الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 6 أغسطس 2025

الطعنان 2856 ، 2938 لسنة 37 ق جلسة 6 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 177 ص 1631

جلسة 6 من يونيو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وجودة عبد المقصود فرحات ومحمد عزت السيد إبراهيم والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(177)

الطعنان رقما 2856 و2938 لسنة 37 القضائية

جامعات - شروط التحويل من الجامعات الأجنبية السلطة المختصة به.
المواد 12 و19 و23 و26 و41 و42 و166 من قانون تنظيم الجامعات رقم 47 لسنة 1972 والمواد 64 و75 و87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات 

- مفاد هذه النصوص الواردة في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية أنه ليس لعميد الكلية اختصاص في شأن قبول وتحويل الطاعن وأن التأشير على الطلب بالموافقة لا يعدو أن يكون توجيهاً للمختصين لاتخاذ الإجراءات الواجبة قانوناً لدراسة حالة الطالب ومدى مطابقتها لأحكام القانون واللوائح والقرارات الصادرة في هذا الشأن - بافتراض أن تأشيرة العميد على الطلب بالموافقة تتضمن صدور قرار إداري منه في هذا الشأن فإن هذا القرار ينطوي على غصب السلطة التي منحها القانون لرئيس الجامعة ومجلس الكلية في شأن الموافقة على هذه الطلبات واعتمادها مما يصم القرار بأحد العيوب الجسيمة التي تهوي به إلى درجة الانعدام - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 6/ 6/ 1991 أودع الأستاذ إسماعيل محمد محمود المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ..... بصفته ولياً طبيعياً على نجله..... سكرتارية هذه المحكمة تقرير الطعن المقيد برقم 2856 لسنة 37 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 4/ 6/ 1991 في الدعوى رقم 4994 لسنة 45 ق الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب العاجل برفض طلب وقف التنفيذ للقرار المطعون فيه وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه ووقف تنفيذ قرار إلغاء تحويل الطالب وما يترتب على ذلك من آثار ومنها تمكين الطالب من دخول الامتحان مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية بغير إعلان وإلزام الجامعة المصروفات.
وفي يوم السبت الموافق 15/ 6/ 1991 أودع الأستاذ/ إبراهيم الشربيني المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ..... بصفته ولياً طبيعياً على نجله..... سكرتارية هذه المحكمة تقرير الطعن برقم 2938 لسنة 37 ق عليا في الحكم سالف الإشارة إليه الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالطلبات المبينة في صحيفة الدعوى رقم 4994 لسنة 45 ق مع الأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وبعد إعلان الطعنين على الوجه المقرر قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى لفحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 1/ 7/ 1991 وبعد تداوله بالجلسات قررت بجلسة 16/ 12/ 1991 إحالته إلى الدائرة الثانية فحص لنظره بجلسة 23/ 12/ 1991 والتي قررت بدورها إحالته إلى الدائرة الرابعة عليا (فحص) لنظره بجلسة 8/ 1/ 1992 والتي قررت بجلسة 11/ 3/ 1992 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 28/ 3/ 92 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة ضم الطعن رقم 2938 لسنة 37 ق عليا إلى الطعن رقم 2856 لسنة 37 ق عليا ليصدر فيهما الحكم بجلسة 9/ 5/ 1992 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد المرافعة وسماع الإيضاحات والمداولة.
وحيث إن الطعنين مقدمان في المواعيد القانونية واستوفيا سائر أوضاعهما الشكلية ومن ثم يتعين الحكم بقبولهما شكلاً.
وحيث إنه عن الوقائع فإنها تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 2/ 5/ 1991 أقام الطاعن الدعوى رقم 4994 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالب
الحكم أولاً - وعلى وجه السرعة بوقف تنفيذ القرار الصادر من وكيل كلية الطب لشئون التعليم والطلاب والمبلغ إلى الطالب في 30/ 3/ 1991 بالكتاب رقم 1059 والقاضي بإلغاء وقبول الطالب/ ..... بالفرقة الأولى بكلية الطب بجامعة القاهرة في العام الدراسي الحالي 90/ 1991 وما يترتب على ذلك من آثار أخصها استمرار الطالب مقيداً في كلية الطب أداؤه الامتحانات في مواعيدها المحددة ثانياً - وفي الموضوع بإلغاء القرار سالف الذكر مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقال المدعي (الطاعن) شرحاً للدعوى أن الطالب....... حصل على شهادة G. C. E في أكتوبر سنة 1990 والتحق بكلية الطب بجامعة رومانيا ونظراً لتفاقم أزمة الخليج وما يترتب عليها من اعتداءات وإهانات وقعت على الطلبة المصريين بالجامعات الأجنبية بسبب موقف مصر من الأزمة تقدم والد الطالب بطلب في شهر يناير 1991 إلى عميد كلية الطب بجامعة القاهرة لتحويل نجله ووافق العميد على الطلب وسدد الطالب الرسوم الدراسية بالإيصال رقم 18489 مجموعة 312 والتبرعات بالإيصال رقم 260937 وحصل على البطاقة الشخصية الجامعية رقم 987 بتاريخ 27/ 1/ 1991 التي تثبت قيده بالفرقة الأولى بكلية الطب وإن رقمه الموحد 90160 - ثم أرسل إليه بعد ذلك كتاب وكيل الكلية المشار إليه والذي يوضح أن الإدارة العامة لشئون التعليم بالجامعة رأت أن حالة الطالب لا تنطبق عليها قواعد التحويل بسبب التقديرات التي حصل عليها في مادتي الفيزياء والأدب الإنجليزي في شهادة G. C. E.
وطلب المدعي (الطاعن) في ختام صحيفة دعواه الحكم له بطلباته الموضحة بعالية للأسباب المبينة في صحيفة الدعوى والمذكرات والمستندات المقدمة فيها.
وأودعت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الشق العاجل من الدعوى لعدم توافر أركانه ورفض الدعوى موضوعاً مع تحميل المدعي المصروفات، وقدمت حافظة مستندات.
وبجلسة 4/ 6/ 1991 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه لعدم توافر شروط التحويل المقررة بقراري المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 8/ 3/ 1989 و17/ 5/ 1989 في حالة الطالب (نجل الطاعن) وهو ما يجعل قرار تحويله من القرارات المنعدمة التي لا تلحقها حصانة ضد السحب والإلغاء.
وحيث إن مبنى الطعن في الحكم المطعون فيه يقوم على الأسباب الآتية:
1 - أنه إذا كانت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد منحت المجلس الأعلى للجامعات وضع القواعد المنظمة لقبول تحويل الطلاب من الجامعات الأجنبية فإنها قد أعطت السلطة النهائية في اعتماد التحويل لرئيس الجامعة.
2 - إن مخالفة رئيس الجامعة لهذه القواعد لا تتضمن مخالفة للقانون ليست قواعد لائحية وإنما هي قواعد غير ثابتة ومتغيرة حتى أن المجلس الأعلى قد أصدر قراره رقم 14 بتاريخ 25/ 2/ 1991 بالموافقة على تحويل الطلاب المصريين من الجزائر واليمن دون قواعد.
3 - إن شروط التحويل التي وضعها المجلس الأعلى للجامعات ليس لها سند من القانون أو اللائحة.
4 - إن القول بأن تقديرات الطالب في شهادة G - C - E تخالف القواعد والضوابط التي وضعها المجلس الأعلى للجامعات لا يطابق الحقيقة، كما أن قبول تحويل الطالب لا يتضمن الإخلال بمبدأ المساواة نظراً للظروف التي تم فيها التحويل.
5 - إن قرار التحويل قد تحصن ضد السحب والإلغاء بفرض التسليم بعدم مشروعيته علماً بأن القرار قد صدر صحيحاً استجابة للظروف الاستثنائية التي أحاطت بالطلبة المصريين في الجامعات الأجنبية بسبب ظروف أزمة الخليج.
6 - إن تفسير الحكم المطعون فيه لدور الجامعة في اعتماد التحويل بأنه مجرد دور تنفيذي لقرارات المجلس الأعلى للجامعات يعتبر تفسيراً غير سديد.
7 - إن قرار إلغاء تحويل نجل الطاعن قد صدر من سلطة أدنى من سلطة رئيس الجامعة وبجلسة 12/ 2/ 1992 أمام دائرة فحص الطعون بنفس المحكمة أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعنين كما أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه بجلسة 11/ 3/ 1992 صمم فيها على طلباته، وأودعت جامعة القاهرة مذكرة بدفاعها وحافظة مستندات بذات الجلسة.
ومن حيث إن الطعن الماثل يدور حول استظهار مدى توافر ركن الجدية أو المشروعية والاستعجال اللذين يشترط توافرهما وفقاً لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بوقف تنفيذ القرار الإداري في شأن طلب الطاعن الحكم بوقف تنفيذ قرار جامعة القاهرة بسحب الموافقة على قبول تحويل نجل الطاعن إلى كلية الطب بها.
ومن حيث إنه عن ركن المشروعية فإنه لما كان قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ينص في المادة (12) منه على أنه "للجامعات مجلس أعلى يسمى (المجلس الأعلى للجامعات) يتولى تخطيط السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي والتنسيق بين الجامعات في أوجه نشاطها المختلفة وفي المادة (19) منه على أن "يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية: 1 - رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي...... 6 - تنظيم قبول الطلاب في الجامعات وتحديد أعدادهم...".
وفي المادة (23) على أنه "يختص مجلس الجامعة بالنظر في المسائل الآتية......
4 – تنظيم قبول الطلاب في الجامعة وتحديد أعدادهم "وفي المادة (26) منه على أنه "يتولى رئيس الجامعة إدارة شئون الجامعة العلمية والإدارية والمالية وهو الذي يمثلها أمام الهيئات الأخرى وهو مسئول عن تنفيذ القوانين واللوائح الجامعية وقرارات مجلس الجامعة والمجلس الأعلى للجامعات في حدود هذه القوانين واللوائح." وفي المادة (41) منه على أنه "يختص مجلس الكلية أو المعهد التابع للجامعة بالنظر في المسائل الآتية... 3) قبول تحويل ونقل قيد الطلاب من كليات أو معاهد غير تابعة للجامعات الخاضعة لهذا القانون ونص في المادة (42) على أنه "يقوم العميد بتنفيذ قرارات مجلس الكلية أو المعهد ويبلغ محاضر الجلسات إلى رئيس الجامعة..." وتنص المادة 166 من هذا القانون على أنه "تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية.... وتنظم هذه اللائحة علاوة على المسائل المحددة في القانون المسائل الآتية بصفة خاصة...... 4 - شروط قبول تحويل الطلاب وقيدهم.
وحيث إن اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه تنص في المادة 64 منها على أنه يتم قيد الطالب بعد استيفاء أوراقه وأداء الرسوم المقررة "وتنص في المادة 75 منها على أنه" يشترط لقيد الطالب في الجامعة للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس: -
1 - أن يكون حاصلاً على شهادة الدراسة الثانوية العامة أو ما يعادلها ويكون القبول بترتيب درجات النجاح مع مراعاة التوزيع الجغرافي وفقاً لما يقرره المجلس الأعلى للجامعات ومجالس الكليات...." وتنص المادة 87 منها على أنه "يضع المجلس الأعلى للجامعات القواعد المنظمة لقبول تحويل ونقل قيد الطلاب من كليات أو معاهد غير تابعة للجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات ويصدر باعتماد التحويل أو نقل القيد قرار من رئيس الجامعة التي يتم التحويل أو النقل إليها أو ممن ينيبه.
ومن حيث إن المجلس الأعلى للجامعات بما له من سلطة في هذا الشأن بمقتضى القانون واللائحة قرر بتاريخ 8/ 3/ 1989 الموافقة على الاستمرار في العمل بالقواعد الحالية لتحويل الطلاب المصريين من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية مع إضافة الشروط والضوابط الآتية:
1 - ألا يقل مجموع الطالب في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة أو ما يعادلها عن نسبة 5% فقط من المجموع الذي قبل بالكلية المراد التحويل إليها.
2 - أن يكون الطالب منقولاً من الفرقة الأولى أو الإعدادية في الجامعة الأجنبية وأن يكون قد درس بنجاح مواد مماثلة للمواد التي تدرس في الفرقة الأولى أو الإعدادية في الكلية المنقول إليها حسب الأحوال والتي تكفي لاعتباره منقولاً إلى الفرقة الأعلى.
3 - التأكد من مرافقة الطالب لأحد والديه الذي يعمل بصفة رسمية في الدولة الأجنبية التي التحق الطالب بإحدى جامعاتها وعاد إلى أرض الوطن عودة نهائية بسبب انتهاء عمل الوالد.
كما قرر المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 17/ 5/ 1989 الموافقة على أن تتم إجراءات تحويل الطلاب المصريين من الجامعات المصرية مركزياً بواسطة مكتب تنسيق القبول بالجامعات وفقاً للضوابط التي وضعها المجلس بجلسة 8/ 3/ 1989.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق أن والد الطالب... تقدم بطلب غير مؤرخ إلى عميد كلية الطب ذكر فيه أن ابنه.... قد حصل على شهادة G. C. E في أكتوبر 1990 والتحق بكلية الطب جامعة رومانيا وطلب الموافقة على قبول تحويله إلى كلية الطب جامعة القاهرة بسبب اضطهاده من الطلبة العرب بعد إحداث الخليج - وتأشر على هذا الطلب بتأشيرة موافق لاتحاد العلة كما تأشر أيضاً بعمل إجراءات القيد واستخراج الكارنيه وهذه التأشيرات بدون تاريخ وقد تم سداد الرسوم الدراسية بتاريخ 27/ 1/ 1991 ثم أرسل الكتاب رقم 1059 المؤرخ 25/ 3/ 1991 من وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب والموقع عليه منه بتاريخ 24/ 3/ 1991 إلى والد الطالب بأنه بعرض الموضوع على الإدارة العامة لشئون التعليم بالجامعة (مكتب التحويلات) أفاد بأن حالة الطالب لا تنطبق عليها قواعد التحويل الواردة بفتوى الجمعية العمومية بمجلس الدولة والقرار الوزاري رقم 222 لسنة 1989 لرسوبه في مادتي الأدب الانجليزي والفيزياء وهما من المواد المؤهلة للقبول بكلية الطب وعلى هذا يلغى قرار قبوله بالكلية هذا العام ويبين من الاطلاع على مذكرة الإدارة العامة لشئون التعليم بالجامعات المشار إليها عن حالة الطالب الدراسية أنه تقدم لامتحانات شهادة G. C. E دوري يناير ونوفمبر 1990 وحصل على التقديرات الآتية:
كيمياء (C) أدب إنجليزي (D) رياضة (B) أحياء (C) فيزياء (D) وأنه غير مرفق ما يفيد قيده بكلية الطب جامعة رومانيا.
وأوضحت الإدارة العامة أن قرار وزير التعليم رقم 222 بتاريخ 11/ 9/ 1989 ينص على:
1 - اجتياز الطالب الامتحان في أربع مواد على الأقل من المواد المقررة بالنسبة للقبول في كل كلية وذلك بالإضافة إلى مادة خاصة اختيارية.
2 - حصول الطالب في جميع امتحانات المواد التي يجتازها على تقدير (C) على الأقل ويستثنى من هذا الشرط الطالب الذي يحصل على تقدير (D) أو (E) في مادة واحدة بشرط أن يجتاز بنجاح امتحاناً تكميلياً في المادة التي حصل فيها على هذا التقدير قبل الانتقال للفرقة الثالثة في الجامعة.... إلخ وخلصت الإدارة إلى عدم توافر الشروط في حالة الطالب لرسوبه في مادتي الأدب الإنجليزي والفيزياء وهما من المواد المؤهلة للقبول بكلية الطب.
وحيث إن الظاهر مما سبق أنه لم يصدر قرار من جهة مختصة بقبول تحويل نجل الطاعن لأنه ليس لعميد الكلية اختصاص في هذا الشأن وفقاً لأحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية وأن التأشير على الطلب بالموافقة لا يعدو وأن يكون توجيهاً للمختصين لاتخاذ الإجراءات الواجبة قانوناً لدراسة حالة الطالب ومدى مطابقتها لأحكام القانون واللوائح والقرارات الصادرة في هذا الشأن وهو ما اتبع بشأن الطالب حيث انتهت الدراسة لعدم توافر الشروط في حقه وتم إلغاء قيده الذي كان قد تم مؤقتاً قبل الانتهاء من هذه الدراسة وحتى مع افتراض القول بأن تأشيرة العميد على الطلب بالموافقة تتضمن صدور قرار إداري منه في هذا الشأن فإن هذا القرار ينطوي على غصب السلطة التي منحها القانون لرئيس الجامعة ومجلس الكلية في شأن الموافقة على هذه الطلبات واعتمادها مما يصم القرار بأحد العيوب الجسيمة التي تهوي به إلى درجة الانعدام، كما أن عدم تقديم ما يفيد قيد الطالب بجامعة رومانيا يجعل قرار تحويله بفرض وجود قرار قد صدر بناء على بيانات غير حقيقية وهو الأمر الذي لم يدحضه الطاعن في دفاعه أو في المستندات المقدمة منه وهو ما يجعل هذا القرار قائماً على الغش من جانبه ويترتب عليه اعتباره قد صدر معدوماً لا يكسب حقاً أو يولد أثراً ويجوز سحبه في أي وقت هذا بالإضافة إلى ما تبين من عدم حصول الطالب على الشهادة المعادلة وفقاً للضوابط الموضوعة من الجامعة في هذا الشأن والموضحة في القرار الوزاري رقم 222 لسنة 1989 سالف الذكر وهذا الشرط من الشروط الجوهرية للقيد بالجامعة للحصول على شهادة البكالوريوس أو الليسانس والذي يترتب على تخلفه في شأن الطالب اعتبار قرار قيده من القرارات المعدومة لا تلحقها حصانة ضد السحب والإلغاء.
وفضلاً عن ذلك فإن الظاهر من الأوراق أنه تم إلغاء قيد الطالب قبل انقضاء ستين يوماً وتم إخطار رئيس الجامعة بذلك بكتاب وكيل الكلية المؤرخ 19/ 5/ 1991 بناء على مذكرة الجامعة المؤرخة 14/ 5/ 1991 كما تم إخطار والد الطالب بتاريخ 24/ 5/ 1992 (حافظة المستندات المقدمة من الجامعة بجلسة 28/ 5/ 1991) وبذلك يكون ادعاء الطاعن بعدم جواز سحب القرار لانقضاء المواعيد القانونية ادعاء ظاهر الفساد.
ومتى كان ذلك كذلك فإن ما قامت به الجامعة من إجراءات بشأن عدم قيد الطالب بكلية الطب، وإلغاء ما تم من إجراءات في هذا الصدد يكون والحال كذلك قد استند إلى تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً في شأنه ومن ثم يكون الطلب المقدم منه لوقف تنفيذ قرار سحب قيده مفتقداً لركن المشروعية والجدية مما يغني عن البحث في ركن الاستعجال.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات عن الدرجتين.

الطعن 1116 لسنة 52 ق جلسة 31 / 12 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 254 ص 1220

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو، محمد عبد المنعم حافظ نائبي رئيس المحكمة، ممدوح السعيد وإبراهيم بركات.

----------------

(254)
الطعن رقم 1116 لسنة 52 القضائية

(1) نقض.
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. وقوف الخصم من الخصومة موقفاً سلبياً وعدم الحكم عليه بشيء وتأسيس الطعن بالنقض على أسباب لا تتعلق به. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن.
(2) ملكية. بيع. تسجيل.
الملكية في العقار. عدم انتقالها إلى المشتري إلا بالتسجيل. ق 18 لسنة 1923. الاستثناء. المحررات الثابتة التاريخ رسمياً قبل نفاذه في أول يناير سنة 1924. عدم اشتراط تسجيلها بين المتعاقدين واشتراطه بالنسبة للغير فقط وفقاً للقانون المدني القديم.
(3) دعوى "دعوى الاستحقاق الفرعية". ملكية. تسجيل. بيع. تنفيذ جبري.
دعوى استحقاق العقار المنزوعة ملكيته. أساسها الملكية. التسجيل شرط لاحتجاج مشتري ذلك العقار بها قبل نزع الملكية. مشتري العقار بعقد بيع غير مسجل. ليس إلا دائناً عادياً للبائع.

------------------
1 - لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، والثابت أن المطعون ضده الخامس بصفته ممثلاً لمصلحة الشهر العقاري قد اختصم في الدعوى من قبل المطعون ضدها الأولى وأنه وقف من الخصومة موقفاً سليباً ولم يحكم عليه بشيء وقد أسس الطاعنان طعنهما على أسباب لا تتعلق به، فمن ثم لا يكون خصماً حقيقياً لهما ولا يقبل اختصامه في الطعن.
2 - مؤدى نص المادة الأولى من قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 المعمول به اعتباراً من أول يناير سنة 1924 - والذي عدل نصوص القانون المدني القديم فيما يتعلق بشهر العقود - والمقابلة للمادة التاسعة من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946، والمادة الرابعة عشرة من هذا القانون، أن الملكية في العقار لا تنتقل من البائع إلى المشتري إلا بتسجيل العقد اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون ولا يخرج من نطاق أحكام التسجيل الواردة بهذا القانون إلا المحررات الثابتة التاريخ رسمياً قبل نفاذه في أول يناير سنة 1924 فتبقى هذه المحررات خاضعة لأحكام القانون المدني القديم بخصوص عدم اشتراط التسجيل فيما بين المتعاقدين واشتراطه بالنسبة إلى الغير فقط.
3 - دعوى استحقاق العقار المنزوعة ملكيته هي دعوى أساسها الملكية فليس لمن لم يسجل عقد شراء العقار أن يحتج به على نازع الملكية، بل يتعين عليه حتى يستطيع الاحتجاج بعقد شرائه قبل نازع الملكية أن يسجل هذا العقد لينتقل إليه الملكية بموجبه، أما قبل التسجيل فإنه لا يعدو أن يكون دائناً عادياً للبائع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنين وباقي المطعون ضدهم الدعوى رقم 688 سنة 1980 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإبطال حكم مرسى المزاد المسجل برقم 5007 سنة 1976 بإلغاء كافة آثاره ومحو التسجيل. وقالت بياناً لدعواها أنها وشقيقاتها يتملكن العقار المبين بصحيفة الدعوى بموجب عقد بيع صادر إليهن من والدهن ومصدق على توقيعاته بمحكمة كرموز الجزئية برقم 518 بتاريخ 16/ 1/ 1936 وقد ظل العقار مكلفاً باسم والدهن البائع حتى بعد وفاته، وأن المطعون ضدهم الثاني والثالثة والرابعة المستأجرين للعقار اتفقوا مع الطاعنين في غيبتهما على تعلية جزء من سطح العقار ولم يدفعوا إلى الأخيرين تكاليف المباني الجديدة ثم تمكن الطاعنان بطريق التواطؤ مع المطعون ضدهم المذكورين من نزع ملكية هذا العقار بموجب حكم مرسى المزاد سالف الذكر. حكمت المحكمة الابتدائية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى قاضي التنفيذ الذي قضى بتاريخ 19/ 3/ 1981 بإحالة الدعوى إلى محكمة تنفيذ كرموز للاختصاص وفي موضوعها ببطلان حكم مرسى المزاد المسجل برقم 5007، استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 557 سنة 57 ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية. وبتاريخ 17/ 3/ 1982 حكمت المحكمة برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض ودفع المطعون ضده الخامس بعدم قبول الطعن بالنسبة إليه، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض هذا الدفع والطعن معاً. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده الخامس بعدم قبول الطعن أنه ليس خصماً للطاعنين ولا مصلحة لهما في اختصامه.
وحيث إن هذا الدفع سديد ذلك أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع على الحكم حين صدوره، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الخامس بصفته ممثلاً لمصلحة الشهر العقاري قد اختصم في الدعوى من قبل المطعون ضدها الأولى وأنه وقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم عليه بشيء وكان الطاعنان قد أسسا طعنهما على أسباب لا تتعلق به، فمن ثم فلا يكون خصماً حقيقياً لهما ولا يقبل اختصامه في الطعن ويتعين لذلك قبول الدفع وعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضده الخامس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة إلى باقي المطعون ضدهم.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه على أن ملكية المطعون ضدها الأولى للعقار محل النزاع تستند إلى عقد البيع المصدق على توقيعاته في سنة 1926 بحسبان الحقوق العينية الأصلية في ظل القانون المدني القديم كانت تنتقل فيما بين المتعاقدين دون حاجة إلى تسجيل والذي كان يشترطه القانون بالنسبة إلى الغير فقط، وهذا في حين أن عقد المطعون ضدها الأولى غير مسجل لا يترتب عليه نقل الملكية إليها تطبيقاً لنص المادة 9 من القانون رقم 114 سنة 1946 الخاص بتنظيم الشهر والتي تنص على عدم نقل الملكية العقارية لا بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل، كما أنه لا يصح الاعتداد بهذا العقد في إثبات ملكية المطعون ضدها الأولى لأنه لم يكن ثابت التاريخ قبل سنة 1924، كما تقضي بذلك أحكام هذا القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن عقد المطعون ضدها الأولى صدر في سنة 1926 في ظل قانون التسجيل رقم 18 سنة 1923 المعمول به اعتباراً من أول يناير سنة 1924 والذي عدل نصوص القانون المدني القديم فيما يتعلق بشهر العقود وأنه يكون محكوماً بقواعد الشهر الواردة في قانون التسجيل المشار إليه والذي نص في مادته الأولى - المقابلة للمادة التاسعة من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 على وجوب شهر جميع التصرفات المنشئة للحقوق العينية الأصلية بواسطة تسجيلها في قلم كتاب المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار أو في المحكمة الشرعية، ورتب على عدم الشهر ألا تنشأ هذه الحقوق ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين المتعاقدين ولا بالنسبة لغيرهم. وإذ نصت المادة الرابعة عشرة من هذا القانون على عدم سريانه على المحررات التي ثبت تاريخها رسمياً قبل تاريخ العمل به، بل تظل خاضعة من حيث الآثار التي تترتب عليها لأحكام القوانين التي كانت سارية عليها، فإن مؤدى ذلك أن الملكية في العقار لا تنتقل من البائع إلى المشتري إلا بتسجيل العقد اعتباراً من تاريخ العمل بقانون التسجيل رقم 18 سنة 1923، ولا يخرج من نطاق أحكام التسجيل الواردة بهذا القانون إلا المحررات الثابتة التاريخ رسمياً قبل نفاذه في أول يناير سنة 1924 فتبقى هذه المحررات خاضعة لأحكام القانون المدني القديم بخصوص عدم اشتراط التسجيل فيما بين المتعاقدين واشتراطه بالنسبة إلى الغير فقط، متى كان ذلك، وكانت دعوى استحقاق العقار المنزوعة ملكيته هي دعوى أساسها الملكية إذاً فليس لمن لم يسجل عقد شراء العقار أن يحتج به على نازع الملكية، بل يتعين عليه حتى يستطيع الاحتجاج بعقد شرائه قبل تاريخ الملكية أن يسجل هذا العقد لتنتقل إليه الملكية بموجب، أما قبل التسجيل فإنه لا يعدو أن يكون دائناً عادياً للبائع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ورتب قضاءه في الدعوى على أن المطعون ضدها الأولى قد تملكت العقار المنزوعة ملكيته بموجب العقد المصدق في توقيعاته في سنة 1926 وذلك استناداً إلى أحكام القانون المدني القديم التي كانت لا تشترط التسجيل فيما بين المتعاقدين ودون مراعاة لأحكام قانون التسجيل السابق رقم 18 سنة 1923 المعدل له فيما يتعلق بشهر العقود على نحو ما سلف بيانه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث أسباب الطعن الأخرى.

الطعن 1813 لسنة 35 ق جلسة 6 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 176 ص 1618

جلسة 6 من يونيو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلي شحاته محمد وحسني سيد محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(176)

الطعن رقم 1813 لسنة 35 القضائية

(أ) مجلس الدولة - أعضاؤه - المعاش - تسوية المعاش.
المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 

- يعتبر نائب رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير عند بلوغه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض - لا يجوز أن يتجاوز المعاش الذي يصرف عن الأجر الأساسي عن مائتي جنيه سواء تمت التسوية طبقاً للقواعد العامة أو كانت التسوية طبقاً لحكم المادة (31) الخاص بمعاش الوزير أو نائب الوزير مهما بلغت مرتباتهم - أساس ذلك: قانون التأمين الاجتماعي أورد حداً أقصى للمعاش ولم يورد حداً أقصى لأجر الاشتراك - يمكن تحديد الحد الأقصى لأجر الاشتراك بمبلغ 250 جنيهاً تأسيساً على أن المعاش يربط بحد أقصى نسبي قدره 80% من الأجر وهو ما يساوي مائتي جنيه - ما يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك يدخل في عناصر الأجر المتغير - أساس ذلك: المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 54 لسنة 1987 - يضاف لعناصر الأجر التي تدخل بالكامل في أجر الاشتراك المتغير ما زاد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك الأساسي - تطبيق.
(ب) مجلس الدولة - أعضاؤه - انتهاء الخدمة - مكافأة نهاية الخدمة.
المادة 30 من القانون رقم 79 لسنة 1975 معدلة بالقانون رقم 47 لسنة 1984 والقانون رقم 107 لسنة 1987 

- تحسب مكافأة نهاية الخدمة بواقع أجر شهر عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في نظام المكافأة - يقدر أجر حساب المكافأة بأجر حساب معاش الأجر الأساسي المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 19 - يكون الحد الأدنى للمكافأة أجر عشر شهور في حالة انتهاء انتفاع المؤمن عليه بنظام المكافأة لبلوغه السن المنصوص عليها في البند (1) من المادة 18 متى كان خاضعاً لهذا النظام في 1/ 4/ 1984 وكانت مدة اشتراكه في نظام الادخار عشر سنوات على الأقل بالرغم من انتهاء الخدمة قبل سن الستين - أساس ذلك البند 2 من المادة 30 من القانون رقم 79 لسنة 1975 - تطبيق.
(ج) مجلس الدولة - أعضاؤه - المعاش - تعويض الدفعة الواحدة.
المادة 26 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 

- الحصول على تعويض الدفعة الواحدة رهين بتوافر أمرين: أولهما مدة تزيد على ست وثلاثين سنة والأمر الثاني هو الحصول على القدر المطلوب لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش الذي يتحمل به الصندوق - المطلوب في الحالتين زيادة مدة الخدمة على 36 سنة حتى يحصل العامل على تعويض الدفعة الواحدة عما زاد عنها - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 19/ 4/ 1989 أودع الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل طالباً في ختامه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع.
أولاً: وبصفة أصلية الحكم بأحقيته في تسوية معاشه عن الأجر الأساسي والأجر المتغير على أساس المعاملة المقررة قانوناً للوزير باعتبار أنه قضى مدة الأربع سنوات المنصوص عليها في المادة 31 أولاً بند 3 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79/ 1975.
ثانياً - وبصفة احتياطية الحكم بأحقيته في تسوية جميع حقوقه سواء بالنسبة إلى المعاش أو مكافأة نهاية الخدمة على أساس آخر مرتب تقاضاه وهو 400 جنيهاً شهرياً.
ثالثاً: الحكم بأحقيته في الفروق المالية المستحقة له عن معاش الأجر الأساسي ومعاش الأجر المتغير ومكافأة نهاية الخدمة اعتباراً من تاريخ نهاية الخدمة مع إلزام الهيئة العامة للتأمين والمعاشات في جميع الأحوال المصروفات.
وتقدمت الهيئة القومية للتأمين والمعاشات بمذكرة في 20/ 5/ 1990 طلبت فيها الحكم برفض الطعن وعدم إلزامها بأية مصروفات أو أتعاب.
وبجلسة 6/ 5/ 1990 تقدم الطاعن بمذكرة بالطلبات الختامية له محدداً إياها على النحو التالي:
أولاً: أحقيته في أن يعامل معاملة الوزير من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير.
ثانياً: أحقيته في المكافأة المنصوص عليها في المادة 30 من القانون رقم 79/ 1975 بواقع أجر عشرة شهور.
ثالثاً: أحقيته في تعويض الدفعة الواحدة عن السنوات الزائدة عن القدر المطلوب لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش.
رابعاً: تسوية جميع حقوقه، من معاشات ومكافآت على أساس آخر أجر تقاضاه وهو أربعمائة جنيه شهرياً.
وبجلسة 2/ 11/ 1991 تقدمت الهيئة القومية للتأمين والمعاشات بمذكرة ردت فيها على طلبات الطاعن على النحو الموضح بها تفصيلاً وانتهت إلى طلب الحكم باعتبار الخصومة منتهية على أساس ما تم في شأن تسوية وصرف مستحقات الطالب المعاشية عن الأجرين الأساسي والمتغير طبقاً لحكم المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/ 1975 ورفض ما عدا ذلك من طلبات وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرين انتهت في أولهما إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تسوية معاشه عن الأجر الأساسي والأجر المتغير على أساس المعاملة المقررة قانوناً للوزير وعلى أساس آخر راتب تقاضاه وهو 400 جنيه شهرياً مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات والأتعاب وانتهى التقرير الثاني إلى أنها ترى الحكم فضلاً عن أحقية الطاعن في معاملة وزير بالنسبة للمعاش عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير بأحقيته في تقاضي المكافأة المنصوص عليها في المادة 30 من القانون رقم 79/ 1975 طبقاً للأسس المبينة بالحيثيات ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وقد تم نظر الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر بجلسة 2/ 11/ 1991 النطق بالحكم بجلسة 14/ 12/ 1991 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 25/ 1/ 1992 حيث تقرر أيضاً مد أجل النطق بالحكم لجلسة 7/ 3/ 1992 وفيها تقرر إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 28/ 3/ 1992 لمناقشة الطعن ثم تدوول بالجلسات حتى جلسة 16/ 5/ 1992 حيث تقرر حجزه للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن الماثل يعتبر من المنازعات المتعلقة بالاستحقاق فهو منازعة في معاش وبالتالي فهو لا يتقيد بالمواعيد المقررة لدعاوى الإلغاء، وإذ الثابت أن الطاعن قد راعى الأحكام المتطلبة قانوناً بالمادتين 41، 157 من القانون رقم 79/ 1975 ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر موضوع الطعن تجمل حسبما يبين من صحيفة الطعن وسائر الأوراق في أن الطاعن حصل على ليسانس الحقوق عام 1957 وعين بمجلس الدولة في 8/ 9/ 1957 وتدرج في وظائفه إلى أن عين نائباً لرئيس مجلس الدولة في 7/ 7/ 1987 ثم استقال من الخدمة في 2/ 4/ 1988 وبلغت مدة خدمته المحسوبة في المعاش بعد شراء سنتين 24 يوماً و6 شهور و32 سنة تجبر قانوناً إلى سبعة شهور، 32 سنة وقامت الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بربط معاش شهري له قدره 282.63 جنيه وأوضح الطاعن أنه ينعى على هذا الربط مخالفته للقانون مما أجحف بحقوقه على نحو بخس وهبط بالمعاش المستحق له قانوناً إلى أقل من نصفه وذلك أن المستفاد من نص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/ 1975 أن لكل من وظيفة الوزير ونائب الوزير ربط مالي معين وأنه متى تعادل الربط المالي لإحدى الوظائف مع الربط المالي المقرر لإحدى هاتين الوظيفتين فإن من كان شاغلاً لهذه الوظيفة يعامل ذات المعاملة من حيث المعاش، وأنه في ضوء ذلك ونظراً لأنه كان يتقاضى منذ عام 1981 مرتباً يزيد على راتب نائب الوزير ثم تدرج راتبه إلى أن حصل في 1/ 7/ 1986 على الربط الثابت لوظيفة الوزير ومقداره 244 جنيهاً ثم استحق قانوناً الراتب المقرر حالياً للوزير وهو 400 جنيهاً شهرياً بعد صدور حكم محكمة النقض بجلسة 20/ 12/ 1988 في القضية رقم 160 لسنة 58 ق رجال قضاء والقاضي بأحقية نائب رئيس محكمة النقض للمرتب وبدل التمثيل المقررين للوزير بواقع 4800 جنيهاً مرتباً سنوياً وبدل تمثيل قدره 4200 جنيه اعتباراً من 7/ 7/ 1987 وبالبناء على ما تقدم يحق له وقد تقاضى راتب نائب الوزير ثم راتب الوزير واستمر في تقاضيها مدة زادت على أربع سنوات أن يسوى حالته على أساس معاش الوزير بالنسبة للأجر الأساسي والأجر المتغير وليس كما قامت الهيئة بربط معاش الأجر المتغير له بمقداره 41.870 جنيه.
وأضاف الطاعن أن الهيئة المطعون ضدها حسبت معاشه على أساس متوسط الأجر الشهري خلال السنتين الأخيرتين عن خدمته مخالفة بذلك نص المادة 124/ 3 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 التي تقضي بأنه في جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح ومن ثم فإنه يتضح أنه ليس هناك أي سند من القانون لمعاملته على أساس متوسط الأجر الشهري خلال السنتين الأخيرتين من مدة خدمته بل يتحتم حساب معاشه على أساس آخر مرتب تقاضاه وهو 400 جنيهاً شهرياً اعتبارا من 7/ 7/ 1987 تاريخ العمل بالقانون رقم 57 لسنة 1988.
واستطرد الطاعن مقرراً أن الهيئة المدعى عليها قامت بحساب المكافأة المنصوص عليها في المادة 30 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه بأقل من الحد الأدنى المقرر وهو عشرة شهور هذا بالإضافة إلى أنها قامت بحسابها على أساس راتب شهري قدره 243.89 جنيه وهو وعاء خاطئ إذا كان راتبه 400 جنيهاً شهرياً.
وأخيراً فإن الطاعن يذكر بالنسبة لما يطالب به من أحقيته في الحصول على تعويض الدفعة الواحدة عملاً بنص المادة 26 من قانون التأمين الاجتماعي سالف الذكر أن المادة المشار إليها على أنه إذا زادت مدة الاشتراك في التأمين على ست وثلاثين سنة أو القدر المطلوب لاستحقاقه الحد الأقصى للمعاش الذي يتحمل به الصندوق أيهما أكبر استحق المؤمن عليه تعويضاً من دفعة واحدة يقدر بواقع 15% من الأجر السنوي عن كل سنة من السنوات الزائدة، وأنه من المقرر طبقاً لنص المادة 31 أن الوزير يستحق المعاش المقطوع المنصوص عليه في البند أولاً مقابل المدة المقررة في هذا القيد ثم يضاف إليه المعاش المحسوب عن باقي مدة الاشتراك بشرط ألا يتجاوز مجموع المعاشين الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون، ولما كانت المادة 26 تنص في فقرتها الثالثة على استبعاد المدد المشتراة فإن مدة اشتراكه التي يتعين حسابها في تطبيق هذه المادة هي ثلاثون سنة وسبعة شهور ولما كانت المدة اللازمة لاستحقاق الطاعن للحد الأقصى للمعاش لا تقتضي سوى بضع سنوات من هذه المدة بالإضافة إلى المدة المحددة في البند أولاً من المادة 31 ومن ثم فإن باقي هذه الاشتراكات يتعين أن يصرف عنها تعويض الدفعة الواحدة بواقع 15% من الأجر السنوي عن سنة من السنوات الزائدة ومع مراعاة أن الأجر السنوي للطاعن هو 4800 جنيه سنوياً.
ومن حيث إنه بالنسبة لما يطالب به الطاعن من أحقيته في أن يعامل معاملة الوزير من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير فإن الثابت من رد الهيئة القومية للتأمين والمعاشات المسطر بمذكرتيها المقدمتين بتاريخ 20/ 5/ 1990، 2/ 11/ 1991 أنه بالنسبة للمعاش عن الأجر الأساسي فقد تمت تسوية معاشه على أساس المعاملة الخاصة بالوزير تنفيذاً للقرار التفسيري رقم 3 لسنة 8 ق للمحكمة الدستورية العليا الصادر في 3/ 3/ 1990 فقد أصبح يحق لكل من السادة نواب رؤساء الهيئات القضائية ونائب رئيس محكمة النقض..... معاملتهم المعاملة المقررة للوزير حتى بلغ المرتب
الماثل حيث قامت بتسوية المعاش المشار إليه على النحو التالي:

200جنيه مائتا جنيهاً بدلاً من 176.680 ج
035زيادات
235
176زيادات بالقوانين أرقام 15/ 1988، 124/ 89، 14/ 1990، 14/ 1991.
411

ومن حيث إنه في ضوء الرد المتقدم وإذ تقدمت الهيئة بحافظة مستندات بجلسة 2/ 11/ 1991 تدل على صحة ما قررته وأن المحكمة ترى أن المعاش يمثل الوضع الصحيح لمعاش الأجر الأساسي للوزير عملاً بأحكام المادتين 31، 20 من القانون رقم 79/ 1975 في شأن التأمين الاجتماعي على ما سيوضح عند مناقشة الطلب الرابع للطاعن تفصيلاً ومن ثم تكون الإدارة قد أجابت الطاعن إلى هذا الطلب وتضحى الخصومة في هذا الشأن منتهية مما يتعين معه الحكم بذلك.
ومن حيث إنه بالنسبة للمعاش المستحق عن الأجر المتغير فإن الثابت من رد الهيئة وحافظة المستندات المشار إليها سلفاً أن الإدارة رفعت معاش الطاعن بالنسبة لهذا الأجر من 41.870 ج إلى 150 جنيهاً شهرياً ولم تطبق عليه القانون رقم 107/ 1987 بحجة أن مدة خدمته انتهت بالاستقالة ولم تنته ببلوغ السن القانونية، فإن المادة الأولى من القانون رقم 107/ 1987 المشار إليه تنص على أنه إذا قل معاش المؤمن عليه من أجر اشتراكه المتغير المنصوص عليها في البند 1 من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79/ 1975 عن 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش رفع إلى هذا القدر متى توافرت الشروط الآتية:
( أ ) أن يكون المؤمن عليه مشتركاً عن الأجر المتغير في 1/ 4/ 1984 ومستمراً في الاشتراك عن هذا الأجر حتى تاريخ انتهاء خدمته.
(ب) أن تكون للمؤمن ليه في تاريخ توافر واقعة استحقاقه المعاش مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن الإفادة من القانون رقم 107/ 1987 رهين بتوافر شرطين هما أن يكون المؤمن عليه مشتركاً عن الأجر المتغير في 1/ 4/ 1984 ومستمراً حتى تاريخ انتهاء خدمته وأن يكون له مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الطاعن تبين توافر الشرطين المنصوص عليهما بالمادة الأولى من القانون رقم 107/ 1987 إذ لم تنازع الإدارة في توافر أي من الشرطين هذا بالإضافة إلى أن الثابت أن مدة خدمة الطاعن الفعلية تجاوز الثلاثين عاماً.
ومن حيث إن الثابت من الاستقرار التشريعي أن الحد الأقصى لحساب أجر المعاش عن الأجر المتغير قد صدر بشأنه قراران من وزيرة التأمينات التي تملك ذلك طبقاً لأحكام القانون أولهما هو القرار رقم 35/ 1987 الذي جعل الحد الأقصى 4500 في السنة إلى أن صدر القرار الوزاري رقم 11 لسنة 1988 الذي عمل به اعتباراً من 1/ 3/ 1988 عملاً بأحكام المادة الثانية والذي رفع الحد الأقصى لاشتراك معاش الأجر المتغير بالنسبة لمن تنطبق عليهم المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/ 1975 إلى 9000 جنيه ولما كان الثابت أن الطاعن كان متواجداً وقت العمل بأحكام هذا القرار بالخدمة ومن ثم فإنه يفيد من أحكامه ويستحق بالتالي 50% من 9000 جنيه سنوياً أي مبلغ 375 جنيهاً شهرياً وإذ كان الثابت أن الهيئة المدعى عليها لم تمنح الطاعن معاشاً على النحو المتقدم وإنما منحته معاشاً مقداره 150 جنيه شهرياً ومن ثم فإنها تكون قد خالفت صحيح حكم القانون ويتعين لذلك الحكم بأحقية الطاعن في معاش عن الأجر المتغير قدره 375 جنيهاً شهرياً.
ومن حيث إنه بالنسبة لما يطالب به الطاعن من أحقيته في المكافأة المنصوص عليها في المادة 30 من القانون رقم 79/ 1975 دون انتقاص منها بسبب الاستقالة فإن الطاعن يستهدف بهذا الطلب الحكم بأحقيته في صرف الحد الأدنى للمكافأة المقررة بنص المادة 30 من القانون رقم 79/ 1975 المشار إليه معدلاً بالقانون رقم 107/ 1987 ومقداره أجر عشرة أشهر، ولما كانت المادة 30 من قانون التأمين سالف الذكر معدلة بالقانون رقم 47/ 1984 ثم بالقانون رقم 107 لسنة 1987 تنص على أن يستحق المؤمن عليه مكافأة متى توافرت إحدى حالات استحقاق المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة.
وتحسب المكافأة بواقع أجر شهر عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في نظام المكافأة ويقدر أجر حساب المكافأة بأجر حساب معاش الأجر الأساسي المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 19 ويكون الحد الأدنى للمكافأة أجر عشرة شهور محسوباً وفقاً للفقرة السابقة وذلك في الحالات الآتية:
(1) ........
(2) انتهاء انتفاع المؤمن عليه بنظام المكافأة لبلوغه السن المنصوص عليها في البند 1 من المادة 18 متى كان خاضعاً لهذا النظام في 1/ 4/ 1984 وكانت مدة اشتراكه في نظام الادخار عشر سنوات على الأقل، وإذا كانت هذه السن تقل عن الستين تتحمل الخزانة العامة بالفرق بين هذا الحد والمكافأة المستحقة عن المدة الفعلية.
وطبقاً لنص المادة 17 من القانون رقم 107/ 1987، المشار إليه فإنه يعمل بأحكامه اعتباراً من 1/ 4/ 1984 ومن ثم وإذ كان الطاعن خاضعاً لهذا النظام في 1/ 4/ 1984 فإنه ينطبق في حقه حكم البند 2 من المادة 30 المشار إليه ومقتضاه استحقاقه الحد الأدنى لمكافأة نهاية الخدمة ومقداره أجر عشرة أشهر باعتبار توافر شروطها في حقه بالرغم من انتهاء خدمته قبل سن الستين وذلك وفقاً للبند 2 من المادة 30 المشار إليها مما يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن في صرف الحد الأدنى لمكافأة نهاية الخدمة ومقداره أجر عشرة أشهر.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما يطالب به الطاعن من أحقيته في صرف تعويض الدفعة الواحدة فإن المادة 26 من قانون التأمين الاجتماعي تنص على أنه إذا زادت مدة الاشتراك في التأمين على ست وثلاثين سنة أو القدر المطلوب لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش الذي يتحمل به الصندوق أيهما أكبر استحق المؤمن عليه تعويضاً من دفعة واحدة يقدر بواقع 15% من الأجر السنوي عن كل سنة من السنوات الزائدة.
ويقصد بالأجر السنوي المتوسط الشهري للأجر الذي سدد عنه الاشتراك خلال السنتين الأخيرتين مضروباً في اثنتي عشرة ويراعى في حساب هذا المتوسط القواعد المنصوص عليها في الفقرة الرابعة وعند حساب المدة المستحق عنها هذا التعويض تستبعد من مدة الاشتراك في التأمين المدد الآتية:
1) المدد المنصوص عليها في المادة 22.
2) المدد التي حسبت وفقاً للمادة 34.
3) المدة التي تقضي القوانين أو القرارات إضافتها لمدة الاشتراك في التأمين وذلك ما لم تنص القوانين على استحقاق هذا التعويض عن هذه المدد.
ومن حيث إن مفاد النص المتقدم أن الحصول على التعويض المشار إليه رهين بتوافر أمرين أولهما مدة تزيد على ست وثلاثين سنة والأمر الثاني هو الحصول على القدر المطلوب لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش الذي يتحمل به الصندوق، ولما كان المقرر أن الحد الأقصى الذي يتحمل به الصندوق هو 80% من المرتب وأن الحصول على هذا القدر يستلزم أيضاً قضاء مدة 80% من سنتي الخدمة التي ينسب إليها المعاش و1/ 45 لكل سنة ومن ثم تكون المدة اللازمة للحصول على الحد الأقصى لما يتحمل به الصندوق هي 45 × 80% = 36 سنة أيضاً أي أن المطلوب في الحالتين زيادة مدة الخدمة على ستة وثلاثين سنة حتى يحصل العامل على تعويض الدفعة الواحدة عما زاد عنها وإذ بلغت مدة الخدمة للطاعن 7 شهور 30 سنة ومن ثم يكون هذا الطلب بالتالي غير قائم على أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة لما يطالب به الطاعن من تسوية حقوقه من معاشات ومكافآت عن آخر أجر تقاضاه وهو 400 جنيهاً شهرياً فإنه لا جدال في أن الطاعن يعتبر بالنسبة للمعاش الأساسي والمتغير وكافة شئونه التقاعدية في حكم درجة الوزير عملاً بالتفسير التشريعي رقم 3 لسنة 8 ق.
ومن حيث إن قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79/ 1975 قد تناول بالتنظيم المعاملة التأمينية للوزير ولنائب الوزير في المادة 31 التي تنص على أن يسوى معاش المؤمن عليه الذي شغل منصب وزير أو نائب وزير على أساس آخر أجر تقاضاه وذلك وفقاً لما يأتي:
أولاً - يستحق الوزير معاشاً مقداره 150 جنيهاً شهرياً.... في الحالات الآتية:
1) .......... 2) ........... 3) ...........
ثانياً - يسوى له معاش عن مدة اشتراكه في التأمين التي تزيد عن المدد المنصوص عليها في أولاً ويضاف إلى المعاش المستحق وفقاً للبند الذكور على ألا يجاوز مجموع المعاش الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20. وتنص الفقرة الأخيرة من المادة 20 المشار إليها على أنه وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري عن مائتي جنيه شهرياً.
والواضح مما تقدم أنه لا يجوز أن يتجاوز المعاش الذي يصرف عن الأجر الأساسي مبلغ 200 جـ شهرياً في جميع الأحوال أي سواء تمت التسوية طبقاً للقواعد العامة أو كانت التسوية طبقاً لحكم المادة 31 الخاص بمعاش الوزير ونائب الوزير ومهما بلغت مرتباتهم ومعنى ذلك وترتيباً على أن قانون التأمين الاجتماعي أورد حداً أقصى للمعاش ولم يورد حداً أقصى لأجر الاشتراك فإنه يمكن تحديد هذا الأجر بـ 250 جـ شهرياً كحد أقصى لأجر الاشتراك الأساسي تأسيساً على أن المعاش يربط بحد أقصى نسبي قدره 80% من الأجر أي 250 × 80/ 100 = 200 جنيهاً وأن ما زاد على ذلك المبلغ يدخل في عناصر الأجر المتغير طبقاً للقرار الوزاري رقم 54/ 1987 الذي نصت المادة الأولى منه على أن يضاف لعناصر الأجر التي تدخل بالكامل في أجر الاشتراك المتغير ما زاد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك الأساسي.
من حيث إن الثابت من أوراق الطعن (حافظة مستندات الإدارة التي سبق إيراد بياناتها عند بحث الأمر الأول) أنه ربط للطاعن الحد الأقصى للمعاش وأضيفت إليه الزيادة المنصوص عليها بالمادة الحادية عشر من القانون رقم 107/ 1987 وقدرها 35 جنيهاً ليكون إجمالي معاش الأجر الأساسي 235 جنيهاً وهو المعاش الذي يتقاضاه الطالب بالفعل مضافاً إليه الزيادات التي زادت على المعاش أعوام 88، 89، 90 ومن ثم يكون الطالب قد حصل على معاشه عن الأجر الأساسي كاملاً غير منقوص.
ومن حيث إنه من ناقلة القول أن ما سبق قبوله متعلقاً بالمعاش يسري أيضاً على مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها في المادة 30 من قانون التأمين الاجتماعي إذ نصت المادة المشار إليها صراحة على أن يقدر حساب المكافأة بأجر حساب معاش الأجر الأساسي المنصوص عليه في المادة 19 المشار إليها.
ومفاد ما تقدم عدم أحقية الطالب فيما يطالب به من تسوية حقوقه على أساس آخر مرتب تقاضاه وهو 400 جنيهاً شهرياً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع:
أولاً - باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة لطلب الطاعن معاملته معاملة الوزير من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي.
ثانياً - أحقية الطاعن في أن يسوى معاشه عن الأجر المتغير بحيث يصبح 375 جـ شهرياً.
ثالثاً - أحقية الطاعن في الحصول على الحد الأدنى للمكافأة المنصوص عليها في المادة 30 من قانون التأمين الاجتماعي.
رابعاً - رفض ما عدا ذلك من طلبات.

الطعن 729 لسنة 56 ق جلسة 5 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 132 ص 699

جلسة 5 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى.

--------------

(132)
الطعن رقم 729 لسنة 56 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". "التحقيق بمعرفة المحكمة". استجواب. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الاستجواب المحظور في مرحلة المحاكمة. ماهيته؟
حظر الاستجواب مقرر لمصلحة المتهم. له التنازل عنه صراحة أو ضمناً. عدم اعتراضه على الأسئلة التي وجهت إليه وإجابته عليها. يعد تنازلاً.
مثال لما لا يعد استجواباً.
(2) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". قتل عمد. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
قصد القتل أمر خفي. إدراكه بالأمارات والمظاهر التي تنبئ عنه. استخلاص توافره. موضوعي.
مثال.

-------------------
1 - لما كان الاستجواب المحظور قانوناً في طور المحاكمة وفقاً لنص المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية هو مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتاً ونفياً في أثناء نظرها - سواء أكان ذلك من المحكمة أم من الخصوم أو من المدافعين عنهم - لما له من خطورة ظاهرة وهو لا يصح إلا بناء على طلب من المتهم نفسه يبديه في الجلسة بعد تقديره لموقفه وما تقتضيه مصلحته - أما مجرد الاستيضاح كما هو واقع الحال في الدعوى - حين استفسرت المحكمة من الطاعن دوره في ارتكاب الجريمة المسندة إليه - فليس فيه أي خروج على محارم القانون ولا مساس فيه بحق الدفاع - ومع ذلك فإن هذا الحظر إنما قصد به مصلحة المتهم وحده فله أن يتنازل عنه صراحة أو ضمناً إما بطلبه صراحة من المحكمة أن تستجوبه أو بعدم اعتراضه هو أو المدافع عنه على الاستجواب وإجابته على الأسئلة التي توجهها إليه المحكمة. ولما كان لا يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه قد اعترض على هذا الإجراء، فإن ذلك يدل على أن مصلحة الطاعن - في تقديره - لم تضار بهذا الاستجواب ومن ثم فلا يجوز له من بعد أن يدعي بطلان الإجراءات.
2 - لما كان الحكم قد استظهر نية القتل في حق الطاعن بقوله "وحيث إن قصد القتل ثابت في حق المتهم ثبوتاً كافياً من ظروف الواقعة وملابساتها ومن استخدامه آلة من شأنها إحداث القتل انهال بها طعناً على المجني عليه في أجزاء متعددة من جسمه بعضها في مقاتل وقد بلغت هذه الطعنات من الشراسة والضراوة حداً كبيراً إذ كانت بعض الجروح يصل طولها إلى عشرة سنتيمترات ومن اعتراف المتهم بالتحقيقات بأنه قتل المجني عليه لما فشل في إجراء الصلح معه". وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل هو مما يكفي ويسوغ به الاستدلال عليها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخرين قضي ببراءتهما - بأنهم قتلوا.... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك آلات صلبة حادة (مطاوي) واستدرجوه إلى منزل المتهمة الثالثة وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه طعناً قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته وأحالتهم إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. أولاً: بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وببراءة الآخرين.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد قد بني على إجراءات باطلة وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن المحكمة استجوبت الطاعن بغير موافقته أو موافقة الدفاع. واستندت في إدانته إلى تحريات الشرطة وأقوال الصغيرة ابنة المجني عليه وهي أدلة فاسدة لا تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها، ولم تدلل تدليلاً كافياً على توافر نية القتل وظروف سبق الإصرار لديه مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه وما قررته المتهمتان الثانية والثالثة وابنة المجني عليه ومن تقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الاستجواب المحظور قانوناً في طور المحاكمة وفقاً لنص المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية هي مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتاً ونفياً في أثناء نظرها - سواء أكان ذلك من المحكمة أم من الخصوم أو من المدافعين عنهم - لما له من خطورة ظاهرة وهو لا يصح إلا بناء على طلب من المتهم نفسه يبديه في الجلسة بعد تقديره لموقفه وما تقتضيه مصلحته - إما مجرد الاستيضاح - كما هو واقع الحال في الدعوى - حين استفسرت المحكمة من الطاعن دوره في ارتكاب الجريمة المسندة إليه - فليس فيه أي خروج على محارم القانون ولا مساس فيه بحق الدفاع - ومع ذلك فإن هذا الحظر إنما قصد به مصلحة المتهم وحده فله أن يتنازل عنه صراحة أو ضمناً إما بطلبه صراحة من المحكمة أن تستجوبه أو بعدم اعتراضه هو أو المدافع عنه على الاستجواب وإجابته على الأسئلة التي توجهها إليه المحكمة. ولما كان لا يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه قد اعترض على هذا الإجراء، فإن ذلك يدل على أن مصلحة الطاعن - في تقديره - لم تضار بهذا الاستجواب ومن ثم فلا يجوز له من بعد أن يدعي بطلان الإجراءات. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل في حق الطاعن بقوله "وحيث إن قصد القتل ثابت في حق المتهم ثبوتاً كافياً من ظروف الواقعة وملابساتها ومن استخدامه آلة من شأنها إحداث القتل انهال بها طعناً على المجني عليه في أجزاء متعددة من جسمه بعضها في مقاتل وقد بلغت هذه الطعنات من الشراسة والضراوة حداً كبيراً إذ كانت بعض الجروح يصل طولها إلى عشرة سنتيمترات ومن اعتراف المتهم بالتحقيقات بأنه قتل المجني عليه لما فشل في إجراء الصلح معه". وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل هو مما يكفي ويسوغ به الاستدلال عليها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون قد استبعد ظرف سبق الإصرار ودان الطاعن بجريمة القتل العمد مجردة من أي ظرف مشدد وأوقع عليه عقوبتها ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الصدد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعنان 1717 ، 1727 لسنة 50 ق جلسة 30 / 12 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 253 ص 1207

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين نائب رئيس المحكمة، حمدي محمد علي، محمد بكر غالي وعزت عمران.

---------------

(253)
الطعنان رقما 1717، 1727 لسنة 50 القضائية

(1) نقض "إجراءات الطعن". موطن. بطلان.
البيانات الواجب اشتمال صحيفة الطعن بالنقض عليها. م 253/ 2 مرافعات. الغرض منها. إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافياً بها. بيان موطن المحامي الموكل عن الطاعنين بالصحيفة. اعتباره موطناً مختاراً لهما. إغفال بيان موطنهما الأصلي. لا بطلان.
(2) شيوع. إيجار "إيجار الأماكن".
المالك على الشيوع. حقه في أن يستأجر العقار أو جزء منه من باقي الملاك.
(3) عقد "تفسير العقد". محكمة الموضوع.
محكمة الموضوع. سلطتها في تعرف حقيقة العقد واستظهار مدلوله من عباراته على ضوء الظروف التي أحاطت بتحريره وما يكون قد سبقه أو عاصره من اتفاقات.
(4) إثبات "القرائن". حكم "تسبيب الحكم".
استنباط القرائن من إطلاقات محكمة الموضوع. شرطه. إقامة الحكم قضاءه على جملة قرائن متساندة مؤديه إلى النتيجة التي خلص إليها. عدم جواز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها.
(5، 6) إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير من الباطن" "التأجير المفروش" محكمة الموضوع.
(5) المستأجر المصري المقيم بالخارج. حقه في تأجير المكان للغير مفروشاً أو خالياً ولو تضمن العقد حظر التأجير من الباطن. عودته من الخارج. وجوب إخطاره المستأجر من الباطن بالإخلاء ولو قبل انتهاء المدة الأصلية للعقد أو الممتدة. تمام الإخطار. أثره. اعتبار العقد منتهياً بقوة القانون. كفاية إثبات المستأجر الأصلي أن التأجير تم بسبب إقامته الموقوتة بالخارج. تضمين العقد أن سبب التأجير من الباطن إقامة المستأجر الأصلي مؤقتاً بالخارج أو علم المستأجر من الباطن بهذه الواقعة. غير لازم. لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في استخلاص سبب التأجير ما دام سائغاً.
(6) تأخر المستأجر الأصلي الذي أجر المكان من باطنه بسبب إقامته الموقوتة بالخارج في توجيه الإخطار للمستأجر من الباطن لا يعد في ذاته دليلاً على تنازله عن حقه في إخلاء العين ولا يخول المستأجر من الباطن الحق في امتداد العقد. المؤجر وحده هو صاحب المصلحة في التمسك بالآثار المترتبة على ذلك.
(7) قانون "تفسير النصوص". إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير من الباطن".
حق المستأجر المصري المقيم مؤقتاً بالخارج في تأجير المكان المؤجر له للغير مفروشاً أو خالياً. م 26 ق 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 40 ق 49 لسنة 1977. سريانه على كافة الأماكن المعدة للسكنى أو لغيرها من الأغراض. علة ذلك.
(8 - 9) نقض "السبب الجديد". محكمة الموضوع "تقدير الدليل".
(8) تمسك المستأجر من الباطن بعدم شغل المستأجرة الأصلية - التي أجرت له المكان بسبب إقامتها الموقوتة بالخارج - للعين قبل سفرها للخارج دفاع جديد يخالطه واقع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(9) عدم التزام محكمة الموضوع بالرد على جميع حجج الخصوم. اقتناعها بالحقيقة التي أوردت دليلها. فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها.

---------------------
1 - إذ نصت الفقرة الثانية من المادة 253 من قانون المرافعات على أن تشتمل صحيفة الطعن على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم وإلا كان الطعن باطلاً، فقد استهدفت - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافياً بهذه البيانات، ومن ثم فإن كل ما يكفي للدلالة عليها يتحقق به الغرض الذي وضعت هذه المادة من أجله، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن صحيفة الطعن قد أثبت بها بيان موطن المحامي الموكل عن الطاعنين بمدينة المنصورة، وكان هذا الموطن يعد محلاً مختاراً لهما معتبراً في إعلان الأوراق اللازمة للسير في الطعن الموكل فيه وذلك عملاً بنص المادة 74/ 1 من قانون المرافعات فإنه يغني عن بيان الموطن الأصلي للطاعنين في الصحيفة، إذ تحققت الغاية من إيراد هذا البيان بذكر الموطن المختار لهما فلا يترتب البطلان على إغفال البيان المشار إليه وذلك وفقاً لحكم المادة 20 من قانون المرافعات.
2 - يحق للمالك على الشيوع في العقار أن يستأجره من باقي الملاك أو يستأجر جزءاً منه، وإذ ليس هناك ما يمنعه قانوناً من ذلك.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع سلطة البحث في حقيقة العقد المتنازع عليه واستظهار مدلوله مما تضمنته عباراته على ضوء الظروف التي أحاطت بتحريره وما يكون قد سبقه أو عاصره من اتفاقات.
4 - لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في استنباط القرائن التي تأخذ بها من وقائع الدعوى والأوراق المقدمة فيها، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في تقديرها لقرينة من شأنها أن تؤدي إلى الدلالة التي استخلصتها منها، وإذا ما استندت في قضائها إلى جملة قرائن يكمل بعضها بعضاً وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي خلصت إليها فإنه لا يقبل من الخصم مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتهم في ذاتها.
5 - مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن المنطبق على واقعة التعاقد محل النزاع - ونص الفقرة أ من المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير الأماكن - الذي أقيمت الدعوى في ظله - يدل على أن المشرع قرر مزية خاصة للمستأجر المصري المقيم بالخارج بصفة مؤقتة تخوله استثناء أن يؤجر من باطنه العين المؤجرة له مفروشة أو خالية بغير إذن من المؤجر ولو تضمن عقد الإيجار شرط الحظر من التأجير من الباطن ويتعين على المستأجر الأصلي أن يخطر المستأجر من باطنه بالإخلاء ولو قبل نهاية المدة الأصلية للعقد أو المدة التي امتد إليها، وذلك عند حلول موعد عودته من الخارج على أن يمنح أجلاً مدته ثلاثة أشهر من تاريخ إخطاره ليقوم بالإخلاء ورد العين إلى المستأجر الأصلي، فإذا ما تم إخطاره بذلك اعتبر العقد منتهياً بقوة القانون وتتجرد يد المستأجر من الباطن من سندها القانوني ويلتزم بإخلاء العين، وإذ لم يشترط القانون لترتيب هذا الأثر، أن يتضمن عقد الإيجار ما يفيد أن التأخير قد تم بسبب إقامة المستأجر مؤقتاً بالخارج أو ثبوت علم المستأجر من الباطن بهذه الواقعة، ومن ثم فإنه يكفي لإعمال حكم النص المشار إليه أن يقيم المستأجر الأصلي الدليل على أن تأجيره للعين المؤجرة له كان بمناسبة إقامته الموقوتة خارج البلاد، وذلك بكافة طرق الإثبات القانونية، ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الأدلة المقدمة لها واستخلاص سبب التأجير من كافة الظروف والملابسات المحيطة بواقعة الدعوى دون رقابة من محكمة النقض عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مؤدية للنتيجة التي انتهت إليها.
6 - إن تأخير المستأجر الأصلي الذي أجر المكان من الباطن بسبب إقامته الموقوتة بالخارج - في توجيه الإخطار بالإخلاء بعد عودته إلى المستأجر من الباطن لا يخوله حقاً في امتداد عقده لمدة غير محددة، ولا يعد هذا التأخير بمجرده دليلاً على تنازل المستأجر الأصلي عن حقه في إخلاء العين والمؤجر وحده هو صاحب المصلحة في التمسك بالآثار المترتبة على تراخي المستأجر الأصلي في توجيه الإخطار المذكور إلى المستأجر من الباطن.
7 - متى كان النص القانوني صريحاً جلياً فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بقصد الشارع منه، لأن محل ذلك إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، وكان النص في المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن المقابلة لنص المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - قد أباح للمستأجر المصري تأجير "المكان المؤجر له" للغير من باطنه مفروشاً أو خالياً في حالة إقامته خارج الجمهورية بصفة مؤقتة فإن هذا النص وقد جاء صريحاً وعاماً دون تخصيص للغرض من استعمال العين المؤجرة فإنه يسري على كافة الأماكن سواء كانت معدة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض إذ لا محل لتقييد مطلق النص دون قيد وقصره على الأماكن المؤجرة لغرض السكنى فحسب، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأعمل حكم النص سالف الذكر على عين النزاع المؤجرة لاستعمالها كعيادة طبية، فإنه لا يكون قد خالف القانون.
8 - إذ كان الطاعن لم يقدم ما يفيد سبق تمسكه أمام محكمة الموضوع بعدم شغل المطعون ضدها الأولى للعين المؤجرة قبل سفرها للخارج وتأجيرها في 29/ 9/ 1973 فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص أياً كان وجه الرأي فيه - يكون دفاعاً جديداً يخالطه واقع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
9 - لئن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد على جميع حجج الخصوم لأن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله التحدث في هذا الصدد عن عقد الإيجار المؤرخ 4/ 6/ 1973 والخاص بسبق استئجار الطاعن لجزء من شقة النزاع ويكون النعي في هذا الخصوص على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنين...، ... الدعوى رقم 2472 لسنة 1979 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية للحكم بإخلاء العيادة الطبية محل النزاع وتسليمها إليها وذلك في مواجهة الطاعنة...، وقالت بياناً لدعواها أنها تستأجر هذه العيادة من الحارس القضائي على العقار بعقد مؤرخ 1/ 6/ 1973، وبمناسبة سفرها إلى الخارج فقد قامت بتأجيرها من الباطن إلى زميليها الطاعنين المذكورين بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 28/ 9/ 1973 وإذ عادت إلى البلاد في 29/ 9/ 1978 فإن لعقد يعد منتهياً بقوة القانون، ولذا فقد أنذرتهما في 28/ 11/ 1978 بإخلاء العين المؤجرة لهما ولما لم يمتثلا فقد أقامت الدعوى، وبتاريخ 21/ 6/ 1979 قضت المحكمة بإخلاء عين النزاع وتسليمها إلى المطعون ضدها الأولى خالية. استأنف - الطاعنون هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 4625 و4643 لسنة 96 ق القاهرة، وبتاريخ 15/ 5/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض، وقيد الطعن المرفوع من...، ... برقم 1717 لسنة 50 ق، وقدمت المطعون ضدها الأولى مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن، كما قيد الطعن المرفوع من... برقم 1727 لسنة 50 ق، وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيهما الرأي برفضهما، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر، وحددت جلسة لنظرهما وفيها قررت المحكمة ضم الطعن الثاني إلى الطعن الأول ليصدر فيهما حكم واحد، كما التزمت النيابة رأيها.
أولاً - عن الطعن رقم 1717 لسنة 50 ق.
حيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضدها الأولى ببطلان الطعن أن صحيفته قد خلت من بيان الموطن الأصلي للطاعنين أو بيان موطنهما المختار، وذلك على خلاف ما تقضي به المادة 253/ 2 من قانون المرافعات من وجوب بيان موطن الخصوم في الطعن، الأمر الذي يترتب عليه البطلان.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 253 من قانون المرافعات إذ نصت على أن تشتمل صحيفة الطعن على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم وإلا كان الطعن باطلاً، فقد استهدفت - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافياً بهذه البيانات، ومن ثم فإن كل ما يكفي للدلالة عليها يتحقق به الغرض الذي وضعت هذه المادة من أجله، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن صحيفة الطعن قد أثبت بها بيان موطن المحامي الموكل عن الطاعنين بمدينة المنصورة، وكان هذا الموطن يعد محلاً مختاراً لهما معتبراً في إعلان الأوراق اللازمة للسير في الطعن الموكل فيه وذلك عملاً بنص المادة 74/ 1 من قانون المرافعات فإنه يغني عن بيان الموطن الأصلي للطاعنين في الصحيفة، إذ تحققت الغاية من إبداء هذا البيان بذكر الموطن المختار لهما، فلا يترتب البطلان على إغفال البيان المشار إليه، وذلك وفقاً لحكم المادة 20 من قانون المرافعات.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية...
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان أن الثابت بعقد الإيجار محل النزاع، عنواناً وصلباً أن المطعون ضدها الأولى قد أجرت العين بصفتها مالكة وليست مستأجرة لها، مما لا يسوغ معه للحكم الانحراف عن عبارة العقد الواضحة والقول بأنها قامت بالتأجير بوصفها مستأجرة لعين النزاع مخالفاً بذلك الثابت بالكتابة، كما لا يجوز الاحتجاج عليهما بعقد استئجارها للعين من الحارس القضائي على العقار، إذ أنهما ليسا طرفاً في هذا العقد ولم يكن أيهما خصماً في دعوى الحراسة، ولا ينهض دليلاً على نفي ملكية المطعون ضدها الأولى للعين المؤجرة ضآلة نصيبها في الملكية على نحو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، هذا فضلاً عن أن باقي الملاك المشتاعين لم يعترضوا على تأجيرها للعين مما يترتب عليه نفاذ الإجارة في حقهم، وما كان يصح الاحتجاج على الطاعنين لعلم المستأجر الآخر (.....) بصفة المطعون ضدها في إبرام العقد وكونها مستأجرة للعين وليست مالكة لها، ومن ثم فإنه كان يتعين إعمال أثر عقد الإيجار محل النزاع باعتباره صادراً من المالكة عن مكان خال، ورفض إخلاء الطاعنين من العين المؤجرة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يحق للمالك على الشيوع في العقار أن يستأجره من باقي الملاك أو يستأجر جزءاً منه إذ ليس هناك ما يمنعه قانوناً من ذلك، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع سلطة البحث في حقيقة العقد المتنازع عليه واستظهار مدلوله مما تضمنته عباراته على ضوء الظروف التي أحاطت بتحريره وما يكون قد سبقه أو عاصره من اتفاقات ولها مطلق الحرية في استنباط القرائن التي تأخذ بها من وقائع الدعوى والأوراق المقدمة فيها، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في تقديرها لقرينة من شأنها أن تؤدي إلى الدلالة التي استخلصتها منها، وإذا ما استندت فيها قضائها إلى جملة قرائن يكمل بعضها بعضاً وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي خلصت إليها، فإنه لا يقبل من الخصم مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها، لما كان ذلك وكان الثابت بالحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه والذي أحال إليه في أسبابه أنه خلص في قضائه إلى أن عقد الإيجار المؤرخ 28/ 9/ 1973 محل النزاع قد صدر من المطعون ضدها الأولى بصفتها مستأجرة للعيادة من الحارس القضائي على العقار وذلك على سند مما ورد بصلب العقد ذاته من أن العقار محل العين المؤجرة ملك الحارس القضائي... وشركاه، وثبوت استئجارها لهذه العين من الحارس القضائي بمقتضى عقد الإيجار المؤرخ 1/ 6/ 1973 وأنها ما كانت تملك تأجيرها بوصفها مالكة لفرض الحراسة القضائية على العقار بما لا يستقيم معه القول بأن باقي الشركاء في ملكية العقار لم يعترضوا على التأجير، وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ما تقدم من قرائن، ما ورد بعقد إيجار سابق مؤرخ 4/ 6/ 1973 صادر من المطعون ضدها الأولى بتأجير جزء من عين النزاع إلى المطعون ضده الثاني، ثابت به أنها قامت بالتأجير له بصفتها مستأجرة للعين لاستغلالها كعيادة طبية، ولما كانت هذه القرائن التي استند إليها الحكم سائغة تستند إلى أصل ثابت بالأوراق وتكمل بعضها بعضاً ولا مخالفة فيها للقانون وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي خلص إليها بتحديد صفة المطعون ضدها الأولى في تأجير عين النزاع بمقتضى العقد المؤرخ 28/ 9/ 1973 باعتبارها مستأجرة للعين وليست مالكة لها، فإنه لا يقبل من الطاعنين مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولان إن عقد الإيجار سند الدعوى لم يرد به أن المطعون ضدها الأولى قامت بالتأجير بسبب إقامتها بالخارج، هذا إلى أن مدة العقد بحسب الاتفاق هي أربع سنوات وهو الموعد المحدد لعودتها للإقامة في البلاد، مما كان يتعين معه التنبيه عليهما بإخلاء العين المؤجرة بحلول نهاية مدة العقد، وإذ لم تفعل فإنها تعد متنازلة عن حقها في الإخلاء ولو امتدت إقامتها بالخارج بعد الميعاد المذكور، طالما أنها لم تخطرهما بذلك، وإذ لم يعمل الحكم المطعون فيه الأثر القانوني المترتب على عدم التنبيه عليهما بالإخلاء في الموعد المحدد، وهو سقوط حقها في طلب الإخلاء مقرراً أن القانون لم يشترط موعداً محدداً للتنبيه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن - المنطبق على واقعة التعاقد محل النزاع - على أنه "والمستأجر من مواطني الجمهورية العربية المتحدة في حالة إقامته بالخارج بصفة مؤقتة أن يؤجر المكان المؤجر له مفروشاً أو غير مفروش". والنص في الفقرة أ من المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير الأماكن - الذي أقيمت الدعوى في ظله - على أنه "وعلى المستأجر الأصلي في هذه الحالة أن يخطر المستأجر من الباطن لإخلاء العين في الموعد المحدد لعودته للإقامة بالجمهورية، بشرط أن يمنح المستأجر من الباطن أجلاً مدته ثلاثة أشهر من تاريخ إخطاره ليقوم بإخلاء العين وردها إلى المستأجر الأصلي وإلا اعتبر شاغلاً للعين دون سند قانوني وذلك أياً كانت مدة الإيجار المتفق عليها" - يدل على أن المشرع قرر مزية خاصة للمستأجر المصري المقيم بالخارج بصفة مؤقتة تخوله استثناء أن يؤجر من باطنه العين المؤجرة له مفروشة أو خالية بغير إذن من المؤجر ولو تضمن عقد الإيجار شرط الحظر من التأجير من الباطن، ويتعين على المستأجر الأصلي أن يخطر المستأجر من باطنه بالإخلاء ولو قبل نهاية لمدة الأصلية للعقد أو المدة التي امتد إليها، وذلك عند حلول موعد عودته من الخارج، على أن يمنحه أجلاً مدته ثلاثة أشهر من تاريخ إخطاره ليقوم بالإخلاء ورد العين إلى المستأجر الأصلي، فإذا ما تم إخطاره بذلك اعتبر العقد منتهياً بقوة القانون وتتجرد يد المستأجر من الباطن من سندها القانوني ويلتزم بإخلاء العين، وإذ لم يشترط القانون لترتيب هذا الأثر، أن يتضمن عقد الإيجار ما يفيد أن التأجير قد تم بسبب إقامة المستأجر مؤقتاً بالخارج أو ثبوت علم المستأجر من الباطن بهذه الواقعة، ومن ثم فإنه يكفي لإعمال حكم النص المشار إليه أن يقيم المستأجر الأصلي الدليل على أن تأجيره للعين المؤجرة له كان بمناسبة إقامته الموقوتة خارج البلاد، وذلك بكافة طرق الإثبات القانونية ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الأدلة المقدمة لها واستخلاص سبب التأجير من كافة الظروف - والملابسات المحيطة بواقعة الدعوى دون رقابة من محكمة النقض عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مؤدية للنتيجة التي انتهت إليها، كما أن تأخير المستأجر الأصلي في توجيه الإخطار بالإجلاء إلى المستأجر من الباطن، لا يخوله حقاً في امتداد عقده لمدة غير محددة، ولا يعد هذا التأخير بمجرده دليلاً على تنازل المستأجر الأصلي عن حقه في إخلاء العين، والمؤجر وحده هو صاحب المصلحة في التمسك بالآثار المترتبة على تراخي المستأجر الأصلي في توجيه الإخطار المذكور إلى المستأجر من الباطن، لما كان ذلك وكان الثابت بمدونات الحكم الابتدائي التي أحال إليها الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإخلاء العين محل النزاع على ما ثبت من المستندات المقدمة من المطعون ضدها الأولى "المستأجرة الأصلية" أن عقد الإيجار سند الدعوى والمؤرخ 28/ 9/ 1973 إنما أبرم بمناسبة سفرها للخارج برفقة زوجها المعار إلى دولة الكويت في اليوم التالي بتاريخ 29/ 9/ 1973 بعد أن حصلت على إجازة من جهة عملها، وأنها بعد عودتها من الخارج في 29/ 9/ 1978 قامت بإخطار المستأجرين بإخلاء العين المؤجرة لهما في 28/ 11/ 1978، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً له أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون، فإن النعي برمته يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثانياً: - عن الطعن رقم 1727 لسنة 50 ق.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن حكم المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المقابلة لنص المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قاصر على الشقق السكنية حتى لا يحرم المستأجر من مأواه إذا ما سافر إلى الخارج لفترة مؤقتة، فأجاز له الشارع استرداد مسكنه عند عودته للبلاد، وإذ عمل الحكم المطعون فيه هذا النص على المكان المؤجر لغير السكنى فإنه يكون قد خرج عن مقاصد التشريع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه متى كان النص القانوني صريحاً جلياً فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بقصد الشارع منه، لأن محل ذلك إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، وكان النص في المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن المقابلة لنص المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - قد أباح للمستأجر المصري تأجير "المكان المؤجر له" للغير من باطنه مفروشاً أو خالياً في حالة إقامته خارج الجمهورية بصفة مؤقتة فإن هذا النص وقد جاء صريحاً وعاماً دون تخصيص للغرض من استعمال العين المؤجرة، فإنه يسري على كافة الأماكن سواء كانت معدة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض إذ لا محل لتقييد مطلق النص دون قيد، وقصره على الأماكن المؤجرة لغرض السكنى فحسب، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، وأعمل حكم النص سالف الذكر على عين النزاع المؤجرة لاستعمالها كعيادة طبية، فإنه لا يكون قد خالف القانون، ويضحي النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه يلزم لاستفادة المستأجر الأصلي من حكم القانون الذي يجيز له استرداد العين المؤجرة بعد عودته من الخارج أن يكون شاغلاً للعين منتفعاً بها قبل السفر وأن يثبت علم المستأجر من الباطن أن التأجير حاصل بسبب السفر إلى الخارج وإذ كانت العين غير مشغولة بسكنى المطعون ضدها الأولى وقت التأجير، وقد أغفل الحكم المطعون فيه بحث هذا الشرط ولم يعول على جهل الطاعن بسبب التأجير وسفر المؤجرة إلى الخارج، رغم خلو العقد من بيان هذا السبب وتقديمه للعقد السابق إبرامه من المطعون ضدها بتاريخ 4 - 6 - 1973 للتدليل على أن قيامها بالتأجير لم يكن بسبب السفر إلا أن الحكم أغفل الإشارة إلى دلالة هذا المستند الهام الذي يفيد أيضاً أن المؤجرة لم تكن تحتفظ إلا بغرفة واحدة من شقة النزاع، مما لا يجيز لها استردادها عند عودتها من السفر لأنها لم تكن تشغلها حتى تعود إليها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن الطاعن لم يقدم ما يفيد سبق تمسكه أمام محكمة الموضوع بعدم شغل المطعون ضدها الأولى للعين المؤجرة قبل سفرها للخارج وتأجيرها في 28/ 9/ 1973، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون في هذا الخصوص - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون دفاعاً جديداً يخالطه واقع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ومردود في شقه الثاني بما سبق بيانه في الرد على السبب الثالث من أسباب الطعن السابق من أنه لا يشترط لإعمال حكم المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بيان سبب قيام المستأجر الأصلي بتأجير العين من باطنه في العقد المبرم بينه وبين المستأجر من الباطن، وأنه بمناسبة سفره إلى خارج البلاد، كما لا يلزم ثبوت علم هذا المستأجر بالسبب المذكور، ولما كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد على جميع حجج الخصوم، لأن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله التحدث في هذا الصدد عن عقد الإيجار المؤرخ 4/ 6/ 1973 والخاص بسبق استئجار الطاعن لجزء من شقة النزاع ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث من أسباب الطعن، مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم أسبغ على المطعون ضدها الأولى وصف المستأجرة للعين من الحارس القضائي على العقار وأنها ليست مالكة مستنداً في ذلك إلى ضآلة حصتها في الملكية رغم مخالفة ذلك للثابت بالعقد من أنها المالكة للعين، مما ترتب عليه إهدار حقه في التمسك بامتداد هذا العقد بقوة القانون طالما أن الإجارة صادرة من المالك لحصته في العقار دون اعتراض من باقي الشركاء على هذا التأجير الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق بيانه في الرد على السببين الأولين من أسباب الطعن السابق من أن استخلاص الحكم المطعون فيه صفة المطعون ضدها الأولى في التعاقد سند الدعوى بأنها تعاقدت بوصفها مستأجرة العين وليس بوصفها مالكة لها، هو استخلاص سائغ من مجموع القرائن الموضوعية التي استنبطها الحكم من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من أدلة الدعوى والقرائن فيها، ويضحي النعي بذلك على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2852 لسنة 34 ق جلسة 6 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 175 ص 1611

جلسة 6 من يونيو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وجودة عبد المقصود فرحات وأحمد إبراهيم عبد العزيز - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------

(175)

الطعن رقم 2852 لسنة 34 القضائية

ترخيص - ترخيص بناء - شروط الترخيص بالإسكان الإداري والفاخر - القانون 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلاً بالقانون رقم 30 لسنة 1983 

- القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي - شرط تقديم ما يفيد - سداد قيمة ضريبة الأرض الفضاء والاكتتاب في مستندات الإسكان لصرف رخص البناء - إذا كانت ضريبة الأرض الفضاء قد رفعت عن الأرض محل الترخيص قبل تقديم الطلب فلا محل لمطالبة المرخص بتقديم ما يفيد سداد الضريبة - اشترط المشرع للترخيص ببناء مباني الإسكان الإداري ومباني الإسكان الفاخر مهما بلغت قيمتها الاكتتاب في سندات الإسكان - إذا كان المبنى المرخص به لا يعد من الإسكان الإداري أو الإسكان الفاخر فلا محل لاشتراط الاكتتاب في سندات الإسكان - وجود حجرة مكتب بداخل شقة بالدور الأرضي لا يعني أن يصبح هذا الدور سكناً إدارياً - أساس ذلك: وجود الحجرة داخل الشقة ولا تستقل عنها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس 21/ 7/ 1988 أودع السيد الأستاذ محمود ذكي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد..... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2852 لسنة 34 قضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 22/ 5/ 1988 في الدعوى رقم 628 لسنة 5 قضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من أجره وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبراءة الطاعن من الاتهام المنسوب إليه مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين في الأوراق، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن، وانتهت فيه إلى طلب قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالخصم من أجره خمسة عشر يوماً، وبراءته مما نسب إليه من اتهام.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 14/ 11/ 1990، وبجلسة 9/ 1/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 26/ 1/ 1991، وفي هذه الجلسة والجلسات التالية نظرت المحكمة الطعن على ما هو ثابت بمحاضر الجلسات، وقررت بجلسة 2/ 5/ 1992 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 18/ 7/ 1987 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة تقرير اتهام ضد كل من: -
1 - ..... فني شئون هندسية برئاسة مركز السنبلاوين.
2 - ..... مهندس تنظيم بالإدارة الهندسية برئاسة مركز السنبلاوين.
3 - ..... مدير تنظيم بالإدارة الهندسية برئاسة مركز السنبلاوين.
4 - ..... مهندس تنظيم برئاسة مركز السنبلاوين.
5 - ..... رئيس وحدة الأملاك برئاسة مركز السنبلاوين.
نسبت إليهم في أنهم لم يؤدوا أعمالهم بأمانة وخرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي وخالفوا القواعد والأحكام المالية بأن: -
من الأول حتى الثالث وافقوا على استخراج وصرف رخصة المباني رقم 336/ 84 باسم السيدة/ .....، رغم عدم تقديمها ما يفيد سداد قيمة ضريبة الأرض الفضاء وكذا سداد سندات إسكان من جملة تكاليف الدور الأرضي.
من الأول حتى الرابع: - لم يتخذوا الإجراءات القانونية ضد صاحبة الشأن المذكورة لمخالفتها لشروط منح الترخيص على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق، ورأت النيابة الإدارية أنهم بذلك قد ارتكبوا المخالفات الإدارية والمالية المنصوص عليها بالمواد 76 و77/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983، وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم بالمادتين سالفتي الذكر، وبالمواد 78/ 1 و80 و82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981، والمادتين رقمي 15 أولاً و19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة والمواد 4 و11، 14، 15، 16، 21، 22 من القانون رقم 106 لسنة 1986 المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 بشأن تنظيم وتوجيه أعمال البناء.
وبجلسة 22/ 5/ 1988 حكمت المحكمة بمجازاة كل من..... و...... و...... و..... و...... بالخصم من أجرهم لمدة خمسة عشر يوماً ومجازاة...... بالخصم من أجره لمدة عشرة أيام. وأقامت المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة إلى المخالفة المنسوبة للمتهمين من الأول إلى الثالث ومن بينهم الطاعن - وهي صرف الترخيص دون سداد ضريبة الأرض الفضاء والاكتتاب في سندات الإسكان، أن الثابت من كتاب وكيل وزارة الإسكان بالدقهلية أنه كان يتعين تقديم ما يفيد سداد ضريبة الأرض الفضاء على الأرض محل الترخيص ضمن مستندات الترخيص، وكذلك إرفاق ما يفيد سداد 10% سندات إسكان من قيمة تكاليف المكتب الموضح بالرسم الهندسي، وأنه غير صحيح أن المكتب المبين بالرسم الهندسي بالدور الأرضي هو غرفة مفتوحة بداخل الشقة إذ الثابت من الاطلاع على الرسم يبين أنه مدون به أنه خاص بمكتب، الأمر الذي يترتب عليه وجوب دفع سندات إسكان، كما أنه ولئن كان الثابت من الأوراق أنه تم دفع ضريبة الأرض الفضاء عن الأرض محل الترخيص بالقرار رقم 60 لسنة 1985، إلا أن هذا الدفع قد تم بعد الموافقة على التراخيص في 3/ 9/ 1984، وبالنسبة للمخالفة المنسوبة إلى المتهمين من الأول إلى الرابع - ومنهم الطاعن - والخاصة بعدم اتخاذهم الإجراءات القانونية ضد السيدة/ ...... لمخالفتها عند التنفيذ لشروط الترخيص، فإن الثابت أنه تم الشروع في إقامة المباني محل الترخيص 336 لسنة 1984 اعتباراً من 27/ 9/ 1984، كما أن الثابت أيضاً أنه تم مخالفة شروط الترخيص ولم يتم تحرير محضر للمخالف إلا في 15/ 1/ 1986 بالنسبة للدور الثالث فقط، كما لم يتم تحرير المحضر 79 إلا في 23/ 4/ 1986 بالنسبة للفتحات المطلة على الجبانة (أملاك الدولة العامة) والثابت من الأوراق أن المتهمين من الأول إلى الرابع قد تقاعسوا عن اتخاذ الإجراءات القانونية حيال منع السيدة/ ...... من مخالفة شروط الترخيص.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب وخالف القانون ذلك أن الطاعن قدم بحافظة المستندات المقدمة في الدعوى مستنداً يفيد أن قطعة الأرض التي صرف عنها الترخيص غير مفروض عليها ضريبة أرض فضاء ورفعت عنها الضريبة بالقرار رقم 60 لسنة 1985، كما أنه لا يوجد سكن إداري يستحق عليه تحصيل 10% سندات إسكان والمكتب الواقع بالدور الأرضي هو غرفة متصلة بالسكن للاستعمال الخاص، كما أن المحكمة أدانت الطاعن عن الاتهام الثاني المنسوب إليه استناداً لمجرد الشك والتخمين.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى الأوراق والتحقيقات يتضح أن الإدارة الهندسية بمركز السنبلاوين أعدت مذكرة مؤرخة 27/ 6/ 1984 وأوضحت فيها أن المواطن/ ..... (زوج السيدة....) شرع في إقامة مباني بدون ترخيص على أرض/ ...... بجوار المعهد الديني وطلب من رئيس المركز إيقاف المباني، فصدر قرار رئيس المركز رقم 716 لسنة 1984 في 27/ 9/ 1984 بإيقاف المباني التي شرع في إقامتها المواطن.....، فتقدم المذكور بطلب مؤرخ 8/ 10/ 1984 طلب فيه تحويل الموضوع لمفتش الأملاك الأميرية لبحث موضوع التعدي وقد تأشر على هذا الطلب في ذات يوم تقديمه من رئيس المركز (الإدارة الهندسية - الأملاك) لبحث موضوع التعدي، وأفاد رئيس وحدة الأملاك بكتابه المؤرخ 14/ 10/ 1984 بأن المعاينة أوضحت أن القطعة محل النزاع خارج حدود جبانة المسلمين، وبتأشيرته المؤرخة في 15/ 10/ 1984 طلب رئيس المركز إحالة الموضوع إلى المستشار القانوني للمحافظة، وقد انتهى المستشار القانوني للمحافظة بكتابه المؤرخ 1/ 6/ 1985 أنه لا مكان استصدار الترخيص بإقامة مبان على القطعة رقم 15 أ بندر السنبلاوين والتي تم فصل حدودها بمعرفة المساحة وقسم الأملاك والإدارة الهندسية بالوحدة، وعلى مقدم الطلب تقديم العقود المسجلة المثبتة لملكيته، وأحيلت الأوراق بتأشيرة رئيس المركز للشئون القانونية لاتخاذ اللازم، ورأت الشئون القانونية بمذكرتها المؤرخة 1/ 8/ 1985 استخراج ترخيص مباني للمواطن/ ..... وزوجته/ ..... عن القطعة محل البحث، وبعرض موضوع طلب الترخيص المقدم في 7/ 9/ 1984 على مهندس المنطقة، أشر على الطلب بما يفيد موافقة المستشار القانوني للمحافظة والشئون القانونية على منح الترخيص، وأصدر قراره في الطلب رقم 336 لسنة 1984 باعتماد الرسم الهندسي لبناء الدور الأول والثاني بنظام الفيلا، مع ملاحظة عدم فتح أي فتحات (أبواب وشبابيك) على جبانة المسلمين وترك المناور القانونية، وصدر بعد ذلك ترخيص البناء الذي أشير فيه إلى سداد رسم الصرف في 3/ 9/ 1984 ورسم منح الترخيص 6/ 8/ 1985.
ومن حيث إنه عما نسب للطاعن من موافقته على صرف رخصة المباني رقم 336 لسنة 1984 رغم عدم تقديم المرخص لها ما يفيد سداد قيمة ضريبة الأرض الفضاء والاكتتاب في سندات الإسكان، فإن الحكم المطعون فيه استند في ثبوت المخالفة إلى صرف الترخيص في 3/ 9/ 1984 رغم أن الثابت من سياق الوقائع المتقدمة أن طلب الترخيص وأن قدم في 3/ 9/ 1984، إلا أنه لم تتم الموافقة عليه إلا في 6/ 8/ 1985، وإذا كانت ضريبة الأرض الفضاء قد رفعت عن الأرض محل الترخيص بالقرار رقم 60 لسنة 1985 الصادر في 18/ 3/ 1985، ومن ثم فلا محل لمطالبة المرخص له بها عند منح الترخيص في 6/ 8/ 1985، وبالتالي فلا يمكن نسبة أي قصور أو إهمال إلى الطاعن في هذا الشأن.
وبالنسبة لما نسب إلى الطاعن من موافقته على الترخيص رغم عدم تقديم المرخص لهما ما يفيد الاكتتاب في سندات الإسكان من جملة تكاليف الدور الأرضي، فإن المادة الرابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء على أنه (يكون الاكتتاب في سندات الإسكان المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي مقصوراً على مباني الإسكان الإداري والإسكان الفاخر مهما بلغت قيمتها....) والواضح أن المشرع اشترط للترخيص ببناء الإسكان الإداري ومباني الإسكان الفاخر مهما بلغت قيمتها الاكتتاب في سندات الإسكان، وإذا كان المبنى المرخص به على ما هو ثابت بالرسم والترخيص - لا يعد من الإسكان الإداري أو الإسكان الفاخر، كما أن ما احتواه الدور الأرضي من وجود حجرة مكتب بداخل الشقة لا يعني أن يصبح هذا الدور سكناً إدارياً، لأن الحجرة بداخل الشقة ولا تستقل عنها، وبالتالي فإن ما نسب إلى الطاعن في هذا الشأن يكون غير قائم على سند من الواقع أو القانون.
ومن حيث إنه عما نسب إلى الطاعن من عدم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد صاحبة الشأن لمخالفتها لشروط منح الترخيص، فإن الحكم المطعون فيه قد استند إلى أن الشروع في إقامة المباني محل الترخيص في 27/ 9/ 1984 وعدم صدور قرار بإيقاف الأعمال المخالفة حتى 19/ 8/ 1986 يعني مساءلة الطاعن عن التقاعس عن اتخاذ الإجراءات القانونية باعتباره وغيره من المهندسين الذين شملهم قرار الاتهام تقاعسوا عن العمل تنفيذاً وإشرافاً على المنطقة الكائن بها العقار محل المخالفة، وإذا كان الثابت من الأوراق أن الترخيص لم يمنح للمرخص لها إلا في 6/ 8/ 1985، وأن الطاعن نقل من عمله كمهندس بقسم التنظيم إلى إدارة المشروعات اعتباراً من 17/ 9/ 1985 ولم يصبح منذ هذا التاريخ مسئولاً عن مخالفات التراخيص وغيرها من أعمال قسم التنظيم، ولم يثبت من الأوراق إهماله أو تقاعسه عن اتخاذ الإجراءات القانونية لمخالفته شروط الترخيص في المدة من 6/ 8/ 1985 حتى تاريخ نقله 17/ 9/ 1985، فإن إدانته والحالة هذه عن المخالفة المشار إليها لم تبنَ على القطع واليقين، ولم تسند المحكمة إدانتها على وقائع محددة ارتكبها المذكور وثبتت قبله في هذه المخالفة، كما أن ارتكاب المخالفة لوقائع شروع في البناء في 27/ 9/ 1984 - قبل صدور الترخيص - والتي صدر قرار رئيس المركز رقم 719 لسنة 1984 في 27/ 9/ 1984 بإيقافها، لا تصلح في ذاتها سبباً على ارتكاب الطاعن للمخالفة المنسوبة إليه وهي عدم اتخاذ الإجراءات القانونية قبل المرخص لهما لمخالفتهما لشروط الترخيص.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن المخالفات التي أسندت إلى الطاعن لم تستخلص استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها، وهي بالتالي غير ثابتة في حقه، فيتعين لذلك إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وببراءة الطاعن مما نسب إليه.

الطعن 725 لسنة 56 ق جلسة 5 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 131 ص 695

جلسة 5 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى.

--------------

(131)
الطعن رقم 725 لسنة 56 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. تقديمها".
عدم تقديم الطاعن أسباباً لطعنه. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) سرقة. إكراه. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". جريمة "أركانها".
تحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً. غير لازم. ما دامت مدونات الحكم تكشف عنه وعن وقوع السرقة ترتيباً عليه.
(3) سرقة. إكراه. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم ضبط المخدر المستعمل في الإكراه. لا يقدح في سلامة الحكم. أساس ذلك؟
(4) سرقة. إكراه. جريمة "أركانها". ظروف مشددة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الإكراه من الظروف العينية المتعلقة بالأركان المادية للجريمة. سريان حكمه على كل من ساهم في الجريمة. ولو لم يعلم به.

-----------------
1 - لئن كان الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2 - من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه.
3 - من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط المخدر الذي استعمل في الإكراه، ذلك لأنه ما دام أن الحكم قد اقتنع مما أورده من أدلة بأن الطاعن والمحكوم عليه الآخر دسا المخدر للمجني عليه فيما قدم إليه من شراب حتى غاب عن وعيه فإن ذلك يكفي للتدليل على توافر ظرف الإكراه ولو لم يضبط ذلك المخدر.
4 - من المقرر أن ظرف الإكراه في السرقة إنما هو من الظروف العينية المتعلقة بالأركان المادية للجريمة وهو بهذا الوصف لاحق بنفس الفعل وسار في حق كل من ساهموا فيه ولو كان وقوعه من أحدهم فقط ولو لم يعلم به.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر - قضى ببراءته - بأنهم: المتهمان الأول والثاني سرقا مبلغ النقود المبين بالقدر بالتحقيقات والمملوك لـ..... في إحدى وسائل النقل البرية (السيارة رقم.... نقل....) بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قدما له مشروباً (عصير مذاب به عقار منوم) وتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من شل مقاومته والاستيلاء على مبلغ النقود سالف الذكر. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ ثالثاً، 41، 315/ ثانياً من قانون العقوبات أولاً: بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثاني بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إليه.
فطعن كل من المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة السرقة بإكراه في إحدى وسائل النقل البرية قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأن الحكم أغفل بيان ظرف الإكراه، خاصة وأن التحقيقات لم تتوصل إلى كنه المادة المخدرة المقال بدسها للمجني عليه وما إذا كانت تؤدي إلى فقدان وعيه وشل مقاومته كما أغفل الحكم الرد على دفاع الطاعن بانتفاء علمه بوضع المخدر في الشراب الذي قدم للمجني عليه وكل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى كما استخلصها من الأوراق بما مفاده أن الطاعن والمحكوم عليه الآخر جهزا علبة من عصير "شويبس" أذيب بها أقراص منومة وتوجها إلى سوق الخضروات بالحضرة حيث صحبا المجني عليه قائد السيارة رقم.... نقل بحيرة بزعم نقل كمية من الخضروات لقاء أجر، ولما وصلت السيارة إلى كوبري جميلة بوحريد العلوي طلبا من التوقف لإحضار الحمولة وغادر المحكوم عليه الآخر المكان ثم عاد بعد قليل وأعطى الطاعن علبة العصير التي قدمها للمجني عليه فاحتسى محتوياتها وغاب عن وعيه مدة يومين فلما أفاق اكتشف سرقة مبلغ ثلاثمائة وعشرة جنيهات من حافظة نقوده التي كانت بجيب صديريه، وأورد الحكم على صحة الواقعة وثبوتها قبل الطاعن والمحكوم عليه الآخر أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وتعرفه عليهما في عملية العرض ومن أقوال المقدم..... رئيس وحدة المباحث بقسم شرطة محرم بك ومن اعتراف المحكوم عليهما بتحقيقات النيابة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه، وهو ما دلل عليه الحكم تدليلاً سائغاً في معرض تحصيله لظروف الواقعة وانتهى إلى ثبوته في حق الطاعن، وكان لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط المخدر الذي استعمل في الإكراه، ذلك لأنه ما دام أن الحكم قد اقتنع مما أورده من أدلة بأن الطاعن والمحكوم عليه الآخر دسا المخدر للمجني عليه فيما قدم إليه من شراب حتى غاب عن وعيه فإن ذلك يكفي للتدليل على توافر ظرف الإكراه ولو لم يضبط ذلك المخدر ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان من المقرر أن ظرف الإكراه في السرقة إنما هو من الظروف العينية المتعلقة بالأركان المادية للجريمة وهو بهذا الوصف لاحق بنفس الفعل وسار في حق كل من ساهموا فيه ولو كان وقوعه من أحدهم فقط ولو لم يعلم به، وإذ كان ما أورده الحكم من تدليل على علم الطاعن بدس المخدر للمجني عليه فيما قدمه إليه من شراب لشل مقاومته والاستيلاء على نقوده كاف وسائغ ويستقيم به إطراح دفاع الطاعن في هذا الخصوص فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1578 لسنة 51 ق جلسة 30 / 12 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 252 ص 1203

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الحميد سند نائب رئيس المحكمة، محمد جمال شلقاني، صلاح محمود عويس ومحمد رشاد مبروك.

----------------

(252)
الطعن رقم 1578 لسنة 51 القضائية

(1 - 4) إثبات. قوة الأمر المقضي. حكم "حجية الحكم". خلف. حيازة "اكتساب الملكية". ملكية "اكتساب الملكية بالتقادم". تقادم "التقادم المكسب، قطع التقادم".
(1) الفصل في المسألة الأساسية. ثبوتها أو عدم ثبوتها. اكتسابه قوة الأمر المقضي في النزاع بشأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفائه عن ثبوت تلك المسألة.
(2) الأحكام الصادرة على السلف. حجة على الخلف بشأن الحق الذي تلقاه منه.
(3) اكتساب الحائز العرضي الملكية بالتقادم. شرطه. تغير صفة حيازته بفعل يعتبر معارضة لحق المالك.
(4) المطالبة القضائية التي تقطع بالتقادم. ماهيتها.

------------------
1 - القضاء بثبوت مسألة أساسية أو عدم ثبوتها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أثره اكتساب قوة الأمر المقضي في النزاع بشأن أي حق آخر متوقف ثبوته أو انتفائه على ثبوت تلك المسألة.
2 - الأحكام الصادرة على السلف حجة على الخلف بشأن الحق الذي تلقاه.
3 - الحائز العرضي لا يستطيع كسب الملك بالتقادم على خلاف سنده إلا إذا تغيرت صفة حيازته إما بفعل الغير وإما بفعل من الحائز يعتبر معارضة ظاهرة لحق المالك ولا يكفي في تغير الحائز صفة وضع يده مجرد تغيير نيته، بل يجب أن يكون تغيير النية بفعل إيجابي ظاهر يجابه به حق المالك بالإنكار الساطع والمعارضة العلنية ويدل دلالة جازمة على أن ذا اليد الوقتية مزمع إنكار الملكية على صاحبها واستئثاره بها دونه.
4 - المطالبة القضائية تقطع التقادم المكسب متى توافر فيها معنى الطلب الجازم بالحق الذي يراد استرداده.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2184 لسنة 1979 مدني شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهن بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لقطعتي الأرض المبينة بها وما عليها من منشآت ومباني وعدم تعرض المطعون عليهن لها، وقالت بياناً لها إن المرحوم... تملك قطع من الأرض من بينها هاتين القطعتين بوضع اليد منذ عام 1940 وبعد أن قدم بتسويرها وإنشاء مكاتب ومخازن وورش عليها وإلحاقها بشركة المقاولات المملوكة له - أممت هذه الشركة بمقتضى القانون رقم 52/ 1964 وآلت جميع ممتلكاتها للدولة - وأصبحت تحمل اسم الشركة الطاعنة غير أن المطعون عليهن تعرضن لها في ملكيتها لهاتين القطعتين وبتاريخ 27/ 12/ 1980 وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره قضت برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 807/ 98 ق مدني. وبتاريخ 18/ 4/ 1981 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه البطلان لمخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أقام قضاءه برفض دعواها بطلب تثبيت ملكيتها لقطعتي الأرض المؤسس على تملكها لهما بالتقادم الطويل، على سند من القول بأن الحكم الصادر في الدعوى رقم 1529 سنة 1959 مدني عابدين والحكم الصادر في المعارضة فيه بإلزام المرحوم.... بأجرتهما باعتباره مستأجراً لهما بموجب الإقرار المؤرخ 20/ 11/ 1954 وفي استئنافه بانقضاء الخصومة في الاستئناف - يفيد أن حيازة شركة... إنما هي على سبيل الاستئجار - حالة أن هذا الإقرار ليس عقد إيجار، وعلى أن الدعوى رقم 232 سنة 1974 مدني عابدين التي أقامها المطعون عليهن ضد الشركة الطاعنة وورثة المرحوم... بطلب فسخ عقد الإيجار الذي تضمنه ذلك الإقرار وإجراءاتها والتي انتهت بالحكم بفسخ هذا العقد تقطع التقادم بالنسبة للشركة الطاعنة حالة أن التقادم المكسب للملكية لا ينقطع إلا برفع دعوى استحقاق عن العقار موضوع التقادم فلا تعتبر صحيفة هذه الدعوى قاطعة للتقادم الذي تمسك به.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القضاء بثبوت مسألة أساسية أو عدم ثبوتها أثره اكتساب قوة الأمر المقضي في النزاع بشأن أي حق آخر متوقف ثبوته أو انتفائه على ثبوت تلك المسألة وأن الأحكام الصادرة على السلف حجة على الخلف بشأن الحق الذي تلقاه وأن الحائز العرضي لا يستطيع كسب الملك بالتقادم على خلاف سنده إلا إذا تغيرت صفة حيازته إما بفعل الغير وإما بفعل من الحائز يعتبر معارضة ظاهرة لحق المالك ولا يكفي في تغيير الحائز صفة وضع يده مجرد تغيير نيته، بل يجب أن يكون تغيير النية بفعل إيجابي ظاهر يجابه به حق المالك بالإنكار الساطع والمعارضة العلنية ويدل دلالة جازمة على أن ذا اليد الوقتية مزمع إنكار الملكية على صاحبها واستئثاره بها دونه. وأن المطالبة القضائية التي تقطع التقادم المكسب متى توافر فيها معنى الطلب الجازم بالحق الذي يراد استرداده. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن المرحوم... - سلف الشركة الطاعنة - كان يضع يده على قطعتي الأرض محل النزاع على سبيل الاستئجار من الحكم الصادر ضده في الدعوى رقم 1529 سنة 1959 مدني عابدين والذي أقام قضاءه بإلزامه بأجرتهما على أنه يستأجر هاتين القطعتين من ملاكها سلف المطعون عليهن بموجب عقد الإيجار الذي تضمنه الإقرار المؤرخ 20/ 11/ 1954 سالف البيان وهو حكم يحوز حجية الأمر المقضي بالنسبة للشركة الطاعنة في شأن قيام علاقة إيجارية بين سلفه المذكور وسلف المطعون عليهن في شأن هاتين القطعتين ورتب على ذلك عدم جدوى طلب الشركة الطاعنة ضم مدة ذلك السلف إلى حيازتها، وأن المطعون عليهن إذ أقمن الدعوى رقم 232 سنة 1974 مدني عابدين ضد الشركة الطاعنة وورثة المرحوم.... بطلب فسخ العلاقة الإيجارية القائمة بينهما بموجب ذلك الإقرار - مرتكزاً فيها إلى شرائهن لهاتين القطعتين - من ملاكها الأصليين بمقتضى عقود ابتدائية صادر بها أحكام نهائية لصالحهن - يكن قد تمسكن بصورة جازمة بملكيتهن لأرض النزاع في الدعوى المشار إليها والتي انتهت بالحكم الصادر بتاريخ 24/ 1/ 1979 بفسخ الإقرار بعقد الإيجار المؤرخ 20/ 11/ 1954 ورتب على ذلك قطع هذه الدعوى للتقادم بشأن حيازة الشركة الطاعنة للأرض بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وخلص منه إلى أن المدة من تاريخ وضع يد الشركة الطاعنة على أرض التداعي الحاصل في 8/ 3/ 1964 حتى إقامة هذه الدعوى في 27/ 2/ 1979 لا تكفي لاكتمال مدة التقادم الطويل المكسب للملكية - فإن النعي عليه بأن الإقرار المؤرخ 20/ 11/ 1954 لا يشكل عقد إيجار وأن الحكم الصادر في الدعوى رقم 1529 سنة 1959 مدني عابدين لا يفيد استئجار سلف الشركة الطاعنة للأرض محل النزاع وأن الدعوى رقم 232 سنة 1974 مدني عابدين لا تقطع التقادم يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.