الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 26 سبتمبر 2026

الطعن 369 لسنة 51 ق جلسة 13 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 198 ص 897

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عوض جادو، محمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط وطلعت الاكيابي.

-----------------

(198)
الطعن رقم 369 لسنة 51 القضائية

(1) كحول. وصف التهمة. رسوم إنتاج. غش. ارتباط. جمارك. تهريب جمركي. تصالح. دعوى جنائية. "انقضاؤها".
انقضاء الدعوى الجنائية عن جريمة التهرب من أداء الرسوم بالتصالح. لا تأثير لذلك على الدعوى الجنائية الأخرى عن جريمة الغش طالما لم يصدر في موضوع الواقعة حكم نهائي بالإدانة أو بالبراءة.
(2) نقض "نظر الطعن والحكم فيه". عقوبة "تطبيقها". كحول. غش.
عدم جواز الحكم على الطاعن بعقوبة أشد من تلك المقضى بها عليه في الحكم المطعون فيه. متى كان هو وحده الطاعن. مثال.

-------------------
1 - لما كان المتهم أنتج كحولاً مهرباً من أداء رسوم الإنتاج ومغشوشاً في نفس الوقت وارتكب بذلك فعلاً واحداً قامت به الجريمتان المسندتان إليه، وكانت الدعوى الجنائية عن جريمة التهرب من أداء الرسوم قد انقضت بالتصالح عملاً بنص المادة 22 من القانون رقم 363 لسنة 1956، إلا أنه لا تأثير لذلك على الدعوى الجنائية الأخرى الناشئة عن جريمة الغش وذلك طالما لم يصدر في موضوع الواقعة حكم نهائي بالإدانة أو بالبراءة، لأن مثل هذا الحكم وحده هو الذي من شأنه عملاً بنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية أن ينهي الدعوى الجنائية بالنسبة للواقعة برمتها بحيث تمتنع العودة إلى نظرها بناء على وصف آخر للفعل المكون لها. فإنه يتعين القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالصلح وذلك بالنسبة للتهمة الأولى فقط.
2 - من المقرر عدم جواز الحكم على الطاعن بعقوبة أشد من العقوبة المقضى بها بموجب الحكم المنقوض بناء على طعن المتهم فيه بالنقض حتى لا يضار الطاعن بطعنه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: حاز كحولاً لم يؤد عنه رسوم الإنتاج أو الاستهلاك - ثانياً: عرض للبيع شيئاً من أغذية الإنسان (كحولاً) مغشوشاً على النحو المبين بالمحضر مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 363 سنة 1956 والمادة الأولى من القانون رقم 328 لسنة 1952 ومواد القانون رقم 10 لسنة 1966 وقرار وزير الصناعة رقم 351 لسنة 1965. وادعت مصلحة الجمارك مدنياً قبل المتهم بمبلغ 88.620 جنيهاً. ومحكمة جنح اللبان قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسة جنيهات والمصادرة وغلق المحل لمدة خمسة عشر يوماً وإلزامه بأن يدفع للسيد وزير الخزانة بصفته مبلغ 22.155 جنيهاً عن التهمتين. استأنف كل من المحكوم عليه والنيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ. وقضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية لتفصل فيها من جديد - هيئة استئنافية أخرى. والمحكمة الأخيرة - بهيئة استئنافية أخرى - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتغريم المتهم خمسة جنيهات وغلق المحل لمدة خمسة عشر يوماً وإلزامه بأن يؤدي لوزير الخزانة مبلغ 22.155 جنيهاً عن التهمتين.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)..... إلخ.


المحكمة

حيث إن هذه المحكمة قضت بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظر الموضوع عملاً بالمادة 45 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وحيث إن الاستئنافين استوفيا الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن واقعة الدعوى مستخلصة من أوراقها وما تم فيها من تحقيقات تتحصل في أن مأموري الإنتاج..... و..... ضبطا بتاريخ 17 من مايو سنة 1972 في معمل خمور المتهم 72 زجاجة كينا غير مبين عليها تاريخ الإنتاج أو رقم العملية الإنتاجية واتضح من تحليل العينات المأخوذة منها أنها غير مطابقة للمواصفات لعدم توافر الخواص المميزة لصنف الكينا بها, وبسؤال المتهم أنكر. وطلب مراقب عام ضرائب الإنتاج بكتابه المؤرخ 18/ 9/ 1972 إحالة المتهم إلى المحاكمة لمعاقبته بمقتضى أحكام القانون رقم 363 لسنة 1956 وقرار المواصفات القياسية رقم 351 لسنة 1965 ومطالبته بمبلغ 88.620 جنيهاً قيمة الضريبة والتعويض – وقد أقامت النيابة العامة الدعوى الجنائية قبله بوصف أنه 1 - حاز كحولاً لم يؤد عنه رسم الإنتاج والاستهلاك. 2 - عرض للبيع شيئاً من أغذية الإنسان "كحولاً" مغشوشاً وطلبت عقابه طبقاً لأحكام القوانين أرقام 363 لسنة 1956، 328 لسنة 1952, 351 لسنة 1965، 10 لسنة 1966 - وجاء بكتاب الإدارة العامة لضرائب استهلاك الإسكندرية المؤرخ 23/ 5/ 1982 أن المتهم تصالح مع مصلحة الجمارك وقام بسداد الرسوم والتعويض.
وحيث إنه وإن كان البين مما تقدم أن المتهم أنتج كحولاً مهرباً من أداء رسوم الإنتاج ومغشوشاً في نفس الوقت وارتكب بذلك فعلاً واحداً قامت به الجريمتان المسندتان إليه، وكانت الدعوى الجنائية عن جريمة التهرب من أداء الرسوم قد انقضت بالتصالح عملاً بنص المادة 22 من القانون رقم 363 لسنة 1956، إلا أنه لا تأثير لذلك على الدعوى الجنائية الأخرى الناشئة عن جريمة الغش وذلك طالما لم يصدر في موضوع الواقعة حكم نهائي بالإدانة أو بالبراءة، لأن مثل هذا الحكم وحده هو الذي من شأنه عملاً بنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية أن ينهي الدعوى الجنائية بالنسبة للواقعة برمتها بحيث تمتنع العودة إلى نظرها بناء على وصف آخر للفعل المكون لها. لما كان ما تقدم فإنه يتعين القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالصلح وذلك بالنسبة للتهمة الأولى فقط.
وحيث إن التهمة الثانية ثابتة ثبوتاً قطعياً قبل المتهم مما جاء بمحضر الضبط ونتيجة التحليل على النحو السابق إيضاحه ومن عدم دفع المتهم لها بدفاع مقبول ومن ثم يتعين عقابه بالمواد 1، 2، 3، 6، 15 من القانون 10 لسنة 1966 والمادة 304/ 2 أ ج على أن تكون العقوبة في حدود العقوبة المقضى بها بموجب الحكم المطعون فيه لما هو مقرر من عدم جواز الحكم على الطاعن بعقوبة أشد من العقوبة المقضى بها بموجب الحكم المنقوض بناء على طعن المتهم فيه بالنقض حتى لا يضار الطاعن بطعنه.

الطعن 647 لسنة 2 ق جلسة 29 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 127 ص 1228

جلسة 29 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(127)

القضية رقم 647 لسنة 2 القضائية

قواعد الإنصاف 

- عدم تولد أثرها حالاً ومباشرة بصدور قرار مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944، بل بفتح الاعتماد المالي المخصص لهذا الغرض من الجهة التي تملكه - القرار بإنصاف وزارة الأوقاف لخدم المباني والأطيان المؤجرة والمنزرعة ورفع ماهياتهم إلى 3 ج - صيرورته منتجاً لآثاره من تاريخ فتح الاعتماد المالي في 25/ 12/ 1952.

---------------------

إن القرار الإداري - باعتباره إفصاح الجهة الإدارية المختصة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادة ملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون ممكناً وجائزاً قانوناً ابتغاء مصلحة عامة - إن القرار الإداري بهذه المثابة لا يتولد عنه أثره حالاً ومباشرة إلا إذا كان ذلك ممكناً وجائزاً أو متى أصبح كذلك. وقرارات الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 ما كان يمكن قانوناً أن يتولد أثرها حالاً ومباشرة بمجرد صدورها، وإنما بفتح الاعتماد المالي المخصص لهذا الغرض من الجهة التي تملكه. وإذ كان الاعتماد المالي المخصص لمواجهة أعباء إنصاف خدم المباني والأطيان المؤجرة والمنزرعة ورفع ماهياتهم إلى ثلاثة جنيهات شهرياً لمن تقل ماهيته عن هذا القدر لم يفتح في ميزانية وزارة الأوقاف إلا عن السنة المالية 1952/ 1953 الصادر بها القانون رقم 355 لسنة 1952 في 25 من ديسمبر سنة 1952، فإن قرارات الإنصاف تصبح من هذا التاريخ فقط بالنسبة لهذه الطائفة من الخدم والبوابين ومن إليهم جائزة وممكنة قانوناً ومنتجة لآثارها.


إجراءات الطعن

في 4 من مارس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الحكومة بالإسكندرية بجلسة 7 من فبراير سنة 1956 في الدعوى رقم 239 لسنة 3 قضائية المرفوعة من محمد دردير أحمد ضد وزارة الأوقاف، القاضي "باستحقاق المدعي لمرتب 3 ج شهرياً من تاريخ العمل بقواعد الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف فروق المرتب وإعانة الغلاء من هذا التاريخ، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات المناسبة". وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن الطعن لوزارة الأوقاف في 24 من مايو سنة 1956، وللمدعي في 28 من مايو سنة 1956، وعين لنظره جلسة 8 من يونيه سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 239 لسنة 3 قضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارات الحكومة بالإسكندرية طالباً الحكم باستحقاقه لمرتب 3 ج ابتداء من 30 من يناير سنة 1944 تطبيقاً لقرارات الإنصاف والفروق المستحقة وتثبيت إعانة الغلاء على مرتب 3 ج من 5 أغسطس سنة 1948 تاريخ قرار مجلس الوزراء إلى الآن في حدود مبلغ 180 ج. وقال إنه عين بواباً بوزارة الأوقاف في 28 من إبريل سنة 1943 بمرتب 500 م و1 ج، ثم تدرج مرتبه حتى وصل إلى 3 ج اعتباراً من 25 من ديسمبر سنة 1952، ولم تطبق عليه الإدارة قرارات الإنصاف من تاريخ صدورها في 30 من يناير سنة 1944 بمنحه 3 ج منذ ذلك التاريخ، كما لم تنفذ قرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من فبراير سنة 1950 الخاص بمنح المستخدمين الخارجين عن الهيئة إعانة غلاء وتثبيتها على مرتب 3 ج من أول مارس سنة 1950 ولا قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من أغسطس سنة 1947 الذي يقضي بإعفاء الخدم الخارجين عن الهيئة من قيود تثبيت إعانة الغلاء بالنسبة لمن اقتصر انتفاعهم من قواعد الإنصاف على تكملة المرتب إلى 3 ج وذلك بمنح إعانة الغلاء الخاصة بهم على أساس هذه الماهية بالفئات الجديدة على أن يكون الصرف من 5 من أغسطس سنة 1947. وردت الوزارة على الدعوى بأن المدعي عين بواباً للحرمين الشريفين من 28 من إبريل سنة 1943 بمرتب 500 م و1 ج رفع بواقع الربع من 3 من يناير سنة 1944 تطبيقاً لقواعد الإنصاف ولقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من نوفمبر سنة 1944، ثم منح علاوة استثنائية من أول مايو سنة 1948، ثم رفع مرتبه إلى 525 م و2 ج من أول سبتمبر سنة 1950، ثم إلى 3 ج من 25 من ديسمبر سنة 1952 بقرار رفع مرتبات خدم العمارات. وبجلسة 7 من فبراير سنة 1956 حكمت المحكمة "باستحقاق المدعي لمرتب 3 ج شهرياً من تاريخ العمل بقواعد الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف فروق المرتب وإعانة الغلاء من هذا التاريخ، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات المناسبة". وأقامت قضاءها على أن قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 اقتصرت - في رفع مرتب الخدم الخارجين عن هيئة العمال إلى 3 ج شهرياً - على من كان بالخدمة فعلاً وقت صدورها، ولا يفيد منها من يعين بعد ذلك. ولما كان المدعي قد التحق بالخدمة قبل صدور قواعد الإنصاف؛ ومن ثم فمن حقه أن يفيد من هذه القواعد.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه لا شبهة في أن من حق المدعي الإفادة من قواعد الإنصاف، إلا أن ذلك منوط بطبيعة الحال بتوافر الاعتماد اللازم لمواجهة تكاليف تنفيذ هذا الحكم؛ ومن ثم يكون طلب المدعي رفع راتبه إلى 3 ج مع ما يترتب على ذلك من فروق مالية عن المدة السابقة لتاريخ تقرير الاعتماد المذكور لا أساس له من القانون متعين الرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن القرار الإداري - باعتباره إفصاح الجهة الإدارية المختصة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادة ملزمة بمالها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون ممكناً وجائزاً قانوناً ابتغاء مصلحة عامة - إن القرار بهذه المثابة لا يتولد عنه أثره حالاً ومباشرة إلا إذا كان ذلك ممكناً وجائزاً أو متى أصبح كذلك.
ومن حيث إن قرارات الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 ما كان يمكن قانوناً أن يتولد أثرها حالاً ومباشرة بمجرد صدورها، وإنما بفتح الاعتماد المالي المخصص لهذا الغرض من الجهة التي تملكه، وإذ كان الاعتماد المالي المخصص لمواجهة أعباء إنصاف خدم المباني والأطيان المؤجرة والمنزرعة ورفع ماهياتهم إلى ثلاثة جنيهات شهرياً لمن تقل ماهيته عن هذا القدر لم يفتح في ميزانية الأوقاف إلا عن السنة المالية 1952/ 1953 الصادر بها القانون رقم 355 لسنة 1952 في 25 من ديسمبر سنة 1952، فإن قرارات الإنصاف تصبح من هذا التاريخ فقط بالنسبة لهذه الطائفة من الخدم والبوابين ومن إليهم جائزة وممكنة قانوناً ومنتجة لآثارها.
ومن حيث إن وزارة الأوقاف قد طبقت قواعد الإنصاف في حق المدعي اعتباراً من 25 من ديسمبر سنة 1952؛ فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى بصرف الفروق المالية عن المدة السابقة على هذا التاريخ - قد خالف القانون، ويكون الطعن - والحالة هذه - قد قام على أساس سليم من القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 844 لسنة 47 ق جلسة 1 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 2 ص 19

جلسة أول يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد علي موسى.

--------------

(2)
الطعن رقم 844 لسنة 47 القضائية

قتل خطأ. إثبات. معاينة. "بوجه عام". "شهود ". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع قاضي الدعوى بناء على الأدلة المطروحة عليه فيها. ما لم يقيده القانون بدليل أو بقرينة ذاتها.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضى براءته ورفضه الدعوى المدنية قبله.
انتهاء الحكم في ثبوت خطأ الطاعن لقيادته سيارته في الجانب من الطريق المخصص للاتجاه المضاد. استناداً إلى أقوال شاهد وإفادة المرور. طرحاً بذلك ما أثبت بالمعاينة من أن المرور كان محولاً إلى هذا الجانب. لا عيب.

-------------------

لما كانت العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع قاضى الدعوى بناء على الأدلة المطروحة عليها - فهو يحكم بما يطمئن إليه من أي عنصر من عناصرها وظروفها المعروضة على بساط البحث - ولا تصح مطالبته بدليل بعينه ولا بقرينه بذاتها، فيما عدا الأحوال التي يقيده القانون فيها بدليل معين أو بقرينة ينص عليها، كما أن وزن شهادة الشهود وتعويل القضاء على الأقوال التي يطمئن إليها منها - مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات - كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها في ذلك، وحسبها أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضى ببراءته ورفض الدعوى المدنية - تبعاً لذلك - ما دام الظاهر من حكمها أنها أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وإذ كانت المحكمة - في حدود سلطتها التقديرية - لم تطمئن إلى ما أثبت بمعاينة الشرطة وقرره قائد السيارة الأجرة من أن المرور كان محولاً وقت الحادث على نحو يسمح له وللطاعن بالسير في الطريق الذي وقع فيه التصادم، وإنما عولت في هذا الصدد على أقوال الشرطي - الذي كان معيناً في التقاطع المقال بتحويل المرور عنده - وعلى إفادة إدارة المرور، وإذ لم يثبت لها من هذه الإفادة وتلك الأقوال - حصول ذلك التحويل، فقد انتهت إلى أن الطاعن هو الذي خالف قواعد المرور بقيادته سيارته في اتجاه ممنوع السير فيه، فإنه لا يجوز للطاعن - من بعد - مجادلتها في شيء من ذلك أمام محكمة النقض، ويكون نعينه على حكمها بالفساد في الاستدلال غير سديد. لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم أنه - بعد أن أحاط بظروف الدعوى أدلة الثبوت فيها - خلص في منطق سائغ إلى أن الطاعن هو الذي أخطأ بقيادة سيارته في الاتجاه المشار إليه المضاد السيارة قيادة المطعون ضده الأول الأمر الذي أدى إلى حصول التصادم وإصابة الطاعن، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية - باعتبار أن هذه الإصابة لم تنشأ إلا عن خطأ الطاعن وحده - ومن ثم فإن كافة ما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور يكون في غير محله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده الأول بأنه تسبب خطأ في إصابة..... بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه بأن قاد سيارة بطريقة تعرض حياة الأشخاص للخطر فصدم بسيارته المجني عليه فأحدث به إصابته المذكورة. وطلب معاقبته بالمادة 244/ 1 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح الظاهر الجزئية قضت غيابياًَ عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية. فاستأنف المدعى بالحقوق المدنية. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ.... المحامي عن المدعى بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي - الذي استأنفه الطاعن فيما قضى به من رفض دعواه المدنية قبل المطعون ضدهما - والمؤسس على تبرئة المطعون ضده الأول من تهمة إصابة الطاعن خطأ، قد شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب. ذلك بأنه أقام قضاءه على أن الثابت من أقوال شرطي المرور وإفادة إدارة المرور أن المرور بشارع رمسيس - الذي وقع فيه الحادث - لم يكن محولاً، واعتبر بالتالي أن الطاعن هو الذي خالف قواعد المرور بسيره في هذا الشارع في الاتجاه المضاد للسيارة قيادة المطعون ضده الأول، مهدراً بذلك معاينة ضابط القسم التي أثبت فيها أن المرور كان محولاً بالفعل مع أنها تمت أثر وقوع الحادث وتأيدت بشهادة قائد السيارة الأجرة - التي اصطدمت بدورها بسيارة الطاعن من الخلف - بينما جاءت أقوال الشرطي وإفادة المرور بعد ذلك ببضعة أشهر - فضلا عن أن ذلك الشرطي لم يكن موجوداً وقت المعاينة ولا معيناً في منطقة الحادث، وأن هذه الإفادة لم ترد على سبيل الجزم بل اقتصرت على أنه لا يوجد ما يفيد تحويل المرور ومع ذلك فقد غفل الحكم عما هو ثابت من أن المطعون ضده الأول كان يقود سيارة الشركة التي يمثلها المطعون ضده الثاني وهي ليست مرخصاً بتسييرها وأنه كان مسرعاً ولم يستعمل آلة التنبيه بل واستعمل الضوء المبهر، كما لم يعن الحكم بالرد على ذلك كله رغم تمسك الطاعن به في مذكرته.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي استأنفه الطاعن فيما قضى به من رفض دعواه المدنية قبل المطعون ضدهما - والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - بين واقعة الدعوى بما موجزه أن تصادما وقع أمام مدرسة غمرة بشارع رمسيس بين مقدمة السيارة قيادة المطعون ضده الأول - التي كانت متجهة من العباسية إلى ميدان رمسيس - ومقدمة سيارة الطاعن التي كانت قادمة في الاتجاه العكسي، كما أن سيارة أجرة اصطدمت بدورها بسيارة الطاعن من الخلف، وأنه ثبت بمعاينة الشرطة أن المرور كان محولاً عند تقاطع شارعي رمسيس وجعفر بحيث كانت السيارات تسير في اتجاهين بالناحية اليمنى لشارع رمسيس، وأن الطاعن والمطعون ضده الأول أصيبا ولم يتقدم أحد للشهادة. ثم أقام الحكم قضاءه ببراءة المطعون ضده الأول من تهمة إصابة الطاعن خطأ المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية بالتالي على أنه ثبت من أقوال الشرطي المعين على جهاز المرور عند تقاطع شارعي رمسيس وجعفر يوم الحادث أن الطريق لم يكن محولاً لشارع رمسيس في ذلك اليوم، كما تبين من إفادة إدارة المرور أنه لا يوجد ما يفيد هذا التحويل - خلافاً لقول الطاعن وقائد السيارة الأجرة - مما مؤداه أن الطاعن هو الذي خالف قواعد المرور بقيادته سيارته في الاتجاه المضاد للسيارة قيادة المطعون ضده الأول. لما كان ذلك، وكانت العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع قاضي الدعوى بناء على الأدلة المطروحة عليه فيها - فهو يحكم بما يطمئن إليه من أي عنصر من عناصرها وظروفها المعروضة على بساط البحث - ولا تصح مطالبته بدليل بعينه ولا بقرينة بذاتها، فيما عدا الأحوال التي يقيده القانون فيها بدليل معين أو بقرينة ينص عليها، كما أن وزن شهادة الشهود وتعويل القضاء على الأقوال التي يطمئن إليها منها - مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات - كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها في ذلك، وحسبها أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي ببراءته ورفض الدعوى المدنية - تبعاً لذلك - ما دام الظاهر من حكمها أنها أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة. وإذ كانت المحكمة - في حدود سلطتها التقديرية - لم تطمئن إلى ما أثبت بمعاينة الشرطة وقرره قائد السيارة الأجرة من أن المرور كان محولاً وقت الحادث على نحو يسمح له وللطاعن بالسير في الطريق الذي وقع فيه التصادم، وإنما عولت في هذا الصدد على أقوال الشرطي - الذي كان معيناً في التقاطع المقال بتحويل المرور عنده - وعلى إفادة إدارة المرور، وإذ لم يثبت لها - من هذه الإفادة وتلك الأقوال - حصول ذلك التحويل، فقد انتهت إلى أن الطاعن هو الذي خالف قواعد المرور بقيادته سيارته في اتجاه ممنوع السير فيه، فإنه لا يجوز للطاعن - من بعد - مجادلتها في شيء من ذلك أمام محكمة النقض، ويكون نعيه على حكمها بالفساد في الاستدلال غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم أنه - بعد أن أحاط بظروف الدعوى أدلة الثبوت فيها - خلص في منطق سائغ إلى أن الطاعن الذي أخطأ بقيادة سيارته في الاتجاه المشار إليه - المضاد السيارة قيادة المطعون ضده الأول - الأمر الذي أدى إلى حصول التصادم وإصابة الطاعن، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية - باعتبار أن هذه الإصابة لم تنشأ إلا عن خطأ الطاعن وحده - ومن ثم فإن كافة ما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف.

الطعن 1293 لسنة 50 ق جلسة 26 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 201 ص 1040

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان؛ وحسين كامل حنفي، ومحمد ممدوح سالم، ومحمد رفيق البسطويسي.

----------------

(201)
الطعن رقم 1293 لسنة 50 القضائية

(1) اختصاص "اختصاص ولائي". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز الدفع بعدم الاختصاص الولائي لأول مرة أمام النقض ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره. علة ذلك؟
اتهام أحد أفراد القوات المسلحة وآخر من المدنيين بارتكاب جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار. اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى الجنائية بالنسبة لكل منهما. ولو قضى ببراءة المتهم المدني من القضاء العادي. أساس ذلك؟
(2) إثبات. "بوجه عام". "اعتراف". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال، للمحكمة كامل الحرية في تقديره. أخذ المحكمة به. مفاده: إطراح جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لعدم الأخذ به.
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم. موضوعي.
محكمة الموضوع غير ملزمة - بحسب الأصل - أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.
تطابق أقوال الشاهد لمضمون اعتراف المتهم. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الشهادة كما أخذت بها المحكمة. غير متناقضة مع ما عولت عليه من اعتراف المتهم وجوهر الدليل الفني.

----------------
1 - متى كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، كما لم يدفع بعدم اختصاص النيابة العامة بتحقيق الواقعة وببطلان ما أثبت عنه من اعتراف لهذا السبب، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت مما يظاهر ما يدعيه الطاعن من عدم اختصاص محكمة الجنايات ولائياً بنظر الدعوى، فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها. هذا فضلاًَ عن أنه لما كانت المادة 4 من القانون رقم 25 لسنة 1966 الخاص بالأحكام العسكرية بينت الأشخاص الخاضعين لأحكامه، ثم نصت المادة الخامسة منه - والمعدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1968 - على أن "تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب إحدى الجرائم الآتية: (أ) الجرائم التي تقع في المعسكرات أو الثكنات أو المؤسسات أو المصانع أو السفن أو الطائرات أو الأماكن أو المحلات التي يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة أينما وجدت. (ب) الجرائم التي تقع على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار القوات المسلحة" كما نصت المادة السابعة من القانون المذكور على أن "تسري أحكام هذا القانون أيضاً على ما يأتي: 1 - كافة الجرائم التي ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأدية وظائفهم.
2 - كافة الجرائم التي ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون"، وكانت الجريمة المسندة إلى الطاعن - وهي قتل عمد مع سبق الإصرار - ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة سالفة الذكر، ولم تقع بسبب تأدية أعمال وظيفته، فإن الاختصاص بمحاكمته - وإن كان جندياً بالقوات المسلحة ممن يخضعون لأحكام قانون الأحكام العسكرية طبقاً للبند 2 من المادة 4 منه - إنما ينعقد للقضاء العادي طبقاً للمادة رقم 7/ 2 من القانون ذاته إذ وجد معه مساهم من غير الخاضعين لأحكامه، ولا يؤثر في ذلك أن يكون هذا المساهم قد حكم ببراءته غيابياً في جلسة سابقة، ذلك أن المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية وقد نصت على أن "في أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة، إذا كان بعض الجرائم من اختصاص محاكم خاصة، يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك" فقد قررت قاعدة عامة أصلية من قواعد تنظيم الاختصاص، هي أنه إذا ارتبطت جريمة من الجرائم العامة بجريمة من اختصاص محكمة خاصة - كالقضاء العسكري - ارتباطاً حتمياً لا يتجزأ - سواء من جانب الركن الشخصي أو من جانب الركن المادي - اختص بنظر الدعوى برمتها والفصل فيها القضاء الجنائي العادي، تغليباً لاختصاص المحاكم صاحبة الولاية العامة على غيرها من جهات القضاء، ولا يسار إلى غير هذا الأصل العام إلا في الأحوال التي يتناولها القانون بنص خاص، ويظل اختصاص المحكمة العادية مبسوطاً على الدعوى برمتها في هذه الحالة سواء من حيث الجرائم المرفوعة بها أو من حيث أشخاص مرتكبيها إلى أن يتم الفصل فيها، ولا ينفك عنها هذا الاختصاص ولو قضى في الجريمة الأصلية التي هي من اختصاصها بحسب الأصل بالبراءة أو بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى، وذلك لورود النص بصيغة عامة مطلقة، والعبرة بعموم الفظ لا بخصوص السبب، ولأن مناط الاختصاص المشار إليه هو الارتباط الحتمي بين الجرائم، حيث تتماسك الجريمة المرتبطة وتنضم بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة الأصلية وتسير في مجراها وتدور معها في محيط واحد في سائر مراحل الدعوى، في الإحالة والمحاكمة، إلى أن يتم الفصل فيهما، أو بين الأشخاص حيث تتوحد الجريمة التي ارتكبوها سواء كانوا فاعلين أصليين أو فاعلين وشركاء.
3 - الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ومتى خلصت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به، فإنه لا على الحكم إن هو أخذ باعتراف الطاعن في التحقيقات لبراءته مما يشوبه واطمئناناً من المحكمة لصحته ولو عدل عنه بعد ذلك، وتتمخض من ثم مقولة الطاعن بعدم صدق اعترافه جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى مما لا يقبل أمام هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها، واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وأخذت بتصويره للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون شقيقه المتهم الآخر الذي قرر الشاهد أنه أسهم في الاعتداء وقضي ببراءته - فإن ذلك من إطلاقاتها لما لها من حق تجزئة شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، ولما هو مقرر من أنها لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وليس بلازم أن تطابق أقوال الشاهد مضمون اعتراف المتهم، بل يكفي أن يكون جماع الشهادة كما أخذت بها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى - غير متناقضة مع ما عولت عليه من اعتراف المتهم وما حواه تقرير الصفة التشريحية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر (حكم ببراءته) بأنهما: قتلا عمداً مع سبق الإصرار....... بأن بيتا النية على قتله - (إذ سبق اتهامه في مقتل شقيقهما في القضية رقم 1636 لسنة 1975 قسم الجيزة أحداث) - وأعدا لذلك آلات حادة "مدي" وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه طعناً بأسلحتهما قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، قد شابه البطلان والقصور في التسبيب، ذلك بأنه صدر من محكمة غير مختصة إذ كان وقت ارتكاب الجريمة مجنداً بالقوات المسلحة مما ينعقد به الاختصاص للقضاء العسكري دون أن يمنع من ذلك اتهام آخر من المدنيين معه لأن اتهامه كان غير جدي ولذا قضي غيابياً ببراءته، وهو ما يجعل تحقيق النيابة العامة بما حواه من اعتراف مسند إليه باطلاً، فضلاً عن تناقض هذا الاعتراف مع أقوال شاهد الإثبات....... الذي قرر أن الطاعن وأخاه اعتديا على المجني عليه بمدي، ومع ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية من إصابة المجني عليه بتسع إصابات طعنية وقطعية، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
ومن حيث إنه لما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، كما لم يدفع بعدم اختصاص النيابة العامة بتحقيق الواقعة وببطلان ما أثبت عنه من اعتراف لهذا السبب، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت مما يظاهر ما يدعيه الطاعن من عدم اختصاص محكمة الجنايات ولائياً بنظر الدعوى، فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها. هذا فضلاًَ عن أنه لما كانت المادة 4 من القانون رقم 25 لسنة 1966 الخاص بالأحكام العسكرية بينت الأشخاص الخاضعين لأحكامه، ثم نصت المادة الخامسة منه - والمعدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1968 - على أن "تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب إحدى الجرائم الآتية: ( أ ) الجرائم التي تقع في المعسكرات أو الثكنات أو المؤسسات أو المصانع أو السفن أو الطائرات أو الأماكن أو المحلات التي يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة أينما وجدت. (ب) الجرائم التي تقع على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار القوات المسلحة" كما نصت المادة السابعة من القانون المذكور على أن "تسري أحكام هذا القانون أيضاً على ما يأتي: 1 - كافة الجرائم التي ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأدية وظائفهم. 2 - كافة الجرائم التي ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون"، وكانت الجريمة المسندة إلى الطاعن - وهي قتل عمد مع سبق الإصرار - ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة سالفة الذكر، ولم تقع بسبب تأدية أعمال وظيفته، فإن الاختصاص بمحاكمته - وإن كان جندياً بالقوات المسلحة ممن يخضعون لأحكام قانون الأحكام العسكرية طبقاً للبند 2 من المادة 4 منه - إنما ينعقد للقضاء العادي طبقاً للمادة رقم 7/ 2 من القانون ذاته إذ وجد معه مساهم من غير الخاضعين لأحكامه، ولا يؤثر في ذلك أن يكون هذا المساهم قد حكم ببراءته غيابياً في جلسة سابقة، ذلك أن المادة 183 من قانون الإجراءات الجنائية وقد نصت على أن "في أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة، إذا كان بعض الجرائم من اختصاص محاكم خاصة، يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك" فقد قررت قاعدة عامة أصلية من قواعد تنظيم الاختصاص، هي أنه إذا ارتبطت جريمة من الجرائم العامة بجريمة من اختصاص محكمة خاصة - كالقضاء العسكري - ارتباطاً حتمياً لا يتجزأ - سواء من جانب الركن الشخصي أو من جانب الركن المادي - اختص بنظر الدعوى برمتها والفصل فيها القضاء الجنائي العادي، تغليباً لاختصاص المحاكم صاحبة الولاية العامة على غيرها من جهات القضاء، ولا يسار إلى غير هذا الأصل العام إلا في الأحوال التي يتناولها القانون بنص خاص، ويظل اختصاص المحكمة العادية مبسوطاً على الدعوى برمتها في هذه الحالة سواء من حيث الجرائم المرفوعة بها أو من حيث أشخاص مرتكبيها إلى أن يتم الفصل فيها، ولا ينفك عنها هذا الاختصاص ولو قضي في الجريمة الأصلية التي هي من اختصاصها بحسب الأصل بالبراءة أو بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى، وذلك لورود النص بصيغة عامة مطلقة، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولأن مناط الاختصاص المشار إليه هو الارتباط الحتمي بين الجرائم، حيث تتماسك الجريمة المرتبطة وتنضم بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة الأصلية وتسير في مجراها وتدور معها في محيط واحد في سائر مراحل الدعوى، في الإحالة والمحاكمة، إلى أن يتم الفصل فيهما، أو بين الأشخاص حيث تتوحد الجريمة التي ارتكبوها سواء كانوا فاعلين أصليين أو فاعلين وشركاء، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في شأن اختصاص القضاء العسكري على غير سند. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي دان الطاعن بها وحصل واقعة الدعوى في قوله "إنه منذ أربعة أشهر سابقة على 13/ 9/ 1975 اتهم المجني عليه.......، بقتل....... شقيق المتهم........ الشهير.......، فبيت الأخير النية على قتل المجني عليه أخذاً بثأر شقيقه، وأعد لذلك عدته وسلاحاً من شأنه إحداث الموت "مطواة" إلى أن كان يوم 13/ 9/ 1975 حيث ظفر بالمجني عليه سالف الذكر فانهال عليه طعناً بتلك المطواة قاصداً من ذلك قتله فأحدث إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته" واستند الحكم في ثبوت هذه الواقعة إلى أقوال الشاهد........ واعتراف الطاعن في تحقيقات النيابة وفي محضر جلسة سماع أقواله بتاريخ 5 من ديسمبر سنة 1978، وإلى تقرير الصفة التشريحية، وحصل أقوال الشاهد....... في قوله "إنه بتاريخ 13/ 9/ 1975 وأثناء وقوفه بشارع سعد زغلول بدائرة قسم الجيزة مر من أمامه المجني عليه وبادره بالحديث، وما هي إلا لحظة حتى أقبل المتهم....... وبيده مطواة وأسرع خلف المجني عليه حتى إذا ما ظفر به انهال عليه طعناً بتلك الآلة فسقط على الأرض" وأورد عن اعتراف الطاعن القول "واعترف المتهم...... بتحقيقات النيابة العامة بطعنه المجني عليه عدة طعنات بمطواة كانت معه، وأضاف أن المجني عليه سبق أن قتل شقيقه.......، كما اعترف بجلسة سماع أقواله المنعقدة بتاريخ 5/ 12/ 1978 بقتله المجني عليه أخذاً بالثأر". وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم عن اعترافه له معينه الثابت في الأوراق، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ومتى خلصت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به، فإنه لا على الحكم إن هو أخذ باعتراف الطاعن في التحقيقات لبراءته مما يشوبه واطمئناناً من المحكمة لصحته ولو عدل عنه بعد ذلك، وتتمخض من ثم مقولة الطاعن بعدم صدق اعترافه جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى مما لا يقبل أمام هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها، واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وأخذت بتصويره للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون شقيقه المتهم الآخر الذي قرر الشاهد أنه أسهم في الاعتداء وقضي ببراءته - فإن ذلك من إطلاقاتها لما لها من حق تجزئة شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، ولما هو مقرر من أنها لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وليس بلازم أن تطابق أقوال الشاهد مضمون اعتراف المتهم، بل يكفي أن يكون جماع الشهادة كما أخذت بها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى - غير متناقضة مع ما عولت عليه من اعتراف المتهم وما حواه تقرير الصفة التشريحية، فضلاً من أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني مما يمتنع معه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه دفاع موضوعي، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 4414 لسنة 54 ق جلسة 12 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 197 ص 895

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة، محمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة، محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وسرى صيام.

---------------

(197)
الطعن رقم 4414 لسنة 54 القضائية

دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره" طعن. "أسباب الطعن. ما يقبل منها." حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محاماة.
حضور محام مع المتهم في الجنحة غير لازم قانوناً. إلا أنه متى عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع فإن عدم إجابته على طلبه التأجيل لحضور المحامي إخلال بحق الدفاع.

------------------

الأصل أنه وإن كان حضور محام مع المتهم في جنحة غير لازم قانوناً، إلا أنه متى عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع، فإنه يتعين على المحكمة أن تستمع إلى مرافعته، أو أن تتيح له الفرصة للقيام بمهمته، ولما كان الثابت من السياق المتقدم، أن الطاعن طلب تأجيل نظر الدعوى لحضور المحامي الأصيل، فقد كان لزاماً على المحكمة إما أن تؤجل نظر الدعوى أو أن تنبه المتهم إلى رفض طلبه حتى يبدي دفاعه، أما وهي لم تفعل وأصدرت حكمها في الموضوع بتأييد حكم الإدانة، فإنها بإصدارها هذا الحكم تكون قد فصلت في الدعوى بدون سماع دفاع الطاعن، مخالفة بذلك المبادئ الأساسية الواجب مراعاتها في المحاكمات الجنائية، مما يعيب الحكم لإخلاله بحق الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قام بتجريف الأرض الزراعية حيازته قبل الحصول على ترخيص من الجهة المختصة وطلبت عقابه بالمادتين 71 مكرراً، 106 مكرراً من القانون رقم 59 لسنة 1978. ومحكمة جنح مركز الصف قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وتغريمه مائتي جنيه. عارض، وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. استأنف، ومحكمة الجيزة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير بعد الميعاد. فعارض، وقضي في معارضته الاستئنافية بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمة تجريف أرض زراعية بدون ترخيص، قد انطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن استأجل نظر الدعوى لحضور المحامي الأصيل، إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب وفصلت في الدعوى دون تمكينه من إبداء دفاعه، مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن محامياً حضر مع الطاعن الذي مثل بالجلسة وطلب تأجيل نظر الدعوى لحضور المحامي الأصيل، فلم تستجب المحكمة لطلبه هذا وقضت بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه وإن كان حضور محام مع المتهم في جنحة غير لازم قانوناً، إلا أنه متى عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع، فإنه يتعين على المحكمة أن تستمع إلى مرافعته، أو أن تتيح له الفرصة للقيام بمهمته، ولما كان الثابت من السياق المتقدم، أن الطاعن طلب تأجيل نظر الدعوى لحضور المحامي الأصيل، فقد كان لزاماً على المحكمة إما أن تؤجل نظر الدعوى أو أن تنبه المتهم إلى رفض طلبه حتى يبدي دفاعه، أما وهي لم تفعل وأصدرت حكمها في الموضوع بتأييد حكم الإدانة، فإنها بإصدارها هذا الحكم تكون قد فصلت في الدعوى بدون سماع دفاع الطاعن، مخالفة بذلك المبادئ الأساسية الواجب مراعاتها في المحاكمات الجنائية، مما يعيب الحكم لإخلاله بحق الدفاع. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم والإعادة، دون حاجة إلى بحث سائر وجوه الطعن.

الطعن 909 لسنة 50 ق جلسة 26 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 200 ص 1037

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عثمان عمار، وإبراهيم حسين رضوان، وحسين كامل حنفي، ومحمد سالم يونس.

----------------

(200)
الطعن رقم 909 لسنة 50 القضائية

(1) خيانة أمانة. سرقة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". "بياناته". "بيانات حكم الإدانة". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تسليم سوارين للمتهمة لوزنهما خارج محل المجني عليه. عدم عودتها واختلاسها لهما. خيانة أمانة. تنطبق عليها المادة 341 عقوبات. أساس ذلك؟.
(2) حكم. "بياناته". "بيانات حكم الإدانة". "تسبيبه. تسبيب معيب".
بيانات حكم الإدانة. ماهيتها؟.

--------------------
1 - متى كانت الواقعة على الصورة التي أثبتها الحكم من أن المجني عليه سلم المتهمة المجهولة السوارين لاستعمالهما في أمر لمصلحته إذ كلفها بوزنهما خارج محله فذهبت ولم تعد واختلستهما لنفسها، فإن اختلاسها لهما هو خيانة للأمانة تنطبق عليه المادة 341 من قانون العقوبات، لأن ترك المجني عليه المتهمة تذهب بمفردها ومعها السواران إلى خارج محله لوزنهما يتم به انتقال الحيازة فيهما للمتهمة لانقطاع صلة المجني عليه بهما من الناحيتين المادية والمعنوية مما ينتفي معه الاختلاس في معنى السرقة.
2 - أوجبت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به الجريمة والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها سرقت وأخرى مجهولة السوارين الذهبيين مبيني الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكين لـ....... وطلبت عقابها بالمادة 317/ 5 من قانون العقوبات، ومحكمة جنح روض الفرج الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهمة شهرين مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ. فاستأنفت، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة السرقة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن قيام المجني عليه بتسليم السوارين برضاه إلى المتهمة المجهولة ينتفي به الركن المادي لجريمة السرقة وينعقد به عقد وديعة فلا تعدو الواقعة أن تكون جريمة خيانة أمانة وهو ما التفت الحكم عن الرد على دفاع الطاعنة بشأنه. هذا إلى أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يبين الواقعة وظروفها بياناً كافية وفق ما تتطلبه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، ولم يدلل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعنة في جريمة السرقة التي دانها بها على الرغم مما أثارته في شأن التكييف القانوني للواقعة من أنها خيانة أمانة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل الواقعة في قوله "الواقعات تخلص - وحسبما حصلتها محكمة أول درجة - في أن المجني عليه أبلغ عن سرقة السوارين الذهبيين من محله بواسطة شريكة المتهمة التي خرجت بهما من المحل لوزنهما ولم تعد". لما كان ذلك، وكانت الواقعة على الصورة التي أثبتها الحكم من أن المجني عليه سلم المتهمة المجهولة السوارين لاستعمالهما في أمر لمصلحته إذ كلفها بوزنهما خارج محله فذهبت ولم تعد واختلستهما لنفسها، فإن اختلاسها لهما هو خيانة للأمانة تنطبق عليه المادة 341 من قانون العقوبات، لأن ترك المجني عليه المتهمة تذهب بمفردها ومعها السواران إلى خارج محله لوزنهما يتم به انتقال الحيازة فيهما للمتهمة لانقطاع صلة المجني عليه بهما من الناحيتين المادية والمعنوية مما ينتفي معه الاختلاس في معنى السرقة، ويكون الحكم إذ دان المتهمة بجريمة السرقة قد أخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به الجريمة والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً، وكان الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - لم يستظهر دور الطاعنة في الواقعة واكتفى في بيان الدليل بقوله "إن التهمة ثابتة في حق المتهمة من واقع بلاغ المجني عليه وهي تشكل أركان جريمة السرقة المنصوص عليها قانوناً"، دون أن يبين وجه استدلاله ببلاغ المجني عليه على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة في حق الطاعنة لا سيما في ضوء التكييف الصحيح للواقعة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون فوق خطئه في القانون - قاصر البيان بما يستوجب نقضه والإعادة.

المرجع العملي لقانون الإجراءات الجنائية الجديد 174 لسنة 2025 طبعة نادي القضاة

 يشتمل على التعديلات المستحدثة بمقتضى جدول مقارن بين النص الجديد وما يقابله من نصوص في القانون السابق وبيان فلسفة القانون وأهداف التعديل وإبراز تأثيرها على ضمانات المتهم وحصوله على حقه في الدفاع والمحاكمة المنصفة وحقوق الفئات الأولى بالرعاية من الأطفال والنساء وذوي الإعاقة

وتعليقات اللجنة المشتركة في مجلس النواب والتعليق من اللجنة الخاصة الختامية بعد اعتراضات رئاسة الجمهورية



الطعن 1285 لسنة 50 ق جلسة 24 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 199 ص 1029

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أمين أمين عليوه، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وعبد الرحيم نافع.

-----------------

(199)
الطعن رقم 1285 لسنة 50 القضائية

(1) تفتيش "التفتيش بإذن. إذن التفتيش. إصداره". إثبات "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
(2) تفتيش "التفتيش بإذن. إذن التفتيش. إصداره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- كفاية أن يبين الحكم أن الجرائم المسندة للطاعنة كانت قائمة بالفعل وتوافرت الدلائل على نسبتها إليها وقت إصدار الإذن بالضبط والتفتيش.
- اشتراط إجراء التفتيش والضبط حال وجود مخالفة للقانون لا يجعل الإذن معلقاً على شرط. ولا لضبط جريمة مستقبلة.
(3) دفوع "الدفع ببطلان التفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الدفع بحصول التفتيش بغير حضور الطاعنة. ظاهر البطلان.
(4) إثبات "شهود". إجراءات "إجراءات المحاكمة".
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
تكامل عناصر الشهادة بحلف اليمين. لا ينفي عن الأقوال التي تدلى بغيره أنها شهادة.
(5) إثبات "اعتراف". اعتراف.
تقدير اعتراف المتهم. موضوعي.
(6) استدلالات. إثبات. "بوجه عام".
التحريات. تعزز الأدلة.
(7) دعارة. جريمة "أركانها". إثبات "بوجه عام".
ركن العادة في استعمال مكان للدعارة. ليس له طريق خاص في الإثبات.
مثال لتسبيب سائغ في التدليل على توافر جريمة إدارة مسكن للدعارة وتسهيلها واستغلال البغاء وتوافر ركن الاعتياد.

------------------
1 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه. كما هو الشأن في الدعوى المطروحة فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض.
2 - لما كانت مدونات الحكم قد أبانت في غير لبس أن جرائم فتح وإدارة الطاعنة مسكنها للدعارة وتسهيلها لباقي المتهمات واستغلال بغائهن كانت قائمة بالفعل وتوافرت الدلائل على نسبتها إليها وقت أن أصدرت النيابة العامة إذن الضبط والتفتيش، وكان ما جاء بهذا الإذن من إجراء الضبط والتفتيش حال وجود مخالفة للقانون رقم 10 لسنة 1961 - وهو ما حدث فعلاً على النحو الذي أورده الحكم - لم يقصد به المعنى الذي ذهبت إليه الطاعنة من أن يكون الإذن معلقاً على شرط وإنما قصد به أن يتم التفتيش والضبط لهذا الغرض أي حال وقوع إحدى الجرائم التي فتحت الطاعنة مسكنها وأدارته من أجل اقترافها باعتبار أن هذه الجرائم من مظاهر هذه الإدارة وذلك الفتح بها مفهومه أن الإذن إنما صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعنة وليس لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة فإن النعي على الإذن بالبطلان لصدوره معلقاً على جريمة مستقبله يكون في غير محله.
3 - لما كان حصول التفتيش بغير حضور الطاعنة لا يترتب عليه البطلان ذلك أن القانون لم يجعل حضور المتهم التفتيش الذي يجرى في مسكنه شرطاً جوهرياً لصحته ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع الذي أبدته الطاعنة ببطلان التفتيش لإجرائه في غيبتها طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان.
4 - لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها بما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع، وإنه وإن كانت الشهادة لا تتكامل عناصرها قانوناً إلا بحلف الشاهد اليمين إلا أن ذلك لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلفه أنها شهادة، وقد اعتبر القانون في المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية الشخص شاهداً بمجرد دعوته لأداء الشهادة سواء أداها بعد أن يحلف اليمين أو دون أن يحلفها ومن ثم فلا يعيب الحكم وصفه أقوال من لم يحلفوا اليمين بأنها شهادة ومن حق محكمة الموضوع أن تعتمد في قضائها على أقوال هؤلاء الشهود إذ مرجع الأمر كله إلى ما تطمئن إليه من عناصر الاستدلال.
5 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.
6 - من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.
7 - إذ كان الحكم قد أقام الحجة بما أورده من أسباب سائغة على مقارفة الطاعنة للجرائم المسندة إليها بما استخلصه من شهادة كل من...... و...... و...... من أنهم ترددوا أكثر من مرة على مسكن الطاعنة لارتكاب الفحشاء مع النسوة الساقطات في مقابل أجر يدفعونه لها ومن اعتراف نجليها....... و...... (المتهمين الثاني والثالث) بأن الطاعنة تدير مسكنها للدعارة مقابل أجر تحصل عليه وأنهما يعاونانها في ذلك ويتوليان إدارة المسكن لحسابها في حالة غيابها وبما أقرت به....... و....... (المتهمتان الخامسة والسادسة) من أنهما اعتادتا ممارسة الدعارة في مسكن الطاعنة التي دأبت منذ عدة أشهر سابقة على تحريضهما على الدعارة وتقديمهما إلى طالبي المتعة الجنسية لارتكاب الفحشاء معهما لقاء أجر تتقاضاه فإن ما أثبته الحكم على النحو الذي تقدم ذكره مما استخلصه من هذه العناصر مجتمعة كاف في بيان واقعة الدعوى وظروفها بما تتوافر به العناصر القانونية لجرائم فتح مسكن للدعارة وتسهيلها لباقي المتهمات واستغلال بغائهن التي دان الطاعن بها، ويعد سائغاً في التدليل على توافر ركن الاعتياد في جريمة إدارة الطاعنة مسكنها للدعارة، هذا وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن القانون لا يستلزم لثبوت العادة في استعمال مكان لارتكاب الدعارة طريقة معينة من طرق الإثبات وأنه لا تثريب على المحكمة إذا عولت في ذلك على شهادة الشهود واعتراف المتهمين، وإذ كانت الطاعنة لا تمارى في أن ما أورده الحكم في هذا الشأن له أصله الثابت في الأوراق فإن ما تثيره في هذا الصدد يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة وآخرين بأنهم. المتهمة الأولى. (الطاعنة): أولاً. فتحت وأدارت مسكنها محل الضبط للدعارة. ثانياً. سهلت دعارة المتهمتين الخامسة والسادسة وأخريات. ثالثاً. عاونت المتهمتين سالفتي الذكر والمدعوة...... على ارتكاب الفحشاء على النحو المبين بالأوراق. رابعاً. استغلت بغاء المتهمات سالفات الذكر. خامساً - اعتادت ممارسة الدعارة مع الرجال بدون تمييز. وطلبت عقابها بالمواد 1، 6، 8، 9/ حـ، 10، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح آداب القاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس ...... (الطاعنة) ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وتغريمها ثلاثمائة جنيه ووضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة والغلق والمصادرة. فاستأنفت المتهمة. ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجرائم فتح وإدارة مسكنها للدعارة وتسهيلها لباقي المتهمات واستغلال بغائهن قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك بأن المدافع عن الطاعنة تمسك ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش لابتناء الإذن الصادر بهما على تحريات غير جدية وعن جريمة مستقبلة بدلالة أنه جاء معلقاً على شرط مفاده نفاذ مفعوله في حالة وجود جريمة إلا أن الحكم أطرح كل ذلك بغير مبرر سائغ، وأغفل الرد على ما دفع به من بطلان التفتيش لإجرائه في غيبة الطاعنة، وقد عول الحكم في قضائه بالإدانة على أقوال الشهود وما قرره المتهمون الآخرون مع أنهم لم يحلفوا يميناً قبل إدلائهم بأقوالهم كما استند إلى تحريات الشرطة وهي لا تصلح دليلاً بذاتها، ولم يبين الحكم واقعة الدعوى بياناً كافياً كما لم يستظهر أركان الجرائم التي دان الطاعنة بها ولم يدلل على توافر ركن الاعتياد على إدارة منزل للدعارة في حقها، كما دانها الحكم بجريمة ممارسة الدعارة على الرغم من غيابها في بلد بعيد عن مكان الضبط وكل ذلك يعيبه بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم الثلاث التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة مستمدة من أقوال الشهود ومن اعتراف نجليها المتهمين الثاني والثالث واعتراف المتهمين الخامسة والسادسة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنة ورد عليه في قوله. "وحيث إنه عن الدفع المبدى من الدفاع بعدم جدية التحريات وانعدام الدليل المستمد منها فإنه يبين من مطالعة محضر التحريات المؤرخ 23/ 4/ 1978 أن محرره قد أثبت فيه أنه وردت إليه معلومات أكدتها التحريات أن المتهمة الأولى "الطاعنة" تقوم بإدارة مسكنها المبين بالمحضر للدعارة وأن نجليها المتهمين الثاني والثالث يقومان بنفس العمل في حالة غيابها وأن النيابة العامة قد أذنت بالضبط والتفتيش في حالة وجود مخالفة للقانون رقم 10 لسنة 1961 بعد اطمئنانها إلى جدية هذه التحريات. ولما كان الثابت من الأوراق يدل على أن التحريات صحيحة وسليمة وأن محررها يعلم كل شيء عن المتهمة وتحركاتها وإن كانت المتهمة الأولى ببور سعيد وقت الضبط فإن ذلك لا ينال من جدية هذه التحريات ومن ثم فإن المحكمة تقتنع بجدية التحريات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ومن ثم فإنه يتعين رفض هذا الدفع". ولما كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه، كما هو الشأن في الدعوى المطروحة، فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم قد أبانت في غير لبس أن جرائم فتح وإدارة الطاعنة مسكنها للدعارة وتسهيلها لباقي المتهمات واستغلال بغائهن كانت قائمة بالفعل وتوافرت الدلائل على نسبتها إليها وقت أن أصدرت النيابة العامة إذن الضبط والتفتيش، وكان ما جاء بهذا الإذن من إجراء الضبط والتفتيش حال وجود مخالفة للقانون رقم 10 لسنة 1961 - وهو ما حدث فعلاً على النحو الذي أورده الحكم - لم يقصد به المعنى الذي ذهبت إليه الطاعنة من أن يكون الإذن معلقاً على شرط وإنما قصد به أن يتم التفتيش والضبط لهذا الغرض أي حال وقوع إحدى الجرائم التي فتحت الطاعنة مسكنها وأدارته من أجل اقترافها باعتبار أن هذه الجرائم من مظاهر هذه الإدارة وذلك الفتح بما مفهومه أن الإذن إنما صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعنة وليس لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة فإن النعي على الإذن بالبطلان لصدوره معلقاً على جريمة مستقبلة يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان حصول التفتيش بغير حضور الطاعنة لا يترتب عليه البطلان ذلك أن القانون لم يجعل حضور المتهم التفتيش الذي يجرى في مسكنه شرطاً جوهرياً لصحته، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع الذي أبدته الطاعنة ببطلان التفتيش لإجرائه في غيبتها طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه أدلة وعناصر في الدعوى وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع، وأنه وإن كانت الشهادة لا تتكامل عناصرها قانوناً إلا بحلف الشاهد اليمين إلا أن ذلك لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة، وقد اعتبر القانون في المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية الشخص شاهداً بمجرد دعوته لأداء الشهادة سواء أداها بعد أن يحلف اليمين أو دون أن يحلفها، ومن ثم فلا يعيب الحكم وصفه أقوال من لم يحلفوا اليمين بأنها شهادة، ومن حق محكمة الموضوع أن تعتمد في قضائها على أقوال هؤلاء الشهود، إذ مرجع الأمر كله إلى ما تطمئن إليه من عناصر الاستدلال. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، وكان الحكم قد أقام الحجة بما أورده من أسباب سائغة على مقارفة الطاعنة للجرائم المسندة إليها بما استخلصه من شهادة كل من...... و...... و...... من أنهم ترددوا أكثر من مرة على مسكن الطاعنة لارتكاب الفحشاء مع النسوة الساقطات في مقابل أجر يدفعونه لها ومن اعتراف نجليها....... و....... (المتهمين الثاني والثالث) بأن الطاعنة تدير مسكنها للدعارة مقابل أجراً تحصل عليه وأنهما يعاونانها في ذلك ويتوليان إدارة المسكن لحسابها في حالة غيابها ومما أقرت به...... و....... (المتهمتان الخامسة والسادسة) من أنهما اعتادتا ممارسة الدعارة في مسكن الطاعنة التي دأبت منذ عدة أشهر سابقة على تحريضهما على الدعارة وتقديمهما إلى طالبي المتعة الجنسية لارتكاب الفحشاء معهما لقاء أجر تتقاضاه، فإن ما أثبته الحكم على النحو الذي تقدم ذكره مما استخلصه من هذه العناصر مجتمعة كاف في بيان واقعة الدعوى وظروفها بما تتوافر به العناصر القانونية لجرائم فتح مسكن للدعارة وتسهيلها لباقي المتهمات واستغلال بغائهن التي دان الطاعنة بها، ويعد سائغاً في التدليل على توافر ركن الاعتياد في جريمة إدارة الطاعنة مسكنها للدعارة، هذا وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن القانون لا يستلزم لثبوت العادة في استعمال مكان لارتكاب الدعارة طريقة معينة من طرق الإثبات وأنه لا تثريب على المحكمة إذا عولت في ذلك على شهادة الشهود واعتراف المتهمين، وإذ كانت الطاعنة لا تمارى في أن ما أورده الحكم في هذا الشأن له أصله الثابت في الأوراق فإن ما تثيره في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان منعى الطاعنة بأن الحكم قد دانها بجريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة مع أنها كانت غائبة في بلد بعيد عن مكان الضبط، فمردوداً بأن البين من مطالعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قضى ببراءتها من هذه التهمة، ومن ثم يكون هذا النعي وارداً على غير محل له. ولما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 822 لسنة 3 ق جلسة 22 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 126 ص 1218

جلسة 22 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(126)

القضية رقم 822 لسنة 3 القضائية

(أ) الاتحاد القومي 

- اعتباره هيئة مستقلة ذات وظيفة دستورية خاصة - استقلاله عن السلطة التنفيذية وعن سائر السلطات - قيامه بمهمة الترشيح لعضوية مجلس الأمة.
(ب) الاتحاد القومي 

- عملية الترشيح لمجلس الأمة - ليس للسلطة التنفيذية أو السلطة القضائية أي اختصاص يؤثر تأثيراً قانونياً فيها.
(جـ) الاتحاد القومي 

- ليس للمديريات والمحافظات اختصاص ذو أثر قانوني في ذات عملية الترشيح لمجلس الأمة أو في نتيجتها - ما تقوم به من إجراءات في هذا الصدد ليس سوى معاونة للاتحاد القومي ولحسابه.
(د) مجلس الأمة 

- اختصاص محكمة النقض في صدد تحقيق صحة عضويته هو من قبيل المعاونة له ولحسابه في حدود معينة.
(هـ) الاتحاد القومي 

- عملية الترشيح لعضوية مجلس الأمة عملية متراكبة تبدأ بصدور القرار بدعوة الناخبين وتنتهي بصدور قرار الاتحاد القومي بتعيين المرشحين للعضوية - الاتحاد القومي هو صاحب الولاية بحكم وظيفته الدستورية في النظر والمراجعة والتعقيب على تلك العملية في جميع عناصرها - إذا تعسفت الجهة الإدارية في عدم قبول أوراق الترشيح فلصاحب الشأن أن يتظلم إلى الاتحاد القومي، بل على الجهة الإدارية أن تثبت اعتراض صاحب الشأن وأن ترسل الأوراق بحالتها للاتحاد القومي للتصرف في الترشيح.

----------------------
1 - تنص المادة 192 من دستور جمهورية مصر على أن "يكون المواطنون اتحاداً قومياً للعمل على تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الثورة ولحث الجهود لبناء الأمة بناء سليماً من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ويتولى الاتحاد القومي الترشيح لعضوية مجلس الأمة. وتبين طريقة تكوين هذا الاتحاد بقرار من رئيس الجمهورية.". ويبين من ذلك أن الاتحاد القومي هو هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية وعن سائر السلطات، تقوم بوظيفة دستورية على الوجه المحدد في تلك المادة، وأن الاتحاد القومي بهذه المثابة وعلى هذا الأساس يتولى الترشيح لعضوية مجلس الأمة، وقد أكدت ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 246 لسنة 1956 الخاص بعضوية مجلس الأمة.
2 - إن الدستور الجديد رسم الحدود وأقام الفواصل في شأن الترشيح لعضوية مجلس الأمة؛ فقصد أن يعهد إلى الاتحاد القومي - تلك الهيئة المستقلة ذات الوظيفة الدستورية الخاصة - بعملية الترشيح لعضوية مجلس الأمة؛ للحكمة الدستورية المشار إليها في نص المادة 192 من الدستور وفي المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 246 لسنة 1956 الخاص بعضوية مجلس الأمة. وغني عن البيان أنه أراد أن يبعد تلك العملية عن السلطة التنفيذية؛ بحيث لا يكون لهذه السلطة أي اختصاص يؤثر تأثيراً قانونياً فيها، كما أراد في الوقت ذاته أن يبعدها عن ساحة القضاء لذات العلة، وما نص المادة الثامنة من القانون رقم 246 لسنة 1956 الذي يقضي بأن يكون قرار الاتحاد القومي في هذا الشأن نهائياً غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن إلا ترديداً لهذا الأصل الدستوري.
3 - إن القانون رقم 246 لسنة 1956 الخاص بعضوية مجلس الأمة ناط بالمديريات والمحافظات القيام ببعض الإجراءات في مراحل عملية الترشيح لعضوية مجلس الأمة، ونشاطها في هذا الصدد لا يعدو أن يكون من قبيل المعاونة للاتحاد القومي ولحسابه بالإعداد والتحضير، شأنها في ذلك شأن كل هيئة معاونة لسلطة أخرى دون أن يكون لها اختصاص ذو أثر قانوني في ذات العملية أو في نتيجتها.
4 - إن القانون قد ناط بمحكمة النقض التحقيق في صحة عضوية مجلس الأمة بناء على طلب رئيس هذا المجلس، ونشاطها في هذا الصدد هو نشاط من قبيل المعاونة لمجلس الأمة ولحسابه في حدود معينة يمهد له، وهو السلطة صاحبة الاختصاص في الفصل في صحة العضوية الذي يختص وحده بالفصل في صحة الطعون المقدمة إليه طبقاً للمادة 89 من الدستور.
5 - إن عملية الترشيح لعضوية مجلس الأمة هي من العمليات المتراكبة، تبدأ بصدور قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الانتخاب وتنتهي بصدور قرار الاتحاد القومي بتعيين المرشحين للعضوية، وخلال ذلك تتم الإجراءات التي تتداخل في العملية وتتوشجها وتعتبر من عناصرها بحكم الاقتضاء؛ كتقديم طلبات الترشيح، وإيداع التأمين، وتقييد تلك الطلبات في سجل خاص، وإحالة الأوراق إلى الاتحاد القومي على الوجه وفي المواعيد المحددة لذلك قانوناً. وليس ثمة شك في أن الاتحاد القومي هو صاحب الولاية بحكم وظيفته الدستورية في النظر والمراجعة والتعقيب على تلك العملية في جميع عناصرها وأشطارها، يعقب بولايته تلك - التي لا تشاركه فيها أية سلطة أخرى في الاختصاص ذي الأثر القانوني - تعقيباً نهائياً؛ وبهذه المثابة إذا صح في الجدل أن الجهة الإدارية قد تعسفت في عدم قبول أوراق الترشيح بدون وجه حق فإن للطالب أن يتظلم إلى الاتحاد القومي، ولهذا الأخير - بحكم تلك الولاية - أن ينظر في هذا التظلم، لا يحد ولايته في ذلك امتناع الجهة الإدارية عن قبول الأوراق، هذا الامتناع الذي لا يمكن أن يكون له أثر قانوني على الاتحاد ذاته، والذي هو في حقيقة الأمر لا يعدو أن يكون مجرد عمل مادي غير ملزم للاتحاد، ولا يحول دون لجوء ذوي الشأن إليه بطريق التظلم، إن كان لهم في ذلك وجه حق، بل المفروض على الجهة الإدارية - حتى ولو كان لها اعتراض على ترشيحه - أن تثبت الاعتراض، وأن ترسل الأوراق بحالتها للاتحاد القومي ليتصرف في الترشيح بمقتضى ولايته المشار إليها.


إجراءات الطعن

في 12 من يونيه سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 822 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) بجلسة 4 من يونيه سنة 1957 في طلب وقف التنفيذ المقدم في الدعوى رقم 920 لسنة 11 القضائية المقامة من الأستاذ محمود حسن محمد ندا المحامي ضد كل من (1) مديرية الدقهلية، و(2) وزارة الداخلية، القاضي "برفض الدفعين بعدم الاختصاص وعدم القبول، وباختصاص المحكمة بنظر طلب وقف التنفيذ وقبوله، وفي الموضوع بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه"، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر هذه المنازعة، وإلزام المدعي المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى كل من مديرية الدقهلية ووزارة الداخلية والمطعون عليه في 13 من يونيه سنة 1957، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 15 من يونيه سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم، مع الترخيص في تقديم مذكرات في يومين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 920 لسنة 11 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 27 من مايو سنة 1957 ذكر فيها أنه تقدم في 22 من مايو سنة 1957 وفقاً للقانونين رقمي 246 لسنة 1956 و110 لسنة 1957 للترشيح لعضوية مجلس الأمة عن دائرة قسم أول بندر المنصورة مستوفياً مسوغات القبول، وفي 23 من مايو سنة 1957 أصدر مدير الدقهلية قراراً برفض قبول ترشيحه تأسيساً على عدم توافر الشروط القانونية فيه، وفي 25 من مايو سنة 1957 رفع تظلماً من هذا القرار إلى وزير الداخلية الذي أبلغه شفاهاً بتأييده للقرار. ومن أجل هذا فإنه يطعن في قرار رفض قبول ترشيحه الصادر في 23 من مايو سنة 1957؛ لأن شروط قبول الترشيح لعضوية مجلس الأمة متوافرة فيه، ولأن توافر هذه الشروط يلزم المديرية بقبول ترشيحه. ولما كان تنفيذ قرار رفض قبول ترشيحه تترتب عليه نتائج لا يمكن تداركها لفوات مواعيد قبول طلبات الترشيح لعضوية مجلس الأمة التي تنتهي قانوناً في يوم 28 من مايو سنة 1957 فإنه يطلب: أولاً - الحكم بصفة مؤقتة بوقف تنفيذ قرار مدير الدقهلية برفض قبول ترشيحه لعضوية مجلس الأمة عن دائرة قسم أول بندر المنصورة الصادر في 23 من مايو سنة 1957 وإلزامه بقبول هذا الترشيح. وثانياً. - الحكم في الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 23 من مايو سنة 1957 برفض قبول ترشيحه لعضوية مجلس الأمة عن الدائرة المذكورة، وإلزام مديرية الدقهلية ووزارة الداخلية بقبول الترشيح. وثالثاً - الحكم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وبنسخة الحكم الأصلية. وقد دفعت الحكومة هذه الدعوى: (أصلياً) بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظرها طبقاً لنص المادتين 17 و18 من القانون رقم 246 لسنة 1956 بإصدار قانون عضوية مجلس الأمة المعدل بالقانون رقم 110 لسنة 1957؛ لأن هذا الاختصاص هو لمحكمة النقض ثم لمجلس الأمة الذي أسند إليه وحده، دون محكمة القضاء الإداري، الاختصاص النهائي في البت في صحة عملية الانتخاب، و(احتياطياً) بعدم قبول الدعوى لعدم نهائية القرار الصادر برفض قبول ترشيح المدعي وعدم جواز الطعن فيه بالتالي؛ لأنه لا يحدد له مركزاً قانونياً نهائياً، و(من باب الاحتياط الكلي) برفض الطعن مع إلزام رافعه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة؛ لأن المدعي ممن سبق أن اعتقلوا في سبتمبر سنة 1952، الأمر الذي يمنع من ترشيحه لعضوية مجلس الأمة طبقاً للقانون رقم 110 لسنة 1957، فضلاً عن أنه لا جدية للطعن ولا استعجال فيه ولا خطر في الأمر لا يمكن تدارك نتائجه. وبجلسة 4 من يونيه سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) في طلب وقف التنفيذ المقدم في هذه الدعوى "برفض الدفعين بعدم الاختصاص وعدم القبول، وباختصاص المحكمة بنظر طلب وقف التنفيذ وقبوله، وفي الموضوع بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه". وأقامت قضاءها في هذا على أن النزاع في هذه الدعوى متعلق بقرار إداري نهائي سابق على عملية الانتخاب لعضوية مجلس الأمة، وأن اختصاص محكمة النقض لا يتأتى إلا بعد تمام تلك العملية، وأنه يبين من الأوراق التي قدمتها الحكومة أن اعتقال المدعي في 3 من سبتمبر سنة 1952 لم يكن بناء على أمر من السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية، بل كان على ذمة القوات المسلحة بناء على طلب إدارة المخابرات العامة؛ ومن ثم فإنه لا يكون من الأشخاص الذين يجوز لوزير الداخلية وضعهم تحت التحفظ الإداري. وبالتالي لا يجوز حرمانه من الترشيح لعضوية مجلس الأمة لهذا السبب، ويكون قرار مديرية الدقهلية برفض قبول أوراق الترشيح منه مخالفاً للقانون بحسب الظاهر من الأوراق، ويتعين إجابته إلى طلب وقف التنفيذ لما يترتب على عدم قبول أوراق ترشيحه الآن من نتائج يتعذر تداركها. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 12 من يونيه سنة 1957 طلب فيها "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر هذه المنازعة، وإلزام المدعي بالمصروفات"، واستند في أسباب طعنه إلى أن الدستور الجديد رأى لمعالجة المساوئ التي تمخض عنها تطبيق دستور سنة 1923 وقانون الانتخاب القديم أن يعهد بالترشيح لمجلس الأمة إلى هيئة شعبية يكونها المواطنون وهي الاتحاد القومي حتى يقتصر؛ الترشيح على العناصر الصالحة الممتازة، فولاية الترشيح لمجلس الأمة بنص الدستور هي للاتحاد القومي دون أية هيئة أو سلطة أخرى. وقد نص القانون رقم 246 لسنة 1956 في مادته الثامنة على أن يعد الاتحاد القومي كشفاً بأسماء المرشحين الذين لا اعتراض له عليهم في كل دائرة انتخابية، ويكون قراره في هذا الشأن نهائياً غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن؛ ومن ثم فإن جميع جهات القضاء معزولة عن نظر كل منازعة يكون موضوعها الطعن في القرارات المتعلقة بالترشيح لعضوية مجلس الأمة، ومن باب أولى يكون موضوعها الطعن في الإجراءات التي تسبق هذه القرارات؛ وعلى هذا فإن المنازعة الراهنة تخرج عن ولاية القضاء عموماً. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون متعيناً الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. وقد أودع المدعي سكرتيرية المحكمة في 19 من يونيه سنة 1957 مذكرة بملاحظاته قال فيها إن النزاع يدور حول قبول أو رفض أوراق الترشيح، وهو إجراء مستقل سابق على مهمة الاتحاد القومي، والقرار فيه نهائي؛ لأن مهمة الاتحاد تنحصر في تصفية ما يعرض عليه من طلبات بالطريق القانوني وفي الميعاد المقرر بوساطة المدير أو المحافظ خاصة بالمرشحين المستوفين للشكل الذي حدده القانون رقم 246 لسنة 1956. ولما كان الاتحاد القومي هيئة شعبية ذات اختصاص خاص محدد فإنه لا شأن له ببحث توافر الشكل في طلبات الترشيح ومسوغاتها ولا يبحث صحة هذه المسوغات. وقد نص القانون المشار إليه على أن أوراق الترشيح تقدم إلى المدير أو المحافظ الذي يجب عليه قيدها في السجلات متى توافر فيها الشكل المتطلب قانوناً، وتوافر هذا الشكل يوجب على المدير أو المحافظ قبول أوراق الترشيح دون أن يكون له الحق في تعدي نطاق القانون والبحث في صحة شروط العضوية؛ لأن هذا البحث يدخل في نطاق اختصاص محكمة النقض، كما يلزمه بإحالة أوراق الترشيح إلى الاتحاد القومي ليعمل فيها اختصاصه وفقًا للدستور. وقرار المدير في هذا الصدد ليس بطبيعته إجراء تحضيرياً لعمل الاتحاد، بل هو قرار إداري صادر من سلطة إدارية جعل القانون لها اختصاصاً محدداً بنطاقه، وهذا الاختصاص لا يتداخل مع اختصاص الاتحاد القومي؛ إذ يتناول مرحلة سابقة على عمل الاتحاد ويبت فيها بإجراء مستقل نهائي بمقتضى قرار يخضع الطعن فيه لولاية القضاء الإداري؛ لكونه يحدث أثراً قانونياً في مركز طالب الترشيح يستحيل معه عرض أوراق ترشيحه على الاتحاد القومي الذي يتحدد اختصاصه ببحث صلاحية من قدمت إليه أوراق ترشيحهم فحسب. ولم ينص الدستور أو القانون على إجازة الطعن في قرار المدير أو المحافظ برفض قبول الترشيح أو التظلم من هذا القرار أمام الاتحاد القومي، بل على النقيض من ذلك قضى بأن لا سبيل إلى الاتحاد إلا بعد قبول أوراق الترشيح وبالطريق الذي رسمه القانون، هذا إلى أن قرار مدير الدقهلية المطعون فيه جاء مخالفاً للقانون؛ لأن المدعي لم يعتقل بناء على قرار من السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية في المدة من 22 من يوليه سنة 1952 حتى تاريخ العمل بالدستور الجديد، بل قبض عليه خطأ بناء على بلاغ كاذب وذلك على ذمة القوات المسلحة كطلب إدارة المخابرات العامة، الأمر الذي يتعين معه تأييد حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه مع إلزام مدير الدقهلية برفع أوراق ترشيح المدعي إلى الاتحاد القومي. وجاء بمذكرة الحكومة الأخيرة أن أوراق ترشيح المدعي عرضت على الاتحاد القومي ولم يوافق على ترشيحه.
ومن حيث إنه يتعين بادئ ذي بدء بحث ما إذا كان لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري اختصاص وظيفي بنظر هذه المنازعة أم لا.
ومن حيث إن المادة 192 من دستور جمهورية مصر تنص على أن "يكون المواطنون اتحاداً قومياً للعمل على تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الثورة ولحث الجهود لبناء الأمة بناءً سليماً من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويتولى الاتحاد القومي الترشيح لعضوية مجلس الأمة. وتبين طريقة تكوين هذا الاتحاد بقرار من رئيس الجمهورية".
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن الاتحاد القومي هو هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية وعن سائر السلطات تقوم بوظيفة دستورية على الوجه المحدد في تلك المادة، وأن الاتحاد القومي بهذه المثابة وعلى هذا الأساس يتولى الترشيح لعضوية مجلس الأمة. وقد أكدت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 246 لسنة 1956 الخاص بعضوية مجلس الأمة ذلك؛ إذ بعد أن استهلت المذكرة بالإشارة إلى المساوئ التي كانت تشوب الحياة النيابية في عهود ما قبل الثورة، وبوجه خاص ضعف السلطة التشريعية إزاء السلطة التنفيذية وعدم جدية الرقابة على أعمالها، ذكرت ما يلي: "ولذلك رأى الدستور الجديد أن يعهد بالترشيح إلى هيئة شعبية يكونها المواطنون وهي الاتحاد القومي حتى يقتصر الترشيح لعضوية مجلس الأمة على العناصر الصالحة الممتازة، وكان لزاماً إزاء هذا الوضع الجديد إعداد مشروع القانون المرافق متضمناً الوسائل التي من شأنها معالجة تلك المساوئ".
ومن حيث إنه يخلص من ذلك أن الدستور الجديد رسم الحدود وأقام الفواصل في هذا الشأن، فقصد أن يعهد إلى تلك الهيئة المستقلة ذات الوظيفة الدستورية الخاصة بعملية الترشيح لعضوية مجلس الأمة؛ للحكمة الدستورية المشار إليها فيما تقدم. وغني عن البيان أنه أراد أن يبعد تلك العملية عن السلطة التنفيذية بحيث لا يكون لهذه السلطة أي اختصاص يؤثر تأثيراً قانونياً فيها، كما أراد في الوقت ذاته أن يبعدها عن ساحة القضاء لذات العلة، وما نص المادة الثامنة من القانون رقم 246 لسنة 1956 الذي يقضي بأن يكون قرار الاتحاد القومي في هذا الشأن نهائياً غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن إلا ترديداً لهذا الأصل الدستوري. وإذا كان القانون المشار إليه قد ناط بالمديريات والمحافظات القيام ببعض الإجراءات في مراحل العملية فهو نشاط لا يعدو أن يكون من قبيل المعاونة للاتحاد القومي ولحسابه بالإعداد والتحضير، شأنها في ذلك شأن كل هيئة معاونة لسلطة أخرى دون أن يكون لها اختصاص ذو أثر قانوني في ذات العملية أو في نتيجتها، وكذلك إذا كان القانون قد ناط بمحكمة النقض التحقيق في صحة عضوية مجلس الأمة بناء على طلب رئيس هذا المجلس، فإن هذا بدوره هو نشاط من قبيل المعاونة لمجلس الأمة ولحسابه في حدود معينة يمهد له، وهو السلطة صاحبة الاختصاص في الفصل في صحة العضوية الذي يختص وحده بالفصل في صحة الطعون المقدمة إليه طبقاً للمادة 89 من الدستور.
ومن حيث إن عملية الترشيح لعضوية مجلس الأمة هي من العمليات المتراكبة، تبدأ بصدور قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الانتخاب، وتنتهي بصدور قرار الاتحاد القومي بتعيين المرشحين للعضوية، وخلال ذلك تتم الإجراءات - التي تتداخل في العملية وتتوشجها وتعتبر من عناصرها بحكم الاقتضاء؛ كتقديم طلبات الترشيح، وإيداع التأمين، وتقييد تلك الطلبات في سجل خاص، وإحالة الأوراق إلى الاتحاد القومي على الوجه وفي المواعيد المحددة لذلك قانوناً. وليس ثمة شك في أن الاتحاد القومي هو صاحب الولاية بحكم وظيفته الدستورية في النظر والمراجعة والتعقيب على تلك العملية في جميع عناصرها وأشطارها، يعقب بولايته تلك - التي لا تشاركه فيها أية سلطة أخرى في الاختصاص ذي الأثر القانوني - تعقيباً نهائياً؛ وبهذه المثابة إذا صح في الجدل أن الجهة الإدارية قد تعسفت في عدم قبول أوراق الترشيح بدون وجه حق، فإن للطالب أن يتظلم إلى الاتحاد القومي، ولهذا الأخير بحكم تلك الولاية أن ينظر في هذا التظلم، لا يحد ولايته في ذلك امتناع الجهة الإدارية عن قبول الأوراق، هذا الامتناع الذي لا يمكن أن يكون له أثر قانوني على الاتحاد ذاته، والذي هو في حقيقة الأمر لا يعدو أن يكون مجرد عمل مادي غير ملزم للاتحاد ولا يحول دون لجوء ذوي الشأن إليه بطريق التظلم إن كان لهم في ذلك وجه حق، بل المفروض على الجهة الإدارية، حتى ولو كان لها اعتراض على ترشيحه، أن تثبت الاعتراض، وأن ترسل الأوراق بحالتها للاتحاد القومي ليتصرف في الترشيح بمقتضى ولايته المشار إليها.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، مع إلزام المدعي بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، وألزمت المدعي بمصروفاتها.

قرار مجلس الوزراء الفلسطيني (10) لسنة 2018م بنظام استعمال وحماية شارات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والبلورة الحمراء

قرار مجلس الوزراء رقم (10) لسنة 2018م بنظام استعمال وحماية شارات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والبلورة الحمراء

مجلس الوزراء، 

استناداً لأحكام القانون الأساسي المعدل لسنة 2003م وتعديلاته، لا سيما أحكام المادة (70) منه، 

ولأحكام القرار بقانون رقم (15) لسنة 2015م، بشأن استعمال وحماية شارات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والبلورة الحمراء، لا سيما أحكام المادة (11) منه، 

وبعد الاطلاع على المرسوم الرئاسي رقم (12) لسنة 2006م، بشأن اعتماد جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني جمعية غوث تطوعية وحيدة في فلسطين، 

وبناءً على ما أقره مجلس الوزراء بتاريخ 07/08/2018م، 

وعلى الصلاحيات المخولة لنا، 

وتحقيقاً للمصلحة العامة، أصدرنا النظام الآتي:

مادة (1)

يكون للكلمات والعبارات الواردة في هذا النظام المعاني المخصصة لها أدناه، ما لم تدل القرينة على خلاف ذلك: الدولة: دولة فلسطين. القرار بقانون: القرار بقانون رقم (15) لسنة 2015م، بشأن استعمال وحماية شارات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والبلورة الحمراء. الوزارة: وزارة الصحة. الوزير: وزير الصحة. الجمعية الوطنية: هيئة مخولة رسمياً من قبل الحكومة للقيام بأعمال الإغاثة الإنسانية التطوعية، وتستند في عملها إلى مبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وأحكام القانون الدولي الإنساني، وتستعمل إحدى الشارات الثلاث المعترف فيها دولياً، وهي في الدولة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. الشارة: إحدى الشارات المعترف بها باتفاقيات جنيف لعام 1949م، وبروتوكولاتها الإضافية، وهي شارة الهلال الأحمر وشارة الصليب الأحمر وشارة البلورة الحمراء. زمن الحرب: دخول الدولة في نزاع مسلح، سواء كان ذا طابع دولي أو غير دولي، ويعلن عن قيام حالة الحرب من قبل الجهة المخولة بذلك رسمياً حسب التشريعات النافذة. أفراد الخدمات الطبية الدائمون: الأفراد المخصصون للأغراض الطبية دون غيرها لمدة غير محددة. أفراد الخدمات الطبية المؤقتون: الأفراد المخصصون للأغراض الطبية دون غيرها لمدة محددة، تقتضيها الضرورة.

مادة (2)

يهدف النظام إلى: 1. تحديد الإجراءات الواجب اتباعها لضمان حماية الشارة في الدولة. 2. تحديد شروط استعمال الشارة في الدولة. 3. مراقبة الالتزام الكامل بالقواعد المنظمة لاستعمال الشارة في الدولة. 4. تنظيم إجراءات ترخيص مركبات الإسعاف وفقاً للتشريعات ذات العلاقة.

مادة (3)

تستعمل الشارة لتحقيق الأغراض الآتية: 1. الحماية أو الوقاية في زمن الحرب، وتكون كبيرة الحجم. 2. الدلالة في زمن السلم، لتوضح بأن شخصاً ما أو عيناً من الأعيان له علاقة بالجهات المخولة لها قانوناً باستعمالها، ويكون حجمها صغيراً. 3. تمييز هوية الوحدات الطبية، ووسائل النقل الطبي، وأماكنها، ومعداتها، وتجهيزاتها، وأفرادها في زمن السلم، ويكون حجمها صغيراً.

مادة (4)

1. تستعمل الشارة للحماية أو الوقاية زمن الحرب من قبل الجهات المخول لها بموجب القرار بقانون، وفق الشروط الآتية: ‌أ. أن يتم وضعها على سطح الوحدات، والمرافق الطبية، ووسائل النقل الطبي. ‌ب. أن تكون مرئية وكبيرة الحجم قدر المستطاع، دون وجود أي معلومات بجوارها. ‌ج. أن تنار وتضاء عندما ينخفض مجال الرؤية، وأن تصنع من مواد تساعد على سهولة التعرف عليها بواسطة وسائل الكشف الفنية. ‌د. عدم ملامسة الهلال أطراف الراية أو علامة الذراع. ‌ه. أن تكون الأرضية بيضاء. ‌و. أن توضع الشارة على الجهة اليمنى من المركبة وعلى سطحها لسهولة التعرف عليها من الطائرات بالجو. 2. على أفراد الخدمات الطبية الدائمين والمؤقتين حمل علامة للذراع وبطاقة هوية عليها الشارة تصدرها الوزارة وفقاً لأحكام المادة (7) من هذا النظام.

مادة (5)

تستعمل الشارة في زمن السلم لغرض الدلالة أو التمييز من قبل الجهات المخول لها بموجب القرار بقانون، وفق الشروط الآتية: 1. أن تحمل اسم الجهة المخول لها باستعمالها أو الأحرف الأولى منها. 2. أن تكون صغيرة الحجم لتفادي أي التباس مع الشارة المستعملة لغرض الحماية. 3. عدم وضع الشارة على علامات الأذرع أو على أسطح المباني أو على الرايات. 4. عدم وجود كتابة على شارة الهلال، وتكون الأرضية دائماً بيضاء.

مادة (6)

1. يجوز استعمال الشارة من قبل جهات تحددها الجمعية الوطنية، وتحت إشرافها، في الحالات الآتية: ‌أ. لأهداف زخرفية بمناسبة الاحتفال بالأحداث العامة. ‌ب. وضعها على مواد تهدف إلى تطوير جمعية الهلال الأحمر والحركة الدولية مثل: الأقلام، والنشرات الإعلامية، والميداليات، والأوسمة، والتذكارات الرمزية. وفي هذه الحالة، هناك مرونة في تصميم الشارة بتعديل اللون أو الشكل. ‌ج. وضعها على المباني والعقارات والمركبات التي تستعملها الجمعية الوطنية، على أن تكون صغيرة الحجم. ‌د. لاستعمالها من قبل المستشفيات التابعة للجمعية الوطنية. 2. يجوز للجمعية الوطنية أن تسمح لطرف آخر باستعمال الشارة في وقت السلم على مراكز الإسعاف وسيارات الإسعاف التي يقتصر استخدامها على تقديم العلاج المجاني، وذلك مقابل أن تتمتع بحق الإشراف بشكل منتظم على استعمال الشارة، وأن تحتفظ بحقها في سحب هذا التصريح في جميع الأوقات.

مادة (7)

1. تصدر الوزارة بطاقة الهوية التي يحملها أفراد الخدمات الطبية الدائمون والمؤقتون بناءً على تنسيب الجمعية الوطنية على أساس الطلبات المقدمة إليها، وذلك وفق الشروط والمواصفات الآتية: ‌أ. أن تحمل الشارة، وأن يسمح حجمها بحملها في الجيب. ‌ب. أن تكون مقواة قدر المستطاع لحمايتها من التلف. ‌ج. أن تكون باللغتين العربية والإنجليزية. ‌د. أن تتضمن معلومات حول اسم حاملها، وتاريخ ميلاده، ورقم قيده الشخصي، إن وجد، وفصيلة دمه. ‌ه. أن تبين تاريخ إصدارها، وتاريخ انتهاء صلاحيتها. ‌و. أن تقرر الصفة التي تخول صاحبها التمتع بحماية اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها. ‌ز. أن تتضمن صورة شخصية لحاملها، وكذلك توقيعه أو بصمته أو كليهما. ‌ح. أن تحمل ختم وتوقيع الوزارة. 2. تقوم الوزارة والجمعية الوطنية بإعداد دليل بشأن إصدار بطاقة هوية أفراد الخدمات الطبية. 3. تعتبر البطاقات الصادرة خلافاً لأحكام هذا النظام أو التي صدرت بناءً على مستندات غير قانونية على أنها سوء استعمال للشارة وفقاً لأحكام المواد (7، 8 ، 9) من القرار بقانون.

مادة (8)

1. تقوم الجمعية الوطنية بإعداد كشف تحصر وتحدد من خلاله أسماء وصفات أعضاء الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ممن سيقدمون خدماتهم الإنسانية في الدولة، وترفع هذا الكشف إلى وزارة الداخلية، مرفقاً به تنسيبها بمنح الإذن لهم بتقديم خدماتهم الإنسانية، مع مراعاة إجراء التحديث والتعديل للكشف باستمرار. 2. تتولى الوزارة تحديد أسماء وصفات الخدمات الطبية التي تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة.

مادة (9)

تقوم وزارة الاقتصاد الوطني بالإجراءات الآتية: 1. المراجعة اللازمة من أجل التأكد والتثبت من عدم تسجيل أي شركة أو علامة تجارية تحمل أي من الشارات الواردة في القرار بقانون. 2. منح الشركات والجهات المخالفة لأحكام الفقرة (1) من هذه المادة، مدة شهرين لتصويب أوضاعها. 3. اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة وفقاً للقانون بحق من لم يلتزم بتصويب أوضاعه خلال المدة المشار إليها في الفقرة (2) من هذه المادة.

مادة (10)

1. للجمعية الوطنية استعمال الشارة لدعم الحملات والأحداث التي تنظمها للتعريف بأنشطتها، وللتوعية بالقانون الدولي الإنساني، ومبادئ الحركة الأساسية، أو لجمع الأموال. 2. يشترط لوضع الشارة على مطبوعات حملات الجمعية الوطنية الآتي: ‌أ. أن تتضمن هذه الحملات اسم الجمعية الوطنية أو نبذة مكتوبة أو رسم إعلامي يعبر عنها، دون الإيحاء بوجود أي حماية من القانون الدولي الإنساني أو الانتماء إلى الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، أو أن تسمح بأي حال من الأحوال بإساءة الاستعمال في مرحلة زمنية لاحقة. ‌ب. أن تكون المطبوعات المستخدمة ذات حجم صغير أو مصنوعة من مواد سريعة التلف.

مادة (11)

1. للجمعية الوطنية التعاون مع شركة تجارية أو أي مؤسسة في حملة جمع التبرعات أو زيادة التوعية بأنشطتها بموجب عقد كتابي، على أن تظهر العلامة التجارية لهذه الشركة أو علامتها المسجلة أو اسمها على السلع التي تستعملها الجمعية أو على المطبوعات الإعلامية لهذه الشركة أو السلع التي تبيعها، وذلك شرط الالتزام بالآتي: ‌أ. عدم الخلط في ذهن الجمهور بين أنشطة الشركة أو نوعية منتجاتها، وبين الشارة أو الجمعية الوطنية نفسها. ‌ب. احتفاظ الجمعية الوطنية بحق الإشراف على الحملة بشكل تام، خاصة فيما يتعلق بالسلع التي توضع عليها العلامة التجارية للشركة أو اسمها، ومكان، وشكل، وحجم هذه العلامة المميزة. ‌ج. ارتباط الحملة بنشاط خاص كقاعدة عامة، محدودة في مدتها الزمنية، ومنطقتها الجغرافية. ‌د. عدم ممارسة الشركة المعنية لأنشطة تتعارض مع أهداف الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ومبادئها، أو ما يعتبره الجمهور أمراً مشكوكاً فيه أو مثيراً للجدل. ‌ه. احتفاظ الجمعية الوطنية بحقها في إلغاء التعاقد مع الشركة المعنية عندما ترى ضرورة ذلك، وبأقرب وقت ممكن، في حال تسببت أنشطة الشركة بإساءة إلى مكانة الشارة، والاحترام الواجب نحوها. ‌و. حصول الجمعية الوطنية على عائد مادي ومالي مناسب جراء هذه الحملة، دون تعريض استقلال الجمعية الوطنية للخطر. 2. للجمعية الوطنية السماح للشركة التجارية والمؤسسة بأن تذكر في مطبوعاتها أنها قد تبرعت للجمعية الوطنية أو أسهمت في أعمالها. 3. للجمعية الوطنية السماح للشركة التجارية بأن تذكر على منتجاتها أنه سيتم التبرع بكل العائد من بيعها أو بجزء منه للجمعية. ومثل هذا التصريح، في كل الأحوال، متوقف على الالتزام الكامل بالشروط المحددة بالفقرة (1) من هذه المادة. 4. للجمعية الوطنية التأكد من أن الشروط التي تنظم استعمال الشارة هي جزء أساسي من عقدها مع الشركة، وأن أي تعمد لمخالفة تلك الشروط يخول الجمعية الوطنية الحق في فسخ العقد فوراً دون أدنى مسؤولية عن أي تعويضات مقابل ذلك.

مادة (12)

1. يحق للجمعية الوطنية في حال التعاون مع الشركة التجارية بحملاتها الإعلامية القيام بالآتي: أ‌. التفتيش على حسابات الشركة التجارية المتعلقة بالحملات الإعلامية. ب‌. المراقبة على الطريقة التي تصف بها الشركة التجارية مساعدتها في مطبوعاتها ومنتجاتها، وأي صور فوتوغرافية أو أي مواد مرئية أخرى يجري استخدامها في نطاق الحملة الإعلامية. 2. لا تسمح الجمعية الوطنية بعرض شارتها على سلع معروضة للبيع، إلا أنه يجوز لها السماح بعرضها على المطبوعات الإعلامية مع اتخاذ أقصى درجات التحفظ، وبشرط أن تكون الشارة من ذات الحجم الصغير، ومصحوبة بشرح واضح عن المساعدة التي تتلقاها الجمعية الوطنية.

مادة (13)

1. تتمثل أنواع المركبات ومركبات الإسعاف حسب الجهات المستخدمة بالآتي: ‌أ. المركبات التي تستعملها الجمعية الوطنية في إطار عملها والمهام المنوطة بها من أجل تحقيق أهدافها وغاياتها الواردة بالاتفاقيات الدولية. ‌ب. مركبات الإسعاف الخاصة بالجمعية الوطنية التي تتعامل مع الحالات الطارئة، وتقدم العناية الطبية في مرحلة ما قبل المستشفى، وتوضع عليها شارة هلال أحمر إضافة إلى شعار الجمعية، وتكون باللونين الأحمر والأبيض، وتقسم إلى: 1) سيارة إسعاف عادية (BLS). 2) سيارة عناية مكثفة (ICU). ‌ج. المركبات الحكومية التابعة للوزارة والخدمات الطبية العسكرية والدفاع المدني، ولونها أبيض، ويكون تجهيزها وطاقمها حسب القوانين والأنظمة النافذة في الدولة ومعايير الجمعية الوطنية، وتستعمل شارة الهلال الأحمر، إضافة إلى الشعار الخاص بها. ‌د. مركبات الإسعاف التابعة لجهات غير حكومية (جمعيات، مشافٍ، بلديات، مراكز إسعاف خاصة)، ويطلق عليها “مركبات الخط الأخضر”، وتستخدم لنقل المرضى ذوي الحالات المستقرة، والرقابة على حالتهم الصحية، ولا تستجيب للحالات الطارئة إلا بإيعاز رسمي موثق من الجمعية الوطنية، ويكون مظهرها على النحو الآتي: 1) لونها أبيض. 2) عليها خط أخضر بعرض (20) سم، وعلى طول المركبة من الجهتين. 3) تضع الشعار الخاص بها على الأبواب الجانبية للمركبة، على ألا تحتوي شارة الهلال اللون الأحمر. 4) يكون طاقمها كحد أدنى سائق إسعاف، ومسعف مستجيب أول (أو ما يعادلها). 5) يكتب عليها من الجهتين الأمامية والخلفية كلمة “إسعاف” بأي من اللغتين العربية أو الإنجليزية. 6) يسمح لها بوضع رقم الاتصال الخاص بها على جانبي المركبة فوق الخط الأخضر أو الأصفر بما لا يزيد عن (30) سم. 2. يشترط لمركبات الإسعاف من كافة الأنواع عدم وضع أي شعارات إضافية عليها، ووجوب الاكتفاء بشعار المؤسسة أو الجهة التابعة لها.

مادة (14)

في حال امتلاك جهات غير حكومية مركبات إسعاف العناية المكثفة، تكون مواصفاتها وتجهيزاتها على النحو الآتي: 1. يكون تجهيز المركبة ومواصفات الطاقم خاضعاً للمتطلبات والمعايير المنصوص عليها في البند (د) من الفقرة (1) من المادة (13) من هذا النظام. 2. أن يلازم الخط الأخضر، ومن الأعلى خطاً أصفراً بعرض (15) سم. 3. أن يكتب على الواجهات الأربع باللغتين العربية والإنجليزية تعبير “عناية مكثفة ICU”.

مادة (15)

يشترط بمركبات نقل المرضى الآتي: 1. أن يكون لونها أبيض. 2. أن يوجد عليها خط كحلي بعرض (20) سم على طول المركبة من الجهتين. 3. يكتب عليها من الجهتين الأمامية والخلفية كلمة “نقل مرضى” بأي من اللغتين العربية أو الإنجليزية. 4. ألا تستخدم اللواح وصافرة الإنذار.

مادة (16)

تؤسس مراكز إسعاف خاصة تعمل ضمنها جميع سيارات الإسعاف التي يملكها أفراد أو شركات، ويتم ترخيصها من قبل الوزارة، ويشترط فيها الآتي: 1. أن يكون لها شعاراً واحداً. 2. أن يتوفر لديها هاتف أرضي.

مادة (17)

تخضع مؤهلات طواقم الإسعاف للتشريعات النافذة ومعايير الجمعية الوطنية، والتي تتمثل بالآتي: 1. مركبة إسعاف عادية: يكون طاقمها مكون كحد أدنى من سائق إسعاف، ومسعف مستجيب أول (أو ما يعادلها). 2. مركبة عناية مكثفة: يكون طاقمها مكون من سائق إسعاف، وضابط إسعاف مستوى ثانٍ متمرس، بخبرة عملية لا تقل عن (3) سنوات، وفي حال قيامها بنقل حالات حرجة يضاف إلى طاقمها طاقم طبي مؤهل حسب الحالة المرضية، ووفق التشريعات النافذة.

مادة (18)

1. يتم اعتماد رقم وطني لتسهيل تحديد هوية مركبات الإسعاف، ويتم تحديده من قبل الوزارة وفق سجل خاص بذلك، ويشير إلى هوية المركبة، ويتكون من: ‌أ. الرقم العلوي: وهو الرقم الذي يشير إلى المؤسسة مالكة المركبة، على النحو الآتي: 1) الجمعية الوطنية رقم (1) 2) الخدمات الطبية العسكرية رقم (2) 3) وزارة الصحة رقم (3) 4) الدفاع المدني رقم (4) 5) الجمعيات والمشافي والبلديات رقم (5) 6) مراكز الإسعاف الخاصة رقم (6) ‌ب. الرقم السفلي: وهو الرقم الذي يشير إلى تسلسل المركبة ضمن الفئة المنتمية إليها. 2. يوضع الرقم الوطني على الجهات الأربع لمركبة الإسعاف وبارتفاع (25) سم، ويكون باللون الأحمر لمركبات الجمعية الوطنية والخدمات الطبية العسكرية ووزارة الصحة والدفاع المدني، وباللون الأخضر الغامق للجمعيات والمشافي والبلديات، وباللون الكحلي لمراكز الإسعاف الخاصة.

مادة (19)

تشكل الأفعال التالية سوء استعمال للشارة: 1. استعمال الشارة في وقت النزاع من أجل حماية المقاتلين المسلحين أو المعدات الحربية. 2. استعمال الشارة من قبل أشخاص يحق لهم حملها، لكنهم يستعملونها في غير محلها. 3. استعمال الشارة وأي شارة من مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر من قبل هيئات أو أشخاص لا يحق لهم ذلك. 4. استعمال علامة قد تثير الالتباس والخلط بين الشارات. 5. وضع الشارة على الأماكن غير المرخص لها بذلك. 6. استعمال تسمية الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر أو البلورة الحمراء بشكل يثير الالتباس. 7. أي أفعال أخرى مخالفة للقانون.

مادة (20)

يلغى كل ما يتعارض مع أحكام هذا النظام.

مادة (21)

على الجهات المختصة كافة، كل فيما يخصه، تنفيذ أحكام هذا النظام، ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

صدر في مدينة رام الله بتاريخ: 07/08/2018 ميلادية الموافق: 25/ذو القعدة/1439 هجرية رامي حمد الله رئيس الوزراء