الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 26 أكتوبر 2017

الطعن 945 لسنة 67 ق جلسة 19 / 1/ 2011 مكتب فني 62 ق 17 ص 95

برئاسة السيـد القاضي / صـلاح سعــداوي سعـــد نـائب رئيـس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد العزيز إبراهيم الطنطاوي ، شريف حشمـت جــادو ، محمــد بـدر عــزت نـواب رئيـس المحكمة وعمـر السعيـد غانـم .
------------
(1) قانون " تفسير القانون : التفسير القضائي " .
النص الصريح جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه . لا محل للخروج عليه أو تأويله .
(2) ضرائب " الطعن الضريبي : لجان الطعن الضريبي " .
المنازعات المتعلقة بحساب الخصم والإضافة والتحصيل لحساب الضريبة . اختصاص لجان الطعن الضريبي بالفصل فيها . علة ذلك . م 159 ق 157 لسنة 1981 . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لا يجوز تقييد مطلق النص بغير مخصص بحيث إن كان صريحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى تفسيره استهداء بالحكمة التي أملته وقصد المشرع منه لأن ذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه .
2 - النص في المادة 159 من القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل على أن تختص لجان الطعن بالفصل في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة في المنازعات المتعلقة بالضرائب المنصوص عليها في القانون يدل بجلاء وبما لا يدع مجالاً للشك على أن المشـرع قــــد منح لجان الطعن الفصل في جميع أوجـه الخلاف بين الممول والمصلحة في المنازعات المنصوص عليها في القانون سالف البيان وكان لفظ " جميع أوجه الخلاف " قد ورد في صيغة عامة ولم يقم دليل على تخصيصه بنوع معين من الخلاف فيجب حمله على عمومه وإسباغ حكمه على جميع الخلافات التي تنشأ بين الممول ومصلحة الضرائب في جميع المنازعات المتعلقة بالضرائب المنصوص عليها في القانون سالف البيان وكان حساب الخصم والإضافة والتحصيل لحساب الضريبة قد نُص عليه في الفصل الرابع من الباب الثاني في هذا القانون ومن ثم فإن أى نزاع ينشأ بسببه تختص به لجان الطعن وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعـون فيه وسائـر الأوراق - تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة طالبت مورث الطاعن بسداد مبلغ .... جنيه قيمة ما يُحصل بمعرفته عن نشاط توكيل مياه غازية وذلك الباقي عن المدة من 1/8/1979 حتى 31/12/1985 تحت حساب الخصم والإضافة . اعترض على هذه المطالبة ولم تتم إحالة النزاع للجنة فأقام طعناً مباشرة أمام اللجنة والتي قررت رفض الطعن لعدم قانونيته . أقام مورث الطاعن الدعوى ... لسنة 1995 مدنى كلى سوهاج طعناً على هذا القرار , ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 29/3/1997 بتأييد القرار المطعون فيه . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط - مأمورية سوهاج - بالاستئناف رقم ... لسنة 72 ق وبتاريخ 21/7/ 1997 قضت بتأييـد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريـق النقض , وأودعت النيابة مذكرة أبدت الرأي برفض الطعن , وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول إنه أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة بعدم قبول الطعن تأسيساً على عدم اختصاص اللجنة بنظر النزاع الماثل في حين أن كافة المنازعات المتعلقة بالضرائب تختص بها لجان الطعن الضريبي طبقاً لنص المادة 159 من القانون 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب ومن بينها حساب الخصم والإضافة تحت حساب الضريبة المنصوص عليه في القانون سالف البيان في المواد من 44 حتى 53 ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .
 وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز تقييد مطلق النص بغير مخصص بحيث إن كان صريحاً جلى المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى تفسيره استهداء بالحكمة التي أملته وقصد المشرع منه لأن ذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه , وكان النص في المادة 159 من القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل على أن تختص لجان الطعن بالفصل في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة في المنازعات المتعلقة بالضرائب المنصوص عليها في القانون يدل بجلاء وبما لا يدع مجالاً للشك على أن المشرع قد منح لجان الطعن الفصل في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة في المنازعات المنصوص عليها في القانون سالف البيان وكان لفظ " جميع أوجه الخلاف " قد ورد في صيغة عامة ولم يقم دليل على تخصيصه بنوع معين من الخلاف فيجب حمله على عمومه وإسباغ حكمه على جميع الخلافات التي تنشأ بين الممول ومصلحة الضرائب في جميع المنازعات المتعلقة بالضرائب المنصوص عليها في القانون سالف البيان وكان حساب الخصم والإضافة والتحصيل لحساب الضريبة قد نُص عليه في الفصل الرابع من الباب الثاني في هذا القانون ومن ثم فإن أى نزاع ينشأ بسببه تختص به لجــــــــــان الطعـــــــن وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
 وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، يتعين إلغاء الحكم المستأنف وقرار لجنة الطعن ، وإعادة الأوراق إليها للفصل في الطعن المقدم لها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5522 لسنة 65 ق جلسة 19 / 1/ 2011 مكتب فني 62 ق 16 ص 90

برئاسة السيد القاضي / صلاح سعداوي سعد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضـاة /عبد العزيز إبراهيم الطنطاوي ، شريف حشمت جادو نـائبي رئيـس المحكمة عمـر السعيـد غانـم وأحمـد كمـال حمـدي .
-----------
 ( 1 ) خبرة " تقدير عمل الخبير " .
أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى . شرطه . أن يكون استوى على أسباب سائغة لها معينها من الأوراق . أخذها به حال كون النتيجة التي خلص إليها مجرد استنتاج أو على غير أساس سليم . قصور .       
( 2 ) حكم " عيوب التدليل : القصور : ما يعد كذلك " .       
اتخاذ الحكم تقرير الخبير أساساً للفصل في الدعوى . مؤداه . امتداد العيب الذى قد يشوب التقرير إلى الحكم . علة ذلك .
( 3 ) دعوى " دعوى الحساب " .     
دعوى الحساب . اتساعها لبحث النزاع حول انشغال ذمة كل من طرفيها قبل الآخر .
( 4 ) دعوى " نظر الدعوى أمام المحكمة : إجراءات نظر الدعوى : الدفاع في الدعوى : الدفاع الجوهري " .   
 الأعمال التي قام مورث الطاعنين بتنفيذها وما سدده من مصاريف لحساب الشركة المطعون ضدها . وجوب احتسابها عند تصفية الحساب . تقديم المستندات الدالة عليها . دفاع جوهري . علة ذلك . استناد الحكم المطعون فيه لتقرير الخبرة الذى اطرح تلك المستندات لخروجها عن نطاق التعاقد . قصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بتقرير الخبير المقدم في الدعوى باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات فيها إلا أن شرط ذلك أن يكون التقرير قد استوى على أسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق أما حيث تكون النتيجة التي خلص إليها والتى أخذت بها المحكمة مجرد استنتاج أو كانت على غير أساس سليم من الأوراق فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور.
2- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن محكمة الموضوع إذا ما استندت في حكمها إلى تقرير الخبير واتخذت منه أساساً للفصل في الدعوى فإن هذا التقرير يعد جزءاً من الحكم بحيث إذا شاب هذا التقرير عيب من العيوب فإن هذا العيب يمتد إلى الحكم الذى أخذ به .
3- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن دعوى الحساب تتسع لبحث النزاع الذى يقوم بين طرفي الخصومة حول انشغال ذمة كل من طرفيها قبل الآخر .
4- إذ كان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن الخبير الأخير استبعد عند تصفيته الحساب مع الشركة المطعون ضدها ما كان مورثهم قد سدده لحسابها من مصاريف إقامة ضيوفها بالفنادق وكذا مبلغ ... جنيهاً محرر عنه خمس عشرة فاتورة عن أعمال نفذها مورثهم لحسابها وأن الخبير بنى رأيه على أن هذه المستحقات عن أعمال تخرج عن نطاق العقد الذى يربط مورثهم بالشركة حال أن تصفية الحساب بينهما تقتضى بحث كل ما يشغل ذمة كل طرف قبل الآخر وأن الطاعنين قدموا أمام الخبير الأول أوامر التكليف بالأعمال موضوع الفواتير التي أصدرتها المطعون ضدها إلى مورثهم وكتابها إليه بأن يدفع لحسابها نفقات إقامة ممثليها بالفنادق فإن الحكم المطعون فيه إذ اتخذ من تقرير الخبير الأخير سنداً لقضائه رغم قصوره وحجب نفسه عن بحث دفاع الطاعنين الجوهر رغم ما له من أثر في تحديد انشغال ذمة مورثهم قبل المطعون ضدها فإنه يكون مشوباً بالقصور .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقريـر الـذى تـلاه السيـد القاضي المقـرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
 وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعـون فيه وسائـر الأوراق - تتحصل في الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم .... لسنة 1985 تجارى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعنين بأن يؤدوا لها مبلغ 17953,263 جنيه والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة على سند من أنه بتصفية حساب الأعمال التي قام مورثهم بتنفيذها بموجب العقد المبرم بينهما في 7/4/1983 فقد تكشف لها أنها سددت له هذا المبلغ بالزيادة عما هو مستحق له وفقاً للمستندات المقدمة منه , وإذ امتنع الطاعنون عن رد المبلغ رغم إنذارهم فقد أقامت الدعوى . أقام الطاعنون الدعوى رقم ... لسنة 1985 تجارى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى لهم مبلغ 130218.549 جنيهاً والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة على سند من أن الشركة المطعون ضدها أقرت في كتابها المرسل إليهم في 24/9/1984 بأن حساب مورثهم لديها عن الأعمال المنفذة بموجب العقد الذى يربطهما آنف الإشارة دائن بمبلغ 95525 جنيهاً إلا أنه تبين لهم من واقع المستندات والفواتير المؤيدة بدفاتر تلك الشركة أن الحساب دائن بمبلغ 130218.549 جنيهاً وامتنعت المطعون ضدها عن الوفاء فقد أقاموا الدعوى . ضمت المحكمة الدعويين وندبت خبيراً أودع تقريراً اعترضت عليه الشركة المطعون ضدها فأعادت المحكمة المأمورية لخبير آخر وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 28 إبريل 1994 في الدعوى رقم .. لسنة 1985 بإلزام الطاعنين بأن يؤدوا للشركة المطعون ضدها مبلغ 13283.313 جنيهاً والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية ورفضت الدعوى رقم ... لسنة 1985 استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 111 ق أمام محكمة استئنـاف القاهرة , وبتاريخ 8 من مارس سنــــــــة 1995 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض , وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن , وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
 وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك يقولون إن الخبير الأول انتهى في تقريره إلى مديونية مورثهم بمبلغ 13287,313 جنيهاً وكذلك مديونية الشركة المطعون ضدها بمبلغ 26754,035 جنيهاً بخلاف مستحقات لمورثهم عن مبالغ سددها لحساب الشركة عن إقامة تابعين لها بالفنادق إلا أن الخبير الثاني استبعد مديونية المطعون ضدها من تصفية الحساب تأسيسياً على أنها تتعلق بأعمال تخرج عن نطاق عقد مورثهم معها حال أن تصفية الحساب تقتضى أن تشمل جميع الأعمال التي قام بها مورثهم لحسابها كما أن الخبير لم يبحث دفاعهم بأن المطعون ضدها استقطعت من مستحقات مورثهم مبالغ تحت حساب الضريبة دون أن تقدم الدليل على سدادها لمصلحـة الضرائب , وإذ عول الحكم المطعون فيه في قضائه على تقرير الخبرة الأخير رغم ما شابه من قصور فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه .
 وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بتقرير الخبير المقدم في الدعوى باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات فيها إلا أن شرط ذلك أن يكون التقرير قد استوى على أسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق أما حيث تكون النتيجة التي خلص إليها والتي أخذت بها المحكمة مجرد استنتاج أو كانت على غير أساس سليم من الأوراق فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور . كما أن محكمة الموضوع إذا ما استندت في حكمها إلى تقرير الخبير واتخذت منه أساساً للفصل في الدعوى فإن هذا التقرير يعد جزءاً من الحكم بحيث إذا شاب هذا التقرير عيب من العيوب فإن هذا العيب يمتد إلى الحكم الذى أخذ به . والمقرر أيضاً أن دعوى الحساب تتسع لبحث النزاع الذى يقوم بين طرفي الخصومة حول انشغال ذمة كل من طرفيها قبل الآخر . لما كان ذلك , وكان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن الخبير الأخير استبعد عنـد تصفيته الحساب مع الشركة المطعون ضدها ما كان مورثهم قد سدده لحسابها من مصاريف إقامة ضيوفها بالفنادق وكذا مبلغ 26757,035 جنيهاً محرر عنه خمس عشرة فاتورة عن أعمال نفذها مورثهم لحسابها وأن الخبير بنى رأيه على أن هذه المستحقات عن أعمال تخرج عن نطاق العقد الذى يربط مورثهم بالشركة حال أن تصفية الحساب بينهما تقتضى بحث كل ما يشغل ذمة كل طرف قبل الآخر وأن الطاعنين قدموا أمام الخبير الأول أوامر التكليف بالأعمال موضوع الفواتير التي أصدرتها المطعون ضدها إلى مورثهم وكتابها إليه بأن يدفع لحسابها نفقات إقامة ممثليها بالفنادق فإن الحكم المطعون فيه إذ اتخذ من تقرير الخبير الأخير سنداً لقضائه رغم قصوره وحجب نفسه عن بحث دفاع الطاعنين الجوهري رغم ما له من أثر في تحديد انشغال ذمة مورثهم قبل المطعون ضدها فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأربعاء، 25 أكتوبر 2017

الطعن 755 لسنة 46 ق جلسة 8 / 11 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 363 ص 2002

جلسة 8 من نوفمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرشيد سالم نوفل، عبد العزيز أحمد فوده، محمد صدقي خليل وحسني عبد العال.

-----------------

(363)
الطعن 755 لسنة 46 قضائية

(1، 2، 3) تقادم "انقطاع التقادم" "وقف التقادم". عمل "علاقة العمل".
(1) المطالبة القضائية التي ينقطع بها التقادم. ماهيتها. الشكوى المقدمة إلى مكتب العمل. عدم اعتبارها كذلك.
(2) الادعاء المدني قاطع التقادم م 383 مدني - عدم قبول تدخل المدعي المدني في الدعوى الجنائية مؤداه - زوال أثره في قطع التقادم.
(3) علاقة العمل. عدم اعتبارها مانعاً أدبياً يوقف التقادم. علة ذلك.
(4) عمل "العاملون بالقطاع العام: البدلات".
منح بدل طبيعة العمل للعاملين بالقطاع العام في ظل اللائحة 3546 لسنة 1962. أداته - صدور قرار جمهوري به. قرار الشركة بصرفه. عديم الأثر. تمسك الطاعنة بذلك أمام محكمة الموضوع. دفاع جوهري. إغفال الرد عليه قصور.

-----------------
1 - مفاد نص المادة 383 من التقنين المدني أن التقادم إنما ينقطع بالمطالبة القضائية التي يقصد بها مطالبة الدائن بحقه أمام القضاء إن لم يكن بيده سند تنفيذي ويستوي أن ترفع الدعوى إلى محكمة قضائية بالمعنى المفهوم لهذا - الاصطلاح أو أن تكون جهة إدارية خصها القانون بالفصل في النزاع. وكان البين من نصوص المواد 188 وما بعدها من قانون العمل الصادر بالقانون 91 لسنة 1959 أن مكتب العمل جهة إدارية ليست مختصة بالفصل في النزاع أو الحق المطالب به بل تقتصر مهمته على محاولة تسوية هذا النزاع بما مؤداه أن الشكوى المقدمة من العامل إلى ذلك المكتب لا تعتبر مطالبة قضائية بالمعنى الذي أفصح عنه المشرع.
2 - ولئن كان الادعاء المدني قاطعاً للتقادم في مفهوم نص المادة 283 المشار إليها. بيد أن عدم قبول تدخل المدعي المدني في الدعوى الجنائية يؤدي إلى زوال أثر هذا الادعاء في قطع التقادم واعتبار التقادم المبني عليه كأن لم يكن.
3 - علاقة العمل لا تعتبر مانعاً أدبياً يحول دون مطالبة العامل بحقوقه لأن المشرع كفل له الضمان الكافي لحفظها واستقراره في عمله فلم يعد له ما يخشاه من صاحب العمل إن طالبه بهذه الحقوق.
4 - مؤدى نص المادة العاشرة من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها القرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962 أن تقرير بدل طبيعة العمل يكون بقرار من رئيس الجمهورية بما مؤداه أن قرار الشركة بصرف هذا البدل عديم الأثر ولا يكسب حقاً فيكون لها وقف العمل به. وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام المحكمة الابتدائية وفي استئنافها بأنه لا يحق للمطعون ضده اقتضاء الزيادة في بدل طبيعة العمل التي قررها رئيس هيئة قناة السويس بتاريخ 28 - 3 - 1963 وبأثر رجعي كما تمسكت بحقها في استرداد تلك الزيادة. ولما كان هذا الدفاع جوهرياً ومن شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى. وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليه فإنه يكون مشوباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 974 سنة 1963 مدني جزئي السويس بطلب الحكم باعتبار أجره 45.300 ج شهرياً وبإلزامها بأن تدفع له مبلغ 60.955 ج قيمة الفروق المستحقة له من 3/ 5/ 1955 حتى 31 - 12 - 1963، وقال بياناً لدعواه أن الطاعنة لم تؤد له إعانة غلاء المعيشة وبدل طبيعة العمل المستحقين له رغم شكواه إلى مكتب العمل التي قيدت برقم 3040 سنة 1959 جنح السويس بعد إحالتها إلى القضاء والمحكوم فيها بتاريخ 14 - 12 - 1963 بالعقوبة مع تكليفه بالالتجاء إلى المحكمة المدنية المختصة بالنسبة لحقوقه المدنية. دفعت الطاعنة مطالبة المطعون ضده بسقوط الحق فيها بالتقادم الخمسي عن السنوات الخمسة السابقة على رفع الدعوى (المدة من 3 - 5 - 1955) وبتاريخ 27 - 12 - 1965 قضت المحكمة بندب خبير لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم والذي قضى في أسبابه برفض الدفع بالتقادم. ثم قررت بجلسة 23 - 2 - 1969 إحالة الدعوى بحالتها إلى محكمة السويس الابتدائية لاختصاصها بنظرها فصار قيدها أمامها برقم 46 سنة 1969 مدني كلي السويس. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة في 28 - 11 - 1971 بإعادتها إليه لأداء المهمة التي حددتها له. وبعد أن قدم الخبير تقريره الثاني قضت بجلسة 31 - 3 - 1974 باعتبار أجر المطعون ضده في 31 - 12 - 1963 39.600 ج شهرياً وبإلزام الطاعنة أن تدفع له مبلغ 473.610. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2505 سنة 91 ق كما استأنفه المطعون ضده أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 7459 سنة 91 ق وبتاريخ 12 - 5 - 1976 قررت المحكمة ضم الاستئناف الأول للثاني ثم حكمت في 25 - 5 - 1976 بقبول الاستئنافين شكلاً وبرفضها موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 18 - 10 - 1981 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض الدفع بالتقادم تأسيساً على انقطاع التقادم بالشكوى المقدمة من المطعون ضده إلى مكتب العمل وقيامه بالادعاء مدنياً في الجنحة رقم 2040 سنة 1959 السويس وأنه لا يعتد بما يقبله العامل أثناء قيام علاقة العمل من مساس بحقوقه لأن هذا القبول يرجع إلى وقوعه تحت إكراه أدبي، في حين أن تلك الشكوى لم ترد ضمن أسباب قطع التقادم التي حددتها المادة 383 مدني، وأن أثر ذلك الادعاء المدني في قطع التقادم زال بقضاء المحكمة الجنائية بعدم قبول تدخل المطعون ضده، كما أن علاقة العمل لا تحول دون مطالبة العامل بحقوقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان مفاد نص المادة 383 من التقنين المدني أن التقادم إنما ينقطع بالمطالبة القضائية التي يقصد بها مطالبة الدائن بحقه أمام القضاء إن لم يكن بيده سند تنفيذي ويستوي أن ترفع الدعوى إلى محكمة قضائية بالمعنى المفهوم لهذا الاصطلاح أو أن تكون جهة إدارية خصها القانون بالفصل في النزاع، وكان البين في نصوص المواد 188 وما بعدها من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 سنة 1959 أن مكتب العمل جهة إدارية ليست مختصة بالفصل في النزاع أو الحق المطالب به بل تقتصر مهمته على محاولة تسوية هذا النزاع بما مؤداه أن الشكوى المقدمة من العامل إلى ذلك المكتب لا تعتبر مطالبة قضائية بالمعنى الذي أفصح عنه المشرع، ولئن كان الادعاء المدني قاطعاً للتقادم في مفهوم نص المادة 383 المشار إليها بيد أن عدم قبول تدخل المدعي المدني في الدعوى الجنائية يؤدي إلى زوال أثر هذا الادعاء في قطع التقادم واعتبار التقادم المبني عليه كأن لم يكن بالإضافة إلى أن علاقة العمل لا تعتبر مانعاً أدبياً يحول دون مطالبة العامل بحقوقه لأن المشرع كفل له الضمان الكافي لحفظها واستقراره في عمله فلم يعد له ما يخشاه من صاحب العمل إن طالبه بهذه الحقوق، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه مما تنعاه الطاعنة بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب لأنه لم يرد على دفاعها الوارد بصحيفة استئنافها ومذكرتها المقدمة للمحكمة الابتدائية بأن المطعون ضده لا يستحق بدل طبيعة العمل الذي قرره رئيس هيئة قناة السويس بتاريخ 28 - 3 - 1963 لأنه لم يصدر به قرار جمهوري حالة أن المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 سنة 1962 تنص على أن تقرير هذا البدل للعاملين بالشركات لا يكون إلا بقرار جمهوري.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادة العاشرة من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها القرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962 أن تقرير بدل طبيعة العمل يكون بقرار من رئيس الجمهورية بما مؤداه أن قرار الشركة بصرف هذا البدل عديم الأثر ولا يكسب حقاً فيكون لها وقت العمل به، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام المحكمة الابتدائية وفي استئنافها بأنه لا يحق للمطعون ضده اقتضاء الزيادة في بدل طبيعة العمل التي قررها رئيس هيئة قناة السويس بتاريخ 28 - 3 - 1963 وبأثر رجعي كما تمسكت بحقها في استرداد تلك الزيادة (وذلك حسبما هو ثابت من صورتي صحيفة الاستئناف والمذكرة الرسميتين المرفقين بحافظتها المودعة ملف الطعن)، ولما كان هذا الدفاع جوهرياً ومن شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى. وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليه فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم والإحالة بغير حاجة لبحث باقي وجوه الطعن.

الطعن 888 لسنة 53 ق جلسة 12 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 124 ص 657

جلسة 12 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

-----------------

(124)
الطعن رقم 888 لسنة 53 القضائية

(1، 2) قضاة "أسباب عدم الصلاحية". حكم. بطلان. نظام عام. نقض "أسباب الطعن".
(1) عدم صلاحية القاضي للفصل في الدعوى التي سبق له نظرها قضايا أساسه. إبداء القاضي رأياً مسبقاً في القضية المطروحة عليه اعتباره سبباً لعدم صلاحيته لنظرها. شرطه. عدم اكتساب هذا الرأي قوة الأمر المقضي.
(2) أسباب عدم الصلاحية. تعلقها بالنظام العام. التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطه. أن تكون عناصرها مطروحة على محكمة الموضوع.
(3، 4) حكم "حجية" إيجار "إيجار الأماكن". عقد. دعوى "تقدير قيمة الدعوى".
(3) حجية الشيء المحكوم فيه لا تلحق إلا منطوق الحكم وما يكون مرتبطاً به من الأسباب ارتباطاً وثيقاً. الأسباب الزائدة عن حاجة الحكم لا تحوز قوة الشيء المحكوم فيه.
(4) عقد الإيجار الشهري. الدعوى بطلب إنهائه أو امتداده لمدة غير محددة. اعتبارها غير مقدرة القيمة.

----------------------
1 - النص في المادة 146 من قانون المرافعات على أن "يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية.... (5) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى.... أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً..." وفي الفقرة الأولى من المادة 147 منه على أن "يقع باطلاً عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم "يدل على أن علة عدم صلاحية القاضي للفصل في الدعوى التي سبق له نظرها قاضياً هي الخشية من أن يلتزم برأيه الذي يشف عنه عمله المتقدم، واستناداً إلى أن أساس وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى وعلى ما جلته المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات الملغي تعليقاً على المادة 313 المقابلة هو قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً، أخذاً بأن إظهار الرأي قد يدعو إلى التزامه، مما يتنافى مع حرية العدول عنه، فإذا كان القاضي قد عرض لحجج الخصوم لدى فصله في الدعوى السابقة وأدلى برأي فيها لم تتوافر له مقومات القضاء الحائز لقوة الأمر المقضي، فإنه يكون غير صالح لنظر الدعوى من بعد أو أي دعوى أخرى تتصل بالدعوى السابقة إذ في هذه الحالة تتوافر خشية تشبثه برأيه الذي أبداه فيشل تقديره ويتأثر به.
2 - أسباب عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى تتعلق بالنظام العام فيجوز التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض بشرط أن يثبت أنه كان تحت نظر محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى جميع العناصر التي تتمكن من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب والحكم في الدعوى على موجبه.
3 - الأصل أن قوة الشيء المحكوم فيه لا تلحق إلا بمنطوق الحكم وبما كان من الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً، فإذا كانت المحكمة قد عرضت تزيداً في بعض أسبابها إلى مسألة خارجة عن حدود النزاع المطروح عليها أو لم تكن بها حاجة إليها للفصل في الدعوى فإن ما عرضت له من ذلك لا يكون له قوة الشيء المحكوم فيه.
4 - لما كان تقدير قيمة الدعوى يخضع لأحكام المواد من 36 إلى 41 من قانون المرافعات وكان مقتضى البند الثامن من المادة 37 فيه أنه إذا كانت الدعوى متعلقة بامتداد عقد مستمر، كان التقدير باعتبار المقابل النقدي للمدة التي قام النزاع على امتداد العقد إليها، لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى أن النزاع فيها كان دائراً حول ما إذا كان عقد الإيجار بسند الدعوى المبرم في 11/ 4/ 1975 مشاهرة بأجرة قدرها 325 قرشاً لا يخضع لقانون إيجار الأماكن فيكون طلب إنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء العين والتسليم لا تزيد قيمته عن 250 جنيهاً كما يقول المطعون ضده - أم أن هذا العقد مما يخضع لقانون إيجار الأماكن بدخول قرية ميت محسن نطاق تطبيقه بمقتضى قرار المحافظ رقم 85 لسنة 1980 فيكون العقد ممتداً بقوة القانون ولمدة غير محددة مما يجعل الدعوى بطلب إنهائه والإخلاء والتسليم غير قابلة لتقدير قيمتها وفقاً للقواعد المقررة في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات وتعتبر قيمتها من ثم زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً حسبما تقضي به المادة 41 منه كما يدعي الطاعن - لما كان ما سلف، وكان عقد الإيجار من العقود المشهرة فإن الدعوى وقد تعلق النزاع فيها بامتداد هذا العقد - تقدر قيمتها بأجرة المدة المتنازع على امتداد العقد إليها، وإذ كانت هذه المدة وفي قول أحد طرفي النزاع - غير محددة فتكون أجرته تبعاً لذلك زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 111 لسنة 1980 مركز ميت غمر على الطاعن بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 11/ 4/ 1975 وإخلاء الطاعن من الدكان المبين بالصحيفة والتسليم، وقال بياناً لها أنه بهذا العقد استأجر الطاعن منه هذا الدكان الكائن بناحية ميت محسن مشاهرة بأجرة شهرية قدرها 325 قرشاً، وإذ كان لا يرغب في استمرار العلاقة الإيجارية وكانت العين المؤجرة لا تخضع لقانون إيجار الأماكن فقد أنذره بإنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء العين وتسليمها في نهاية شهر يناير سنة 1980، وإلا كانت يده على العين يد غاصب، إلا أن الطاعن لم يحرك ساكناً لذلك أقام الدعوى بطلباته آنفة البيان. وبتاريخ 28/ 10/ 1980 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة قيمياً بنظر الدعوى وبإنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء الطاعن من العين المؤجرة وتسليمها للمطعون ضده، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 706 لسنة 1980 أمام محكمة المنصورة الابتدائية، وبتاريخ 10/ 3/ 1981 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة المنصورة الابتدائية حيث قيدت برقم 2508 لسنة 1981 كلي المنصورة وبتاريخ 3/ 11/ 1981 حكمت المحكمة الابتدائية بإنهاء العلاقة الإيجارية المبرمة بالعقد المؤرخ 11/ 4/ 1975 وإخلاء الطاعن والتسليم. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 38 لسنة 34 ق المنصورة، وبتاريخ 3/ 2/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه بطلانه لبطلان الحكم الابتدائي المؤيد به وفي بيان ذلك يقول.... أن رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم رقم 2508 لسنة 1981 كلي المنصورة المؤيد بالحكم المطعون فيه سبق أن نظر الدعوى وأصدر حكماً فيها بتاريخ 10/ 3/ 1981 في الاستئناف رقم 706/ 1980 المنصورة الابتدائية قاضياً بإلغاء الحكم رقم 111/ 1980 الصادر من محكمة مركز ميت غمر الجزئية وبعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة المنصورة الابتدائية وأبدى في أسباب هذا الحكم رأياً في النزاع هو عدم انطباق قانون إيجار الأماكن على العين المؤجرة تأسيساً على أن قرار محافظ الدقهلية رقم 85 لسنة 1980 بمد نطاق العمل بقانون إيجار الأماكن إلى قرية ميت محسن التي تقع بها عين النزاع قد صدر في 16/ 4/ 1980 بعد انتهاء عقد الإيجار بالتنبيه في يناير سنة 1980، وقد كان هذا الرأي المسبق هو ذات الأساس الذي بني عليه الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه وهذا الرأي المسبق ضمنه أسبابه كان زائداً عن حاجة الدعوى وغير مرتبط بالمنطوق الذي يقوم بدونه فلا يحوز حجية، ذلك أن الدعوى وفق طلبات المطعون ضده رافعها هي طرد للغصب وبالتالي تكون مجهولة القيمة وتخرج عن اختصاص المحكمة الجزئية، وكان بحسب الحكم أن يذكر ذلك دون حاجة إلى التعرض يكون العقد قد انتهى فعلاً وبالتالي أصبح ادعاء الغصب صحيحاً من عدمه إذ يجب ترك ذلك إلى المحكمة المختصة قيمياً بنظر الدعوى، وهذا الرأي المسبق يجعله غير صالح لنظر الدعوى بما يبطل الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه المؤيد له.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 146 من قانون المرافعات على أن "يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية.... (5) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى... أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً..." وفي الفقرة الأولى من المادة 143 منه على أن يقع باطلاً عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولوتم باتفاق الخصوم "يدل على أن علة عدم صلاحية القاضي للفصل في الدعوى التي سبق له نظرها قاضياً هي الخشية من أن يلتزم برأيه الذي يشف عنه عمله المتقدم واستناداً إلى أن أساس وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى - وعلى ما جلته المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات الملغي تعليقاً على المادة 313 المقابلة - هو قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعرض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً، أخذاً بأن إظهار الرأي قد يدعو إلى التزامه، مما يتنافى مع حرية العدول عنه فإذا كان القاضي قد عرض لحجج الخصوم لدى فصله في الدعوى السابقة وأدلى برأي فيها لم تتوافر له مقومات القضاء الحائز لقوة الأمر المقضي. فإنه يكون غير صالح لنظر الدعوى من بعد أو أي دعوى أخرى تتصل بالدعوى السابقة إذ في هذه الحالة تتوافر خشية تشبثه برأيه الذي أبداه فيشل تقديره ويتأثر به قضاؤه وأسباب عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى تتعلق بالنظام العام فيجوز التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض بشرط أن يثبت أنه كان تحت نظر محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى جميع العناصر التي تتمكن من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب والحكم في الدعوى على موجبه. لما كان ذلك وكان الأصل أن قوة الشيء المحكوم فيه لا تلحق إلا بمنطوق الحكم وبما كان من الأسباب مرتبطاً بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً فإذا كانت المحكمة قد عرضت - تزيداً في بعض أسبابها إلى مسألة خارجة عن حدود النزاع المطروح عليها أو لم تكن بها حاجة إليها للفصل في الدعوى فإن ما عرضت له من ذلك لا يكون له قوة الشيء المحكوم فيه لما كان ذلك وكان تقدير قيمة الدعوى يخضع لأحكام المواد من 36 إلى41 من قانون المرافعات، وكان مقتضى نص البند الثامن من المادة 37 فيه أنه إذا كانت الدعوى متعلقة بامتداد عقد مستمر، كان التقدير باعتبار المقابل النقدي للمدة التي قام النزاع على امتداد العقد إليها لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى أن النزاع فيها كان دائراً حول ما إذا كان عقد الإيجار بسند الدعوى المبرم في 11/ 4/ 1975 مشاهرة بأجرة قدرها 325 قرشاً لا يخضع لقانون إيجار الأماكن لوقوع العين المؤجرة في قرية ميت محسن الخارجة عن نطاق تطبيق قانون إيجار الأماكن فيكون طلب إنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء العين والتسليم لا يزيد قيمته عن 250 جنيهاً كما يقول المطعون ضده أم أن هذا العقد مما يخضع لقانون إيجار الأماكن بدخول قرية ميت محسن نطاق تطبيقه بمقتضى قرار المحافظ رقم 85 لسنة 1980 فيكون العقد ممتداً بقوة القانون ولمدة غير محددة مما يجعل الدعوى بطلب إنهائه والإخلاء والتسليم غير قابلة لتقدير قيمتها وفقاً للقواعد المقررة في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات وتعتبر قيمتها من ثم زائدة على مادتين وخمسين جنيهاً حسبما تقضي به المادة 41 منه كما يدعي الطاعن - لما كان ما سلف وكان عقد الإيجار من العقود المستمرة فإن الدعوى وقد تعلق النزاع فيها بامتداد هذا العقد تقدر قيمتها بأجرة المدة المتنازع على امتداد العقد إليها، وإذ كانت هذه المدة - وفي قول أحد طرفي النزاع - غير محددة فتكون أجرته تبعاً لذلك زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً، لما كان ذلك وكانت المحكمة بحكمها الصادر بتاريخ 10/ 3/ 1981 في الاستئناف رقم 706/ 1980 المنصورة الابتدائية قد قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبعد اختصاص المحكمة الجزئية قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة المنصورة الابتدائية تأسيساً على أنها غير مقدرة القيمة بالتالي زائدة عن 250 جنيهاً فما كانت بحاجة لبحث منازعة الطاعن والفصل فيها وإذ فصلت في أسبابها في منازعة المدعى عليه الطاعن بما أوردته من أن "عين النزاع لا ينطبق عليها قانون إيجار الأماكن حتى تاريخ رفع الدعوى وتوجيه الإنذار، وأنه كان المستأنف (الطاعن) قد قدم ما يفيد خضوعها لقانون إيجار الأماكن بمقتضى القرار الصادر من محافظ الدقهلية رقم 85 لسنة 1980 - المعمول به ابتداءً من 16/ 4/ 1980 إلا أنه لما كان المقرر أن أحكام الامتداد القانوني لعقود الإيجار لا تسري على الأماكن المؤجرة إلا من تاريخ صدورها عملاً بالأثر الفوري للقانون، وكان القرار آنف البيان لم ينص على سريان أحكامه بأثر رجعي، وإن عقد الإيجار المؤرخ 11/ 4/ 1975 سند الدعوى والذي انعقد لفترة مشاهرة وتجدد إلى أن أنذر المؤجر المستأجر برغبته في عدم التجديد وفقاً لنص المادة 563 من القانون المدني وعلى ذلك فإن بقاء المستأجر بعد ذلك شاغلاً للعين يعتبر مغتصباً..." وهي أسباب تكشف عن اعتناق المحكمة لرأي معين في الدعوى ولم تكتسب قوة الشيء المحكوم فيه لأن الفصل في مسألة الاختصاص لم تكن بحاجة إليها، وإذ كان الثابت أن السيد/ ...... رئيس المحكمة هو رئيس الدائرة التي أصدرت هذا الحكم كما أنه هو رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم رقم 2508 لسنة 1981 كلي المنصورة في 3/ 12/ 1981 والذي قضى بالإخلاء على سند من رأيه السابق بعدم انطباق أحكام قانون إيجار الأماكن على عين النزاع لأن قرار المحافظ بمد نطاق قانون إيجار الأماكن إلى القرية التي بها عين النزاع صدر لاحقاً على انتهاء عقد الإيجار بالتنبيه بالرغبة تجديد العقد ورغم أن الحكم الأول كان تحت بصرها بما يمكنها من الإلمام بعدم صلاحيتها للفصل في الدعوى ومن ثم يكون حكمها باطلاً، ويكون الحكم المطعون فيه وقد أيده لما بني عليه من أسباب باطلاً مثله بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الثاني من سببي الطعن.

الطعن 85 لسنة 46 ق جلسة 26 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ج 1 ق 62 ص 306

جلسة 26 من يناير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عدلي مصطفى بغدادي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: د. إبراهيم علي صالح، محمود حسن رمضان، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل، ورابح لطفي جمعة.

----------------

(62)
الطعن رقم 85 لسنة 46 القضائية

إيجار. "إيجار الأماكن". دعوى. "تقدير قيمة الدعوى". استئناف."الأحكام الجائز استئنافها".
طلب إنهاء عقد إيجار المسكن المفروش لانتهاء مدته. منازعة المستأجر بأن العين المؤجرة ليست مفروشة. اعتبار الدعوى غير مقدرة القيمة. أثره. جواز استئناف الحكم الصادر فيها.

-----------------
إزاء عدم النص في القانون رقم 52 لسنة 1969 على قواعد خاصة لتنظيم حق استئناف الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية في المنازعات الناشئة عن تطبيقه، فإنه يتعين الالتزام في ذلك بالأحكام المقررة في قانون المرافعات، ولما كان مناط الحق في الاستئناف - على ما تنص عليه المادة 219 من هذا القانون - أن يكون الحكم صادراً من محكمة الدرجة الأولى في اختصاصها الابتدائي وكانت الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية تعتبر كذلك، إذا جاوزت قيمة الدعوى مائتين وخمسين جنيهاً - على ما يفيده نص المادة 47 منه، وكان تقدير قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف - يخضع على ما تنص عليه المادة 223 من قانون المرافعات - لأحكام المواد من 36 إلى 41 منه، وكان مقتضى نص البند الثامن من المادة 37 منه أنه إذا كانت الدعوى متعلقة بامتداد عقد مستمر وكان التقدير باعتبار المقابل النقدي للمدة التي قام النزاع على امتداد العقد إليها، لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى أن النزاع فيما كان دائراً حول ما إذا كان محل الإيجار عيناً مفروشة ولمدة شهر بأجرة مقدارها عشرة جنيهات و465 مليم - فتقدر قيمة الدعوى المقامة بطلب فسخ عقد إيجارها بهذه القيمة - كما يقول الطاعن - المستأجر - أم أنه عن عين غير مفروشة فيخضع إيجارها لحكم المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي تضفى على عقود إيجار الأماكن غير المفروشة امتداداً مستمراً بقوة القانون لمدة غير محدودة - مما يجعل الدعوى المتعلقة بطلب فسخ عقد إيجارها غير قابلة لتقدير قيمتها وفقاً للقواعد المقررة في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات، وتعتبر قيمتها من ثم زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً حسبما تقضي به المادة 41 منه - كما يدعي المطعون عليهما - لما كان ما سلف، وكان عقد الإيجار من العقود المستمرة فإن الدعوى الماثلة - وقد تعلق النزاع فيها بامتداد هذا العقد - تقدر قيمتها بأجرة المدة المتنازع على امتداد العقد إليها، وإذ كانت هذه المدة - في قول أحد طرفي النزاع - غير محدودة فتكون أجرتها تبعاً لذلك زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً، ويكون الحكم الصادر في هذه الدعوى - أياً كانت الوجهة التي يأخذ بها - فاصلاً في نزاع تجاوز قيمته هذا القدر - ومن ثم جائزاً استئنافه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 80 لسنة 1974 مدني كلي بورسعيد ضد المطعون عليهما للحكم بفسخ عقد الإيجار الصادر منه للمطعون عليه الثاني عن الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وبفسخ عقد الإيجار الصادر للمطعون عليه الأول عن الشقة ذاتها تنفيذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 5 سنة 1970 مدني كلي بورسعيد وبطردهما منها. وقال تبياناً لذلك أن المطعون عليه الثاني كان قد استأجر منه تلك الشقة مفروشة بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 5/ 1963 مشاجرة بأجرة مقدارها 10 جنيهات و465 مليماً، ثم استصدر المطعون عليه الأول الحكم رقم 5 لسنة 1970 مدني كلي بورسعيد بإلزامه بتحرير عقد إيجار له عن تلك الشقة، ولما كانت مدة الإيجار قد انتهت فقد أقام عليهما دعواه - وكان المطعون عليه الأول قد أقام الدعوى رقم 5 لسنة 1970 مدني كلي بورسعيد ضد الطالب للحكم بإلزامه بتحرير عقد إيجار له عن شقة النزاع قولاً منه بأنه يقيم فيها مع ابنه المطعون عليه الثاني الذي تركها له منذ سنة 1968 وقد قضت المحكمة له نهائياً بما طلب - قضت المحكمة في الدعوى الماثلة بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1963 اعتباراً من آخر مايو سنة 1975 وبإلزام المطعون عليهما بتسليم العين المؤجرة فاستأنفا هذا الحكم بالاستئناف رقم 96 سنة 16 ق. بورسعيد ودفع الطاعن بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب وبتاريخ 30/ 11/ 1975 قضت المحكمة برفض هذا الدفع وبإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى بالنسبة للمطعون عليه الأول وبعدم قبولها بالنسبة للمطعون عليه الثاني. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله النعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون من وجهين أولهما خطؤه في رفض الدفع بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب على الرغم من انتهائية الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض هذا الدفع على سند من القول بأن عقد إيجار الشقة موضوع النزاع يخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 فتقدر قيمته بقوة القانون لمدة غير محدودة، وتكون الدعوى به غير مقدرة القيمة ويجوز استئناف الحكم الصادر فيها، في حين أن عقد الإيجار ورد على شقة مفروشة فلا يمتد بحكم القانون وتقدر الدعوى في شأن طلب فسخه باعتبار المقابل النقدي عن المدة المحددة به أو الباقي منها عملاً بالمادة 37/ 8 من قانون المرافعات، وبالتالي تكون الدعوى المطعون في حكمها داخلة في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية ولا يجوز استئناف الحكم الصادر فيها.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه إزاء عدم النص في القانون رقم 52 لسنة 1969 على قواعد خاصة لتنظيم حق استئناف الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية في المنازعات الناشئة عن تطبيقه، فإنه يتعين الالتزام في ذلك بالأحكام المقررة في قانون المرافعات، ولما كان مناط الحق في الاستئناف - على ما تنص عليه المادة 219 من هذا القانون - أن يكون الحكم صادراً من محكمة الدرجة الأولى في اختصاصها الابتدائي، وكانت الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية تعتبر كذلك إذا جاوزت قيمة الدعوى مائتين وخمسين جنيهاً - على ما يفيده نص المادة 47 منه، وكان تقدير قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف يخضع - على ما تنص عليه المادة 223 من قانون المرافعات - لأحكام المواد من 36 إلى 41 منه، وكان مقتضى نص البند الثامن من المادة 37 منه أنه إذا كانت الدعوى متعلقة بامتداد عقد مستمر، وكان التقدير باعتبار المقابل النقدي للمدة التي قام النزاع على امتداد العقد إليها، لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى أن النزاع فيها كان دائراً حول ما إذا كان محل الإيجار عيناً مفروشة ولمدة شهر بأجرة مقدارها عشرة جنيهات و465 م - فتقدر قيمة الدعوى المقامة بطلب فسخ عقد إيجارها بهذه القيمة - كما يقول الطاعن - أم أنه عن عين غير مفروشة فيخضع إيجارها لحكم المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي تضفي على عقود إيجار الأماكن غير المفروشة امتداداً مستمراً بقوة القانون لمدة غير محدودة - مما يجعل الدعوى المتعلقة بطلب بفسخ عقد إيجارها غير قابلة لتقدير قيمتها وفقاً للقواعد المقررة في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات وتعتبر قيمتها من ثم زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً حسبما تقضي به المادة 41 منه - كما يدعي المطعون عليهما - لما كان ما سلف، وكان عقد الإيجار من العقود المستمرة فإن الدعوى الماثلة - وقد تعلق النزاع فيها بامتداد هذا العقد - تقدر قيمتها بأجرة المدة المتنازع على امتداد العقد إليها، وإذ كانت هذه المدة - وفي قول أحد طرفي النزاع - غير محدودة فتكون أجرتها تبعاً لذلك زائدة عن مائتين وخمسين جنيهاً ويكون الحكم الصادر في هذه الدعوى - أياً كانت الوجهة التي يأخذ بها - فاصلاً في نزاع تجاوز قيمته هذا القدر، ومن ثم جائز استئنافه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة برفضه الدفع بعدم جواز الاستئناف - بغض النظر عن الأسباب التي ركن إليها في ذلك والتي تملك هذه المحكمة تصويبها دون أن تنقض ذلك الحكم في هذا الشق من قضائه - فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من النعي هو عدم سريان أحكام الامتداد القانوني لعقود الإيجار طبقاً للقانون رقم 52 لسنة 1969 على العين المؤجرة، وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض الدعوى بالنسبة للمطعون عليه الأول وبعدم قبولها بالنسبة للمطعون عليه الثاني - على أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 5 سنة 1979 مدني كلي بور سعيد بإلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار للمطعون عليه الأول عن شقة النزاع، قد أنهى العلاقة الإيجارية التي كانت قائمة بين الطاعن وبين المطعون عليه الثاني وأحل محلها علاقة جديدة بين الطاعن والمطعون عليه الأول ولم ينص فيه على أن العين المؤجرة مفروشة فتخضع من ثم للامتداد القانوني لعقود الإيجار المقرر في القانون رقم 52 لسنة 1969 للأماكن المؤجرة غير مفروشة، في حين أنه لما كان الحكم المشار إليه لا يعدو أن يكون قضاء بإحلال مستأجر جديد محل مستأجر سابق في ذات العين المؤجرة - وهي شقة مفروشة - فإنه لا يجوز تأويل هذا الحكم بما يجاوز قضاءه الوارد بمنطوقه وأسبابه المرتبطة بهذا المنطوق، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان الثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم 5 لسنة 1970 مدني كلي بور سعيد - والمقدمة صورة رسمية منه بملف الطعن والقاضي بإلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار للمطعون عليه الأول عن عين النزاع - أنه قد أسس قضاءه بذلك على اطمئنان المحكمة، لما شهد به شاهد المطعون عليه الأول من أنه كان يقيم بشقة النزاع مع ابنه المطعون عليه الثاني منذ سنة 1963 إلى أن تركها هذا الأخير في أول أكتوبر سنة 1968 وبالتالي يحق له أن يستمر في الإقامة بهذه الشقة إعمالاً لنص المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - وكان الثابت أيضاً من الحكم آنف الذكر أنه قد خلا من الإشارة إلى وصف تلك الشقة وبالتالي لم يتعرض للفصل في أي نزاع حول كونها مفروشة أو غير مفروشة فإنه لا محل للقول بقيام حجية لهذا الحكم في ذلك، وإذا اعتبر الحكم المطعون فيه أن لذلك الحكم حجية في هذا الأمر فإنه يكون قد خالف صحيح القانون مما أدى به إلى حجب نفسه عن النظر في حقيقة الواقع في الدعوى بما يستوجب نقضه.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم.

الطعن 2464 لسنة 55 ق جلسة 18 / 12 / 1985 مكتب فني 36 ق 208 ص 1122

برياسة المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة ومحمد سالم نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة ومحمود بهي الدين عبد الله.
----------
- 1  تزوير "تزوير أوراق رسمية". حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب". قانون " تفسير القانون".
مناط العقاب علي تغيير الحقيقة أن يقع في محرر وأن يكون في بيان مما أعد المحرر لإثباته ماهية المحرر ما لا يعد محررا بحسب طبيعته . بقاؤه كذلك ولو تضمنت بعض أجزائه . كتابات أو علامات أو أرقاما مثال لتسبيب سائغ للقضاء بالبراءة من تهمة تزوير في محرر استنادا الي أن قاعدة السيارة وفارغة محركها ليستا محررين .
لما كان البين من استقراء نصوص الباب السادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات في شأن التزوير، أن الشارع، وإن لم يورد تعريفاً محدداً للمحرر - رسمياً كان أم عرفياً - إلا أنه اشترط صراحة للعقاب على تغيير الحقيقة، أن يقع في محرر، وأن يكون تغيير الحقيقة في بيان مما أعد المحرر لإثباته، فالمحرر محل جريمة التزوير، هو المحرر الذي يتمتع بقوة الإثبات ويرتب عليه القانون أثراً, فإن لم يكن التغيير قد جرى في محرر, فإن جريمة التزوير تكون منتفية لانعدام المحل، وإذ كانت قواعد التفسير لنصوص القانون في هذا النطاق، يتأدى منها أن المحرر هو كل مسطور ينتقل به فكر أو معنى معين أو محدد، من شخص إلى آخر, عند مطالعته أو النظر إليه، أياً كانت مادته أو نوعه أو اللغة أو العلامات التي كتب بها, فإنه يخرج عن معنى المحرر في صحيح القانون، كل ما لا يعد بحسب طبيعته محرراً، كالعدادات والآلات واللوحات والصور، إذ هي بحسب طبيعتها الغالبة تبقى كذلك، فلا يخرجها عن طبيعتها تلك أن تتضمن بعض أجزائها كتابات أو علامات أو أرقاماً أياً كان نوعها، ولما كان مفاد ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه أنه لم يعتبر قاعدتي السيارتين سالفتي الذكر وفارغتي محركيهما من المحررات، وخلص من ثم إلى التغيير في أرقامها لا يعد تزويراً، فإنه يكون قد اقترن بالصواب، وبرئ من ثم من عيب الخطأ في تأويل القانون.
- 2  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب". إثبات " بوجه عام".
تقدير الأدلة في الدعوى الجنائية . موضوعي . كفاية الشك فى توافر ركن من أركان الجريمة أو في صحة إسناده إلى المتهم سندا للبراءة متي أحاطت المحكمة بالدعوى عن بصر وبصيرة . مثال لتسبيب سائغ للقضاء بالبراءة من جريمة إتلاف .
إن تقدير الدليل في الدعوى الجنائية من شأن محكمة الموضوع, فما اطمأنت إليه أخذت به، وما لم تطمئن إليه أعرضت عنه، دون أن تسأل حساباً عن ذلك، وما دامت قد تشككت في توافر ركن من أركان الجريمة أو في صحة إسناده إلى المتهم، إذ ملاك الأمر يرجع إلى وجدان قاضيها، ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تكفي لحمله.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم الأول: 1- وهو ليس من أرباب الوظائف العموميين ارتكب تزويراً في مسطورين رسميين هما الشاسهين الخاصين بالسيارتين المقول بأنهما يحملان أرقام ..... أجرة دقهلية و...... ملاكي القاهرة بطريق تغيير أرقام الشاسيهين بأن انتزع أرقامهما الأصليين ووضع بدلا منهما أرقاما من السيارات التي تحمل أرقاماً لها وهي .....،...... (ب) اتلف عمدا شاسيهات السيارتين المبينتين وصفا بالمحضر والمقول بأنهما تحملان رقمي ..... أجرة دقهلية .... ملاكي القاهرة على النحو المبين تفصيلا بالتحقيقات .... الثاني: (أ) وهو من أرباب الوظائف العموميين ارتكب تزويراً في مسطورين رسميين هما فارغي الموتورين الخاصين بالسيارتين المقول بأنهما تحملان أرقام ..... أجرة دقهلية، ..... ملاكي القاهرة بطريق تغيير أرقام الموتورات بأن نزع أرقامها الأصلية ووضع بدلاً منها أرقاما انتزعها من السيارات التي تحمل أرقاما لها هي ...... ،....... (ب) أتلف عمدا موتورات السيارات المبينة وصفا بالمحضر والمقول بأنهما تحملان أرقام ...... أجرة دقهلية و..... ملاكي القاهرة على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات ..... الثالث: (أ) اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب الجرائم سالفة الذكر بأن حرضهما واتفق معهما على نزع واستبدال أرقام موتورات وشاسيهات السيارتين المقول بأنهما تحملان رقمي .... أجرة دقهلية و..... ملاكي القاهرة وساعدهما بأن قدم لهما السيارتين سالفتي الذكر فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض. وأحالتهم إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للأول وحضورياً للثاني والثالث في: أولاً: ببراءة كل من ..... و...... و...... مما أسند إليهم. ثانياً: بفصل جنحة السرقة المسندة إلى المتهم الثالث وبإحالتها إلى المحكمة الجزئية المختصة
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

--------------
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه، أنه إذ قضي بتبرئة المطعون ضدهم من تهم التزوير في الأوراق الرسمية والاشتراك فيها والإتلاف العمد، قد شابه الخطأ في القانون والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه اعتبر قاعدة السيارة (الشاسيه) ومحركها، ليسا من المحررات وبالتالي فإن التغيير في رقميهما لا يعد تزويرا، كما أنه انتهى في مدوناته إلى عدم تحقق القصد الجنائي لدى المطعون ضدهم في جريمة الإتلاف العمد، رغم أن التحقيقات تكشف عن توافره، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين وقائع الدعوى، بما مفاده أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده الأول بارتكاب تزوير في محررين رسميين هما قاعدتا السيارتين رقمي ..... أجرة دقهلية و......... ملاكي القاهرة بأن انتزع رقميهما الأصليين ووضع بدلا منهما رقمين آخرين، وإتلاف قاعدتيهما بهذا الانتزاع، واتهمت المطعون ضده الثاني بارتكاب تزوير في محررين رسميين هما فارغتا محركي السيارتين آنفتي الذكر، بأن انتزع رقميهما الأصليين ووضع بدلا منهما رقمين آخرين، وإتلاف الفارغتين بهذا الانتزاع، واتهمت المطعون ضده الثالث بالاشتراك مع المطعون ضدهما السابقين في الجريمتين المسندتين إليهما بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة، عرض لما ساقته النيابة العامة عن أدلة الإثبات قبلهم وخلص إلى تبرئة المطعون ضدهم بقوله (أن المحكمة ترى أن ما ساقته النيابة تدليلا على ثبوت الاتهام وصحته ابتغاء إدانة المتهمين عنه قاصر عن حد الكفاية لبلوغ هذه الغاية، لأسباب عديدة، هي أن مناط جريمة التزوير في محرر رسمي، كما عرفها القانون هو أن يقع التزوير في محرر رسمي، والمحرر الرسمي كما أوردت المادة 211 من قانون العقوبات أمثلة له، هو الأحكام والتقارير والمحاضر أو الوثائق أو السجلات أو الدفاتر أو غيرها من السندات أو الأوراق الأميرية، وعلى ذلك، فإنه يلزم للعقاب على جريمة التزوير أن يكون هذا التزوير قد وقع في محرر رسمي وإنه لما كان مناط الرسمية للمحرر هو أن يكون محرره موظفا عموميا مختصا بمقتضى وظيفته بتحريره وإعطائه الصفة الرسمية، أو يتدخل في تحريرها أو التأشير عليها وفقا لما تقضي به القوانين واللوائح والتعليمات التي تصدر إليه من جهته الرسمية....... وأنه طبقا لما تقدم فإن أي تغيير في شاسيهات أو فوارغ موتور السيارة لا يعد أنه قد وقع في محرر رسمي كما حدده القانون، إذ أن شاسيه السيارة والموتور لا يعد محررا رسميا في نطاق جريمة تزوير المحررات الرسمية "وهو من الحكم كاف لحمل قضائه، ذلك أن البين من استقراء نصوص الباب السادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات في شأن التزوير، أن الشارع، وإن لم يورد تعريفا محددا للمحرر - رسميا كان أم عرفيا - إلا أنه اشترط صراحة للعقاب على تغيير الحقيقة، أن يقع في محرر، وأن يكون تغيير الحقيقة في بيان مما أعد المحرر لإثباته، فالمحرر محل جريمة التزوير، هو المحرر الذي يتمتع بقوة الإثبات ويرتب عليه القانون أثرا، فإن لم يكن التغيير قد جرى في محرر، فإن جريمة التزوير تكون منتفية لانعدام المحل، وإذ كانت قواعد التفسير لنصوص القانون في هذا النطاق، يتأدى منها أن المحرر هو كل مسطور ينتقل به فكر أو معنى معين أو محدد، من شخص إلى أخر، عند مطالعته أو النظر إليه، أيا كانت مادته أو نوعه أو اللغة أو العلامات التي كتب بها، فإنه يخرج عن معنى المحرر في صحيح القانون، كل ما لا يعد بحسب طبيعته محررا، كالعدادت والآلات واللوحات والصور، إذ هي بحسب طبيعتها الغالبة تبقى كذلك، فلا يخرجها عن طبيعتها تلك أن تتضمن بعض أجزائها كتابات أو علامات أو أرقاما أيا كان نوعها، ولما كان مفاد ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه أنه لم يعتبر قاعدتي السيارتين سالفتي الذكر وفارغتي محركيهما من المحررات، وخلص من ثم إلى أن التغيير في أرقامها لا يعد تزويرا، فإنه يكون قد اقترن بالصواب، وبرئ من ثم من عيب الخطأ في تأويل القانون، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه، بعد أن عرض لتهمة الإتلاف المسندة إلى المطعون ضدهما الأول والثاني خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى انتفاء قصد الإتلاف في حقهما، كما عرض لتهمة الاشتراك في الإتلاف المسندة إلى المطعون ضده الثالث وانتهى إلى خلو الأوراق من دليل مقنع على توافر القصد الجنائي، في حقه فهذا حسبه، مادام أن تقدير الدليل في الدعوى الجنائية من شأن محكمة الموضوع، فما اطمأنت إليه أخذت به، وما لم تطمئن إليه أعرضت عنه، دون أن تسأل حسابا عن ذلك، ومادامت قد تشككت في توافر ركن من أركان الجريمة أو في صحة إسناده إلى المتهم، إذ ملاك الأمر يرجع إلى وجدان قاضيها، مادام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تكفي لحمله كالحال في الدعوى، لما كان ما تقدم، وكانت واقعة الدعوى حسبما جاءت بمدونات الحكم، لا تقع تحت نص عقابي، فإنه يتعين رفض الطعن موضوعا.

الطعن 1679 لسنة 54 ق جلسة 10 / 1 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 27 ص 138

جلسة 10 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد وليد الجارحي، محمد محمد طيطه محمد بدر الدين توفيق وشكري جمعه حسين.

----------------

(27)
الطعن رقم 1679 لسنة 54 القضائية

(1 - 4) التزام "أوصاف الالتزام" "الشرط والأجل". إيجار. "إيجار الأماكن" "عقد الإيجار" "حظر إبرام أكثر من عقد إيجار". حكم "تسبيب الحكم".
(1) الشرط والأجل اختلاف كل منهما عن الآخر. مؤداه.
(2) الشرط الواقف. أثره وقف نفاذ الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المشروطة. النص في عقد إيجار شقة النزاع على بدء تنفيذه فور الحصول على حكم نهائي في الاستئناف بإخلائها من مستأجرها السابق. اعتبار العقد المذكور معلقاً على شرط وقف.
(3) تحقق الشرط الواقف أو الفاسخ في عقد الإيجار. ليس له أثر رجعي. علة ذلك. مؤداه. قيام الالتزامات الناشئة عنه من وقت تحقق الشرط. م 270/ 1 مدني.
(4) انتهاء الحكم المطعون فيه إلى عدم تحقق الالتزامات المترتبة على عقد إيجار الطاعن إلا من وقت تحقق الشرط الواقف بصدور حكم نهائي بفسخ عقد إيجار المستأجر الأول وترتبه على ذلك عدم انتقال تلك الالتزامات إلى المالكين الجديدين. لا خطأ. عدم جواز تحدي الطاعن بسريان عقد الإيجار في حق المالك الجديد إعمالاً لحكم المادة 22 ق 52 لسنة 1969. علة ذلك.
(5) بيع "دعوى صحة التعاقد". عقد "بطلان العقد".
الدعوى بصحة ونفاذ العقد. نطاقها. اتساعه لإثارة جميع أسباب بطلان التصرف.
(6) إيجار "إيجار الأماكن" "عقد الإيجار" حكم. "تسبيب الحكم" . صورية .

التفات الحكم المطعون فيه عن دفاع الطاعن بأن بيع المؤجرة للعقار الكائن به شقة النزاع تم بالتواطؤ مع المشتري للتخلص من الالتزامات المترتبة على عقد إيجارها. لا عيب. الطعن بالتواطؤ والاحتيال. لا يفيد الطعن بالصورية.

------------------
1 - مفاد النص في المادتين 265، 271/ 1 من التقنين المدني يدل على أنه وإن كان كل من الشرط والأجل وصفاً يلحق الالتزام إلا أنهما مختلفان في قوامهما اختلافاً ينعكس أثره على الالتزام الموصوف، بينما لا يكون الالتزام المعلق على شرط محققاً في قيامه أو بزواله إذا بالالتزام المضاف إلى أجل يكون محققاً في وجوده ولكنه مؤجل النفاذ أو مؤجل الانقضاء.
2 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن من شأن الشرط الواقف أن يوقف تنفيذ الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المشروطة فيكون الالتزام في التعليق موجوداً غير أن وجوده ليس مؤكداً، وكان مفاد النص في البندين الثالث والرابع من عقد الإيجار المؤرخ (....) المبرم بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية على أن يبدأ العقد فور الحصول على حكم نهائي في الاستئناف رقم (...) بإخلاء الشقة موضوع النزاع من مستأجرها السابق واعتبار العقد كأن لم يكن وأن العقد معلق على شرط واقف غير محقق الوقوع هو صدور حكم الاستئناف المشار إليه لصالح المؤجرة، فإن ما يثيره الطاعن من أنه مقترن بأجل يكون على غير أساس.
3 - إذ كان تحقق الشرط في عقد الإيجار - واقفاً كان هذا الشرط أو فاسخاً - ليس له أثر رجعي لأن طبيعة هذا العقد باعتباره عقداً زمنياً يتنافى مع الأثر الرجعي للشرط فإن وجود الالتزامات الناشئة عنه إنما يكون في الوقت الذي تحقق فيه الشرط طبقاً للمادة 270/ 1 من التقنين المدني.
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه فيما أورده من أن الالتزامات المترتبة على عقد إيجار الطاعن لا تتحقق إلا اعتباراً من تاريخ تحقق الشرط الواقف في (...) بصدور الحكم النهائي بفسخ عقد إيجار المستأجر الأول، وأن المطعون ضدها الثانية - المؤجرة - كانت قد باعت العقار الذي تقع به العين المؤجرة إلى من تدعى (....) بعقد أشهر في (....) قبل تحقق الشرط، ثم باعت هذه الأخيرة العقار للمطعون ضده الأول بعقد أشهر في (....) ورتب الحكم على ذلك عدم انتقال الالتزامات الناشئة عن عقد الإيجار المؤرخ (....) إلى المالكين الجديدين لأنه لم يعتبره موجوداً إلا بعد زوال ملكية المؤجرة فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا يجدي الطاعن التمسك بحكم المادة 22 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي تقضي بسريان عقود الإيجار القائمة على المالك الجديد ولو لم يكن لسند الإيجار تاريخ ثابت بوجه رسمي سابق على انتقال الملكية ذلك أن خلافة المالك الجديد للمالك القديم في هذا الشأن مشروطة بأن يكون عقد الإيجار قائماً قبل التصرف الناقل للملكية وهو الأمر غير المتوافر في واقعة النزاع على ما سلف بيانه.
5 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الدعوى بصحة ونفاذ العقد تتسع لإثارة جميع أسباب البطلان أو عدم النفاذ التي توجه إليه التصرف. ومن ثم فإنه لا يجدي الطاعن ما أثاره من أن اعتراض المطعون ضده الأول على التسليم لا يحول دون القضاء بصحة ونفاذ عقد الإيجار الصادر لصالحه.
6 - لا يعيب الحكم - المطعون فيه - إن التفت عما جرى به دفاع الطاعن من أن بيع المطعون ضدها الثانية العقار المشتمل على الشقة موضوع النزاع تم بالتواطؤ مع من اشتريا هذا العقار وبقصد التخلص من الالتزامات التي رتبها عقد الإيجار سالف البيان ذلك أن هذا الدفاع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح ولا يغير من النتيجة التي انتهى إليها الحكم مجرد الطعن بالتواطؤ والاحتيال لا معنى الطعن بالصورية ولا يفيده ومن ثم فهو غير مانع من جدية التعاقد ومن قيام الرغبة في إحداث آثار قانونية له.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 1663 لسنة 1980 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 20/ 3/ 1976 وبتسليمه الشقة موضوع هذا العقد. وقال شرحاً لذلك إنه استأجر الشقة المبينة في الصحيفة من المطعون ضدها المذكورة بالعقد سالف البيان، وقد نص في البند الثالث منه على التزامها بتسليمه العين المؤجرة عند صدور حكم لصالحها في الاستئناف رقم 2692 لسنة 52 ق القاهرة بإخلاء الشقة من مستأجرها السابق، وإذا امتنعت عن تسليمها له رغم تحقق هذا الشرط فقد أقام دعواه. تدخل المطعون ضده الأول في الدعوى بطلب رفضها تأسيساً على أن ملكية العقار المشتمل على تلك الشقة قد آلت إليه، وأنه يحوزها بصفته مالكاً لها. ومحكمة أول درجة حكمت برفض طلب التدخل موضوعاً وبصحة ونفاذ عقد الإيجار المشار إليه وبالتسليم. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 5014 لسنة 100 ق القاهرة. وبتاريخ 11/ 4/ 1984 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذا عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله والقصور في التسبيب. وفي بيان ذلك يقول إن دفاعه أمام محكمة الموضوع قام على أن عقد الإيجار موضوع النزاع قد اكتملت له أركانه منذ تاريخ انعقاده ومن ثم فهو يسري في حق المطعون ضده الأول - المالك الجديد - إعمالاً لحكم المادة 22 من القانون رقم 52 سنة 1969، حتى ولو كان قد أرجئ تنفيذه باعتبار أن الحق المقترن بأجل حق كامل الوجود ويكون نفاذه مترتباً على حلول الأجل. كما دفع بأن بين المطعون ضدها الثانية العقار تخلصاً من آثار ذلك العقد. وإذا لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى هذا الدفاع الجوهري ولم يقسطه حقه من التمحيص، وأقام قضاءه على أن عقد استئجاره لم يكن له وجود قبل تحقق الشرط الواقف بتاريخ 19/ 3/ 79 في حين أن هذا العقد نافذ بين طرفيه، وأن المنازعة التي أثارها المطعون ضده الأول قد اقتصرت - حسبما جاء بطلباته في الاستئناف المرفوع منه - على طلب إلزامه بتسليم الشقة موضوع النزاع دون طلب رفض الدعوى، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في المادة 265 من التقنين المدني على أن: (يكون الالتزام معلقاً على شرط إذا كان وجوده أو زواله مترتباً على أمر مستقبل غير محقق الوقوع) وفي المادة 271/ 1 منه على أن: (يكون الالتزام لأجل إذا كان نفاذه أو انقضاؤه مترتباً على أمر مستقبل محقق الوقوع) يدل على أنه وإن كان كل من الشرط والأجل وصفاً يلحق الالتزام إلا أنهما يختلفان في قوامهما اختلافاً ينعكس أثره على الالتزام الموصوف على شرط محققاً في قيامه أو زواله إذا بالالتزام المضاف إلى أجل يكون محققاً في وجوده ولكنه مؤجل النفاذ ومؤجل الانقضاء. ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من شأن الشرط الواقف أن يوقف تنفيذ الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المشروطة فيكون الالتزام في فترة التعليق موجوداً غير أن وجوده ليس مؤكداً وكان مفاد النص في البند الثالث والرابع من عقد الإيجار المؤرخ 20/ 3/ 1976 المبرم بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية على أن يبدأ العقد فور الحصول على حكم نهائي في الاستئناف رقم 2692 لسنة 92 ق بإخلاء الشقة موضوع النزاع من مستأجرها السابق وإلا اعتبر العقد كأن لم يكن وأن العقد معلق على شرط واقف غير محقق الوقوع هو صدور حكم في الاستئناف المشار إليه لصالح المؤجرة، فإن ما يثيره الطاعن من أنه مقترن بأجل يكون على غير أساس. ولما كان تحقق الشرط في عقد الإيجار - واقفاً كان هذا الشرط أو فاسخاً - ليس له أثر رجعي لأن طبيعة هذا العقد باعتباره عقداً زمنياً تتنافى مع الأثر الرجعي للشرط فإن وجود الالتزامات الناشئة عنه إنما يكون في الوقت الذي تحقق فيه الشرط طبقاً للمادة 270/ 1 من التقنين المدني، هذا إلى أن القول بوجود عقد الإيجار سالف الذكر منذ تاريخ إبرامه في 20/ 3/ 1976 - إعمالاً للأثر الرجعي للشرط يتعارض مع الحظر الذي تفرضه المادة 16/ 3 من القانون رقم 52 سنة 1969 - الذي تخضع له واقعة النزاع. التي تحظر على المالك إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه، وإلا وقع العقد أو العقود اللاحقة للعقد الأول باطلاً. ذلك أن عقد الإيجار السابق الذي كان مبرماً مع المستأنف في الاستئناف رقم 2692 لسنة 92 ق القاهرة المشار إليه ظل حتى ذلك التاريخ قائماً أي لم يكن الحكم بفسخه قد أصبح نهائياً بعده والمقرر أن الطعن بالاستئناف يوقف حجية الحكم المستأنف مؤقتاً حتى يفصل في هذا الاستئناف. ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه وذلك بما أورده من أن الالتزامات المترتبة على عقد إيجار الطاعن لا تتحقق إلا اعتباراً من تاريخ تحقق الشرط الواقف في 19/ 3/ 1979 بصدور الحكم النهائي بفسخ عقد إيجار المستأجر الأول، وأن المطعون ضدها الثانية - المؤجرة - كانت قد باعت العقار الذي تقع به العين المؤجرة إلى من تدعى فاتن جابر عبد العال بعقد أشهر في 17/ 3/ 1977 - قبل تحقق الشرط، ثم باعت هذه الأخيرة العقار للمطعون ضده الأول بعقد أشهر في 26/ 9/ 1981، ورتب الحكم على ذلك عدم انتقال الالتزامات الناشئة عن عقد الإيجار المؤرخ 20/ 3/ 1976 إلى المالكين الجديدين لأنه لم يعتبره موجوداً إلا بعد زوال ملكية المؤجرة، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا يجدي الطعن التمسك بحكم المادة 22 من القانون رقم 52 سنة 1969 التي تقضي بسريان عقود الإيجار القائمة على المالك الجديد ولو لم يكن لسند الإيجار تاريخ ثابت بوجه رسمي سابق على انتقال الملكية ذلك أن خلافة المالك الجديد للمالك القديم في هذا الشأن مشروطة بأن يكون عقد الإيجار قائماً قبل التصرف الناقل للملكية وهو الأمر غير المتوافر في واقعة النزاع على ما سلف بيانه. كذلك فإنه لا يجدي الطاعن ما أثاره من أن اعتراض المطعون ضده الأول على طلب التسليم لا يحول دون القضاء بصحة ونفاذ عقد الإيجار الصادر لصالحه، ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الدعوى بصحة ونفاذ العقد تتسع لإثارة جميع أسباب البطلان أو عدم النفاذ التي توجه إلى التصرف، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه صحيحاً إلى أن عقد الإيجار الصادر للطاعن كان عقداً ثانياً وقت إبرامه ومن واقع باطلاً، وأنه عندما تحقق الشرط الواقف بفسخ عقد الإيجار الأول كانت ملكية المؤجرة قد زالت - وهو ما يستتبع ألا يكون العقد نافذاً في حق المطعون ضده الأول - المالك الجديد - الذي تدخل في الدعوى طالباً رفضها ويحول دون القضاء للطاعن بصحة ونفاذ ذلك العقد فإن النعي يكون على غير أساس. ولا يعيب الحكم إن التفت عما جرى به دفاع الطاعن من أن بيع المطعون ضدها الثانية العقار المشتمل على الشقة موضوع النزاع تم بالتواطؤ مع من اشتريا هذا العقار وبقصد التخلص من الالتزامات التي رتبها عقد الإيجار سالف البيان ذلك أن هذا الدفاع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح ولا يغير من النتيجة التي انتهى إليها الحكم فمجرد الطعن بالتواطؤ أو الاحتيال لا يعني الطعن بالصورية ولا يفيده ومن ثم فهو غير مانع من جدية التعاقد ومن قيام الرغبة في إحداث آثار قانونية له.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 693 لسنة 56 ق جلسة 9 / 1 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 26 ص 132

جلسة 9 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: نائب رئيس المحكمة/ وليم رزق بدوي وعضوية السادة المستشارين: طه الشريف، أحمد أبو الحجاج نائبي رئيس المحكمة، عبد الصمد عبد العزيز وعبد الرحمن فكري.

-----------------

(26)
الطعن رقم 693 لسنة 56 القضائية

(1) أموال "أموال عامة" ملكية.
أراضي البرك والمستنقعات. أيلولة ملكيتها إلى الدولة. مناطه.
قيام الحكومة بردمها أو تجفيفها ما لم يطلب أصحابها استرداد ملكيتهم لها خلال سنة من تاريخ نشر القرار الوزاري بتحديد موقعها وحدودها في الجريدة الرسمية ودفع تكاليف الردم. المقصود من ذلك. م 1 ق 77 لسنة 1960.
(2) نزع الملكية للمنفعة العامة.
تقرير المنفعة العامة للعقارات المراد نزع ملكيتها. إجراءاته.
(3) تقادم "تقادم مسقط" وقف التقادم.
وقف سريان التقادم عند وجود مانع للمطالبة بالحق ولو كان أدبياً. م 282/ 1 مدني. عدم ورود هذه الموانع على سبيل الحصر.

-----------------
1 - النص في الفقرة الأولى من القانون رقم 77 لسنة 1960 في شأن البرك والمستنقعات - الذي ينطبق على واقعة النزاع - وفي الفقرتين الثالثة والأخيرة منها - يدل على أن ملكية أراضي البرك والمستنقعات تؤول إلى الدولة بمجرد قيام الحكومة بردمها أو تجفيفها ما لم يطلب أصحابها استرداد ملكيتهم لها خلال سنة من تاريخ نشر القرار الوزاري بتحديد موقعها وحدودها في الجريدة الرسمية ودفع تكاليف الردم، وقد قصد المشرع من ذلك - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 177 لسنة 1960 - ضمان حصول الدولة على المبالغ الطائلة التي أنفقتها في ردم هذه الأراضي أو تجفيفها وأن أصحابها كانوا ينتفعون بها دون أن يدفعوا تكاليف الردم مما يعرضها للضياع أو السقوط.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 المعدلة بالقانون رقم 252 لسنة 1960 تقضي بأن تقرير المنفعة العامة للعقارات المراد نزع ملكيتها يكون بقرار من رئيس الجمهورية ينشر في الجريدة الرسمية.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في الفقرة الأولى من المادة 382 من القانون المدني مفاده - وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدني أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إذا كان ثمة مانع يستحيل معه على الدائن أن يطالب بحقه في الوقت المناسب ولو كان المانع أدبياً ولم ير المشرع إيراداً لموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم لتمشيه مع ما يقضي به العقل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين بصفتهما أقاما الدعوى رقم 280 لسنة 1983 مدني كلي الفيوم ضد المطعون ضدهم طلباً فيها - وفق طلباتهما الختامية - الحكم بتثبيت ملكيتهما بصفتهما للأرض المبينة بالصحيفة ومساحتها 16 س 4 ط 2 ف.. وقالا بياناً لها أن هذه الأرض كانت من أراضي البرك والمستنقعات التي قامت الحكومة بردمها. وإذا لم يقم ملاكها بسداد تكاليف الردم في خلال المدة القانونية فقد آلت ملكيتها إلى الدولة وفقاً للقانون رقم 177 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1964 في شأن البرك والمستنقعات وخصصت لإقامة مشروعات بقرية العدوة بموجب قرار محافظ الفيوم رقم 343 لسنة 1975. فقد أقاموا الدعوى بطلباتهما ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت برفض الدعوى. استأنف الطاعنون بصفتهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 209 لسنة 19 ق بني سويف "مأمورية الفيوم". ندبت المحكمة ثلاثة خبراء وبعد أن أودعوا تقريرهم حكمت بتاريخ 6/ 1/ 1986 بتثبيت ملكية الطاعنين بصفتهما إلى مساحة 183.405 م2 وبرفض الدعوى فيما عدا ذلك. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بصفتهما بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولان أن مؤدى نص المادة الأولى من القانون رقم 177 لسنة 1960. المعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1964 في شأن البرك والمستنقعات أن ملكية أراضي البرك تؤول إلى الدولة بمجرد قيام الحكومة بردمها أو تجفيفها دون توقف على أي إجراء آخر ولا يكون لملاكها إلا الحق في قيمتها طبقاً للقانون، غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وأقام قضاءه برفض الدعوى فيما زاد على مساحة 183.504 م2 على أساس أن ملكية الدولة لأراضي البرك التي قامت بردمها أو تجفيفها مقيدة بحق ملاكها في طلب استردادها في خلال سنة من تاريخ نشر القرار الوزاري بتحديد موقعها وحدودها في الجريدة الرسمية وأن هذا القرار لم يصدر بعد، وهو ما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 177 لسنة 1960 في شأن البرك والمستنقعات - الذي ينطبق على واقعة النزاع - على أن تؤول إلى الدولة أراضي البرك والمستنقعات التي ردمتها أو جففتها الحكومة بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 1946 وقبل أن تتم إجراءات نزع ملكيتها... والنص في الفقرة الثالثة على أنه ويصدر قرار من وزير الشئون البلدية والقرية.. بتحديد مواقع وحدود الأراضي المشار إليها في الفقرتين السابقتين والنص في الفقرة الأخيرة على أنه ويجوز لملاك هذه الأراضي استرداد ملكيتهم لها خلال سنة من تاريخ نشر القرار الوزاري الصادر بتحديد مواقعها وحدودها في الجريدة الرسمية يدل على أن ملكية أراضي البرك والمستنقعات تؤول إلى الدولة بمجرد قيام الحكومة بردمها وتجفيفها ما لم يطلب أصحابها استرداد ملكيتهم لها في خلال سنة من تاريخ نشر القرار الوزاري بتحديد موقعها وحدودها في الجريدة الرسمية ودفع تكاليف الردم، وقد قصد المشرع من ذلك - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 177 لسنة 1960 لضمان حصول الدولة على المبالغ الطائلة التي أنفقتها في ردم هذه الأراضي أو تجفيفها وأن أصحابها كانوا ينتفعون بها دون أن يدفعوا تكاليف الردم مما كان يعرضها للضياع أو السقوط. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض الدعوى بحالتها بالنسبة لباقي أرض البركة محل النزاع استناداً إلى عدم صدور القرار الوزاري بتحديد مواقعها وحدودها - الذي يبدأ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية حق أصحابها في طلب استرداد ملكيتهم لها ودفع تكاليف ردمها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثاني من السبب الأول
على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولان أنه لما كانت أرض النزاع قد خصصت للمنفعة العامة بمقتضى قرار وزير الشئون البلدية والقرية رقم 809 لسنة 1960 وقرار محافظ الفيوم 343 لسنة 1975 وأصبحت من أموال الدولة العامة فإنه لا يشترط بعد ذلك عدم تخصيصها بالفعل للمنفعة العامة ولكن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ورفض الدعوى فيما جاوز المساحة المقام عليها نادي الشباب التي اعتبر بناء الحكومة عليها يعد تخصيصاً لها للمنفعة العامة بالفعل ويداخلها في ملكية الدولة دون حاجة إلى إجراء آخر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 معدلة بالقانون رقم 252 لسنة 1960 تقضي بأن تقدير المنفعة العامة للعقارات المراد نزع ملكيتها يكون بقرار من رئيس الجمهورية ينشر في الجريدة الرسمية وكان الثابت أن تقرير المنفعة العامة لباقي أرض النزاع قد تم بموجب القرار الوزاري رقم 809 لسنة 1960 وقرار محافظ الفيوم رقم 343 وأن الثابت من تقرير الخبير المندوب في الدعوى أن هذه الأرض لم تخصص بالفعل للمنفعة العامة وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم اعتبارها من الأموال العامة المملوكة للدولة فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة ولا يعيبه أو يفسده القصور في بعض أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستوفى هذا القصور دون أن تنقضه ويضحى النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأن باقي أرض البركة محل النزاع في وضع يد الحكومة منذ أن قامت بردمها سنة 1960 ولم ينازعها أحد في ملكيتها إلا سنة 1980 فتكون قد تملكتها بالتقادم الطويل، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري وهو ما يشوبه بالقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في الفقرة الأولى من المادة 382 من القانون المدني على أنه لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان أدبياً.. مفاده - وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدني أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إذا كان ثمة مانع يستحيل معه على الدائن أن يطالب بحقه في الوقت المناسب ولو كان المانع أدبياً ولم ير المشرع إيراد الموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم لتمشيه مع ما يقضي به العقل. لما كان ذلك، وكان عدم صدور القرار الوزاري بتحديد موقع باقي أرض النزاع الذي يبدأ بنشره في الجريدة الرسمية ميعاد السنة الذي حددته الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 177 لسنة 1960 لملاك أراضي البرك التي ردمتها الحكومة لطلب استردادها - يعتبر مانعاً بوقف سريان التقادم المكسب للملكية فإن ما تمسك به الطاعنان من دفاع لا يكون مستنداً إلى أساس قانوني صحيح ولا عليه إن هو أغفل الرد عليه ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 981 لسنة 55 ق جلسة 9 / 1 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 25 ص 123

جلسة 9 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: حسين علي حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ريمون فهيم نائب رئيس المحكمة عبد الناصر السباعي، إبراهيم شعبان ومحمد إسماعيل غزالي.

----------------

(25)
الطعن رقم 981 لسنة 55 القضائية

(1 - 4) عقد، "العقود الإدارية"، محكمة الموضوع، "تقدير الأدلة"، الأموال العامة.
(1) العقود الإدارية. وجوب الرجوع إلى العقد ذاته لإعطائه الوصف القانوني الصحيح.
(2) اعتبار العقد عقداً إدارياً. مناطه.
(3) محكمة الموضوع. إقامة قضاءها على ما يكفي لحمله. عدم التزامها بتتبع حجج الخصوم والرد عليها استقلالاً.
(4) تخصيص المال العام للمنفعة العامة. مناطه. الترخيص بالانتفاع.

-------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن لم يعرف القانون العقود الإدارية ولم يبين خصائصها التي تميزها والتي يهتدي بها في القول بتوافر الشروط اللازمة لها ولحصانتها وصيانتها من تعرض المحاكم لها بالتعطيل أو بالتأويل، إلا أن إعطاء العقود التي تبرمها جهة الإدارة وصفها القانوني الصحيح باعتبارها عقوداً إدارية أو مدنية يتم على هدي ما يجرى تحصيله منها ويكون مطابقاًً للحكمة من إبرامها.
2 - المقرر أن العقود التي تبرمها جهة الإدارة مع الأفراد لا تعتبر عقوداً إدارية إلا إذا تعلقت بتسيير مرفق عام أو بتنظيمه وأظهرت الإدارة نيتها في الأخذ في شأنها بأسلوب القانون العام وأحكامه بتضمين العقود شروطاً استثنائية وغير مألوفة تنأى بها عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها.
3 - محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب كافة أوجه دفاع الخصوم والرد عليها وعلى مستنداتهم استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها.
4 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المعيار في التعرف على صفة المال العام هو التخصيص للمنفعة العامة، أن هذا التخصيص كما يكون بموجب قانون أو قرار يجوز أن يكون تخصيصاً فعلياً بتهيئة هذا المال ليصبح صالحاً لهذه المنفعة رصداً عليها، وأن ترخيص السلطة الإدارية للأفراد بالانتفاع بالأملاك العامة ليس من شأنه أن يؤدي إلى زوال تخصيصها للمنفعة العامة ما دام الانتفاع المرخص بها لا يتعارض مع الغرض الذي من أجله خصصت هذه الأموال، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أنه وإن كانت عين النزاع من الأموال الخاصة المملوكة للدولة إلا أنها تعتبر من الأموال العامة بتخصيصها للمنفعة العامة بالفعل لخدمة المسافرين على الطريق العام الصحراوي، وأن تأجيرها لسلف الطاعن في ذات الغرض الذي خصصت من أجله لا يؤدي إلى زوال تخصيصها للمنفعة العامة فإنه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم بصفاتهم الدعوى رقم 5074 لسنة 1983 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية طالباً الحكم بصفة مستعجلة بمنع تعرضهم له في حيازته لعين النزاع وفي الموضوع بإسناد عقد الإيجار المؤرخ 18/ 4/ 1970 إليه بذات شروطه. وقال بياناً لدعواه أنه بموجب العقد المذكور استأجرت السيدة/ كاثرين ديمتري جورجالاس من الهيئة العامة لتعمير الصحاري كامل أرض وبناء استراحة وادي النطرون وملحقاتها خالية على أن يكون العقد نافذاً ابتداء من 1/ 9/ 1973 لمدة عشر سنوات بإيجار سنوي مقداره 540، وبموجب إقرار موثق بمصلحة الشهر العقاري في 12/ 1/ 1971 تنازلت له المستأجرة عن عقد الإيجار ووافقت الجهة المؤجرة على هذا التنازل، ولما كانت الإجارة قد أنصبت على عين خالية ومن ثم لا ينتهي العقد بانتهاء مدته وإنما يمتد وفق أحكام قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة، وإذ شرع المطعون ضدهم بصفاتهم - الذين حلو محل الجهة المؤجرة - في إجراء مزاد لإعادة تأجير عين النزاع فقد أقام الدعوى. وبتاريخ 30/ 6/ 1983 حكمت المحكمة بصفة مستعجلة بمنع تعرض المطعون ضدهم للطاعن في حيازته لعين النزاع، وبامتداد عقد الإيجار المؤرخ 18/ 4/ 1970 لصالحه بذات الشروط. استأنف المطعون ضدهم بصفاتهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 5510 لسنة 100 ق القاهرة. وبتاريخ 5/ 3/ 1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بمذكرته المقدمة بجلسة 8/ 3/ 1984 أن عين النزاع تدخل في نطاق الدومين الخاص، أي أنها مال مملوك ملكية خاصة للدولة واستدل على ذلك بأن سلفه كانت قد استأجرت هذه العين من الهيئة العامة لتعمير الصحاري، وهي جهة إدارية ذات اختصاص محدد بنطاق الأعيان المملوكة للدولة ملكية خاصة دون غيرها، وقد صدرت العقد بقيامها بالتأجير تنفيذاً لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 الذي نصت المادة الأولى منه على سريان أحكامه على العقارات الداخلة في ملكية الدولة الخاصة، كما استدل على ذلك أيضاً من كتاب الهيئة المؤرخ 15/ 10/ 1978 ومن قيامه بتشغيله بموجب ترخيص صادر له من الجهة المختصة وهو ما لا تخضع له إلا المشروعات الخاصة دون تلك المخصصة لمنفعة عامة، وقدم هذا الترخيص، كما أن انتقال تبعية العين المؤجرة من نطاق سلطة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية إلى نطاق سلطة المطعون ضده الثالث بصفته قد تقرر بموجب فتوى صادرة من الجمعية العامة لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بتاريخ 18/ 4/ 1979 صادقت فيها على تكييف حق المطعون ضده الثالث بصفته على العين بأنه ملكية خاصة، وقدم صورة رسمية من هذه الفتوى، كما أن العين كانت محلاً لإجراءات التصرف بالبيع له بما ينفي عنها وصف التخصيص للمنفعة العامة بالفعل أو بأي طريق آخر، إلا أن محكمة الاستئناف استبعدت هذه المذكرة المتضمنة هذا الدفاع الجوهري بدعوى أنها قدمت خلال فترة حجز الدعوى للحكم مخالفة بذلك الثابت بمحضر جلسة 5/ 3/ 1984 - ومهدرة دفاعه المشار إليه، وأقام قضاءه بعدم الاختصاص الولائي للمحكمة باعتباره عقداً إدارياً على سند من كون الإدارة طرفاً فيه واتصاله بنشاط مرفق عام وتضمنه شروطاً استثنائية وغير مألوفة، كما استدلت على طبيعة المال الوارد عليه التعاقد من طبيعة العقد دون طبيعة المال وهي قرائن فاسدة لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في شقه الأول غير سديد، ذلك أنه المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن لم يعرف القانون العقود الإدارية ولم يبين خصائصها التي تميزها والتي يهتدي بها في القول بتوافر الشروط اللازمة لها ولحصانتها وصيانتها من تعرض المحاكم لها بالتعطيل أو بالتأويل، إلا أن إعطاء العقود التي تبرمها جهة الإدارة وصفها القانوني الصحيح باعتبارها عقوداً إدارية أو مدنية يتم على هدي ما يجرى تحصيله منها ويكون مطابقاً للحكمة من إبرامها، كما أنه من المقرر أن العقود التي تبرمها جهة الإدارة مع الأفراد لا تعتبر عقوداً إدارية إلا إذا تعلقت بتسيير مرفق عام أو بتنظيمه وأظهرت الإدارة نيتها في الأخذ في شأنها بأسلوب القانون العام وأحكامه بتضمين العقد شروطاً استثنائية وغير مألوفة تنأى بها عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري على ما أورده بمدوناته على قوله من "أنه بمطالعة هذا العقد تبين أنه صادراً من جهة الإدارة.." وأنه وإن كان محل العقد أعيان مملوكة ملكية خاصة للشخص العام إلا أن الواضح من موضوع العقد أنه متعلق بخدمة مرفق عام وهو إعداد كازينو واستراحة على مستوى سياحي لخدمة المسافرين على الطريق العام الصحراوي بين مصر والإسكندرية أي أن هذه الأعيان المملوكة ملكية خاصة للإدارة تعتبر أموالاً عامة بتخصيصها للمنفعة العامة بالفعل وفقاً للمادة 87/ 1 من القانون المدني، هذا التخصيص الذي استهدفت منه الإدارة هذه المنفعة العامة للمسافرين على الطريق العام مغلبة ذلك على تحقيق الربح المالي بدليل أنها حددت إيجاراً شهرياً بخساً قدره خمسة وأربعين جنيهاً مقابلاً للانتفاع بمساحة من الأرض تجاوز عشرين ألف متر مربع بما عليها من استراحة ضخمة تتكون من دورين وبدروم وأخرى مكونة من دورين وأربعة بلوكات منفصلة كمساكن للعامين مزودة بدورات المياه وغرف ماكينات الكهرباء وطلمبتي المياه والجراجات والأشجار، وقد انطوى العقد على شروط استثنائية غير مألوفة في مجال القانون الخاص تخول جهة الإدارة سلطة واسعة في الإشراف وفي التدخل في التنفيذ وفي إنهاء العقد فقد ألزم البند الرابع المستأجر باستغلال العين كازينو سياحي من الدرجة الأولى مع التزامه بإدخال التحسينات التي تطلبها وزارة السياحة على نفقته الخاصة، ونص البند السابع على أن إخلاء المستأجر عند امتناعه يكون بالطريق الإداري، كما جاء بالبند الثامن أن المستأجر يتعهد بأن يقوم على نفقته ومسئوليته بصيانة ونظافة الأرض والمباني والملحقات وفقاً لتعليمات جهة الإدارة المؤجرة ووزارة السياحة والجهات الحكومية المتخصصة، كما يلتزم بما ترى جهة الإدارة عمله من ترميمات وإصلاحات وبما تأمر به وزارة السياحة في المواعيد التي تحددها جهة الإدارة - المؤجرة أو وزارة السياحة والإيجاز لجهة الإدارة إجراء ذلك على نفقته وحسابه، ونص البند العاشر على أنه لا يجوز للمستأجر بالقوة القاهرة أو الظرف الطارئ كعذر لطلب إنقاص الأجرة أو المطالبة بتعويض، واعتبر من أسباب فسخ العقد دون تنبيه أو إنذار وفقاً للبند الحادي عشر منه مجرد تغيير الاسم التجاري للعين المؤجرة (الرست هاوس) والتنازل عنه للغير وكذا مخالفة تعليمات وزارة السياحة التي تصدر بشأن احتفاظ الاستراحة بمستواها ككازينو سياحي من الدرجة الأولى، كما نص البند الثاني عشر على أن إبعاد المستأجر عن البلاد لظروف الأمن أو الحرب ينهي العقد دون تعويض، وكلها شروط ليست مألوفة في عقود الإيجار المدنية الأمر الذي تستظهر منه المحكمة أنها إزاء عقد إداري صادر من شخص عام موضوعه مال عام بتخصيصه للمنفعة العامة بالفعل استخدمت فيه جهة الإدارة وسائل القانون العام من تحديد لاسم المنشأة ومستواها من الناحية السياحية ومن تدخل في تنفيذ العقد وتعديله على نفقة المستأجر ومن اتباع السبيل الإداري في الإخلاء الأمر الذي يجعل هذه العلاقة حكمها القانون العام ولا تخضع للقانون الخاص أو القيود التي تفرضها قوانين إيجار الأماكن مما يخرج المنازعة بشأنها عن اختصاص هذه المحكمة إلى اختصاص محكمة القضاء الإداري إعمالاً للمادة العاشرة من القانون 47 لسنة 1972. وكان هذا الذي أورده الحكم سائغاً له أصل ثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها من النشاط المرخص للطاعن باستغلال عين النزاع فيه قد استهدف تسيير وتنظيم مرفق عام لخدمة المسافرين على الطريق الصحراوي وما استلزم ذلك من ظهور جهة الإدارة في التعاقد بحسبانها سلطة عامة أخلت شروطاً استثنائية تنأى بها عن أسلوب القانون الخاص وهو ما يتضمن رداً كافياً على ما تمسك به الطاعن من دفاع بمذكرته المقدمة لجلسة 8/ 3/ 1984 فإن النعي على ما أورده الحكم بشأن استبعاد هذه المذكرة - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج، ولا على الحكم إن لم يعرض بالرد على المستندات المشار إليها بوجه النعي ذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب كافة أوجه دفاع الخصوم والرد عليها وعلى مستنداتهم استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني على هذا الدفاع وتلك المستندات، ومن ثم يكون هذا الشق من النعي على غير أساس، والنعي في شقه الثاني مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن المعيار في التعرف على صفة المال العام هو التخصيص للمنفعة العامة، وأن هذا التخصيص كما يكون بموجب قانون أو إقرار يجوز أن يكون تخصيصاً فعلياً بتهيئة هذا المال ليصبح صالحاً لهذه المنفعة رصداً عليها، وأن ترخيص السلطة الإدارية للأفراد بالانتفاع بالأملاك العامة ليس من شأنه أن يؤدي إلى زوال تخصيصها للمنفعة العامة ما دام الانتفاع المرخص به لا يتعارض مع الغرض الذي من أجله خصصت هذه الأموال الخاصة المملوكة للدولة إلا أنها تعتبر من الأموال العامة بتخصيصها للمنفعة العامة بالفعل لخدمة المسافرين على الطريق العام الصحراوي، وأن تأجيرها لسلف الطاعن في ذات الغرض الذي خصصت من أجله لا يؤدي إلى زوال تخصيصها للمنفعة العامة فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي برمته على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.