الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 10 أغسطس 2025

الطعنان 968 ، 1015 لسنة 2022 جلسة 19 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 16 ص 154

جلسة 19/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد الله علي عبد الله – رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: محمد حسن، إدريس بن شقرون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعنين رقمي 968 و1015 لسنة 2022 تجاري)
(1) إثبات "الخبرة" "قوة الأمر المقضي". خبرة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قوة الأمر المقضي. محكمة الموضوع "سلطتها". وكالة.
- مسؤولية وواجبات الوكيل ونطاق الوكالة وفقاً لمفهوم نص المادتين 923، 934 من قانون المعاملات المدنية؟
- لمحكمة الموضوع تحري صفة الخصوم والوقوف على سعة الوكالة وما تتضمنه من تصرفات قانونية خول الموكل الوكيل إجراءها. حسبها عبارة التوكيل وما جرت به نصوصه وملابسات صدوره. مادامت تحتمله عباراته.
- حيازة الحكم حجية الأمر المقضي. مناطها؟
- لمحكمة الموضوع فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات. لها التعويل على تقرير الخبير. أخذها به. مفاده: اطراحها المطاعن الموجهة إليه. عدم التزامها بالرد على الدفاع غير المؤثر في الدعوى.
- مثال لمسؤولية الوكيل عن الإخلال بالتزاماته العقدية.
(2) إثبات "الخبرة". تعويض. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". خبرة. خطأ. ضرر. محكمة الموضوع "سلطتها". نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
- قضاء محكمة الموضوع بالتعويض للمضرور عن الضرر المدعى به. مناطه ونطاقه؟
- تقدير التعويض. موضوعي. مادام سائغاً.
- لمحكمة الموضوع تقدير تقرير الخبير. حسبها بيان الأسباب التي حملتها على مخالفته. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. مثال.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(3) إثبات "الخبرة". التزام "مصادر الالتزام. العقد". خبرة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". دين. رهن. عقد "عقد الرهن". محكمة الموضوع "سلطتها".
- انقضاء الرهن التأميني. بانقضاء كامل الدين المضمون. أساس ذلك؟
- لمحكمة الموضوع فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات. لها التعويل على تقرير الخبير. أخذها به. مفاده: اطراحها المطاعن الموجهة إليه. عدم التزامها بالرد على الدفاع غير المؤثر في الدعوى.
- تضمن عقد الرهن إلزام الطرف الثاني بنفقة فك الرهن عن العين المرهونة عند استيفاء الطرف الأول كامل حقه. اعتباره ملزم قانوناً بالوفاء بذلك الالتزام. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. أثره: وجوب نقضه في هذا الخصوص. مثال.
(4) خطأ. رابطة سببية. ضرر. محكمة الموضوع "سلطتها". مسؤولية.
- استخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية والضرر الناجم عنه ورابطة السببية بينهما. موضوعي. مادام سائغاً.
- الشرط. ماهيته؟ المادة 420 من قانون المعاملات المدنية.
- التصرف المعلق. ماهيته؟ المادة 422 من قانون المعاملات المدنية.
- مثال لطلب أقيم قبل الأوان.
(5) تعويض. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرر. محكمة الموضوع "سلطتها". نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
- المادة 389 من قانون المعاملات المدنية. مؤداها؟
- الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يقدر بما لحقه من خسارة وما فاته من كسب.
- تقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له. موضوعي. مادام سائغاً. مثال.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(6) إثبات "الخبرة". خبرة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها". نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
- لمحكمة الموضوع فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات. لها التعويل على تقرير الخبير. أخذها به. مفاده: اطراحها المطاعن الموجهة إليه. عدم التزامها بالرد على الدفاع غير المؤثر في الدعوى. مثال.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر إعمالاً لنص لمادة 923 من قانون المعاملات المدنية انه: - 1- إذا كانت الوكالة بلا أجر وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة، 2- فإذا كانت الوكالة بأجر وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها عناية الرجل المعتاد، وكذلك نص المادة 934 من ذات القانون انه:- 1- ليس للوكيل أن يوكل غيره فيما وكل به كله أو بعضه إلا إذا كان مأذونا من قبل الموكل أو مصرحا له بالعمل برأيه ويعتبر الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل الأصلي، 2- فإذا كان الوكيل مخولاً حق توكيل الغير دون تحديد فإنه يكون مسؤولاً تجاه موكله عن خطئه في توكيل غيره أو فيما أصدره له من توجيهات، ومن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع كامل السلطة في تحري صفة الخصوم في الدعوى والتعارف على مدى سعة الوكالة وما تشتمل عليه من تصرفات قانونية خول الموكل الوكيل إجراءها وذلك بالرجوع إلى عبارة التوكيل وما جرت به نصوصه وإلى الملابسات التي صدر فيها التوكيل باعتبار أن ذلك من المسائل التي يستقل بها قاضي الموضوع بغير معقب مادام هذا التفسير مما تحتمله عبارات التوكيل بغير مسوغ، كما أنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أنه ليكون الحكم حجية الأمر المقضي لا بد من توافر وحدة الموضوع والسبب والخصوم في الدعويين، والقاعدة في معرفة ما إذا كان موضوع الدعوى متحدا في الدعويين أن يتحقق القاضي من أن قضاءه في الدعوى الجديدة لا يعدو أن يكون مجرد تكرار للحكم السابق سواء بإقرار حق أنكره أو بإنكار حق أقره فيكون هناك حكمان متناقضان، وانه ولئن كان القول بوحدة الموضوع هو مسألة موضوعية تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها إلا أنه يشترط أن تكون قد اعتمدت على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، ومن المقرر أيضا -في قضاء هذه المحكمة -أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتدقيق وتمحيص وتفسير الأدلة والمستندات وتقدير أثرها في الإثبات وان تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعة في الدعوى التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع فإذا أخذت به محمولا على أسبابه فان ذلك يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه، ولا عليها إن هي أغفلت الرد على دفاع غير مؤثر في الدعوى ولا يستند إلى أساس صحيح ولما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبير المنتدب في الدعوى انه بموجب عقد إدارة العقار المؤرخ 12/6/2006 أنه تضمن تعيين الطاعن لإدارة العقار محل التداعي، ويحق له تفويض الأخرين في إدارة العقار ويظل هذا العقد ساريا حتى التسوية النهائية الكاملة لجميع الالتزامات المتعلقة بالتسهيلات، ومدة الإدارة تبدأ من تاريخ أول عقد إيجار في 1/10/2007 حتى انتهاء سداد المديونية والذي تم بتاريخ 30/12/2017، وان علاقة عقد الإدارة بالتسهيلات الممنوحة للطاعن هي انه من ضمن ضمانات التمويل الممنوح للمطعون ضده بأن يقوم الأول بإدارة العقار حتى يضمن سداده لمبلغ التسهيلات الذي يتحصل عليها من ريع الإيجار، وأن الطاعن قد أدار العقار بطريقة غير مهنية، وأنه بمطالعة هذه المحكمة لعقد إدارة العقار تبين انه تضمن ما سلف ذكره، بالإضافة إلى أن الطاعن له السلطة الكاملة لتولي مسؤولية إدارة العقار، ومما سبق يتضح جلياً أن الطاعن قد تم تفويضه في إدارة العقار محل التداعي بصفته وكيلا عن المطعون ضده وان له الحق في تفويض غيره دون تحديد شخص أو جهة معينة، وأن بتفويضه لشركة ........ لإدارة العقار، فانه يكون مسؤولاً عن خطئه في توكيل غيره أو فيما أصدره له من توجيهات، وتمثل خطئه في هذا الشأن هو عدم اتخاذه الإجراءات اللازمة لصيانة العقار ومعالجة الأضرار التي خلفها المستأجر الأخير/ مؤسسة ....... وإعادة الحال كما كان عليه ليكون صالحا للانتفاع به، كما الطاعن لم يصدر منه أي توجيهات لشركة ........ التي فوضها هو في إدارة العقار باتخاذ الإجراءات ضد المستأجر الأخير وإقامة الدعوى رقم 79/2017 إيجارات، كما أن الحكم الصادر في هذه الدعوى المذكورة ليس له حجية في هذه الدعوى الراهنة لاختلاف الخصوم فيهما، ولا ينال من ذلك تدخل المطعون ضده في الدعوى سالفة الذكر تدخلاً انضمامياً للمدعية -شركة ..........- فان المحكمة في تلك الدعوى أغفلت الفصل في قبول تدخل المطعون ضده انضمامي للمدعية سواء في الأسباب أو المنطوق، فاصبح بذلك خصماً غير حقيقي في الدعوى ولا يكون الحكم الصادر فيها قد حاز حجية الأمر المقضي فيه بالنسبة له، أما بشأن عقد وكالة الخدمات المؤرخ 9/7/2006 وبمطالعته من هذه المحكمة تبين انه يتضمن في ديباجته بالبند التمهيدي أن المطعون ضده -الموكل- قد فوض الطاعن -الوكيل- القابل لذلك بصيانة العين المؤجرة والحفاظ عليها وتأمينها عنه وفقاً للشروط والأحكام المنصوص عليها في هذا العقد نظير اجر قدره 100 درهم، إلا أن الأوراق قد خلت مما يفيد قيام الطاعن ببذل عناية الرجل المعتاد في الالتزامات الملقاة على عاتقة بشان إعمال الصيانة المنصوص عليها بالبند رقم(3) أو قيامة باي إجراء من أعمال الصيانة من بداية عقد الإيجار في 10/7/2007 حتى انتهاء سداد المديونية والذي كان بتاريخ 30/12/2017 ، الأمر الذي تستخلص منه هذه المحكمة أن الطاعن قد أخل بالتزاماته الملقاة على عاتقه سواء التي نص عليها في عقد إدارة العقار أو المنصوص عليها في عقد وكالة الخدمات، وعليه يكون الطاعن مسؤولاً مسؤولية كاملة عن صيانة العقار محل التداعي، الأمر الذي يكون معه ما جاء بالنعي قائماً على غير أساس سليم.
2- من المقرر-في قضاء هذه المحكمة- أن محكمة الموضوع تقضي بالتعويض للمضرور عن الضرر المدعى به طالما كان نتيجة مباشرة للخطأ ومحقق الوقوع بالفعل حالاً أو مستقبلاً، ويدخل في تقدير هذا الضرر ما فات المضرور من كسب وما لحقه من خسارة، أما الأضرار المحتملة غير محققة الوقوع فلا يكون التعويض عنها إلا إذا وقعت بالفعل، ولما كان القانون لم يلزم باتباع معايير محددة في تقدير التعويض فإن سلطة تقدير التعويض تستقل به محكمة الموضوع دون رقابة عليها في هذا الخصوص متى كان تقديرها مستنداً إلى عناصر ثابتة ومبنياً على أسباب سائغة بينت فيها وجه أحقية طالب التعويض فيما قضي به له، وان من المقرر أيضاً - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع أن تستقل بتقدير تقرير الخبير إلا أنه يجب عليها أن تأخذ برأي الخبير كله أو بعضه أن توضح الأسباب التي حملتها على مخالفته. ولما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبير المنتدب في الدعوى قد تبين من محاضر أعماله انه قام باحتساب قيمة الصيانة وإعادة تأهيل العقار حتى يتمكن المطعون ضده بالانتفاع به وإعادة تأجيره حسب عروض الأسعار الواردة من الاستشاري المكلف من الخبرة بموافقة الطرفين بمبلغ 2,436,200 درهم، وقيمة أتعاب الاستشاري مبلغ 31,500 درهم، قيمة فوات المنفعة من تأجير العقار من تاريخ 26/10/2020 حتى 17/5/2021 مبلغ 336,000 درهم، وذلك على أساس أن تقدير الخبرة الإيجار السنوي للأربعة فيلات مبلغ 600,000 درهم سنوياً حسب الأسعار السائدة بالأسواق في هذه الفترة، ويكون التعويض قدره 2,803,700 درهم، إلا أنه بمطالعة مدونات الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه أن قضى بتعويض المطعون ضده عن الإيجار الفائت من الفترة من 26/10/2020 وحتى 2/3/2022 تأسيسا على اطمئنان الحكمة واقتناعها بان المطعون ضده كان بإمكانه تحصيل مبلغ 600,000 درهم سنوياً على الأقل فيما لو تم تسليمه العقار في الوقت المطلوب وفي حال أعادة الفيلات إلى الحالة التي كانت عليها، ومعتبرا أنه وحتى تاريخ إقامة الدعوى في 2/3/2022 لم يتم تسليم العقار محل التداعي للمطعون ضده، ويكون فوات المنفعة مازال قائماً حتى تاريخ إقامة الدعوى، الأمر الذي يكون الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد أورد بأسبابه ما انتهى إليه من قضاء بحسب نتيجتيه، بالإضافة إلى أن تقدير التعويض وتحديد قيمته من إطلاقات محكمة الموضوع في تقدير التعويض، الأمر الذي يكون معه ما جاء بالنعي مجرد جدل موضوعي يدخل في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى، ومن ثم فلا يجوز التحدي به أمام هذه المحكمة، ويكون ما جاء بالنعي قائما على غير أساس سليم.
3- من المقرر إعمالاً لنص المادة 1440/1 من قانون المعاملات المدنية أنه: - 1- ينقضي الرهن التأميني بانقضاء الدين المضمون بكامله، كما أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتدقيق وتمحيص وتفسير الأدلة والمستندات وتقدير أثرها في الإثبات وان تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعة في الدعوى التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع فإذا أخذت به محمولاً على أسبابه فان ذلك يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه، ولا عليها إن هي أغفلت الرد على دفاع غير مؤثر في الدعوى ولا يستند إلى أساس صحيح. ولما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أنه انتهى إلى أن العقار موضوع الدعوى مرهوناً رهن تأميني عقاري من الدرجة الأولى لصالح الطاعن (الدائن المرتهن) وذلك حسب عقد الرهن المؤرخ 16/6/2006 والرهن المسجل لدى بلدية أبوظبي، وذلك لضمان التسهيل الممنوح للمطعون ضده (المدين الراهن) وينقضي هذا الرهن عند استيفاء الطاعن لكامل حقوقه وعندئذ يكون على الطاعن فك الرهن عن العين المرهونة على نفقة المطعون ضده-مالك العقار، وان الطاعن قد استوفى لكامل حقوقه بتاريخ 30/12/2017، كما أن الثابت لهذه المحكمة من مطالعة عقد الرهن التأميني المؤرخ 16/6/2006 المبرم بين الطاعن كطرف أول والمطعون ضده كطرف ثاني أنه تضمن في البند رقم (6) منه أنه ينقضي الرهن عند استيفاء الطرف الأول لكامل حقوقه وعندئذ يكون الطرف الأول فك الرهن عن العين المرهونة على نفقة الطرف الثاني، الأمر الذي تستخلص منه هذه المحكمة أن الطاعن قد استوفى كامل حقوقه بتاريخ 30/12/2017، فانه كان يتعين على الطاعن فك الرهن عن العقار محل التداعي على نفقة المطعون ضده -المدعي في الدعوى الأصلية- وفقا لما تم الاتفاق عليه بعقد الرهن، فان كل طرف ملزم قانوناً بالوفاء التزاماته التعاقدية التي أوجبها العقد عليه منها، وهذا الالتزام بالنسبة للمطعون ضده هو تحمل نفقات فك الرهن وطبقاً للقاعدة القانونية أن العقد شريعة المتعاقدين، مما يتعين معه الزام المطعون ضده بنفقات فك الرهن، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر فإنه يتعين نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص.
4- من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن استخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية والضرر الناجم عنه ورابطة السببية فيما بينهما من سلطة محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغاً وبما له أصل في الأوراق، كما من المقرر قانوناً وفقاً لنص المادة 420 من قانون المعاملات المدنية أن الشرط أمر مستقبل يتوقف عليه وجود الحكم أو زواله عند تحققه، ونص المادة 422 من ذات القانون أن التصرف المعلق هو ما كان مقيداً بشرط غير قائم أو بواقعة مستقبلية ويتراخى أثره حتى يتحقق الشرط، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق ومدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه انه قضي برفض الدعوى في مواجهة المطعون ضدهما الثانية والثالثة تأسيسا على عدم ارتكابهما لأي مخالفة عقدية وفقا لما هو ثابت بالأوراق وتقرير الخبير، أما بخصوص الزام المطعون ضدهم بالتضامن بأداء مبلغ 3,578,110 درهم، قيمة المبالغ التي قضي بها في التنفيذ رقم 1214/2021 إيجارات مقابل القيمة الإيجارية للعقار موضوع التداعي عن الفترة من 14/11/2017 حتى 25/10/2020 وأحقيته فيها، فان الثابت من الأوراق أن هذا القضاء لم يتم تنفيذه ولم يقم المنفذ ضده في التنفيذ المذكور بسداد هذه المبالغ، الأمر الذي تستخلص منه هذه المحكمة أن التزام المطعون ضدهما الأول والثانية يتوقف على تنفيذ هذا الحكم وتحصيل تلك المبالغ حتى يمكن إلزامهما بأدائها للطاعن، وحتى يتم تحقيق ذلك فإن هذا الطلب يكون قد أقيم قبل الأوان، الأمر الذي يكون ما جاء بالنعي قائما على غير أساس.
5- من المقرر وفقا لنص المادة 389 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا لم يكن التعويض مقدرا في القانون أو في العقد قدره القاضي بما يساوي الضرر الواقع فعلا حين وقوعه، وبما مؤداه انه اذا نجمت خسارة أو وقع ضرر على المدعي بسبب إخلال المدعي عليه بالتزامه التعاقدي فان المدعي عليه يلزم بأداء التعويض المساوي والجابر للضرر الذي لحق بالمدعي من جراء ذلك إعمالاً لما هو مقرر أن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور فإنه يقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، ومن المقرر أن تقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بها بحيث تلتزم ببيان عناصر الضرر ومدى أحقيه المضرور في التعويض عنها بشرط أن تقييم قضاءها على أسباب سائغه تكفي لحمله. ولما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة أول درجة قد قضت للطاعن بتعويض قدرة 1,473,698.63درهم عن الإيجار الفائت من الفترة من 26/10/2020 حتى 2/3/2022 تاريخ قيد الدعوى بالإضافة إلى فترة ستة اشهر إضافية لتغطية إعادة التأهيل، ومن ثم تستخلص هذه المحكمة انه قد تم تعويض الطاعن عن الأضرار التي لحقت به من جراء إخلال المطعون ضده الأول والتي جاءت بتقرير الخبرة المودع، وأن تقدير مبلغ التعويض من إطلاقات محكمة الموضوع وسلطتها في تقدير التعويض، الأمر الذي يكون ما جاء بالنعي مجرد جدل موضوعي لا يجوز التحدي به أمام هذه المحكمة، ويضحي النعي برمته قائما على غير أساس سليم.
6- من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتدقيق وتمحيص وتفسير الأدلة والمستندات وتقدير أثرها في الإثبات وأن تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصرا من عناصر الإثبات الواقعة في الدعوى التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع فإذا أخذت به محمولا على أسبابه فان ذلك يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه، ولا عليها إن هي أغفلت الرد على دفاع غير مؤثر في الدعوى ولا يستند إلى أساس صحيح. ولما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبرة المودع في الدعوى أن تضمن بمحاضر أعماله أن أصل مبلغ التسهيلات 6,684,918 درهم، ومقدار الربح 2,393,037.67 درهم، والثمن الإجمالي قدره 9,077,955.67 درهم، وتم سداد المديونية في 30/12/2017، وتبين من كشف الحساب المقدم أنه تم تحويل مبلغ 4,883,000 درهم لحساب الطاعن رقم ........ ومبلغ 7,874,495.76 درهم لسداد القرض والتسهيلات البنكية، وأن إجمالي قيمة دخل العقار حتى تاريخ 26/10/2020 مبلغ 16,381,360 درهم (ويتضمن مبلغ 3,587,110 درهم ولايزال بإجراءات التنفيذ)، وانه قد تم تعيين الاستشاري لأعداد دفتر وكميات ومواصفات لأعمال الصيانة والتأهيل وإعادة الحال لما كان عليه، وذلك بعد اخذ موافقة المحكمة واعتماد طرفي النزاع لاسم الاستشاري والسعر المقدم من قبله وذلك حسب ما جاء بإجراءات الخبرة، وقام الاستشاري بعرض المستندات التي قام بإعدادها بعد مراجعتها من قبل الخبرة وأمام طرفي النزاع على المقاولين المرشحين من طرفي النزاع بمناقصة وقام الاستشاري بتحليل الأسعار والتوصية بالترسة على المقاول اقل الأسعار بمبلغ 2,436,200 درهم، وقامت الخبرة بالدراسة والتحليل للأسعار المقدمة ووجدت أن السعر مناسب حسب طبيعة وحجم الأعمال المطلوبة، بالإضافة إلى أن قيمة أعمال الصيانة والإصلاح وإعادة التأهيل الواردة بتقرير الاستشاري قدرت بمبلغ 2,646,000 درهم وهو قريب جدا من المبلغ اقل الأسعار من خلال المناقصة، وعليه يكون ما استخلصته محكمة الموضوع من تحديد قيمة إعمال الصيانة وإعادة التأهيل بالمبلغ المقضي به يعد استخلاصا سائغا يدخل في سلطتها التقديرية في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها، ويضحى ما جاء بالنعي مجرد جدل موضوعي لا يجوز التحدي به أمام هذه المحكمة، وقائما على غير أساس سليم. مما يتعين القضاء برفض الطعن.
--------------
المحكمــــــة
وحيث إن الوقائع- وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن في الطعن الثاني أقام ضد المطعون ضدهم في ذات الطعن الدعوى رقم 82/2022 تجاري كلي أبو ظبي بطلب -بعد تعديل الطلبات- الحكم أولاً: - بإلزام المطعون ضدهم بالتضامن والتضامم بان يؤدوا له مبلغ 7,303,404.24 درهم الفرق ما بين إيرادات الفلل وبين الثمن الإجمالي للتسهيلات البنكية، ثانياً: - وإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا له مبلغ 5,000,000 درهم مقابل إعادة تأهيل الفلل إلى الحالة التي كانت عليها وقت الإنشاء وبدل القيمة الإيجارية عن الفترة من 26/10/2020 وحتى تاريخ تسليم الفلل بما في ذلك مدة الصيانة بدلاً من مبلغ 2,803,700 درهم، ثالثاً:- الزام المطعون ضدهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا له مبلغ 3,578و110 درهم والتي تمثل القيمة الإيجارية عن الفترة من 14/11/2017 وحتى 25/10/2020 والمقضي بها لصالح المطعون ضدها الثانية، رابعاً:- الزام المطعون ضدهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا له مبلغ 6,000,000 درهم تعويضاً عن الإضرار المادية والأدبية والتي أصابته نتيجة المخالفات التي قاموا بها والتي أوردها تقرير الخبير، خامساً:- الزام المطعون ضده الأول بفك الرهن على نفقته مع القضاء بانقضاء الرهن المسجل على قطعة الأرض محل التداعي بموجب عقد الرهن المؤرخ 12/6/2006، سادساً:- إلزامهم بالتضامن والتضامم بتسليمه للفلل المقامة على قطعة الأرض وفق المخططات الهندسية والإنشائية، سابعاً:- إلزامهم بالفائدة القانونية بنسبة 12% عن كامل المبالغ المستحقة والتي سيقضى بها من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام، على سند من القول أنه يمتلك قطعة أرض رقم .......... في جزيرة أبو ظبي، وبتاريخ 21/5/2006، وبموجب خطاب عرض تسهيلات تم الاتفاق فيما بينه وبين المطعون ضده الأول على تمويل بناء قطعة الأرض بإقامة أربعة فلل ويتولى المصرف التعاقد مع المقاول وسداد الدفعات وإجراء التعاقدات اللازمة، وفي المقابل قام بتوقيع عقد إجارة منتهية بالتمليك، وبتاريخ 12/6/2006 قام الطرفان بتوقيع عقد رهن تأميني من الدرجة الأولى لصالح المطعون ضده الأول على قطعة الأرض المملوكة له بمبلغ 11,973,000 درهم، كما قام الأخير بتوقيع عقد إدارة العقار بتاريخ 12/6/2006، وبعد الانتهاء من إنشاء الفلل وتسليمها إلى المطعون ضده الأول بغرض إدارتها وتأجيرها وسداد قيمة المديونية، قام المصرف بتأجيرها إلى المطعون ضدها الثانية حتى تناقصت المديونية وأصبحت بواقع مبلغ 5,132,690.85 درهم وفقاً للثابت من شهادة الالتزامات الصادرة عن البنك بتاريخ 2/11/2011، وبموجب خطاب عرض تسهيلات مؤرخ 1/2/2011 تم الاتفاق فيما بين طرفي التداعي على إلغاء خطاب عرض التسهيلات الموقع بين الطرفين وإعادة احتساب قيمة التمويل والفائدة المترتبة عليه، على أن يتم سداد دفعات التسهيل بموجب دفعات سنوية متساوية تبدأ من فترة الإنشاء البالغة 14 شهراً وعلى أن تؤجل الدفعة الأولى حتى 30/12/2011 مع جدولة الدفعات وفق الثابت من البند رقم 2 من خطاب التسهيل المشار إليه، كما قام المطعون ضده الأول بتاريخ 1/2/2011بتوقيع اتفاقية لتعديل عقد الإجارة فيما بينهما على أن يتم سداد كامل الدفعات المستحقة في ذمة الطاعن بواقع 6 دفعات تبدأ بتاريخ 30/12/2012 وتنتهي في 30/12/2017 على النحو المبين بالجدول المسطر بالبند رقم 7 من اتفاقية تعديل عقد الإجارة، وبتاريخ 30/12/2017 تم سداد كامل المديونية المترصدة في ذمته لصالح المصرف المطعون ضده الأول وأصبحت بريئة من أية مبالغ أو مطالبات أو مديونيات وفق كشف الحساب الصادر من البنك، إلا أن المطعون ضده الأول قد اخل بالتزاماته التعاقدية مما اضر به والذي تمثل في رفض البنك وحتى الأن فك الرهن التأميني الموقع على العقار لصالحه بموجب عقد الرهن بالرغم من أن البند 6 منه نص على التزام المصرف بفك الرهن فور استيفاء كامل حقوقه وهو ما تم في تاريخ 30/12/2017، مما اضر به ضررا بالغا تمثل في غل يده عن استعمال واستغلال والتصرف في العقار موضوع الرهن، وبالرغم من وجود عروض لشراء العقار إلا انه استحال عليه التصرف رغم استخراج شهادة تقييم لتاريخ 18/1/2021 من دائرة البلديات والنقل والتي قدرت قيمة العقار بمبلغ 20,259,900 درهم وفق البند 7 من الشهادة وان نسبة هلاك المبنى قدرت بنحو 42% وفق البند 6 من ذات الشهادة وان العقار مازال مرهونا، وقد تم عمل تعديلات إنشائية بالفلل الأربعة مع إهمال صيانة العقار طوال فترة استغلاله من جانب البنك، مما أدى إلى ضرورة إعادة المبنى إلى الحالة التي كان عليها وقت إنجازه وبما يسمح للاستخدام السكني، وان بلدية أبو ظبي تقدمت ضده بشكوى للنيابة العامة بوجود تقسيمات وتشوية للمنظر العام ووضع معدات وممرات وجسور حديدية تربط بين الفلل الأربعة وقضي بتغريمه 1000 درهم مع إزالة المخالفة، ورغم انتهاء المديونية منذ 30/12/2017 إلا أن العقار مازال تحت يد المطعون ضده الأول رافضا تسليمه إليه بزعم ضرورة توقيعه على براءة ذمة البنك، كما أن المطعون ضدهم اهملوا في إدارة العقار حتى تغيرت كافة الملامح، على الرغم من أن البنك تسلمه عقب الانتهاء من إنشائه وتولى التعاقد مع المقاول وبأشراف المطعون ضدها الثالثة، إلا انهم تقاضوا كافة المبالغ العائدة من القيمة الإيجارية وسداد كافة الديون المترصدة في ذمته والامتناع عن تسليم العقار أو إعادة تأجيره لمدة قاربت خمس سنوات، مما حدا به لإقامة هذه الدعوى، ندبت محكمة أول درجة خبيرا في الدعوى، وبعد أن اودع تقريره، قضت بالزام المطعون ضده الأول بفك الرهن وإنهاء الرهن على العقار الكائن في قطعة الأرض رقم .................، والزام المطعون ضده الأول بان يؤدي للطاعن مبلغ 3,909,898.63 درهم مع الفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد بما لا يجاوز اصل الدين، ورفض الدعوى في مواجهة المطعون ضدهما الثانية والثالثة، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1780/2022 استئناف تجاري أبو ظبي، كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 1789/2022 استئناف تجاري أبوظبي، وبتاريخ 24/11/2022 حكمت المحكمة في موضوع الاستئناف الأصلي برفضه، وفي موضوع الاستئناف المتقابل بتعديل تاريخ سريان الفائدة ليكون من صيرورة الحكم نهائيا وتأييد الحكم فيما عدا ذلك، طعن الطاعن- مصرف ...........- في هذا الحكم بطريق النقض رقم 968/2022 تجاري، كما طعن فيه الطاعن-.......-بالطعن رقم 1015/2022 تجاري، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة- في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظرهما، وقررت ضم اللاحق للسابق ليصدر فيهما حكم واحد.
أولا: - الطعن رقم 968/2022 تجاري: -
وحيث إن الطعن قد أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وذلك من وجهين وفي بيان الوجه الأول يقول انه خالف حجية حكم قضائي سابق حائز لقوة الأمر المقضي، ومستندات قاطعة تؤكد عدم وجود أي أخلال منه فيما يخص إدارة العقار، وعدم إنزال التكييف القانوني الصحيح على علاقته بالمطعون ضده فيما يخص إدارة العقار موضوع الدعوى، وانه قدم مستندات تؤكد جميعها قيامه ببذل العناية اللازمة في إدارة العقار، وانه مجرد وكيل عن المطعون ضده بموجب عقد الإدارة المؤرخ 12/6/2006، وتم سداد التسهيلات من عائد العقار وتسري عليه أحكام الوكالة، وبموجب عقد وكالة الخدمات المبرم بينه وبين المطعون ضده بتاريخ 9/7/2006 تضمن في البند( 3 ) منه أن أعمال الصيانة تقع على عاتق الأخير، كما انه في الفترة من 15/11/2014 حتى 14/11/2017 تم تأجير الفلل إلى مؤسسة ....... بمعرفة المطعون ضده الذي احضر المستأجر ووافق على التعديلات ليتناسب مع نشاط ....... واستفاد من القيمة الإيجارية التي تقررت للفيلا الواحدة بمبلغ 300,000 درهم في السنة بما يعادل 1,200,000 درهم للأربعة، وبتاريخ 20/3/2013 تعهد المستأجر بإعادة الفلل للحالة التي كانت عليها حسب المخططات والرسومات، وبتاريخ 19/12/2018 تم سداد التسهيلات وقامت بتسليم الفلل للمطعون ضده، إلا أن وكيل المطعون ضده-.......- طلب من شركة........بصفتها مدير سابق للعقار إقامة دعوى قضائية ضد المستأجر الأخير لإلزامه بسداد أضرار الصيانة بالعقار، فأقامت الشركة الدعوى رقم 59/2019 إيجارات ضد المستأجر للمطالبة بسداد قيمة أعمال الصيانة اللازمة للعقار ومصاريفها وقضي فيها بالطلبات، وتم تأييد الحكم بالاستئنافين رقمي 13، 18 /2020 استئناف إيجارات والطعنين بالنقض رقمي 53، 54 /2020 إيجارات، وان المطعون ضده تدخل في هذه الدعوى كخصم انضمامي للشركة، وتم فتح ملف التنفيذ رقم 2250/2022 لتنفيذ الحكم الصادر في الدعوى سالفة الذكر، كما أقامت الشركة الدعوى رقم 97/2018 مستعجل إيجارات أبو ظبي وندب خبير وحضر مندوب عن المطعون ضده-مالك العقار- بما يفيد علمه بالإجراءات التي قامت بها الشركة، كما يترتب على الدعوى الأولى أن قيمة أعمال الصيانة هي قيمة المبلغ المحكوم به في الدعوى الراهنة واصبح الحكم فيها باتا حجة على أطرافه، وثبوت مسؤولية المستأجر عن صيانة العقار وهو دليل على انتفاء مسؤولية الطاعن، وأن أعمال الصيانة تكون بحسب الأصل على المالك قانونا، وان المبلغ المحكوم به في تلك الدعوى مستحق على المحكوم عليه في الدعوى الإيجارية وليس على الطاعن، وعليه تكون الشركة المنوط بها إدارة العقار بناء على تفويض من الطاعن قامت باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المستأجر وبذل العناية اللازمة بشأن إدارة العقار ولا يوجد أي تقصير أو خطأ في الإدارة، وبالتالي لا يوجد سند لإلزامه بقيمة أعمال الصيانة، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك انه من المقرر إعمالاً لنص لمادة 923 من قانون المعاملات المدنية انه: - 1- إذا كانت الوكالة بلا أجر وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة، 2- فإذا كانت الوكالة بأجر وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها عناية الرجل المعتاد، وكذلك نص المادة 934 من ذات القانون انه:- 1- ليس للوكيل أن يوكل غيره فيما وكل به كله أو بعضه إلا إذا كان مأذوناً من قبل الموكل أو مصرحا له بالعمل برأيه ويعتبر الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل الأصلي، 2- فإذا كان الوكيل مخولا حق توكيل الغير دون تحديد فإنه يكون مسؤولا اتجاه موكله عن خطئه في توكيل غيره أو فيما أصدره له من توجيهات، ومن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع كامل السلطة في تحري صفة الخصوم في الدعوى والتعارف على مدى سعة الوكالة وما تشتمل عليه من تصرفات قانونية خول الموكل الوكيل إجراءها وذلك بالرجوع إلى عبارة التوكيل وما جرت به نصوصه والى الملابسات التي صدر فيها التوكيل باعتبار أن ذلك من المسائل التي يستقل بها قاضي الموضوع بغير معقب مادام هذا التفسير مما تحتمله عبارات التوكيل بغير مسوغ، كما أنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- انه ليكون الحكم حجية الأمر المقضي لا بد من توافر وحدة الموضوع والسبب والخصوم في الدعويين، والقاعدة في معرفة ما إذا كان موضوع الدعوى متحدا في الدعويين أن يتحقق القاضي من أن قضاءه في الدعوى الجديدة لا يعدو أن يكون مجرد تكرار للحكم السابق سواء بإقرار حق أنكره أو بإنكار حق أقره فيكون هناك حكمان متناقضان، وانه ولئن كان القول بوحدة الموضوع هو مسألة موضوعية تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها إلا أنه يشترط أن تكون قد اعتمدت على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، ومن المقرر أيضا -في قضاء هذه المحكمة -أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتدقيق وتمحيص وتفسير الأدلة والمستندات وتقدير أثرها في الإثبات وان تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصرا من عناصر الإثبات الواقعة في الدعوى التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع فإذا أخذت به محمولاً على أسبابه فان ذلك يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه، ولا عليها إن هي أغفلت الرد على دفاع غير مؤثر في الدعوى ولا يستند إلى أساس صحيح ولما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبير المنتدب في الدعوى انه بموجب عقد إدارة العقار المؤرخ 12/6/2006 أنه تضمن تعيين الطاعن لإدارة العقار محل التداعي، ويحق له تفويض الأخرين في إدارة العقار ويظل هذا العقد ساريا حتى التسوية النهائية الكاملة لجميع الالتزامات المتعلقة بالتسهيلات، ومدة الإدارة تبدأ من تاريخ أول عقد إيجار في 1/10/2007 حتى انتهاء سداد المديونية والذي تم بتاريخ 30/12/2017، وان علاقة عقد الإدارة بالتسهيلات الممنوحة للطاعن هي انه من ضمن ضمانات التمويل الممنوح للمطعون ضده بأن يقوم الأول بإدارة العقار حتى يضمن سداده لمبلغ التسهيلات الذي يتحصل عليها من ريع الإيجار، وأن الطاعن قد أدار العقار بطريقة غير مهنية، وأنه بمطالعة هذه المحكمة لعقد إدارة العقار تبين انه تضمن ما سلف ذكره، بالإضافة إلى أن الطاعن له السلطة الكاملة لتولي مسؤولية إدارة العقار، ومما سبق يتضح جلياً أن الطاعن قد تم تفويضه في إدارة العقار محل التداعي بصفته وكيلا عن المطعون ضده وان له الحق في تفويض غيره دون تحديد شخص أو جهة معينة، وأن بتفويضه لشركة ......... لإدارة العقار، فانه يكون مسؤولا عن خطئه في توكيل غيره أو فيما أصدره له من توجيهات، وتمثل خطئه في هذا الشأن هو عدم اتخاذه الإجراءات اللازمة لصيانة العقار ومعالجة الأضرار التي خلفها المستأجر الأخير/ مؤسسة .......... وإعادة الحال كما كان عليه ليكون صالحا للانتفاع به، كما الطاعن لم يصدر منه أي توجيهات لشركة ........ التي فوضها هو في إدارة العقار باتخاذ الإجراءات ضد المستأجر الأخير وإقامة الدعوى رقم 79/2017 إيجارات، كما أن الحكم الصادر في هذه الدعوى المذكورة ليس له حجية في هذه الدعوى الراهنة لاختلاف الخصوم فيهما، ولا ينال من ذلك تدخل المطعون ضده في الدعوى سالفة الذكر تدخلاً انضمامياً للمدعية -شركة .......- فان المحكمة في تلك الدعوى أغفلت الفصل في قبول تدخل المطعون ضده انضمامي للمدعية سواء في الأسباب أو المنطوق، فاصبح بذلك خصماً غير حقيقي في الدعوى ولا يكون الحكم الصادر فيها قد حاز حجية الأمر المقضي فيه بالنسبة له، أما بشأن عقد وكالة الخدمات المؤرخ 9/7/2006 وبمطالعته من هذه المحكمة تبين انه يتضمن في ديباجته بالبند التمهيدي أن المطعون ضده -الموكل- قد فوض الطاعن -الوكيل- القابل لذلك بصيانة العين المؤجرة والحفاظ عليها وتأمينها عنه وفقا للشروط والأحكام المنصوص عليها في هذا العقد نظير اجر قدره 100 درهم، إلا أن الأوراق قد خلت مما يفيد قيام الطاعن ببذل عناية الرجل المعتاد في الالتزامات الملقاة على عاتقة بشان إعمال الصيانة المنصوص عليها بالبند رقم(3) أو قيامة باي إجراء من أعمال الصيانة من بداية عقد الإيجار في 10/7/2007 حتى انتهاء سداد المديونية والذي كان بتاريخ 30/12/2017 ، الأمر الذي تستخلص منه هذه المحكمة أن الطاعن قد اخل بالتزاماته الملقاة على عاتقه سواء التي نص عليها في عقد إدارة العقار أو المنصوص عليها في عقد وكالة الخدمات، وعليه يكون الطاعن مسؤولا مسؤولية كاملة عن صيانة العقار محل التداعي، الأمر الذي يكون معه ما جاء بالنعي قائما على غير أساس سليم.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن تقرير الخبير المودع أمام محكمة أول درجة قد خلص إلى أنه بعد تصفية الحساب بين طرفي النزاع ترصد مبلغ 2,803,700 درهم، وهذا المبلغ يدخل ضمنه قيمة إعادة صيانة العقار مبلغ 2,436,200 درهم وقيمة فوات المنفعة من تأجير العقار من تاريخ 26/10/2020 وحتى 17/5/2021 مبلغ 336,000 درهم، ويدخل من ضمنها فترة الستة أشهر اللازمة لصيانة وتأهيل العقار، أي أن القيمة التي قدرتها الخبرة كتعويض عن الكسب الفائت (الإيجار الفائت) مبلغ 336,000 درهم، ومع تمسكه بالاعتراض على هذا التقرير، فان حكم محكمة أول درجة قضى بالتعويض عن الإيجار الفائت مبلغ 1,473,698.63 درهم، خلافا لما انتهى إليه الخبير ودون أن يوضح ذلك في أسبابه، كما انه احتسب التعويض عن الفترة من 26/10/2020 وحتى رفع الدعوى الراهنة في 2/3/2022 بالرغم أن تقرير الخبرة احتسبه عن الفترة من 26/10/2020 حتى 17/5/2021 تاريخ اخطار شركة................المطعون ضده بعروض الأسعار التي عرضت عليها عن أعمال الصيانة للفيلات وطلبها توقيع عقد جديد لإدارة الفيلات وتأمين تكلفة الإصلاح وإعادة التأهيل، فان الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر ولم يبين أسباب مخالفته لتقرير الخبير بالرغم انه تبنى ما انتهى إليه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر-في قضاء هذه المحكمة- أن محكمة الموضوع تقضي بالتعويض للمضرور عن الضرر المدعى به طالما كان نتيجة مباشرة للخطأ ومحقق الوقوع بالفعل حالا أو مستقبلا، ويدخل في تقدير هذا الضرر ما فات المضرور من كسب وما لحقه من خسارة، أما الأضرار المحتملة غير محققة الوقوع فلا يكون التعويض عنها إلا إذا وقعت بالفعل، ولما كان القانون لم يلزم باتباع معايير محددة في تقدير التعويض فإن سلطة تقدير التعويض تستقل به محكمة الموضوع دون رقابة عليها في هذا الخصوص متى كان تقديرها مستندا إلى عناصر ثابتة ومبنيا على أسباب سائغة بينت فيها وجه أحقية طالب التعويض فيما قضي به له، وان من المقرر أيضا- في قضاء هذه المحكمة- انه ولئن كان لمحكمة الموضوع أن تستقل بتقدير تقرير الخبير إلا انه يجب عليها أن تأخذ برأي الخبير كله أو بعضه أن توضح الأسباب التي حملتها على مخالفته. ولما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبير المنتدب في الدعوى قد تبين من محاضر أعماله انه قام باحتساب قيمة الصيانة وإعادة تأهيل العقار حتى يتمكن المطعون ضده بالانتفاع به وإعادة تأجيره حسب عروض الأسعار الواردة من الاستشاري المكلف من الخبرة بموافقة الطرفين بمبلغ 2,436,200 درهم، وقيمة أتعاب الاستشاري مبلغ 31,500 درهم، قيمة فوات المنفعة من تأجير العقار من تاريخ 26/10/2020 حتى 17/5/2021 مبلغ 336,000 درهم، وذلك على أساس أن تقدير الخبرة الإيجار السنوي للأربعة فيلات مبلغ 600,000 درهم سنوياً حسب الأسعار السائدة بالأسواق في هذه الفترة، ويكون التعويض قدره 2,803,700 درهم، إلا انه بمطالعة مدونات الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه أن قضى بتعويض المطعون ضده عن الإيجار الفائت من الفترة من 26/10/2020 وحتى 2/3/2022 تأسيساً على اطمئنان الحكمة واقتناعها بان المطعون ضده كان بإمكانه تحصيل مبلغ 600,000 درهم سنوياً على الأقل فيما لو تم تسليمه العقار في الوقت المطلوب وفي حال أعادة الفيلات إلى الحالة التي كانت عليها، ومعتبرا أنه وحتى تاريخ إقامة الدعوى في 2/3/2022 لم يتم تسليم العقار محل التداعي للمطعون ضده، ويكون فوات المنفعة مازال قائما حتى تاريخ إقامة الدعوى، الأمر الذي يكون الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد أورد بأسبابه ما انتهى إليه من قضاء بحسب نتيجتيه، بالإضافة إلى أن تقدير التعويض وتحديد قيمته من إطلاقات محكمة الموضوع في تقدير التعويض، الأمر الذي يكون معه ما جاء بالنعي مجرد جدل موضوعي يدخل في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى، ومن ثم فلا يجوز التحدي به أمام هذه المحكمة، ويكون ما جاء بالنعي قائما على غير أساس سليم.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بإلزامه بفك الرهن عن العقار تأسيسا على أنه أخطأ في عدم فك الرهن بعد سداد المديونية في 30/7/2017، فقد أخطر ....... المطعون ضده ووكيله بضرورة سداد مبلغ 60,000 درهم في حساب التسهيلات حتى يتم إغلاقه، وضرورة سداد جميع مستحقات شركة...........حتى يتم فك الرهن عن العقار لدى بلدية أبو ظبي، ألا انه لم يتلقى رد، وبالرغم من سداد قيمة التسهيلات من مبالغ الإيجار، إلا أن ملحقات هذه المديونية تتمثل في مصاريف إدارة العقار ولاسيما رسوم ومصاريف القضايا التي تم إنفاقها لتحصيل حقوق المطعون ضده لدى المستأجر الأخير والبالغة 65,503 درهم، ومصاريف مدفوعة من شركة .......... ولم يتم دفعها المطعون ضده ومسجلة بحساب إدارة العقار، ومبلغ 85,805 درهم عبارة عن أتعاب مكتب المحاماة يطالب بها الشركة الأخيرة ولم يتم دفعها ومسجلة بحساب إدارة العقار، كما أن نفقات فك الرهن تقع على المطعون ضده وفقا لما هو متفق عليه بعقد الرهن، بالإضافة إلى أن وجود الرهن على العقار لا يمنع المطعون ضده من الانتفاع بالعقار أو تأجيره للغير، وليس هناك مانع أدبي أو قانوني يرجع للطاعن يمنعه من الانتفاع بالعقار، فإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك انه من المقرر إعمالاً لنص المادة 1440/1 من قانون المعاملات المدنية انه: - 1- ينقضي الرهن التأميني بانقضاء الدين المضمون بكامله، كما انه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتدقيق وتمحيص وتفسير الأدلة والمستندات وتقدير أثرها في الإثبات وان تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصرا من عناصر الإثبات الواقعة في الدعوى التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع فإذا أخذت به محمولاً على أسبابه فان ذلك يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه، ولا عليها إن هي أغفلت الرد على دفاع غير مؤثر في الدعوى ولا يستند إلى أساس صحيح. ولما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى انه انتهى إلى أن العقار موضوع الدعوى مرهونا رهن تأميني عقاري من الدرجة الأولى لصالح الطاعن (الدائن المرتهن) وذلك حسب عقد الرهن المؤرخ 16/6/2006 والرهن المسجل لدى بلدية أبوظبي، وذلك لضمان التسهيل الممنوح للمطعون ضده (المدين الراهن) وينقضي هذا الرهن عند استيفاء الطاعن لكامل حقوقه وعندئذ يكون على الطاعن فك الرهن عن العين المرهونة على نفقة المطعون ضده-مالك العقار، وان الطاعن قد استوفى لكامل حقوقه بتاريخ 30/12/2017، كما أن الثابت لهذه المحكمة من مطالعة عقد الرهن التأميني المؤرخ 16/6/2006 المبرم بين الطاعن كطرف أول والمطعون ضده كطرف ثاني أنه تضمن في البند رقم (6) منه أنه ينقضي الرهن عند استيفاء الطرف الأول لكامل حقوقه وعندئذ يكون الطرف الأول فك الرهن عن العين المرهونة على نفقة الطرف الثاني، الأمر الذي تستخلص منه هذه المحكمة أن الطاعن قد استوفى كامل حقوقه بتاريخ 30/12/2017، فانه كان يتعين على الطاعن فك الرهن عن العقار محل التداعي على نفقة المطعون ضده -المدعي في الدعوى الأصلية- وفقا لما تم الاتفاق عليه بعقد الرهن، فان كل طرف ملزم قانونا بالوفاء التزاماته التعاقدية التي أوجبها العقد عليه منها، وهذا الالتزام بالنسبة للمطعون ضده هو تحمل نفقات فك الرهن وطبقا للقاعدة القانونية أن العقد شريعة المتعاقدين، مما يتعين معه الزام المطعون ضده بنفقات فك الرهن، فان الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر فانه يتعين نقضه نقضاً جزئيا في هذا الخصوص.
ثانيا: - الطعن رقم 1015/2022 تجاري: -
وحيث إن الطعن قد أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أنه قضى بعدم قبول الدعوى في مواجهه المطعون ضدها الثانية، في حين أنها هي القائمة على إدارة العقار موضوع الدعوى من خلال ظهورها بمظهر المؤجر في كافة العقود، كما أن كافة الدعاوى القضائية التي تمت من جانبها صدرت فيها أحكام لمصلحتها بصفتها المدعية، وأن المبالغ التي قضي بها في التنفيذ رقم 1214/2021 إيجارات مقابل القيمة الإيجارية للعقار موضوع التداعي عن الفترة من 14/11/2017 حتى 25/10/2020 لمصلحتها، ورفض الزام المطعون ضدهم بأداء المبلغ المقضي به في هذه الدعوى وقدره 3,578,110 درهم لرفعه قبل الأوان لكون المنفذ ضده لم يقم بسداده حتى تاريخه، على الرغم من أن المحكمة حسمت أحقيته في القيمة الإيجارية عن الفترة اللاحقة لهذه المدة التي تبدأ من 26/10/2020 حتى 2/3/2022 ،رغم انه لا توجد مطالبات قضائية بشأن تحصيل أي مبالغ إيجاريه عن الفترة المقضي بها، كما أن شأن تحصيلها أو عدم تحصيلها يعود إلى بسط سلطة المطعون ضدها الثانية على الأحكام ولا توجد له صفة في تحصيلها أو الرجوع على المحكمة أو تقديم طلب بشأنها، وان هذه المبالغ تعد حقا مكتسبا وتعويضا عن الفترة الإيجارية المشار إليها، بما لازمه الزام المطعون ضدهم بالتضامن بان يؤدوا له هذه المبالغ، فان الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك انه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن استخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية والضرر الناجم عنه ورابطة السببية فيما بينهما من سلطة محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغا وبما له أصل في الأوراق، كما من المقرر قانونا وفقا لنص المادة 420 من قانون المعاملات المدنية أن الشرط أمر مستقبل يتوقف عليه وجود الحكم أو زواله عند تحققه، ونص المادة 422 من ذات القانون أن التصرف المعلق هو ما كان مقيدا بشرط غير قائم أو بواقعة مستقبلية ويتراخى أثره حتى يتحقق الشرط، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق ومدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه انه قضي برفض الدعوى في مواجهة المطعون ضدهما الثانية والثالثة تأسيسا على عدم ارتكابهما لأي مخالفة عقدية وفقا لما هو ثابت بالأوراق وتقرير الخبير، أما بخصوص الزام المطعون ضدهم بالتضامن بأداء مبلغ 3,578,110 درهم، قيمة المبالغ التي قضي بها في التنفيذ رقم 1214/2021 إيجارات مقابل القيمة الإيجارية للعقار موضوع التداعي عن الفترة من 14/11/2017 حتى 25/10/2020 وأحقيته فيها، فان الثابت من الأوراق أن هذا القضاء لم يتم تنفيذه ولم يقم المنفذ ضده في التنفيذ المذكور بسداد هذه المبالغ، الأمر الذي تستخلص منه هذه المحكمة أن التزام المطعون ضدهما الأول والثانية يتوقف على تنفيذ هذا الحكم وتحصيل تلك المبالغ حتى يمكن إلزامهما بأدائها للطاعن، وحتى يتم تحقيق ذلك فإن هذا الطلب يكون قد أقيم قبل الأوان، الأمر الذي يكون ما جاء بالنعي قائما على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أنه رفض طلب التعويض الجابر للضرر رغم تعدد المخالفات التي أثبتتها الخبرة ومنها احتجاز العقار تحت يد المطعون ضدهم ورفض تسليمه للطاعن، الإبقاء على الرهن رغم سداد المديونية وغل يده عن التصرف في العقار، تغيير ملامح العقار وإهمال صيانته وعمل تعديلات إنشائية وإهدار قيمته السوقية وقدرت نسبة الهلاك وفق شهادة تقييم بلدية أبو ظبي ب 42%، مما أدى إلى انخفاض قيمته بما يعادل 8,509,158 درهم، وامتناعهم عن أعمال إعادة التأهيل رغم الحصول على حكم ضد المستأجر الأخير، وسوء إدارة العقار حصول المطعون ضدها الثانية على حكم بعد انتهاء عقد الإدارة بمبلغ 5,238,476 درهم وامتنع عن سداه لاعتبار أنها إيرادات لاحقة على سداد المديونية، وامتناعهم عن تقديم كشف حساب بعائدات الفلل، الأمر الذي يتعين أن يقدر التعويض المادي والأدبي في ضوء طلبات الطاعن نتيجة إخلالات المطعون ضدهم، فان الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر وفقا لنص المادة 389 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا لم يكن التعويض مقدرا في القانون أو في العقد قدره القاضي بما يساوي الضرر الواقع فعلا حين وقوعه، وبما مؤداه انه اذا نجمت خسارة أو وقع ضرر على المدعي بسبب إخلال المدعي عليه بالتزامه التعاقدي فان المدعي عليه يلزم بأداء التعويض المساوي والجابر للضرر الذي لحق بالمدعي من جراء ذلك إعمالاً لما هو مقرر أن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور فإنه يقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، ومن المقرر أن تقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بها بحيث تلتزم ببيان عناصر الضرر ومدى أحقيه المضرور في التعويض عنها بشرط أن تقييم قضاءها على أسباب سائغه تكفي لحمله. ولما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة أول درجة قد قضت للطاعن بتعويض قدرة 1,473,698.63درهم عن الإيجار الفائت من الفترة من 26/10/2020 حتى 2/3/2022 تاريخ قيد الدعوى بالإضافة إلى فترة ستة اشهر إضافية لتغطية إعادة التأهيل، ومن ثم تستخلص هذه المحكمة انه قد تم تعويض الطاعن عن الأضرار التي لحقت به من جراء إخلال المطعون ضده الأول والتي جاءت بتقرير الخبرة المودع، وأن تقدير مبلغ التعويض من إطلاقات محكمة الموضوع وسلطتها في تقدير التعويض، الأمر الذي يكون ما جاء بالنعي مجرد جدل موضوعي لا يجوز التحدي به أمام هذه المحكمة، ويضحي النعي برمته قائما على غير أساس سليم.
وحيث أن الطاعن ينعى بالسببين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه رفض القضاء له بالفارق بين إيرادات الفلل وبين القيمة الإجمالية للتسهيلات البنكية التي تحصل عليها المطعون ضدهم وتقدر بمبلغ 7,303,404.24 درهم، بالرغم أن الخبرة أكدت بأن إجمالي إيرادات الفلل حتى تاريخ 26/10/2020 مبلغ 16,381,360 درهم، وأن إجمالي قيمة التسهيلات البنكية بما فيها الفوائد مبلغ 9,077,955.24 درهم، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يقم بخصم قيمة التسهيلات من إجمالي قيمة الإيرادات، مما كان يتعين الزام المطعون ضدهم بالتضامن والتضامم بان يؤدوا الفارق بين إيرادات الفلل وقيمة التسهيلات البنكية، كما انه ساير تقرير الخبرة في الأخذ باقل العروض للأسعار عن أعمال الصيانة وإعادة التأهيل على الرغم من افتقار العرض المقدم من المقاول ........ والصيانة للسعر العادل وذلك لعدم مراعاته التكلفة الحقيقية للأعمال التحضرية المتضمنة تكلفة إزالة الجسر الحديدي الرابط بين الفلل، وعدم مراعاته لتكلفة أعمال التكييف، ولم يتضمن العرض الذي أخذت به الخبرة أعمال إعادة تأهيل حمامات السباحة، وعدم معقولية سعر بند الأعمال الصحية، وعدم مصداقية التسعير المقدم بشان التشطيبات، فان الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتدقيق وتمحيص وتفسير الأدلة والمستندات وتقدير أثرها في الإثبات وأن تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصرا من عناصر الإثبات الواقعة في الدعوى التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع فاذا أخذت به محمولاً على أسبابه فان ذلك يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه، ولا عليها إن هي أغفلت الرد على دفاع غير مؤثر في الدعوى ولا يستند إلى أساس صحيح. ولما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبرة المودع في الدعوى أن تضمن بمحاضر أعماله أن أصل مبلغ التسهيلات 6,684,918 درهم، ومقدار الربح 2,393,037.67 درهم، والثمن الإجمالي قدره 9,077,955.67 درهم، وتم سداد المديونية في 30/12/2017، وتبين من كشف الحساب المقدم أنه تم تحويل مبلغ 4,883,000 درهم لحساب الطاعن رقم 10399594 ومبلغ 7,874,495.76 درهم لسداد القرض والتسهيلات البنكية، وأن إجمالي قيمة دخل العقار حتى تاريخ 26/10/2020 مبلغ 16,381,360 درهم (ويتضمن مبلغ 3,587,110 درهم ولايزال بإجراءات التنفيذ)، وانه قد تم تعيين الاستشاري لأعداد دفتر وكميات ومواصفات لأعمال الصيانة والتأهيل وإعادة الحال لما كان عليه، وذلك بعد اخذ موافقة المحكمة واعتماد طرفي النزاع لاسم الاستشاري والسعر المقدم من قبله وذلك حسب ما جاء بإجراءات الخبرة، وقام الاستشاري بعرض المستندات التي قام بإعدادها بعد مراجعتها من قبل الخبرة وأمام طرفي النزاع على المقاولين المرشحين من طرفي النزاع بمناقصة وقام الاستشاري بتحليل الأسعار والتوصية بالترسة على المقاول اقل الأسعار بمبلغ 2,436,200 درهم، وقامت الخبرة بالدراسة والتحليل للأسعار المقدمة ووجدت أن السعر مناسب حسب طبيعة وحجم الأعمال المطلوبة، بالإضافة إلى أن قيمة أعمال الصيانة والإصلاح وإعادة التأهيل الواردة بتقرير الاستشاري قدرت بمبلغ 2,646,000 درهم وهو قريب جدا من المبلغ اقل الأسعار من خلال المناقصة، وعليه يكون ما استخلصته محكمة الموضوع من تحديد قيمة أعمال الصيانة وإعادة التأهيل بالمبلغ المقضي به يعد استخلاصا سائغا يدخل في سلطتها التقديرية في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها، ويضحى ما جاء بالنعي مجرد جدل موضوعي لا يجوز التحدي به أمام هذه المحكمة، وقائما على غير أساس سليم. مما يتعين القضاء برفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1045 لسنة 2022 جلسة 18 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 15 ص 149

جلسة 18/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ محمد زكي خميس – رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: د. عدلان الحاج، إمام عبد الظاهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 1045 لسنة 2022 تجاري)
اختصاص "الاختصاص الولائي". اختصاص محاكم السوق العالمي بأبوظبي. تحكيم. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع "الدفع بعدم الاختصاص". سوق أبو ظبي العالمي. مقاولة.
- افتتاح فرع لغرفة التجارة الدولية بمدينة أبو ظبي أثناء مباشرة إجراءات التحكيم وقبل صدور الحكم فيه. اعتباره مكتب تمثيل غرفة التجارة الدولية ومكان التحكيم الخاضع لقانون سوق أبو ظبي العالمي. أثره: انعقاد اختصاص محكمة السوق العالمي بأبوظبي بنظر الدعوى. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضائه بعدم اختصاص محكمة استئناف أبو ظبي ولائياً بنظرها. صحيح. أساس ذلك؟ مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر وفقاً لنص المادة 18/1 من القانون رقم 6لسنة 2018 بشأن التحكيم أنه (ينعقد الاختصاص بنظر مسائل التحكيم التي يحيلها هذا القانون إلى المحكمة المختصة وفقاً للقوانين الإجرائية المعمول بها في الدولة وتكون دون غيرها صاحبة الاختصاص حتى انتهاء جميع إجراءات التحكيم، كما أن المادة 1 من ذات القانون عرّفت المحكمة المختصة بأنها المحكمة الاستئنافية الاتحادية أو المحلية التي اتفق عليها الأطراف أو يجري ضمن دائرة اختصاصها التحكيم. ومن المقرر وفقاً لما تقضي به المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2013 بشأن سوق أبو ظبي العالمي المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 2020 أن مؤسسات السوق العالمي هي أي شركة أو فرع أو مكتب تمثيل أو مؤسسة أو جهة أو مشروع مسجل أو مرخص له بالعمل أو بممارسة أي نشاط داخل السوق العالمي من قبل أي من سلطات السوق العالمي وفق أحكام هذا القانون أو أنظمة السوق العالمي أو القرارات التنفيذية و تشمل مؤسسات السوق العالمي المالية وأن معنى الإمارة إمارة أبوظبي و نصت المادة 13/1 من القانون المذكور على أنه تكون محاكم السوق العالمي من درجتين ابتدائية (تشكّل من قاض فرد) واستئنافية (تشكّل من ثلاثة قضاة) مع عدم الإخلال بأحكام هذا القانون وأنظمة السوق العالمي، وتعتبر محاكم السوق العالمي من محاكم الإمارة وتختص بالنظر في المنازعات والمسائل وفقاً لأحكام هذا القانون وأنظمة السوق العالمي. ومن المقرر بنص المادة 13(7)"د" من ذات القانون (تختص المحكمة الابتدائية حصرياً بالنظر والبت في المسائل وفقاً للآتي: أ...... ب.... ج.... (د) أي طلب أو دعوى أو نزاع تكون لمحاكم السوق العالمي صلاحية النظر فيه بموجب أنظمة السوق العالمي). كما تنص ذات المادة في فقرتها "10" (تختص محكمة الاستئناف حصرياً في النظر والبت في الطعون التي تقدم ضد الأحكام أو الأوامر الصادرة عن المحكمة الابتدائية) وفى الفقرة (11) منها تنص (تكون الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف نهائية ولا يجوز الطعن فيها بأي من طرق الطعن). لما كان ذلك وكان البين من المادة رقم 19/5 من عقد المقاولة المحرر بين الطاعنة والمطعون ضدها على أنه ما لم تتم التسوية الودية لجميع النزاعات الناشئة عن العقد أو فيما يتعلق به والتي يكون الطرفان غير قادرين على الاتفاق على تعيين مجلس فصل في المنازعات .... فإنه يتم الفصل نهائياً عن طريق التحكيم بموجب قواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية وتخضع إجراءات التحكيم لقوانين دولة الإمارات العربية وتتم إجراءات التحكيم في أبوظبي و كان لا خلاف بين الطرفين أنه تم افتتاح الفرع الخامس لتلك الغرفة بمدينة أبوظبي أثناء مباشرة إجراءات التحكيم وقبل صدور الحكم فيه وبالتالي يعد ذلك الفرع مكتب تمثيل لغرفة التجارة الدولية ويكون هو مكان التحكيم الخاضع لقانون سوق أبوظبي العالمي المشار إليه، ومن ثمّ فإن الطعن فيه ينعقد الاختصاص به لمحكمة السوق العالمي بأبوظبي ويكون الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص محكمة استئناف أبوظبي ولائياً بنظر الدعوى قد صادف صحيح القانون ويضحى معه النعي خليقاً بالرفض دون الحاجة لبحث باقي الأسباب الموضوعية.
--------------------
المحكمـــة
حيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 14 لسنة 2022 استئناف بطلان حكم التحكيم أبوظبي بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم الصادر بتاريخ 04/09/2022 عن غرفة التجارة الدولية في القضية التحكيمية رقم -PTA/XZG /24546 واعتباره كأن لم يكن، وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم التحكيمي لحين الفصل في الدعوى بحكم نهائي بات على سند من القول أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى التحكيمية المشار إليها وفقاً للبند 19-5 من اتفاقية المقاولة التي بموجبها أسندت الشركة المطعون ضدها لها تشييد البناء المبين بالصحيفة بموجب قواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية وتتم إجراءات التحكيم في أبوظبي كما تقدمت الطاعنة بادعاء متقابل وبتاريخ 04/09/2022 أصدرت هيئة التحكيم حكمها النهائي ولما كان ذلك الحكم قد جاء باطلاً للأسباب الأتية أولاً: مخالفة الحكم المطلوب إبطاله للنظام العام فيما يتعلق بشكل الحكم وضوابط إصداره وذلك لاختلاف توقيعين من توقيعات أعضاء هيئة التحكيم الواردة بالحكم عن توقيعات ذات العضوين الواردة بوثيقة التحكيم والأمر الإجرائي الأول، ولتوقيع أعضاء هيئة التحكيم على الصفحة الأخيرة من الحكم بشكل منفصل تماماً عن منطوق وأسباب الحكم، ولاختلاف تواقيع أعضاء هيئة التحكيم على منطوق وأسباب الحكم عن توقيعاتهم الواردة بالصفحة الأخيرة من الحكم ثانياً: لتجاوزه حدود الوكالة الممنوحة من المطعون ضدها لوكيلها في شأن المطالبة بأتعاب المحاماة والتكاليف القانونية للتحكيم ثالثاً: لمخالفته اتفاق الأطراف في شأن مقر إجراءات التحكيم رابعاً: بطلان حكم التحكيم لإخلاله بمبدأ الحيادية باعتباره من أسس التنظيم القضائي التي يقوم عليها المجتمع المتعلقة بالنظام العام لجهة ما قضى به حكم التحكيم بشأن تكاليف التحكيم، و ما قضى به حكم التحكيم بشأن استناده إلى أدلة المطعون ضدها وتقرير خبيرها الاستشاري، مخالفة حكم التحكيم اتفاق الأطراف في شأن مقر إجراءات التحكيم ووقوفها إلى جانب المطعون ضدها في تنكرها للاتفاق، والقضاء للمطعون ضدها بذات التعويض مرتين دون مبرر، والقضاء للمطعون ضدها بمبالغ تفوق ما أقرت هي نفسها باستحقاقها لها في تقرير خبيرها المعدل، والقضاء للمطعون ضدها بالغرامة عن التأخير المذكور في عقد المقاولة دون تثبت الضرر اللاحق بها، و القضاء للمطعون ضدها بتعويضين ناتجين عن سبب واحد، قدمت المطعون ضدها طلباً بفتح باب المرافعة بعد حجز الدعوى للحكم ودفعت بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان، بتاريخ 02/11/2022 قضت محكمة الاستئناف بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، طعنت الشركة الطاعنة في هذا القضاء بطريق النقض، قدمت المطعون ضدها مذكرة التمست فيها رفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعي بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق إذ أقام قضاءه بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى باستنباطه معدوم من مجهول حين اعتبر أن الفرع التابع لغرفة التجارة الدولية بسوق أبوظبي العالمي هو مكان التحكيم رغم أن الطاعنة والمطعون ضدها اتفقا صراحة بموجب الفقرة ه من البند 19/5 من عقد المقاولة المبرم بينهما على تسوية النزاعات بينهما وفقاً لقواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية على أن تكون إجراءات ومكان التحكيم بإمارة أبوظبي دون تخصيص للنطاق المكاني بإمارة أبوظبي وأن اتباع قواعد و إجراءات غرفة التجارة الدولية لا يجعل من تلك الغرفة أو أياً من فروعها مكاناً للتحكيم لما فيه من مخالفة التعاقد بين الطرفين وأما أن يكون للغرفة مكتباً تمثيلياً في سوق أبوظبي العالمي لا يعني أن الطرفين قد اتفقا على أن مقر التحكيم هو مكتب التمثيل هذا في غياب اتفاقهما على ذلك كما أنهما اتفقا بالبند د من المادة 19/5 من العقد على إخضاع التحكيم وإجراءاته لقوانين دولة الإمارات العربية كما اتفقا على اتخاذ إمارة أبوظبي مكاناً للتحكيم ووفقاً للمادتين 1، 2/1 من القانون رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم تكون محكمة أبوظبي الاستئنافية بدائرة القضاء هي المختصة بالفصل في دعوى بطلان التحكيم، كما أنه لم يرد بحكم التحكيم أنه صادر عن غرفة التجارة الدولية بصفتها محكمة محلية في السوق العالمي أو بصفتها محكمة محلية في إمارة أبوظبي ولم يرد به أو بالعقد الاتفاق على تطبيق قواعد السوق العالمي أو لدى ذلك السوق قواعد خاصة بالتحكيم كما لم يصدر حكم التحكيم باسم حاكم الإمارة كما توجبه المادة 13/2 من قانون إنشاء السوق العالمي ولم يصدر عن قضاة كما تفرضه المادة 13/1 من قانون السوق ولا عن الفرع الخامس لغرفة التجارة الدولية الواقع في سوق أبوظبي العالمي بل صدر عن أمانة المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية – مكتب أسيا فرع هونج كونج و لم يقم الفرع الخامس المشار إليه بإبلاغ حكم التحكيم إلى الأطراف و إنما أمانة المحكمة الدولية للمكتب المذكور كما أنه بفرض أن محاكم سوق أبوظبي العالمي هي المختصة للطعن في حكم التحكيم فإن ذلك يتسبب في فراغ قضائي لعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بالسوق بنظر الدعوى و اختصاصها جاء حصرياً وفقاً لنص المادة 13/7 من القانون رقم 4 لسنة 2013 بشأن سوق أبوظبي العالمي المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 2020 و لم يكن في دعوى بطلان التحكيم السوق العالمي أو أي من سلطات السوق العالمي أو أي من مؤسسات السوق طرفاً فيها و لم يتم إبرام العقد أو إتمامه أو تنفيذه كلياً أو جزئياً به ولم تكن الواقعة قد تمت فيه جزئياً وكلياً وأن حكم التحكيم ليس استئنافاً لقرار أو لإجراء صادر عن أي من سلطات السوق وفق أنظمته والمعرفة بالمادة العاشرة كما أن محكمة الاستئناف بالسوق العالمي غير مختصة لأنها تختص حصراً بنظر الطعون التي تقدم ضد الأحكام والأوامر الصادرة عن المحكمة الابتدائية كما خالف الحكم المطعون فيه المادة 54 من قانون التحكيم المشار إليه كون حكم التحكيم يكون نهائياً ولا يقبل الطعن عليه إلا بالنقض و أن النص في المادة 13/11 من قانون إنشاء السوق على أن تكون الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف نهائية ولا يجوز الطعن عليها بأي من طرق الطعن بما لا يجوز معه مخالفة نص قانون التحكيم كما أن محاكم السوق تطبق القوانين المدنية والتجارية الخاصة بالسوق وبشكل خاص القوانين الإنجليزية لا قوانين و تشريعات دولة الإمارات العربية المتحدة كما أن الحكم المطعون فيه قد خالف اتفاقية نيويورك والمنضمة لها دولة الإمارات بموجب المرسوم الاتحادي رقم 43 لسنة 2006 و التي ألزمت المادة الثالثة منها الاعتراف بحجية حكم التحكيم الذي صدر خارج إقليمها وأوجبت تنفيذه طبقاً للقوانين المعمول بها في إقليمها وحظرت الفقرة ه من المادة الخامسة من الاتفاقية على تلك الدول رفض الاعتراف بحكم المحكمين الأجنبي أو رفض تنفيذه وبذلك ربطت هذه الاتفاقية أحكام التحكيم الأجنبية بالنظام القانوني للدولة التي صدرت فيها وقررت قاعدة اختصاص محاكم هذه الدولة وحدها بدعاوى بطلان تلك الأحكام ومؤدى ذلك أن تكون محاكم الدولة التي صدر حكم التحكيم داخل إقليمها هي المختصة دون غيرها بنظر دعوى بطلانه أما محاكم الدول الأخرى و منظمات التحكيم فليس لها أن تعيد النظر في ذلك الحكم وأن القانون رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم هو القانون الذي اشتمل على إجراءات تنفيذ أحكام التحكيم والاعتراف بها أمام المحاكم المحلية والنص في المادة الثانية منه على أن تسري أحكامه على كل تحكيم تجاري دولي يجري خارج الدولة وتم الاتفاق على أن يخضع لأحكام هذا القانون شريطة ألا يتعارض ذلك القانون المتفق على تطبيقه مع النظام العام والآداب العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة وبالتالي تكون محاكم إمارة أبوظبي العادية هي المختصة كون الحكم صدر داخل إمارة أبوظبي بمنأى عن اختصاص محاكم سوق أبوظبي العالمي مما يعيب الحكم و يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر وفقاً لنص المادة 18/1 من القانون رقم 6لسنة 2018 بشأن التحكيم أنه (ينعقد الاختصاص بنظر مسائل التحكيم التي يحيلها هذا القانون إلى المحكمة المختصة وفقاً للقوانين الإجرائية المعمول بها في الدولة وتكون دون غيرها صاحبة الاختصاص حتى انتهاء جميع إجراءات التحكيم، كما أن المادة 1 من ذات القانون عرّفت المحكمة المختصة بأنها المحكمة الاستئنافية الاتحادية أو المحلية التي اتفق عليها الأطراف أو يجري ضمن دائرة اختصاصها التحكيم. ومن المقرر وفقاً لما تقضي به المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2013 بشأن سوق أبو ظبي العالمي المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 2020 أن مؤسسات السوق العالمي هي أي شركة أو فرع أو مكتب تمثيل أو مؤسسة أو جهة أو مشروع مسجل أو مرخص له بالعمل أو بممارسة أي نشاط داخل السوق العالمي من قبل أي من سلطات السوق العالمي وفق أحكام هذا القانون أو أنظمة السوق العالمي أو القرارات التنفيذية و تشمل مؤسسات السوق العالمي المالية وأن معنى الإمارة إمارة أبوظبي و نصت المادة 13/1 من القانون المذكور على أنه تكون محاكم السوق العالمي من درجتين ابتدائية (تشكّل من قاض فرد) واستئنافية (تشكّل من ثلاثة قضاة) مع عدم الإخلال بأحكام هذا القانون وأنظمة السوق العالمي، وتعتبر محاكم السوق العالمي من محاكم الإمارة وتختص بالنظر في المنازعات والمسائل وفقاً لأحكام هذا القانون وأنظمة السوق العالمي. ومن المقرر بنص المادة 13(7)"د" من ذات القانون (تختص المحكمة الابتدائية حصرياً بالنظر والبت في المسائل وفقاً للآتي: أ...... ب.... ج.... (د) أي طلب أو دعوى أو نزاع تكون لمحاكم السوق العالمي صلاحية النظر فيه بموجب أنظمة السوق العالمي). كما تنص ذات المادة في فقرتها "10" (تختص محكمة الاستئناف حصرياً في النظر والبت في الطعون التي تقدم ضد الأحكام أو الأوامر الصادرة عن المحكمة الابتدائية) وفى الفقرة (11) منها تنص (تكون الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف نهائية ولا يجوز الطعن فيها بأي من طرق الطعن). لما كان ذلك وكان البين من المادة رقم 19/5 من عقد المقاولة المحرر بين الطاعنة والمطعون ضدها على أنه ما لم تتم التسوية الودية لجميع النزاعات الناشئة عن العقد أو فيما يتعلق به والتي يكون الطرفان غير قادرين على الاتفاق على تعيين مجلس فصل في المنازعات .... فإنه يتم الفصل نهائياً عن طريق التحكيم بموجب قواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية وتخضع إجراءات التحكيم لقوانين دولة الإمارات العربية وتتم إجراءات التحكيم في أبوظبي و كان لا خلاف بين الطرفين أنه تم افتتاح الفرع الخامس لتلك الغرفة بمدينة أبوظبي أثناء مباشرة إجراءات التحكيم وقبل صدور الحكم فيه وبالتالي يعد ذلك الفرع مكتب تمثيل لغرفة التجارة الدولية ويكون هو مكان التحكيم الخاضع لقانون سوق أبوظبي العالمي المشار إليه، ومن ثمّ فإن الطعن فيه ينعقد الاختصاص به لمحكمة السوق العالمي بأبوظبي ويكون الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص محكمة استئناف أبوظبي ولائياً بنظر الدعوى قد صادف صحيح القانون ويضحى معه النعي خليقاً بالرفض دون الحاجة باقي الأسباب الموضوعية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 980 لسنة 2022 جلسة 12 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 10 ص 125

جلسة 12/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد الله علي – رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: محمد حسن، إدريس بن شقرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 980 لسنة 2022 تجاري)
إثبات "الخبرة". بنوك. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". خبرة. عقد "عقد الاعتماد المستندي". محكمة الموضوع "سلطتها".
- الاعتماد المستندي. ماهيته؟ المادة 428 من قانون المعاملات التجارية.
- المادة 433 من قانون المعاملات التجارية. مفادها؟
- التزام المصرف بالتحقق من توافر الشروط المحددة في خطاب فتح الاعتماد دون التطرق إلى عناصر أخرى خارجة عنه. مؤدى ذلك؟
- لمحكمة الموضوع فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات. لها التعويل على تقرير الخبير. أخذها به. مفاده: اطراحها المطاعن الموجهة إليه. عدم التزامها بالرد على الدفاع غير المؤثر في الدعوى.
- قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن بأداء مبلغ الاعتمادين المستنديين للمطعون ضدها الأولى باعتبار العلاقة بينهما علاقة التزام أصلية مستقلة وقطعية وأن التزامه غير قابل للإلغاء. صحيح. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر قانوناً وفقاً لنص المادة 428 من قانون المعاملات التجارية أن:- 1- الاعتماد المستندي عقد بمقتضاه يفتح المصرف اعتماداً بناءً على طلب عمليه (الآمر بفتح الاعتماد) في حدود مبلغ معين ولمدة معينة ولصالح شخص آخر(المستفيد) بضمان مستندات تمثل بضاعة مشحونة أو معدة للشحن، 2- ويعتبر عقد الاعتماد المستندي مستقلاً عن العقد الذي فتح بسببه، ويبقى المصرف أجنبياً عن هذا العقد، وأيضا نص المادة 433 من ذات القانون انه:- 1- يكون التزام المصرف في حالة الاعتماد المستندي غير قابل للإلغاء قطعياً ومباشراً قبل المستفيد وقبل كل حامل حسن النية للصك المسحوب تنفيذاً للعقد الذي فتح الاعتماد المستندي بسببه، 2- ولا يجوز إلغاء الاعتماد المستندي البات أو تعديله إلا باتفاق جميع ذوي الشأن فيه، ومن المقرر أيضا- في قضاء هذه المحكمة- أن التزام المصرف بالتحقق من توافر الشروط المحددة في خطاب فتح الاعتماد دون التطرق إلى عناصر أخرى خارجة عنه، فيلزم أن تكون المستندات المقدمة للمصرف مطابقة لما هو مطلوب في الاعتماد ومعنى المطابقة هو المطابقة التامة، وهي تكون كذلك إذا كانت متفقة مع شروط الاعتماد ويتعين في سبيل ذلك أن يفحص البنك بعناية معقولة شروط تفاصيل الاعتماد دون أن يتجاوز عبارة الأوراق إلى عناصر خارجية للبحث عن سبب رفضها، كذلك ليس من حقه أن يبذل تحريات خاصة للتأكد من صحة الأوراق، وبعبارة أخرى فانه على البنك أن يطمئن على السلامة الظاهرية للمستندات دون أن يطالب المستفيد بأكثر مما هو وارد في الاعتماد، كما انه من المقرر أيضا -في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتدقيق وتمحيص وتفسير الأدلة والمستندات وتقدير أثرها في الإثبات وان تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصرا من عناصر الإثبات الواقعة في الدعوى التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع فاذا أخذت به محمولا على أسبابه فان ذلك يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه، ولا عليها إن هي أغفلت الرد على دفاع غير مؤثر في الدعوى ولا يستند إلى أساس صحيح. ولما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبير المنتدب والمودع في الدعوى إن العلاقة بين المطعون ضدها الأولى (المستفيدة من الاعتماد المستندي) والطاعن (المصرف المصدر للاعتماد) فهي علاقة التزام مستقلة وقطعية أصلية غير تبعية وهي كأي معاملة تجارية بين المستفيد والبنك الذي يتعهد فيها وبمطلق إرادته المنفردة بدفع آجل لقيمة البضاعة، قامت المطعون ضدها الثانية بفتح اعتمادين مستندين لدى الطاعن بصفته شركة تمويل مرخصة من المصرف المركزي لصالح المدعية بقيمة 3,573,364 درهم وهو يمثل قيمة جملة أوامر الشراء إضافة إلى مبلغ إضافي قدره 1,050,000 درهم، 1- اعتماد رقم *******2020 LC بنك ............... بمبلغ 500,014 درهم،2- اعتماد رقم *******2021 LC بنك ............... بمبلغ 3,073,350 درهم بإجمالي مبلغ 3,573,464 درهم، وتعهد والتزم الطاعن وأخطر البنك المخطر للاعتماد بقبوله لمستندات المطعون ضدها الأولى وقبوله الدفع خلال فترة الائتمان المحددة، وهذا التزام نهائي ومباشر تجاه المطعون ضدها الأولى لضمان السداد، وخلال مدة التوريد المسموح بها في الاعتمادين المستنديين بلغت جملة التوريدات التي قامت بها المطعون ضدها الأولى لصالح المطعون ضدها الثانية مبلغ وقدره 2,446,595 درهم وبلغت التسديدات التي قامت بها المطعون ضدها الثانية مبلغ وقدره 388,227 درهم، وبذلك يكون المستحق للمطعون ضدها الأولى مبلغ 2,058,368 درهم، وعليه فان هذه المحكمة تستخلص مما تقدم أن التزام الطاعن الوراد بالاعتمادين وهو التزام غير قابل للإلغاء، مما كان يتعين عليه الصرف فورا بمجرد تقديم تلك المستندات دون التدخل في العلاقة التي بين المطعون ضدهما الأولى والثانية والتي كانت السبب في فتح هذين الاعتمادين، وان تقاعس الطاعن عن الصرف فانه يتعين الزامه بأداء هذا المبلغ للمطعون ضدها الأولى وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بحسب نتيجته، الأمر الذي يكون ما جاء بالنعي قائما على غير أساس سليم. مما يتعين القضاء برفض الطعن.
---------------
المحكمـــة
وحيث إن الوقائع- وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام ضد الطاعن والمطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 313/2022 تجاري جزئي أبو ظبي بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والانفراد بأن يؤديا له مبلغ 2,058,367.50درهم والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام، وإلزامهما بالتعويض التكميلي بواقع 100,000درهم والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، على سند من القول أن المطعون ضدها الثانية أسندت له طلبات شراء لتوريد حديد مسلح بمبلغ 2,058,367,50 درهم، وقامت بالتوريد وأصدرت فواتير الخاص بها واعتمدتها المطعون ضدها الثانية بخاتمها، إلا أنها لم تسدد ما ترصد في ذمتها، وان الأخيرة قامت بفتح اعتمادين مستندين لدى الطاعن لصالح المطعون ضدها الأولى والذي رفض تسييل الاعتمادين رغم تقديم كافة الأوراق، مما حدا بها لإقامة هذه الدعوى، ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره، قضت محكمة أول درجة بالزام الطاعن والمطعون ضدها الثانية بالتضامن بان يؤديا للمطعون ضدها الأولى مبلغ 2,058,367,50 درهم والفائدة بواقع 5% سنويا من تاريخ إقامة الدعوى وحتى تمام السداد بما لا يجاوز أصل الدين ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنفت المطعون ضدها الثانية هذا الحكم بالاستئناف رقم 1517/2022 استئناف تجاري أبو ظبي، كما أستأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 1544/2022 استئناف تجاري أبو ظبي، وبتاريخ 20/10/2022 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة- في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظره.
وحيث أن الطعن قد أقيم على سبب واحد ينعى الطاعن به على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أن تقرير الخبرة الاستشاري المودع بملف الدعوى ثبت به عدم انتقال الخبير للمشروع محل النزاع ولم ينتقل إلى مقر الخصوم للاطلاع على الحسابات المنتظمة لكل خصم ومقارنتها بالحسابات الأخرى لإزالة اللبس والغموض والانتهاء إلى نتيجة ثابتة وواضحة، خاصة وأن فواتير وأوامر الشراء مبهمة وتم احتساب مبالغ دون سند من الواقع والقانون، وانه معد بمعرفة المطعون ضدها الأولى نفسها وهي من سددت تكاليف ورسوم هذا التقرير الاستشاري وبناء على معلومات ومستندات مقدمة منها، الأمر الذي كان يتعين على محكمة الموضوع ألا تعول عليه وأن تنتدب خبيرا آخر للقيام بالمهمة إلا أنها لم تستجيب وأخلت بحقها في الدفاع، فان الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك انه من المقرر قانونا وفقا لنص المادة 428 من قانون المعاملات التجارية أن: - 1- الاعتماد المستندي عقد بمقتضاه يفتح المصرف اعتماداً بناءً على طلب عمليه (الآمر بفتح الاعتماد) في حدود مبلغ معين ولمدة معينة ولصالح شخص آخر(المستفيد) بضمان مستندات تمثل بضاعة مشحونة أو معدة للشحن، 2- ويعتبر عقد الاعتماد المستندي مستقلاً عن العقد الذي فتح بسببه، ويبقى المصرف أجنبياً عن هذا العقد، وأيضا نص المادة 433 من ذات القانون انه:- 1- يكون التزام المصرف في حالة الاعتماد المستندي غير قابل للإلغاء قطعياً ومباشراً قبل المستفيد وقبل كل حامل حسن النية للصك المسحوب تنفيذاً للعقد الذي فتح الاعتماد المستندي بسببه، 2- ولا يجوز إلغاء الاعتماد المستندي البات أو تعديله إلا باتفاق جميع ذوي الشأن فيه، ومن المقرر أيضا- في قضاء هذه المحكمة- أن التزام المصرف بالتحقق من توافر الشروط المحددة في خطاب فتح الاعتماد دون التطرق إلى عناصر أخرى خارجة عنه، فيلزم أن تكون المستندات المقدمة للمصرف مطابقة لما هو مطلوب في الاعتماد ومعنى المطابقة هو المطابقة التامة، وهي تكون كذلك إذا كانت متفقة مع شروط الاعتماد ويتعين في سبيل ذلك أن يفحص البنك بعناية معقولة شروط تفاصيل الاعتماد دون أن يتجاوز عبارة الأوراق إلى عناصر خارجية للبحث عن سبب رفضها، كذلك ليس من حقه أن يبذل تحريات خاصة للتأكد من صحة الأوراق، وبعبارة أخرى فانه على البنك أن يطمئن على السلامة الظاهرية للمستندات دون أن يطالب المستفيد بأكثر مما هو وارد في الاعتماد، كما انه من المقرر أيضا -في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتدقيق وتمحيص وتفسير الأدلة والمستندات وتقدير أثرها في الإثبات وان تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصرا من عناصر الإثبات الواقعة في الدعوى التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع فاذا أخذت به محمولا على أسبابه فان ذلك يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه، ولا عليها إن هي أغفلت الرد على دفاع غير مؤثر في الدعوى ولا يستند إلى أساس صحيح. ولما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبير المنتدب والمودع في الدعوى إن العلاقة بين المطعون ضدها الأولى (المستفيدة من الاعتماد المستندي) والطاعن (المصرف المصدر للاعتماد) فهي علاقة التزام مستقلة وقطعية أصلية غير تبعية وهي كأي معاملة تجارية بين المستفيد والبنك الذي يتعهد فيها وبمطلق إرادته المنفردة بدفع آجل لقيمة البضاعة، قامت المطعون ضدها الثانية بفتح اعتمادين مستندين لدى الطاعن بصفته شركة تمويل مرخصة من المصرف المركزي لصالح المدعية بقيمة 3,573,364 درهم وهو يمثل قيمة جملة أوامر الشراء إضافة إلى مبلغ إضافي قدره 1,050,000 درهم، 1- اعتماد رقم *******2020 LC بنك ............... بمبلغ 500,014 درهم،2- اعتماد رقم *******2021 LC بنك ............... بمبلغ 3,073,350 درهم بإجمالي مبلغ 3,573,464 درهم، وتعهد والتزم الطاعن وأخطر البنك المخطر للاعتماد بقبوله لمستندات المطعون ضدها الأولى وقبوله الدفع خلال فترة الائتمان المحددة، وهذا التزام نهائي ومباشر تجاه المطعون ضدها الأولى لضمان السداد، وخلال مدة التوريد المسموح بها في الاعتمادين المستنديين بلغت جملة التوريدات التي قامت بها المطعون ضدها الأولى لصالح المطعون ضدها الثانية مبلغ وقدره 2,446,595 درهم وبلغت التسديدات التي قامت بها المطعون ضدها الثانية مبلغ وقدره 388,227 درهم، وبذلك يكون المستحق للمطعون ضدها الأولى مبلغ 2,058,368 درهم، وعليه فان هذه المحكمة تستخلص مما تقدم أن التزام الطاعن الوراد بالاعتمادين وهو التزام غير قابل للإلغاء، مما كان يتعين عليه الصرف فورا بمجرد تقديم تلك المستندات دون التدخل في العلاقة التي بين المطعون ضدهما الأولى والثانية والتي كانت السبب في فتح هذين الاعتمادين، وان تقاعس الطاعن عن الصرف فانه يتعين الزامه بأداء هذا المبلغ للمطعون ضدها الأولى وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بحسب نتيجته، الأمر الذي يكون ما جاء بالنعي قائما على غير أساس سليم. مما يتعين القضاء برفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 124 لسنة 2022 جلسة 11 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 عمالي ق 9 ص 114

جلسة 11/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ زهير إسكندر– رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: عثمان مكرم، أزهري مبارك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 124 لسنة 2022 عمال)
(1) استئناف "الاستئناف الفرعي" "ميعاده". دفوع "الدفع بسقوط الحق في الطعن".
- نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون لعدم قضائه بسقوط حق المطعون ضدها في الاستئناف المقابل لعدم تقديمه في الجلسة الأولى. غير مقبول. مادامت قد أفصحت عن رغبتها في الاستئناف في أول جلسة معتبرة للحضور وقدمت بالجلسة التي أمهلتها لها المحكمة ما يثبت طلب قيده في الميعاد وسددت رسمه.
(2) أجر. عمل. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- حالات اعتبار الأرباح جزءًا من الأجر؟
- عدم خضوع استحقاق العامل للأرباح لتقدير صاحب العمل. متى كانت من إحدى الحالات المعتبرة فيها جزءًا من الأجر. التزامه بالوفاء بها وإلا ألزم بأدائها دون تمييز بين عامل وآخر تبعاً لأدائه. عدم خضوع صاحب العمل لتلك القيود. متى لم تكن الأرباح من تلك الحالات. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضائه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن مكافأة تقدم الأداء باعتبارها لا تعد من تلك الحالات بما يسوغه. صحيح. مثال.
(3) إثبات "الإقرار" "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
- الإقرار غير القضائي. هو اعتراف المقر في غير مجلس القضاء بحق عليه لأخر. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع. لها اعتباره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو لا تعتد به. متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
- لمحكمة الموضوع تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين. مادامت صيغ تلك العقود تحتمل المعنى الذي حملته وأقامت قضائها على أسباب سائغة. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المنحة باعتبارها مجرد هبة يجوز الرجوع فيها قبل القبض وليس إقراراً بالحق بما يسوغه. صحيح. مثال.
- الجدل فيما تستقل به محكمة الموضوع من سلطة تفسير العقود. غير جائز.
(4) إثبات "الخبرة". خبرة. محكمة الموضوع "سلطتها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- لمحكمة الموضوع تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها. متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. لها التعويل على تقرير الخبير. متى اطمأنت إليه. عدم التزامها بالرد على الطعون الموجهة إليه. أخذها به. مفاده: اطراحها. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. مثال.
- لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير عمل الخبير. لها الاستناد إليه في قضائها. متى وجدت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها وكانت دفوع الخصوم في شأنه غير مقنعة.
(5) تعويض. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرر. عمل. فصل تعسفي.
- حالتي استحقاق العامل لتعويض عادل جبرًا لضرر إنهاء علاقة العمل بطريق غير مشروع؟
- طلب الطاعن التعويض عن إنهاء صاحب العمل لخدمته. غير مقبول. متى لم يدعي أنه كان بسبب تقديمه شكوى أو إقامة دعوى ضد المطعون ضدها. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.
(6) إثبات "الخبرة". خبرة. حكم "بياناته" "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة النقض "سلطتها".
- حكم. بياناته؟
- قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف من تذاكر سفر لأبناء الطاعن المقررة بالعقد لعدم أحقيتهم فيها لتجاوزهم السن المقررة للانتفاع بها. يعيبه. متى أكد الطاعن عدم تجاوزهم تلك السن ولم تنازع المطعون ضدها فيه وأقرت لدى الخبير بذاك الحق. وجوب نقض الحكم في هذا الشأن والقضاء بأحقيتهم فيها.
(7) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". عمل. فوائد. محكمة النقض "سلطتها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
- الفائدة التأخيرية. ماهيتها ومقدارها ومواعيد احتسابها؟
- قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف في شأن رفض طلب الفائدة التأخيرية رغم أن المبالغ المحكوم بها للطاعن معلومة المقدار وقت الطلب وخاضعة لأسس ثابتة في قانون العمل وماطلت الشركة المطعون ضدها في سدادها وامتنعت عن الوفاء بها. خطأ في تطبيق القانون. وجوب نقضه في هذا الخصوص والقضاء بالفائدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الثابت بنظام إدارة القضايا أن الطاعن قيد استئنافه بتاريخ 13/9/2022 وحدد لنظره جلسة 23/9/2022 ولم تعلن المطعون ضدها إلا بتاريخ 15/9/2022 فحضرت في الجلسة الأولى وطلبت أجلاً للجواب - وكان طلبها في هذا الخصوص تمسكاً بحقها باستكمال ميعاد الحضور فلا يعتبر ما وقع من إجراءات قبله والمحكمة أمهلتها لجلسة 26 /9/2022 استكمالاً لميعاد الحضور وفيها حضرت وطلبت أجلاً لتقديم ما يثبت قيدها لاستئناف مقابل في الميعاد وهو ما يعد بذاته إفصاحاً صريحاً عن النية في الاستئناف حصل في أول جلسة معتبرة للحضور، والمحكمة أمهلتها لجلسة 4/10/2022 وفيها حضرت وقدمت ما يثبت طلب قيد استئناف مقابل في الميعاد وسددت رسمه بتاريخ 5/10/2022، ومن ثم فإن ما أثير بوجه النعي يكون غير صحيح.
2- المقرر إن ما اصطلح على تسميته بالأرباح "بونص" التي يصرفها صاحب العمل للعامل بنسب محددة لقاء ما حققته المنشأة من أرباح تعتبر جزءًا من الأجر في حالات ثلاثة، أولها أن يكون منصوصًا عليها في العقد أو ملحقاته، وثانيها أن تكون مقررة بالنظام الداخلي للمنشأة ومحددة بفئاتها والمستحقين فيها، وثالثها أن يكون العرف أو التعامل قد جرى على الوفاء بها لجميع العاملين المماثلين في المركز القانوني على وجه الثبات والاستقرار مدة كافية من الزمن بحيث أصبحوا يعتبرونها جزءًا من الأجر وفي تلك الحالات لا يكون لصاحب العمل أي سلطان في تقدير مدى استحقاق العامل للأرباح ولا عبرة في منحها بتمييز أداء عامل على آخر بحسبانها جزءًا من الأجر فإن لم يوفها أُلزم بأدائها، أما في غير تلك الحالات فإن منح الأرباح يخضع لتقدير صاحب العمل ويرجع إليه تحديد نسب صرفها وله وتمييز عامل على آخر تبعًا لتقييم أدائه ومدى إنجازه ودوره في تحقيق الأرباح التي حققتها المنشأة ولا سبيل لإلزام صاحب العمل بأدائها للعامل على هدى من سابقة منحها له أو بالمقارنة بغيره من العمال، لما كان ذلك وكان البين من بنود العقد شريعة الطرفين – وأثبته الخبير المنتدب في الدعوى في تقريره – أن المكافآت التي كانت تصرفها الشركة المطعون ضدها للعاملين لديها تخضع في صرفها لتقديرها ولمدى تحقيقها للأهداف المرسومة في نشاطها الاقتصادي وقد أكدت في ردها عن هذا الطلب بأنها تشكو صعوبات اقتصادية كبيرة بسبب آثار جائحة كورونا والتي أثرت على نشاطها وحجم العمل لديها مما جعلها لا تحقق أي أرباح حتى يتم توزيعها على عملتها وقد ألجأها ذلك الوضع إلى تقليص عدد العمال لديها بسبب قلة العمل فضلا عن عدم تحقيقها لأي أرباح تُذكر، كما كان الثابت من الاطلاع على المبالغ التي صُرفت للطاعن عن السنتين السابقتين من عمله بأنها كانت بقيمة متفاوتة من سنة إلى أخرى وليست بنسبة قارة تضاف إلى الأجر بصفة قارة ودائمة وبالتالي لا يمكن اعتبارها جزءًا من الأجر إذ يتوقف صرفها على موافقة صاحب العمل وعلى حالة المنشأة المالية ومدى تحقيقها للأرباح ومساهمة العامل في تحقيقها، لما كان ذلك وكانت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد استخلصت من كل تلك العناصر الثابتة بالأرواق ومن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن المكافأة المطالب به -والتي خلا منها عقد العمل- تخضع في منحها لتقدير المطعون ضدها ولم تتوفر فيها الشروط التي تجعل منها جزءًا من الأجر يُلزم به صاحب العمل ومن ثم ألغت الحكم المستأنف فيما قضى به في شأنها وكان هذا الاستخلاص استخلاصًا سائغا ومبررا تبريرا سليما وله ما يؤيده بالأوراق مما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بهذا السبب على غير أساس.
3- المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الإقرار غير القضائي هو اعتراف المقر في غير مجلس القضاء بحق عليه لآخر في صيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين وهو يخضع لتقدير محكمة الموضوع والتي لها وفقا للظروف والملابسات المحيطة بالدعوى أن تعتبره دليلا كاملا أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو لا تعتد به أصلاً متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها في قضائها، كما أنه من المقرر أيضا – في قضائها – أن تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين من سلطة محكمة الموضوع ما دامت صيغ تلك العقود تحتمل المعنى الذي حملته وأقامت قضائها في شأنها على أسباب سائغة تكفي لحمله، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد انتهت في حكمها المطعون فيه إلى إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المنحة المقضي بها بمبلغ (239540) درهم وذلك تأسيسًا على خلو عقد العمل المبرم بين الطاعن والمطعون ضدها لتلك المنحة والتي وإن وردت بكتاب إنهاء الخدمة الموجه للطاعن فإنها لا تعدو أن تكون مجرد هبة صادرة عن المطعون ضدها والتي يجوز الرجوع فيها من طرف الواهب طالما لم يتم القبض، لما كان ذلك وكان من المقرر أن تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين هو من سلطة محكمة الموضوع وكان الاستخلاص الذي خلصت إليه المحكمة بأن ما ورد بكتاب الإنهاء هو من قبيل الهبة التي يجوز للواهب الرجوع فيها قبل القبض وليس إقرارًا بالحق كما ذهب إليه الطاعن، وإذ بررت المحكمة في حكمها المطعون فيه هذا الاستخلاص تبريراً سائغاً ومقنعاً أسسته على عدم توفر شروط الإقرار بالحق وفق ما عناه القانون وبينته بياناً شافياً وبأسباب صحيحة وكيفته على كونه هبة من صاحب العمل يجوز له الرجوع فيها قبل القبض وكان ذلك الاستخلاص من سلطتها ومن ثم فإن تعييب الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون غير مقبول إذ ينحل إلى مجرد جدل فيما تستقل به محكمة الموضوع من سلطة تفسير العقود وهو غير جائز متى كان مبررا تبريرا سليما ولم تخالف فيه المحكمة القانون أو الثابت بالأوراق.
4- المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه هو من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائها ولها أن تأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه السائغة متى اطمأنت إلى سلامة الأسس التي أنبنى عليها دون أن تكون ملزمة بالرد استقلالاً على كل الطعون الموجهة إليه لأن في أخذها به على ذلك النحو ما يفيد بأنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من بدل إجازة للطاعن بمبلغ (59885) درهم على سند مما انتهى إليه الخبير في تقديره للبدل على ذلك الأساس وعلى اعتبار أنه يجب احتسابه استنادا على الأجر الأساسي للعامل وليس على الأجر الإجمالي كما يطالب به الطاعن، وقد اعترض الطاعن لدى الخبير على طريقة احتسابه للبدل وبحث الخبير اعتراضه ورفضه وبرر رفضه بأسباب سائغة ومؤيدة واقعا وقانونا واقتنعت المحكمة بتقديرات الخبير وقضت وفقها بالبدل المطالب به على أساس الأجر الساسي وفق ما يقتضيه القانون ولم تشاطر الطاعن فيما ذهب إليه، لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير عمل الخبير المنتدب في الدعوى ولها أن تستند إليه في قضائها متى وجدت في أعماله ما يكفي لتكوين عقيدتها في الدعوى المعروضة عليها وكانت دفوع الخصوم في شأنها غير مقنعة ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يضحى غير ذي أساس.
5- المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع في قانون تنظيم علاقات العمل الجديد حصر حالات استحقاق العامل لتعويض عادل "تعويض فصل تعسفي" جبرًا لضرر إنهاء علاقة العمل بطريق غير مشروع في حالتين لا ثالث لهما، أولهما أن يكون إنهاء صاحب العمل لخدمة العامل لاحقًا على تقديمه شكوى جدية بحيث كان الإنهاء بسبب الشكوى وتستقل محكمة الموضوع بتقدير مدى جدية الشكوى سواء تمت التسوية بشأنها أو أُحيلت إلى المحكمة، والحالة الثانية أن يكون الإنهاء غداة إقامة العامل لدعوى – على صاحب العمل – أيًا كان نوعها بشرط ثبوت صحتها من الناحية الإجرائية دون انتظار لما ينتهي إليه أمر الفصل فيها، ويستحق العامل التعويض في الحالتين حتى ولو التزم صاحب العمل بواجب الإنذار، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يدع أن إنهاء خدمته كان بسبب تقديمه شكوى أو إقامة دعوى ضد المطعون ضدها مما يجعل طلبه التعويض عما أسماه فصلاً تعسفيا على غير سند من القانون، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة وأيد الحكم المستأنف برفض طلب التعويض فإن تعييبه بهذا السبب يضحى على غير أساس.
6- المقرر أن الحكم يجب أن يشتمل على بيان مصدر ما ثبتت صحته وتأكد صدقه من الوقائع وعن فحوى تلك الأدلة وتصفح بجلاء لا غموض فيه عن الأدلة التي اعتمدها الحكم في القول بثبوت أو نفي أي من تلك الوقائع ووجه الاستدلال بها وعن فحوى تلك الأدلة ووجه الاستدلال بها أما إذا أسس الحكم قضاءه على واقعة استخلصها من مصدر وهمي لا وجود له، أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته، أو غير مناقض ولكنه من المستحيل عقلاً استخلاص تلك الواقعة منه فإنه يكون مشوبًا بالفساد في الاستدلال ومستوجبا للنقض، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ألغى ما قضى به الحكم المستأنف من تذاكر سفر لأبناء الطاعن بقالة عدم أحقيتهم فيها باعتبارهم قد تجاوزا سن 18 عام ولم يعد لهم الحق في الانتفاع بهذا الامتياز وكان الطاعن قد نازع في ذلك مؤكدا بأن ابنيه المذكورين وهما ...... من مواليد 6/11/2010 و........من مواليد 17/11/2012 لم يتجاوز كل منهما سن 18 عام ولهما الحق في تذاكر السفر المطالب بها، وإذ لم تنازع المطعون ضدها في أحقية الابنين لتذاكر السفر وأقرت لدى الخبير بحقهما في الطلب وقرر الخبير من جهته بأحقية أبناء الطاعن في تذاكر سفر على الدرجة السياحية وفق لما ورد في البند (9) من عقد العمل وعلى اعتبار أن الابنين المذكورين تتوفر فيهما شروط استحقاقهما لهذا الامتياز المقرر عقديا وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وألغى الحكم المستأنف فيما قضى به من أحقية الابنين لتذاكر السفر مؤسسا قضاءه على كونهما قد تجاوزا سن 18 سنة وهذا غير صحيح إذ أكد الطاعن على أنهما لما يتجاوزا سن 18 سنة ولم تنازع المطعون ضدها في ذلك، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في هذا الشأن والقضاء مجددا بأحقية الابنين في تذاكر السفر المطالب بها وفق ما سيرد بالمنطوق. 7- المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الفائدة التأخيرية التي يُقضى بها للدائن بناء على طلبه لا تعدو أن تكون تعويضًا عن الضرر الذي يلحق به من جراء مطل المدين في الوفاء بالتزاماته المالية متى كان المدين موسرًا وكان المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب رغم حلول أجله والحيلولة بين الدائن والانتفاع به وهو ضرر مفترض لا يقبل إثبات العكس وتحدد المحكمة نسبة هذا التعويض إلى المبلغ المقضي به وتسري من تاريخ المطالبة القضائية ما لم يحدد الاتفاق أو العرف تاريخًا لسريانها وهذا كله ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، والمقصود بكون المبلغ المطالب به محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب هو ألا يكون خاضعًا في تحديده لمطلق تقدير القضاء أما حيث يكون مسندًا إلى أسس ثابتة بحيث لا يكون للقضاء سلطة رحبة في التقدير فإنه يكون معلوم المقدار وقت الطلب ولو نازع المدين في استحقاقه أو في مقداره، ويتعين تعويض الدائن عنه بنسبة معينة مقابل خطأ التأخير في حد ذاته وتُحسب اعتبارًا من تاريخ المطالبة القضائية إذا كان الدين الأصلي معلوم المقدار لا يخضع لتقدير القضاء واعتبارًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا إذا كان للقضاء سلطة رحبة في تقدير الدين المحكوم به، لما كان ذلك وكانت المبالغ المحكوم بها للطاعن هي مبالغ معلومة المقدار وقت الطلب وتخضع إلى أسس ثابتة في قانون العمل وماطلت الشركة المطعون ضدها في سدادها وامتنعت عن الوفاء بها له أثناء بحث الشكوى العمالية التي قام بها في مواجهتها ومن ثم يكون قد توافرت شروط إسنادها للطاعن ويتعين القضاء بها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم المستأنف برفض الطلب فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين نقضه جزئيا في هذا الخصوص والقضاء مجددا بالفائدة على النحو الذي سيرد بالمنطوق.
-------------------
المحكمــــة
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي (الطاعن) أقام الدعوى رقم 25/2022 عمالي جزئي أبو ظبي على المدعى عليها (المطعون ضدها) طلب في ختامها إلزامها بأن تؤدي له مكافأة عن نهاية الخدمة بمبلغ (320000) درهم، وبدل الإجازة عن آخر سنة من عمله لديها بمبلغ (119770) درهم، وتعويض عن الفصل التعسفي بمبلغ ( 359310 ) درهم ، والهبة الممنوحة له من طرفها بمبلغ (239540) درهم، وبدل تعليم الأبناء بمبلغ ( 100000 ) درهم، ومكافأة الأداء بمبلغ (431172) درهم، وإلزامها بأداء تذكرة سفر عودة لموطنه مع أفراد أسرته على درجة رجال الأعمال أو أداء قيمتها بمبلغ (29280) درهم، وتسليمه شهادة خبرة وفائدة قانونية بواقع 12% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وفي بيان ذلك قال إنه التحق بالعمل لدى المطعون ضدها بتاريخ 3/1/2016 بأجر أساسي قدره (59885) درهم وإجمالي (119770) درهم وظل على رأس عمله إلى تاريخ 30/4/2022 حيث أنهت المطعون ضدها خدمته لديها دون سبب مشروع ولم تسدد له مستحقاته العمالية فكانت الدعوى، ندبت المحكمة خبيرا باشر المهمة الموكلة إليه وأودع تقريرا، تقدم الطرفان المتنازعان بما لديهم من دفوع واعتراضات على تقرير الخبرة، وبتاريخ 7/9/2022 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن مبلغ (263993) درهم عن بدل مكافأة نهاية الخدمة و(59885) درهم عن بدل الإجازة و(770712) درهم عن بدل مكافأة الأداء وتعليم الأبناء بحيث يكون إجمالي المبلغ المقضي به للطاعن بما قدره (1119521) وألزمتها تسليمه تذاكر سفر عودة لموطنه على درجة رجال الأعمال له ولزوجه وأبنائه وتسليمه شهادة خبرة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل ورفض ما عدا ذلك من طلبات، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1117/2022 استئناف عمالي أبوظبي واستأنفته المحكوم عليها تقابلا بالاستئناف رقم 1249/2022 وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف اللاحق للسابق للارتباط قضت بتاريخ 1/11/2022 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من مكافأة الأداء وبدل الهبة وتذاكر السفر لمن أكمل 18 سنة وعدم الحكم بها وفقا لما ورد بالأسباب وتبعا لذلك إلزام المستأنفة تقابلاً (المطعون ضدها) بأن تؤدي للمستأنف أصليا (الطاعن) مبلغا وقدره (448830) درهم بدل المبلغ المحكوم به ابتدائيا ورفض الاستئنافين فيما عدا ذلك، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل وعرض الطعن على هذه المحكمة بغرفة مشورة وإذ رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
وحيث أقيم الطعن على سبعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ رفض القضاء بسقوط حق المطعون ضدها في الاستئناف المتقابل لعدم تقديمه في الجلسة الأولى لتبادل المذكرات والردود، على الرغم من ان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها قيدت الاستئناف المتقابل بعد ثلاث جلسات من تداول الاستئناف الأصلي ذلك ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك بأن الثابت بنظام إدارة القضايا أن الطاعن قيد استئنافه بتاريخ 13/9/2022 وحدد لنظره جلسة 23/9/2022 ولم تعلن المطعون ضدها إلا بتاريخ 15/9/2022 فحضرت في الجلسة الأولى وطلبت أجلاً للجواب - وكان طلبها في هذا الخصوص تمسكاً بحقها باستكمال ميعاد الحضور فلا يعتبر ما وقع من إجراءات قبله والمحكمة أمهلتها لجلسة 26 /9/2022 استكمالاً لميعاد الحضور وفيها حضرت وطلبت أجلاً لتقديم ما يثبت قيدها لاستئناف مقابل في الميعاد وهو ما يعد بذاته إفصاحاً صريحاً عن النية في الاستئناف حصل في أول جلسة معتبرة للحضور، والمحكمة أمهلتها لجلسة 4/10/2022 وفيها حضرت وقدمت ما يثبت طلب قيد استئناف مقابل في الميعاد وسددت رسمه بتاريخ 5/10/2022، ومن ثم فإن ما أثير بوجه النعي يكون غير صحيح.
وحيث ينعى الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع عندما رفض طلبه بمكافأة تقدم الأداء بالمخالفة لما هو ثابت بالأوراق من أحقيته لتلك المكافأة على اعتبار أن البند العاشر من عقد التوظيف المبرم بينه وبين المطعون ضدها صريح في منحه مكافأة عن أدائه لواجباته تجاها فضلا عن العرف الذي جرى بالشركة على الوفاء بها لكافة الموظفين العاملين بها -ومن ضمنهم الطاعن- بصفة دائمة ولفترة زمنية مسترسلة حتى أصبحت جزءأ من الأجر وهذا ثابت من قسيمة أجر يونيو 2020 والتي ورد بها تقاضي الطاعن لمبلغ (413172) درهم عن عام 2020، وقسيمة أجر شهر مايو 2021 والتي تقاضى فيها أيضا مكافأة بمبلغ 431149درهم عن عام 2021، كما أن الخبير المنتدب في الدعوى قد قرر بعد البحث والتدقيق للطلبات المقدمة في الدعوى بأحقية الطاعن لمكافأة الأداء، ولما كانت محكمة أول درجة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير وأخذت به محمولاً على أسبابه وقضت بالمكافأة المستحقة للطاعن وكان حكمها قد صادف صحيح القانون والثابت بالأوراق إلا أن الحكم المطعون فيه خالفها النظر وألغى ما قضت به في هذا الخصوص منتهيا إلى أن مكافأة تقدم الأداء المطالب بها من طرف الطاعن تخضع للسلطة التقديرية للمطعون ضدها ومغفلا العرف الذي جرى بالشركة والذي اعتادت فيه على سداد المكافأة للعاملين لديها -ومن ضمنهم الطاعن- سنويًا ودون أي سلطة تقديرية من طرفها حتى أصبحت جزءاً من الأجر يتقاضاها الطاعن سنويا ودون تأخير كغيره من العاملين بالشركة، مما يكون معه الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وألغى الحكم المستأنف فيما قضى به من مكافأة للطاعن عن أدائه السنوي فإنه قد شابه الفساد في الاستدلال بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن ما اصطلح على تسميته بالأرباح "بونص" التي يصرفها صاحب العمل للعامل بنسب محددة لقاء ما حققته المنشأة من أرباح تعتبر جزءًا من الأجر في حالات ثلاثة، أولها أن يكون منصوصًا عليها في العقد أو ملحقاته، وثانيها أن تكون مقررة بالنظام الداخلي للمنشأة ومحددة بفئاتها والمستحقين فيها، وثالثها أن يكون العرف أو التعامل قد جرى على الوفاء بها لجميع العاملين المماثلين في المركز القانوني على وجه الثبات والاستقرار مدة كافية من الزمن بحيث أصبحوا يعتبرونها جزءًا من الأجر وفي تلك الحالات لا يكون لصاحب العمل أي سلطان في تقدير مدى استحقاق العامل للأرباح ولا عبرة في منحها بتمييز أداء عامل على آخر بحسبانها جزءًا من الأجر فإن لم يوفها أُلزم بأدائها، أما في غير تلك الحالات فإن منح الأرباح يخضع لتقدير صاحب العمل ويرجع إليه تحديد نسب صرفها وله وتمييز عامل على آخر تبعًا لتقييم أدائه ومدى إنجازه ودوره في تحقيق الأرباح التي حققتها المنشأة ولا سبيل لإلزام صاحب العمل بأدائها للعامل على هدى من سابقة منحها له أو بالمقارنة بغيره من العمال، لما كان ذلك وكان البين من بنود العقد شريعة الطرفين – وأثبته الخبير المنتدب في الدعوى في تقريره – أن المكافآت التي كانت تصرفها الشركة المطعون ضدها للعاملين لديها تخضع في صرفها لتقديرها ولمدى تحقيقها للأهداف المرسومة في نشاطها الاقتصادي وقد أكدت في ردها عن هذا الطلب بأنها تشكو صعوبات اقتصادية كبيرة بسبب آثار جائحة كورونا والتي أثرت على نشاطها وحجم العمل لديها مما جعلها لا تحقق أي أرباح حتى يتم توزيعها على عملتها وقد ألجأها ذلك الوضع إلى تقليص عدد العمال لديها بسبب قلة العمل فضلا عن عدم تحقيقها لأي أرباح تُذكر، كما كان الثابت من الاطلاع على المبالغ التي صُرفت للطاعن عن السنتين السابقتين من عمله بأنها كانت بقيمة متفاوتة من سنة إلى أخرى وليست بنسبة قارة تضاف إلى الأجر بصفة قارة ودائمة وبالتالي لا يمكن اعتبارها جزءًا من الأجر إذ يتوقف صرفها على موافقة صاحب العمل وعلى حالة المنشأة المالية ومدى تحقيقها للأرباح ومساهمة العامل في تحقيقها، لما كان ذلك وكانت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد استخلصت من كل تلك العناصر الثابتة بالأرواق ومن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن المكافأة المطالب به -والتي خلا منها عقد العمل- تخضع في منحها لتقدير المطعون ضدها ولم تتوفر فيها الشروط التي تجعل منها جزءًا من الأجر يُلزم به صاحب العمل ومن ثم ألغت الحكم المستأنف فيما قضى به في شأنها وكان هذا الاستخلاص استخلاصًا سائغا ومبررا تبريرا سليما وله ما يؤيده بالأوراق مما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بهذا السبب على غير أساس.
وحيث ينعى الطاعن بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال عندما قضى برفض بدل الهبة الذي طالب به وأغفل إعمال المادة 51 من قانون الإثبات المتعلق بالإقرار على اعتبار أن المطعون ضدها قد كانت أقرت بكتاب إنهاء الخدمة الذي وجهته للطاعن بموافقتها على منحه دفعة إضافية على سبيل التعويض قدرتها بأجر شهرين وبمبلغ (239540) درهم مما يجعل ما جاء بكتاب الإنهاء للخدمة والصادر عن المطعون ضدها إقرارا صريحا منها بأحقيته في المنحة التي يطالب بها والتي هي ليست هبة كما ذهب إليه الحكم المطعون فيه وإنما إقرارًا من صاحب العمل بمنحة منحة للعامل مقابل إنهاء خدمته بدون سبب مشروع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الطلب فإنه يكون قد شابه الفساد في الاستدلال بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، لما هو مقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الإقرار غير القضائي هو اعتراف المقر في غير مجلس القضاء بحق عليه لآخر في صيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين وهو يخضع لتقدير محكمة الموضوع والتي لها وفقا للظروف والملابسات المحيطة بالدعوى أن تعتبره دليلا كاملا أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو لا تعتد به أصلا متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها في قضائها، كما أنه من المقرر أيضا – في قضائها – أن تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين من سلطة محكمة الموضوع ما دامت صيغ تلك العقود تحتمل المعنى الذي حملته وأقامت قضائها في شأنها على أسباب سائغة تكفي لحمله، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد انتهت في حكمها المطعون فيه إلى إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المنحة المقضي بها بمبلغ (239540) درهم وذلك تأسيسًا على خلو عقد العمل المبرم بين الطاعن والمطعون ضدها لتلك المنحة والتي وإن وردت بكتاب إنهاء الخدمة الموجه للطاعن فإنها لا تعدو أن تكون مجرد هبة صادرة عن المطعون ضدها والتي يجوز الرجوع فيها من طرف الواهب طالما لم يتم القبض، لما كان ذلك وكان من المقرر أن تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين هو من سلطة محكمة الموضوع وكان الاستخلاص الذي خلصت إليه المحكمة بأن ما ورد بكتاب الإنهاء هو من قبيل الهبة التي يجوز للواهب الرجوع فيها قبل القبض وليس إقرارًا بالحق كما ذهب إليه الطاعن، وإذ بررت المحكمة في حكمها المطعون فيه هذا الاستخلاص تبريرا سائغا ومقنعا أسسته على عدم توفر شروط الإقرار بالحق وفق ما عناه القانون وبينته بياناً شافياً وبأسباب صحيحة وكيفته على كونه هبة من صاحب العمل يجوز له الرجوع فيها قبل القبض وكان ذلك الاستخلاص من سلطتها ومن ثم فإن تعييب الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون غير مقبول إذ ينحل إلى مجرد جدل فيما تستقل به محكمة الموضوع من سلطة تفسير العقود وهو غير جائز متى كان مبررا تبريرا سليما ولم تخالف فيه المحكمة القانون أو الثابت بالأوراق.
وحيث ينعى الطاعن بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال عندما احتسب بدل الإجازة المستحقة له على أساس الأجر الأساسي بالمخالفة للمقرر بنص المادة (29) من القانون الاتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل والذي أقر قاعدة عامة في احتساب بدل الإجازة السنوية للعامل على أساس إجمالي الأجر واستثنى المشرع حالة واحدة يتم فيها احتساب البدل على الأجر الأساسي وهي عند ترك العامل لعمله، ولما كان الثابت أن المطعون ضدها هي من انتهت علاقة العمل التي تربطها بالطاعن دون سبب مشروع وكانت المادة ( 29 ) من القانون السالف الذكر قد أكدت بأن بدل الإجازة في هذه الحالة يُحسب على أساس إجمالي الأجر لا الأجر الأساسي فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وساير الحكم المستأنف في طريقة احتسابه للبدل بالمخالفة للمادة ( 29 ) سالفة البيان قد أخطا في تطبيق القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، لما كان من المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه هو من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائها ولها أن تأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه السائغة متى اطمأنت إلى سلامة الأسس التي أنبنى عليها دون أن تكون ملزمة بالرد استقلالاً على كل الطعون الموجهة إليه لأن في أخذها به على ذلك النحو ما يفيد بأنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من بدل إجازة للطاعن بمبلغ (59885) درهم على سند مما انتهى إليه الخبير في تقديره للبدل على ذلك الأساس وعلى اعتبار أنه يجب احتسابه استنادا على الأجر الأساسي للعامل وليس على الأجر الإجمالي كما يطالب به الطاعن، وقد اعترض الطاعن لدى الخبير على طريقة احتسابه للبدل وبحث الخبير اعتراضه ورفضه وبرر رفضه بأسباب سائغة ومؤيدة واقعا وقانونا واقتنعت المحكمة بتقديرات الخبير وقضت وفقها بالبدل المطالب به على أساس الأجر الساسي وفق ما يقتضيه القانون ولم تشاطر الطاعن فيما ذهب إليه، لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير عمل الخبير المنتدب في الدعوى ولها أن تستند إليه في قضائها متى وجدت في أعماله ما يكفي لتكوين عقيدتها في الدعوى المعروضة عليها وكانت دفوع الخصوم في شأنها غير مقنعة ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يضحى غير ذي أساس.
وحيث ينعى الطاعن بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال عندما أيد الحكم المستأنف برفض التعويض عن الفصل التعسفي الذي طالب به والذي كان طلبا مؤيدا ومبررا تبريرا سليما إلا أن الحكم المطعون فيه رفضه بالرغم مما هو ثابت بالأوراق من أن المطعون ضدها قد تعسفت تجاهه بتعمدها إنهاء خدمته دون سبب مقبول ودون أن تدلل على ذلك الفصل بسبب يبرره، مما يكون الحكم المطعون فيه برفضه للتعويض المشروع المطالب به من طرف الطاعن نتيجة فصله من عمله تعسفيًا فإنه قد شابه الفساد في الاستدلال بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، لما كان المستقر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع في قانون تنظيم علاقات العمل الجديد حصر حالات استحقاق العامل لتعويض عادل "تعويض فصل تعسفي" جبرًا لضرر إنهاء علاقة العمل بطريق غير مشروع في حالتين لا ثالث لهما، أولهما أن يكون إنهاء صاحب العمل لخدمة العامل لاحقًا على تقديمه شكوى جدية بحيث كان الإنهاء بسبب الشكوى وتستقل محكمة الموضوع بتقدير مدى جدية الشكوى سواء تمت التسوية بشأنها أو أُحيلت إلى المحكمة، والحالة الثانية أن يكون الإنهاء غداة إقامة العامل لدعوى – على صاحب العمل – أيًا كان نوعها بشرط ثبوت صحتها من الناحية الإجرائية دون انتظار لما ينتهي إليه أمر الفصل فيها، ويستحق العامل التعويض في الحالتين حتى ولو التزم صاحب العمل بواجب الإنذار، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يدع أن إنهاء خدمته كان بسبب تقديمه شكوى أو إقامة دعوى ضد المطعون ضدها مما يجعل طلبه التعويض عما أسماه فصلاً تعسفيا على غير سند من القانون، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة وأيد الحكم المستأنف برفض طلب التعويض فإن تعييبه بهذا السبب يضحى على غير أساس.
وحيث ينعى الطاعن بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال حينما قضى برفض بدل تذكرة عودة أبناء الطاعن بالرغم مما تضمنه عقد العمل المبرم بينه وبين المطعون ضدها على أحقية الطاعن في الحصول على تذكرة طيران بدرجة رجال الأعمال له ولزوجه، وحق أبنائه دون سن 18 سنة في الحصول على تذكرة سفر بالدرجة السياحية أو أداء قيمتها، ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن له ابنين دون سن 18 عام وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في فهم وتطبيق نص البند 9 من عقد التوظيف والذي يمنح الأبناء دون 18 عام تذكرة سفر عودة لموطنهم على الدرجة الاقتصادية فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي من أساسه سديد، لما كان من المقرر أن الحكم يجب أن يشتمل على بيان مصدر ما ثبتت صحته وتأكد صدقه من الوقائع وعن فحوى تلك الأدلة وتصفح بجلاء لا غموض فيه عن الأدلة التي اعتمدها الحكم في القول بثبوت أو نفي أي من تلك الوقائع ووجه الاستدلال بها وعن فحوى تلك الأدلة ووجه الاستدلال بها أما إذا أسس الحكم قضاءه على واقعة استخلصها من مصدر وهمي لا وجود له، أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته، أو غير مناقض ولكنه من المستحيل عقلاً استخلاص تلك الواقعة منه فإنه يكون مشوبًا بالفساد في الاستدلال ومستوجبا للنقض، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ألغى ما قضى به الحكم المستأنف من تذاكر سفر لأبناء الطاعن بقالة عدم أحقيتهم فيها باعتبارهم قد تجاوزا سن 18 عام ولم يعد لهم الحق في الانتفاع بهذا الامتياز وكان الطاعن قد نازع في ذلك مؤكدا بأن ابنيه المذكورين وهما ............. من مواليد 6/11/2010 و................من مواليد 17/11/2012 لم يتجاوز كل منهما سن 18 عام ولهما الحق في تذاكر السفر المطالب بها، وإذ لم تنازع المطعون ضدها في أحقية الابنين لتذاكر السفر وأقرت لدى الخبير بحقهما في الطلب وقرر الخبير من جهته بأحقية أبناء الطاعن في تذاكر سفر على الدرجة السياحية وفق لما ورد في البند (9) من عقد العمل وعلى اعتبار أن الابنين المذكورين تتوفر فيهما شروط استحقاقهما لهذا الامتياز المقرر عقديا وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وألغى الحكم المستأنف فيما قضى به من أحقية الابنين لتذاكر السفر مؤسسا قضاءه على كونهما قد تجاوزا سن 18 سنة وهذا غير صحيح إذ أكد الطاعن على أنهما لما يتجاوزا سن 18 سنة ولم تنازع المطعون ضدها في ذلك، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في هذا الشأن والقضاء مجددا بأحقية الابنين في تذاكر السفر المطالب بها وفق ما سيرد بالمنطوق.
وحيث ينعى الطاعن بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال عندما رفض إسناده الفائدة القانونية التي طالب بها بالرغم مما ثبت بالأوراق من أن المطعون ضدها تأخرت في الوفاء بالتزاماتها تجاهه وألحقت بتصرفها هذا ضررا جسيما بالطاعن يحق له التعويض عنه بالفائدة التي طالب بها نتيجة عدم سدادها لمستحقاته التي أقرها له القانون والتي هي مستحقات محددة ومضبوطة قانونًا ولا يملك القاضي أي سلطة في تقديرها مما يجعل شروط استحقاق الطاعن للفائدة متوفرة ولا مبرر لحرمانه منها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الطلب فإنه يكون قد خالف القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي من أساسه سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الفائدة التأخيرية التي يُقضى بها للدائن بناء على طلبه لا تعدو أن تكون تعويضًا عن الضرر الذي يلحق به من جراء مطل المدين في الوفاء بالتزاماته المالية متى كان المدين موسرًا وكان المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب رغم حلول أجله والحيلولة بين الدائن والانتفاع به وهو ضرر مفترض لا يقبل إثبات العكس وتحدد المحكمة نسبة هذا التعويض إلى المبلغ المقضي به وتسري من تاريخ المطالبة القضائية ما لم يحدد الاتفاق او العرف تاريخًا لسريانها وهذا كله ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، والمقصود بكون المبلغ المطالب به محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب هو ألا يكون خاضعًا في تحديده لمطلق تقدير القضاء أما حيث يكون مسندًا إلى أسس ثابتة بحيث لا يكون للقضاء سلطة رحبة في التقدير فإنه يكون معلوم المقدار وقت الطلب ولو نازع المدين في استحقاقه أو في مقداره، ويتعين تعويض الدائن عنه بنسبة معينة مقابل خطأ التأخير في حد ذاته وتُحسب اعتبارًا من تاريخ المطالبة القضائية إذا كان الدين الأصلي معلوم المقدار لا يخضع لتقدير القضاء واعتبارًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا إذا كان للقضاء سلطة رحبة في تقدير الدين المحكوم به، لما كان ذلك وكانت المبالغ المحكوم بها للطاعن هي مبالغ معلومة المقدار وقت الطلب وتخضع إلى أسس ثابتة في قانون العمل وماطلت الشركة المطعون ضدها في سدادها وامتنعت عن الوفاء بها له أثناء بحث الشكوى العمالية التي قام بها في مواجهتها ومن ثم يكون قد توافرت شروط إسنادها للطاعن ويتعين القضاء بها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم المستأنف برفض الطلب فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين نقضه جزئيا في هذا الخصوص والقضاء مجددا بالفائدة على النحو الذي سيرد بالمنطوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ