الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 7 يوليو 2025

الطعون 588 و599 و613 لسنة 2016 ق جلسة 22 / 8 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 67 ص 548

جلسة الاثنين 22 أغسطس 2016
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى عطا محمد الشناوي رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: محمود مسعود متولي شرف، محمد عبد الحليم علي إبراهيم، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
--------------
(67)
الطعون أرقام 588 و599 و613 لسنة 2016 "جزاء"
(1) قتل. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في قصد القتل".
قصد القتل. أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر. استخلاص هذا القصد. من سلطة قاضي الموضوع.
(2) ضرب "الضرب المفضي إلى الموت". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
النعي بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضى إلى موت. منازعة في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة. جدل موضوعي. من سلطة محكمة الموضوع.
(3 ، 4) ظروف مشددة" سبق الإصرار" "الترصد". عقوبة" تشديد العقوبة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير سبق الإصرار والترصد".
(3) تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار. من سلطة محكمة الموضوع. شرط ذلك.
(4) ظرف سبق الإصرار. حكمه في تشديد العقوبة كحكم الترصد. تمسك الطاعن بتخلف ظرف الترصد لتوافر ظرف سبق الإصرار في حقه. غير مجد. طالما أن أحدهما يغني عن توافر الآخر.
(5) استجواب. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يصلح سببا للطعن". إجراءات "إجراءات التحقيق".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصح أن يكون سببا للطعن في الحكم. مثال بطلان استجواب بتحقيقات النيابة العامة.
(6) حكم "التوقيع عليه وإصداره".
محضر الجلسة. إغفال القاضي التوقيع على محاضر الجلسات. لا أثر له على صحة الحكم.
(7) إثبات "شهود". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
استناد الحكم المطعون فيه إلى أقوال الشاهد بتحقيقات النيابة العامة الذي تم تحليفه اليمين القانونية قبل أداء شهادته دون أقواله بجلسة المحاكمة. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(8) إثبات "خبرة". خبرة" تقدير تقرير الخبير". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في الخبرة".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات. من سلطة محكمة الموضوع. لها تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها. لها الأخذ بما تطمئن إليه ومنها والالتفات عما عداه.
(9) إثبات "خبرة". خبرة" تقدير تقرير الخبير". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في الخبرة".
طلب إعادة مناقشة الطبيب الشرعي. غير مقبول. ما دام أن الواقعة قد وضحت لدى المحكمة ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء.
(10) دعوى جزائية "انقضاؤها: التنازل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
النعي على المحكمة الإخلال بحق الدفاع. غير مقبول. طالما أجلت المحكمة الدعوى ولم يقدم الطاعن ما يفيد التنازل.
(11) محاماة. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
حضور محام مع الطاعن من السفارة بجلسة المحكمة. لا أثر له في الحكم. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(12) إثبات "شهود". إجراءات "إجراءات المحاكمة".
نعي الطاعن على المحكمة أنها لم تمكنه من سماع شهود النفي. غير مقبول. طالما لم يطلب منها أو لم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة.
(13) مصادرة.
عدم مصادرة المحكمة السكين والعصا التي استعملها الطاعن في ارتكاب الجريمة. أثره. م 82 عقوبات.
(14) تمييز "نظر الطعن". نيابة عامة.
محكمة التمييز. اتصالها بالدعوى المحكوم فيها بمجرد عرضها عليها دون التقيد برأي النيابة العامة. م 245/ 2، 246/ 2 إجراءات جزائية.
(15) إعدام. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره. مثال.
-----------------
1 - المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهار نية القتل لدى المحكوم عليه سائغا وصحيحا في القانون.
2 - النعي بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضي إلى موت لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ويغدو منعاه في هذا الخصوص لا سند له.
3 - المقرر أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول، وإذ كان ما استدل به الحكم - فيما سلف - علي ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ بهما استنباطه من توافره، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له.
4 - ظرف سبق الإصرار حكمه في تشديد العقوبة كحكم الترصد فلا جدوى للطاعن من التمسك بتخلف ظرف الترصد لتوافر ظرف سبق الإصرار في حقه إذ إن أحدهما يغني عن توافر الآخر.
5 - إذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئا بشأن بطلان استجوابه بتحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام معه وبطلان أمر الإحالة لعدم حضور أولياء الدم ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا الأمر ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئا عن ذلك لأول مرة أمام محكمة التمييز إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن في الحكم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول.
6 - إذ كان يبين من الاطلاع علي محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن القاضي/ رئيس الدائرة قد وقع عليها كما وقع كذلك على الحكم والحكم المطعون فيه، كما أن إغفال توقيع القاضي على محاضر الجلسات لا أثر له علي صحة الحكم، كما يبين من مراجعة مسودة الحكم المطعون فيه أنها موقعة من القضاة الذين أصدروا الحكم ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله.
7 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد استند إلى أقوال الشاهد/ ....... بتحقيقات النيابة العامة التي تم تحليفه اليمين القانونية قبل أداء شهادته دون أقواله بجلسة المحاكمة، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله.
8 - المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها، شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه.
9 - إذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنه تقرير الطبيب الشرعي واتفاقه مع ما شهد به الطبيب أمامها وأطرحت في حدود سلطتها طلبه إعادة مناقشة الطبيب الشرعي - الذي سمعته محكمة أول درجة - وندب لجنة ثلاثية أخرى محايدة ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل.
10 - إذ كان الثابت من مطالعة محضر جلسة 8/5/2016 أن الطاعن طلب أجلا لتقديم ما يفيد التنازل فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 22/5/2016 وبالجلسة الأخيرة لم يقدم هذا التنازل فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم، فإن النعي على المحكمة الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله.
11 - إذ كان الثابت من مطالعة محاضر الجلسات أمام محكمة الموضوع بدرجتيها حضور محام مع الطاعن فإن ما يثيره الطاعن بشأن حضور محام معه من السفارة الجزائرية بجلسة المحكمة - بفرض حصوله - لم يكن له تأثير في الحكم الصادر فمن ثم يكون منعاه في هذا الشأن غير سديد.
12 - المقرر أنه لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة أو ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو القيام بإجراء أمسك هو عن المطالبة به ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على المحكمة أنها لم تمكنه من سماع شهود نفي لا محل له.
13 - إذ كانت المادة 82 عقوبات تنص على أنه: "للمحكمة عند الحكم بالإدانة في جناية أو جنحة أن تحكم بمصادرة الأشياء المضبوطة التي تحصلت من الجريمة أو التي استعملت فيها أو التي كان من شأنها أن تستعمل فيها، وذلك كله دون إخلال بحقوق الآخرين حسني النية. وإذا كانت الأشياء المذكورة من التي يعد صنعها واستعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته وجب الحكم بالمصادرة في جميع الأحوال..." لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تقضي بمصادرة السكين والعصا التي استعملهما الطاعن في ارتكاب الجريمة فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا والقضاء بمصادرة السكين والعصا المضبوطتين.
14 - المقرر أن محكمة التمييز تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها للفصل فيها ولتستبين من تلقاء نفسها ودون التقيد برأي النيابة العامة الذي تضمنه بمذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب موضوعية أو قانونية عملا بأحكام الفقرة الثانية من المادة 246 والفقرة الثانية من المادة 245 من قانون الإجراءات الجزائية.
15 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى مستمدة من أقوال الشهود وإقرار الطاعن بالتحقيقات وما أورده تقرير الطب الشرعي وتقارير الأدلة الجنائية ومعاينة مكان الحادث وكلها مردودة إلى أصولها الثابتة بالأوراق كما استظهر الحكم توافر نية القتل وظرفي سبق الإصرار والترصد في حق المحكوم عليه ومدى توافر الارتباط بين جناية القتل وجريمة السرقة برابطة الزمنية والسببية وتناول دفاع المتهم ودحضه في منطق سائغ وصدر الحكم بإجماع آراء محكمة الاستئناف باعتبارها محكمة موضوع وجاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وصدر من محكمة مشكلة طبقا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون أصلح للمتهم يسري على واقعة الدعوى مما يغير ما انتهى إليه الحكم على المحكوم عليه ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
---------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة أسندت للمتهمين:- 1- ...... 2- ..... 3- ..... لأنهم بتاريخ 4/6/2015 بدائرة مركز شرطة نايف.
أولا المتهم الأول:-
قتل المجني عليه/ ...... عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على قتله فراقب خط سيره وأعد العدة بأن جهز سكينا وعصا خشبية وتوجه يوم الواقعة إلى مقر سكنه وتربص به وما أن ظفر به داخل مصعد البناية حتى نفذ مکنون نيته بأن باغته بضربه على رأسه بالعصا الخشبية ثم لاحقه بطعنتين بالسكين في صدره وكتفه بقصد إزهاق روحه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي أودت بحياته وقد ارتبطت تلك الجناية بجريمة أخرى ذلك أنه في ذات الزمان والمكان سرق الأموال المبينة عدا ونقدا بالأوراق (مبلغ مليون وعشرون ألف درهم) والتي كانت بحوزة المجني عليه سالف الذكر حال حمله سلاحا (سكين وعصا) والمؤثمة بالمادة 388/ 1 بند 2 من قانون العقوبات الاتحادي رقم (3) لسنة 1987/ وتعديلاته لغاية سنة 2006.
ثانيا: المتهمان الثانية والثالث:-
حازا على الأموال المنقولة المتحصلة من الجريمة المبينة في (الوصف أولا) في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها، على النحو الثابت في الأوراق.
وطلبت معاقبتهم بالمواد (1، 82/ 1، 121/ 1، 331، 332/ 1- 2، 333، 381، 382، 388/ 1 بند 2، 407) من قانون العقوبات الاتحادي رقم (3) لسنة 1987م وتعديلاته لغاية سنة 2006. وبتاريخ 24/2/2016 حكمت محكمة أول درجة "جنايات":-
أولا: حضوريا وبإجماع الآراء بمعاقبة/ .... بالإعدام ومصادرة الأدوات المستخدمة في الجريمة.
ثانيا: غيابيا للأولى وحضوريا للثاني ببراءة كل من ..... و.... مما أسند إليهما.
طعن المحكوم عليه/ ..... على هذا الحكم بالاستئناف رقم 1573/ 2016، كما استأنفت النيابة العامة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1794/ 2016.
وبتاريخ 12/6/2016 حكمت محكمة ثاني درجة بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بما يلي:-
أولا: بمعاقبة/ .... بالإعدام عما أسند إليه.
ثانيا: بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر التهمة المسندة للمتهمين/ .... و.... وبإحالتها إلى محكمة الجنح.
طعن المحكوم عليه/ ...... في هذا الحكم بالتمييزين رقمي 588، 613 لسنة 2016 بموجب تقريرين مؤرخين 29/ 6، 11/7/2016 مرفق بكل طعن مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم، كما طعنت النيابة العامة على هذا الحكم بالتمييز رقم 599 لسنة 2016 بموجب تقرير طعن مؤرخ 30/6/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من رئيس نيابة طلب فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
وحيث إن المحكمة أمرت بضم الطعون الثلاثة ليصدر فيها حكم واحد.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ..... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعون الثلاثة قد استوفت الشكل المقرر لها في القانون.

أولا:- الطعنان رقمي 588، 613 لسنة 2016 المقامان من الطاعن.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه الخطأ في تطبيق القانون وانطوى على القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه دفع أمام محكمة الموضوع بعدم توافر نية القتل في حقه وأن الواقعة لا تعدو أن تكون جناية ضرب أفضي إلى موت إلا أن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفع بما لا يصلح ردا، كما لم يدلل تدليلا سائغا على توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد، وخالف حكم محكمة أول درجة التي نفت ظرف الترصد في حق الطاعن، كما دفع ببطلان استجوابه بالتحقيقات لعدم حضور محام معه، وببطلان أمر الإحالة لعدم حضور أولياء الدم إلا أن الحكم لم يرد على هذا الدفاع، كما خلت محاضر الجلسات وجلسة النطق بالحكم من توقيع القاضي الذي أصدره وخلت مسودة الحكم من أسماء القضاة الذين أصدروه، وخلا محضر جلسة 13/12/2015 مما يفيد حلف الشاهد/ .... اليمين قبل أداء شهادته، وعول على شهادة الملازم/ 2 .... رغم بطلانها لكونه قام باستجواب الطاعن استجوابا باطلا، وطلب الطاعن من محكمة ثاني درجة إعادة تشريح جثة المجني عليه البيان سبب الطعن وما إذا كانت الطعنة عن غير قصد وزمن الطعنة وإعادة استجواب الطبيب الشرعي وندب لجنة ثلاثية محايدة لعدم الاطمئنان إلى تقرير الطبيب الشرعي لأنه ذكر للطاعن أنه سوف يضع التقرير ضده بسبب جنسيته وتأجيل الدعوى لوجود مساع مع أهل المجني عليه للتنازل إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه، وحضر محام من السفارة الجزائرية مع الطاعن دون أن يطلبه، كما لم تمكن المحكمة الطاعن من إحضار شهوده عملا بالمادة 126 من قانون الإجراءات الجزائية، وأخيرا فقد أغفل الحكم المطعون فيه مصادرة السكين والعصا الذين استخدمهما في ارتكاب الجريمة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله:- "إنه وبتاريخ سابق على 4/6/2015 ونظرا لمرور المتهم/ .... بضائقة مالية نتيجة تراكم نفقات الفندق الذي يقيم به وتكاليف الإقامة عليه وعلى عائلته بدأ يترصد محلات الصرافة ويراقب المترددين عليها وتحديدا من الجنسية الصينية وتوصل إلى المجني عليه/ ..... والذي يعمل بشركة ..... للنقل والشحن والكائنة بميدان بني ياس يقوم بإيداع مبالغ مالية بالبنوك ومحلات الصرافة فعقد العزم وبيت النية على قتله ليتمكن من سرقة ما بحوزته من مبالغ مالية حتى لا ينفضح أمره بعد قيامه بالسرقة فيما لو بقي المجني عليه حية فقام بمراقبته لعدة أيام من خلال توافده على العمارة التي يعمل بها والدلوف لداخلها وفي اليوم المذكور أعد العدة وجهز سكينا تحصل عليها من مطبخه وعصا خشبية لاستخدامهما في قتل المجني عليه وتوجه إلى البناية الكائنة بمنطقة نايف (برج ....) وظل يراقب المكان بانتظار ظهور المجني عليه لينفذ جريمته واستقل المصعد وصعد إلى الدور العشرين وحال نزول المصعد توقف بالدور الثالث عشر وشاءت الأقدار أن يكون المجني عليه واقفا منتظرا المصعد وبحوزته حقيبة خلف ظهره ودراجته الهوائية وما إن بدأ المصعد في النزول وكان المتهم والمجني عليه بمفردهما حتى قام المتهم بالتعدي عليه بواسطة العصا بعدة ضربات على رأسه بقصد شل مقاومته فأحدثت به جرحا تهتكيا بفروة الرأس وكدمات بالخد الأيمن سقط المجني عليه على إثرها ثم قام المتهم وبقصد قتله بطعنه بواسطة السكين بكتفه وبصدره فأحدث به جرحين طعنين عميقين بالكتف وبالصدر وقد تسبب الجرح الأخير في وفاته، وتمكن من الاستيلاء على الحقيبة التي بحوزته وبداخلها النقود وتوجه إلى إحدى دورات المياه بالبناية ووضع النقود بداخل الحقيبة التي كانت بحوزته وخرج مسرعا من المكان وهو الأمر الذي لفت انتباه الحارس فانتابته حالة من الشك وتوجه إلى الممر فشاهد الدماء على الأرض باتجاه المصعد حيث كان باب المصعد مفتوحا والمجني عليه ملقى أرضا بداخله فتم إبلاغ الشرطة والتي حضرت وبفحص مسرح الجريمة وكاميرات المراقبة تبين أن المتهم متورط في الواقعة وعلى إثر ورود معلومات بتواجد المتهم بإمارة الشارقة لدى إحدى محلات الخياطة تم التوجه إليها وتبين مغادرة المتهم إلى إمارة عجمان مستقلا إحدى سيارات الأجرة ومن خلال التوصل إلى سائق المركبة تم تحديد مكان المتهم وتم القبض عليه بمنطقة حتا وبحوزته مبالغ مالية وبمواجهته اعترف بارتكابه للواقعة نظرا لمروره بضائقة مالية وحاجاته للمال". وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة قبل المتهم أدلة مستمدة مما شهد به كل من شهد النقيب/ ......، الملازم/ .....، الملازم 2/ ..... الوكيل أول/ ....، العريف/ ....، الطبيب الشرعي/ .....، ....، .... بتحقيقات النيابة العامة، ومن تقرير الطبيب الشرعي الموقع على المجني عليه ومن تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، ومن تقرير إدارة البصمات ومما قرره المتهم بتحقيقات النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله: "وحيث إنه لما كان المتهم قد اختار سكين وعصا خشبية كأداتين لتنفيذ جريمته وحملهما معه ووضع العصا الخشبية في حقيبة في حين وضع السكين في بنطاله وذلك حتى يستلها مباشرة ودون تأخير لدى تنفيذه للجريمة، ولدى سقوط المجني عليه أرضا متأثرا بالضربة التي ضربها المتهم على رأسه بواسطة العصا الخشبية استل المتهم السكين مباشرة واختار صدر المجني عليه لتوجيه الطعنة وقد سددها بشكل مباشر وباستخدام قوة بدنية كبيرة إلا أنها أصابت كتفه فأدرك المتهم أن هذه الطعنة لن تؤدي لقتل المجني عليه فنزع السكين مرة أخرى وسددها بتركيز وقوة إلى وسط صدر المجني عليه حيث مكان القلب فأحدثت هناك قطعا بالأوعية الدموية الرئيسية، فكل ذلك يقطع بصورة جازمة لا ريب فيها أن المتهم كان ينوي قتل المجني عليه وذلك حتى يتخلص منه باعتباره سيكون شاهدا على واقعة السرقة التي ارتكبها وسيسهم في القبض عليه وفي إثبات الجريمة بحقه فيما لو بقي حيا، كما ينفي ذلك ادعاء المتهم بأنه كان يحاول قطع حبل الحقيبة بواسطة السكين وليس طعن المجني عليه لكون الطعنتين كانتا عميقتين مباشرتين ومن ثم يتوافر قصد القتل لديه، وتقضي برفض الدفع الخاص بعدم توافره". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موکول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهار نية القتل لدى المحكوم عليه سائغا وصحيحا في القانون. لما كان ذلك، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضى إلى موت لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ويغدو منعاه في هذا الخصوص لا سند له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لتوافر ظرف سبق الإصرار وأثبته في قوله: "ولما كان ذلك، وكانت المحكمة قد خلصت إلى أن المتهم قد نشأت فكرة الجريمة لديه منذ فترة سابقة على ارتكابه لها حيث راقب تحركات المجني عليه وعرف البناية التي يخرج منها وهو يحمل النقود ويعود إليها بعد قيامه بإيداع النقود لدي الصرافين وفي اليوم الذي اختاره لتنفيذ الجريمة قام بإعداد العدة حيث قام بتجهيز السكين التي أخذها من المطبخ في الغرفة التي يقطن فيها في الفندق وأخذ عصا خشبية من غرفته حيث وضع السكين بداخل بنطاله بينما العصا وضعها بداخل حقيبته ثم توجه إلى البناية مكان الواقعة وفور مشاهدته للمجني عليه قام بالاعتداء عليه وقتله وسرقة المبالغ المالية التي لديه الأمر الذي يتوفر به ظرف سبق الإصرار بحق المتهم وتقضي برفض الدفع الخاص بعدم توافره". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول، وإذ كان ما استدل به الحكم - فيما سلف - علي ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ بهما استنباطه من توافره، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن علي الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان ظرف سبق الإصرار حكمه في تشديد العقوبة كحكم الترصد فلا جدوى للطاعن من التمسك بتخلف ظرف الترصد لتوافر ظرف سبق الإصرار في حقه إذ إن أحدهما يغني عن توافر الآخر. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئا بشأن بطلان استجوابه بتحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام معه وبطلان أمر الإحالة لعدم حضور أولياء الدم ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا الأمر ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئا عن ذلك لأول مرة أمام محكمة التمييز إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن في الحكم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن القاضي/ رئيس الدائرة قد وقع عليها كما وقع كذلك على الحكم والحكم المطعون فيه، كما أن إغفال توقيع القاضي على محاضر الجلسات لا أثر له على صحة الحكم، كما يبين من مراجعة مسودة الحكم المطعون فيه أنها موقعة من القضاة الذين أصدروا الحكم ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استند إلى أقوال الشاهد/ ..... بتحقيقات النيابة العامة التي تم تحليفه اليمين القانونية قبل أداء شهادته دون أقواله بجلسة المحاكمة، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله، هذا فضلا عن الأصل في الإجراءات الصحة وأن الشاهد قد حلف اليمين فلا يجوز للطاعن أن يجحد ما تم من إجراءات بمحضر الجلسة إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله فإنه لا يقبل منه ما يثيره في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يثر بجلسات المحاكمة أو مذكرات دفاعه شيئا عن بطلان شهادة الملازم/ .... فإن النعي بشأنها ينحل إلى جدل موضوعي مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها، شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه. ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنه تقرير الطبيب الشرعي واتفاقه مع ما شهد به الطبيب أمامها وأطرحت في حدود سلطتها طلبه إعادة مناقشة الطبيب الشرعي - الذي سمعته محكمة أول درجة - وندب لجنة ثلاثية أخرى محايدة ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة 8/5/2016 أن الطاعن طلب أجلا لتقديم ما يفيد التنازل فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 22/5/2016 وبالجلسة الأخيرة لم يقدم هذا التنازل فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم، فإن النعي على المحكمة الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محاضر الجلسات أمام محكمة الموضوع بدرجتيها حضور محام مع الطاعن فإن ما يثيره الطاعن بشأن حضور محام معه من السفارة الجزائرية بجلسة المحكمة - بفرض حصوله - لم يكن له تأثير في الحكم الصادر فمن ثم يكون منعاه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة الأوراق ومذكرات دفاع الطاعن أنه لم يطلب من المحكمة سماع شهود نفي، وكان من المقرر أنه لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة أو ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو القيام بإجراء أمسك هو عن المطالبة به ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على المحكمة أنها لم تمكنه من سماع شهود نفي لا محل له. لما كان ذلك، وكانت المادة 82 عقوبات تنص على أنه:- "للمحكمة عند الحكم بالإدانة في جناية أو جنحة أن تحكم بمصادرة الأشياء المضبوطة التي تحصلت من الجريمة أو التي استعملت فيها أو التي كان من شأنها أن تستعمل فيها، وذلك كله دون إخلال بحقوق الآخرين حسني النية. وإذا كانت الأشياء المذكورة من التي يعد صنعها واستعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته وجب الحكم بالمصادرة في جميع الأحوال...". لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تقض بمصادرة السكين والعصا التي استعملهما الطاعن في ارتكاب الجريمة فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا والقضاء بمصادرة السكين والعصا المضبوطتين.

ثانيا: عرض النيابة العامة للقضية بالطعن رقم 599 لسنة 2016:
حيث إن النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة 253 من قانون الإجراءات الجزائية مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة التمييز تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها للفصل فيها ولتستبين من تلقاء نفسها ودون التقيد برأي النيابة العامة الذي تضمنه بمذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب موضوعية أو قانونية عملا بأحكام الفقرة الثانية من المادة 246 والفقرة الثانية من المادة 245 من قانون الإجراءات الجزائية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى مستمدة من أقوال الشهود وإقرار الطاعن بالتحقيقات وما أورده تقرير الطب الشرعي وتقارير الأدلة الجنائية ومعاينة مكان الحادث وكلها مردودة إلى أصولها الثابتة بالأوراق كما استظهر الحكم توافر نية القتل وظرفي سبق الإصرار والترصد في حق المحكوم عليه ومدى توافر الارتباط بين جناية القتل وجريمة السرقة برابطة الزمنية والسببية وتناول دفاع المتهم ودحضه في منطق سائغ وصدر الحكم بإجماع آراء محكمة الاستئناف باعتبارها محكمة موضوع وجاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وصدر من محكمة مشكلة طبقا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون أصلح للمتهم يسري على واقعة الدعوى مما يغير ما انتهى إليه الحكم على المحكوم عليه ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الطعن 602 لسنة 2016 ق جلسة 29 / 8 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 69 ص 571

جلسة الاثنين 29 أغسطس 2016
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى عطا محمد الشناوي رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: محمود مسعود متولي شرف، محمد عبد الحليم علي إبراهيم، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
---------------
(69)
الطعن رقم 602 لسنة 2016 "جزاء"
(1) حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوتها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. النعي عليه بعدم أحاطته لوقائع الدعوى. في غير محله.
(2) ترجمة. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
النعي بعدم الاستعانة بمترجم في كافة مراحل الدعوى. غير مجد. طالما لم يتساند في الإدانة على دليل مستمد من أقوال الطاعنة.
(3) دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره".
ادعاء صاحب الشأن أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل حجز الدعوى للحكم دون أن تمكنه من تقديم وسماع دفاعه. شرطه. تخلف ذلك. لا إخلال بحق الدفاع.
(4) دعوى جزائية "نظرها والحكم فيها". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بعد حجز الدعوى للحكم إجابة طلب فتح باب المرافعة. النعي في هذا الشأن غير مقبول.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
حق محكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق.
(6) إثبات "مسائل عامة" "شهود". تزوير. جريمة. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
جواز إثبات الجرائم على اختلاف أنواعها بما فيها جريمة التزوير بكافة الطرق القانونية إلا ما استثني بنص خاص. استدلال الحكم المطعون فيه على نسبة الجريمة إلى الطاعنة من أقوال شاهد الإثبات وتقرير الأدلة الجنائية. سائغ. الجدل في أدلة الدعوى ومناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح. غير جائز أمام محكمة التمييز.
(7) تزوير. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في جريمة التزوير". إثبات "أوراق رسمية". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
القصد الجنائي في جريمة التزوير. مناط تحققه. استخلاص هذا القصد. من سلطة محكمة الموضوع. تحدث الحكم عنه صراحة واستقلالا. غير لازم. ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه. الضرر في تزوير المحررات الرسمية. مفترض. علة ذلك. كون التزوير متقنا يلزم لكشفه دراية خاصة. غير لازم. كفاية أن يكون واضحا أو متقنا يتعذر على الغير أن يكشفه. ما دام تغيير الحقيقة في الحالتين مما ينخدع به بعض الناس. النعي بشأن انتفاء القصد الجنائي وانعدام الضرر وأن التزوير من قبيل التزوير المفضوح. جدل موضوعي. غير جائز. أمام محكمة التمييز.
(8) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في مسائل الإثبات: في شهادة الشهود".
تحصيل أقوال الشاهد وتفهم سياقها ومراميها. من سلطة محكمة الموضوع. ما دامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها.
(9 ، 10) إثبات "مسائل عامة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". حكم " تسبيبه: تسبيب غير معيب".
(9) عقيدة المحكمة. قيامها على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني.
(10) الخطأ في الإسناد. لا يعيب الحكم. ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. مثال.
(11) دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". دفوع "نفي الاتهام".
نفي التهمة. من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا. طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(12) حكم" تسبيبه: تسبيب غير معيب" دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
إيراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. كفايته لاستقامة قضائه. تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. التفاته عنها. مفاده إطراحها. ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن. جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز. أمام محكمة التمييز.
-----------------
1 - إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بهما وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير الأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يكون معه منعى الطاعنة بعدم إحاطة الحكم بوقائع الدعوى لا محل له.
2 - إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن استدلاله أنه لم يتساند في الإدانة على دليل مستمد من أقوال الطاعنة، وإنما استند على ما قال به شاهد الإثبات وما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية، فإن ما تنعاه الطاعنة بشأن عدم الاستعانة بمترجم في كافة مراحل الدعوى يكون غير مجد.
3 - المقرر أنه على صاحب الشأن إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل حجز الدعوى للحكم دون أن تمكنه من تقديم وسماع دفاعه أن يقدم دليلا على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم، لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق أنها خلت مما يؤيد زعم الطاعنة أن المحكمة لم تمكنها من تقديم دفاعها أو أنها منعتها من استيفاء مرافعتها، ومن ثم فلا يقبل منها ادعاؤها أنها لم تتمكن من تقديم دفاعها، ويكون منعاها في هذا الصدد غير مقبول.
4 - إذ كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بعد حجز الدعوى للحكم إجابة طلب فتح باب المرافعة، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص يكون غير سديد.
5 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق.
6 - الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثني بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وأن جريمة التزوير التي دينت الطاعنة بها لا يشملها استثناء فإنه يجرى عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هذه الجريمة إلى الطاعنة من أقوال شاهد الإثبات وتقرير الأدلة الجنائية فإن استدلاله يكون سائغا ومن شأنه أن يؤدي إليه، ولا يقبل من الطاعنة ما تثيره في أسباب طعنها من أنه لم يثبت بالتقرير الفني أنها مرتكبة التزوير وخلو الأوراق من أي دليل على ارتكابها ما أسند إليها إذ لا يعدو هذا سوى محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
7 - القصد الجنائي في جريمة التزوير يتحقق من تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الفرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه واستخلاص هذا القصد من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان الضرر في تزوير المحررات الرسمية مفترضا لما في التزوير من تقليل الثقة بها على اعتبار أنها من الأوراق التي يعتمد عليها في إثبات ما فيها، وأنه لا يلزم في التزوير المعاقب عليه أن يكون متقنا بحيث يلزم لكشفه دراية خاصة بل يستوي أن يكون واضحا لا يستلزم جهدا في كشفه أو متقنا يتعذر على الغير أن يكشفه ما دام تغيير الحقيقة في الحالتين يجوز أن ينخدع به بعض الناس - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما تثيره الطاعنة بشأن انتفاء القصد الجنائي وانعدام الضرر وأن التزوير المدعي بحصوله هو من قبيل التزوير المفضوح ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى وفي سلطتها في وزن عناصرها واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
8 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها.
9 - إن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني.
10 - الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان المعنى المشترك بين ما حصله الحكم بيانا لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات من أنه تبين له أثناء مغادرة الطاعنة الدولة وجود تحريف بالتواريخ الثابتة بأختام الدولة المثبتة بجواز سفرها وبين ما سلمت به الطاعنة في أسباب طعنها من أن الشاهد قرر أن الطاعنة هي من توجهت إليه للتأكد من بيانات تأشيرتها، هو معنى واحد في الدلالة على أن الطاعنة كانت تحوز جواز سفر عليه بصمة ختم حكومي مزورة وهو المعنى الذي يتحقق به مسئوليتها عن جريمة التزوير، فإن ما تثيره الطاعنة نعيا على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولا.
11 - المقرر من أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليه مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
12 - المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
--------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت:- ....... لأنها بتاريخ 28/11/2015 وسابق عليه بدائرة الإدارة العامة لأمن المطارات.
أولا: زورت في بصمة ختم حكومي صحيح (ختمي دخول وخروج مطار دبي الدولي رقم 11175 ورقم 11332) عن طريق إدخال التغيير على البيانات الصحيحة الممهورة من ختم الدخول سالف الذكر في جواز سفر الطاجكستاني) بالتغيير في كتابة الأرقام والعلامات عن طريق مداد بتعديل رقم آحاد والتاريخ ليقرأ (ca Jam2015) بدلا من التاريخ الأصلي (1015 ci Jam) والإعادة على جميع أرقام التاريخ بذات المداد، وكذلك التعديل بذات الطريقة على بصمة الخروج رقم 1133 بتعديل رقم آحاد التاريخ ليقرأ (Jan 1015 co) بدلا من التاريخ الأصلي (Jan2014) وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
ثانيا: استعملت البيانات المزورة الممهورة من بصمتي الختمين الصحيحين المبينين بالفقرة السابعة والثابتة في جواز السفر الطاجكستاني رقم (....) بأن قدمته لموظف إدارة الجنسية والإقامة بمطار دبي مع علمها بالتزوير وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عقابها بالمواد (5/ 1/ 6/ 82، 121/ 216، 1/ 2، 217/ 1، 218/ 1، 222/ 1) من قانون العقوبات الاتحادي المعدل. وبجلسة 16/3/2016 حكمت محكمة الجنايات حضوريا بمعاقبة المتهمة بالحبس لمدة ثلاثة أشهر عما نسب إليها ومصادرة المحرر المزور المضبوط والإبعاد.
طعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بالاستئناف رقم 2451/ 2016.
وبجلسة 5/6/2016 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 10/7/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميها الموكل طلبت فيها نقض الحكم.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي المقرر/ ..... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضوريا في 5/6/2016، وكان اليوم الأخير لميعاد الطعن بالتمييز والأيام التالية له وهي (5، 6، 7، 8، 9/7/2016 عطلة رسمية بمناسبة عيد الفطر المبارك، فإن المتهمة إذ قررت بالطعن بتاريخ 10/7/2016 أي في اليوم التالي للعطلة الرسمية، فإن طعنها يكون قد صادف الميعاد القانوني وقد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإدانتها بجريمتي تزوير بصمة ختم حكومي واستعماله قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الطاعنة تم أخذ إفادتها بتحقيقات النيابة العامة دون الاستعانة بمترجم للغة التي تتحدث بها كما أن محكمة الموضوع بدرجتيها لم توفر للطاعنة مترجم محلف للغة الطاجيكية التي تجيدها وقضى الحكم بإدانتها دون الإحاطة بوقائع الدعوى، وأن المحكمة لم تمكن الطاعنة من تقديم دفاعها والتفتت المحكمة الاستئنافية عن طلبها بإعادة الدعوى للمرافعة لتقديم دفاعها وسماع شهود الإثبات والنفي، وقضى الحكم بإدانتها رغم خلو التقرير الفني مما يشير إلى قيام الطاعنة بارتكاب التزوير وخلو الأوراق من أي دليل على ذلك، ولم يستظهر الحكم القصد الجنائي ولم يورد دليلا على توافره في حق الطاعنة وأن ما أورده الحكم من أقوال الشاهد ...... يخالف الثابت بالأوراق، وأن التزوير في بصمتي الدخول والخروج جاء مفضوحا وواضحا مما يقطع بأن التزوير كان معاصرا للقبض على الطاعنة بدلالة دخولها الدولة وخروجها عدة مرات من قبل دون اكتشاف ذلك التزوير بما ينبئ عن كيدية الاتهام وعدم علمها بالتزوير مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوي بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بهما وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير الأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يكون معه منعى الطاعنة بعدم إحاطة الحكم بوقائع الدعوى لا محل له.
لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن استدلاله أنه لم يتساند في الإدانة على دليل مستمد من أقوال الطاعنة، وإنما استند على ما قال به شاهد الإثبات وما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية، فإن ما تنعاه الطاعنة بشأن عدم الاستعانة بمترجم في كافة مراحل الدعوى يكون غير مجد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه على صاحب الشأن إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل حجز الدعوى للحكم دون أن تمكنه من تقديم وسماع دفاعه أن يقدم دليلا على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق أنها خلت مما يؤيد زعم الطاعنة أن المحكمة لم تمكنها من تقديم دفاعها أو أنها منعتها من استيفاء مرافعتها، ومن ثم فلا يقبل منها ادعاؤها أنها لم تتمكن من تقديم دفاعها، ويكون منعاها في هذا الصدد غير مقبول.
لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بعد حجز الدعوى للحكم إجابة طلب فتح باب المرافعة، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثني بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وأن جريمة التزوير التي دينت الطاعنة بها لا يشملها استثناء فإنه يجرى عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هذه الجريمة إلى الطاعنة من أقوال شاهد الإثبات وتقرير الأدلة الجنائية فإن استدلاله يكون سائغا ومن شأنه أن يؤدي إليه، ولا يقبل من الطاعنة ما تثيره في أسباب طعنها من أنه لم يثبت بالتقرير الفني أنها مرتكبة التزوير وخلو الأوراق من أي دليل على ارتكابها ما أسند إليها إذ لا يعدو هذا سوى محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير يتحقق من تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الفرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه واستخلاص هذا القصد من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان الضرر في تزوير المحررات الرسمية مفترضا لما في التزوير من تقليل الثقة بها على اعتبار أنها من الأوراق التي يعتمد عليها في إثبات ما فيها، وأنه لا يلزم في التزوير المعاقب عليه أن يكون متقنا بحيث يلزم لكشفه دراية خاصة بل يستوي أن يكون واضحا لا يستلزم جهدا في كشفه أو متقنا يتعذر على الغير أن يكشفه ما دام تغيير الحقيقة في الحالتين يجوز أن ينخدع به بعض الناس - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما تثيره الطاعنة بشأن انتفاء القصد الجنائي وانعدام الضرر وأن التزوير المدعي بحصوله هو من قبيل التزوير المفضوح ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى وفي سلطتها في وزن عناصرها واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها، كما أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان المعنى المشترك بين ما حصله الحكم بيانا لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات من أنه تبين له أثناء مغادرة الطاعنة الدولة وجود تحريف بالتواريخ الثابتة بأختام الدولة المثبتة بجواز سفرها وبين ما سلمت به الطاعنة في أسباب طعنها من أن الشاهد قرر أن الطاعنة هي من توجهت إليه للتأكد من بيانات تأشيرتها، هو معنى واحد في الدلالة على أن الطاعنة كانت تحوز جواز سفر عليه بصمة ختم حكومي مزورة وهو المعنى الذي يتحقق به مسئوليتها عن جريمة التزوير، فإن ما تثيره الطاعنة نعيا على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولا.
لما كان ذلك، وكانت ما تنعاه الطاعنة بشأن كيدية الاتهام ومعاصرة التزوير لتاريخ القبض عليها مردودا بما هو مقرر من أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليه مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وأنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

مجلة رسالة الإسلام / العدد 25

مجلة رسالة الإسلام / العدد 24


الطعن 906 لسنة 52 ق جلسة 26 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 130 ص 601

جلسة 26 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم أحمد بركة والدكتور علي فاضل حسن نائبي رئيس المحكمة، وطلعت أمين صادق ومحمد عبد القادر سمير.

----------------

(130)
الطعن رقم 906 لسنة 52 القضائية

(1 - 2) عمل. حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي. دعوى "سبب الدعوى".
(1) القضاء نهائياً بأحقية العامل في العمولة والمكافأة السنوية، اكتسابه قوة الأمر المقضي في دعواه التالية بفروق العمولة والمكافأة السنوية عن مدة لاحقة، طالما أن أساس الطلب في الدعويين واحد.
(2) سبب الدعوى. ماهيته. عدم تغييره بتغيير الأدلة الواقعية. الحجج القانونية للخصم. مثال في عمل.
(3) نقض. "أسباب الطعن: النعي المجهل".
عدم بيان أسباب الطعن بالنقض للعيب الذي يعزوه الطاعن للحكم وموضعه منه وأثره في قضائه. نعي مجهل.

------------------
1 - استقر قضاء هذه المحكمة على أن المسألة الواحدة بعينها إذ كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو بانتفائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو بطريق الدفع وبشأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها. لما كان ذلك وكان الحكم في الدعوى رقم... والمؤيد في الاستئناف رقم... بأحقية المطعون ضده في اقتضاء العمولة من الطاعنة بواقع 2% وبأحقيته في صرف مكافأة سنوية وذلك عن المدة من 1/ 7/ 1967 حتى 30/ 6/ 1970، قد جاز قوة الأمر المقضي، وكان قوام الدعوى الحالية هو طلب المطعون ضده الحكم بفروق العمولة المستحقة عن المدة من 1/ 7/ 1970 وحتى 28/ 5/ 1977 والمكافأة السنوية استناداً لذات الأساس الذي أقيمت عليه طلباته في الدعوى السابقة والتي حسم الخلاف بين الطرفين بشأنها الحكم النهائي الصادر فيها فإن ذلك يمنع الطاعنة من إعادة طرح المنازعة بخصوصها سواء بطريق الدعوى أو الدفع.
2 - السبب في معنى المادة 101 من قانون الإثبات هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم وكان الثابت من واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أنه أخذ بحجية الحكم السابق صدوره لصالح المطعون ضده - والسابق بيانه - في صدد استحقاق العمولة والمكافأة عن المدة من 1/ 7/ 1967 وحتى 30/ 6/ 1970 وهي لاحقة على نفاذ أحكام القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 وبعد إصدار المؤسسة العامة للتأمين القرار الإداري رقم 15 لسنة 1966 والمنشور رقم 4 لسنة 1967 وإصدار لائحة موحدة للعاملين بالشركات التابعة لها ومن بينها الطاعنة ومن ثم لا يحق للطاعنة معاودة طرح هذه المنازعة والمجادلة بشأنها.
3 - حيث إن المادة 253 من قانون المرافعات قد أوجبت اشتمال صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً وقد قصد بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه، ومن ثم فإن كل سبب يراد التحدي به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 984 سنة 1977 كلي جنوب القاهرة على الطاعنة - شركة الشرق للتأمين - بطلب إلزامها أن تؤدي إليه مبلغ 5949.871 جنيه قيمة العمولة الإضافية والمكافأة عن المدة من 1/ 7/ 1970 حتى 28/ 5/ 1977 وقال بياناً للدعوى أنه بتاريخ 15/ 12/ 1958 عمل بشركة الادخار والتوفير كمدير إنتاج بأجر شهري قدره مائة جنيه يضاف إليه عمولة بواقع 2% إذا وصل إنتاجه إلى مبلغ عشرين ألف جنيه سنوياً قيمة أقساط تأمينية مسددة، كما تصرف له مكافأة سنوية قدرها 150 جنيهاً، وقد أدمجت الشركة المذكورة بشركة النيل للتأمين والتي أدمجت اعتباراً من 15/ 2/ 1958 بالشركة المطعون ضدها، وامتنعت هذه الأخيرة ابتداء من شهر يونيه سنة 1967 عن صرف العمولة الإضافية والمكافأة السنوية، فأقام قبلها الدعوى رقم 2229 سنة 1971 كلي جنوب القاهرة للمطالبة بالعمولة والمكافأة المذكورتين عن الفترة من 1/ 7/ 1961 حتى 30/ 6/ 1970 وقضى فيها لصالحه بإلزام الطاعنة أن تدفع له مبلغ 970.192 جنيه وتأيد الحكم في الاستئناف رقم 579 سنة 91 ق القاهرة، وإذ امتنعت الطاعنة عن دفع مستحقاته المذكورة عن المدة التالية المطالب بها فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت بتاريخ 29/ 11/ 1980 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم - بالاستئناف رقم 1150 سنة 97 ق أمام محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 24/ 5/ 1981 قضت المحكمة في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وقبل الفصل في موضوع المبالغ المستحقة للمطعون ضده بندب خبير، وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت في 27/ 2/ 1982 بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 2225.961 جنيه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وبياناً لذلك تقول أنه ولئن كان المطعون ضده عمل لدى الشركة المندمجة ابتداء بنظام عمولة الإنتاج المتغيرة وبمكافأة سنوية تضاف إلى أجره الشهري إلا أنه بعد صدور القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 فقد عدل نظام العمولة والمكافآت بشركات القطاع العام، وأصدرت المؤسسة المصرية العامة للتأمين والمتبوعة للطاعنة أمرها الإداري رقم 15 لسنة 1966 بتاريخ 21/ 6/ 1966 وكذلك المنشور رقم 4 لسنة 1967 بلائحة موحدة تسري على جميع العاملين بالجهاز الإنتاجي بشركات التأمين، تم بموجبها تغيير نظام العمل بالإنتاج والعمولة، وقد التزمت الطاعنة اللائحة المشار إليها، وطبقتها على العاملين لديها وألغت نظام العمولة والمكافأة التي يطالب المطعون ضده على أساسه بالمبلغ المحكوم به، إلا أن الحكم أعمل النظام المذكور برغم إلغائه، وقضى لصالح المطعون ضده أخذاً بحجية الحكم السابق صدوره لصالح المطعون ضده في الدعوى رقم 2229 لسنة 1971 كلي جنوب القاهرة والذي تأيد في الاستئناف رقم 579 سنة 91 ق القاهرة، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المسألة الواحدة بعينها إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو بانتفائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة الأساسية بين - الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو بطريق الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها. لما كان ذلك وكان الحكم في الدعوى رقم 2229 سنة 1971 كلي جنوب القاهرة والمؤيد في الاستئناف رقم 579 سنة 91 ق القاهرة بأحقية المطعون ضده في اقتضاء العمولة من الطاعنة بواقع 2% وبأحقيته في صرف مكافأة سنوية وذلك عن المدة من 1/ 7/ 1967 حتى 30/ 6/ 1970، قد حاز قوة الأمر المقتضي، وكان قوام الدعوى الحالية هو طلب المطعون ضده الحكم بفروق العمولة المستحقة عن المدة من 1/ 7/ 1970 وحتى 28/ 5/ 1977 والمكافأة السنوية استناداً لذات الأساس الذي أقيمت عليه طلباته في الدعوى السابقة، والتي حسم الخلاف بين الطرفين بشأنها الحكم النهائي الصادر فيها، فإن ذلك يمنع الطاعنة من إعادة طرح المنازعة بخصوصها سواء بطريق الدعوى أو الدفع لما كان ذلك وكان السبب في معنى المادة 101 من قانون الإثبات هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم، وكان الثابت من واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أنه أخذ بحجية الحكم السابق صدوره لصالح المطعون ضده - والسابق بيانه - في صدر استحقاق العمولة والمكافأة عن المدة من 1/ 7/ 1967 وحتى 30/ 6/ 1970، (وهي لاحقة على نفاذ أحكام القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 وبعد إصدار المؤسسة العامة للتأمين القرار الجمهوري رقم 15 لسنة 1966 والمنشور رقم 4 لسنة 1967 وإصدار لائحة موحدة للعاملين بالشركات التابعة لها ومن بينها الطاعنة، ومن ثم لا يحق للطاعنة معاودة طرح هذه المنازعة والمجادلة بشأنها) لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه والقصور في التسبيب، وبياناً لذلك تقول إن الحكم أغفل الرد على دفاعها الجوهري والثابت بمذكرة دفاعها المقدمة إلى محكمة الاستئناف، فيكون قصوراً في أسباب الحكم الواقعية مما يبطله.
وحيث إن المادة 253 من قانون المرافعات قد أوجبت اشتمال صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً وقد قصد بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه، ومن ثم فإن كل سبب يراد التحدي به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم تبين ماهية الدفاع الجوهري الذي سبق لها أن طرحته على محكمة الاستئناف والتي تدعي الطاعنة قعود الحكم المطعون فيه عن الرد عليه، فإن النعي بهذا السبب يكون غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

مجلة رسالة الإسلام / العدد 23

الطعن 6133 لسنة 54 ق جلسة 11 / 3 / 1986 مكتب فني 37 ق 77 ص 370

جلسة 11 من مارس سنة 1986

برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

----------------

(77)
الطعن رقم 6133 لسنة 54 القضائية

نقد. دعوى جنائية "قيود تحريكها". حكم "بياناته" "بطلانه". بطلان.
الإجراء المنصوص عليه في المادة 9/ 4 من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل. في حقيقته طلب يتوقف قبول الدعوى الجنائية على صدوره من الجهة المختصة. استمرار العمل به طبقاً للمادة 14/ 2 من القانون رقم 97 لسنة 1976.
إغفال النص في الحكم على صدور هذا الطلب. يبطله. لا يغني عن ذلك. ثبوت صدور هذا الطلب بالفعل.

------------------
لما كان مؤدى ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1950 و331 لسنة 1952 و111 لسنة 1952 هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراء فيها - سواء من جهة مباشرة التحقيق أو من جهة رفع الدعوى - إلا بناء على طلب كتابي من جهة الاختصاص، كما تضمنت الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي الذي ألغى القانون رقم 80 لسنة 1947 تأكيداً لهذا القيد. وإذ كان هذا البيان من البيانات الجوهرية التي يجب أن يتضمنها الحكم لاتصاله بسلامة تحريك الدعوى الجنائية فإن إغفاله يترتب عليه البطلان.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما - لم يقدما في الميعاد القانوني الشهادة القيمية الدالة على أن البضاعة التي أفرج من أجل استيرادها عن عملة أجنبية وردت إلى مصر وطلبت عقابهما بالمادتين 1، 9 من القانون رقم 80 لسنة 1947 ومحكمة جنح الجرائم المالية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس كل من المتهمين أربعة أشهر مع الشغل وغرامة إضافية تعادل مبلغ 1628437.97 ف - ف بالسعر الرسمي وقت ارتكاب الجريمة وكفالة عشرة جنيهات لكل منهما لوقف التنفيذ. استأنف المحكوم عليهما ومحكمة..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات.
فطعن الأستاذ..... المحامي في هذا الحكم بطريق النقض نيابة عن المحكوم عليهما..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة عدم تقديمهما - في الميعاد القانوني - الشهادة القيمية الدالة على أن البضاعة التي أفرج من أجل استيرادها عن عملة أجنبية - قد وردت إلى مصر فقد شابه البطلان، ذلك بأنه أغفل الإشارة بمدوناته إلى أن الدعوى قد أقيمت بناء على طلب جهة الاختصاص مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن مؤدى ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1950 و331 لسنة 1952 و111 لسنة 1952 هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراء فيها - سواء من جهة مباشرة التحقيق أو من جهة رفع الدعوى - إلا بناء على طلب كتابي من جهة الاختصاص، كما تضمنت الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي الذي ألغى القانون رقم 80 لسنة 1947 تأكيداً لهذا القيد. وإذ كان هذا البيان من البيانات الجوهرية التي يجب أن يتضمنها الحكم لاتصاله بسلامة تحريك الدعوى الجنائية فإن إغفاله يترتب عليه البطلان. لما كان ما تقدم، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من الإشارة إلى أن الدعوى الجنائية أقيمت بناء على طلب من وزير المالية والاقتصاد أو من يندبه لذلك طبقاً لما يقضي به نص الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 سالفة الذكر فإنه يكون مشوباً بالبطلان بما يتعين معه نقضه بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 2436 لسنة 52 ق جلسة 23 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 129 ص 598

جلسة 23 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، ممدوح السعيد ولطفي عبد العزيز.

----------------

(129)
الطعن رقم 2436 لسنة 52 القضائية

استئناف "ميعاد الاستئناف: ميعاد المسافة".
ميعاد المسافة المنصوص عليه في المادة 16/ 1 مرافعات. حق للمستأنف متى توافرت فيه شروطه. التزام محكمة الاستئناف بإضافته من تلقاء نفسها ليلتحم بالميعاد الأصلي. (مثال).

-------------------
إذ كان الطاعنين يقيمان بالإسكندرية حيث تم إعلانهما بأمر التقدير، وكان استئناف الأمر المذكور يقتضي انتقالها أو من ينوب عنهما من محل إقامتهما بالإسكندرية إلى مقر محكمة استئناف القاهرة لاتخاذ إجراءات الاستئناف وكانت المسافة بينهما تزيد على 200 كيلو متر فإن من حقهما أن يستفيدا من ميعاد المسافة الذي نصت عليه المادة 16 من قانون المرافعات في فقرتها الأولى وإضافة أربعة أيام إلى ميعاد الاستئناف الأصلي، وكان يتعين على محكمة الاستئناف مراعاة إضافة هذا الميعاد من تلقاء نفسها بحيث يلتحم بالميعاد الأصلي فيكون هو والأصل وحدة متواصلة الأيام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده استصدر بتاريخ 26/ 3/ 1981 قراراً من مجلس نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة بتقدير أتعابه قبل الطاعنين بمبلغ 1700 جنيه نظير مباشرته الاعتراض رقم 805 سنة 1975 أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي، وبتاريخ 21/ 5/ 1981 قام بإعلان الطاعنين بهذا القرار فاستأنفاه أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4500 سنة 98 ق مدني بصحيفة أعلنت للمطعون ضده في 4/ 6/ 1981 - دفع الأخير بسقوط الحق في الاستئناف، وبتاريخ 24/ 6/ 1982 حكمت المحكمة بذلك. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى الطاعن بالشق الأول منه على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بسقوط الحق في الاستئناف لإقامته بعد أكثر من عشرة أيام من تاريخ إعلانهما بأمر التقدير والمبينة بالمادة 113 من قانون المحاماة الصادر برقم 61 لسنة 1968 وفاته أن يضيف ميعاد مسافة إلى الميعاد الأصلي إعمالاً لحكم المادة 16 من قانون المرافعات ذلك أن الثابت من الأوراق أن الطاعنين يقيمان بالإسكندرية وهي تبعد عن مدينة القاهرة التي يتعين اتخاذ إجراءات الاستئناف فيها مسافة تزيد على 200 كيلو متر، ومن ثم فإن يتعين إضافة أربعة أيام إلى ميعاد الاستئناف الأصلي، وإذ لم يحتسب الحكم المطعون فيه ميعاد المسافة المشار إليه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان الثابت من الأوراق أن - الطاعنين يقيمان بالإسكندرية حيث تم إعلانهما بأمر التقدير، وكان استئناف الأمر المذكور يقتضي انتقالهما أو من ينوب عنهما من محل إقامتهما بالإسكندرية إلى مقر محكمة استئناف القاهرة لاتخاذ إجراءات الاستئناف وكانت المسافة بينهما تزيد على 200 كيلو متر فإن من حقهما أن يستفيدا من ميعاد المسافة الذي نصت عليه المادة 16 من قانون المرافعات في فقرتها الأولى وإضافة أربعة أيام إلى ميعاد الاستئناف الأصلي، وكان يتعين على محكمة الاستئناف مراعاة إضافة هذا الميعاد من تلقاء نفسها بحيث يلتحم بالميعاد الأصلي فيكون هو والأصل وحدة متواصلة الأيام، ولما كان ميعاد استئناف أمر تقدير الأتعاب محل التداعي ومقداره عشرة أيام قد بدأ في السريان اعتباراً من تاريخ إعلانه إلى الطاعنين في 21/ 5/ 1981 بالتطبيق لنص المادة 113 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 المنطبق على واقعة الدعوى قبل إلغائه بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فإنه بإضافة ميعاد المسافة المتقدم ذكره يكون ميعاد الطعن بالاستئناف في قرار التقدير - غايته يوم 4/ 6/ 1981، وإذ كان المطعون ضده قد أعن بصحيفة الاستئناف في هذا التاريخ فإن الاستئناف - يكون قد أقيم في الميعاد القانوني، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بسقوط حق الطاعنين في الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة إلى بحث الوجه الثاني من سبب الطعن.

مجلة رسالة الإسلام / العدد 22

مجلة رسالة الإسلام / العدد 21

مجلة رسالة الإسلام / العدد 20

الطعن 4964 لسنة 55 ق جلسة 10 / 3 / 1986 مكتب فني 37 ق 76 ص 367

جلسة 10 من مارس سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد حلمي راغب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عمار نائب رئيس المحكمة ومحمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان.

----------------

(76)
الطعن رقم 4964 لسنة 55 القضائية

نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة في المخالفات إلا ما كان مرتبطاً منها بجناية أو جنحة. المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959.
ثبوت أن الحكم المطعون فيه صادر في مخالفة وجوب الحكم بعدم جواز الطعن ولو كانت الدعوى الجنائية قد انقضت بوفاة الطاعن. علة ذلك؟

-----------------
لما كان المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أن المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد قصرت حق الطعن على الأحكام النهائية الصادرة في مواد الجنايات والجنح دون المخالفات إلا ما كان منها مرتبطاً بها، وكان البين من الحكم المطعون فيه والمفردات المضمومة أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعنين بوصف أنهما (أولاً) قاما بتشغيل عمال دون أن يكونوا حاصلين على شهادة قيد (ثانياً) لم يبلغا الجهة الإدارية المختصة عن الوظائف الشاغرة قبل التعيين (ثالثاً) لم يرسلا إلى تلك الجهة الإحصائية السنوية متضمنة البيانات المقررة (رابعاً) لم يمنحا العاملين لديهم أجازاتهم السنوية، (خامساً) لم يمنحا العاملين لديهم إجازات في الأعياد المحددة، (سادساً) لم ينشئا سجلاً خاصاً بقيد الجزاءات المالية التي توقع على العاملين. وهي مخالفات طبقاً لقانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981، وقد صدر الحكم المطعون فيه بإدانتهما على هذا الأساس، فإن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض يكون غير جائز. لما كان ما تقدم فإنه يتعين القضاء بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة عملاً بنص المادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المشار إليه. ولا يغير من هذا النظر أن الدعوى الجنائية قد انقضت بالنسبة للطاعن الثاني بوفاته بعد تقريره بالطعن وتقديم أسبابه - طبقاً لصورة قيد الوفاة التي قدمت بالجلسة - إذ أن عدم جواز الطعن يحول دون بحث ذلك لما هو مقرر من أن مجال بحث انقضاء الدعوى الجنائية من عدمه يتأتى بعد أن يتصل الطعن بمحكمة النقض اتصالاً صحيحاً بما يبيح لها أن تتصدى لبحثه وإبداء حكمها فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما (أولاً): قاما بتشغيل عدد 165 عاملاً دون أن يكونوا حاصلين على شهادة قيد. (ثانياً): لم يبلغا الجهة الإدارية المختصة عن الوظائف الشاغرة قبل التعيين. (ثالثاً): لم يرسلا إلى الجهة الإدارية المختصة الإحصائية السنوية متضمنة البيانات المقررة. (رابعاً): لم يمنحا العاملين المشار إليهم بالتهمة الأولى إجازاتهم السنوية. (خامساً): لم يمنحا العاملين سالفي الذكر أجازات الأعياد الرسمية. (سادساً): لم ينشئا ملفاً لكل من العاملين سالفي الذكر يتضمن البيانات المقررة. (سابعاً): لم يضعا لائحة تنظيم العمل والجزاءات في مكان ظاهر من مؤسستهما. ثامناً: لم ينشئا سجلاً بقيد الجزاءات المالية التي توقع على العاملين. وطلبت عقابهما بالمواد 16، 18، 21، 26، 43، 48، 55، 59، 70، 165، 166، 167، 170 من القانون رقم 137 لسنة 1981 بإصدار قانون العمل. ومحكمة جنح.... قضت غيابياً بتغريم كل منهما عشرة جنيهات لكل تهمة مع التعدد بالنسبة لكل التهم عدا الثانية والثالثة بقدر عدد العمال وعددهم مائة وخمسة وستين عاملاً. فاستأنف المحكوم عليهما ومحكمة.... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أن المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد قصرت حق الطعن على الأحكام النهائية الصادرة في مواد الجنايات والجنح دون المخالفات إلا ما كان منها مرتبطاً بها، وكان البين من الحكم المطعون فيه والمفردات المضمومة أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعنين بوصف أنهما (أولاً) قاما بتشغيل عمال دون أن يكونوا حاصلين على شهادة قيد (ثانياً) لم يبلغا الجهة الإدارية المختصة عن الوظائف الشاغرة قبل التعيين (ثالثاً) لم يرسلا إلى تلك الجهة الإحصائية السنوية متضمنة البيانات المقررة (رابعاً) لم يمنحا العاملين لديهم أجازاتهم السنوية، (خامساً) لم يمنحا العاملين لديهم إجازات في الأعياد المحددة، (سادساً) لم ينشئا سجلاً خاصاً بقصد الجزاءات المالية التي توقع على العاملين. وهي مخالفات طبقاً لقانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981، وقد صدر الحكم المطعون فيه بإدانتهما على هذا الأساس، فإن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض يكون غير جائز. لما كان ما تقدم فإنه يتعين القضاء بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة عملاً بنص المادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المشار إليه. ولا يغير من هذا النظر أن الدعوى الجنائية قد انقضت بالنسبة للطاعن الثاني بوفاته بعد تقريره بالطعن وتقديم أسبابه - طبقاً لصورة قيد الوفاة التي قدمت بالجلسة - إذ أن عدم جواز الطعن يحول دون بحث ذلك لما هو مقرر من أن مجال بحث انقضاء الدعوى الجنائية من عدمه يتأتى بعد أن يتصل الطعن بمحكمة النقض اتصالاً صحيحاً بما يبيح لها أن تتصدى لبحثه وإبداء حكمها فيه.

الطعن 1701 لسنة 56 ق جلسة 22 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 128 ص 594

جلسة 22 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد كمال سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماهر قلادة واصف، مصطفى زعزوع نائبي رئيس المحكمة، حمدي محمد علي، وعبد الحميد سليمان.

-------------

(128)
الطعن رقم 1701 لسنة 56 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن". التأجير من الباطن. إثبات.
الإيصال الصادر من المؤجر بتقاضي الأجرة ومقابل التأجير مفروشاً. اعتباراً ترخيصا المستأجر بالتأجير من الباطن مفروشاً. شرطه. صدوره في غير الحالات التي يستمد فيها المستأجر حقه في التأجير المفروش من القانون مباشرة.

-----------------
أجاز المشرع للمستأجر تأجير مسكنه مفروشاً في حالات معينة حددتها المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والمستأجر في هذه الحالات يستمد حقه من القانون مباشرة، فلا يلزم بالحصول على إذن من المالك، ولا يكون لقبض هذا الأخير الأجرة منه - في هذه الحالات - مضافاً إليها مقابل التأجير من الباطن، ثمة دلالة ولا يعد بمثابة تصريح منه للمستأجر بتأجير العين من الباطن مفروشة أو غير مفروشة في غير تلك الحالات - التي يتعين على المستأجر الحصول فيها على إذن كتابي من المالك بالتصريح له بالتأجير من الباطن، وإذ كانت الكتابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليست ركناً شكلياً، بل اشترطت كوسيلة للإثبات فيقوم مقامها الإقرار واليمين، ويمكن الاستعاضة عنها بالبينة والقرائن في الحالات التي تجيزها القواعد العامة استثناء بحيث يعتبر إثباتاً كافياً للترخيص بالتأجير من الباطن الإيصال الصادر من المؤجر بتسليمه الأجرة من المستأجر مضافاً إليها الزيادة القانونية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه - وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 5644 لسنة 1982 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1974 وإخلاء شقة النزاع. وقالا بياناً لها أن الطاعنة مستأجرة شقة التداعي قامت بتأجيرها من الباطن للسيد - ......، بدون إذن كتابي منهما بالمخالفة لشروط عقد الإيجار وأحكام القانون 49 سنة 1977، أجابت الطاعنة بأنها تؤجر عين النزاع مفروشة بموافقة المطعون ضدهما. وقدمت تأييداً لذلك إيصالاً مؤرخاً 1/ 8/ 1976 يتضمن استلام المطعون ضدهما أجرة شقة التداعي عن شهر أغسطس سنة 1976 مضافاً إليها70% من القيمة الإيجارية كمقابل للتأجير من الباطن. قضت المحكمة برفض الدعوى - استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 3326 سنة 101 ق القاهرة، وطعنا على الإيصال المؤرخ 1/ 8/ 1976 بالتزوير صلباً وتوقيعاً. وبتاريخ 8/ 5/ 1985 حكمت محكمة الاستئناف بعدم قبول الادعاء بالتزوير على الإيصال المؤرخ 1/ 8/ 1976، وأحالت الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة أنها كانت تؤجر شقة النزاع مفروشة بتصريح من المطعون ضدهما أو استعمالاً لحق قانوني يخول لها ذلك، وبعد سماع شهود الطرفين قضت بإلغاء الحكم المستأنف، وبإخلاء الطاعنة من عين التداعي. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، رأت أنه جدير بالنظر، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها استدلت على أن المطعون ضدهما وافقا على تأجيرها شقة النزاع مفروشة، بإيصال يفيد سدادها أجرة شهر أغسطس سنة 1976 مضافاً إليها 70% مقابل التأجير مفروشاً، إلا أن الحكم المطعون فيه قد أطرح دلالة هذا الإيصال، وقضى بعدم قبول الادعاء بتزويره لكونه غير منتج في إثبات تلك الموافقة، ورتب على ذلك قضاءه بالإخلاء لعجزها عن إثبات الإذن بالتأجير من الباطن بما يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه وإن كان المشرع قد أجاز للمستأجر تأجير مسكنه مفروشاً في حالات معينة حددتها المادة 26 من القانون رقم 52 سنة 1969 المقابلة للمادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - وكان المستأجر في هذه الحالات يستمد حقه من القانون مباشرة، فلا يلزم بالحصول على إذن من المالك، ولا يكون لقبض هذا الأخير الأجرة منه - في هذه الحالات مضافاً إليها مقابل التأجير من الباطن، ثمة دلالة، ولا يعد بمثابة تصريح منه للمستأجر بتأجير العين من الباطن مفروشة أو غير مفروشة - في غير تلك الحالات، التي يتعين على المستأجر الحصول فيها على إذن كتابي من المالك بالتصريح له بالتأجير من الباطن، وإذ كانت الكتابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليست ركناً شكلياً، بل اشترطت كوسيلة للإثبات فيقوم مقامها الإقرار واليمين، ويمكن الاستعاضة عنها بالبينة القرائن في الحالات التي تجيزها القواعد العامة استثناء - بحيث يعتبر إثباتاً كافياً للترخيص بالتأجير من الباطن الإيصال الصادر من المؤجر بتسلمه الأجرة من المستأجر مضافاً إليها الزيادة القانونية، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة قدمت للتدليل على موافقة المطعون ضدهما على قيامها بالتأجير من الباطن مفروشاً إيصالاً يفيد سدادها أجرة شهر أغسطس سنة 1976 مضافاً إليها الزيادة القانونية مقابل ذلك التأجير، وذيل بتوقيع للمطعون ضدهما طعناً عليه بالتزوير، إلا أن الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 8/ 5/ 1985 انتهى إلى عدم قبول الادعاء بالتزوير لأنه غير منتج، ملتفتاً عن دلالة الإيصال المذكور بناء على تحصيل خاطئ مفاده أن هذا الإيصال لا يدل على أن المطعون ضدهما قد صرحا للطاعنة بتأجير عين النزاع من الباطن غير مفروشة، ولكن يستفاد منه أن الطاعنة استعملت حقها في تأجير شقة التداعي استناداً إلى قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 486 سنة 1970 الصادر تطبيقاً للمادة 26 من القانون 52 سنة 1969 دون أن تتحقق من صحة ذلك الإيصال، وما إذا كان قد صدر عن فترة استمدت المستأجرة حقها في التأجير من الباطن مفروشاً من القانون مباشرة، فلا يكون للإيصال ثمة دلالة، أم على النقيض من ذلك صدر في غير هذه الحالات فيتعين عليها الحصول على إذن من المؤجر، ويعد الإيصال في هذه الحالة بمثابة تصريح من المطعون ضدهما بالتأجير من الباطن، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه إلى جانب مخالفته للثابت بالأوراق بالقصور في التسبيب الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون في الدعوى ويستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 298 لسنة 1 ق جلسة 3 / 12 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 28 ص 243

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

------------------

(28)
القضية رقم 298 لسنة 1 القضائية

(أ) موظف 

- علاقته بالحكومة علاقة تنظيمية - خضوع نظامه القانوني للتعديل وفق مقتضيات المصلحة العامة - سريان التنظيم الجديد عليه بأثر حال من تاريخ العمل به - عدم سريانه بأثر رجعي يمس المراكز القانونية الذاتية إلا بنص خاص في قانون وليس في أداة أدنى - تضمن التنظيم الجديد لمزايا ترتب أعباء مالية على الخزانة - عدم سريانه على الماضي إلا إذا تبين قصده من ذلك بوضوح.
(ب) كادر العمال 

- قرار مجلس الوزراء في 21 من أكتوبر سنة 1953 بمعالجة الشذوذ الناشئ عن تطبيق قراره في 12 من أغسطس سنة 1921 بالنسبة لبعض العمال - المزايا المالية التي يقررها - يعمل بها من تاريخ نفاذه.

------------------
1 - إن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، ومركز الموظف من هذه الناحية هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت، وليس له أن يحتج بأن له حقاً مكتسباً في أن يعامل بمقتضى النظام القديم الذي عين في ظله. ومرد ذلك إلى أن الموظفين هم عمال المرافق العامة، وبهذه المثابة يجب أن يخضع نظامهم القانوني للتعديل والتغيير وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة. ويتفرع عن ذلك أن النظام الجديد يسري على الموظف بأثر حال مباشر من تاريخ العمل به، ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما من شأنه إهدار المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تحققت لصالح الموظف في ظل النظام القديم، قانوناً كان أو لائحة، إلا بنص خاص في قانون وليس في أداة أدنى منه كلائحة. وإذا تضمن النظام الجديد، قانوناً كان أو لائحة، مزايا جديدة للوظيفة ترتب أعباء مالية على الخزانة، فالأصل ألا يسري النظام الجديد في هذا الخصوص إلا من تاريخ العمل به، إلا إذا كان واضحاً منه أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق.
2 - يبين من الاطلاع على قراري مجلس الوزراء الصادرين في 12 من أغسطس سنة 1951 و21 من أكتوبر سنة 1953 أن أولهما صدر لعلاج ما أسفر عنه تطبيق كادر العمال من شذوذ في معاملة مساعدي الصناع بالقياس إلى طائفة التلاميذ (الشراقات) وهم أدنى منهم درجة؛ إذ رفع أجر التلميذ في بداية السنة الخامسة إلى 250 م في حين أن أجر مساعد الصانع لم يبلغ في هذا التاريخ إلا 170 م فقط، مما حمل وزارة المالية على رفع الأمر إلى مجلس الوزراء طالبة رفع درجة مساعد الصانع من (150 - 240 م) إلى (150 - 300 م) فيعين ابتداء بأجر مقداره 150 م يزاد إلى 200 م بعد سنتين وإلى 250 م بعد سنتين أخريين ثم يمنح بعد ذلك علاوة بواقع 20 م كل سنتين حتى يبلغ الأجر نهاية ربط درجته وتستمر معاملته بالنسبة إلى الترقية بالقاعدة المعمول بها وهي جواز ترقيته بعد خمس سنوات على الأقل. وقد وافق مجلس الوزراء على ذلك في 12 من أغسطس سنة 1951، ورأت اللجنة المالية في 12 من يونيه سنة 1952 أن يكون صرف الفروق المترتبة على تنفيذ هذا القرار ابتداء من 14 من فبراير سنة 1952. أما قرار 21 من أكتوبر سنة 1953 فقد صدر بناء على طلب وزارة الزراعة لما أسفر تطبيق القرار السابق على عمالها عن شذوذ آخر في معاملة طائفة العمال من درجة صانع غير دقيق، ومنهم المطعون عليه، بالقياس إلى مساعدي الصناع الذين يقلون عنهم درجة؛ ذلك أن قرار 12 من أغسطس سنة 1951 لم يتناول سوى طائفة مساعدي الصناع الذين كانوا يشغلون هذه الدرجة عند تنفيذه، فترتب على ذلك زيادة أجور مساعدي الصناع على أجور زملائهم هؤلاء رغم سبقهم في دخول الخدمة مما حمل الوزارة على رفع الأمر إلى مجلس الوزراء طالبة إعادة تسوية حالات هؤلاء العمال على أساس تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951 عليهم، ثم نقلهم إلى درجات صانع دقيق التي كانت قد نقلتهم إليها، وقد وافق المجلس على ذلك على أن يكون نقلهم إلى درجات صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات في درجة مساعد صانع ومنحهم أجراً مقداره 300 م من ذلك التاريخ، وبذلك تحققت المساواة في معاملة الفريقين. ونظراً لأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من أكتوبر سنة 1953 قد استحدث بالنسبة إلى العمال الذين كانوا قد بلغوا درجة صانع غير دقيق عند تنفيذ قرار 12 من أغسطس سنة 1951، وما كانوا يفيدون من مزاياه، قد استحدث لهم مركزاً جديداً يرتب أعباء مالية على الخزانة العامة وجاء ذلك القرار خلواً من أي نص يدل بوضوح على أنه قصد إلى أن تكون إفادتهم منه من تاريخ سابق في الماضي فإنهم، والحالة هذه، لا يفيدون من هذا التنظيم الجديد إلا من التاريخ المعين لنفاذه. وعلى مقتضى ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذا قضى للمطعون عليه بفروق عن المدة من 14 من أكتوبر سنة 1951 لغاية 21 من أكتوبر سنة 1953، قد خالف القانون، ومن ثم يتعين إلغاؤه والحكم برفض الدعوى.


إجراءات الطعن

في 22 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بجلسة 26 من يونيه سنة 1955 في الدعوى رقم 636 لسنة 2 ق المرفوعة من مرقص زكي ميخائيل ضد وزارة الزراعة، القاضي "بأحقية المدعي في صرف الفروق الناتجة من تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من أكتوبر سنة 1953 بإعادة تسوية حالته وفقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951، وذلك اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1951 إلى 20 من أكتوبر سنة 1953". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن الحكم "بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب المتظلم وإلزامه بالمصروفات". وأعلن المدعي بالطعن في 31 من أغسطس سنة 1955 وأعلنت به الحكومة في 29 من أغسطس سنة 1955، ثم حدد لنظر الطعن جلسة 12 من نوفمبر سنة 1955، وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي التحق بخدمة قسم البساتين بوزارة الزراعة في 16 من مايو سنة 1944 بأجر يومي قدره 100 م وعند تطبيق كادر العمال وضع في درجة مساعد صانع (240 - 360 م) اعتباراً من تاريخ التحاقه بالخدمة لحصوله على الشهادة الابتدائية بأجر يومي قدره 200 م ثم رقي إلى درجة صانع غير دقيق في أول أكتوبر سنة 1950 بأجر قدره 240 م وذكر في ترقيته أن "أصله مساعد صانع ورقي إلى صانع غير دقيق لينقل إلى وظائف الدقة بحالته تصحيحاً للوضع مع اعتبار أقدميته من تاريخ ترقيته من مساعد صانع"، ثم رقي إلى صانع دقيق اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1952" وبناء على قرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من أكتوبر سنة 1953 المبلغ بكتاب وزارة المالية رقم 1/ 9/ 9 زراعة وكتاب ديوان الموظفين رقم 230 - 5/ 13 المؤرخ 31 من ديسمبر سنة 1953 في شأن تسوية حالة مساعدي الصناع الذين نقلوا إلى درجة صانع غير دقيق قبل صدور قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951 المبلغ بكتاب المالية المؤرخ 8 من سبتمبر سنة 1951 ولم يطبق عليهم هذا القرار ثم نقلوا إلى درجة صانع دقيق طبقاً لكتاب وزارة المالية سالف الذكر" سويت حالة المدعي بمنحه أجراً قدره 320 م وصرف له الفرق اعتباراً من 21 من أكتوبر سنة 1953 بناء على كتاب ديوان الموظفين رقم 365 - 9/ 1/ 1 المؤرخ 10 من يناير سنة 1954، ثم منح علاوة دورية منقوصة الربع في أول مايو سنة 1954. وقد قدم المدعي تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة التجارة والزراعة والتموين قيد برقم 636 لسنة 2 ق قال فيه إنه صدر قرار من مجلس الوزراء في 21 من أكتوبر سنة 1953 بتسوية حالته وحالة أمثاله من الصناع بناء على قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951 الخاص بتسوية حالة مساعدي الصناع، غير أنه عند عمل التسوية الخاصة به لم يصرف إليه الفرق إلا من 21 من أكتوبر سنة 1953، والتمس في ختام التظلم تقرير استحقاقه لصرف الفرق المستحق له اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1951. وقد أحيل التظلم إلى المحكمة الإدارية المختصة عقب إلغاء اللجان القضائية فقضت المحكمة في 26 من يونيه سنة 1955 بإجابته إلى طلبه، وأقامت قضاءها على أن "الغاية التي يهدف إليها قرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من أكتوبر سنة 1953 إنما هي إعادة التسوية لتصحيح الأوضاع على أساس إقامة المساواة بين طائفة المدعي ومن هم أحداث منه، فإذا جعل تنفيذه وصرف الفروق من تاريخ صدوره فقط أصبح قاصراً عن تحقيق ما استهدفه من إعادة التسوية. ولما كان مجلس الوزراء، وهو المهيمن على شئون الدولة، يملك إنصاف الموظفين وتسوية حالاتهم بما يصحح أوضاعهم ورفع الغبن عنهم، ومن ثم يجوز إجراء هذه التسوية مع إرجاع أثرها".
ومن حيث إن الطعن يقوم على "أن المتظلم وأمثاله لم يكن يسري عليهم قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951، وأن قرار 21 من أكتوبر سنة 1953 قد أنشأ للمتظلم وأمثاله حقاً لم يكن لهم من قبل. وما دام هذا القرار لم يتضمن نصاً يقضي بصرف فروق مالية عن الماضي فلا سند للصرف عن الماضي، ولا يسوغ تأويل سكوت القرار عن النص على الصرف بأنه إباحة للصرف عن الماضي، فالسكوت عن النص على الصرف في حالة الحق المستحدث مانع من الصرف عن الماضي؛ فالأصل في التشريع أنه ذو أثر مباشر"، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بصرف الفروق المالية من 14 من نوفمبر سنة 1951 قد أخطأ في تأويل القانون.
ومن حيث إن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، ومركز الموظف من هذه الناحية هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت. وليس له أن يحتج بأن له حقاً مكتسباً في أن يعامل بمقتضى النظام القديم الذي عين في ظله. ومرد ذلك إلى أن الموظفين هم عمال المرافق العامة، وبهذه المثابة يجب أن يخضع نظامهم القانوني للتعديل والتغيير وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة. ويتفرع عن ذلك أن النظام الجديد يسري على الموظف بأثر حال مباشر من تاريخ العمل به، ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما من شأنه إهدار المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تحققت لصالح الموظف في ظل النظام القديم، قانوناً كان أو لائحة، إلا بنص خاص في قانون، وليس في أداة أدنى منه كلائحة. وإذا تضمن النظام الجديد، قانوناً كان أو لائحة، مزايا جديدة للوظيفة ترتب أعباء مالية على الخزانة، فالأصل ألا يسري النظام الجديد في هذا الخصوص إلا من تاريخ العمل به، إلا إذا كان واضحاً منه أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على قراري مجلس الوزراء الصادرين في 12 من أغسطس سنة 1951 و21 من أكتوبر سنة 1953 أن أولهما صدر لعلاج ما أسفر عنه تطبيق كادر العمال من شذوذ في معاملة مساعدي الصناع بالقياس إلى طائفة التلاميذ (الشراقات) وهم أدنى منهم درجة؛ إذ رفع أجر التلميذ في بداية السنة الخامسة إلى 250 م في حين أن أجر مساعد الصانع لم يبلغ في هذا التاريخ إلا 170 م فقط، مما حمل وزارة المالية على رفع الأمر إلى مجلس الوزراء طالبة رفع درجة مساعد الصانع من (150 - 240 م) إلى (150 - 300 م)، فيعين ابتداء بأجر مقداره 150 م يزاد إلى 200 م بعد سنتين وإلى 250 م بعد سنتين أخريين ثم يمنح بعد ذلك علاوة بواقع 20 م كل سنتين حتى يبلغ الأجر نهاية ربط درجته، وتستمر معاملته بالنسبة إلى الترقية بالقاعدة المعمول بها وهي جواز ترقيته بعد خمس سنوات على الأقل. وقد وافق مجلس الوزراء على ذلك في 12 من أغسطس سنة 1951 ورأت اللجنة المالية في 12 من يونيه سنة 1952 أن يكون صرف الفروق المترتبة على تنفيذ هذا القرار ابتداء من 14 من فبراير سنة 1952. أما قرار 31 من أكتوبر سنة 1953 فقد صدر بناء على طلب وزارة الزراعة لما أسفر تطبيق القرار السابق على عمالها عن شذوذ آخر في معاملة طائفة العمال من درجة صانع غير دقيق - ومنهم المطعون عليه - بالقياس إلى مساعدي الصناع الذين يقلون عنهم درجة؛ ذلك أن قرار 12 من أغسطس سنة 1951 لم يتناول سوى طائفة مساعدي الصناع الذين كانوا يشغلون هذه الدرجة عند تنفيذه، فترتب على ذلك زيادة أجور مساعدي الصناع على أجور زملائهم هؤلاء رغم سبقهم في دخول الخدمة، مما حمل الوزارة على رفع الأمر إلى مجلس الوزراء طالبة إعادة تسوية حالات هؤلاء العمال على أساس تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951 عليهم، ثم نقلهم إلى درجات صانع دقيق التي كانت قد نقلتهم إليها، وقد وافق المجلس على ذلك على أن يكون نقلهم إلى درجات صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات في درجة مساعد صانع ومنحهم أجراً مقداره 300 م من ذلك التاريخ، وبذلك تحققت المساواة في معاملة الفريقين.
ومن حيث إنه ما دام قرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من أكتوبر سنة 1953 قد استحدث بالنسبة إلى العمال الذين كانوا قد بلغوا درجة صانع غير دقيق عند تنفيذ قرار 12 من أغسطس سنة 1951، وما كانوا يفيدون من مزاياه - قد استحدث لهم مركزاً جديداً يرتب أعباء مالية على الخزانة العامة وجاء ذلك القرار خلواً من أي نص يدل بوضوح على أنه قصد إلى أن تكون إفادتهم منه من تاريخ سابق في الماضي؛ فإنهم - والحالة هذه - لا يفيدون من هذا التنظيم الجديد إلا من التاريخ المعين لنفاذه. وعلى مقتضى ذلك يكون الحكم المطعون، فيه إذ قضى للمطعون عليه بفروق عن المدة من 14 من أكتوبر سنة 1951 لغاية 21 من أكتوبر سنة 1953، قد خالف القانون، ومن ثم يتعين إلغاؤه والحكم برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 112 لسنة 50 ق جلسة 22 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 127 ص 589

جلسة 22 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد كمال سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماهر قلادة واصف، مصطفى زعزوع نائبي رئيس المحكمة، حمدي محمد علي، وعبد الحميد سليمان.

---------------

(127)
الطعن رقم 112 لسنة 50 قضائية

إيجار "إيجار الأماكن" تحديد الأجرة "الإيجار المفروش".
قيام المستأجر بتأجير المكان المؤجر له مفروشاً في الحالات التي يتيح له القانون ذلك أو بناء على إذن من المالك ورد في العقد أو في اتفاق لاحق. للمؤجر حق في تقاضي أجرة إضافية عن مدة التأجير مفروشاً بنسبة معينة بحسب تاريخ إنشاء المبنى. م 45 ق 49 لسنة 1977. شمول ذلك الفنادق واللوكاندات - والبنسيونات والشقق المفروشة.

------------------
نصت المادة 45 من القانون 49 لسنة 1977 على أنه "في جميع الحالات التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان أو جزء من المكان المؤجر مفروشاً يستحق المالك أجرة إضافية عن مدة التأجير مفروشاً بواقع نسبة من الأجرة القانونية تحسب على الوجه التالي ( أ ) أربعمائة في المائة (400%) عن الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 - (ب) مائتان في المائة (200%) في الأماكن المنشأة منذ أول يناير سنة 1944 وقبل 5 نوفمبر سنة 1960 - (جـ) مائة وخمسون في المائة (150%) عن الأماكن المنشأة منذ 5 نوفمبر سنة 1961 حتى تاريخ العمل بهذا القانون (د) مائة في المائة (100%) عن الأماكن التي يرخص في إقامتها اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون - وفي حالة تأجير المكان المفروش جزئياً يستحق المالك نصف النسب الموضحة في هذه المادة والنص ورد في صيغة عامة شاملة بحيث يسري في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان أو جزء منه مفروشاً بحيث يطبق على كافة الأماكن التي تؤجر مفروشة ولو كانت تخضع في تحديد أجرتها القانونية لقوانين إيجار الأماكن السابقة، كان مؤدى ذلك أن المشرع ارتأى تحقيقاً للعدالة ولإعادة التوازن بين الملاك والمستأجرين تقرير أحقية الملاك في تقاضي أجرة إضافية عن مدة التأجير مفروشاً بالنسب التي حددها وذلك في كل الأحوال التي يقوم فيها المستأجر بتأجير المكان مفروشاً سواء كان قد استمد حقه في هذا التأجير من القانون مباشرة في الحالات التي حددتها المادة 40 من القانون 49 لسنة 77 أو كان مرده إذن من المالك وسواء صدر هذا الإذن في عقد الإيجار أم في اتفاق لاحق، وذلك لحكمة أفصح عنها بما أورده في المذكرة الإيضاحية لذلك القانون وهي أن الأحكام التي تضمنتها قوانين الإيجارات تأخذ في حسبانها الاستعمال الأغلب الأعم للأماكن وهو السكن، ولا يستساغ أن تسري هذه الأحكام وما يتعلق بتحديد الأجرة على الأماكن التي تستعمل في غير هذا الغرض... فيصبح من العدالة زيادة هذه الأجرة تعويضاً للملاك عما يحيط بالاستعمال لغير السكن من اعتبارات وظروف تعجل باستهلاك المبنى، وإلى جانب ذلك فقد قطع تقرير لجنة الإسكان بمجلس الشعب في الإفصاح عن نطاق تطبيق المادة 45 من القانون 49 لسنة 1977 فأكد أن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش ومنها الفنادق واللوكاندات والبنسيونات والشقق المفروشة وغير ذلك من صور التأجير المفروش فكشف بذلك عن عمومية النص وشموله على النحو المشار إليه آنفاً، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث تاريخ إنشاء المبنى وصولاً لتحديد نسبة الأجرة الإضافية المستحقة مما يعيبه بالقصور في التسبيب أيضاً ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 3979 لسنة 1979 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بتحديد القيمة الإيجارية للوحدات المؤجرة منه للمطعون ضدها لاستعمالها بنسيوناً وذلك بزيادتها إلى مبلغ 91.500 ج شهرياً اعتباراً من 9/ 9/ 1977 تاريخ العمل بالقانون 49 لسنة 1977 إعمالاً للمادة 45 منه. قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى. استأنف الطاعن بالاستئناف 325 لسنة 35 ق الإسكندرية، وبتاريخ 11/ 11/ 1979 حكمت المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل النعي بالأول منها الخطأ في تطبيق القانون وفي بيانه يقول أنه لما كانت قوانين إيجار الأماكن السابقة على القانون 49 لسنة 1977 قد رخصت للمؤجر بتقاضي أجرة إضافية بواقع نسبة معينة من الأجرة القانونية مقابل التصريح للمستأجر بتأجير العين مفروشة وكانت المادة 45 من القانون المذكور قد رفعت هذه الأجرة الإضافية بنسب تتحدد بحسب تاريخ إنشاء المبنى ونصت صراحة على أحقية المالك في تقاضيها في الأحوال التي يجوز للمستأجر فيها تأجير المكان مفروشاً، وكان من بين هذه الحالات - وكما جاء بتقرير لجنة الإسكان بمجلس الشعب - تأجير المكان لاستعماله فندقاً أو بنسيوناً فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض طلب أحقيته في اقتضاء الأجرة الإضافية المقرر بالمادة 45 من القانون 49 لسنة 1977 سالفة الذكر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 45 من القانون 49 لسنة 1977 قد نصت على أنه "في جميع الحالات التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان أو جزء من المكان المؤجر مفروشاً يستحق المالك أجرة إضافية عن مدة التأجير مفروشاً بواقع نسبة من الأجرة القانونية تحسب على الوجه التالي - ( أ ) أربعمائة في المائة (400%) عن الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 - (ب) مائتان في المائة (200%) عن الأماكن المنشأة منذ أول يناير سنة 1944 وقبل 5 نوفمبر سنة 1961 (جـ) مائة وخمسون في المائة (150%) عن الأماكن المنشأة منذ 5 فبراير سنة 1961 حتى تاريخ العمل بهذا القانون (د) مائة في المائة (100%) عن الأماكن التي يرخص في إقامتها اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون - وفي حالة تأجير المكان المفروش جزئياً يستحق المالك نصف النسب الموضحة في هذه المادة"، وكان هذا النص قد ورد في صيغة عامة شاملة بحيث يسري في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان "أو جزء منه مفروشاً، وبحيث يطبق على كافة الأماكن التي تؤجر مفروشة ولو كانت تخضع في تحديد أجرتها القانونية لقوانين إيجار الأماكن السابقة، فإن مؤدى ذلك أن المشرع ارتأى تحقيقاً للعدالة ولإعادة التوازن بين الملاك والمستأجرين تقدير أحقية الملاك في تقاضي أجرة إضافية عن مدة التأجير مفروشاً بالنسب التي حددوها وذلك في كل الأحوال التي يقوم فيها المستأجر بتأجير المكان مفروشاً سواء كان قد استمد حقه في هذا التأجير من القانون مباشرة في الحالات التي حددتها المادة 40 من القانون 49 لسنة 1977 أو كان مرده إذن من المالك، وسواء صدر هذا الإذن في عقد الإيجار أم في اتفاق لاحق، وذلك لحكمة أفصح عنها بما أورده في المذكرة الإيضاحية لذلك القانون وهي أن الأحكام التي تضمنتها قوانين الإيجارات تأخذ في حسبانها الاستعمال الأغلب الأعم للأماكن وهو السكن، ولا يستساغ أن تسري هذه الأحكام وما يتعلق بتحديد الأجرة على الأماكن التي تستعمل في غير هذا الغرض.... فيصبح من العدالة زيادة هذه الأجرة تعويضاً للملاك عما يحيط بالاستعمال لغير السكن من اعتبارات وظروف تعجيل باستهلاك المبنى، وإلى جانب ذلك فقد قطع تقرير لجنة الإسكان بمجلس الشعب في الإفصاح عن نطاق تطبيق المادة 45 من القانون 49 لسنة 1977 فأكد أن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش ومنها الفنادق واللوكاندات والبنسيونات والشقق المفروشة وغير ذلك من صور التأجير المفروش، فكشف بذلك عن عمومية النص وشموله على النحو المشار إليه آنفاً، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث تاريخ إنشاء المبنى وصولاً لتحديد نسبة الأجرة الإضافية المستحقة مما يعيبه بالقصور في التسبيب أيضاً ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.