جلسة 15 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ محمد سامح أحمد تمساح "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ ثروت نصر الدين إبراهيم، مصطفى عبد الفتـاح أحمد محمود تركي، رأفت الحسيني عبد الفتاح وعبد الرحيم ثابت أمين "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(25)
الطعن رقم 20481 لسنة 91 القضائية
(2،1) خبرة "سلطة محكمة الموضوع في تقدير عمل الخبير". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لمسائل الإثبات: إجراءات الإثبات: سلطتها بالنسبة لتقدير عمل الخبير، سلطتها في تقدير الأدلة".
(1) محكمة الموضوع. لها السلطة في موازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها والأخذ بتقرير الخبير المنتدب. شرطه.
(2) تعويل الحكم المطعون فيه على تقرير الخبير والذي قدَّر قيمة أرض النزاع مراعيًا موقعها وحالات المثل بعد اطمئنانه واقتناعه بكفاية أبحاثه. النعي عليه في هذا الشأن. اعتباره جدلًا موضوعيًا. أثره. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(3) استئناف "الاستئناف الفرعي".
للمستأنف عليه الذي قَبِل الحكم الابتدائي وفوَّت ميعاد الطعن فيه. رفع استئناف فرعي يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله. قبوله للحكم. شرطه. قبوله من الطرف الآخر. إعمال هذا الشرط لا يترتب عليه بالضرورة ارتباط الاستئنافين في الموضوع. للأول كيانه المستقل وطلبه المنفصل.
(4) نقض "نطاق الطعن بالنقض" "أثر نقض الحكم".
لا يفيد من الطعن إلا رافعه ولا يتناول النقض إلا موضوع الاستئناف المطعون فيه. امتداده إلى موضوع الاستئناف الآخر. شرطه. كون المسألة التي نُقض الحكم بسببها أساسًا للموضوع الآخر أو أنها غير قابلة للتجزئة.
(6،5) نقض "الحكم في الموضوع : حجية حكم النقض" "قرارات غرفة المشورة".
(5) قرار محكمة النقض في غرفة المشورة بعدم قبول الطعن. حقيقته. رفضًا موضوعيًا.
(6) إقامة طعنين بالنقض على الحكم الاستئنافي الأصلي والفرعي. صدور قرار في غرفة مشورة بعدم قبول الطعن الأول في الحكم الصادر في الاستئناف الأصلي وفي الطعن الثاني بنقضه موضوعيًا على الحكم الصادر في الاستئناف الفرعي. أثره. عدم جواز معاودة محكمة الاستئناف النظر في الاستئناف الأصلي. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الموضوع السلطة في موازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها والأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي أُقيم عليها.
2- إذ كان الحكم المطعون فيه قد عوَّل في قضائه على تقرير الخبير الذي اطمأن إليه واقتنع بكفاية أبحاثه وما رعاه من موقع أرض النزاع وحالات المثل وقدَّر قيمتها وقت إيداع التقرير، فإن النعي عليه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه وإن كان الأصل أنه يجوز للمستأنف عليه الذي قَبِل الحكم الابتدائي وفوَّت على نفسه ميعاد الطعن فيه أن يرفع قبل إقفال باب المرافعة استئنافًا فرعيًا يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله، باعتبار أن قبوله للحكم معلق على شرط أن يكون مقبولًا من الطرف الآخر، إلا أن إعمال هذا الشرط لا يترتب عليه بالضرورة ارتباط الاستئناف الفرعي بالاستئناف الأصلي في موضوعه، وإنما يكون له كيانه المستقل وطلبه المُنفصل شأنه في ذلك شأن أي استئناف آخر.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه لا يفيد من الطعن إلا رافعه ولا يتناول النقض - مهما تكن صيغة الحكم الصادر به - إلا موضوع الاستئناف المطعون فيه، ولا يمتد إلى موضوع الاستئناف الآخر ما لم تكن المسألة التي نُقض الحكم بسببها أساسًا للموضوع الآخر أو غير قابلة للتجزئة.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن قرار المحكمة (محكمة النقض)- في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن متروك لتقديرها، وهو في حقيقته رفض للطعن حال إقامته على أسباب موضوعية.
6- إذ كان الواقع في الدعوى أن الطاعن بصفته أقام استئنافًا أصليًا بطلب إلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى لعدم استحقاق المطعون ضده أية مبالغ بعد أن وقَّع على استمارة البيع وقَبض الثمن، وأن المطعون ضده أقام من جانبه استئنافًا فرعيًا بطلب تعديل الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت صدور الحكم، وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت بتاريخ ٣/٥/۲۰۱۷ حكمًا بقبول الاستئنافين شكلًا وفي موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت إيداع الاستمارات الشهر العقاري وفي الاستئناف الفرعي برفضه. طعن الطاعن بصفته بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة ٨٧ ق، كما طعن المطعون ضده بذات الطريق بالطعن رقم.... لسنة ٧٨ ق، وبتاريخ 4/2/2019 أمرت محكمة النقض - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن الأول، كما قضت بتاريخ 7/7/2019 في الطعن الثاني بنقض الحكم المطعون فيه على اعتبار أن الاستيلاء على أرض النزاع بمثابة غصب يستوجب تعويض المطعون ضده عن الضرر سواء ما كان قائمًا وقت الغصب أو ما تفاقم بعده حتى تاريخ الحكم، فإن النقض يكون مقصورًا على موضوع الاستئناف الفرعي، ويُمتَنع على محكمة الاستئناف أن تعود إلى النظر في الاستئناف الأصلي من جديد بعد أن انتهى بالقرار الصادر- في غرفة مشورة - بعدم قبول طعن الطاعن بصفته، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وعرض لموضوع الاستئناف الفرعي وفصل فيه بالحكم المطعون فيه، فإنه يكون طبق صحيح القانون، ويضحى النعي عليه – بهذا الوجه – على غير أساس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن بصفته وآخرين الدعوى.... لسنة 2006 مدني دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بتعديل قيمة التعويض المُقدَّر للمتر الواحد عن الأرض المنزوع ملكيتها لمبلغ ألف جنيه والمبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وإلزامهم بالتضامن بالسداد، وفي بيان ذلك يقول: إنه يمتلك الأرض محل التداعي وتم الاستيلاء عليها للمنفعة العامة بموجب القرار رقم .... لسنة 2001، وإذ قُدِّر التعويض عنها بأقل من قيمتها الفعلية فأقام الدعوى، وبعد أن أودع الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت بالتعويض الذي قدَّرته. استأنف الطاعن بصفته وآخر هذا الحكم بالاستئناف.... لسنة 86 ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية " مأمورية دمنهور" وأقام المطعون ضده استئنافًا فرعيًا قيد برقم .... لسنة 69 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول للارتباط وأودع الخبير الذي ندبته تقريره قضت بتاريخ 3/5/2017 في الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبإلزام الطاعن بصفته بالتعويض المقضي به وفي الاستئناف الفرعي برفضه. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة 78 ق، كما طعن المطعون ضده بذات الطريق بالطعن رقم .... لسنة 87 ق، وبتاريخ 4/2/2019 قضت محكمة النقض بعدم قبول الطعن الأول، وبتاريخ 7/7/2019 قضت محكمة النقض في الطعن الثاني بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة، وبعد تعجيل الاستئناف وإيداع الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره قرر الطاعن بصفته بترك الخصومة في الاستئناف الأصلي وطلب بطلان الاستئناف الفرعي، وبتاريخ 3/11/2021 قضت المحكمة بتعديل مبلغ التعويض. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن المطروح، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى الطاعن بصفته بالسبب الأول والوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه عوَّل في قضائه على تقرير الخبير الذي قدر قيمة الأرض محل النزاع عام 2020 دون أن يبين أُسس تقديره لتلك القيمة ومصادره في ذلك التقدير من حالات المثل ودون أن يراعي سبق صرف المطعون ضده للتعويض ودون خصم فوائد مبلغ التعويض أو استبعاد مساحة من أرض النزاع تُعادل قيمة ذلك التعويض، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة في موازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها والأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي أُقيم عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد عوَّل في قضائه على تقرير الخبير الذي اطمأن إليه واقتنع بكفاية أبحاثه وما رعاه من موقع أرض النزاع وحالات المثل وقدر قيمتها وقت إيداع التقرير، فإن النعي عليه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول: إنه قرر بترك الخصومة في الاستئناف الأصلي بعد انقضاء ميعاد الاستئناف وكان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقضي بإثبات الترك والحكم تبعًا لذلك ببطلان الاستئناف الفرعي دون التوقف على قبول المطعون ضده لهذا الترك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يقض ببطلان الاستئناف الفرعي وقضى بزيادة مبلغ التعويض المقضي به، فإنه يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك أنه وإن كان الأصل أنه يجوز للمستأنف عليه الذي قَبِل الحكم الابتدائي وفوَّت على نفسه ميعاد الطعن فيه أن يرفع قبل إقفال باب المرافعة استئنافًا فرعيًا يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله، باعتبار أن قبوله للحكم معلق على شرط أن يكون مقبولًا من الطرف الآخر، إلا أن إعمال هذا الشرط لا يترتب عليه بالضرورة ارتباط الاستئناف الفرعي بالاستئناف الأصلي في موضوعه، وإنما يكون له كيانه المستقل وطلبه المُنفصل شأنه في ذلك شأن أي استئناف آخر، وأنه لا يفيد من الطعن إلا رافعه ولا يتناول النقض - مهما تكن صيغة الحكم الصادر به - إلا موضوع الاستئناف المطعون فيه، ولا يمتد إلى موضوع الاستئناف الآخر ما لم تكن المسألة التي نقض الحكم بسببها أساسًا للموضوع الآخر أو غير قابلة للتجزئة، وأنه من المقرر- أن قرار المحكمة - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن متروك لتقديرها وهو في حقيقته رفض للطعن حال إقامته على أسباب موضوعية؛ لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن الطاعن بصفته أقام استئنافًا أصليًا بطلب إلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى لعدم استحقاق المطعون ضده أية مبالغ بعد أن وقع على استمارة البيع وقبض الثمن، وأن المطعون ضده أقام من جانبه استئنافًا فرعيًا بطلب تعديل الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت صدور الحكم، وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت بتاريخ 3/5/2017 حكمًا بقبول الاستئنافين شكلًا وفي موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت إيداع الاستمارات الشهر العقاري وفي الاستئناف الفرعي برفضه. طعن الطاعن بصفته بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة 87 ق، كما طعن المطعون ضده بذات الطريق بالطعن رقم .... لسنة 78 ق، وبتاريخ 4/2/2019 أمرت محكمة النقض - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن الأول، كما قضت بتاريخ 7/7/2019 في الطعن الثاني بنقض الحكم المطعون فيه على اعتبار أن الاستيلاء على أرض النزاع بمثابة غصب يستوجب تعويض المطعون ضده عن الضرر سواء ما كان قائمًا وقت الغصب أو ما تفاقم بعده حتى تاريخ الحكم، فإن النقض يكون مقصورًا على موضوع الاستئناف الفرعي، ويمتنع على محكمة الاستئناف أن تعود إلى النظر في الاستئناف الأصلي من جديد بعد أن انتهى بالقرار الصادر- في غرفة مشورة - بعدم قبول طعن الطاعن بصفته، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وعرض لموضوع الاستئناف الفرعي وفصل فيه بالحكم المطعون فيه، فإنه يكون طبق صحيح القانون، ويضحى النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق