الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 2 مارس 2025

الطعنان 23678 لسنة 89 ق ، 498 لسنة 90 ق جلسة 17 / 3 / 2021 مكتب فني 72 ق 54 ص 335

جلسة 17 من مارس سنة 2021
برئاسة السيـد القاضي/ محمد أبو الليل "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أمين محمد طموم، عمر السعيد غانم، سامح سمير عامر ومحمد إبراهيم الشباسي "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(54)
الطعنان رقما 23678 لسنة 89 القضائية، 498 لسنة 90 القضائية
(1) نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب الجديدة " .
خلو الأوراق من سبق تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بالتفات الحكم عن إعمال نص م 70/أ من ق 159 لسنة 1981 والذي بموجبه يحق له الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية لتعديل النظام الأساسي للشركة لاتباع التصويت التراكمي طبقًا للأسس القانونية التي أقرتها هيئة الرقابة المالية في انتخابات مجلس إدارة جديد . اعتباره سببًا جديدًا . أثره . عدم قبوله .
(2) نقض " أسباب الطعن بالنقض : بيان أسباب الطعن وتقديم الدليل عليها " .
وجوب تقديم الخصوم الدليل على أوجه الطعن في الطعن بالنقض في المواعيد المقررة قانونًا . تخلفهم عن ذلك . طعن مفتقر إلى دليله . مثال .
(3) قانون " تفسير القانون " .
وضوح النص وضوحًا قاطع الدلالة على المراد منه . لا يجوز الخروج عليه أو تأويله استهداءً بالمراحل التشريعية التي سبقته أو الحكمة التي أملته .
(5،4) شركات " شركات المساهمة : مجلس الإدارة : انتخاب مجلس الإدارة بالتصويت التراكمي " .
(4) استحداث المشرع لمسألة التصويت التراكمي لانتخابات أعضاء مجلس الإدارة بالشركات المساهمة بإضافة الفقرة الثانية إلى المادة (73) من القانون 159 لسنة 1981 . مؤداه . جواز النص عليها في النظام الأساسي للشركة . مقتضاه . منح كل شريك مساهم حق التصويت بعدد من الأصوات يساوي عدد الأسهم التي يملكها لصالح مرشح واحد أو أكثر سواءً بالتساوي أو بنسب مختلفة . شرطه . عدم تجاوز عدد الأصوات حصة الشريك المساهم الإجمالية في الشركة وإثبات ذلك في محضر الجمعية . وضوح النص القانوني في جواز النص على هذه المسألة بالنظام الأساسي للشركة . أثره . عدم جواز الخروج عليه .
(5) التزام الحكم المطعون فيه بأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية من أن إدخال نظام التصويت التراكمي في انتخابات أعضاء مجلس الإدارة في النظام الأساسي للشركة أمر جوازي لجمعيتها العمومية واعتداده بقرار الجمعية العمومية للشركة الصادر في هذا الصدد . صحيح . وقف قرارات الجمعية العمومية العادية للشركة من قِبل الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن تشكيل مجلس الإدارة لدورة جديدة لعدم إدراج هذا التصويت بالنظام الأساسي لها طبقًا لنص المادة 10 من قانون سوق المال . لا أثر له . علة ذلك . صدور ذلك القرار بناءً على تعليمات وقرارات ومخالفته لما هو مستقر عليه من أن التعليمات لا يصح الاعتداد بها في مقام تطبيق القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إذ كانت الأوراق قد خلت من سبق تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بما جاء بهذا السبب (التفات الحكم عن إعمال نص المادة 70/أ من القانون رقم 159 لسنة 1981، والذي بموجبه يحق له الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية لتعديل النظام الأساسي للشركة لاتباع التصويت التراكمي طبقًا للأسس القانونية التي أقرتها هيئة الرقابة المالية في انتخابات مجلس إدارة جديد)، ومن ثم يكون سببًا جديدًا، وبالتالي غير مقبول.
2- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن المشرع قد عدّ من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون، وإلا كان طعنهم عاريًا عن دليله. وكان الطاعن عن نفسه وبصفته لم يقدم رفق صحيفة طعنه صورة رسمية مبلغة إلى محكمة النقض من محضر اجتماع الجمعية العمومية المؤرخ 7/8/2014 والمتضمن قرار عزله وما إذا كان عزله من مجلس الإدارة لوجود مخالفات أم أنه تم استبداله وتنحيته دون ثمة مخالفات وفقًا للسلطة المخولة لمجلس الإدارة للتدليل على صحة ما يتمسك به، فإن النعي يكون عاريًا عن دليله، ومن ثم غير مقبول.
3- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أنه متى كان النص واضحًا جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه، فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى تفسيره استهداءً بالمراحل التشريعية التي سبقته أو بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه أو ما تضمنته المذكرة الإيضاحية من بيانات لا تتفق وصريح عبارة النص؛ ذلك أن محل البحث إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه.
4- إذ كان المشرع قد استحدث مسألة التصويت التراكمي لانتخابات أعضاء مجلس الإدارة من خلال إضافته فقرة ثانية إلى المادة (73) من القانون 159 لسنة 1981، وذلك بموجب القانون رقم (4) لسنه 2018 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الشركات، نصت على أنه "ويجوز أن ينص في النظام الأساسي للشركة على التصويت التراكمي في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، وذلك بمنح كل مساهم عددًا من الأصوات مساويًا لعدد الأسهم التي يملكها، ويجوز للمساهم أن يمنح كل الأصوات التي يملكها لمرشح واحد أو أكثر من مرشح، وذلك دون التقيد بحكم الفقرة الخامسة من المادة (67) من هذا القانون، وذلك على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية"، وفي هذا الخصوص بینت اللائحة التنفيذية لهذا القانون ضوابط وأحكام التصويت التراكمي في الفقرة الأولى من المادة (240) مكررًا التي جرى نصها على أنه "يجوز أن ينص في النظام الأساسي للشركة على التصويت التراكمي في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، وذلك بمنح كل مساهم عددًا من الأصوات مساويًا لعدد الأسهم التي يملكها، ويجوز للمساهم أن يمنح كل الأصوات التي يملكها لمرشح واحد أو أكثر من مرشح، كما يجوز أن تختلف نسبة الأسهم التي يخصصها المساهم لكل مرشح على ألا تتجاوز في جميع الأحوال حصته الإجمالية، على أن يلتزم من يقوم بفرز الأصوات بإثبات ذلك ضمن محضر الجمعية، وذلك استثناءً من حكم الفقرة الخامسة من المادة (67) من القانون"، مما مؤداه أن المشرع أجاز لشركات المساهمة أن تنص في نظامها الأساسي على أن يكون انتخاب أعضاء مجلس إدارتها بنظام التصويت التراكمي، الذي لا يقتصر فيه حق الشريك المساهم على التصويت لمرة واحدة في انتخاب أعضاء مجلس إدارة الشركة التي يساهم فيها، وإنما منح كل شريكٍ مساهمٍ حق التصويت بعدد من الأصوات يساوي عدد الأسهم التي يملكها، وأتاح له التصويت بهذا العدد لصالح مرشحٍ واحدٍ أو لأكثر من مرشحٍ، يستوي في ذلك قسمتها على المرشحين الذين تم التصويت لصالحهم بالتساوي أو بنسب مختلفة، شريطة ألا يتجاوز عدد الأصوات التي يدلى بها الشريك الناخب حصته الإجمالية في الشركة، وأنْ يثبت ذلك في محضر الجمعية من قِبل القائم بفرز الأصوات، وإذ جاء النص في هذا الصدد واضحًا صريحًا جليًا في الدلالة على المراد منه في أن مسألة اتخاذ إجراءات التصويت التراكمي لانتخابات أعضاء مجلس الإدارة لا تخرج عن كونها مسألة جوازية إذا تم إدراجه في النظام الأساسي للشركة، ومن ثم فلا محل للخروج عليه.
5- إذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلص إلى أن إدخال نظام التصويت التراكمي في انتخابات أعضاء مجلس الإدارة في النظام الأساسي للشركة أمر جوازي للجمعية العمومية، لاسيما وأن الجمعية العمومية المنعقدة بتاريخ 28/11/2018 رفضت إدراج نظام التصويت التراكمي بالأغلبية المطلقة، ولا ينال من ذلك أن الهيئة العامة للرقابة المالية قد أصدرت قرارها بتاريخ 21/11/2019 بوقف قرارات الجمعية العمومية العادية للشركة بشأن تشكيل مجلس الإدارة لدورة جديدة؛ لعدم إدراج هذا التصويت بالنظام الأساسي لها طبقًا لنص المادة 10 من قانون سوق المال؛ لصدور ذلك القرار بناءً على تعلیمات وقرارات، وهي لا تعلو على التشريعات، فلا يجوز الاستناد إلى سلطة أدنى لإلغاء سلطة أعلى متمثلة في القانون 159 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية، لما هو مستقر -في قضاء هذه المحكمة- من أن التعليمات لا يصح الاعتداد بها في مقام تطبيق القانون، فإن الحكم المطعون فيه يكون طبق صحیح القانون، ويضحى النعي برمته على غير أساس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، ورأي دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد ضم الطعنين للارتباط والمداولة.
حيث إن الطعنينِ استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن وقائع الطعنين -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن عن نفسه وبصفته في الطعن رقم 23678 لسنة 89 ق أقام ضد المطعون ضدهم بصفاتهم والطاعن في الطعن رقم 498 لسنه 90 ق الدعوى رقم ... لسنة 11 ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم أولًا: بصفة مستعجلة بتعيين حارس قضائي على الشركة المطعون ضدها الأولى (شركة ...)، ثانيًا: ببطلان إجراءات انتخاب مجلس الإدارة التي تمت يوم 28/11/2018 وبإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بإجراء انتخابات جديدة باتباع قوائم التصويت التراكمي وبعدم استبعاد الطاعن عن نفسه وبصفته من الترشيح وببطلان الجمعية العمومية العادية وغير العادية بتاريخ 10/1/2019 وكل ما صدر عنهما من قرارات وعدم الاعتداد بها وبإلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما باتخاذ اللازم من الإجراءات للمحافظة على حقوق المساهمين كل في حدود اختصاصه، وبيانًا لذلك قال: إنه يمتلك أسهمًا في الشركة المطعون ضدها الأولى تقدر 17%، والتي دعت لانعقاد الجمعية العمومية العادية بتاريخ 28/11/2018 للنظر في إجراءات تشكيل مجلس إدارة لدورة جديدة، وبتاريخ 8/11/2018 أنذر الطاعن عن نفسه وبصفته الشركة المطعون ضدها الأولى، وأعلن المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما في الطعن الأول بصورة الإنذار للتنبيه على اتباع قرارات الهيئة العامة للرقابة المالية أرقام 92، 154 لسنة 2018 والكتاب الدوري رقم 7 لسنة 2018 بتعديل النظام الأساسي للشركات المقيدة ببورصة الأوراق المالية القائمة وقت العمل بالقرار رقم 92 الصادر بتاريخ 25/6/2018 بإدخال نظام التصويت التراكمي والتمثيل النسبي لرأس المال قَبل إجراء أية انتخابات لمجلس الإدارة، وطلب إرجاء انتخابات أعضاء مجلس الإدارة لحين عقد جمعية عامة غير عادية لتعديل النظام الأساسي، إلا أن طلبه قُوبل بالرفض، وانعقدت الجمعية العامة العادية بتاريخ 28/11/2018 وانتهت إلى رفض نظام التصويت التراكمي، واستبعاد ترشيح الطاعن عن نفسه وبصفته لمجلس الإدارة؛ لسبق عزله من مجلس الإدارة وعدم مضي خمس سنوات على تاريخ عزله، وإذ اعترض الطاعن عن نفسه وبصفته على تلك القرارات لمخالفتها القانون، وتقدم بطلب إلى الهيئة المطعون ضدها الثالثة بإيقاف قرارات الجمعية العامة العادية المنعقدة بتاريخ 28/11/2018، والتي أبدت ملاحظاتها على محضر الجمعية بشأن استبعاد الطاعن عن نفسه وبصفته من قائمة المرشحين لعضوية مجلس الإدارة، فدعا مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى (شرکة ...) لجمعية عامة عادية بتاريخ 10/1/2019، وجمعية عامة غير عادية بذات التاريخ، وانتهت إلى رفض إدخال التصويت التراكمي والتمثيل النسبي لرأس المال بالنظام الأساسي، فأقام دعواه، وبجلسة 12/11/2019 قضت المحكمة بقبول تدخل الشركة المطعون ضدها الرابعة (الطاعنة في الطعن رقم 498 لسنة 90 ق) خصمًا مدخلًا انضماميًّا للطاعن عن نفسه وبصفته وفي موضوع الدعوى برفضها. طعن الطاعن عن نفسه وبصفته في هذا الحكم بطريق النقض برقم 23678 لسنة 89 ق، كما طعنت شركة ... عليه برقم 498 لسنة 90، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعنين، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة المشورة، قررت ضم الطعن الثاني للأول، وحددت جلسة لنظرهما، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن رقم 23678 لسنة 89 ق أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفته؛ ذلك أنه التفت عن إعمال نص المادة 70/أ من القانون رقم 159 لسنة 1981، والذي بموجبه يحق له الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية لتعديل النظام الأساسي للشركة لاتباع التصويت التراكمي طبقًا للأسس القانونية التي أقرتها هيئة الرقابة المالية في انتخابات مجلس إدارة جديد، ممَّا يعيب الحكم.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أن الأوراق خلت من سبق تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بما جاء بهذا السبب، ومن ثم يكون سببًا جديدًا، وبالتالي غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعی بالوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه لم يتم عزله من مجلس الإدارة عملًا بالمادة 160 من القانون 159 لسنة 1981 لعدم ثبوت أية مخالفات تستوجب عزله، وإنما تم استبعاده من الترشح استنادًا إلى المادة 77 من القانون المشار إليه، والتي لم تشترط مرور خمس سنوات لإعادة ترشحه، ودلل على ذلك برفض الهيئة العامة للاستثمار اعتماد هذا الاجتماع ورفض تظلم الشركة المطعون ضدها الأولى، وصدور قرار من المطعون ضده الأول بصفته رقم 158 لسنة 2019 بتاريخ 21/11/2019 طبقًا لنص المادة 10 من قانون رأس المال بناءً على طلبه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض طلبه بإلغاء قرار الجمعية العمومية للشركة المطعون ضدها الأولى التي انعقدت بتاريخ 28/11/2018 في شأن استبعاده من الترشح لمجلس الإدارة تأسيسًا على سبق عزله ولعدم مرور خمس سنوات على تاريخ عزله الحاصل في 7/8/2014، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن المشرع قد عدّ من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون، وإلا كان طعنهم عاريًا عن دليله. وكان الطاعن عن نفسه وبصفته لم يقدم رفق صحيفة طعنه صورة رسمية مبلغة إلى محكمة النقض من محضر اجتماع الجمعية العمومية المؤرخ 7/8/2014 والمتضمن قرار عزله، وما إذا كان عزله من مجلس الإدارة لوجود مخالفات أم أنه تم استبداله وتنحيته دون ثمة مخالفات وفقًا للسلطة المخولة لمجلس الإدارة للتدليل على صحة ما يتمسك به، فإن النعي يكون عاريًا عن دليله، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعن عن نفسه وبصفته ينعى بالسبب الثالث، وكذلك ينعى الطاعن بصفته في الطعن رقم 498 لسنة 90 ق بجميع أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا بدفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى مؤداه أن إعمال نظام التصويت التراكمي والتمثيل النسبي لرأس المال طبقًا للقواعد التي قررتها الهيئة العامة للرقابة المالية في إطار قواعد القيد واستمرار القيد والشطب، والتي ألزمت بها كافة الشركات التي لها أوراق مقيدة ببورصة الأوراق المالية متعلقة بالنظام العام بما للهيئة من سلطة ملزمة على تلك الشركات؛ باعتبارها السلطة العامة المنوط بها تنظيم هذا السوق، وهو ما حدا بها إلى إصدار القرار رقم 158 لسنة 2019 بتاريخ 21/11/2019 بوقف قرار الجمعية العامة العادية للشركة المطعون ضدها الأولى المنعقدة بتاريخ 28/11/2018 والخاص بتشكيل مجلس الإدارة للشركة لدورة جديدة لعدم إدراج هذا النظام في النظام الأساسي للشركة طبقًا لنص المادة 10 من قانون رأس المال، فضلًا عن أن عدم إعمال ذلك يؤدي إلى حرمان الطاعن في الطعن الأول من الترشح لعضوية مجلس الإدارة؛ باعتباره شريكًا يملك حوالي 17.5% من رأس المال، بما يرتب له حقًا في التصويت التراكمي والتمثيل النسبي لرأس المال الذي شُرع لحماية الأقليات في الشركة المساهمة لضمان الحد الأدنى من التمثيل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض هذا الدفاع بأسباب غير متساندة، واعتبر قاعدة التصويت التراكمي المشار إليها قاعدة جوازية التطبيق للشركات، فإنه يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سدید؛ ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه متى كان النص واضحًا جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه، فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى تفسيره استهداءً بالمراحل التشريعية التي سبقته أو بالحكمة التي أملته، وقصد الشارع منه، أو ما تضمنته المذكرة الإيضاحية من بيانات لا تتفق وصريح عبارة النص؛ ذلك أن محل البحث إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه. لمَّا كان ذلك، وكان المشرع قد استحدث مسألة التصويت التراكمي لانتخابات أعضاء مجلس الإدارة من خلال إضافته فقرة ثانية إلى المادة (73) من القانون 159 لسنة 1981، وذلك بموجب القانون رقم (4) لسنة 2018 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الشركات نصت على أنه "ويجوز أن ينص في النظام الأساسي للشركة على التصويت التراكمي في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، وذلك بمنح كل مساهم عددًا من الأصوات مساويًا لعدد الأسهم التي يملكها، ويجوز للمساهم أن يمنح كل الأصوات التي يملكها لمرشح واحد أو أكثر من مرشح، وذلك دون التقيد بحكم الفقرة الخامسة من المادة (67) من هذا القانون، وذلك على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية"، وفي هذا الخصوص بینت اللائحة التنفيذية لهذا القانون ضوابط وأحكام التصويت التراكمي في الفقرة الأولى من المادة (240) مكررًا التي جرى نصها على أنه "يجوز أن ينص في النظام الأساسي للشركة على التصويت التراكمي في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، وذلك بمنح كل مساهم عددًا من الأصوات مساويًا لعدد الأسهم التي يملكها، ويجوز للمساهم أن يمنح كل الأصوات التي يملكها لمرشح واحد أو أكثر من مرشح، كما يجوز أن تختلف نسبة الأسهم التي يخصصها المساهم لكل مرشح، على ألا تتجاوز في جميع الأحوال حصته الإجمالية، على أن يلتزم من يقوم بفرز الأصوات بإثبات ذلك ضمن محضر الجمعية، وذلك استثناءً من حكم الفقرة الخامسة من المادة (67) من القانون" مما مؤداه أن المشرع أجاز لشركات المساهمة أن تنص في نظامها الأساسي على أن يكون انتخاب أعضاء مجلس إدارتها بنظام التصويت التراكمي، الذي لا يقتصر فيه حق الشريك المساهم على التصويت لمرة واحدة في انتخاب أعضاء مجلس إدارة الشركة التي يساهم فيها، وإنما منح كل شريكٍ مساهمٍ حق التصويت بعددٍ من الأصوات يساوي عدد الأسهم التي يملكها، وأتاح له التصويت بهذا العدد لصالح مرشحٍ واحدٍ أو لأكثر من مرشحٍ، يستوي في ذلك قسمتها على المرشحين الذين تم التصويت لصالحهم بالتساوي أو بنسب مختلفة، شريطة ألا يتجاوز عدد الأصوات التي يدلي بها الشريك الناخب حصتَه الإجمالية في الشركة، وأن يثبت ذلك في محضر الجمعية من قِبل القائم بفرز الأصوات، وإذ جاء النص في هذا الصدد واضحًا صريحًا جليًا في الدلالة على المراد منه في أن مسألة اتخاذ إجراءات التصويت التراكمي لانتخابات أعضاء مجلس الادارة لا تخرج عن كونها مسألة جوازية إذا تم إدراجه في النظام الأساسي للشركة، ومن ثم فلا محل للخروج عليه. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وخلص إلى أن إدخال نظام التصويت التراكمي في انتخابات أعضاء مجلس الإدارة في النظام الأساسي للشركة أمر جوازي للجمعية العمومية، لاسيما وأن الجمعية العمومية المنعقدة بتاريخ 28/11/2018 رفضت إدراج نظام التصويت التراكمي بالأغلبية المطلقة، ولا ينال من ذلك أن الهيئة العامة للرقابة المالية قد أصدرت قرارها بتاريخ 21/11/2019 بوقف قرارات الجمعية العمومية العادية للشركة بشأن تشكيل مجلس الإدارة لدورة جديدة؛ لعدم إدراج هذا التصويت بالنظام الأساسي لها طبقًا لنص المادة 10 من قانون سوق المال؛ لصدور ذلك القرار بناءً على تعليمات وقرارات، وهي لا تعلو على التشريعات، فلا يجوز الاستناد إلى سلطة أدنى لإلغاء سلطة أعلى متمثلة في القانون 59 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية؛ لما هو مستقر -في قضاء هذه المحكمة- من أن التعليمات لا يصح الاعتداد بها في مقام تطبيق القانون، فإن الحكم المطعون فيه يكون طبق صحیح القانون، ويضحى النعي برمته على غير أساس.
ولِمَا تقدم، يتعين رفض الطعنين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11024 لسنة 88 ق جلسة 13 / 1 / 2021 مكتب فني 72 ق 8 ص 112

جلسة 13 من يناير سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / هاني مصطفى كمال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي عبد البديع ، عبد النبي عز الرجال ومحمد عبد الله الجندي نواب رئيس المحكمة وتامر حمزاوي .
-----------------
(8)
الطعن رقم 11024 لسنة 88 القضائية
(1) جلب . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
المراد بجلب المخدر . استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً طرحه وتداوله بين الناس سواء استورده الجالب لحساب نفسه أو غیـره . متی تجاوز بفعله الخط الجمركي .
استيراد المواد المخدرة . حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية . انطواؤه ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها .
مثال لتدليل سائغ على توافر أركان جريمتي جلب مواد مخدرة وحيازتها بقصد الاتجار .
(2) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(3) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم من أقوال الشهود وإقرارات الطاعنين ما يحقق مراد الشارع في المادة 310 إجراءات جنائية من بيان مؤدى أدلة الإدانة . لا قصور .
مثال .
(4) إثبات " معاينة " .
النعي على الحكم تعويله على معاينة النيابة دون إيراد مضمونها . غير مقبول . ما دام أورد منها ما يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي.
مثال .
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود . لها الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق فيما شهدوا به . إشارتها لأقوالهم . غير لازمة . ما دامت لم تستند إليها . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده ؟
(7) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .
(8) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " المصلحة في الطعن " .
الخطأ في الإسناد . لا يعيب الحكم . ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .
نعي الطاعنين على الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق بشأن جريمة الجلب . غير مجد . ما دام عاقبهم بعقوبة حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار التي أثبتها في حقهم .
مثال لما لا يعد خطأ من الحكم في الإسناد .
(9) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع . لا يعيبه . طالما لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بني عليها ولا أثر له في منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها .
مثال .
(10) اتفاقيات دولية . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
سريان التشريع الجنائي المصري دون غيره على من يرتكب فعلاً مجرماً داخل إقليم الدولة أياً كانت جنسيته . حد وأساس ذلك ؟
امتداد اختصاص القضاء الإقليمي الجنائي للسفن التجارية الأجنبية الراسية بالميناء . شرط وأساس ذلك ؟ المطاردة الحثيثة وفقاً للمادة 111 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار . شروطها ؟ اطراح الحكم الدفع ببطلان القبض والتفتيش لوقوعهما على سفينة خارج المياه الإقليمية المصرية استناداً لوقوع الضبط إثر مطاردة حثيثة بدأت داخل المياه الإقليمية امتدت دون انقطاع حتى ضبطت خارجها . صحيح . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل
(11) أسباب الاباحة وموانع العقاب " الإعفاء من العقوبة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفوع " الدفع بالإعفاء من العقاب " .
الإعفاء من العقاب طبقاً للمادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 . مناط تحققه ؟
مثال لاطراح سائغ للدفع بالإعفاء من العقاب .
(12) مواد مخدرة . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " .
تحدث الحكم استقلالاً عن علم الطاعنين أن السفينة تحوي الجوهر المخدر . غير لازم . حد ذلك ؟
القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر وحيازته . تحققه بعلم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة . استظهاره . موضوعي .
مثال .
(13) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي . المجادلة بشأن ذلك أمام محكمة النقض . غير جائزة .
خلو التحريات من البيانات التي ساقها الطاعنون بأسباب طعنهم وبقاء شخصية المرشد غير معروفة . لا يقدح في جديتها ولا يعيب الإجراءات .
(14) إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها . غير مقبول . استنادها للمعاينة كقرينة معززة لأدلة الثبوت . أثره ؟
مثال .
(15) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام المحكمة بالرد على الدفع بقصور تحقيقات النيابة العامة . ما دام قد ورد في عبارة مرسلة لا يبين منها مقصده ولم يُطلب منها اتخاذ إجراء معين .
(16) محاماة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
تولي محامٍ واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة . جائز . حد ذلك ؟
تعارض المصلحة بين المتهمين الذي يوجب إفراد محامٍ لكل متهم يتولى الدفاع عنه . أساسه الواقع . لا ينبني على احتمال ما كان يسع كل منهم أن يبديه من أوجه دفاع .
مثال .
(17) نقض " المصلحة في الطعن " . جلب . مواد مخدرة . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " .
نعي الطاعن على الحكم بالقصور في التدليل على ارتكابه جريمتي حيازة أجهزة اتصالات لاسلكية بدون تصريح واستخدام وسيلة غير مشروعة لإجراء اتصالات . غير مجد . ما دامت المحكمة عاقبته عن جريمة جلب المواد المخدرة باعتبارها الأشد .
(18) مصادرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " المصلحة في الطعن " .
المصادرة في حكم المادة 30 عقوبات . ماهيتها ؟
عقوبة المصادرة المقررة في المادة 42 من القانون 182 لسنة 1960 . نطاقها ؟
عدم قضاء المحكمة بمصادرة مبلغ نقدي وأجهزة . صحيح . ما دامت واقعة الدعوى كما أوردها الحكم قد خلت من وجود صلة بين تلك الأشياء والجريمة التي دين الطاعن بها . نعيه في هذا الشأن . غير مجد .
(19) حكم " بيانات الديباجة " .
خطأ الحكم المادي فيما نقله في ديباجته بشأن تقديمه قضـاة الحكم بلقب مستشار بدلاً من قاضي . لا يعيبه . علة ذلك ؟
(20) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير جائز .
عدم التزام المحكمة بإجابة الطلب المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه.
مثال .
(21) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . 
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً . استعمال حقها في حبس المتهم احتياطياً . لا يحول بين الدفاع وحقه في طلب التأجيل لسماع الشهود . أساس ذلك ؟
مثال .
(22) قضاة " صلاحيتهم " .
الرغبة في الإدانة . مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي . تقدير الإدانة . متروك له .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : " ... إنَّ التحريات التي أجراها الرائد .... قائد مكتب مخابرات حرس حدود السلوم أكَّدت قيام المتهمين الأول .... ، والثاني / .... ، والثالث / .... ، والرابع / .... بجلب كمية كبيرة من الجواهر المخدرة استقدموها من دولة لبنان وإدخالها البلاد مستخدمين في ذلك إحدى العائمات البحرية ، وقد تمَّ رصد اتصالات هاتفية بين المتهم الخامس/ .... أثناء وجوده بيابسة مطروح وبيـن أشخاص يستقلون وحدة بحرية قبالة سواحـل شاطئ برانى تدور حول شحنة المواد المخدرة ، وإزاء تلك التحريات المؤكدة توجه اللانش البحري .... التابع للقوات البحرية المصرية بقيادة النقيب بحري .... لضبط تلك العائمة البحرية التي تمكن من رصدها وفقاً للإحداثيـات على مسافة إحدى عشر ميلاً بحرياً قبالة سواحل شاطئ براني ، وتبين أنها تحمل اسم .... وترفع علم دولة لبنان ، وبالاقتراب منها أبصرها تفر هاربة خارج حدود المياه الإقليمية فأرسل إليها تحذيرات بالتوقف دون أن تمتثل فقام بمطاردتها حثيثـاً مُطلقاً أعيرة نارية تحذيرية حتى توقفت بالميل 74 بعداً عن الساحل المصري ، ووفقـاً للحق المُخوَّل له قانوناً بالزيارة والتفتيش تمَّ ضبط المركب .... وعلى متنها المتهمين من الأول إلى الرابع ، وبتفتيشها عثر بها على خمسة وأربعين حقيبة سوداء تحوي كمية كبيرة من المواد الـمخدرة لـمادة الحشيش وزنت ألفان ومائة كيلو جرام فضلاً عن ثمانون حقيبة حوت ثمانية وثمانون ألف قرص لعقار الكيتاجون وهاتف نقال ماركة أيفون ملحق به جهاز متصل بالقمر الصناعى ولاب توب ماركة HB وتابلت مارکت سامسونج ومبلغ من الـمال قدره 12960 دولار ، وبمواجهته للمتهمين بما أسفر عنه الضبط والتفتيش أقـروا جميعاً بحيازتهم للمضبوطات وبأنهم تلقوا إياها من سواحل مدينة لبنان لتسليمها لأحد الأشخـاص على سواحل مدينة طبرق " . لمَّا كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم تتـوافر به جريمة جلب جوهر مخدر في حق كلٍ من الطاعنيـن ذلك بأنَّ الشارع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدَّل على جلب المواد المخدرة فقد دل َّعلى أنَّ المراد بجلب المخدر في الأصل هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غیـره متی تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي ، وإذا كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلولـه القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها ، ومن ثمَّ فإنَّ ما أورده الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم تتوافر به أركان جريمة الجلب- كما هي معرَّفة به في القانون - فضلاً عن توافر أركان جريمة حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار في حق الطاعنين ، ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد في غير محله .
2- لمَّا كان الحكم قد أورد مؤدی تقرير المعمـل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أنَّ المواد المضبوطة هي مادتی الحشيش المخدرة وأقراص تحوي مادة فينللين المخدرة ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنون على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه .
3- لمَّا كان الثابت من مدونات الحكم أنه أورد مؤدى أقوال شهود الإثبات من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة بما يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في الـمادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وحصَّل مضمونها بطريقة وافية تكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة وبما يتفق مع ما أوردته فى بيانها لواقعة الدعوى . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم بعد أن أورد واقعة الدعوي وحصَّل أقـوال شهودها بما يتلاءم وتصويرها أردف ذلك بتحصيل إقرارات الطاعنين في قـوله : " أقـرَّ المتهمون من الأول حتى الرابع لدى استجوابه بتحقيقات النيابة العـامة بصحَّـة واقعة الضبط وبحيازتهم للمواد المخدرة على متن الوحدة البحريـة [ .... ] وأنهم كانوا بصدد نقلها وتسليمها في مقابل مبلغ نقدي قدره مائتي ألف دولار أمريكي ، وأنَّ المتهم الأول إذ سُئل بجلستى تجديد الحبس المؤرختين .... ، .... أقـرَّ بجلبه المواد الخدرة إلى داخل البلاد " فإنَّ ما أورده الحكم فيما سلف بالنسبة لإقرارات الطاعنين يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدي الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانـة بما ينحسر به عن الحكم المطعون فيه دعوى القصور في هذا الصدد .
4- لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد أورد من المعاينة ما يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة وما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى تلك المعاينة وباقي الأدلة واعتمدت عليها في تكوين عقيدتها ، فإنَّها تكون غير ملزمة بأن تورد في حكمها كل ما تضمنته التحقيقات من وقائع .
5- لمَّا كان الأصل أنَّ من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث - الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستندا ًإلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وُجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات، كل ذلك مرجـعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراهـا وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإنَّ النعي على الحكم بالالتفات عمَّا أثاره الطاعنون من أنَّ بداية ضبطهم كان خارج المياه الإقليمية وليس بداخلها يكون غير مقبول .
6- لمَّا كان ما يثيره الطاعنون من التفات المحكمة عمَّا أبدوه في شأن مكان ضبطهم المؤيد بأقوال شاهد نفی مردوداً بما هو مقرر من أنَّ لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها ممَّا ترتاح إليه من أقوال الشهود ، ولها أن تعرض عن قالـة شهود النفى ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، ومن ثمَّ فإنَّ النعي في هذا الشأن يكون غير سديد .
7- من المقرر أيضاً أنَّه لا ينال من سلامة الحكم اطراحـه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعنون للتدليل على استحالة حدوث الواقعة كما صوَّرهـا شهود الإثبات ، ذلك أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثمَّ فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
8- من المقرر أنَّ الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة والتي لا يجدي الطاعنين ما ينعوه على الحكم من خطأ في الإسناد فيما أورده بشأن الخطأ في شخص الضابط القائم بالضبط أو عدد الحقائب المضبوطة إذ إنه بفرض قيام هذا الخطأ فإنه لم يكن له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ، كما أنه لا جدوى للطاعنين من النعي على الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق بشأن إقراراتهم بالتحقيقـات وجلسات تجديد الحبس بفرض صحَّة ذلك ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبتهم بعقوبة السجن المؤبد التي تدخل في الحدود المقررة لجريمة حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار التي أثبتها الحكم في حقهم ، ومن ثمَّ يكون النعي لا محل له .
9- لمَّا كان ما ينعاه الطاعنون على الحكم أنه نسب إليهم دفاعاً لم يقل به أي منهم مؤداه بطلان الإذن لعدم جدية التحريات ، فإنَّ ذلك مردود بأنَّ تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجـه الدفاع لا يعيبه طالما أنه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بُني عليها ولا أثر له في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها .
10- لمَّا كانت المادة الأولى من قانون العقوبات قد نصَّت على أن : " تسري أحكام هذا القانون على كلٍ من يرتكب في القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القـانون " وهو ما يقتضی بداهةً أنَّ التشريع الجنائي المصري هو الذي يطبق دون غيره على من يرتكب في إقليم الدولة فعلاً يعد جريمة حسب نصوص هذا التشريع أيـاً كانت جنسية مرتكب الفعل وهو أمر تقتضيه سيادة الدولة على إقليمها وهو الوسيلة لتأمين الحقوق الجديرة بالحماية الجنائية ، ويعتبر ضمن إقليم الدولة الأرض التي تحدهـا حدودها السياسية بما فيها من أنهار وبحيرات وقنوات وموانئ فضلاً عن الـمياه الاقليـمية ولا يُستثنى من هذا الأصل إلا ما تقتضيه قواعد القانون الدولي من إعفـاء رؤساء الدول الأجنبية وممثليها الدبلوماسيين والأفراد العسكريين الأجانب من الخضوع للقضاء الإقليمي ويمتد اختصاص القضاء الإقليمي الجنائي إلى السفن التجارية الأجنبية الراسية في المينـاء في حدود ما أقرَّته اتفاقية جنيف المعقودة سنة 1958 التي نصَّت على حق الدولة في التعرض للسفن التجارية الأجنبية أثناء مرورهـا بالمواني أو المياه الإقليمية في حالات من بينها أن يكون هذا التدخل ضرورياً للقضاء على اتجار غير مشروع في المواد المخدرة ، ثمَّ أكدته - من بعد - اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار [ التي وقَّعت عليها مصر بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 1982 وصدَّقت عليها بالقرار الجمهوري رقم 145 لسنة ۱۹۸۳ الصادر في 30 من أبريل سنة 1983 ووافق مجلس الشعب عليها في 22 من يونيـه سنة 1983 وأودعت وثيقة التصديق عليها لدى الأمين العام للأمم المتحدة ] بالنص في المادة 27 منها على أن : " 1ــ لا ينبغي للدولة الساحلية أن تمارس الولاية الجنائية على ظهر سفينة أجنبية مارة خلال البحر الإقليمي من أجل توقيف أي شخص أو إجراء أي تحقيق بصدد أيَّة جريمة ارتكبت على ظهر السفينة أثناء مرورها إلا في الحالات التالية فقط : (1) .... ( ب) ..... (ج ) .... ( د) .... أو إذا كانت هذه التدابير لازمة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات أو المواد التي تؤثر على العقل " كما تنص المادة ۱۱۱ منها على أنَّ " حق المطاردة الحثيثة .. يجيز القيام بمطاردة سفينة أجنبية مطاردة حثيثة عندما يكون لدى السلطات المختصة للدولة الساحلية أسباب وجيهة للاعتقاد بأنَّ السفينة انتهكت أنظمة تلك الدولة ، ويجب أن تبدأ هذه المطاردة عندما تكون السفينة الأجنبية أو أحد زوارقها داخل المياه الداخلية أو المياه الأرخبيلية أو البحر الاقليمي أو المنطقة المتاخمة للدولة القائمة بالمطاردة ، ولا يجوز مواصلة المطاردة خارج البحر الأقليمي أو الـمنطقـة المتاخمة إلا إذا كانت المطاردة لم تنقطع " . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش تأسيساً على أنَّ الضبط جري والسفينة خارج المياه الإقليمية المصرية واطرحه برد سائغ وصحيح في القانون بعدمـا استخلص من وقائع الدعوى وأقوال الشهود أنَّ ضبط العائمة قد تمَّ إثر مطاردة حثيثة من داخل المياه الإقليمية على بعد إحدى عشر ميلاً بحرياً من الشواطئ المصرية والتي تمَّ مواصلاتها دون انقطاع حتى تمَّ الضبط على بعد أربعة وسبعين ميلاً بحرياً من الشواطئ المصرية ، فإنَّ ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع تقديرهـا دون معقب عليها من محكمة النقض .
11- لمَّا كانت الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون 182 لسنة 1966 لم ترتب الإعفاء من العقوبة بعد علم السلطات العامة بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يوصل إبلاغه فعلاً إلى ضبط باقي الجناة ، وكان الحكم قد عرض لما أشار إليه الطاعنون في شأن إعفائهم من العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 48 سالفة الذكر وردَّ عليه من أنَّ ما ذكره الطاعنون ليس من شأنه التوصل إلى ضبط جناة آخرين ، فضلاً عن أنَّ ذلك كان بعد ضبط الجريمة وضبطهم حال حيازتهم للمواد المخدرة المضبوطة التي جلبوهـا لترويجها داخل البلاد ، ومن ثمَّ فلا يكون ثمَّة محل لتعييـب الحكم في هذا الصدد .
12- لمَّا كانت المحكمة غير مكلَّفة بالتحدث استقلالاً عن العلم بالجوهر المخدر طالما كان ما أوردته في حكمها من وقائع وظروف يكفي للدلالة على توافره ، وكان الحكم قد دلل تدليلاً سائغاً على أنَّ الطاعنين كانوا على علم بأنَّ المركب يحوي المخدر المجلوب داخل الحقائب المضبوطة ، فإنَّ الحكم يكون قد ردَّ على دفاعهم بانتفاء هذا العلم بما يُدحضه . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر يتوافر متى قام الدليل على علم الجاني بأنَّ ما يحوزه أو يحرزه من الجواهر المخدرة ، ولا حرج على المحكمة في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها ، وكـان مـا ساقه الـحكم تدليلاً على تـوافرعلم الطاعنين بكنه المواد المخدرة المضبوطة کافياً وسائغاً في إثبات هذا العلم ، فإنَّ منعاهم في هذا الشأن يكون غير قویم .
13- لمَّا كان تقدير جدية التحريات وكفايتها من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية التحريات وكفاية ما ورد بها من معلومات وصدَّقت من أجراها فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، وكان خلو التحريات من إيراد البيانات التي ساقها الطاعنون بأسباب طعنهم لا يقطع في حد ذاته بعدم جدية التحريات ، كما لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد الذي اختاره رجل الضبط القضائي لمعاونته في مهنته غيـر معروفـة فإنَّ النعي على الحكم في كل ذلك لا يكون له محل .
14- من المقرر أنَّ تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وإذا كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بثمَّة بطلان بتحقيقات النيابة بشأن عدم حضور محام أثنـاء إجراءات التحقيق ، كما لم يدفع أىٍ منهم بعدم حضور محام أثناء إجراء المعاينة فليس لهم أن ينعوا على المحكمة عدم ردَّهـا على دفاع لم يُثر أمامها ولا يُقبل منهم الدفع بشيء من ذلك أمام محكمة النقض لأول مرة ، كما أنَّ المحكمة لم تبنْ قضاءهـا بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج من المعاينة وإنما استندت إليها كقرينة تعزز أدلة الثبوت التي أوردتها ، ومن ثمَّ فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
15- لمَّا كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعنين اقتصروا على القول بقصور تحقيقات النيابة العامة في عبارة عامة مرسلة لا تشتمل على بيان مقصدهم منها ، ودون أن يطلبوا إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن ، فإنَّ النعي على الحكم إغفاله الرد على هذا الدفاع يكون غير قویم .
16- من المقرر أنَّ القانون لا يمنع من أن يتولى محامٍ واحد واجـب الدفاع عن متهمين مـتعدييـن في جناية واحدة ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدى إلى القول بقيام تعارض حقیقی بین مصالحهم ، وكان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى أنَّ الطاعنين جميعاً ارتكبوا جريمة جلب المواد المخدرة والاتجار فيها، وكان القضاء بإدانة أحدهم كما يُستفاد من الحكم لا يترتب عليه القضاء ببراءة أحد الباقين وهو مناط التعارض الحقيقي المُخل بحق الدفاع ، وإذ كان المتهمون أثناء المحاكمة لم يتبادلوا الاتهام والتـزموا جانب الإنكار ، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد لكل منهم محامٍ خاص يتولى الدفاع عنـه أساسـه الواقع ولا يبنى على ما كان بوسع كلٍ منهم أن يُبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبـده بالفعل ، فإنَّ مصلحة كلٍ من الطاعنين في الدفاع لا تكون متعارضة ويكون منعاهم على الحكم في هذا الخصوص غير سديد.
17- لمَّا كان مـا يثيـره الـطاعن الأول من نعيه على الحكم بالقصور في التدليل على ارتكابه جريمتي حيازة أجهزة اتصالات لاسلكية دون تصريح واستخدم وسيلة غير مشروعة لإجراء اتصالات لا جدوى منه ما دامت المحكمة قد طبَّقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته بعقوبة الجريمة الأشد وهي جريمة جـلب المواد المخدرة التي أثبتها في حقه .
18- لمَّـا كانت المصادرة في حكم المادة 30 من قانون العقوبات إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهراً عن صاحبها وبـغير مقابل وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نصَّ القانون على غير ذلك ، وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل ، وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفرَّ من اتخاذه في مواجهة الكافة ، وكانت المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها لا توجب سوی القضاء بمصادرة المواد المخدرة والنباتات والأدوات ووسائل النقل المضبوطة التي تكون قد اُستخدمت في ارتكاب الجريمة ، فإنَّ المحكمة إذ لم تقض بمصادرة النقود المضبوطة وجهازي اللاب والتابلت والتي لا تعد حيازتها جريمة في حد ذاتها لا تكون قد جانبت التطبيق القانوني الصحيح ما دامت واقعة الدعوى كما أوردها الحكم قد خلت من وجود صلة بين تلك الأشياء والجريمة التى دين الطاعن بها ، كما أنه من المقرر أنَّ المصلحة شرط لازم في كل طعن ، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من خطأ الحكم في تطبيق القانون لعدم قضائه بمصادرة المبلغ النقدي وجهازي اللاب توب والتابلت الذي شهد ضابط الواقعة بعثوره عليهم مع الطاعنين ومن ثمَّ فإنَّ النعي على الحكم في شأن ذلك يكون ولا محل له .
19- من المقرر أنَّ الخطأ في ديباجة الحكم لا يعيبه لأنه خارج عن موضوع استـدلاله ، وكان ما وقع من خطأ في ديباجة الحكم المطعون فيه بشأن تقديمه قضـاة الحكم بلقب [ مستشار ] بدلاً من [ قاضي ] لا يعدو أن يكون خطأً مادياً لا أثر له في النتيجة التى انتهى إليها ، هذا فضلاً عن أنَّ المادة الأولى من القانون رقم 142 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن استبدال كلمة قاض بكلمة مستشار أينما وُجدت لم يرتب البطلان جزاء مخالفتها ، ومن ثمَّ فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير صحيح.
20- لمَّا كان البيـن من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة ندب خبير بحري ، فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودهـا عن القيام بإجراء لم يطلبه أىٍّ منهم ، ولا يُقبل منهم إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، كمـا أنَّ طلب الاستعلام من هيئة السلامة البحرية لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة بل قصد به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة مما لا تلتزم بإجابته ، فإنَّ النعي برمَّته في هذا الوجه يكون على غير أساس .
21- من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحةً أو ضمناً ، وكان الثابت من محضر جلسـة .... أنَّ المدافع عن الطاعنين استغنى صراحةً عن سماع شهود الإثبات اكتفـاءً بمناقشة أقوالهم في التحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها ، فإنَّ دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة ولا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعنين احتياطياً على ذمة الدعوى ، فإنَّ ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل الدعوى لسماع الشهود ، أما وهو لم يفعل بعلَّة غير مقبولة خشيته أن يظل موكله محبوساً فإنه ليس له من بعد أن ينعی على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع ويضحى النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد .
22- من المقرر أنَّ حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليهم من المسائل الداخلية التي تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره ، وترك المشرع أمر تقـدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثمَّ فإنَّ ما يُثار في هذا الشأن لا يـصح أن ينبني عليه وجه الـطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... " الطاعن " 2- .... " الطاعن " 3- .... " الطاعن " 4- .... " الطاعن " 5- .... بوصف أنهم : أولاً : المتهمون جميعاً :
جلبوا جوهراً مخدراً [ حشیـش ] داخل جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة .
جلبوا أقراصاً تحوي جوهراً مخدراً [ فينللـين ] داخل جمهورية مصر العربية قبـل الحصول علي ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة .
ثانياً : المتهمون من الأول وحتى الرابع :
حازوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً [ حشیش ] في غيـر الأحوال المصـرَّح بها قانوناً .
حازوا بقصد الاتجار أقراصاً تحوي جوهـراً مخدراً [ فينللـين ] في غيـر الأحوال المصـرَّح بها قانوناً .
ثالثاً : المتهم الأول أيضاً : حاز جهاز اتصال لاسلكي [ هاتف ثريا ] دون الحصول على تصريح من الجهات المختصة .
استخدم وسيلة غير مشــروعة محل الاتهام السابق [ لإجراء الاتصالات ] .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهـم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضـورياً للمتهمين الأول والثانى والثالث والـرابع وغيابياً للخامس عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 3 ، 7 /1 فقـرة أولى بند أ ، 42 /1 من القـانون رقم 182 لسنة 1960 الـمعدَّل والبند رقم 56 من القسـم الثانى من الـجدول رقم 1 الـملحق مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقـوبات بمعاقبـة كلٍ من / .... ، .... ، .... ، .... ، .... بالسجن المؤبد وتغريمـه مائتي ألف جنيهـاً عمَّا أُسند إليه وبمصادرة الجوهـرين المخدرين والعائمة البحرية .... وهاتف الثريا المضبوطين وألزمت المحكوم عليهم بالمصاريف الجنائية .
فـطعن المحكوم عليهم من الأول إلى الرابع في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة جلب جوهر الحشيش وأقراص الفينللين المخدرين داخل جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص ، وحيازة المخدرين [ الحشيش ، فينالين ] بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرَّح بها قانوناً ، كما دان الأول بحيازة واستخدام جهاز اتصال لاسلکی [ هاتف الثريا ] قبل الحصول على تصريح من الجهة المختصة ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في الإسناد ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه خلا من بيان واقعة الدعوى المستوجبة العقوبة وجاءت أسبابه غامضة مبهمة لا تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ، فلم يبين أركان جريمة الجلب التي دانهم بها ، ولم يورد مضمون ومؤدى تقرير المعمل الكيماوى وأقوال شهود الإثبات وإقرارات الطاعنين التي تساند إليها في الإدانة ، كما عوَّل على معاينة النيابة العامة للعائمة المضبوطة ولم يورد مضمونها ، واعتنق تصویر شهود الإثبات للـواقعـة رغم تنـاقض أقـوالهم وعدم معقولية تصوير الواقعة على النحو الوارد بتلك الأقـوال ملتفتـاً عن شهادة الخبير البحري في هذا الشأن والمستندات المقدمـة والـمؤيـدة لذلك ، وأورد الحكم بمدوناته إقرار الطاعنين بجلب المواد المخدرة المضبوطة من دولة لبنان إلى داخل الأراضي المصرية بالمخالفة للثابت بتلك الإقرارات من أنهم يقومون بنقل تلك المواد من دولة لبنان إلى دولة ليبيا ، كما أورد الحكم أنَّ الشاهد الأول هو القائم بإجراءات الضبط مخالفاً ما ورد بالأوراق وشهادة الضابطين من أنَّ الشاهد الثاني هو القائم بتلك الإجراءات فضلاً عن الخطأ في عدد الحقائب المضبوطة ممَّا يشوبه بالخطأ في الإسناد ، كما أورد الحكم رداً على الدفع ببطلان الاذن لعدم جدية التحريات والذي لم يدفع به أيِّ من الطاعنين بما يصمه بالتهاتر والتخاذل وعدم الإلمام بوقائع الدعوى عن بصر وبصيرة ، وتمسَّك الطاعنون ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما خارج المياه الإقليمية لجمهورية مصر العربية بدلالة ما أسفرت عنـه الإحداثيات وأقوال الشهود من إتمام الضبط على بعد 74 ميل بحرى من السواحل المصرية ممَّا لا يتوافر معه حق الزيارة والتفتيش والمطاردة الحثيثة للعائمة المضبوطة وينتفی به تطبيق التشريع الجنائي المصري على الواقعة إلا أنَّ الحكم ردَّ على الدفع بما لا يصلح رداً ويخالف النظر الصحيح في القانون ، كما اطرح بما لا يسوغ اطراحه الدفع بإعفائهم من العقاب تطبيقاً لنص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدَّل بشأن مكافحة المخدرات ، وقام دفاع الطاعنين على الدفع بانتفاء القصد الجنائي لديهم وعدم العلم بوجود المخدر على متن العائمة البحرية المضبوطة ، وبطلان التحريات وعدم جديتها لشواهد عددوها بأسباب الطعن ، وبطلان استجوابهم وبطلان معاينة العائمة المضبوطة لعدم حضور محامٍ معهم أثناء التحقيقات وحال إجراء المعاينة ، وقصور تحقيقات النيابة العامة ، وبطلان إجراءات المحاكمة لقيام محام واحد بالدفاع عن الطاعنين وعدم إفراد مدافعاً لكلٍ منهم لتعارض المصلحة فيما بينهم ، غير أنَّ المحكمة التفتت عن بعض هذه الدفوع واطرحت البعض الباقی بما لا يسوغ اطراحهم ، وأضاف الطاعن الأول بأنَّ الحكم المطعون فيه لم يبين أركان جريمتي حيازة واستخدام أجهزة اتصالات لاسلكية دون الحصول على تصريح ، كما لم يقض الحكم بمصادرة المبلغ النقدي وجهازي اللاب توب والتابلت المضبوطين رغم القضاء بالإدانة ، كما ورد بديبـاجـة الحكم الـمطعون فيه لقب [ مستشار ] منسوباً لقضـاة الدائرة التي فصلت في الدعوی بدلاً من لقب [ قاض ] بالـمخالفـة لنص الـمادة الأولى من القانون رقـم 142 لسـنة 2006 بتعـديل بـعض أحكام قــانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1970 بمـا يشوبه بالبـطلان ، والتفت الحكم عن طلبات الطاعنين بندب خبيـر بحـرى في الـدعوى ، والاستعلام من هيئة السلامـة البحرية عن المكان المشار إليه بالإحداثيات الـمحددة من قبـل ضابطى الواقعة ، كما أمرت المحكمة بحبس الطاعنين على ذمـة الـدعوى حال تمسـكهم بسماع ومناقشـة شهود الإثبات والتأجيل مع استمرار الحبس ممَّا جعل الـدفاع مكـرهاً على التنازل عن مناقشتهم لعدم إطالة أمد الحبس وهو ما يكشف عن تـولد رغبـة المحكمة المسبقة في الإدانة ، كل ذلك ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : " ... إنَّ التحريات التي أجراها الرائد .... قائد مكتب مخابرات حرس حدود السلوم أكَّدت قيام المتهمين الأول .... ، والثاني / .... ، والثالث / .... ، والرابع / .... بجلب كمية كبيرة من الجواهر المخدرة استقدموها من دولة لبنان وإدخالها البلاد مستخدمين في ذلك إحدى العائمات البحرية ، وقد تمَّ رصد اتصالات هاتفية بين المتهم الخامس/ .... أثناء وجوده بيابسة مطروح وبيـن أشخاص يستقلون وحدة بحرية قبالة سواحـل شاطئ برانى تدور حول شحنة المواد المخدرة ، وإزاء تلك التحريات المؤكدة توجه اللانش البحري .... التابع للقوات البحرية المصرية بقيادة النقيب بحري .... لضبط تلك العائمة البحرية التي تمكن من رصدها وفقاً للإحداثيـات على مسافة إحدى عشر ميـلاً بحريـاً قبالة سواحل شاطئ برانی ، وتبين أنها تحمل اسم .... وترفع علم دولة لبنان ، وبالاقتراب منها أبصرها تفر هاربة خارج حدود المياه الإقليمية فأرسل إليها تحذيرات بالتوقف دون أن تمتثل فقام بمطاردتها حثيثـاً مُطلقاً أعيرة نارية تحذيرية حتى توقفت بالميل 74 بعداً عن الساحل المصري ، ووفقـاً للحق المُخوَّل له قانوناً بالزيارة والتفتيش تمَّ ضبط المركب .... وعلى متنها المتهمين من الأول إلى الرابع ، وبتفتيشها عثر بها على خمسة وأربعين حقيبة سوداء تحوي كمية كبيرة من المواد الـمخدرة لـمادة الحشيش وزنت ألفان ومائة كيلو جرام فضلاً عن ثمانون حقيبة حوت ثمانية وثمانون ألف قرص لعقار الكيتاجون وهاتف نقال ماركة أيفون ملحق به جهاز متصل بالقمر الصناعى ولاب توب ماركة HB وتابلت مارکت سامسونج ومبلغ من الـمال قدره 12960 دولار ، وبمواجهته للمتهمين بما أسفر عنه الضبط والتفتيش أقـروا جميعاً بحيازتهم للمضبوطات وبأنهم تلقوا إياها من سواحل مدينة لبنان لتسليمها لأحد الأشخـاص على سواحل مدينة طبرق " . لمَّا كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم تتـوافر به جريمة جلب جوهر مخدر في حق كلٍ من الطاعنيـن ذلك بأنَّ الشارع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدَّل على جلب المواد المخدرة فقد دل َّعلى أنَّ المراد بجلب المخدر في الأصل هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غیـره متی تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي ، وإذا كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلولـه القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها ، ومن ثمَّ فإنَّ ما أورده الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم تتوافر به أركان جريمة الجلب - كما هي معرَّفة به في القانون - فضلاً عن توافر أركان جريمة حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار في حق الطاعنين ، ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدی تقرير المعمـل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أنَّ المواد المضبوطة هي مادتی الحشيش المخدرة وأقراص تحوي مادة فينللين المخدرة ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنون على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه أورد مؤدى أقوال شهود الإثبات من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة بما يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في الـمادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وحصَّل مضمونها بطريقة وافية تكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة وبما يتفق مع ما أوردته فى بيانها لواقعة الدعوى . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم بعد أن أورد واقعة الدعوي وحصَّل أقـوال شهودها بما يتلاءم وتصويرها أردف ذلك بتحصيل إقرارات الطاعنين في قـوله : " أقـرَّ المتهمون من الأول حتى الرابع لدى استجوابه بتحقيقات النيابة العـامة بصحَّـة واقعة الضبط وبحيازتهم للمواد المخدرة على متن الوحدة البحرية [ .... ] وأنهم كانوا بصدد نقلها وتسليمها في مقابل مبلغ نقدي قدره مائتي ألف دولار أمريكى ، وأنَّ المتهم الأول إذ سُئل بجلستى تجديد الحبس المؤرختين .... ، .... أقـرَّ بجلبه المواد الخدرة إلى داخل البلاد " فإنَّ ما أورده الحكم فيما سلف بالنسبة لإقرارات الطاعنين يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدي الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانـة بما ينحسر به عن الحكم المطعون فيه دعوى القصور في هذا الصدد . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من المعاينة ما يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة وما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى تلك المعاينة وباقي الأدلة واعتمدت عليها في تكوين عقيدتها ، فإنَّهـا تكون غير ملزمة بأن تورد في حكمها كل ما تضمنته التحقيقات من وقائع . لمَّا كان ذلك ، وكان الأصل أنَّ من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث - الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستندا ًإلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وُجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات، كل ذلك مرجـعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراهـا وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإنَّ النعي على الحكم بالالتفات عمَّا أثاره الطاعنون من أنَّ بداية ضبطهم كان خارج المياه الإقليمية وليس بداخلها يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون من التفات المحكمة عمَّا أبدوه في شأن مكان ضبطهم المؤيد بأقوال شاهد نفی مردوداً بما هو مقرر من أنَّ لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها ممَّا ترتاح إليه من أقوال الشهود ، ولها أن تعرض عن قالـة شهود النفى ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، ومن ثمَّ فإنَّ النعي في هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أيضاً أنَّه لا ينال من سلامة الحكم اطراحـه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعنون للتدليل على استحالة حدوث الواقعة كما صوَّرهـا شهود الإثبات ، ذلك أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثمَّ فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة والتي لا يجدي الطاعنين ما ينعوه على الحكم من خطأ في الإسناد فيما أورده بشأن الخطأ في شخص الضابط القائم بالضبط أو عدد الحقائب المضبوطة إذ إنه بفرض قيام هذا الخطأ فإنه لم يكن له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ، كما أنه لا جدوى للطاعنين من النعي على الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق بشأن إقراراتهم بالتحقيقـات وجلسات تجديد الحبس بفرض صحَّة ذلك ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبتهم بعقوبة السجن المؤبد التي تدخل في الحدود المقررة لجريمة حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار التي أثبتها الحكم في حقهم ، ومن ثمَّ يكون النعي لا محل له. لمَّا كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعنون على الحكم أنه نسب إليهم دفاعاً لم يقل به أي منهم مؤداه بطلان الإذن لعدم جدية التحريات ، فإنَّ ذلك مردود بأنَّ تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجـه الدفاع لا يعيبه طالما أنه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بُني عليها ولا أثر له في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها . لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة الأولى من قانون العقوبات قد نصَّت على أن : " تسري أحكام هذا القانون على كلٍ من يرتكب في القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القـانون " وهو ما يقتضی بداهةً أنَّ التشريع الجنائي المصري هو الذي يطبق دون غيره على من يرتكب في إقليم الدولة فعلاً يعد جريمة حسب نصوص هذا التشريع أيـاً كانت جنسية مرتكب الفعل وهو أمر تقتضيه سيادة الدولة على إقليمها وهو الوسيلة لتأمين الحقوق الجديرة بالحماية الجنائية ، ويعتبر ضمن إقليم الدولة الأرض التي تحدهـا حدودها السياسية بما فيها من أنهار وبحيرات وقنوات وموانئ فضلاً عن الـمياه الاقليـمية ولا يُستثنى من هذا الأصل إلا ما تقتضيه قواعد القانون الدولي من إعفـاء رؤساء الدول الأجنبية وممثليها الدبلوماسيين والأفراد العسكريين الأجانب من الخضوع للقضاء الإقليمي ويمتد اختصاص القضاء الإقليمي الجنائي إلى السفن التجارية الأجنبية الراسية في المينـاء في حدود ما أقرَّته اتفاقية جنيف المعقودة سنة 1958 التي نصَّت على حق الدولة في التعرض للسفن التجارية الأجنبية أثناء مرورهـا بالمواني أو المياه الإقليمية في حالات من بينها أن يكون هذا التدخل ضرورياً للقضاء على اتجار غير مشروع في المواد المخدرة ، ثمَّ أكدته - من بعد - اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار [ التي وقَّعت عليها مصر بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 1982 وصدَّقت عليها بالقرار الجمهوري رقم 145 لسنة ۱۹۸۳ الصادر في 30 من أبريل سنة 1983 ووافق مجلس الشعب عليها في 22 من يونيـه سنة 1983 وأودعت وثيقة التصديق عليها لدى الأمين العام للأمم المتحدة ] بالنص في المادة 27 منها على أن :

" 1ــ لا ينبغي للدولة الساحلية أن تمارس الولاية الجنائية على ظهر سفينة أجنبية مارة خلال البحر الإقليمي من أجل توقيف أي شخص أو إجراء أي تحقيق بصدد أيَّة جريمة ارتكبت على ظهر السفينة أثناء مرورها إلا في الحالات التالية فقط : (1) .... ( ب) ..... (ج ) .... ( د) .... أو إذا كانت هذه التدابير لازمة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات أو المواد التي تؤثر على العقل " كما تنص المادة ۱۱۱ منها على أنَّ " حق المطاردة الحثيثة .. يجيز القيام بمطاردة سفينة أجنبية مطاردة حثيثة عندما يكون لدى السلطات المختصة للدولة الساحلية أسباب وجيهة للاعتقاد بأنَّ السفينة انتهكت أنظمة تلك الدولة ، ويجب أن تبدأ هذه المطاردة عندما تكون السفينة الأجنبية أو أحد زوارقها داخل المياه الداخلية أو المياه الأرخبيلية أو البحر الاقليمي أو المنطقة المتاخمة للدولة القائمة بالمطاردة ، ولا يجوز مواصلة المطاردة خارج البحر الأقليمي أو الـمنطقـة المتاخمة إلا إذا كانت المطاردة لم تنقطع " . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش تأسيساً على أنَّ الضبط جري والسفينة خارج المياه الإقليمية المصرية واطرحه برد سائغ وصحيح في القانون بعدمـا استخلص من وقائع الدعوى وأقوال الشهود أنَّ ضبط العائمة قد تمَّ إثر مطاردة حثيثة من داخل المياه الإقليمية على بعد إحدى عشر ميلاً بحرياً من الشواطئ المصرية والتي تمَّ مواصلاتها دون انقطاع حتى تمَّ الضبط على بعد أربعة وسبعين ميلاً بحرياً من الشواطئ المصرية ، فإنَّ ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع تقديرهـا دون معقب عليها من محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون 182 لسنة 1966 لم ترتب الإعفاء من العقوبة بعد علم السلطات العامة بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يوصل إبلاغه فعلاً إلى ضبط باقي الجناة ، وكان الحكم قد عرض لما أشار إليه الطاعنون في شأن إعفائهم من العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 48 سالفة الذكر وردَّ عليه من أنَّ ما ذكره الطاعنون ليس من شأنه التوصل إلى ضبط جناة آخرين ، فضلاً عن أنَّ ذلك كان بعد ضبط الجريمة وضبطهم حال حيازتهم للمواد المخدرة المضبوطة التي جلبوهـا لترويجها داخل البلاد ، ومن ثمَّ فلا يكون ثمَّة محل لتعييـب الحكم في هذا الصدد . لمَّا كان ذلك ، وكانت المحكمة غير مكلَّفة بالتحدث استقلالاً عن العلم بالجوهر المخدر طالما كان ما أوردته في حكمها من وقائع وظروف يكفي للدلالة على توافره ، وكان الحكم قد دلل تدليلاً سائغاً على أنَّ الطاعنين كانوا على علم بأنَّ المركب يحوي المخدر المجلوب داخل الحقائب المضبوطة ، فإنَّ الحكم يكون قد ردَّ على دفاعهم بانتفاء هذا العلم بما يُدحضه . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر يتوافر متى قام الدليل على علم الجاني بأنَّ ما يحوزه أو يحرزه من الجواهر المخدرة ، ولا حرج على المحكمة في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها ، وكـان مـا ساقه الـحكم تدليلاً على تـوافر علم الطاعنين بكنه المواد المخدرة المضبوطة کافياً وسائغاً في إثبات هذا العلم ، فإنَّ منعاهم في هذا الشأن يكون غير قویم . لمَّا كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية التحريات وكفاية ما ورد بها من معلومات وصدَّقت من أجراها فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، وكان خلو التحريات من إيراد البيانات التي ساقها الطاعنون بأسباب طعنهم لا يقطع في حد ذاته بعدم جدية التحريات ، كما لا يعيب الإجراءات أن تبقي شخصية المرشد الذي اختاره رجل الضبط القضائي لمعاونته في مهنته غيـر معروفـة فإنَّ النعي على الحكم في كل ذلك لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وإذا كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بثمَّة بطلان بتحقيقات النيابة بشأن عدم حضور محام أثنـاء إجراءات التحقيق ، كما لم يدفع أىٍ منهم بعدم حضور محام أثناء إجراء المعاينة فليس لهم أن ينعوا على المحكمة عدم ردَّهـا على دفاع لم يُثر أمامها ولا يُقبل منهم الدفع بشيء من ذلك أمام محكمة النقض لأول مرة ، كما أنَّ المحكمة لم تبنْ قضاءهـا بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج من المعاينة وإنما استندت إليها كقرينة تعزز أدلة الثبوت التي أوردتها ، ومن ثمَّ فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعنين اقتصروا على القول بقصور تحقيقات النيابة العامة في عبارة عامة مرسلة لا تشتمل على بيان مقصدهم منها ، ودون أن يطلبوا إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن ، فإنَّ النعي على الحكم إغفاله الرد على هذا الدفاع يكون غير قویم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ القانون لا يمنع من أن يتولى محامٍ واحد واجـب الدفاع عن متهمين مـتعدييـن في جناية واحدة ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدى إلى القول بقيام تعارض حقیقی بین مصالحهم ، وكان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى أنَّ الطاعنين جميعاً ارتكبوا جريمة جلب المواد المخدرة والاتجار فيها، وكان القضاء بإدانة أحدهم كما يُستفاد من الحكم لا يترتب عليه القضاء ببراءة أحد الباقين وهو مناط التعارض الحقيقي المُخل بحق الدفاع ، وإذ كان المتهمون أثناء المحاكمة لم يتبادلوا الاتهام والتـزموا جانب الإنكار ، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد لكل منهم محامٍ خاص يتولى الدفاع عنـه أساسـه الواقع ولا يبنى على ما كان بوسع كلٍ منهم أن يُبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبـده بالفعل ، فإنَّ مصلحة كلٍ من الطاعنين في الدفاع لا تكون متعارضة ويكون منعاهم على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكـان مـا يثيـره الـطاعن الأول من نعيه على الحكم بالقصور في التدليل على ارتكابه جريمتي حيازة أجهزة اتصالات لاسلكية دون تصريح واستخدم وسيلة غير مشروعة لإجراء اتصالات لا جدوى منه ما دامت المحكمة قد طبَّقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته بعقوبة الجريمة الأشد وهي جريمة جـلب المواد المخدرة التي أثبتها في حقه . لمَّـا كان ذلك ، وكانت المصادرة في حكم المادة 30 من قانون العقوبات إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهراً عن صاحبها وبـغير مقابل وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نصَّ القانون على غير ذلك ، وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل ، وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفرَّ من اتخاذه في مواجهة الكافة ، وكانت المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها لا توجب سوی القضاء بمصادرة المواد المخدرة والنباتات والأدوات ووسائل النقل المضبوطة التي تكون قد اُستخدمت في ارتكاب الجريمة ، فإنَّ المحكمة إذ لم تقض بمصادرة النقود المضبوطة وجهازي اللاب والتابلت والتي لا تعد حيازتها جريمة في حد ذاتها لا تكون قد جانبت التطبيق القانوني الصحيح ما دامت واقعة الدعوى كما أوردها الحكم قد خلت من وجود صلة بين تلك الأشياء والجريمة التى دين الطاعن بها ، كما أنه من المقرر أنَّ المصلحة شرط لازم في كل طعن ، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من خطأ الحكم في تطبيق القانون لعدم قضائه بمصادرة المبلغ النقدي وجهازي اللاب توب والتابلت الذي شهد ضابط الواقعة بعثوره عليهم مع الطاعنين ومن ثمَّ فإنَّ النعي على الحكم في شأن ذلك يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ الخطأ في ديباجة الحكم لا يعيبه لأنه خارج عن موضوع استـدلاله ، وكان ما وقع من خطأ في ديباجة الحكم المطعون فيه بشأن تقديمه قضـاة الحكم بلقب [ مستشار ] بدلاً من [ قاضي ] لا يعدو أن يكون خطأً مادياً لا أثر له في النتيجة التى انتهى إليها ، هذا فضلاً عن أنَّ المادة الأولى من القانون رقم 142 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن استبدال كلمة قاض بكلمة مستشار أينما وُجدت لم يرتب البطلان جزاء مخالفتها ، ومن ثمَّ فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير صحيح . لمَّا كان ذلك ، وكان البيـن من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة ندب خبير بحري ، فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودهـا عن القيام بإجراء لم يطلبه أىٍّ منهم ، ولا يُقبل منهم إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، كمـا أنَّ طلب الاستعلام من هيئة السلامة البحرية لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة بل قصد به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة مما لا تلتزم بإجابته ، فإنَّ النعي برمَّته في هذا الوجه يكون على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحةً أو ضمناً ، وكان الثابت من محضر جلسـة .... أنَّ المدافع عن الطاعنين استغنى صراحةً عن سماع شهود الإثبات اكتفـاءً بمناقشة أقوالهم في التحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها ، فإنَّ دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة ولا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعنين احتياطياً على ذمة الدعوى ، فإنَّ ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل الدعوى لسماع الشهود ، أما وهو لم يفعل بعلَّة غير مقبولة خشيته أن يظل موكله محبوساً فإنه ليس له من بعد أن ينعی على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع ويضحى النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليهم من المسائل الداخلية التي تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره ، وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانـه ، ومن ثمَّ فإنَّ ما يُثار في هذا الشأن لا يصح أن ينبني عليـه وجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 591 لسنة 50 ق جلسة 16 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 191 ص 1012

جلسة 16 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم وزكي المصري.

-----------------

(191)
الطعن رقم 591 سنة 50 القضائية

(1) نقل بحري. مسئولية "مسئولية عقدية".
النص في مشارطة إيجار السفينة على التزام المرسل إليه بتفريع البضاعة. مفاده. تفريغ البضاعة بمعرفة المرسل إليه. عدم دلالته على التسليم الفعلي قبل التفريع. ماهية التسليم.
(2) نقل بحري "نظام تسليم صاحبه".
نظام تسليم صاحبه. مؤداه. أن يقوم الناقل بتسليم البضاعة مباشرة إلى صاحبها أو نائبه. عدم اعتبار مقاول التفريغ نائباً عن المرسل إليه ما لم ينص على ذلك في عقد المقاولة.

-------------------
1 - النص في مشارطة إيجار السفينة - المقدمة ضمن أوراق الطعن - والتي أحال إليها سند الشحن على التزام المرسل إليه بالتفريع لا يعني التزامه بالقيام بهذه العملية بنفسه، وإنما يجوز له أن يعهد إلى مقاول تفريغ تكون مهمته قاصرة على الأعمال المادية الخاصة بتفريع البضاعة من السفينة لما كان ذلك وكان التسليم يعتبر عملاً قانونياً يقوم الناقل بمقتضاه بوضع البضاعة تحت تصرف المرسل إليه أو من ينوب عنه، وتسبقه عمليات فحص البضاعة ومعاينتها للتحقق من حالتها وعددها ووزنها وقياسها، فإن مقاول التفريغ لا ينوب عن المرسل إليه في استلام البضاعة من الناقل إلا إذا نص على ذلك في عقد مقاولة التفريغ، كما أن تفريغ البضاعة من السفينة بمعرفة المرسل إليه طبقاً لاتفاق الطرفين في العقد يدل بذاته على أن البضاعة سلمت إليه تسليماً فعلياً قبل التفريغ.
2 - مؤدى نظام "تسليم صاحبه" هو أن يقوم الناقل بتسليم البضاعة مباشرة إلى صاحبها أو من ينوب عنه دون أن تدخل المخازن الجمركية وتكون في هذه الفترة في حراسة الناقل حتى يتم تسليمها، وليس في هذا النظام ما يجعل مقاول التفريغ نائباً عن المرسل إليه من الاستلام، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن مقاول التفريغ لا يعتبر نائباً عن المرسل إليه في استلام الرسالة لخلو عقد المقاولة من هذه الإنابة ورتب على ذلك أن عملية تفريغ الرسالة جزء متمم لعملية النقل فلا تنتهي بها مسئولية الناقل. فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأول أقامت الدعوى رقم 632 سنة 1975 تجاري كلي الإسكندرية بطلب إلزام الشركة الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية بأن تؤديا لها متضامنين مبلغ 34890.984 جنيه، وقالت بياناً لذلك أن الشركة التجارية للأخشاب استوردت رسالة أخشاب شحنتها على السفينة "اورابيا سكاي" التابعة للشركة الطاعنة فوصلت إلى ميناء الإسكندرية بتاريخ 7/ 2/ 1975 حيث قامت الشركة المطعون ضدها الثانية بتفريغ الرسالة، ولدى استلامها تبين وجود عجز وتلف بها يقدر بالمبلغ المطالب به، وإذ كانت هذه الرسالة مؤمناً عليها لدى الشركة المطعون ضدها الأولى فقد قامت بسداد التعويض المستحق للشركة المستوردة التي حولت لها حقوقها قبل الشركة الطاعنة المسئولة عن التعويض باعتبارها أمينة للنقل وقبل الشركة المطعون ضدها الثانية باعتبارها مقاولاً للتفريغ، وبتاريخ 31/ 5/ 1977 ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى ثم حكمت في 21/ 1/ 1979 بإلزام الشركة الطاعنة بالمبلغ المطالب به. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 289 سنة 35 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية التي حكمت في 8/ 1/ 1980 بتأييد الحكم المستأنف. وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالنسبة للشق الخاص بالعجز وقيمته 27527.404 جنيه وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وبياناً لذلك تقول أن الحكم بني قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على أن الرسالة لم يتم تسليمها في عنابر السفينة تأسيساً على أن مقاول التفريغ الذي استعانت به الشركة المستوردة لا يعتبر نائباً عنها في الاستلام إذ لم ينفق على ذلك في عقد مقاولة التفريغ، في حين أن عقد النقل يستند إلى مشارطة إيجار السفينة المبرمة بين الشركة المستوردة والشركة الطاعنة باعتبارها مالكة السفينة وقد نص البند رقم 20 من تلك المشاركة على أن تتسلم الشركة المستوردة البضاعة المشحونة في عنابر السفينة على "مسئوليتها وقد نفذ هذا الشرط حيث سلمت الرسالة تحت نظام تسليم صاحبه على نحو ما ورد بتقرير الخبير.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه وإن نص في مشارطة إيجار السفينة - المقدمة ضمن أوراق الطعن - والتي أحال عليها سند الشحن على التزام المرسل إليه بالتفريع لا يعني التزامه بالقيام بهذه العملية بنفسه، وإنما يجوز له أن يعهد إلى مقاول تفريغ تكون مهمته قاصرة على الأعمال المادية الخاصة بتفريغ البضاعة من السفينة لما كان ذلك وكان التسليم يعتبر عملاً قانونياً يقوم الناقل بمقتضاه بوضع البضاعة تحت تصرف المرسل إليه أو من ينوب عنه، وتسبقه عمليات فحص البضاعة ومعاينتها للتحقق من حالتها وعددها ووزنها وقياسها، فإن مقاول التفريغ لا ينوب عن المرسل إليه في استلام البضاعة من الناقل إلا إذا نص على ذلك في عقد مقاولة التفريغ، كما أن تفريغ البضاعة من السفينة بمعرفة المرسل إليه طبقاً لاتفاق الطرفين في العقد لا يدل بذاته على أن البضاعة سلمت إليه تسليماً فعلياً قبل التفريغ، ولا يغير من هذا النظر أن تكون الرسالة قد وردت في ظل نظام "تسليم صاحبه"، ذلك أن معنى هذا النظام هو أن يقوم الناقل بتسليم البضاعة مباشرة إلى صاحبها أو من ينوب عنه دون أن تدخل المخازن الجمركية، وتكون في هذه الفترة في حراسة الناقل حتى يتم تسليمها، وليس في هذا النظام ما يجعل مقاول التفريغ نائباً عن المرسل إليه من الاستلام، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن مقاول التفريغ لا يعتبر نائباً عن المرسل إليه في استلام الرسالة لخلو عقد المقاول من هذه الإنابة ورتب على ذلك أن عملية تفريغ الرسالة جزءً متمم لعملية النقل فلا تنتهي بها مسئولية الناقل فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن يكون على غير أساس.

الطعن 301 لسنة 50 ق جلسة 16 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 190 ص 1006

جلسة 16 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم وزكي المصري.

---------------

(190)
الطعن رقم 301 لسنة 50 القضائية

(1) نقل بحري. معاهدات "معاهدة بروكسل".
حدوث العجز في الرسالة أثناء الرحلة البحرية التي انتهت بوصول السفينة الناقلة في 31/ 5/ 1975. التعويض عنه. خضوعه فيما يتصل بحدود مسئولية الناقل البحري لحكم المادة 4/ 5 من معاهدة بروكسل دون بروتوكول تعديلها الموقع في 23/ 2/ 1968. علة ذلك. عدم الموافقة عليه والعمل به إلا اعتباراً من 30/ 4/ 1983.
(2) نقل بحري. معاهدات. تعويض. استئناف.
تحديد مسئولية الناقل البحري في معاهدة بروكسل. اعتباره حداً أقصى لما يمكن أن يحكم به سواءً في حالة الفقد الجزئي أو الكلي. القضاء بما يجاوز هذا الحد الأقصى عن الفقد الجزئي وحصول الاستئناف من الطاعنة المرسل إليها دون الشركة الناقلة. أثره. عدم جواز الحكم بتخفيض التعويض. علة ذلك.

------------------
1 - إذا كانت أحكام معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن تعتبر نافذة في مصر ومعمولاً بها اعتباراً من 29/ 5/ 1944 بمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 31/ 1/ 1944 إلا أن مصر لم توافق على بروتوكول تعديل هذه المعاهدة الموقع في بروكسل بتاريخ 23/ 2/ 1968 إلا بمقتضى القرار الجمهوري رقم 462 سنة 1982 الصادر في 22/ 9/ 1982 ولم يعمل به إلا اعتباراً من 30/ 4/ 1983 ولما كان الثابت في الدعوى أن سند الشحن - موضوع النزاع - صادر بتاريخ 16/ 4/ 1975 وأن عملية النقل البحري التي تمت بمقتضاه قد انتهت بوصول السفينة الناقلة إلى الإسكندرية في 31/ 5/ 1975 حيث تم اكتشاف العجز في الرسالة بتاريخ 24/ 6/ 1975. وكان لا خلاف على أن هذا العجز قد حدث أثناء الرحلة البحرية فإن التعويض عنه يخضع فيما يتصل بحدود مسئولية الناقل البحري لحكم الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل المشار إليها دون بروتوكول تعديلها الذي لم يكن مطبقاً في مصر في ذلك التاريخ.
2 - لما كان مؤدى نص الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن المعمول بها في مصر بمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 31/ 1/ 1944 أن التحديد القانوني لمسئولية الناقل البحري الذي نصت عليه المعاهدة في حالة عدم بيان جنس البضاعة وقيمتها في سند الشحن وهو مائة جنيه انجليزي عن كل طرد أو وحدة أو ما يعادل هذه القيمة بنقد عمله أخرى يعتبر حد أقصى للتعويض القانوني الذي يمكن أن يحكم به، وكان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه والذي أحال إليه في أسبابه أنه قدر التعويض المستحق عن فقد الصندوق بما يعادل مائة جنيه انجليزي بالعملة المصرية وهو الحد الأقصى لما يمكن أن يحكم به طبقاً لأحكام معاهدة بروكسل المشار إليها، وكان مؤدى ذلك عدم تجاوز التعويض المحكوم به عن الفقد الجزئي لهذه القيمة وكان تصحيح هذا الوضع من شأنه تخفيض قيمة التعويض المحكوم به مما يؤدي إلى الأضرار بمركز الطاعنة وهو ما كان يمتنع على الطاعنة وحدها دون الشركة الناقلة. ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بسبب الطعن يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن وزارة الدفاع - الطاعنة - أقامت الدعوى رقم 2398 لسنة 1975 تجاري جزئي الإسكندرية على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ مائتي جنيه على سبيل. التعويض المؤقت والفوائد القانونية - وبياناً لذلك قالت أنه بتاريخ 31/ 5/ 1975 وصلت إلى ميناء الإسكندرية السفينة - ليندوريس ايفانجوس - وعليها شحنة من المهمات الواردة لحسابها وقد تبين عند تفريغها واستلامها وجود عجز وتلف بها فاحتجت لدى الشركة المطعون ضدها. ولما كانت سندات الشحن قد جاءت نظيفة وخالية من التحفظات فإن العجز والتلف في البضاعة يفترض حدوثه في فترة النقل البحري وتكون الشركة المذكورة مسئولة عن تعويض الضرر. وبتاريخ 30/ 3/ 1976 ندبت محكمة الإسكندرية التجارية الجزئية خبيراً لتحقيق العجز وسببه ومقدار التعويض المستحق وإذ قدم الخبير تقريره منتهياً فيه إلى فقد أحد الصناديق ووجود عجز قدره 580/ 11 كيلو جراماً في مشمول صندوق آخر وأن التعويض عن جملة العجز تقدر بمبلغ 583/ 956 جنيه - عدلت الوزارة الطاعنة طلباتها في الدعوى إلى القضاء لها بهذا المبلغ فقضت المحكمة الجزئية بتاريخ 14/ 11/ 1978 بإحالة الدعوى إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية للاختصاص حيث قيدت برقم 6973 لسنة 1978 تجاري كلي وبتاريخ 30/ 1/ 1979 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع للوزارة الطاعنة مبلغ 801/ 196 جنيه والفوائد القانونية استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 324 لسنة 35 ق وبتاريخ 8/ 12/ 1979 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول أن الحكم الابتدائي قدر التعويض وفقاً لنص الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن والتي حددت مسئولية الناقل البحري عن هلاك أو تلف البضاعة بما لا يزيد عن مائة جنيه انجليزي عن كل طرد أو وحدة أو ما يعادل هذه القيمة بنقد عملة أخرى واستبعد تطبيق بروتوكول سنة 1968 الذي عدل هذا النص ورفع التعويض إلى ما يعادل عشرة آلاف فرنك عن كل طرد أو وحدة أو ثلاثين فرنك عن كل كيلو جرام من الوزن القائم للبضاعة الهالكة أو التالفة أيهما أكبر واستند الحكم في ذلك إلى أن تطبيق أحكام البروتوكول آنف الذكر من شأنه الوفاء بالعملة الذهبية وهو أمر باطل لمخالفته المرسوم بقانون رقم 45 لسنة 1935 الذي يحرم شرط الذهب - هذا في حين أن تعديل معاهدة بروكسل المتعلقة بسندات الشحن ببروتوكول سنة 1968 يستوجب تطبيق الأحكام التي استحدثها البروتوكول في خصوص مسئولية الناقل البحري على أن يقدر التعويض على أساسه بحسب السعر الإلزامي للعملة الورقية لا العملة الذهبية.
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أنه إذا كانت أحكام معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن تعتبر نافذة في مصر ومعمولاً بها اعتباراً من 29/ 5/ 1944 بمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 31/ 1/ 1944 إلا أن مصر لم توافق على بروتوكول تعديل هذه المعاهدة الموقع في بروكسل بتاريخ 23/ 2/ 1968 إلا بمقتضى القرار الجمهوري رقم 462 لسنة 1982 الصادر في 22/ 9/ 1982 ولم يعمل به إلا اعتباراً من 30/ 4/ 1983 ولما كان الثابت في الدعوى أن سند الشحن - موضوع النزاع - صادر بتاريخ 16/ 4/ 1975 وأن عملية النقل البحري التي تمت بمقتضاه قد انتهت بوصول السفينة الناقلة إلى الإسكندرية في 31/ 5/ 1975 حيث تم اكتشاف العجز في الرسالة بتاريخ 24/ 6/ 1975 - وكان لا خلاف على أن هذا العجز قد حدث أثناء الرحلة البحرية فإن التعويض عنه يخضع فيما يتصل بحدود مسئولية الناقل البحري لحكم الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل المشار إليها دون بروتوكول تعديلها الذي لم يكن مطبقاً في مصر في ذلك التاريخ - وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واستبعد تطبيق أحكام البروتوكول المعدل فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون ولا يعيبه ما يكون قد ورد في أسبابه من خطأ في شأن علة استبعاد أحكام بروتوكول سنة 1968 إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ دون أن تنقضه ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني - على الحكم المطعون فيه - القصور في التسبيب والتناقض وفي بيان ذلك تقول أنه كان يتعين على الحكم - وقد أخذ في اعتباره - عند تقدير التعويض المستحق عن العجز الجزئي في مشمول الصندوق - سعر بيع البضاعة في ميناء الوصول أن يقدر التعويض المستحق عن فقد الصندوق الآخر على أساس هذا السعر وليس على أساس آخر لأن أخذه بمعيارين مختلفين للتعويض عن ضرر واحد أدى إلى نتيجة غير منطقية وهي زيادة قيمة التعويض الأول عن قيمة التعويض الثاني هذا إلى أن الحكم لم يبين سنده في طريقه تقدير التعويض المستحق عن فقد الصندوق.
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أنه لما كان مؤدى نص الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن المعمول بها في مصر بمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 31/ 1/ 1944 أن التحديد القانوني لمسئولية الناقل البحري الذي نصت عليه المعاهدة في حالة عدم بيان جنس البضاعة وقيمتها في سند الشحن وهو مائة جنيه انجليزي عن كل طرد أو وحدة أو ما يعادل هذه القيمة بنقد عمله أخرى يعتبر حداً أقصى للتعويض القانوني الذي يمكن أن يحكم به وكان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه والذي أحال إليه في أسبابه أنه قدر التعويض المستحق عن فقد الصندوق بما يعادل مائة جنيه انجليزي بالعملة المصرية وهو الحد الأقصى لما يمكن أن يحكم به طبقاً لأحكام معاهدة بروكسل المشار إليها وكان مؤدى ذلك عدم تجاوز التعويض المحكوم به عن الفقد الجزئي لهذه القيمة وكان تصحيح هذا الوضع من شأنه تخفيض قيمة التعويض المحكوم به بما يؤدي إلى الأضرار بمركز الطاعنة وهو ما كان يمتنع على محكمة الاستئناف إجراؤه طالما أن الاستئناف رفع أمامها من الطاعنة وحدها دون الشركة الناقلة ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بسبب الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 768 لسنة 49 ق جلسة 16 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 189 ص 1003

جلسة 16 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فهمي عوض مسعد، د. منصور وجيه، فهمي الخياط ومنير محمد توفيق.

-----------------

(189)
الطعن رقم 768 لسنة 49 ق

(1، 2) وصية. إيجار "أرض زراعية". عقد. محكمة الموضوع.
(1) اعتبار التصرف وصية طبقاً للمادة 916 مدني. شرطه صدوره في مرض الموت وأن يقصد به التبرع. نية المتصرف هي المعول عليها. استظهارها مسألة موضوعية لا تدخل فيها لمحكمة النقض. شرطه.
(2) اشتمال العقد على التزامات متقابلة. عدم اعتباره عقد تبرع. استخلاص الحكم من عبارة المتنازل سند الدعوى أن نية المتعاقدين لم تنصرف إلى التبرع وإنما إلى إسقاط الالتزامات المتبادلة المترتبة على عقد الإيجار. لا مخالفة للثابت بالأوراق.

-----------------
1 - يشترط لاعتبار التصرف وصية طبقاً لنص المادة 916 من القانون المدني أن يصدر في مرض الموت وأن يكون مقصوداً به التبرع ونية المتصرف في تصرفه هي المعول عليها واستظهار هذه النية مسألة موضوعية لا تدخل فيها لمحكمة النقض ما دامت الوقائع التي سردتها المحكمة في حكمها والظروف التي بسطتها فيه تؤدي إلى النتيجة القانونية التي قررتها.
2 - متى كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من عبارة التنازل سند الدعوى أن نية المتعاقدين لم تنصرف إلى التبرع بشيء بل إلى إسقاط الالتزامات المتبادلة المترتبة على عقد الإيجار في ذمة كل منهما، وكان هذا الذي استخلصه الحكم مستمداً من أوراق الدعوى ولا يخالف الثابت بها وكان المقرر إذا كان العقد مشتملاً على التزامات متقابلة فإنه لا يكون عقد تبرع فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 612 سنة 1978 مدني كلي بنها على الطاعن للحكم بإخلاء الأرض الزراعية المبينة بصحيفتها وتسليمها له بما عليها من زراعة وقال بياناً لها أنه بموجب عقد مؤرخ 7/ 5/ 1966 استأجر المرحوم.... مورث الطاعن أرض النزاع ثم اتفقاً في 18/ 7/ 1977 على فسخ العقد وتسلمه الأرض بما عليها من زراعة مقابل 300 جنيه قبضها المورث ونقلت الحيازة إلى اسمه تنفيذاً لهذا الاتفاق إلا أن المورث توفى فجأة ورفض الطاعنون تسليم الأرض فأقام الدعوى، حكمت المحكمة بالطرد والتسليم. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 347 سنة 11 ق مأمورية استئناف بنها وبتاريخ 12/ 2/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بوجوب تطبيق المادة 916 من القانون المدني واعتبار التنازل عن الإيجار الصادر من مورثهم إلى المطعون ضده في حكم الوصية لصدوره تبرعاً في مرض الموت وطلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أحكام مرض الموت إلا أن الحكم رفض هذا الدفاع وأقام قضاءه على أن عقد الإيجار عمل من أعمال الإدارة وأن الأهلية الصحية لمورثهم كانت متوافرة له عند تحرير التنازل، في حين أن هذا التنازل عمل قانوني له قيمة مادية وإذ صدر من مورثهم في مرض الموت بدون مقابل فإنه يأخذ حكم الوصية ولا ينفذ فيما يجاوز ثلث التركة إلا بموافقتهم.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يشترط لاعتبار التصرف وصية طبقاً لنص المادة 916 من القانون المدني أن يصدر في مرض الموت وأن يكون مقصوداً به التبرع، ونية المتصرف في تصرفه هي المعمول عليها واستظهار هذه النية مسألة موضوعية لا تدخل فيها لمحكمة النقض ما دامت الوقائع التي سردتها المحكمة في حكمها والظروف التي بسطتها فيه تؤدي إلى النتيجة القانونية التي قررتها. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من عبارة التنازل سند الدعوى أن نية المتعاقدين لم تنصرف إلى التبرع بشيء بل إلى إسقاط الالتزامات المتبادلة المترتبة على عقد الإيجار في ذمة كل منهما، وكان هذا الذي استخلصه الحكم مستمداً من أوراق الدعوى ولا يخالف الثابت بها، وكان المقرر إذا كان العقد مشتملاً على التزامات متقابلة فإنه لا يكون عقد تبرع. فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 744 لسنة 49 ق جلسة 16 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 188 ص 995

جلسة 16 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

----------------

(188)
الطعن رقم 744 لسنة 49 قضائية

(1، 2، 3) عقد "فسخ العقد" حكم "تسبيب الحكم". "محكمة الموضوع" "تقدير الدليل".
(1) الفسخ في العقود الملزمة للجانبين وفقاً للمادة 157/ 1 مدني لا تشترط لإعمال حكم هذه المادة أن يتضمن العقد شرطاً يجيز الفسخ في حالة تخلف أحد طرفيه عن تنفيذ التزامه.
(2) تقدير قيام أسباب الفسخ. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه أن يكون سائغاً. المنازعة في ذلك جدل موضوعي. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(3) تحصيل فهم الواقع من سلطة قاضي الموضوع. عدم التزامه بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم. ما دام أن قيام الحقيقة التي أقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.
(4، 5) أوراق تجارية "الشيك". التزام "انقضاء الالتزام". الوفاء.
(4) إصدار الشيك. لا يعد وفاء مبرئاً لذمة الساحب. عدم انقضاء التزامه إلا بصرف المسحوب عليه لقيمة الشيك للمستفيد.
(5) العرض لا يقوم مقام الوفاء المبرئ للذمة إلا إذا تلاه إيداع بخزانة المحكمة.
(6) دعوى "إعادة الدعوى للمرافعة". محكمة الموضوع. حكم.
إجابة طلب فتح باب المرافعة والتصريح بتقديم مستندات من إطلاقات محكمة الموضوع. إغفال الحكم الإشارة إلى هذا الطلب. رفض ضمني له.

-----------------
1 - لما كانت المادة 157/ 1 من القانون المدني تنص على أن "في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الأخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بفسخ العقد" وكان لا يشترط لإعمال حكم هذه المادة أن يتضمن العقد شرطاً يجيز الفسخ في حالة تخلف أحد طرفيه عن تنفيذ التزامه، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يقض بالفسخ إعمالاً لشرط فاسخ قال أن العقد تضمنه وإنما قضى بالفسخ بعد أن سجل على الطاعنة المستأجرة قعودها عن تنفيذ التزامها برفع اللوحات والإعلانات المضيئة وملحقاتها منذ أن استعملت حقها في سداد ربع الأجرة بما اعتبره إخلالاً بشروط العقد يصلح سبباً لفسخه، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
2 - إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه بالفسخ على ما أورده في مدوناته من أنه.... بما مفاده أن محكمة الموضوع قد رأت في عبارات البند الرابع من عقد الإيجار بما لا يخرج عما تحتمل، التزام الطاعنة بنزع الإعلانات من أماكنها مع بداية سدادها الأجرة بواقع الربع واستخلصت إخلال الطاعنة بهذا الالتزام لقيامها بسداد ربع القيمة وتقاعسها في ذات الوقت عن رفع اللوحات الإعلانية بما يعطي للمؤجر طلب فسخ عقد الإيجار تطبيقاً للمادة 157 من القانون المدني، وإذ كان هذا الاستخلاص سائغاً له أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ويكفي لحمل قضائه.... فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
3 - لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وبحسبه أن يبين الحقيقة التي أقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله وألا عليه بعد ذلك أن يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاره ما دام أن قيام الحقيقة التي أقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.
4 - من المقرر أن سحب الشيك لا يعتبر وفاء مبرئاً لذمة ساحبه إذ أن الالتزام المترتب في ذمته لا ينقض إلا بقيام المسحوب عليه بصرف قيمة الشيك للمستفيد.
5 - العرض لا يقوم مقام الوفاء المبرئ للذمة من المبلغ المعروض - على ما تقضي به المادة 339 من القانون المدني والمادة 489 من قانون المرافعات - إلا إذا تلاه إيداع المبلغ خزانة المحكمة، ولما كانت الطاعنة قد أكتفت بعرض الشيك على المطعون ضدها بالجلسات ثم احتفظت به بعد أن رفضت الأخيرة قبول العرض فإنها لا تكون قد أوفت بقيمته للطاعنة.
6 - لا تثريب على محكمة الموضوع - بحسب الأصل - إن هي لم تجب على الطلب المقدم إليها بفتح باب المرافعة والتصريح بتقديم مستندات لأن إجابة هذا الطلب أو عدم إجابته من الإطلاقات، فلا يعيب الحكم الالتفات عنه، وكان إغفال الحكم الإشارة إلى الطلب يعتبر بمثابة رفض ضمني له.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 3129 لسنة 1976 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها بطلب الحكم بصحة إجراءات العرض والإيداع لأجرة المكان المؤجر لها بالعقار المبين بالصحيفة عن المدة من 1/ 4/ 1976 حتى 31/ 3/ 1977 وبراءة ذمتها من تلك الأجرة وقالت شرحاً لها أنه بموجب عقد مؤرخ 19/ 3/ 1954 - استأجرت ذلك المكان من مورث المطعون ضدها بغرض استعماله في تركيب إعلان مضيء به لمدة سنة اعتباراً من 1/ 4/ 1954 قابلة للتجديد لسنوات أخرى نظير أجرة مقدارها 275 جنيه سنوياً تدفع في بداية كل مدة، وإذ امتنعت المطعون ضدها عن استلام الأجرة المعروضة عليها بإنذار عرض على يد محضر وقدرها 286 جنيه شاملة الضرائب والرسوم المستحقة على المكان أودعتها خزينة محكمة عابدين لحسابها دون أن تضع أي قيد أو شرط لصرفها لها وأقامت دعواها بطلباتها سالفة الذكر تقدمت المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها بطلب عارض طلبت فيه الحكم بفسخ عقد الإيجار وبإزالة تركيبة الإعلان مع رفض دعوى الطاعنة، وقالت شرحاً لذلك أنها بتاريخ 15/ 3/ 1976 أنذرت الطاعنة بفسخ عقد الإيجار لتأخرها في سداد باقي أجرة خمس سنوات تبدأ من 1/ 4/ 1970 ومقداره 1324.453 جنبه شاملاً الضرائب والرسوم المستحقة على المكان ولأن ما تذرعت به الطاعنة من أنها وفقاً للبند الرابع من عقد الإيجار لا تلزم إلا بدفع ربع أجرة المكان لصدور أوامر السلطات المختصة بحظر استعمال الإعلانات المضيئة مشروط بقيامها بإزالة اللافتات وهي لم تفعل فتكون ملزمة بسداد كامل الأجرة وقد سبق تكليفها بهذا السداد غير أنها لم تستجب بتاريخ 22/ 11/ 1976 حكمت المحكمة بندب خبير لأداء مأمورية الموضحة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 20/ 4/ 1978 برفض الدعوى الأصلية وبفسخ عقد الإيجار مع إزالة الإعلان المضيء المبين بالطلب العارض. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1920 لسنة 95 ق القاهرة وبتاريخ 24/ 2/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول أن عقد الإيجار قد خلا من النص على الفسخ جزاءً على عدم قيامها بما التزمت به فيه من رفع اللوحات الإعلانية من أماكنها إذا هي استعملت حقها في الاحتفاظ بالمكان المؤجر نظير دفع ربع الأجرة فقط في حالة صدور أوامر من السلطات المختصة بحظر استعمال اللافتات المضيئة لمدة تزيد على ثلاثة شهور وأن إخلالها بالتزاماتها برفع اللوحات الإعلانية لا يترتب عليه سوى قيام الحق للمؤجر في طلب إلزامها برفع تلك اللوحات أو بسداد كامل الأجرة المنصوص عليها في العقد أو بالتعويض عن استمرار بقاء اللوحات في مكانها، كما وأن الثابت من العقد أن احتفاظها بالعين المؤجرة هو في مقابل سداد ربع القيمة الإيجارية وتلتزم في هذه الحالة بإزالة التركيبات الإعلانية المضيئة وملحقاتها مع حقها في الاحتفاظ بهيكل الإعلان الحديدي المثبت فوق سطح العمارة إذ لا يمكن إزالته فسداد ربع الأجرة هو شرط لاستمرار العقد وإزالة التركيبات ليست شرطاً لذلك ولما كان الحكم المطعون فيه لم يتعرض لهذا الدفاع الذي أبدته أمام محكمة الاستئناف وانتهت إلى أن احتفاظها بالإعلان وعدم إزالته يعد سبباً لفسخ العقد بالرغم من سدادها ربع الأجرة وفاته أن المطعون ضدها قد قبلت ربع الأجرة عن السنوات من 1970 حتى 1976 وبقاء الإعلان في مكانه ولم تبد اعتراضاً على ذلك إلا عند عرض الأجرة عليها عن المدة التالية مما مفاده أن إرادة طرفي العقد لم تتجه لا صراحة ولا ضمناً إلى ترتيب جزاء الفسخ في هذه الحالة فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت المادة 157/ 1 من القانون المدني تنص على أنه "في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بفسخ العقد" وكان لا يشترط لإعمال حكم هذه المادة أن يتضمن العقد شرطاً يجيز الفسخ في حالة تخلف أحد طرفيه عن تنفيذ التزامه، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يقض بالفسخ إعمالاً لشرط فاسخ قال أن العقد قد تضمنه وإنما قضى بالفسخ بعد أن سجل على الطاعنة المستأجرة قعودها عن تنفيذ التزامها برفع اللوحات والإعلانات المضيئة وملحقاتها منذ أن استعملت حقها في سداد ربع الأجرة بما اعتبره إخلالاً بشروط العقد يصلح سبباً لفسخه، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وأقام الحكم المطعون فيه قضاءه بالفسخ على ما أورده في مدوناته من أنه "وحيث إن البند الرابع من عقد الإيجار سند الدعوى ينص على أنه في حالة حظر استعمال اللافتات المضيئة لمدة تزيد على ثلاثة أشهر وإذ رأت الشركة المستأجرة - المستأنفة - الإبقاء على العقد فإنها لا تلتزم سوى بسداد ربع الأجرة وفي هذه الحالة كما في حالة إبداء رغبتها في إنهاء العقد وهو ما عبرت عنه النسخة الفرنسية لعقد الإيجار بقيامه maisen taut cas يتعين على المستأجرة رفع الإعلانات المعدنية، وحيث إنه من المسلمات في واقع النزاع أن الشركة المستأنفة كانت تسدد الأجرة بما يوازي الربع فقط ولعدة سنوات هي التي شملها حظر إضاءة الإعلانات وأن الشركة لم تقم بنزع هذه الإعلانات من أماكنها مع بداية سدادها الأجرة بواقع الربع كنص البند الرابع من عقد الإيجار.
وحيث إن إخلال المستأنفة بالتزامها رفع اللوحات والإعلانات المضيئة وملحقاتها بعد أن استعملت حقها في سداد رفع الأجرة إخلال بشروط العقد وسبب صحيح من أسباب الفسخ لا ينفيه تاريخ المستأنفة باستعدادها لسداد كامل الأجرة.... بما مفاده أن محكمة الموضوع قد رأت في عبارات البند الرابع من عقد الإيجار بما لا يخرج عما تحتمله التزام الطاعنة بنزع الإعلانات من أماكنها مع بداية سدادها الأجرة بواقع الربع واستخلصت إخلال الطاعنة بهذا الالتزام لقيامها بسداد ربع القيمة وتقاعسها في ذات الوقت عن رفع اللوحات الإعلانية بما يعطي للمؤجر طلب فسخ الإيجار تطبيقاً للمادة 157 من القانون المدني، وإذ كان هذا الاستخلاص سائغاً له أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ويكفي لحمله قضائه، وكان المقرر أن لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحسبه أن يبين الحقيقة التي أقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله ولا عليه بعد ذلك أن يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاره ما دام أن قيام الحقيقة التي أقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات فإن النعي على الحكم بالقصور والفساد في الاستدلال لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول أن الحكم ذهب إلى أنه لا ينفي سبب الفسخ تاريخ الطاعنة باستعدادها لسداد كامل الأجرة المستحقة لأنها ما زالت تحتفظ بالشيك الذي قالت أن قيمته تمثل فرق الأجرة المستحقة للمطعون ضدها ولأن الالتزام المترتب في ذمة الساحب للشيك لا ينقضي بمجرد سحبة بل بقيام المسحوب عليه بصرف قيمته للمستفيد في حين أن الثابت بمحاضر الجلسات أنها عرضت الشيك عدة مرات على المطعون ضدها فرفضت استلامه، كما أن الشيك المعروف كان مقبول الدفع والذي حال دون صرفه وهو إصرار المطعون ضدها على رفض استلامه بحجة أن قيمته تقل عن المستحق لها مع أن تلك القيمة هي التي انتهى إليها الحكم الابتدائي مضافاً إليها ما استحق من أجرة حتى 30/ 3/ 1979.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان من المقرر أن مجرد سحب الشيك لا يعتبر وفاء مبرئاً لذمة ساحبه إذ أن الالتزام المترتب في ذمته لا ينقضي إلا بقيام المسحوب عليه بصرف قيمة الشيك للمستفيد، وأن العرض لا يقوم مقام الوفاء المبرئ للذمة من المبلغ المعروض - على ما تقضي به المادة 339 من القانون المدني والمادة 489 من قانون المرافعات إلا إذا تلاه إيداع المبلغ خزانة المحكمة، ولما كانت الطاعنة قد أكتفت بعرض الشيك على المطعون ضدها بالجلسات ثم احتفظت به بعد أن رفضت الأخيرة قبول هذا العرض فإنها لا تكون قد أوفت بقيمته للطاعنة وإذ كان هذا هو ما انتهى إليه الحكم بأسباب سائغة فإن النعي عليه بالخطأ في الإسناد أو مخالفة الثابت بالأوراق يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول أن محكمة الاستئناف لم تلتفت إلى طلب تقدمت به في فترة حجز الدعوى للحكم، بغية إعادة الدعوى إلى المرافعة وأرفقت به إيصالين يفيد أن سدادهما لقيمة العوائد المطالب بها عن الإعلانات حتى نهاية عام 1979، وهي القيمة التي بسببها رفضت المطعون ضدها قبول الشيك المعروض، ولو أن المحكمة استجابت إلى هذا الطالب لتغير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان لا تثريب على محكمة الموضوع - بحسب الأصل - إن هي لم تجب على الطلب المقدم إليها بفتح باب المرافعة والتصريح بتقديم مستندات لأن إجابته من الإطلاقات فلا يعيب الحكم الالتفات عنه وكان إغفال الحكم الإشارة إلى الطلب يعتبر بمثابة رفض ضمني له، فإن النعي يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.