال التغييرية بقيمة 120,000 درهم ومبلغ 77/32,830 درهمًا لعـدم تحـقق شرط استحقاقها ( Back to Back ) المبين في عقد الباطن وذلك لعدم استلامها لهذه المبالغ من هيئة الصحة بدبي، وقدمت الفواتير التي أرسلتها لهيئـة الصحـة بدبي حتى وقـت قريب تطالب بصرف المبلغيـن فـي إشـارة واضحـة على عـدم استلامهمـا، وقد فشـل الخبير فـي الحصول علـى بيـانـات من هيئة الصحـة بدبي حول المبلغيـن، ولـم تقـدم المطعون ضدهـا ما يثبـت أن الطاعـنة استلـمت هـذين المبلغيـن، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض ذلك الدفع بما لا يواجهه إذ أسس قضاءه على أن الثابت من الفواتير الضريبية الصادرة منها إلى هيئة الصحة بدبي عدم استلامها لمستحقاتها حتى صدور تلك الفواتير، وأن من شأن ذلك أن المدة المقررة لعدم سماع الدعوى لم تبدأ إلا عقب سداد الفواتير سالفة البيان كما إنها دفعت بعـدم استـلامها محتجزاتـها بمبلغ 75/56,023 درهمًا مـن هيئـة الصحـة بدبي، ومن ثم عدم تحقق شرط السداد للمطعون ضدها، وقدمت كشف مرسل إليها من الهيئة المشار إليها بتاريخ 6-2-2024 وجـاء في هـذا الكشف وجود مبلـغ محتجـز ( 10% Retention Value AED ) من مستحقات المطعون ضدها لدى هيئـة الصحة بدبي، ولـم يقـدم الخبير المنتـدب أو المطعون ضدها أي دليل على استـلامها لتلك المحتجزات، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى رغم ذلك بإلزامها بأن تؤدي إلى المطعون ضدها هذا المبلغ ضمن المبلغ الذي قضى به، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة وفق ما تقضي به المادتان 872 ، 890 من قانون المعاملات المدنية أن المقاولة هي عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئا أو أن يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر من العقد وهو صاحب العمل وأن للمقاول الأصلي أن يكل بتنفيذ العمل كله أو بعضه إلى مقاول آخر- هو المقاول من الباطن - إذا لم يمنعه من ذلك شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تقتضي أن يقوم المقاول الأصلي به بنفسه - ومن المقرر أنه يترتب على اتفاق المقاول الأصلي مع المقاول من الباطن على عدم سداده لمستحقات هذا الأخير عما أنجزه من أعمال المقاولة من الباطن إلا بعد استلامه - أي المقاول الأصلي- لتلك المستحقات من صاحب العمل - أن التزام المقاول الأصلي بسداد مستحقات المقاول من الباطن يصبح معلقاً على شرط واقف يترتب عليه أن يوقف نفاذ التزام المقاول الأصلي حتى تتحقق الواقعة المشروطة بإثبات استلامه لمستحقاته من صاحب العمل بما مؤداه عدم أحقية المقاول من الباطن في مطالبته ما لم يتحقق هذا الشرط ويقع عليه هو عبء إثبات تحققه بإثبات حصول المقاول الأصلي على مستحقاته من صاحب العمل و من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها يتعين عليها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة مستمده مما له أصل ثابت في الأوراق وأن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المطروحة عليها وتقارير الخبرة المقدمة إليها وصولاً إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى وبحيث يكون استدلال الحكم مؤديا إلى النتيجة التي أقيم عليها فإذا اقتصر على مجرد الإشارة إلى المستندات المقدمة في الدعوى وإلى تقرير الخبير المنتدب دون بيان وجه ما استدل به من ذلك على ثبوت الحقيقة التي أسس قضاءه عليها أو نفيها دون أن يعنى بفحص وتمحيص المستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها ودون أن يتناول بالبحث والدراسة أوجه الدفاع الجوهري التي طرحها الخصم في الدعوى -التي لو صحت لتغير وجه الرأي في الدعوى- كما أنه من المقرر أن مناط اعتماد محكمة الموضوع في قضائها على تقرير الخبير المعين في الدعوى والأخذ به محمولاً على أسبابه أن يكون التقرير قد أدلى بقوله في نقاط الخلاف بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وأن الدفاع الذى يتمسك به الخصم أمام الخبير المنتدب في الدعوى و يكون لـه أثر في تقدير عمله والنتيجة التي خلص إليها يعد مطروحاً على محكمة الموضوع بحيث يتعين عليها في حال إذا لم يكلف الخبير نفسه ببحثه وتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أن تواجهه في أسباب حكمها وترد عليه بما يفنده، فإن هي لم تكشف عن وجهة نظرها في هذا الدفاع واقتصرت على مجرد الأخذ بتقرير الخبير كان حكمها قاصراً ، لما كان ذلك، وكان الثابت بخطاب الترسية المؤرخ 28-6-2015 أن الطاعنة أسندت إلى المطعون ضدها أعمال تقديم خدمات استشارية هندسية للمشروعات الثلاثة موضوع الدعوي، وجاء في ببند شروط السداد من هذا الخطاب أن تكون المدفوعات من الأولى للمطعون ضدها على التوالي ( Back To Back )، بما مُفاده أن الطاعنة قد اشترطت على المطعون ضدها -كمقاول من الباطن- عدم سداد مستحقاتها إلا بعد تحقق الواقعة المشروطة، وهي تَسلم الطاعنة تلك المستحقات من صاحب العمل هيئـة الصحـة بدبي، وهو ما يعرف بنظام التعاقب والتتالي " Back to Back " ، فأصبح التزامها معلقًا على شرط واقف من شأنه أن يوقف نفاذ هذا الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المشروطة، ولا يكون من حق المطعون ضدها أن تطالب ببقية مستحقاتها الناشئة عن خطاب الترسية المشار إليه، سواء عن قيمة الأعمال الأصلية أو الإضافية طالما لم يتحقق هذا الشرط، وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها مثار النعي بأنها لم تستلم بعد مستحقاتها، وقدمت الفواتير التي أرسلتها لهيئـة الصحـة بدبي، وقد أشارا الحكمان الابتدائي والمطعون فيه إلى أن الثابت من الفواتير الصادرة عن الطاعنة إلى هيئة الصحة بدبي المؤرخة 26-5-2022 و 14-8-2023 و 19-9-2024 عن مستحقات الأعمال محل الدعوى أنها لم تتسلم مستحقاتها من الهيئة المشار إليها حتى صدور تلك الفواتير، ومن ثم فلا يحق للمطعون ضدها المطالبة بأية مبالغ مستحقة لديها عن الخطاب المشار إليه سواء كانت عن الأعمال الأصلية أو الإضافية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للشركة المطعون ضدها بكامل مستحقاتها عما أنجزته من أعمال متعلقة بهذا الخطاب رغم خلو الأوراق مما يفيد استلام الطاعنة مستحقاتها من صاحب العمل ودون أن يواجه دفاع الطاعنة مثار النعي أو يقول كلمته فيه بما يصلح ردًا عليه، خاصة وأنها غير مكلفة بإثبات عدم تسلمها مستحقاتها من هيئة صحة دبي، وإنما يقع عبء إثبات ذلك على عاتق المطعون ضدها -الدائنة-، ولا يغير من ذلك ما جاء بتقرير الخبير من أن الثابت بالاطلاع على صورة ضوئية من إشعارات التحويلات البنكية من هيئة الصحة بدبي إلى الطاعنة أنها حولت إليها مبلغ 590,507 دراهم في 13-2-2017، ومبلغ 172,368 درهمًا في 19-12-2016، ومبلغ 549,998 درهمًا في 12-10-2016، بإجمالي مبلغ 1,312,873 درهمًا، إذ إن تواريخ هذه الحوالات الثلاثة سابقة على تاريخ الفواتير الصادرة عن الطاعنة إلى هيئة الصحة بدبي المؤرخة 26-5-2022 و 14-8-2023 و 19-9-2024 عن مستحقات الأعمال محل الدعوى بشأن عدم تسلمها مستحقاتها من الهيئة المشار إليها حتى صدور تلك الفواتير، وهو ما أشار إليه الحكم المطعون فيه وعول عليه في رفض الدفع بسقوط حق المطعون ضدها في المطالبة بمستحقاتها بمرور الزمن على نحو ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول من أسباب الطعن، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه على ان يكون مع النقض الإحالة . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة :- بنقض الحكم المطعون فيه وإحــالة الدعـوى إلى محكمــة الاستئنـــاف لتقضي فيها من جديـد ، وبالزام المطعون ضدها بمصروفات الطعن ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة .

الطعن 73 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 73 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ذ. ا. ك. ا. و. ا. ش. ا. ا. ذ. ?. ف. د.

مطعون ضده:
ا. ا.
ت. ف. م. م. م. ح.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1674 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة (ذا ايليت كارز انترناشونال وكالات التجارية - شركة الشخص الواحد ذ.م.م - فرع دبي) أقامت أمام المحكمة الابتدائية بدبي الدعوى رقم 15 لسنة 2024 تجاري كلي قبل المطعون ضدها الأولى (تريدكس فرانس موتورز م م ح) وأدخلت فيها المطعون ضده الثاني (انور الذوادى) وطلبت الحكم -وفقاً لطلباتها الختامية- بإلزامهما بأن يؤديا إليها مبلغ (9،671،597) درهماً قيمة ما فاتها من كسب، ومبلغ (1،177،618,35) درهماً قيمة ما لحقها من خسائر، بالإضافة إلى مبلغ (9،671،597) درهماً على سبيل التعويض الأدبي، وقالت بياناً لذلك إنها الوكيل الحصري لبيع سيارات ( جيتور ? JETOUR) ) داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بموجب الوكالة التجارية رقم 18907 المؤرخة 7-9-2020 والمسجلة لدى وزارة الاقتصاد، وأنه بموجب محضر الضبط الرسمي المحرر من قبل مفتشي وزارة الاقتصاد، ووفقاً للإعلانات الإلكترونية التي قامت بها المطعون ضدها الأولى على موقعها الإلكتروني الرسمي ومنصات التواصل الاجتماعي التابعة لها، تبين أن السيارات -من ذات الماركة- المعروضة في صالة العرض الخاصة بها تم استيرادها من خارج الدولة والترويج لها وبيعها داخل الدولة ضمن نطاق نشاط الطاعنة الحصري، بما مؤداه أنها استوردت السيارات مباشرة دون موافقتها مما ألحق بها أضراراً جسيمة ، الأمر الذي حدا بها لإقامة دعواها الراهنة، دبت القاضي المشرف لجنة من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها، حكمت المحكمة بتاريخ 14-5-2025 بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا إلى الطاعنة مبلغ (500،000) درهم، استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 1582 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 1674 لسنة 2025 تجاري، وتدخلت شركة ذا إيليت كارز إنترناشونال وكالات تجارية (ذ.م.م.ح" -غير مختصمة في الطعن- انضمامياً إلى الطاعنة في طلباتها، وبتاريخ 2025/12/15 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وذلك بتخفيض مبلغ التعويض المقضي به لصالح الطاعنة ليصبح (200،000) درهم، طعن الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/1/13 طلبت فيها نقضه، قدم وكيل المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما بعد المدة القانونية تلتفت عنها المحكمة، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ خفّض مقدار التعويض المقضي به لصالحها من محكمة أول درجة دون أن يبين الأساس القانوني الذي استند إليه في هذا التخفيض أو يحدّد عناصر الضرر التي رأى استبعدها، مكتفياً بالقول بأن تقدير الحكم المستأنف قد جاء مغالياً فيه دون أن يفصح عن مظاهر هذه المغالاة، وفي حين أن محكمة أول درجة وبصفتها محكمة موضوع قد باشرت سلطتها التقديرية في تقدير التعويض واطلعت على تقرير الخبرة والمستندات المقدمة منها وانتهت -في ضوء ذلك- إلى تقدير تعويض يتناسب مع جسامة الخطأ الثابت في جانب المطعون ضدهما ومع حجم الضرر الذي لحق بها -مع التمسك بأن ما ورد في التقرير لا يمثل كامل قيمة التعويض عن الضرر، فضلاً عن أن الضر الذي لحق بها كان ضرراً جسيماً ومحققاً، تمثل في فقدها شريحة كبيرة من عملائها وانحسار سوقها داخل الدولة وتضرر مركزها التنافسي، وهي أضرار مباشرة لا يجوز إغفالها أو الانتقاص منها عند تقدير التعويض، كما ثبت بالأوراق أنها تكبدت -ولا تزال- أعباء مالية جسيمة لإعادة بناء الثقة بينها وبين عملائها بعد أن زُعزعت بفعل الأفعال غير المشروعة التي ارتكبها المطعون ضدهما، مما اضطرها إلى إطلاق حملات إعلانية وتسويقية واسعة لمواجهة ما قام به المطعون ضدهما من حملات أضرت بسمعتها، كما تجاهل الحكم ما ثبت بالأوراق من لجوء المطعون ضدهما إلى أساليب تحايليه تمثلت في إدخال السيارات إلى الدولة وإجراء تحويلات جمركية صورية وغير حقيقية بقصد إخفاء عمليات البيع التي تتم داخل الدولة وهو ما يشكل ضرراً مستقلاً بذاته، كما أن هذا السلوك التحايلي لا يقتصر أثره عليها وحدها، بل يمتد إلى الإضرار بحقوق المستثمرين فإن تقدير التعويض في مثل هذه الحالات لا يقتصر على جبر الضرر الفردي بل يجب أن يحقق الردع العام والخاص للحد من انتشار هذه الصور المستحدثة من التحايل، خاصةً وأن المطعون ضدهما لم ينازعا في قيمة التعويض، كما أنهم لم يقوموا بسداد أمانة الخبرة أي أنه لا يوجد أي مستند جديد يبرر إنقاص قيمة التعويض عن القيمة المحكوم بها من محكمة الدرجة الأولى، فضلاً عن أن الأثر القانوني المترتب على الامتناع عن سداد أمانة الخبرة كان ينحصر إما في إعادة المأمورية للخبرة لبحث اعتراضاتها وحدها، أو الفصل في الدعوى بحالتها وتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة، دون تحميلها تبعة تقصير خصمها، وفي حين أن الثابت من تقرير اللجنة ذاته أن التحويلات الجمركية داخل المنطقة الحرة لا تُعد بذاتها قرينة على عدم البيع في السوق المحلي، وذلك ثابت من خلال واقعة بيع سيارة من نوع ?جيتور?، قامت المطعون ضدها الأولى باستيرادها وبيعها مباشرة داخل الدولة بتاريخ 29-4-2024 بموجب فاتورة وسند قبض ثم أجرت لاحقاً تحويلاً جمركياً صورياً لذات السيارة إلى شركة أخرى داخل المنطقة الحرة، بما يقطع -دون لبس- بصورية هذا التحويل، وإذ ثبت من تقرير الخبير الجمركي أن المطعون ضدها الأولى قامت باستيراد عدد (390) سيارة، لم يُعاد تصدير سوى (93) سيارة منها خارج الدولة، فإن مؤدى ذلك أن عدد (295) سيارة قد ظلت داخل الدولة، وتم تداولها أو تحويلها جمركياً بذات النهج، ومع ذلك اكتفى الخبير المحاسبي باحتساب فوات ربح سيارة واحدة فقط بقيمة 56,058 درهماً، وهو تقدير مجتزأ لا يعكس حجم الضرر الحقيقي، ولا يتناسب مع حجم النشاط الفعلي وعدد السيارات محل النزاع، ولا ينال من ذلك إن الطاعنة قدمت فواتير بيع سيارة واحدة فقط، إذ كان تقديمها لهذه الواقعة على سبيل المثال لا الحصر، لبيان آلية إدخال السيارات للسوق المحلي وإثبات صورية التحويلات الجمركية، وكان يتعين على الخبير المحاسبي -التزاماً بمهمته- أن يمد نطاق فحصه إلى باقي العمليات من خلال الاطلاع على دفاتر وسجلات المطعون ضدها الأولى، وأنه من غير المتصور عملياً إلزامها بتتبع مئات العمليات أو تقديم فواتير عن كل سيارة، وإذ امتنع الخبير المحاسبي عن الانتقال إلى مقر المطعون ضدها الأولى والاطلاع على دفاترها وسجلاتها، بالمخالفة لصريح منطوق الحكم التمهيدي ثم عول الحكم المطعون فيه على تقرير اللجنة رغم قصوره، وانتقص من مقدار التعويض المقضي به دون إعادة الدعوى إلى الخبرة لاستكمال المأمورية وتقدير فوات الربح تقديراً صحيحاً عن كامل السيارات التي ثبت استيرادها وتداولها داخل السوق المحلي، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر وفق نص المادة ( 167) من قانون الإجراءات المدنية -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن محكمة الاستئناف لا تقتصر وظيفتها على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع إلى محكمة الدرجة الثانية لتفصل فيه من جديد -وذلك في حدود طلبات المستأنف- وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيها بقضاء مسبب يواجه عناصر الدعوى الواقعية والقانونية على حد سواء، ويكون لمحكمة الاستئناف ما لمحكمة الدرجة الأولى من سلطة في هذا الصدد، فهي تبحث وقائع الدعوى وتتخذ ما تراه من إجراءات الإثبات وتعيد الوقائع من خلال ما يقدم لها من مستندات وأوجه دفاع ولها في هذا النطاق كمحكمة موضوع السلطة التامة في بحث الأدلة والمستندات والقرائن وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليه منها واستخلاص ما ترى إنه الواقع الصحيح في الدعوى، كما أنه من المقرر في قضاء ذات المحكمة أن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دامت قد بينت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولا تثريب عليها إن هي لم تضع معياراً حسابياً لتقدير التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمضرور إذ لم يرد نص في القانون يحدد معايير معينة لتحديد مبلغ التعويض في مثل هذه الحالات سوى مراعاة ما تقضي به المادة (292) من قانون المعاملات المدنية بأن الضمان إنما يقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، ومن المقرر كذلك في قضاء هذه المحكمة أنه يحظر استيراد بضائع أو مصنوعات أو منتجات أجنبية موضوع وكالة تجارية مقيدة بالوزارة عن غير طريق وكيلها في الدولة، وأنه إذا أثبت الوكيل التجاري أن البضائع موضوع الوكالة دخلت عن غير طريقه وجب على حائز تلك البضائع أن يُثبت أن دخولها ليس بقصد الاتجار أو أنها مستوردة عن طريق الوكيل ذاته أو بموافقته أو بتصريح من وزارة الاقتصاد والتجارة، وأن مخالفة هذا الحظر يُعد خطًأ تقصيريًا يستوجب مسئولية مرتكبه عن تعويض الوكيل عن الضرر المترتب عليه ـ وأنه مراعاة من المشرع لأهمية الدور الذي يقوم به الوكيل التجاري في خدمة التجارة وبصفة خاصة التجارة الخارجية التي تقوم على عمليات الاستيراد والتصدير فقد ألزم الموكل بأن يكون توزيع السلع والخدمات محل الوكالة مقصورًا على الوكيل التجاري دون غيره في منطقة تجارته فلا يجوز له أن يعطي توكيلات لآخرين في ذات المنطقة أو يورد لهم ذات البضائع حتى لا يؤدي إلى منافسته في منطقة عمله ويستحق الوكيل عمولته ليس فقط عن الصفقات التي قام بها بل عن كافة الصفقات التي تتم في دائرة وكالته ولو لم تكن نتيجة لسعيه سواء أبرمها الموكل مباشرة أو عن طريق أشخاص آخرين ومؤدى ذلك أن قصر الوكالة على الوكيل من شأنه التزام الموكل بعدم التعرض لنشاطه في منطقة عمله، لذلك حظر المشرع إدخال أية بضاعة أو منتجات أو مصنوعات أو مواد أو غير ذلك من أموال موضوع أية وكالة تجارية مقيدة في الوزارة باسم غيره بقصد الاتجار عن غير طريق الوكيل، ويحق للوكيل أن يلجأ إلى القضاء باسمه ضد من يقوم بأعمال منافسة غير مشروعة تتعلق بالبضائع موضوع عقد الوكالة سواء من جانب الموكل نفسه أو من الغير ، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن المسئولية عن الفعل الضار تقوم على ثلاثة عناصر إذا توافرت وجب الالتزام بالضمان عن كل أضرار الفعل غير المشروع، وهي الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا يكفي وقوع الفعل الضار في ذاته للالتزام بالضمان، بل يجب أن يترتب عليه لمن وقعت المخالفة في حقه ضرر بمعناه المفهوم في نطاق هذه المسئولية باعتباره ركنًا لازمًا من أركانها، وثبوته يُعد شرطًا ضروريًا لقيامها والحكم بالتعويض بقدر الضرر تبعًا لذلك، متى توافرت علاقة السببية بين الفعل الضار الذي ثبت وقوعه وبين الضرر، وتلتزم محكمة الموضوع باستخلاص توافر عناصر هذه المسئولية بأركانها الثلاثة بدءًا بالتحقق من ثبوت الفعل الضار الموجب للمسئولية من جانب المدعى عليه وما نجم عن ذلك من ضرر ورابطة السببية بينهما، وهو ما تستقل محكمة الموضوع بكامل السلطة في تقديره متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي إليها وقائع الدعوى، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خفض مبلغ التعويض الذي قدرته محكمة أول درجة بمبلغ خمسمائة ألف درهم إلى مبلغ مائتي ألف درهم، بعدما ساير محكمة أول درجة فيما انتهت إليه من ثبوت عناصر المسؤولية عن الفعل الضار ومن ثم وجوب التعويض عنه على ما أورده في أسبابه من أن (( المحكمة لا تشاطر الحكم المستأنف فيما قضى به من تقدير قيمة التعويض المقضي به للمستأنفة/ الطاعنة في الاستئناف 1674/2025 وترى أنه مغالا فيه بالنظر إلى أن ما فات المستأنفة من ربح خاص بسيارة واحدة فقط مما لازمه تعديل مبلغ التعويض المقضي به للمستأنفة عن كافة الأضرار ليصبح 200 ألف درهم وما يثيره المستأنفان في الاستئناف 1582/2025 من استناد الحكم لعرض أسعار وسندات قبض منسوب صدورها للشركة المستأنفة الأولى رغم جحدهما وانكارهما لها وطلب تقديم الأصل للطعن عليه بالتزوير فمردود بأن المحكمة قد أعادت الدعوى إلى لجنة الخبراء لتحقيق اعتراضات الطرفين والانتقال لمقر الشركة والاطلاع على سجلاتها ودفاترها وبيان ما إذا كانت سندات قبض ثمن السيارة المباعة للمدعو يزن صادرة منها وثابتة بدفاترها وسجلاتها وحساباتها من عدمه والانتقال لأى جهة حكومية أو غير حكومية للاطلاع على ما لديها من مستندات وأوراق لها علاقة بالدعوى إلا أن الشركة قررت بأنها لا ترغب في سداد الأمانة وطلبت الحكم في الدعوى بحالتها مما يسقط حقها في التمسك بحكم الخبير ولم تقدم ما ينال من تلك المستندات أو تبين أوجه الطعن عليها أو أنها تخالف سندات القبض الخاصة بها والخاتم الخاص بها كما لم تقدم المستأنفة في الاستئناف 1674/2025 ما يثبت دخول أي سيارات بخلاف السيارة التي انتهت إليها الخبرة لداخل الدولة كما أن قيام الشركة المستأنف ضدها بتحويل سيارات لشركات أخرى داخل المنطقة الحرة لا يعد دليلا على أن تلك السيارات قد تم إدخالها وبيعها داخل الدولة كما أن خطاب هيئة الطرق والمواصلات بعدد السيارات المباعة لا يفيد أنها بيعت عن طريق المستأنف ضدهما ولا يحق لها المطالبة بالتعويض عن الربح الفائت للسيارات التي استوردتها الشركة المستأنف ضدها الأولى طالما أن الثابت أنها لم تمارس ذلك خارج نطاق المنطقة الحرة باستثناء السيارة المشار إليها والتي قضت لها المحكمة بالتعويض الذى ارتأته مناسبا وعلى ما سلف بيانه وطلبت المستأنفة العدول عن حكم الخبير والفصل في الدعوى بحالتها ولم تقدم أي دليل يؤيد صحة ما ورد بأسباب استئنافها بما لازمه تعديل الحكم المستأنف وتأييده فيما عدا ذلك لأسبابه وما ساقته المحكمة من أسباب ردا على أسباب الاستئنافين . )) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه في حدود سلطته الموضوعية سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون، ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعنة، ولا ينال من ذلك تحدى الطاعنة من أن المطعون ضدهما لم ينازعا في مقدار التعويض، ذلك أن الثابت من ملف الدعوى أنهما قد أقاما استئنافهما الأصلي وطلبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وقدما مذكرة بجلسة 18-6-2025 أمام محكمة الاستئناف نازعا فيها صراحة في مقدار التعويض المقضي به، ومن ثم فإن النعي على الحكم بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى ولا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم يضحى غير مقبول. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 1901 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 25 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 1901 لسنة 2025 ، 66 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. م. ا. م.

مطعون ضده:
ب. ا. ـ. ف. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1027 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف وبعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن بالتمييز رقم1901/2025 تجاري اقام على البنك الطاعن الدعوى رقم 1006 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بفك رهن العقار المملوك له المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، وبأن يؤدي إليه مبلغ 770000 درهم على سبيل التعويض، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى السداد التام، ومخاطبة دائرة الأراضي والأملاك لإثبات فك رهن العقار المذكور بسجلاتها . وذلك تأسيسا على إن البنك الطاعن قد منح في غضون عام 2019 شركة واحة المشرف للتجارة العالمية ( ذ . م . م ) تسهيلًا ائتمانيًا بمبلغ 3000000 درهم تحت معاملة مرابحة رقم ( 20180075 ) ، وضمانًا لسداد المديونية الناشئة عن هذا التسهيل وقيمتها مبلغ 4375000 درهم، فقد رهن المطعون ضده بتاريخ 18 إبريل 2019 الفيلا المملوكة له رهنًا تأمينيًا مسجلًا من الدرجة الأولى لصالح البنك، وقد تم سداد أخر قسط مستحق من المديونية الناشئة عن هذه المعاملة بتاريخ 8 إبريل 2022 ، وعلى الرغم من استيفاء البنك كامل قيمة المبلغ المضمون بالرهن، إلا أنه ظل ممتنعًا عن إنهائه بقالة إن هناك تسهيلات ائتمانية أخرى تم منحها إلى الشركة سالفة البيان خلال الفترة من 5 إبريل 2022 وحتى 4 يناير 2023 لم يتم سداد كامل المديونية الناشئة عنها، مع أن عقد الرهن سند الدعوى يتعلق بمعاملة واحدة فقط، هي المعاملة السالف بيانها ولا شأن له بضمان التسهيلات الائتمانية اللاحقة عليها التي منحها البنك للشركة سالفة البيان، ومن ثم فقد اقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 20 مارس 2025 بفك رهن العقار موضوع النزاع، ورفض ما عدا ذلك من طلبات . استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 999 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 1027 لسنة 2025 تجاري، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول وقضت بتاريخ 30 يونيو 2025 بإلغاء الحكم المستأنف في شأن قضائه بفك الرهن، والقضاء مجددًا برفض الدعوى ، طعن المطعون ضده في هذا الحكم بالتمييز رقم 949 لسنة 2025، وبتاريخ 10 سبتمبر 2025 نقضت المحكمة الحكم وامرت بإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد ، وقد تدوول الاستئنافان أمام محكمة الإحالة، والتي قضت بتاريخ 15 ديسمبر 2025 برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز رقم 1901/2025 تجاري بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 22/12/2025 طلب فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن. كما طعن المطعون ضده في الحكم بالتمييز رقم 66/2026 تجاري بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 13/1/2026 طلب فيها نقضه، قدم محامي الطاعن مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وبعد أن عرض الطعنين على المحكمة في غرفة مشورة وتراءى لها انهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما وبها قررت ضم الطعن الثاني إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد 
وحيث ان الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية 

أولا/ الطعن رقم 1901/2025 تجاري 
وحيث إن حاصل ما ينعاه البنك الطاعن بوجهي سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ قضى برفض طلبه توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده بصيغة (أحلف بالله العظيم وبكتابه الحكيم أنني لم أتفق على أن يكون عقد الرهن محل التداعي ضمن الضمانات التي قدمتها للبنك المستأنف بغية حصول شركة واحة المشرف على تسهيلات مصرفية بصيغة المرابحة وأن أرادتي لم تنصرف إلى استمرار ضمانة الرهن لتغطي قيمة تلك التسهيلات الممنوحة للشركة، وأن عقد الرهن انقضى بسداد الدين المضمون بالرهن دون أن يتخطى أثره ضمانة التسهيلات اللاحقة عليه التي تم منحها للشركة)، تأسيسًا على أن الحكم الناقض الصادر في الطعن بالتمييز رقم 949 لسنة 2025 تجاري قد بت في مسألة أن عقد الرهن سند الدعوى يقتصر ضمانه على ما كفله الراهن من مبلغ ثابت بالبند الثاني منه المتعلق بالتسهيل الائتماني الممنوح إلى شركة واحة المشرف للتجارة العالمية تحت رقم معاملة (20180075) وما يلحقه من عمولات ومصروفات مستقبلية دون غيره من تسهيلات منحها البنك لاحقًا للشركة المشار إليها، مع أن اليمين الحاسمة بصيغتها سالفة البيان ليس فيها مساس بهذه المسألة، إذ إنها تخرج عن مضمون عقد الرهن لتثبت واقعة جديدة بخلاف التي فصل فيها الحكم الناقض، وهي وجود اتفاق لاحق أو معاصر بين الطرفين على امتداد سريان الرهن ليغطي التسهيلات اللاحقة الممنوحة للشركة، وهي واقعة لم تكن مطروحة على محكمة التمييز، ولم يتناولها الحكم الناقض، ومن ناحية أخرى فقد فات الحكم المطعون فيه أن هناك حكم نهائي وبات صدر في الدعوى رقم 791 لسنة 2024 تجاري أبوظبي حسم مسألة أن عقد رهن الفيلا موضوع النزاع من الضمانات العينية التي حصل عليها البنك حال منحه شركة واحة المشرف تسهيلًا ائتمانيًا، وأن الخبير المنتدب في هذه الدعوى أثبت أن التسهيلات ائتمانية اللاحقة عليه الممنوحة للشركة كانت جميعها بتاريخ سابق على تاريخ سداد أخر قسط منه في 8 إبريل 2022، ومؤدى ذلك أن التسهيلات الجديدة التي منحها البنك تمت أثناء سريان عقد الرهن وقبل سداد أخر دفعة من التسهيل المبرم بشأنه عقد الرهن، وهو ما يعزز اتفاق طرفي العقد على سريانه ونفاذه لحين سداد كامل التسهيلات الممنوحة للشركة، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك بأنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه إذا نُقض الحكم وأحُيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد، فإنه يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم محكمة التمييز في المسألة التي فَصَلت فيها هذه المحكمة وهي الواقعة التي تكون قد طُرِحت على محكمة التمييز وأدلت فيها برأيها عن بصر وبصيرة، ويحوز حكمها في هذا الخصوص حجية الشيء المحكوم به في حدود ما ثبت فيه بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند نظر الدعوى المساس بهذه الحجية، ذلك أن الأحكام التي تُصدرها محكمة التمييز هي أحكام باتة تكتسب قوة الأمر المقضي به فيما فصلت فيه صراحةً أو ضمنًا من أوجه النزاع القائم بين الطرفين، بحيث لا يجوز لهم معاودة المنازعة في المسألة التي بت فيها الحكم الناقض. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر في الطعن بالتمييز رقم 949 لسنة 2025 تجاري قد نقض الحكم الاستئنافي الأول الصادر بتاريخ 30 يونيو 2025 تأسيسًا على أن النص في البند الثاني من عقد الرهن سند الدعوى على أنه "ضمانًا للتسهيلات المترتبة في ذمة واحة المشرف للتجارة العام -ذ.م.م- في دبي رخصة تجارية رقم 814714 لصالح الطرف الثاني -البنك المطعون ضده- والبالغ قدرها 4375000 درهم، وما يترتب عليها من عمولات ومصروفات مستقبلًا يرهن السيد/المشرف محمود المشرف مختار رهنًا من الدرجة الأولى عقارًا مملوكًا له يحمل رقم 395 فيلا لانتانا 2 البرشاء جنوب الثانية/دبي، ومساحته الإجمالية 470?63 مترًا مربعًا، ويقدر سعره بمبلغ 4375000 درهم"، والنص في البند الثالث منه على أنه "يظل هذا الرهن ساريًا لدي كامل التسهيلات المترتبة في ذمة واحة المشرف للتجارة العامة -ذ.م.م- وما يلحقها من عمولات ومصروفات في المستقبل ولا يجوز للطرف الأول -الطاعن- رهن العقار رهنًا ثانيًا لصالح أي طرف، إلا بعد الحصول على موافقة الطرف الثاني الخطية"، يدل من خلال إعطاء كل بند منهما المدلول الذي يظهر من مجموع بنود العقد، ودون الخروج عن المعنى الذي تحتمله عباراته، أن عقد الرهن سند الدعوى يقتصر ضمانه على ما كفله الراهن من مبلغ ثابت بالبند الثاني منه، والمتعلق بالتسهيل الائتماني الممنوح من البنك إلى شركة واحة المشرف للتجارة العالمية تحت رقم معاملة (20180075) وما يلحقه من عمولات ومصروفات مستقبلية، وأنه لا عبرة بالمديونية الناتجة عن أي تسهيلات ائتمانية أخرى لاحقة منحها البنك للشركة سالفة البيان طالما هي خارج نطاق مبلغ عقد الرهن المسجل سند الدعوى، والذي لم يتضمن اتفاقًا صريحًا بشأنها، إذ إن ما ورد بالبند الثالث من هذا العقد ما هو إلا تأكيدًا على بقاء الرهن ساريًا لحين سداد كامل المديونية الناشئة عن التسهيل الائتماني الذي أُبْرِمَ الرهن من أجله وما يلحقه من عمولات ومصروفات مستقبلية فقط، وهو ما يعني أن الحكم الناقض قد بت في مسألة أن عقد الرهن سند الدعوى يقتصر ضمانه على ما كفله الراهن من مبلغ ثابت بالبند الثاني منه، والمتعلق بالتسهيل الائتماني الممنوح من البنك إلى شركة واحة المشرف للتجارة العالمية تحت رقم معاملة ( 20180075) وما يلحقه من عمولات ومصروفات مستقبلية فقط دون غيره من تسهيلات ممنوحة لاحقًا للشركة من البنك، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بفك الرهن لثبوت وفاء المطعون ضده بالمديونية الناشئة عن التسهيل الائتماني الذي تم تحت رقم معاملة ( 20180075) التزامًا منه بالمسألة التي حسمها الحكم الناقض سالفة البيان، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا ويكون النعي عليه بوجهي سبب الطعن على غير أساس. 
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 

ثانيا / الطعن رقم 66/2025 تجاري 
وحيث ان الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك إن الحكم الناقض الصادر في الطعن بالتمييز رقم 949 لسنة 2025 تجاري قد فصل في مسألة أن عقد الرهن العقاري سند الدعوى يقتصر ضمانه على ما كفله الراهن -أي الطاعن- من مبلغ ثابت بالبند الثاني منه المتعلق بالتسهيل الائتماني الممنوح من البنك إلى شركة واحة المشرف للتجارة العالمية تحت رقم معاملة (20180075) وما يلحقه من عمولات ومصروفات مستقبلية، وأنه لا عبرة بالمديونية الناتجة عن أي تسهيلات ائتمانية أخرى لاحقة منحها البنك للشركة سالفة البيان طالما هي خارج نطاق مبلغ عقد الرهن، وإذ ثبت سداد مبلغ المديونية محل هذا العقد بالكامل بتاريخ 8إبريل 2022، فإن امتناع البنك من هذا التاريخ الأخير عن فك رهن العقار محل النزاع يمثل خطأ يستوجب التعويض عن الأضرار الناجمة عنه، إلا أن الحكم قضى رغمًا عن ذلك رفض طلب التعويض، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك بأنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن المسئولية -سواء كانت عقديه أو تقصيريه- لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببيه تربط بينهما بحيث إذا إنقضى ركن منها إنقضت المسئولية بكاملها فلا يقضي بالتعويض ، وأن استخلاص ثبوت أو نفي توافر أركان المسئولية من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع من واقع الأدلة المطروحة والقرائن التي يتم استخلاصها من الوقائع الملابسة بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما أقامت قضائها على أسباب سائغة مما له أصل ثابت في الأوراق ومن المقرر أن الضرر ركن جوهري في المسؤولية، وثبوته شرط لازم لقيامها والحكم بالتعويض نتيجة لذلك، ولا يغني عنه ثبوت خطأ المسؤول، وأن المضرور هو الذي يقع على عاتقه عبء إثبات عناصر الضرر التي يطلب التعويض عنها، فإذا لم يثبت تحقق ضرر من الخطأ فلا مجال للبحث في وقوع المسؤولية تقصيرية كانت أو عقدية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض القضاء للطاعن بمبلغ التعويض المطالب به، تأسيسًا على أنه عجز عن إثبات الضرر الذي لحقه من جراء خطأ البنك المطعون ضده المتمثل في ممانعته إنهاء عقد الرهن موضوع النزاع، ولعدم إقامته الدليل على أن هناك عرض لشراء العقار تسبب تصرف البنك في ضياع فرص تحقيق ربح من ورائه، أو أن قيمة العقار السوقية قد انخفضت أثناء مدة ممانعة البنك فك الرهن، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا ويدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع في تقدير عناصر الضرر، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا متصلًا بصميم الواقع في الدعوى، لا يقبل التحدي به أمام محكمة التمييز. مما يتعين معه رفض الطعن . 
وحيث إن الطاعن سبق له الطعن بطريق التمييز في ذات الدعوى ، ومن ثم فإنه لا يستوفى منه رسم التمييز في طعنه الماثل وذلك عملاً بالمادة 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي المعدل. ولا محل لإلزامه برسومه 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة:- 
أولا / برفض الطعن رقم 1901/2025 تجاري وبالزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة ومصادرة مبلغ التامين . 
ثانيا / برفض الطعن رقم 66/2026 تجاري

الطعن 63 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 63 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ب. أ. ا. ش. ب. أ. ا. س.

مطعون ضده:
م. ا. ح. ا. م. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2745 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن البنك الطاعن ( بنك أبو ظبي الأول ش.م.ع. "بنك أبو ظبي الوطني ش.م.ع. فرع 93 سابقاً") أقام الدعوى رقم (445) لسنة 2025 تجاري مصارف بتاريخ 6/5/2025م بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده (مصطفى احمد حسنى ابراهيم موسى الرفاعي) بأن يؤدي له مبلغ (815،400.07) درهم والفائدة الاتفاقية المطبقة على القرض بواقع 5.94% سنويًا من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد. على سند من أن البنك المدعي منح المدعى عليه قرضًا بمبلغ (783،400.00) درهم بموجب نموذج طلب القرض المؤرخ في 6/8/2024م، إلا أنه امتنع عن سداد أقساط القرض وترصد عليه المبلغ المطالب به، ولذا فالبنك المدعي يقيم الدعوى. والقاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى ندب خبيرًا مصرفيًا، وبعد أن أودع تقريره أحيلت الدعوى للدائرة المختصة. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 25/08/2025م برفض الدعوى. استأنف البنك المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم (2745) لسنة 2025 استئناف تجاري. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 15/12/2025م في موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. طعن البنك المدعي في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 13/01/2026م، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد طلب في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة خددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما ينعَى به البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ أيد الحكم المستأنف في فضائه برفض دعواه قبل المطعون ضده استنادًا لتقرير الخبرة المصرفية المنتدبة في الدعوى، هذا في حين أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الخبير تعرض في تقريره لمسألة قانونية يمتنع عليه الخوض فيها، ألا وهي مدى التزام المطعون ضده بتحويل راتبه إلى حسابه لدى البنك، كما رفض الخبير طلب الطاعن بالانتقال لمقره تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر بندبه، مما حجب محكمة الموضوع عن بحث دفاع الطاعن الجوهري المؤيد بالمستندات، والمتعلق بأن القرض الممنوح للمطعون ضده قد تم بضمان تحويل راتبه، وأن الطاعن قد نفذ التزامه بتحويل مبلغ القرض لحساب المطعون ضده، وأن عدم تحويل الراتب في ذاته يعد إخلالًا من الأخير يتيح للطاعن المطالبة بكامل المديونية حسب المتفق عليه في شروط منح القرض موضوع الدعوى، ذلك أنه كان يجب على المطعون ضده تنفيذ التزامه بسداد التمويل الذي حصل عليه من الطاعن وفقًا لشروط التعاقد، وأنه من المستحيل على الأخير أن يقيم ادعاءه على عملائه دون أدلة ،لأن ذلك يعرضه للمساءلة القانونية من قبل المصرف المركزي بالدولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم العقد صحيحًا غير مشوب بعيب من عيوب الرضا، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات، واستخلاص مدى تنفيذ كل طرف من المتعاقدين للالتزامات التي التزم بها في العقد هو مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. كما أنه من المقرر وفقًا لنص المادة (409) من قانون المعاملات التجارية، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إن القرض المصرفي هو عقد بمقتضاه يقوم البنك بتسليم المقترض مبلغ من النقود على سبيل القرض أو قيد هذا المبلغ في الجانب الدائن لحساب المقترض في البنك، ويلتزم المقترض بسداد مبلغ القرض وفوائده للبنك في المواعيد وبالشروط المتفق عليها خلال مدة القرض، ويقع على عاتق كل من التزم بالتزام بمقتضاه عبء إثبات قيامه بما تعهد به. ومن المقرر أيضًا، في قضاء هذه المحكمة، إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية، وما إذا كان المتعاقد قد أخل بما فرضه عليه العقد من التزامات أم لا، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وإنه إذا رأت الأخذ به، محمولاً على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزء من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. كما أنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه متى كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع، ولا يعد بحثه تطور العلاقة بين الخصوم مسألة قانونية ممنوع عليه التعرض لها، كما لا يعيب التقرير عدم انتقال الخبير لمقرات الأطراف حيث إنه حسب الأصول يتعين أن يقدم له كل طرف مستنداته التي يعول عليها في إثبات أو مناهضة الدعوى، ولا ينتقل الخبير إلى مقر الخصم للاطلاع على ما لديه من مستندات إلا إذ تعذر عليه الحصول على المستندات التي تمكنه من إنجاز المأمورية المسندة إليه، وهو ما يخضع جميعه في النهاية لتقدير محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف في قضائه برفض دعوى البنك الطاعن تأسيسًا على ما اطمأن إليه من تقرير الخبير المصرفي المنتدب أمام محكمة أول درجة من إن العلاقة بين الطرفين تتمثل في أن المطعون ضده تقدم بتاريخ 6/8/2024م بطلب إلى البنك الطاعن للحصول على قرض شخصي بمبلغ (783،400) درهمًا، وأنه تمت الموافقة على منح المطعون ضده مبلغ القرض بفائدة ثابتة سنوية بواقع 5.94%، على أن يتم السداد على (48) قسطًا شهريًا ابتداءً من تاريخ 25/4/2025م، وبالفعل تم إيداع المبلغ في حساب المطعون ضده لدى البنك، كما أن المطعون ضده وقع على شيك ضمان غير مؤرخ لصالح البنك الطاعن بمبلغ القرض، وأنه تبين للخبرة من كشف الحساب الجاري الخاص بالمطعون ضده لدى البنك عن الفترة من تاريخ 7/8/2024م حتى 17/7/2025م أنه سدد ثلاثة أقساط من أقساط القرض في تواريخ استحقاقها، كما أنه أودع مبلغ (19،300) درهم في ذلك الحساب بتاريخ 17/7/2025م لتغطية سداد القسط الرابع من القرض الذي سيستحق في 25/7/2025م، وأن المتبقي هو عدد (45) قسطًا، فيكون المطعون ضده بذلك لم يخل بشروط سداد أقساط القرض في تواريخ استحقاقها، وأضاف الحكم بأنه لا محل لما يثيره البنك من اعتراضات على تقرير الخبرة، ذلك أنها توصلت إلى هذه النتيجة بعد البحث والاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى، كما أنه لا محل أيضًا لنعي البنك بأن الخبرة لم تنتبه للشروط اللاحقة التي ألزمت المطعون ضده بتحويل راتبه لحسابه لدى البنك، لأن البنك قد أقام دعواه لعدم قيام المطعون ضده (العميل) بتحويل راتبه بعد حصوله على التمويل، مما يعد إخلالًا منه بالتزامه يتيح للبنك المطالبة بكامل المديونية حسب المتفق عليه في شروط طلب القرض موضوع الدعوى، إذ أن ذلك يناهضه إن المطعون ضده قد التزم بسداد الأقساط التي حل موعد استحقاقها، وأن شروط القرض الواردة بنموذج طلب الحصول على القرض لم تنص على الأثر المترتب على عدم تحويل الراتب، فضلًا عن أن إيداع البنك لقيمة القرض في حساب المطعون ضده رغم عدم فيام الأخير تحويل الراتب، مؤداه قبول البنك سداد الأقساط من خلال رقم الحساب العائد للمطعون ضده الوارد بالنموذج. وهو من الحكم استخلاص سائغ، ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقارير الخبرة فيها، ومؤديًا لما انتهى إليه قضاؤه وكافيًا لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، ومن ثم فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، وبالتالي غير مقبول. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن، وبإلزام البك الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبل التأمين.

الطعن 59 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 59 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. د. م. ا. م. م. ح. ذ.

مطعون ضده:
م. س. ع. ا. ا.
ا. ب. ا. ل. ا.
و. م. ا.
ش. و. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/270 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة (ماغنيتيود ديجيتال ماركتينغ اوبراشيونز منجمنت منطقة حرة ذ.م.م) أقامت أمام محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقيم 2705 لسنة 2024 تجاري قبل المطعون ضدهم الأول (شارل وجدى السويدى) والثاني (وجدى مجيد السويدى) والثالث (محمد سليمان عبدالله احمد الهاشمى) والرابعة (ان بي ان لمراجعة الحسابات) بطلب الحكم أولًا: بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليها مبلغ (1،163،332,91) درهمًا والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ قيد الدعوى وحتى السداد التام ثانيًا: بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليها مبلغ (100،000) درهم كتعويض عما أصابها من أضرار مادية ومعنوية وعما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، تأسيساً على إنه بموجب الاتفاقية المؤرخة 2022/7/25 تعاقدت الطاعنة مع شركة نودج ميديا - قبل تصفيتها - التي يمتلكها المطعون ضدهم الثلاثة الأُول على أن تنتج شركة نودج ميديا لها عدد أربعة فيديوهات على النحو الوارد بأمر الحجز المرفق بالاتفاقية خاصة بالعلامة التجارية والحملة المسماة دستنيشن أبوظبي مقابل مبلغ (1،499،027,25) درهمًا شامل ضريبة القيمة المضافة، يُسدد على دفعتين متساويتين الأولى عند التوقيع على الاتفاقية والثانية عند تسليم الأعمال المطلوبة، وسددت الطاعنة الدفعة الأولى بمبلغ (749،513,68) درهمًا إلى شركة نودج ميديا بناءً على الفاتورة المرسلة منها إلا أنها لم تنفذ الأعمال المطلوبة منها، فأقامت عليها الدعوى رقم 1123 لسنة 2022 تجاري أبوظبي للحكم بإلزامها برد المبلغ الأخير والتعويض، وقد حُكم فيها أولًا/ في الدعوى الأصلية: بفسخ العقد المُبرم بينهما، وبإلزامها برد المبلغ الأخير، ثانيًا/ في الدعوى المتقابلة: برفضها، فاستأنفت الشركة المذكورة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1369 لسنة 2023 تجاري أبوظبي والذي قُضي فيه بتأييد الحكم المستأنف، فطعنت شركة نودج ميديا على ذلك القضاء بطريق النقض بالطعن رقم 731 لسنة 2023 تجاري أبوظبي وحكمت المحكمة بتاريخ 2023/9/19 بنقض الحكم المطعون فيه وفى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من فسخ للاتفاقية وإلزام شركة نودج ميديا بمبلغ (749،513,68) درهمًا والقضاء مجددًا في الدعويين الأصلية والمتقابلة وبعد إجراء المقاصة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى شركة نودج ميديا مبلغ (300،300,20) درهمًا، وقَيَّدت الأخيرة ملف التنفيذ رقم 3933 لسنة 2023 تجاري أبوظبي لتنفيذ هذا الحكم الصادر لصالحها، فسددت الطاعنة مبلغ (315،204) دراهم تفاديًا لصدور أي إجراء تنفيذي بحقها وتم غلق ملف التنفيذ، ثم تقدمت الطاعنة بطلب رجوع عن حكم النقض سالف البيان قُيد برقم 83 لسنة 2023 تجاري أبوظبي، وأصدرت هيئة الرجوع قرارها بالرجوع عن الحكم، حيث أُعيد نظر الطعن أمام دائرة أُخرى، وبتاريخ 2024/1/15 حكمت محكمة النقض برفض الطعن، فقَيَدَّت ملف التنفيذ رقم 3119 لسنة 2023 تجاري أبوظبي للمطالبة بالمبالغ المحكوم بها لصالحها منذ بداية الدعوى رقم 1123 لسنة 2022 تجاري أبوظبي والتي بلغت (848،129,71) درهمًا وفقًا لآخر تقرير محاسبي ولم يتم سدادها، بالإضافة إلى أن الشركة سالفة الذكر كانت قد تحصلت على مبلغ (315،203,20) دراهم في ملف التنفيذ رقم 3933 لسنة 2023 تجاري، بما يحق لها استرداد ذلك المبلغ ويكون إجمالي ما تستحقه في ذمة تلك الشركة مبلغ (1،163،332,91) درهمًا، وقد باشرت الطاعنة إجراءات التنفيذ قِبل شركة نودج ميديا للحصول على مستحقاتها وتبين لها من كتاب محكمة دبي أن الشركة تمت تصفيتها وتعيين المطعون ضدها الرابعة مصفيًا لها، فخاطبت الطاعنة الأخيرة لإدراج اسمها في قائمة الدائنين والاستعلام عما إذا كانت المبالغ التي سددتها إلى الشركة تم إثباتها في الميزانيات المدققة المقدمة إليها، إلا أن المطعون ضدها الرابعة ردت عليها بأنه تم الانتهاء من التصفية وذلك لانقضاء المدة المقررة التالية للإعلان بالنشر لتقدم الدائنين بديونهم وتم التأشير بالتصفية في السجل التجاري وتم محو قيد الشركة من السجل التجاري ودائرة الاقتصاد والسياحة بدبي بتاريخ 2024/5/1، ولم تمدها بأي مستندات عن الميزانيات المدققة والحسابات، وقد ورد بكتاب محكمة دبي بأنه يوجد محضر اجتماع جمعية عمومية غير عادية موثق بتاريخ 2024/2/7 تم بين المطعون ضدهم الثلاثة الأُول لحل وتصفية الشركة بناءً على تقرير مدقق حسابات الشركة واتفقوا على تعيين المطعون ضدها الرابعة كمصف، ولما كان المطعون ضدهم الثلاثة الأُول قد اصطنعوا تلك التصفية للتهرب من سداد مستحقات الطاعنة بدلالة الاتفاق عليها بعد صدور قرار الرجوع وحكم النقض الثاني سالفي البيان، كما نما إلى علم الطاعنة أنهم أسسوا شركة أُخرى تمارس ذات النشاط التي كانت تمارسه الشركة التي تمت تصفيتها بما يؤكد أن غرضهم من التصفية هو التهرب من سداد مستحقاتها، وهو ما يترتب عليه بطلان تلك التصفية وإلزامهم بصفتهم كانوا الشركاء في شركة نودج ميديا المدينة بالمديونية سالفة البيان، مما حدا بالطاعنة لرفع دعواه الراهنة، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 2025/1/13 بإلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأُول بالتضامن بأن يؤدوا إلى الطاعنة مبلغ (1،163،332,91) درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضدهم الثلاثة الأُول هذا الحكم بالاستئناف رقم 270 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 2025/3/6 قضت المحكمة -في غرفة المشورة- بتأييد الحكم المستأنف، طعن المطعون ضدهم الثلاثة الأُول على هذا القضاء بطريق التمييز بالطعن رقم 384 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 2025/6/18 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين، تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وتداولت الدعوى بذات الرقم أمام محكمة الاستئناف والتي أعادت ندب الخبير السابق ندبه، وبعد أن أودع تقريره، حكمت المحكمة بعد النقض والإحالة بتاريخ 2025/12/31 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض الدعوى ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة إلكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/1/12 طلب فيها نقضه، وقدم وكيل المطعون ضدهم الثلاث الأول مذكرة بدفاعها خلال الأجل طلبوا فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره . 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن حاصل ما تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالمستندات والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه خالف تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى فيما توصل إليه من نتيجة تصب في مصلحتها كما شابه التناقض، إذ أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسًا على أن الطاعنة قد عجزت عن إثبات دعواها بشأن توافر الغش والاحتيال في جانب المطعون ضدهم الثلاثة الأُول بشأن تصفية شركة نودج ميديا المملوكة لهم، على الرغم من أن النتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبرة والتي أوردها الحكم بحيثياته تقطع بتوافر الغش والاحتيال في جانبهم والذي ألحق بها الأضرار، حيث أثبت الخبير امتناع المطعون ضدها الرابعة (المصفي) عن تقديم تقرير التصفية ومرفقاته ، وذلك على الرغم من حضوره اجتماعات الخبرة، مما يفيد أن امتناعه كان بقصد إخفاء الأخطاء المهنية التي وقع فيها، كما أثبت الخبير بشأن ما إذا كانت التصفية ناشئة عن اضطراب مالي للشركة من عدمه، بأنه لم يُقدم إليه المستندات المطلوبة من المطعون ضدهم ولا مكتب التدقيق ( المهيري وديجفاني) والتي توضح بعض الأرقام الواردة بالميزانية العمومية المدققة لعام 2023 التي تم الاعتماد عليها في التصفية، مما يُستفاد منه وجود أخطاء فادحة قد تمت لإعداد الميزانية والتصفية قام المطعون ضدهم والمدقق الحسابي بإخفائها عمدًا حتى لا ينكشف أمرهم في التلاعب بالتصفية، وأثبت الخبير أنه تعذر عليه التحقق من حقيقة بعض الأرصدة بالميزانية، وأكد أنه تم التلاعب من المطعون ضدهم الثلاثة الأُول بشأن سعر الوحدة رقم (702) المباعة والتي تبين أن سعرها الحقيقي بمبلغ (1،325،000) درهم خلافًا للمثبت بالميزانية بمبلغ (649،149) درهمًا، ولم يُقدم له ما يفيد تسوية مبلغ الفرق، وهو ما يؤكد التلاعب بالميزانية لكي تتم التصفية على خلاف الحقيقة، وأثبت الخبير أن الإعلان بالنشر عن التصفية تم في تاريخ 2024/2/20 وهو ذات التاريخ الذي تم إعداد تقرير التصفية فيه، مما تكون معه المطعون ضدها الرابعة (المصفي) قد تجاهلت المدة القانونية المحددة للإعلان بالنشر وهي (45) يومًا والتي تنتهي بتاريخ 2024/4/5 فضلًا عن أن الإعلان بالنشر ذُكر فيه أن التصفية تمت بموجب قرار من محاكم دبي وذلك بالمخالفة لكونها تصفية رضائية وليست قضائية، وقد امتنع المطعون ضدهم عن تقديم شهادة إلغاء الرخصة التجارية للشركة، وهو ما يدل على عدم صحة إجراءات التصفية، كما أثبت الخبير أن دين الطاعنة لم يتم إدراجه بالميزانية العمومية لعام 2023 وهو ما نجم عنه ضرر للطاعنة، وأثبت الخبير أن الطاعنة لم تكن تعلم ببيانات المصفي خلال مدة الإعلان بالنشر عن التصفية، فضلًا عما ورد بتقرير لجنة الخبرة كأدلة على توافر الغش في جانب المطعون ضدهم الثلاثة الأُول، فإنه ثابت أيضًا من قيامهم بالاتفاق على تصفية الشركة بعد صدور حكم الرجوع بتاريخ 2023/12/26 عن حكم محكمة نقض أبوظبي الصادر لمصلحتهم وعلمهم بأنه سيتم القضاء بإلزامهم بالمديونية المستحقة للطاعنة من تاريخ 2023/12/26 وليس من تاريخ حكم النقض الجديد، فقاموا بإعداد الميزانيات والقوائم المالية ولم يُثبتوا بها دين الطاعنة ثم قرروا تصفية الشركة قبل أن يتم إلزامهم بالمديونية، بل أخفوا تلك المديونية عن المصفي، وكل ما سلف من أدلة يقطع بتوافر الغش في جانب المطعون ضدهم، إلا أن الحكم التفت عنها بقالة إن الطاعنة أخفقت في إثبات دعواها، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر وفق نص المادة (71) من قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة لا يكون مسئولًا عن ديونها والتزاماتها إلا بقدر حصته في رأسمالها، فليس للدائنين من ضمان إلا ذمة الشركة نفسها دون ذمم الشركاء الشخصية وبالتالي لا تكون هناك صفة لإقامة الدعوى على الشريك بمفرده أو مع الشركة فيما يخص ديونها والتزاماتها، ويستثنى من هذا المبدأ حاله ثبوت الغش والاحتيال الظاهر من الشريك أو الشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة حيث يكون الشركاء مسؤولين عن ديون الشركة في أموالهم الخاصة، وأن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يُفترض بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه بجلاء ووضوح ظاهر، كما أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مدير الشركة المحدودة المسئولية لا يُسأل في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر بجلاء أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارته لها، وأن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يُفترض بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه، كما من المقرر بقضاء ذات المحكمة أن المدعي هو المكلف قانونًا بإثبات دعواه وتقديم الدليل على ما يدعيه، فإذا عجز عن إقامة الدليل على صحة ادعائه خسر دعواه، ومن المقرر كذلك بقضاء ذات المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى، واستخلاص مسئولية المدير والشريك بالشركة ذات المسؤولية المحدودة، وبحث وتقدير الأدلة المقدمة فيها، بما فيها تقرير الخبرة المنتدبة، ولها أن تأخذ به كله أو بعضه وطرح البعض الآخر أو عدم الأخذ به، إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه منه، فلها أن تذهب إلى نتيجة مخالفة لرأي الخبير باعتبار أن رأيه مجرد عنصر من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها، ولها أن تجزم بما لم يجزم به في تقريره، إلا أن شرط ذلك ألا تكون المسألة التي أدلت فيها المحكمة برأيها مسألة فنية بحتة، وعليها أن تورد الأدلة والأسانيد التي بنت عليها قضاءها وأن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وكافية لحمل قضائها، وهي غير مُلزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ما دام أنها غير مؤثرة في الدعوى، ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالًا على كل منها ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لأقوال وحجج الخصوم، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن ما لم يستأنفه الخصوم يحوز بشأنه الحكم الابتدائي الحجية، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى على ما أورده في أسبابه من أنه (( الخبير المنتدب أمام محكمة الاستئناف انتهى في تقريره إلى أن الميزانية العمومية المدققة لشركة نودج ميديا عن عام 2023 تشير إلى أنها حققت خسائر بمبلغ 2,250,424 درهمًا، وبالتالي تم هلاك رأس مالها وأصبح رصيد حقوق الملكية مدين بمبلغ 2,462,991 درهمًا، مما مؤداه أن مجموع قيمة الأصول لا يغطي مجموع قيمة الالتزامات، ولم يقدم مكتب تدقيق الحسابات "المهيري وديجفاني" المستندات التي عول عليها في إعداد تلك الميزانية محل التصفية، وأنه تعذر التحقق من صحة بعض الأرصدة بالميزانية (بند تكلفة الموظفين، مخصص مكافآت الموظفين، النقدية وما يعادلها، ثمن الوحدة رقم 702 المباعة بتاريخ 14-9-2023، وبند مكافآت مجلس الإدارة، حساب جاري الشركاء)، وأنه بتاريخ 30-10-2025 ورد تقرير التصفية من دائرة الاقتصاد والسياحة والمكون من الصفحة الأولى والرابعة فقط، وقد امتنعت المطعون ضدها الرابعة -المصفي- عن تقديم تقرير التصفية ومرفقاته، فتم التواصل هاتفيًا مع دائرة الاقتصاد والسياحة والتي أفادت أن تقرير التصفية الناقص السابق إرساله للخبرة هو فقط المودع لديها والذي تم تحميله بنظام الدائرة عن طريق المصفي، وأنه بمخاطبة الخبرة لمكتب تدقيق الحسابات سالف الذكر لتزويدها بالمستندات التي اعتمد عليها في تدقيق ميزانيات الشركة لعامي 2022، 2023 لم يستجب، كما أن المصفي لم يقدم سنده في اعتماد خسائر الشركة عن العام المنتهي في 31-12-2023، وأعد تقرير التصفية بتاريخ 20-2-2024 متجاهلًا المدة القانونية للإعلان بالنشر عن التصفية وهي (45) يومًا والتي تنتهي بتاريخ 5-4-2024، وأورد بتقريره أنه لم يتلقى أي اعتراضات تتعلق بأعمال التصفية خلال فترة الإعلان، وأن المطعون ضدهم ومكتب تدقيق الحسابات سالف الذكر امتنعوا عن التعاون مع الخبرة وتقديم المستندات اللازمة لبيان ما إذا كانت التصفية ناشئة عن اضطراب مالي من عدمه، وأن الطاعنة كانت على علم بتصفية الشركة قبل انتهاء المدة القانونية للإعلان بالنشر عن التصفية ولكنها لم تكن على علم ببيانات المصفي خلال تلك المدة، واستخلص الحكم مما سلف أن قرار الجمعية العمومية لشركة نودج ميديا المنعقدة بتاريخ 29-1-2024 والصادر بحل وتصفية الشركة وتعيين المطعون ضدها الرابعة لمراجعة الحسابات والقيام بأعمال التصفية كان بناءً على خسارة فعلية سابقة على دين الطاعنة، لكون الأوراق قد خلت من أن التصفية قد تمت بالغش والتحايل بغرض تهرب الشركة من أداء المديونية المستحقة عليها، باعتبار أن مناط مسئولية الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة محل التداعي قِبل الغير عن ديونها في أمواله الخاصة هو ثبوت الغش والاحتيال بجلاء ووضوح وإقامة الدليل عليه، ولا سيما أن الأخطاء التي نسبتها الطاعنة للمطعون ضدهم الثلاثة الأُول والتي نتج عنها عدم إدراج مديونيتها بميزانية الشركة وعدم إدراج اسمها بقائمة الدائنين ليسوا هم المسئولين عنها، وإنما المسئول عنها آخرين خلافهم، لكون مسئولية تدقيق حسابات الشركة وفحص الميزانية من اختصاص مدقق الحسابات وفقًا لنص المادة 248 من قانون الشركات التجارية، كما أن الثابت من تقرير الخبير أن المصفي (المطعون ضدها الرابعة) تجاهل المدة القانونية المحددة للإعلان بالنشر، فضلًا عن أن الطاعنة اختصمته في الدعوى لإلزامه بالتضامن مع الشركاء بالشركة، إلا أن محكمة أول درجة قد انتهت في قضائها إلى نفي الخطأ عنه ولم تلزمه بشىء، ولم تستأنف الطاعنة الحكم في هذا الخصوص، ومن فلا يجوز للمحكمة الراهنة التعرض لمسئولية المصفي في الاستئناف المطروح، كما لا يمكن للطاعنة التذرع بما انتهى إليه تقرير الخبرة من أن المطعون ضدهم الثلاثة الأُول لم يقدموا المستندات التي طلبتها الخبرة، ومن ثم عدم تعاونهم مع الخبرة، لكون الثابت من تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة أن المطعون ضدهما الأول والثاني أجابا أكثر من مرة على طلب الخبير بتقديم أصول المستندات المطلوبة وتقرير التصفية ومرفقاته بأنهما ليس لديهما سوى القوائم المالية التي قدماها وطلبا منه مخاطبة المصفي في ذلك الأمر أو الانتقال إلى الدائرة الاقتصادية للاطلاع على ملف التصفية بالكامل، إلا أنه لم يستجب لطلبهما، بما لا يستساغ معه القول بأنهم امتنعوا عن التعاون مع الخبير أو تقديم المستندات المطلوبة منهم، بما تكون معه الطاعنة قد أخفقت في إثبات دعواها)) وكان هذا الذي استخلصه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المُسقط لما عداه، ومن ثم فإن النعي عليه بسبب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها وتقدير أعمال الخبير واستخلاص مسئولية المدير والشريك في الشركة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ومن ثم غير مقبول. 
ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن، وبإلزام الطاعنة بالمصروفات، ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهم الثلاث الأول، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 54 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 54 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ل. ا. و. ل. ا. ل. ش. ا. ش.

مطعون ضده:
ا. م. س. س. ا.
ش. ا. ا. ل. ذ. ف. د.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3200 استئناف تجاري بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنة ايطالديكو للأعمال الفنية والمقاولات لمالكها الخياط للاستثمار شركة الشخص ش.ذ.م.م أقامت على المطعون ضدهما 1-شركة العمارة الحديثة للمقاولات ذ.م.م فرع دبي 2-احمد محمد سلطان سرور الظاهري الدعوى رقم 2025 / 400 تجاري كلي بطلب الحكم ? وفقا لطلباتها الختامية- بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا إليها مبلغ 10,993,136درهمًا والفائدة بواقع 9% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 30-5-2019 وحتى السداد التام ، واحتياطيًا: إلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إليها مبلغ 6,016,705 دراهم قيمة الدفعات التي استلمتها من المطعون ضده الثاني بتاريخ 30-5-2019 والمتعلقة بأعمالها وامتنعت عن تحويلها إليها، والفائدة القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، وإذا ما رأت المحكمة سريان شرط السداد المتعاقب (باك تو باك) ، الحكم بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا إليها مبلغ 4,463,561 درهمًا على سبيل التعويض عن الضرر وفوات الكسب ، وقالت بيانا لذلك أنه بموجب خطابات تسمية صادرة من مالك المشروع (المطعون ضدة الثاني) مؤرخه في 23/11/2016 و 29/03/2017 و 19/04/2017 و 15/06/2017 و 30/08/2017 تم تعينها مقاول من الباطن ، وتعاقدت مع الشركة المطعون ضدها الاولى بصفتها المقاول الرئيسي للمشروع لتنفيذ أعمال الديكورات الداخلية والتشطيبات للفندق المملوك للمطعون ضدة الثاني المقام على القطعة رقم 373-4536 / البرشاء 1 / مدينة دبي / الإمارات العربية المتحدة ) وذلك بإجمالي تعاقد قدره =/ 15,783,393.00 درهم ، وقد وصلت القيمة النهائية للأعمال شاملة الأعمال الإضافية مبلغ وقدره 22,450,393.00 درهم ? وإذ أوفت بالتزاماتها العقدية وأنهت الاعمال المنوطة بها دون أية عيوب أو ملاحظات ، وانتهت فترة المسؤولية عن العيوب ، و قد ردت اليها الشركة المطعون ضدها الأولى كفالة حسن التنفيذ، وقد ترصد لها بذمة المطعون ضدهما مبلغ 10,993,136.00 درهم مستحق السداد بتاريخ 30/5/2019-وفى سبيل تعاونها مع المطعون ضدها الأولي في قيامها بمقاضاة مالك المشروع (المطعون ضده الثاني) للحصول على حكم بالزامة بسداد مستحقات الاخيرة بما فيها مستحقاتها فقد أبرمت بتاريخ 17-12-2021 مع المطعون ضدها الأولى مذكرة تفاهم لتقديم الدعم الفني والمالي من رسوم المحاكم وأمانات الخبرة ، وتضمنت بنود هذه المذكرة إقرار المطعون ضدها الأولى بإتمام إنجاز الأعمال وبصدور شهادة الإنجاز وبتسلم المالك المبنى وبانتهاء فترة الصيانة، وبأنه يستحق لها- المبلغ المطالب به ومن ثم فقد أقامت الدعوى بما سلف من طلبات ، وجهت المطعون ضدها الأولى دعوى متقابلة بطلب الحكم بنفاذ مذكرة التفاهم المؤرخة 17-12-2021 والتي أبرمتها مع الطاعنة، وإعمال أثرها القانوني، وإلزام الطاعنة أن تؤدي إليها مبلغ75 ،302،637 درهمًا قيمة مساهمتها بواقع 50% من الرسوم القضائية الخاصة بطلب التحكيم المنظور حاليًا والتي أقامته ضد المطعون ضده الثاني للمطالبة بمستحقات المقاولة الرئيسية التي تندرج تحتها مستحقات المقاول من الباطن موضوع الدعوى الأصلية وما يستجد من رسوم ومصاريف مستقبلية خلال تداول الدعوى التحكيمية وحتى تنفيذ حكم التحكيم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة بالدعوى ، ندبت المحكمة لجنة خبراء ثنائية ، وبعد أن أودعت تقريرها، حكمت بتاريخ 16-10-2025 في الاصلية:- بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ، وفي الدعوى الفرعية برفضها ...، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم / 3200 لسنه 2025 تجاري ، وبتاريخ 24-12-2025 قضت برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 12-01-2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، أو التصدي والقضاء لها بطلباتها في الدعوى ، قدم محامى المطعون ضدها الأولى مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، كما قدم محامى المطعون ضدة الثاني مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها قررت حجزة للحكم لجلسة اليوم 
وحيث إن حاصل ما تنعاة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفه القانون والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت في الأوراق، والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعواها إلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا إليها مبلغ 10,993,136درهمًا والفائدة بواقع 9% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 30-5-2019 وحتى السداد التام ، واحتياطيًا: إلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إليها مبلغ 6,016,705 دراهم يمثل قيمة الدفعات التي استلمتها من المطعون ضده الثاني بتاريخ 30-5-2019 والمتعلقة بأعمالها وامتنعت عن تحويلها إليها، والفائدة القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، وإذا ما رأت المحكمة سريان شرط السداد المتعاقب (باك تو باك) ، الحكم بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا إليها مبلغ 4,463,561 درهمًا على سبيل التعويض عن الضرر وفوات الكسب ، بمقوله ان العقود سند الشركة الطاعنة قد نصت جميعها على ان يكون السداد بعد القبض من المالك ( باك تو باك ) ، وأن المطعون ضدها الأولى لم تتسلم مستحقاتها من مالك المشروع (المطعون ضدة الثاني ) وان المطعون ضدها الأولى اقامت على المطعون ضدة الثاني الدعوى رقم 339/2021 تجاري للمطالبة بمستحقاتها قبله ومن ضمنها مستحقات الطاعنة وقضى بعدم قبولها لوجود شرط التحكيم ، فأقامت المطعون ضدها الاولى بتاريخ 6/12/2024 الدعوى التحكيمية رقم 240233 أمام مركز دبي للتحكيم الدولي نفاذاً لشرط التحكيم بما يضحى معه الالتزام بسداد مستحقات الطاعنة معلقا على شرط واقف من شأنه أن يوقف نفاذ هذه الالتزامات لحين تتحقق الوقائع المشروطة ، في حين أنها تمسكت بسقوط وانعدام شرط الدفع المتعاقب Back to Back Payment) ) نتيجة الإخلال الجسيم من جانب المقاول الرئيسي (المطعون ضدها الأولى) مما حال دون تحقق واقعة الدفع من صاحب العمل، اذ انتهت أعمال العقد وتم التسليم - وعدم وجود أي عيوب أو نواقص أو إخلالات منسوبة اليها، وكان شرط الدفع المتعاقب مقصور على فترة التنفيذ والدفعات المرحلية فقط وبانتهاء التنفيذ يصبح السداد خاضعاً لمبدأ استقلالية العقود وقواعد الاستحقاق المباشر. وقد تقاعس المطعون ضده الأول وتراخي في مطالبة المطعون ضده الثاني المالك خلال مدة معقولة رغم انتهاء المشروع بتاريخ 4-10-2018 ، ومن ثم يسقط حقه في التمسك بشرط الدفع المتعاقب، باعتباره شرطًا استثنائيًا لا يعمل به إذا كان عدم تحققه راجعًا إلى خطأ من يتمسك به، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه رفض دفاع المطعون ضدها الأولى والقضاء لها بطلباتها في الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفت عن بحث طلباتها الاحتياطية والتي تمسكت بها ضمن طلباتها الختامية بجلسة 21/08/2025، بإلزام المطعون ضدها الأولي بأداء مبلغ قدره 6,016,705.00 درهم قبضته من المالك (المطعون ضده الثاني) بتاريخ 30/05/2019 ، كما لم تبحث المحكمة طلب الزام المالك (المطعون ضده الثاني) بالمبلغ الوارد بالطلب الأصلي في الدعوى بمقوله عدم تقديمها لكتب التسمية والتعيين الصادرة من قبل المالك بتعيينها مقاول من الباطن رغم ثبوت تقديمها أمام محكمتي الموضوع والخبرة المنتدبة المستندات الدالة على أن علاقتها بالمطعون ضده الثاني ذات أثر مالي مباشر وهو مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه فيها، وأن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما تم صحيحاً غير مشوب يعيب من عيوب الرضا دون أن يتضمن مخالفة لقواعد النظام العام أو الآداب وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات - وأنه وفقاً للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأن التزام المتعاقد ليس مقصوراً على ما ورد بالعقد ولكن يشمل أيضاً كل ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف- وأنه يترتب على اتفاق المقاول الأصلي مع المقاول من الباطن على عدم سداد مستحقات الأخير إلا بعد استلام المقاول الأصلي تلك المستحقات من صاحب العمل وهو النظام المعروف بالدفع على التعاقب (Back to Back) أن يصبح التزام المقاول الأصلي معلقًا على شرط واقف من شأنه أن يوقف نفاذ هذا الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المشروطة، ولا يكون من حق المقاول من الباطن أن يطالب المقاول الأصلي بمستحقاته طالما لم يتحقق هذا الشرط ، ويقع على الدائن عبء إثبات تحقق الشرط ، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وإستخلاص توافر الصفة في المدعى عليه او عدم توافرها ، وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفى التقصير عنه ، ومدى تحقق الشرط الواقف من عدمه ، وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني لرفعها على غير ذي صفة ، وبرفض دعوى الطاعنة على ما اوردة بقوله ، وحيث إنه عن الدفع المبدى من المدعى عليه الثاني ( المطعون ضده الثاني ) بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذي صفة ، فانه لما كان الثابت للمحكمة من مطالعتها لمستندات الدعوى وتقرير الخبرة المودع فيها خلو أوراق الدعوى من ثمة خطابات تسمية أو ترشيح للشركة المدعية ( الطاعنة ) كمقاول من الباطن من المدعى عليه الثاني( المطعون ضده الثاني ) وأن الاخير لم يكن طرفا بأي من العقود المبرمة بخصوص التنفيذ مع الشركة المدعية اصليا ( الطاعنة ) حال كونها مقاول من الباطن أسندت إليها أعمال من قبل الشركة المدعى عليها الأولى (المطعون ضدها الأولى - المقاول الرئيسي ) بالمشروع المملوك للمدعى عليه الثاني ، ومن ثم يضحى الدفع بانعدام صفه المدعى عليه الثاني ( المطعون ضده الثاني ) في الدعوى قائم على سند صحيح من الواقع والقانون بما تقضى معه المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثاني ( المطعون ضده الثاني ) لرفعها على غير ذي صفة وحيث إنه عن الدفع المبدى من الشركة المدعى عليها الأولى (المطعون ضدها الأولى) بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان فإن الواقع في الدعوى على نحو ما استقرت عليه عقيدة المحكمة من اطلاعها على كافة أوراقها ومستنداتها وتقرير الخبرة المودع أن الثابت بالعقود سند الشركة المدعية (الطاعنة) قد نصت جميعها على ان يكون السداد بعد القبض من المالك (باك تو باك) ، وإن البين من الأوراق أن المدعى عليها الأولى( المطعون ضدها الأولى ) لم تتسلم مستحقاتها من مالك المشروع (المطعون ضدة الثاني ) أية ذلك ودليله قيام الشركة المدعى عليها الأولى( المطعون ضدها الأولى ) بقيد الدعوى رقم 339/2021 تجاري ضد المدعى عليه الثاني للمطالبة بمستحقاتها قبله والتي تتضمن المبالغ المستحقة للشركة المدعية( الطاعنة ) واستئنافها المقيد برقم 1929/2022 كلي والمقضي فيها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم وقد تأيد ذلك الحكم بقضاء التمييز، وبتاريخ 6/12/2024 قامت المدعى عليها الأولى( المطعون ضدها الأولى ) وسجلت مطالبتها أمام مركز دبي للتحكيم الدولي نفاذاً لشرط التحكيم وقيدت برقم 240233 وقدم المدعى عليه الثاني دعواه المتقابلة ايضاً بما تضحى معه تلك الالتزامات بسداد مستحقات الشركة المدعية ( الطاعنة ) معلقه على شرط واقف من شأنه أن يوقف نفاذ هذه الالتزامات إلى أن تتحقق الوقائع المشروطة ولا يكون من حق الشركة المدعية أن تطالب بمستحقاتها طالما لم يتحقق ذلك الشرط - واذا كانت المدعى عليها الأولى قد دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الاوان لخلو الدعوى من الدليل على تحقق شرط الدفع من قبل المالك الى المدعى عليها وكانت المدعية( الطاعنة ) هي المطالبة بأثبات تحقق هذا الشرط ولم تثبته بل لم تتضمن اوراق الدعوى ما يفيد تحققه بما تخلص منه المحكمة أن المدعى عليها الاولى لم تتسلم مستحقاتها كاملة من المالك ولما كانت المدعية لم تثبت ما يخالف ذلك وهى التي يقع عليها عبء اثبات ذلك ، الامر الذى يكون معه الدفع قائم على سند من الواقع والقانون ، ورتب على ذلك قضائه سالف البيان ، وكان ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه واقام عليه قضائه سائغا وصحيحا وله اصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، وكان لا صحة لما تمسكت به الطاعنة من سقوط وانعدام شرط الدفع المتعاقب (Back to Back Payment) لإخلال المطعون ضدها الأولى الجسيم وتقاعسها عن مطالبه المطعون ضده الثاني بالمستحقات- إذ الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد سعت سعيًا حثيثًا في محاولات للحصول على ما تعتقد أنه مستحقاتها بذمة المطعون ضده الثاني، بأن قامت ابتداء من 13-9-2021 باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الأخير، وذلك بإقامة الدعوى رقم 339 لسنة 2021 تجاري كلي أمام محاكم دبي وبعد ان قضى بعدم قبولها لوجود شرط التحكيم ، قامت بتاريخ 6-12-2024 بتسجيل مطالبتها أمام مركز دبي للتحكيم الدولي نفاذًا لشرط التحكيم وقيدت برقم 240233، وكان ما تنعاة الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه لم يفصل في الطلب الاحتياطي إلزام المطعون ضدها الأولي بأن تؤدي إليها مبلغ 6,016,705 دراهم الذي قبضته من المطعون ضده الثاني بتاريخ 30-5-2019 دون أن تسدده إليها، فإن محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى قد انتهت إلى أن المطعون ضدها الأولى لم تتسلم مستحقاتها من مالك المشروع ? المطعون ضده الثاني-وهو ما ينطوي حتمًا على قضاء ضمني برفض الطلب الاحتياطي، بما يضحى معه النعي برمته قائما على غير أساس. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب
 حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 53 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 53 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ز. ك. ش. ا. ا. ذ. م. م.

مطعون ضده:
خ. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2910 استئناف تجاري بتاريخ 11-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها (خدمات امريل ش.ذ.م.م.) أقامت على الشركة الطاعنة (زين كابيتال - شركة الشخص الواحد ذ.م.م.) الدعوى رقم (415) لسنة 2025 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بتاريخ 24/04/2025م بطلب الحكم بإثبات فسخ أو انفساخ العقد المبرم بين طرفي التداعي بتاريخ 23/9/2022م، وبإلزام المدعي عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ (2،200،593.86) درهمًا، مع الفائدة القانونية بمقدار (5%) من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام، وكذا تعويض المدعية عن كافة الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها، وما شُغلت به ذمتها، بسبب إخلال المدعى عليها بالعقد. على سند من إن المدعى عليها أبرمت مع المدعية عقد خدمات بتاريخ 23/9/ 2022م ، تم الاتفاق بموجبه على أن تقدم الأخيرة خدماتها بشأن إدارة عقارات المدعى عليها وصيانة مرافق هذه العقارات، وجرى تعديل هذا العقد بموافقة وتوقيع طرفي التداعي، وقد قامت المدعية بتقديم خدماتها الثابتة في رخصتها التجارية للمدعى عليها على أفضل وجه طوال مدة نفاذ العقد التي تجاوزت عامين، وكانت المدعية تقوم بإرسال فواتيرها بقيم الاعمال التي تنجزها إلى المدعى عليها، ثم تقوم الأخيرة بالوفاء بها، إلى أن توقفت عن سداد مستحقات المدعية عن الخدمات التي قدمتها بمبلغ (2،200،593.86) درهمًا، وهو ما تثبته الدفاتر التجارية الإلكترونية للمدعية، ومع أن المدعى عليها لم تعترض على فواتير المدعية التي أرسلت لها، إلا أنها أمتنعت عن سدادها دون مبرر، وذلك منذ الثلث الأخير من عام 2024م، رغم استلامها بيان بالأعمال التي قامت بها المدعية تنفيذاً للعقد والفواتير المقابلة لتلك الأعمال، ومطالبات المدعية المتعددة لها بالسداد، ومنها الإخطار العدلي المؤرخ في 10/10/2024م، و08/11/2024م، دون جدوى، مما حدا بالمدعية إلى إنذار المدعى عليها بالوفاء بما في ذمتها للمدعية ، مع إخطارها بإنهاء أتفاق التداعي وذلك اعتباراً من تاريخ 18/12/2024م، ومن ثم فالمدعية تقيم الدعوى. والقاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى ندب لجنة من خبيرين محاسبيين، أودعت تقريرها، ثم أحيلت الدعوى إلى الدائرة المختصة. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 15/09/2025م بفسخ عقد الخدمات سند الدعوى المبرم بين المدعية والمدعى عليها المؤرخ 23 سبتمبر 2022، وإلزام المدعى عليها بأن تؤدى للمدعية مبلغًا قدره (1،412،644.05) مليون وأربعمائة واثنا عشر ألفًا وستمائة وأربعة وأربعون درهمًا وخمسة فلوس، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 13/11/2024 وحتى تمام السداد، وإلزامها بأداء مبلغ (100،000) مائة ألف درهم على سبيل التعويض، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم (2902) لسنة 2025 استئناف تجاري، كما استأنفته المدعى عليها بالاستئناف رقم (2910) لسنة 2025 استئناف تجاري. ومحكمة الاستئناف بعد أن ضمت الاستئنافين قضت بتاريخ 11/12/2025م، في غرفة مشورة، بقبول الاستئنافين شكلاً، ورفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 09/01/2026م، وأودعت المطعون ضدها مذكرة بالرد طلبت في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إن مسألة الاختصاص الولائي أو النوعي هي من المسائل المتعلقة بالنظام العام، وتعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائمًا على المحكمة التي يتعين عليها أن تتصدى لها من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم، وإن تطبيق القانون على وجهه الصحيح هو من صميم عمل محكمة الموضوع والتي يتعين عليها أن تحدد من تلقاء نفسها أساس الدعوى والحكم القانوني السليم المنطبق عليها دون أن يعتبر ذلك تغييراً لسببها أو موضوعها، وإن عليها أن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح بما تتبينه من وقائعها الثابتة أمامها، وهي خاضعة في تكييفها للدعوى لمراقبة محكمة التمييـز. وإن العبرة في تكييف الدعوى هي بحقيقة ما عناه الخصوم منها والسبب القانوني الذي ارتكزت عليه دون أن تتقيد المحكمة بالألفاظ التي صيغت بها، وإن عليها أن تتصدى من تلقاء نفسها لتكييف العقود المعروضة عليها غير متقيدة بالتسمية التي يطلقها عليها الخصوم مستهدية في ذلك بعبارات العقد الواضحة ونية الطرفين فيه. ومن المقرر أيضًا، في قضاء هذه المحكمة، إنه ولئن كان الأصل أن المحاكم هي صاحبة الولاية العامة بنظر كافة المنازعات أيًا كان نوعها، إلا أنه يجوز لسمو الحاكم أن يُخرج بعضها من ولايتها ويُسندها إلى جهة أُخرى استنادًا إلى ما لولي الأمر من تخصيص القضاء بالزمان والمكان والحادثة. لما كان ذلك، وكان النص في المادة (2) من القانون رقم (6) لسنة 2019 بشأن ملكية العقارات المشتركة في إمارة دبي، والمعمول به اعتبارًا من 9/11/2019م، على أن "تكون للكلمات والعبارات التالية، حيثما وردت في هذا القانون، المعاني المبينة إزاء كل منها، ما لم يدل سياق النص على غير ذلك: ... الدائرة: دائرة الأراضي والأملاك. المؤسسة: مؤسسة التنظيم العقاري. المركز: مركز فض المنازعات الإيجارية في الإمارة... المطور الرئيس: كل من يرخص له بممارسة أعمال تطوير العقارات في الإمارة والتصرف في وحداتها للغير، ومصنف كمطور رئيس وفقًا للتشريعات السارية في الإمارة. المطور الفرعي: كل من يرخص له بممارسة أعمال تطوير العقارات في الإمارة، والتصرف في وحداتها للغير، الذي يمنحه المطور الرئيس الحق في تطوير جزء من المشروع الرئيس، وفق أحكام نظام المجمع الأساس، ومصنف كمطور فرعي وفقا للتشريعات السارية في الإمارة. المطور: ويشمل المطور الرئيس والمطور الفرعي... العقار المشترك: ويشمل المبنى وأجزائه وملحقاته المخصصة للاستخدام المشترك، بما في ذلك الأرض المقام عليها، وكذلك الأرض التي يتم تقسيمها إلى وحدات أو أراض مخصصة للتمليك المستقل... المرافق المشتركة: المناطق والمساحات المحددة في مخطط المشروع، المملوكة للمطور ملكية مقيدة، المخصصة للاستخدام المشترك وخدمة المشروع الرئيس، وتشمل، الحدائق، المساحات الخضراء... وغيرها. الأجزاء المشتركة: الأجزاء المخصصة في العقار المشترك للاستخدام المشترك لمالكي وشاغلي الوحدات المبينة في مخطط الموقع. الأجزاء المشتركة الخاصة: الأجزاء، أو التوصيلات، أو التجهيزات، أو المعدات، أو المرافق المخصصة في العقار المشترك للاستخدام الحصري لعدد معين من الملاك في العقار المشترك دون غيرهم من الملاك الآخرين... نظام إدارة المبنى: الوثيقة التي يتم إعدادها وفقًا للوائح الصادرة عن الدائرة وقيدها في سجل العقارات المشتركة، التي تبين إجراءات صيانة الأجزاء المشتركة، ونسبة مشاركة الملاك في التكاليف المتعلقة بها، بما في ذلك المعدات والخدمات الموجودة في أي جزء من مبنى آخر. لجنة الملاك: اللجنة التي يتم تأسيسها من بين الملاك وفقا لأحكام هذا القانون... بدل الخدمات: البدل المالي السنوي الذي يتم استيفاؤه من المالك لتغطية مصاريف إدارة وتشغيل وصيانة وإصلاح العقار المشترك. بدل الاستعمال: البدل المالي السنوي الذي يتم استيفاؤه من المالك أو المطور الفرعي لقاء إدارة وتشغيل وصيانة وإصلاح المرافق المشتركة... شركة الإدارة: المؤسسة الفردية أو الشركة المعتمدة من المؤسسة، المتخصصة بإدارة المرافق المشتركة أو العقارات المشتركة أو الأجزاء المشتركة بحسب الأحوال... خدمات المرافق: وتشمل، المياه أو توريدها، الغاز أو توريده، الكهرباء، تكييف الهواء، الهاتف، كوابل الكمبيوتر والتلفاز والاتصالات، الصرف الصحي، تصريف مياه الأمطار، إزالة أو التخلص من النفايات أو المخلفات، تسليم البريد أو الطرود أو البضائع، أعمال البستنة والزراعة، وأي نظام أو خدمة أُخرى مخصصة لتحسين المرافق المشتركة أو الأجزاء المشتركة". وفي المادة (19) منه على أن "يتولى المطور الرئيس إدارة وصيانة المرافق المشتركة في المشروع الرئيس، على أن يعهد بذلك إلى شركة الإدارة بموجب اتفاقية خطية يتم اعتمادها مسبقًا من قِبل المؤسسة". وفي المادة (42) من ذات القانون على أنه "بالإضافة إلى الاختصاصات المنوطة به بمُوجب التشريعات السارية، يختص المركز دون غيره بالنظر والفصل في كافة النزاعات والخلافات المتعلقة بالحقوق والالتزامات المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة بموجبه، وفقا للقواعد والإجراءات المعمول بها لدى المركز في هذا الشأن". مفاده، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إنه بصدور القانون رقم (6) لسنة 2019 بشأن ملكية العقارات المشتركة في إمارة دبي أصبح مركز فض المنازعات الإيجارية هو المختص دون غيره بالفصل في كافة المنازعات المتعلقة بالحقوق والبدلات الواردة بهذا القانون ومن بينها الرسوم والأتعاب المستحقة عن إدارة الأجزاء المشتركة. إذ كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق إن العلاقة بين طرفي الدعوى هي علاقة تعاقدية تحكمها اتفاقية توفير خدمات إدارة المرافق المبرمة بينهما بتاريخ 23/9/2022م، والمعدلة بتاريخ 29/4/2024م، والتي بموجبهما اتفق الطرفان على أن تقوم الشركة الطاعنة بتعيين الشركة المطعون ضدها لإدارة المرافق المتكاملة في المباني، وكان التكييف القانوني الصحيح للواقع المطروح في الدعوى، وفقًا لحقيقة الطلبات فيها والسبب القانوني الذي ترتكز عليه، إنه يتعلق بالحقوق الواردة بالقانون رقم (6) لسنة 2019 بشأن ملكية العقارات المشتركة في إمارة دبي، والتي يختص بنظرها مركز فض المنازعات الإيجارية دون غيره. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأيد الحكم المستأنف في قضائه الفاصل في موضوع النزاع، باعتباره مختصًا بنظره، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه. 
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئنافين رقمي (2902) و(2910) لسنة 2025 استئناف تجاري، بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة. 
وفي موضوع الاستئنافين رقمي (2902) و(2910) لسنة 2025 استئناف تجاري، بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى، وبإلزام المدعية (خدمات امريل ش.ذ.م.م.) المصروفات عن الدرجتين ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.