الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 8 يناير 2025

الطعن 2978 لسنة 37 ق جلسة 27 / 11 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 24 ص 277

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، وحسني سيد محمد، السيد محمد العوضي - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(24)

الطعن رقم 2978 لسنة 37 القضائية

(أ) أعضاء الهيئات القضائية - معاش نائب الوزير
يتعين لاستحقاق عضو إحدى الهيئات القضائية المعاملة المقررة لنائب الوزير طبقاً لأحكام المادة (31) من القانون رقم 79 لسنة 1975 أن يكون شاغلاً لوظيفة نائب رئيس محكمة استئناف أو وكيل مجلس الدولة أو وكيل هيئة قضايا الدولة وأن يبلغ مرتبه المرتب المقرر لنائب الوزير - يتعين توافر هذين الشرطين معاً - إذا تخلف أحدهما فقد العضو مناط استحقاق هذه المعاملة - تطبيق (1).
(ب) أعضاء الهيئات القضائية - معاش الأجر المتغير.
يشترط للإفادة من المعاش المستحق عن الأجر المتغير طبقاً للقانون رقم 107 لسنة 1987 ما يلي:
1 - أن يكون خدمة العامل قد انتهت في إحدى الحالات المنصوص عليها في البند (1) من المادة (18) وهي: انتهاء الخدمة لبلوغ سن التقاعد المنصوص عليه بنظام التوظف المعامل به أو بلوغه سن الستين.
2 - أن يكون مشتركاً عن الأجر المتغير في 1/ 4/ 1985 ومستمراً في الاشتراك عن هذا الأجر حتى تاريخ انتهاء خدمته.
3 - أن يكون للمؤمن عليه في تاريخ واقعة استحقاق المعاش مدة اشتراك فعليه عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل.
4 - أضاف القانون رقم 1 لسنة 1991 شرطاً رابعاً مؤداه أن يكون المؤمن عليه موجوداً بالخدمة في 1/ 7/ 1987 ولا تتوافر في شأنه حتى 30/ 6/ 1987 شروط استحقاق المعاش وفقاً لأحكام تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة في القانون المشار إليه - يتعين توافر الشروط الأربعة للإفادة من استحقاق معاش الأجر المتغير ليصل إلى 50% من متوسط أجر تسوية المعاش - تطبيق.
(جـ) هيئة قضايا الدولة - أعضاؤها - معاش - أثر الاستقالة على المعاش.
المادة (31) من القانون رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986 بشأن تنظيم هيئة قضايا الدولة.
لا يترتب على استقالة عضو هيئة قضايا الدولة سقوط حقه في المعاش أو المكافأة - يسوي المعاش أو المكافأة في هذه الحالة وفقاً لقواعد المعاشات والمكافآت المقررة للموظفين المفصولين بسبب إلغاء الوظيفة أو العجز - بالرغم من خصوصية هذا النص فقد حرص القانون رقم 79 لسنة 1975 على تأكيده باستمرار العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة - مقتضى ذلك: استمرار العمل بالأحكام التي نصت عليها المادة (31) من قانون هيئة قضايا الدولة في ظل العمل بالقانون رقم 79 لسنة 1975 - تطبق في شأن معاشات أعضاء هيئة قضايا الدولة القواعد المقررة في هذا القانون بالنسبة للموظفين الذين تنتهي خدمتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفاة وذلك في جميع حالات انتهاء الخدمة. لا يترتب على استقالة العضو سقوط حقه في المعاش أو المكافأة أو خفضها - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 17/ 6/ 1991 أودع الأستاذ/ ......... المحامي بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين والمعاشات بصفته سكرتارية المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 239 لسنة 43 ق بجلسة 24/ 4/ 1991 والمقامة من السيد/ ......... المستشار السابق بهيئة قضايا الدولة ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين والمعاشات بصفته وذلك فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في زيادة معاشه وفقاً لحكم المادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 ورفض ما عدا ذلك من طلبات مع إعفاء الهيئة المدعى عليها من المصروفات وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بالنسبة للشق الأخير من زيادة معاش المطعون ضده لمخالفته لأحكام القانون.
وبتاريخ 20/ 6/ 1991 أودع الأستاذ/ ........... المحامي بصفته وكيلاً عن نفسه سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم المشار إليه وطلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بأحقيته في إعادة تسوية المعاش المستحق له على أساس المعاش المقرر لنائب الوزير عملاً بحكم المادة (31) من القانون رقم 79 لسنة 1975 وتعديلاته سواء من حيث الأجر الأساسي أو الأجر المتغير والزيادات القانونية المقررة مع هذا المعاش وبدون أي تخفيض من تاريخ إحالته للمعاش في 1/ 9/ 1987 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك. واحتياطياً أحقيته في إعادة تسوية المعاش المستحق له بصرف 50% أو20% على أقل تقدير عن معاش الأجور المتغيرة التي لا يصرف له منها شيء عملاً بحكم المادة الأولى والثانية من القانون رقم 107 لسنة 1987 وصرف الزيادات القانونية المقررة مع هذا المعاش.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي في الطعنين المشار إليهما انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من أحقية السيد/ ......... في زيادة معاشه وفقاً لحكم المادة 11 من القانون رقم 107 لسنة 1987 ورفض طلبه في هذا الشأن.
وقد تدول نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 12/ 4/ 1993 قررت الدائرة ضم الطعن رقم 3038 لسنة 37 ق عليا إلى الطعن رقم 2978 لسنة 37 ق عليا وإحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية" التي نظرتهما بجلسة 22/ 5/ 1993، 3/ 7/ 1993 وبجلسة 23/ 10/ 1993 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم التالي مشتملاً على أسبابه التي أودعت عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا سائر شروطهما الشكلية وبالتالي فهما مقبولين شكلاً.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أن السيد/ .......... المستشار السابق بهيئة قضايا الدولة قد أقام الدعوى رقم 239 لسنة 43 ق وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 12/ 10/ 1988 وطلب في ختامها الحكم. أصلياً: بأحقيته في إعادة تسوية معاشه المستحق له على أساس المعاش المقرر لنائب الوزير عملاً بنص المادة (31) من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي وتعديلاته سواء من الأجر الأساسي أو المتغير والزيادات القانونية المقررة مع هذا المعاش وبدون تخفيض من تاريخ إحالته للمعاش في 1/ 9/ 1987 مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك. واحتياطياً: أحقيته في إعادة تسوية المعاش المستحق له بصرف 50% أو20% على أقل تقدير عن معاش الأجور المتغيرة التي لا يصرف منها شيء عملاً بحكم المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 107 لسنة 1987 وصرف الزيادات القانونية المقررة مع هذا المعاش عملاً بحكم المادة الحادية عشرة من ذات القانون الأخير وبدون تخفيض لهما وذلك تأسيساً على أنه التحق بالعمل بهيئة قضايا الدولة وتدرج في الوظائف القضائية لها بدءاً من مندوب مساعد في 18/ 10/ 1970 حتى رقى لدرجة مستشار في 30/ 6/ 1985 وبلغ راتبه في 1/ 7/ 1985 - 190جنيهاً شهرياً (أي 2430 سنوياً) وفي 1/ 7/ 1987 بلغ راتبه 202.25 جنيهاً شهرياً أي 2430 جنيهاً سنوياً بخلاف بدل التمثيل وبدل الانتقال والحوافز وغيرها وهي تزيد في مجموعها عن 450 جنيهاً شهرياً وبلغ آخر مرتب تقاضاه 650 جنيهاً شهرياً أي حوالي 7800 جنيهاً سنوياً، وبتاريخ 1/ 9/ 1987 انتهت خدمته بالاستقالة، وقد سوى له معاش قدره 97.620 جنيه شهرياً وأنه تقدم للهيئة المدعى عليها بطلب في 8/ 6/ 1988 لإعادة تسوية معاشه على أساس المعاش المقرر لنائب الوزير وصرف المعاش المستحق له عن الأجر المتغير أو صرف 50% أو20% من معاش الأجور المتغيرة وعرض النزاع على لجنة فض المنازعات إلا أن الهيئة رفضت جميع هذه الطلبات، مما دعاه إلى إقامة هذه الدعوى.
وبجلسة 24/ 4/ 1991 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في زيادة معاشه وفقاً لحكم المادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 المشار إليه ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإعفائه والهيئة المدعى عليها من المصروفات.
وقد استندت المحكمة في ذلك إلى أنه صدر قرار وزير العدل رقم 5160 لسنة 1987 بقبول استقالة المدعي اعتباراً من 1/ 9/ 1987 وأنه في ضوء طلب التفسير الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة في 3/ 3/ 1990 في طلب التفسير المقيد بجدولها برقم 3 لسنة 8 ق تفسير فأنه يتعين لاستحقاق عضو إحدى الهيئات القضائية المعاملة المقررة لنائب الوزير طبقاً لأحكام المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه وتعديلاته أن يكون شاغلاً لوظيفة نائب رئيس محكمة الاستئناف أو وكيل مجلس الدولة أو وكيل هيئة قضايا الدولة..... وأن يبلغ مرتبه المرتب المقرر لنائب الوزير وأنه يتعين أن يتوافر هذين الشرطين معاً بحيث إذا تخلف أحداهما فقد العضو مناط استحقاق المعاملة المقررة لنائب الوزير وأنه باستقراء تطور المرتب المقرر لنائب الوزير تبين أنه بلغ أخيراً مبلغ 2678 جنيهاً سنوياً بالقانون رقم 53 لسنة 1984 وأنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي في تاريخ استقالته في 1/ 9/ 1987 كان يشغل وظيفة مستشار بهيئة قضايا الدولة ولم يكن شاغلاً لوظيفة وكيل الهيئة كما أن مرتبه بلغ في تاريخ الاستقالة 202.500 جنيه شهرياً أي 2430 جنيهاً سنوياً وهو بذلك يقل عن المرتب المقرر لنائب الوزير ومن ثم يكون قد تخلف في شأنه مناط المعاملة المقررة لنائب الوزير ويضحى طلبه الأصلي على غير أساس من القانون واجب الرفض.
وفيما يتعلق بطلب المدعي الاحتياطي بأحقيته في تقاضي معاش عن الأجر المتغير بنسبة 50% أو20% طبقاً للقانون رقم 107 لسنة 1987 فإن المستفاد من نص المادة الأولى من هذا القانون أن المشرع قد أنشأ للمؤمن عليه الذي تنتهي خدمته لبلوغه سن التقاعد مركزاً قانونياً بالنسبة للمعاش المستحق له عن الأجر المتغير وهذا الركن لا يكون إلا بتوافر الشروط الآتية.
1 - أن تكون خدمة العامل قد انتهت في الحالة المنصوص عليها في البند (1) من المادة 18 المشار إليها وهي انتهاء الخدمة لبلوغ سن التقاعد المنصوص عليه بنظام التوظف المعامل به أو بلوغه سن الستين.
2 - أن يكون مشتركاً عن الأجر المتغير في 1/ 4/ 1985 ومستمراً في الاشتراك عن هذا الأجر حتى تاريخ انتهاء الخدمة.
3 - أن يكون للمؤمن عليه في تاريخ واقعة استحقاقه المعاش مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل.
4 - وقد أضاف القانون رقم 1 لسنة 1991 شرطاً رابعاً مؤداه أن يكون المؤمن عليه موجوداً بالخدمة في 1/ 7/ 1987 ولا تتوافر في شأنه حتى 30/ 6/ 1987 شروط استحقاق المعاش وفقاً لأحكام تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة في القانون المشار إليه ومن ثم فإن من تتوافر فيه هذه الشروط مجتمعة يكون من المخاطبين بحكم هذا النص ويفيد من رفع المعاش عن الأجر المتغير المستحق له ليصل 5% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش. ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي انتهت خدمته بالاستقالة في 1/ 9/ 1987 ولم تنته لبلوغه سن الستين فضلاً على أنه ليس له مدة اشتراك فعلية من الأجر الأساسي سوى مدة 3 شهور و17 سنة لأنه دخل الخدمة لأول مرة في 1/ 6/ 1970 وانتهت خدمته بالاستقالة في 1/ 9/ 1987 وليس 240 شهراً ولا يفيد أن للمدعي مدة مضاعفة ومدة ضمائم حرب قدرها 13 يوم و4 شهر و4 سنة ذلك لأن هذه المدة لا تعتبر مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي ومن ثم يكون قد تخلف في شأنه الشرط المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 ويضحى طلبه هذا غير قائم على أساس سليم من القانون واجب الرفض.
وبالنسبة لطلب المدعي الاحتياطي بأحقيته في صرف المعاش عن الأجر المتغير بحده الأدنى وقدره 20% من مجموع المعاش والزيادات المستحقة من الأجر الأساسي فإنه طبقاً لأحكام المادة الثانية من القانون رقم 107 لسنة 1987 المشار إليه فإن العامل يستحق الحد الأدنى لمعاش الأجر المتغير بنسبة 20% من مجموع المعاش والزيادات المستحقة عن الأجر الأساسي ضرورة الوجود بالخدمة في 1/ 7/ 1987 وتوافرت في شأنه إحدى حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو الفصل بقرار من رئيس الجمهورية أو لإلغاء الوظيفة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي خلال مدة تنتهي في 30/ 6/ 1987 وأنه طبقاً لأحكام المادة (31) من القانون رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986 بشأن تنظيم هيئة قضايا الدولة بأنه لا يترتب على استقالة أعضاء هيئة قضايا الدولة سقوط حقهم في المعاش أو المكافأة ويسوي المعاش أو المكافأة في هذه الحالة وفقاً لقواعد المعاشات والمكافآت المقررة للموظفين المفصولين بسبب إلغاء الوظيفة أو العجز وأنه رغم خصوصية حكم هذا النص فقد حرص القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه على تأكيده بالنص في الفقرة الأولى من مادته الرابعة على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة وأنه لما كان ذلك وكانت المادة 18 مكرراً من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/ 1975 معدلاً بالقانون رقم 47 لسنة 1984 تنص على أنه يستحق المعاش عن الأجر المتغير أياً كانت مدة اشتراك المؤمن عليه عن هذا الأجر وذلك متى توافرت في شأنه إحدى حالات استحقاق المعاش عن الأجر الأساسي واستطردت محكمة القضاء الإداري في حكمها المطعون فيه بأنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي من مواليد 5/ 8/ 1947 وأنه يبلغ سن الخمسين في 5/ 8/ 1997 ومن ثم لا يكون من المخاطبين بأحكام المادة الثانية من القانون رقم 107 لسنة 1987 ويضحى طلبه الثاني الاحتياطي بصرف معاش عن الأجر المتغير بحد أدنى 20% من مجموع المعاش والزيادة المستحقة من الأجر الأساسي غير قائم على سند صحيح.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب المدعي الاحتياطي الثالث بشأن أحقيته في الزيادة المقررة بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 فقد انتهت المحكمة في مجال تطبيق أحكام هذه في شأن المدعي إلى أنه قد استوفى الشروط المقررة لاستحقاقه الزيادة المنصوص عليها في المادة المشار إليها باعتبار أنه كان قد استحق معاشاً من 1/ 9/ 1987 وربط له فعلاً وأنه طبقاً لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من اعتبار استقالة عضو مجلس الدولة ويسري ذلك على أعضاء هيئة قضايا الدولة في حكم انتهاء الخدمة بسبب إلغاء الوظيفة ومن ثم فإن المدعي يستحق الزيادات المنصوص عليها في المادة 11 مكرر من القانون رقم 107 المشار إليه.
ومن حيث إن الهيئة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من أحقية المطعون ضده في زيادة معاشه وفقاً لحكم المادة 11 من القانون رقم 107 لسنة 1987 أنه قد جانبه الصواب وأخطأ في تطبيق أحكام القانون حيث أن الزيادة الواردة بالمادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 تستحق اعتباراً من 1/ 7/ 1987 لأصحاب المعاشات وأن المطعون ضده في هذا التاريخ كان موجوداً بالخدمة ولم يكن بالتالي من أصحاب المعاشات ومن ثم لا يعتبر من المخاطبين بحكم هذه المادة وانتهت الجهة الطاعنة إلى طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفاً.
ومن حيث إن الطاعن في الطعن رقم 3038 لسنة 37 ق عليا ينص على الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلباته أنه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية: -
1 - استقر القضاء على أن المناط في استحقاق شاغلي الوظائف القضائية لمعاش نائب الوزير هو وصول المرتب إلى 2000 جنيه سنوياً وأن مرتبه قد بلغ 2280 جنيه سنوياً وأنه حصل مع مرتب وبدلات وكيل هيئة قضايا الدولة وبالتالي يكون من حقه صرف المعاش المستحق عن الأجر الأساسي طبقاً للمعاش المستحق عن شغل درجة نائب الوزير فضلاً على أن له مدة خدمة محسوبة في المعاش تزيد على 21 سنة كما أن من حقه صرف المعاش عن الأجور المتغيرة.
2 - بالنسبة للطلب الاحتياطي فإن المستفاد من أحكام المواد 31 من القانون رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 1/ 1986 في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة والمادة 18 مكرر من القانون 47/ 1984 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 فإنه يستحق أن يسوي معاشه المستحق له بنسبة 50% من الأجور المتغيرة أو الأقل بنسبة 20% من الأجر المتغير.
وقد انتهى الطاعن إلى طلب الحكم بالطلبات سالفة الذكر والواردة بتقرير الطعن.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما ورد بطلبات الجهة الإدارية الطاعنة في الطعن 7978 لسنة 37 ق عليا من عدم استحقاق المطعون ضده السيد/ .......... لزيادة معاشه وفقاً لحكم المادة 11 من القانون رقم 107 لسنة 1987 فإن هذه المادة تنص على أن تزاد المعاشات التي تستحق اعتباراً من 1/ 7/ 1987 في إحدى الحالات الآتية: -
1 - بلوغ سن الشيخوخة أو الفصل بقرار من رئيس الجمهورية أو إلغاء الوظيفة أو العجز أو الوفاة 2 - .........3 - .......
وتحدد الزيادات وفقاً للآتي:
10% بدون حد أقصى أو أدنى
10% بحد أقصى 6 جنيهات وبحد أدنى3 جنيهات شهرياً.
ومن حيث إنه من النص المشار إليه أنه يشترط للإفادة من أحكامه ضرورة أن يكون العامل مستحقاً للمعاش المقرر اعتباراً من 1/ 7/ 1987 ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان بالخدمة في هذا التاريخ أي في 1/ 7/ 1987 وأنه لم يحل للمعاش إلا في 1/ 9/ 1987 للاستقالة ومن ثم فإن المطعون ضده لا يستحق الزيادة المشار إليها في المادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 وذلك باعتبار أن راتبه قد زاد بنسبة 20% في هذا التاريخ وبالتالي لا يفيد من أحكام المادة (11) سالفة الذكر وإذ يكون الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب وأخذ بخلاف هذا النظر قد خالف أحكام القانون ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء ما تضمنه من أحقية المدعي (المطعون ضده) في زيادة معاشه وفقاً لأحكام المادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 المشار إليه وما ينبغي القضاء به.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما جاء بأسباب الطعن رقم 3038 لسنة 37 ق عليا والمقام من الطاعن السيد/ ........ ضد الهيئة المطعون ضدها وما يطالب به من الحكم بأحقيته في تسوية معاشه على أساس معاش نائب الوزير وفقاً لأحكام المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975 وتعديلاته سواء من حيث الأجر الأساسي أو الأجر المتغير والزيادات القانونية المقررة مع هذا المعاش وبدون تخفيض من تاريخ إحالته للمعاش في 1/ 9/ 1987 وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك وبصفة احتياطية بإعادة تسوية معاشه المستحق له بصرف 50% أو20% على أقل تقدير عن معاش الأجور المتغيرة عملاً بحكم المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 107 لسنة 1987 وصرف الزيادات القانونية المقررة مع هذا المعاش.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن بتسوية معاشه على أساس معاش نائب الوزير فإنه في ضوء ما صدر من المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق تفسير" فإنه يتعين لاستحقاق عضو إحدى الهيئات القضائية المعاملة المقررة لنائب الوزير طبقاً لأحكام المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه أن يكون شاغلاً لوظيفة نائب رئيس محكمة استئناف أو وكيل مجلس الدولة أو وكيل هيئة قضايا الدولة... وأن يبلغ مرتبه المرتب المقرر لنائب الوزير وأنه يتعين توافر هذين الشرطين معاً بحيث إذا تخلف أحدهما فقد العضو مناط استحقاق هذه المعاملة، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يشغل وظيفة مستشار بهيئة قضايا الدولة حتى استقالته وانتهاء خدمته في 1/ 9/ 1987 ولم يكن يشغل وظيفة وكيل هيئة قضايا الدولة وأن راتبه وصل إلى 202.500 جنيه شهرياً أي 2430 جنيهاً سنوياً في حين أن مرتب نائب الوزير وصل إلى 2678 سنوياً ومن ثم فقد تخلف في شأنه مناط استحقاق معاملة نائب الوزير في المعاش ويكون طلبه هذا على غير أساس واجب الرفض وهو ما انتهت إليه بحق محكمة القضاء الإداري في حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الاحتياطي بأحقيته في تقاضي معاش عن الأجر المتغير بنسبة 50% أو20% طبقاً لأحكام المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 فإن المستفاد من نص المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 المشار إليه أن المشرع أنشأ للمؤمن عليه الذي تنتهي خدمته لبلوغه سن التقاعد مركزاً قانونياً بالنسبة للمعاش المستحق له عن الأجر المتغير وهذا المركز لا يكون إلا بتوافر الشروط الآتية: -
1 - أن تكون خدمة العامل قد انتهت في الحالة المنصوص عليها في البند (1) من المادة (18) المشار إليها وهي انتهاء الخدمة لبلوغ سن التقاعد المنصوص عليه بنظام التوظف المعامل به أو بلوغه سن الستين.
2 - أن يكون مشتركاً عن الأجر المتغير في 1/ 4/ 1985 ومستمراً في الاشتراك عن هذا الأجر حتى تاريخ انتهاء خدمته.
3 - أن يكون للمؤمن عليه في تاريخ واقعة استحقاق المعاش مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل.
4 - وقد أضاف القانون رقم 1 لسنة 1991 شرطاً رابعاً مؤداه أن يكون المؤمن عليه موجوداً بالخدمة في 1/ 7/ 1987 ولا تتوافر في شأنه حتى 30/ 6/ 1987 شروط استحقاق المعاش وفقاً لأحكام تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة في القانون المشار إليه ومن ثم يتعين إعمالاً لأحكام هذا النص ضرورة توافر الشروط الأربعة المشار إليها حتى يكون العامل من المخاطبين بأحكامه ويفيد بالتالي من رفع المعاش المتغير المستحق له ليصل إلى 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن انتهت خدمته بالاستقالة في 1/ 9/ 1987 ولم تنته لبلوغه سن الستين فضلاً عن أنه ليس له مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي سوى مدة 3 شهور و17 سنة باعتبار أنه دخل الخدمة لأول مرة في 1/ 6/ 1970 ولا يغير من ذلك القول بأن له مدة مضاعفة في المعاش أو ضمائم حرب ذلك أن هذه المدة لا تعتبر مدة اشتراك فعلية وفقاً لحكم المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 المشار إليها ومن ثم فقد تخلف في شأنه مناط استحقاقه معاش عن الأجر المتغير بنسبة 50% ويكون طلبه هذا قد جاء على غير أساس واجب الرفض وهو ما انتهت إليه أيضاً بحق محكمة القضاء الإداري في الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن بأحقيته في صرف المعاش عن الأجر المتغير بحده الأدنى وقدره 20% من مجموع المعاش والزيادات المستحقة عن الأجر الأساسي فإن المادة الثانية من القانون رقم 107 لسنة 1987 المشار إليه تنص على أن يكون الحد الأدنى لمعاش الأجر المتغير 20% من مجموع المعاش والزيادات المستحقة عن الأجر الأساسي بالنسبة إلى المؤمن عليه الموجود بالخدمة في 1/ 7/ 1987 وتوافرت في شأنه إحدى حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو الفصل بقرار من رئيس الجمهورية أو لإلغاء الوظيفة أو العجز أو للوفاة المنصوص عليها في المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه خلال فترة تنتهي في 30/ 6/ 1990.
وفي تطبيق هذه المادة تعتبر في حكم حالات بلوغ سن الشيخوخة المعاشات التي تمت تسويتها وفقاً لأحكام المادة (95) مكرراً من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وتتحمل الخزانة العامة بالزيادات في المعاش الناتجة عن ذلك.
ومن حيث إنه ثمة حكم خاص بالنسبة إلى أعضاء هيئة قضايا الدولة نصت عليه المادة (31) من القانون رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986 بشأن تنظيم هيئة قضايا الدولة بأنه لا يترتب على استقالة أعضاء هيئة قضايا الدولة سقوط حقهم في المعاش أو المكافأة ويسوي المعاش أو المكافأة في هذه الحالة وفقاً لقواعد المعاشات والمكافآت المقررة للموظفين المفصولين بسبب إلغاء الوظيفة أو العجز وأنه بالرغم من خصوصية حكم هذا النص فقد حرص القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه على تأكيده بالنص في الفقرة الأولى من مادته الرابعة على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة..... ومن مقتضى ذلك ولازمه هو استمرار العمل بالأحكام التي نصت عليها المادة 31 من قانون هيئة الدولة رقم 75 لسنة 1963 وذلك في ظل العمل بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه ومؤدى ذلك أن تطبق في شأن معاشات أعضاء هيئة قضايا الدولة القواعد المقررة في هذا القانون بالنسبة للموظفين الذين تنتهي خدمتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفاة وذلك في جميع حالات انتهاء الخدمة وأنه لا يترتب على استقالة العضو سقوط حقه في المعاش أو المكافأة أو خفضها.
ومن حيث إنه لما تقدم ونظراً لأن المادة 18 مكرراً من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 معدلاً بالقانون رقم 47 لسنة 1984 تنص على أنه يستحق المعاش عن الأجر المتغير أياً كانت مدة اشتراك المؤمن عليه عن هذا الأجر وذلك متى توافرت في شأنه إحدى حالات استحقاق المعاش عن الأجر الأساسي، ولما كان الطاعن قد توافرت في حقه إحدى حالات استحقاق معاش عن الأجر الأساسي وربط له فعلاً فإنه يستحق معاش الأجر المتغير دون تخفيض ويصرف له فوراً إذ لا وجه لتأجيل الصرف طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 18 من القانون رقم 107 لسنة 1987 بعد أن استبدلت بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 107 لسنة 1987 فأصبح حكمها أنه يشترط لصرف المعاش عن الأجر المتغير عند استحقاقه لتوافر الحالة المنصوص عليها في البند رقم (5) من المادة 18 ألا يقل سن المؤمن عليه عن 50 سنة وأنه يعمل بهذا النص اعتباراً من 1/ 4/ 1984 طبقاً لأحكام المادة 17 من القانون رقم 107 لسنة 1987 إذ أن حكمها لا يشمل حالة انتهاء الخدمة لسبب إلغاء الوظيفة وهي الحالة الواجب معاملة الطاعن بها طبقاً لصريح نص المادة 31 من قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 المعدل والمادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 ومقتضى ذلك أيضاً أن تعديل حكم الفقرة الثانية من المادة 18 المذكورة بالقانون رقم 107 لسنة 1987 لا يمس الطاعن ولا شأن له به إذ أنه لم يكن مخاطباً بحكمها ابتداء على النحو سالف الذكر وأنه يشكل حكماً عاماً والعام لا يقيد الخاص فإذا أخذت المحكمة بغير هذا النص وقضت بعدم أحقية الطاعن في صرف معاش الأجر المتغير بنسبة 20% إلا بعد بلوغه سن الخمسين إعمالاً للتعديل المشار إليه فإنها بذلك تكون قد خالفت أحكام القانون وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم أحقية الطاعن في صرف معاش الأجر المتغير بنسبة 20% من مجموع المعاش والزيادات المستحقة عن الأجر الأساسي وأحقيته في صرف معاش الأجر المتغير بحده الأدنى بنسبة 20% على النحو المشار إليه فوراً وبدون تخفيض وهو ما يتعين القضاء به.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بما يطالب به الطاعن من أحقيته في صرف الزيادة في معاشه والمقررة بالمادة 11 من القانون رقم 107 لسنة 1987 وقد سبق وأن انتهت المحكمة إلى عدم أحقيته في صرف هذه الزيادة لعدم توافر مناط استحقاقها في شأنه ومن ثم يتعين رفض هذا الطلب.
ومن حيث إنه لما تقدم وقد قضت المحكمة بحكمها المطعون فيه برفض طلب المدعي في إعادة تسوية معاشه بصرف 20% من معاش الأجر المتغير في حين أنها قضت بأحقيته في صرف الزيادة المقررة بالمادة 11 من القانون رقم 107 لسنة 1987 المشار إليه وأنها بذلك قد خالفت أحكام القانون مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه في هذا الشأن والقضاء بأحقية المدعي في تسوية معاشه بصرف 20% من معاش الأجر المتغير فوراً وبدون تخفيض وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.
ومن حيث إن هذه الخصومة معفاة من الرسوم القضائية عملاً بحكم المادة 137 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 فلا تقضي المحكمة بتحميل أي من الطرفين مصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي السيد/ ........... في تسوية معاشه بصرف 20% من معاش الأجر المتغير فوراً وبدون تخفيض وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.


(1) التفسير الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 3/ 3/ 1990 في الطلب رقم 3 لسنة 8 ق تفسير.

الطعن 501 لسنة 4 ق جلسة 25 / 4 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 2 ق 103 ص 1162

جلسة 25 من أبريل سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني ومحيي الدين حسن والدكتور محمود سعد الدين الشريف وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

--------------

(103)

القضية رقم 501 لسنة 4 القضائية

(أ) طوائف. 

حرية الطوائف غير الإسلامية في ممارسة شعائرها الدينية - كفالة الدساتير المصرية لها - حق كل طائفة في إقامة دور عبادة خاصة بها - اشتراط صدور ترخيص به من وزارة الداخلية - حكمة ذلك.
(ب) قرار إداري. 

ترخيص ببناء كنيسة - رفض الإدارة لإصداره - قيام ذلك على أسباب صحيحة تبرره وتؤدي إليه - صحة القرار - مراجعة القضاء الإداري للإدارة في تقريرها للاعتبارات المتعلقة بمناسبة إصدار القرار - لا تجوز - مثال.
(جـ) قرار إداري. 

ملاءمة إصداره وتقدير المناسبات التي تدعو إلى ذلك - استقلال الإدارة بذلك - مدى حق القضاء الإداري في رقابة ذلك.

-------------------
1 - إن الطوائف غير الإسلامية من أهل الكتاب تتمتع في مصر من قديم الزمان بحرية القيام بشعائرها الدينية، وذلك وفقاً لأحكام الإسلام وتعاليمه السمحة، وقد رددت ذلك نصوص الخط الهمايوني الصادر من الباب العالي في نوفمبر سنة 1856، ومن بعده نصوص الدساتير المصرية التي أصدرت منذ سنة 1923 حتى الآن. ويتفرع عن ذلك أن لكل طائفة أن تطلب إقامة الدور اللازمة لأداء شعائرها الدينية من كنائس وبيع وأديرة ومعابد، إلا أنه لاعتبارات تتعلق بالصالح العام قضت نصوص الخط الهمايوني بوجوب الحصول على ترخيص في إنشاء تلك الدور، وأكدت الدساتير المصرية ذلك عند الإشارة إلى وجوب مراعاة ما جرى عليه العرف والتقاليد في هذا الشأن من قديم الزمان، وهى التي دونتها وزارة الداخلية في 19 من ديسمبر سنة 1933، ودرج العمل على مقتضاها عند النظر في هذا الشأن. وقد أريد بذلك كله أن تتوافر في إنشاء تلك الدور الشروط التي تكفل إقامتها في بيئة محترمة تتفق مع وقار الشعائر الدينية وطهارتها، والبعد بها عما يكون سبباً لاحتكاك الطوائف الدينية المختلفة وإثارة الفتن بينها.
2 - إذ كانت الإدارة قد أبانت الأسباب التي دعتها إلى رفض الترخيص في بناء الكنيسة في المكان الذي أصر المدعي على بنائها فيه، وهى تتلخص في قرب هذا الموقع من مسجدي القرية ومدرستها وقربة من مساكن المسلمين الذين عارضت أغلبيتهم في إقامتها مع قلة عدد المسحيين في القرية نسبياً الذين درجوا من قديم الزمان على إقامة الشعائر في كنيسة ميت خاقان المجاورة لقرية وزير، وتلك الأسباب قدرتها الإدارة بما لها من حق التقدير في ضوء الصالح العام، توقياً من حصول الفتن والاحتكاكات بين المسلمين والأقباط، مما قد يخل بالنظام والأمن العام، ولهذه الأسباب أساسها الصحيح الثابت في الأوراق، وهى تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها الإدارة من رفض طلب الترخيص في الموقع المذكور، ولم تنحرف في ذلك بسلطتها العامة، ولم ينطو قرارها على أية شائبة من إساءة استعمال السلطة. وآية ذلك أنها عرضت على المدعي الترخيص له في إقامة الكنيسة في أي موقع آخر من البلدة ينأى بسكانها - أقباطاً ومسلمين - عن حصول الاحتكاك أو الفتن بينهم للأسباب التي فصلتها الإدارة، إذا كان ذلك كذلك، فإن القرار المطعون فيه يكون - والحالة هذه - قد صدر مطابقاً للقانون خالياً من أي عيب، ويكون الحكم المطعون فيه - إذ ذهب غير هذا المذهب - قد خرج عن مجال التعقيب القانوني الصحيح على القرار واتجه وجهة وأخرى قوامها مراجعة الإدارة في وزنها لمناسبات القرار وملاءمة إصداره، فأحل نفسه بذلك محلها فيما هو داخل في صميم اختصاصها وتقديرها، بدعوى أن الأسباب التي أخذت بها الإدارة لا تؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها، مع أن هذه دعوى لا تستند إلى أي أساس سليم من الواقع أو القانون، بل على العكس من ذلك قد كان وزن الإدارة لمناسبات قرارها وزناً معقولاً مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من الوقائع التي فصلتها بشأن الموقع الذي يصر المدعي على إقامة الكنيسة فيه، وما قد يترتب على ذلك - في نظر الإدارة - من اضطراب حبل الأمن في القرية، وهى صاحبة التقدير الأول والأخير في هذا الشأن.
3 - ليس من حق القضاء الإداري أن يستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما قام لدى جهة الإدارة من اعتبارات قدرت على مقتضاها ملاءمة إصدار القرار، ما دام هذا التقدير استخلص استخلاصاً سائغاً من الوقائع الثابتة في الأوراق، وإلا كان في ذلك مصادرة للإدارة على تقديرها، وغَلا ليدها عن مباشرة وظيفتها في الحدود الطبعية التي تقتضيها هذه الوظيفة، وما تستلزمه من حرية في وزن مناسبات القرارات التي تصدرها، وتقدير ملاءمة إصدارها.


إجراءات الطعن

في يوم 8 من مايو سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) بجلسة 11 من مارس سنة 1958 في الدعوى رقم 3508 لسنة 9 ق المقامة من عوض الله إبراهيم ضد وزارة الداخلية، القاضي بإلغاء القرار الإداري الصادر من وزارة الداخلية بتاريخ 29 من مارس سنة 1955 برفض التصريح للمدعي بإقامة كنيسة للأقباط الأرثوذكس بناحية وزير ومنشأة إبراهيم حبشي مركز شبين الكوم مديرية المنوفية، وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة - للأسباب التي استند إليها - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات. وقد أعلن الطعن للحكومة في 17 من مايو سنة 1958، وللمدعي في 25 منه، وتحد لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 31 من مايو سنة 1958. وفي 7 من مايو سنة 1958 أبلغت الحكومة والمدعي بميعاد هذه الجلسة، وفيها وفي الجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه الموضح بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بصحيفة مودعة سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 4 من يوليه سنة 1955 أقام المدعي هذه الدعوى وطلب فيها الحكم بإلغاء القرار الإداري الصادر برفض الترخيص في إقامة كنيسة للأقباط الأرثوذكس بناحية زوير منوفية، مع الترخيص بإقامتها، وبإلزام الوزارة بالمصاريف والأتعاب. وقال شرحاً لدعواه إنه تقدم لوزارة الداخلية بطلب الترخيص له بإقامة كنيسة صغيرة للأقباط الأرثوذكس ببلدته الأصلية ناحية وزير ومنشأة إبراهيم حبشي التابعة لمركز شبين الكوم، وأرفق بطلبه العقد الذي اشترى بمقتضاه الأرض اللازمة لهذا المشروع الخيري على أمل وفقها وتخصيصها لإقامة الكنيسة عليها، كما قدم رسماً للأرض والكنيسة ومكانها من القرية ومن الأمكنة المجاورة، غير أن وزارة الداخلية لم توافق على الطلب أخذاً باقتراح مأمور المركز الذي استند إلى القول بأن الأرض المزمع إقامة الكنيسة عليها قريبة من أحد مساجد القرية ومن المدرسة ومن مساكن المسلمين؛ ولأن عدد أقباط القرية لا يجاوز مائتي شخص ذكوراً وإناثاً يمكنهم الصلاة في كنيسة بقرية مجاورة تبعد ثلاثة كيلو مترات عن ناحية وزير ومنشأة إبراهيم، وقد ثار عدد من الأهالي عندما عملوا بإقامة الكنيسة، وأبرقوا لوزارة الداخلية، وضمنوا شكواهم بأن إقامة الكنيسة يحدث فتنة بين الأقباط والمسلمين. واستطرد المدعي قائلاً بأن هذه الحجج واهية وغير صادقة ومصطنعة؛ ذلك أن المكان المزمع إقامة الكنيسة عليه يقع في أقصى مكان في القرية، ومجاور للمزارع، ويفصله عن أقرب مسجد ثلاثة شوارع. وبدهي أن القرية مساحتها صغيرة، كما أن مبنى المدرسة مؤجر ويحتمل نقلها إلى مكان آخر، ولن يضايق الطلبة وجود كنيسة أو جامع على مقربة منهم، وهم الذين يتلقون آيات التسامح، وأن المسيحيين في هذه القرية يشق عليهم الانتقال لكنيسة القرية المجاورة، وهى تبعد ثلاثة كيلو مترات، وأخيراً إذا كان عدد المسحيين لا يزيد على مائتي نسمة، وقد رغب المدعي أن يقيم لهم كنيسة في بلدتهم قربى لله، فلا يقال إن هذا محدث لفتنة. وقد أجابت وزارة الداخلية على الدعوى بمذكرة تضمنت أن السيد يحيى صليب جرجس تقدم بطلب للترخيص كنيسة لطائفة الأقباط الأرثوذكس تبرع بها السيد/ عوض الله إبراهيم بناحية زوير ومنشأة حبشي بمركز شبين الكوم، وقد تبين من التحريات الإدارية التي أجريت في شأن هذه الكنيسة ما يأتي: 1 - الأرض المزمع إنشاء الكنيسة عليها مملوكة لعوض الله إبراهيم (المدعي) بمقتضى عقد عرفي غير مسجل، ويقول المالك إن في نيته وقف الأرض بعد إنشاء الكنيسة عليها. 2 - تبعد أرض الكنيسة 50 متراً من المدرسة الابتدائية ومائتي متر من المسجد البحري ومائة متر من المسجد القبلي، ويرى مأمور المركز أن صوت الجرس سوف يؤثر على سير الدراسة بالمدرسة وعلى إقامة الصلاة بالمسجدين. 3 - يجاور أرض الكنيسة مساكن للمسيحيين والمسلمين، وقدم المسلمون عدة شكاوى ضد فكرة إقامة هذه الكنيسة، ويرى مأمور المركز أنهم محقون في شكواهم. 4 - يؤدي أقباط ناحية وزير شعائرهم الدينية في كنيسة ميت خاقان، وهى على بعد كيلو مترين، وتسع ألفين من المصلين، ويرى المركز أنها كافية، كما توجد بحصة مليج - على بعد أربعة كيلو مترات - كنيسة أخرى. 5 - عدد المصلين من أبناء الطائفة بناحية وزير لا يزيد عن ستين شخصاً من مجموعهم البالغ 169. ويرى مأمور المركز عدم الموافقة على إنشاء الكنيسة مع حفظ الطلب، وقد وافقت المديرية على هذا الرأي. ثم تقدم المدعي بالتماس لرياسة مجلس الوزراء للترخيص له في بناء الكنيسة، وأرفق بالتماسه مذكرة ضمنها أن الأبعاد ليست حقيقية، وأن الجرس لا يؤثر على سير الدراسة ولا على الصلاة بالمسجدين، وذكر أن المأمور هو الذي يمانع في بناء الكنيسة. فكتبت الوزارة للمديرية لفحص الموضوع وإبداء الرأي النهائي. وفي 24 من مارس سنة 1955 ردت المديرية الأوراق ومعها محضر معاينة أجراها مفتش بوليس منطقة شبين الكوم ومفتش ضبط المديرية بالاشتراك مع مهندس المساحة لمديريتي المنوفية والقليوبية، وأتضح من المعاينة أن المكان المزمع إنشاء الكنيسة عليه يبعد عن المسجد القبلي بمسافة قدرها 130 متراً، وعن المسجد البحري بمسافة قدرها 170 متراً، وعن المدرسة بمسافة قدرها 85 متراً، وأن إنشاء الكنيسة مع وجود أجراس بها سيؤثر على سير الدراسة بالمدرسة وعلى إقامة الصلاة بالمسجد القبلي. وللتوفيق بين إقامة الشعائر الدينية بالكنيسة مع عدم التأثير على سير الدراسة بالمدرسة وإقامة الصلاة بالمسجد القبلي، اقترح مفتش البوليس ومفتش الضبط الترخيص في إنشاء الكنيسة في الموقع المشار إليه، على أن تكون بدون أجراس. وقد وافقت المديرية على هذا الرأي مع أخذ تعهد بعدم إقامة أبراج للأجراس بالكنيسة، أو وضع أجراس على قوائم بها قبل الترخيص بإنشائها. وتأشر على المذكرة من السيد/ طه عبد المطلب في 27 من مارس سنة 1955، بأنه يتضح من الأوراق أن هناك معارضة جديدة في إقامة الكنيسة المطلوبة وسط مساكن المسلمين والمساجد والمدارس، وقد حدا ذلك بمأمور المركز وبالمديرية إلى عدم الموافقة على إقامتها، وأنه بناء على شكوى عوض الله إبراهيم (المدعي) أعادت المديرية النظر في الموضوع بواسطة لجنة مكونة من القائمقام مفتش منطقة شبين الكوم ومفتش الضبط ومهندس المساحة فاتضح أن المسافات بين الموقع المعد للكنيسة وبين المسجدين والمدرسة كما يأتي:

من موقع الكنيسةفي تقدير المأمورفي تقدير اللجنة
إلى المسجد البحري200170
إلى المسجد القبلي100130
إلى المدرسة5085

ويقول السيد/ طه عبد المطلب إن هذا الاختلاف لا يدل على ميل خاص للمأمور أو رغبة في تغيير الحقائق كدعوى الشاكي. وانتهت التأشيرة إلى أن المأمور قد راعى الظروف المحلية في المنطقة نظراً لشكاوى المسلمين وقلة عدد المسحيين، ووجود كنيسة قائمة في ناحية ميت خاقان على بعد كيلو مترين. وقد سلكت لجنة المديرية الأخيرة طريقاً وسطاً بالموافقة على الترخيص ببناء الكنيسة مع عدم تركيب أجراس بها. ويرى محرر التأشيرة السيد/ طه عبد المطلب - أنه إزراء الشكاوى التي لا تزال قائمة من المسلمين - الموافقة على رأى مأمور المركز، والتنبيه على الطالب باختيار قطعة أرض أخرى. وقد أشر وكيل الوزارة الدائم في 29 من مارس سنة 1955 بما يفيد موافقته على هذا الرأي الأخير. وبجلسة 11 من مارس سنة 1958 قضت المحكمة بإلغاء القرار الإداري 29 من مارس سنة 1955 برفض الترخيص للمدعي في إقامة كنيسة للأقباط الأرثوذكس بناحية زوير ومنشأة إبراهيم حبشي مركز شبين الكوم مديرية المنوفية، وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة، وأسست المحكمة قضاءها على أن المدعي ينعى على القرار الصادر برفض الترخيص في إقامة كنيسة ببلدة زوير منوفية انطواءه على التعسف وسوء استعمال السلطة؛ ذلك أنه بني على أسباب غير صحيحة ولا تؤدي إلى رفض الترخيص. ويذكر الحكم أن الطوائف غير الإسلامية تتمتع في الديار المصرية من قديم الزمان بحرية القيام بشعائرها الدينية؛ عملاً بنصوص الشريعة الإسلامية الغراء. وقد تأكد ذلك بنصوص الخط الهمايوني الصادر من الباب العالي في نوفمبر سنة 1856، وبالنص على ذلك في جميع الدساتير المصرية التي صدرت منذ سنة 1923 حتى الآن. ويتفرع عن هذه الحرية حق كل طائفة في إقامة الدور اللازمة لأداء شعائرها الدينية، كالكنائس والمعابد والبيع والأديرة؛ وذلك بشرط واحد ورد في الخط الهمايوني سالف الذكر ولا زال مرعياً حتى الآن باعتباره من العادات المرعية من قديم الزمان، وهذا الشرط هو صدور رخصة بذلك من الباب العالي أو من رئيس الدولة في مصر بعد ما انتقل إليه هذا الحق لما انفصلت مصر عن الدولة العثمانية منذ سنة 1914 واستقلت بشئونها. ويقول الحكم إن الحكمة في اشتراط الترخيص هو تمكين الحكومة من الإشراف على بناء الكنائس ودور العبادة حتى تقوم في بيئة محترمة ولائقة، وحتى لا ينشأ عن قيامها فتنة تخل بالأمن العام أو تثير أحقاداً دينية بين أهل الأديان والملل المختلفة من سكان البلاد؛ ومن ثم وجب أن يكون إشراف الحكومة في هذه النطاق، فلا يتعداه إلى إيجاد أي تفرقة بين الطوائف في إنشاء هذه الدور، أو خلق عقبات أو قيود لا مبرر لها في إنشائها، وإلا كان ذلك حداً لحرية هذه الطوائف في إقامة شعائرها الدينية لا يجيزه القانون. ويستطرد الحكم إلى القول بأن التحريات التي تجريها وزارة الداخلية عادة عند طلب الترخيص في إنشاء كنيسة أو دار للعبادة لا تهدف في الواقع إلا إلى الغاية المتقدمة، وهى التحقق مما إذا كان إنشاء الكنيسة في الموقع المختار لها لائقاً، مما إذا كان يهدد الأمن ويثير الفتن بين الناس أم لا. ولما كانت الضوابط الدالة على ذلك غير ثابتة، بل هي تختلف باختلاف كل مدينة أو بلد بدرجة اتساعها وحالة سكانها الاجتماعية وعادتهم ودرجة ثقافتهم، فإنه يجب أن ينظر إلى كل حالة على حدة بحسب ظروفها، والمعول عليه دائماً في صحة القرار الإداري برفض الترخيص في بناء الكنيسة، هو أن يقوم على أسباب صحيحة تخل فعلاً بالأمن العام أو يخشى أن تخل به، فإذا ما توافرت هذه الأسباب في القرار كان صحيحاً ولا غبار عليه. وتذكر المحكمة أنه قد استبان لها من أوراق الدعوى أن الجهة الإدارة قد استندت في قراراها - المطعون فيه - برفض الترخيص للمدعي في بناء الكنيسة إلى قيام معارضة جدية من أهالي القرية في إقامتها، وإلى أن أصوات الأجراس المقتضي وضعها بالكنيسة تؤثر على إقامة الصلاة بالمسجدين وعلى سير الدراسة في المدرسة، وإلى أن عدد المسحيين قليل، وأنهم يؤدون شعائرهم الدينية في كنيسة قائمة ببلدة ميت خاقان القريبة. وتقول الجهة الإدارية إنها تغيت في قرارها صيانة الأمن العام وتفادي الاحتكاك، وأشارت على الطالب باختيار مكان صالح غير ذلك. واستخلص الحكم مما تقدم أن القرار المطعون فيه قد قام على أسباب أربعة: الأول قرب الكنيسة من مدرسة القرية ومسجديها، والثاني قربة من مساكن المسلمين الذين عارضوا في إقامة الكنيسة، والثالث قلة عدد المسيحيين، والرابع وجود الكنيسة في بلدة ميت خاقان المجاورة لقرية زوير يمكن لأقباط هذه البلدة الأخيرة أداء شعائرهم الدينية فيها. وناقشت المحكمة السببين الأول والثاني قائلة إن الثابت من الأوراق ومن الخريطة المقدمة أن الموقع الذي اختياره المدعي لبناء الكنيسة يقع في أقصى القرية ويجاور المزارع ويبعد عن أحد مسجدي القرية بمائة وسبعين متراً، وعن المسجد الآخر بمائة وثلاثين متراً، وعن المدرسة بخمسة وثمانين متراً. وترى المحكمة أن هذه الأبعاد بالنسبة لقرية لا يتجاوز عدد سكانها ألفي نسمة كافية لمنع كل احتكاك بين أهل القرية أو شوشرة على الدراسة، هذا بالإضافة إلى أن الجهة الإدارية باشتراطها على المدعي عدم تركيب جرس للكنيسة قد أبعدت كل احتمال في ذلك. وتقول المحكمة إن المقصود من التحري في شأن السببين الثالث والرابع هو الوقوف على مدى الحاجة إلى الكنيسة المطلوب الترخيص بها، فإذا ما تبين أنه ليس هناك ضرورة ملحة إلى ذلك، كان عليها أن تتحرى عن البواعث الحقيقة لإنشائها، لعل الباعث لدى الطالب يكون مجرد التحدي لطائفة أخرى، أوجب التظاهر الذي يثير الحماس الديني والغيرة في نفوس أهل الطوائف الأخرى، فيؤدي ذلك إلى إثارة الفتن والإخلال بالأمن، ففي هذه الحالة يحق لها أن تتدخل وترفض الترخيص. أما إذ تبين أن ليس في الأمر شيء من ذلك، وأن الدافع الحقيقي لطالب الترخيص على إنشاء الكنيسة، كما هو الحال في خصوصية هذه الدعوى، هو البر المحض بأهل الطائفة؛ إذ تقدم متبرعاً بالأرض والمال اللازم لإنشاء الكنيسة بقصد التخفيف عن أهل القرية من المسيحيين، والتيسير عليهم في إقامة شعائرهم الدينية إذا مات أحدهم أو تزوج أو أرادوا إقامة الصلاة فيها أيام الأعياد والمواسم؛ وذلك بعد أن كانوا يتكبدون في سبيل ذلك مشقة الانتقال إلى قرية ميت خاقان المجاورة والبعيدة عنهم بثلاثة كيلو مترات ونصف - متى كان ذلك كذلك، فإنه لا يصح في الذهن أن الأمن العام يتأثر بإنشاء الكنيسة في هذه الحالة، وبالتالي لا يجوز رفض الترخيص لهذين السببين. هذا ويرى الحكم أن القول بأن هناك شكاوى من فريق من مسلمي القرية بالتضرر من إقامة الكنيسة، أن هذه الشكاوى يقابلها أيضاً قبول من فريق آخر من مسلمي القرية بالموافقة على إنشاء الكنيسة، ومع ذلك فإن هذه الشكاوى تقوم على أساس واحد، وهو أن الكنيسة غير لازمة للمسيحيين من أهل القرية لقلة عددهم، وأنه يحسن أن يتجه المدعي بماله إلى مشروع أنفع للقرية لو أنه أراد الخير حقيقة؛ إذ ليس بالبلدة عملية مياه لتغذية أهلها. ويقول الحكم إن هذا الذي يقوله الشاكون هو رغبة سليمة قد تكون في محلها، ولكنها لا تخول الجهة الإدارية فرض إدارتها على المدعي فتوجهه الوجهة التي يريدها الشاكون، وتحوله عن بناء الكنيسة إلى إقامة عملية مياه لأهل القرية، وليس في هذه الشكاوى ما يدل على اتجاه واضح لمقدميها إلى الإخلال بالأمن العام بأية صورة إذا ما أنشئت الكنيسة. ويستطرد الحكم قائلاً إنه وإن كانت للجهة الإدارية سلطة تقديرية في الترخيص ببناء كنيسة ما أو رفضه، إلا أن قرارها يجب أن يكون مستنداً إلى وقائع صحيحة تؤدي إليه، وإلا انعدام أساسه وخالف القانون، وإذ كانت الواقعة التي يستند إليها القرار برفض الترخيص ببناء الكنيسة - كما سبق القول - هي عدم ملاءمة الموقع المختار لها، إما لمساسه بالأمن العام، وإما لأنه لا يقع في بيئة محترمة ولائقة. وقد أسست الحكومة قرارها المطعون فيه على أن الموقع المختار ضار بالأمن العام، إلا أن الأسباب التي ساقتها لإثبات هذه الواقعة لا تؤدي عقلاً لإثباتها كما سبق بيانه. ويختتم الحكم أسبابه التي قام عليها بالقول: ومن ثم يكون القرار قد انعدم أساسه وخالف القانون، ويتعين إجابة المدعي إلى طلب إلغائه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه لا ينازع في أنه يشترط لإنشاء معابد للطوائف الدينية المختلفة غير الإسلامية صدور رخصة في ذلك من السلطات المختصة، والفكرة في ذلك - كما يقول الحكم المطعون فيه - صيانة الأمن العام والحيلولة بين أفراد الشعب والفتن الطائفة. والإدارة إذ أصدرت القرار المطعون فيه برفض إنشاء الكنيسة إنما أصدرته في حدود سلطتها التقديرية التي لا يحدها إلا التعسف أو الانحراف. ويرى الطعن أن الإجراءات التي اتخذت حيال الطلب تنفي وجود أي تعسف أو انحراف، بل تفصح في جلاء عن أن الوزارة قد تغيت الصالح العام واستهدفت حفظ الأمن ومنع الفتنة الطائفية أن تنشب في هذه القرية الآمنة. ويقول الطعن إن الأسباب الأربعة التي استندت إليها الإدارة في قرارها بالرفض سليمة ووجهة، وتؤدي عقلاً ومنطقاً للنتيجة التي انتهت إليها، وهى رفض الطلب لعدم ملاءمة الموقع بالنسبة للأمن العام. فعدد أقباط القرية 169 شخصاً بين ذكور وإناث، والمصلون منهم لا يجاوز عددهم الستين شخصاً، ويمكنهم أن يؤدوا شعائر دينهم في كنيسة ميت خاقان الرحبة التي تسع لآلاف المصلين، والتي لا تبعد عنهم بأكثر من ثلاثة كيلو مترات والتي يساهمون في نفقاتها، كما أن الموقع المختار لإقامة الكنيسة وإن كان في أقصى البلد إلا أنه متاخم لمساكن المسلمين وقريب جداً من مسجدي البلد ومن المدرسة، فهو يبعد عن المسجد البحري بمائة وسبعين متراً، وعن المسجد القبلي بمائة وثلاثين متراً، وعلى المدرسة بخمسة وثمانين متراً، وإذا كانت المسافة مسألة نسبية كما يقول الحكم، فإنه يجب أن ينظر إليها بعين الإدارة المسئولة عن الأمن والحريصة عليه، والتي تقدر المسافة في ضوء حالة القرية ومدى اتساع أفق أهليها أو ضيقه. وقد قدرت في حدود سلطتها أن هذا الموقع غير ملائم، وأن من شأنه - في ضوء الاعتبارات المتقدمة - أن يثير فتنة تهدد حبل الأمن بالاضطراب، كما أنه لا حجة في قول الحكم بأنه إذا كان هناك من يشكو من الترخيص في إقامة الكنيسة، فهناك مثلهم من أبدوا موافقهم على إقامتها - لا حجة في ذلك؛ لأن العبرة في نظر الإدارة برأي الشاكين؛ لأن هؤلاء هم الذين يخشى أن يؤدي عدم الإصغاء إلى شكايتهم إلى الإخلال بالأمن وبث روح الفتنة الطائفية. ويستطرد الطعن قائلاً إن الإدارة قد درست الطلب دراسة وافية، وأبدت فيه رأيها في ضوء الصالح العام، فلما اشتكى الطالب اتسع صدورها، وأعادت فحص الموضوع وانتهت إلى نفس النتيجة، فأصدرت بالرفض في حدود سلطتها التقديرية دون ما تعسف أو انحراف؛ ومن ثم جاء قرارها سليماً حصيناً من الإلغاء، لا سيما وقد طلبت إليه اختيار موقع آخر، كما وافقت على الترخيص بدون أجراس، فرفض المدعي. ويختتم الطعن أسبابه بالقول بأنه إذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فقد تعين الطعن فيه أمام المحكمة العليا بالإلغاء.
ومن حيث إن الطوائف غير الإسلامية من أهل الكتاب تتمتع في مصر من قديم الزمان بحرية القيام بشعائرها الدينية؛ وذلك وفقاً لأحكام الإسلام وتعاليمه السمحة، وقد رددت ذلك نصوص الخط الهمايوني الصادر من الباب العالي في نوفمبر سنة 1856، ومن بعده نصوص الدساتير المصرية التي صدرت منذ سنة 1923 حتى الآن، ويتفرع عن ذلك أن لكل طائفة أن تطلب إقامة الدور اللازمة لأداء شعائرها الدينية من كنائس وبيع وأديرة ومعابد، إلا أنه لاعتبارات تتعلق بالصالح العام قضت نصوص الخط الهمايوني بوجوب الحصول على ترخيص في إنشاء تلك الدور، وأكدت الدساتير المصرية ذلك عند الإشارة إلى وجوب مراعاة ما جرى عليه العرف والتقاليد في هذا الشأن من قديم الزمان، وهي التي دونتها وزارة الداخلية في 19 من ديسمبر سنة 1933، ودرج العمل على مقتضاها عند النظر في هذا الشأن. وقد أريد بذلك كله أن تتوافر في إنشاء تلك الدور الشروط التي تكفل إقامتها في بيئة محترمة تتفق مع وقار الشعائر الدينية وطهارتها والبعد بها عما يكون سبباً لاحتكاك الطوائف الدينية المختلفة وإثارة الفتن بينها.
ومن حيث إن الإدارة قد أبانت الأسباب التي دعتها إلى رفض الترخيص في بناء الكنيسة في المكان الذي أصر المدعي على بنائها فيه، وهى تتلخص في قرب هذا الموقع من مسجدي القرية ومدرستها وقربة من مساكن المسلمين الذين عارضت أغلبيتهم في إقامتها، مع قلة عدد المسحيين في القرية نسبياً الذين درجوا من قديم الزمان على إقامة الشعائر في كنيسة ميت خاقان المجاورة لقرية زوير، وتلك الأسباب قدرتها الإدارة بما لها من حق التقدير في ضوء الصالح العام؛ توقياً من حصول الفتن والاحتكاكات بين المسلمين والأقباط، مما قد يخل بالنظام والأمن العام؛ ولهذه الأسباب أساسها الصحيح الثابت في الأوراق، وهى تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها الإدارة من رفض طلب الترخيص في الموقع المذكور، ولم تنحرف في ذلك بسلطتها العامة، ولم ينطو قرارها على أية شائبة من إساءة استعمال السلطة. وآية ذلك أنها عرضت على المدعي الترخيص له في إقامة الكنيسة في أي موقع آخر من البلدة ينأى بسكانها - أقباطاً ومسلمين - من حصول الاحتكاك أو الفتن بينهم؛ للأسباب التي فصلتها الإدارة. فيكون القرار المطعون فيه - والحالة هذه - قد صدر مطابقاً للقانون خالياً من أي عيب، ويكون الحكم المطعون فيه - إذ ذهب غير هذا المذهب - قد خرج عن مجال التعقيب القانوني الصحيح على القرار، واتجه وجهة وأخرى قوامها مراجعة الإدارة في وزنها لمناسبات القرار وملاءمة إصداره، فأحل نفسه بذلك محلها فيها هو داخل في صميم اختصاصها وتقديرها؛ بدعوى أن الأسباب التي أخذت بها الإدارة لا تؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها، مع أن هذه دعوى لا تستند إلى أي أساس سليم، لا من الواقع أو القانون، بل على العكس من ذلك قد كان وزن الإدارة لمناسبات قرارها وزناً معقولاً مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من الواقع التي فصلتها بشأن الموقع الذي يصر المدعي على إقامة الكنيسة فيه، وما قد يترتب على ذلك - في نظر الإدارة - من اضطراب حبل الأمن في القرية، وهى صاحبة التقدير الأول والأخير في هذا الشأن، كما يجب التنبيه في هذا المقام إلى أنه ليس من حق القضاء الإداري أن يستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما قام لدى جهة الإدارة من اعتبارات قدرت على مقتضاها ملاءمة إصدار القرار، ما دام هذا التقدير قد استخلص استخلاصاً سائغاً من الوقائع الثابتة في الأوراق، وإلا كان في ذلك مصادرة للإدارة على تقديرها وغلا ليدها عن مباشرة وظيفتها في الحدود الطبعية التي تقتضيها هذه الوظيفة، وما تستلزمه من حرية في وزن مناسبات القرارات التي تصدرها، وتقدير ملاءمة إصدارها؛ ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي وموضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 854 لسنة 3 ق جلسة 25 / 4 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 2 ق 102 ص 1145

جلسة 25 من أبريل سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

-----------------

(102)

القضية رقم 854 لسنة 3 القضائية

(أ) لجنة شئون الموظفين 

- اعتراض الوزير على اقتراحات لجنة شئون الموظفين بترقيات الموظفين - اشتراط تسبيبه - حكمته - عدم تسبيب الاعتراض كتابة مع وجود أسبابه في ملف خدمة الموظف وتكشفها للجنة عقد إعادة عرض الأمر عليها - موافقة اللجنة الوزير على اعتراضه واعتماد الوزير لقرارها الجديد - هذا القرار هو الواجب النفاذ قانوناً.
(ب) ترقية. 

ترقية الموظف المنقول من وزارة أو مصلحة إلى وزارة أو مصلحة أخرى - عدم جواز إجرائها قبل مضي سنة من تاريخ النقل - المادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 سريان هذا الحكم على الموظف الذي ينقل من كادر هيئة البوليس إلى الكادر الإداري بوزارة الداخلية.

-------------------
1 - لئن كان القانون يشترط تسبيب الوزير لاعتراضه على اقتراحات لجنة شئون الموظفين بترقية الموظف لغاية الدرجة الأولى، إلا أن الحكمة من ذلك هي أن تكون اللجنة على بينة من أسباب الاعتراض حتى تستطيع إعادة فحص الحالة على هدى ذلك؛ ومن ثم فإذا بأن للمحكمة أن الأسباب التي من أجلها اعترض الوزير على اقتراح اللجنة ترقية الموظف كانت قائمة به وظاهرة من ملف خدمته دون أن تتبينها اللجنة، وأنها لما انعقدت بعد ذلك وتكشفت لها الحقيقة وافقت الوزير على اعتراضه، فوضعت الأمر في نصابه الصحيح بقرارها الثاني الصادر بناء على الاعتراض الذي انتهت فيه إلى ترك هذا الموظف في الترقية، وترقية اثنين ممن يلونه مباشرة في ترتيب الأقدمية، فإن القرار الأخير المعتمد من الوزير هو الواجب النفاذ قانوناً.
2 - إن المادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص على أنه "يجوز نقل الموظف من إدارة إلى أخرى، ويجوز نقله من مصلحة أو وزارة إلى مصلحة أو وزارة أخرى إذا كان النقل لا يفوت عليه دوره في الترقية بالأقدمية أو كان بناء على طلبه. ومع ذلك لا يجوز النظر في ترقية الموظف المنقول من وزارة أو مصلحة إلى وزارة أو مصلحة أخرى إلا بعد مضي سنة على الأقل من تاريخ نقله، ما لم تكن الترقية في نسبة الاختيار أو في درجات المصالح المنشأة حديثاً...". ويؤخذ من ذلك أن الحكمة التشريعية التي قام عليها حظر النقل هي منع التحايل عن طريق إيثار الموظف المنقول بترقيته في الجهة المنقول إليها، أو حرمان موظف كان يحل عليه دوره في الترقية من الجهة المنقول منها، وذلك بنقله منها إلى جهة أخرى. فخطر القانون النقل من مثل هذه الحالات، ما لم تكن الترقية في نسبة الاختيار أو في الدرجات المنشأة حديثاً على النحو الذي حدده. ومن ثم فإنه إذا كان الثابت من مراجعة ميزانية الدولة عام 1955 أن كادر هيئة البوليس منفصل عن الكادر الإداري الذي نقل إليه المدعي، وكل منهما ينتظم وحدة مستقلة في الترقية عن الأخرى، وما دام دور المدعي ما كان قد حل في الترقية عند نقله من الكادر الأول حتى بفرض أنه لم يكن هناك مانع من ترقيته بسب حالته الصحيحة وما يترتب عليها من الأثر في عدم إنتاجه، كما أنه ما كان قد مضى عليه بعد نقله إلى الكادر الثاني مدة السنة الواجب مضيها قبل النظر في ترقيته، هذا لو صح كذلك أنه لن يكون ثمت مانع من ترقيته بعد قضاء تلك المدة - ما دام الحال كذلك، فإن القرار المطعون فيه (الذي تضمن تخطي المدعي في الترقية اثنين ممن يلونه في ترتيب الأقدمية) يكون - والحالة هذه - قد طابق القانون نصاً وروحاً.


إجراءات الطعن

في 22 من يونيه سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 854 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة ثالثة "ب") بجلسة 25 من أبريل سنة 1957 في الدعوى رقم 254 لسنة 10 ق المقامة من محمد فهيم محروس ضد وزارة الداخلية، والذي يقضي "باعتبار المدعي مرقى إلى الدرجة الثانية من 19 من أغسطس سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الحكومة المصروفات، ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض طلب المدعي الأصلي، وبإلغاء القرار الصادر من وزير الداخلية في 14 من سبتمبر سنة 1955 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية بالأقدمية إلى الدرجة الثانية، وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الوزارة المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الداخلية في 7 من أغسطس سنة 1957، وإلى المطعون عليه في 13 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 22 من نوفمبر سنة 1958، وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 31 من أكتوبر سنة 1957 أعلن الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 28 من مارس سنة 1959؛ إذ سمعت ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة. وقدم المطعون عليه مذكرة انتهى فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن، وتأييد الحكم المطعون فيه، كما قدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 425 لسنة 10 ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة في 22 من نوفمبر سنة 1955 طالباً الحكم: أولاً - بأحقيته للدرجة الثانية من 19 من يونيه سنة 1955، وهو تاريخ صدور قرار لجنة شئون الموظفين الصادر بترقيته مع أربعة من زملائه إلى الدرجة الثانية، وذلك بصفة أصلية. ثانياً - بإلغاء القرار الوزاري الصادر في 14 من سبتمبر سنة 1955 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية، وذلك بصفة احتياطية. وقال في بيان ذلك إنه يشغل وظيفة مفتش بمصلحة الإدارة العامة بوزارة الداخلية في الدرجة الثالثة الإدارية، وكان ترتيبه الخامس في كشوف الأقدمية، وفي يوليه سنة 1955 خلت ست درجات ثانية، فاجتمعت لجنة شئون الموظفين للنظر في شغلها، وقررت في 19 من يوليه سنة 1955 ترقية المدعي مع أربعة من زملائه إلى الدرجة الثانية، ثم رفع قرار اللجنة إلى وزير الداخلية، فلم يعترض عليه، ولم يعده إلى اللجنة مسبباً خلال الشهر المنصوص عليه، في المادة 28 من قانون التوظيف؛ فاعتبر القرار نافذاً، واعتبر المدعي صاحب مركز قانوني نهائي في الدرجة التي رقي إليها. ولكن في 10 من سبتمبر سنة 1955 اجتمعت لجنة شئون الموظفين، وقررت ترقية اثنين من زملاء المدعي الذين يلونه في الأقدمية، ولم يستوفيا شروط الترقية إلا بعد صدور قرار 19 من يوليه سنة 1955، ولكنها رقت أحدهما على الدرجة التي استحقها المدعي قانوناً بترقيته إليها وعدم اعتراض الوزير على قرار اللجنة في الميعاد القانوني. وفي 14 من سبتمبر سنة 1955 اعتمد الوزير هذا القرار الخاطئ بقراره رقم 758. وفي 18 من سبتمبر سنة 1955 تظلم المدعي من هذا القرار الأخير، فأخطرته الوزارة في 18 من أكتوبر سنة 1955 بقرار حفظ تظلمه، وذلك دون إيراد الأسباب، خلافاً لما قررته المادة 19 من قانون مجلس الدولة في فقرتها الثانية. ولما كان قرار 14 من سبتمبر سنة 1955 قد اعتدى على الدرجة الثانية التي أصبحت حقاً للمدعي ومعصومة من كل اعتداء، فيكون هذا القرار قد خالف القانون وشابه سوء استعمال السلطة. والمدعي صاحب أقدمية ومشهود له بالكفاية الممتازة، فلا محل لتخطيه في الترقية؛ وإذ وقع ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون باطلاً، متعيناً إلغاؤه. وأجابت الوزارة على الدعوى بأن المدعي حاصل على الليسانس في الحقوق سنة 1937، والتحق بالخدمة في وظيفة معاون إدارة في 19 من مارس سنة 1938، وعين وكيل مفتش ضبط من أول فبراير سنة 1952، ثم نقل نقلاً مؤقتاً مفتش ضبط المنوفية في 11 من يناير سنة 1954، وللديوان العام من أول سبتمبر سنة 1954، والمدعي رقي إلى الدرجة الخامسة من أول يناير سنة 1948، وإلى الدرجة الرابعة من 28 من فبراير سنة 1951 عدلت إلى 29/ 7/ 1950، ثم رقى إلى الدرجة الثالثة في 19 من مايو سنة 1954. وبمناسبة صدور القانون رقم 234 لسنة 1955 الخاص بهيئات البوليس صدر القرار الوزاري رقم 180 لسنة 1955 بنقله إلى الكادر الإداري، والحق بمصلحة الإدارة العامة، في حين أن الذي يطعن المدعي عليه (عبد الغني على موسى، وكيل مصلحة تحقيق الشخصية) حصل على الليسانس سنة 1927، ودخل الخدمة في 19 من نوفمبر سنة 1928، ورقى إلى الدرجة الخامسة من أول يوليه سنة 1943، وإلى الدرجة الرابعة من أول يوليه سنة 1947، وإلى الدرجة الثالثة من 31 من يوليه سنة 1954. أما الشخص الثاني الذي يطعن عليه المدعي (وهو عازر سعد بولس، الموظف بمصلحة الشخصية) فإنه حصل على البكالوريا سنة 1917، والليسانس سنة 1936، ودخل الخدمة في أول أكتوبر سنة 1916، ورقي إلى الدرجة الخامسة من أول يوليه سنة 1943، وإلى الدرجة الرابعة من أول يوليه سنة 1947؛ وإلى الدرجة الثالثة من 31 من يوليه سنة 1954. وقالت وزارة الداخلية إنه بمقارنة حالة المدعي بحالة من يطعن في ترقيتهما (موسى وبولس) فإن تقرير المدعي عن سنة 1953 كان 73 درجة، وعن سنة 1954 كان 83 درجة، في حين أن المطعون عليه الأول حصل على 100 درجة في كل من العاملين المذكورين، والمطعون عليه الثاني حصل على 100 درجة عن سنة 1953 وعلى 97 درجة عن سنة 1954. وأضافت الوزارة إلى ذلك أن لجنة شئون الموظفين رأت تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية؛ لأنه نقل من كادر هيئات البوليس إلى الكادر الإداري؛ لعدم إنتاجه، ولإصابته بمرض الصرع، لأن تربيته قي أقدمية البكباشي - الموازية للدرجة الثالثة - بكادر هيئات البوليس كان الـ 169، وذلك قبل نقله إلى الكادر الإداري، ولم يلحقه الدور بعد في الترقية بكادر هيئات البوليس. وانتهت الحكومة إلى طلب الحكم برفض دعوى المدعي، مع إلزامه بمصروفاتها. وبجلسة 25 من أبريل سنة 1957 أصدرت الهيئة ثالثة "ب" من محكمة القضاء الإداري حكمها "باعتبار المدعي مرقى إلى الدرجة الثانية من 19 من أغسطس سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل الأتعاب". وأقامت قضاءها فيما يتعلق بالطلب الأصلي على أن الثابت من مطالعة محضر لجنة شئون الموظفين بجلستها المنعقدة في 19 من يوليه سنة 1955، هو أن اللجنة قررت الموافقة على ترقية المدعي وأربعة من زملائه بالأقدمية إلى الدرجة الثانية، ثم عرضت اقتراحات اللجنة على الوزير لاعتمادها، فقرر بتاريخ 20 من يوليه سنة 1955 اعتمادها فيما عدا ترقية المدعي، فقد أشار بإعادة عرض حالته على اللجنة لإعادة بحثها خلال شهرين، وذلك دون إبداء أسباب. وقالت المحكمة إن مفاد نص المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن موظفي الدولة، هو أنه إذا لم يعتمد الوزير الترقية أو لم يبين اعتراضه عليها اعتبرت معتمدة وتنفذ. وأنه في حالة اعتراض الوزير على اقتراحات اللجنة يتعين أن يبدي كتابة أسباب اعتراضه حتى تعيد لجنة شئون الموظفين بحث أمر ما اعترض عليه الوزير على ضوء أسباب هذا الاعتراض؛ وعندئذ تكون مهمة اللجنة محصورة في هذا النطاق فحسب: فإما أن تنزل على ما ارتآه الوزير للأسباب التي أبداها، وتعدل عن قرارها، وأما أن تتمسك برأيها السابق. ومتى كان الأمر كذلك بالنسبة لما يجب أن يكون عليه اعتراض الوزير، وبالنسبة لما ينتهي إليه اختصاص اللجنة في شأنه، وهو بهذا الوضع محدد ومقيد بما فرضه الشارع من ضوابط يتعين التزامها، فإن مجرد الرغبة التي يبديها الوزير في إعادة العرض على اللجنة لإعادة البحث من جديد لا يعد اعتراضاً بالمعنى الذي قصدت إليه المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951. وتأسيساً على ذلك قالت المحكمة إن الوزير في خصوصية هذه الدعوى لم يبد كتابة الأسباب المبررة لعدم موافقته على ترقية المدعي أو اعتراضه عليها؛ ولذلك فإن اقتراح لجنة شئون الموظفين ترقية المدعي مع زملائه بالأقدمية تعتبر متعمدة وتنفذ من تاريخ اعتماد الوزير للحركة أسوة بزملائه، وبالتالي يكون قرار لجنة شئون الموظفين بجلستها المنعقدة في 10 من سبتمبر سنة 1955 والقرار الصادر من الوزير برقم 758 في 14 من سبتمبر سنة 1955 بتخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية بالأقدمية لم يصادف كل منهما محلاً بالنسبة للمدعي، ما دام أن ترقيته لهذه الدرجة اعتبرت معتمدة ونافذة بموجب قرار لجنة شئون الموظفين الأول الصادر منها بجلسة 19 من يوليه سنة 1955، ويتعين الحكم باعتبار المدعي مرقى للدرجة الثانية منذ 19 من أغسطس سنة 1955، تاريخ مضي شهر على رفع الحركة للوزير بالتطبيق لحكم المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951، ولم يعد هناك محل للتعرض للطلب الاحتياطي.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار لجنة شئون الموظفين ليس بالقرار الإداري المولد للترقية، بل إنه لا يعدو أن يكون إجراء من إجراءات الترقية رؤى فيه تحقيق مصلحة الموظفين ومصلحة العمل على حد سواء. فهو إجراء جوهري لازم للترقية التي تصدر من الوزير المختص، وتنفيذ من تاريخ إصدارها (المادة 36 من القانون 210 لسنة 1951). على أن القرار الصادر بالترقية في الحالة المعروضة إنما صدر باعتماد اقتراح لجنة شئون الموظفين بترقية أربعة يسبقون المطعون عليه أقدمية الدرجة الثالثة؛ وذلك بتأشيرة الوزير باعتماد هذه الترقية في 20 من يوليه سنة 1955؛ أي في اليوم التالي لاقتراح اللجنة لهذه الترقية. ولم يطعن المدعي في تخطي السابقين له في كشوف الأقدمية في الترقية بالأقدمية إلى الدرجة الثانية بهذا القرار؛ ومن ثم فلا أحقية للمدعي في الترقية من تاريخ 20 من يوليه سنة 1955، وهو تاريخ صدور القرار الوزاري بترقية زملائه الأربعة الذين يسبقونه في أقدمية الدرجة الثالثة؛ فلا يتبقى إلا النظر في الطلب الأصلي للمدعي، على اعتبار أن المدعي مرقى من 19 من أغسطس سنة 1955، وهو تاريخ انقضاء شهر على رفع اقتراحات لجنة شئون الموظفين للوزير، وقد رفعتها إليه في 19 من يوليه سنة 1955 دون أن يتعرض عليها اعتراضاً مسبباً خلاله، وهذه هي التسوية المستمدة من نص المادة 28 من قانون نظام موظفي الدولة، وقد أخطأ الحكم المطعون فيه إذ طبق تلك التسوية على الحالة المعروضة، وقضى بأحقية المدعي لتسوية حالته على أساس فهم خاطئ لنص المادة 28 سالفة الذكر. وقال الحكم إن مجرد رغبة الوزير في إعادة العرض على اللجنة لإعادة بحث حالة المدعي من جديد لا يعد اعتراضاً بالمعنى الذي قصدت إليه المادة 28. وفي خصوصية هذه الحركة لم يبد الوزير كتابة الأسباب المبررة لعدم موافقته على ترقية المدعي أو اعتراضه عليها؛ ومن ثم يكون اقتراح لجنة شئون الموظفين بترقية المدعي مع زملائه بالأقدمية معتمداً ونافذاً. غير أن تحقيق قيام تلك التسوية، والحالة المعروضة، يقتضي الوقوف أولاً على معنى الاعتراض الذي يهدر قرار اللجنة في حكم المادة 28، ثم تطبيق الوصف القانوني له على الحالة المعروضة. فالاعتراض المعول عليه هو الاعتراض الكتابي المسبب خلال المدة المقررة، ويتعين الأخذ بمفهوم النص جميعه مفسراً بمذكرته الإيضاحية. والغرض من التشريع هو عدم مخالفة الوزير لقرار اللجنة، إلا إذا وجدت أسباب جدية تبرر هذه المخالفة. فمجرد الرغبة التي يبديها الوزير في بحر المدة على اقتراحات لجنة شئون الموظفين لا تكفي حقاً وحدها لاكتمال الوصف القانوني للاعتراض المعطل لأثر اقتراح اللجنة القانونية المعروض على الوزير. وبالرجوع إلى البيانات الخاصة بهذه الدعوى نجد أن الاعتراض بمعناه القانوني السليم قد توفر وأحدث أثره الذي قصد الشارع إليه؛ ومن ثم فلا حق للمطعون عليه في الترقية إلى الدرجة الثانية من 19 من أغسطس سنة 1955 تاريخ مضى شهر على رفع الحركة للسيد الوزير. ويكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى بعكس ذلك - قد جانب الصواب وخالف القانون. أما بالنسبة للطلب الاحتياطي وهو الحكم بإلغاء القرار الوزاري الصادر في 14 من سبتمبر سنة 1955 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية، وهو ما لم يتعرض له الحكم المطعون فيه اكتفاء بما قضى به المدعي من الحق في طلبه الأول (الأصلي)، فقد قالت صحيفة الطعن بأن الثابت بمحضر لجنة شئون الموظفين في 10 من سبتمبر سنة 1955 أنه كانت توجد درجتان خاليتان قررت اللجنة شغلهما بالأقدمية بترقية عازر سعد بولس وعبد الغني علي موسى. وثابت أن المدعي أسبق منهما في الحصول على الدرجة الثالثة؛ ومن ثم فإن العبرة بهذه الأسبقية، وليست العبرة بترتيب درجات الكفاية وفي التقريرين الأخيرين المقدمين عنهم؛ وبالتالي فإنه يحق للمدعي أن يطالب بإلغاء القرار الصادر في 14 من سبتمبر سنة 1955 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية؛ ذلك لأنه قرار باطل فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى تلك الدرجة بالأقدمية. وانتهت صحيفة الطعن إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الطلب الأصلي، وبإلغاء القرار الصادر من وزير الداخلية رقم 758 في 14 من سبتمبر سنة 1955 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية بالأقدمية إلى الدرجة الثانية، وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الوزارة المصروفات.
ومن حيث إنه يبين من ملف خدمة المطعون عليه أنه من مواليد عام 1912، وحاصل على إجازة الليسانس في الحقوق عام 1937، والتحق بالخدمة بوظيفة معاون إدارة بمديرية أسوان من مارس سنة 1938، ونقل إلى مديرية المنيا من أبريل سنة 1941، ثم ندب بالجيش الاحتياطي من مارس سنة 1939 إلى يوليه سنة 1943، ثم نقل مؤقتاً لإدارة الأمن العام من يناير سنة 1944، وأعيد ندبه بالجيش الاحتياطي من سنة 1948 إلى يوليه سنة 1949، ثم ندب محامياً بقسم قضايا الأوقاف من مايو سنة 1950 إلى أكتوبر سنة 1951، وعند انتهاء الندب ألحق بخدمة إدارة الجنايات من أكتوبر سنة 1951، ثم عين وكيلاً لمفتش الضبط بمدرية المنوفية من أول ديسمبر سنة 1952. وقد أصيب بنوبات صرع، وصرح له القومسيون الطبي العام بإجازات مرضية تجاوز عددها خمس عشرة مرة في الفترة ما بين سنة 1941 وسنة 1950. وأخيراً طلبت الوزارة من القومسيون الطبي العام تقريراً عن حالته بمناسبة ترشيحه للتعيين بإحدى وظائف مأموري المراكز أو مفتشي الضبط أو وكلاء مفتشي الضبط، وقد وردت نتيجة الكشف الطبي عليه بجلسة القومسيون الطبي العام في 7 من أكتوبر سنة 1952، وأتضح أن عنده "حالة صرع متحسنة؛ يستمر في عمله المكتبي، إذ أن إصابته بالصرع تعرضه للأخطار إذ كلف بعمل يستدعى الانتقال أو حمل السلاح". وقد طلب النظر في أمر نقله في وظيفة مفتش ضبط أو وكيل مفتش ضبط بالقاهرة أو ندبه بإحدى وظائف التفتيش بالديوان العام أو مدرساً للقانون بكلية البوليس بسبب حالته الصحية التي لازمته منذ انتدابه سنة 1941 بالجيش الاحتياطي وبسبب الغازات الجوية. وثابت أن المدعي قد رقي إلى الدرجة الخامسة الإدارية في أول يناير سنة 1948، وإلى الدرجة الرابعة في 28 من فبراير سنة 1951، عدلت إلى 29 من يوليه سنة 1950، ثم رقي إلى الدرجة الثالثة الإدارية في 19 من مايو سنة 1954.
ومن حيث إنه في 27 من أبريل سنة 1955 صدر القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس، وجاء في الفقرة الثالثة والرابعة من المادة 146 منه أنه "... يجوز لوزير الداخلية، بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للبوليس، نقل أي موظف من رجال الإدارة المندمجين مع الضباط من هيئة البوليس إلى إحدى الوظائف الإدارية التي لا نقل عن درجته إذا طلب الموظف ذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون، أو إذا رأت الوزارة خلال ستين يوماً من هذا التاريخ نقله لأن حالته الصحية لا تمكنه من القيام بأعباء وظيفته، أو كانت مصلحة العمل تقتضي ذلك. وتكون القرارات الصادرة في هذا الشأن نهائية". وجاء في المادة 160 منه "ويعمل بهذا القانون من أول مايو سنة 1955". وورد في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون "وقضت ظروف العمل في الوزارة، فيما سبق، أن ينقل من بين ضابط البوليس أو من رجال الإدارة إلى بعض الوظائف الإدارية أو الكتابية في الديوان العام، وكان هذا النقل جائزاً بموافقة المجلس الأعلى للبوليس، وقد يطلب بعض الموظفين أن يعود إلى هيئة البوليس لسبب أن وظائفهم الحالية لم تدمج ضمن هذه الهيئة، فأجاز المشرع إعادة هؤلاء الموظفين إليها على وجه المبين في المادة 146". وكان المطعون عليه - البكباشي شرف محمد فهيم محمود محروس - وقت العمل بهذا القانون يشغل وظيفة وكيل مفتش ضبط الغربية في الدرجة الثالثة في الكادر الإداري، مع ندبه للعمل بالديوان العام، فقررت الوزارة، إعمالاً للنص المتقدم من قانون نظام هيئة البوليس، نقل المدعي إلى وظيفة من الدرجة الثالثة أيضاً بمصلحة الإدارة العامة بوزارة الداخلية، وصدر بذلك القرار الوزاري رقم 180 في أول يوليه سنة 1955، وجاء في ديباجته "بعد الاطلاع على قرارات المجلس الأعلى للبوليس الصادر بجلستي 21 و29 من يونيه سنة 1955 قرر وزير الداخلية نقل الضباط الشرف المذكورين بعد من كادر هيئة البوليس إلى كادر الإداري في الدرجة المبينة، ويلحقون بالجهات الموضحة قرين اسم كل منهم، وتسحب منهم الرتب النظامية الشرفية اعتباراً من أول يوليه سنة 1955". والمدعي - إذ نقل على هذا النحو السليم من أحكام القانون إلى الديوان العام بوزارة الداخلية واندمج مع موظفيه في أقدمية واحدة - أصبح ترتيبه بين موظفي الدرجة الثالثة في الديوان العام هو (الخامس)، بينما كان ترتيبه في أقدمية البكباشي المعادلة للدرجة الثالثة بكادر البوليس (فيما لو بقى فيه) هو 169، وذلك قبل نقله إلى الكادر الإداري في أول يوليه سنة 1955.
ومن حيث إنه في 19 من يوليه سنة 1955 اجتمعت لجنة شئون الموظفين بوزارة الداخلية للنظر في ترشيح من يرقون إلى الدرجات الثانية الخالية، فقررت شغل هذه الدرجات بالأقدمية، ورشحت لذلك خمسة موظفين مع احترام الأقدمية، فجاء ترتيبهم على النحو الآتي: (1) السيد حسنين محرم فهيم. (2) حسين حسانين الشايب. (3) محمد فتحي صالح عزت. (4) حسن جبيلي. (5) المدعي محمد فهيم محمود محروس الموظف بالإدارة العامة. وقررت لجنة شئون الموظفين ترك الدرجة الباقية الخالية، وكانت الدرجات ستاً، لعدم توافر المدة المقررة للترقية إليها من بين موظفي الدرجة الثالثة. فلما عرض محضر هذه اللجنة على السيد الوزير في اليوم التالي (20 من يوليه سنة 1955) قرر اعتماد ترقية الأربعة الموظفين الأول. أما بالنسبة للمرشح الخامس، وهو المدعي، فقد أشر الوزير بما يفيد استثناءه من الاعتماد، وأمر بإعادة عرض حالته على لجنة شئون الموظفين لإعادة بحثها في خلال شهرين من تاريخه، أي من 20 من يوليه سنة 1955، فقد تضمن محضر لجنة شئون الموظفين بجلسة 19 من يوليه سنة 1955 العبارة الآتية "عرضت على السيد الوزير وتعتمد، عدا ترقية السيد محمد فهيم محروس، فيعاد عرض حالته على اللجنة لإعادة بحثها في خلال شهرين". وفي 10 من سبتمبر سنة 1955، أي قبل انقضاء الشهرين، اجتمعت لجنة شئون الموظفين من جديد، وجاء في محضرها "يوجد عدد 2 درجتان ثانية خالية، وقد قررت اللجنة الموافقة على ترقية كل من: (1) عازر سعد بولس وهو الثاني في الأقدمية، وهو موظف بقسم الرخص والمنتدب بمصلحة تحقيق الشخصية. (2) وعبد الغني علي موسى، وهو الثالث في الأقدمية، وهو وكيل مصلحة تحقيق الشخصية إلى الدرجة الثانية بالأقدمية بالديوان العام، مع تخطي محمد فهيم محروس؛ لأنه نقل من كادر هيئات البوليس إلى كادر الإداري لعدم إنتاجه؛ ولأنه مصاب بمرض الصرع مما يمس قدرته على العمل، مضافاً إلى ذلك أن ترتيبه في أقدمية البكباشي الموازية للدرجة الثالثة بكادر هيئات البوليس كانت 169، وذلك قبل نقله إلى الكادر الإداري، ولم يصله الدور بعد في الترقية بالكادر الأخير، وهو كادر هيئات البوليس. وقد عرض هذا المحضر على السيد الوزير فأشر بالاعتماد في 13/ 9/ 1955.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، إذ قضى باعتبار المدعي مرقى إلى الدرجة الثانية الإدارية من 19 من أغسطس سنة 1955 تأسيساً على أن عدم اعتماد الوزير لاقتراح ترقيته الذي انطوى عليه محضر لجنة شئون الموظفين بجلسة 19 من يوليه سنة 1955، لم بين على أسباب تبرره؛ ومن ثم فإنه لا يعتبر اعتراضاً مسبباً في حكم المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951، وكأن الوزير بذلك لم يتعرض على الاقتراح، مما يجعل الاقتراح نافذاً بحكم القانون بعد مضي ثلاثين يوماً من تاريخ عرضه على الوزير، أي اعتباراً من 19 من أغسطس سنة 1955، - إن الحكم إذ قضى بذلك إنما يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله؛ ذلك أن المادة 28 من قانون نظام موظفي الدولة المعدلة بالقانون رقم 94 لسنة 1953 تنص على أن "تختص اللجان المشار إليها في المادة السابقة (لجان شئون الموظفين) بالنظر في نقل الموظفين لغاية الدرجة الأولى، وفي ترقيتهم - بما في ذلك الترقية بالاختيار - طبقاً لأحكام هذا القانون، وترفع اللجنة اقتراحاتها بشأن الترقيات إلى الوزر لاعتمادها، فإذا لم يقرها كان عليه أن يبدي كتابة الأسباب المبررة لذلك. وإذا لم يعتمد الوزير قرارات اللجنة أو لم يبين اعتراضاته عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه، اعتبرت معتمدة وتنفذ". ويؤخذ من هذا النص أن ترقية أو نقل الموظف لغاية الدرجة الأولى، يجب أن تكون بقرار من الوزير بناء على اقتراح لجنة شئون الموظفين، فلا يملك الوزير سلطة الترقية أو النقل دون أن يكون هناك اقتراح من اللجنة المذكورة، وفقط له حق الاعتراض على اقتراح اللجنة، وفي هذه الحالة يرد الاقتراح إليها كتابة ومسبباً في مدى شهر من تاريخ رفعه إليه. فإذا سكت الوزير عن الاعتماد أو الرفض بالاعتراض في خلال المدة المشار إليها اعتبر قرار اللجنة نافذاً ومعتمداً. ولكن القانون لم ينص على ما يتبع إزاء الحالة التي يعترض فيها الوزير على اقتراحات اللجنة في خلال المدة المشار إليها وتتمسك اللجنة برأيها؛ ونظراً لأن القانون المشار إليه لم يحظر على الوزير تكرار الاعتراض على قرارات اللجنة، وحيث إنه قد يترتب على ذلك بقاء مسائل نقل الموظفين وترقيتهم معلقة زمناً طويلاً، وفي ذلك ما فيه من إضرار بصالحهم، وبالتالي بصالح العمل؛ فقد رأت وزارة المالية والاقتصاد لذلك تعديل نص المادة 28 سالفة الذكر؛ بحيث إذا اعترض الوزير على قرارات اللجنة كلها أو بعضها؛ فيتعين عليه أن يبدي كتابة الأسباب المبررة لذلك، ويعيد ما اعترض عليه للجنة للنظر فيه على ضوء هذه الأسباب، ويحدد لها أجلاً للبت فيه. فإذا مر هذا الأجل، دون أن ترفع اللجنة رأيها للوزير، اعتبر رأي الوزير نهائياً، أما إذا تمسكت اللجنة برأيها خلال الأجل المحدد فترفع اقتراحاتها للوزير لاتخاذ ما يراه بشأنها، ويعتبر قراره في هذه الحالة نهائياً تطبيقاً لمبدأ المسئولية الوزارية؛ إذ يجب أن تصدر مثل هذه القرارات تحت مسئولية الوزير. وتأسيساً على ذلك صدر القانون رقم 450 لسنة 1954 بتعديل المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951، فأصبح نصها المستحدث كما يلي "تختص اللجان المنصوص عليها في المادة السابقة بالنظر في نقل الموظفين لغاية الدرجة الأولى وفي ترقياتهم - بما في ذلك الترقية بالاختيار طبقاً لأحكام هذا القانون. وترفع اللجنة اقتراحاتها إلى الوزير لاعتمادها، فإذا لم يعتمدها الوزير ولم يبين اعتراضه عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه اعتبرت متعمدة وتنفذ. أما إذا اعترض الوزير على اقتراحات اللجنة المالية كلها أو بعضها، فيتعين أن يبدي كتابة الأسباب المبررة لذلك، ويعيد ما اعترض عليه للجنة للنظر فيه على ضوء هذه الأسباب، ويحدد لها أجلاً للبت فيه، فإذا مر هذا الأجل دون أن ترفع اللجنة رأيها للوزير اعتبر رأي الوزير نهائياً. أما إذا تمسكت اللجنة برأيها خلال الأجل المحدد فترفع اقتراحاتها للوزير لاتخاذ ما يراه بشأنه. ويعتبر قراره في هذه الحالة نهائياً". وغنى عن البيان أن الوزير لم يتعرض على اقتراحات اللجنة كلها، وإنما قصر اعتراضه على جزء منهم، وهو الخاص بالمرشح الخامس للترقية، فاستثناه الوزير صراحة وكتابة وأمر بإعادة عرض حالته على لجنة شئون الموظفين؛ وذلك لما تنطوي عليه، على حسب الظاهر من الأوراق، من أسباب جدية تبرر إعادة بحثها من جديد بوساطة لجنة شئون الموظفين خلال الأجل الذي حدده الوزير في قراره، وهو شهران. هذا ومما يجب التنبيه إليه أنه ولئن كان القانون يشترط تسبيب الوزير لاعتراضه، إلا أن الحكمة من ذلك هي أن تكون اللجنة على بينة من أسباب الاعتراض؛ حتى تستطيع إعادة فحص الحالة على هدى ذلك؛ ومن ثم فإذا بان للمحكمة أن الأسباب التي من أجلها اعترض الوزير كانت قائمة بالموظف وظاهرة من ملف خدمته دون أن تتبينها اللجنة، وأنها لما انعقدت بعد ذلك وتكشفت لها الحقيقة وافقت الوزير على اعتراضه، فوضعت الأمر في نصابه الصحيح بقرارها الثاني الصادر بناء على الاعتراض، فإن القرار الأخير المعتمد من الوزير هو الواجب النفاذ قانوناً. وقد كشفت اللجنة في محضر جلستها الثانية في 10 من سبتمبر سنة 1955 عن أسباب جدية تبرر سلامة موقف الوزير من الاعتراض على الترقية، وانتهت إلى ترقية اثنين ممن يلونه مباشرة في كشف الأقدمية، وهما عازر سعد بولس وعبد الغني علي موسى، وقد توفى هذا الأخير فيما بعد. واعتمد الوزير في 13 من سبتمبر سنة 1955 محضر هذه اللجنة دون تحفظ أو اعتراض، فجاء قراره الإداري متفقاً مع نص القانون وروحه طبقاً لنص المادة 28 من قانون نظام موظفي الدولة بعد تعديله في ضوء ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 450 لسنة 1954. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب في الشق الأصلي من طلبات المدعي فإنه يكون قد خالف القانون متعيناً إلغاؤه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يتعرض لبحث الطلب الاحتياطي بعد إذ قضى للمدعي بطلبه الأصلي الذي بان مما تقدم فساد الأساس القانوني الذي أقام عليه الحكم المذكور قضاءه في هذا الشأن، إلا أن السيد رئيس هيئة المفوضين قد اتجه إلى طلب الحكم للمدعي بمطلبه الاحتياطي؛ تأسيساً على أن الثابت بمحضر لجنة شئون الموظفين في 10 من سبتمبر سنة 1955 أنه كانت توجد درجتان خاليتان قررت الجنة شغلهما بالأقدمية، فرقت عزر سعد بوليس وعبد الغني علي موسى، وكل منهما يتلو المدعي في ترتيب الأقدمية؛ إذ هو حاصل على الدرجة الثالثة 19 من مايو سنة 1954، بينما حصل عليها كلاهما في 31 من يوليه سنة 1954؛ ومن ثم يكون القرار المطعون فيه، إذ تخطى المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية في دوره، قد خالف القانون، على حسب ما رأته هيئة المفوضين.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي طلب من وزارة الداخلية النظر في نقله إلى القليوبية أو الجيزة أو محافظة مصر في وظيفة مفتش ضبط أو وكيل مفتش ضبط بالقاهرة أو إحدى وظائف التفتيش في الديوان أو مدرساً بكلية البوليس بسبب حالته الصحيحة التي لازمته منذ ندبه بالجيش الاحتياطي في سنة 1941 وبسب الغازات الجوية. وما إن صدر القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس في 27 من أبريل سنة 1955 ونشر في 30 منه حتى بادرت وزارة الداخلية - استناداً إلى نص المادة 146 منه - إلى إصدار القرار الوزاري رقم 186 بنقله من وظيفة وكيل مفتش ضبط الغربية إلى وظيفة من الدرجة الثالثة بالكادر الإداري بالإدارة العامة بوزارة الداخلية؛ لعدم صلاحيته للقيام بأعباء وظيفته الأصلية، ولإصابته بمرض الصرع، وهو مرض عميق الأثر في حياة الموظف وفي درجة انتظامه وقدرته على الإنتاج، كما هو مبين في تقرير القومسيون الطبي العام، وما كاد المدعي يتسلم أعمال وظيفته الجديدة في أول يوليه سنة 1955 حتى صدرت حركة الترقيات في 19 من يوليه سنة 1955 التي كانت لجنة شئون الموظفين اقترحت فيهما ترقية المدعي باعتباره الخامس في ترتيب الأقدمية في الكادر الجديد الذي نقل إليه، وهى الحركة التي اعترض عليها الوزير كتابة مع بيان الأسباب في 20 منه، فلما أعيد بحثها في اللجنة في 10 من سبتمبر سنة 1955 رؤى ترك المدعي في الترقية؛ لأنه لم تمض عليه سوى أيام معدودات عقب نقله ولحالته المرضية التي تكاد تجعله غير منتج؛ ولأن ترتيبه في كادره الأول كان الـ 169، فلم يكن قد وصل دوره في الترقية في هذا الكادر، وبالتالي لم يفوت عليه النقل دوره في الترقية بأي وجه من الوجوه، ولو أنه ظل فيه لما أصابته الترقية قبل مضي خمس سنوات لو أن حالته كانت تسمح بتلك الترقية.
ومن حيث إن المادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص على أنه "يجوز نقل الموظف من إدارة إلى أخرى ويجوز نقله من مصلحة أو وزارة إلى مصلحة أو وزارة أخرى إذا كان النقل لا يفوت عليه دوره في الترقية بالأقدمية أو كان بناء على طلبه. ومع ذلك لا يجوز النظر في ترقية الموظف المنقول من وزارة أو مصلحة إلى وزارة أو مصلحة أخرى إلا بعد مضي سنة على الأقل من تاريخ نقله، ما لم تكن الترقية في نسبة الاختيار أو في درجات المصالح المنشأة حديثاً...". ويؤخذ من ذلك أن الحكمة التشريعية التي قام عليها حظر النقل هي منع التحايل عن طريق إيثار الموظف المنقول بترقيته في الجهة المنقول إليها أو حرمان موظف كان يحل عليه دوره في الترقية من الجهة المنقول منها وذلك بنقله منها إلى جهة أخرى؛ فحظر القانون النقل من مثل هذه الحالات، ما لم تكن الترقية في نسبة الاختيار، أو في الدرجات المنشأة حديثاً على النحو الذي حدده.
ومن حيث إنه قد بان للمحكمة من مراجعة ميزانية الدولة عام 1955 أن كادر هيئة البوليس منفصل عن الكادر الإداري الذي نقل إليه المدعي، وكل منهما ينتظم وحدة مستقلة في الترقية عن الأخرى، وما دام دور المدعي لم يكن قد حل في الترقية عند نقله من الكادر الأول، حتى بفرض أنه لم يكن هناك مانع من ترقيته بسبب حالته الصحية، وما يترتب عليها من الأثر في عدم إنتاجه، كما أنه ما كان قد مضى عليه بعد نقله إلى الكادر الثاني مدة السنة الواجب مضيها قبل النظر في ترقيته - هذا لو صح كذلك أنه لن يكون ثمت مانع من ترقيته بعد قضاء تلك المدة - ما دام الحال كذلك، فإن القرار المطعون فيه يكون، والحالة هذه، قد طابق القانون نصاً وروحاً؛ ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي وموضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الدعوى رقم 42 لسنة 45 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 7 / 12 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من ديسمبر سنة 2024م، الموافق الخامس من جمادى الآخرة سنة 1446ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 42 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

سهى إبراهيم السيد محمد أبو مندور

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- رئيس مجلس النواب

4- وزير العدل

5- النائب العام

6- رئيس محكمة استئناف القاهرة

7- رئيس محكمة النقض

8- نقيب المحامين

-----------------

الإجراءات

 بتاريخ التاسع عشر من أكتوبر سنة 2023، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف قرار تنفيذ مجلس تأديب المحامين الابتدائي بمحكمة استئناف القاهرة، الصادر بجلسة 12/12/2022، في الدعوى رقم 66 لسنة 2022 "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي بمحكمة النقض، في الاستئناف رقم 19 لسنة 93 قضائية "تأديب محامين"، بجلسة 29/8/2023، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بهذين القرارين، والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن المدعية – محامية - وقد أجرى مكتب الشكاوى بالنقابة الفرعية للمحامين بالبحر الأحمر تحقيقًا في الشكوى المقدمة ضدها من أحد المحامين عن واقعة تعديها عليه بالسب، وبناءً على طلب مجلس النقابة العامة للمحامين، قدمتها النيابة العامة إلى مجلس تأديب المحامين الابتدائي بمحكمة استئناف القاهرة، في الدعوى التأديبية رقم 66 لسنة 2022 "تأديب محامين"، لمجازاتها عما نسب إليها. وبجلسة 12/12/2022، قرر مجلس التأديب مجازاتها بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنة واحدة، عما أسند إليها، وقد تأيد هذا القرار بقرار مجلس التأديب الاستئنافي بمحكمة النقض، الصادر بجلسة 29/8/2023، برفض الاستئناف المقام من المدعية، رقم 19 لسنة 93 قضائية "تأديب محامين"، ولم يشترك في تشكيل مجلسي التأديب الابتدائي والاستئنافي ممثل عن مجلس النقابة العامة للمحامين. وإذ ارتأت المدعية أن قراري مجلس تأديب المحامين، المشار إليهما، يُشكلان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية، وأن مقتضى تنفيذ هذا الحكم يوجب تدخل المشرع لإعادة تشكيل مجلس التأديب على نحو يتوافق مع قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه؛ فقد أقامت المدعية دعواها المعروضة.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر بعدم دستورية نص تشريعي، كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق– سواء كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملاً ماديًّا - بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها، حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها، ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها، ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن قضت بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية": بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية. وقد نُشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بعددها رقم (10) مكرر (ب) بتاريخ 11/3/2019.

وحيث إن مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولاً فصلاً فيها لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو إعادة طرحها على هذه المحكمة من جديد لمراجعتها.

وحيث إنه عن الدفع من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى، تأسيسًا على أن نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه، مؤداه جواز تشكيل مجلس تأديب يصلح للفصل في دعوى تأديب المحامين من تشكيل قضائي خالص؛ ومن ثم لا يكون الحكم الصادر عن التشكيل المشار إليه عائقًا في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها، فضلًا عن أن حقيقة طلبات المدعية تنحل طعنًا على تشكيل مجلس تأديب المحامين، الأمر الذي يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، فإن ذلك الدفع غير سديد؛ إذ إنه قد صدر ضد المدعية قرار من مجلس تأديب المحامين الابتدائي في الدعوى التأديبية رقم 66 لسنة 2022 "تأديب محامين"، بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنة واحدة، ثم تأيد بقرار مجلس التأديب الاستئنافي في الدعوى رقم 19 لسنة 93 قضائية "تأديب محامين"، وكان القراران الصادران من مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي، المنصوص عليهما في المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، قد التفتا عن إعمال مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، إذ جاء تشكيلهما مخالفًا لنص المادتين المشار إليهما، وهو قضاء يخرج عن المسار الذي كان يجب أن يخوض فيه القراران التأديبيان المشار إليهما، إعمالًا لأثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، ومقتضى ذلك ولازمه بطلان تشكيل مجلسي التأديب، الابتدائي والاستئنافي، اللذين قضيا في الدعوى التأديبية المشار إليها؛ ومن ثم فإن قراريهما يعدان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية" على وجهه الصحيح، ويغدو القول بصحة انعقاد المجلسين المشار إليهما بتشكيلهما القضائي فقط، على سند من عدم شمول القضاء بعدم دستورية العنصر القضائي في تشكيل هذين المجلسين، متعارضًا مع السياسة التشريعية التي أقام عليها المشرع تشكيل المجلس، بدرجتيه، قبل القضاء بعدم الدستورية، وتدخلًا في سلطة المشرع التقديرية في تنظيم حق التقاضي، وتبعًا لما تقدم، يغدو متعينًا القضاء بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وعدم الاعتداد بقراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي المار بيانهما.

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلس التأديب السالف بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء في موضوع الدعوى، على النحو المتقدم، فإن مباشرتها اختصاص البت في هذا الطلب، طبقًا لنص المادة (50) من قانونها المار ذكره، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي الصادر بجلسة 12/12/2022، في الدعوى التأديبية رقم 66 لسنة 2022 "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة 29/8/2023، في الاستئناف رقم 19 لسنة 93 قضائية "تأديب محامين". وألزمت المدعى عليهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 17 لسنة 38 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ" جلسة 7 / 12 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من ديسمبر سنة 2024م، الموافق الخامس من جمادى الآخرة سنة 1446ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 17 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

سامي عبد العزيز محفوظ متولي

ضد

1- وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات

2- النائب العام

3- رئيس محكمة جنح التهرب الضريبي

----------------

الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من مارس سنة 2016 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007، في الدعوى رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بكافة الإجراءات التي اتخذها المدعى عليهم ضده، بما في ذلك محاضر الضبط والتحقيق والإحالة إلى المحكمة الجنائية وصدور أحكام قضائية واعتبارها كأن لم تكن.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طالبة الحكم بعدم قبول الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية في الدعوى رقم 64 لسنة 2011 جنح التهرب الضريبي، بوصف أنه خلال الفترة من عام 1997 وحتى عام 2008 بدائرة قسم الأهرام، بمحافظة الجيزة، تهرب من أداء الضريبة العامة على المبيعات المقررة قانونًا عن نشاطه في خدمات النظافة والتوريدات، وذلك بعدم التقدم إلى المصلحة للتسجيل في المواعيد المحددة، وطلبت عقابه بالمواد (2/1 ،2 و3/2،1 و18 و43/1 و44/1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، المعدل بالقانونين رقمي 91 لسنة 1996 و2 لسنة 1997، ولائحته التنفيذية، والبند رقم (14) من الجدول رقم (2) المرفق بالقانون رقم 11 لسنة 1991. وبجلسة 11/9/2011، حكمت المحكمة، غيابيًّا، بحبس المدعي سنتين مع الشغل وكفالة ألفي جنيه وإلزامه بالضريبة المستحقة والضريبة الإضافية. عارض المدعي في الحكم. وبجلسة 3/5/2015، حكمت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً، وفي الموضوع: بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بحبس المدعي ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك، فاستأنف المدعي الحكم بالاستئناف رقم 80 لسنة 2016 جنح مستأنف التهرب الضريبي. وبجلسة 3/11/2018، قضت المحكمة برفض الاستئناف، وتأييد الحكم المستأنف، مع إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات والتأييد فيما عدا ذلك. طعن المدعي على الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح – بالطعن رقم 7442 لسنة 10 قضائية، التي قضت فيه بجلسة 5/6/2022، في غرفة مشورة، بعدم قبول الطعن موضوعًا. وإذ ارتأى المدعي أن القرارات التي أصدرها وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات، والإجراءات التي اتخذتها مصلحة الضرائب على المبيعات قبله، بالإضافة إلى حكم محكمة جنح التهرب الضريبي بجلسة 11/9/2011، في الدعوى رقم 64 لسنة 2011، تُعد عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 15/4/2007، في الدعوى رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية"؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يصلح أن يكون العائق المدعى به في منازعة التنفيذ الدستورية، مجرد ادعاء مرسل أو إجراء مبدئي يناقض حكمًا للمحكمة الدستورية العليا، وإنما يلزم أن يتبلور هذا العائق في تصرف قانوني نافذ بصورة نهائية، منتجًا لآثار قانونية تحول دون انسياب آثار حكم المحكمة الدستورية العليا، كأن يكون تشريعًا – أصليًّا كان أم فرعيًّا – استوفى سائر مراحله الدستورية أو حكمًا قضائيًّا نهائيًّا واجب التنفيذ؛ وتبعًا لذلك فإن مناط قبول منازعة التنفيذ الدستورية يكون متخلفًا كلما كان الحائل المدعى به يمكن دفعه باتخاذ إجراء مقرر قانونًا يلزم اتباعه قبل سلوك سبيل منازعة التنفيذ، ذلك أن عوائق التنفيذ التي تختص هذه المحكمة بإزاحتها لا تمتد إلى أي عمل تمهيدي أو إجراء افتتاحي يدخل ضمن سلسلة من الإجراءات التي تكوّن في مجموعها، وعند تمامها، عملًا قانونيًّا مكتملاً، يصلح أن يكون محلاً لنزاع يتم عرضه على القضاء. متى كان ذلك، وكان ما يطالب به المدعي في دعواه المعروضة بعدم الاعتداد بإجراءات الضبط والتحقيق والإحالة إلى المحاكمة الجنائية التي اتخذت ضده من قبل المدعى عليهما الأول والثاني، وكانت تلك الإجراءات تمهيدًا لإحالة المدعي إلى القضاء ليفصل في الاتهامات المنسوبة إليه، فإنها بهذه المثابة لا تُعد قولًا فصلًا في شأن تلك الاتهامات؛ ومن ثم لا تعدو أن تكون إلا إجراءات تمهيدية لا تصلح أن تُشكل عقبة قانونية تحول دون إعمال آثار حكم المحكمة الدستورية العليا المار ذكره، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن منازعة التنفيذ – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه ونطاق القواعد القانونية التي يضمها والآثار المتولدة عنها في سياقها وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية وفقًا لنص المادة (195) من الدستور والمادتين (48 و49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – على ما استقر عليه قضاؤها – يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 15/4/2007، في الدعوى رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية" بعدم دستورية عبارة "خدمات التشغيل للغير" الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، وبعدم دستورية صدر المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 الذي ينص على أنه "مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون". وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد 16 (تابع) بتاريخ 19/4/2007، وكانت حجية هذا الحكم مقصورة على ما ورد في منطوقه وما اتصل به اتصالاً حتميًّا من أسباب في المسألة الدستورية التي فصل فيها، وكان ما قضى به حكم محكمة جنح التهرب الضريبي في الدعوى رقم 64 لسنة 2011، واستئنافها رقم 80 لسنة 2016 جنح مستأنف تهرب ضريبي، المؤيد بقرار محكمة استئناف القاهرة – في غرفة مشورة - في الطعن رقم 7442 لسنة 10 قضائية، المار بيانها، من إدانة المدعي لتهربه من أداء الضريبة العامة على المبيعات عن نشاطه في الخدمات الواردة بالمسلسل رقم (14) من الجدول رقم (2) المرفق بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 وهى خدمات شركات النظافة والحراسة الخاصة، هو أمر منبت الصلة بحكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه؛ ومن ثم لا يُعد هذا الحكم عائقًا – سواء بطبيعته أو بالنظر إلى نتائجه – يحول فعلًا أو من شأنه أن يحول دون تنفيذ الحكم المنازع فيه تنفيذًا صحيحًا مكتملًا أو مقيدًا لنطاقه، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى برمتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.