الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

الطعن 595 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 8 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 08-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 595 ، 608 لسنة 2025 طعن تجاري
طاعن:
ج. ك. ش.
مطعون ضده:
ن. ب. م. ع.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1963 استئناف تجاري بتاريخ 23-04-2025

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر د/ سيف الحداد الحازمي وبعد المداولة . 
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
 حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن البنك المطعون ضده في الطعن (595-2025 تجاري) أقام على الطاعن في ذات الطعن الدعوى رقم 111 لسنة 2024 تجاري مصارف أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 64/ 293.142 دولارًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 06/ 1.072.902 درهم، والفائدة القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام . وقال بيانًا لذلك إنه بموجب اتفاقية مرابحة السلع الرئيسية المؤرخة 19-3-2018 منح المطعون ضده تمويلين بإجمالي مبلغ 750.000 دولار، ونتيجة لاستخدامه لهما فقد ترصد في ذمته حتى تاريخ 13-11-2023 مديونية بالمبلغ المطالب به، وقد امتنع عن السداد رغم إنذاره وتكليفه بالوفاء، ومن ثم أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا مصرفيًا وبعد أن أودع تقريريه الأصلي والتكميلي، حكمت بتاريخ 8-10-2024 بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى البنك المطعون ضده مبلغ 73/ 590.382 درهمًا، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1963 لسنة 2024 تجاري، كما استأنفه البنك المطعون ضده بالاستئناف رقم 2031 لسنة 2024 تجاري، وضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول، وندبت لجنة ثلاثية من الخبراء المصرفيين وبعد أن أودعت تقريرها، قضت بتاريخ 23-4-2025 في موضوع الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف ليكون المبلغ المستحق في ذمة الطاعن لصالح البنك المطعون ضده هو مبلغ 57/ 149.267 دولارًا أمريكيًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، والفائدة عن هذا المبلغ بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 1-2-2024 وحتى تمام السداد . طعن (جين كلاود شمعون) في هذا القضاء بطريق التمييز بالطعن رقم 595 لسنة 2025 تجاري. قدم محامي المطعون ضده مذكرة بالرد، كما طعن فيه (نور بنك) بذات الطريق بالطعن رقم 608 لسنة 2025 تجاري، ولم يقدم محامي المطعون ضده مذكرة بالرد. وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فقررت ضم الطعن 595-2025 تجاري للطعن 608-2025 تجاري وحددت جلسة لنظرهما.

وحيث ان الطعن 595-2024 أقيم على ثلاثة أسباب, ينعي الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالمستندات والإخلال بحق الدفاع، وفي بيانهما يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان تأسيسًا على أن التسهيلين الممنوحين له من البنك المطعون ضده تم استثمار قيمتهما في أسهم صندوق رسملة الاستثماري وأن الأسهم المتبقية بعد استرداد جزءًا منها بمعرفة البنك المطعون ضده تبلغ قيمتها 74/ 333,036 دولارًا وهو مبلغ يفوق المديونية المستحقة عليه بما يجعله دائنًا للبنك المطعون ضده في حال استرداد الأخير لقيمة تلك الأسهم، كما أن تلك الأسهم مرهونة لمصلحة البنك المطعون ضده وهو وحده المفوض في استلام القيمة التي يتم استردادها مستقبلًا حيث لا يملك الطاعن مخاطبة الصندوق المذكور بشأن الأسهم المتبقية، فضلًا عن أن البنك المطعون ضده لو حصل على قيمة التسهيلين بالكامل فلن يتمكن الطاعن من الحصول على حقوقه لدى الصندوق سالف البيان لأن البنك المطعون ضده هو الوحيد الذي يملك مخاطبته، كما أنه قد منحه تمديد للتسهيل الأول حتى تاريخ 2-4-2024 وتمديد للتسهيل الثاني حتى تاريخ 10-9-2024، وقد أكدت لجنة الخبرة كل ما سبق في تقريرها، ورغم ذلك أقام دعواه المطروحة بتاريخ 1-2-2024 في حين أن الطاعن لم يتأخر في سداد المديونية المستحقة عليه والتي يتم سدادها من أرباح الأسهم سالفة البيان، كما أن البنك المطعون ضده ما زال يتحصل على مبالغ من الصندوق المذكور حتى بعد تاريخ رفع الدعوى وفقًا لما انتهت إليه لجنة الخبرة، وهو ما يؤكد صحة الدفع المبدى منه، إلا أن الحكم واجه دفاعه بما لا يصلح ردًا عليه وذلك بالحديث عن الآثار المترتبة على رهن الأسهم دون أن يفطن إلى أن أجل الدين لم يحل وأن البنك المطعون ضده ما زال يحصل على قيمة الأسهم من الصندوق سالف البيان، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث ان هذا النعي غير سديد. ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه وفق ما تقضي به المادة 246 من قانون المعاملات المدنية أنه يجب على طرفي العقد تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ولا يقتصر نطاق العقد على ما ورد فيه ولكنه يتناول أيضًا ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف وطبيعة التعامل - وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه، كما أنها لا تكون مُلزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته التقديرية- قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف والتي انتهت إلى أن البنك المطعون ضده منح الطاعن تسهيلي مرابحة متوافقين مع الشريعة الإسلامية بغرض الاستثمار في شراء أسهم في صندوق رسملة لتمويل التجارة وتم رهن الأسهم المشتراة لصالح البنك المطعون ضده، وقدم الطاعن طلبًا للصندوق سالف البيان لاسترداد قيمة الأسهم حيث تم استرداد جزءًا من قيمتها تسلمها البنك المطعون ضده وأن قيمة الأسهم المتبقية التي لم تسترد بمبلغ 16/ 320.861 دولارًا أمريكيًا، وأنه بتصفية الحساب بين الطرفين بعد خصم المبالغ المستردة من الصندوق المذكور والتي تسلمها البنك المطعون ضده فإنه يترصد في ذمة الطاعن مديونية بمبلغ 57/ 149,267 دولارًا أمريكيًا لم يتم سدادها، ورتب الحكم على ذلك قضاءه المتقدم، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المُسقط لما عداه لا سيما أن الطاعن لم يقدم ما يدل على خلافه. ولا يغير من ذلك ما تذرع به الطاعن من أن الدعوى المطروحة رُفعت قبل الأوان لحصوله على تمديد لتسهيلي المرابحة محل التداعي لتواريخ لاحقة على رفع الدعوى، إذ إنه لن يحقق له سوى مصلحة نظرية بحتة لن تعود عليه منها أية فائدة وذلك لحلول أجل السداد أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وقبل الفصل فيها ورغم ذلك لم يسدد المديونية المستحقة عليه، ولا يغير من ذلك أيضًا ما تذرع به الطاعن من أن البنك المطعون ضده ما زال يحصل على قيمة الأسهم من الصندوق سالف البيان إذ لم يقدم دليلًا على ذلك، وكان لا يجدي الطاعن تحديه بأنه بعد حصول البنك المطعون ضده على قيمة تسهيلي المرابحة محل التداعي بالكامل فلن يتمكن من الحصول على حقوقه لدى الصندوق سالف البيان، ذلك أن البنك المطعون ضده لا يعدو أن يكون مفوضًا عن الطاعن في التعامل مع الصندوق المذكور ولا مانع لدى الأخير من المطالبة بحقوقه لديه، كما أن الرهن الواقع على الأسهم المستثمرة لدى الصندوق المذكور سينقضي بسداد كامل الدين المضمون، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذين السببين لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها وتقدير أعمال الخبير مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.

وحيث إن الطعن 608- تجاري2025 أقيم على سبب واحد ينعَى به البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه لم يقضِ له بكل طلباته ورفض دفاعه بعدم جواز تحميله مسئولية غياب إخطار الشراء استنادًا إلى تقرير لجنة الخبرة محمولًا على أسبابه والذي انتهى إلى أنه لم يقدم المستندات الخاصة بكل مرابحة، في حين أن تلك المسئولية المذكورة تقع على عاتق شركة باك أوفيس وكيلة المطعون ضده وفقًا لاتفاقية الوكالة المؤرخة 19-3-2018 المبرمة بينهما، كما أن المطعون ضده مُلزم بتصرفات الشركة سالفة الذكر باعتبارها وكيلًا عنه ويكون عرض الشراء الصادر عن تلك الشركة هو في حقيقته صادر عن المطعون ضده، بما لا يجوز معه تحميل البنك الطاعن أية مسئولية أو خسائر عن عدم حصولها على إذن من المطعون ضده لإتمام كل صفقة مرابحة، كما أغفل الحكم الرد على اعتراضاته على تقرير لجنة الخبرة فيما يخص مبلغ المديونية المطالب بها إذ الثابت من سجلاته وكشف الحساب المقدم منه أن المديونية المترصدة في ذمة المطعون ضده تفوق المبلغ الذي انتهت إليه لجنة الخبرة في تقريرها، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن المدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه فيها- وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به، متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، كما أنها لا تكون مُلزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. كما أنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما نُدب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه متى كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته التقديرية- قد انتهى في قضائه إلى أحقية البنك المطعون ضده في المبلغ المقضي به فقط على ما خلص واطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف والتي بعد أن واجهت اعتراضات الخصوم انتهت إلى أنه بعد تصفية الحساب بين الطرفين فإن المديونية المستحقة لمصلحة البنك الطاعن والمترصدة في ذمة المطعون ضده عن التسهيلين محل التداعي بمبلغ 57/ 149,267 دولارا، وذلك بعد استبعادها الأرباح التي احتسبها البنك الطاعن على عمليات الجدولة التي أجراها أكثر من مرة على تسهيلي المرابحة محل التداعي بموجب إجراء مرابحات جديدة استنادًا إلى أنه لم يُقدم بشأنها المستندات الخاصة بكل مرابحة لاحقة تم إجراؤها على منصة (تريد فلو) التابعة لمركز دبي للسلع المتعددة وخاصة طلبات الشراء المفترض تقديمها إليه من قِبل المطعون ضده والتي يتعين على البنك تسليمها إلى شركة باك أوفيس لتصدر تعهد بالشراء لغرض تنفيذ تلك المرابحات كما لم يُقدم الاتفاق على مبلغ الأرباح المحدد الذي يضاف إلى تكلفة الشراء ليتم تحديد إجمالي ثمن بيع المرابحة الآجل، لا سيما أنه وفقًا لأحكام وشروط اتفاقية المرابحة محل التداعي فإنه يتعين على البنك الطاعن الحصول على موافقة المطعون ضده على كل مرابحة جديدة بشأن عملية الجدولة وعلى إخطار الشراء قبل القيام بها، ورتب الحكم على ذلك قضاءه المتقدم، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه لا سيما أن البنك الطاعن لم يقدم ما يدل على خلافه، ولا يغير من ذلك ما تذرع به البنك الطاعن من عدم مسئوليته عن إخطار الشراء فيما يخص عمليات الجدولة التي أجراها بموجب مرابحات جديدة وأن المسئول عنه هو شركة باك أوفيس باعتبارها وكيلًا عن المطعون ضده، ذلك أن مُفاد البند (2-1) من اتفاقية المرابحة محل التداعي يدل على أن إبرام العميل لعقد مرابحة لا يكون إلا بموجب إخطار شراء رسمي كامل يرسله إلى البنك، كما أن البند (3-1) من اتفاقية الوكالة المؤرخة 19-3-2018 والمبرمة بين المطعون ضده وشركة باك أوفيس والمعنون "أدوار الوكيل" نص على أن الشركة مفوضة في عدة أمور نيابة عن العميل ليس من بينها القيام بإخطار الشراء، وهو ما تأكد من البند (3-2) المعنون "الإجراءات" والذي يشير إلى أنه عند استلام الشركة نسخة من إشعار الشراء المنفذ حسب الأصول والصادر عن العميل إلى البنك تقوم بإصدار تعهد بالشراء نيابة عن العميل إلى البنك أي أنه ليس منوطًا بها إصدار إخطار الشراء، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز, مما يتعين معه رفض الطعن.

وحيث ينعي الطاعن في السبب الثالث في الطعن 595-2025 على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول انه ألزمه بالفائدة القانونية على المبلغ المقضي به، رغم أن ذلك المبلغ يمثل قيمة المديونية الناشئة عن تسهيلي مرابحة وفقًا للنظام الإسلامي بما لا يجوز معه القضاء بالفوائد المخالفة لذلك النظام إعمالًا للمادة 473 من قانون المعاملات التجارية والتي تحظر على المؤسسات المالية الاقتراض أو الإقراض بفائدة أو منفعة بأي وجه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان النعي في أساسه سديد. ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه متى كان النص واضحًا جليًا، فإنه يكون قاطعًا في الدلالة على المراد منه ولا يجوز الأخذ بما يخالفه وتغليبه على عبارة النص لخروج ذلك على مراد المشرع- وكان النص في المادة 468 من قانون المعاملات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 المعمول به من تاريخ 2-1-2023 الواردة في الفصل الأول "أحكام عامة" من الباب السادس من الكتاب الثالث على أن"1- تسري الأحكام المنصوص عليها في هذا الباب على المعاملات التجارية والعقود التي تكون المؤسسات المالية الإسلامية طرفًا فيها. 2- يُقصد بالمؤسسات المالية الإسلامية في تطبيق أحكام هذا الباب كل مؤسسة ينص نظامها الأساسي أو عقد تأسيسها على أنها تمارس أعمالها وأنشطتها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، ويُعد منها المؤسسة المالية التي تمارس بعض أعمالها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، بترخيص من الجهات المختصة، وذلك فيما يتعلق بهذه الأعمال"، والنص في المادة 472 من ذات القانون على أن "تُعد المعاملات التالية من المعاملات التجارية الخاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية متى تمت من خلال مؤسسة مالية إسلامية: -1- الوديعة. 2- الحساب الاستثماري. 3- التأمين التكافلي. 4- صيغ التمويل. 5- الاستثمارات. 6- أي معاملة ينص أي تشريع نافذ على خضوعها لأحكام الشريعة الإسلامية"، والنص في المادة 473 من ذات القانون على أنه "1- لا يجوز للمؤسسات المالية الإسلامية الاقتراض أو الإقراض بفائدة أو منفعة، بأي وجه، ولا أن ترتب أو أن تقتضي فائدة أو منفعة على أي مبلغ دين يتأخر الوفاء به، ومنها الفائدة التأخيرية ولو على سبيل التعويض، ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك. 2- يقصد بالاقتراض في هذه المادة تمليك مال أو شيء مثلي لآخر على أن يرد مثله قدراً ونوعاً وصفةً إلى المقرِض عند نهاية مدة القرض ولا تشترط فيه منفعة للمقرِض أو زيادة على المبلغ المقرَض صراحة أو عرفاً". والنص في المادة 481 من ذات القانون على أن " المرابحة عقد يقوم البائع بمقتضاه ببيع أصل للمشتري بعد ان يتملكه البائع ويحوزه حقيقة او حكما بناء على طلب تمويل من المشتري، ويكون البيع بالتكلفة مضافا إليها مبلغ ربح ثابت محدد في العقد، ويكون مجموعهما هو ثمن البيع بالمرابحة ". يدل على أن الأحكام الواردة في هذا الباب تسري على المعاملات التجارية والعقود التي تبرمها المؤسسات الإسلامية ومنها عقود المرابحة ، وأن المقصود بتلك المؤسسات هي التي ينص نظامها الأساسي أو عقد تأسيسها على ممارستها لأعمالها وأنشطتها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، أو التي تمارس بعض أعمالها وفقًا لتلك الأحكام بترخيص من الجهات المختصة، وأن المعاملات المتمثلة في الوديعة، والحساب الاستثماري، والتأمين التكافلي، وصيغ التمويل، والاستثمارات وعقود المرابحة ، وأي معاملة ينص أي تشريع نافذ على خضوعها لأحكام الشريعة الإسلامية، تُعد من المعاملات التجارية الخاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية متى تمت من خلال مؤسسة مالية إسلامية، وأنه لا يجوز لتلك المؤسسات المشار إليها الاقتراض أو الإقراض بفائدة أو منفعة بأي وجه، كما لا يجوز لها أن ترتب أو تقتضي فائدة أو منفعة على أي دين يتأخر مدينها في سداده ويشمل ذلك الفائدة التأخيرية ولو على سبيل التعويض، ويبطل كل اتفاق على خلاف ذلك. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق ومن تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة واتفاقية المرابحة محل التداعي أن البنك المطعون ضده هو أحد البنوك المرخصة والعاملة في دولة الإمارات المتحدة، والتي تعمل في النظام المصرفي الإسلامي وفقًا للقوانين واللوائح المعمول بها في الدولة، وأن الطاعن أبدى رغبته في الحصول على خدماته المصرفية المتمثلة في اتفاقية المرابحة لشراء سلع متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وكانت المرابحة تُعد آلية تمويل مصرفية شائعة درج التعامل بها لدى مصارف التمويل الإسلامي في العصر الراهن, وهو ما مؤداه أن البنك المطعون ضده يُعد من المؤسسات المالية الإسلامية وأن المعاملة التي أجراها مع الطاعن تُعد من المعاملات التجارية الخاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية، بما لا يجوز له أن يقتضي عنها فائدة أو منفعة على أي مبلغ دين يتأخر الطاعن في الوفاء به، ومنها الفائدة التأخيرية ولو على سبيل التعويض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بالفائدة عن المبلغ المقضي به بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 1-2-2024 حتى تمام السداد ، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا فيما قضى به بشان الفائدة. 
وحيث ان الدعوى صالحة للفصل فيها ولما تقدم.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولا: في الطعن 608-2025 تجاري برفضه وبإلزام الطاعن بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التامين.
ثانيا: في الطعن 595-2025 تجاري بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما قضى به من الفائدة على المبلغ المحكوم به بواقع 5 % من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 1-2-2024 حتى تمام السداد، وبإلزام المطعون ضده بالمناسب من المصروفات وبمبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين. وفي موضوع الاستئناف 2031-2024 تجاري بالنسبة للشق المنقوض بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض القضاء بالفائدة مع إلزام المستأنف بالمناسب من المصاريف وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة وبمصادرة التامين.

الطعن 512 لسنة 38 ق جلسة 12 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 196 ص 1800

جلسة 12 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعادل محمود زكي فرغلي وأحمد شمس الدين خفاجي ود، منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(196)

الطعن رقم 512 لسنة 38 القضائية

جمعيات خاصة - جمعية الشبان المسلمين - حل الجمعية - السلطة المختصة بالحل.
المادة 21 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية والمادة 27 من الدستور والمادتان 27، 28 من القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة.
كفل القانون للمواطن الحق في التجمع السلمي داخل منظمات معترف بها قانوناً ومن بينها تكون الجمعيات بمختلف صورها وأغراضها وفي مقدمتها الأغراض الخيرية - يجب أن يمارس هذا الحق في حدود القانون بما تفرضه أحكامه من وجوب مراعاة اعتبارات المصلحة العامة ومن بينها حماية حقوق الآخرين في تلك المنظمة أو خارجها - يتعين التدخل وفقاً لأحكام القانون لوقف وإلغاء أي تجاوز يحدث في إدارة المنظمة إذا ما خرجت قرارات وتصرفات إدارتها عن تحقيق أهداف أعضاء الجمعية في إطار الشرعية.
أناط المشرع بالجهة الإدارية المختصة سلطة الإشراف والرقابة على أعمال الجمعيات الخاصة والتحقق من سلامة أعمالها ونشاطها والوقوف على مدى مطابقة هذه الأعمال للقوانين واللوائح والنظم المقررة في هذا الشأن منح المشرع الجهة المختصة وهي في سبيل ذلك سلطة حل مجلس إدارة الجمعية وتعيين مدير مؤقت أو مجلس إدارة مؤقت إذا ما ارتكب مجلس الإدارة من المخالفات ما يستوجب ذلك يجب أن يسبق ذلك إنذار الجمعية بإزالة هذه المخالفات وانقضاء خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار دون إزالتها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق السادس من فبراير سنة 1992 أودع الأستاذ محمد عبد المقصود مصطفى المحامي عن الأستاذ عبد المعطي أحمد ناصر. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 512 لسنة 38 قضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 30 من يناير سنة 1992 في الدعوى رقم 6119 لسنة 45 القضائية المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي بمصروفات هذا الطلب. وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بطلبات الطاعن في دعواه أمام محكمة القضاء الإداري مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على الوجه المبين بالأوراق.
وقدم السيد الأستاذ المستشار عبد السميع بريك مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن، ارتأى فيه للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 16 من مارس سنة 1992، وبجلسة 20 من إبريل سنة 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة التي نظرته بجلسة العاشر من مايو سنة 1992 حيث حضر محام عن السيد/ سعيد نجم الدين المدير المؤقت للجمعية الذي طلب التدخل في الطعن، وبجلسة آخر مايو سنة 1992 دفع الطاعن بعدم قبول التدخل لانعدام الصفة والمصلحة ورد الحاضر عن المتدخل بأنه تدخل بصفته مدير الجمعية وقررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة الأحد الموافق الخامس من يوليو سنة 1992 مع التصريح بمذكرات خلال عشرة أيام قدم خلالها الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته. وقد تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 12/ 7/ 1992.
حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه قد اختصم في هذا الطعن كل من محافظ الجيزة ومدير مديرية الشئون الاجتماعية بالجيزة ووزيرة الشئون الاجتماعية.
وحيث إنه طبقاً لأحكام قانون الإدارة المحلية فليس لمديرية الشئون الاجتماعية بالجيزة شخصية قانونية مستقلة عن محافظة الجيزة كما أنها ليس لها كيان قانوني مستقل عن وزارة الشئون الاجتماعية التي يمثلها وزيرها الرئيسي الإداري الأعلى لهذه الوزارة طبقاً لأحكام الدستور وقرارات إنشائها وتنظيمها وأحكام قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 32 لسنة 1964 الذي تطبقه ومن ثم لا صفة ولا سند ولا مبرر قانوني لاختصام مدير الشئون الاجتماعية في هذا الطعن.
ومن حيث إن الطاعن قد دفع بعدم قبول تدخل السيد/ سعيد نجم الدين المدير المؤقت للجمعية في الطعن لانعدام صفته ومصلحته ولأنه تدخل مباشرة أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن الطاعن قد استند في هذا الدفع - حسبما ورد بمذكرة دفاعه إلى أنه وفقاً لنص المادة 236 من قانون المرافعات لا يجوز في الاستئناف إدخال من لم يكن خصماً في الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف ما لم ينص قانون على غير ذلك، ولا يجوز التدخل فيه إلا ممن يطلب الانضمام إلى أحد الخصوم، بمعنى أنه لا يجوز التدخل أمام محكمة استئناف إلا من شخص له مصلحة وينضم إلى أحد الخصوم دون طلبات مستقلة.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن طالب التدخل في الطعن الماثل ذو صفة ومصلحة في تدخله، لأنه كمدير مؤقت للجمعية قد حل في إدارتها محل مجلس الإدارة الذي تقرر حله ومن ثم فإن بقاءه في ممارسة مهام موقعة بإدارة الجمعية مرتبط بثبوت شرعية قرار حل مجلس الإدارة المنتخب بحيث يفقد الموقع الذي أسند إليه إذا ما انتهى القضاء إلى عدم شرعية القرار المشار إليه، ومن ثم فإن لطالب التدخل صفة ومصلحة في التدخل في الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أو التدخل في الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، سواء أمام دائرة فحص الطعون أو أمام دائرة الموضوع سواء بسواء لأن المحكمة الإدارية العليا ليست كمحكمة النقض محكمة قانون فحسب ولكنها محكمة تؤدي رسالتها ووظيفتها في ظل قيام المادة (64) من الدستور والتي تنص على أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة وبالتالي فإن المحكمة الإدارية العليا رسالتها هي الرقابة القضائية العليا على المشروعية للتصرفات والقرارات الإدارية وهذه الرقابة تباشرها المحكمة تحقيقاً لأحكام الدستور وقانون تنظيم مجلس الدولة الذي يقوم على رسالة أساسية هي تحقيق وإعلاء سيادة الدستور والقانون برقابة مدى مشروعية قرارات الجهات الإدارية وتصرفاتها من خلال دعاوى الإلغاء ووقف التنفيذ وإنزال حكم الدستور والقانون الصحيح على هذه القرارات والتصرفات بحيث يزول إلى العدم القانوني ما يلغى منها بسبب خروجه على سيادة القانون ومشروعية القرار أو التصرف الإداري وبالتالي فالمحكمة الإدارية العليا لا تقف في أدائها لرسالتها ووظيفتها عند حد الرقابة لسلامة التفسير الذي تتبناه وتلتزمه الإدارة ومحاكم مجلس الدولة لأحكام القانون ولكنها تراقب صحة تطبيق ذلك في ذات الوقت باعتبارها بالحتم والضرورة بحكم طبيعة المنازعة الإدارية قوامة على رقابة المشروعية المتعلقة بكفالة حسن سير وانتظام المرافق العامة، وسلامة أداء الإدارة الإدارية للدولة لوظيفتها وبالتالي فالمحكمة الإدارية العليا محكمة قانون ومحكمة موضوع لأنها محكمة رقابة المشروعية لتصرفات وقرارات الإدارة وفي مجال الشرعية الإدارية يختلط القانون بالموضوع. بحيث يتعذر الفصل بينهما ويكون حتماً ومن الواجب تحقيقاً للشرعية القانونية التي تبحثها وتقررها المحكمة الإدارية العليا أن يهم في إبراز جوانبها كل ذي صفة ومصلحة بما قد يثيره من أوجه دفاع تبحثها المحكمة العليا وتمحصها ليس من أجل مصلحة أحد الأطراف وإنما من أجل مصلحة المجتمع والوطن والدولة التي تلتزم بجميع سلطاتها بنص الدستور بسيادة القانون وهو الصالح الأسمى الذي تسهر عليه المحكمة الإدارية العليا في إرساء قواعد المشروعية وتثبيت دعائمها وإعلاء رايتها وحصانة جوهرها وحماية قدسيتها من أجل صيانة وتطبيق مبدأ سيادة الدستور والقانون وحماية المبادئ الدستورية العليا التي تحدد إطار وغايات النشاط الإداري وتحمي حقوق الإنسان في البلاد.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه في 15 من يونيو سنة 1991 أقام المدعي (الطاعن) الدعوى رقم 6119 لسنة 45 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه انتخب رئيساً لمجلس إدارة جمعية الشبان المسلمين بالجيزة والتي تأسست سنة 1969 طبقاً للقانون رقم 32 لسنة 1964 بهدف نشر الوعي الإسلامي وتقديم المساعدات الاجتماعية والخدمات الثقافية والدينية والعلمية والرياضية والصحية. ولم يصل إلى الجمعية منذ إنشائها أية اعتراضات على نشاطها المالي كما لم يصلها أي اعتراض من الجهاز المركزي للمحاسبات. وفجأة وصل إلى الجمعية ملاحظات من الشئون الاجتماعية بالجيزة تتحصل في اعتراضها على بعض التصرفات المالية، وقام مجلس الإدارة بمناقشة هذه الملاحظات وتم الرد عليها، وفي الرابع من يونيو سنة 1991 أصدر محافظ الجيزة القرار رقم 1364 لسنة 1991 بحل مجلس إدارة الجمعية وتعيين السيد/ محمد الناصر المكلاوي مديراً مؤقتاً لمدة عام.
ونعى المدعى على هذا القرار أنه قد صدر معيباً لعدم قيامه على سند من الواقع أو القانون.
وبجلسة 30 من يناير سنة 1992 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي بمصروفات هذا الطلب.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن المستفاد من أحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات العامة، والقانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون الإدارة المحلية ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979، أن المشرع قد أناط بالجهة الإدارية المختصة سلطة الإشراف والرقابة على أعمال الجمعيات الخاصة والتحقق من سلامة أعمالها ونشاطها للوقوف على مدى مطابقة هذه الأعمال وذلك النشاط للقوانين واللوائح والنظم المقررة في هذا الشأن، ومنح الجهة الإدارية المختصة وهي في سبيل تحقيق هذه الرقابة سلطة حل مجلس إدارة الجمعية وتعيين مدير مؤقت أو مجلس إدارة مؤقت إذا ما ارتكب مجلس الإدارة من المخالفات ما يستوجب ذلك بشرط أن يسبق ذلك إنذار الجمعية بإزالة هذه المخالفات وانقضاء خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار دون إزالتها. ولما كان البادي من أوراق الدعوى ومستنداتها أن التفتيش على أعمال ونشاط جمعية الشبان المسلمين بالجيزة قد أسفر عن ارتكاب مجلس إدارة الجمعية لمخالفات مالية وإدارية تمثل خروجاً من مجلس الإدارة على أحكام القوانين واللوائح والنظم المقررة، كما تتضمن تبديد أموال وممتلكات الجمعية والانحراف عن الأغراض التي قامت الجمعية لتحقيقها، وقد أنذرت الجهة الإدارية المختصة مجلس إدارة الجمعية بضرورة إزالة هذه المخالفات ثم أعيد إنذارها مرة أخرى إلا أن مجلس الإدارة لم يتخذ الإجراءات اللازمة لإزالة هذه المخالفات، فإن القرار المطعون فيه الصادر من محافظ الجيزة بحل مجلس إدارة الجمعية وتعيين مدير مؤقت لها يكون مستنداً إلى سبب صحيح يبرره وهو بحسب الظاهر يتفق وأحكام القانون، ومن ثم فقد انتفى ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ مما يتعين معه رفض هذا الطلب دون ما حاجة إلى بحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.
وخلصت المحكمة إلى حكمها المطعون عليه وإذ لم يرتض الطاعن هذا القضاء، فقد أقام الطعن الماثل الذي أشار فيه إلى أنه يرأس جمعية الشبان المسلمين بالجيزة بعد انتهاء عمله بالسلك القضائي الذي وصل فيه إلى رئيس محكمة استئناف القاهرة، ويشارك معه في عضوية مجلس الإدارة عدد من رجال القضاء، ويقوم موظفون من مديرية الشئون الاجتماعية بالجيزة - بالانتداب - بأعمال الجمعية المالية والإدارية منذ سنوات، وكانت نتائج التفتيش الدوري دائماً مرضية إلى أن أعد التقرير الأخير وصدر بناء عليه القرار المطعون فيه وقد تم التظلم من هذا القرار إلى السيد محافظ الجيزة الذي أصدر قراره رقم 1556 لسنة 1991 بتشكيل لجنة لفحص ودراسة المخالفات التي نسبت إلى الجمعية وتتضمن تقرير اللجنة عدم وجود أية مخالفات ورغم ذلك لم يشر إلى الحكم المطعون فيه إلى ذلك وهو ما كان يترتب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الاتفاقية الدولية للحقوق الدينية والسياسة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 من ديسمبر سنة 1966 - والتي وقعت عليها جمهورية مصر العربية في الرابع من أغسطس سنة 1967 – تنص في المادة (21) على أن "يعترف بالحق في الاجتماع السلمي، ولا يجوز وضع القيود على ممارسة هذا الحق غير ما يفرض منها تمشياً مع القانون، والتي تستوجبها في مجتمع ديمقراطي مصلحة الأمن الوطني أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الأخلاق أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
ومن حيث إنه يقرر هذا النص قواعد هامة في شأن حقوق الإنسان الدينية والسياسية إذ يقرر حق المواطن في التجمع السلمي داخل منظمات معترف بها قانوناً ومن ذلك حق تكوين الجمعيات بمختلف صورها وأغراضها وفي مقدمتها الأغراض الخيرية غير أن هذا الحق يجب أن يمارس في حدود القانون بما تفرضه أحكامه من وجوب مراعاة اعتبارات مصالحه العامة ومن بينها حماية حقوق الآخرين في تلك المنظمة أو في خارجها بحيث يتعين التدخل وفقاً لأحكام القانون لوقف وإلغاء أي تجاوز يحدث في إدارة المنظمة إذا ما خرجت قرارات وتصرفات إدارتها عما يحقق على أفضل وجه حقوق سائر أعضاء الجمعية في أن تتحقق أهدافهم في إطار الشرعية وسيادة القانون من خلالها على أفضل وجه.
ومن حيث إن دستور جمهورية مصر العربية ينص في المادة (27) على أن "يشترك المنتفعون في إدارة مشروعات الخدمات ذات النفع العام والرقابة عليها وفقاً للقانون".
ومن حيث إن هذا النص قد جعل إدارة مشروعات الخدمات ذات النفع العام، بما فيها الجمعيات الخيرية، إدارة ديمقراطية، على أن تكون إدارتها والرقابة عليها وفقاً للقانون، وذلك تطبيقاً لمبدأ أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة (المادة (64) من الدستور).
ومن حيث إن مقتضى ذلك أنه يتعين أن ينظم القانون إدارة المشاركين في مشروع ذي نفع عام فيراقبونه في إطار من الانضباط في إدارة المشروع يحول دون الانحراف في إدارته عن غرضه أو استغلال أمواله أو تضييعها فيما لم يخصص لتحقيقه من أغراض النفع العام أو أي تجاوز لأحكام القانون في هذه الإدارة.
ومن حيث إنه تطبيقاً لهذه المبادئ الأساسية فقد نص القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة في المادة (27) على أن (تخضع الجمعيات لرقابة الجهة المختصة، وتتناول هذه الرقابة فحص أعمال الجمعية والتحقق من مطابقتها للقوانين ونظام الجمعية ومقررات الجمعية العمومية، ويتولى هذه الرقابة مفتشون تعينهم الجهة الإدارية المختصة". ونص ذات القانون في المادة (28) على أنه "لوزير الشئون الاجتماعية أن يعين بقرار مسبب ولمدة محددة مديراً أو مجلس إدارة مؤقتاً للجمعية يتولى الاختصاصات المخولة في نظامها لمجلس إدارتها..... كما يجوز له هذا التعيين إذا ارتكبت الجمعية من المخالفات ما يستوجب هذا الإجراء، ولم تر الجهة الإدارية حلها، ويكون ذلك بعد إنذار الجمعية بإزالة أسباب المخالفة وانقضاء خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار دون إزالتها".
ومن حيث إنه استناداً إلى النصين المذكورين فقد صدر قرار محافظ الجيزة رقم 1364 لسنة 1991 بحل مجلس إدارة جمعية الشبان المسلمين وتعيين السيد/ محمد الناصر الكلاوي مديراً مؤقتاً لها لمدة عام.
ومن حيث إن هذا القرار قد صدر استناداً إلى تقرير تضمن نسبة وقوع هذه المخالفات من مجلس إدارة الجمعية رتب عليها صدور هذا القرار.
ومن حيث إن الطاعن بصفته الرئيس السابق لمجلس الإدارة قد تظلم من قرار حل هذا المجلس مما دعا بمحافظ الجيزة إلى تشكيل لجنة أخرى لفحص الأوراق الخاصة بالموضوع على ضوء ما ورد بالتظلم المشار إليه، وبعد عرض تقرير تلك اللجنة عليه انتهى إلى رفض التظلم بناء على استمرار اقتناعه بقيام السبب الذي بني عليه القرار المتظلم منه.
ومن حيث إنه باستقراء التقارير والأوراق والمستندات المتعلقة بالمخالفات التي أشار إليها التقرير الذي انبنى عليه قرار حل مجلس الإدارة وبفحص ما ورد بشأن كل منها في تقرير اللجنة التي نظرت التظلم، وتعليق وكيل الوزارة المختص على نتيجة الفحص فإنه قد استبان للمحامي ما يأتي:
أولاً: - أشار تقرير التفتيش إلى أنه تم صرف 29848.820 جنيهاً قيمة بدل حضور جلسات وانتقالات واستقبال ومساعدات وحوافز لأعضاء مجلس الإدارة مساعدات ومكافآت وسلف وسداد أقساط لشركة صيدناوي للعاملين بالجمعية.
وانتهى فحص لجنة التظلم إلى أن المبالغ المخصومة كبدل حضور جلسات وحوافز لأعضاء مجلس الإدارة زهيدة، ولا تتعدى عشرين جنيهاً شهرياً وذكر وكيل الوزارة المختص أن صرف بدل حضور جلسات لأعضاء مجلس الإدارة جائز، ولكن شرط النص على ذلك باللائحة الداخلية للجمعية مع سماح الموارد المالية لها بذلك ما دامت لم تصدر لتلك الجمعية لائحة مالية، فإن لائحة النظام الداخلي للجمعيات هي التي تطبق، وهي الصادر بها القرار الوزاري رقم 273 لسنة 1973 والتي لم تتضمن صرف أية بدلات، وتضمن التطبيق لها عدم قيام أي سند قانوني لصرف مساعدات ومبالغ تحت حساب تسويتها من بدل الحضور مستقبلاً لأعضاء مجلس الإدارة وعدم أحقية أعضاء المجلس في تقاضي بدلات لأن المقرر هو صرف مصاريف الانتقال الفعلية فقط" وأضاف وكيل الوزارة إلى ذلك عدم سلامة صرف بدل استقبال لأعضاء مجلس الإدارة، إذ الصحيح أن يتم الصرف الفعلي مقابل اتفاق فعلي مدعم بالمستندات. وفي شأن المساعدات التي صرفت لأعضاء مجلس الإدارة والعاملين بالجمعية، والتي تلقى منها الطاعن (رئيس مجلس الإدارة) خمسين جنيهاً، فقد صرفت بالمخالفة للائحة التي لم تنص على أن من بين أغراض الجمعية منح إعانات أو سلف لأعضاء مجلس إدارة الجمعية أو العاملين بها.
ثانياً: تضمن تقرير التفتيش أنه لم يتم قيد الأثاث الخاص بالجمعية في سجل العهد، وقد انتهى فحص لجنة دراسة التظلم إلى أنها اطلعت على هذا السجل وتبين أنه دون به كامل الأثاث وأشارت إلى أن السجل لم يكن تحت نظر المفتش الذي أعد التقرير الأول، وذكر وكيل الوزارة المختص أن حقيقة الأمر أن المفتش الذي أعد التقرير الأول قد اطلع على سجل العهدة ولم تكن الأثاثات مدونة به، إلا أنه تم استيفاء القيد بعد ذلك.
ثالثاً: ورد في تقرير التفتيش إلى أنه تم شراء سيارة (رمسيس) من بنك ناصر الاجتماعي بالتقسيط، دفعت الجمعية مقدم ثمنها وبعض الأقساط بلغت 7051 جنيهاً وقبل شرائها بعام واحد تم بيعها مقابل باقي الأقساط فقط، كما وقع حادث لسيارة أخرى للجمعية تكلف إصلاح نتائجه (4663) جنيهاً ثم اضطرت الجمعية لبيعها مقابل (5500) جنيهاً التي تعادل باقي الأقساط. ولم يتم اتباع الإجراءات القانونية عند بيع السيارة.
وقد انتهى فحص لجنة دراسة التظلم إلى أنه كان يجب إجراء تثمين للسيارة المبيعة قبل إجراء البيع، وأثبت وكيل الوزارة المختص، أن في هذا تهوين من الأمر وإهدار لأموال الجمعية، خاصة وأن سبب الحادث المشار إليه أن قائد السيارة كان موظفاً إدارياً بالجمعية وليس سائقاً يمتهن القيادة.
رابعاً: - أورد تقرير التفتيش أنه جرى العمل بالجمعية على أن يتم الصرف من الإيراد مباشرة دون التوريد للبنك بالمخالفة للمادتين "88، 95 من لائحة النظام الداخلي للجمعيات وانتهى فحص لجنة دراسة التظلم إلى أن الجمعية قد تلاقت ذلك عقب تبين المخالفة، وأنه لا شبة اختلاس أو تزوير على الأوراق. وعلق على ذلك وكيل الوزارة المختص أن اللجنة لم تطلع على رصيد البنك ورصيد الصندوق في 31/ 12/ 1990 حتى تتمكن من الوقوف على الرصيد النقدي طرف السيد/ أمين الصندوق والذي بلغ 119845.138 جنيهاً في التاريخ المشار إليه، ومع ذلك فإن أحداً لم يوجه للجمعية شبهة الاختلاس أو التزوير.
خامساً: - تضمن تقرير التفتيش صرف مبلغ 1835 جنيهاً دون وجود مستندات بذلك بينما انتهى فحص لجنة دراسة التظلم إلى وجود مستند الصرف وذكر وكيل الوزارة المختص أن هذا المستند لم يكن موجوداً في تاريخ التفتيش، فضلاً عن أن العبرة ليست بوجود المستند فحسب، ولكن بدارسة مدى قانونيته وهو ما لم تبحثه لجنة دراسة التظلم.
سادساً: - أورد تقرير التفتيش ذكر عدم توقيع بعض العاملين على كشوف المرتبات بما يفيد حصولهم عليها بالرغم من قيدها بالمبالغ الإجمالية بالحساب الختامي بينما انتهى فحص لجنة دراسة التظلم إلى أن أعضاء مجلس الإدارة قدموا إقرارات من مستحقي هذه المرتبات تفيد صرفها لهم ولاحظ على ذلك وكيل الوزارة المختص أن تقديم هذه الإقرارات بعد مدة طويلة لا يعني عدم قيام المخالفة في تاريخ إثبات تحققها.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أنه بالاطلاع على ظاهر الأوراق فإن تقرير التفتيش على أعمال الجمعية مدعماً بما أبداه وكيل الوزارة المختص مستند إلى أصول الأوراق ولوائح الجمعيات والنظام القانوني الذي عليه العمل في إدارتها وفقاً للأصول المحاسبية والمخزنية قد أسند إلى مجلس إدارة الجمعية من واقع الأوراق العديد من المخالفات والتجاوزات التي وإن لم يثبت أنها تنطوي على شبهة الاختلاس أو التزوير إلا أنها تنطوي على مخالفات لأصول الإدارة السليمة وفقاً للقواعد المخزنية والمحاسبية والمالية والإدارية الصحيحة والمبادئ الإدارية التي تحقق احترام الشرعية وسيادة القانون في هذه الإدارة وتكفل حماية أموال الجمعية من الضياع أو التبديد في أغراض تبعد عن غايتها وأساس وجودها وتمنع التسيب وعدم الانتظام في أداء العاملين بها لواجبهم (وكل ذلك حسبما ثبت من الأوراق تنهض سنداً صحيحاً للقرار محل النزاع والصادر بحل مجلس الإدارة وتحول قانوناً دون القضاء بوقف تنفيذه في الشق العاجل من الدعوى ويغدو طلب وقف تنفيذ هذا القرار إلى توافر ركن الجدية ومن ثم فإنه لا محل مع ذلك لبحث مدة توافر ركن الاستعجال ويتعين بالتالي القضاء برفض طلب الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر سليماً وقائماً على أسبابه ومن ثم فإن الطعن عليه يكون في غير محله واجب الرفض.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً في مواجهة المطعون ضدهم فيما عدا "مدير مديرية الشئون الاجتماعية بالجيزة" وبرفض الدفع بعدم قبول تدخل المدير المؤقت لجمعية الشبان المسلمين بالجيزة وببقول تدخله وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الطاعن بالمصروفات الخاصة بهذا الطلب.

الاثنين، 11 أغسطس 2025

مرسوم رقم (35) لسنة 2025 بتعيين قُضاة في محاكم دبي

 مرسوم رقم (35) لسنة 2025

بتعيين

قُضاة في محاكم دبي

ـــــــــــــــ

 

نحن            محمد بن راشد آل مكتوم               حاكم دبي

 

بعد الاطلاع على القانون رقم (13) لسنة 2016 بشأن السُّلطة القضائيّة في إمارة دبي وتعديلاته،

وعلى القرار رقم (21) لسنة 2022 بشأن رواتب ومُخصّصات أعضاء السُّلطة القضائيّة غير المُواطنين في إمارة دبي،

وبناءً على توصِية المجلس القضائي في إمارة دبي،

 

نرسم ما يلي:

 

تعيين قُضاة تمييز

المادة (1)

 

يُعيّن "قاضي تمييز" كُلٌّ من:

1.      مصطفى عبدالفتاح أحمد محمود.

2.      رضا محمد محمد سالمان.

3.      مصطفى إبراهيم إبراهيم الدخميسي.

ويُمنح كُلٌّ منهُم بداية مربوط الدرجة الثانية لقاضي تمييز، وفقاً للقرار رقم (21) لسنة 2022 المُشار إليه، وجدول رواتب ومُخصّصات أعضاء السُّلطة القضائيّة غير المُواطنين المُلحق به.

 

تعيين قُضاة استئناف

المادة (2)

 

يُعيّن "قاضي استئناف" كُلٌّ من:

1.      محمد جودة محمد ابوزيد.

2.      محمد فتحي عبدالوهاب بكر.

3.      إيهاب السيد عبدالحميد عواره.

4.      اسامة محمد عبدالعزيز الشاذلي.

5.      وائل حسن علي حسن الطنطاوي.

6.      بهى الدين أمين محمد علي.

ويُمنح كُلٌّ منهُم بداية مربوط الدرجة الرابعة لقاضي استئناف، وفقاً للقرار رقم (21) لسنة 2022 المُشار إليه، وجدول رواتب ومُخصّصات أعضاء السُّلطة القضائيّة غير المُواطنين المُلحق به.

 

تعيين قُضاة "ابتدائي أوّل"

المادة (3)

 

يُعيّن "قاضي ابتدائي أوّل" كُلٌّ من:

1.      عمرو محمد جلال عمر مصطفى كامل.

2.      أحمد عبدالمنعم صبري أمين محمد.

3.      د. أحمد محمد أحمد عثمان.

4.      علي فرغلي علي موسى.

5.      محمد عبدالمولى إبراهيم شحاتة.

6.      د. خالد عبدالهادي الزناتي سيد أحمد.

7.      حسام محمود أمين المصلحي عبيد.

8.      هشام عبدالرحمن عبدالله بهلول.

9.      ياسر عبدالرحمن محمد حلمي جبران.

10. محمد ابو القاسم محمد ابو القاسم.

11. أحمد فوزي حسن طه.

12. أحمد محمد طاهر الصاوي علي حسن.

13. د. المعتز بدين الله سمحي حسين محمد.

14. د. وسيم محمود كامل محمد موسى.

15. محمد نعيم حسن سليم.

16. محمود رسلان سليمان الزعبي.

17. محمود إبراهيم محمود الزواوي.

18. وليد سمير محمد شوقي مسلم.

19. د. فراس غازي سعيد شطناوي.

20. خالد محمد حسب محمود.

21. د. طايل سليمان خليل الرحامنه.

22. اسلام محمود محروس الزناتي.

23. علي عليان محمد ابوزيد.

24. محمد علي محمد الشياب.

25. د. هاني عدنان علي الحسن.

26. علي سمير علي العزام.

ويُمنح كُلٌّ منهُم بداية مربوط الدرجة الخامسة لقاضي ابتدائي أوّل، وفقاً للقرار رقم (21) لسنة 2022 المُشار إليه، وجدول رواتب ومُخصّصات أعضاء السُّلطة القضائيّة غير المُواطنين المُلحق به.

 

السّريان والنّشر

المادة (4)

 

يُعمل بهذا المرسوم اعتباراً من تاريخ 2 أغسطس 2025، ويُنشر في الجريدة الرسميّة.

 

 

محمد بن راشد آل مكتوم 

حاكم دبي

 

صدر في دبي بتاريخ 5 أغسطس 2025م

الموافــــــــــــــــــــــق 11 صفر 1447هـ

الطعن 240 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 7 / 5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 07-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 240 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
م. ع. ا. إ. ك. ب. ا. و. ش. ف. ش. إ. و. ك. ا. ذ.
إ. ع. ا. إ. ك. ب. ا. و. ش. ف. ش. إ. و. ك. ا. ذ.

مطعون ضده:
ع. ا. ش. ا. ع. ا.
م. ا. م. ط.
ش. ا. و. ك. ل. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2096 استئناف تجاري بتاريخ 30-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم، وبعد المداولة 
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثاني ( منظور احمد محمد طفيل ، عبد الصمد شاريو الا عبد العزيز ) أقاما على الطاعنين 1- إلياس عبد الوهاب إبراهيم كلداري بصفته الشخصية وبصفته شريك في شركة إلياس ومصطفي كلداري العقارية ذ.م.م 2- مصطفي عبد الوهاب إبراهيم كلداري بصفته الشخصية وبصفته شريك في شركة إلياس ومصطفي كلداري العقارية ذ.م.م والمطعون ضدها الأخيرة 3- شركة الياس ومصطفى كلداري للعقارات ( ذ.م.م) الدعوى رقم 47 لسنة 2023 إجراءات إفلاس أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بقبول طلب افتتاح إجراءات الإفلاس بحقهم، وإشهار إفلاسهم وتصفية أموالهم ووضع الأختام على مقر المطعون ضدها الأخيرة علي سند من أن المطعون ضدها الأخيرة مدينة لهما بموجب أحكام قضائية نهائية قيد بشأنها ملفات تنفيذ بإجمالي مبلغ 14,187,284 درهمًا، وأنه تم إخطارها كتابيًا لسداد هذه المديونية، إلا أنها امتنعت بدون وجه حق، ولذا فقد اقاما الدعوى، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره قررت بتاريخ 23-10-2024 بقبول طلب افتتاح إجراءات إفلاس المطعون ضدها الأخيرة وغل يد مُديروها والشركاء من التصرف في أموالها على نحو ما جاء بمنطوق القرار . استأنفت المطعون ضدها الأخيرة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2087 لسنة 2024 تجاري، كما استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم 2096 لسنة 2024 تجاري، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول للارتباط، وبتاريخ 30-1-2025 قضت بالتأييد، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ27/2/2025 بطلب نقضه وقدم محامي المطعون ضدهما الأول والثاني مذكره بالرد طلبا في ختامها رفض الطعن، 
وحيث عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظره. 
وحيث انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان قبول الطعن على الحكم المطعون فيه من عدمه هو من المسائل المتعلقة بالنظام العام تقضي فيها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك بها أحد من الخصوم ولا يصار الي بحث أسباب الطعن الا إذا كان مقبولاً وفقاً لأحكام القانون، وأن الحكم يخضع من حيث جواز الطعن فيه إلى القانون الساري وقت صدوره. وأن النص في المادة 3 من مواد إصدار القانون رقم 51 لسنة 2023 بإصدار قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس -الساري اعتبارًا من الأول من مايو 2024- على أنه "1- على المحاكم أن تحيل دون رسوم ومن تلقاء نفسها ما بحوزتها من طلبات ومنازعات وتظلمات ودعاوى ناشئة عن المرسوم بقانون اتحادي رقم 9 لسنة 2016 المشار إليه أعلاه إلى محكمة الإفلاس بالحالة التي تكون عليها، وذلك اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون المرافق 2- لا يسري حكم البند (1) من هذه المادة على المنازعات والدعاوى المحكوم فيها أو المحجوزة للنطق بالحكم أو القرار، وتبقى الأحكام الصادرة فيها خاضعة للقواعد المنظمة لطرق الطعن السارية عند تاريخ صدورها" والنص في المادة 7 إصدار منه على أنه "ينشر هذا المرسوم بقانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به بعد (6) ستة أشهر من تاريخ نشره"، والنص في المادة 263 من القانون المذكور على أنه "1- لكل ذي مصلحة أن يطعن على قرار محكمة الإفلاس أمام محكمة الاستئناف خلال (30) ثلاثين يومًا من تاريخ إخطاره بالقرار أو إعلانه 2- يجوز الطعن على الأحكام الصادرة عن محكمة الإفلاس أمام محكمة الاستئناف خلال (30) ثلاثين يومًا من تاريخ صدور الحكم" والنص في الفقرة الثانية من المادة 265 منه على أنه "يكون حكم محكمة الاستئناف في الطعن باتًا لا يجوز الطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن، ومع ذلك يجوز الرجوع عن هذا الحكم أمام المحكمة التي أصدرته وفقًا للقواعد الواردة في قانون الإجراءات المدنية" مُفاده أن الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف في الطعون المقامة أمامها على القرارات والأحكام الصادرة عن محكمة الإفلاس تكون باتة غير جائز الطعن عليها بأي طريق من طرق الطعن وفقًا لصريح نص المادة 265(2) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 51 لسنة 2023 المار البيان، وأجاز المشرع لكل ذي مصلحة التقدم بطلب الرجوع عن هذا الحكم أمام المحكمة التي أصدرته وفقًا للقواعد الواردة في قانون الإجراءات المدنية، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الاستئناف بتاريخ 30-1-2025 أي بعد العمل بأحكام القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2023 بشأن إعادة التنظيم المالي والإفلاس، فإن الحكم الصادر من هذه المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، يكون غير جائز الطعن فيه بطريق التمييز ،وهو ما تقضي به المحكمة . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: بعدم جواز الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 239 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 25 / 6 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-06-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 239 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ش. م. ا. ل.

مطعون ضده:
ه. م. ا. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2385 استئناف تجاري بتاريخ 30-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة. 
حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل- في أن الشركة الطاعنة شركة مشاعل العاصمة للتجارة أقامت على الشركة المطعون ضدها هايسنس ميدل ايست م.م.ح الدعوى رقم 1479 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 07/35,851,731 درهماً قيمة ما تكبدته من مصروفات والتعويض عن الأضرار الأدبية التي لحقت بها، والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، وقالت بياناً لذلك إنه بموجبِ الاتفاقية المؤرخة 13-4-2021 عَيَّنَتها الشركة المطعون ضدها موزع غير حصري لمنتجاتها من الهواتف المحمولة -هايسنس- في المملكِة العربية السعودية لمدة ثلاث سنوات تبدأ من 1-5-2022 وحتى 31-12-2023، كما تم تحديد مستهدف المبيعات المُلزم لها خلال تلك المدة، وبناءً على ذلك قامت بالتعاقد مع شركات مُتخصِصة في مجالات التسويق والدعاية والإعلان لترويج المنتج، وبعد شراءها لبضائع بقيمة 21,714,680 درهماً، فوجئت بإخلال الشركة المطعون ضدها بالتزامها بأن توقفت عن توريد البضائع دون سابق إنذار مِمَّا أدى إلى انخفاض المبيعات بنسبة90% ثم توقفها، وقد لحق بها من جرَّاءِ ذلك أضراراً جسيمة، ولذا فقد اقامت الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، ندبت لجنة ثلاثية من الخبراء، وبعد أن أودعت تقريرها النهائي، حكمت بتاريخ 25 نوفمبر 2024 برفض الدعوى . استأنفت الشركة الطاعنة (المدعية) هذا الحكم بالاستئناف رقم 2385 لسنة 2024 تجاري وبتاريخ 30 يناير 2025 قضت المحكمة بالتأييد طعنت الطاعنة (المدعية) في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 27-2-2025 بطلب نقضه، ولم تستعمل المطعون ضدها حق الرد، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظره. 
وحيث ان حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إنها قدمت أمام لجنة الخبراء المُنتدبة من المحكمة المستندات الجوهرية الثابت منها خطأ الشركة المطعون ضدها وإخلالها بالتزاماتها منذ بدء التعاقد، فضلاً عن تقديمها لتقرير خبير استشاري عَيَنَّته بمعرفتها، ثبت منه الأضرار التي لحقت بها من جرَّاءِ ذلك الإخلال، والتي تمثلت في التأخير عن بدءِ تنفيذ التعاقد لمدة ثمانية أشهر بسبب عدم قدرة الشركة المطعون ضدها على استيفاء الأوراق والتصاريح اللازمة للعمل بالمملكة العربية السعودية، كما أن الأخيرة ورَّدَت بضائع غير مطابقة للمواصفات المُتفق عليها بأوامر الشراء، وكذلك تأخرت عن توريد قطع الغيار اللازمة للصيانة، وهو ما تسبب في انخفاض مستوى المبيعات، وأنه قد لحق بها أضراراً مادية وأدبية من جراءِ ذلك أثبتها الخبير الاستشاري بالمستندات بمَتِن تقريره، كما تمسكت بإحالة الدعوى للتحقيق لسماع شهود تُعَزِز ما قدمته من مستندات، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن أوجه دفاعها الجوهرية وقضى برفض الدعوى تأسيساً على ما انتهت إليه لجنة الخبرة المُنتدبة في تقريرها أن سبب توقف الشركة المطعون ضدها عن توريد البضائع هو إخلالها -أي الطاعنة- بالتزامها التعاقدي لعدم تحقيق المُستَهدف المُتفق عليه المُلزم لاستمرار التعاقد، دون الرد على تقرير الخبير الاستشاري المقدم منها والمدعوم بالمستندات، ، وإذ لم يفطن الحكم لكل ما تقدم فإنه يكون معيبا مما يستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أنه وفقاً للمادة 246 من القانون المدني يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق ما يوجبه حسن النية، وأن التزام المتعاقدين ليس مقصوراً على ما ورد في العقد، ولكنه يشمل أيضا كل ما هو من مستلزماتهِ وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف، بما مؤداه أن تنفيذ الالتزامات التي أنشأها العقد تتم وفقاً لطبيعة التصرف ومقتضيات تنفيذه بحسن نية، وأن استخلاص مدىَ تنفيذ كل طرف من المتعاقدين للالتزامات التي التزم بها في العقد هو مِمَّا يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً له ما يسانده في الأوراق، وأن عقد التَوريد هو العقد الذي يلتزم فيه التاجر أو الصانع بأن يوَرِّد أو يزَوِّد رب العمل بصفةٍ دوريةٍ متكررة بسلع أو خدمات من إنتاجه، أو إنتاج غيره، بمواصفات مُتَفق عليها بين الطرفين، بكميات مُحَدَّدة وفي أوقات مُحَدَّدة تُسَلم إلى رب العمل أو نائبه في موقع العمل ما لم يُتَفق على خلافِ ذلك، وذلك مقابل ثمن أو أجر يدفعه له رب العمل على فترات مُحَدَّدة أو عند انتهاء العقد . وأن عقد وكالة التوزيع هو العقد الذي يلتزم فيه التاجر بترويج وتوزيع منتجات صناعية أو تجارية في منطقة معينة، وذلك مقابل أجر يدفعه له المُوكِل، مِمَّا مؤداه أن الوكيل المُوزِع لا يعمل لحسابه، بل لحساب المُوكِل، وأن ملكية المَبيع لا تنتقل إلى الوكيل، بل تظل للمُوكِل، ولذلك يجوز للوكيل في حالة إنهاء عقد وكالة التوزيع أن يَرُّد إلى المُوكِل ما لم يتم بيعه مِمَّا تم توريده إليه، ولا يكون للمُوكِل من حقِ قِبل الوكيل إلا أن يقدم له حساباً عن تنفيذ وكالته، وأن يدفع له عما قام ببيعه مِمَّا تم توريده إليها ، ومن المقرر أيضا أن تقدير تقابل الالتزامات في العقودِ المُلزمة للجانبين، واستخلاص الوفاء بها، أو الإخلال في تنفيذها، وتحديد الجانب المُقصِر في العقدِ، أو نفي التقصير عنه، هو مِمَّا تستقل بتقديره محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديماً صحيحاً والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه، واستخلاص جدية الادعاء بالمديونيةِ، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحرَّرات بما تراه أوفى بمقصودِ عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وهي غير ملزمة بالردِ على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات أو قول أو حُجة أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك المستندات والأقوال والحُجج والطلبات، ومن المقرر كذلك أن طلب الخصم من محكمة الموضوع إحالة الدعوى إلى التحقيق، أو ندب خبير آخر أو إعادة المأمورية إلى الخبير لبحث ما يثيره من اعتراضات على التقرير المقدم منه ليس حقاً للخصم متعيناً على تلك المحكمة إجابته في كل حال متى وجدت في التقرير أو أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في الدعوى ومن المقرر كذلك أن الخبير الاستشاري ليس خبيراً منتدباً من المحكمة وأن تقريره الذي يقدمه أحد الخصوم في الدعوى لا يُعتبر خبرة قضائية، بل قرينة واقعية يحق للمحكمة الاستئناس به من عدمه في نطاق سلطتها الموضوعية في تقدير الوقائع وتقويم البينات المطروحة في الدعوى . وأن سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب، والمصدر القانوني للحق المدعىَ به، وأنه يتعين على محكمة الموضوع - من تلقاء نفسها - إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني السليم وفقاً لما تَتَبينه من حقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني الذي تقوم عليه، وهي لا تتقيد بتكييف المدعي للحق الذي يطالب به، وإنما تتولى من تلقاءِ نفسها إعطاء التكييف القانوني الصحيح في الدعوى في حدود ما هو مطروح عليها من وقائع وتتقصى حقيقة ما يستند إليه المدعي في طلباتهِ توصلاً إلى تكييف الدعوى وتحديد الحكم القانوني المنطبق عليها وفق سلطاتها في فهم الواقع في الدعوى ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خَلُص في قضائِه على ضوءِ ما اطمأن إليه من التقرير التكميلي للجنة الخبراء المُنتدبة في الدعوى، إلى أن الثابت بموجب خطاب تحقيق الأهداف المؤرخ 13-4-2021 أن الشركة المطعون ضدها قد عَيَّنَت الشركة الطاعنة موزعاً -غير حصري- لمنتجاتها من الهواتف المحمولة -ماركة هايسنس- داخل المملكة العربية السعودية، وقد اشترط الاتفاق على الشركة الطاعنة تحديد نسبة لحجم الأعمال والمبيعات المستهدف تحقيقها حتى نهايته في ديسمبر 2023، وأن الأخيرة قد أخَّلت بالتزامها بأن أخفقت في الوصول لحجم الأعمال وبمشتريات الهواتف إلى النسبة المستهدفة وبلغت نسبة تحقيق الأهداف 10% فقط خلال عام 2022، كما أنها لم تقم بشراء أي أجهزة من الشركة المطعون ضدها خلال عام 2023 مما حدا بالأخيرة إلى التوقف عن توريد الأجهزة وإنهاء الاتفاقية، كما ثبت للخبرة أن الشركة المطعون ضدها أبلغت الشركة الطاعنة بتوافر قطع الغيار الخاصة بأعمال صيانة الأجهزة لما بعد البيع وأنها جاهزة للشحن والتسليم، إلا أن الأخيرة لم تقم باستلام الشحنة بإرادتها، وأنه وبشأن مصاريف التسويق والدعاية فلم يثبت استحقاق الشركة الطاعنة أي مبالغ، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أن الأخيرة لحقها أي أضرار، ولا يترصد في ذمة الشركة المطعون ضدها أي مبالغ لصالحها، ورتب الحكم على ذلك بما له من سلطة تقديرية في تكييف الطلبات وتفسير العقود أن اتفاقية التداعي هي في حقيقتها عقد توريد تقوم بموجبهِ الشركة الطاعنة بشراء الأجهزة من الشركة المطعون ضدها وإعادة بيعها مرة أخرى لحسابها دون التزام برد الأجهزة الغير مباعة إلى الوكيل المالك لها، ومن ثم لا ينطبق عليه وصف عقد وكالة التوزيع، وأن الشركة الطاعنة هي التي أخَّلت بالتزاماتها العقدية بعدم تحقيق المستهدف من التعاقد، بما يحق معه للشركة المطعون ضدها الامتناع عن التوريد وينتفي معه ركن الخطأ في حقها، ومن ثم تنتفي قِبلها المسؤولية الموجبة للتعويض، وانتهى الحكم إلى رفض الدعوى بأسبابٍ سائغةٍ لها أصلها في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حُجة تخالفه، ولا يعدو ما تثيره الشركة الطاعنة أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرضِ الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمه: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 237 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 10 / 4 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-04-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 237 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ج. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
ن. ل. ا. ش.
ج. ل. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2012 استئناف تجاري بتاريخ 29-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / محمد محمود نمشه وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في إن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة والمطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 5525 لسنة 2023 تجاري بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدي لها مبلغ 5,160,224,37 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، وبإلزام المطعون ضدها الثانية بتقديم المستندات التي لديها والدالة على سبب تأخير إنجاز المشروع ، وقالت بيانًا لذلك إنه بموجب عقد مقاولة مؤرخ 16/8/2015 تعاقدت معها الطاعنة على إنشاء وإنجاز مبني سكنى مكون من سرداب وطابق أرضي وخمس طوابق متكررة على قطعة الأرض رقم (837 - 681) و الكائنة بمنطقة البرشاء جنوب الرابعة بإمارة دبي و المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة على أن يتم إنجاز جميع الأعمال في مدة (18 شهرًا) تبدأ من اليوم التالي لاستلام شهادة COC1 - والتي يتم الحصول عليها استنادًا على المخططات المعتمدة للمشروع من قبل الاستشاري و التي حصل عليها الاستشاري بتاريخ 0 9/2/2016 ، مقابل مبلغ مقداره 33,100,000 درهمًا، و إذ قامت بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية وبالأعمال التغيرية التي بلغت 21 تعديلًا وتغييرًا بالإضافة إلى طلب إضافي، وحصلت على شهادة الإنجاز بتاريخ 19/4/2017 واستمرت رغم ذلك بالعمل واتباع التعليمات الصادرة لها من قبل الاستشاري والمالك والقيام بأعمال إضافية في المشروع خارج نطاق العقد بعد إنجاز المشروع واستلام شهادة الإنجاز بالرغم من عدم استلامها مستحقاتها المالية، وتعاونت مع الشركة التى تعاقدت معها الطاعنة بتاريخ 16 مايو 2018 من أجل المساحات الخضراء ، وترصد لها في ذمتها المبلغ المطالب به وامتنعت عن سداده رغم مطالبتها فقد أقامت الدعوى ، ندب القاضي المشرف على الدعوى خبيرًا فيها وبعد أن قدم تقريره ، حكمت بتاريخ بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضدها الأولى مبلغ 1,797,814.52 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ قيد الدعوى وحتى تمام السداد ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2012 لسنة 2024 استئناف تجاري، كما استأنفته المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم 2018 لسنة 2024 استئناف تجاري، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول وقضت بتاريخ 29/1/2025 بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 27/2/2025 طلبت فيها نقض الحكم ، كما قدمت المطعون ضدها الأولى مذكرة طلبت فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم. 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وإذ رفض الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا الدفع على سند من أن عقد المقاولة لم يتضمن الاتفاق على سلوك طريق التحكيم بالمخالفة لنص المادة 18 من العقد فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاتفاق على التحكيم لا يُفترض وإنما يجب أن تُفصح صياغته عن الطابع الوجوبي للتحكيم بتراضي الطرفين واتجاه إرادتهما إلى اتخاذ التحكيم سبيلًا وحيدًا لحل أي نزاع ينشأ في خصوص العلاقة القانونية القائمة بينهما، فيقع على عاتقهما التزام سلبي بالامتناع عن إقامة الدعوى بشأن النزاع محل اتفاق التحكيم أمام قضاء الدولة. وبالترتيب على ما تقدم، فإن أي شرط تحكيم يأتي في سياق التجاور مع اختصاص قضاء الدولة، أو التخيير بينهما، ولا يحتوي إلا على مبدأ اللجوء إلى التحكيم، دون أن يقطع في الاتفاق على التحكيم وحده والتقيد بقوته الملزمة، لا يعد اتفاقًا ملزمًا بالتحكيم يمنع محاكم الدولة من نظر النزاع، لما كان ذلك، وكان شرط التحكيم الوارد بالمادة 18 من عقد المقاولة موضوع النزاع المؤرخ 16/8/2015 ينص على أنه (في حالة حصول خلاف أو نزاع بين الطرف الأول والطرف الثاني لأسباب غير مبينة في الخرائط أو الشروط أو المواصفات، فيتم التحكيم في هذا الأمر بمعرفة الاستشاري كمحكم بين الطرفين. وإذ رفض أحد الطرفيين هذا الحكم يتم الرجوع إلى المحاكم المختصة بالإمارة مع اعتبار وثيقة التحكيم ونتيجته هي الوثيقة المعتبرة أمام القضاء في الأمور الفنية) غير قاطع في الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم وفقًا للقانون ولا يعد اتفاقًا ملزمًا بالتحكيم يمنع محاكم الدولة من نظر النزاع. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تلك النتيجة الصحيحة وقضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض الدفع بعدم اقبول الدعوى لوجود شرط التحكيم فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص بالسبب الأول على غير أساس. 
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستلال وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان المانع من سماعها ، وإذ رفض الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا الدفع استنادًا لنص المادة 95 من قانون المعاملات التجارية رقم 18 لسنة 1993 رغم إلغاء القانون المشار إليه بموجب القانون رقم 50 لسنة 2022 والذي نص في المادة 92 منه على أن مدة التقادم خمس سنوات وليس عشر سنوات، و إقرار المطعون ضدها في مذكراتها المقدمة أمام محكمة أول درجة خاصة المقدمة بجلسة 13/2/2024 بأن تاريخ الاستحقاق كان في 3/6/2018 فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة السادسة من القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 بإصدار قانون المعاملات المدنية على أن "تسري النصوص الجديدة المتعلقة بتقادم الدعوى من وقت العمل بها على كل تقادم لم يكتمل"، وفي المادة السابعة منه على أنه "إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ولو كانت المدة القديمة قد بدأت بعد ذلك. 2-أما إذا كان الباقي من المدة التي نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التي قررها النص الجديد فإن التقادم يتم بانقضاء هذا الباقي"، يدل على أنه وإن كان الأصل أنه لا يجوز إعمال حكم القانون الجديد على الوقائع السابقة على العمل به حتى ولو أقام المدعي دعواه في ظل هذا القانون تطبيقًا لقاعدة عدم سريان القانون بأثر رجعي، إلا أن النصوص الجديدة المتعلقة بعدم سماع الدعوى بمضي الزمان تسري من وقت العمل بها على كل مدة عدم سماع لم تكتمل سواء كان القانون الجديد يطيل هذه المدة أو يقصرها، غير أنه في حالة ما إذا كان القانون الجديد قد استحدث مدة أقصر من المدة التي كان يقضي بها القانون القديم لعدم سماع الدعوى لمضي الزمان، فإن المدة الجديدة تسري بدءًا من وقت العمل بالنص الجديد، ومع ذلك إذا كان الباقي من مدة عدم السماع في القانون القديم أقصر من المدة التي قررها القانون الجديد فإن التقادم يتم بانقضاء المدة الباقية طبقًا للقانون القديم ، وكان النص في المادة 95 من قانون المعاملات التجارية رقم 18 لسنة 1993 على أن "لا تسمع عند الإنكار وعدم العذر الشرعي الدعاوى المتعلقة بالتزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بأعمالهم التجارية بانقضاء عشر سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام ما لم ينص القانون على مدة أقل"، والنص في المادة 92 من قانون المعاملات التجارية الحالي الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 والمعمول به اعتبارًا من 2/1/2023 على أن "لا تسمع عند الإنكار وعدم العذر الشرعي الدعوى المتعلقة بالتزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بأعمالهم التجارية بانقضاء (5) خمس سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام ما لم ينص القانون على مدة أقل"، مؤداه أن القانون الجديد قد استحدث مدة أقصر من المدة التي كان ينص عليها القانون القديم لعدم سماع الدعوى المتعلقة بالتزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بأعمالهم التجارية لمضي الزمان، ومن ثم فإن المدة الجديدة تسري بدءًا من وقت العمل بالنص الجديد -وليس من تاريخ استحقاق الديون السابقة على نفاذه- إلا إذا كان الباقي من مدة عدم السماع في القانون القديم أقصر من المدة التي قررها القانون الجديد فإن التقادم يتم بانقضاء المدة الباقية طبقًا للقانون القديم . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض الدفع بعدم سماع الدعوى على سند من أن مدة التقادم عشر سنوات ، وإن تلك المدة لم تنقض دون أن يقف على تاريخ استحقاق المطعون ضدها الأولى للمبلغ المطالب به والذي يبدأ منه احتساب تاريخ بدء سريان مدة التقادم ، ونص القانون الواجب تطبيقه في ضوء في ضوء ما نصت عليه المادة 92 من قانون المعاملات التجارية رقم 50 لسنة 2022 والمعمول به من 2يناير 2022 مقروءة مع نص المادتين 6،7 من قانون المعاملات التجارية السابق رقم 18 لسنة 1993، فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن الأخرى وعلى أن يكون مع النقض الإحالة. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد وألزمت المطعون ضدها الأولى بالمصاريف ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة وأمرت برد مبلغ التأمين.