الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 21 يونيو 2013

الطعن 13208 لسنة 65 ق جلسة 15/ 3/ 2004 مكتب فني 55 ق 31 ص 243

جلسة 15 من مارس سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير مصطفى ، عبد المنعم منصور ، إيهاب عبد المطلب نواب رئيس المحكمة ومحمد رضا حسين .
------------
(31)
الطعن 13208 لسنة 65 ق
دفوع " الدفع بانقضاء الدعوي الجنائية بمضي المدة " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " .
الدفع بانقضاء الدعوي الجنائية بمضي المدة . متعلق بالنظام العام . وجوب رد المحكمة عليه بما يسوغه . إغفال ذلك . يعيب الحكم.
إغفال الحكم تحقيق واقعة البناء و تاريخ وقوعها . قصور .
تحقيق أدلة الإدانة في المواد الجنائية والدفوع الجوهرية . لا يصح أن يكون رهناً بمشيئة المتهم في الدعوي .
مثال لتسبيب معيب للرد علي الدفع بانقضاء الدعوي الجنائية بمضي المدة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أن المدافع عن الطاعنة دفع أمام المحكمة الاستئنافية بجلسة ....... بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وقدمت حافظة مستندات تؤيد دفعها , وقد عرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفع ورفضه بقوله : " وعن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة استناداً على المستخرج الرسمي من سجلات الضرائب العقارية عن الفترة من عام 1981 حتى 1990 والثابت به الربط على غرفة ودورة مياه بالدور الأول فإن ذلك لا يقطع بأن تلك الغرفة المقيدة بربط الضرائب العقارية هي ذاتها المحرر عنها محضر البناء المعروض , ومن ثم تعتبر المحكمة المستند المقدم سنداً يرشح لجدية الدفع المبدى مما يجدر رفضه لعدم تقديم سنده " . لما كان ذلك , وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة هو من الدفوع الجوهرية المتعلقة بالنظام العام مما يجوز إبداؤه لدى محكمة الموضوع في أي وقت وبأي وجه وعليها أن ترد عليه رداً كافياً وسائغاً وإلا كان حكمها معيباً بما يوجب نقضه .
وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم قد جاء قاصر البيان فاسد التدليل , إذ لم يحقق بالضبط واقعة البناء لحساب المدة المسقطة للدعوى , وتساند في رفض الدفع الى عدم تقديم سنده , مع أن تحقيق أدلة الإدانة في المواد الجنائية وكذا الدفوع الجوهرية لا يصح أن يكون رهناً بمشيئة المتهم , ولم يبين أن المحكمة عجزت عن معرفة تاريخ إنشاء البناء حتى يسوغ لها رفض الدفع واعتبار الجريمة قد وقعت في تاريخ اكتشافها والبدء في احتساب مدة التقادم من هذا التاريخ , ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالقصور فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع فيتعين نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بوصف أنها أجرت عملاً من أعمال البناء دون ترخيص من الجهة المختصة .
وطلبت عقابها بالمواد 4 , 11 , 22 /1 , 22 /1 مكرراً ( 1 ) من القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 .
ومحكمة جنح قسم ...... قضت حضورياً بتغريم المتهمة قيمة تكاليف البناء ومقدارها ....... جنيهاً والإزالة .
استأنفت ومحكمة جنوب ......... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعنت الأستاذة / ........ المحامية بصفتها وكيلاً عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض ....... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه دانها بجريمة إقامة بناء بدون ترخيص قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع , ذلك بأنه رد على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بما لا يكفى لرفضه مع أنها قدمت من المستندات الرسمية ما يثبت أن البناء أقيم منذ أكثر من ثلاث سنوات سابقة على تاريخ تحرير محضر الضبط , مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أن المدافع عن الطاعنة دفع أمام المحكمة الاستئنافية بجلسة ...... بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وقدمت حافظة مستندات تؤيد دفعها , وقد عرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفع ورفضه بقوله : " وعن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة استناداً على المستخرج الرسمي من سجلات الضرائب العقارية عن الفترة من عام 1981 حتى 1990 والثابت به الربط على غرفة ودورة مياه بالدور الأول فإن ذلك لا ينقطع بأن تلك الغرفة المقيدة بربط الضرائب العقارية هي ذاتها المحرر عنها محضر البناء المعروض , ومن ثم تعتبر المحكمة المستند المقدم سنداً يرشح لجدية الدفع المبدى مما يجدر رفضه لعدم تقديم سنده " . لما كان ذلك , وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة هو من الدفوع الجوهرية المتعلقة بالنظام العام مما يجوز إبداؤه لدى محكمة الموضوع في أي وقت وبأي وجه وعليها أن ترد عليه رداً كافياً وسائغاً وإلا كان حكمها معيباً بما يوجب نقضه .
وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم قد جاء قاصر البيان فاسد التدليل , إذ لم يحقق بالضبط واقعة البناء لحساب المدة المسقطة للدعوى , وتساند في رفض الدفع الى عدم تقديم سنده , مع أن تحقيق أدلة الإدانة في المواد الجنائية وكذا الدفوع الجوهرية لا يصح أن يكون رهنا بمشيئة المتهم , ولم يبين أن المحكمة عجزت عن معرفة تاريخ إنشاء البناء حتى يسوغ لها رفض الدفع واعتبار الجريمة قد وقعت في تاريخ اكتشافها والبدء فى احتساب مدة التقادم من هذا التاريخ , ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالقصور فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع فيتعين نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5083 لسنة 64 ق جلسة 10/ 3/ 2004 مكتب فني 55 ق 30 ص 240

جلسة 10 مارس سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / يحيى خليفة ، منصور القاضي ، عثمان متولى نواب رئيس المحكمة و محمد عبدالحليم . 
------------
(30)
الطعن 5083 لسنة 64 ق
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ".
 التقرير بالطعن بالنقض دون إيداع الأسباب في الميعاد . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك ؟
(2) نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". دعوى مدنية " نظرها والحكم فيها ".
عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع . إلا إذا انبنى عليها منع السير في الدعوى . المادة 31 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
الحكم بإثبات ترك المدعي بالحقوق المدنية لدعواه المدنية . غير منه للخصومة في الدعوى المدنية أو مانعاً من السير فيها . متى اتصلت بالمحكمة المدنية المختصة اتصالاً صحيحاً . مؤدى ذلك ؟
صدور حكم في موضوع الدعوى منه للخصومة أو مانع من السير فيها أمام جهة الاختصاص . شرط لانفتاح الطعن بالنقض . أثر ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ ..... فقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض فى الميعاد بتاريخ .......، بيد أن الأسباب التي بني عليها الطعن لم تودع إلا بتاريخ ..... بعد انقضاء الميعاد المحدد بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والمعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 وهو ستون يوماً من تاريخ الحكم الحضوري ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الإشارة إليه.
2- من المقرر أن المادة 31 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد نصت على أنه : " لا يجوز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع إلا إذا انبنى عليها منع السير في الدعوى ". وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإثبات ترك المدعي بالحقوق المدنية لدعواه المدنية ، لا يعد منهياً للخصومة في الدعوى المدنية أو مانعاً من السير فيها إذا ما اتصلت بالمحكمة المدنية المختصة اتصالاً صحيحاً ، ذلك أنه لم يفصل في موضوع الدعوى المدنية ، بل قضى بإثبات ترك الخصومة فيها ، وتخلى بذلك عنها للمحكمة المدنية صاحبة الولاية العامة في المنازعات المدنية ، وإذ كان ذلك وكان من المقرر إن الطعن بطريق النقض لا ينفتح إلا بعد أن يكون قد صدر في موضوع الدعوى حكم منه للخصومة ، أو حكم صادر قبل الفصل في الموضوع ينبني عليه منع السير في الدعوى أمام جهة الاختصاص ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض ..... والذي لم يبلغ من العمر ست عشرة سنة كاملة بالقوة بأن اقتاده للطابق العلوي بمنزله وطرحه على أحد الأسرة ونزع سرواله عنه وحك قضيبه في دبره فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي . وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى مدنياً والد المجني عليه بصفته ولياً طبيعياً عليه قبل المتهم بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 268 /1، 2 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبإثبات ترك المدعي بالحقوق المدنية لدعواه المدنية .
فطعن كل من المحكوم عليه والأستاذ / ..... بصفته وكيلاً عن المدعى بالحقوق المدنية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض في ....... إلخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه :-
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ ...... فقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض في الميعاد بتاريخ .....، بيد أن الأسباب التي بني عليها الطعن لم تودع إلا بتاريخ ...... بعد انقضاء الميعاد المحدد بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والمعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 وهو ستون يوماً من تاريخ الحكم الحضوري ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الإشارة إليه.

ثانياً عن الطعن المقدم من المدعى بالحقوق المدنية :
من حيث إنه لما كانت المادة 31 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد نصت على أنه : " لا يجوز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع إلا إذا انبنى عليها منع السير في الدعوى ." وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإثبات ترك المدعى بالحقوق المدنية لدعواه المدنية ، لا يعد منهياً للخصومة في الدعوى المدنية أو مانعاً من السير فيها إذا ما اتصلت بالمحكمة المدنية المختصة اتصالاً صحيحاً ، ذلك أنه لم يفصل في موضوع الدعوى المدنية ، بل قضى بإثبات ترك الخصومة فيها ، وتخلى بذلك عنها للمحكمة المدنية صاحبة الولاية العامة في المنازعات المدنية ، وإذ كان ذلك وكان من المقرر إن الطعن بطريق النقض لا ينفتح إلا بعد أن يكون قد صدر في موضوع الدعوى حكم منه للخصومة ، أو حكم صادر قبل الفصل في الموضوع ينبني عليه منع السير في الدعوى أمام جهة الاختصاص ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1013 لسنة 69 ق جلسة 6/ 3/ 2004 مكتب فني 55 ق 29 ص 235

جلسة 6 مارس سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / وجيه أديب ، حمدي أبو الخير ، رفعت طلبة نواب رئيس المحكمة والنجار توفيق .
---------------
(29)
الطعن 1013 لسنة 69 ق
(1) قتل عمد . جريمة " أركانها " . قصد جنائي .
تميز جناية القتل العمد بقصد خاص . هو نية إزهاق الروح . وجوب تحدث الحكم عنه استقلالاً وإيراد الأدلة الدالة عليه .
(2) سبق إصرار. ظروف مشددة . ترصد. حكم " تسبيبه. تسبيب معيب " . قصد جنائي . قتل عمد .
سبق الإصرار . ماهيته ومناط تحققه ؟
استفادة توافر سبق الإصرار من وقائع خارجية يستخلصها القاضي بشرط ألا تتنافر عقلاً مع استنتاجه .
الترصد . ماهيته ؟
جواز حصول الترصد بغير استخفاء . الحديث عن الأفعال المادية .لا ينبئ بذاته عن توافر القصد الجنائي لجريمة القتل العمد .
مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – من المقرر أن جناية القتل العمد تتميز قانونا عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجنى عليه وهذا العنصر ذو طابع خاص ويختلف عن القصد الجنائي العام الذى يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه ومن ثم فإن الحكم الذى يقضى بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالا واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان فى الواقع يقصد إزهاق روح المجنى عليه ، و حتى تصلح تلك الأدلة أساسا تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحقيقها يجب أن يبينها الحكم بيانا واضحا ويرجعها إلى أصولها فى أوراق الدعوى . .
2 – من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات أن سبق الإصرار هو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها فضلا عن أنه حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصا ما دام موجب هذه الوقائع و الظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج . وكان الترصد هو تربص الجاني للمجني عليه فترة من الزمن طالت أو قصرت فى مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه دون أن يؤثر في ذلك أن يكون الترصد بغير استخفاء لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم بيانا لنية القتل لا يفيد في مجموعه سوى الحديث عن الأفعال المادية التي قارفها الطاعنان والتي لا تنبئ بذاتها على توافر هذا القصد لديهما مما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجانيين لما كان ما تقدم وكان الحكم لم يستظهر القصد الجنائي الخاص بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه فإنه يكون مشوبا بالقصور بما يعيبه - وفضلا عن ذلك - فإن ما أورده الحكم في مقام استظهار ظرفي سبق الإصرار والترصد فيما تقدم وإن توافرت لهما في ظاهر الأمر مقومات هذين الظرفين كما هما معرفان بهما في القانون إلا أن ما ساقه الحكم في هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس في حقيقته إلا ترديدا لوقائع الدعوى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما فى يوم : 1- قتلا .... عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية وعقدا العزم على ذلك و أعدا لذلك أسلحة بيضاء ( سيفاً عصا ) وكمنا له بالمكان الذى أيقنا مروره فيه وما إن ظفرا به حتى فاجأه الأول بضربه على رأسه بعصا وبادره الثاني بطعنه ببطنه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته . 2- أحرزا بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحاً أبيض ( سيف وأداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ) وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 230 ، 231 ، 232 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكررا/2 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبندين رقمي 1 ، 11 من الجدول رقم 1 المرفق بالقانون الأول والمستبدل بالمادة السابعة من القانون 97 لسنة 1992 مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات لكل منهما وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في ..... إلخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأن ما أورده الحكم بيانا لنية القتل واستظهارا لظرفي سبق الإصرار والترصد غير كاف وخاصة أن واقعة الدعوى وظروفها لا ترشح لتوافر أي من تلك العناصر مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى و أدلتها تحدث عن نية القتل في معرض عرضه لدفاع الطاعنين بانتفائها فى قوله : " ..... أما ما أثاره الدفاع من عدم وجود نية القتل لديه و كذا المتهم الثاني فهو أيضا قول مرسل لا دليل عليه ، إذ إنه من المستقر عليه أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى وبالأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، وأن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية والمحكمة في حدود سلطتها التقديرية ترى أن نية القتل متوافرة في حق كل من المتهمين وذلك بتوعدهما له وتهديدهما به عند المشاجرة الأولى وإعداد الأدوات التي تستخدم في ذلك وتصميمهما عليه وذلك بالترصد له في المكان المتيقن مروره فيه ثم التعدي عليه بالضرب وإحداث إصابته التي أودت بحياته وهذا ما استخلصته المحكمة من أقوال الشاهدة الأولى كان يستغيث ويستعطف المجنى عليه بعدم قتله وما تأيد أيضا من تحريات الشرطة مما يتعين معه طرح ما أثاره الدفاع " . كما عرض الحكم إلى ظرفي سبق الإصرار والترصد واستظهرهما في قوله : " ومن حيث إنه عن توافر سبق الإصرار والترصد فإن المحكمة تكون عقيدتها بشأن تحققه وذلك مما هو ثابت بالأوراق من أن المتهمين هددا المجنى عليه في الليلة السابقة على الواقعة وأنهما أفصحا عن ذلك علانية ثم أعدا لارتكاب الجريمة الأوراق المستخدمة في الحادث وكمنا له ، وما إن ظفرا به حتى انهال عليه المتهم الأول بعصا على رأسه وبادره المتهم الثاني بطعنه في بطنه بالسيف فاحدثا إصابته التي أودت بحياته) - لما كان ذلك - وكانت جناية القتل العمد تتميز قانونا عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجنى عليه وهذا العنصر ذو طابع خاص ويختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره فى نفسه ومن ثم فإن الحكم الذى يقضى بإدانة المتهم فى هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالا واستظهاره بإيراد الأدلة التى تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادى المسند إليه كان فى الواقع يقصد إزهاق روح المجنى عليه ، وحتى تصلح تلك الأدلة أساسا تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحقيقها يجب أن يبينها الحكم بيانا واضحا ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى ومن المقرر - كذلك - في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات أن سبق الإصرار هو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابها فضلا عن أنه حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصا ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج وكان الترصد هو تربص الجاني للمجني عليه فترة من الزمن طالت أو قصرت في مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه دون أن يؤثر في ذلك أن يكون الترصد بغير استخفاء لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم بيانا لنية القتل لا يفيد في مجموعه سوى الحديث عن الأفعال المادية التي قارفها الطاعنان والتي لا تنبئ بذاتها على توافر هذا القصد لديهما مما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجانيين لما كان ما تقدم وكان الحكم لم يستظهر القصد الجنائي الخاص بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه فإنه يكون مشوبا بالقصور بما يعيبه - وفضلا عن ذلك - فإن ما أورده الحكم فى مقام استظهار ظرفي سبق الإصرار والترصد فيما تقدم وإن توافرت لهما في ظاهر الأمر مقومات هذين الظرفين كما هما معرفان بهما في القانون إلا أن ما ساقه الحكم في هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس في حقيقته إلا ترديدا لوقائع الدعوى وأن ما أورده الحكم في صدره وبسطا لمعنى سبق الإصرار وشروطه لا يعدو أن يكون تعبيرا عن تلك الحالة التي تقوم بنفس الجاني والتي يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها مما كان ينبغي على المحكمة معه أن توضح كيف انتهت إلى توافر ظرف سبق الإصرار وكذلك توافر ظرف الترصد بعناصره وذلك بعد أن خلت أدلة الدعوى مما يدل على ذلك يقينا وهو ما قصر الحكم في استظهاره فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ