الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 20 أبريل 2025

الطعن 1004 لسنة 12 ق جلسة 18 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 127 ص 953

جلسة 18 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد المستشارين.

----------------

(127)

القضية رقم 1004 لسنة 12 القضائية

عقد إداري "إبرامه" "شكله". 

العقد غير المكتوب - وسيلة غير مألوفة في المجال الإداري إلا أنه يؤدي دوراً مكملاً لبعض أنواع العقود الإدارية - قد تركن إليه الإدارة مع بعض المتعاقدين للاتفاق معهم على تكميل أغراض التعاقد الأصلي من ناحية من النواحي التي انصب عليها - هذا العقد المكمل تنصرف إليه طبيعة العقد الأصلي بحكم ارتباطه به ومن ثم فلا حاجة البتة إلى استظهار أركان العقد الإداري فيه.

-------------------
إن العقد غير المكتوب ولئن كان غير مألوف في المجال الإداري بسبب جنوح الإدارة عادة إلى إثبات روابطها العقدية بالكتابة إلا أنه لا يزال يؤدي دوراً مكملاً لبعض أنواع العقود الإدارية، فقد تركن إليه مع بعض المتعاقدين إذا اتفقت معهم على تكميل أغراض التعاقد الأصلي من ناحية من النواحي التي انصب عليها وهذا الأسلوب التعاقدي يخلق مشكلة التعرف على طبيعة هذا العقد إذا أعوزه بعض الخصائص التي يتسم بها العقد الإداري كعنصر الشروط الاستثنائية مثلاً، ولقد قطع القضاء الإداري في فرنسا في هذا الصدد بأن هذا العقد المكمل تنصرف إليه طبيعة العقد الأصلي بحكم ارتباطه به وتعويله عليه وإذن فلا حاجة البتة إلى استظهار أركان العقد الإداري فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة على ما يبين من الأوراق تتحصل في أن المدعية (الوزارة الطاعنة) أقامت الدعوى رقم 1457 لسنة 17 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعتها قلم كتابها في 27 من مايو سنة 1963 طالبة فيها الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع لها مبلغ 132 جنيهاً و496 مليماً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقالت شرحاً لدعواها إنها تعاقدت مع المدعى عليه وآخرين في 20 من يوليه سنة 1955 على أن يتنازلوا لها عن تأليف كتاب المطالعة للمدارس الإعدادية الجزء الثاني مقابل ثلاثمائة جنيه وتعهد المدعى عليه وباقي المؤلفين في البند الثالث من العقد بمراجعة التجارب على الكتاب المذكور وإلا حق للوزارة في حالة التأخير أن تعهد بها إلى من يندب لهذا الغرض بمصاريف تخصم من المبلغ المستحق لهم. وإعمالاً لهذا البند قام المدعى عليه بهذه المراجعة وأشر بتاريخ 23 من مايو سنة 1960 بأنه قد تصوب وأمر بطبعه على هذا الأساس. وبعد طبع الكتاب تبين وجود خطأ في عنوانه ترتب عليه إعادة طبع غلاف الكتاب وتكبدت الوزارة مبلغ 132 جنيهاً و496 مليماً، ولما لم يستجب المدعى عليه للمطالبة الودية فقد أقامت ضده هذه الدعوى.
ورد المدعى عليه (المطعون ضده) على الدعوى بأنه في 20 من يوليه سنة 1955 تم الاتفاق بين الوزارة المدعية وبينه هو وزملائه على التنازل عن حق تأليف كتاب المطالعة المذكور بأجزائه الثلاثة للوزارة مقابل مبلغ معين ونص في البند الثالث على التزامهم بمراجعة الكتاب في أول طبعة له، وقد تمت مراجعة الطبعة الأولى في سنة 1955 وسلمت دون تأخير أو خطأ من جانبهم، وعلى هذا النحو زال العقد بالانقضاء. وأضاف أن الخطأ المنسوب إليه إنما كان عند إعادة طبع الجزء الثاني من الكتاب للمرة الخامسة في سنة 1960 أي بعد انقضاء العقد وزوال أثره ومن ثم فإن الخطأ المنسوب إليه خطأ تقصيري مما يختص القضاء العادي بولايته الكاملة بالفصل فيها. كما أنه على فرض أن هناك خطأ عقدياً فإن هذا العقد لا تتكامل فيه صفات العقد الإداري ومقوماته إذ ليس من بين شروطه أي شرط من الشروط غير المألوفة وإنما هو عقد مبرم على قدم المساواة بين طرفين لا أثر فيه للسلطة أو الامتيازات.
وعقبت الجهة الإدارية قائلة إن العقد المبرم في 20 من يوليه سنة 1955 عقد إداري - لانطوائه على شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص فقد خول البند الثالث منه للجهة الإدارية حق التنفيذ المباشر وهو أحد عناصر السلطة العامة عندما منحها في حالة تأخر المدعى عليه في القيام بمراجعة تجارب الكتاب عن الطبعة الأولى إسناد هذه المراجعة فوراً إلى من تندبه لهذا الغرض كما تضمن العقد في البند الرابع حق الإدارة في تعديل الشروط المتفق عليها في العقد وهو إجراء يرتبط بعناصر السلطة العامة. وأنكرت الجهة الإدارية على المدعى عليه دفاعه بأن هذا العقد لا يحكم النزاع الماثل لانقضائه بتسليم الوزارة للطبعة الأولى واستندت في ذلك إلى أن موافقة المدعى عليه على مراجعة الكتاب قبل طبعه إن لم يكن تنفيذاً للاتفاق المبرم في 20 من يوليه سنة 1955 فهو اتفاق جديد يتضمن قبوله استمرار سريان أحكام العقد. وإذ أخل المدعى عليه بأحكام هذا العقد الإداري، فإن مسئوليته تقوم على أساس المسئولية العقدية لا التقصيرية وتخضع بهذه المثابة لاختصاص القضاء الإداري.
وبجلسة 27 من مارس سنة 1966 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت الوزارة المدعية المصاريف وأقامت المحكمة قضاءها على أن المدعى عليه لم يكن ملزماً طبقاً للعقد المبرم في 20 من يوليه سنة 1955 بمراجعة التجارب لما تلا الطبعة الأولى من الكتاب وإذ كان الخطأ المنسوب إليه عن طبعه لاحقاً للطبعة الأولى فإن هذا الخطأ لا تحكمه شروط العقد محل المنازعة ومن ثم تكون الدعوى خارجة عن اختصاص المحكمة.
وبالعريضة المودعة قلم كتاب هذه المحكمة في 26 من مايو سنة 1966 طعنت وزارة التربية والتعليم في الحكم المشار إليه طالبة إلغاءه فيما قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإلزام الحكومة المصروفات والحكم بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للوزارة مبلغ 132 جنيهاً و496 مليماً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد والمصروفات ومقابل الأتعاب عن الدرجتين، وأقامت الوزارة طعنها على أن الإدارة تتحلل من الشكل الكتابي للعقود الإدارية في بعض الحالات كما هو الشأن في حالة امتداد عقد من العقود الإدارية بعد نهايته. وأن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قبل مراجعة الطبعة التالية بمجرد تكليف الوزارة دون إبداء أي تحفظات من حيث الشروط التي قبل بمقتضاها مراجعة الطبعة الأولى وهو ما يؤدي إلى سريان أحكام العقد الأول. وأشارت الوزارة الطاعنة بالنسبة للموضوع إلى أن خطأ المطعون ضده واضح مما يتعين معه إلزامه بما تكبدته هي من نفقات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً أخذاً بوجه نظر الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن العقد غير المكتوب ولئن كان غير مألوف في المجال الإداري بسبب جنوح الإدارة عادة إلى إثبات روابطها العقدية بالكتابة إلا أنه لا يزال يؤدي دوراً مكملاً لبعض أنواع العقود الإدارية، فقد تركن إليه مع بعض المتعاقدين إذا اتفقت معهم على تكميل أغراض التعاقد الأصلي من ناحية من النواحي التي انصب عليها. وهذا الأسلوب التعاقدي يخلق مشكلة التعرف على طبيعة هذا العقد إذا أعوزه بعض الخصائص التي يتسم بها العقد الإداري كعنصر الشروط الاستثنائية مثلاً، ولقد قطع القضاء الإداري في فرنسا في هذا الصدد بأن هذا العقد المكمل تنصرف إليه طبيعة العقد الأصلي بحكم ارتباطه به وتعويله عليه وإذن فلا حاجة البتة إلى استظهار أركان العقد الإداري فيه.
ومن حيث إن العقد الأصلي المبرم في 20 من يوليه سنة 1955 لا شك أنه يسهم في تيسير مرفق التعليم وقد انطوى إسقاط حق المؤلف بصفة مطلقة لصالح وزارة التربية والتعليم لقاء مقابل ينتفع به المؤلفون على ما يبين من البند الأول منه، وخول البندان الرابع والخامس منه الإدارة في الآن ذاته حق تنقيح المؤلف وتعديله كما تشاء دون أن يكون للمؤلفين الحق في الاعتراض على ذلك، وهو شرط استثنائي واضح لمساسه بحق المؤلف الأدبي، والعقد بهذه الخصائص والسمات عقد إداري. فإذا اتجهت الإدارة بعد ذلك إلى الاتفاق مع المدعى عليه على مراجعة تجارب الطبعات التالية من الصنف، بوصفه أحد المؤلفين المتعاقدين بموجب العقد الأصلي وأصلحهم لإنجاز المراجعة، فإن هذا الاتفاق الجديد مكمل للعقد الأول وتنسحب إليه معالمه وخصائصه. ولا وجه للوقوف عند إقفار العقد الثاني من ركن الشروط الاستثنائية ما دام العقدان قد أبرما لتحقيق غرض واحد هو استغلال مصنف ينفرد أحد مؤلفيه بمتابعة مراجعة طبعاته قبل نشرها على الطلاب. والعقد الثاني بحكم صلته بالعقد الأول واعتباره مكملاً للأغراض التي أبرم لتحقيقها هو عقد له طبيعة إدارية لأنه يخدم الاتفاق الأول فلا غرو إن سرت إليه طبيعته ونفخت فيه روحه، فالوحدة التي توثقت بين العقدين وأحكمت الرباط بينهما مستفادة من أنهما أبرما مع الإدارة تحقيقاً لغرض واحد هو استغلال مصنف تعليمي بواسطة الإدارة لصالح الناشئة من الطلاب وقد اختارت جهة الإدارة بموجب العقد الثاني المدعى عليه بوصفه أصلح المؤلفين لإنجاز المراجعة كي يراجع طبعات المصنف التالية تحقيقاً لهذا الغرض ذاته الذي اقتضى إبرام العقد الأول. فالعقد الثاني إذن لا جدال في كونه عقداً إدارياً ما دام متفرعاً عن العقد الأول مكملاً لأغراضه، ومن ثم يختص القضاء الإداري بالفصل في النزاع الشاجر حول تنفيذه. وهذه النتيجة تتعارض مع ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه مما يتعين معه القضاء بإلغائه فيما قضى به من عدم الاختصاص وباختصاص محكمة القضاء بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل فيها.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها وألزمت المطعون ضده بمصروفات هذا الطعن.

الطعن 898 لسنة 12 ق جلسة 18 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 126 ص 948

جلسة 18 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد المستشارين.

----------------

(126)

القضية رقم 898 لسنة 12 القضائية

عمدة - تعيين - شروط الحيازة لأرض زراعية. 

يشترط أن تكون الأرض الزراعية التي يحوزها المرشح لوظيفة العمدة مستغلة بالزراعة فعلاً، هذا الشرط يعتبر منتفياً إذا ما كانت الأرض التي يمتلكها المرشح مؤجرة لمديرية التربية والتعليم لاستعمالها ملعب لمدرسة.

---------------------
إن المشرع قصد أن تكون الأرض التي يحوزها المرشح لوظيفة العمدة مستغلة بالزراعة فعلاً.. ولما كان الثابت أن السبعة عشر قيراطاً التي يمتلك المطعون على ترشيحه جزءاً منها، غير مستغلة بالزراعة بل إنها مؤجرة لمديرية التربية والتعليم لاستعمالها ملعباً بالمدرسة الإعدادية بالقرية ومن ثم فقد انتفى عنه شرط حيازة أرض مستغلة في الزراعة فعلاً ويكون قيده بكشف المرشحين لوظيفة العمدة قد وقع مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن المدعي، السيد/ محمد سعد الحنفي شهاب الدين، أقام الدعوى رقم 1348 لسنة 18 القضائية ضد السيد وزير الداخلية بصحيفة أودعها سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 29 من أغسطس سنة 1964 طالباً الحكم:
أولاً: بوقف تنفيذ قرار قبول تظلم السيد/ طه العشري أبو فريخه في كشف المرشحين لوظيفة عمدة قرية الجوهرية مركز طنطا.
ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعي - شرحاً لدعواه - إنه خلت وظيفة العمدية بالناحية المذكورة وأعلنت مديرية أمن الغربية عن فتح باب الترشيح لها فتقدم بأوراق ترشيحه في 22 من فبراير سنة 1964.... كما تقدم السيد/ طه العشري أبو فريخه... وفي 6 من يوليه سنة 1964 حررت المديرية كشفاً بأسماء المرشحين لم يدرج به سوى اسمه، بعد أن استبعدت المديرية اسم السيد/ طه العشري لتخلف أحد شروط الترشيح فيه لأنه لا يحوز أرضاً زراعية بالناحية المذكورة... فتظلم هذا الأخير مدعياً أن له أرضاً زراعية واردة بالمكلفة رقم 421 باسم غريب العشري وإخوته بمساحة قدرها 16 س و17 ط... وعلى أساس ما تقدم قبلت لجنة فحص الشكوى تظلمه وأعيد قيده بكشف المرشحين وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون إذ أنه بعد عام 1957 تحولت هذه المساحة من أرض زراعية إلى أرض فضاء خصصتها وزارة التربية والتعليم فناء لمدرسة محلة مرحوم الإعدادية فزالت عنها صفة الأرض الزراعية التي عناها القانون رقم 59 لسنة 1964 - في شأن العمد والمشايخ - ثم يضيف المدعي أنه، بجانب تخلف شرط حيازة الأرض الزراعية في منافسة، فإنه من ناحية أخرى قد افتقد شرط حسن السمعة بدليل مجازاته بغرامة 40 جنيهاً مع إنذاره بالفصل - وقت أن كان عمدة لهذه الناحية - وذلك بشهادته زور أمام محكمة جنح طنطا في دعوى مخدرات.... كما جوزي بغرامة 10 جنيهات لتعديه على رجال التعليم بمدرسة محلة مرحوم. وبغرامة جنيهان لإهماله. وكذلك أوقف عن عمله عدة مرات عن أفعال تصمه بعدم الصلاحية.
وبجلسة 27 من أكتوبر سنة 1964 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية.
وبجلسة التحضير التي عقدها السيد مفوض الدولة لدى المحكمة الإدارية في 29 من ديسمبر سنة 1964 تنازل المدعي عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
قدمت الحكومة ملف العمدية ومذكرة بردها على الدعوى قالت فيها أن إدراج اسم السيد/ طه العشري بكشف المرشحين لهذه العمدية قد جاء مطابقاً للقانون لأن له نصيباً في التكليف رقم 421 وهذا التكليف عن أطيان يدفع عنها أموال أميرية أي أنها أطيان زراعية... وأنه لا وجه للقول بأنها لا تزرع لأن العبرة بقابلية الأرض للزراعة واستعمالها ملعباً للمدرسة لا يفقدها صفة الأرض الزراعية... وأنه من حيث توافر شرط حسن السمعة فإن شعبة البحث الجنائي والسيد مأمور المركز أجمعا على أنه حسن السمعة كما رأت المباحث العامة أنه لا مانع سياسياً من قبول ترشيحه.. وأن الأحكام الإدارية التي أشار إليها المدعي ليس فيها ما يمس نزاهته ويسيء إلى سمعته... وانتهت الحكومة إلى طلب إثبات تنازل المدعي عن طلب وقف التنفيذ ورفض طلب الإلغاء مع إلزامه بالمصروفات.
وبجلسة 7 من مارس سنة 1966 قضت المحكمة الإدارية:
أولاً: بإثبات ترك المدعي للخصومة فيما يختص بطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمته بمصروفات هذا الطلب.
ثانياً: بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من قيد السيد/ طه العشري أبو فريخه ضمن المرشحين لعمدية ناحية الجوهرية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعى عليها بالمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
وأقامت المحكمة قضاءها، بإلغاء القرار المطعون فيه، على أنه طبقاً للمادة 3 من القانون رقم 59 لسنة 1964 يشترط فيمن يرشح للعمدية أن يكون مالكاً لأرض زراعية أو مستأجراً لها وإن لم يكن يزرعها بنفسه وأن تكون الأرض مستغلة بالزراعة فعلاً فإذا تغير استغلالها وأصبحت تستغل صناعياً أو تجارياً فإنها لا تدخل في الأرض الزراعية بالمعنى المقصود في القانون المذكور بدليل أن المشرع أجاز إعفاء من يعين في وظيفة العمدة من هذا الشرط في المناطق غير الزراعية ولو وجد في بعضها أجزاء تزرع فعلاً... وأنه، وإن كان المطعون ضده السيد/ طه العشري يملك أرضاً في تكليف مورثه رقم 421، إلا أن هذه الأرض غير مستغلة فعلاً بالزراعة لأنها مؤجرة إلى مدرسة تستغلها كملعب. وبذلك يكون قد تخلف في شأنه الشرط المنصوص عليه في البند 5 من المادة الثالثة من القانون المشار إليه ومن ثم يكون القرار المطعون فيه مخالفاً للقانون دون ما حاجة إلى بحث توافر شرط حسن السمعة في المطعون ضده.
طعنت الحكومة في الحكم المذكور بصحيفة أودعتها سكرتارية المحكمة في 7 من مايو سنة 1966 طالبة القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.. وبنت طعنها على أن الحكم المطعون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله... وقالت - في بيان ذلك أن العبرة في اعتبار الأرض زراعية أو غير زراعية بقابلية الأرض للزراعة، لا بزراعتها فعلاً وبصرف النظر عن تخصيصها بمعرفة الغير لغرض آخر غير الزراعة طالما أنه مفروض عليها أموال أميرية ولو كانت أراضي بناء لفرضت عليها عوائد أملاك... وأن الأرض التي يملكها المطعون ضده أراض زراعية ولم تفقد هذه الصفة وقد ثبت أن المنطقة التعليمية التي تضع اليد عليها تقوم بسداد الأموال الأميرية. كما أن تخصيصها كملعب للمدرسة بمعرفة تلك المنطقة لم يكن من عمل المالك ولا بإرادته وإنما كان من جانب المستأجرة وهي ملزمة عند انتهاء الإيجار بتسليم العين بالحالة التي تسلمتها بها وقت التأجير عملاً بنص المادة 591 من القانون المدني... وأضافت الحكومة قائلة إنه كان على المحكمة أن تتطرق إلى بحث حيازة المطعون على ترشيحه لمقدار العشرين قيراطاً التي يستأجرها من السيد/ غريب العشري بعقد إيجار مؤرخ أول نوفمبر سنة 1963 والمعتمد من الجمعية التعاونية الزراعية بالغربية في 11 من يونيه سنة 1964 ذلك أنه، وإن كان المرشح المذكور قد تنازل عن التمسك بحيازته لهذا القدر اكتفاء بالقدر المؤجر للمنطقة التعليمية، إلا أن ذلك ما كان يمنع المحكمة، وهي بسبيل استظهار مشروعية القرار المطعون فيه، أن تبحث مدى توافر شرط الحيازة من حيث حيازته لهذا القدر.. وأنه لا يؤثر في قيام واقعة الحيازة في ذاتها أن عقد الإيجار قد اعتمد من الجمعية التعاونية الزراعية في تاريخ لاحق لفتح باب الترشيح إذ أن المطعون على ترشيحه يستأجر القدر المذكور ويضع يده عليه في تاريخ سابق على ذلك هو أول نوفمبر سنة 1963 - تاريخ عقد الإيجار المنوه عنه -.
ومن حيث إن الحكم المطعون قد أصاب وجه الحق في قضائه، بإلغاء القرار المطعون فيه، وصدر متفقاً وأحكام القانون رقم 59 لسنة 1964 - في شأن العمد والمشايخ - فقد نصت المادة الثالثة من القانون المذكور على أنه:
"يجب فيمن يعين عمدة أو شيخاً أن تتوافر فيه الشروط الآتية:
(1).................
.....................
(5) أن يكون حائزاً لأرض زراعية في القرية أياً كانت مساحتها وسواء أكانت هذه الحيازة عن طريق الملكية أو الإيجار، أو مستحقاً لمعاش.....
ويجوز الإعفاء من شروط حيازة الأرض الزراعية في المناطق غير الزراعية......".
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المذكور في شأن هذا البند الأخير أن مرد اشتراط الحيازة الزراعية إلى الارتباط بالقرية ويفهم من نص البند المذكور ومما ورد بالمذكرة الإيضاحية عنه أن المشرع قصد أن تكون الأرض التي يحوزها المرشح لوظيفة العمدة مستغلة بالزراعة فعلاً... ولما كان الثابت أن السبعة عشر قيراطاً، التي يمتلك المطعون على ترشيحه جزءاً منها، غير مستغلة بالزراعة بل أنها مؤجرة لمديرية التربية والتعليم لاستعمالها ملعباًَ بالمدرسة الإعدادية بالقرية ومن ثم فقد انتفى عنه شرط حيازة أرض مستغلة في الزراعة فعلاً ويكون قيده بكشف المرشحين لوظيفة العمدة قد وقع مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه لا حجة فيما ذهبت إليه الحكومة، بصحيفة طعنها، من أن المستأجرة هي التي خصصت الأرض كملعب وهي ملزمة عند انتهاء الإيجار بتسليمها بالحالة التي تسلمتها بها وقت التأجير، لا حجة في ذلك إذ مناط توافر الشرط كما سلف - أن تكون الأرض مستغلة فعلاً في الزراعة وقت الترشيح لوظيفة العمدة وقد كانت الأرض المملوكة للمطعون في ترشيحه آنذاك غير مستغلة بالزراعة بل كانت ملعباً للمدرسة.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما ورد في دفاع الحكومة من أنه كان يتعين على المحكمة أن تتطرق إلى بحث حيازة المطعون على ترشيحه لمقدار العشرين قيراطاً التي يستأجرها من أخيه السيد/ غريب العشري... فإن هذا القول مردود بما هو ثابت من محضر تحقيق الشرطة المؤرخ في 14 من يونيه سنة 1964 من أن هذا العقد ظاهر الصورية وأنه إنما اصطنع لتوفير شرط الصلاحية للترشيح يؤكد هذا أن رجال الإدارة رفضوا اعتماد الشهادة الإدارية التي تفيد صحة هذا العقد.. كما ثبت أنه لم يقدم للجمعية الزراعية إلا في 11 يونيه سنة 1964 بعد فتح باب الترشيح مما دعا المطعون على ترشيحه إلى أن يتنازل عن الاستمساك به ومن ثم لم تقم بالحكم المطعون فيه حاجة إلى البحث عن حيازته لهذا القدر.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون قد جاء سليماً ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس مكين من القانون متعين الرفض مع إلزام الوزارة الطاعنة بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الحكومة بالمصروفات..

الطعن 835 لسنة 12 ق جلسة 18 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 125 ص 938

جلسة 18 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد ومحمد بهجت محمود عتيبة المستشارين.

----------------

(125)

في القضية رقم 835 لسنة 12 القضائية

(أ) اختصاص "ما يدخل في اختصاص القضاء الإداري". 

الطعن في قرارات المدير العام للجمارك في شأن الغرامة التي تفرض عن المخالفات الجمركية المنصوص عليها في المادة 119 من قانون الجمارك - محكمة القضاء الإداري هي المحكمة المختصة بالفصل في هذه الطعون باعتبارها جهة القضاء التي ينعقد لها ولاية الفصل في هذه الطعون - تخويل المحاكم العادية اختصاص الفصل في هذه الطعون كان بنص صريح قبل استحداث قضاء الإلغاء واستثناء من الأصل العام الذي يقضي باختصاص القضاء الإداري بالفصل في هذه الطعون.
(ب) اختصاص "اختصاص المحكمة الإدارية العليا". 

نص المادة 119 من قانون الجمارك صراحة على أن حكم المحكمة المختصة في الطعن في قرارات المدير العام للجمارك نهائي وغير قابل للطعن فيه لذلك فإن حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في هذا الشأن يكون نهائياً - انحسار ولاية التعقيب المقررة للمحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن وذلك استثناء من أحكام المادة 15 من قانون مجلس الدولة.

--------------------
1 - إن المحكمة المختصة بنظر الطعون في قرارات المدير العام للجمارك في شأن الغرامات التي تفرض على المخالفات الجمركية المنصوص عليها في المادة 119 من قانون الجمارك هي محكمة القضاء الإداري التي ينعقد لها ولاية الفصل في هذه الطعون. ولا وجه للقول بأن المشرع لم يقصد نقل اختصاص الفصل في هذه الطعون إلى محكمة القضاء الإداري، ذلك أن تخويل المحاكم العادية اختصاص الفصل في هذه الطعون كان بنص صريح قبل استحداث قضاء الإلغاء واستثناء من الأصل العام الذي يقضي باختصاص القضاء الإداري بالفصل في هذه الطعون لذلك فإن قانون الجمارك وقد نص في المادة 119 منه على جواز الطعن في قرارات المدير العام للجمارك أمام المحكمة المختصة لا يعني إلا الاحتكام إلى المحكمة المختصة بنظر الطعن في القرارات الإدارية وهذه المحكمة ليست إلا محكمة القضاء الإداري وفقاً للأصول العامة في توزيع الاختصاص بين المحاكم الإدارية، ولو أراد المشرع أن يضفي هذا الاختصاص على القضاء العادي لكان مذهبه في ذلك خروجاً على القواعد العامة في توزيع الولاية بين القضائين الإداري والعادي، ولنبه على ذلك صراحة ما دام مسلكه التشريعي غير مطرد مع الأصل العام كيلا يوقع الأذهان في متاهة لا منجاة منها، يؤكد هذا أن قانون الجمارك الأخير رقم 66 لسنة 1966 قد أسقط صراحة عبارة "المحكمة التجارية المختصة" واستبدل بها عبارة أخرى تفيد احتكامه للمحكمة المختصة طبقاً للقواعد العامة.
2 - إن قانون الجمارك نظم إجراءات الطعن في قرارات المدير العام للجمارك بنص خاص لذلك فإن ما نص عليه يكون هو الواجب الاتباع استثناء من الإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة ولما كانت المادة 119 آنفة الذكر صريحة في أن حكم المحكمة المختصة في الطعن في قرارات المدير العام للجمارك نهائي وغير قابل للطعن فيه لذلك فإن حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في هذه الدعوى يكون نهائياً تنحسر عنه ولاية التعقيب المقررة للمحكمة الإدارية العليا استثناء من أحكام المادة 15 من قانون مجلس الدولة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 617 لسنة 18 القضائية ضد مدير عام مصلحة الجمارك ووزير الخزانة أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعت سكرتيرية المحكمة المذكورة في 31 من مارس سنة 1964 طلبت فيها الحكم بإلغاء القرار الصادر من مدير عام مصلحة الجمارك في التظلم المقدم عن القرار الصادر من مدير جمرك المحمودية والقاضي بفرض غرامة عليها بصفتها وكيلة السفينة "ايفان سشنوف بالإسكندرية قدرها 24 جنيهاً بالتطبيق لحكم المادة 117 من القانون رقم 66 لسنة 1963 وقالت بياناً للدعوى إنها تلقت بتاريخ 30 من نوفمبر سنة 1963 صورة من القرار رقم 154 لسنة 1963 الصادر من مدير جمرك المحمودية والمتضمن إلزامها بصفتها وكيلة الباخرة ايفان سشنوف بأن تدفع غرامة قدرها 24 جنيهاً على زعم أن شحنة تلك الباخرة عند وصولها ميناء الإسكندرية في 19 من أكتوبر سنة 1962 كانت تنقص كمية قدرها 115125 كيلو جراماً من الحديد الزهر من محتوى سند الشحن رقم 7 الأمر الذي اعتبره مدير الجمرك مخالفة لأحكام المواد 37، 38، 117 من القانون رقم 66 لسنة 1963 وأصدر بناء على ذلك قراره بتوقيع الغرامة، وأنها عارضت في هذا القرار أمام مدير عام مصلحة الجمارك بتاريخ 7 من ديسمبر سنة 1963 وأوضحت أن النقص المذكور لم يشحن أصلاً من ميناء الشحن وقدمت مع خطاب المعارضة أصل برقية واردة إليها من ملاك السفينة بالخارج تثبت حقيقة النقص وطلبت بناء على ذلك إعفاءها من الغرامة. وبتاريخ 14 من مارس سنة 1963 أصدر مدير عام مصلحة الجمارك قراره برفض التظلم وتأييد القرار المتظلم منه استناداً إلى السلطة المخولة له في المادة 119 من القانون رقم 66 لسنة 1963. واستطردت الشركة قائلة إن القرار المذكور صدر مخالفاً للقانون ذلك أن حالة عدم شحن البضائع أصلاً من الحالات الجلية في تبرير النقص بين البضاعة المفرغة والبيانات المذكورة في قائمة الشحن وأنه حيث يقدم الناقل دليلاً جدياً على عدم الشحن فلا جدال أن النقص يكون مبرراً وأن النقص المبرر لا عقاب عليه طبقاً لنص المادة 117 من القانون رقم 66 لسنة 1963 التي تفرض على ربابنة السفن أو قادة الطائرات ووسائل النقل الأخرى غرامة لا تقل عن عشر الضرائب الجمركية المعرضة للضياع ولا تزيد عن مثلها فضلاً عن الضرائب المستحقة، وذلك في حالة النقص غير المبرر عما أدرج في قائمة الشحن في عدد الطرود أو محتوياتها أو البضائع المنفرطة، وأن الثابت أن الشركة الطالبة تقدمت إلى مصلحة الجمارك بدليل جدي يفيد أن النقص عن بيانات قائمة الشحن يرجع إلى عدم شحن هذا المقدار أصلاً إذ قدمت برقية من ملاك السفينة تثبت ذلك لذلك يكون النقص المدعي لا وجود له ولا يجوز إلزام الشركة على أساس أن البضاعة ناقصة ولما كان القرار المطعون فيه قد أغفل هذه الحقيقة فإنه يكون قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون.
ورد المدعى عليهما على الدعوى بمذكرة دفعا فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر النزاع استناداً إلى أن مناط اختصاص القضاء الإداري بالفصل في نزاع معين ألا يكون المشرع قد ناط بمحكمة أخرى الفصل في هذا النزاع وأن المادة 36 من اللائحة الجمركية الصادرة في 2 من إبريل سنة 1884 تنص على أن يعاقب على المخالفات بغرامة تحصل بطرق التضامن وتستحق دفع الغرامات المنصوص عليها في هذا الباب في ظرف خمسة أيام من تاريخ إعلانها ما لم يرفع ذو الشأن إلى المحكمة معارضة على قرار مصلحة الجمارك قبل مضي الميعاد المذكور كما تنص المادة 33 من اللائحة المذكورة الوارد في الباب السابع الخاص بالتهريب على أنه إذا لم يرفع المتهم معارضته ولم يعلنها في مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ الإخطار يصبح القرار نهائياً ولا يقبل الطعن فيه بأي وجه من الوجوه وإذا رأى المتهم وجوب المعارضة فترفع إلى المحكمة التجارية ذات الاختصاص. وأنه يتضح من ذلك أن المحكمة المختصة بنظر قرارات الجمارك الخاصة برفض تظلمات أصحاب الشأن من توقيع الغرامات هي المحكمة التجارية التي وقعت في دائرتها الغرامة الجمركية وأن القرار المطعون فيه صدر في مخالفة جمركية مما نصت عليه اللائحة الجمركية لذلك تختص المحكمة التجارية المختصة بنظر الطعن فيه، دون محكمة القضاء الإداري ولا وجه لما قد يثار من أن اللائحة الجمركية المشار إليها قد ألغيت بالقانون رقم 66 لسنة 1963 لأن المخالفة موضوع النزاع تمت في ظل اللائحة الجمركية حيث وصلت الباخرة التي شحنت عليها البضاعة الناقصة بتاريخ 19 من أكتوبر سنة 1962 قبل صدور القانون رقم 66 لسنة 1963 وأنه لا وجه للقول بأن القرار الصادر بتوقيع الغرامة صدر بعد العمل بالقانون رقم 66 لسنة 1963 لأن العبرة بتاريخ وقوع المخالفة وأن المخالفة وقعت في ظل اللائحة الجمركية، كما دفع المدعى عليهما بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد استناداً إلى أن ميعاد الطعن طبقاً للمادة 33 من اللائحة الجمركية خمسة عشر يوماً من تاريخ إرسال القرار إلى المتهم وأن الشركة أخطرت في 15 من مارس سنة 1964 برفض التظلم المقدم منها وأن الشركة رفعت دعواها بتاريخ 31 من مارس سنة 1964 ومن ثم تكون الدعوى قد رفعت بعد الميعاد، وبالنسبة للموضوع فقد تضمنت المذكرة أنه لدى وصول الباخرة ايفان سيشتوف إلى ميناء الإسكندرية في 19 من أكتوبر سنة 1962 تبين أن مشمول سند الشحن رقم 7 ينقص 115125 كيلو جراماً من الحديد الزهر فوقعت الغرامة على الشركة التي تظلمت من قرار فرض الغرامة ولم تتمكن الشركة من تقديم مستند رسمي يثبت أسباب النقص فرفض التظلم وكان أمام الشركة أن تطلب مهلة أربعة أشهر لتقديم الدليل الرسمي على أسباب النقص طبقاً لما تقضي به المادة 17 من اللائحة الجمركية الصادرة في 12 من إبريل سنة 1884 ولكنها لم تفعل فإذا انقضت هذه المدة فإنه لا يقبل منها أي دليل حتى ولو كان هذا الدليل متسماً بالرسمية وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً متفقاً مع أحكام القانون وتكون دعوى الشركة على غير سند من الواقع أو القانون ويتعين رفضها وانتهى المدعى عليهما في مذكرتهما إلى طلب الحكم:
أولاً: وبصفة أصلية بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى.
ثانياً: وبصفة احتياطية بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.
ثالثاً: وفي الموضوع برفض الدعوى. وإلزام الشركة المدعية في جميع الحالات المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وعقبت المدعية على دفاع المدعى عليهما بمذكرة تضمنت بالنسبة للدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى أنه منذ صدور قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 أصبح الاختصاص معقوداً للقضاء الإداري وحده أو مشتركاً مع المحاكم المدنية بنظر الطعون التي توجه في قرارات الغرامة التي يصدرها مدير عام مصلحة الجمارك لأن هذا القانون لم يتضمن نصاً مشابهاً لنص المادة 33 من اللائحة الجمركية التي كانت تبيح الطعن في هذه القرارات أمام المحاكم التجارية وناط به في المادة 119 منه بالمحاكم المختصة النظر في الطعون التي ترفع في هذه القرارات وبذلك بات الاختصاص منظماً بالقواعد العامة في القانون وهي تقضي باعتبار القضاء الإداري ذا ولاية كاملة في نظر الطعون في القرارات الإدارية سواء كانت صادرة من اختصاص قضائي أم لم تكن وأنه سواء أكان اختصاص محكمة القضاء الإداري هنا مانعاً بحيث تستقل وحدها بالنظر في هذه الطعون أم لم يكن بحيث يجوز للقضاء المدني أن يشاركها هذا الاختصاص فإنه لا جدل في اختصاصها بالنص الصريح وتكون الدعوى التي تقام أمامها دعوى مقامة أمام جهة مختصة بالنظر فيها، وأما ما يثيره المدعى عليها من أن الاختصاص معقود للمحكمة المدنية باعتبار أن لائحة الجمارك هي القانون الواجب التطبيق لأن الواقعة حدثت في ظله فمردود بأن القرار المطعون فيه موقع في ظل القانون رقم 66 لسنة 1963 وطبقاً للإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون فيكون الاختصاص بالنظر في الطعن فيه معقود لمحكمة القضاء الإداري وبذلك يكون الدفع بعدم الاختصاص واجب الرفض، وردت المدعية في مذكرتها على الدفع بعدم القبول بأن موطنها بالإسكندرية فيكون من حقها إضافة ميعاد مسافة إلى ميعاد الطعن وقدره يوماً عن كل 50 كيلو متراً وبحد أقصى أربعة أيام وفقاً لنص المادة 210 من قانون المرافعات وحكمها واجب التطبيق أمام القضاء الإداري طبقاً لما تقضي به المادة 74 من قانون مجلس الدولة لخلو هذا القانون من قواعد تنظم مواعيد المسافة، وبالنسبة للموضوع فقد أوردت المدعية مذكرتها أن النقص المدعى به غير قائم في الواقع إذ تبين من الشهادة الرسمية المقدمة من رئيس ميناء أوريسا أن البضاعة المدعى بأنها نقصت من شحنة الباخرة وقدرها 115125 كيلو جراماً لم تشحن أصلاً على هذه الباخرة فيكون زعم مصلحة الجمارك أن نقصاً عاب الشحنة وأن هذا النقص تقيم حياله قرينة التهريب بما يسوغ فرض الغرامة واضح الفساد وأنه لا وجه لما أثارته مصلحة الجمارك من أن المستند مقدم بعد الميعاد المحدد في اللائحة الجمركية أو قانون الجمارك فلا يحتج به لأن عبارة النص المستشهد به لا تؤدي إلى جزاء السقوط كما أن القواعد العامة في القانون تقطع بأن السقوط لا يكون إلا بنص.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام الشركة المدعية بالمصروفات.
وقضت محكمة القضاء الإداري بجلسة 22 من مارس سنة 1966 برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 154 لسنة 1963 الصادر من مدير جمرك المحمودية بإلزام الشركة المدعية بأن تدفع غرامة قدرها أربعة وعشرون جنيهاً وألزمت الحكومة المصروفات، وأقامت قضاءها بالنسبة لرفض الدفع بعدم الاختصاص على أن اللائحة الجمركية ألغيت بالقانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك الصادر في 13 من يونيه سنة 1963 النافذة من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 26 من يونيه سنة 1963 ونص في المادة 119 منه على أن تفرض الغرامات المنصوص عليها في المواد السابقة بقرار من مدير الجمرك المختص ويجب أداؤها خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان المخالفين بهذا القرار بخطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول ما لم يتظلم ذوو الشأن بكتاب يقدم للمدير العام للجمارك خلال الخمسة عشر يوماً المذكورة وللمدير العام في هذه الحالة أن يؤيد الغرامة أو يعدلها أو يلغيها ونص في الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أنه يجوز الطعن في قرارات المدير العام للجمارك خلال خمسة عشر يوماً من إعلانها بخطاب موصى عليه بعلم الوصول وذلك أمام المحكمة المختصة ويكون الحكم نهائياً وغير قابل للطعن فيه. وأن هذه المادة غايرت في عبارتها عبارة مثيلتها في لائحة سنة 1884 التي كانت تجعل الاختصاص منوطاً بالمحكمة التجارية إذ لم يكن هناك ثمة جهة قضائية مختصة بنظر الطعون في القرارات الإدارية حين صدرت لائحة سنة 1884 وكانت المحاكم العادية ممنوعة طبقاً للائحة ترتيبها من النظر في إلغاء القرارات الإدارية مما كان يقتضي تحديد محكمة مختصة بنظر الطعون في القرارات الإدارية الصادرة من السلطات الجمركية في مخالفات اللائحة الجمركية وأن النص في المادة 119 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 على المحكمة المختصة إنما قصد به المحكمة المختصة طبقاً للقوانين القائمة وهي محكمة القضاء الإداري - وأنه لا وجه لما تذهب إليه الحكومة في مذكرتها من انطباق اللائحة القديمة التي تجعل الاختصاص معقوداً للمحكمة التجارية لأن الواقعة موضوع المخالفة وقعت في ظلها ذلك أن هذه المادة تعتبر من قوانين المرافعات وهي تسري على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى قبل تاريخ العمل بها وأن هذه الدعوى لم ترفع إلا في ظل القانون الجديد ومن ثم يكون الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى على غير أساس سليم من القانون، وردت المحكمة على الدفع بعدم القبول بأن موطن المدعية بالإسكندرية ومن حقها إضافة ميعاد مسافة إلى ميعاد الطعن قدره يوماً عن كل 50 كيلو وبحد أقصى أربعة أيام وفقاً لنص المادة 21 من قانون المرافعات وإعمالاً لنص المادة 74 من قانون مجلس الدولة ومن ثم يكون الطعن قد أقيم في الميعاد، واستندت المحكمة في قضائها في موضوع الدعوى إلى أن أحكام المادة 38 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 تنص على أنه إذا كان مقدار البضائع أو عدد الطرود المقررة أقل مما هو مبين في قائمة الشحن وجب على ربان السفينة أو من يمثله إيضاح أسباب النقص وإذا كانت البضائع أو الطرود الناقصة لم تشحن أصلاً أو لم تفرغ أو فرغت في جهة أخرى وجب أن يكون تبرير النقص مؤيداً بمستندات جدية وإذا تعذر تقديم هذه المستندات جاز إعطاء مهلة لا تجاوز ستة أشهر لتقديمها بشرط أخذ ضمان يكفل حقوق الجمارك، وأن هذه المادة باعتبار أنها تناولت تعديلاً في المواعيد هي التي يجب أن تطبق على موضوع الدعوى وأن الميعاد الوارد بها هو ميعاد تنظيمي ولا يترتب عليه سقوط الحق في إبداء دفاع أو تقديم مستندات ولما كان ذلك وكان الثابت من الشهادة الرسمية المقدمة من رئيس ميناء أوديسا أن البضاعة الناقصة لم تشحن أصلاً على الباخرة لذلك يكون القرار المطعون فيه والذي قام على توافر قرينة التهريب قد فقد الأساس الذي بني عليه ولذلك يتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على الأسباب الآتية:
أولاً: عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وذلك لما يلي:
1 - إن ولاية القضاء الإداري بنظر الطعون التي تقدم عن القرارات الإدارية ليست عامة وإنما هي مقيدة بالنص لذلك فلا محل للقول بأن اللائحة الجمركية الصادرة سنة 1884 جعلت الاختصاص للمحكمة لأن المحاكم العادية كانت ممنوعة بموجب لائحة ترتيبها من التعرض للقرارات الإدارية وأن تحديد هذا الاختصاص كان قبل إدخال نظام القضاء الإداري بموجب قانون مجلس الدولة الصادر سنة 1946 إذ أنه بعد صدور قانون مجلس الدولة وإدخال نظام القضاء الإداري صدرت تشريعات تمنع القضاء الإداري من نظر منازعات إدارية بحتة.
2 - بمقارنة المادة 119 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 بمثيلتها من اللائحة الجمركية الصادرة سنة 1884 يبين أن عبارات النصين تكاد تكون واحدة وأنهما لم يختلفا في عبارة واحدة فبينما نصت اللائحة الجمركية على أن الاختصاص للمحكمة التجارية المختصة نصت المادة 119 على أن الاختصاص للمحكمة المختصة ولا يعني هذا أن المشرع أراد نقل الاختصاص من المحكمة التجارية إلى محكمة القضاء الإداري لأن مواعيد سداد الغرامة تكاد تكون واحدة، وأن ميعاد رفع الطعن هو خمسة عشر يوماً سواء في اللائحة الجمركية أو في قانون الجمارك وإذا كان قانون الجمارك قد أجاز منح ربان السفينة أو ممثله مدة لا تجاوز ستة أشهر لتقديم المستندات المبررة لنقص البضاعة وكانت هذه المهلة أربعة أشهر فقط طبقاً للائحة الجمركية فإن هذا الاختلاف ليس من شأنه أن ينقل الاختصاص من المحكمة التجارية المختصة إلى محكمة القضاء الإداري.
3 - تنص المادة 119 من قانون الجمارك على أنه يجوز الطعن في قرارات المدير العام للجمارك خلال خمسة عشر يوماً من إعلانها بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول وذلك أمام المحكمة المختصة ويكون حكم المحكمة نهائياً وغير قابل للطعن فيه. ومسايرة الحكم المطعون فيه يؤدي إلى القول بأن حكم محكمة القضاء الإداري في شأن هذا النزاع نهائي في حين أن تلك المحكمة لا تعتبر أحكامها نهائية إذ يجوز الطعن في أحكامها أمام المحكمة الإدارية العليا. لذلك فليس مناصاً من القول بأن الاختصاص بقي حتى بعد صدور القانون رقم 66 لسنة 1963 معقوداً للمحكمة التجارية المختصة.
ثانياً: عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد:
وحاصل هذا السبب من أسباب الطعن أن ميعاد رفع الدعوى طبقاً للمادة 119 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان القرار المطعون فيه وقد أعلن في 15 من مارس سنة 1964 ورفعت الدعوى في 31 من مارس سنة 1964 وبذلك تكون الدعوى قد رفعت بعد الميعاد وقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن الدعوى رفعت في الميعاد بعد أن أضاف ميعاد مسافة قدره يوم عن كل 50 كيلو متر بحد أقصى أربعة أيام استناداً إلى أن مركز الشركة بالإسكندرية وهو منه خطأ في تطبيق القانون إذ لا محل لإضافة ميعاد مسافة نظراً لأن مركز الشركة ومصلحة الجمارك مصدرة القرار في الإسكندرية.
ثالثاً: عن موضوع الدعوى:
وحاصل سبب الطعن في الموضوع أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى إلغاء القرار المطعون فيه تأسيساً على أن المادة 18 من قانون الجمارك تجيز منح ربان السفينة أو من يمثله مهلة لا يتجاوز ستة أشهر ليتقدم بالمستندات الدالة على تبرير النقص وأن هذا الميعاد تنظيمي لا يترتب على عدم مراعاته سقوط الحق في تقديم المستندات المبررة التي قدمتها الشركة فعلاً، ذلك أن منح المهلة جوازي لمصلحة الجمارك وأن الشركة المطعون ضدها لم تطلب منحها المهلة المذكورة وإذا كانت الشركة قد تقدمت بعد رفع الدعوى بشهادة مبررة للنقص فإن هذا المستند لم يكن تحت نظر الجهة التي فرضت الغرامة أو تحت نظر مدير عام مصلحة الجمارك الذي قدم إليه التظلم مما يمكن القول معه بأن القرار المطعون فيه صدر سليماً.
عن الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري:
من حيث إن قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 أورد في الباب السابع منه في المواد 114 وما بعدها المخالفات الجمركية ونص في المادة 119 الواردة في هذا الباب على أن تفرض الغرامات المنصوص عليها في المواد السابقة بقرار مدير الجمرك المختص ويجب أداؤها خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان المخالفين بهذا القرار بخطاب مسجل مصحوب بعلم وصول ما لم يتظلم ذوو الشأن بكتاب يقدم للمدير العام للجمارك خلال الخمسة عشر يوماً المذكورة وللمدير العام في هذه الحالة أن يؤيد الغرامة أو يعدلها أو يلغيها وتحصل الغرامات بطريق التضامن من العاملين والشركاء وذلك بطريق الحجز الإداري وتكون البضائع ضامنة لاستيفاء تلك الغرامات ويجوز الطعن في قرار المدير العام للجمارك خلال خمسة عشر يوماً من إعلانها بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول وذلك أمام المحكمة المختصة ويكون حكم المحكمة نهائياً وغير قابل للطعن فيه.
ومن حيث إن قانون الجمارك وقد أناط في المادة 119 منه بالمحكمة المختصة الفصل في الطعون التي ترفع عن قرارات المدير العام للجمارك في شأن الغرامات التي تفرض عن المخالفات الجمركية ولتعيين هذه المحكمة يتعين الرجوع إلى القواعد المنظمة لتوزيع الاختصاص بين القضائين الإداري والعادي، ولما كان مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري يختص دون غيره طبقاً لما تقضي به الفقرة (7) من المادة 8 من قانون مجلس الدولة بالفصل في الطلبات التي يقدمها الأفراد والهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية كما يختص طبقاً للمادة 11 من القانون المذكور بالفصل في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل والقرارات الصادرة من لجان قيد المحامين بالجدول العام وقبولهم للمرافعة أمام المحاكم وتأديبهم، وهو بذلك تنعقد له ولاية كاملة في نظر الطعون في القرارات الصادرة من الجهات الإدارية سواء فيما تصدره من قرارات إدارية أو في الاختصاص القضائي الموكول إليها، لذلك فإن المحكمة المختصة بنظر الطعون في قرارات المدير العام للجمارك في شأن الغرامات التي تفرض عن المخالفات الجمركية المنصوص عليها في المادة 119 من قانون الجمارك هي محكمة القضاء الإداري التي تنعقد لها ولاية الفصل في هذه الطعون. ولا وجه للقول بأن المشرع لم يقصد نقل اختصاص الفصل في هذه الطعون إلى محكمة القضاء الإداري، ذلك أن تخويل المحاكم العادية اختصاص الفصل في هذه الطعون كان بنص صريح قبل استحداث قضاء الإلغاء واستثناء من الأصل العام الذي يقضي باختصاص القضاء الإداري بالفصل في هذه الطعون، لذلك فإن قانون الجمارك وقد نص في المادة 119 منه على جواز الطعن في قرارات المدير العام للجمارك أمام المحكمة المختصة لا يعني إلا الاحتكام إلى المحكمة المختصة بنظر الطعن في القرارات الإدارية وهذه المحكمة ليست إلا محكمة القضاء الإداري وفقاً للأصول العامة في توزيع الاختصاص بين المحاكم الإدارية، ولو أراد المشرع حقاً أن يضفي هذا الاختصاص على القضاء العادي لكان مذهبه في ذلك خروجاً على القواعد العامة في توزيع الولاية بين القضائين الإداري والعادي ولنبه على ذلك صراحة ما دام مسلكه التشريعي غير مطرد مع الأصل العام كيلا يوقع الأذهان في متاهة لا منجاة منها، يؤكد هذا أن قانون الجمارك الأخير رقم 66 لسنة 1966 قد أسقط صراحة عبارة "المحكمة التجارية المختصة" واستبدل بها عبارة أخرى تفيد احتكامه للمحكمة المختصة طبقاً للقواعد العامة ويترتب على ما سلف أن ما ذهب إليه الطاعنان من عدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى غير سديد ويتعين من ثم إطراحه.
ومن حيث إن المادة 119 من قانون الجمارك نظمت إجراءات الطعن في قرارات المدير العام للجمارك بنص خاص فإن ما نص عليه يكون هو الواجب الاتباع استثناء من الإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة ولما كانت المادة 119 آنفة الذكر صريحة في أن حكم المحكمة المختصة في الطعن في قرارات المدير العام للجمارك نهائي وغير قابل للطعن فيه لذلك فإن حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في هذه الدعوى يكون نهائياً تنحسر عنه ولاية التعقيب المقررة للمحكمة الإدارية العليا استثناء من أحكام المادة 15 من قانون مجلس الدولة وهو ما يتعين معه الحكم بعدم جواز الطعن مع إلزام الحكومة المصروفات.
ومن حيث إن التقرير بنهائية حكم القضاء الإداري لما سلف من اعتبارات يحجب البحث في قبول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أو عدم قبولها لفوات الميعاد لأن هذه المحكمة لا تملك تسليط رقابتها على قضاء أصبح نهائياً للأسباب الصحيحة التي سبق إبداؤها.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن وألزمت الحكومة بالمصروفات.

الطعن 294 لسنة 10 ق جلسة 18 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 124 ص 924

جلسة 18 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد ومحمد بهجت محمود عتيبة المستشارين.

-----------------

(124)

في القضية رقم 294 لسنة 10 القضائية

(أ) تعليم حر - الشروط الواجب توافرها في المدارس الخاصة 

- الشروط الواجب توافرها في المدارس الخاصة طبقاً للقانون رقم 583 لسنة 1955 لا تسري في شأنها المهلة المعطاة لهذه المدارس بموجب المادتين 55 من القانون رقم 160 لسنة 1958 في شأن تنظيم المدارس الخاصة و99 من لائحته التنفيذية - مثال ذلك: شرط سلامة المبنى وصلاحيته - هذه المهلة مقصورة فحسب على الشروط التي استحدثها القانون رقم 160 لسنة 1958.
(ب) تعليم حر - لجنة شئون التعليم الخاص 

- الميعاد الواجب مراعاته عند إخطار أصحاب المدارس المطلوب عرض أمرها على اللجنة - هذا الميعاد المنصوص عليه في المادة 35 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 160 لسنة 1958 في شأن تنظيم المدارس الخاصة هو ميعاد تنظيمي - عدم مراعاة هذا الميعاد لا يترتب عليه بطلان القرار - أساس ذلك.

------------------
1 - إن المدارس الخاصة الموجودة وقت العمل بالقانون رقم 160 لسنة 1958 يجب أن يكون مستوفاة للشروط التي نص عليها القانون رقم 583 لسنة 1955 في شأن تنظيم المدارس الحرة وأن المهلة المعطاة لهذه المدارس بموجب المادتين 55 من القانون و90 من اللائحة التنفيذية للقانون تقررت لاستكمال الأحكام التي استحدثها القانون رقم 160 لسنة 1958، ولما كانت سلامة المبنى وصلاحيته من الشروط التي نص القانون رقم 583 لسنة 1955 على وجوب توافرها في المدارس الخاصة وقد افتقدت مدرسة الرشاد الإسلامية الإعدادية بقليوب هذه الشروط فلا يكون ثمة وجه للقول بأن القانون الأخير رقم 160 لسنة 1958 يخولها استكمال شرط سلامة المبنى خلال ثلاث سنوات من تاريخ صدوره لأن ذلك مقصور فحسب على الشروط التي استحدثها هذا القانون.
2 - إن الميعاد المنصوص عليه في المادة 35 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 160 لسنة 1958 في تنظيم المدارس الخاصة هو ميعاد تنظيمي لا يترتب على عدم مراعاته بطلان القرار إذ أجازت المادة المذكورة دعوة للجنة إلى الانعقاد دون التقيد بالمواعيد المنصوص عليها، كما أن دعوة غير الأعضاء للمثول أمام اللجنة أمر تقديري للجنة باعتبار أن الأصل أن يقدم صاحب الشأن دفاعه إلى اللجنة مكتوباً ومتى كان ذلك وكان المدعي قد أخطر بميعاد الجلسة قبل انعقادها بثلاثة أيام لإبداء دفاعه وأصدرت اللجنة قرارها بعد الاطلاع على الأوراق التي حوت وجهات النظر المختلفة في النزاع لذلك يكون هذا السبب من أسباب الطعن غير قائم على أساس سليم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 895 لسنة 13 القضائية ضد المدعى عليهما أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة المذكورة في 29 من إبريل سنة 1959 وطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 10 من نوفمبر سنة 1958 فيما تضمنه من إغلاق مدرسة الرشاد الإسلامية الإعدادية بقليوب بصفة نهائية واعتباره كأن لم يكن وعديم الأثر بالنسبة له مع إلزام المدعى عليهما بصفتهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال بياناً للدعوى إنه يملك مدرسة الرشاد الإسلامية الإعدادية بقليوب البلد وبتاريخ 12 من نوفمبر سنة 1958 تلقى كتاباً مؤرخاً 11 من نوفمبر سنة 1958 من منطقة بنها التعليمية مذيلاً بتوقيع المدير المساعد يخطره فيه بأن المنطقة قررت تحويل تلاميذ المدرسة إلى مدرسة قليوب الإعدادية الأميرية للبنين ومدرسة الأقباط بقليوب وإغلاق المدرسة بصفة نهائية استناداً إلى أن اللجنة السابق تشكيلها من الوزارة والمنطقة لإعادة معاينة المدرسة قررت أن الترميمات اللازمة للمبنى لم تتم وأن هذا القرار صدر مخالفاً للقانون لما يلي:
أولاً: إغفال اتباع الإجراءات التي نص عليها القانون رقم 583 لسنة 1955 في شأن تنظيم المدارس الحرة إذ نصت المادة 49 منه على أن قرار غلق المدرسة الحرة إدارياً يصدر من لجنة شئون التعليم الحر بناء على اقتراح مدير التربية والتعليم بالمنطقة التعليمية المختصة. وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر باطلاً لصدوره من جهة غير مختصة ودون أن يتبع في شأنه الإجراءات المقررة قانوناً لإصداره.
ثانياً: استندت المنطقة في إصدار القرار إلى محضر معاينة أجرته لجنة مشكلة من سبعة أعضاء من بينهم مهندس وباقي الأعضاء من رجال التعليم مما لا تتوافر فيهم الخبرة في هذه الشئون، وأنه سبق لمهندسي بلدية قليوب أن أجروا معاينة مبنى المدرسة وأقروا صلاحيته وما كان للمنطقة أن تصدر قرارها بغلق المدرسة نهائياً قبل الرجوع إلى الهيئة المختصة فنياً بذلك وهي بلدية قليوب.
ثالثاً: إن منطقة التعليم وافقت على تسليم الدور الأرضي من المبنى وإشغال وإعداد الدور العلوي لاستقبال التلاميذ في بدء العام الدراسي 1958/ 1959 إلا أنها نقضت ذلك وأصدرت القرار المطعون فيه بالغلق النهائي.
رابعاً: إن المدرسة المشار إليها تؤدي رسالتها في خدمة التعليم منذ سنة 1931 وهي مدرسة حرة مجانية ظلت متعاونة مع الوزارة ولم يكن هناك من مبرر قانوني لصدور قرار الغلق الذي صدر بالمخالفة لأحكام القانون ومشوباً بإساءة استعمال السلطة.
وقرر محامي الحكومة بجلسة 16 من يناير سنة 1960 أن قرار غلق المدرسة لم يصدر بعد وأنه ما زال معروضاً على لجنة شئون التعليم الحر ثم قرر بجلسة 7 من نوفمبر سنة 1960 أن قرار الغلق صادر من لجنة شئون التعليم الخاص في أول أكتوبر 1959 وذلك طبقاً لأحكام القانون.
وعقب المدعي على ذلك بمذكرة ورد بها أن القرار المطعون فيه باطل لما يلي:
أولاً: مخالفة القرار لنص المادة 55 من القانون رقم 160 لسنة 1958، ذلك أن هذا النص يقضي بأن المدارس الموجودة وقت العمل بهذا القانون والتي سبق اعتمادها يعتبر مرخصاً لها في مزاولة التعليم بصفة مؤقتة وعليها أن تستكمل خلال مدة يحددها وزير التربية والتعليم بقرار منه جميع الشروط التي تتطلبها أحكامه، وقد حدد وزير التربية والتعليم في المادة 90 من اللائحة التنفيذية للقانون المدة التي تستكمل فيها المدارس الخاصة الشروط التي يتطلبها القانون بثلاث سنوات. وأنه طبقاً لذلك فإنه لو افترض جدلاً أن المدرسة لم تكن مستوفية الشروط القانونية فإنه لا يجوز للجهة الإدارية إغلاقها بل عليها أن تنتظر لحين انقضاء مدة الثلاث سنوات المنصوص عليها في اللائحة.
ثانياً: تقضي المادة 49 من القانون رقم 160 لسنة 1958 بأن للجنة شئون التعليم الخاص بقرار منها غلق المدرسة إدارياً ولا يصدر قرار الغلق في هذه الحالة إلا بعد أن تخطر المنطقة التعليمية صاحب المدرسة بخطاب موصى عليه بوجوب تدارك هذه المخالفة في ميعاد لا يجاوز تسعين يوماً فإذا لم يقم بذلك أنذرته بالغلق إذا لم يتم تدارك المخالفة خلال تسعين يوماً من تاريخ الإنذار، وقد صدر القرار المطعون فيه على خلاف حكم هذا النص إذ لم تراع في شأنه الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها كما أنه لم يصدر من لجنة شئون التعليم الخاص وإنما صدر من المنطقة التعليمية ببنها.
ثالثاً: الإخلال بحق المدعي في الدفاع عن مركزه القانوني أمام لجنة التعليم الخاص، ذلك أن المادة 35 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 160 لسنة 1958 تنص على أنه إذا حدد رئيس اللجنة تاريخ انعقادها يخطر أمين السر أعضاءها بهذا التاريخ قبل موعد الانعقاد بأسبوع على الأقل، وتخطر المنطقة كذلك أصحاب المدارس المطلوب عرض أمرها على اللجنة بصور من المخالفات قبل انعقادها بأسبوع على الأقل لموافاة اللجنة بدفاعهم بشأن المخالفات كتابة قبل موعد الانعقاد بيومين على الأقل ويجوز في الأحوال العاجلة دعوة اللجنة للانعقاد دون التقيد بالمواعيد السابقة، وأن الثابت من الأوراق أن منطقة بنها التعليمية أخطرته بموعد الجلسة المحدد له يوم أول أكتوبر سنة 1959 بكتابها المؤرخ 27 من سبتمبر سنة 1959 وقد جمع المدعي مستنداته وأراد المثول أمام لجنة شئون التعليم الخاص للدفاع عن مركزه القانوني ولكنه منع عن الدفاع وأصدرت اللجنة قرارها دون أن يسمع دفاعه.
رابعاً: عدم سلامة الأسباب التي استند إليها القرار المطعون فيه إذ بالأوراق تقارير من الفنيين تدحض ما ادعته الإدارة في شأن سلامة مبنى المدرسة وإمكان استئناف الدراسة فيها.
خامساً: مخالفة قرار الإغلاق لنص المادة 26 من القانون رقم 160 لسنة 1958 التي تنص على أن تتولى أعمال الرقابة والتفتيش وفقاً لأحكام هذا القانون وإثبات المخالفات التي تقع بالمخالفة لأحكامه أو لأحكام القرارات الصادرة تنفيذاً له موظفو وزارة التربية والتعليم الذين تنتدبهم الوزارة لهذا الغرض، وأن الثابت من الأوراق أن جميع اللجان التي قامت بمعاينة مبنى المدرسة موضوع الدعوى لم تكن مشكلة عن طريق الوزارة وإنما من أشخاص انتدبتهم منطقة بنها التعليمية. ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد استند إلى وسيلة باطلة.
وانتهى المدعي في مذكرته إلى طلب الحكم:
1 - بإلغاء القرار الصادر بإغلاق مدرسة الرشاد الإسلامية الإعدادية بقليوب بصفة نهائية واعتباره كأن لم يكن وعديم الأثر مع اعتبار المدرسة مرخصاً لها حتى الآن في مزاولة التعليم طبقاً للقانون مع جميع ما يترتب على ذلك من آثار.
2 - إلزام المدعى عليهما بصفتيهما بأن يدفعا للمدعي متضامنين تعويضاً قدره 20000 جنيه (عشرون ألفاً من الجنيهات).
مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ورد المدعى عليهما على تعقيب المدعي بمذكرة دفعا فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة استناداً إلى أن المحافظ هو الذي يمثل منطقة بنها التعليمية وفقاً لأحكام القانون رقم 124 لسنة 1960 كما دفعا بعدم قبول الدعوى لأن القرار المطعون فيه ليس قراراً إدارياً نهائياً إذ هو إجراء من سلسلة الإجراءات التي اتبعتها جهة الإدارة والتي انتهت بصدور قرار لجنة شئون التعليم الخاص بغلق المدرسة لذلك فلا يجوز المطالبة بإلغائه، كما دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ذلك أن الدعوى رفعت بعريضة أودعت في 29 من إبريل سنة 1959 بالطعن في القرار الصادر في 11 من نوفمبر سنة 1958 واعترف المدعي في صحيفة الدعوى أنه علم به في 12 من نوفمبر سنة 1958 فإذا كان صحيحاً أن القرار المطعون فيه قرار إداري نهائي فقد كان من المتعين على المدعي أن يطعن فيه خلال مدة لا تتجاوز ستين يوماً إلا أنه لم يرفع الدعوى في الميعاد ولذلك يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى، ثم تناول المدعى عليهما في مذكرتهما الرد على ما أثاره المدعي في الموضوع فذكرا بالنسبة لمخالفة القرار لنص المادة 55 من القانون رقم 160 لسنة 1958 فإن المستفاد من نصوص القانون المذكور ولائحته التنفيذية أن المدارس الخاصة الموجودة وقت العمل بالقانون رقم 160 لسنة 1958 يجب أن تكون مستوفاة للشروط التي نص عليها القانون رقم 583 لسنة 1955 حتى تعتبر مرخصة مؤقتاً وهو أمر لا يتوفر في مدرسة المدعي، وأن الإدارة راعت قبل إصدار قرار الغلق المواعيد المنصوص عليها في المادة 49 من القانون رقم 160 لسنة 1958 فأخطرته بوجوب تدارك المخالفات وأنذرته بالغلق في المواعيد المنصوص عليها في تلك المادة وأن قرار الغلق صدر من لجنة شئون التعليم الخاص المختصة بإصداره، وأنه بالنسبة لما أثاره المدعي من الادعاء بالإخلال بحقه في الدفاع أمام لجنة شئون التعليم الخاص، فإن المادة 35 من اللائحة التنفيذية للقانون تجيز في الأحوال العاجلة دعوة اللجنة للانعقاد دون التقيد بالمواعيد لأن المادة 36 من اللائحة تنص على أنه لا يجوز لغير أعضاء اللجنة حضور الجلسات إلا بناء على طلب اللجنة، ومن ثم يكون الأمر متروكاً لرئيس اللجنة في تحديد أوقات انعقادها وأن الأصل هو عدم حضور غير أعضاء اللجنة إلا إذا رأت اللجنة غير ذلك، وأنه بالنسبة لسلامة الأسباب التي استند إليها القرار المطعون فيه فإن الثابت من الأوراق أن مبنى المدرسة لا يصلح بسبب قدمه وضيق حجراته وتلاصقها، وبالنسبة لقرار الغلق لنص المادة 26 من القانون رقم 26 لسنة 1958، فإن المادة 31 من اللائحة التنفيذية فصلت من هم موظفو وزارة التربية والتعليم فقالت "يتولى أعمال الرقابة والتفتيش وإثبات مخالفات القانون رقم 160 لسنة 1958 والقرارات الصادرة بتنفيذه مدير التربية والتعليم بالمناطق ومساعدوه والمفتشون الفنيون والإداريون بالمناطق، وأنه بالنسبة لطلب التعويض فإن القرار الصادر بغلق المدرسة له ما يبرره من الأوراق وجاء مطابقاً للقانون خالياً من عيب إساءة استعمال السلطة وبذلك ينتفي عنصر الخطأ ويكون التعويض غير قائم على أساس متعين الرفض وانتهى المدعى عليهما إلى طلب الحكم:
أولاً: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى لأن القرار المطعون فيه غير نهائي.
ثالثاً: بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد القانوني.
رابعاً: رفض الدعوى بشقيها إلغاء وتعويضاً. مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً رأت فيه الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري قضت بجلسة 26 من نوفمبر سنة 1963 برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أنه طالما أن الحاضر عن الحكومة قد أبدى دفاعاً موضوعياً في الدعوى فإن ذلك يعد بمثابة تسليم منه بأن شكل الدعوى أصبح صحيحاً، وأن المدعي يهدف بدعواه إلى إلغاء القرار الصادر من لجنة شئون التعليم الخاص في أول أكتوبر سنة 1959 بإغلاق المدرسة وأنه لا جدال في أن هذا القرار قرار إداري نهائي وأنه وإن كان المدعي قد أقام دعواه في 29 من إبريل سنة 1959 قبل صدور القرار المطعون فيه وبمجرد أن تلقى كتاب المنطقة المؤرخ في 11 من نوفمبر سنة 1958 الذي أخطرته فيه بأنها قررت إغلاق المدرسة فإن القرار النهائي وقد صدر في أول أكتوبر سنة 1959 أثناء نظر الدعوى فإن الدعوى تعتبر مقبولة من تاريخ صدور هذا القرار وبذلك تكون الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية، وأنه بالنسبة للموضوع فإنه بمراجعة ملف المدرسة يبين أنه ذاخر بالمخالفات الصحية والإدارية والتربوية وأن مبنى المدرسة لا يصلح لأنه متصدع ومهدد بالانهيار مما يخشى معه على سلامة التلاميذ الأمر الذي اضطرت معه إدارة المدرسة إلى تحويل التلاميذ إلى مدارس أخرى وأنه بالرغم من أن جهة الإدارة قد أخطرت المدعي في تواريخ مختلفة وعلى الأخص في 13 من نوفمبر سنة 1956 و21 من يناير سنة 1958 و2 من أغسطس سنة 1958 بهذه المخالفات وبضرورة الإسراع في تداركها وإلا اضطرت إلى غلق المدرسة إدارياً إلا أن المدعي لم يتخذ من جانبه خطوات جدية وإيجابية لتلافي هذه المخالفات إلى أن اضطرت جهة الإدارة ممثلة في لجنة شئون التعليم الخاص إلى إصدار قرارها بغلق المدرسة في أول أكتوبر سنة 1959 إعمالاً لسلطتها التقديرية، وأنه فيما يتعلق بالمواعيد التي نصت عليها المادة 49 من القانون رقم 160 لسنة 1958 فإن الثابت أن جهة الإدارة التزمت بها حيث أنذرت صاحب المدرسة مرتين إحداهما في 21 من يناير سنة 1958 والأخرى في 2 من أغسطس سنة 1958 ثم صدر قرار الغلق في أول أكتوبر سنة 1959 وبذلك تكون الإدارة قد راعت ميعاد التسعين يوماً الأولى والتسعين يوماً التالية، وأنه لا اعتداد بما أثاره المدعي من أن جميع اللجان التي قامت بمعاينة المدرسة لم تكن مشكلة عن طريق الوزارة وإنما من أشخاص ندبتهم منطقة بنها التعليمية بالمخالفة للمادة 26 من القانون رقم 160 لسنة 1958 لأن المدعي قد اعترف في صحيفة دعواه أن لجنة المعاينة كانت مشكلة من الوزارة والمنطقة معاً وقد ندبتهم الوزارة لإعادة معاينة المبنى طبقاً للمادة 26 من القانون، وأنه لا وجه لما يثيره المدعي من أنه لم يحضر أمام لجنة شئون التعليم الخاص لإبداء دفاعه لأن الأصل هو عدم حضور غير أعضاء اللجنة إلا إذا رأت اللجنة غير ذلك، وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر سليماً مطابقاً للقانون ويكون طلب الإلغاء واجب الرفض، وأنه لما كان مؤدى ذلك أنه ليس هناك ثمة خطأ يمكن نسبته إلى الإدارة فإن طلب التعويض يكون منهار الأساس وتكون الدعوى في شقيها تفتقر إلى أساس سليم من القانون مما يتعين الحكم برفضها في شقيها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف لقانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب الآتية:
1 - إن قرار الإغلاق صدر من غير مختص بإصداره ذلك أن الإغلاق الإداري بالتطبيق لنص المادة 54/ ج من القانون 160 لسنة 1958 مخول للجنة شئون التعليم الخاص وحدها بناء على اقتراح مدير التربية والتعليم ومشروط بأن يسبقه تنبيه إلى المخالفات أولاً ثم انتظار مدة 90 يوماً أخرى فإذا لم يتدارك صاحب المدرسة أسباب المخالفة أصدرت اللجنة قرارها بإغلاق المدرسة بالرغم من قيام هذا النص فإن منطقة بنها التعليمة أصدرت قراراً بإغلاق المدرسة وهو القرار الذي أبلغ إلى المدعي بكتاب المدير المساعد للشئون المالية والإدارية المؤرخ 11 من نوفمبر سنة 1958 ولما أدركت خطأها تقدمت إلى لجنة شئون التعليم الخاص بطلب إغلاق المدرسة لستر الخطأ الذي ارتكب، وأن الحكم أجرى حساب المواعيد المنصوص عليها في المادة 49 من القانون رقم 160 لسنة 1958 على أساس أن قرار الإغلاق صدر في أول أكتوبر سنة 1959 وهو خطأ في تطبيق القانون إذ من المتعين حساب المواعيد على اعتبار أن الإغلاق تم بقرار 11 من نوفمبر سنة 1958.
2 - إن مقتضى تطبيق المادة 55 من القانون رقم 160 لسنة 1958 والمادة 90 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون تخول صاحب المدرسة الحق في استكمال أوجه النقص في المدرسة التي سبق اعتمادها خلال ثلاث سنوات من تاريخ صدوره ولكن منطقة التعليم لم تطبق حكم المادتين سالفتى الذكر على مدرسة المدعي رغم أنها مدرسة قديمة ومعتمدة قبل صدور القانون رقم 160 لسنة 1958. ولم يتعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع.
3 - تنص المادة 3 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 160 لسنة 1958 على أن تخطر المنطقة وأصحاب المدارس المطلوب عرض أمرها على اللجنة بصورة من المخالفات قبل انعقادها بأسبوع على الأقل لموافاة اللجنة بدفاعهم بشأن المخالفات كتابة قبل موعد الانعقاد بيومين على الأقل وأن المدعي لم يبلغ بتاريخ الجلسة إلا قبل موعدها بثلاثة أيام وكان من المتعين طبقاً لنص المادة 35 من اللائحة التنفيذية آنفة الذكر أن يوافي اللجنة بدفاعه قبل موعد الجلسة بيومين فكان عليه أن يعد هذا الدفاع في يوم واحد.
4 - تضمن الإخطار الذي بعثت به المنطقة إلى الطاعن بياناً بالأسباب التي استندت إليها لإغلاق المدرسة وهي عدم سلامة المبنى وعدم صلاحية الأثاث ولم يسبق إخطاره لتدارك النقص في الأثاث ومن ثم فما كان يجوز الاستناد إلى نقص الأثاث لإغلاق المدرسة.
5 - إنه سبق أن كلف مهندساً معمارياً وعضواً بنقابة المهن الهندسية بإجراء الترميمات والإصلاحات التي طلبتها المنطقة وأن هندسة بلدية قليوب سبق أن قامت بمعاينة مبنى المدرسة بمناسبة تقديم مالكه إلى المحاكمة الجنائية لعدم إجرائه الترميمات اللازمة لصيانة المبنى وقد ظهر لهندسة البلدية أن المبنى يفي بالغرض وأنها أخطرت منطقة التعليم بذلك بكتابها المؤرخ في 11 من أكتوبر سنة 1958.
6 - إن القرار المطعون فيه وليد خلاف قام بينه وبين مفتش اللغة العربية ومهندس المنطقة وبذلك يكون القرار قد شابه عيب سوء استعمال السلطة.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً بالرأي القانوني مسبباً رأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض إلغاء القرار الصادر من مدير منطقة بنها التعليمية بغلق مدرسة الطاعن وبإلغاء هذا القرار وإلزام الحكومة مصروفات هذا الطلب وإلزام الطاعن المصروفات المناسبة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن تقريراً سرياً عن حالة مدرسة الرشاد الإسلامية الإعدادية بقليوب عن عام 1955/ 1956 قدم إلى منطقة بنها التعليمية تضمن أن مباني المدرسة غير صالحة بحالتها الراهنة بسبب قدمها وخشية سقوطها وضيق حجراتها وتلاصقها وقلة مرافقها وتداعي سورها وعدم وجود حجرات خاصة للأغراض التربوية كحجرة للمكتبة وحجرات للمدرسين وبناء على هذا التقرير أخطرت منطقة التعليم ناظر المدرسة المذكورة بكتابها المؤرخ 13 من نوفمبر سنة 1956 لإتمام الإصلاحات اللازمة على وجه السرعة وفي موعد غايته 4 من ديسمبر سنة 1956، وبعد انتهاء هذه المهلة قامت لجنة بإجراء المعاينة فثبت أن صاحب المدرسة لم يقم بالإصلاحات المطلوبة، وبتاريخ 3 من فبراير سنة 1957 قامت لجنة بمعاينة المدرسة وضمنت تقريرها أن المباني لا تزال على حالتها ومعظم الحجرات ضيقة ومتلاصقة وحجرة المكتبة وحجرة الرسم وحجرة الأشغال وحجرة المدرسين جميعها غير صالحة وأخطر ناظر المدرسة بما أسفرت عنه المعاينة كما أخطر بأن منطقة التعليم رأت وقف صرف الإعانة المقررة حتى يتم استكمال الإصلاحات المطلوبة، وفي 31 من مارس سنة 1957 أجريت معاينة أخرى أظهرت أن فصول المدرسة ضيقة وقذرة وأن زجاج حجرات الدراسة مكسور ومقاعد التلاميذ قذرة وحجرة الرسم غير مناسبة وأن المعمل عبارة عن مكان رديء به تخوت يعلوها التراب ويبدو أن معمل صوري ودورة المياه قذرة وغير كافية، وفي 12 من أكتوبر سنة 1957 طلبت منطقة بنها التعليمية إلى ناظر المدرسة التنبيه على صاحب المدرسة بضرورة عمل الإصلاحات المطلوبة لأن المدرسة بحالتها الراهنة غير صالحة وأن صرف إعانة المدرسة الموقوف صرفها رهن بإتمام هذه الإصلاحات، وفي 8 من نوفمبر سنة 1958 قامت لجنة مشكلة من الوزارة ومنطقة التعليم بمعاينة الإصلاحات فاستبان لها أن الأعمال التي تمت لا تعدو أن تكون أعمالاً صورية وأن الترميمات الإنشائية اللازمة للمبنى لم تتم بصورة كاملة وأن المبنى بحالته الراهنة غير صالح لاستئناف الدراسة به ويخشى من استعماله وقد أخطرت منطقة بنها التعليمية صاحب المدرسة بكتابها المؤرخ 10 من نوفمبر سنة 1958 نتيجة هذه المعاينة وأنها قررت لذلك تحويل تلاميذ المدرسة إلى مدرسة قليوب الإعدادية الأميرية للبنين ومدرسة الأقباط بقليوب وإغلاق المدرسة بصفة نهائية، وقد رأت وزارة التربية والتعليم بناء على شكاوى مقدمة من صاحب المدرسة إعادة المعاينة وعهدت بذلك إلى لجنة مشكلة من رئيس القسم بالمكتب الفني لشئون التعليم الخاص ممثلاً للوزارة ومفتش بالتعليم الإعدادي من المنطقة ومهندس مباني الوزارة ومفتش الصحة المدرسية بمنطقة بنها التعليمية فأجرت اللجنة معاينتها للمدرسة في 27 من إبريل سنة 1959 وقدمت تقريراً أوردت به أن الضوء والتهوية ضعيفان في بعض الفصول مما يجعلها غير صالحة للدراسة بوضعها الحالي وأن المبنى من الناحية الهندسية غير صالح ويخشى منه على سلامة التلاميذ. وانتهت اللجنة إلى أن مبنى المدرسة ومرافقها وأثاثها وحجراتها الإضافية لا تؤهلها لأن تكون مدرسة إعدادية تحقق الأغراض التربوية وأنه لا يؤمن على سلامة التلاميذ فيها، كما ذكرت اللجنة في تقريرها أن منطقة التعليم سبق أن أنذرت صاحب المدرسة مرتين الأولى في 21 من يناير سنة 1958 والثانية في 2 من أغسطس سنة 1958، وأن منطقة التعليم أعطته من الفرص أكثر مما يجب، وقد عرض أمر إغلاق المدرسة على لجنة شئون التعليم الخاص بالوزارة بجلستها المنعقدة في أول أكتوبر سنة 1959 وذلك بناء على طلب منطقة بنها التعليمية فوافقت على إغلاق المدرسة. وورد بمحضر اجتماع تلك اللجنة أن اللجنة اطلعت على تقرير لجنة إعادة المعاينة المشكلة من الوزارة والمنطقة وأن السيد مراقب المباني بالوزارة وعضو اللجنة لاحظ أنه ما كان يجب على المنطقة أن تكلف صاحب المدرسة بالإصلاح ما دام أنه غير مجد.
ومن حيث إن المادة 3 من القانون رقم 160 لسنة 1958 في شأن تنظيم المدارس الخاصة للجمهورية العربية المتحدة تنص على أنه يجب أن تتوافر في المدرسة الخاصة الشروط الآتية:
1 -................
2 - أن يكون مبنى المدرسة سليماً ومستوفياً الشروط الصحية والمواصفات الأخرى التي تعين بقرار من وزير التربية ومجهزاً بمعدات إطفاء الحريق طبقاً للنظام الموضوع للمدارس الحكومية.
3 - أن تكون المدرسة مستوفاة الأثاث والأدوات والوسائل التعليمية اللازمة لحسن سير الدراسة والتي تعين بقرار من وزير التربية والتعليم وتنص المادة 29 من القانون على أن تنشأ لجنة بوزارة التربية والتعليم تسمى لجنة شئون التعليم الخاص ويصدر بتشكيلها ونظامها قرار من وزير التربية والتعليم، كما تنص المادة 30 من القانون بأن تختص لجنة شئون التعليم الخاص بما يأتي:
1 -..................
2 -..................
3 - الاستيلاء على المدارس أو غلقها في الحالات التي يوجب القانون عرضها عليها.
وتنص المادة 49 من القانون على أن لمدير التربية والتعليم بالمنطقة المختص إذا خالفت المدرسة الخاصة المجانية المعانة أو خالف صاحبها أي حكم من أحكام القانون أو القرارات الوزارية الصادرة تنفيذاً له أن تتخذ أياً من الإجراءات الآتية:
1 -.................
2 -.................
3 -.................
4 - وللجنة شئون التعليم الخاص اتخاذ أي من هذه الإجراءات كما يجوز بقرار منها بناء على اقتراح مدير التربية والتعليم بالمنطقة المختصة اتخاذ أي من الإجراءات الآتية:
( أ )..................
(ب)..................
(د)...................
(جـ).................
(د) غلقها إدارياً ولا يصدر قرار الغلق في هذه الحالة إلا بعد أن تخطر المنطقة التعليمية صاحب المدرسة أو نائبه بخطاب موصى عليه بوجوب تدارك هذه المخالفة في ميعاد لا يتجاوز تسعين يوماً فإذا لم يقم بذلك أنذرته بالغلق إذا لم يتم تدارك المخالفة خلال تسعين يوماً من تاريخ الإنذار.
ومفاد ذلك أن القانون رقم 160 لسنة 1958 آنف الذكر نص على وجوب توافر شروط في المدارس الخاصة حددها ورتب جزاء في حالة مخالفة أحكامه أو القرارات الوزارية الصادرة تنفيذاً له ومن بين هذه الجزاءات الغلق الإداري الذي ناطه القانون بلجنة شئون التعليم الخاص بناء على اقتراح مدير التربية والتعليم بالمنطقة المختصة وذلك بعد الإخطار واستيفاء المواعيد المنصوص عليها.
ومن حيث إن المعاينات التي أجرتها لمبنى المدرسة لجان مختلفة تحوي عناصر فنية متخصصة أظهرت جميعها أن مبنى المدرسة كان غير سليم مما يخشى منه على سلامة التلاميذ وأنه غير مستوف للشروط الصحية وأدواتها لا تتوافر فيها الشروط اللازمة لحسن سير الدراسة وهي شروط نص القانون رقم 160 لسنة 1958 في المادة الثالثة منه على وجوب توافرها في المدرسة الخاصة وقد رأت منطقة بنها التعليمية أن المخالفات المسندة إلى صاحب المدرسة وهي تتعلق بسلامة التلاميذ وحسن سير الدراسة تستأهل إغلاق المدرسة بالتطبيق لحكم المادة 49 من القانون سالف الذكر فعرضت الأمر على لجنة شئون التعليم الخاص المختصة بإصدار قرار الغلق الإداري للنظر في إغلاقها وكان صاحب المدرسة أخطر بوجوب تدارك المخالفة وأنذرته بالغلق وانقضت المواعيد المنصوص عليها في الفقرة (د) من المادة 49 من القانون رقم 160 لسنة 1958 دون أن يتدارك صاحب المدرسة المخالفة فأصدرت اللجنة المختصة قرارها في أول أكتوبر سنة 1959 بغلق المدرسة، لذلك فإن هذا القرار يكون قد قام على سبب يبرره بعد استيفاء الإجراءات وانقضاء المواعيد المنصوص عليها في القانون، وأما عيب إساءة استعمال السلطة الذي قال الطاعن أنه شاب القرار فإنه لا يوجد ثمة دليل في الأوراق على قيامه ويدحضه أن نتيجة المعاينات العديدة التي أجرتها لجان متخصصة محايدة قد تواترت على أن مبنى المدرسة غير سليم ولا تتوافر فيه شروط الصلاحية، ومن ثم يكون السبب الأول والرابع والخامس والسادس من أسباب الطعن غير قائمة على أساس سليم.
ومن حيث إنه بالنسبة للسبب الثاني من أسباب الطعن وحاصله أن المادتين 55 من القانون رقم 160 لسنة 1958 و55 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور تخولان صاحب المدرسة استكمال أوجه النقص في المدرسة الخاصة خلال ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون، فإن ذلك مردود بأن المادة 55 من القانون المذكور تنص على أن المدارس الخاصة الموجودة وقت العمل بهذا القانون والتي سبق اعتمادها تعتبر مرخصاً لها في مزاولة التعليم بصفة مؤقتة وعليها أن تستكمل خلال مدة يحددها وزير التربية والتعليم بقرار منه جميع الشروط التي تتطلبها أحكامه وإلا اعتبرت مخالفة لأحكامه، وتنص المادة 90 من اللائحة التنفيذية للقانون الصادرة بقرار وزير التربية والتعليم رقم 20 لسنة 1959 على أن المدارس الخاصة الموجودة وقت العمل بالقانون رقم 160 لسنة 1958 والتي سبق اعتمادها طبقاً لأحكام القانون رقم 583 لسنة 1955 بشأن تنظيم المدارس الحرة والمرسوم التشريعي رقم 175 لسنة 1952 يعتبر مرخصاً لها بصفة مؤقتة في مزاولة التعليم وعليها أن تستكمل جميع الشروط التي تتطلبها أحكامه في خلال ثلاث سنوات من تاريخ صدوره، ومفاد ذلك أن المدارس الخاصة الموجودة وقت العمل بالقانون رقم 160 لسنة 1958 يجب أن تكون مستوفاة للشروط التي نص عليها القانون رقم 583 لسنة 1955 في شأن تنظيم المدارس الحرة وأن المهلة المعطاة لهذه المدارس بموجب المادتين 55 من القانون و90 من اللائحة التنفيذية للقانون تقررت لاستكمال الأحكام التي استحدثها القانون رقم 160 لسنة 1958، ولما كانت سلامة المبنى وصلاحيته من الشروط التي نص القانون رقم 583 لسنة 1955 على وجوب توافرها في المدارس الخاصة وقد افتقدت مدرسة الرشاد الإسلامية الإعدادية بقليوب هذه الشروط فلا يكون ثمة وجه للقول بأن القانون الأخير رقم 160 لسنة 1958 يخولها استكمال شروط سلامة المبنى خلال ثلاث سنوات من تاريخ صدوره لأن ذلك مقصور فحسب على الشروط التي استحدثها هذا القانون. ومن ثم يكون هذا السبب من أسباب الطعن غير سديد.
ومن حيث إنه بالنسبة للسبب الثالث من أسباب الطعن وهي الإخلال بحق المدعي في الدفاع أمام لجنة شئون التعليم الخاص - فمردود بأن المادة 35 من اللائحة التنفيذية للقانون تنص على أنه إذا حدد رئيس لجنة التعليم الخاص تاريخ انعقادها يخطر أمين السر أعضاءها بهذا التاريخ قبل موعد الانعقاد بأسبوع على الأقل وتخطر المنطقة كذلك أصحاب المدارس المطلوب عرض أمرها على اللجنة بصورة من المخالفات قبل انعقادها بأسبوع على الأقل لموافاة اللجنة بدفاعهم بشأن المخالفات كتابة قبل موعد الانعقاد بيومين على الأقل ويجوز في الأحوال العاجلة دعوة اللجنة للانعقاد ودون التقيد بالمواعيد السابقة، كما تنص المادة 36 من اللائحة المذكورة على أنه لا يجوز لغير أعضاء اللجنة حضور الجلسات إلا بناء على طلب اللجنة ولأمر يتعلق بالموضوع المعروض عليها، وواضح من سياق النصين آنفى الذكر أن الميعاد المنصوص عليه في المادة 35 من اللائحة التنفيذية وهو ميعاد تنظيمي لا يترتب على عدم مراعاته بطلان القرار إذ أجازت المادة المذكورة دعوة اللجنة إلى الانعقاد دون التقيد بالمواعيد المنصوص عليها، كما أن دعوة غير الأعضاء للمثول أمام اللجنة أمر تقديري للجنة باعتبار أن الأصل أن يقدم صاحب الشأن دفاعه إلى اللجنة مكتوباً، ومتى كان ذلك وكان المدعي قد أخطر بميعاد الجلسة قبل انعقادها بثلاثة أيام لإبداء دفاعه وأصدرت اللجنة قرارها بعد الاطلاع على الأوراق التي حوت وجهات النظر المختلفة في النزاع لذلك يكون هذا السبب من أسباب الطعن غير قائم على أساس سليم.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن في القرار الصادر من لجنة شئون التعليم الخاص في أول أكتوبر سنة 1959 وهو القرار الذي هدف الطاعن إلى إلغائه غير قائم على سند من القانون.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب التعويض، فإن قرار أول أكتوبر سنة 1959 وقد صدر مطابقاً للقانون فإنه لا يكون ثمة خطأ من جانب الإدارة يستوجب الحكم عليها بالتعويض، وأنه وإن كان الثابت أن منطقة بنها التعليمية قد أصدرت قراراً في 10 من نوفمبر سنة 1958 بإغلاق المدرسة دون عرضه على لجنة شئون التعليم الخاص وبذلك يكون قد شابه عيب عدم الاختصاص إلا أن المبررات التي اقتضت وسوغت إصداره مردها إلى اعتبارات الصالح العام على ما سلف البيان وقد تداركت الإدارة الأمر فاستوفت الإجراءات التي نص عليها القانون للغلق وعرضت الأمر على لجنة شئون التعليم الخاص المختصة التي استجابت لطلب الغلق لذلك فلا يكون هناك ضرر ظاهر لحق بالطاعن يستوجب التعويض. وهذا يقتضي رفض الطعن مع إلزام الحكومة بنصف المصروفات على أساس أنه ترتب على صدور قرار 10 من نوفمبر سنة 1958 من منطقة بنها التعليمية بغلق المدرسة مبادرة المدعي إلى إقامة الدعوى بالطعن فيه قبل استيفاء الإجراءات وصدور قرار الغلق من لجنة شئون التعليم الخاص المختصة وقد كانت ظواهر الأمور توحي بأن المدعي كان على حق عند إقامة دعواه بالطعن في القرار الصادر في 10 من نوفمبر سنة 1958 لما اعتور القرار من عيب شكلي بسبب صدوره من غير مختص.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الحكومة بنصف المصروفات.

الطعن 580 لسنة 9 ق جلسة 12 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 123 ص 918

جلسة 12 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي ومحمد فتح الله بركات ومحمد فهمي طاهر وإبراهيم الشربيني المستشارين.

----------------

(123)

القضية رقم 580 لسنة 9 القضائية

(أ) موظف "ضم مدة الخدمة السابقة". 

ضم مدة خدمة سابقة على قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس سنة 1951 و15 من أكتوبر سنة 1950. سريان أحكامهما في مجال زمني لا يتعديانه إلى ما بعد العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951.
(ب) موظف "ضم مدة خدمة سابقة". 

القانون رقم 4 لسنة 1964 - نصه على سريان قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 على المعينين بعد 1/ 7/ 1952 - مناطه أن يكون التعيين قد تم قبل العمل بأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958.
(جـ) موظف "ضم مدد خدمة سابقة". 

قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 (المادة الثانية - البند الأول فقرة "ب"). شرط تعادل الدرجة - مناطه أن يكون التعادل متحققاً بين المرتب السابق الذي كان يتقاضاه الموظف فعلاً وأول مربوط الدرجة التي أعيد تعيينه فيها بالنظر إلى القواعد المعمول بها عند حصول إعادة التعيين - مثال - لا اعتداد بأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 15/ 10/ 1950 باعتبار مدة الخدمة التي قضيت في وظائف الدرجة الثانية فما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة إذ أن هذا القرار قد سقط في مجال التطبيق القانوني لتعارض أحكامه مع أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 وجدول المرتبات المرافق له مما لا سبيل إلى أعمال القياس الذي أورده.

-----------------
1 - إن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 تجرى أحكامهما في مجال زمني محدد لا يتعديانه إلى ما بعد العمل بقانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 الذي أعاد تنظيم قواعد ضم مدد الخدمة السابقة في المادتين 23 و24 منه.
2 - إن أحكام القانون رقم 4 لسنة 1964 وإن استحدث قواعد جديدة مؤداها تطبيق أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 على التعيين الحاصل بعد أول يونيو سنة 1952 إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا التعيين قد تم قبل العمل بأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 في 3 من مارس سنة 1958.
3 - لقد استلزمت المادة الثانية (البند الأول فقرة "ب") من القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 شرط تعادل الدرجة والعبرة في التعادل في الدرجة على نحو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - هي أن يكون هذا التعادل متحققاً بين المرتب السابق الذي كان يتقاضاه الموظف فعلاً، وأول مربوط الدرجة التي أعيد تعيينه فيها بالنظر إلى القواعد المعمول بها عند حصول إعادة التعيين.
ومن ثم فلا سبيل إلى أعمال القياس الذي نصت عليه الأحكام السابقة، في ظل قواعد وأحكام مستحدثة، تغاير تلك التي كانت تقررها تلك الأحكام، ومن ثم فلا اعتداد بما يثار في هذا الخصوص من أنه سبق لمجلس الوزراء أن قضى بقراره الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 باعتبار مدة الخدمة التي قضيت في وظائف الدرجة الثانية فما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة، لا اعتداد بذلك لأن هذا القرار قد سقط في مجال التطبيق القانوني لتعارض أحكامه مع أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 وجدول المرتبات المرافق له مما لا سبيل معه إلى أعمال القياس الذي أورده قرار مجلس الوزراء سالف الذكر في ظل قواعد وأحكام مستحدثة تغاير تلك التي كانت سارية وقت صدوره.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من أوراق الطعن - تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 259 لسنة 9 القضائية ضد وزارة التربية والتعليم بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم، والشئون الاجتماعية، والإرشاد القومي في 9 من يناير سنة 1962، بعد أن صدر قرار لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة في 18 من ديسمبر سنة 1961 بقبول طلب الإعفاء من الرسوم القضائية المقدم منه في 28 من أكتوبر سنة 1961 والمقيد بجدول اللجنة برقم 76 لسنة 9 القضائية، وطلب المدعي الحكم "بتسوية حالته بضم مدة خدمته السابقة وإرجاع أقدميته في الدرجة التاسعة إلى أول يوليو سنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من الآثار، وإلزام الوزارة المدعى عليها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة".
وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بالخدمة في 31 من أكتوبر سنة 1945 في الدرجة الرابعة خارج الهيئة، وحصل على الشهادة الابتدائية في سنة 1953، ثم عين في الدرجة التاسعة الفنية في 3 من سبتمبر سنة 1959، ولما كان القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 يقضي بضم مدد العمل السابقة في الحكومة متى قضيت في درجة معادلة للدرجة التي يعاد تعيين الموظف فيها، وكان قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 يقضي باعتبار المدد التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية وما فوقها بكادر المستخدمين الخارجين عن الهيئة، كأنها قضيت في الدرجة التاسعة لذلك فإنه يحق له طلب ضم مدة خدمته السابقة في سلك خارج الهيئة وإرجاع أقدميته في الدرجة التاسعة الفنية إلى أول يوليو سنة 1952 وذلك بالتطبيق لأحكام القرارين المشار إليهما مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد أجابت الوزارة المدعى عليها عن الدعوى بأن مناط الإفادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 هو أن يعاد تعيين الموظف بالحكومة قبل تاريخ العمل بالقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958، ومن ثم فلا يفيد المدعي من تلك الأحكام طالما أنه كان معيناً في وظيفة خارج الهيئة بمرتب شهري قدره ثلاثة جنيهات ثم أعيد تعيينه في 3 من سبتمبر سنة 1959 في الدرجة التاسعة، هذا إلى أن أحكام القرار الجمهوري المذكور لا تنطبق على المدعي حيث إنها تشترط أن تكون المدة المضمومة قد قضيت في درجة معادلة للدرجة التي يعاد تعيين الموظف فيها، الأمر الذي هو غير متوفر في شأن المدعي. وبجلسة 7 من فبراير سنة 1963 قضت المحكمة الإدارية "باستحقاق المدعي ضم مدة خدمته السابقة من تاريخ حصوله على المؤهل الدراسي سنة 1953 إلى مدة خدمته الحالية في أقدمية الدرجة التاسعة على الوجه المبين بالأسباب وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الوزارة المدعى عليها بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قد نص على حساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية سواء كانت هذه المدد قد قضيت على اعتماد أو على درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي على ألا يترتب على ذلك أية زيادة في الماهية، وأنه لما كان الثابت أن المدعي قد حصل على شهادة الدراسة الابتدائية في عام 1953، ثم عين في الدرجة التاسعة المقررة لمؤهله، فإن من حقه الإفادة من قرار مجلس الوزراء المشار إليه وذلك بضم مدة خدمته السابقة من تاريخ حصوله على المؤهل الدراسي المذكور على ألا يترتب على ذلك أية زيادة في الماهية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي لا يفيد من أحكام قراري مجلس الوزراء الصادر في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 لحصوله على مؤهله الدراسي بعد نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة ولأن تعيينه في الدرجة التاسعة قد تم بعد العمل بالقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958، كما أنه لا يفيد من أحكام هذا القرار الجمهوري لأنه يشترط لضم مدة العمل السابقة بالحكومة أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها في عمله الجديد، وأن تكون المدة المضمومة قد قضيت في درجة معادلة للدرجة التي يعاد تعيين الموظف فيها، وكلاً هذين الشرطين غير متوفر في شأن المدعي، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة ملف خدمة المدعي أنه عين بوزارة التربية والتعليم في 31 من أكتوبر سنة 1945 في وظيفة خادم في الدرجة الرابعة خارج الهيئة (24/ 36) جنيهاً سنوياً) بمرتب شهري قدره ثلاثة جنيهات، ثم وضع اعتباراً من أول يوليو سنة 1952 على الدرجة الثانية خارج الهيئة تطبيقاً للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة وتدرج مرتبه إلى أن بلغ 950 م و3 ج شهرياً، وفي سنة 1953 حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية، ثم صدر في 3 من سبتمبر سنة 1959، القرار الإداري رقم 52 مكرر بتعيينه في وظيفة فراز من الدرجة التاسعة الفنية (72/ 108 جنيهات سنوياً) بمرتب شهري قدره ستة جنيهات اعتباراً من تاريخ صدور هذا القرار.
ومن حيث إن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 تجرى أحكامهما في مجال زمني محدد لا يتعديانه إلى ما بعد العمل بقانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 الذي أعاد تنظيم قواعد ضم مدد الخدمة السابقة في المادتين 23 و24 منه، ومن ثم فلا يفيد المدعي من أحكامهما التعيينية على الدرجة المقررة لمؤهله الدراسي بعد أول يوليو سنة 1952 تاريخ نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه، الأمر الذي يستبعد حتماً تطبيقهما في حقه.
ومن حيث إن المدعي لا يفيد أيضاً من أحكام القانون رقم 4 لسنة 1964 وإن استحدث قواعد جديدة مؤداها تطبيق أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 على التعيين الحاصل بعد أول يوليو سنة 1952، إلا أن المدعي قد تخلف فيه شرط من شروط تطبيق القانون المشار إليه وهو أن يكون هذا التعيين قد تم قبل العمل بأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 في 3 من مارس سنة 1958، بينما المدعي لم يوضع على الدرجة المقررة لمؤهله إلا في 3 من سبتمبر سنة 1959 أي في تاريخ لاحق لتاريخ العمل بالقرار الجمهوري المذكور.
ومن حيث إنه لا يحق للمدعي كذلك طلب حساب مدة خدمته السابقة التي قضاها في درجة خارج الهيئة بعد حصوله على شهادة الدراسة الابتدائية في سنة 1953 في أقدمية الدرجة التاسعة المقررة لمؤهله والتي عين فيها في 3 من سبتمبر سنة 1959 وذلك استناداً إلى أحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 لفقدانه شرط التعادل في الدرجة الذي استلزمته المادة الثانية (البند الأول فقرة "ب") من هذا القرار، ذلك أن العبرة في التعادل في الدرجة - على نحو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - هي أن يكون هذا التعادل متحققاً بين المرتب السابق الذي كان يتقاضاه الموظف فعلاً، وأول مربوط مرتب الدرجة التي أعيد تعيينه فيها، بالنظر إلى القواعد المعمول بها عند حصول إعادة التعيين، ولما كان الثابت حسبما سلف إيضاحه أن المدعي قبل تعيينه في الدرجة التاسعة في 3 من سبتمبر سنة 1959 كان يتقاضى مرتباً شهرياً قدره 950 م و3 ج، في سلك الخدمة الخارجين عن الهيئة بينما يبدأ مربوط الدرجة التاسعة وفق أحكام الجدول المرافق للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة الذي أعيد تعيينه في ظله بستة جنيهات شهرياً وهو ما تقاضاه المذكور فعلاً عند وضعه على الدرجة التاسعة وكان القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 قد صدر بالاستناد إلى المادتين 23، 24 من القانون المشار إليه، فإن أحكام هذا القانون وحده تكون هي الواجبة التطبيق دون غيرها، وهي المعول عليها وحدها في تحديد المقصود من شرط التعادل في الدرجة ومعاييره ومستواه، ومن ثم فلا سبيل إلى أعمال القياس الذي نصت عليه الأحكام السابقة، في ظل قواعد وأحكام مستحدثة، تغاير تلك التي كانت تقررها تلك الأحكام، ومن ثم فلا اعتداد بما يثار في هذا الخصوص من أنه سبق لمجلس الوزراء أن قضى بقراره الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 باعتبار مدة الخدمة التي قضيت في وظائف الدرجة الثانية فما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة، لا اعتداد بذلك لأن هذا القرار قد سقط في مجال التطبيق القانوني لتعارض أحكامه مع أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 وجدول المرتبات المرافق له مما لا سبيل معه إلى أعمال القياس الذي أورده قرار مجلس الوزراء سالف الذكر في ظل قواعد وأحكام مستحدثة تغاير تلك التي كانت سارية وقت صدوره.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أنه لا يجوز ضم مدة الخدمة التي قضاها المدعي في سلك الدرجات خارج الهيئة إلى مدة خدمته في الدرجة التاسعة التي عين فيها ابتداء في 3 من سبتمبر سنة 1959 سواء بالتطبيق لقراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950، والقانون رقم 4 لسنة 1964 أو بالاستناد إلى القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 لعدم توفر شروط أي من القواعد التي تضمنتها تلك القرارات أو ذلك القانون في شأنه، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه، إذ أخذ بغير هذا النظر، يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 257 لسنة 9 ق جلسة 12 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 122 ص 911

جلسة 12 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات ومحمد فهمي طاهر المستشارين.

-----------------

(122)

القضية رقم 257 لسنة 9 القضائية

(أ) موظف "ترقية". ترقية بالاختيار 

- نص المادة 40 من القانون 210 لسنة 1951 معدلاً بالقانون 73 لسنة 1957 - نصها على أن تكون الترقية بالاختيار لتقدير لجنة شئون الموظفين دون التقيد بترتيب الأقدمية - مؤداه تخويل اللجنة سلطة المفاضلة بين الحاصلين على مرتبة الامتياز في العامين السابقين على الترقية - للجنة أن تعتد بالأقدمية كمعيار لضبط الاختيار - أساس ذلك أن القانون لم يحظر عليها الالتجاء إلى هذا العنصر بل هو مندوب إليه لأنه العنصر الأصيل.
(ب) دعوى "انتهاء الخصومة". 

تنتهي الخصومة إذا استجابت المصلحة المدعى عليها إلى طلب المدعي في تاريخ لاحق على رفع الدعوى - أثره - اعتبار الخصومة منتهية في هذا الطلب وإلزامها بمصروفاته.

-----------------
1 - إن الترقية بالاختيار تخضع لحكم المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة المعدل بالقانون رقم 73 لسنة 1957 التي يجرى نصها على النحو التالي: أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فتكون خاضعة لتقدير لجنة شئون الموظفين دون التقيد بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية على أن يكون الاختيار أولاً من الحائزين على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور أنه "رؤى وضع ضوابط يجب مراعاتها عند إعمال الترقية بالاختيار في حدود النسبة المقررة لذلك في الدرجات الأخرى حتى الدرجة الثانية فجعل مرد التقدير في هذه الترقيات إلى لجنة شئون الموظفين تجريه دون قيد عليها من الأقدمية فيما بين المرشحين، وإنما تلتزم اللجنة في الاختيار أولاً ترقية الحائزين على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين.." ومفاد ما تقدم أن الضوابط التي وضعها القانون للترقية بالاختيار هي مراعاة نسب معينة عند الترقية بالاختيار في درجات معينة، ووجوب ترقية الحائزين على مرتبة الامتياز في العامين السابقين على الترقية، أما كيفية المفاضلة بين الممتازين في المرتبة الواحدة فقد أطلقها المشرع للجنة شئون الموظفين تعمل فيها سلطتها التقديرية دون قيد عليها من الأقدمية، فلها أن تراعي عناصر أخرى غير الأقدمية مثل أهمية الوظيفة والتفاوت في المؤهلات وخلو ملف الخدمة من الجزاءات التأديبية والامتياز الظاهر، ولها أيضاً أن تعتد بالأقدمية كمعيار لضبط الاختيار إذ لم يحظر عليها القانون الالتجاء إلى هذا العنصر بل هو مندوب إليه لأنه العنصر الأصيل الذي كانت له دائماً الغلبة في الترجيح في الترقيات سواء قبل القانون رقم 210 لسنة 1951 أم بعده.
2 - متى ثبت أن المصلحة المدعى عليها قد استجابت إلى طلب المدعي في تاريخ لاحق لرفع الدعوى، فإن الخصومة تبعاً لذلك ونتيجة له تصبح غير ذات موضوع، ويتعين من ثم الحكم باعتبار الخصومة منتهية في هذا الطلب مع إلزام الحكومة بمصروفاته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 915 لسنة 15 القضائية ضد وزارة الخزانة بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 10 من يوليه سنة 1961 وطلب الحكم:
أولاً: قبول الطعن شكلاً.
ثانياً: وفي الموضوع إلغاء القرار رقم 1 - 1/ 15 جـ 34 الصادر من مصلحة الضرائب بتاريخ 28 من فبراير سنة 1959 متضمناً ترقية السيد/ محمد حسين نجاتي إلى الدرجة الرابعة متخطياً الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار وباعتبار أقدمية الطالب في الدرجة الرابعة بدءاً من 28 من فبراير سنة 1959 وما يترتب على ذلك من آثار.
ثالثاً: واحتياطياً بإلغاء القرار رقم 1 - 1/ 15 جـ 36 الصادر في 6 من فبراير سنة 1960 بترقية السيد/ عبد القادر عبد المجيد هاشم إلى الدرجة الرابعة الإدارية وتخطي الطالب في الترقية إلى هذه الدرجة بالأقدمية المطلقة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
رابعاً: إلزام سيادة المدعى عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتوجز أسانيد المدعي في أنه يعمل بمصلحة الضرائب ويشغل الدرجة الرابعة الإدارية اعتباراً من 30 من يونيه سنة 1961، ولما كان قد حصل على دبلوم الدراسات التكميلية في سنة 1948، فقد قدم طلباً لتعديل أقدميته في الدرجة السادسة وإرجاعها إلى 30 من يونيه سنة 1948 وقد استجابت المصلحة لهذا الطلب وأصدرت القرار رقم 85 لسنة 1961 الذي كشف عن مركزه القانوني في الدرجة السادسة وفتح له، من تاريخ علمه به في 5 من فبراير سنة 1961 مجالاً وميعاداً لتعقب مركزه في الترقيات إلى الدرجتين الخامسة والرابعة. وقد تبين له أن المصلحة تركته بدون وجه حق في الترقية إلى الدرجة الرابعة بالقرار رقم 1 - 1/ 15 جـ 34 الصادر في 28 من فبراير سنة 1959، ورقت السيد/ محمد حسين نجاتي وذلك على الرغم من أن هذا الأخير أقل منه مؤهلاً ومركزاً وكفاية. كما تبين له أن المصلحة رقت السيد/ عبد القادر عبد المجيد هاشم إلى الدرجة الرابعة بالأقدمية بالقرار رقم 1 - 1/ 15 جـ 36 الصادر في 6 من فبراير سنة 1960 على حين أن المذكور أحدث منه في ترتيب الأقدمية وفقاً للمادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة ومن ثم فإن القرارين المذكورين يكونا قد صدرا بالمخالفة للقانون وقد أجابت الجهة الإدارية عن الدعوى فيما يتعلق بالقرار الصادر في 28 من فبراير سنة 1959 بأن هذا القرار نشر في 27 من إبريل سنة 1959 ولم يتظلم منه المدعي إلا في 23 من مارس سنة 1961 ومن ثم يكون طلب إلغائه غير مقبول شكلاً لتقديمه بعد المواعيد المقررة، ومن ناحية الموضوع بأن لجنة شئون الموظفين بالمصلحة قد استعرضت المرشحين للترقية إلى الدرجة الرابعة والاختيار ومن بينهم المدعي وقررت ترشيح المطعون في ترقيته وتبعاً لذلك يكون القراران المطعون فيهما مطابقين للقانون وخلصت من هذا إلى طلب الحكم برفض الدعوى. وبجلسة 20 من ديسمبر سنة 1962 قضت محكمة القضاء الإداري "هيئة التعيينات والترقيات" بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع برد أقدمية المدعي في الدرجة السادسة وقد كانت محل جدل ولم يستقر الأمر في شأنها إلا بصدور القرار رقم 85 لسنة 1961 في 26 من يناير سنة 1961، ومن ثم فإنه من هذا التاريخ ينفتح الميعاد للطعن في القرار الصادر في 28 من فبراير سنة 1959، وإذ تظلم المدعي من هذا القرار الأخير في 23 من مارس سنة 1961، وأقام الدعوى بطلب إلغائه في 10 من يوليه سنة 1961، فإنها تكون قد رفعت في الميعاد القانوني. وفيما يتعلق بالموضوع فإن كلاً من المدعي والمطعون في ترقيته، قد حصل على مرتبة ممتاز في تقريري الكفاية عن عملهما في العامين السابقين إلا أن المدعي أسبق في أقدمية الدرجة الخامسة الإدارية، ومن ثم تجرى المفاضلة بين المذكورين على أساس الأقدمية تطبيقاً لقاعدة عدم تخطي الأقدم في الترقية إلا إذا كان الأحدث أكثر منه كفاية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، ذلك أنه كان يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد بقطع النظر عن القرار رقم 80 لسنة 1961 الصادر بتعديل أقدمية المدعي في الدرجة السادسة، إذ لا تأثير للقرار المذكور في ترتيب أقدمية كل من المدعي والمطعون في ترقيته في الدرجة الخامسة. وفيما يتعلق بالموضوع، فإن استخلاص الحكم المطعون فيه أن المدعي يسبق المطعون في ترقيته في الأقدمية، استخلاص غير صحيح لأن هذا الأخير أسبق في أقدمية الدرجة الثامنة.
( أ ) عن قبول الدعوى:
من حيث إن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بقبول الدعوى شكلاً، قد أصاب وجه الحق في قضائه، وذلك للأسباب التي قام عليها، والتي تأخذ بها هذه المحكمة، بغير اعتداد بما أثاره تقرير الطعن من أن القرار رقم 85 لسنة 1961 الصادر في 26 من يناير سنة 1961 بتعديل أقدمية المدعي في الدرجة السادسة ليس من شأنه تقرير أسبقية ما للمذكور على المطعون في ترقيته من ناحية ترتيب الأقدمية في الدرجة الخامسة، لأن إرجاع أقدمية المدعي في الدرجة السادسة يؤثر ولا شك في ترتيب الأقدمية في الدرجة الخامسة التي رقي إليها كل من المدعي والمطعون في ترقيته في 13 من نوفمبر سنة 1954 وذلك وفقاً لحكم المادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة.
(ب) عن الموضوع:
من حيث فيما يتعلق بموضوع الدعوى، أن المدعي يطلب الحكم: أصلياً: بإلغاء القرار الصادر في 28 من فبراير سنة 1959 فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى الدرجة الرابعة بالكادر الإداري بالاختيار.
واحتياطياً: بإلغاء القرار الصادر في 6 من فبراير سنة 1960 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الرابعة بالكادر الإداري بالأقدمية.
ومن حيث إنه عن الطلب الأصلي يبين من الأوراق أن مدير عام مصلحة الضرائب أصدر القرار رقم 1 - 1/ 15 جـ 34، بناء على محضر لجنة شئون الموظفين بجلستها المنعقدة في 10 من فبراير سنة 1959، المعتمد من السيد/ وزير الخزانة في 14 من فبراير سنة 1959، وقد تضمن القرار المذكور ترقية خمسة موظفين إلى الدرجة الرابعة بالكادر الإداري: أربعة منهم بالأقدمية، وواحد بالاختيار هو السيد/ محمد حسين نجاتي. وينعى المدعي على ترقية هذا الأخير، مخالفة القانون مؤسساً ذلك على أنه أعلى من المذكور مؤهلاً ومركزاً وكفاية.
ومن حيث إن الترقية التي اشتمل عليها القرار سالف الذكر في خصوص السيد/ محمد حسين نجاتي هي ترقية بالاختيار ومن ثم تخضع لحكم المادة 40 من القانون رقم 73 لسنة 1957 التي يجرى نصها على النحو التالي: أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فتكون خاضعة لتقدير لجنة شئون الموظفين دون التقيد بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية على أن يكون الاختيار أولاً من الحائزين على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين.." وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور أنه "رؤى وضع ضوابط يجب مراعاتها عند إعمال الترقية بالاختيار في حدود النسبة المقررة لذلك في الدرجات الأخرى حتى الدرجة الثانية فجعل مرد التقدير في هذه الترقيات إلى لجنة شئون الموظفين تجريه دون قيد عليها من الأقدمية فيما بين المرشحين، وإنما تلتزم اللجنة في الاختيار أولاً ترقية الحائزين على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين.." ومفاد ما تقدم أن الضوابط التي وضعها القانون للترقية بالاختيار هي مراعاة نسب معينة عند الترقية بالاختيار في درجات معينة، ووجوب ترقية الحائزين على مرتبة الامتياز في العامين السابقين على الترقية، أما كيفية المفاضلة بين الممتازين في المرتبة الواحدة فقد أطلقها المشرع للجنة شئون الموظفين تعمل فيها سلطتها التقديرية دون قيد عليها من الأقدمية، فلها أن تراعي عناصر أخرى غير الأقدمية مثل أهمية الوظيفة والتفاوت في المؤهلات وخلو ملف الخدمة من الجزاءات التأديبية والامتياز الظاهر، ولها أيضاً أن تعتد بالأقدمية كمعيار لضبط الاختيار إذ لم يحظر عليها القانون الالتجاء إلى هذا العنصر بل هو مندوب إليه لأنه العنصر الأصيل الذي كانت له دائماً الغلبة في الترجيح في الترقيات سواء قبل القانون رقم 210 لسنة 1951 أم بعده وذلك وفقاً لما جرى عليه قضاء المحكمة.
ومن حيث إنه يتضح من مطالعة الأوراق أن السيد/ محمد حسين نجاتي المطعون في ترقيته، حاصل على شهادة التجارة المتوسطة في سنة 1939 وعلى دبلوم الدراسات التكميلية التجارية في سنة 1948، وأنه التحق بالخدمة في الدرجة الثامنة في 27 من أغسطس سنة 1942 ثم أرجعت أقدميته في هذه الدرجة إلى أول يونيو سنة 1940. وفي أول مايو سنة 1946 رقي إلى الدرجة السابعة، ثم رقي إلى الدرجة السادسة في 2 من أغسطس سنة 1948، وردت أقدميته فيها إلى 30 من يونيه سنة 1948 بالقرار رقم 634 لسنة 1960 الصادر في مايو سنة 1960 ورقي بعد ذلك إلى الدرجة الخامسة الكتابية في 13 من نوفمبر سنة 1954. وفي 13 من أكتوبر سنة 1958 صدر قرار بنقله إلى الدرجة الخامسة بالكادر الإداري تبعاً لنقل وظيفته إلى الكادر المذكور، وقد حصل على مرتبة ممتاز في تقريري الكفاية عن عمله في عامي 1957 و1958، على حين أن المدعي حصل على شهادة التجارة المتوسطة في سنة 1939، وعلى دبلوم الدراسات التكميلية التجارية في سنة 1948، وأنه التحق بالخدمة في الدرجة الثامنة في 5 من يونيه سنة 1940 ورقي إلى الدرجة السابعة في أول مايو سنة 1946 ثم إلى الدرجة السادسة في 2 من أغسطس سنة 1948 وردت أقدميته فيها إلى 30 من يونيه سنة 1948 بالقرار رقم 85 لسنة 1961 الصادر في 26 من يناير سنة 1961. وفي 13 من نوفمبر سنة 1954 رقي إلى الدرجة الخامسة الكتابية، وفي سنة 1958 حصل على ليسانس الحقوق، ثم في 19 من يناير سنة 1959 صدر قرار بنقله إلى الدرجة الخامسة بالكادر الإداري تبعاً لنقل وظيفته إلى الكادر المذكور، وقد حصل على مرتبة ممتاز في تقريري الكفاية عن عمله في عامي 1957 و1958.
ومن حيث إن الثابت مما سلف إبرازه، أنه ولئن تساوى كل من المدعي والمطعون في ترقيته في مرتبة الكفاية عن العامين السابقين على الترقية إلا أن الأخير أسبق في ترتيب الأقدمية لحصوله على الدرجة الثامنة في أول يونيه سنة 1940 بينما حصل المدعي على هذه الدرجة في 5 من يونيه سنة 1940 وذلك بالتطبيق لحكم المادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، ومن ثم فإن لجنة شئون الموظفين بالمصلحة المدعى عليها، التي صدر بناء على ترشيحها القرار المطعون فيه، إذ أدخلت في اعتبارها هذه المفاضلة، أقدمية المطعون في ترقيته على جميع المرشحين للترقية بالاختيار من بينهم المدعي، وآثرته عليهم بالترقية، تكون قد أعملت سلطتها التقديرية المطلقة فيما شرعت من أجله بغير إساءة لاستعمال هذه السلطة أو انحراف بها. ويكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بغير هذا النظر، قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه، وبرفض طلب المدعي إلغاء القرار الصادر في 28 من فبراير سنة 1959 فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى الدرجة الرابعة بالكادر الإداري بالاختيار، مع إلزام المدعي بمصروفات هذا الطلب.
ومن حيث عن الطلب الاحتياطي أن الثابت من مذكرة إدارة قضايا الحكومة المقدمة في فترة حجز الطعن للحكم أن مدير عام مصلحة الضرائب أصدر الأمر الإداري رقم 293 لسنة 1962 في أول مارس سنة 1962 بتعديل أقدمية المدعي في الدرجة الرابعة بالكادر الإداري بجعلها راجعة إلى 26 من يناير سنة 1960 تاريخ تنفيذ الأمر الإداري رقم 1 - 1/ 15 جـ 36 الصادر في 6 من فبراير سنة 1960 بترقية بعض موظفي المصلحة إلى الدرجة الرابعة بالكادر الإداري.
ومن حيث إنه بعد إذ استجابت المصلحة المدعى عليها إلى طلب المدعي الاحتياطي في تاريخ لاحق لرفع الدعوى، فإن الخصومة تبعاً لذلك ونتيجة له تصبح غير ذات موضوع، ويتعين من ثم الحكم باعتبار الخصومة منتهية في هذا الطلب مع إلزام الحكومة بمصروفاته.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الطلب الأصلي للمدعي، وألزمته بمصروفاته، وباعتبار الخصومة منتهية في الطلب الاحتياطي، وألزمت الحكومة بمصروفات هذا الطلب.

الطعن 575 لسنة 11 ق جلسة 11 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 121 ص 908

جلسة 11 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور أحمد موسى وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد وصلاح الدين السعيد ومحمد بهجت عتيبة المستشارين.

-----------------

(121)

في القضية رقم 575 لسنة 11 القضائية

إثبات. عقد إداري "إثباته". 

التعهد بالقيام بالتدريس لمدة معينة - الصور طبق الأصل المقدمة من الحكومة تقوم في حالة قيام مانع من تقدير الأصل دليلاً على ما تضمنته نقلاً من السجلات ما دام لم يقدم دليل يدحض ما ورد بها يؤكد ذلك ما يجرى عليه نظام الدراسة بالمعهد.

-----------------
عند ثبوت قيام مانع من تقديم أصل تعهد بالقيام بالتدريس لفقده في حادث انفجار قنبلة بمبنى إدارة قضايا الحكومة بالإسكندرية أثناء العدوان الثلاثي سنة 1956، فإن الصور طبق الأصل المقدمة من الحكومة تقوم في هذه الحالة دليلاً على ما تضمنته نقلاً من سجلات المعهد، ما دام المدعى عليهما لم يقدما دليلاً يدحض ما ورد بها فضلاً عن أن هذه المعاهد حسبما يجري عليه نظام الدراسة بها تتكفل بجميع نفقات الطلاب الذين يلتحقون بها مقابل التزامهم برد هذه النفقات إذا فصلوا منها أو انقطعوا عن الدراسة بها بغير عذر مقبول أو رفضوا القيام بمهنة التدريس المدة المتفق عليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعى عليه الأول التحق بمعهد التربية للمعلمين بالإسكندرية في العام الدراسي 54/ 1955 بعد أن وقع تعهداً التزم بمقتضاه القيام بالتدريس مدة الخمس سنوات التالية مباشرة لإتمام دراسته حسب الشروط التي تقرها الوزارة المدعية بحيث إذا لم يقم بذلك أو انقطع عن الدراسة بغير عذر مقبول أو فصل لأسباب تأديبية يلزم برد المصروفات الدراسية التي أنفقتها عليه الوزارة بواقع 30 جنيهاً عن كل سنة أو جزء منها والمكافآت التي تكون قد صرفت إليه أثناء الدراسة وقد ضمنه المدعى عليه الثاني في تنفيذ ذلك، وقد انقطع المدعى عليه الأول عن الدراسة مدة تزيد عن المدة المقررة وتقرر فصله لذلك بتاريخ 25/ 4/ 1955 ويكون بهذا قد أخل بتعهده فأقامت الوزارة الدعوى رقم 766 لسنة 16 ق لمطالبته وضامنه بمبلغ 641 م و53 ج عبارة عن 30 ج مصروفات دراسية، 481 م و18 ج مكافآت تسلمها الطالب، 160 م و5 ج ثمن كتب استعارها من مكتبة المعهد ولم يردها وقدمت الوزارة تأييداً لدعواها صوراً طبق الأصل للتعهد المشار إليه وأوراق المطالبة نظراً لفقد الأصول في حادث انفجار قنبلة بمبنى إدارة قضايا الحكومة بالإسكندرية أثناء العدوان الثلاثي سنة 1956 ولم يبد المدعى عليهما دفاعاً في الدعوى رغم إعلانهما قانوناً وبجلسة 21/ 4/ 1965 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الدعوى برفض طلبات الوزارة المدعية وألزمتها بالمصاريف تأسيساً على أن فقد أصول المستندات يجعل الدعوى بغير أساس ثابت تستند إليه وأنه من الجائز أن يكون المدعى عليهما قد سددا المبلغ المطالب به، وقد طعنت الحكومة في هذا الحكم وأقامت طعنها على أن الحكم بني على احتمال السداد مع أن المدعى عليهما لم يقررا ذلك هذا وأن فقد المستندات لسبب أجنبي يجعل للصور المقدمة من الحكومة قيمتها في الإثبات.
ومن حيث إنه مع ثبوت قيام المانع من تقديم أصل التعهد للسبب المشار إليه، فإن الصور طبق الأصل المقدمة من الحكومة تقوم في هذه الحالة دليلاً على ما تضمنته نقلاً من سجلات المعهد، ما دام المدعى عليهما لم يقدما دليلاً يدحض ما ورد بها هذا فضلاً عن أن هذه المعاهد حسبما يجرى عليه نظام الدراسة بها تتكفل بجميع نفقات الطلاب الذين يلتحقون بها مقابل التزامهم برد هذه النفقات إذا فصلوا منها وانقطعوا عن الدراسة بها بغير عذر مقبول أو رفضوا القيام بمهنة التدريس المدة المتفق عليها، ومن ثم فإن المدعى عليه الأول وقد التحق بالمعهد طبقاً لهذا النظام فإنه لا يكون ثمت وجه للتشكك في قبوله للالتزامات المفروضة عليهما على الوجه الوارد بصورة التعهد المأخوذ عليهما، وما دام لم يقدم أي منهما ما يفيد سداد النفقات المطلوبة فإنه يتعين الحكم عليهما الأول بصفته مديناً والثاني بصفته كفيلاً بأن يدفعا للوزارة المدعية مبلغ 641 م و53 ج وهو عبارة عن 30 ج مصروفات الدراسة و480 م 18 ج مكافآت تسلمها الطالب المدعى عليه الأول، و160 م و5 ج ثمن كتب صرفت إليه أثناء الدراسة ولم يردها أو يسدد ثمنها، وهذه المبالغ جميعها تمثل ما تكبده المعهد من نفقات في سبيل التمكين له من مواصلة الدراسة، ومع إلزامهما كذلك بفوائد هذا المبلغ والمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده الأول بصفته مديناً والثاني بصفته كفيلاً بأن يدفعا إلى الوزارة المدعية مبلغ 641 م و53 ج (ثلاثة وخمسون جنيهاً وستمائة وواحد وأربعين مليماً) والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة بتاريخ 21/ 4/ 1962 حتى تمام السداد ورفض ما عدا ذلك من الطلبات وألزمتهما بالمصروفات.