الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 20 مارس 2026

الطعن 49 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 49، 160 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ج. أ. ت. م. م. ح.

مطعون ضده:
ا. ف. ش.
ر. ي. ا. س. ا. ت. د.
ا. ا. ل. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3100 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة. 
حيث ان الطعنين قد استوفيا اوضاعهما الشكلية. 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن رالاف يونيفورمز اند سيكيورتي ال تي دي أقامت على 1- جولف أوتو تريدينغ (م. م. ح)2- انكاس ارمورد للمركبات ( ذ.م.م) 3- انكاس فياكلز ( ش.ذ.م.م) الدعوى رقم 686 لسنة 2025 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية، بطلب الحكم بفسخ العقد رقم SC21017 وإلزامهم برد مبلغ 2,180,000 دولار أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 8,022,400 درهم والفوائد القانونية بواقع 12% سنوياً اعتباراً من تاريخ تسلمهم المبلغ وحتى تمام السداد مضافاً إليه الفوائد التكميلية مع إلزامهم بمبلغ 1,000.000 درهم على سبيل التعويض عن الضرر المادي والأدبي، وقالت بياناً لدعواها إنه بموجب العقد المشار إليه اتفقت مع المدعي عليهم على توريد عدد خمسة عشر سيارة مصفحة لصالح وزارة الدفاع بجمهورية بوركينا فاسو مقابل المبلغ محل المطالبة، إلا أنهم لم يقوموا بتوريد سوى سيارتين فقط من العدد المتفق عليه رغم سدادها كامل المبلغ الثمن، فكانت الدعوى، ندبت المحكمة لجنة ثنائية من خبيرين وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ 29-9-2025 برفض الدعوى ، استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 3100 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 31-12-2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المدعي عليها الاولي بأن تؤدي إلى المدعية مبلغ 8,022,400 درهم والفائدة بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 7-7-2021 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، طعنت المدعي عليها الاولي (المحكوم عليها ) في هذا القضاء بطريق التمييز بالطعن رقم 49 لسنة 2026 تجاري، بموجب صحيفه اودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 12-1- 2026بطلب نقضه، ولم يستعمل المطعون ضدهم حق الرد، كما طعنت فيه المدعية (المحكوم لها ) بذات الطريق بالطعن رقم 160 لسنة 2026 تجاري - بموجب صحيفه اودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 22-1- 2026بطلب نقضه وقدم محامي المطعون ضدها الاولي مذكره طلب في ختامها رفض الطعن ، ولم يستعمل باقي المطعون ضدهم حق الرد . وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت بضم الطعنين للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد 

أولا ?الطعن رقم 49 لسنة 2026 تجاري. 
حيث أقيم الطعن على سبب واحد من خمسة أوجه تنعي الطاعنة بالوجه الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف في مذكراتها الختامية بعدم سماع الدعوى الناشئة عن الفعل النافع لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على إجراء التحويل المزعوم من المطعون ضدها الأولى بتاريخ 7-7-2021، في حين إنها لم تقم دعواها إلا بتاريخ 15-7-2025 أي بعد مضي أربع سنوات على تاريخ التحويل مما تكون معه دعوى الإثراء بلا سبب غير مسموعة عملاً بالمادة 336 من قانون المعاملات المدنية، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 336 من قانون المعاملات المدنية الواردة في الفصل الخاص بالفعل النافع في الفرع الخامس منه حكم مشترك على أنه "لا تسمع الدعوى الناشئة عن الفعل النافع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع، وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي نشأ فيه حقه في الرجوع" مُفاده أن الدعاوى الناشئة عن الفعل النافع الكسب بلا سبب، وقبض غير المستحق، والفضالة، وقضاء دين الغير تتقادم بمضي ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع، والمقصود هنا بالعلم الذي يبدأ به التقادم الثلاثي هو علم الدائن الحقيقي بأحقيته في الرجوع على مدينه لاقتضاء حقه بدعوى الإثراء بلا سبب باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل صاحب الحق عن حقه الذي خوله له القانون في استرداد حقه من الملتزم برده دون إرادته مما يستتبع سقوط دعوى الإثراء بلا سبب بمضي مدة التقادم ولا يتحقق هذا العلم إلا من التاريخ الذي يتكشف فيه لصاحب الحق حقه في الاسترداد، وأن على المدعى عليه الذي يدفع بعدم سماع الدعوى بمضي الزمان عبء إثبات علم الدائن بالضرر الذي لحق به وانقضاء المدة المحددة لسماع الدعوى، وإذ لم يقدم المدعى عليه ذلك فإن دفعه يكون على غير أساس ، ومن المقرر أيضا أن الدفاع الذي لا يستند إلى أساس قانوني صحيح لا تلتزم المحكمة بالرد عليه، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى -المدعية- قد أقامت دعواها ابتداءً بطلب الحكم بفسخ العقد المبرم بينها وبين الطاعنة والمطعون ضدهما الثانية والثالثة لإخلالهم بالتزاماتهم التعاقدية وإلزامهم برد الثمن، وقد انتهى الحكم الابتدائي إلى رفض الدعوى لانتفاء هذه العلاقة التعاقدية بين طرفي الخصومة، فاستأنفته المطعون ضدها الأولى وعدلت سبب استحقاقها المبلغ المطالب به لقاعدة الإثراء بلا سبب، ومن ثم فإن علمها بأحقيتها في المطالبة بالاسترداد وفقاً لهذه القاعدة يكون قد تحقق من تاريخ الحكم الصادر بانتفاء العلاقة التعاقدية بحسبان أنه متى وجد عقد يحكم العلاقة بين الطرفين فلا محل لتطبيق هذه القاعدة، وبالتالي فإن مدة التقادم لا تكون قد اكتملت ، ولا على الحكم إن هو التفت عن هذا الدفع باعتباره دفاع لا يستند إلى أساس قانوني سليم، وبالتالي يضحي النعي عليه في هذا الخصوص علي غير أساس . و تنعي الطاعنة بالأوجه الأول والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، إذ قضى بإلزامها بالمبلغ المقضي به تأسيساً على ما انتهت إليه لجنة الخبرة من أن طرفي الدعوى لم يقدما ما يفيد سبب وطبيعة التحويل المصرفي الصادر من المطعون ضدها الأولى لصالحها، في ظل عدم قيام علاقة تعاقد بينهما، وأن الطاعنة لم تقدم ما يثبت سبب هذا التحويل، على الرغم من أن التحويل لا يصلح بمجرده لإثبات مديونية المستفيد بقيمته للآمر بالتحويل، ما لم يقم الأخير الدليل الذي تطمئن إليه المحكمة على وجود هذه المديونية، فإن الحكم يكون قد نقل عبء إثبات سبب التحويل المصرفي إليها خلافاً للمستقر عليه قانوناً، وأهدر القرينة القانونية التي مؤداها أن التحويل المصرفي يُفترض فيه أنه وفاء بدين على الآمر بالتحويل، لا سيما أن المطعون ضدها الأولى لم تقدم أي مستند أو سبب للتحويل وذلك بعدما مكنتها المحكمة من ندبت لجنة خبرة ثنائية التي انتهت في تقريرها إلى عدم إمكانية الوقوف على وجود أي إخلال بين الطرفين، هذا فضلاً عن أن المطعون ضدها الأولى قد زعمت بأن التحويل المصرفي موضوع الدعوى يستند إلى علاقة تعاقدية بينهما وقد انتهت لجنة الخبرة إلى أن العقد غير موقع منها "أي الطاعنة" بل وأن المطعون ضدها الأولى ليست طرفاً فيه، ولم يثبت وجود مديونية في ذمتها لصالح المطعون ضدها الأولى ومن ثم تكون قد عجزت عن إثبات أن التحويل ليس وفاء لدين عليها أو أنه تم لسبب آخر مغاير لذلك، كما أنه بإقرار المطعون ضدها الأولى في صحيفة دعواها بوجود علاقة تجارية بينهما، فإن ذلك ينفي أحد الشروط الجوهرية لدعوى الإثراء بلا سبب والتي تفترض عدم وجود رابطة قانونية أو علاقة سابقة تبرر انتقال المال، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ولئن كان الأصل أن سبب التحويل المصرفي هو وفاء لدين على الآمر بالتحويل للمحول إليه تنفيذاً لالتزام على الآمر ناشئ عن عقد سابق، وعلى ما يدعي خلاف هذا الأصل إقامة الدليل على ما يدعيه، بما مؤداه قيام قرينة قانونية إلى جانب المحول إليه من أنه بمجرد قيد المبلغ في حسابه لدى البنك إنما يكون قد استوفى حقاً له قبل العميل الآمر بالتحويل، إلا أن هذه القرينة هي قرينة بسيطة مبنية على الغالب من الأحوال، فيجوز لمن تقوم هذه القرينة في غير صالحه نقضها بجميع طرق الإثبات، وإثبات السبب الحقيقي للتحويل المصرفي. وأنه من المقرر أيضاً أن مُفاد المادتين 113 و117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقاً على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل، وهو براءة الذمة، بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه، كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه، ومن المقرر كذلك أن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع والتي لها السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والموازنة بينها، وثبوت القرض أو نفيه وتقدير تقرير الخبير المودع في الدعوى والأوراق والمستندات، طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، وأن النص في المادة 318 من قانون المعاملات المدنية على أن "لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي فإن أخذه فعليه رده"، والنص في الفقرة الأولى من المادة 319 على أن "من كسب مالاً من غيره بدون تصرف مُكسب وجب عليه رده إن كان قائماً ومثله أو قيمته إن لم يكن قائماً وذلك ما لم يقض القانون بغيره"، والنص في المادة 321 على أنه "يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لدين لم يتحقق سببه أو لدين زال سببه بعد أن تحقق"، والنص في المادة 324 من ذات القانون على أن "من قبض شيئاً بغير حق وجب عليه رده على صاحبه..." يدل -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المناط في الرد على صاحب الحق أن يكون كسب المال بلا سبب أو أن يكون قبضه بغير حق، فإن ثبت أن الكسب كان بسبب مشروع أو أن القبض كان بحق شرعي فلا إلزام بالرد، وأن عبء إثبات حصول الكسب بلا سبب أو قبض غير المستحق ومقداره يقع دائماً على الدائن المفتقر . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضدها الأولى في استرداد المبلغ محل التحويل المطالب به، وذلك على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها، من أن المطعون ضدها الأولى -باعتبارها المكلفة بإثبات دعواها- قد أثبتت قيامها بإجراء تحويل مصرفي بمبلغ 8,022,400 درهم إلى حساب الطاعنة ولم يثبت بالأوراق قيام أية علاقة تجارية بين الطرفين أو وجود مديونية قائمة لصالح الطاعنة تبرر هذا التحويل، وكانت الأخيرة لم تنكر واقعة التحويل بل أقرت باستلامها للمبلغ وبررت ذلك -دون سند أو دليل- إلى وجود معاملات سابقة بين الطرفين، دون أن تقدم ما يثبت سبباً مشروعاً لهذا التحويل أو تبرر دخول تلك المبالغ في ذمتها المالية، فإن مؤدى ذلك أن المطعون ضدها الأولى قد أقامت الدليل على انتفاء السبب الذي يبرر انتقال المال من ذمتها إلى ذمة الطاعنة، في حين لم تقدم الأخيرة ما ينقض ذلك سوى الإنكار المجرد ولم تدعِ -على نحو جازم- أن التحويل كان وفاءً لدين مستحق لها في ذمة المطعون ضدها الأول، بما تحقق به واقعة الإثراء بلا سبب ويوجب إلزام الطاعنة برد ما أثرَت به دون حق، وكانت هذه الأسباب سائغة وتكفي لحمل قضائه، ولا ينال من ذلك ما أثارته الطاعنة من عدم جواز الارتكان إلى قواعد الإثراء بلا سبب لادعاء المطعون ضدها الأولى وجود علاقة تجارية بين الطرفين، إذ إن الحكم قد نفي قيام أية علاقة قانونية تبرر هذا التحويل، فضلاً عن أن المطعون ضدها الأولى قد غيرت سبب الدعوى أمام محكمة الاستئناف واستندت إلى قواعد الإثراء بلا سبب، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقدير استخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 
و تنعي الطاعنة بالوجه الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ قضى بإلزامها بفائدة تأخيريه بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق في 7-7-2021 وحتى تمام السداد، في حين أن الفوائد التأخيرية تستحق عند تراخي المدين عن الوفاء بالتزامه، وتُعد بمثابة تعويض عمّا لحق الدائن من ضرر نتيجة التأخير، سواء كان الالتزام مدنياً أو تجارياً، وأن القضاء قد استقر على احتسابها بنسبة 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية إذا كان الدين معلوم المقدار ولا يخضع لتقدير القاضي، وحيث أن المبلغ المقضي به فضلاً عن كونه غير مستحق للمطعون ضدها الأولى، فلا تستحق عنه الأخيرة فائدة تأخيرية من تاريخ الاستحقاق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مُفاد نص المادة 324 من قانون المعاملات المدنية -وعلى ما بينته مذكرته الايضاحية- أن من تسلم مبلغاً من النقود غير مستحق له يلتزم برده إلى صاحبه مع ما يكون قد جناه من مكاسب ومنافع بصرف النظر عما إذا كان القابض حسن النية أو سيئها باعتبار أن المنافع أموال مضمونه، ولما كان من منافع المبلغ النقدي المقبوض بغير حق عائد استثماره -ومن ثم يتعين على القابض متى ثبت أن ما قبضه كان بغير حق- أن يرد المبلغ الذي قبضه إلى صاحبه مع الفائدة المستحقة عنه من تاريخ وفاء الأخير له بهذا المبلغ وليس من تاريخ المطالبة القضائية به . وإذ التزم الحكم المطعون فيه عن هذا النظر واحتسب الفائدة المطالب بها اعتباراً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 7-7-2021 باعتبار أنه قضى بإلزام الطاعنة برد المبلغ محل النزاع على أساس أحكام رد غير المستحق فإنه يكون قد التزم بأحكام القانون وطبقه تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه على غير أساس . 

ثانيا ? الطعن رقم 160 لسنة 2026 تجاري 
وحيث ان الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ نفى العلاقة التعاقدية بينها وبين الشركات المطعون ضدها معولاً في ذلك على تقرير لجنة الخبرة لعدم وجود عقد بينهما، على الرغم من أن العلاقة التي تربطها بالشركات المطعون ضدها هي علاقة تجارية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات وكان الثابت أنها قد أجرت تحويلات بنكية بمبالغ كبيرة لصالح تلك الشركات مما يُعد دليلاً كتابياً على ثبوت العلاقة التجارية بينهما، إلا أن الحكم قد خالف هذا النظر وألزم المطعون ضدها الأولى فقط بالمبلغ المقضي به دون المطعون ضدهما الثانية والثالثة، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، وأن الصفة في الدعوى تتوافر في جانب المدعى عليه حينما يكون هو المسئول أصالة أو تبعاً عن الحق المدعى به أو مشتركاً في المسئولية عن هذا الحق أو المركز القانوني المطلوب حمايته حال ثبوت أحقية المدعي فيه، ومن المقرر أيضا أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى أو انعدامها هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ومقبولة ولها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائها في هذا الخصوص، ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ولها السلطة في تقدير عمل الخبير باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتورد دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من سائر أوراق الدعوى وتقرير الخبير المنتدب فيها أن الطاعنة ليست طرفاً في عقد البيع سند الدعوى، وأنه موقع من شركة أخرى، كما ثبت أن الشركات المطعون ضدها لم توقع أياً منها عليه ومن ثم لا يصلح هذا العقد سنداً لإثبات العلاقة التعاقدية والالتزامات الناشئة عنها، وأن الأوراق قد خلت من وجود دليل آخر على ثبوت تلك العلاقة، سوى تحويلات بنكية صادرة من الطاعنة إلى المطعون ضدها الأولى بقيمة المبلغ محل المطالبة دون أن يبين من الأوراق سبب تلك التحويلات أو أن تدعي الأخيرة -على نحو جازم- أنها تمت وفاءً لدين مستحق لها في ذمة الطاعنة، ورتب الحكم على ذلك إلزام المطعون ضدها الأولى برد المبلغ محل المطالبة تأسيساً على قاعدة الإثراء بلا سبب، وكان هذا من الحكم سائغاً ويكفي لحمل قضائه، ويتضمن الرد الضمني لكل حجة مخالفة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً، فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوي وتقدير ادلتها واستخلاص توافر صفة الخصوم فيها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. وتنعي الطاعنة بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ رفض إلزام الشركات المطعون ضدها بالتعويض عن الأضرار المادية التي لحقت بها نتيجة خطئها المتمثل في عدم توريد السيارات المتفق عليها تنفيذاً للعقد المبرم بينهما، كما لحق بها ضرر مادي آخر تمثل في حبس المبلغ محل المطالبة دون وجه منذ تاريخ 7-7-2021 وحتى رفع الدعوى وهي مدة تقارب خمس سنوات، وقد ترتب على ذلك حرمانها من استثمار هذا المبلغ في إبرام صفقات تجارية كان من شأنها تحقيق أرباح محققة، هذا فضلاً عن أنه قد لحق بها ضرر أدبي تمثل فيما أصابها من الشعور بآلام الخسارة التي تحققت لها نتيجة فعل الشركات المطعون ضدها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المسئولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية وعلى الدائن إثبات خطأ المدين والضرر الذي أصابه، وأنه ولئن كان ثبوت عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي بغير مبرر يعد خطأ يوجب مسئوليته عن تعويض الضرر الناتج عنه إلا أن عبء إثبات الضرر المدعى به يقع على عاتق الدائن، ومن المقرر كذلك أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله وما نجم عنه من ضرر وثبوت رابطة السببية بين الخطأ والضرر كلها من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها دون معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق ، ومن المقرر أيضا أن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، ومن المقرر كذلك أن عبء إثبات ذلك يقع على عاتق المضرور وأن تأخير المدين في الوفاء بالدين لا يستوجب أكثر من إلزامه بالفائدة القانونية ما لم يثبت أن هذا التأخير كان بسوء نية المدين وترتب عليه إلحاق ضرر استثنائي بالدائن، وفي هذه الحالة يُشترط للحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة إلى الفوائد أن يقيم الدائن الدليل على توافر أمرين أولهما حدوث ضرر استثنائي له لا يكون هو الضرر المألوف الذي ينجم عادة عن مجرد التأخير في وفاء المدين بالتزامه، وثانيهما سوء نية المدين بأن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدثه ذلك لدائنه من ضرر، ومن المقررأيضا أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته وعلاقة السببية بينهما هو من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعنة بالتعويض عن الضرر الذي لحقها نتيجة خطأ المطعون ضدها الأولى لعدم ردها المبلغ الذي تحصلت عليه دون وجه حق -بعد أن نفى العلاقة التعاقدية في الدعوى-، تأسيساً على أنه قد ألزم المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعنة فائدة على ذلك المبلغ منذ تاريخ تحويله إليها بتاريخ 7-7-2021 باعتبار أن هذه الفائدة تكفي لجبر ما لحق بها من ضرر نتيجة احتجاز المبلغ دون وجه حق، وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ويكفي لحمل قضائه، لا سيما أن مبلغ الفائدة المقضي من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد يُعتبر تعويضاً عن التأخير في رد المبلغ، وأن الطاعنة لم تقدم دليلاً على حدوث ضرر استثنائي لحق بها من جراء ذلك التأخير يجاوز ما قضى به الحكم لها من فوائد قانونية، كما لم تثبت أن هذا التأخير من جانبهما كان عن عمد وبسوء نية وبقصد إحداث هذا الضرر، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس . 
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعنين 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: - برفض الطعنين رقمي 49، 160 لسنة 2026 تجاري وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها الاولي في الطعن الثاني مع مصادرة مبلغ التأمين في الطعنين.

الطعن 45 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 17 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنيّن رقمى 45 ، 90 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ز. ز. ل. ا. ذ.
ع. ا. م. س. و.

مطعون ضده:
ذ. ا. ك. ا. و. ا. ش. ا. ا. ذ. أ. ظ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3081 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكترونى للطع نين وسماع تقرير التلخيص ــــ فى كلٍ منهما ــــ الذى تلاه بالجلسة القاضى المقرر - مجدى إبراهيم عبد الصمد - والمرافعة والمداولة . 
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية . 
وحيث إن الوقائـع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن شركة ( ذا ايليت كارز انترناشونال وكالات التجارية - شركة الشخص الواحد ذ.م.م فرع دبى ) غير مختصمة في الطعنيّن أقامت على الطاعنيّن فيهما وآخرين الدعوى رقم 151 لسنة 2025 تجارى كلى أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليها مبلغ عشرة ملايين درهم ؛ تأسيسًا على أنها الوكيل الحصرى داخل دولة الإمارات العربية المتحدة لبيع منتجات شركة (سيارات ?يتور JETOUR ) ، وإذ قام الطاعنان ــــ في الطعنيّن ــــ بالتعدى على وكالتها التجارية باستيراد السيارات محل تلك الوكالة والإعلان عن بيعها وتوفير الضمان لها والترويج لذلك على مواقع التواصل الاجتماعى وعلى الصفحات الإلكترونية الخاصة بهما وامتنعا عن حذف تلك الإعلانات وسحب ما لديهما من سيارات جديدة من صالة العرض الخاصة بهما مما ألحق بها أضرارًا مادية وأدبية عما فاتها من ربحٍ وما لحقها من خسارةٍ وما أصابها في سمعتها التجارية فأقامت الدعوى . تدخلت المطعون ضدها ــــ في الطعنيّن ــــ في الدعوى بطلب الحكم لها بذات الطلبات . ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ 30/9/2025 بقبول تدخل المطعون ضدها وبإلزام الطاعنيّن في الطعنين بالتضامن بأن يؤديا إليها مبلغ 3,018000 درهمًا ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنف الطاعنان في الطعنيّن الحكم برقم 3081 لسنة 2025 تجارى . وبتاريخ 15/12/2025 قضت المحكمة في غرفة مشورة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز برقم 45 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 12/1/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه ، وقدمت المطعون ضدها مذكرةً بطلب رفض الطعن ، كما طعنا فيه ــــ أيضًا ــــ برقم 90 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونيًا بتاريخ 14/1/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه ، وقدمت المطعون ضدها مذكرةً بطلب رفض الطعن ، وقدم الطاعنان بتاريخ 27/1/2026 طلبًا لإرفاق مستندات جديدة واعتبارها من ضمن أسباب الطعن ، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسةً لنظرهما وفيها ضمت الطعن الثانى إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد . وحيث إنه عن الطلب المقدم من الطاعنيّن في الطعن رقم 90 لسنة 2026 بتاريخ 27/1/2026 بإيداع المستندات واعتبارها من ضمن أسباب الطعن ، فهو غير مقبول ؛ ذلك أن النص في المادة 178 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإجراءات المدنية على أن " ميعاد الطعن بالنقض (30) ثلاثون يوما " وفى المادة مادة 179 منه على أن "1 . يرفع الطعن بالنقض بصحيفة تودع مكتب إدارة الدعوى في المحكمة التي أصدرت الحكم، أو المحكمة الاتحادية العليا أو محكمة النقض أو محكمة التمييز - بحسب الأحوال - ... 2 ....3 .... 4 . يجب أن تشتمل الصحيفة علاوة على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وعنوان كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره وتاريخ إعلانه إذا كان قد تم الإعلان وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن . 5. إذا لم يحصل الطعن على الوجه المتقدم كان غير مقبول وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله " وفى المادة 180 على أنه " لا يجوز التمسك أمام المحكمة بسبب لم يرد بصحيفة الطعن ما لم يكن السبب متعلقًا بالنظام العام فيمكن التمسك به في أي وقت كما تأخذ به المحكمة من تلقاء نفسها " مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع رسم طريقًا خاصًا لإبداء أسباب الطعن بطريق التمييز وحظر إبداءها بغير هذا الطريق وأوجب على الطاعن أن يبيّن جميع الأسباب التى يبنى عليها طعنه فى صحيفة الطعن ، وحظر عليه التمسك بعد تقديم هذه الصحيفة بأى سبب آخر من أسباب الطعن غير التى وردت فيها عدا الأسباب المتعلقة بالنظام العام والتى أجاز للخصوم وللمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها وفقًا لمعايير وضوابط محددة ، فإذا لم يتوافر فى السبب المثار هذه الضوابط فإنه يمتنع التمسك بالسبب الذى لم يرد بصحيفة الطعن ، ولأن هذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل ما يقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه ، ويتحدد على أساسه نطاق الطعن بالتمييز فإنه يمتنع على الطاعن التمسك فى مذكرات دفاعه بسببٍ جديدٍ لا يتعلق بالنظام العام لم يرد بصحيفة الطعن . ومن المقرر - أيضًا - أن الدفاع المتعلق بواقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا يجوز للطاعن إثارته لأول مره أمام محكمة التمييز، كما لا يقبل تقديم أي مستند جديد إلى محكمة التمييز لم يسبق تقديمه إلى محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 15/12/2025 ، وكان الطاعنان قد أرفقا بالطلب المقدم منهما بتاريخ 27/1/2026 ــــ بعد فوات ميعاد الطعن ــــ مستنداتٍ قررا أنها لم تكن مطروحةً على محكمة الموضوع بدرجتيها وأنهما تحصلا عليها بعد صدور الحكم المطعون فيه ، وكانت الأسباب التي أضافها الطاعنان لا تتعلق بالنظام العام وإنما تدور حول تعييب الحكم المطعون فيه في استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتقدير التعويض ، ومن ثم فإن هذه الأسباب وتلك المستندات تكون - وأيًا كان وجه الرأي فيها - غير مقبولة . 
وحيث إن الطعن رقم 45 لسنة 2026 تجارى أقيم على ثلاثة أسبابٍ ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه ا لخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره وتأويله ؛ وفى بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا بعدم قبول تدخل المطعون ضدها في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى بطلب الحكم لها بالمبالغ المطالب بها لعدم سداد الرسوم المقررة بموجب المادة رقم 3 من القانون رقم 15 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبى وأنها سددت رسم الإدخال في الدعوى في حين كان يتعين عليها سداد رسم التدخل فيها وهو أمر يتعلق بالنظام العام بما يستوجب القضاء بعدم قبول تدخلها ، إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقَبلَ تدخلها شكلًا استنادًا إلى نص المادة 5 من المرسوم المشار إليه الغير منطبقة ، وأورد في أسبابه أنه على فرض عدم تحصيل الرسم المشار إليه فإنه يتم تحصيله عند طلب تنفيذ الحكم ، حال أن المطعون ضدها استصدرت بالفعل قرارًا بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم دون أن تسدد أية رسوم ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى غير سديد ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة الثالثة من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية بإمارة دبى المعدل بالقانونين رقمى 2 لسنة 2019 ، 7 لسنة 2020 على أنه " لا يجوز نظر أية دعوى أو طعن ، أو قبول أي طلب ، إلا بعد استيفاء الرسم المستحق عنه كاملًا ، ما لم يكن قد صدر قرار من اللجنة بالإعفاء من الرسم أو تأجيله كليًا أو جزئيًا، وفقًا للقواعد المنصوص عليها في هذا القانون " وفى المادة الخامسة منه على أنه " أ- إذا تبين للمحكمة المختصة أثناء السير بالدعوى أن الرسوم المدفوعة لا تتناسب مع الطلبات الختامية ، أو أنها كانت أقل من الرسوم المستحقة، أو أنها استوفيت خلافًا لأحكام هذا القانون، فعليها أن تصدر أمرًا بتكليف المدعي بأداء فرق الرسم خلال المدة التي تحددها، وفي حال عدم قيامه بذلك فإنها تقضي بعدم القبول، فإذا كان باب المرافعة في الدعوى قد أقفل، فعلى المحكمة أن تلزم المدعي في الحكم الصادر عنها بأداء فرق الرسم . ب- إذا تبين من الحكم المطلوب تنفيذه وجود فرق بين قيمة الدعوى التي احتسب على أساسها الرسم عند قيدها وبين قيمة ما حُكم به، فلا يؤشر على هذا الحكم بالصيغة التنفيذية إلا بعد أداء فرق الرسم المستحق، وفي حال وجود خلاف حول قيمة هذا الرسم يحال الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، لتبت فيه بالتأشير على صورة الحكم، ويكون قرارها الصادر في هذا الشأن نهائيا. ج- إذا لم يحصل المحكوم له على الصيغة التنفيذية خلال ( 60 ) ستين يوما من تاريخ صدور الحكم لعدم أداء فرق الرسم المستحق، يصبح الخصم الذي ألزمه الحكم بمصروفات الدعوى مكلفًا بأداء هذا الفرق، وعلى قلم المحكمة المختصة أن يقدر الرسم المستحق على صورة الحكم ويعرضه على رئيس المحكمة ليصدر أمرًا باستيفائه من الملتزم بأدائه، وينفذ هذا الأمر وفقًا لطريقة تنفيذ السندات التنفيذية " يدل على أن المشرع قد فرّق بين حالتين ــــ الأولى ــــ هي حالة عدم سداد المدعى للرسم المقرر على الدعوى ، إذ في هذه الحالة يتعين على المحكمة القضاء بعدم قبول الدعوى ــــ والثانية ــــ هي حالة عدم سداد المدعى لكامل الرسم ، فإن المحكمة في هذه الحالة لا تقضى بعدم قبول الدعوى بل عليها أن تكلف المدعى بأداء فرق الرسم خلال الأجل الذى تحدده وفى حال عدم قيامه بذلك فإنها تقضى بعدم القبول ، فإذا كان باب المرافعة قد أقفل فعلى المحكمة أن تلزم المدعى في الحكم الصادر عنها بأداء فرق الرسم ، فإذا تبين عند التنفيذ وجود فرق لم يدفع من الرسم فلا يؤشر عليه بالصيغة التنفيذية إلا بعد أداء الفرق إلى آخر ما يتوجب اتباعه من إجراءاتٍ نصت عليها المادة الخامسة من ذلك القانون . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع ولئن لم تكلف المطعون ضدها ــــ أثناء السير فى الدعوى ــــ بأداء فرق الرسم خلال أجلٍ تحدده ، ولم تقضِ فى الحكم الصادر عنها بأدائه ، إلا أنه - وعلى ما سلف بيانه - إذا تبين عند تنفيذ الحكم وجود فرقٍ بين قيمة الدعوى التي احتسب على أساسها الرسم عند قيدها وبين قيمة ما حُكم به فإنه يتم تحصيله عند تنفيذ الحكم ولا يُؤشر على هذا الحكم بالصيغة التنفيذية إلا بعد أداء فرق الرسم المستحق ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها من أنه بالاطلاع على البيانات المالية للدعوى تبين أن القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى أصدر قرارًا بتاريخ 17/6/2025 بالتصريح للمطعون ضدها بسداد رسم التدخل في الدعوى الابتدائية وأنها سددت مبلغ 40000 درهم بما يمثل الحد الأقصى للرسوم ثم سددت بتاريخ 25/6/2025 مبلغ 500 درهمًا أخرى تمثل رسم الإدخال في الدعوى ، وأنه بفرض عدم تحصيل الرسم المشار إليه بوجه النعى فإنه يتم تحصيله عند طلب تنفيذ الحكم ، وكان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه في هذا الخصوص ، وكان لا يجدى الطاعنيّن ما تمسكا به من أن المطعون ضدها استصدرت بالفعل قرارًا بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم دون أن تسدد أية رسوم ؛ ذلك أنه - فضلًا عن أن الطاعنيّن لم يقدما دليلًا على ما تمسكا به من عدم استكمال المطعون ضدها سداد باقى الرسوم المستحقة عند طلب تنفيذ الحكم - فإن المشرع رسم طريقًا للفصل في مسألة وجود خلاف حول قيمة الرسم المستحق ــــ على ما ورد بالبند ب من المادة الخامسة المشار إليها ــــ بأن يحال الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتبتّ في هذا الخلاف بالتأشير على صورة الحكم على أن يكون قرارها الصادر في هذا الشأن نهائيًا ، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بما ورد بسبب النعى يضحى قائمًا على غير أساس . 
وحيث إن الطاعنيّن ينعيان بباقى أسباب الطعن رقم 45 لسنة 2026 تجارى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ وفى بيان ذلك يقولان إنهما جحدا فاتورة البيع الكاملة لسيارة من نوع (?يتور) التي استندت إليها الخبرة فى تقريرها مما يفقدها حجيتها في الإثبات ما لم يقدم أصلها ، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى لأسبابه استنادًا إلى تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى رغم ما شاب التقرير من مخالفات لعدم بيان ما استندت إليه الخبرة بشأن دخول عدد 42 سيارة إلى البلاد بما يتناقض مع ما أوردته في مقدمة تقريرها من أن عددها 19 سيارة فقط ، وبالتالي يكون احتساب قيمة الضرر المتمثل في الكسب الفائت للمطعون ضدها قائمًا على غير أساس صحيح ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن الطعن رقم 90 لسنة 2026 تجارى أقيم على ستة أسبابٍ ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ وفى بيان ذلك يقولان إن قانون الوكالات التجارية اشترط لقيام المخالفة أن يكون إدخال المنتجات محل الوكالة عن غير طريق الوكيل بقصد الاتجار ، وإذ استخلص الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا القصد من مجرد تعدد السيارات لأشخاص طبيعيين استنادًا إلى تقرير الخبرة الذى عوّل في ذلك على مستنداتٍ مجحودة ، وخلط بين مفهوم الاتجار المحظور وبين مجرد الإدخال أو التملك والتصرف الفردي ورتب آثار الوكالة التجارية على أفعال أشخاص طبيعيين دون إثبات قيام نشاط تجاري داخل الدولة ، واستند في ذلك إلى رأى احتمالى للخبرة ، حال أن ما نُسب إليهما لا يعدو أن يكون تداولًا لاحقًا لسيارات دخلت الدولة بإجراءات جمركية صحيحة ، بما كان يتعين معه أن ترفع الدعوى في مواجهة الأشخاص الطبيعيين الذين خالفوا الحظر ، كما أورد بمدوناته أن الخطأ المنسوب للطاعنيّن هو خطأ غير مباشر بما كان يتعين معه لاستحقاق الضمان توافر التعدى أو التعمد أو أن يكون الفعل بطبيعته مفضيًا حتمًا إلى الضرر طبقًا للقانون ، ولم يحدد فعلًا قانونيًا منسوبًا لكل طاعنٍ ولم يبين كيف نشأ الضرر أو يستظهر رابطة السببية ، لا سيما وأن تقرير الخبرة لم يخلص الى نتيجة قاطعة بل قدم للمحكمة احتمالين متغايرين ، كما افترض الحكم المشاركة غير المباشرة بينهما وبين الأشخاص الذين أدخلوا سيارات التداعى داخل الدولة بالمخالفة للثابت بتقرير لجنة الخبرة من انتفاء العلاقة القانونية بين الطاعنيّن ومن أدخل تلك السيارات ، ورتب على ذلك قضاءه بتقدير التعويض المقضي به للمطعون ضدها عن الربح الفائت على أساس عدد 42 سيارة في حين أن تقرير الخبرة الذي عوّل عليه الحكم لم يثبت إدخال سوى 19 سيارة فقط ، دون أن يستظهر الشرط الجوهري اللازم لقيام هذا النوع من الضرر من كون الربح المدعى بفواته كسبًا محققًا وأن يكون فواته نتيجة حتمية ومباشرة لفعل الطاعنيّن ، لا سيما وأن الأوراق خلت مما يثبت أن المطعون ضدها كانت ستبيع هذه السيارات يقينًا أو وجود طلبات شراء أو تعاقدات جاهزة وقدرة السوق على استيعاب هذا العدد ، كما خلا الحكم من بيان معيار احتساب هذا الربح ، وافترض أن مجرد الإعلان يستتبع حتمًا وقوع ضرر دعائي وسمعي يستوجب التعويض ، حال أن الإعلان عن منتجٍ لا يشكل بذاته منافسةً غير مشروعة ولا ينهض دليلًا على الإضرار بالسمعة التجارية ما لم يقترن بعناصر تضليل أو إيهام الجمهور بوجود صفة الوكيل وهو ما خلت منه الأوراق ، فضلًا عن أن تقرير الخبرة ذاته ورغم إثباته لوجود الإعلانات خلا من تحقق وقوع ضرر فعلي للمطعون ضدها أو انخفاض مبيعاتها أو تراجع في حصتها السوقية ، ورتب على ذلك تقدير تعويض جزافى دون بيان معيار هذا التقدير ، كما خلص إلى ثبوت مسئولية الطاعن الثاني بصفته مديرًا للشركة الطاعنة الأولى ورتب عليه التزامه بالتعويض دون أن يثبت في حقه خطأً شخصيًا مستقلًا خارج نطاق تمثيله للشركة ، أو ينسب إليه فعلًا يخرج عن إطار أعمال الإدارة العادية للشركة فخلط بذلك بين مسئولية الشركة ومسئولية مديرها ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن النعى في الطعنيّن مردود ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يحظر استيراد بضائع أو مصنوعات أو منتجات أجنبية موضوع وكالة تجارية مقيدة بالوزارة عن غير طريق وكيلها في الدولة، وأنه إذا أثبت الوكيل التجاري أن البضائع موضوع الوكالة دخلت عن غير طريقه وجب على حائز تلك البضائع أن يثبت أن دخولها ليس بقصد الاتجار أو أنها مستوردة عن طريق الوكيل ذاته أو بموافقته أو بتصريح من وزارة الاقتصاد والتجارة، وأن مخالفة هذا الحظر يعد خطأً تقصيريًا يستوجب مسئولية مرتكبه عن تعويض الوكيل عن الضرر المترتب عليه ، وأنه مراعاة من المشرع لأهمية الدور الذي يقوم به الوكيل التجاري في خدمة التجارة وبصفة خاصة التجارة الخارجية التي تقوم على عمليات الاستيراد والتصدير فقد ألزم الموكل بأن يكون توزيع السلع والخدمات محل الوكالة مقصورا على الوكيل التجاري دون غيره في منطقة تجارته، ويستحق الوكيل عمولته ليس فقط عن الصفقات التي قام بها، بل عن كافة الصفقات التي تتم في دائرة وكالته، ولو لم تكن نتيجةً لسعيه سواء أبرمها الموكل مباشرة أو عن طريق أشخاص آخرين ، لذلك حظر المشرع إدخال أية بضاعة أو منتجات أو مصنوعات أو مواد أو غير ذلك من أموالٍ موضوع أية وكالة تجارية مقيدة في الوزارة بقصد الاتجار عن غير طريق الوكيل، ويحق للوكيل أن يلجأ إلى القضاء باسمه ضد من يقوم بأعمال منافسة غير مشروعة تتعلق بالبضائع موضوع عقد الوكالة سواء من جانب الموكل نفسه أو من الغير . ومن المقرر - أيضًا - أن الأصل أن كل التصرفات والأعمال التي يجريها المدير ضمن حدود صلاحياته تنصرف آثارها إلى الشركة ، وأنه إذا أخلَّ المدير في الشركة ذات المسئولية المحدودة بواجبٍ من واجبات الإدارة أو خالف القانون أو نصوص عقد الشركة ونظامها الأساسي فإنه يكون مسئولًا عن أخطائه الشخصية أو أية أعمالٍ تنطوي على الغش والتدليس أو الخطأ الجسيم، وتكون الشركة في هذه الحالة مسؤولة بدورها عن أفعال وتصرفات مديرها طبقًا لقواعد المسئولية عن العمل الضار ، واستخلاص غش المدير واحتياله أو خطئه الجسيم هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسبابٍ سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق. ومن المقرر - كذلك - أن المسئولية عن الفعل الضار تقوم على ثلاثة عناصر إذا توافرت وجب الالتزام بالضمان عن كل أضرار الفعل غير المشروع، وهي الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا يكفي وقوع الفعل الضار في ذاته للالتزام بالضمان، بل يجب أن يترتب عليه لمن وقعت المخالفة في حقه ضرر بمعناه المفهوم في نطاق هذه المسئولية باعتباره ركنًا لازمًا من أركانها، وثبوته يعد شرطًا ضروريًا لقيامها والحكم بالتعويض بقدر الضرر تبعًا لذلك ، متى توافرت علاقة السببية بين الفعل الضار الذي ثبت وقوعه وبين الضرر، وتلتزم محكمة الموضوع باستخلاص توافر عناصر هذه المسئولية بأركانها الثلاثة بدءًا بالتحقق من ثبوت الفعل الضار الموجب للمسئولية من جانب المدعى عليه وما نجم عن ذلك من ضررٍ ورابطة السببية بينهما، وهو ما تستقل محكمة الموضوع بتقديره متى أقامت قضاءها على أسبابٍ سائغةٍ مستمدةٍ من عناصر تؤدي إليها وقائع الدعوى . كما أنه من المقرر- أيضًا - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه، واستخلاص ما إذا كانت البضائع أو المنتجات محل الوكالة التجارية المقيدة بالدولة قد أدخلت إليها عن طريق غير الوكيل، وتوافر الفعل الضار الموجب للمسئولية من عدمه، والضرر الحاصل للمضرور ورابطة السببية بينهما، وتقدير التعويض الجابر لهذا الضرر ، ولها تقدير عمل الخبير والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها في تقريره محمولًا على أسبابه ولا تكون ملزمة من بعد بالرد على كل ما يقدم إليها من مستندات أو الاعتراضات التي يوجهها الخصوم إلى تقرير الخبير متى كان التقرير قد تولى الرد عليها وطالما وجدت في تقريره وباقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها ، وهي غير ملزمة بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم أو الرد عليها استقلالا ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما عداها ، وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجهٍ معين وحسبه أن يقوم بما نُدب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنيّن بالتضامن بأن يؤديا إلى المطعون ضدها التعويض الذى قدره ؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها ــــ التي تناولت اعتراضات الخصوم بالبحث والرد ــــ من ثبوت أن المطعون ضدها هي الوكيل التجارى الوحيد في دولة الإمارات العربية المتحدة لسيارات (?يتور) وأن الطاعنة الأولى غير مرخص لها باستيراد السيارات وثبوت تعدى الطاعنيّن على تلك الوكالة التجارية بالترويج والإعلان عن بيع السيارات موضوع الوكالة وشراء عدد 42 سيارة وإدخالها إلى الدولة عن غير طريق الوكيل بطريق التحايل بواسطة أشخاص يعملون لدي شركة المنطقة الحرة حتي تكون الإجراءات الجمركية صحيحة ، و ثبوت إصابة المطعون ضدها بأضرارٍ نتيجة إدخال وبيع تلك السيارات عن غير طريقها يُقدر التعويض عنها بمبلغ 2,018000 درهمًا ونتيجة الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن بيع هذا النوع من السيارات مما أضرّ بسمعتها التجارية مما يتطلب منها نفقات لإعادة بناء الثقة مع عملائها يُقدر التعويض عنها بمبلغ 1,000000 درهم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف ردًا على أسباب الاستئناف ثبوت اطمئنانه إلى النتيجة الثانية التي انتهى إليها تقرير لجنة الخبرة من أن الطاعنيّن قاما بالإعلان والترويج عن تأجير سيارات (?يتور) وبيعها داخل الدولة نقداً وبالتقسيط / إيجار ينتهي بالتملك ، وأن الطاعنة الأولى اشترت بواسطة الطاعن الثانى خلال عام 2025 عدد 42 سيارة موديلات 2024 و 2025 محل الوكالة التجارية الحصرية الخاصة بالمطعون ضدها مما يشير إلى أن الغرض من ذلك ليس للاستخدام الشخصي ولكن بغرض الاتجار ، منها السيارة (?يتور تى 2) موديل 2024 رقم القاعدة/الشاسيه JRPBGJB8RB214586 ) ) موضوع الفاتورة المؤرخة 8/1/2025 باسم (سويتا سيفناندام سيفانادام) الذى قام بترخصيها داخل الدولة عن طريق المدعو ( ينغفي ليانغ ) بموجب البيان الجمركي والبطاقة الجمركية المؤرخة 7/1/2025 ، وأن الثابت بالفاتورة الصادرة من الشركة الطاعنة الأولى سداد المشتري المذكور (سويتا سيفناندام سيفانادام) رسوم حجز تلك السيارة إليها بتاريخ 2/1/2025 قبل إدخالها إلى السوق المحلى عن غير طريق الوكيل . وإذ كان هذا الذى خلص اليه الحكم سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنة ، فإن النعى عليه بأسباب الطعنين لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ولا يعيبه تأييد الحكم الابتدائى لأسبابه ؛ إذ أنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه لا تثريب على المحكمة الاستئنافية إن هي أيدت الحكم الابتدائي أن تأخذ بأسباب هذا الحكم دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغني عن إيراد جديد وأن تحيل على ما جاء به سواء في بيان الوقائع أو في الأسباب التي أقيم عليها دون أن توردها بحكمها مكتفية بالإحالة إليها لأن في الإحالة إليها ما يقوم مقام إيراده . ولا ينال من ذلك ما تمسك به الطاعنان من أ نهما جحدا فاتورة البيع الكاملة لسيارة من نوع ( ?يتور ) التي استندت إليها الخبرة في تقريرها ؛ ذلك أن البين من مطالعة الملف الإلكترونى للطعنين أن المطعون ضدها قدمت رفق مستنداتها أصل الفاتورة المؤرخة 8/1/2025 الخاصة ببيع ا لسيارة ?يتور تي /2 - رقم الشاسيه( HJRPBGJB8RB214586 ) ، وإذ كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الخصم الذي يدعي خلاف الظاهر في أوراق الدعوى هو الذي عليه عبء إثبات ما يدعيه ، مدعيًا كان أم مدعى عليه ، وأن عبء الإثبات في الدعوى يتناوبه الخصمان تبعًا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقًا على آخر أن يقيم الدليل علي ما يدعيه ، فإن أثبت حقه كان للمدعي عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه ، و كان الطاعنان ــــ فضلًا عن أنهما لم يحددا المحرر محل الجحد تحديدًا نافيًا للجهالة ــــ لم يطعنا على أصل الفاتورة التي استندت إليها الخبرة بأى مطعن ومن ثم تكون لها قوتها في الإثبات . كما لا ينال من ذلك ما تمسكا به من أن الإعلان عن منتجٍ لا يشكل بذاته منافسةً غير مشروعة ولا ينهض دليلًا على الإضرار بالسمعة التجارية ما لم يقترن بتضليل أو إيهام الجمهور بوجود صفة الوكيل ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المنافسة غير المشروعة تتحقق بارتكاب أعمال مخالفة للقانون أو العادات أو استخدام وسائل منافية للشرف والأمانة في المعاملات متى قصد بها إحداث لبس بين منشأتين تجاريتين، أو إيجاد اضطراب بإحداهما يكون من شأنه اجتذاب عملاء إحدى المنشأتين للأخرى أو صرف عملاء المنشأة عنها ، وكان المشرع - على ما سلف بيانه - قد حظر إدخال أية بضاعة أو منتجات أو مصنوعات أو مواد أو غير ذلك من أموالٍ موضوع أية وكالة تجارية مقيدة في الوزارة باسم غيره بقصد الاتجار عن غير طريق الوكيل ، وأجاز للوكيل أن يلجأ إلى القضاء باسمه ضد من يقوم بأعمال منافسة غير مشروعة تتعلق بالبضائع موضوع عقد الوكالة سواء من جانب الموكل نفسه أو من الغير ، باعتبار أن الوكيل يستحق عمولته ليس فقط عن الصفقات التي قام بها ، بل عن كافة الصفقات التي تتم في دائرة وكالته ولو لم تكن نتيجة لسعيه ، وإذ لم يشترط المشرع اقتران أعمال هذه المنافسة بعناصر تضليل أو إيهام جمهور المتعاملين بوجود صفة الوكيل لدى المنافس ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون على غير أساس . وكان غير صحيح ما أثاره الطاعنان من أن الحكم المطعون فيه أسند إليهما خطأ غير مباشر بما كان يستوجب لاستحقاق الضمان توافر التعدى أو التعمد أو أن يكون الفعل بطبيعته مفضيًا حتمًا إلى الضرر طبقًا للقانون ؛ إذ البين من مدونات الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه خلص إلى ثبوت الخطأ المباشر للطاعنيّن بالإعلان والترويج لبيع سيارات (?يتور JETOUR ) عبر وسائل التواصل الاجتماعى والتعدى على الوكالة التجارية المسجلة للمطعون ضدها لمنتجات الشركة المشار إليها داخل الدولة بإدخال عددٍ من السيارات إلى السوق المحلى عن غير طريق الوكيل . وكان غير صحيح - أيضًا - ما تمسك به الطاعنان من أن تقرير لجنة الخبرة الذي عوّل عليه الحكم لم يثبت سوى إدخال 19 سيارة فقط ؛ ذلك أن البين من تقرير الخبرة أنه بفحص كافة المستندات المقدمة من طرفى التداعى ومنها البطاقات الجمركية لعدد (19 سيارة) ثبت قيام الشركة الطاعنة الأولى بواسطة الطاعن الثانى بشراء عدد 42 سيارة ?يتور موديلات 2024 ، 2025 من شركتين منطقة حرة غير مختصمتيّن في الطعن هما ( شركة زد دى واى اتش انترناشيونال ش.م.ح و شركة اوتو سيشن ش.م.ح ــــ ذ.م.م ) . كما أنه غير صحيح -كذلك - ما تمسك به الطاعنان من أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه خلص إلى ثبوت مسئولية الطاعن الثاني بصفته مديرًا للشركة الطاعنة الأولى ورتب عليه التزامه بالتعويض دون أن يثبت في حقه خطأً شخصيًا مستقلًا خارج نطاق تمثيله للشركة ، أو ينسب إليه فعلًا يخرج عن إطار أعمال الإدارة العادية للشركة ؛ ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه ردًا على أسباب الاستئناف المرفوع من الطاعنيّن أنه أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى بإلزام الطاعن الثانى بالتضامن مع الطاعنة الأولى بأداء التعويض المقضى به على ما استخلصه من ثبوت أنه ارتكب خطأ شخصيًا بالتعدى على الوكالة التجارية للمطعون ضدها بإدخال وبيع سيارات إلى البلاد عن غير طريق الوكيل التجارى كما سهّل للطاعنة الأولى بصفته القائم على إدارتها التعدى على تلك الوكالة بما يستتبع التزامه بالتضامن مع الشركة التي يديرها . وكان لا يجدى الطاعنيّن ما تمسكا به من عدم بيان الحكم المطعون فيه معايير تقدير التعويض المقضى به ؛ ذلك أنه بحسب محكمة الموضوع أن تقيم قضاءها بتقدير التعويض على أسبابٍ سائغة تكفى لحمله دون إلزام ببيان معيار تقدير التعويض المقضى به ؛ لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير التعويض الجابر للضرر هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة تكفي لحمله، طالما أن المشرع لم يضع معاييرًا محددةً يلتزم بها القاضي عند تقدير التعويض الجابر لما لحق المضرور من ضرر مادى أو أدبى . ومن ثم يضحى النعى على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعنيّن على غير أساس . 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعنيّن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة في الطعنيّن رقمى 45 ، 90 لسنة 2026 تجارى برفضهما وألزمت الطاعنيّن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة في كلٍ من الطعنيّن مع مصادرة مبلغ التأمين فيهما .

الطعن 43 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 43 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ح. م. م. ا.

مطعون ضده:
ب. م. ل. ش. ذ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2766 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها (بيست مومنتس للحفلات ش.ذ.م.م.) أقامت الدعوى رقم (3731) لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بتاريخ 03/09/2024م بطلب الحكم، وفقًا لطلباتها الختامية، بإلزام الطاعن (ميحد حمد ميحد محمد المهيرى) بأن يؤدي لها مبلغ (3،500،000) درهم، والذي يشمل رد الدفعة المقدّمة التي تسلمها من المدعية، مع التعويض عما فاتها من ربح وما لحقها من خسارة نتيجة إخلال المدعى عليه بالتزاماته التعاقدية معها، بالإضافة إلى الفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى وحتى السداد التام. على سند من إنه بموجب اتفاقية إحياء حفل مؤرخة في 6/8/2023م اتفق الطرفان على إحياء المدعى عليه حفل غنائي ضمن احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بعيد الاتحاد في يوم الثاني من ديسمبر عام 2023 في قاعة (كوكا كولا أرينا) بإمارة دبي، وقد قامت المدعية بسداد دفعة مقدّمة للمدعى عليه بمبلغ (2،200،000) درهم إماراتي من خلال تحويل بنكي من حساب المدعية لدى بنك رأس الخيمة الوطني إلى حساب المدعى عليه لدى بنك الإمارات دبي الوطني، وبتاريخ 24/10/2023م طلب المدعى عليه عن طريق مجموعة الواتساب الخاصة بالحفل الغنائي عدم بدء بيع بطاقات الحفل الذي كانت المدعية تخطط البدء فيه بتاريخ 1/11/2023، ثمّ قام المدعى عليه بتأكيد هذا الطلب بموجب بريده الالكتروني للمدعية بتاريخ 25/10/2023م (التأجيل الأول)، وعقب ذلك خاطب المدعى عليه المدعية بخصوص رفضه عرض الأخيرة تحديد موعد جديد للحفل المتفق عليه في 06/01/2024م (التأجيل الثاني)، بتبرير منه بأن الموعد المذكور لا يتناسب مع حالته الصحية على حد قوله، كما عاد المدعى عليه وخاطب المدعية بخصوص رفضه عرض الأخيرة تحديد موعد جديد للحفل المتفق عليه إمّا في 18/02/2024م أو في 03/03/2024م (التأجيل الثالث)، بتبرير منه بأن الموعد المذكور لا يتناسب أيضًا مع حالته الصحية، ومن ثم قامت المدعية بتوجيه إنذار للمدعى عليه بتاريخ 29/2/2024م بخصوص طلب قيامه بتأكيد إحياء الحفل الغنائي المتفق عليه بموعدٍ جديد، إلا أنه امتنع عن الرد على طلب المدعية، بما يمثل رفضاً ضمنياً منه، وهكذا استمر المدعى عليه بالتهرّب من تنفيذ التزاماته بموجب الاتفاقية المبرمة بينه وبين المدعية، وامتنع عن رد مبلغ الدفعة المقدّمة الذي استلمه مقابل إحيائه الحفل. وحيث إنّ التأجيلات المستمرة من المدعى عليه بتعليل أنّ حالته الصحية لا تسمح له بإحياء الحفل الغنائي المتفق عليه وصولاً للامتناع عن الرد على المدعية مقتضاه إنّ المدعى عليه، لو صحت مزاعمه، بحالة عجز صحي عن إتمام التزاماته تجاه المدعية. وحيث إن نص البند (9 /2) من الاتفاقية المبرمة بين الطرفين تضمّن أنّ تأجيل الحفل الموسيقي بسبب الحالة الصحة الطارئة يكون لفترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، ولما كان تأجيل المدعى عليه الحفل قد تجاوز مدة الثلاثة أشهر من تاريخ الموعد الأول للحفل في 2/12/2023 وحتى الآن، فقد قامت المدعية بتوجيه إنذار عدلي للمدعى عليه تم استلامه بتاريخ 9/7/2024م إلا أنه لم يحرك ساكناً، ولذا فالمدعية تقيم الدعوى. والمدعى عليه قدم مذكرة طلب فيها رفض الدعوى، كما ضمنها دعوى متقابلة بطلب الحكم بقبولها شكلًا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليها تقابلاً (المدعية أصلياً) بأن تسدد له مبلغ (28،000،000) درهم، قيمة أجره عن حقوق بث واستغلال المقاطع الغنائية التسجيلية الخاصة به في عمليات التسويق والإعلان لحفلات المدعى عليها تقابلًا خلال الفترة السابقة. ومحكمة أول درجة ندبت لجنة ثنائية من خبير محاسبي وآخر تقني، وبعد أن أودعت تقريرها قضت المحكمة بتاريخ 28/08/2025م، أولاً في الدعوى الاصلية: بفسخ الاتفاقية المؤرخة في 6/8/2023، وبإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ (2،200،000) مليونين ومائتي ألف درهم إماراتي والفائدة القانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ 03/09/2024 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. ثانياً في الدعوى المتقابلة: بقبولها شكلاً، وفي موضوعها برفض الدعوى. استأنف المدعى عليه أصليًا (المدعي تقابلًا) هذا الحكم بالاستئناف رقم (2766) لسنة 2025 استئناف تجاري. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 31/12/2025م في موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعى عليه أصليًا (المدعي تقابلًا) في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 09/01/2026م. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ أيد الحكم المستأنف في قضائه بإلزامه بأن يؤدي للمطعون ضدها المبلغ المحكوم به في الدعوى الأصلية وبرفض دعواه المتقابلة، هذا في حين أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى أكد على أن البند (9) من العقد محل التداعي قد تضمن جواز الاتفاق على تأجيل الحفل الغنائي محل الالتزام لمدة ثلاثة أشهر، لمرة واحدة أو أكثر، وفقاً لتاريخ الحفل الجديد، كما أكد التقرير أن الحفل محل التعاقد أصبح خارج النطاق الزمنى لاتفاقية الرعاية التي ترتكن إليها المطعون ضدها في مطالبتها بالتعويض، ذلك أن تلك الاتفاقية كانت تتعلق بالفترة من سبتمبر 2023 إلى يناير 2024، وأكد تقرير الخبرة أيضًا على أن الدفعة المقدمة السابق استلامها غير قابلة للاسترداد، وأن الاتفاق الوحيد الثابت هو تحديد ميعاد جديد للحفل باتفاق الطرفين، وبأن الطاعن كان قد تعرض بالفعل لظروف صحية تمنعه من الغناء تماماً في تلك الفترة وذلك وفقًا لما هو ثابت بالتقارير الطبية التي قدمت للخبرة، وأن تلك الحالة المرضية لم تنته ولم يصرح للطاعن بالغناء إلا بتاريخ 26/11/2024م، وإنه لم يتبين للخبرة ثمة اتفاق بين طرفي التداعي على تحمل الطاعن أي تعويض عن أية أضرار في حال إلغاء الحفل، وذلك لأن الاتفاق يقضى فقط بتحديد ميعاد آخر للحفل، لا سيما وأن اتفاقية الرعاية التي ترتكن إليها المطعون ضدها في طلب التعويض أصبحت خارج النطاق الزمنى للعقد محل التداعي، مما يتبين معه أن كل مطالبات المطعون ضدها قائمة على غير أساس، خاصة أنها هي التي بادرت إلى المطالبة بفسخ العقد رغم أن تأجيل الحفل لا يعد إخلال من جانب الطاعن وإنما هو حق تمسك به، لما مر به من ظروف صحية أثبت الخبير وجودها وتاريخ انتهائها الذى جاء بعد أن رفعت المطعون ضدها دعواها الماثلة، فضلًا عن عدم صحة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بخصوص دعوى الطاعن المتقابلة استنادًا لتقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى، وذلك بمقولة إن الطاعن كان يعلم بالدعاية الإعلانية ووافق عليها، إذ أن مطالبة الطاعن تنصب على الدعاية الإعلانية العائدة له، التي كانت تنشرها المطعون ضدها دون أن تحصل على إذنه الكتابي قبل نشرها، بالمخالفة لقانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، خاصة بعد أن تم الاتفاق على تأجيل الحفل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إنه يتعين على محكمة الموضوع أن تحدد من تلقاء نفسها الأساس القانوني الصحيح للدعوى دون أن يعتبر ذلك تغييراً لسببها أو موضوعها، وأن عليها أن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح بما تتبينه من وقائعها الثابتة أمامها متى كانت قد تقيدت بها وبالطلبات المعروضة عليها ولم تغير في مضمونها أو تستحدث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم، وهي خاضعة في تكييفها للدعوى لمراقبة محكمة التمييـز، وإن العبرة بتكييف الدعوى هي بحقيقة ما عناه الخصوم منها والسبب القانوني الذي ارتكزت عليه دون أن تتقيد بالألفاظ التي صيغت بها، وإن عليها أن تتصدى من تلقاء نفسها لتكييف العقود المعروضة عليها غير متقيدة بالتسمية التي يطلقها عليها الخصوم مستهدية بعبارات العقد الواضحة ونية الطرفين فيه. كما أنه من المقرر وفقًا لنصوص المواد (246) و(272) و(274) من قانون المعاملات المدنية، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إنه يجب على طرفي العقد تنفيذه طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولا يقتصر نطاق العقد على ما ورد فيه ولكنه يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التعامل، وإنه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد اعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه، ويجوز للقاضي أن يلزم المدين بالتنفيذ في الحال أو ينظره إلى أجل مسمى، وله أن يحكم بالفسخ وبالتعويض إن كان له مقتضى. وإذا انفسخ العقد أو فسخ أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإذا استحال ذلك يحكم بالتعويض. واستخلاص ثبوت أو نفي الخطأ التعاقدي من جانب أي من طرفي العقد وتقدير مبررات فسخ العقد الملزم للجانبين وتقابل الالتزامات فيه، واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفى التقصير عنه، وبيان ما إذا كان التأخير في الوقت من شأنه أن يعطي لأحد المتعاقدين الحق في طلب فسخ العقد أو التعويض أم لا، هو مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. كما أنه المقرر في قضاء هذه المحكمة إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به، كله أو بعضه، متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وإنه إذا رأت الأخذ ببعض ما جاء به، محمولاً على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزء من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان حكم محكمة أول درجة، والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الصدد تأسيسًا على ما أورده بأسبابه من أنه ((عن موضوع الدعويين الاصلية والمتقابلة، فلما كانت المدعية قد طلبت في الدعوى الأصلية الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ (3،500،000) ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف درهم، بما يشمل رد الدفعة المقدّمة وتعويض المدعية عما فاتها من ربح وما لحق بها من خسارة نتيجة إخلال المدعى عليه بالتزاماته بموجب الاتفاقية موضوع الدعوى، مع الفائدة القانونية وقدرها 5% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى الأصلية وحتى السداد التام، تأسيسًا على أن المدعى عليه خاطب الشركة المدعية بخصوص رفضه عرض الشركة المدعية تحديد موعد جديد للحفل المتفق عليه إمّا في 18/02/2024 أو في 03/03/2024 (التأجيل الثالث) في نفس مكان الحفل المتفق عليه بقاعة كوكا كولا أرينا بإمارة دبي، بتبرير أن الموعد المذكور لا يتناسب مع حالة المدعى عليه الصحية وفق قوله. ثمّ عطفاً على خطاب الشركة المدعية للمنذر إليه بتاريخ 29/2/2024 بخصوص طلب تأكيد المدعى عليه إحياء الحفل الغنائي المتفق عليه بالاتفاقية بموعدٍ جديد، امتنع المدعى عليه عن الرد على طلب الشركة المدعية بما مثّل قانوناً رفضاً ضمنياً من المدعى عليه، تأسيساً على أنّ السكوت في معرض الحاجة بيان. وهكذا استمر المدعى عليه بالتهرّب من تنفيذ التزاماته بموجب الاتفاقية المبرمة بين الطرفين، واستمر بالامتناع عن رد مبلغ الدفعة المقدّمة الذي استلمه مقابل إحيائه الحفل الذي امتنع عن إحيائه. وحيث إنّ التأجيلات المستمرة من المدعى عليه بتعليل أنّ حالته الصحية لا تسمح له بإحياء الحفل الغنائي المتفق عليه وصولاً بالامتناع عن الرد على الشركة المدعية مقتضاه أنّ المدعى عليه، إن صحت مزاعمه، فهو بحالة عجز صحي عن إتمام التزاماته تجاه الشركة المدعية، ومن ثم فحقيقة طلبات المدعية وفق للتكييف القانوني الصحيح وفقًا لحقيقة المطلوب في الدعوى وبالسبب القانوني الذي اقيمت عليه هي فسخ العقد لعدم تنفيذه وإعادة الحال الي ما كان عليه قبل التعاقد والزام المدعي عليه برد المبلغ المسدد منها وقدره (2،200،000) درهم والتعويض عن الإخلال بالعقد وما أصابها من أضرار وهي الطلبات التي تتصدي المحكمة للفصل فيها. ولما كانت طلبات المدعية أصليًا الختامية الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ (3،500،000) ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف درهم، بما يشمل رد الدفعة المقدّمة وتعويض المدعية عما فاتها من ربح وما لحق بها من خسارة نتيجة إخلال المدعى عليه بالتزاماته بموجب الاتفاقية موضوع الدعوى، مع الفائدة القانونية وقدرها 5% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى الأصلية وحتى السداد التام.. ولما كان الثابت للمحكمة من المستندات المقدمة ومن تقرير الخبير المنتدب أمام هذه المحكمة والذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به لسلامة الأسس التي قام عليها. حيث انتهي إلى نتيجة حاصلها إن العلاقة بين المدعية أصلياً والمدعى عليه أصلياً علاقة تعاقدية أساسها اتفاقية حفل تجاري مبرمة بتاريخ 06/08/2023 بموجبها اتفق الطرفان على إقامة حفل غنائي يقوم بإحيائه المدعى عليه أصلياً على أن يقام الحفل الموسيقي موضوع هذه الاتفاقية في قاعة كوكا كولا أرينا في 02/12/2023 بإمارة دبي، وبموجب تلك الاتفاقية فقد تحددت التزامات المدعية في عدة التزامات، منها المنصوص عليها في البند رقم (2) من الاتفاقية في أن تقوم بالتسويق والدعاية والإعلان للحفل الموسيقي وذلك بالتنسيق مع مدير أعمال المدعى عليه أصلياً وأنه وفي جميع الأحوال لا يحق للمدعية أصلياً استعمال واستخدام ونسخ أي مواد فنية أو صور شخصية أو مقاطع فيديو فيما يخص الدعاية والإعلان والتسويق للحفل الموسيقي إلا بموجب موافقة مسبقة من المدعى عليه أصلياً. كما نص البند رقم (7) من اتفاقية الحفل، سند العلاقة، على أن تقوم المدعية بسداد أتعاب المدعى عليه أصلياً نظير إحيائه للحفل بواقع مبلغ (1،200،000) دولار أو ما يعادلها بالدرهم، وأتفق الطرفان في البند رقم (9) من اتفاقية الحفل موضوع الدعوى على أنه لا يحق لأي من الطرفين إلغاء الحفل الموسيقي إلا في الحالات الطارئة مثل حالات الحرب والنكبات العامة كالزلازل والفيضانات والحالات المرضية، أما في الحالات المرضية الطارئة كالمرض المفاجئ الموثق بالمستندات الرسمية عندئذ يلغى الحفل، ويتم تأجيل الحفل الموسيقي لأي سبب من الأسباب المذكورة في الاتفاقية لفترة لا تزيد عن (3) أشهر، دون أي التزام أو زيادة في الأجر على المدعية ودون أي التزام على المدعى عليه أصلياً برد قيمة الدفعة المقدمة ويتم تحديد موعد الحفل بعد الاتفاق بين الطرفين. وقد أقر المدعى عليه أصلياً بحصوله على مبلغ (2،200،000) درهم من المدعية أصلياً وذلك في إطار التزاماتها التعاقدية التي تنص على قيامها بسداد 50% من قيمة أتعاب المدعى عليه أصلياً عن الحفل، ومن ثم تنتهي الخبرة إلى وفاء المدعى عليها أصلياً بالتزاماتها التعاقدية وذلك فيما يتعلق بالشق المالي وسداد أتعاب المدعى عليه أصلياً، وإن المدعى عليه أصلياَ قد أخل بالتزاماته التعاقدية المتمثلة في إحيائه الحفل الغنائي المتفق عليه مع المدعية أصلياً، لاسيما وأنه قد أقر باستلامه جزء من الأتعاب المتفق عليهاـ وقد أرجع المدعي سبب عدم وفائه بالتزاماته التعاقدية إلى سببين: السبب الأول وهو العدوان التي تتعرض له غزة من قبل جيش الاحتلال، والسبب الثاني وهو تعرضه لظروف صحية تمنعه من إحياء الحفل المتفق عليه، وقد تبين للخبرة من التقارير الطبية المقدمة من المدعى عليه أصلياً أنه كان قد تم تشخيصه (في تلك الفترة) بأنه مصاب بالتهاب الحنجرة، ومصاب بالتهاب حساسي شديد بالأنف، وقصور بقناة استاكيوس اليسرى، وقد نصح الأطباء المدعى عليه أًصلياً بأخذ أدوية محددة مع إراحة الصوت لمدة (3) أشهر تنتهي في تاريخ 29/03/2024، ولاحقاً تم تمديدها لمدة (6) أِشهر تنتهي في تاريخ 07/09/2024. وترفع الخبرة للمحكمة أمر أحقية المدعية في استرداد مبلغ الدفعة المقدمة البالغ (2،200،000) درهم التي تم تحويلها للمدعى عليه أصلياً بتاريخ 05/09/2023 وذلك في ضوء عدم قيام المدعى عليه بإحياء حفل الغناء المسدد عنه تلك الأموال وهو ما يعد إخلال بالتزاماته التعاقدية تجاه المدعية، إلا أن الخبرة توضح أنه وفقاً للتقارير الطبية المقدمة من المدعى عليه أصلياً عن الفترة من 16/10/2023 حتى 26/11/2024 فقد تبين للخبرة أن المدعى عليه أصلياً كان يعاني من ظروف صحية استدعت عرضه على أكثر من طبيب وأنه قد طُلب منه التوقف عن أي أنشطة غنائية أو مجهود وأنه حتى تاريخ 26/11/2024 لم يكن مُصرحًا له بالغناء وفقاً لتعليمات الطبيب، أضف إلى ذلك أن اتفاقية إحياء الحفل (سند الدعوى) قد خلت من أي اتفاق يتعلق بآلية التعامل بين الطرفين في حال فشلا في تحديد موعد للحفل المزمع. وترفع الخبرة أمر أحقية المدعية في مبلغ (1،300،000) درهم المطالب بها كتعويض عن الربح الفائت التي كانت ستتحصل عليها من أحد الشركات الراعية "مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة" وتوضح الخبرة إنه لم يتبين لها وجود ثمة اتفاق بين طرفي التداعي على تحمل المدعى عليه تكلفة تعويض المدعية عن أي أَضرار أو خسائر قد تلحق بها نتيجة عدم إطلاق الحفل في موعده، نص البند رقم (9) من اتفاقية إحياء الحفل، سند الدعوى، على أنه من الممكن تأجيل الحفل لفترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، لم يحدد فترة واحدة أم فترات متكررة وفقاً لتاريخ الحفل الجديد، وعليه فإنه وفي جميع الأحوال، سواء تم التأجيل فترة واحدة أم فترات، فقد اتفق طرفا التداعي بالبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى على أن تكون المدعية مسؤولة عن الدعاية والترويج للحفل الموسيقي وذلك بالتنسيق مع مدير أعمال المدعى عليه أصلياً وذلك فيما يتعلق باستخدام أي مواد فنية أو صور شخصية أو مقاطع فيديو أو أغاني مسجلة للمدعى عليه أصلياً. ووفقاً لمحادثات الواتس أب بين طرفي التداعي فقد قامت المدعية بتحرير مقطع فيديو مرئي مدته (25) ثانية تضمن صور المدعى عليه أصلياً مع مقطع صوتي في الخلفية لصوت المدعى عليه أصلياً وقام فريق عمل المدعى عليه بمراجعة الفيديو وطلب عمل تعديلات عليه عدة مرات و بمشاركة نسخة نهائية للفيديو مع فريق عمل المدعى عليه، ولم يبد فريق المدعى عليه أي اعتراض على تلك النسخة الأخيرة بل أنه قد أستفسر عن موعد ومكان نشر ذلك الفيديو الترويجي للحفل، بما مفاده موافقة فريق عمل المدعى عليه على نشر الفيديو الترويجي وفقاً لمتطلبات البند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى. وعليه يكون الفيديو الترويجي موضوع الدعوى المتقابلة قد تم نشره من قبل المدعية أصلياً إعمالاً للبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سالف الذكر أعلاه والذي لم ينص على أحقية المدعى عليه في أي حقوق بث عن الفيديو الترويجي. وهو التقرير الذى تطمئن إليه المحكمة وتأخذ بما انتهى إليه من نتيجة محمولًا علي أسبابه لسلامة الاسس والأبحاث التي اقيم عليها ولها أصلها بمحاضر الأعمال، وتعتبره جزءً مكملًا ومتممًا لأسباب قضائها، والمحكمة تأخذ بتلك النتيجة ودون حاجة لإعادة الدعوي للخبراء، اذ لا ينال من ذلك ما ابدي من اعتراضات على تقرير الخبرة وقد تبين للمحكمة أن المستندات المقدمة وتقرير الخبرة المودع تم فيها الفحص لدفاع الأطراف وبحث عناصر الدعوى، وتوصل إلى النتيجة التي انتهي إليها بعد الاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى وبحث وتحقيق الدفاع، وانتهي إلى نتيجته سالفة البيان.. وقد أخذت المحكمة واطمأنت لتقرير الخبرة مما تلتفت معه المحكمة عن هذا الدفاع، حيث وجدت بملف الدعوى كاملًا ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في النزاع الماثل دون حاجة لمزيد من إجراءات الاثبات. وحيث كانت طلبات المدعية الحكم بفسخ العقد وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد، وإلزام المدعى عليه برد المبلغ المسدد منها والتعويض، والثابت للمحكمة إن العقد كان محددًا لتنفيذه 02/12/2023، وبسبب مرض المدعى عليه لم ينفذ، وقد نصح الأطباء المدعى عليه أًصلياً بأخذ أدوية محددة مع إراحة الصوت لمدة (3) أشهر تنتهي في تاريخ 29/03/2024، ولاحقاً تم تمديدها لمدة (6) أِشهر تنتهي في تاريخ 07/09/2024، وأن اتفاقية إحياء الحفل سند الدعوى قد خلت من أي اتفاق يتعلق بآلية التعامل بين الطرفين في حال فشلا في تحديد موعد للحفل المزمع. ونص البند رقم (9) من اتفاقية إحياء الحفل سند الدعوى على أنه من الممكن تأجيل الحفل لفترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، ومن ثم فالثابت للمحكمة خلو العقد مما يفيد السماح بالتأجيل لفترات متكررة خاصة أن ذلك يجعل العقد غير محدد ويمكن تأجيله إلى ما لا نهاية، الأمر الذي معه كان الثابت للمحكمة من المستندات المقدمة بالدعوي ومن تقرير الخبير والذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به، حيث انتهي إلى أن العقد لم ينفذ وتبين الإخلال بالتعاقد ولم يلتزم المدعى عليه لمرضه، وهو ما تأخذ به المحكمة ومن ثم وقد ثبت الإخلال بعدم تنفيذ العقد فانه يتعين على المحكمة القضاء بفسخ العقد "اتفاقية إحياء حفل" المؤرخة في 6/8/2023 المبرمة بين الشركة المدعية والمدعى عليه، ومن ثم فبهذا القضاء بالفسخ يترتب عليه إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وثبت أن المدعية قامت بسداد مبلغ وقدرة (2،200،000) درهم إماراتي، ومن ثم فقد نشأ حق المدعية في استرداد هذا المبلغ ووجب علي المدعى عليه رده للمدعية، الأمر الذي معه تقضي المحكمة بفسخ الاتفاقية المؤرخة في 6/8/2023 المبرمة بين أطراف التداعي وبإلزام المدعي عليه بأن يرد للمدعية مبلغ (2،200،000) مليونين ومائتي ألف درهم إماراتي... وحيث إنه عن موضوع الدعوي المتقابلة وطلب المدعي تقابلاً الحكم بإلزام المدعى عليها تقابلاً (المدعية أصلياً) بسداد قيمة أجر المدعى تقابلاً (المدعى عليه تقابلاً) عن حقوق بث تلك المقاطع الغنائية الخاصة به عن تلك الفترة والبالغ إجماليه (28،000،000) درهم قيمة بث واستغلال تلك المقاطع التسجيلية في عمليات التسويق والإعلان لحفلاتها. وحيث إن الثابت من المستندات المقدمة وتقرير الخبير إنه اتفق طرفا التداعي بالبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى على أن تكون المدعية مسؤولة عن الدعاية والترويج للحفل الموسيقي وذلك بالتنسيق مع مدير أعمال المدعى عليه أصلياً وذلك فيما يتعلق باستخدام أي مواد فنية أو صور شخصية أو مقاطع فيديو أو أغاني مسجلة للمدعى عليه أصلياً. وأنه وفقاً لمحادثات الواتس أب بين طرفي التداعي فقد قامت المدعية بتحرير مقطع فيديو مرئي مدته (25) ثانية تضمن صور المدعى عليه أصلياً مع مقطع صوتي في الخلفية لصوت المدعى عليه أصلياً، وقام فريق عمل المدعى عليه بمراجعة الفيديو وطلب عمل تعديلات عليه عدة مرات وبمشاركة نسخة نهائية للفيديو مع فريق عمل المدعى عليه، ولم يبد فريق المدعى عليه أي اعتراض على تلك النسخة الأخيرة بل أنه قد أستفسر عن موعد ومكان نشر ذلك الفيديو الترويجي للحفل، بما مفاده موافقة فريق عمل المدعى عليه على نشر الفيديو الترويجي وفقاً لمتطلبات البند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى. وعليه يكون الفيديو الترويجي موضوع الدعوى المتقابلة قد تم نشره من قبل المدعية أصلياً إعمالاً للبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سالف الذكر أعلاه والذي لم ينص على أحقية المدعى عليه في أي حقوق بث عن الفيديو الترويجي، وكانت المحكمة قضت بإلزام المدعى عليه أصلياً برد مبلغ (2،200،000) درهم للمدعية أصلياً، وجاء طلب المدعي تقابلاً بإلزامها بحقوق بث تلك المقاطع الغنائية الخاصة به عن تلك الفترة، والبالغ إجماليه (28،000،000) درهم، على غير سند من الواقع والقانون لعدم استحقاقه لها، الأمر الذي تقضي معه المحكمة برفض الدعوي المتقابلة.))، كما أضاف الحكم المطعون فيه إلى هذه الأسباب ما أورده بمدوناته من أن ((هذه المحكمة تشارك محكمة أول درجة في استخلاصها، مما ثبت من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة سالف البيان، وفاء المدعية أصلياً بالتزاماتها التعاقدية وذلك فيما يتعلق بالشق المالي وسداد أتعاب المدعى عليه أصلياً، وان المدعى عليه أصلياَ قد أخل بالتزاماته التعاقدية المتمثلة في إحيائه الحفل الغنائي المتفق عليه مع المدعية أصلياً نظراً لأسبابه المرضية التي ساقها في دعواه المتقابلة وتقرير الخبرة، ومن ثم فإن المحكمة تنتهي إلى الأخذ بما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من أن العقد لم ينفذ وتبين الإخلال بالتعاقد ولم يلتزم المدعى عليه في إحياء الحفل المتفق عليه لمرض الأخير، وهو ما تأخذ به المحكمة ومن ثم وقد ثبت الإخلال، بعدم تنفيذ العقد، وبالتالي فإن المحكمة تشاطر محكمة أول درجة في قضائها بفسخ العقد (اتفاقية إحياء حفل) المؤرخة في 6/8/2023 المبرمة بين الشركة المدعية والمدعى عليه وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وقد ثبت أن المدعية قامت بسداد مبلغ وقدره (2،200،000) درهم إماراتي، ومن ثم فقد نشأ حق المدعية في استرداد هذا المبلغ ووجب على المدعي عليه رده للمدعية، مما تضحى معه أسباب الاستئناف غير قائمة على سند من صحيح الواقع والقانون جديرة برفضها. ولا محل لما يثيره المستأنف من ان الحكم المستأنف ارتكن إلى ما انتهى إليه التقرير في هذا الشق رغم ما شاب التقرير من فساد وقصور.. فذلك النعي مردود عليه بما ثبت من تقرير الخبرة من أن الفيديو الترويجي موضوع الدعوى المتقابلة قد تم نشره من قبل المدعية أصلياً إعمالاً للبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سالف الذكر أعلاه والذي لم ينص على أحقية المدعى عليه في أي حقوق بث عن الفيديو الترويجي، أضف إلى ذلك أن شهادة أجر المدعى عليه أصلياً المقدمة منه ليس لها أي مرجعية باتفاقية العقد المبرمة بين الطرفين، مما يضحى هذا النعي في غير محله. كما لا محل أيضًا لما يثيره المستأنف من اعتراضات على تقرير الخبرة وقد تبين للمحكمة أن الخبرة المنتدبة قد توصلت إلى النتيجة التي انتهت إليها في تقريرها بعد البحث والاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى وقيامها بالرد على اعتراضات المدعية اصلياً ولم يقدم المستأنف أية اعتراضات على التقرير، ومن ثم لا ترى المحكمة موجباً لإعادة المأمورية للخبرة السابقة أو ندب غيرها وقد اقتنعت المحكمة بتقرير الخبرة المودع ملف الدعوى المبتدئة ووجدت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها بشأن الفصل في النزاع بغير اتخاذ هذا الإجراء.))، ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه، على نحو ما سلف بيانه، سائغًا ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومؤديًا لما انتهى إليه قضاؤه وكافيًا لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، كما أن النعي عليه بخصوص عدم أحفية المطعون ضدها في التعويض وارد على غير محل من قضائه لرفض الحكم طلب المطعون ضدها التعويض، ومن ثم فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، وبالتالي غير مقبول. 
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعن المصروفات، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 39 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 39 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. م. ر. م. خ.
ه. ه. ل.
ف. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
د. ا. ل. ش. ذ. م. م.
ع. ع. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1728 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف وبعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنين والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم 3742 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم أولاً: بعدم نفاذ تصرف الهبة الصادر بتاريخ 31-3-2023 من الطاعنة الأولى إلى الطاعنة الثالثة عن العقار المبين بالصحيفة بقصد الإضرار بها كطالبة للتنفيذ في ملف التنفيذ رقم 3008 لسنة 2023 تنفيذ تجاري دبي ضد الطاعنة الأولى بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 315 لسنة 2021 تجاري كلي دبي، والقضاء برد الملكية إلى الأخيرة تمهيداً للتنفيذ عليها وفاءً للمبلغ المنفذ به. ثانياً: بعدم نفاذ التصرف ببيع حصة الطاعنة الأولى في الشركة الطاعنة الثالثة إلى الطاعن الثاني والمطعون ضده الثاني بتاريخ لاحق على قيد التنفيذ سالف البيان ورد ملكية الطاعنة الأولى إليها بواقع نسبة 49% من رأس مال الطاعنة الثالثة والمقدر بمبلغ 73.500 درهم، والأمر بتعديل عقد التأسيس والرخصة التجارية للطاعنة الثالثة على النحو السابق قبل التصرف تمهيداً للتنفيذ عليها وفاءً للمبلغ المنفذ به. وذلك تأسيسا على إنها سبق وأن أقامت على الطاعنة الأولى الدعوى رقم 315 لسنة 2021 تجاري كلي دبي بطلب الحكم بإلزامها بمستحقات ناشئة عن عقد مقاولة مبرم بينهما بتاريخ 26-9-2016، وأنه قضي في تلك الدعوى بإلزام الطاعنة الأولى بأن تؤدي إليها مبلغ 46/ 1.690.838 درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ قيد الدعوى وحتى تمام السداد، مع إلزامها برد الشيك رقم 100018 بمبلغ 1.775.000 درهم، وقد صار هذا الحكم نهائياً وباتاً بتأييده بموجب الحكم الصادر بتاريخ 16-1-2022 في الاستئنافين رقمي 1452، 1487 لسنة 2022 تجاري، والحكم الصادر بتاريخ 21-8-2023 في الطعنين بالتمييز رقمي 311، 580 لسنة 2023 تجاري، وأنها بتاريخ 24-4-2023 قيدت التنفيذ التجاري رقم 3008 لسنة 2023 ضد الطاعنة الأولى لإجبارها على تنفيذ الحكم سالف البيان، إلا أنها فوجئت بقيام الأخيرة بالتصرف في العقار المملوك لها المبين بالصحيفة بأن وهبته إلى الطاعنة الثالثة -المملوكة لذات الشركاء فيها- بتاريخ 31-3-2023 بهدف التهرب من سداد الدين موضوع ملف التنفيذ سالف الإشارة وتفويت فرصة المطعون ضدها الأولى في التنفيذ عليها، فضلاً عن تصرف الطاعنة الأولى ببيع حصة تملكها في الطاعنة الثالثة لصالح الطاعن الثاني والمطعون ضده الثاني ودون الكشف عما آلت إليه حصيلة البيع وسبب عدم إيداعها ملف التنفيذ، وبما يعد تهريباً آخر لأموالها ولا ينفذ في حق المطعون ضدها الأولى، ومن ثم فقد اقامت الدعوى. ندب القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى لجنة من ثلاثة خبراء حسابيين، وبعد أن قدمت تقريرها حكمت المحكمة بتاريخ 15-5-2025 بعدم نفاذ تصرف الهبة الصادر بتاريخ 31-3-2023 من الطاعنة الأولى إلى الطاعنة الثالثة في العقار الكائن بإمارة دبي قطعة الأرض رقم 507 رقم البلدية 645-8039- بمنطقة وادي الصفا رقم 3 وبرد ملكيته إلى الطاعنة الأولى، وبعدم نفاذ التصرف ببيع حصة الأخيرة في الطاعنة الثالثة إلى الطاعن الثاني والمطعون ضده الثاني ورد ملكية هذه الحصة المُقدرة بنسبة 49% من رأس مال الطاعنة الثالثة إلى الطاعنة الأولى وفي مواجهة المطعون ضدها الأولى، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1728 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 15-12-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 8-1-2026 طلبوا فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدها الأولى مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، واذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره 
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية 
وحيث إنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 180 من قانون الإجراءات المدنية المعدل ، أن لمحكمة التمييز كما هو الشأن بالنسبة للخصوم إثاره الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها امام محكمه الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمه الموضوع ومن المقرر أن مؤدي نص المادة 85/1 من قانون الإجراءات المدنية المعدل أن الاختصاص بسبب نوع الدعوى أو قيمتها هو من المسائل المتعلقة بالنظام العام وتعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة ولها أن تثيره من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به أي من الخصوم ويعد الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتماً على قضاء ضمني في الاختصاص ومن المقرر بقضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم (3) لسنة 2025 بتاريخ 26/3/2025 أنه بشأن وضع ضوابط تحدد اختصاص محكمة الإفلاس في نظر منازعات الديون الخاصة بالشركات، واستنادًا إلى أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (51) لسنة 2023 بشأن إصدار قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس، الذي يهدف إلى تبسيط إجراءات الإفلاس وتسريعها، مما يسهم في تقليل التكاليف والوقت اللازمين لإدارة هذه الحالات، فقد تم إنشاء إدارة تنظيمية برئاسة قاضٍ لا تقل درجته عن قاضي استئناف. وتتولى هذه الإدارة تلقي الطلبات، وتوجيه الإخطارات لأصحاب الشأن، والتحقق من طلبات التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة وإشهار الإفلاس، بالإضافة إلى تنفيذ التدابير التحفظية التي تقررها محكمة الإفلاس، وعقد الاجتماعات مع الدائنين للمناقشة، إلى جانب تنفيذ الإجراءات التحضيرية اللازمة لدعم تنفيذ القرارات وتحقيق السرعة والدقة المطلوبة. وحرصًا على توحيد التطبيق القضائي وتحديد الاختصاص في منازعات ديون الشركات ضمن دعاوى الإفلاس، فقد نص المرسوم على إنشاء محاكم متخصصة لنظر هذه القضايا، مما يستتبع اختصاصها الحصري بجميع المنازعات المتعلقة بالإفلاس، بما في ذلك منازعات الديون. ومع ذلك، تظل المحاكم الموضوعية مختصة بالنظر في بعض المنازعات المدنية والتجارية ذات الصلة، شريطة ألا تندرج ضمن الاختصاص الحصري لمحكمة الإفلاس. كما يقرّ المرسوم بدور أمين التفليسة في إدارة إجراءات الإفلاس، بما يشمل التحقق من صحة وقيمة الديون وتقديم تقرير بذلك إلى محكمة الإفلاس. وبناءً على ما تقدم، تختص محكمة الإفلاس حصريًا بجميع الطلبات والإجراءات المتعلقة بدعاوى الإفلاس، بما فيها منازعات الديون الخاصة بالشركات، مع صلاحية الفصل في صحة الديون وقيمتها وأولويتها، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق الدائنين والمدينين. وعليه، لا يجوز رفع دعوى موضوعية ضد المدين أو الاستمرار في دعوى قائمة بمجرد صدور قرار افتتاح إجراءات إشهار الإفلاس. وبناءً على ما تقدم، تختص محكمة الإفلاس حصريًا بجميع الطلبات والإجراءات المتعلقة بدعاوى الإفلاس، بما فيها منازعات الديون الخاصة بالشركات، مع صلاحية الفصل في صحة الديون وقيمتها وأولويتها، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق الدائنين والمدينين. وعليه، لا يجوز رفع دعوى موضوعية ضد المدين أو الاستمرار في دعوى قائمة بمجرد صدور قرار افتتاح إجراءات إشهار الإفلاس، فلذلك قررت الهيئة العامة لمحكمة التمييز ما يلي : أولًا / الاختصاص النوعي لمحكمة الإفلاس : تختص محكمة الإفلاس حصريًا بنظر جميع الطلبات والإجراءات المتعلقة بدعاوى الإفلاس، بما في ذلك منازعات الديون المتعلقة بالشركات، وذلك بمجرد قبول طلب إشهار الإفلاس وافتتاح إجراءات التفليسة . ثانيًا / الاستثناءات من الاختصاص النوعي :- يُستثنى من الاختصاص النوعي لمحكمة الإفلاس الدعاوى الآتية : أ. الدعاوى المتعلقة بالأموال والتصرفات التي لا يمتد إليها غل يد المدين . ب. الدعاوى المتعلقة بالإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، التي يجيز القانون له إقامتها أو الاختصام فيها . ج. الدعاوى الجزائية . ثالثًا : الفترة الانتقالية : تستمر المحاكم الموضوعية في نظر المنازعات والدعاوى المحكوم فيها أو المحجوزة للنطق بالحكم أو القرار قبل تاريخ سريان المرسوم بقانون اتحادي رقم (51) لسنة 2023 بإصدار قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس، وتخضع الأحكام الصادرة فيها للقواعد المنظمة لطرق الطعن السارية عند تاريخ صدورها. بما مفاده ان المشرع قد وضع نظاما خاصا للإفلاس راعى فيه كونه نظاما اجرائيا فضمنه العديد من الأحكام الإجرائية التي تتعلق بتنظيم التقاضي فضلا عما ورد فيه من أحكام موضوعية، وقد ارتأى المشرع حصر الاختصاص بنظر كافة الدعاوى الناشئة عن تطبيق قانون إعادة التنظيم المالي والافلاس في محكمة واحدة منحها سلطة الفصل في الطلبات الثلاث التي أوردها القانون وهى طلب إعادة التنظيم المالي وطلب إعادة الهيكلة وطلب شهر الإفلاس وما قد ينشأ عنهم من دعاوى تتعلق بأموال التفليسة وما لها من حقوق وما عليها من التزامات، ويهدف المشرع من خلال ذلك الى جمع كافة الدعاوى الناشئة عن التفليسة لتنظرها محكمة واحدة وذلك تطبيقاً لمبدأ وحدة التفليسة. ومن المقرر كذلك أنه من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الإفلاس المتعلق بالنظام العام، وقف اتخاذ أية إجراءات فردية من الدائنين قبل المدين، فلا يحق لأي دائن أن يقيم دعوى فردية على المفلس، ولا القيام بإجراءات التنفيذ على أمواله، وذلك حتى لا يتسابق الدائنون نحو التنفيذ على أموال المفلس فيتقدم بعضهم على البعض الآخر دون وجه حق. وأن غاية المشرع من قانون الإفلاس هي وضع نظام محكم لتصفية أموال المدين المفلس وتوزيعها بين دائنيه توزيعًا عادلًا، ينال به كل منهم قسطًا من دينه دون تزاحم أو تشاحن بينهم، وقد أجاز القانون للدائن أو مجموع الدائنين أن يتقدموا بطلب إلى المحكمة المختصة لافتتاح إجراءات إفلاس المدين إذا سبق لهم أو لأحدهم إعذاره بالوفاء بالدين المستحق عليه، ولم يبادر بالوفاء به خلال ثلاثين يوم عمل متتالية من تاريخ تبليغه، ورتب على صدور قرارها بقبول الطلب آثارًا من بينها وقف الإجراءات القضائية ضد المدين وإجراءات التنفيذ القضائي على أمواله، وهدف المشرع من ذلك الحفاظ على وحدة إعادة الهيكلة وحماية حقوق جماعة الدائنين من إقامة دعاوى فردية ضد المدين أو التنفيذ على أمواله أثناء مباشرة إجراءات الهيكلة، مما قد يؤدي إلى عرقلتها، وهو الهدف ذاته ما إذا انتهت المحكمة إلى إصدار حكم بإشهار إفلاس المدين وتصفية أمواله وتوزيع إيرادات تلك التصفية وفقًا للأولوية بين الدائنين، مما لازمه أيضًا وقف جميع الإجراءات القضائية وإجراءات التنفيذ القضائي على أموال المدين المفلس من تاريخ صدور الحكم بإشهار إفلاسه حتى تمام تصفية أمواله وانتهاء حالة الإفلاس، ووقف الدعاوى والإجراءات التي تكون قد رفعت أو اتخذت قبل صدور هذا الحكم أو أدركها وهي لا تزال قائمة، حفاظًا على وحدة التفليسة وحماية لحقوق جماعة الدائنين أثناء فترة التصفية. وأنه وفقًا لقرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز في الطعن رقم 3 لسنة 2025 تختص محكمة الإفلاس حصريًا بجميع الطلبات والإجراءات المتعلقة بدعاوى الإفلاس، بما فيها منازعات الديون المتعلقة بالشركات، مع صلاحية الفصل في صحة الديون وقيمتها وأولويتها، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق الدائنين والمدينين، ولا يجوز رفع دعوى موضوعية ضد المدين أو الاستمرار في دعوى قائمة بمجرد صدور قرار افتتاح إجراءات شهر الإفلاس ، لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن المطعون ضدها الأولى أقامتها بموجب صحيفة قيدت بتاريخ 28-8-2024، على الطاعنين والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بعدم نفاذ تصرفين -في مواجهتها- صادرين عن مدينتها الطاعنة الأولى، أولهما تصرفها بهبة عقار تملكه إلى الطاعنة الثالثة، وثانيهما بيع حصة تملكها في الشركة الطاعنة الثالثة إلى الطاعن الثاني والمطعون ضده الثاني، وبغرض رد المال محل هذين التصرفين إلى الطاعنة الأولى تمهيداً للتنفيذ عليه في ملف التنفيذ الذي افتتحته المطعون ضدها الأولى ضدها، ولصدور التصرفين إضراراً بحقها، وكان الثابت من مطالعة الموقع الرسمي لمحاكم دبي أنه بتاريخ 12-2-2025 -وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة أول درجة- صدر قرار من دائرة إجراءات الإفلاس بقبول طلب افتتاح إجراءات إفلاس الطاعنة الأولى في الدعوى رقم 33 لسنة 2024 إجراءات إفلاس المرفوعة من المطعون ضدها الأولى بتاريخ 31-5-2024، وأنه بتاريخ 24-9-2025 حكمت الدائرة بإشهار إفلاس الطاعنة الأولى وتعيين أميناً للتفليسة، ولما كانت المطعون ضدها الأولى ترمي من إقامتها الدعوى الماثلة إلى القضاء بعدم نفاذ تصرفين صادرين عن مدينتها الطاعنة الأولى بهدف رد المال محل هذين التصرفين تمكيناً لها من التنفيذ عليه من خلال ملف التنفيذ الذي افتتحته ضدها، فإن هذه الدعوى بمجرد صدور قرار بافتتاح إجراءات إفلاس الطاعنة الأولى بتاريخ 12-2-2025 صارت من اختصاص محكمة الإفلاس، ويمتنع معه على محكمة أول درجة الاستمرار في نظرها أياً كانت الأسباب الداعية لرفعها، وطالما أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 51 لسنة 2023 بشأن إصدار قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس الساري اعتباراً من تاريخ 1-5-2024 قد صدر قبل رفع الدعوى، وبما كان يتعين معه على محكمة أول درجة أن تقضي بعدم اختصاصها بنظرها وإحالتها إلى محكمة الإفلاس، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم المستأنف الذي قضى في موضوع الدعوى-على الرغم من ان صدور قرار من دائرة إجراءات الإفلاس بقبول طلب افتتاح إجراءات إفلاس الطاعنة الأولى كان معروض على محكمة الموضوع - بما ينطوي على قضاء ضمني باختصاصه بنظرها، فإنه يكون قد خالف القانون مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث اسباب الطعن . 
وحيث أن المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية المعدل تقضي بأنه في حالة نقض الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص تحيل محكمة التمييز الدعوى إلى المحكمة المختصة لتقضي فيها من جديد ، وكان الاستئناف صالح للفصل فيه ، ولما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص المحكمة التجارية الابتدائية نوعيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الإفلاس . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة :- بنقض الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضدها الاولى المصروفات ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة. 
وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة التجارية الابتدائية نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الافلاس ، وبإلزام المستأنفة بالمصروفات والف درهم اتعاب المحاماة .

الطعن 34 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 34 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
أ. م. ب. م. م. م. ح. ذ. م. م.

مطعون ضده:
ش. س. س. ل. و. ا. ذ.
م. ش. م. د.
س. ع. ز.
ب. ل. ش.
م. ا. ل. ا. ش.
ا. ا.
ك. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2979 استئناف تجاري بتاريخ 16-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة (أركان مارس بتروليوم م.م.ح مؤسسة منطقة حرة ذات مسؤولية محدودة) أقامت الدعوى رقم 745 لسنة 2025 تجاري أمام المحكمة الابتدائية بدبي قبل المطعون ضدهم الأولى (بوتاني للتجارة ش.ذ.م.م) والثانية (شركة ساحل ستار للنفط والغاز الطبيعي ذ.م.م) والثالثة (مناسي اس للتجارة العامة ش.ذ.م.م) والرابعة (استريم انرجي) والخامسة (كمزار للتجارة العامة ش.ذ.م.م) والسادس (محمد شاكول ميهن دوست) والسابع (سرباز عبدل زاده) بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتكافل والتضامم فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ (5،033،750) دولارًا أمريكيًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ (18،486،446) درهمًا، وحسب سعر الصرف وقت التنفيذ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ قيد الدعوى حتى السداد التام، على سند من القول أنه بموجب اتفاقية البيع والشراء الحصرية المؤرخة 2024/1/27 المبرمة بينها والمطعون ضدها الأولى تم الاتفاق بينهما على قيام الأخيرة بتوريد (64,000) طن متري من خليط غاز البترول المسال إليها على شحنتين يتم تسليمهما في ميناء رأس عيسى باليمن خلال فترة (12) شهرًا، وتم تحديد السعر وطريقة السداد، كما اتفقا على أن تسدد مبلغ (3،000،000) دولار أمريكي كوديعة تأمين يتم مصادرتها من قِبل المطعون ضدها الأولى إذا اشترت الطاعنة غاز البترول من أي مورد آخر، وقد أوفت بالتزاماتها التعاقدية وسددت ثمن المبيع وقيمة وديعة التأمين، وهو ما أقر به المطعون ضدهم وفقًا لرسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بينهم، إلا أنهم قاموا بتوريد الشحنة الأولى فقط وفقًا للثابت ببوليصة الشحن وامتنعوا عن توريد الشحنة الثانية على الرغم من انتهاء فترة التوريد منذ تاريخ 2025/1/27، وامتنعوا أيضًا عن رد قيمة وديعة التأمين، وكان الثابت من إشعار تسوية الحسابات الصادر عن صرافة جنة الأنهار بتاريخ 2024/2/3 تسوية مبلغ (11،010،000) درهم من حساب الطاعنة إلى حساب المطعون ضدها الأولى، كما أن الثابت من مستخرج حساب الطاعنة لدى المطعون ضدها الرابعة بتاريخ 2024/2/5 إقرار الأخيرة بتسلم قيمة وديعة التأمين سالفة البيان، والثابت أيضًا من رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بينها والمطعون ضدها الأولى وجود رسالة مؤرخة 2024/2/19 صادرة من عنوان بريد إلكتروني باسم المطعون ضدها الثالثة، وتضمنت تلك الرسالة عناوين البريد الإلكتروني للمطعون ضدهم الخامسة والسادس والسابع، كما تضمنت تأكيد الطاعنة على تحويل مبلغ (3،000،000) دولار قيمة وديعة التأمين وتأكيد المطعون ضدهم على تسلمها، وكانت تلك الرسالة تحمل شعار المطعون ضدها الثانية بخصوص المرسل وكذا بيانات التواصل مع المطعون ضدها الثالثة بما يشير إلى علاقة المطعون ضدهم من الثانية حتى السابع بالتعاقد المبرم بينها والمطعون ضدها الأولى محل التداعي، وأنه وفقًا للثابت من محادثات الواتساب المتبادلة بينها وتابعي المطعون ضدها الأولى فقد عرضت المطعون ضدها الثانية توريد الشحنة الثانية بزيادة 100% من سعرها الوارد بالاتفاقية محل التداعي، ولكنها رفضت ذلك العرض، وقد لحقها من جراء فعل المطعون ضدهم أضرار وخسائر وربح فائت تقدرها بالمبلغ المطالب به شاملًا قيمة وديعة التأمين، ولما كانت المطعون ضدها الأولى ما زالت ممتنعة عن تنفيذ التزاماتها التعاقدية كما أنها وباقي المطعون ضدهم ممتنعون عن رد الوديعة الأمر الذي حدا بها إلى إقامة دعواها الراهنة، دفع المطعون ضدهم في الجلسة الأولى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الأولى لوجود شرط التحكيم، وبعدم قبولها بالنسبة لباقي المطعون ضدهم لرفعها على غير ذي صفة، قضت المحكمة بتاريخ 2025/9/29 بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2979 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 2025/12/16 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/1/8 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدهم عدا الثانية مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره . 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث أن الطعن قد أقيم على خمسة أسباب تنعي الطاعنة بالسببين الأول والوجه الثاني من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إنه أيد الحكم الابتدائي في قضائه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وبرفض دفعها بسقوط الحق في التمسك بشرط التحكيم، وذلك بمقولة إن المطعون ضدها الأولى قد أبدت ذلك الدفع في الجلسة الأولى وقبل التكلم في الموضوع، في حين أن الثابت بمذكرة دفاع الأخيرة أنها تمسكت بعدة دفوع تتعلق بموضوع الدعوى بل أنكرت الوقائع الثابتة بها وأوردت وقائع أُخرى تزعم صحتها ونسبت للطاعنة الإخلال بالتزاماتها التعاقدية ونفت الصفة عن باقي المطعون ضدهم بشأن العقد محل التداعي، وذلك قبل إبدائها الدفع بوجود شرط التحكيم، مما يسقط معه حقها في التمسك بشرط التحكيم، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث أن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر وفق نص المادة الثامنة ? الفقرة الأولى - من القانون رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم على أنه "يجب على المحكمة التي يُرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم، أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، ..."، مُفاده أنه يتعين على الطرف الذي يتمسك بمنع المحكمة من السير في الدعوى لوجود شرط التحكيم، أن يعترض على لجوء خصمه إلى القضاء للمطالبة بما يدعيه من حق رغم الاتفاق على شرط التحكيم قبل إبدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز للخصم أن يتنازل عن التمسك بشرط التحكيم صراحة أو ضمنًا، وأن استخلاص هذا التنازل أو نفيه هو من سلطة محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها بلا معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائها، لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على ملف الدعوى الإلكتروني - من خلال موقع محاكم دبي - أن المطعون ضدها الأولى قدمت مذكرة بدفاعها بتاريخ 2025/8/27 أمام مكتب إدارة الدعوى تمسكت فيها تحت البند المعنون "الدفاع" أولًا: بالدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، ثانيًا: برفض طلبات الطاعنة، ثالثًا: بانتفاء صفة المطعون ضدهم من الثانية حتى الأخير في الدعوى، ومن ثم فإنها تكون قد أبدت الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم قبل إبدائها أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، وخلت أوراق الدعوى مما يفيد تنازلها عن التمسك بهذا الدفع صراحة أوضمنًا، ولا ينال من ذلك ما أوردته بتلك المذكرة تحت البند المعنون "الوقائع" السابق على البند سالف البيان، إذ إن ما ورد به لا يعدو أن يكون إنكارًا لوقائع الدعوى التي سردتها الطاعنة، وبيانًا لها من وجهة نظر المطعون ضدها الأولى، ولا يتضمن طلبًا أو دفعًا في موضوع الدعوى، فضلًا عن أنه اشتمل على اعتراضها على لجوء الطاعنة إلى القضاء رغم اتفاقهما على اللجوء إلى التحكيم وفقًا للعقد محل التداعي المبرم بينهما، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس . 
وحيث إن حاصل ما تنعي به الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه انتهى في قضائه إلى أن المطعون ضدهم من الثانية حتى السابع هم خصوم غير حقيقيين في الدعوى لكونهم ليسوا أطرافًا في عقد التوريد محل التداعي المبرم بينها والمطعون ضدها الأولى والمتضمن لشرط التحكيم، ورتب على ذلك تأييده للحكم الابتدائي في قضائه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، على الرغم من أن المطعون ضدهم المذكورين وإن لم يكونوا أطرافًا في العقد إلا أنهم أقروا بالمديونية محل التداعي وفقًا للثابت برسائل البريد الإلكتروني والواتساب المقدمة منها، كما أنها قدمت بجلسة 2025/11/4 أمام محكمة الاستئناف مستندات تُثبت صفة الأخيرين في الدعوى وتنفي زعمهم بأن أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني المبينة بالرسائل سالفة البيان لا تعود إليهم، وتمثلت تلك المستندات في ورقة إعلان المطعون ضده السادس على رقم الهاتف الذي أنكر صلته به والوارد بالرسائل المشار إليها والمطابق للبيانات المسجلة لدى الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية، وفي سجلات الإقامة السابقة التي تُثبت أن سالف الذكر كان يحمل إقامة سارية بكفالة الشركة المطعون ضدها الثانية بصفته شريكًا فيها، مما يُثبت وجود علاقة مباشرة بينه وبين الكيان المعني، وفي السجلات الرسمية التي تُثبت أن المطعون ضده السابع كان يشغل منصب مدير الشركة المطعون ضدها الثالثة وهي طرف مباشر في النزاع، بالإضافة إلى الوكالة الرسمية الصادرة عنه لصالح محامي الشركة المطعون ضدها الثانية وهو ما يعزز الارتباط المباشر بينه والشركتين المطعون ضدهما الثانية والثالثة، كما أنه كان شريكًا في الشركة الأخيرة وفقًا للثابت برخصتها التجارية، كما أنه وفقًا للسجل التجاري للشركتين المطعون ضدهما الأولى والرابعة فإن السيد/ سيد جنيد هو مالكهما ومديرهما، وكانت تلك المستندات تؤكد صفة المطعون ضدهم كخصوم حقيقيين في الدعوى، وتقطع بتداخل أعمالهم وارتباطها، إلا أن الحكم التفت عن تلك المستندات رغم أنها تنطوي على دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فضلاً عن أن شرط التحكيم المدعى به يسري بينها والمطعون ضدها الأولى عندما تكون الدعوى متداولة بينهما فقط، بينما الدعوى المطروحة أقامتها على المطعون ضدها الأولى وباقي المطعون ضدهم الذين لم يوقعوا اتفاق التحكيم، بما ينعقد معه الاختصاص بنظر الدعوى في تلك الحالة لمحاكم دبي دون هيئة التحكيم باعتبار أنها صاحبة الاختصاص العام والأصيل طبقًا للقانون، وفي حين أن الدفع المبدى من المطعون ضدهم من الثاني حتى السابع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهم والمؤسس على إنكارهم لرسائل البريد الإلكتروني المقدمة منها لا أساس له، ذلك أن تلك الرسائل لها حجيتها في الاثبات ولا يمكن دحضها إلا باتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير عليها فلا يكفي إنكارها، وهو ما ينصرف أيضًا إلى كشف الحساب المستخرج من دفتر الأستاذ الخاص بالشركة المطعون ضدها الرابعة، لا سيما أن تلك المستندات تمثل إقرارات صادرة عن سالفي الذكر بأن الحق المطالب به موجود في مواجهتهم ومُلزم لهم مع المطعون ضدها الأولى، ويعضد ذلك أن المطعون ضدهم مَثَّلهم في الدعوى نفس الوكيل القانوني والذي قدم مذكرة واحدة بدفاعهم زعموا فيها بانتفاء الصلة بينهم وبين العقد محل التداعي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفت عن الدفاع الجوهري، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث أن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن مفاد نصوص المواد (4) و(5) و(6) و(7) من القانون رقم (6) لسنة 2018 بشأن التحكيم وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن التحكيم هو اختيار المتنازعين طرفاً غيرهما محايداً للفصل فيما يشجر بينهما من نزاع دون الالتجاء إلى القضاء، وقد يكون التحكيم تبعاً لعقد يُذكر في صلبه وضمن شروطه ويسمى شرط التحكيم، كما قد يكون بمناسبة نزاع معين قائم بالفعل بين الخصوم ويسمى في هذه الحالة اتفاق التحكيم أو مشارطة التحكيم، ويرتكز التحكيم على إرادة الخصوم متمثلة في الاتفاق على التحكيم، وهذا الاتفاق يعد المصدر الأساسي الذي يستمد منه المحكم سلطة الحكم في النزاع بدلاً من القضاء المختص، ولذلك أحاطه المشرع بضمانات معينة منها أنه لا ينعقد إلا من الشخص الطبيعي الذي له أهلية التصرف في الحقوق أو ممثل الشخص الاعتباري المفوض فيه، ولا يثبت إلاَّ بالكتابة، ولا يصدر المحكم حكمه بغيره وفي حدوده، ولا يشترط أن يكون الاتفاق على التحكيم ثابتاً في محرر واحد، بل يجوز أن يكون الايجاب به ثابتاً في محرر وقبوله ثابتاً في محرر آخر طالما كان مطابقاً للايجاب، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أنه وإن كان الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم لا يُلزم إلا أطرافه وبالتالي لا يسري على غيرهم، فإذا تعدد المدعى عليهم وكان بعضهم دون الباقين هم من وافقوا على شرط التحكيم الوارد في العقد موضوع النزاع المبرم مع المدعي، وكانت المطالبة في الدعوى تتعلق بهذا العقد، فإن حسن سير العدالة يقتضي عدم تجزئة النزاع ويتعين نظره أمام جهة واحدة هي المحكمة باعتبارها صاحبة الولاية العامة في نظر أي دعوى بحسب الأصل، إلا أن مجال تطبيق هذه القاعدة أن يكون المدعى عليه غير الطرف في اتفاق التحكيم خصمًا حقيقيًا. ومن المقرر أيضًا أن القوة المُلزمة لاتفاق التحكيم، باعتباره عقدًا، لا تختلف عن القوة المُلزمة للعقود عمومًا، والأثر الجوهري لهذا الاتفاق هو التزام طرفيه بطرح النزاع على قضاء التحكيم والمساهمة في اتخاذ إجراءات التحكيم والامتناع عن اللجوء إلى قضاء الدولة وعرض النزاع عليه تحت أي ذريعة، ومخالفة ذلك بمحاولة أحد طرفي الاتفاق التملص منه بإرادته المنفردة، تُعد إخلالًا بمبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات التعاقدية، ومن المقرر كذلك أن الشخصية الاعتبارية للشركة تكون مستقلة عن شخصية الشركاء فيها، وعن شخصية من يمثلها قانونًا، وتظل محتفظة بهذه الشخصية المستقلة عن غيرها، حتى لو كان أحد الشركاء فيها أو مديرها مالكًا لشركة أُخرى، أو كانت هي نفسها مالكًا أو شريكًا في شركة أُخرى. ومن المقرر أيضًا أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تحدد من الوقائع والطلبات المطروحة عليها المركز القانوني للخصم في الدعوى، واستخلاص ما إذا كان يُعد خصمًا حقيقيًا أم لا، لتهتدي بذلك إلى اختصاصها بنظر المنازعة المطروحة عليها من عدمه، ومن المقرر كذلك بقضاء ذات المحكمة أن المحررات والسجلات والمستندات الإلكترونية تكتسب الحجية المقررة للمحررات الرسمية والعرفية متى استوفت الشروط والأحكام المقررة في قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية، وأن استخلاص صدور رسالة البريد الإلكتروني وصحتها وقوتها في الإثبات مما تستقل به محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق، بأن تُرفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية، وضد من يُراد الاحتجاج بها عليه، وأن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه إذا كان الحق المطلوب موجودًا في مواجهته باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمسئول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له، وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو ما يستقل به قاضي الموضوع بغير رقابة عليه في ذلك من محكمة التمييز متى أقام قضاءه على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق. ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها، وأن تقدير الأدلة -بما فيها المستندات- هو مما يستقل به قاضي الموضوع فله أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا اقتنع به وأن يطرحه إذا تطرق إليه الشك فيه لا فرق بين دليل وآخر إلا أن تكون للدليل حجية معينة حددها القانون، وأنه لا يعيب الحكم عدم رده على دفاع أو مستندات غير مؤثرة في الدعوى ، لما كان ما تقدم وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم على ما أورده بأسبابه من أن (( عقد التوريد المؤرخ 27-1-2024 محل التداعي مبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى، وأنه اشتمل على شرط تحكيم إذ نُص في البند (15) منه المعنون "القانون والتحكيم" على أن "يخضع هذا العقد للقانون الإنجليزي، أي نزاع ينشأ بخصوص هذا العقد، بما في ذلك أي تساؤل يتعلق بوجوده أو صحته أو إنهائه، يُحال إلى التحكيم في دبي، الإمارات العربية المتحدة، ويُحل نهائيًا عن طريقه أمام محكم واحد يتفق عليه البائع والمشتري، وفي حال عدم الاتفاق، يُعين وفقًا لقواعد التحكيم الصادرة عن مركز دبي للتحكيم الدولي لعام 2022 بصيغتها المعدلة من وقت لآخر، لغة التحكيم هي اللغة الإنجليزية"، وأن المطعون ضدها الأولى قد تمسكت قبل التكلم في موضوع الدعوى أو إبداء أي دفع فيها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وأن المطعون ضدهم من الثانية حتى السابع ليسوا خصومًا حقيقيين في النزاع، إذ لم يوقعوا العقد محل التداعي ولم يكونا أطرافًا في العلاقة القائمة بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى، وأن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها انتفاء الحق المدعى به في مواجهتهم وعدم وجود أي دور لهم في العلاقة التعاقدية محل التداعي، وأن اختصام الطاعنة لهم في الدعوى كان بقصد جلب الاختصاص والتنصل من شرط التحكيم، واطرح الحكم رسالة البريد الإلكتروني المتعلقة بوديعة التأمين والتي تدعي الطاعنة تضمنها لعناوين البريد الإلكتروني العائدة للمطعون ضدهم سالفي الذكر، على سند من إنكارهم لعائدية تلك العناوين إليهم وعدم تقديم الطاعنة دليلًا على ذلك، فضلًا عن أن عناوين البريد الإلكتروني الثابتة بالرخص التجارية للمطعون ضدهم من الثانية حتى الخامسة تختلف عن الثابتة بالرسالة المذكورة، كما أن تلك الرسالة التي تزعم الطاعنة نسبتها إلى المطعون ضدها الثالثة تحمل شعار المطعون ضدها الثانية بما يُثبت عدم صحتها، كما اطرح الحكم الصورة المأخوذة من دفتر الأستاذ المنسوب للمطعون ضدها الرابعة، على سند من إنكارها لها وخلوها مما يُثبت نسبتها إليها، وواجه الحكم دفاع الطاعنة بأن المستندين سالفي البيان لهما حجيتهما في الإثبات طالما لم يتم اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير عليهما، بأن اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير هو إجراء لاحق على ثبوت صحة نسبة هذين المستندين إلى المطعون ضدهم سالفي الذكر وهو ما لم تقدم الطاعنة الدليل عليه )) ولما كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه على نحو ما سلف بيانه سائغاً ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومؤدياً لما انتهى إليه قضاؤه وكافياً لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، ولا يعيب الحكم -من بعد- التفاته عن المستندات المقدمة من الطاعنة أمام محكمة الاستئناف الواردة بوجه النعي لكونها غير مؤثرة في الدعوى، باعتبار أن الشخصية الاعتبارية للشركة تكون مستقلة عن شخصية الشركاء فيها، وعن شخصية من يمثلها قانونًا، وتظل محتفظة بهذه الشخصية المستقلة عن غيرها، حتى لو كان أحد الشركاء فيها أو مديرها مالكًا لشركة أُخرى ، مما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول. 
وحيث أنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهم عدا الثانية مع مصادرة مبلغ التأمين.