برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حسن رئيس المحكمة وحضور: أحمد حسنى وفهيم عوض وإبراهيم خليل ومحمد غنيم.
------------------
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه بصفته صاحب محل ترزي لم يمسك سجلا يدون فيه البيانات المطلوبة قانونا، وطلبت عقابه بالمواد 4/6 و7 و9 من القانون رقم 96 لسنة 1945 المعدل بالقانون رقم 132 لسنة 1948 وبالمادتين 48 و66 من القرار رقم 451 لسنة 1947 المعدل بالقرار رقم 116 لسنة 1948. وأمام محكمة الجنح المستعجلة التي سمعت الدعوى دفع المتهم بعدم اختصاص القضاء الوطني بنظرها لرعيته الأجنبية، فأنهت سماعها ثم قضت حضوريا برفض هذا الدفع وببراءة المتهم مما أسند إليه عملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات. فاستأنفت النيابة هذا الحكم طالبة إلغاءه ومعاقبة المتهم بمواد الاتهام، ومحكمة مصر الابتدائية نظرت هذه الاستئناف وقضت حضوريا عملا بمواد الاتهام وبالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وتغريمه مائة جنيه وشهر ملخص الحكم بحروف كبيرة على واجهة محله مدة تعادل مدة الحبس وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة خمس سنين تبدأ من اليوم.
فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض إلخ إلخ
----------------
" المحكمة "
وحيث إن مبنى أوجه الطعن هو أن الطاعن قدم لمحكمة أول درجة دفتراً يشمل البيانات التي يتطلبها القانون, فقضت محكمة أول درجة ببراءته, ولكن محكمة ثاني درجة دانته بمقولة إن هذا الدفتر بفرض وجوده لديه لا يحوي كل البيانات المطلوبة قانوناً, وذلك دون أن تطلع على هذا الدفتر, وعلى الرغم من أن البيانات التي قدم الطاعن للمحاكمة على أساس عدم إثباتها في سجل خاص كلها مبينة في الدفتر الذي يستعمله والذي قال المحقق باطلاعه عليه في محله. وإذن فقد دين الطاعن على غير ما قدم للمحاكمة من أجله. يضاف إلى هذا أن الحكم المطعون فيه قصر في ذكر البيانات الأخرى التي قال بأن القانون يوجب إثباتها في دفاتره علاوة على تلك التي وجدت في الدفتر المقدم منه.
وحيث إنه لا وجه لما يثيره الطاعن في طعنه فالدعوى العمومية قد رفعت عليه لأنه "بصفته صاحب محل ترزي لم يمسك سجلاً يدون فيه البيانات المطلوبة قانوناً. والحكم المطعون فيه دانه بهذه الجريمة وقال: إن الواقعة تتحصل فيما أثبته مفتشا الأسعار ........... و............ بمحضرهما من أنهما قاما بالتفتيش على محل المتهم الذي يشتغل ترزياً ويستورد بعض الأقمشة الصوفية لعملائه فاتضح أنه لا يمسك سجلاً لتدوين البيانات الواردة بالمادة 48 من القرار رقم 451 لسنة 1947 وقرر المتهم بالمحضر أن لديه دفتراً مثبتاً به اسم الزبون وثمن البدلة بقماشها ومعروف لعملائه بأن أجرة التفصيل هي أربعة جنيهات فيكون الباقي هو ثمن القماش وشهد المفتش .......... بالجلسة بأن المتهم يعلن عن سعر التفصيل بالمحل وأن لديه دفتراً ولكنه لا يقوم مقام السجل المطلوب. وحيث إن المتهم دفع التهمة بالجلسة وبالمذكرة المقدمة منه بأنه يشتغل ترزياً ويستورد بعض الأقمشة الصوفية لعملائه خاصة وأن لديه دفتراً مثبتاً به اسم العميل ومقاساته وثمن القماش إذا كان قد أخذه من المحل وأجرة التفصيل وقدم هذا الدفتر لمحكمة أول درجة وقد اتضح من الاطلاع عليه أنه يحوي البيانات التي ذكرها المتهم. وحيث إن المادة 48 من القرار رقم 451 لسنة 1947 المعدل بالقرار رقم 116 لسنة 1948 نصت على أنه يجب على تجار التجزئة وأصحاب محال الترزية أن يكون لديهم سجل خاص تدون فيه البيانات الآتية (1) مقادير الأقمشة الصوفية للرجال المصنوعة محلياً والمستوردة من الخارج الموجودة لديهم في تاريخ العمل بهذا القرار وما يرد إليهم منها والجهة الواردة منها, موضحاً عليه سعر المبيع للمستهلك. (ب) المقادير المبيعة منها وتاريخ بيعها واسم المشتري وصناعته وعنوانه وسعر البيع. وفيما يختص بالترزية يوضح ثمن القماش وأجرة التفصيل كل على حدة. ويبين من هذا النص بجلاء أن الدفتر الذي قدمه المتهم بفرض وجوده لديه وقت تحرير المحضر لا يقوم مقام هذا السجل الخاص حيث لا يحتوي على كل البيانات المطلوبة, ولم يدون به سوى اسم العميل وثمن القماش المبيع له وسعر التفصيل. وحيث يتضح مما تقدم أن الحكم المستأنف قد جانب الصواب عندما قضى ببراءة المتهم بحجة أن الدفتر الذي قدمه يحتوي على البيانات التي يتطلبها القانون ومن ثم يتعين إلغاء هذا الحكم ومعاقبة المتهم بالمواد 4/6 و7 و9 من المرسوم بقانون رقم 69 لسنة 1945 المعدل بالقانون رقم 132 لسنة 1948 وبالمادتين 48 و66 من القرار رقم 451 لسنة 1947 المعدل بالقرار رقم 116 لسنة 1948. ويبين من ذلك أن الحكم قد بين الواقعة بما يتوافر فيه جميع العناصر القانونية لتلك الجريمة وذكر الأدلة التي استخلصت المحكمة منها ثبوت وقوع هذه الواقعة منه وهي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ولها أصلها في التحقيقات التي أجريت في الدعوى وتعرض لدفاع الطاعن ففنده في منطق سليم. وما دام الأمر كذلك وكان الدفتر المقدم من الطاعن - كما يبين من أقواله هو - غير شامل لكافة البيانات التي يتطلبها القانون وكانت الدعوى العمومية مرفوعة عليه لأنه لم يمسك سجلاً يدون فيه البيانات المطلوبة قانوناً بصفة عامة ولم ترفع عليه بشأن بيانات بذاتها دون الأخرى مما أمر القانون باستيفائها جميعاً - ما دام ذلك كله فإن الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق