الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 17 أبريل 2025

الطعن 359 لسنة 9 ق جلسة 27 / 4 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 110 ص 822

جلسة 27 من إبريل سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور أحمد موسى وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمد بهجت عتيبة المستشارين.

---------------

(110)

القضية رقم 359 لسنة 9 القضائية

(أ) هيئة عامة "الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية". موظف "تأديب". الجزاءات التأديبية لموظفي الهيئة الصادرة بالقرار رقم 108 لسنة 1960 

- عرض الأمر على اللجنة الفنية لشئون عمال اليومية - عدم العرض يترتب عليه عدم استيفاء القرار لأوضاعه الشكلية - الحكم الصادر بإلغاء هذا القرار لا يحول دون اتخاذ الإجراءات التأديبية عن ذات المخالفة وتوقيع الجزاء المناسب بقرار آخر تتبع بشأنه الإجراءات التي يقضي بها القانون - عدم تقييد الجهة الإدارية عند إصدار القرار الأخير بمواعيد سحب القرارات الإدارية - أساس ذلك.
(ب) قرار إداري "صحته". 

عدم انعقاد اللجنة الفنية لشئون عمال اليومية - صدور قرارها بطريق التمرير لا يؤدي إلى بطلان القرار ما دام قد صدر بالإجماع.
(جـ) موظف "جزاء" 

إسناد أعمال كثيرة إلى الموظف تقتضي تغيبه عن المخزن مدداً متفاوتة ولئن كان لا يعفيه من المسئولية عما يقع من تقصير في القيام بواجباته إلا أن هذا التقصير في مثل هذه الظروف لا يرقى إلى مرتبة الإهمال الجسيم المنصوص عليه في البند الثالث من جدول مخالفات المجموعة الأولى والذي سوت اللائحة في العقوبة بينه وبين المخالفات العمدية المنصوص عليها في الجدول المذكور - اختيار أشد الجزاءات لها وهو الفصل ينطوي على غلو في تقدير الجزاء بما لا يتناسب مع درجة جسامة المخالفة مما يجعله مخالفاً للقانون.

-------------------
1 - إن الحكم بإلغاء القرار الصادر بفصل المدعي استناداً إلى أن هذا القرار لم يستوف أوضاعه الشكلية لعدم عرض الأمر على اللجنة الفنية لشئون العمال قبل صدوره ما كان ليحول دون اتخاذ الإجراءات التأديبية ضد المدعي عن تلك المخالفة المنسوبة إليه وتوقيع الجزاء المناسب عليه متى كانت ثابتة في حقه بقرار آخر يصدر بعد اتباع الإجراءات التي يقضي بها القانون - ولا تتقيد الجهة الإدارية عند إصدار هذا القرار بمواعيد سحب القرارات الإدارية. إذ أن القرار الذي صدر بمجازاة المدعي لا يتضمن سحباً لأي قرار آخر ومن ثم لا يكون هناك وجه للنعي عليه بأنه كان يتعين صدوره خلال ستين يوماً من تاريخ إعادته إلى عمله تنفيذاً للحكم الصادر في الدعوى سالفة الذكر.
2 - إن ما ذهب إليه المدعي من أن اللجنة لم تنعقد بل اتخذت قرارها بطريق التمرير ليس من شأنه أن يؤدي إلى بطلان القرار المذكور ما دام قد صدر بالإجماع حسبما هو ثابت من الأوراق.
3 - إن ما وقع من المدعي من إخلال بواجبات وظيفته يتمثل في عدم مراقبته عملية صرف الأدوات الكتابية وعدم مراجعة موجودات المخزن ولا سيما الأصناف ذات القيمة من حين إلى آخر والثابت من الرجوع إلى ملف خدمته وإلى التحقيق الذي أجري معه أنه كان مسنداً إليه أعمال أخرى كثيرة تقتضي تغيبه عن المخزن مدداً متفاوتة - وأنه وإن كانت كثرة الأعمال المعهودة بها إليه ليس من شأنها أن تعفيه من المسئولية عما وقع منه من تقصير في القيام بواجباته إلا أن هذا التقصير في الظروف التي حدث فيها لا يرقى إلى مرتبة الإهمال الجسيم المنصوص عليه في البند الثالث من جدول مخالفات المجموعة الأولى والذي سوت اللائحة في العقوبة بينه وبين المخالفات العمدية المنصوص عليها في الجدول المذكور.
وإذ قام القرار الصادر بفعل المدعي على تكييف المخالفة المسندة إليه بما يجعلها من الذنوب الإدارية التي تندرج تحت البند الثالث من جدول مخالفات المجموعة الأولى - وإذ اختار لها أشد الجزاءات وهو الفصل - فإنه يكون قد خالف القانون وانطوى على غلو في تقدير الجزاء بما لا يتناسب مع درجة جسامة تلك المخالفة الأمر الذي يتعين معه إلغاء القرار المذكور لإعادة التقدير بما يتناسب عدلاً مع ما قام في حق المدعي من ذنب لا يعتبر جسيماً في الظروف التي وقع فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أن الحكم المطعون فيه قد صدر في 14 من نوفمبر سنة 1962 وتقدم الطاعن في 12 من يناير سنة 1963 بطلب لإعفائه من رسوم الطعن تقرر قبوله في 28 من يناير سنة 1963 فأقام هذا الطعن بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة في 3 من مارس سنة 1963.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات والهيئة العامة لشئون السكك الحديدية في 17 من مايو سنة 1961 أقام السيد/ عبد الحميد صالح أبو غالي الدعوى رقم 784 لسنة 8 القضائية ضد السيد وزير المواصلات والسيد مدير عام هيئة السكك الحديدية طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر في 31 من يناير سنة 1961 بفصله تأديبياً وإعادته إلى عمله مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة - وقال شرحاً لدعواه إنه كان يعمل كاتب مهمات بالهيئة العامة للسكك الحديد منذ أول مارس سنة 1926 إلى أن فوجئ بفصله بالقرار الصادر في 13 من يناير سنة 1958 فتظلم منه وأقام الدعوى رقم 274 لسنة 5 القضائية التي قضي فيها بتاريخ 16 من مايو سنة 1960 بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار - وأعيد إلى عمله في 3 من يناير سنة 1961 - وفي 30 من يناير سنة 1961 فوجئ بقرار من مفتش عام السكة والأشغال بفصله استناداً إلى القرار الإداري رقم 907 لسنة 1960 وإلى التحقيق الإداري الذي أجري في 22 من ديسمبر سنة 1957 في شأن اختلاس مهمات مصلحية من مخزن الأدوات الكتابية بالهندسة وإلى المحضر الخاص باللجنة التي قامت بجرد المخزن وقدرت قيمة العجز الذي وجدته بمبلغ 497 جنيهاً و485 مليماً وإلى محضر اللجنة الفنية بإدارة هندسة السكة والأشغال المنعقدة في 21 من يناير سنة 1961 والتي رأت فصله من الخدمة فصلاً تأديبياً - وذكر المدعي أن هذا القرار مخالف للقانون ومشوب بإساءة استعمال السلطة وأنه لذلك تظلم منه في 9 من فبراير سنة 1962 وبشكوى لاحقة في 9 من مارس سنة 1961 ولكنه لم يتلق رداً على تظلمه فأقام دعواه طاعناً عليه للأسباب الآتية:
أولاً - إنه في 13 من يناير سنة 1958 صدر قرار هندسة السكة الحديد بفصله من عمله بسبب وجود عجز في مخزن الأدوات الكتابية بهندسة السكة حرر عنه محضر تحقيق إداري في 22 من ديسمبر سنة 1957 وقضي بإلغاء هذا القرار في الدعوى رقم 274 لسنة 5 القضائية وأصبح هذا الحكم نهائياً - وقد صدر القرار المطعون فيه رقم 31 في 30 من يناير سنة 1961 بناء على ذلك التحقيق وذات الأسباب وفي ذلك مساس بحجية الشيء المقضى به في الدعوى رقم 524 لسنة 5 القضائية.
ثانياً - إنه على فرض أن الحكم الصادر في الدعوى 534 لسنة 5 القضائية قد بني على أساس مخالفة الإجراءات القانونية في إصدار قرار الفصل فإنه ما كان يجوز إصدار القرار المطعون فيه بعد أن اتضح من التحقيق أنه غير مسئول عن العجز الذي وجد إذ لم يكن الكاتب الوحيد بالمخزن وكان رؤساؤه يكلفونه بالسفر للتفتيش فكانت يده ترفع عن المخزن.
ثالثاً - إنه تبين من تحقيق النيابة العامة أنه لا يمكن مساءلته عن مهمات المخزن لوجود أشخاص آخرين يتصرفون في مهماته ولا يجتمعون في وقت واحد حتى يمكن إسناد التهمة إليهم جميعاً أو لواحد منهم ولذلك انتهت النيابة العامة إلى حفظ التحقيق.
رابعاً - إن قرار اللجنة الفنية لم يصدر بعد تمحيص وفحص ومناقشة بل عرضت الأوراق على اللجنة بطريق التمرير.
خامساً: إنه كان على هندسة السكة بعد أن أعادته إلى عمله وألغت قرار الفصل الأول أن توجه إليه اتهاماً جديداً وتواجهه به أو على الأقل تستدعيه أمام اللجنة الفنية لإبداء دفاعه ومن ثم يكون قرار فصله قد بني على قرار اللجنة المشوب ويكون باطلاً.
وأجابت الهيئة المدعى عليها على الدعوى بمذكرة قالت فيها إنه سبق أن قامت اللجنة بجرد مخزن الأدوات الكتابية بتفتيش المهمات وقام الضابط القضائي بتفتيش منزل كل من المدعي ومساعده علي قنديل ووجد بمنزل المدعي بعض الأدوات الكتابية ومهمات اشتبه في أنها مصلحية كما عثر على بعض المخدرات أجرت نيابة المخدرات التحقيق في شأنها وقبض على المدعي ثم أفرج عنه وتقرر إيقافه هو ومساعده لحين الانتهاء من التحقيق وقدرت لجنة الجرد العجز في المخزن بمبلغ 497 جنيهاً و489 مليماً وأسفر التحقيق الإداري عن إدانة المدعي ومساعده وصدر الأمر رقم 5 لسنة 1958 في 13 من يناير سنة 1958 بفصلهما فأقام المدعي الدعوى رقم 274 لسنة 5 القضائية التي قضي فيها بجلسة 16 من مايو سنة 1960 بإلغاء القرار الصادر بفصله استناداً إلى أن هذا القرار قد صدر دون عرض الأمر على اللجنة الفنية وبناء على ذلك صدر أمر إداري في 29 من ديسمبر سنة 1960 بإلغاء قرار الفصل وإعادة المدعي إلى العمل واستلم العمل فعلاً في 3 من يناير سنة 1961 وأعيد عرض الموضوع على اللجنة الفنية بإدارة هندسة السكة والأشغال التي رأت بجلستها المنعقدة في 21 من يناير سنة 1961 فصل المدعي فصلاً تأديبياً فصدر القرار رقم 31 في 30 من يناير سنة 1961 بفصله من العمل من مفتش عام هندسة السكة والأشغال الذي خول هذا الاختصاص بمقتضى القرار رقم 204 لسنة 1956 وانتهت الهيئة إلى طلب الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وعقب المدعي على دفاع الهيئة بمذكرة قال فيها إن لائحة الجزاءات التأديبية لموظفي الهيئة الصادرة بالقرار رقم 108 لسنة 1960 قد قسمت المخالفات إلى خمسة أقسام وقررت عقوبات لكل قسم منها وأن النتيجة التي وصل إليها المحقق في التحقيق الإداري الذي أجري في 22 من ديسمبر سنة 1957 هي أن المسئول الحقيقي عن جميع العجز هو علي قنديل وأن المدعي مسئول عن الإهمال في مراجعة موجودات المخزن ولا سيما في الأصناف ذات القيمة من حين لآخر وبالأخص بعد عودته من المأموريات التي كان يكلف بها خارج المخزن وأن الاتهام الذي وجه إليه هو عدم مطابقة ظهر الكارت لبواقي أرصدة المهمات بالمخازن وهي مخالفة نص عليها تحت رقم 10 من مخالفات المجموعة الرابعة وأقصى عقوبة لها هي خصم عشرة أيام - ولو صح أنه ارتكب هذه المخالفة فإنه ما كان يجوز أن توقع عليه عقوبة الفصل - وأضاف أنه ولئن كانت مهمته مطابقة ظهر الكارت لبواقي أرصدة المهمات بالمخازن فإن التحقيق قد أسفر عن أنه كان يكلف بمهمات وأعمال خارج المخزن تستدعي غيابه أياماً وأسابيع وعن أنه هو الذي أبلغ السلطات عن العجز الذي اكتشفه عندما عاد من مأموريته فما كان يجوز أن يسأل عما ليس في استطاعته إذ لم يكن في إمكانه أن يرى ما خرج من المخزن وهو بعيد عنه ويطابقه على الكارت.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً على أن القرار المطعون فيه صدر في 20 من يناير سنة 1961 وتظلم منه المدعي في 9 من فبراير سنة 1961 ثم أقام دعواه في الميعاد وعلى أن إلغاء القرار الأول بفصل المدعي بالحكم الصادر في الدعوى رقم 274 لسنة 5 القضائية لعيب في شكله لصدوره دون أخذ رأي اللجنة الفنية المختصة بشئون عمال اليومية لا يمنع الجهة الإدارية من تقرير فصله من جديد بمراعاة قواعد الشكل والإجراءات المقررة قانوناً - وأن الأمر قد عرض على اللجنة الفنية بإدارة هندسة السكة والأشغال بجلستها المنعقدة في 21 من يناير سنة 1961 فأوصت بفصل المدعي - ويبين من الأوراق أن ما انتهت إليه اللجنة الإدارية التي شكلت لتحقيق موضوع العجز من أن المدعي مسئول عن إهماله في عدم مراقبة عملية الصرف ومراجعة موجودات المخزن قد استخلص من تحقيقها استخلاصاً سائغاً يدل على إهماله في مراقبة عمليات الصرف ومراجعة موجودات المخزن الذي ظهر به العجز من حين لآخر مما يعد تقصيراً وتفريطاً في أداء واجبات وظيفته ويكون بالتالي ذنباً إدارياً يسوغ لجهة الإدارة التدخل لمجازاته بالعقوبة التأديبية التي تراها مناسبة لخطورته - وأنه لا وجه لما يحتج به المدعي من أنه طبقاً للائحة الجزاءات التأديبية لموظفي الهيئة الصادرة بالقرار الوزاري رقم 108 لسنة 1960 يكون الاتهام المسند إليه مندرجاً تحت رقم 10 بجدول مخالفات المجموعة الرابعة - لأن البند المذكور خاص بعدم مطابقة ظهر الكارت لبواقي أرصدة المهمات بالمخازن وهي مغايرة للمخالفة التي حوكم من أجلها والتي تندرج تحت البند 3 من جدول مخالفات المجموعة الأولى التي تصل فيها العقوبة إلى العزل من الوظيفة - وإذ ثبت أن الواقعة التي بني عليها القرار المطعون فيه لها أصل ثابت في الأوراق وأن القرار صدر ممن يملكه بعد أخذ رأي اللجنة الفنية لشئون العمال فإن هذا القرار يكون مطابقاً للقانون ويكون النعي عليه بعدم المشروعية على غير أساس سليم متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على الأسباب الآتية:
أولاً - إن الحكم في الدعوى رقم 274 لسنة 5 القضائية بإلغاء القرار الأول الصادر بفصل المدعي قد صدر في 16 من مايو سنة 1960 وأعلن إلى الهيئة في 16 من أغسطس سنة 1960 وأعادته الهيئة إلى العمل وبانقضاء ستين يوماً على ذلك اكتسب المدعي حقاً في عدم الرجوع مرة ثانية إلى إصدار قرار بفصله.
ثانياً - إن القرار المطعون فيه قد استند إلى قرار اللجنة الفنية بجلستها المنعقدة في 21 من يناير سنة 1962 في حين أنه قد ثبت رسمياً أن اللجنة لم تنعقد في اليوم المذكور وورد ذلك في تحقيقات الشكوى رقم 555/ 4/ 1/ 191 التي تقدم بها المدعي إلى مراقبة الشئون القانونية والتحقيقات إذ يبين من تلك التحقيقات أن أحد أعضاء تلك اللجنة لم يكن موجوداً بالقاهرة في 21 من يناير سنة 1962 وأن عضواً آخر كان في إجازة التقاعد للمعاش ووقعا قرار اللجنة في 25 من يناير سنة 1961 أي أن القرار صدر بطريق التمرير ومخالفاً للقانون.
ثالثاً - إن تكييف الحكم المطعون فيه للمخالفة المسندة إلى المدعي تكييف غير سليم إذ أن البند الثالث من مخالفات المجموعة الأولى خاص بالإهمال في تأدية واجبات الوظيفة إهمالاً جسيماً يؤدي إلى خسائر في الأرواح أو الممتلكات - وليس في الأوراق ما يفيد حصول أي إهمال جسيم من المدعي بل ثبت من التحقيق الإداري أن المسئول الحقيقي عن جميع العجز لا سيما في ملفات الكارت هو علي قنديل وأن ما أسند إلى المدعي هو إهمال في مراجعة موجودات المخزن بعد عودته من المأموريات التي كان يكلف بها خارج المخزن - فما أسند إليه يخلص في عدم مطابقة ظهر الكارت لبواقي أرصدة المهمات الموجودة بالمخازن وهي المخالفة المنصوص عليها في البند رقم 10 من مخالفات المجموعة الرابعة - وقد ثبت من ذات التحقيق أنه كان يكلف رسمياً بمهمات وأعمال خارج المخزن تستدعي غيابه بالأيام والأسابيع بأمر من رؤسائه المباشرين وأنه قد غاب في آخر مرة ثلاثة أشهر متتالية في عملية تقويم مهمات السكك الحديدية بتكليف من رئيس تفتيش المهمات وبمجرد عودته إلى المخزن اكتشف وجود العجز في ملفات الكارت فبادر إلى إبلاغ رؤسائه.
وأودع الطاعن مذكرة بدفاعه أضاف فيها إلى ما ورد بتقرير الطعن أنه كان بصفة مستمرة في مأموريات يقتضيها عمله خارج القاهرة بعيداً عن مقر عمله وأن المخالفة المنسوبة إليه وهي عدم مطابقة ظهر الكارت لبواقي أرصدة المهمات بالمخازن على فرض ثبوتها لا يمكن أن تؤدي إلى وجود عجز في الأدوات الكتابية إذ أن العجز لا يوجد إلا إذا كان هناك اختلاس وهو ما لم يثبت في حقه - وأنه لا يمكن نسبة إهمال إليه لأنه كان مكلفاً بالإضافة إلى عمله بقيد مهمات السكة الحديد والمستعملة عهدة الأقسام وبالتوجه إلى المطابع والمخازن لاستعجال الطلبات لتموين المخزن - كما كان ينتدب في عمليات الجرد والمراجعة بالأقسام مما استدعى تشغيله أيام الجمع.
ومن حيث إن الهيئة العامة للسكة الحديد قد عقبت على الطعن بمذكرة قالت فيها إن اللجنة الفنية قد انعقدت في 21 من يناير سنة 1961 وأنه لو صح أن قرار فصل المدعي قد صدر بالتمرير فإن ذلك لا يبطله وذكرت أن المخالفة المسندة إليه ثابتة في حقه وأن كثرة عمله لا تنفي عنه الإهمال الجسيم وعلى فرض أن هناك أعمالاً توكل إليه خارجة عن اختصاصه كأمين مخزن تعطله عن القيام بعمله الأصلي على الوجه الأكمل فإنه كان عليه أن يتقدم بمذكرة لرؤسائه مبيناً ذلك وإذ لم يفعل فإنه يكون مسئولاً عن العجز ويكون ما وقع منه إهمال جسيم في عمله يندرج تحت المجموعة الأولى من المخالفات المنصوص عليها في القرار رقم 10 لسنة 1960.
ومن حيث إن الحكم الصادر في الدعوى رقم 274 لسنة 5 القضائية بإلغاء القرار الصادر في 13 من يناير سنة 1958 بفصل المدعي استناداً إلى أن هذا القرار لم يستوف أوضاعه الشكلية لعدم عرض الأمر على اللجنة الفنية لشئون العمال قبل إصداره - هذا الحكم ما كان ليحول دون اتخاذ الإجراءات التأديبية ضد المدعي عن ذات المخالفة المنسوبة إليه وتوقيع الجزاء المناسب عليه متى كانت ثابتة في حقه بقرار آخر يصدر بعد اتباع الإجراءات التي يقضي بها القانون - ولا تتقيد الجهة الإدارية عند إصدار هذا القرار بمواعيد سحب القرارات الإدارية - إذ أن القرار الذي صدر بمجازاة المدعي لا يتضمن سحباً لأي قرار آخر ومن ثم لا يكون هناك وجه للنعي عليه بأنه كان يتعين صدوره خلال ستين يوماً من تاريخ إعادته إلى عمله تنفيذاً للحكم الصادر في الدعوى سالفة الذكر ويكون الوجه الأول للطعن غير قائم على أساس سليم.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه بعد أن أعيد المدعي إلى العمل في 29 من ديسمبر سنة 1960 عرض الأمر على اللجنة الفنية وثابت من محضر جلسة اللجنة المذكورة الذي أودعت هيئة السكة الحديد صورة رسمية منه أنها في يوم 21 من يناير سنة 1961 برئاسة المهندس محمد إبراهيم وكيل عام هندسة السكة والأشغال بالإنابة وعضوية المهندسين سامي يوسف مفتش تفتيش المهمات والتموين وعبد المنعم محمد قريش وكيل تفتيش المهمات بالتموين وأوصت بفصل المدعي من الخدمة فصلاً تأديبياً - أما ما ذهب إليه المدعي من أن اللجنة لم تنعقد بل اتخذت قرارها بطريق التمرير - فليس في الأوراق ما يسانده - كما أنه لو صح فإنه ليس من شأنه أن يؤدي إلى بطلان القرار المذكور ما دام قد صدر بالإجماع حسبما هو ثابت من الأوراق - وبذلك يكون الوجه الثاني من أوجه الطعن في غير محله.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الوجه الثالث من أوجه الطعن القائم على أنه وقع من المدعي إهمال جسيم يبرر فصله فإنه يبين من الأوراق أنه على أثر اكتشاف العجز بمخزن الأدوات الكتابية أجري تحقيق إداري سمعت فيه أقوال المدعي فذكر أنه كاتب أجريه ومنتدب أميناً للمخزن وأن عهدة الأدوات الكتابية سلمت إليه هو وعلي قنديل وأنه ليس مسئولاً عن عملية صرف وتصدير الأدوات للجهات التي تطلبها إذ كان يقوم بها علي قنديل وكان هو يقوم فقط بعملية الخصم والإضافة عن الأدوات والمطبوعات التي كانت ترد من إدارة المطابع والتوريدات بالكارتات الموجودة بالمخزن وقيد الأدوات التي كانت تصرف إلى الأقسام والجهات التابعة للهندسة بالكارتات شهرياً. وقال إنه كان يقوم بعمل المخزن بأمر من الهندسة علاوة على عمله الأصلي خارجه وعلاوة على المأموريات التي كان يكلف بها وأنه لكثرة الأعمال المسندة إليه لم يكن يراجع عملية الصرف أو أعمال زميله علي قنديل المسئول عن الصرف والتصدير كما ذكر أنه هو الذي اكتشف العجز وأبلغ الباشكاتب - وسمعت أقوال الباشكاتب سعد الدين إبراهيم فقرر أن المسئول عن صرف المهمات فيما يختص بالعجز والزيادة هو علي قنديل لأنه هو الذي يقوم بالصرف وأن عبد الحميد صالح له عمل أصلي إذ يمسك كارتات مهمات السكة الجديدة والمستعملة الخاصة بالأقسام ويقوم بالخصم والإضافة فيها وترد له شهرياً من الأقسام لمراجعتها على الكارتات ومناقضة الجهات التي تحدث بحوافظها أخطاء ويقوم بالسفر إليها لتصحيح الأخطاء علاوة على سفره في بعض الأحيان مع المهندسين - كما ذكر أن عبد الحميد صالح هو الذي أبلغه وجود عجز ببعض مهمات المخزن - وانتهت اللجنة التي أجرت هذا التحقيق إلى ما يأتي:
1 - أن علي قنديل هو المسئول الحقيقي عن جميع العجز ولا سيما في ملفات الكارت حيث ثبت أنه كان يحرر جميع قسائم الصرف وكان يقوم بتسليم المهمات للجهات الطالبة ولأنه بحكم عمله الوحيد بالمخزن لم يبارحه مطلقاً ولم يحصل على إجازة في المدة من 31 من يوليه سنة 1957 تاريخ ورود ملفات الكارت الأخيرة حتى 10 من نوفمبر سنة 1957 تاريخ اكتشاف العجز ولأن مفاتيح المخزن كانت دائماً معه وكان يقوم بفتح المخزن وقفله.
2 - أن عبد الحميد صالح مدان بإهماله في عدم مراقبة عملية الصرف ومراجعة موجودات المخزن ولا سيما الأصناف ذات القيمة من حين لآخر وبالأخص بعد عودته من المأموريات التي كان يكلف بها خارج المخزن بحكم الأعمال الأخرى المسندة إليه ولأنه هو الذي كان يقوم بعمليات الخصم والإضافة دون مراجعة عمل علي قنديل في الصرف والتأكد من وجود كشف طلب الأدوات أو مستلم على القسائم.
ومن حيث إن المستفاد من الأوراق ومما أبدته الهيئة المدعى عليها من دفاع أن قرار فصل المدعي قد قام على أساس وصف المخالفة المسندة إليه بأنها إهمال جسيم يندرج تحت البند الثالث من مخالفات المجموعة الأولى المنصوص على عقوباتها في المادة الأولى من لائحة الجزاءات الصادر بها قرار وزير المواصلات رقم 108 لسنة 1960 والتي نصت على عقاب مرتكبها بعقوبات أخفها خفض المرتب وأشدها العزل من الوظيفة - والإهمال المنصوص عليه في البند الثالث المشار إليه هو (الإهمال في تأدية واجبات الوظيفة إهمالاً جسيماً يؤدي إلى خسارة في الأرواح أو خسائر في الممتلكات).
ومن حيث إنه فضلاً عن أن المخالفة المسندة إلى المدعي قد وقعت قبل العمل بلائحة الجزاءات المشار إليها فإن ما وقع منه من إخلال بواجبات وظيفته يتمثل حسبما سبق البيان في عدم مراقبة عملية صرف الأدوات الكتابية - وعدم مراجعة موجودات المخزن ولا سيما الأصناف ذات القيمة من حين إلى آخر والثابت من الرجوع إلى ملف خدمته وإلى التحقيق الذي أجري معه أنه كان مسنداً إليه أعمال أخرى كثيرة تقتضي تغيبه عن المخزن مدداً متفاوتة - وأنه ولئن كانت كثرة الأعمال المعهود بها إليه ليس من شأنها أن تعفيه من المسئولية عما وقع منه من تقصير في القيام بواجباته - إلا أن هذا التقصير في الظروف التي حدث فيها لا يرقى إلى مرتبة الإهمال الجسيم المنصوص عليه في البند الثالث من جدول مخالفات المجموعة الأولى والذي سوت اللائحة في العقوبة بينه وبين المخالفات العمدية المنصوص عليها في الجدول المذكور ومن بينها (عرقلة أعمال الهيئة أو ما يسلم إلى الموظف بحكم وظيفته أو إتلافها أو اختلاسها).
ومن حيث إن القرار الصادر بفصل المدعي قد قام على تكييف المخالفة المسندة إليه بما يجعلها من الذنوب الإدارية التي تندرج تحت البند الثالث من جدول مخالفات المجموعة الأولى - وإذ اختار لها أشد الجزاءات وهو الفصل - فإنه يكون قد خالف القانون وانطوى على غلو في تقدير الجزاء بما لا يتناسب مع درجة جسامة تلك المخالفة - الأمر الذي يتعين معه إلغاء القرار المذكور لإعادة التقدير بما يتناسب عدلاً مع ما قام في حق المدعي من ذنب لا يعتبر جسيماً في الظروف التي وقع فيها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب وقضى برفض الدعوى يكون قد جانب الصواب فيتعين القضاء بإلغائه وبإلغاء القرار الصادر بفصل المدعي مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 31 الصادر بتاريخ 30/ 1/ 1961 بفصل الطاعن وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 1326 لسنة 10 ق جلسة 20 / 4 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 109 ص 812

جلسة 20 من إبريل سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور أحمد موسى وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد ومحمد بهجت عتيبة المستشارين.

---------------

(109)

القضية رقم 1326 لسنة 10 القضائية

(أ) دعوى "تكييفها" 

تكييف طلبات الخصوم فيها أمر يستلزمه إنزال حكم القانون الصحيح على واقع المنازعة - خضوعه لرقابة القضاء الإداري. سلطته في تقصي مراميها والنية الحقيقية من وراء إبدائها دون الوقوف على ظاهر المعنى الحرفي لها.
(ب) مناجم ومحاجر. عقد إداري "تنفيذه". إتاوة. القانون رقم 136 لسنة 1948 في شأن المناجم والمحاجر 

- اعتبار الترع من المحاجر لاحتوائها على مواد الطمي والأتربة التي تستعمل في البناء - التفرقة بين استخراج هذه المواد من الترع الحكومية بكمية محدودة لتنفيذ عملية مسندة من إحدى الجهات الحكومية وبين بيع ناتج عمليات حفر الترع التي تكون قد استخرجت وآلت ملكيتها إلى مصلحة المناجم والمحاجر - أثر ذلك - في الحالة الأولى لا يلتزم المقاول الذي يقدم على استخراج أتربة من إحدى الترع للغرض المذكور أن يؤدي إتاوة إلى مصلحة المناجم والمحاجر أو أن يحصل على ترخيص بذلك - أساس ذلك.

------------------
1 - إن التكيف القانوني للدعوى ولطلبات الخصوم فيها أمر يستلزمه إنزال حكم القانون الصحيح على واقع المنازعة، ويخضع بهذه المثابة لرقابة القضاء الذي ينبغي عليه في هذا السبيل أن يتقصى طلبات الخصم ويمحصها ويستجلي مراميها بما يتفق والنية الحقيقية من وراء إبدائها دون الوقوف عند ظاهر المعنى الحرفي لها.
2 - إن المستفاد من استقراء النصوص أن الترع في حكم القانون رقم 136 لسنة 1948 في شأن المناجم والمحاجر تعتبر من المحاجر لاحتوائها على مواد محاجر من طمي وأتربة تستعمل في البناء وقد فرق هذا القانون في المعاملة المالية بين استخراج أحد المقاولين لهذه المواد من الترع الحكومية بكمية محدودة لتنفيذ عملية معينة مسندة إليه من إحدى الجهات الحكومية، وبين بيع ناتج عمليات حفر الترع التي تكون قد استخرجت وآلت ملكيتها إلى مصلحة المناجم والمحاجر. ففي الحالة الأولى لا يلتزم المقاول الذي يقدم على استخراج أتربة من إحدى الترع للغرض المذكور أن يؤدي أية إتاوة لمصلحة المناجم والمحاجر ولا يتطلب الأمر الحصول منها على ترخيص بذلك يستحق عنه رسم نظر، وعلة ذلك جلية في أن من يقوم باستخراج الأتربة من الترع والمصارف ونحوها على نفقته بترخيص من الجهة المختصة في أجهزة الري وفي حدود تعليماتها كما هو الشأن في الحالة المماثلة، إنما يؤدي في ذات الوقت خدمة عامة تتمثل في تطهير هذه المجاري المماثلة التي تنفق الدولة في سبيلها مبالغ طائلة مما لا يستقيم معه فرض إتاوة على ما يقوم باستخراجه من أتربة. أما في الحالة الثانية فإن حق مصلحة المناجم والمحاجر في بيع مواد المحاجر الناتجة عن عمليات حفر الترع والمصارف ونحوها لمن يتقدم بطلب شراء شيء منها بسعر 50 مليماً للمتر المكعب الواحد أو جزء منه مشروط بأن تكون هذه المواد قد استخرجت وآلت ملكيتها إلى المصلحة، شأن ناتج حفر وتطهير الترع والمصارف ونحوها التي تتولاها الدولة على حسابها. وطالما أن القانون أعفى المقاول الذي يقوم على نفقته باستخراج الأتربة من الترع والمصارف المملوكة للدولة لتنفيذ عملية مسندة إليه من إحدى الجهات الحكومية من أداء إتاوة أو رسوم نظر فإنه لا يستساغ التحدي بأن ما قام المقاول باستخراجه يصبح، مملوكاً لمصلحة المناجم والمحاجر تتولى بيعه له.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم أقام الدعوى رقم 362 لسنة 16 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري في 4 من يناير سنة 1961 طالباً الحكم بإلزام وزارة الإسكان والمرافق ووزارة الصناعة متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 283 جنيهاً و200 مليم كتعويض عن الأضرار الناجمة عن القرار الإداري الصادر بخصم المبلغ المذكور من مستحقاته وتسويته لحساب مصلحة المناجم والمحاجر، مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه إنه رست عليه في أوائل سنة 1949 عملية إنشاء المجموعة الصحية القروية بناحية جهينة مركز طهطا محافظة سوهاج كما رست عليه في سنة 1950 تكملة العملية المذكورة ونصت نهاية الفقرة الثالثة من المادة (123) من الباب الثاني من عقد هاتين المناقصتين على أنه "من الجائز أخذ الأتربة اللازمة لردم الموقع من قاع ترعة السوهاجية تجاه الموقع المعتمد حسب تعليمات تفتيش الري طبقاً للأورنيك المعتمد" وأنه على هذا الأساس قام بتحديد الفئة التي تقدم بها في العطاءين واستخرج تصريحاً من تفتيش ري سوهاج لأخذ الأتربة اللازمة للعملية جميعها من قاع ترعة السوهاجية ودفع التأمين اللازم لذلك، وقام بتطهير قاع الترعة المذكورة في الموقع المواجه للعملية في مقابل أخذ الأتربة اللازمة للردم من ناتج التطهير الذي قام به طبقاً للوائح المعمول بها، ولم يرتكب أية مخالفة في هذا الشأن. وسلم العملية الأصلية والتكميلية في سنة 1954. وفي 25 من مايو سنة 1959 طالبت مصلحة المناجم والمحاجر مراقبة الشئون القروية بسوهاج بخصم مبلغ 238 جنيهاً و200 مليم بدعوى أنه إتاوة عن الأتربة المستعملة في ردم العملية وتم خصم هذا المبلغ من استحقاقاته وتسويته لحساب المصلحة المذكورة على خلاف ما يقضي به القانون رقم 136 لسنة 1948 الخاص بالمناجم والمحاجر الذي كان سارياً وقت الواقعة. أضاف أنه أصيب بأضرار من جراء هذا التصرف يوازي الإتاوة التي خصمت من مستحقاته بدون وجه حق وهو ما يطالب به.
وردت الجهة الإدارية قائلة إن المدعي قام بأخذ أتربة من ترعة السوهاجية بلغت 5615 متراً مكعباً ويلتزم طبقاً لأحكام القانون رقم 136 لسنة 1948 بأن يؤدي ثمنها لمصلحة المناجم والمحاجر بواقع 50 مليماً للمتر المكعب. وقد طالبت المصلحة المذكورة وزارة الإسكان والمرافق بتسوية ثمن هذه الأتربة خصماً من مستحقات المدعي وهي بذلك إنما تطبق أحكام القانون المذكور الذي خولها حق بيع الأتربة المحفورة من قاع الترع وتحصيل ثمنها لحساب الخزانة العامة ومن ثم فلم يصدر قرار إداري مما يختص القضاء الإداري بنظر دعوى المطالبة بتعويض عنه وانتهت الجهة الإدارية إلى طلب الحكم بصفة أصلية بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى واحتياطياً برفضها وإلزام رافعها في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 17 من مايو سنة 1964 قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيساً على أن المدعي يهدف إلى إلزام الحكومة بقيمة الأتربة التي خصمتها منه بعد أن رخصت له في أخذها بدون مقابل بمقتضى العقد المبرم بينه وبين مراقبة الشئون البلدية والقروية بسوهاج والتصريح المعطى له من تفتيش ري سوهاج في 5 من يونيه سنة 1964، ومن ثم فإن المنازعة متعلقة باسترداد قيمة الأتربة التي تعاقد على أخذها بعقد من عقود الأشغال العامة وينعقد الاختصاص تبعاً لذلك للقضاء الإداري. وألزمت المحكمة وزارة الصناعة بأن تدفع إلى المدعي 283 جنيهاً و200 مليم والمصاريف ومبلغ ثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة، وأقامت قضاءها في هذا الشأن على أن المدعي هو الذي قام بتطهير الترعة السوهاجية ونقل الأتربة المستخرجة إلى موقع العملية بعد أن حصل على تصريح من تفتيش ري سوهاج بذلك بعد دفع التأمين اللازم مما لا تنطبق معه شروط الفقرة (د) من البند السادس من القانون رقم 136 لسنة 1948 التي تعطي مصلحة المناجم والمحاجر الحق في بيع مواد المحاجر الناتجة عن عمليات حفر الترع والمصارف التي تكون قد استخرجت وآلت إليها ملكيتها لمن يتقدم بطلب شرائها بسعر 50 مليماً للمتر المكعب، حيث إن المصلحة المذكورة لم تقم باستخراج هذه الأتربة أو تشوينها حتى تصبح ملكاً لها تتولى التصرف فيها بالبيع وبالتالي يكون حصولها على ثمنها على غير أساس ويكون طلب المدعي الحكم له بمقدار ما خصم من مستحقاته على أساس سليم ويتعين إجابته إليه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على السببين الآتيين:
أولاً: إن المحكمة خالفت القانون حينما رفضت الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على أساس تعلق المنازعة بالعقد المبرم بين وزارة الإسكان والمرافق والمطعون ضده بعد أن رفضت تصوير المدعي للمنازعة على أنها تعويض عن القرار الإداري الصادر من مصلحة المناجم والمحاجر بخصم المبلغ المرفوع به الدعوى، ذلك لأن وزارة الصناعة الطاعنة لم تكن طرفاً فيه ومن ثم فلا يقبل القول باختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى ولأن الدعوى في حقيقتها منازعة في مدى أحقية الوزارة الطاعنة في ثمن الأتربة التي استخرجها المطعون ضده من ترعة السوهاجية إعمالاً للحق المخول لها بمقتضى القانون رقم 136 لسنة 1948 وأن استخراج المطعون ضده الأتربة بمناسبة تنفيذ العقد المذكور لا يقوم سنداً قانونياً لاختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر هذا النزاع. وأضافت الطاعنة تأييداً لنظرها أن الحكم المطعون فيه بعد إذ قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص اقتصر في الموضوع على إلزام وزارة الصناعة الطاعنة بالمبلغ المحكوم به على أساس عدم انطباق القانون المشار إليه ولم يقض بشيء ضد وزارة الإسكان والمرافق وهي الجهة المبرم معها العقد الذي استندت إليه المحكمة في رفضها الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
ثانياً: إن المحكمة أخطأت في قضائها بعدم انطباق حكم الفقرة (د) من البند السادس من القسم الثالث من الجدول الملحق للقانون رقم 136 لسنة 1948 على الأتربة التي استخرجها المطعون ضده من ترعة السوهاجية والتي تقضي بأن تتولى مصلحة المحاجر بيع مواد المحاجر الناتجة من عمليات حفر الترع والمصارف لمن يتقدم بطلب شراء شيء منها بسعر 50 مليماً للمتر المكعب الواحد. ولما كان المطعون ضده قد استخرج 5615 متراً مكعباً من هذه الأتربة فإنه يلزم بدفع ثمنها على أساس هذا السعر ويكون الحكم على خلاف ذلك مخالفاً لأحكام القانون ويتعين إلغاؤه.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة أودعت تقريراً أبرزت فيه وجهة نظرها في الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى وفي الموضوع، فأوردت عن الأول أن القضاء الإداري يختص بالفصل في المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية طبقاً لما تقضي به المادة 10 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة ولا يتغير هذا الاختصاص لمجرد أن وزارة الصناعة لم تكن طرفاً في العقد الإداري المبرم بين المطعون ضده ووزارة الإسكان والمرافق ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص صحيحاً ومطابقاً للقانون. وذكرت عن الثاني أن الترع والمصارف ومجاري المياه العامة تعتبر في حكم القانون رقم 136 لسنة 1948 من المحاجر لأنها تحوي في قاعها مواد البناء وعلى ذلك تعتبر الأتربة الموجودة في قاعها من المال العام باعتبارها من محتويات المحاجر ولو لم يتم استخراجها، وبناء عليه يجوز قانوناً أن يصرح لأحد المقاولين باستخراج الأتربة من قاع إحدى الترع ثم تحاسبه مصلحة المناجم والمحاجر على ثمن ما تم استخراجه منها بالتطبيق لحكم الفقرة (د) من البند سادساً من القسم الثالث من الجدول الملحق بالقانون. وتكون الإدارة على حق حين ألزمت المطعون ضده بدفع ثمن 5615 متراً مكعباً من الأتربة التي قام باستخراجها من قاع الترعة السوهاجية بواقع 50 مليماً للمتر المكعب الواحد خلاف رسم النظر والتمغة، وإذ ذهب الحكم غير هذا المذهب يكون قد خالف حكم القانون ويكون الطعن في هذا الشق على أساس سليم.
ومن حيث إنه يبين من استظهار عريضة الدعوى التي صدر فيها الحكم مثار الطعن الماثل أن المدعي (مورث المطعون ضدهم) استهلها بالإشارة إلى العقد الذي أبرمته معه مراقبة الشئون البلدية والقروية بسوهاج في سنة 1949 لإنشاء المجموعة الصحية القروية بناحية جهينة مركز طهطا وما نص عليه في نهاية الفقرة الثالثة من المادة (123) من الباب الثاني منه من أنه "من الجائز أخذ الأتربة اللازمة لردم الموقع من قاع ترعة السوهاجية تجاه الموقع المعتمد حسب تعليمات تفتيش الري للأورنيك المعتمد". ثم استطرد المدعي إلى أنه استخرج من تفتيش ري سوهاج تصريحاً لأخذ الأتربة اللازمة للعملية جميعها من قاع الترعة المذكورة ودفع التأمين اللازم لذلك بتطهير قاع الترعة في الموقع المواجه للعملية في مقابل أخذ الأتربة اللازمة للردم من ناتج التطهير. وأضاف أنه في عام 1959 طلبت مصلحة المناجم والمحاجر من مراقبة الشئون القروية بسوهاج خصم مبلغ 283 جنيهاً و200 مليم من مستحقاته بمقولة إنه إتاوة عن الأتربة المستعملة في الردم فأخطرته المراقبة المذكورة بكتابها المؤرخ في 20 من أكتوبر سنة 1960 بأنها سددت المبلغ المشار إليه لحساب مصلحة المناجم والمحاجر. وأردف المدعي أن هذا التصرف مجحف بحقوقه ومخالف للقانون لعدة أسباب أورد منها مخالفة هذا التصرف لحكم القانون رقم 136 لسنة 1948 الخاص بالمناجم والمحاجر ولشروط التعاقد التي نصت على الاستيلاء على تلك الأتربة لمواجهة العملية. وخلص المدعي إلى أنه قد أصابه ضرر من جراء هذا التصرف يوازي الإتاوة التي جرى خصمها من مستحقاته بدون وجه حق. وطلب في النهاية "إلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 380 جنيهاً و200 مليم كتعويض عن الأضرار الناجمة عن القرار الإداري المنوه عنه بصحيفة الطلب" وقد دفعت الحكومة بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى استناداً إلى أنه لم يصدر قرار إداري حتى يمكن القول باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر دعوى المطالبة بتعويض عنه. وضمن المدعي تعقيبه على هذا الدفع أنه يربطه بالمدعى عليهما - على الأخص الثانية - عقد إداري نشأ عنه القرار الإداري المطعون فيه وأن القضاء الإداري يختص بالنظر في المنازعات المترتبة على تنفيذ العقود الإدارية وطلب رفض الدفع.
ومن حيث إن التكييف القانوني للدعوى ولطلبات الخصوم فيها أمر يستلزمه إنزال حكم القانون الصحيح على واقع المنازعة، ويخضع بهذه المثابة لرقابة القضاء الذي ينبغي عليه في هذا السبيل أن يتقصى طلبات الخصم ويمحصها ويستجلي مراميها بما يتفق والنية الحقيقية التي قصد إليها من وراء إبدائها دون الوقوف عند ظاهر المعنى الحرفي لها. ولما كانت حقيقة المنازعة على ما سبق بيانه تدور حول مشروعية خصم مراقبة الشئون القروية بسوهاج مبلغ 380 جنيهاً و300 مليم من مستحقات المدعي ثمناً للأتربة التي استخرجها من قاع ترعة السوهاجية لردم موقع المجموعة الصحية القروية بناحية جهينة بالتطبيق للمادة (123) من العقد المبرم بينهما في هذا الشأن وتسوية هذا المبلغ لحساب مصلحة المناجم والمحاجر بناء على طلبها، ومتى كان الأمر كذلك فإن مطالبة المدعي بإلزام المدعى عليهما بهذا المبلغ تنطوي في التكييف القانوني الصحيح على منازعة في عقد إداري يختص القضاء الإداري به، وليس مطالبة بتعويض عن قرار إداري بخصم هذا المبلغ حسبما انتهى إليه المدعي في صحيفة دعواه ولا ينفي عن هذه المنازعة صفتها الإدارية على هذا الوجه تقدير مصلحة المناجم ثمن الأتربة وفقاً لحكم القانون رقم 136 لسنة 1948 الخاص بالمناجم والمحاجر طالما أن المنازعة تتعلق بالعقد الإداري وتتصل بشروطه وأحكامه وإجراءات تنفيذه وما يستتبعه من التصدي لنصوصه بالتفسير والتأويل. وبناء عليه يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع المثار بعدم الاختصاص قد صادف وجه الحقيقة، ولا ينال من ذلك أنه ألزم وزارة الصناعة وهي ليست طرفاً في العقد بالمبلغ المطالب به لأنه ما قضى بذلك إلا باعتبار أنها هي الجهة التي طالبت بخصم المبلغ من مستحقات المدعي وآل إليها هذا المبلغ فعلاً ومن ثم تعين إلزامها برده. وبناء عليه يكون السبب الأول من أسباب الطعن قد جانب الصواب متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن السبب الثاني من أسباب الطعن وهو الخاص بموضوع الدعوى فإن الثابت من استقراء أوراق الطعن أن الإدارة الهندسية القروية بمجلس مديرية جرجا أسندت إلى المطعون ضده عملية إنشاء المجموعة الصحية بناحية جهينة والأعمال المكملة لها في سنة 1949 وحدد لإنهاء العملية 19 من أغسطس سنة 1951 ونص العقد في المادة (123) منه على أنه "من الجائز أخذ الأتربة اللازمة للردم من قاع ترعة السوهاجية تجاه الموقع المعتمد حسب تعليمات تفتيش الري وطبقاً للأورنيك المعتمد" واستناداً إلى ذلك حصل المطعون ضده على تصريح من تفتيش الري بسوهاج لأخذ الأتربة اللازمة للعملية من قاع الترعة المذكورة وقام باستخراج الأتربة اللازمة للردم في عام 1951. وبناء على طلب مصلحة المناجم والمحاجر قامت مراقبة الشئون القروية بسوهاج بخصم 283 جنيهاً و200 مليم من مستحقاته في هذه العملية وسددتها لحساب المصلحة ويشمل هذا المبلغ 280 جنيهاً و750 مليماً ثمناً للأتربة بواقع 50 مليماً للمتر المكعب وجنيهين رسم نظر و450 مليماً رسوم دمغة وهو ما نازع فيه المدعي.
ومن حيث إن الفصل في المنازعة يقتضي البحث فيما إذا كانت الأتربة التي استخرجها المطعون ضده من قاع الترعة المذكورة لاستخدامها في أعمال الردم الخاص بالعملية المسندة إليه يستحق عليها مقابل معين طبقاً لأحكام العقد أو القانون رقم 136 لسنة 1948 يجوز معه خصمه من مستحقات المطعون ضده في العملية المشار إليها. ولما كان من المسلم به أن العقد لا يقضي بذلك فإن نقطة النزاع تنحصر في بيان حكم القانون في هذا الشأن.
ومن حيث إن القانون رقم 136 لسنة 1948 الخاص بالمناجم والمحاجر الذي تخضع لأحكامه المنازعة الماثلة قد حدد المحاجر في المادة 17 منه وعرفها بأنها الأماكن التي تحتوي مادة أو أكثر من المواد التي عددها ومن بينها الطمي والمواد المستعملة في البناء والزخرفة بكافة أنواعها، وبهذه المثابة تعتبر الترع والمصارف ونحوها من المحاجر في شأن ناتج عمليات حفرها وهو ما أكدته الفقرة (د) من البند السادس من القسم الثالث من الجدول الملحق بهذا القانون إذ نصت على أن تتولى مصلحة المناجم والمحاجر بيع مواد المحاجر الناتجة من عمليات حفر الترع والمصارف ونحوها. كما نظم القانون في المادة 21 منه تأجير المحاجر ونص على أن يتم ذلك في حدود الفئات الواردة في الجدول الملحق به. وبالرجوع إلى القسم الثالث من الجدول المشار إليه يبين أنه حدد في البند أولاً منه رسوم النظر عن الطلبات الجديدة الخاصة بعقود وتراخيص.. إلخ الخاصة بتأجير المحاجر الحكومية وقدر بمبلغ جنيهين رسوم النظر "لاستخراج مواد محاجر بكمية محدودة لغرض معين من محجر في مقابل إتاوة على الوجه المبين في الفقرة خامساً أ، ب التالية". وأشارت هذه الفقرة إلى أنه في حالة ما "إذا طلب مقاول الترخيص له باستخراج مواد محاجر من محجر أو أكثر لتنفيذ عملية معينة مسندة إليه من إحدى الجهات الحكومية تحصل مصلحة المناجم والمحاجر إتاوات بالفئات المبينة بعد"، وبمراجعة البيان الخاص بأنواع المواد التي حدد لها فئة إتاوة في هذا الشأن يتضح أنه لم يتضمن من المواد سوى أنواع معينة من الأحجار والرمال والزلط فلم ينص على الطمي أو المواد الأخرى المستعملة في البناء وبالتالي لم يحدد فئات إتاوة لاستخراجها. وقضى البند سادساً "بأن لمصلحة المناجم والمحاجر الحق في بيع كافة مواد المحاجر التي تكون قد استخرجت وآلت إليها ملكيتها على التفصيل التالي "..... (د)" أما في حالة مواد المحاجر الناتجة عن عمليات حفر الترع والمصارف ونحوها فتتولى مصلحة المناجم والمحاجر بيعها بأكملها أو بعضها حسب الأحوال لمن يتقدم بطلب شراء شيء منها وذلك بسعر 50 مليماً للمتر المكعب الواحد أو جزء منه".
ومن حيث إن المستفاد من استقراء هذه النصوص أن الترع في حكم القانون رقم 136 لسنة 1948 آنف الذكر تعتبر من المحاجر لاحتوائها على مواد محاجر من طمي وأتربة تستعمل في البناء وقد فرق هذا القانون في المعاملة المالية بين استخراج أحد المقاولين لهذه المواد من الترع الحكومية بكمية محدودة لتنفيذ عملية معينة مسندة إليه من إحدى الجهات الحكومية، وبين بيع ناتج عمليات حفر الترع التي تكون قد استخرجت وآلت ملكيتها إلى مصلحة المناجم والمحاجر. ففي الحالة الأولى لا يلتزم المقاول الذي يقدم على استخراج أتربة من إحدى الترع للغرض المذكور أن يؤدي أية إتاوة لمصلحة المناجم والمحاجر ولا يتطلب الأمر الحصول منها على ترخيص ليستحق عنه رسم نظر، وعلة ذلك جلية في أن من يقوم باستخراج الأتربة من الترع والمصارف ونحوها على نفقته بترخيص خاص من الجهة المختصة في أجهزة الري وفي حدود تعليماتها كما هو الشأن في الحالة الماثلة، إنما يؤدي في ذات الوقت خدمة عامة تتمثل في تطهير هذه المجاري المائية التي تنفق الدولة في سبيلها مبالغ طائلة مما يستقيم معه فرض إتاوة على ما يقوم باستخراجه من أتربة.
أما في الحالة الثانية فإن حق المصلحة المناجم والمحاجر الناتجة عن عمليات حفر الترع والمصارف لمن يتقدم بطلب شراء شيء منها بسعر قدره 50 مليماً للمتر المكعب الواحد أو جزء منه مشروط بأن تكون هذه المواد قد استخرجت وآلت ملكيتها إلى المصلحة، شأن ناتج حفر وتطهير الترع والمصارف ونحوها التي تتولاها الدولة على حسابها. وطالما أن القانون أعفى المقاول الذي يقوم على نفقته باستخراج أتربة من الترع والمصارف المملوكة للدولة لتنفيذ عملية مسندة إليه من إحدى الجهات الحكومية من أداء إتاوة أو رسوم نظر فإنه لا يستساغ التحدي بأن ما قام المقاول باستخراجه يصبح مملوكاً لمصلحة المناجم والمحاجر تتولى بيعه له بالتطبيق لحكم الفقرة (د) من البند السادس سالفة الذكر.
ومن حيث إن المطعون ضده قد قام باستخراج الأتربة اللازمة لتنفيذ عملية مسندة إليه من إحدى الجهات الحكومية من قاع ترعة السوهاجية بعد أن حصل على الترخيص اللازم بذلك من تفتيش الري بسوهاج فإنه لا يلتزم بأداء إتاوة أو ثمن عن الكمية التي استخرجها لهذا الغرض بالتطبيق لحكم القانون رقم 136 لسنة 1948 وبالتالي ما كان يجوز لمصلحة المناجم والمحاجر أن تطالب مراقبة الشئون القروية بسوهاج بخصم أي مبلغ من مستحقات المطعون ضده في العقد المشار إليه عن الأتربة التي استخرجها وما كان يجوز للمراقبة المذكورة أن تستجيب لهذا الطلب.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الطعن وقد قام على غير سند من القانون فإنه يتعين القضاء برفضه مع إلزام الجهة الطاعنة بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الحكومة بالمصروفات.

الطعن 16329 لسنة 89 ق جلسة 14 / 11 / 2020 مكتب فني 71 ق 103 ص 948

جلسة 14 من نوفمبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / عصام إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ياسر جميل ، أحمد أمين و د. أكرم بكري نواب رئيس المحكمة وحسن ذكي .
---------------
(103)
الطعن رقم 16329 لسنة 89 القضائية
دعوى جنائية " انقضاؤها بمضي المدة " . مواد مخدرة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " المصلحة في الطعن " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " .
قضاء الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة في جريمة الاتجار في المواد المخدرة . خطأ في تطبيق القانون يوجب نقضه وتحديد جلسة لنظر الموضوع . ثبوت ضبط المخدر حال تنفيذ الإذن بمكان مطروق للكافة ولا يخضع لسيطرة المتهم وخلو الأوراق من دليل آخر . مقتضاه : القضاء ببراءته من الاتهام المسند إليه . قضاء المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة يستوي وبراءته . طعن النيابة العامة في هذا الشأن . غير مجد . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان قانون الإجراءات الجنائية في الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثاني الذى عنوانه الإجراءات التي تتبع في مواد الجنايات في حق المتهمين الغائبين نص في المادة 394 على أنه " لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها " ، ونص في المادة 395 منه " إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ويُعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة " ، ونصت المادة 528 من هذا القانون على أن " تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة " ، ونصت الفقرة الأولى من المادة 46 مكرر (أ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على أنه " لا تنقضي بمضي المدة الدعوى الجنائية في الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون والتي تقع بعد العمل به عدا الجناية المنصوص عليها في المادة 37 من هذا القانون " ، ونصت الفقرة الثالثة منها على أنه " ولا تسقط بمضي المدة العقوبة المحكوم بها بعد العمل بهذا القانون في الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون الخاص يقيد القانون العام ، ولما كانت الدعوى الجنائية قد أقيمت قبل المطعون ضده لارتكابه جناية حيازة نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار وقضي عليه من محكمة الجنايات غيابياً بموجب المادة 33/ج من القانون سالف الذكر بتاريخ .... بالأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصروفات الجنائية ، وإذ تمت إعادة إجراءات محاكمته وقضت المحكمة بجلسة .... بحكمها المطعون فيه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبمصادرة المخدر المضبوط مخالفة بذلك ما نصت عليه الفقرة الأولى والثالثة من المادة 46 مكرر (أ) سالف الإشارة إليها ، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون مما كان يؤذن بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر موضوع الطعن ، إلا أنه لما كان الثابت من مفردات الدعوى المضمومة أن النيابة العامة ارتكنت في إسناد الاتهام إلى المطعون ضده إلى أقوال شهود الإثبات الثلاثة والتي مفادها أنه تم ضبط المخدر المضبوط حال تنفيذ الإذن الصادر بضبط وتفتيش شخص ومسكن المطعون ضده وآخر بكومة من القش ثبت من معاينة النيابة أنها تقع بمنطقة صحراوية تبعد عن العشة سكن المطعون ضده بحوالي خمسة أمتار ، وهو الأمر الذي يثير معه الشك في نسبة المخدر المضبوط للمطعون ضده باعتبار أن مكان الضبط مطروحاً للكافة ولا يخضع لسيطرة الأخير ، وخلت الأوراق من ثمة دليل على توافر أركان الجريمة في حقه ، وكان يتعين معه القضاء ببراءته عن الاتهام المسند إليه ، وإذ قضت المحكمة بحكمها المطعون فيه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، وكان هذا القضاء هو في الواقع وحقيقة الأمر حكم صادر في موضوع الدعوى ، إذ معناه براءة المتهم لعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية عليه ، الأمر الذي يضحى معه طعن النيابة العامة غير مجدٍ لكونه قائماً على مجرد مصلحة نظرية بحتة لا يؤبه لها ، ويتعين لذلك التقرير بعدم قبوله موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخر سبق الحكم عليه بأنهما :
حازا بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر " البانجو " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه مائة ألف جنيه وألزمته المصروفات وبمصادرة المخدر المضبوط .
وإذ أُعيدت إجراءات محاكمته وقضت المحكمة المذكورة عملاً بالمادتين 15 ، 17 من قانون الإجراءات الجنائية ، والمادة 30 من قانون العقوبات بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبمصادرة المخدر المضبوط .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث تنعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية المرفوعة على المطعون ضده عن تهمة الاتجار في المواد المخدرة بمضي المدة بمناسبة إعادة الإجراءات في الحكم الصادر ضده غيابياً بالسجن المؤبد قد شابه الخطأ في تطبيق القانون لمخالفته لنص المادة 46 مكرر (أ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إنه لما كان قانون الإجراءات الجنائية في الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثاني الذى عنوانه الإجراءات التي تتبع في مواد الجنايات في حق المتهمين الغائبين نص في المادة 394 على أنه " لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها " ، ونص في المادة 395 منه " إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ويُعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة " ، ونصت المادة 528 من هذا القانون على أن " تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة " ، ونصت الفقرة الأولى من المادة 46 مكرر (أ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على أنه " لا تنقضي بمضي المدة الدعوى الجنائية في الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون والتي تقع بعد العمل به عدا الجناية المنصوص عليها في المادة 37 من هذا القانون ، ونصت الفقرة الثالثة منها على أنه " ولا تسقط بمضي المدة العقوبة المحكوم بها بعد العمل بهذا القانون في الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون الخاص يقيد القانون العام ، ولما كانت الدعوى الجنائية قد أقيمت قبل المطعون ضده لارتكابه جناية حيازة نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار وقضي عليه من محكمة الجنايات غيابياً بموجب المادة 33/ج من القانون سالف الذكر بتاريخ .... بالأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصروفات الجنائية ، وإذ تمت إعادة إجراءات محاكمته وقضت المحكمة بجلسة .... بحكمها المطعون فيه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبمصادرة المخدر المضبوط مخالفة بذلك ما نصت عليه الفقرة الأولى والثالثة من المادة 46 مكرر (أ) سالف الإشارة إليها ، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون مما كان يؤذن بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر موضوع الطعن ، إلا أنه لما كان الثابت من مفردات الدعوى المضمومة أن النيابة العامة ارتكنت في إسناد الاتهام إلى المطعون ضده إلى أقوال شهود الإثبات الثلاثة والتي مفادها أنه تم ضبط المخدر المضبوط حال تنفيذ الإذن الصادر بضبط وتفتيش شخص ومسكن المطعون ضده وآخر بكومة من القش ثبت من معاينة النيابة أنها تقع بمنطقة صحراوية تبعد عن العشة سكن المطعون ضده بحوالي خمسة أمتار ، وهو الأمر الذي يثير معه الشك في نسبة المخدر المضبوط للمطعون ضده باعتبار أن مكان الضبط مطروحاً للكافة ولا يخضع لسيطرة الأخير ، وخلت الأوراق من ثمة دليل على توافر أركان الجريمة في حقه ، وكان يتعين معه القضاء ببراءته عن الاتهام المسند إليه ، وإذ قضت المحكمة بحكمها المطعون فيه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، وكان هذا القضاء هو في الواقع وحقيقة الأمر حكم صادر في موضوع الدعوى ، إذ معناه براءة المتهم لعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية عليه ، الأمر الذي يضحى معه طعن النيابة العامة غير مجدٍ لكونه قائماً على مجرد مصلحة نظرية بحتة لا يؤبه لها ، ويتعين لذلك التقرير بعدم قبوله موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 347 لسنة 9 ق جلسة 14 / 4 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 108 ص 804

جلسة 14 من إبريل سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد المستشارين.

----------------

(108)

القضية رقم 347 لسنة 9 القضائية

(أ) دعوى "قبول الدعوى". 

ميعاد الستين يوماً - ثبوت أن جهة الإدارة قد سلكت مسلكاً إيجابياً جدياً نحو بحث تظلم المدعي - مقتضاه حساب ميعاد رفع الدعوى من تاريخ إبلاغ المتظلم بقرارها الذي يتضمن موقفها النهائي (1).
(ب) موظف "استقالة" 

تقديم الموظف طلباً بترقيته إلى الدرجة التالية طبقاً لقواعد الترقية التيسيرية التي تضمنها القانون 120 لسنة 1960 وإصدار قرار بإحالته إلى المعاش مع ضم سنتين إلى خدمته ومنحه علاوتين من علاوات الدرجة التي سيرقى إليها - استقالة مشروطة - عديمة الأثر قانوناً طبقاً للمادة 110 من قانون موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951.
(جـ) موظف "استقالة". 

القبول الضمني للاستقالة - لا يتحقق إلا بفوات المدة التي حددها القانون دون أن تصدر الإدارة قراراً صريحاً في الطلب - العبرة بتاريخ صدور القرار الإداري الذي يحدد موقف الإدارة من الطلب وليس بتاريخ إبلاغ هذا القرار إلى صاحب الشأن ذاته أو إلى الجهات التي يتبعها.
(د) موظف "استقالة". سلطة مقيدة وسلطة تقديرية. 

اختلاف سلطة الإدارة إزاء طلب اعتزال الخدمة طبقاً لأحكام القانون 120 لسنة 1960 الذي يقدمه شاغلو الدرجات الشخصية وذلك الذي يقدمه شاغلو الدرجات الأصلية.

----------------
1 - الثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر في 2 من يوليه سنة 1960 وأن المدعي تظلم منه في 11 من يوليه سنة 1960، وبعد أن رأى السيد مفوض الوزارة في 6 من أغسطس سنة 1960، إجابة المتظلم إلى طلبه استطلعت المصلحة المدعى عليها رأي ديوان الموظفين الذي انتهى في 18 من نوفمبر سنة 1960 إلى عكس ما سبق أن ارتآه السيد المفوض ومن ثم فإنها تكون قد سلكت مسلكاً إيجابياً جدياً لبحث التظلم، ولم تبلغ المدعي بموقفها النهائي برفض تظلمه إلا في 13 من ديسمبر سنة 1960 وبناء عليه فإنه ينبغي حساب ميعاد رفع الدعوى من التاريخ المذكور فقط، وإذ أقيمت الدعوى في 31 من يناير سنة 1961 فإنها تكون مقبولة شكلاً لرفعها في الميعاد.
2 - إن الطلب الذي قدمه المدعي في 20 من إبريل سنة 1960 لإحالته إلى المعاش، كان طلباً مشروطاً بترقيته إلى الدرجة الخامسة طبقاً لقواعد المنسيين مع منحه علاوتين من علاوات الدرجة المرقى إليها، ومن ثم فإن هذا الطلب يكون عديم الأثر قانوناً طبقاً للمادة 110 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة.
3 - لا حجة فيما يذهب إليه المدعي، مؤيداً بالحكم المطعون فيه، من أن طلبه ترك الخدمة قد اعتبر مقبولاً بقوة القانون بمضي ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه إياه دون إبلاغه برفض الجهة الإدارية له، إذ العبرة إنما هي بتاريخ صدور القرار الإداري الذي حدد موقف الإدارة من طلبه وكشف عن إرادتها القاطعة في عدم إجابته إليه، لا بتاريخ إبلاغ هذا القرار إلى صاحب الشأن ذاته أو إلى الجهات التي يتبعها.
4 - إن المشرع قد هدف من إصدار القانون رقم 120 لسنة 1960 إلى علاج وضع الموظفين الشاغلين لدرجات شخصية بإيجاد وسيلة للتخلص من درجاتهم الشخصية قدر المستطاع، وهذه الحكمة التشريعية تعبر بذاتها عن مصلحة عامة تقوم عليها قرينة قاطعة لا تحتمل إثبات العكس في تحقق هذه المصلحة في ترك هؤلاء الموظفين خدمة الحكومة، لما في ذلك من إلغاء لدرجاتهم الشخصية وينبني على هذا أنه يلزم قبول طلبات ترك الخدمة المقدمة من الموظفين الشاغلين لدرجات شخصية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 المشار إليه، متى توفرت الشروط المطلوبة في هذا القانون دون أي قيد آخر لم يرد فيه، إذ أن سلطة الإدارة في قبول أو رفض الطلبات المقدمة من الموظفين الشاغلين لدرجات شخصية بالتطبيق لأحكام القانون سالف الذكر إنما هي سلطة مقيدة بالقانون فلا تملك الجهة الإدارية أن تضيف في هذه الحالة حكماً أو قاعدة تنظيمية لا ترقى إلى مرتبة القانون على خلاف أحكامه، أما بالنسبة إلى الموظفين الشاغلين لدرجات أصلية فإن أمرهم يختلف، إذ أن قيام المصلحة العامة في تركهم الخدمة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 لا يزال أمراً متروكاً لتقدير السلطة الإدارية التي لها أن تضع من القواعد التنظيمية أو التعليمات والضوابط ما ترى اتباعه عند النظر في طلبات تركهم الخدمة بالاستناد إلى أحكام القانون المذكور، وهذه التفرقة سبق أن استشفتها هذه المحكمة من روح القانون وأهدافه التي استبانت من مذكرته التفسيرية، فإذا ما رأت السلطة الإدارية، وضع قاعدة تنظيمية من مقتضاها عدم قبول ترك الخدمة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 المقدمة من الموظفين الشاغلين لدرجات أصلية الذين تقل المدة الباقية لهم في الخدمة عن سنة، وقدرت في هذا تحقيق مصلحة عامة تبتغيها، فلا تثريب عليها في ذلك بالنسبة إلى هذه الفئة من الموظفين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 29 من ديسمبر سنة 1962 فإن ميعاد الطعن فيه ينتهي في يوم 27 من فبراير سنة 1963، إلا أنه لما كان هذا اليوم - قد صادف نهاية أيام عيد الفطر - وهو عطلة رسمية - فإن ميعاد الطعن يمتد إلى أول يوم عمل يليه وفقاً لحكم المادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وإذ أودع تقرير الطعن قلم كتاب هذه المحكمة في يوم 28 من فبراير سنة 1963، فإن الطعن يكون مرفوعاً في الميعاد، ويكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 375 لسنة 15 القضائية ضد وزارة الخزانة ومصلحة الضرائب بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 31 من يناير سنة 1961 وطلب الحكم: "بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإجابة الطالب إلى طلباته وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من رفض قبول طلب الإحالة إلى المعاش إعمالاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 120 لسنة 1960 والحكم بقبول ترك الطالب الخدمة على أن يسوى معاشه حتى ولو تجاوز بهذا الضم سن الستين، وعلى أن يمنح علاوتين من علاوات درجته، وإلزام المدعى عليهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقد أوجز المدعي أسانيد دعواه في أنه عين في أول فبراير سنة 1926 في وظيفة كتابية بوزارة المالية ثم نقل إلى مصلحة الضرائب وظل بها إلى أن رقي إلى الدرجة السادسة الكتابية اعتباراً من 25 من إبريل سنة 1956. ولما كان يبلغ سن الإحالة إلى المعاش في 20 من إبريل سنة 1961، فقد قدم طلباً إلى مدير عام رسوم الدمغة في 20 من إبريل سنة 1960 لترقيته إلى الدرجة الخامسة الكتابية طبقاً للقانون رقم 120 لسنة 1960 وكذا إحالته إلى المعاش مع ضم سنتين لمدة خدمته ومنحه علاوتين من علاوات الدرجة الأخيرة تطبيقاً لأحكام القانون سالفة الذكر، إلا أن مصلحة الضرائب رفضت الطلب الأول الخاص بترقيته وأغفلت الرد على الطلب الثاني الخاص بإحالته إلى المعاش. وقد قدم طلباً آخر في 5 من مايو سنة 1960 في هذا الشأن، غير أن هذا الطلب رفض بدوره بحجة أن القواعد التي وضعت لتنظيم اعتزال الخدمة طبقاً للقانون المتقدم ذكره لا تسمح بإجابة طلبه. فتظلم من قرار الرفض هذا في 11 من يوليه سنة 1960، وعلى الرغم من أن السيد/ مفوض الوزارة قد رأى إجابته إلى طلب الإحالة إلى المعاش فإنه أبلغ في 13 من ديسمبر سنة 1963 برفض تظلمه. وأضاف المدعي أنه لما كانت جميع شروط القانون رقم 120 لسنة 1960 متوفرة في حقه فإنه يكون على حق في طلباته. وقد دفعت الجهة الإدارية الدعوى بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظرها لأن المدعي من موظفي الكادر المتوسط، كما دفعت بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد لأن القرار المطعون فيه صدر في 2 من يوليه سنة 1960 وتظلم منه المدعي في 11 من يوليه سنة 1960، غير أنه لم يرفع دعواه إلا في 31 من يناير سنة 1961، وبالنسبة إلى موضوع الدعوى قالت إنه طبقاً للقواعد التي وضعت لتنظيم اعتزال الموظفين الخدمة في ظل القانون رقم 120 لسنة 1960، لا يجوز قبول استقالة المدعي لأن المدة الباقية له في الخدمة تقل عن سنة. وبجلسة 15 من نوفمبر سنة 1961 قضت محكمة القضاء الإداري "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي": "بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة لوزارة الخزانة". وقد قيدت الدعوى بجدول المحكمة الإدارية لوزارة الخزانة تحت رقم 185 لسنة 9 القضائية. وبجلسة 29 من ديسمبر سنة 1962 قضت المحكمة الإدارية: أولاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلاً ثانياً: بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 2 من يوليه سنة 1960 فيما تضمنه من رفض طلب المدعي إحالته إلى المعاش طبقاً لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960، وأحقية المدعي في المعاملة على مقتضى أحكام القانون المذكور وما يترتب على ذلك من آثار ثالثاً: إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة" وأقامت قضاءها فيما يتعلق بالدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد على أن الثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر في 2 من يوليه سنة 1960 وأن المدعي تظلم منه في 11 من يوليه سنة 1960، وبعد أن رأى السيد/ مفوض الوزارة في 6 من أغسطس سنة 1960 إجابة المتظلم إلى طلبه استطلعت المصلحة المدعى عليها رأى ديون الموظفين الذي انتهى في 18 من نوفمبر سنة 1960 إلى عكس ما سبق أن ارتآه السيد/ المفوض، ومن ثم فإنها تكون قد سلكت مسلكاً إيجابياً جدياً لبحث التظلم، ولم تبلغ المدعي بموقفها النهائي برفض تظلمه إلا في 13 من ديسمبر سنة 1960 وبناء عليه فإنه ينبغي حساب ميعاد رفع الدعوى من التاريخ المذكور فقط، وإذ أقيمت الدعوى في 31 من يناير سنة 1961 فإنها تكون مقبولة شكلاً لرفعها في الميعاد، أما بالنسبة إلى الموضوع فإنه فضلاً عن أن القرار المطعون فيه صدر بعد انقضاء ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم المدعي طلب اعتزال الخدمة في 5 من مايو سنة 1960، أي بعد أن اعتبرت الاستقالة مقبولة قانوناً، فإن القرار المذكور صدر مستنداً إلى سبب مخالف للقانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، ذلك أن دعوى المطعون عليه غير مقبولة شكلاً، لأنه تظلم من القرار المطعون فيه في 11 من يوليه سنة 1960 ولكنه لم يرفع الدعوى إلا في 31 من يناير سنة 1961، وفيما يتعلق بموضوع الدعوى فإن الواضح من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 120 لسنة 1960، إن قبول الاستقالة أو رفضها أمر تترخص فيه جهة الإدارة في ضوء اعتبارات الصالح العام.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى إليه في قضائه من رفض الدفع المبدى من الحكومة بعدم قبول الدعوى شكلاً وقبولها، وذلك للأسباب التي قام عليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة.
ومن حيث إنه فيما يختص بالموضوع يبين من مطالعة الأوراق أن المدعي من مواليد 20 من إبريل سنة 1901، وأنه التحق بخدمة وزارة المالية باليومية في أول فبراير سنة 1926، ثم نقل إلى الدرجة التاسعة اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1940 ورقي بعد ذلك إلى الدرجات التالية، وكانت آخر درجة رقي إليها هي الدرجة السادسة الكتابية الأصلية في 25 من إبريل سنة 1956 وبلغ مرتبه 20 جنيهاً في الشهر. وفي 20 من إبريل سنة 1960 قدم إلى مدير عام رسوم الدمغة طلباً، أشار فيه إلى أنه في 26 من مارس سنة 1960 صدر قرار جمهوري في شأن ترقية الموظفين المنسيين وتيسير خروجهم على المعاش، وأضاف أنه قد أمضى أكثر من 31 سنة في أربع درجات وأربع سنوات في الدرجة الأخيرة (السادسة)، وانتهى إلى طلب ترقيته إلى الدرجة الخامسة وإصدار قرار بإحالته إلى المعاش مع ضم سنتين إلى مدة خدمته ومنحه علاوتين من علاوات الدرجة الأخيرة (التي سيرقى إليها). ثم في 5 من مايو سنة 1960 قدم طلباً آخر لإحالته إلى المعاش مع ضم علاوتين من علاوات الدرجة الحالية، وقد تأشر على هذا الطلب في 21 من مايو سنة 1960 بحفظه، حيث إن السيد/ وزير الخزانة سبق أن أشر على الطلبات المماثلة بأن القواعد التي وضعت لتنظيم اعتزال الخدمة في ظل القانون رقم 120 لسنة 1960 هي ألا تقل المدة الباقية لبلوغ سن الستين عن سنة، الأمر المتحقق في حالة المدعي، فعاد المذكور وقدم طلباً ثالثاً في 16 من يونيه سنة 1960 وقد تأشر على هذا الطلب أيضاً بالحفظ في 2 من يوليه سنة 1960 للسبب ذاته فتظلم من رفض طلبه هذا في 11 من يونيه سنة 1960، وفي 13 من ديسمبر سنة 1960 أبلغ برفض تظلمه فأقام دعواه الراهنة في 13 من يناير سنة 1961، وقد أحيل إلى المعاش اعتباراً من 20 من إبريل سنة 1961.
ومن حيث إن الواضح مما سلف إيراده، أن الطلب الذي قدمه المدعي في 20 من إبريل سنة 1960 لإحالته إلى المعاش، كان طلباً مشروطاً بترقيته إلى الدرجة الخامسة طبقاً لقواعد المنسيين مع منحه علاوتين من علاوات الدرجة المرقى إليها، ومن ثم فإن هذا الطلب يكون عديم الأثر قانوناً طبقاً للمادة 110 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، ويكون الطلب المعتبر في نظر القانون هو الطلب الذي قدمه المدعي في 5 من مايو سنة 1960 بترك الخدمة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 بتعديل أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 المتقدم ذكره، وقد رفض هذا الطلب في 21 من مايو سنة 1960 لافتقاد مقدمه الشرط الزمني الذي تضمنته القاعدة التنظيمية العامة الصادرة من السيد/ وزير الخزانة بما له من سلطة في هذا الشأن، ومن ثم لا حجة فيما يذهب إليه المدعي، مؤيداً بالحكم المطعون فيه، من أن طلبه ترك الخدمة قد اعتبر مقبولاً بقوة القانون بمضي ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه إياه دون إبلاغه برفض الجهة الإدارية له، إذ العبرة إنما هي بتاريخ صدور القرار الإداري الذي حدد موقف الإدارة من طلبه وكشف عن إرادتها القاطعة في عدم إجابته إليه، لا بتاريخ إبلاغ هذا القرار إلى صاحب الشأن ذاته أو إلى الجهات التي يتبعها.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت أن المشرع قد هدف من إصدار القانون رقم 120 لسنة 1960 إلى علاج وضع الموظفين الشاغلين لدرجات شخصية بإيجاد وسيلة للتخلص من درجاتهم الشخصية قدر المستطاع، وهذه الحكمة التشريعية تعبر بذاتها عن مصلحة عامة تقوم عليها قرينة قاطعة لا تحتمل إثبات العكس في تحقق هذه المصلحة في ترك هؤلاء الموظفين خدمة الحكومة، لما في ذلك من إلغاء لدرجاتهم الشخصية. وينبني على هذا أنه يلزم قبول طلبات ترك الخدمة من الموظفين الشاغلين لدرجاتهم الشخصية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 المشار إليه، متى توفرت الشروط المطلوبة في هذا القانون دون أي قيد آخر لم يرد فيه، إذ أن سلطة الإدارة في قبول أو رفض الطلبات المقدمة من الموظفين الشاغلين لدرجات شخصية بالتطبيق لأحكام القانون سالف الذكر إنما هي سلطة مقيدة بالقانون فلا تملك الجهة الإدارية أن تضيف في هذه الحالة حكماً أو قاعدة تنظيمية لا ترقى إلى مرتبة القانون على خلاف أحكامه، أما بالنسبة إلى الموظفين الشاغلين لدرجات أصلية فإن أمرهم يختلف، إذ أن قيام المصلحة العامة في تركهم الخدمة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 لا يزال أمراً متروكاً لتقدير السلطة الإدارية التي لها أن تضع من القواعد التنظيمية أو التعليمات والضوابط ما ترى اتباعه عند النظر في طلبات تركهم الخدمة بالاستناد إلى أحكام القانون المذكور، وهذه التفرقة سبق أن استشفتها هذه المحكمة من روح القانون وأهدافه التي استبانت من مذكراته التفسيرية، فإذا ما رأت السلطة الإدارية وضع قاعدة تنظيمية من مقتضاها عدم قبول ترك الخدمة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 المقدمة من الموظفين الشاغلين لدرجات أصلية الذين تقل المدة الباقية لهم في الخدمة عن سنة، وقدرت في هذا تحقيق مصلحة عامة تبتغيها، فلا تثريب عليها في ذلك بالنسبة إلى هذه الفئة من الموظفين.
ومن حيث إن المدعي كان يشغل الدرجة السادسة الأصلية، وهو مولود في 20 من إبريل سنة 1901 وقد بلغ سن الإحالة إلى المعاش في 20 من إبريل سنة 1961 ومن ثم فقد كانت المدة الباقية له في الخدمة وقت تقديمه طلب ترك الخدمة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 المتقدم ذكره في 5 من مايو سنة 1960، تقل عن مدة السنة التي قررت القاعدة التنظيمية العامة الصادرة من وزير الخزانة بما له من سلطة في هذا المجال، جعلها حداً أدنى لقبول طلبات ترك الخدمة المقدمة استناداً إلى أحكام القانون سالف الذكر، ومن ثم فإن رفض طلب المدعي المشار إليه، يكون سليماً ومطابقاً للقانون.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم، تكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم من القانون ويكون الحكم المطعون فيه، إذ أخذ بغير هذا النظر، قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


[(1)] قارن حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 29/ 11/ 1958 المنشور بمجموعة السنة الرابعة بند 22 صفحة 266.

الطعن 281 لسنة 9 ق جلسة 14 / 4 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 107 ص 800

جلسة 14 من إبريل سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وإبراهيم خليل الشربيني المستشارين.

-----------------

(107)

القضية رقم 281 لسنة 9 القضائية

موظف "ضم مدة خدمة سابقة". قرار رئيس الجمهورية رقم 441 لسنة 1916 بشأن تصفية ما بقي من خطوط سكك حديد الدلتا والفيوم الزراعية ووضع قواعد خاصة لتعيين الموظفين والمستخدمين والعمال الذين يعملون بهما ببعض الهيئات العامة 

- عدم سريان ما تضمنه القرار الجمهوري المشار إليه من قواعد لضم مدة الخدمة السابقة، أياً كان وجه تفسيرها، على من تركوا الخدمة بالشركتين المذكورتين قبل تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 330 لسنة 1957 في شأن تصفية مرفقي سكك حديد الدلتا والفيوم الزراعية.

------------------
إن المتبين من عنوان القرار الجمهوري رقم 441 لسنة 1961 ومن مجموع نصوصه أنه إنما يعالج أوضاع الأشخاص الذين كانوا يعملون بشركتي سكك حديد الدلتا والفيوم الزراعية وقت أن تقررت تصفيتهما بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 330 لسنة 1957. وقد تأكد هذا النظر بما لا يدع مجالاً للشك مما ورد في مادته السادسة آنفة الذكر التي قضت بسريان أحكامه من تاريخ العمل بالقرار رقم 330 لسنة 1957، فحددت بذلك نطاق تطبيقه من حيث الزمان ومن حيث الأشخاص الذين يفيدون من أحكامه، وهو تحديد يخرج من نطاقه من كانوا يعملون بالشركتين المذكورتين وتركوا الخدمة فيهما قبل هذا التاريخ.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يخلص من أوراق الطعن - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 116 لسنة 9 القضائية ضد وزارة العدل بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة العدل في 21 من مارس سنة 1962 طلب فيها "الحكم بضم مدة الخدمة السابقة بسكة حديد الدلتا التي لم تضم وهي سبع سنوات في المرتب والمعاش وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة بالمصروفات والأتعاب" وقال بياناً لدعواه إنه التحق بشركة سكك حديد الدلتا في وظيفة محصل اعتباراً من 14 من سبتمبر سنة 1936 حتى 22 من مارس سنة 1950 ثم عين في وظيفة كاتب تحصيل بوزارة العدل اعتباراً من 25 من مارس سنة 1950 ونظراً لاتفاق طبيعة عمله بالحكومة مع طبيعة عمله بالشركة فقد تقدم في الميعاد القانوني بطلب لضم مدة خدمته السابقة في الشركة المذكورة إعمالاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 فوافقت الوزارة على ضم ثلاث سنوات وثلاثة أشهر فقط إلى مدة خدمته بالحكومة تأسيساً على أن شركة سكك حديد الدلتا لم تتوفر لديها الجنسية المصرية إلا منذ سنة 1946 ونظراً لصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 441 لسنة 1961 الذي أوجب ضم مدة الخدمة السابقة في شركة سكك حديد الدلتا وفقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 فإنه يحق له - وفقاً لأحكام هذا القرار - أن يطلب ضم ثلاثة أرباع المدة السابقة على سنة 1946 التي قضاها في خدمة الشركة المذكورة. وبجلسة 23 من ديسمبر سنة 1962 قضت المحكمة الإدارية: "بأحقية المدعي في ضم ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة بشركة سكك حديد الدلتا من 14 من سبتمبر سنة 1936 إلى 20 من نوفمبر سنة 1945 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الوزارة بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن نص المادة الرابعة من قرار رئيس الجمهورية رقم 441 لسنة 1961 قد ورد عاماً مطلقاً بحيث ينسحب حكمه على كل مدد الخدمة التي قضيت في شركة سكك حديد الدلتا سواء في ذلك المدد السابقة على حصولها على الجنسية المصرية في 21 من نوفمبر سنة 1945 أو المدد اللاحقة لذلك، كما يسري أيضاً على جميع من عملوا بالشركة المذكورة ولا يقتصر نطاق تطبيقه على من كانوا يعملون بها عند تصفيتها في 29 من إبريل سنة 1961.
ومن حيث إن الطعن يقوم على وجهين: أولهما أن نص المادة الرابعة من قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958، وهو إذ قضى بضم مدد العمل السابقة التي قضيت في شركة سكك حديد الدلتا والفيوم الزراعية إنما يعني المدد التي توافرت فيها الشرائط المنصوص عليها في القرار رقم 159 لسنة 1958 سالف الذكر، ومن بينها أن تكون الشركة مصرية الجنسية. ومن ثم فإن حكم هذا النص يقف عند المدد التي قضيت في الشركة المذكورة بعد أن توفرت لها الجنسية المصرية وتقتصر عليها، وثانيهما: أن حكم النص المشار إليه لا يسري إلا في شأن العاملين الذين كانوا بالشركة وقت تصفيتها دون أولئك الذين تركوا خدمتها قبل ذلك.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 441 لسنة 1916 بشأن تصفية ما بقي من خطوط سكك حديد الدلتا والفيوم الزراعية ووضع قواعد خاصة لتعيين الموظفين والمستخدمين والعمال الذين يعملون بها ببعض الهيئات العامة قد خول وزير المواصلات في المادة الأولى منه سلطة تصفية ما بقي من خطوط مرفقي سكك حديد الدلتا والفيوم الزراعية، ونظم في المادتين الثانية والثالثة منه شئون الموظفين والمستخدمين والعمال الذين يعملون بالمرفقين المذكورين، فنص على تعيينهم في جهات حددها وعلى ما يمنح لهم من أجور وإعانة غلاء المعيشة ثم نص في مادته الرابعة على أن "مدد العمل السابقة التي قضيت في شركة سكك حديد الدلتا والفيوم الزراعية، تحسب في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة لمن يعين في خدمة الحكومة، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع المنصوص عليها في المادة 2 وما بعدها من قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 بشأن حساب مدد العمل السابقة". ونص في المادة السادسة منه على أن "يعمل بهذا القرار من تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 330 لسنة 1957 المشار إليه على أن لا تصرف فروق مالية عن مدد سابقة لتاريخ نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية". ويبين من عنوان هذا القرار ومن مجموع نصوصه أنه إنما يعالج أوضاع الأشخاص الذين كانوا يعملون بشركتي سكك حديد الدلتا والفيوم الزراعية وقت أن تقررت تصفيتهما بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 330 لسنة 1957. وقد تأكد هذا النظر بما لا يدع مجالاً للشك مما ورد في مادته السادسة آنفة الذكر التي قضت بسريان أحكامه من تاريخ العمل بالقرار رقم 330 لسنة 1957، فحددت بذلك نطاق تطبيقه من حيث الزمان ومن حيث الأشخاص الذين يفيدون من أحكامه، وهو تحديد يخرج من نطاقه من كانوا يعملون بالشركتين المذكورتين وتركوا الخدمة فيهما قبل هذا التاريخ.
ومن حيث إنه لما كان الثابت أن المدعي ترك الخدمة في شركة سكك حديد الدلتا في 22 من مارس سنة 1950 وأنه عين بوزارة العدل اعتباراً من 25 من مارس سنة 1950، فإن أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 441 لسنة 1961 - أياً كان وجه الرأي في خصوص تفسيرها - لا تسري في شأنه لأنه لم يكن من العاملين بالشركة المذكورة وقت تصفيتها، وتكون دعواه - والحالة هذه - غير قائمة على أساس سليم من القانون، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 444 لسنة 9 ق جلسة 14 / 4 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 106 ص 795

جلسة 14 من إبريل سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد المستشارين.

-----------------

(106)

القضية رقم 444 لسنة 9 القضائية

(أ) موظف "إعانة غلاء معيشة". عامل مؤقت. قرار مجلس الوزراء في 29/ 10/ 1952 

- تحديد الأجر القانوني الذي يمنح للعامل المؤقت المعين في وظيفة غير واردة في كشوف كادر العمال على أساسه - إعانة غلاء معيشة، طبقاً لهذا القرار - هو الأجر الذي يمنح له في اليوم التالي لمضي سنة على تعيينه في وظيفته.
(ب) موظف "إعانة غلاء معيشة". عامل مؤقت "إعانة غلاء معيشة". قرار مجلس الوزراء في 29/ 10/ 1952 

- وضع المشرع فيه معياراً ثابتاً للأساس الذي تمنح على مقتضاه إعانة غلاء المعيشة بالنسبة للعمال المؤقتين، بما لا يسمح بتعديل هذا الأساس بعد ذلك عند النقل أو الترقية من مهنة أو درجة إلى أخرى - هو الأجر القانوني الذي يمنح للعامل في اليوم التالي لمضي سنة.

---------------

1 - إن وظيفة "عامل رصد" التي عين فيها المدعي، لم ترد ضمن المهن التي حددت أجورها بالجداول الملحقة بكادر العمال، ومن ثم فإن جهة الإدارة تترخص في تقدير أجر العاملين لديها في هذه الوظيفة، وذلك على حسب طبيعة العمل فيها، ومستوى الأجور السائدة بالنسبة لها، بمراعاة كفاية الاعتماد المالي المخصص لصرف هذه الأجور والتزام حدوده، ومن مقتضى ذلك أن تخضع الأجور التي تمنح لشاغلي تلك الوظيفة لهذه الاعتبارات، إلا إذا رأت جهة الإدارة تحديد قيمة معينة للعاملين فيها - حسبما فعلت في سنة 1961 - ومن ثم يكون الأجر الممنوح للعامل المؤقت الذي يشغل إحدى هذه الوظائف، في اليوم التالي لمضي سنة على تعيينه في وظيفته، هو الأجر القانوني الذي تحسب على أساسه إعانة غلاء المعيشة المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 المشار إليه.
2 - إن المشرع قد وضع معياراً ثابتاً للأساس الذي تمنح على مقتضاه هذه الإعانة بالنسبة إلى العمال المؤقتين (وهو الأجر القانوني الذي يمنح للعامل اعتباراً من اليوم التالي لمضي سنة عليه في الخدمة) بما لا يسمح بتعديل هذا الأساس بعد ذلك عند النقل أو الترقية من مهنة أو درجة إلى أخرى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1021 لسنة 49 القضائية، ضد وزارة الأشغال العمومية بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية، في 14 من يونيه سنة 1962، بناء على قرار صادر لصالحه في جلسة 2 من مايو سنة 1962، من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة، في طلب الإعفاء رقم 378 لسنة 9 القضائية، المقدم منه ضد وزارة الأشغال العمومية، وطلب في عريضة الدعوى "الحكم بأحقيته في إعانة غلاء المعيشة، طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 على أساس أجر يومي قدره 200 مليم، بعد مضي سنة من تاريخ تعيينه، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الوزارة بالمصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة". وقال بياناً لدعواه، إنه عين بالوزارة المدعى عليها بتفتيش أبحاث الصرف والمياه الجوفية في وظيفة "ملاحظ تجارب" في 13 من ديسمبر سنة 1954، بأجر يومي قدره 200 مليم، خفض بعد مضي سنة من تعيينه إلى 120 مليماً في اليوم، ومنح إعانة غلاء المعيشة على أساس هذا الأجر، ولما كان أجر الوظيفة التي عين فيها مقدراً في كادر العمال بمبلغ 200 مليم في اليوم، فإنه يستحق إعانة غلاء المعيشة على أساس هذه القيمة، ولذا أقام دعواه مطالباً بهذه الإعانة. وقد أجاب تفتيش أبحاث الصرف والمياه الجوفية عن الدعوى، بأن المدعي عين بالتفتيش في وظيفة "عامل رصد" على اعتماد مؤقت، لعملية تنتهي خدمته بانتهائها، بأجر يومي شامل إعانة غلاء المعيشة قدره 200 مليم، وبعد مضي سنة عليه في الخدمة، حدد أجره اليومي بمبلغ 120 مليماً، ومنح إعانة الغلاء على أساس هذا الأجر بحسب حالته الاجتماعية، وقد رفع أجره في أول ديسمبر سنة 1959 إلى 160 مليماً في اليوم، ثم عدلت وظيفته إلى وظيفة "راصد مناسيب" في 10 من نوفمبر سنة 1961 ومنح أجراً يومياً قدره 200 مليم بخلاف إعانة الغلاء التي منحت له على أساس 160 مليماً، وانتهى التفتيش المذكور إلى أن المدعي حصل على جميع حقوقه كاملة وطلب الحكم برفض الدعوى، كما قدم صورة من كتابه الذي أرسله إلى ديوان الموظفين في 21 من أكتوبر سنة 1961، مستطلعاً رأيه، فيما اقترحه من تحديد لأجور العاملين في كل من مهنة "عامل رصد" و"راصد مناسب" و"ملاحظ رصد" وكذا صورة من رد ديوان الموظفين على هذه الاقتراحات. وبجلسة 12 من يناير سنة 1963، أصدرت المحكمة الإدارية حكمها المطعون فيه "بأحقية المدعي في إعانة غلاء المعيشة على أجره القانوني، وقدره 140 مليماً، اعتباراً من 13 من ديسمبر سنة 1955 إلى 10 من نوفمبر سنة 1961، بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وألزمت الحكومة المصروفات، وبأن تدفع للمدعي مبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها، على أن التفتيش الذي يعمل به المدعي، قد أرسل في 21 من أكتوبر سنة 1961 كتاباً إلى ديوان الموظفين، جاء فيه أن التفتيش جرى على إلحاق عمال باليومية المؤقتة به، لرصد مناسيب الآبار ومنح هؤلاء العمال أجوراً تتفاوت على حسب طبيعة العمل ومدى أهميته، ولما كانت مهنة "راصد مناسيب" لم يرد لها ذكر بكادر العمال، فإن التفتيش يواجه صعوبة عند منح هؤلاء العمال إعانة غلاء المعيشة المقررة قانوناً للعمال المؤقتين، واقترح التفتيش تقسيم هذه المهنة إلى ثلاث فئات:
( أ ) "عامل رصد" وهي لا تحتاج إلى الإلمام بالقراءة والكتابة، والأجر المقترح لها هو 140 مليماً في اليوم، في درجة عامل عادي.
(ب) "راصد مناسيب" وهي تحتاج إلى الإلمام بالقراءة والكتابة، وبعض الخبرة، والأجر المقترح لها هو 160 مليماً في اليوم في درجة رئيس عمال.
(جـ) "ملاحظ رصد" وتحتاج إلى الإلمام بالقراءة والكتابة، وإلى خبرة متوسطة، والأجر المقترح لها هو 200 مليم في اليوم، في درجة صانع غير دقيق. وأضافت المحكمة أن ديوان الموظفين لم ير مانعاً من منح العاملين هذه الأجور وذلك في كتابه الذي أرسله إلى التفتيش في أول نوفمبر سنة 1961، ومن ثم فإن أجر المدعي في وظيفة "عامل رصد" يكون 140 مليماً في اليوم، ويستحق إعانة غلاء المعيشة طوال مدة عمله في هذه الوظيفة، على أساس هذا الأجر.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن منح العامل المؤقت 140 مليماً في اليوم لا يكون إلا بعد أن يمضي في العمل أربع سنوات على الأقل، على أن يسمح الاعتماد المعين عليه بذلك، ولا إلزام على التفتيش بأن يمنح مثل هذا العامل أجراً يزيد على بداية الدرجة المحددة للعامل الدائم في كادر العمال وقدرها 120 مليماً في اليوم.
ومن حيث إن النزاع يثور في هذا الطعن حول تحديد أجر المدعي الذي تحسب على أساسه إعانة غلاء المعيشة له، اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1955.
ومن حيث إن المدعي عين في 13 من ديسمبر سنة 1954 "عامل رصد" ومنح عند تعيينه أجراً يومياً شاملاً إعانة غلاء المعيشة مقداره 200 مليم، وبعد مضي سنة عليه في الخدمة حدد أجره بمبلغ 120 مليماً في اليوم، ومنح إعانة الغلاء المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952، الذي نظم منح هذه الإعانة للموظفين والمستخدمين والعمال المعينين بصفة غير منتظمة على اعتمادات مؤقتة بالميزانية، على أساس هذا الأجر.
ومن حيث إن وظيفة "عامل رصد" التي عين فيها المدعي، لم ترد ضمن المهن التي حددت أجورها بالجداول الملحقة بكادر العمال، ومن ثم فإن جهة الإدارة تترخص في تقدير أجر العاملين لديها في هذه الوظيفة، وذلك على حسب طبيعة العمل فيها، ومستوى الأجور السائدة بالنسبة لها، بمراعاة كفاية الاعتماد المالي المخصص لصرف هذه الأجور والتزام حدوده، ومن مقتضى ذلك أن تخضع الأجور التي تمنح لشاغلي تلك الوظيفة لهذه الاعتبارات، إلا إذا رأت جهة الإدارة، تحديد قيمة معينة للعاملين فيها - حسبما فعلت في سنة 1961 - ومن ثم يكون الأجر الممنوح للعامل المؤقت الذي يشغل إحدى هذه الوظائف، في اليوم التالي لمضي سنة على تعيينه في وظيفته، هو الأجر القانوني الذي تحسب على أساسه إعانة غلاء المعيشة المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 المشار إليه، وهو ما فعلته الوزارة المدعى عليها في حق المدعي منذ استحقاقه إعانة الغلاء في 13 من ديسمبر سنة 1955 حتى 9 من نوفمبر سنة 1961.
ومن حيث إنه فضلاً عما تقدم، فقد منح المدعي إعانة غلاء المعيشة، منذ أن عين في 13 من ديسمبر سنة 1954، إذ أنه منح أجراً شاملاً لإعانة الغلاء هذه مقداره 200 مليم في اليوم طوال السنة الأولى التي عين فيها، على خلاف أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952، الذي قضى بصرف هذه الإعانة لمستحقيها اعتباراً من اليوم التالي لمضي سنة عليهم في الخدمة وبالمزيد على ما تقضي به هذه الأحكام، كما منح إعانة غلاء المعيشة اعتباراً من 10 من نوفمبر سنة 1961 - تاريخ شغله وظيفة "راصد مناسيب" - على أساس 160 مليماً، على خلاف ما سبق أن قضت به هذه المحكمة من أن المشرع قد وضع معياراً ثابتاً للأساس الذي تمنح على مقتضاه هذه الإعانة بالنسبة إلى العمال المؤقتين (وهو الأجر القانوني الذي يمنح للعامل اعتباراً من اليوم التالي لمضي سنة عليه في الخدمة) بما لا يسمح بتعديل هذا الأساس بعد ذلك عند النقل أو الترقية من مهنة أو درجة إلى أخرى، ومن ثم فما كان بسائغ منح المدعي إعانة الغلاء على أساس أجر قدره 160 مليماً، ويكون المذكور قد حصل على أكثر مما يستحق من هذه الإعانة.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم، تكون مطالبة المدعي بالحكم باستحقاقه إعانة غلاء المعيشة على أساس أجر قدره 200 مليم في اليوم على غير أساس سليم من القانون، كما يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باستحقاق المذكور هذه الإعانة من 13 من ديسمبر سنة 1955 حتى 10 من نوفمبر سنة 1961 على أساس أجر يومي قدره 140 مليماً قد جانب الصواب في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 440 لسنة 31 ق جلسة 8 / 12 / 1966 مكتب فني 17 ج 4 ق 264 ص 1830

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وحافظ محمد بدوى، وعباس عبد الجواد، ومحمد صدقي البشبيشي.
----------------
(264)
الطعن رقم 440 لسنة 31 القضائية
(أ) مقاولة. "مسئولية المقاول ورب العمل". "خطأ رب العمل".
مسئولية المقاول مع رب العمل عما يحدث في البناء من عيوب إذا كان قد علم بالخطأ في التصميم الذى وضعه رب العمل ومع ذلك أقره المقاول أو كان الخطأ واضحا لا يخفى أمره على المقاول المجرب. انتفاء مسئولية المقاول إذا نبه رب العمل إلى الخطأ في التصميم ومع ذلك أصر على تنفيذه ومتى كان رب العمل يفوق المقاول في الخبرة وفن البناء. الضرر في هذه الحالة يرجع إلى خطأ رب العمل وحده.
(ب) نقض. "التقرير بالطعن". "الخصوم في الطعن". شركات. "شركة تضامن".
توجيه الطعن إلى المطعون ضده باعتباره ممثلا لشركاء متضامنين. اعتباره موجها إلى شركة التضامن كشخصية مستقلة عن شخصية مديرها ما دامت المقصودة بالخصومة وذكر اسمها في تقرير الطعن وأعلنت به في مركز إدارتها في شخص ممثلها الحقيقي. الخطأ بتقرير الطعن في أسماء الأشخاص الطبيعيين الممثلين للشركة لا يبطل الطعن.
-----------------
1 - المقاول الذي يعمل بإشراف رب العمل الذى وضع التصميم والذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري يشترك مع رب العمل في المسئولية عما يحدث في البناء من عيوب إذا كان قد علم بالخطأ في التصميم وأقره أو كان ذلك الخطأ من الوضوح بحيث لا يخفى أمره على المقاول المجرب، إلا أنه إذا كان المقاول قد نبه رب العمل إلى ما كشفه من خطأ في التصميم فأصر على تنفيذه وكان لرب العمل من الخبرة والتفوق في فن البناء ما يفوق خبرة وفن المقاول فإن إذعان المقاول لتعليمات رب العمل في هذه الحال لا يجعله مسئولا عما يحدث في البناء من تهدم نتيجة في التصميم إذ الضرر يكون راجعا إلى خطأ رب العمل وحده فيتحمل المسئولية كاملة.
2 - متى كان الطعن قد وجه للمطعون ضده باعتباره ممثلا لشركاء متضامنين فإنه يكون موجها إلى الشركة باعتبارها شركة تضامن لها شخصية مستقلة عن شخصية مديريها وما دامت الشركة هي الأصيلة المقصودة بذاتها في الخصومة دون ممثليها وقد ذكر اسمها المميز لها عن غيرها في التقرير بالطعن وأعلنت به في مركز إدارتها في شخص ممثلها الحقيقي فإن الطعن يكون صحيحا وفقا لما نصت عليه المادة 14 فقرة رابعة من قانون المرافعات دون اعتداد بما يكون قد وقع في تقرير الطعن من خطأ في أسماء الأشخاص الطبيعيين الممثلين للشركة (1).
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون ضده عن نفسه وبصفته رفع على الطاعن بصفته الدعوى رقم 1949 لسنة 1953 قائلا في تبيان دعواه أن بلدية الإسكندرية التي يمثلها الطاعن أشهرت عن مناقصة لإنشاء حوض للسباحة وساحة لكرة السلة بملعب فؤاد الأول كما أصدر قسما الهندسة والمبانى ببلدية الاسكندرية كل فى حدود اختصاصه بيانا بتفاصيل المنشآت المطلوبة مرفقا بها الرسومات والتصميمات التى وضعها أستاذ الخرسانة المسلحة بكلية الهندسة بجامعة الاسكندرية بناء على تكليف من البلدية - وقد تقدم المطعون ضده بعطائه مع التأمين المطلوب وقدره 2% من مجموع تكاليف المشروع حسب التقدير الابتدائى ولما رست المناقصة عليه طلبت منه البلدية تكملة التأمين إلى النصاب المطلوب وقدره 10% فقدم خطاب ضمان من البنك البلجيكى بالاسكندرية بمبلغ 11950 ج ثم أصدرت البلدية أمر التشغيل وأبلغته به فى 22/ 11/ 1950 إعلانا ببدء العمل فشرع فى إقامة المنشآت على أساس الرسومات والتصميمات الموضوعة وتحت إشراف المهندسين المنتدبين لمراقبة أعماله وأثناء سير العمل طلبت منه البلدية إجراء تعديلات وإضافات كبيرة تختلف عن أصل المشروع وتزيد عليه بلغت تكاليفها نيفا وأربعين ألفا من الجنيهات وبعد الانتهاء من إقامة المنشآت سلمها إلى البلدية ممثلة فى لجنة من أربعة من مهندسيها وقد تم ذلك التسليم المؤقت بموجب محرر رسمى فى 20/ 9/ 1951 جاء به أنه بعد المعاينة اتضح مطابقة المنشآت لشروط ومواصفات العطاء كما جاء به أيضا أن بعض الأعمال فى حاجة إلى إنجاز (تشطيبات) وإصلاحات قبلت البلدية القيام بها مع إخلاء مسئولية المقاول وبعد مرور سنة على التسليم المؤقت وهو الميعاد المحدد فى 47 من عقد المقاولة للتسليم النهائى طلب من البلدية القيام باستلام المنشآت استلاما نهائيا إلا أنها لم تضع إلى طلبه - وبعد مضى سنتين من الاستلام المؤقت فوجئ من البلدية برفع دعوى مستعجلة قيدت برقم 1087 سنة 1953 مدنى مستعجل الاسكندرية طلبت فيها ندب خبير أو أكثر لمعاينة حوض السباحة وإثبات حالته من هبوط فى منسوبه: تشريخات فى حوائطه وأرضيته وكسوته وكذلك معاينة الكسور فى مواسير التغذية والصرف مع تقدير تكاليف الإصلاح وقد أجابت المحكمة طلب البلدية إلى ندب ثلاثة خبراء معينين بالاسم بعد موافقة المطعون ضده عليهم للقيام بتلك المهمة وقدم الخبراء تقريرهم الذى انتهوا فيه إلى أن العيوب التى حدثت بالمنشآت إنما ترجع إلى تربة الأراضى التى اختارتها البلدية لإقامة حمام السباحة عليها إذ أنها كانت تربة غير متجانسة ومكونة من ردم منقول من هضاب قديمة وأن المسئولية فى ذلك لا تقع على المقاول الذى اقتصر عمله على القيام بالتنفيذ. وعلى الرغم من ذلك فان البلدية تراخت فى الاستلام النهائى ولما كان يستحق قبلها مبلغ 18817 ج و29 م من واقع المستخلص النهائى وأعمال المقاولة فقد رفع هذه الدعوى طالبا الحكم به مع الفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية مضيفا إليه مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض لحرمانه من المبالغ المستحقة له وللتعريض بكفايته الفنية - كما طلب الحكم له بالإفراج عن مبلغ التأمين المصرفى المقدم منه وقدره 11950 ج مع الفوائد من تاريخ محضر الاستلام المؤقت وبندب خبير لمراجعة حسابات المستخلص الختامى وتقدير الفروق التى يستحقها والناشئة عن أخطاء التقدير وبخس أثمان الاعمال الإضافية بالمقارنة بأثمان المثل. دفع الطاعن الدعوى طالبا رفضها تأسيسا على أن نصوص عقد المقاولة تلزم المقاول بعمل حساب ودراسة طبيعة الأرض وترتيب طبقاتها - كما أنه ملزم بمراجعة الرسومات والتصميمات الخاصة بالعمل قبل الشروع فيه وأنه مسئول عنها كما لو كانت مقدمة منه ما لم يكن سبق التنبيه منه كتابة بوجود عيب أو خطأ فنى فيها ثم وجه الطاعن بجلسة 25/ 12/ 1954 إلى المطعون ضده طلبا عارضا بفسخ عقد المقاولة فسخا جزئيا بالنسبة لحوض السباحة وبرد المبلغ المقابل لهذا الجزء من المقاولة وقدره 14900 جنيه علاوة على تعويض قدره ستة عشر ألف جنيه نظير عدم تنفيذ المقاول شروط العقد. ومحكمة الاسكندرية الابتدائية قضت فى 31 من ديسمبر سنة 1957 فى الدعوى الأصلية - بالزام المدعى عليه بصفته (الطاعن) بالإفراج عن التأمين المصرفى وقدره 11950 جنيها وبإلزام المدعى عليه بصفته (الطاعن) بأن يدفع للمدعى بصفته (المطعون ضده) مبلغ 18817 ج و29 م مع الفوائد بواقع 4% سنويا من تاريخ الحكم حتى السداد ورفض طلبى التعويض والفوائد عن المدة السابقة على الحكم. وقبل الفصل فى الموضوع بندب خبير لتقدير الفروق التى يستحقها المطعون ضده عن أخطاء التقدير إن وجدت أو عن بخس الأعمال الإضافية بالمقارنة إلى ثمن المثل وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة فى 23 أبريل سنة 1959 بالزام الطاعن بصفته بأن يدفع للمطعون ضده بصفته مبلغ 11639 ج و343 م - استأنف الطاعن هذين الحكمين وقيد استئنافه برقمى 49 سنة 14 قضائية، 178 سنة 15 قضائية كما استأنف المطعون ضده الحكم الأول فيما قضى به من رفض طلبى التعويض والفوائد عن المدة السابقة للحكم - وبتاريخ 25 من نوفمبر سنة 1961 قضت محكمة استئناف الاسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وحدد لنظر الطعن جلسة 10/ 11/ 1966 وبالجلسة المحددة صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون ضده دفع ببطلان الطعن تأسيسا على أن دائرة فحص الطعون أصدرت قرارها باحالة الطعن إلى هذه الدائرة بجلسة 6 من ابريل سنة 1965 ولم يقم الطاعن باعلان المطعون ضده بالطعن إلا فى 8 من مايو سنة 1965 أى بعد مضى أكثر من خمسة عشر يوما من صدور قرار الإحالة مخالفا بذلك نص المادة الحادية عشر من القانون رقم 57 لسنة 1959 التى تلزم الطاعن بإعلان الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم مؤشرا عليه بقرار الاحالة فى الخمسة عشر يوما التالية لقرار الإحالة مما يترتب عليه بطلان الطعن.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن قضاء هذه المحكمة قد استقر فى ظل القانون رقم 106 لسنة 1962 والذى نقل عبء إعلان الطعن من عاتق الطاعن إلى عاتق قلم الكتاب على أن ميعاد هذا الإعلان لم يعد - بعد صدور القانون المشار إليه - ميعادا حتميا بل مجرد ميعاد تنظمى لا يترتب على تجاوزه البطلان ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع.
وحيث إن المطعون ضده دفع بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذى صفة تأسيسا على أن الثابت من تقرير الطعن أنه وجه إلى المرحوم يوسف أحمد يوسف عن نفسه وبصفته ممثلا لأنجال المرحوم محمد أحمد أبو يوسف مع أنه كان قد توفى فى شهر مارس سنة 1960 وحل محله السيد/ محمود أحمد يوسف فلم يعد خصما فى الاستئناف وبالتالى لم يكن خصما فى الحكم المطعون فيه ولما كانت الخصومة فى الطعن لا تكون إلا بين من كانوا خصوما بعضهم لبعض أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه فان الطعن يكون مرفوعا على غير ذى صفة وبالتالى يكون غير مقبول.
وحيث إن هذا الدفع فى غير محله ذلك أن الثابت من الأوراق أن كلا من السيدين/ يوسف محمد أحمد أبو يوسف ومحمود أحمد أبو يوسف حينما مثلا فى الخصومة فقد كان ذلك بوصفهما ممثلين لأنجال المرحوم محمد أحمد أبو يوسف وإذ كان الثابت من ملخص عقد الشركة الذى حضرا فى الخصومة على أساسه أن أنجال المرحوم محمد أحمد أبو يوسف يكونون شركة تضامن فان الطعن إذا ما وجه إلى السيد/ يوسف محمد أحمد أبو يوسف باعتباره ممثلا لأنجال المرحوم محمد أحمد أبو يوسف فانه يكون موجها إلى الشركة باعتبارها شركة تضامن لها شخصية مستقلة عن شخصية مديريها - وما دامت الشركة هى الأصلية والمقصودة بذاتها فى الخصومة دون ممثليها وقد ذكر اسمها المميز لها عن غيرها فى التقرير بالطعن وأعلنت به فى مركز إدارتها فى شخص ممثلها الحقيقى السيد/ محمود أحمد يوسف فإن الطعن يكون صحيحا وفقا لما نصت عليه المادة 14 فقرة رابعة من قانون المرافعات وذلك دون اعتداد بما يكون قد وقع فى تقرير الطعن من خطأ فى أسماء الأشخاص الطبيعيين الممثلين للشركة وقد تداركت الطاعنة هذا الخطأ قبل إعلان الطعن فنبهت على قلم الكتاب بتوجيه الاعلان إلى الشركة المطعون ضدها فى شخص ممثلها الحقيقى السيد/ محمود أحمد يوسف وقد تم إعلانها إعلانا صحيحا بالطعن ومن ثم يكون هذا الدفع على غير أساس ويتعين رفضه - ولما كان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فانه يكون مقبولا شكلا.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة المادة 651 من القانون المدنى والخطأ فى تطبيقها ذلك أنه أقام قضاءه على أن العيوب التى ظهرت فى حوض السباحة إنما ترجع إلى عيب فى طبيعة الأرض التى اختارتها البلدية لإقامة الحوض عليها وإلى الخطأ فى التصميم الذى وضعته البلدية وهما أمران لا يسأل عنهما المقاول الذى تقتصر مسئوليته فى هذه الحالة على أعمال التنفيذ - وقد استند الحكم المطعون فيه فى هذا الصدد إلى قضاء الحكم الابتدائى الذى أقيم على نص الفقرة الثانية من المادة 897 من المشروع التمهيدى للقانون المدنى مع أن تلك الفقرة قد عدل المشرع عنها - وعلى نص المادة 652 من القانون المدنى الذى استنتج منها الحكم بطريق مفهوم المخالفة قصر مسئولية المقاول على العيوب الناشئة عن التنفيذ دون تلك الناشئة عن التصميم وترى الطاعنة أن ذلك من الحكم خطأ فى القانون إذ نص المادة 651 صريح فى قيام مسئولية المقاول ولو كان التهدم ناشئا عن عيب فى الأرض ذاتها - حتى لو كان رب العمل عالما بذلك العيب - كما أنه لا محل للاستناد إلى المادة 652 من القانون المدنى لاختلاف دور المهندس عن دور المقاول الذى من واجبه أن يدرس التصميم قبل البدء فى التنفيذ - كما تنعى الطاعنة بالوجه الثانى من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون حين قرر عدم مسئولية المقاول عن العيوب الناشئة عن التصميم تأسيسا على أن التصميم قد عمل بمعرفة مهندس البلدية والمهندس الذى انتدبه لهذا الغرض مع أن دور مهندسى البلدية فى تمثيلهم لها كان منحصرا فى مراقبة سير العمل دون أن يكون لهم دخل فى وضع التصميم أو إحداث تغيير فيه كما أن انتداب مهندس لوضع التصميم لا يخلى مسئولية المقاول طبقا لنص المادتين 651 و652 المشار إليهما - هذا إلى أن الحكم قد أخطأ فى القانون أيضا حين استند فى تقرير مسئولية البلدية إلى آراء الخبراء مع أن تقرير تلك المسئولية هو مسألة قانونية من صميم عمل المحكمة وحدها.
وحيث إن هذا النعى بجميع أوجهه غير سديد ذلك أنه وإن كان غير صحيح ما قرره الحكم المطعون فيه - على وجه الاطلاق - من أن المقاول الذى يعمل باشراف رب العمل الذى وضع التصميم والذى جعل نفسه مكان المهندس المعمارى لا يسأل إلا عن العيوب الناشئة عن التنفيذ دون تلك الناشئة عن التصميم - بل الصحيح أن المقاول فى هذا الفرض يشترك فى المسئولية مع رب العمل إذا كان قد علم بالخطأ فى التصميم وأقره أو كان ذلك الخطأ من الوضوح بحيث لا يخفى أمره على المقاول المجرب - إلا أنه مع ذلك إذا كان المقاول قد نبه رب العمل إلى ما كشفه من خطأ فى التصميم فأصر على تنفيذه وكان لرب العمل من الخبرة والتفوق فى فن البناء ما يفوق خبرة وفن المقاول فان اذعان المقاول لتعليمات رب العمل فى هذه الحال لا يجعله مسئولا عما يحدث فى البناء من تهدم نتيجة الخطأ فى التصميم إذ الضرر يكون راجعا إلى خطاب رب العمل وحده فيحتمل المسئولية كاملة ولما كانت البلدية بمهندسيها ومن انتدبتهم من المهندسين فى مركز المتفوق خبرة وفنا بالنسبة للمطعون ضده وكان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أنها هى التى أمرت المقاول بتنفيذ التصميم الذى وضعته رغم تنبيه المقاول لها بوجود عيب فى ذلك التصميم وقد تسبب الضرر المدعى به عن هذا العيب فان المقاول لا يسأل عن هذا الضرر - ومتى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذا النظر فإن النعى عليه بالوجه الأول يكون غير منتج - كما يكون كذلك النعى عليه بالوجه الثانى وعلاوة على ذلك فان هذا الوجه لم تتمسك به الطاعنة أمام محكمة الموضوع فلا يجوز لها التحدى به أمام محكمة النقض - كما أنه ليس بصحيح ما جاء بالنعى من أن الحكم المطعون فيه قد اعتمد فى تقرير مسئولية البلدية من الوجهة القانونية على آراء الخبراء إذ أن الحكم وإن كان قد استند فى استخلاصه لعناصر المسئولية إلى تقارير الخبراء إلا أنه حين جاء دور التطبيق القانون عليها قد أقامها على القواعد والنصوص القانونية التى ساقها فى أسبابه ومن ثم يكون النعى بهذين الوجهين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة شروط العقد والخطأ فى تفسيره ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 40 من شروط العقد تلزم المقاول بأن يراجع الرسومات والتصميمات الخاصة بالعمل قبل الشروع فيه وبأن يبلغ البلدية فى الوقت المناسب ملاحظاته بشأن هذه الرسوم والتصميمات وتعتبره فى كل حال مسئولا وحده عن جميع الرسومات والتصميمات الخاصة بالأعمال موضوع هذا العقد كما لو كانت مقدمة منه ما لم يكن قد سبق التنبيه منه كتابة بوجود عيب أو خطأ فنى فيها كما نصت مقايسة العملية فى بعض بنودها على أن على كل مناقص أن يعاين موقع العمل وأن يعمل جسات على حسابه وعلى أن ما قامت به البلدية من جسات لم يكن إلا للاسترشاد بها على مسئولية المقاول وأن على المناقص أن يقوم بدراسة طبيعة الأرض دراسة مستوفاة لمعرفة طبيعتها وترتيب طبقاتها وتحديد أعماق الطبقات ومقاومة كل منها وتقول البلدية أن هذه النصوص والشروط قد فرضت على المقاول التزاما حتميا بدراسة طبيعة الأرض ومراجعة الرسومات والتصميمات قبل المشروع فى التنفيذ لضمان سلامتها على أن يقدم ملاحظاته بشأنها كتابة إلى البلدية - فإن لم يفعل كان مسئولا عن نتائج عمله وإذ لم يصدر من المطعون ضده أى اعتراض كتابى على طبيعة الأرض أو على الرسومات والتصميمات فإن المسئولية تلزمه حتما ولا يعفيه منها علم مهندسى البلدية بعيب الأرض التى أقيم عليها حمام السباحة ومن ثم فإذا جاء الحكم المطعون فيه وقرر أنه لا عبرة بالإخطار الكتابى ما دام مهندسو البلدية كانوا على علم بعيب الأرض فإنه يكون مخالفا لشروط العقد وبالتالى مخالفا للقانون كما خالف الحكم شروط العقد أيضا حين أيد الحكم الابتدائى فى قضائه بتعيين خبير لمراجعة حساب العملية والمستخلصات الختامية وتقدير الفروق التى يستحقها المطعون ضده والناشئة عن أخطاء التقدير أو عن بخس اثمان الأعمال الإضافية بالمقارنة إلى اثمان المثل مع أن المطعون ضده كان قد حوسب عن العملية كلها بموجب مستخلصات نهائية أقر على كل صفحة منها بعد مراجعتها بأنه قبل هذه المستخلصات نهائيا وليس له أى مطالبة ضد البلدية بشأنها - هذا إلى أن الحكم قد خالف شروط العقد باعتماده تقرير الخبير بالنسبة لتقدير الأعمال الإضافية مع أن الخبير لم يراع فى هذا التقرير الأسس التى بينتها المادة 39 من العقد.
وحيث إن هذا النعى فى شقه الأول مردود بما أورده الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه من قوله "وحيث إنه تبين من الاطلاع على صور المستندات والتقارير المحررة بمعرفة مهندسى البلدية والخطابات المتبادلة بينهم والمستخرجة بمعرفة الخبراء سالفى الذكر من ملف العملية الموجود بلجنة التطهير والمرفقة بالملفات رقم 2 و3 أن المدعى (المطعون ضده) أخطر كبير مهندسى البلدية بتاريخ 2/ 4/ 1951 بطبيعة الأرض الغير متجانسة وطلب تعديل المواصفات" - ومفاد ذلك أن إخطار المطعون ضده لكبير مهندسى البلدية فى 2/ 4/ 1951 بطبيعة الأرض غير المتجانسة وطلب تعديل المواصفات كان ثابتا بصور المستندات وتقارير المهندسين والخطابات المتبادلة بينهم والمستخرجة من ملف العملية المودع بلجنة التطهير مما يدل على أن هذا الإخطار كان إخطارا كتابيا - ولما كان ما أورده الحكم فى هذا الخصوص ليس محل نعى فإن المطعون ضده يكون قد قام بواجب الإخطار طبقا لما تتطلبه الفقرة الثانية من المادة الأربعين من العقد مما يعفيه من المسئولية عن عيب الأرض وفقا لما اتفق عليه فى هذا الشرط ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مخالفا لشروط العقد - وما دام الحكم قد أثبت حصول الإخطار الكتابى بالفعل على النحو السالف بيانه فإن ما أورده بعد ذلك فى أسبابه من عدم لزوم الإخطار الكتابى ما دام مهندسو البلدية كانوا على علم عيب الأرض يكون استطرادا زائدا على حاجة الدعوى لا يؤثر الخطأ فيه سلامة الحكم أما عن النعى عليه لتأييده الحكم الابتدائى فيما قضى به من تعيين خبير لمراجعة حساب العملية والمستخلصات النهائية على الرغم من توقيع المقاول على إقرار بذيل هذه المستخلصات بنهائية تلك المستخلصات وبعدم مطالبة البلدية بشىء منها فمردود بأن الطاعنة لم تقدم هذه المستخلصات ولا تلك الإقرارات حتى تتبين هذه المحكمة مضمونها وما إذا كانت تعتبر مانعة من معاودة بحث المستخلصات أم لا ومن ثم يكون هذا النعى عاريا عن الدليل.
وحيث إن ما جاء بالنعى من اعتماد تقرير الخبير بالنسبة لتقدير الأعمال الإضافية دون مراعاة الأسس المبينة بنص المادة 39 من العقد فان الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أورد فى هذا الصدد ما يأتى: "وترى المحكمة أن الخبير قد رد على ذلك بما جاء فى تقريره فى الصفحة رقم 29 بأن البلدية قد كلفت المدعى (المطعون ضده) بالقيام بالأعمال الإضافية التى لم تكن داخلة فى التصميمات وطلبت من المدعى أن يقوم بها فى زمن قصير فقام بها على أكمل وجه وقد ارتفع سعر الخرسانة وارتفع ثمن الحديد واستلزم الأمر ايجاد عمال يعملون بالليل والنهار لإنجاز العمل بسرعة وأن الأعمال الاضافية التى قام بها المدعى كبيرة وليست صغيرة أو محدودة حتى يمكن القول بأنها أعمال اضافية فى نطاق ضيق الأمر الذى ترى معه المحكمة الأخذ بما اتجه إليه الخبير فى هذا الجزء من الأعمال" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استند فى عدم إعمال المادة 39 من شروط العقد إلى أن الأعمال الاضافية التى قام بها المطعون ضده هى أعمال جسيمة بحيث لا يصدق عليها وصف الأعمال الاضافية - ولما كانت المادة المذكورة قد خولت البلدية الحق فى تعديل الأعمال التى يقوم بها المقاول سواء بالزيادة أو بالنقص أى خولت لها تكليف المقاول القيام بأعمال اضافية وفى الوقت نفسه افترضت أن هذه الأعمال الإضافية قد لا تزيد على عشرين فى المائة من قيمة العقد وقد تزيد على ذلك ثم بينت الأسس الواجب اتباعها فى تقدير تلك الأعمال الإضافية سواء ما لم يزد منها على عشرين فى المائة أو ما زاد عليها ومهما بلغت هذه الزيادة ومن ثم فقد تضمنت هذه المادة أسس تقدير الأعمال الاضافية أيا كانت جسامتها فإذا جاء الحكم المطعون فيه وقرر أن ما قام به المطعون ضده من أعمال اضافية يخرج عن نطاق المادة 39 المذكورة وقدرها على أسس مغايرة لتلك التى وردت بهذه المادة فانه يكون قد خالف القانون بمخالفته شروط العقد ولا يغير من هذا النظر ما قرره الحكم المطعون فيه عن ارتفاع أسعار الخرسانة والحديد كمبرر لمخالفة شروط العقد والأخذ بالأسس التى اعتمدها وذلك لما للعقد من قوة ملزمة يجب النزول على حكمها إلا فى أحوال خاصة لم يدع أحد قيامها فى هذه الدعوى ومن ثم فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تأييد الحكم الإبتدائى الصادر فى 23 من ابريل سنة 1959 والقاضى بالزام الطاعنة بمبلغ 11639 ج و343 م الذى قدره الخبير دون مراعاة الأسس الواردة فى المادة 39 من شروط العقد.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ذلك أن الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد انتهى فى قضائه إلى أن إرادة الطرفين قد اتجهت إلى إقامة حوض السباحة ليبقى لمدة أقل من عشر سنوات إذ عمل خصيصا لإقامة الدورة الأوليمبية التى كان محددا لها 5 من اكتوبر سنة 1951 وذلك أخذا بما استبان له من ظروف الدعوى ومحاضر الخبراء وأقوال الطرفين فيها دون أن يبين الحكم محاضر الخبراء وأقوال الطرفين التى استخلص منها تلك النتيجة وبذلك جاء الحكم مشوبا بالقصور هذا إلى أنه استدل فى استخلاصه تلك النتيجة بما جاء بتقرير خبراء إثبات الحالة من أن البلدية اضطرت إلى إقامة الحوض حسب التصميم المعيب حتى لا تتعطل الدورة الأوليمبية فجاء الحكم بذلك مشوبا بفساد الاستدلال إذ أن ما جاء بتقرير الخبراء لا يعدو أن يكون رأيا شخصيا كما أن ظروف انشاء الحوض والاهتمام بوضع تصميمه وارتفاع تكاليفه تنبئ عن أن انشاءه قد قصد به أن يبقى مدة أطوال من عشر سنوات - هذا إلى أن الطاعنة قدمت لمحكمة الدرجة الأولى مذكرة ضمنتها عشر ملاحظات على تقرير الخبير الذى ندبته المحكمة لمراجعة حسابات العملية وقد ردت المحكمة على ثلاث ملاحظات واكتفت فى الرد على الباقى منها بأنها غير مبنية على أسس سليمة وأن الخبير قد ناقشها فلما استأنفت الطاعنة هذا الحكم عابت عليه الطاعنة عدم رده على تلك الملاحظات ردا مقنعا مما كان يجب معه على الحكم المطعون فيه أن يعنى بالرد عليها لكنه لم يفعل فجاء معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الخاص بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بأن النعي بهما غير منتج لما جاء في الرد على السبب الأول إذ أن أسباب الحكم التي يتناولها النعي تعتبر زائدة على حاجة الدعوى فمهما اعتورها من عيب فانه لا يفسد الحكم. ومردود في شقه الخاص بعدم الرد على الملاحظات التي أثارتها الطاعنة على تقرير الخبير بأن هذا النعي أصبح ولا محل لبحثه بعد أن انتهت هذه المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه فيما أخذ به من تقديرات الخبير التي وجهت بشأنها تلك الملاحظات.
--------------------
(1) نقض 3/ 1/ 1963 بمجموعة المكتب الفني س 14 ص 67 و14/ 4/ 1966 س 17 ص 862.