الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 28 أغسطس 2024

الطعن 444 لسنة 41 ق جلسة 28 / 6 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 306 ص 1585

جلسة 28 من يونيه سنة 1978

برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم رئيساً وعضوية السادة المستشارين أحمد سيف الدين سابق، محمد عبد الخالق البغدادي، محمد عبد العزيز الجندي وأمين طه أبو العلا.

--------------

(306)
الطعن رقم 444 لسنة 41 القضائية

(1) حكم. قضاة. نقض "السبب غير المنتج".
الفصل في الدعوى من دائرة لم يكن القاضي المطلوب رده عضواً فيها. النعي على الحكم الصادر في طلب الرد بأنه لم يقض بتنحيته. غير منتج.
(2) حكم. قضاة.
القضاء بإثبات تنازل طالب الرد عن طلبه. عدم جواز الحكم عليه بالغرامة. م 159 مرافعات.

---------------
1 - إذ كان النعي لا يحقق للطاعن لو نقض الحكم وقضى في طلب رد القاضي من جديد مصلحة قائمة يقرها القانون، إذ أن موضوع الاستئناف الذي رفعه الطاعن قد فصل فيه من دائرة لم يكن المطعون ضده - المستشار إليها رده - عضواً فيها ولم يعد هناك محل لنظر طلب الرد للبحث في تنحيته عن نظر موضوع الاستئناف المذكور، فإن النعي يكون غير منتج.
2 - المستفاد من النص في المادة 159 من قانون المرافعات على أن "حكم المحكمة عند رفض طلب الرد على الطالب بغرامة.. "إن الحكم بالغرامة يكون عندما تفصل المحكمة في طلب الرد بالرفض، أما إذا كان قضاؤها إثباتاً لتنازل طالب الرد عن طلبه - أياً كان وجه الرأي في جواز قبول التنازل عن طلبات الرد - فلا محل للحكم بالغرامة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما - يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - تتحصل في أن الطاعن رفع الدعوى 1095 سنة 1964 مدني كلي الإسكندرية بطلب الحكم أصلياً بصحة بيع صيدلية له والتسليم واحتياطياً الحكم له بتعويض فقضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 170 سنة 23 قضائية الإسكندرية وعند نظر الاستئناف أمام الدائرة التي كان يرأسها السيد المستشار المطعون ضده طلب الطاعن رده عن نظر الاستئناف ثم عاد وتنازل عن طالب الرد وبتاريخ 17/ 4/ 1971 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بإثبات تنازل طلب الرد عن طلبه وبإلزامه المصروفات وبتغريمه مائة جنيه للخزانة العامة طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوص ما قضى به من الغرامة وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن الأربعة الأولى أن تنازله عن طلب الرد كان مشروطاً بتنحي المطعون ضده عن نظر الاستئناف وإذ رفض التنحي فإن التنازل يعتبر كأن لم يكن وما كان يصح الأخذ بالتنازل بعد تنحي المطعون ضده عن نظر الاستئناف وإنما كان يجب القضاء بانتهاء الخصومة في طلب الرد هذا إذا لم تحكم المحكمة بتنحية لأنه لم يرد على طلب الرد في الميعاد وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفضت المحكمة تأجيل الدعوى لمرض المحامي كما رفضت إعادتها للمرافعة لتوكيل محام آخر فإن الحكم يكون قد أخطأ في القانون وشابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك بأنه لا يحقق للطاعن لو نقض الحكم وقضى في طلب الرد من جديد مصلحة قائمة يقرها القانون فموضوع الاستئناف الذي رفعه الطاعن 170 سنة 23 قضائية الإسكندرية قد فصل فيه من دائرة لم يكن المطعون ضده عضواً فيها ولم يعد هناك محل لنظر طلب الرد للبحث في تنحيته عن نظر موضوع الاستئناف المذكور ومن ثم يكون النعي على الحكم بأسبابه الأربعة الأولى غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الخامس الخطأ في القانون إذ قضى بإثبات تنازله عن طلب الرد وتغريمه مائة جنيه في حين أن الحكم بالغرامة لا يكون إلا عند الحكم في موضوع طلب الرد برفضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك بأن المستفاد من النص في المادة 159 من قانون المرافعات على أن "تحكم المحكمة عند رفض طلب الرد على الطالب بغرامة" إن الحكم بالغرامة يكون عندما تفصل المحكمة في طلب الرد بالرفض أما إذا كان قضاؤها إثباتاً لتنازل طالب الرد عن طلبه أياً كان وجه الرأي في جواز قبول التنازل عن طلبات الرد - فلا محل للحكم بالغرامة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون ويتعين نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم.

الطعن 51 لسنة 41 ق جلسة 28 / 6 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 305 ص 1578

جلسة 28 من يونيه سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين أحمد سيف الدين سابق، محمد عبد الخالق البغدادي، سليم عبد الله سليم ومحمد عبد العزيز الجندي.

---------------

(305)
الطعن رقم 51 لسنة 41 القضائية

ملكية. تسجيل. بيع. قانون.
انتقال ملكية العقار في ظل القانون المدني السابق بمجرد التعاقد دون حاجة إلى تسجيل وذلك قبل صدور قانون التسجيل 18 سنة 1923. الشرط المانع من التصرف الوارد في عقد بيع إلا بعد سداد كامل الثمن. عدم نفاذه قبل الغير حسن النية إلا بالتسجيل.

----------------
من المقرر في ظل القانون المدني القديم وقبل صدور قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 أن الملكية في العقار تنتقل إلى المشتري بمجرد التعاقد دون حاجة إلى التسجيل، وأن الشرط الذي يمنع المشتري من التصرف في العين المشتراة إلى بعد سداد ثمنها كاملاً لا ينفذ في حق الغير الذي تلقى العين مثقلة بهذا الشرط المانع ضمن تسجيل التصرف الأصلي الذي نقل العين مثقله بالشرط فيذكر في تسجيل التصرف الأصلي ما ورد في التصرف من نصوص متعلقة بالشرط المانع ولا يكون بالشرط المانع حجة على الغير إلا من تاريخ تسجيله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول ومورث المطعون ضدهم من الثاني حتى الخامسة أقاما الدعوى 611 سنة 1953 مدني كلي قنا ضد الطاعنين وآخرين بطلب الحكم بثبوت ملكيتهم إلى 4 أفدنة و22 قيراطاً و16 سهماً وإلغاء إجراءات الحجز والبيع المتخذة عليها بناء على طلب مصلحة الأملاك استناداً إلى أن هذه الأخيرة باعت إلى مورث المطعون ضدهم من السادس إلى الأخيرة 7 أفدنة و7 قراريط و16 سهماً بثمن قدره 388 جنيهاً و681 مليماً بعقد بيع مسجل في 14/ 12/ 1921 ودفع جزء من الثمن وقت تحرير العقد وقسط الباقي على ثلاث سنوات ونص في البند التاسع من العقد على أنه ليس للمشتري ما دام لم يسدد كامل الثمن أن يتنازل أو يتصرف في كل أو بعض الأطيان المبيعة وتحرر عن هذه الأطيان قائمة عن حق امتياز البائع في 18/ 12/ 1948 برقم 4366 ضماناً لسداد باقي الثمن - وبموجب عقد بيع مؤرخ 21/ 6/ 1921 باع المشتري جزءاً من تلك المساحة المشتراة إلى المطعون ضده الأول ومورث المطعون ضدهم من الثاني حتى الخامسة وسجل العقد في 19/ 7/ 1921 واقترن ذلك بوضع يد المشترين منذ سنة 1921 ولتأخر المشتري من الحكومة في سداد باقي الأقساط استصدرت الطاعنة حكماً ضد ورثته بإلزامهم بباقي الثمن والفوائد واتخذت إجراءات الحجز الإداري العقاري على 4 أفدنة و22 قيراطاً و16 سهماً من الأطيان المبيعة التي في وضع يد المطعون ضدهم من الأول حتى السادسة وقد رسا المزاد على الحكومة بتاريخ 8/ 11/ 1953 - وبتاريخ 9/ 2/ 1960 قضت المحكمة بتثبيت ملكية المطعون ضدهم من الأول حتى السادسة إلى مساحة 4 أفدنة و22 قيراطاً و16 سهم والموضحة بالعقد المسجل في 19/ 7/ 1921 وإلغاء إجراءات الحجز والبيع المتخذة عليها فطعن الطاعنان على هذا الحكم بالاستئناف 399/ 35 قضائية أسيوط (مأمورية قنا) - وبتاريخ 14/ 11/ 1970 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين أولهما من وجهين حاصل الشق الأول من الوجه الأول والوجه الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك يقول الطاعنان أن الحكم المطعون فيه انتهى في قضائه إلى رفض أعمال الشرط المانع من التصرف الذي تضمنه عقد البيع الصادر من مصلحة الأملاك إلى مورث المطعون ضدهم من السادسة إلى الأخيرة تأسيساً على أنه لم يكن نافذاً في حق المشترين من المورث المذكور إذ أن عقد الحكومة قد أشهر بعد إشهار عقد المشترين المذكورين - ولما كان ذلك مخالفاً للقانون إذ أن مفاد نص المادتين 45، 226 من القانون المدني القديم أن الملكية كانت تنتقل فيما بين المتعاقدين بمجرد العقد وحده وذلك حتى صدور القانون 18 سنة 1923 الذي نص على ألا تنتقل الملكية فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة للغير إلا بالتسجيل - وكان القانون المدني القديم قد خلت نصوصه مما يوجب الإشهار بالنسبة للعقد فإنه بالتالي لا يلزم ومن باب أولى إشهار أي شرط من الشروط الاتفاقية التي تضمنها ذلك العقد، بالإضافة إلى أن المشترين لا يعتبرون من الغير في التصرف الصادر من الحكومة إلى مورثي المطعون ضدهم سالفي الذكر إذ أن المشرع حدد الغير في المادة 270 من القانون المدني القديم بأن يكون حسن النية وحقوقه مبنية على سبب صحيح مكسب للملكية وأن يكون عقده قد سجل أو قيد وكان المطعون ضدهم الخمسة الأول لا يعتبرون طبقاً لذلك من الغير في هذا الصدد إذ أن عقد شرائهم لا يعتبر سبباً صحيحاً ناقلاً للملكية إذ جاء باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته الشرط المانع من التصرف الذي ورد في عقد البيع الصادر من الحكومة الطاعنة ولا يؤثر في ذلك الأسبقية في التسجيل إذ أن مناط الأفضلية هو إذا ما طرح لدى المحكمة عقدان صادران من بائع واحد وليس من بائعين مختلفين - يضاف إلى ما تقدم أن الحكم المطعون في قد طبق حكم المادة 601 من التقنيين المدني القديم تطبيقاً خاطئاً إذا يبين من هذا النص أن الشارع لم يستلزم لتقرير امتياز البائع على العقار المبيع سوى تسجيل التصرف الناقل للملكية ورتب على ذلك حق البائع في تتبع العقار المبيع تحت أي يد كانت وأولويته في استيفاء دينه منه وفق الضوابط المقررة في القانون وقد التزمت مصلحة الأملاك ذلك وقامت بتسجيل عقدها وتقرر لها حق امتياز البائع طبقاً لنص المادة 601/ 7 من التقنين المدني القديم ولا يغير من ذلك ما جاء بالحكم المطعون فيه من أن ذلك التسجيل كان لاحقاً لتسجيل المشترين المطعون ضدهم الخمسة الأول ذلك أن هذا التصرف الأخير الصادر لهم جاء باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته الشرط المانع من التصرف وأن التسجيل لا يصحح البطلان.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في ظل القانون المدني القديم وقبل صدور قانون التسجيل رقم 18 سنة 1923 أن الملكية في العقار تنتقل إلى المشترين بمجرد التعاقد دون حاجة إلى التسجيل وأن الشرط الذي يمنع المشتري من التصرف في العين المشتراة إلى بعد سداد ثمنها كاملاً لا ينفذ في حق الغير الذي تلقى العين مثقلة بهذا الشرط إلا بتسجيل الشرط المانع ضمن تسجيل التصرف الأصلي الذي نقل العين مثقلة بالشرط فيذكر في تسجيل التصرف الأصلي ما ورد في التصرف من نصوص متعلقة بالشرط المانع ولا يكون الشرط المانع حجة على الغير إلا من تاريخ تسجيله - لما كان ذلك وكانت الجهة الطاعنة قد باعت إلى مورث المطعون ضدهم من السادسة حتى الأخيرة بموجب عقد البيع في عام 1921 الأرض الزراعية موضوع التداعي فإن الملكية تنتقل إلى المشتري من تاريخ التعاقد عملاً بالقانون الساري في ذلك الحين وإذ كانت الجهة الطاعنة البائعة اشترطت على المشتري منها عدم التصرف إلا بعد سداد الثمن فإن هذا الشرط لا يسري في حق الغير إلا من تاريخ تسجيل العقد الذي تضمنه ولا يكون له أثر على الغير حسن النية الذي اشترى من المشتري وسجل عقده قبل تسجيل العقد المحتوي على هذا الشرط إذ أن القانون جعل شهر الحقوق العينية عن طريق تسجيلها إعلاماً لكل أحد بوجود الحق العيني الذي شهر بحيث يكون حجة على جميع أرباب الحقوق الذين تلقوا حقوقهم وهو مقيد بالسجل إذ أنهم يعتبرون قانوناً عاملين بوجوده ولا حجية له على الذين تلقوا حقوقهم وهو غير مقيد بالسجل لأنهم حينئذ لم يكونوا عالمين به - لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن إشهار شرط عدم التصرف لم يتم إلا بإشهار ذات العقد الصادر من الجهة الطاعنة بتاريخ 14/ 12/ 1921 أي بعد أن انتقلت الملكية للمشترين (المستأنف عليه الأول ومورث المستأنف عليهم من الثاني للخامسة) بتسجيل عقدهما في 19/ 7/ 1921 فلا ينفذ الشرط في حقهما لأنهما لم يكونا عاملين به بسبب عدم إشهاره وقت حصول البيع الصادر لهما من المشتري من الجهة الطاعنة وانتقال ملكيته القدر المبيع لهما بالعقد ثم بتسجيل هذا العقد بعد ذلك وقبل تسجيل عقد المشتري من الجهة الطاعنة - وكان مفاد هذا الحكم أنه اعتد بحق مورث المطعون ضدهم الخمسة الأول المشتري من الطاعنين بالنسبة للعقار المبيع ورتب على تعاقد الطاعنين مع المشترين الأول انتقال ملكية العقار المبيع إليهم ثم رتب على التعاقد الأخير من المشترين من الطاعنين ومورث المطعون ضدهم الخمسة الأول انتقال ملكية العقار إليهم وأن ما تضمنه العقد الأول من شرط مانع للتصرف لا يسري في حقهم لعدم إشهاره قبل تعاقدهم وإشهار ذلك التعاقد فإنه يكون قد صادف صحيح القانون الذي تم التعاقد موضوع المنازعة في ظله ولا عبرة بالتسجيل اللاحق لعقد بيع الجهة الطاعنة إذ إنه إنما يترتب أثره من تاريخ حصوله ولا يرتد إلى تاريخ سابق عليه ومن ثم فإن النعي ببطلان العقد الصادر إلى مورث المطعون ضدهم الخمسة الأول وصحة امتياز الحكومة على العقار المبيع يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في الشق الثاني من الوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه التناقض في الأسباب وقالا في بيان ذلك أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر المطعون ضدهم الخمسة الأول من الغير بالنسبة للعقد الصادر من مصلحة الأملاك إلى مورث المطعون ضدهم من السادسة إلى الأخيرة ومن ثم فإن ذلك العقد لا يحتج به قبلها لعدم تسجيله وعدم نفاذ الشرط الوارد به الخاص بالمنع من التصرف وبالرغم مما انتهى إليه الحكم المطعون فيه إذ به يعمل هذا العقد وينفذ أثره الناقل للملكية في حق البائع لهما ويرتب على ذلك ملكيتهما للأطيان المبيعة ويعتبر ذلك تناقضاً في أسباب الحكم المطعون فيه إذ أنه إما إن يسري العقد الأصلي بالشروط الواردة به ويكون التصرف التالي للمشترين المطعون ضدهم الخمسة الأول باطلاً بطلاناً مطلقاً أو لا يسري هذا العقد وبالتالي لا تنقل الملكية لهم لعدم انتقال الملكية أصلاً للمشتري من الحكومة وهو ما يمتنع معه الحكم لهم إذ تلقوها من غير مالكها وذلك بغض النظر عن قيامهم بتسجيل هذا العقد الباطل إذ التسجيل لا يصحح البطلان.
وحيث إن هذا النعي بهذا الشق على غير أساس إذ أنه ليس ثمة ضرورة لاقتران انتقال الملكية بوجوب أن ينصب التعاقد في ورقة عرفية وإنما تنتقل الملكية في ظل القانون المدني القديم وقبل صدور قانون التسجيل 18 سنة 1923 كما سبق القول بمجرد التعاقد بين الطرفين وأن الكتابة ليست ركناً من أركان التعاقد ولا شرطاً لصحته وإنما هي مجرد وسيلة للإثبات - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر ملكية العقار المبيع قد انتقلت إلى مورث المطعون ضدهم الخمسة الأول بمجرد التعاقد دون أن يترتب على ذلك وجوب إلزام الغير بما حواه ذلك العقد من شروط قبل أن تشهر أعمالاً لما نصت عليه مواد القانون المدني المعمول به في ذلك الحين فإنه لا يكون ثمة تناقض بين أسبابه.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني البطلان والقصور في التسبيب وقال الطاعنان وفي بيان ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد في أسباب سائغة سليمة على ما تمسكا به في دفاعهما من علم المطعون ضده الأول وشقيقه مورث المطعون ضدهم من الثاني إلى الخامسة بما احتواه التصرف الصادر من الحكومة للبائع لهما من مديونية في الوفاء بباقي الثمن وعدم أحقيته في التصرف في كل أو بعض الأطيان المبيعة حتى تمام الوفاء به وقد تمسك الطاعنان بهذا الدفاع في مذكرتهما الختامية أمام المحكمة الاستئنافية وكان على الحكم المطعون فيه وقد اعتبر المطعون ضدهم الخمسة الأول من الغير تحقيق الشرائط المقررة في القانون والواجب ثبوتها في حقهم لاعتبارهم من الغير وأهم تلك الشرائط حسن النية.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قال "لا يغير ما انتهت إليه المحكمة فيما سبق - قول المستأنفين - الطاعنين إن المشترين من مديني مصلحة الأملاك لم يكونا حسنى النية وقت شرائهما للقدر محل النزاع وبالتالي لا يعتبران من الغير طبقاً لنص المادة 270 من القانون المدني الملغي ويستندان في ذلك إلى أن المشترين المذكورين قد اشترطا على البائع لهما في عقد البيع أن يرد لهما الثمن أو يعطيهما أطياناً أخرى إذا ظهر على العين ديون للغير - ذلك أن تضمن عقد البيع مثل هذا الشرط وإن كان يعنى بزيادة الضمان الملقى على عاتق البائع إلا أنه يعتبر من قريب أو من بعيد توافر سوء النية في جانب المشترين وهو الأمر الواجب قيامه وثبوته وفقاً لنص المادة 270 من القانون المدني الملغي". - كما أورد أيضاً في أسبابه. "وحيث إنه عما تضمنته المذكرة الختامية للمستأنفين بشأن سبق علم المشترين بما تضمنه عقد البيع الصادر من الحكومة للمرحوم.......... فإن ما أورده المستأنفان في مذكرتهما في هذا الشأن لم يخرج عن كونه قولاً مرسلاً بلا دليل - واستنتاجاً قائماً على الظن بما يتعين الالتفات عنه وعدم التعويل عليه" - لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله ولا عليه بعد ذلك أن يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ولما كان تعرف حسن نية المتصرف إليه أو سوئها من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه مما ورد بالعقد لا يؤدي إلى ثبوت سوء نية المشترين من مدين الطاعنين إذا اعتبر ذلك الشرط الوارد بالعقد من قبيل زيادة الضمان - كما لم يعتد بما أورده الطاعنان في مذكرتهما الختامية عن سوء نية المشترين فإنه لا على الحكم إن هو التفت عن ذلك الدفاع العاري من الدليل إذ لم يقدم الطاعنان ما يؤكد صحة ادعائهما أو يطالبا بإثباته ومن ثم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 36 لسنة 47 ق جلسة 20 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 387 ص 1991

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد الباجوري، محمد طه سنجر، إبراهيم فراج ومحمد أحمد حمدي.

----------------

(387)
الطعن رقم 36 لسنة 47 ق أحوال شخصية

(1 - 3) وقف. حكم "حجية الحكم". اختصاص.
(1) الأوقاف الأهلية المنتهية بالقانون 180 لسنة 1952. عدم تقديم المستحقين فيها المقيمين إقامة عادية بالخارج ما يثبت حقوقهم خلال الميعاد القانوني. أثره. اعتبارهم في حكم المنقرضين وأيلولة الاستحقاق لجهة البر. ق 122 لسنة 1958.
(2) الأوقاف الأهلية التي لها مستحقون غير معلومين. عدم تقديمهم ما يثبت حقوقهم خلال الميعاد القانوني، أثره. اعتبارها أوقافا خيرية. ق 44 لسنة 1962. اختلاف هذه الحالة عن الأوقاف الأهلية التي يقيم المستحقون فيها بالخارج عند انتهاء نظام الوقف.
(3) الحكم الصادر من جهة قضاء خارج ولايتها. معدوم الحجية أمام الجهة صاحبة الولاية في النزاع. مثال بشأن قرار صادر من لجنة الفحص بوزارة الأوقاف.

-------------------
1- مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 122 لسنة 1958 - وعلى ما تفصح عنه مذكرته الإيضاحية - أن الأوقاف موضوع هذا القانون هي الأوقاف التي يكون مصرفها على غير جهات البر التي انتهت بالمرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 وأصبح المستحقون فيها مالكين لأعيانها كل بقدر نصيبه، ولكن نظراً لإقامتهم إقامة عادية خارج البلاد وانتحال البعض صفة الوكالة والإنابة عنهم دون التحقق من بقائهم على قيد الحياة، فقد أوجبت المادة الثانية المشار إليها على هؤلاء المستحقين أن يقدموا هم أو ورثتهم إلى وزارة الأوقاف ما يثبت صفاتهم وحقوقهم خلال سنة واحدة من تاريخ العمل بالقانون عدلت إلى ثمانية عشر شهراً بالقانون رقم 273 لسنة 1958، فإذا مضت هذه المدة دون أن يقدموا ما يثبت ذلك اعتبروا في حكم المنقرضين وتصبح الأعيان وقفا خيريا، مما مفاده أنه متى تحقق وجود هؤلاء المستحقين على قيد الحياة في تاريخ انتهاء الوقف على غير جهات البر باتخاذهم الإجراءات السالفة فإنهم يعاملون معاملة المستحقين في الأوقاف المنتهية طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 والمشمولة بحراسة وزارة الأوقاف وإلا اعتبروا في حكم المنقرضين في هذا التاريخ وبالتالي يؤول الاستحقاق إلى جهة البر وتعتبر الأطيان وقفاً خيرياً.
2- إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها تقدمت بصفتها مستحقة في الوقفين موضوع النزاع وباعتبار أنها مقيمة إقامة عادية خارج البلاد إلى وزارة الأوقاف خلال الميعاد المحدد قانوناً بما يثبت وجودها على قيد الحياة وصفتها باعتبارها مستحقة في الوقفين. وهو ما أقرت به الطاعنة - وزارة الأوقاف - بكتابها المؤرخ 24/ 7/ 1961 فإن هذين الوقفين لا يعدان من قبيل الأوقاف الأهلية التي لها مستحقون غير معلومين والتي اعتبرتها المادة 25 من القانون رقم 44 لسنة 1962 - الصادر في تاريخ لاحق لاستقرار الوضع في الأوقاف الخاضعة للقانون رقم 122 لسنة 1958 - وقفا خيريا لم يتقدم ذوى الشأن للمطالبة باستحقاقهم فيها خلال ستة أشهر ويثبت حقهم فيها بقرارات تصدر من لجان الفحص المشكلة وفقاً للمادة 26 منه، وهو ما يؤيده أن المشرع فى المادة الأولى من القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف الصادر قبل انتهاء المدة المحددة لتقرير الوضع فى الأوقاف الخاضعة للقانون رقم 122 لسنة 1958 وقد ميزها عن الأوقاف التي لا يعرف مستحقوها ولا جهة الاستحقاق فيها وتلك التي انتهت بحكم القانون رقم 180 لسنة 1952 ولا زالت في حراسة وزارة الأوقاف وخصها بالبند (خامساً) ولكنه لم يوردها ضمن الأوقاف الخاضعة للتنظيم المقرر بالقانون رقم 44 لسنة 1962 الصادر بعد الانتهاء من استقرار الأوضاع فيها.
3- لجهة القضاء بما لها من ولاية عامة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تتحقق من أن الحكم المطروح أمر حجيته عليها والذي أصدرته جهة قضاء أخرى قد صدر في حدود الولاية القضائية لهذه الجهة، إذ يعد الحكم الصادر من جهة قضاء خارج حدود ولايتها معدوم الحجيه أمام الجهة صاحبة الولاية في النزاع، فإن اضطرار المطعون عليها إلى تقديم طلب لوزارة الأوقاف لإثبات حقها في أعيان الوقفين إذعاناً للقانون رقم 44 لسنة 1962 رغم خروجهما من نطاق تطبيقه، بعد إذ أدرجتهما الوزارة ضمن الأوقاف الأهلية التي لها مستحقون غير معلومين، ثم صدر قرار من لجنة الفحص برفضه، لا يحول دونها والالتجاء إلى المحكمة المختصة، لتقرير حقها الذي تنازعها فيه وزارة الأوقاف، لأن هذا القرار وقد صدر من جهة لا ولاية لها فيما تصدت له يكون معدوم الحجية أمام القضاء، ويحق للمحكمة صاحبة الولاية إذا ما رفع النزاع إليها أن تنظره وكأنه لم يسبق عرضه على هذه الجهة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 146 لسنة 1973 أحوال شخصية أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد وزارة الأوقاف الطاعنة بطلب الحكم باستحقاقها لكامل أعيان وقف ..... ووقف ..... وتوابعه والتسليم وقالت شرحاً لها أن الأمير........ وقف الأعيان المبينة بكتاب وقفه الصادر من محكمة رشيد الشرعية في ......، كما وقف الأمير ...... الأعيان المبينة بكتاب وقفه الصادر من محكمة الإسكندرية الشرعية بتاريخ ......، وبوفاة الواقف الأول الأمير .... ثم وفاة ابن أخيه .... دون عقب آل الوقف جميعه إلى ابن الواقف الأمير ...... وبوفاته آل الوقف إلى شقيق الواقف ..... وبوفاته آل الوقف إلى ابنه ..... وبوفاته آل إلى أولاده من بينهم ...... ثم من بعده إلى ابنه....... ثم إلى ابنه ...... ثم إلى أولاده ومن بينهم ..... الذى توفى وانحصر إرثه في بنته الوحيدة المطعون عليها، وإذ امتنعت وزارة الأوقاف واضعة اليد على الأعيان الموقوفة عن تسليمها لها باعتبارها الفرع الوحيد الباقي من ذرية الواقفين؛ فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان.
دفعت وزارة الأوقاف بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة إلى وقف الأمير....... لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر من اللجنة القضائية بتاريخ 25/ 8/ 1965 في المادة رقم 172 لسنة 1964. وبتاريخ 15/ 6/ 1975 حكمت المحكمة باستحقاق المطعون عليها لكامل وقف الأمير ...... وتسليمها أعيان الوقفين والريع المتحصل عنها. استأنفت وزارة الأوقاف هذا الحكم بالاستئناف رقم 107 لسنة 92 ق أحوال شخصية القاهرة طالبة إلغاءه وبتاريخ 23/ 5/ 1979 حكمت محكمة الاستئناف برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبتأييد الحكم المستأنف. طعنت وزارة الأوقاف في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالقرار الصادر من اللجنة القضائية في المادة رقم 172 لسنة 1964، على سند من أن أحكام القانون رقم 44 لسنة 1962 لا تسري على الأفراد الذين يقيمون خارج الديار المصرية وأنهم يعاملون وفقاً للقانون رقم 122 لسنة 1958، وقد سبق معاملة المطعون عليها به وتقرر إثبات صفتها وإقامتها بقرار من اللجنة المختصة، فلا تجوز معاودة معاملتها بالقانون اللاحق، ولا يؤثر على حقها المكتسب بهذا القرار تقديمها طلبا إلى اللجنة المشكلة وفقاً للقانون رقم 44 لسنة 1962 إثر إعلان وزارة الأوقاف عن الوقف باعتباره من الأوقاف الأهلية التي لا يعلم لها مستحقون وصدور قرار من اللجنة برفض الطلب، لأنه فضلاً عن صدوره من لجنة غير مختصة فإنه قضاء ولائي لا يحول دون طرح النزاع حول الاستحقاق في الوقف أمام المحكمة المختصة، في حين أن القانون رقم 122 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 273 لسنة 1959 يختلف في تنظيمه ونطاق تطبيقه عن القانون رقم 44 لسنة 1962، إذ بينما يتعلق الأول بإدارة الأعيان التي انتهى فيها الوقف عملاً بالقانون رقم 180 لسنة 1952 متى كان المستحقون يقيمون إقامة عادية خارج البلاد في تاريخ العمل به، فقد صدر الثاني ابتغاء إعفاء وزارة الأوقاف من مسئولية إدارة أعيان الأوقاف التي كانت في إدارتها إعمالاً للقوانين أرقام 180 لسنة 1952 و122 لسنة 1958 و27 لسنة 1959 فوضع تنظيماً لتصفية الأوقاف الأهلية التي يكون المستحقون فيها غير معلومين دون تمييز بين من يكون مقيماً منهم داخل البلاد أو خارجها، ومن ثم لا تستثنى من أحكامه الأوقاف الخاضعة للقانون رقم 122 لسنة 1958، ويكون القرار النهائي الصادر من اللجنة القضائية المشكلة تطبيقا لأحكام القانون رقم 44 لسنة 1962 برفض طلب المطعون عليها - وهي لجنة مشكلة برئاسة قاض تعينه وزارة العدل وتتبع في فحص وتحقيق الطلبات المقدمة إليها الأوضاع المقررة في قانون المرافعات - قراراً قضائياً له حجيته وليس من قبيل القرارات الولائية التي تصدر في غيبة الخصوم وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 122 لسنة 1958 على أن "تتولى وزارة الأوقاف إدارة الأعيان التي انتهى الوقف فيها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 المشار إليه متى كان المستحقون يقيمون إقامة عادية خارج الجمهورية العربية المتحدة في تاريخ العمل بهذا القانون". وفى المادة الثانية منه على أنه "على المستحقين المشار إليهم في المادة السابقة أن يقدموا بأنفسهم هم أو ورثتهم إلى وزارة الأوقاف ما يثبت صفاتهم وبيان محال إقامتهم في الجمهورية العربية المتحدة وذلك خلال سنة واحدة من تاريخ العمل بهذا القانون. وإذ مضت هذه المدة دون أن يقدموا ما يثبت ذلك اعتبروا في حكم المنقرضين وتصبح الأعيان المذكورة وقفاً خيرياً. ولا تجوز الوكالة أو الإنابة من المستحقين أو ورثتهم في إثبات صفاتهم أو حقوقهم."، يدل - وعلى ما تفصح عنه مذكرته الإيضاحية - على أن لأوقاف موضوع هذا القانون هي الأوقاف التي يكون مصرفها على غير جهات البر التي انتهت بالمرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 وأصبح المستحقون فيها مالكين لأعيانها كل بقدر نصيبه ولكن نظراً لإقامتهم إقامة عادية خارج البلاد وانتحال البعض صفة الوكالة أو الإنابة عنهم دون التحقق من بقائهم على قيد الحياة، فقد أوجبت المادة الثانية المشار إليها على هؤلاء المستحقين أن يقدموا هم أو ورثتهم إلى وزارة الأوقاف ما يثبت صفاتهم وحقوقهم خلال سنة واحدة من تاريخ العمل بالقانون عدلت إلى ثمانية عشر شهراً بالقانون رقم 273 لسنة 1958، فإذا مضت هذه المدة دون أن يقدموا ما يثبت ذلك اعتبروا في حكم المنقرضين، وتصبح الأعيان وقفاً خيرياً، مما مفاده أنه متى تحقق وجود هؤلاء المستحقين على قيد الحياه في تاريخ إنهاء الوقف على غير جهات البر باتخاذهم الإجراءات السالفة فإنهم يعاملون معاملة المستحقين في الأوقاف المنتهية طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 والمشمولة بحراسة وزارة الأوقاف، وإلا اعتبروا في حكم المنقرضين في هذا التاريخ، وبالتالي يؤول الاستحقاق إلى جهة البر وتعتبر الأعيان وقفا خيريا. لما كان ذلك، كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها تقدمت بصفتها مستحقة في الوقفين موضوع النزاع وباعتبار أنها مقيمة إقامة عادية خارج البلاد إلى وزارة الأوقاف خلال الميعاد المحدد قانوناً بما يثبت وجودها على قيد الحياة وصفتها باعتبارها مستحقة في الوقفين، وهو ما أقرت به الطاعنة - وزارة الأوقاف - بكتابها المؤرخ 24/ 7/ 1961، فإن هذين الوقفين لا يعدان من قبيل الأوقاف الأهلية التي لها مستحقون غير معلومين والتي اعتبرتها المادة 25 من القانون رقم 44 لسنة 1962 - الصادر في تاريخ لاحق لاستقرار الوضع في الأوقاف الخاضعة للقانون رقم 122 لسنة 1958 - وقفاً خيرياً ما لم يتقدم ذوى الشأن للمطالبة باستحقاقهم فيها خلال ستة أشهر ويثبت حقهم فيها بقرارات تصدر من لجان الفحص المشكلة وفقاً للمادة 26 منه، وهو ما يؤيده أن المشرع في المادة الأولى من القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف الصادر قبل انتهاء المدة المحددة لتقرير الوضع في الأوقاف الخاضعة للقانون رقم 122 لسنة 1958، وقد ميزها عن الأوقاف التي لا يعرف مستحقوها ولا جهة الاستحقاق فيها وتلك التي انتهت بحكم القانون رقم 180 لسنة 1952 ولا زالت في حراسة وزارة الأوقاف وخصها بالبند (خامساً)، ولكنه لم يوردها ضمن الأوقاف الخاضعة للتنظيم المقرر بالقانون رقم 44 لسنة 1962 الصادر بعد الانتهاء من استقرار الأوضاع فيها. لما كان ما تقدم، وكان لجهة القضاء بما لها من ولاية عامة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تتحقق من أن الحكم المطروح أمر حجيته عليها والذى أصدرته جهة قضاء أخرى قد صدر في حدود الولاية القضائية لهذه الجهة، إذ يعد الحكم الصادر من جهة قضائية خارج حدود ولايتها معدوم الحجية أمام الجهة صاحبة الولاية في النزاع، فإن اضطرار المطعون عليها إلى تقديم طلب لوزارة الأوقاف لإثبات حقها في أعيان الوقف إذعانا للقانون رقم 44 لسنة 1962 رغم خروجها من نطاق تطبيقه، بعد أن أدرجتها الوزارة ضمن الأوقاف الأهلية التي لها مستحقون غير معلومين، ثم صدور قرار من لجنة الفحص برفضه، لا يحول دونها والالتجاء إلى المحكمة المختصة، لتقرير حقها الذى تنازعها فيه وزارة الأوقاف، لأن هذا القرار وقد صدر من جهة لا ولاية لها فيما تصدت له يكون معدوم الحجية أمام القضاء، ويحق للمحكمة صاحبة الولاية إذا ما رفع النزاع إليها أن تنظره وكأنه لم يسبق عرضه على هذه الجهة. لما كان جهة ما سلف، فإن النعي على ما تضمنه الحكم من تقريرات بصدد تحديد طبيعة القرار الصادر من اللجنة - أياً كان وجه الرأي فيه - يضحى غير منتج، ويكون النعي عليه فيما قضى به من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بهذا القرار وتأييد الحكم المستأنف على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1110 لسنة 47 ق جلسة 20 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 386 ص 1983

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1978

المؤلفة من السيد المستشار محمد أسعد محمود - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد الباجوري، إبراهيم فراج، صبحي رزق ومحمد أحمد حمدي.

------------------

(386)
الطعن رقم 1110 لسنة 47 القضائية

(1، 2) دعوى "الصفة". حكم "الطعن في الحكم". أهلية.
(1) تمثيل الولي الشرعي للقاصر في الاستئناف. بلوغ القاصر سن الرشد قبل رفع الطعن بالنقض. وجوب إقامة الطعن منه شخصيا.
(2) تمثيل الولي الشرعي للقاصر في الاستئناف رغم تعيين وصي عليه بدلا منه قبل صدور الحكم. رفع الطعن بالنقض من الموصي. صحيح ولو لم يفصح عن صفته حتى صدور الحكم المطعون فيه.
(3) نقض "سبب الطعن". نيابة عامة. بطلان.
تدخل النيابة العامة في قضايا القصر. البطلان المترتب على إغفال إخبارها بهذه القضايا. بطلان نسبى مقرر لمصلحة القصر. عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
(4) أحوال شخصية. إيجار.
قرابة المصاهرة. مؤداها. أقارب أحد الزوجين. اعتبارهم في ذات القرابة والدرجة بالنسبة للزوج الآخر.
(5) إيجار "إيجار الأماكن".
انتقال حقوق المستأجر إلى أقاربه حتى الدرجة الثالثة في حالة ترك المستأجر للعين. م 21 ق 53 لسنة 1969. شرطه. المقصود بالقرابة. قرابة النسب وقرابة المصاهرة.

----------------------
1- إذ كان الواقع في الدعوى أن الجد الولي الشرعي كان ينوب عن القاصرة في الاستئناف حتى صدر الحكم المطعون فيه، وكان الثابت أن هذه القاصرة قد بلغت سن الرشد ورفعت عنها الوصاية في 11/ 6/ 1977 وقبل رفع الطعن بالنقض في 13/ 7/ 1977، فإنها وحدها وبصفتها الشخصية تكون ذات الشأن في رفعه بعد زوال صفة من كان يباشر الخصومة عنها، ويكون الطعن المرفوع من الطاعنة الثالثة بوصفها وصية على الابنة المشار إليها غير مقبول. لا يغير من ذلك أن يقدم الحاضر عن الطاعنين بالجلسة توكيلاً صادراً إليه من الابنة وبصفتها الشخصية في 21/ 8/ 1977 لمباشرة الخصومة نيابة عنها، لأن هذا التوكيل ليس من شأنه أن يجعل صحيفة الطعن مرفوعة منها بهذه الصفة.
2- يشترط لقبول الطعن من الطاعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه، وكانت العبرة في توافر هذه الصفة بحقيقة الواقع، ولا يعتبر الشخص طرفاً في خصومة بتمثيل الغير له إلا إذا كان هذا التمثيل مقطوعاً به، فإن انتحلت صفة النيابة أو أضفاها الحكم على شخص بلا مبرر، فهذا غير كاف لاعتباره طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بما يحق له الطعن فيه، ويكون ذلك جائزا من صاحب الصفة الحقيقي. لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنة الثانية عينت وصية على أولادها قصر المتوفى بتاريخ 28/ 12/ 1976 بدلاً من الولي الشرعي الذي كان ينوب عنهم في الاستئناف وظل منتحلاً صفة تمثيله لهم رغم ذلك حتى صدور الحكم المطعون فيه، فإنه يكون للطاعنة الثانية بصفتها الوصية على القصر - وحدها - حق الطعن بصفتها هذه على هذا الحكم. لا يقدح فى ذلك أن الطاعنة الثانية كانت ممثلة في مرحلة الاستئناف لشخصها، وأنها لم تفصح عن صفتها كوصية حتى صدر الحكم المطعون فيه في مواجهة الجد باعتباره ولياً شرعياً، طالما أن الطعن رفع من الممثل الحقيقي للقصر.
3- إذ كان هدف الشارع من تدخل النيابة العامة فى القضايا الخاصة بالقصر هو رعاية مصلحتهم، فإن البطلان المترتب على إغفال كاتب المحكمة إخبار النيابة بهذه القضايا - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون بطلاناً نسبياً مقرراً لمصلحة القصر، فيتعين التمسك به أمام محكمة الموضوع، فإذا فاتهم ذلك فلا يجوز لهم التحدي به أمام محكمة النقض.
4- مفاد المواد من 34 حتى 37 من التقنين المدني مترابطة أنه يقصد بالقرابة تحديد مركز الشخص في أسرة معينة باعتباره عضواً فيها تربطه بباقي أعضائها قرابة نسب أو قرابة أصهار، بمعنى أن الأسرة تنتظم ذوي القربى، وقد يكون منشأ القرابة الزوجية أو الاجتماع في أصل مشترك ودم واحد وهي قرابة النسب سواء كانت قرابة الولادة أو قرابة الحواشي، وقد يكون مرجعها العلاقة من الزوج وأقارب الزوج الآخر وهي قرابة المصاهرة، فإذا تحددت قرابة شخص من آخر ودرجة هذه القرابة فإن هذا الشخص يعتبر في نفس القرابة والدرجة وبالنسبة إلى زوج الشخص الآخر وهو ما جلته المذكرة الإيضاحية للقانون المدني تعليقاً على المادة 37 من أن "القرابة - بما في ذلك المصاهرة - إما أن تكون من جهة الأب أو من جهة الأم أو من جهة الزوج.
5- إن النص في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجرين - المنطبق على واقعة الدعوى - قد أطلق القول في صدد انتقال حقوق المستأجر إلى سائر الأقارب حتى الدرجة الثالثة من غير زوجه أو أولاده أو والديه بشرط إقامتهم معه بصفة مستقرة مدة سنة على الأقل سابقة على وفاته أو مدة شغله المسكن أيهما أقل، وعقد الإيجار - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - له طابع عائلي وجماعي لا يتعاقد فيه المستأجر ليسكن بمفرده بل ليعيش معه أفراد أسرته ومن ثم فإن القرابة المعنية بالفقرة الثانية من المادة آنفة الذكر تشمل قرابة النسب وقرابة المصاهرة بحيث يعتبر أقارب أحد الزوجين في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر وفق المادة 37 من القانون المدني - يؤيد هذا النظر أن الفقرة الأول من ذات المادة أشارت إلى الزوجة إضفاء للطابع الأسري لعقد إيجار الأماكن، ويساند هذا القول أن المشرع أفصح عن مقصوده في المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - والمقابلة للمادة 21 من القانون 52 لسنة 1969 - وأوضح أن النص على الأقارب حتى الدرجة الثالثة يتسع للأقارب نسباً أو مصاهرة على سواء. لما كان ذلك وكان الحكم قد بنى قضاءه على أساس أن المادة سالفة الذكر مقصورة على أقارب النسب ولا تمتد إلى قرابة الأصهار، ورتب على ذلك إقامة مورث الطاعنة الثانية بعين النزاع مهما استطالت لا تنشئ له حقاً، وحجب بذلك نفسه عن تمحيص توافر شرائط انطباق هذه المادة عليه وهل من حقه الاستفادة منها حال ترك المستأجر الأصلي عين النزاع، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 647 لسنة 1975 مدنى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعن الأول..... مورث الطاعنة الثانية وزوجها - طالباً الحكم بإخلائهما من العين الموضحة بصدر الصحيفة، وقال شرحاً لها إنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 7/ 1966 استأجر الطاعن الأول منه شقة بالمنزل رقم ..... وحظر البند الخامس من العقد على المستأجر الإيجار من الباطن أو التنازل عن الإيجار كلياً أو جزئياً دون إذن كتابي من المالك، وإذ تنازل عنها إلى زوج الطاعنة الثانية مخالفاً شرط الحظر فقد أقام دعواه. أجاب مورث الطاعنة الثانية بأنه يحق له البقاء فى عين النزاع عملاً بالمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 استناداً إلى أنه متزوج من شقيقة المستأجر الأصلي - الطاعن الأول - وأنه وزوجته كانا يساكنانه مدة سنة سابقة على تاريخ تركه عين النزاع، ووجه دعوى فرعية إلى المطعون عليه بإلزامه بتحرير عقد إيجار معه عن الشقة وبتاريخ 25/ 10/ 1975 حكمت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن الأول ومورث الطاعنة الثانية أن الأول شقيق لزوجة الثاني وأنهما ساكناه قبل تركة السكن ومقدار مدة المساكنة، وبعد سماع شهود الطرفين عادت وحكمت بتاريخ 28/ 3/ 1976 (أولاً) برفض الدعوى الأصلية (ثانياً) وفى الدعوى الفرعية بإلزام المطعون عليه بتحرير عقد إيجار مع مورث الطاعنة الثانية عن عين النزاع. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 1990 لسنة 93 ق القاهرة طالباً إلغاءه والقضاء له بطلباته، خاصم فيه الطاعن الأول وورثة المرحوم....... وهم زوجته - الطاعنة الثانية - ووالدته ووالده عن نفسه وبصفته ولياً على أولاد ابنه القصر، وبتاريخ 11/ 6/ 1977 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الطاعنين من شقة النزاع والتسليم. طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض، دفع المطعون عليه بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنة الثانية بصفتها وصية على أولادها القصر، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الدفع في شق منه وفي الموضوع بنقض الحكم. عرض الطعن على هذه الدائرة بغرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليه أن الطعن غير مقبول بالنسبة للطاعنة الثانية بوصفها وصية على أولادها القصر من وجهين: (الأول) أن الطاعنة الثانية خوصمت في الاستئناف بصفتها الشخصية باعتبارها إحدى ورثة زوجها المتوفى الذي رفعت عليه الدعوى بداءة، ولم تخاصم بوصفها وصية على ابنتها..... التي كانت ممثلة بجدها الولي الشرعي وإذ بلغت هذه الأخيرة سن الرشد ورفعت عنها الوصاية منذ 11/ 6/ 1977 طبقاً للقرار المقدم، وقبل تقديم صحيفة الطعن بالنقض في 13/ 7/ 1977، ورفع الطعن مع ذلك من الطاعنة الثانية باعتبارها لا زالت وصية عليها فإنه يكون مرفوعاً من غير ذي صفة (الثاني) أن الجد هو الذى كان مختصماً في الاستئناف بصفته ولياً طبيعياً عن سائر أبناء المتوفى القصر حتى صدر الحكم المطعون فيه، فيكون بهذه المثابة هو صاحب الصفة في رفع الطعن بطريق النقض نيابة عنهم وليست الطاعنة الثانية بمقولة أنها الوصية عليهم، ولا أهمية لتنازل الجد عن ولايته وتعيين الطاعنة الثانية وصية بموجب القرار الصادر في 28/ 12/ 1977 طالما لم تتدخل في الخصومة الاستئنافية مفصحة عن التغيير الذى طرأ على صفة ممثل القصر، وهو ما يجعل الطعن المقام منها بصفتها وصية غير مقبول.
وحيث إن الدفع في شقه الأول صحيح، ذلك أنه لما كان الواقع في الدعوى أن الجد الولي الشرعي كان ينوب عن القاصرة .... في الاستئناف حتى صدر الحكم المطعون فيه، وكان الثابت أن هذه القاصرة قد بلغت سن الرشد ورفعت عنها الوصاية في 11/ 6/ 1977 وقبل رفع الطعن بالنقض في 13/ 7/ 1977، فإنها وحدها وبصفتها الشخصية تكون ذات الشأن في رفعه بعد زوال صفة من كان يباشر الخصومة عنها، ويكون الطعن المرفوع من الطاعنة الثانية بوصفها وصية على الابنة المشار إليها غير مقبول. ولا يغير من ذلك أن يقدم الحاضر عن الطاعنين بالجلسة توكيلاً صادراً إليه من الابنة وبصفتها الشخصية في 21/ 8/ 1977 لمباشرة الخصومة نيابة عنها، لأن هذا التوكيل ليس من شأنه أن يجعل صحيفة الطعن مرفوعة منها بهذه الصفة، أو أن يدرأ عنها سبق إقامتها من غير صاحب الصفة الأصلية، والدفع سديد في شقه الثاني، ذلك لأنه لما كان يشترط لقبول الطعن من الطاعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه، وكانت العبرة في توافر هذه الصفة بحقيقة الواقع، وكان لا يعتبر الشخص طرفاً في خصومة بتمثيل الغير له إلا إذا كان هذا التمثيل مقطوعاً به، فإن انتحلت صفة النيابة أو أضفاها الحكم على شخص بلا مبرر، فهذا غير كاف لاعتباره طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بما يحق الطعن فيه، ويكون ذلك جائزاً من صاحب الصفة الحقيقي، لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنة الثانية عينت وصية على أولادها قصر المتوفى بتاريخ 28/ 12/ 1976 بدلاً من الولي الشرعي الذي كان ينوب عنهم في الاستئناف، وظل منتحلاً صفة تمثيله لهم رغم ذلك حتى صدر الحكم المطعون فيه، فإنه يكون للطاعنة الثانية بصفتها الوصية على القصر - وحدها - حق الطعن بصفتها هذه على هذا الحكم. لا يقدح فى ذلك أن الطاعنة الثانية كانت ممثلة في مرحلة الاستئناف بشخصها، وأنها لم تفصح عن صفتها كوصية حتى صدر الحكم المطعون فيه في مواجهة الجد باعتباره ولياً شرعياً، طالما أن الطعن رفع من الممثل الحقيقي للقصر. ويضحى الدفع في هذا الشق على غير أساس.
وحيث إن الطعن - في النطاق السالف - استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان، وفى بيان ذلك يقولان أن المطعون عليه قد اختصم في الاستئناف القصر المشمولين بوصاية الطاعنة الثانية، وكان يجب على قلم كتاب المحكمة طبقاً للمادتين 89، 92 من قانون المرافعات إخبار النيابة العامة كتابة بمجرد قيد الاستئناف وإذ لم تفطن محكمة الاستئناف إلى هذا الإجراء والذى يترتب على إغفاله البطلان، فيحق للطاعنة الثانية التمسك به لدى محكمة النقض لأول مرة لتعلقه بالنظام العام.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان هدف الشارع من تدخل النيابة العامة فى القضايا الخاصة بالقصر هو رعاية مصلحتهم، فإن البطلان المترتب على إغفال كاتب المحكمة إخبار النيابة بهذه القضايا - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون بطلاناً نسبياً مقرراً لمصلحة القصر، فيتعين التمسك به أمام محكمة الموضوع، فإذا ما فاتهم ذلك فلا يجوز لهم التحدي به أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الثابت أن ممثل القصر لم يثر هذا البطلان أمام محكمة الموضوع فإن إبداءهم له لأول مرة أمام محكمة النقض غير مقبول.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم حرم مورث الطاعنة الثانية من الاستفادة بحكم المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على سند من القول بأنه باعتباره زوج شقيقة المستأجر الأصلي - الطاعن الأول - تربطه به صلة المصاهرة وليست صلة القرابة التي تستلزمها المادة ، ورتب على ذلك أن إقامته مهما طالت لا تنشئ له حقا، في حين أن مؤدى المادة 37 من القانون المدني أن أقارب أحد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة للزوج الآخر، فيعتبر المورث بالنسبة للمستأجر الأصلي في ذات درجة قرابة زوجته شقيقة المستأجر، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أن مفاد المواد من 34 حتى 37 من التقنين المدني مترابطة أنه يقصد بالقرابة تحديد مركز الشخص في أسرة معينة باعتباره عضواً فيها تربطه بباقي أعضائها قرابة نسب أو قرابة أصهار، بمعنى أن الأسرة تنتظم ذوي القربى، وقد يكون منشأ القرابة الزوجية أو الاجتماع في أصل مشترك ودم واحد وهي قرابة النسب سواء كانت قرابة الولادة أو قرابة الحواشي، وقد يكون مرجعها العلاقة من الزوج وأقارب الزوج الآخر وهى قرابة المصاهرة، فإذا تحددت قرابة شخص من آخر ودرجة هذه القرابة فإن هذا الشخص يعتبر فى نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى زوج الشخص الآخر، وهو ما جلته المذكرة الإيضاحية للقانون المدني تعليقاً على المادة 37 من أن "القرابة - بما في ذلك المصاهرة - إما أن تكون من جهة الأب أو من جهة الأم أو من جهة الزوج" ولما كان النص في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجرين - المنطبق على واقعة الدعوى - قد أطلق القول في صدد انتقال حقوق المستأجر إلى سائر الأقارب حتى الدرجة الثالثة من غير زوجه أو أولاده أو والديه بشرط إقامتهم معه بصفة مستقرة مدة سنة على الأقل سابقة على وفاته أو مدة شغله السكن أيهما أقل، وكان لعقد إيجار الأماكن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - طابع عائلي وجماعي لا يتعاقد فيه المستأجر ليسكن بمفرده بل ليعيش معه أفراد أسرته، فإن القرابة المعنية بالفقرة الثانية من المادة آنفة الذكر تشمل قرابة النسب وقرابة المصاهرة بحيث يعتبر أقارب أحد الزوجين في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر وفق المادة 37 من القانون المدني. يؤيد هذا النظر أن الفقرة الأولى من ذات المادة أشارت إلى الزوجة إضفاء للطابع الأسرى لعقد إيجار الأماكن على ما سلف بيانه. ويساند هذا القول أن المشرع أفصح عن مقصوده في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - والمقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - وأوضح أن النص على الأقارب حتى الدرجة الثالثة يتسع للأقارب نسباً أو مصاهرة على سواء. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون قد بنى قضاءه على أساس أن المادة سالفة الذكر مقصورة على أقارب النسب ولا تمتد إلى قرابة الأصهار، ورتب على ذلك أن إقامة مورث الطاعنة الثانية بعين النزاع مهما استطالت لا تنشئ له حقاً، وحجب بذلك نفسه عن تمحيص توافر شرائط انطباق هذه المادة عليه، وهل من حقه الاستفادة منها حال ترك المستأجر الأصلي عين النزاع، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 8108 لسنة 91 ق جلسة 16 / 5 / 2022 مكتب فنى 73 ق 79 ص 661

جلسة 16 من مايو سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي / نبيل أحمد صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمـد عاطف ثابت، إسماعيل برهان أمر الله، ياسر الشريف، نواب رئيس المحكمة وأمير مبارك.
-------------------
(79)
الطعن رقم 8108 لسنة 91 القضائية
(1 – 3) دعوى " تمثيل الدولة في التقاضي ". نقض " الخصوم في الطعن بالنقض ".
(1) الوزير. المنوط به تمثيل وزارته والمصالح والإدارات التابعة لها فيما ترفعه أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون. الاستثناء. منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة معينة وإسناد صفة النيابة عنها إلى غيره.
(2) الخصوم في الطعن بالنقض. عدم كفاية كون الخصم طرفًا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. وجوب وجود مصلحة له في الدفاع عن الحكم حين صدوره.
(3) عدم منح القانون الشخصية الاعتبارية للطاعنة الثانية الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية. مؤداه. وزير الداخلية المنوط به تمثيلها. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة لها.
(4) دعوى " الدفع بعدم القبول لانتفاء الصفة ".
الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة. تعلقه بالنظام العام. أثره. جواز إبدائه لأول مرة أمام محكمة النقض ولها أن تُثيره من تلقاء نفسها. شرطه. سبْق طرح عناصره الواقعية على محكمة الموضوع ووروده على الجزء المطعون فيه من الحكم. م 3 مرافعات المعدلة بق 81 لسنة 1996.
(5) أعمال تجارية " المنافسة غير المشروعة ".
المنافسة غير المشروعة. ماهيتها. كل فعل يخالف العادات والأصول المرعية في المعاملات التجارية. مؤداه. لصاحب الحق المعتدى على علامته أو اسمه التجاري إقامة دعوى المنافسة غير المشروعة للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عنها. م 66 ق التجارة 17 لسنة 1999. علة ذلك.
(6، 7) أشخاص اعتبارية " الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات : اختصاصه بحجب المواقع الإلكترونية ". 
 (6) الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. اختصاصه. تنفيذ أمر حجب المواقع المصطنعة على شبكة الإنترنت. المواد 1، 3/1، 5، 13 ق 10 لسنة ٢٠٠٣ بشأن تنظيم الاتصالات والمواد 1، 2، 6، 7، 24 ق 175 لسنة ٢٠١٨ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات. مؤداه. انحسار ذلك الاختصاص عن وزارة الداخلية وانحصار عملها في جمع الاستدلالات وضبط الجرائم ومرتكبيها تحت إشراف النائب العام. المواد ۲۱، ۲۲، ۲۳ ق إجراءات جنائية. علة ذلك.
(7) قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن الأول بصفته وزير الداخلية بحجب الموقعين الإلكترونيين المصطنعين محلي التداعي من على شبكة الإنترنت. مخالفة للقانون وخطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الأصل أن الوزير هو الذي يُمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة معينة منها وأسند إليها صفة النيابة عنها إلى غير الوزير فتكون له عندئذٍ هذه الصفة التي يُعينها القانون.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه لا يكفي فيمن يُختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره.
3- إذ كان الطاعن الأول بصفته (وزير الداخلية) هو الممثل لوزارته وما يتبعها من مصالح وإدارات ومنها الإدارة الطاعنة الثانية (الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات) التي لم يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية، الأمر الذي يتعين معه عدم قبول طعنها.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة يتعلق بالنظام العام وفقًا للمادة 3 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون 81 لسنة ١٩٩٦ فيجوز التمسك به في أية مرحلة كانت عليها الدعوى، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، كما أن لهذه المحكمة أن تُثيره من تلقاء نفسها متى كانت عناصره الواقعية قد طُرحت على محكمة الموضوع، وكان واردًا على الجزء المطعون فيه من الحكم.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 66 من قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة ١٩٩٩ أن الفعل المكون للمنافسة غير المشروعة هو كل فعل يُخالف العادات والأصول المرعية في المعاملات التجارية ويدخل في ذلك على وجه الخصوص الاعتداء على علامات الغير أو على اسمه التجاري.... وكذلك كل فعل أو ادعاء يكون من شأنه إحداث اللبس في المتجر أو في منتجاته أو إضعاف الثقة في مالكه، ومؤدى ذلك أن المُشرع أسبغ الحماية القانونية عند الاعتداء على أي من العناصر المُشار إليها، وأجاز لصاحب الحق المُعتدى عليه رفع دعوى المنافسة غير المشروعة ضد المُعتدي طالبًا الحكم بالتعويض عن الضرر، فضلًا عن الحكم بإزالة هذا الضرر لمنع الاعتداء الواقع عليه، بالإضافة لنشر الحكم في إحدى الصحف اليومية على نفقة المُعتدي.
6- مفاد نصوص المواد 1، 3 /1، 5، 13 من القانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ بإصدار قانون تنظيم الاتصالات والمواد 1، 2، 6، 7، 24 من القانون رقم 175 لسنة ٢٠١٨ بإصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أن المُشرع أنشأ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وعهد إليه بإدارة مرفق الاتصالات وتقنية المعلومات داخل جمهورية مصر العربية وجعل له شخصية اعتبارية مستقلة وأفرد له موازنة خاصة ويُمثله رئيسه التنفيذي أمام القضاء وفي علاقته بالغير، ونص على تبعيته للوزير المعني بشئون الاتصالات، وأوكل إليه تحديد الأسس العامة التي يلتزم بها مُشغلو ومُقدمو خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات، وكذلك وضع قواعد وشروط منح تراخيص تشغيل شبكات الاتصالات وإدارتها وتقديم خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات وإصدار هذه التراخيص وتجديدها ومراقبة تنفيذها طبقًا لأحكام هذا القانون، كما اعتبره المُشرع بموجب الفقرة 3 من المادة 7 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المُشار إليه بمثابة وسيطًا بين جهتي التحقيق والقضاء من ناحية ومُقدمو خدمات تقنية المعلومات من ناحية أخرى باعتبار أن الجهاز هو مصدر تراخيص إنشاء شبكات الاتصالات وتقنية المعلومات وتشغيلها والمختص بمراقبة تنفيذها وتقديم خدماتها طبقًا للقانون، فيتوافر لديه العِلم الكافي ببيانات مُقدمي الخدمات، فيكون هو الأقدر والأسرع في إبلاغها بما يصدر في حقها من قرارات حجب مواقع إلكترونية، وكان حجب المواقع الإلكترونية من على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) وفق ما تقدم باعتباره أحد آليات مراقبة تنفيذ تراخيص تقديم خدمات تقنية المعلومات التي منحها المُشرع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الغرض منه هو ضبط سلوك مستخدمي هذه الشبكة ومنع آثار الجرائم المنصوص عليها فيه، والتي من ضمنها جريمة اصطناع موقعًا إلكترونيًا ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري المعاقب عليها بالمادة ٢٤ من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وهو الأمر الذي يبيح لصاحب الشأن (المضرور) اللجوء لجهات التحقيق المختصة بشكواه بشأنها، فضلًا عن أن الإبلاغ بأمر الحجب الصادر من الجهة صاحبة الاختصاص وفق ما تقدم من نصوص القانون الأخير خاصة نص المادة السابعة منه – وعلى ما سلف بيانه- يوجه إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإخطار مُقدم الخدمة لتنفيذه، ومن ثم فإنه وأيًا كانت الإجراءات التي تطلبها القانون المُشار إليه لتحقيق ذلك فإن الاختصاص بتنفيذ أمر حجب المواقع المصطنعة من على شبكة الإنترنت ينحسر عن الطاعن الأول بصفته (وزير الداخلية) وتنتفي صفته في ذلك، ولا يُغير من ذلك ما ورد بالفقرة الثانية من المادة السابعة سالفة البيان من إجازة قيام أجهزة التحري والضبط المختصة – في حالة الاستعجال- بإبلاغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإخطار مُقدم الخدمة على الفور بالحجب المؤقت للموقع؛ باعتبار أن عمل الأجهزة المُشار إليها ينحصر بحسب الأصل في جمع الاستدلالات وضبط الجرائم ومرتكبيها، وأن أفرادها في أدائهم لهذه الأعمال باعتبارهم مأموري الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم إعمالًا للمواد ۲۱، ۲۲، ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية وليس للطاعن بصفته.
7- قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن الأول بصفته (وزير الداخلية) بحجب الموقعين الإلكترونيين المصطنعين المبينين وصفًا وتفصيلًا بتقرير الخبير المنتدب من على شبكة الإنترنت حال انحسار صفته واختصاصه بشأن ذلك على نحو ما تقدم، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفته (.... ) أقام الدعوى التي آل قيدها برقم.... لسنة ١٢ ق استئناف طنطا الاقتصادية قِبل المطعون ضدهما الثاني والثالث بطلب الحكم أولًا بإلزامهما بحجب الموقعين الإلكترونيين المُثبتين تفصيلًا بالأمر الوقتي رقم.... لسنة ٢٠١٩ اقتصادي وقتي القاهرة وتقرير الخبير المودع في الأمر.... لسنة ٢٠١٨ اقتصادي وقتي القاهرة وعدم اصطناع أية مواقع إلكترونية أخرى مستغلًا فيها العلامات التجارية المملوكة له، ثانيًا بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له تعويضًا ماديًا وأدبيًا قدره مليون جنيهٍ، ثالثًا نشر ملخص الحكم على نفقتهما في إحدى الصحف اليومية، رابعًا تسجيل رقمي الهاتف المبينين بالأوراق باسم الشركة المطعون ضدها الأولى، على سندٍ من قيام المطعون ضدهما الثاني والثالث باصطناع موقعين إلكترونيين على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) نسباه للشركة المطعون ضدها الأولى مستغلين علامتها التجارية مما أدى لخلق انطباع مضلل لدى المستهلكين بتبعية الموقعين لها، وبما يُعد عمل من أعمال المنافسة غير المشروعة التي أصابت الأخيرة بأضرار، فلجأت لقاضي الأمور الوقتية لاستصدار أمر على عريضة رقم.... لسنة ٢٠١٩ اقتصادي وقتي القاهرة وأودع الخبير تقريره في الأمر رقم.... لسنة ٢٠١٨ اقتصادي وقتي القاهرة الذي خلُص لقيام منافسة غير مشروعة لوجود تشابه بين نشاط وعلامات المطعون ضدها الأولى والموقعين المُشار إليهما من شأنه أن يخدع جمهور المستهلكين. أدخلت الشركة المطعون ضدها الأولى الطاعنيْن والمطعون ضدهم من الرابع حتى السادس بصفاتهم بطلب إلزامهم بتنفيذ حكم المحكمة المزمع صدوره في هذه الدعوى، كما أدخلت المطعون ضده الأخير بطلب الحكم بإلزامه بعدم إنشاء مواقع ذات صلة بها وعدم التعامل مع أي شخص يستغل اسمها دون وجه حق، وإلزامه بحجب المواقع المصطنعة بمعرفته، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 14/3/2021 في موضوع الدعوى والإدخال بإلزام الطاعن الأول (وزير الداخلية) بصفته بحجب الموقعين المصطنعين المبينين وصفًا وتفصيلًا بتقرير الخبير من على شبكة الانترنت ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. طعن الطاعنان بصفتيهما في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني بصفته (مدير الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات "مباحث المعلومات" بوزارة الداخلية) لرفعه من غير ذي صفة، فإن هذا الدفع سديد؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الأصل أن الوزير هو الذي يُمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة معينة منها وأسند إليها صفة النيابة عنها إلى غير الوزير فتكون له عندئذٍ هذه الصفة التي يُعينها القانون، وأنه لا يكفي فيمن يُختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره. لما كان ذلك، وكان الطاعن الأول بصفته (وزير الداخلية) هو الممثل لوزارته وما يتبعها من مصالح وإدارات ومنها الإدارة الطاعنة الثانية التي لم يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية، الأمر الذي يتعين معه عدم قبول طعنها.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أُقيم الطعن على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول : إنه قضى بإلزامه بحجب الموقعين موضوعي التداعي من على شبكة الإنترنت برغم انتفاء صفته في ذلك وانعقاد الصفة للمطعون ضده الخامس بصفته (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) باعتباره المختص بإخطار مُقدم الخدمة بحجب الموقع من على شبكة الإنترنت وفقًا للمادة 7 من القانون رقم 175 لسنة ٢٠١٨ في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والذي تخضع لإشرافه كافة الشركات مُقدمة خدمة الإنترنت عملًا بقانون إنشائه، وأن الدفع بانتفاء الصفة من النظام العام فيجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة يتعلق بالنظام العام وفقًا للمادة 3 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون 81 لسنة ١٩٩٦ فيجوز التمسك به في أية مرحلة كانت عليها الدعوى، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، كما أن لهذه المحكمة أن تُثيره من تلقاء نفسها متى كانت عناصره الواقعية قد طُرحت على محكمة الموضوع، وكان واردًا على الجزء المطعون فيه من الحكم. لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة 66 من قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة ١٩٩٩ - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الفعل المكون للمنافسة غير المشروعة، هو كل فعل يُخالف العادات والأصول المرعية في المعاملات التجارية ويدخل في ذلك على وجه الخصوص الاعتداء على علامات الغير أو على اسمه التجاري.... وكذلك كل فعل أو ادعاء يكون من شأنه إحداث اللبس في المتجر أو في منتجاته أو إضعاف الثقة في مالكه، ومؤدى ذلك أن المُشرع أسبغ الحماية القانونية عند الاعتداء على أي من العناصر المُشار إليها، وأجاز لصاحب الحق المُعتدى عليه رفع دعوى المنافسة غير المشروعة ضد المُعتدي طالبًا الحكم بالتعويض عن الضرر، فضلًا عن الحكم بإزالة هذا الضرر لمنع الاعتداء الواقع عليه، بالإضافة لنشر الحكم في إحدى الصحف اليومية على نفقة المُعتدي. وكان النص في المادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات على أنه " يُقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالمصطلحات التالية المعاني المبينة قرين كل منها. 1- الجهاز: الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. ٢- الوزير المختص: الوزير المعني بشئون الاتصالات.... "، ونص في الفقرة الأولى من مادته الثالثة على أن " تُنشأ هيئة قومية لإدارة مرفق الاتصالات تُسمى (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) ويكون للجهاز الشخصية الاعتبارية العامة ويتبع الوزير المختص"، وفي المادة الخامسة على أن " للجهاز في سبيل تحقيق أهدافه أن يُباشر جميع التصرفات والأعمال اللازمة لذلك، وله على الأخص ما يأتي:.... 4- تحديد الأسس العامة التي يلتزم بها مُشغلو ومُقدمو خدمات الاتصالات.... 6- وضع القواعد التي تضمن حماية المستخدمين بما يكفل سرية الاتصالات وتوفير أحدث خدماتها بأنسب الأسعار مع ضمان جودة أداء هذه الخدمات، وكذلك وضع نظام لتلقي شكاوى المستخدمين والتحقيق فيها والعمل على متابعتها مع شركات مُقدمي الخدمة، وفي المادة الثالثة عشر على أن " مجلس إدارة الجهاز هو السلطة المختصة بشئونه وتصريف أموره، وله أن يتخذ ما يراه لازمًا من قرارات لتحقيق الأهداف التي أُنشئ الجهاز من أجلها، ويُباشر المجلس اختصاصاته على الوجه المبين بهذا القانون، وله على الأخص ما يأتي:.... 7- وضع قواعد وشروط منح التراخيص الخاصة بإنشاء البنية الأساسية لشبكات الاتصالات بما لا يخل بأحكام القوانين المنظمة لأعمال البناء والتخطيط العمراني وقوانين البيئة والإدارة المحلية، وكذلك تراخيص تشغيل هذه الشبكات وإدارتها والتراخيص الخاصة بتقديم خدمات الاتصالات وإصدار هذه التراخيص وتجديدها ومراقبة تنفيذها طبقًا لأحكام هذا القانون بما يضمن حقوق المستخدمين وخاصة حقهم في ضمان السرية التامة طبقًا للقانون،.... ". ولما كان المُشرع قد أصدر بتاريخ 14/8/2018 القانون رقم 175 لسنة ٢٠١٨ بشأن إصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والمنشور بالجريدة الرسمية بذات التاريخ بالعدد رقم (۳۲ مكرر ج) ونص في المادة الأولى منه على أنه " في تطبيق أحكام هذا القانون، يُقصد بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منهما: الجهاز: الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. الوزير المختص: الوزير المعني بشئون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.... المعالجة الإلكترونية: أي عملية إلكترونية أو تقنية تتم كليًا أو جزئيًا لكتابة أو تجميع أو تسجيل أو حفظ أو تخزين أو دمج أو عرض أو إرسال أو استقبال أو تداول أو نشر أو محو أو تغيير أو تعديل أو استرجاع أو استنباط البيانات والمعلومات الإلكترونية، وذلك باستخدام أي وسيط من الوسائط أو الحاسبات أو الأجهزة الأخرى الإلكترونية أو المغناطيسية أو الضوئية أو ما يُستحدث من تقنيات أو وسائط أخرى. تقنية المعلومات : أي وسيلة أو مجموعة وسائل مترابطة أو غير مترابطة تُستخدم لتخزين واسترجاع وترتيب وتنظيم ومعالجة وتطوير وتبادل المعلومات أو البيانات، ويشمل ذلك كل ما يرتبط بالوسيلة أو الوسائل المستخدمة سلكيًا أو لاسلكيًا. مُقدم الخدمة: أي شخص طبيعي أو اعتباري يزود المستخدمين بخدمات تقنيات المعلومات والاتصالات، ويشمل ذلك من يقوم بمعالجة أو تخزين المعلومات بذاته أو من ينوب عنه في أي من تلك الخدمات أو تقنية المعلومات.... شبكة معلوماتية: مجموعة من الأجهزة أو نظم المعلومات تكون مرتبطة معًا، ويمكنها تبادل المعلومات والاتصالات فيما بينها، ومنها الشبكات الخاصة والعامة وشبكات المعلومات الدولية، والتطبيقات المستخدمة عليها. الموقع: مجال أو مكان افتراضي له عنوان محدد على شبكة معلوماتية، يهدف إلى إتاحة البيانات والمعلومات للعامة أو الخاصة....، وفي المادة الثانية منه على أن " أولًا- مع عدم الإخلال بالأحكام الواردة بهذا القانون وقانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ يلتزم مقدمو الخدمة بما يأتي :.... ٢- المحافظة على سرية البيانات التي تم حفظها وتخزينها، وعدم إفشائها أو الإفصاح عنها بغير أمر مسبب من إحدى الجهات القضائية المختصة، ويشمل ذلك البيانات الشخصية لأي من مستخدمي خدمته، أو أي بيانات أو معلومات متعلقة بالمواقع والحسابات الخاصة التي يدخل عليها هؤلاء المستخدمون، أو الأشخاص والجهات التي يتواصلون معها. 3- تأمين البيانات والمعلومات بما يحافظ على سريتها، وعدم اختراقها أو تلفها. ثانيًا:.... "، وفي المادة السادسة على أن " لجهة التحقيق المختصة، بحسب الأحوال، أن تُصدر أمرًا مسببًا لمأموري الضبط القضائي المختصين، لمدة لا تزيد على ثلاثين يومًا قابلة للتجديد لمرة واحدة، متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة على ارتكاب جريمة معاقب عليها بمقتضى أحكام هذا القانون، بواحد أو أكثر مما يأتي:.... 3- أن تأمر مُقدم الخدمة بتسليم ما لديه من بيانات أو معلومات تتعلق بنظام معلوماتي أو جهاز تقني موجودة تحت سيطرته أو مخزنة لديه، وكذا بيانات مستخدمي خدمته وحركة الاتصالات التي تمت على ذلك النظام أو الجهاز التقني.... "، وفي المادة السابعة من الباب الثاني المعنونة (الإجراءات والقرارات الصادرة في شأن طلبات حجب المواقع) على أن " لجهة التحقيق المختصة متى قامت أدلة على قيام موقع يبث داخل الدولة أو خارجها، بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية أو ما في حكمها، بما يُعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، ويُشكل تهديدًا للأمن القومي أو يُعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، أن تأمر بحجب الموقع أو المواقع محل البث، كلما أمكن تحقيق ذلك فنيًا. وعلى جهة التحقيق عرض أمر الحجب على المحكمة المختصة، منعقدة في غرفة المشورة خلال أربع وعشرين ساعة مشفوعًا بمذكرة برأيها. وتصدر المحكمة قرارها في الأمر مسببًا إما بالقبول أو بالرفض، في مدة لا تُجاوز اثنتين وسبعين ساعة من وقت عرضه عليها. ويجوز في حالة الاستعجال لوجود خطر حال، أو ضرر وشيك الوقوع، أن تقوم جهات التحري والضبط المختصة بإبلاغ الجهاز، ليقوم بإخطار مُقدم الخدمة على الفور بالحجب المؤقت للموقع أو المحتوى أو المواقع أو الروابط المذكورة في الفقرة الأولى من هذه المادة وفقًا لأحكامها. ويلتزم مُقدم الخدمة بتنفيذ مضمون الإخطار فور وروده إليه. وعلى جهة التحري والضبط التي قامت بالإبلاغ أن تُحرر محضرًا تثبت فيه ما تم من إجراءات وفق أحكام الفقرة السابقة يُعرض على جهات التحقيق خلال ثمان وأربعين ساعة من تاريخ الإبلاغ الذي وجهته للجهاز، وتُتبع في هذا المحضر ذات الإجراءات المبينة بالفقرة الثانية من هذه المادة، وتُصدر المحكمة المختصة قرارها في هذه الحالة إما بتأييد ما تم من إجراءات حجب، أو بوقفها. فإذا لم يُعرض المحضر المُشار إليه في الفقرة السابقة في الموعد المحدد، يُعد الحجب الذي تم كأن لم يكن. ولمحكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى، أو بناءً على طلب جهة التحقيق أو الجهاز أو ذوي الشأن أن تأمر بإنهاء القرار الصادر بالحجب، أو تعديل نطاقه. وفي جميع الأحوال، يسقط القرار الصادر بالحجب بصدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، أو بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة " وكان مفاد ما تقدم من نصوص مجتمعة أن المُشرع أنشأ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وعهد إليه بإدارة مرفق الاتصالات وتقنية المعلومات داخل جمهورية مصر العربية وجعل له شخصية اعتبارية مستقلة وأفرد له موازنة خاصة ويُمثله رئيسه التنفيذي أمام القضاء وفي علاقته بالغير، ونص على تبعيته للوزير المعني بشئون الاتصالات، وأوكل إليه تحديد الأسس العامة التي يلتزم بها مُشغلو ومُقدمو خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات، وكذلك وضع قواعد وشروط منح تراخيص تشغيل شبكات الاتصالات وإدارتها وتقديم خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات وإصدار هذه التراخيص وتجديدها ومراقبة تنفيذها طبقًا لأحكام هذا القانون، كما اعتبره المُشرع بموجب الفقرة 3 من المادة 7 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المُشار إليه بمثابة وسيطًا بين جهتي التحقيق والقضاء من ناحية ومُقدمو خدمات تقنية المعلومات من ناحية أخرى باعتبار أن الجهاز هو مصدر تراخيص إنشاء شبكات الاتصالات وتقنية المعلومات وتشغيلها والمختص بمراقبة تنفيذها وتقديم خدماتها طبقًا للقانون، فيتوافر لديه العِلم الكافي ببيانات مُقدمي الخدمات، فيكون هو الأقدر والأسرع في إبلاغها بما يصدر في حقها من قرارات حجب مواقع إلكترونية، وكان حجب المواقع الإلكترونية من على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) وفق ما تقدم باعتباره أحد آليات مراقبة تنفيذ تراخيص تقديم خدمات تقنية المعلومات التي منحها المُشرع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الغرض منه هو ضبط سلوك مستخدمي هذه الشبكة ومنع آثار الجرائم المنصوص عليها فيه، والتي من ضمنها جريمة اصطناع موقعًا إلكترونيًا ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري المعاقب عليها بالمادة ٢٤ من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وهو الأمر الذي يبيح لصاحب الشأن (المضرور) اللجوء لجهات التحقيق المختصة بشكواه بشأنها، فضلًا عن أن الإبلاغ بأمر الحجب الصادر من الجهة صاحبة الاختصاص وفق ما تقدم من نصوص القانون الأخير خاصة نص المادة السابعة منه – وعلى ما سلف بيانه - يوجه إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإخطار مُقدم الخدمة لتنفيذه، ومن ثم فإنه وأيًا كانت الإجراءات التي تطلبها القانون المُشار إليه لتحقيق ذلك فإن الاختصاص بتنفيذ أمر حجب المواقع المصطنعة من على شبكة الانترنت ينحسر عن الطاعن الأول بصفته (وزير الداخلية) وتنتفي صفته في ذلك، ولا يُغير من ذلك ما ورد بالفقرة الثانية من المادة السابعة سالفة البيان من إجازة قيام أجهزة التحري والضبط المختصة – في حالة الاستعجال- بإبلاغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإخطار مُقدم الخدمة على الفور بالحجب المؤقت للموقع؛ باعتبار أن عمل الأجهزة المُشار إليها ينحصر بحسب الأصل في جمع الاستدلالات وضبط الجرائم ومرتكبيها، وأن أفرادها في أدائهم لهذه الأعمال باعتبارهم مأموري الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم إعمالًا للمواد ۲۱، ۲۲، ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية وليس للطاعن بصفته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الطاعن الأول بصفته بحجب الموقعين الإلكترونيين المصطنعين المبينين وصفًا وتفصيلًا بتقرير الخبير المنتدب من على شبكة الإنترنت حال انحسار صفته واختصاصه بشأن ذلك على نحو ما تقدم، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه فيما قضى به في هذا الخصوص. وإذ انتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه فتقف عند هذا الحد بما لا موجب معه لإعمال حكم المادة 12 من القانون 120 لسنة 2008 بشأن إنشاء المحاكم الاقتصادية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 7031 لسنة 85 ق جلسة 16 / 5 / 2022 مكتب فنى 73 ق 76 ص 634

جلسة 16 من مايو سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي / حسن حسن منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد صفوت، على رزق، أحمد الموافي ودياب محمد نواب رئيس المحكمة.
----------------
(76)
الطعن رقم 7031 لسنة 85 القضائية
( 1، 2 ) نقض " الخصوم في الطعن بالنقض : الخصوم بصفة عامة ".
(1) الاختصام في الطعن بالنقض. عدم كفاية أن يكون الخصم طرفاً في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه. وجوب المنازعة بين الخصوم ووجود مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه. عدم توجيه طلبات للخصم أو القضاء له أو عليه بشيء. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة له. تعلق ذلك بالنظام العام.
(2) عدم القضاء للمطعون ضدهم من الثالثة حتى الخامس والسادس والثامن أو عليهم بشيء وعدم تعلق أسباب الطعن بهم. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة لهم لرفعه على غير ذي صفة.
(3) التزام " مصادر الالتزام : القانون "
الالتزامات التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده. سريان النصوص التي أنشأتها عليها.
(4) مسئولية " مسئولية المقاول ".
التزام المهندس المختص بالإشراف الفني على أعمال المقاول القائم بالترميم والصيانة. مؤداه. وجوب اتخاذ المهندس الفني ومقاول التنفيذ ما يلزم من الإجراءات الاحترازية لحماية الأشخاص والمارة وكذلك في أحوال الخطر وتهديد الأرواح. إخلالهما بذلك. أثره. ترتيب مسئوليتهما التضامنية عند حدوث ضرر .م 90 ق 119 لسنة 2008 بشأن إصدار قانون البناء الموحد وق 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط ولائحته التنفيذية.
(5) دعوى " صاحب الصفة في تمثيل وحدات الإدارة المحلية "
لوحدات الحكم المحلى الشخصية الاعتبارية المستقلة والذمة المالية الخاصة بها والتمثيل القانوني أمام القضاء والغير. مقتضاه. ثبوت الصفة لرئيس الوحدة المحلية في تمثيلها قبل الغير. المواد ١، ٢، ٤، ٣٥، ٤٣، ٥١، ٦٩ ق ٤٣ لسنة ١٩٧٩ بشأن قانون نظام الإدارة المحلية المعدل بقانون 50 لسنة 1981.
(6، 7) مسئولية "مسئولية رئيس الحى".
(6) مهندسو التنظيم التابعون للأحياء. لهم سلطات واسعة للقيام بأعمالهم. أهمها. وقف الأعمال المخالفة ومراقبة استيفاء المباني لشروط المتانة والأمن. سبيل ذلك. م 4، 7/2، 11، 12، 14، 16، 17، 18، 20، 23 ق 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون 119 لسنة 2008.
(7) ترميم شرفة العقار الكائن بحي عابدين والصادر له قرار وزاري باعتباره قيمة أثرية. مؤداه. اختصاص مهندسي التنظيم التابعين لرئيس حي عابدين بالإشراف على تنفيذ قرار الترميم. انهيار شرفة العقار وإصابة المطعون ضده الأول. أثره. ثبوت مسئولية رئيس الحي دون غيره عن التعويض. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن بصفته (محافظ القاهرة) مع الشركة المطعون ضدها الثانية استناداً إلى مسئوليته عن الإشراف على تنفيذ قرار الترميم. مخالفة للقانون وخطأ.
_____________________
1-المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لا يكفى فيمن يختصم في الطعن، أن يكون طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته، أو نازعه خصمه في طلباته هو، وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا لم توجه إليه طلبات، ولم يقض له أو عليه بشيء، فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول، وتقضى المحكمة بذلك حتى ولو لم يدفع به لتعلقه بالنظام العام.
2- إذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر بإلزام الطاعن بصفته والشركة المطعون ضدها الثانية، ولم يقض للمطعون ضدهم من الثالثة.....، والرابع بصفته وزير التنمية المحلية، والخامس بصفته وزير الإسكان والمرافق، والسادس بصفته وزير الثقافة، والثامن بصفته رئيس حي الأزبكية أو عليهم بأي بشيء، ولم تتعلق أسباب الطعن بهم، ومن ثم يكون الطعن بالنسبة لهم جميعاً غير مقبول لرفعه على غير ذي صفة، حتى وإن لم يتضمن دفع النيابة بعدم القبول للمطعون ضدها الثالثة.
3- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الالتزامات التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده، تسري عليها النصوص التي أنشأتها.
4- لما كان القانون ۱۱۹ لسنة ۲۰۰۸ بشأن إصدار قانون البناء الموحد، قد نص في المادة "90" على أنه : " مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري، تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم، من خلال لجنة أو أكثر في كل وحدة محلية، تشكل من مهندسين أو مكاتب هندسية أو جهات هندسية متخصصة، معاينة وفحص المباني والمنشآت، وتقرير ما يلزم اتخاذه، للمحافظة على الأرواح والأموال سواء بالصيانة أو الترميم أو التدعيم، لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله ........"، وكان القانون رقم 144 لسنة 2006 - آنف البيان - ولائحته التنفيذية الصادر بها قرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية رقم 266 لسنة ۲۰۰6، وإن لم يتعرضا لأعمال الترميم، إلا أنهما أوجبا على المهندس المختص، الإشراف الفني على أعمال المقاول القائم بالترميم والصيانة، ومراقبة تنفيذها واتخاذ الإجراءات الاحترازية، اللازمة لحماية المارة والأشخاص المتواجدين في الموقع أو على مقربة منه، من جميع المخاطر، أثناء الترميم، وجعل من المهندس الفني مشرفاً من قبل الجهة الإدارية على التنفيذ، وأناط به والمقاول المنفذ، اتخاذ ما يلزم من إجراءات في أحوال الخطر الداهم أو تهديد الأرواح، ورتب على عدم اتخاذهما تلك الإجراءات، مسئوليتهم التضامنية عن حدوث أي ضرر.
5- المقرر – في قضاء محكمة النقض– أن النص في المادة الأولى من قانون الحكم المحلى الصادر برقم 43 لسنه ۱۹۷۹ المعدل بالقانون رقم 50 لسنة ۱۹۸۱، على أن وحدات الحكم المحلى هي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى، ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية وما ورد في المواد 35، 43، 51، 69 منه من بيان الموارد المالية الخاصة بكل وحدة محلية عدا الأحياء " وما نُص عليه في المادة الثانية منه على أن " تتولى وحدات الحكم المحلي في حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة، إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها، كما تتولى هذه الوحدات كل في نطاق اختصاصها مباشرة جميع الاختصاصات، التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها، وذلك فيما عدا المرافق القومية، أو ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية، وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التي تتولى المحافظات إنشاءها وإدارتها، والمرافق التي تتولى إنشاءها وإدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلى، كما تبين اللائحة ما تباشره كل من المحافظات وباقي الوحدات من الاختصاصات، المنصوص عليها في هذه المادة" ، وما جرى به نص المادة الرابعة من ذات القانون على أن " يمثل المحافظة محافظها كما يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلى الأخرى رئيسها، وذلك أمام القضاء وفى مواجهة الغير" إنما يدل في مجموعه على أن المشرع قد جعل لكل وحدة من وحدات الحكم المحلى شخصية اعتبارية مستقلة، عن باقي الوحدات، ولها ذمتها المالية الخاصة بها، وحدد الممثل القانوني لها، الذى له حق التعامل مع الغير، وتمثيلها أمام القضاء، مما مقتضاه أن يكون رئيس كل وحدة محلية هو وحده صاحب الصفة في تمثيل وحدته قبل الغير، فيما يدخل في نطاق اختصاصه، طبقاً لأحكام القانون.
6- أن مؤدى المواد 4، 7/ 2، 11، 12، 14، 16، 17، 18، 20، 23 من القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والمعدل بالقانون ۱۱۹ لسنة ۲۰۰۸، أن المشرع قد منح مهندسي التنظيم التابعين للأحياء، في سبيل قيامهم بأعمالهم ومهام وظائفهم سلطات واسعة، وأناط بهم أموراً جوهرية، من بينها سلطة وقف الأعمال المخالفة، ومراقبة استيفاء المباني لشروط المتانة والأمن، بأن جعلهم المسئولين عن إبلاغ الجهات المختصة، بحالة المنشآت الآيلة للسقوط، وإخلاء البناء إدارياً، في أحوال الخطر الداهم أو تهديد البناء بالانهيار العاجل، وكذلك تنفيذ الأحكام الصادرة بالترميم أو الهدم أو الإزالة، إذا لم يقم المحكوم عليه بإجراء هذه الأعمال، خلال المدة المحددة لذلك.
7- إذ كان الثابت من الأوراق أن انهيار شرفة العقار محل الواقعة والصادر له القرار الوزاري رقم 2964 لسنة ۲۰۰۹، باعتباره أن له قيمة أثرية ومعمارية مميزة، والذي نتج عنه إصابة المطعون ضده الأول، يقع في نطاق حي عابدين، ومن ثم يكون الإشراف على تنفيذ قرار الترميم، من اختصاص مهندسي التنظيم بهذا الحي الذي منحهم القانون سلطات واسعة، ومن بينها وقف أعمال الترميم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المارة بجوار العقار، وهم من التابعين للمطعون ضده السابع بصفته – رئيس حي عابدين - والذي يمثلهم أمام القضاء وفى مواجهة الغير باعتباره شخصية اعتبارية مستقلة عن باقي الوحدات وله ذمته المالية الخاصة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بصفته مع الشركة المطعون ضدها الثانية بالتعويض المقضي به، على اعتبار أنه مسئول عن الإشراف على تنفيذ قرار الترميم، وأن له الصفة في الدعوى، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الشركة المطعون ضدها الثانية، والمطعون ضدها الثالثة الدعوى رقم.... لسنة ۲۰۱۱ مدني كلي جنوب القاهرة، بطلب الحكم - وفقاً لطلباته الختامية - بإلزامهما بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا له مبلغ خمسمائة ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية، التي لحقت به من جراء إصابته، وقالوا بياناً لذلك ؛ إنه بتاريخ 18/1/2011 وأثناء مروره أسفل العقار محل الواقعة والذى يتم ترميمه، انهار جزء من إحدى شرفاته فأحدث إصابته، وكان ذلك نتيجة إهمال المطعون ضدها الثالثة مالكة العقار والشركة المطعون ضدها الثانية بصفتها حارسة له، لعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المارة أثناء ترميم العقار، وتحرر عن الواقعة المحضر رقم... لسنة ۲۰۱۱ جنح الأزبكية، والتي قضي فيها ببراءة ممثل الشركة المطعون ضدها الثانية، ورفض الدعوى المدنية بالنسبة له، وبانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة بالنسبة للمطعون ضدها الثالثة، وإذ لحق به من جراء ذلك أضرار مادية وأدبية، ومن ثم أقام الدعوى، وأثناء نظرها، تم إدخال الطاعن والمطعون ضدهم من الرابع حتى الأخير بصفاتهم فيها، كما وجهت الشركة المطعون ضدها الثانية دعوى فرعية، بإلزام باقي المطعون ضدهم بما عسى أن يقضى به عليها، وبتاريخ 29/4/ 2014 حكمت المحكمة بقبول إدخال الطاعن بصفته، ورفض إدخال باقي المدخلين بصفاتهم، وفى الدعوى الأصلية بإلزامه بأن يؤدى للمطعون ضده الأول المبلغ المقضي به، ورفض الدعوى الفرعية، استأنف المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم.... لسنة ۱۳۱ ق القاهرة، كما استأنفه الطاعن بصفته بالاستئناف رقم.... لسنة ۱۳۱ ق أمام ذات المحكمة، والتي ضمت الاستئنافين، وقضت بتاريخ 10/2/2015 بتعديل الحكم المستأنف، وإلزام الطاعن بصفته والشركة المطعون ضدها الثانية بالتعويض الذى قدرته، طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الرابع حتى السادس والأخير بصفاتهم، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة، بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الرابع حتى السادس والأخير، لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة لهم، أنهم ليسوا خصوماً حقيقيين في الدعوى.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يكفى فيمن يختصم في الطعن، أن يكون طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته، أو نازعه خصمه في طلباته هو، وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا لم توجه إليه طلبات، ولم يقض له أو عليه بشيء، فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول، وتقضي المحكمة بذلك حتى ولو لم يدفع به لتعلقه بالنظام العام؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بإلزام الطاعن بصفته والشركة المطعون ضدها الثانية، ولم يقض للمطعون ضدهم من الثالثة .....، والرابع بصفته وزير التنمية المحلية، والخامس بصفته وزير الإسكان والمرافق، والسادس بصفته وزير الثقافة، والثامن بصفته رئيس حي الأزبكية أو عليهم بأي بشيء، ولم تتعلق أسباب الطعن بهم، ومن ثم يكون الطعن بالنسبة لهم جميعاً غير مقبول لرفعه على غير ذي صفة، حتى وإن لم يتضمن دفع النيابة بعدم القبول للمطعون ضدها الثالثة.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بصفته بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك يقول : إن العقار محل الحادث يقع في نطاق حي عابدين، ومن ثم يكون صاحب الصفة في تمثيله أمام القضاء، هو- رئيس الحي - المطعون ضده السابع بصفته، دون الطاعن بصفته، وإذ ألزمه الحكم بالتعويض المقضي به مع الشركة المطعون ضدها الثانية، رغم انتفاء صفته في الدعوى، تأسيساً على عدم قيامه بالإشراف على أعمال الترميم باعتباره مسئولاً عن سلامة المباني الواقعة في دائرة اختصاصه، رغم أن القانون رقم 144 لسنة 2006 ولائحته التنفيذية بشأن تنظيم وهدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري، لم يرتبا التزاماً عليه في هذا الشأن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، بقضائه آنف البيان، فإنه يكون معيباً، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الالتزامات التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده، تسرى عليها النصوص التي أنشأتها، وكان القانون ۱۱۹ لسنة ۲۰۰۸ بشأن إصدار قانون البناء الموحد، قد نص في المادة "90" على أنه : " مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري، تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم، من خلال لجنة أو أكثر في كل وحدة محلية، تشكل من مهندسين أو مكاتب هندسية أو جهات هندسية متخصصة، معاينة وفحص المباني والمنشآت، وتقرير ما يلزم اتخاذه، للمحافظة على الأرواح والأموال سواء بالصيانة أو الترميم أو التدعيم، لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله........"، وكان القانون رقم 144 لسنة 2006 - آنف البيان - ولائحته التنفيذية الصادر بها قرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية رقم 266 لسنة ۲۰۰6، وإن لم يتعرضا لأعمال الترميم، إلا أنهما أوجبا على المهندس المختص، الإشراف الفني على أعمال المقاول القائم بالترميم والصيانة، ومراقبة تنفيذها واتخاذ الإجراءات الاحترازية، اللازمة لحماية المارة والأشخاص المتواجدين في الموقع أو على مقربة منه، من جميع المخاطر، أثناء الترميم، وجعل من المهندس الفني مشرفاً من قبل الجهة الإدارية على التنفيذ، وأناط به والمقاول المنفذ، اتخاذ ما يلزم من إجراءات في أحوال الخطر الداهم أو تهديد الأرواح، ورتب على عدم اتخاذهما تلك الإجراءات، مسئوليتهم التضامنية عن حدوث أي ضرر، وكان من المقرر – أيضاً – أن النص في المادة الأولى من قانون الحكم المحلى الصادر برقم 43 لسنة ۱۹۷۹ المعدل بالقانون رقم 50 لسنة ۱۹۸۱، على أن " وحدات الحكم المحلى هي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى، ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية "، وما ورد في المواد 35، 43، 51، 69 منه من بيان الموارد المالية الخاصة بكل وحدة محلية عدا الأحياء وما نص عليه في المادة الثانية منه على أن " تتولى وحدات الحكم المحلى في حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة، إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها، كما تتولى هذه الوحدات كل في نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات، التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها، وذلك فيما عدا المرافق القومية، أو ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية، وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التي تتولى المحافظات إنشاءها وإدارتها، والمرافق التي تتولى إنشاءها وإدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلى، كما تبين اللائحة ما تباشره كل من المحافظات وباقي الوحدات من الاختصاصات، المنصوص عليها في هذه المادة "، وما جرى به نص المادة الرابعة من ذات القانون على أن " يمثل المحافظة محافظها كما يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلى الأخرى رئيسها، وذلك أمام القضاء وفى مواجهة الغير"، إنما يدل في مجموعه على أن المشرع قد جعل لكل وحدة من وحدات الحكم المحلى شخصية اعتبارية مستقلة، عن باقي الوحدات، ولها ذمتها المالية الخاصة بها، وحدد الممثل القانوني لها، الذى له حق التعامل مع الغير، وتمثيلها أمام القضاء، مما مقتضاه أن يكون رئيس كل وحدة محلية هو وحده صاحب الصفة في تمثيل وحدته قبل الغير، فيما يدخل في نطاق اختصاصه، طبقاً لأحكام القانون وأن مؤدى المواد 4، 7 /2، 11، 12، 14، 16، 17، 18، 20، 23 من القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والمعدل بالقانون ۱۱۹ لسنة ۲۰۰۸، أن المشرع قد منح مهندسي التنظيم التابعين للأحياء، فى سبيل قيامهم بأعمالهم ومهام وظائفهم سلطات واسعة، وأناط بهم أموراً جوهرية، من بينها سلطة وقف الأعمال المخالفة، ومراقبة استيفاء المباني لشروط المتانة والأمن، بأن جعلهم المسئولين عن إبلاغ الجهات المختصة، بحالة المنشآت الآيلة للسقوط، وإخلاء البناء إدارياً، في أحوال الخطر الداهم أو تهديد البناء بالانهيار العاجل، وكذلك تنفيذ الأحكام الصادرة بالترميم أو الهدم أو الإزالة، إذا لم يقم المحكوم عليه بإجراء هذه الأعمال، خلال المدة المحددة لذلك ؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن انهيار شرفة العقار محل الواقعة والصادر له القرار الوزاري رقم 2964 لسنة ۲۰۰۹، باعتباره أن له قيمة أثرية ومعمارية مميزة، والذى نتج عنه إصابة المطعون ضده الأول، يقع في نطاق حي عابدين، ومن ثم يكون الإشراف على تنفيذ قرار الترميم، من اختصاص مهندسي التنظيم بهذا الحى الذى منحهم القانون سلطات واسعة، ومن بينها وقف أعمال الترميم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المارة بجوار العقار، وهم من التابعين للمطعون ضده السابع بصفته – رئيس حي عابدين - والذى يمثلهم أمام القضاء وفى مواجهة الغير باعتباره شخصية اعتبارية مستقلة عن باقي الوحدات وله ذمته المالية الخاصة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بصفته مع الشركة المطعون ضدها الثانية بالتعويض المقضي به، على اعتبار أنه مسئول عن الإشراف على تنفيذ قرار الترميم، وأن له الصفة في الدعوى، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه بالنسبة له، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ولما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه الصادر في موضوع الاستئناف رقم... لسنة ۱۳۱ ق. القاهرة قد قضى بالتضامن بين الطاعن بصفته والشركة المطعون ضدها الثانية، فإن ذلك يستتبع نقضه بالنسبة لها، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به بالنسبة للطاعن بصفته، وعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة له، على أن يكون مع النقض الإحالة فيما عدا ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 15184 لسنة 87 ق جلسة 19 / 6 / 2022 مكتب فنى 73 ق 93 ص 801

جلسة 19 من يونيو سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي/ منصور العشري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد خلف، بهاء صالح، وليد رستم ومحمد العبد نواب رئيس المحكمة.
----------------
(93)
الطعن رقم 15184 لسنة 87 القضائية
(1- 3) عمل " الدعوى العمالية: تقادم الدعوى العمالية ".
(1) سقوط الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بالتقادم. راعى المشرع فيه استقرار الأوضاع الناشئة عن العقد وتصفية المراكز القانونية لكل من رب العمل والعامل على حد سواء. م 698 مدني.
(2) الدفـع بالتقادم أمام محكمة الموضوع. وجوب بحثها شرائطه القانونية ومنها المدة بما يعترضها من وقف أو انقطاع. لها من تلقاء نفسهـا التقرير بانقطاع التقادم أو وقفه متى تبينت قيام سببه.
(3) وقـف سريان التقادم عند وجود مانع للمطالبـة بالحق. م 382 مدني والأعمال التحضيرية للقانون. علة ذلك. عدم ورود هذه الموانع على سبيـل الحصر. تقديـر قيامه. مهمة القاضي. عدم اشتراط وصول المانع لدرجة الاستحالة لتحققه. كفايـة تعذر ذلك على الدائـن بالنظر لحالته وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة. شرطه. ألا يكون ناشئاً عن تقصيره. مؤداه. وجوب بحث كل حالة على حـدة.
(4) عمل " إجراءات رفع الدعوى العمالية ".
قيام علاقة العمل بين أطراف ذوي مصالح متناقضة. أثره. استحداث آلية اختيارية غير قضائية وهي لجان تسوية المنازعات تقوم على تيسير التفاوض بين الأطراف وتخفيف العبء على المحكمة العمالية. م 70 ق 12 لسنة 2003 المعدلة بالقانون 180 لسنة 2008.
(5) عمل " الدعوى العمالية: تقادم الدعوى العمالية ".
انتهاء علاقة العمل واستعانة الطاعن بوساطة مكتب تسوية المنازعات ثم إحالة النزاع للمحكمة العمالية. مؤداه. اعتبار فترة التسوية عذراً مُوقفاً للتقادم. قضاء الحكم المطعون فيه بالتقادم الحولي. قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن سقوط الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بالتقادم وفقاً لنص المادة 698 من القانون المدني إنما راعى المشرع فيه استقرار الأوضاع الناشئة عن عقد العمل وتصفية المراكز القانونية لكل من رب العمل والعامل على حد سواء.
2- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أنه بحسب محكمة الموضوع أن يُدفع أمامها بالتقادم لكي يتعين عليها أن تبحث شرائطه ومنها المدة وما يعترضها من انقطاع أو وقف يحول دون اكتمال مدته لتقرر من تلقاء نفسها بانقطاعه أو وقفه متى تبينت قيام سببه.
3- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن النص في المادة ٣٨٢ من القانون المدني يدل -وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدني- على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إن كان ثمة مانع يتعذر معه على الدائن أن يُطالب بحقه في الوقف المناسب، بوصف أن وقف التقادم يستند لقاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسري في حق من لا يستطيع أن يداعي، وهي قاعدة نالت مكاناً بارزاً في القانون المدني يشفع لها رغبة المشرع في ألا يُجافي أحكام الشريعة الغراء التي لا تقر ضياع الحقوق وإن طال عليها الزمن، لذلك لم ير إيراد الموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم ليتماشى مع كل ما يقتضيه العقل –على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون- تاركاً للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذراً مُوقفاً للتقادم أم لا، بمعيار مرن لا يصل فيه المانع المُوقف لدرجة الاستحالة كمرتبة القوة القاهرة، بل يكفي لوقفه أن يتعذر عليه ذلك بالنظر لحالة الدائن وعلاقته بالمدين والظروف الملابسة كافة شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره وهو أمر يقتضي فحص كل حالة على حدة.
4- مفاد النص في المادة 70 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ -بعد تعديلها بالقانون رقم ۱۸۰ لسنة ٢٠٠٨- أن المشرع ونظراً للطبيعة الخاصة لعلاقات العمل حيث كونها قائمة بين أطراف ذات مصالح متناقضة، كان من الملائم أن يستحدث آلية غير قضائية –اختيارية- تقوم على تيسير التفاوض بين الأطراف المتنازعة وتستهدف المحافظة على العلاقة بين العامل ورب العمل وكذا تخفيف العبء على المحكمة العمالية من خلال هذه اللجان بِتَكوِينِها المذكور ( المنصوص عليها في المادة 70 سالفة البيان).
5- إذ كانت علاقة العمل قد انتهت بين طرفي الدعوى بتاريخ 1/4/2011 حسبما اعتنق الحكم المطعون فيه أخذاً بما سرده الطاعن بصحيفة الطلبات الموضوعية أمام محكمة أول درجة، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن استعان بوساطة مكتب تسوية المنازعات بتاريخ 1/2/2012 لتفادي النزاع بحثاً لحلول ودية، ولما كانت تلك الوساطة باءت بالفشل فأُحيل النزاع إلى المحكمة العمالية حيث قــُيد أمامها بتاريخ 12/4/2012، وإذ كانت فترة التفاوض تتأبي - كوسيلة ودية لحل النزاع – وأن يقوم طالب الوساطة بنقل منازعته لساحات القضاء قبل استنفاد الغرض من اللجوء إليها، ومن ثم فإن فترة التسوية تُعد عذراً مُوقفاً للتقادم، وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه ببحث شرائط التقادم المدفوع به وما اعتراه من وقف يحول دون اكتمال مدته، وقضى بالتقادم الحولي بقالة إقرار الطاعن بصحيفة إعلان الطلبات أن علاقة العمل انتهت بتاريخ 1/4/2011 بما حجبه عن الفصل في موضوع الطلبات فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن تقدم بشكوى لمكتب العمل المختص يتضرر فيها من قيام المطعون ضدها -شركة ازاكو للتصنيع والهندسة والمقاولات- بفصله عسفًا من العمل، ولتعذر التسوية أُحيلت الأوراق إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية وقُيدت أمامها برقم... لسـنة ۲۰۱۲ عمال وحدد طلباته الموضوعية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له المقابل النقدي لرصيد إجازاته غير المستنفدة ومُضافًا إليها أسبوع لكل سنة لكون عمله من الأعمال الخطرة، ومكافأة نهاية الخدمة، وأجر شهرين عن كل سنة خدمة، ومهلة الإخطار، ومبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً عن الإضرار المادية والأدبية، ومبلغ عشرين ألف جنيه تعويضًا عن إساءة استعمال الحق في التقاضي والادعاء بالتزوير دون وجه حق. وقال شرحاً لدعواه: إنه كان من العاملين لدى المطعون ضدها منذ تاريخ 1/1/2005 بوظيفة فورمان حدادين بأجر شهري 3٥٠٠ جنيه، وتوجه إلى العمل بتاريخ 2/4/2011 وطلبوا منه الراحة لحين توفير عمل جديد فأقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره أحالت الدعوى للتحقيق، وبعد أن استمعت لشهود الطرفين قضت بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليه مبلغ ٤٢٥٠٠ جنيه تعويضـاً مادياً و1500 جنيه تعويضـاً أدبياً، ۷۰۰۰ جنيه مقابل مهلة الإخطار، و١٢٨٦٢،٥ جنيهًا مقابل رصيد الإجازات غير المستنفدة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم... لسنة ٧٣ ق الإسكندرية، واستأنفه الطاعن أمام المحكمة ذاتها بالاستئناف رقم... لسنة ٧3 ق، وبعد أن ضمـت المحكمة الاستئناف الثاني للأول ليصدر فيهما حكم واحد، حكمت بتاريخ 30/7/2017 بسقوط حق الطاعن بالتقادم الحولي بالنسبة لطلب المقابل النقدي لرصيد الإجازات والتعويض عن الفصل التعسفي ومقابل مهلة الإخطار وبتأييد الحكم الابتدائي فيما عدا ذلك من طلبات، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول: إنه استمر في العمل حتى نهاية عام ٢٠١١ ولجأ بشكواه لمكتب العمل المختص بتاريخ 1/2/2012 قبل مرور سنة من تاريخ الفصل وهو ما أثبته بشهادة الشهود، إلا أن الحكم المطعون فيه قضـى بسقوط حقه في إقامة الدعوى بالتقادم الحولي وعلى الرغم من أن حقيقة دعواه تنطوي على طلب إثبات علاقة العمل التي لا تخضع لهذا النوع من التقادم، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن النعي - في أساسه- سديد، ذلك أنه ولئن كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن سقوط الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بالتقادم وفقاً لنص المادة 698 من القانون المدني إنما راعى المشرع فيه استقرار الأوضاع الناشئة عن عقد العمل وتصفية المراكز القانونية لكل من رب العمل والعامل على حد سواء، إلا أنه من المقرر - أيضاً - أنه بحسب محكمة الموضوع أن يُدفع أمامها بالتقادم لكي يتعين عليها أن تبحث شرائطه ومنها المدة وما يعترضها من انقطاع أو وقف يحول دون اكتمال مدته لتقرر من تلقاء نفسها بانقطاعه أو وقفه متى تبينت قيام سببه. وأن النص في المادة ٣٨٢ من القانون المدني على أنه "لا يسري التقادم كلما وُجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يُطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً" يدل - وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدني- على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إن كان ثمة مانع يتعذر معه على الدائن أن يُطالب بحقه في الوقف المناسب، بوصف أن وقف التقادم يستند لقاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسري في حق من لا يستطيع أن يداعي، وهي قاعدة نالت مكاناً بارزاً في القانون المدني يشفع لها رغبة المشرع في ألا يُجافي أحكام الشريعة الغراء التي لا تقر ضياع الحقوق وإن طال عليها الزمن، لذلك لم ير إيراد الموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم ليتماشى مع كل ما يقتضيه العقل –على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون- تاركاً للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذراً مُوقفاً للتقادم أم لا، بمعيار مرن لا يصل فيه المانع المُوقف لدرجة الاستحالة كمرتبة القوة القاهرة، بل يكفي لوقفه أن يتعذر عليه ذلك بالنظر لحالة الدائن وعلاقته بالمدين والظروف الملابسة كافة شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره وهو أمر يقتضي فحص كل حالة على حدة. وكان من المقرر أن النص في المادة 70 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ - بعد تعديلها بالقانون رقم ۱۸۰ لسنة ٢٠٠٨ - على أنه "إذا نشأ نزاع فردي بين صاحب العمل والعامل في شأن تطبيق أحكام هذا القانون أو أي من القوانين أو اللوائح المُنظمة لعلاقات العمل الفردية فلأي منهما أن يطلب من لجنة تُشكل من: ممثل للجهة الإدارية المختصة ( مقرراً )، وممثل للمنظمة النقابية، وممثل لمنظمة أصحاب الأعمال - خلال عشرة أيام من تاريخ النزاع تسويته ودياً، فإذا لم تتم التسوية خلال واحد وعشرين يوماً –من تاريخ تقديم الطلب- جاز لأي منهما أن يطلب من الجهة الإدارية المختصة إحالة النزاع إلى المحكمة العمالية المنصوص عليها في المادة (71) من هذا القانون أو أن يلجأ إليها في موعد أقصاه خمسة وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء المدة المحددة للتسوية سواء كان قد تقدم للجنة بطلب التسوية أو لم يتقدم به وإلا سقط حقه في عرض الأمر على المحكمة" مفاده أن المشرع ونظراً للطبيعة الخاصة لعلاقات العمل حيث كونها قائمة بين أطراف ذات مصالح متناقضة، كان من الملائم أن يستحدث آلية غير قضائية –اختيارية- تقوم على تيسير التفاوض بين الأطراف المتنازعة وتستهدف المحافظة على العلاقة بين العامل ورب العمل وكذا تخفيف العبء على المحكمة العمالية من خلال هذه اللجان بِتَكوِينِها المذكور ؛ لما كان ذلك، وكانت علاقة العمل قد انتهت بين طرفي الدعوى بتاريخ 1/4/2011 حسبما اعتنق الحكم المطعون فيه أخذاً بما سرده الطاعن بصحيفة الطلبات الموضوعية أمام محكمة أول درجة، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن استعان بوساطة مكتب تسوية المنازعات بتاريخ 1/2/2012 لتفادي النزاع بحثاً لحلول ودية، ولما كانت تلك الوساطة باءت بالفشل فأُحيل النزاع إلى المحكمة العمالية حيث قــُيد أمامها بتاريخ 12/4/2012، وإذ كانت فترة التفاوض تتأبى -كوسيلة ودية لحل النزاع– وأن يقوم طالب الوساطة بنقل منازعته لساحات القضاء قبل استنفاد الغرض من اللجوء إليها، ومن ثم فإن فترة التسوية تُعد عذراً مُوقفاً للتقادم، وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه ببحث شرائط التقادم المدفوع به وما اعتراه من وقف يحول دون اكتمال مدته، وقضى بالتقادم الحولي بقالة إقرار الطاعن بصحيفة إعلان الطلبات أن علاقة العمل انتهت بتاريخ 1/4/2011 بما حجبه عن الفصل في موضوع الطلبات فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ