الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 12 أبريل 2025

الطعن 310 لسنة 9 ق جلسة 17 / 3 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 93 ص 705

جلسة 17 من مارس سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وإبراهيم خليل الشربيني المستشارين.

----------------

(93)

القضية رقم 310 لسنة 9 القضائية

موظف "إعانة غلاء المعيشة". عامل مؤقت "إعانة غلاء المعيشة". اعتماد مالي. قرار إداري "نفاذه".
قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 بمنح إعانة غلاء المعيشة للموظفين والمستخدمين والعمال المعينين على اعتمادات مؤقتة - عدم ملاحظة تطبيقه عند تقدير الاعتماد المؤقت - يترتب عليه عدم جواز تطبيقه في حق المعينين على هذا الاعتماد - أساس ذلك - عدم وجود الاعتماد المالي الذي يسمح بهذا التطبيق ووجوب التزام جهة الإدارة تقديرات الاعتماد المخصص لهم - تجاوز الإدارة حدود الاعتماد - المرجع فيه إلى جهة أخرى هي السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص وحدها - تقرير الإدارة تطبيق قرار مجلس الوزراء المشار إليه بالمخالفة لما تقدم - تجرد قرارها من أثره الحال والمباشر ما لم يفتح اعتماد إضافي يخصص لهذا الغرض من الجهة التي تملكه - تطبيق ذلك بالنسبة إلى المعينين على الاعتماد المالي الذي رصد لمواجهة عملية التعداد العام لسكان الجمهورية عن سنة 1960 وذلك حتى بعد استبقائهم في الخدمة بعد انتهاء عملية التعداد إعمالاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 218 لسنة 1960 طالما أن الاعتماد المالي ظل في الحدود ذاتها في السنوات التالية.

------------------
يؤخذ من الأوراق أن الاعتماد المالي الذي رصد لمواجهة التعداد العام لسكان الجمهورية العربية المتحدة عن سنة 1960 لم يكن ملحوظاً فيه عند تقديره تطبيق أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 على العمال المؤقتين المعينين على هذا الاعتماد للفترة الزمنية المحددة التي قدرت لإتمام عملية الإحصاء، يؤكد ذلك أمور ثلاثة: أولها أن التعيين على هذا الاعتماد كان لمدة ستة شهور في حين أن قرار مجلس الوزراء المذكور يستلزم لمنح إعانة غلاء المعيشة وفقاً لأحكامه انقضاء سنة كاملة منذ بدء التعيين. وثانيها: أن هذا الاعتماد لم يقتصر على مواجهة الأجور الأصلية للعمال المعينين عليه بل اتسع بحيث تناول مكافآت هؤلاء العمال الشاملة لإعانة غلاء المعيشة المستحقة لهم، ومن أجل ذلك نصت قرارات التعيين على أن المكافآت المحددة للعمال المذكورين هي مكافآت شاملة وهو ما أقر به المدعي في عريضة دعواه التي سلم فيها بأنه عين بمكافأة شاملة لإعانة غلاء المعيشة. وثالثها: أن عملية التعداد العام للسكان وهي عملية موقوتة بطبيعتها ويتعين إتمامها في أجل محدد معلوم تقتضي إنشاء عدد معين من الوظائف يكفي لمواجهة هذه العملية واستيعابها وإنشاء هذه الوظائف يتعين بحكم اللزوم أن يكون في حدود الاعتماد المالي المخصص لها لأنه إذا صدر اعتماد مالي معين وجب على جهة الإدارة أن تلتزم حدوده فيما تصدره من قرارات مرتبط تنفيذها به فإن هي جاوزته أعوز قرارها سنده المالي ووقع بذلك غير نافذ ولا ناجز لفقدان محله شرائطه القانونية وهو ما حدا بها إلى أن تسلك في تحديدها مكافآت العمال المعينين على اعتماد تعداد السكان سبيل المكافأة الشاملة المقررة سلفاً في حدود هذا الاعتماد على وجه يجعلها لا تخضع لأية تغييرات مستقبلة تبعاً لحالة العامل الاجتماعية أو لغير ذلك من الأسباب حتى تضمن استكمال العدد اللازم من الوظائف وتأمن - في الوقت ذاته - من عدم تجاوز الاعتماد.
واستبقاء هؤلاء العمال في الخدمة بعد انتهاء عملية التعداد إعمالاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 218 لسنة 1960 بشأن العمال المؤقتين والعمال الموسميين لم يؤثر شيئاً في مركزهم القانوني أو في تقديرات الاعتماد المالي المعينين عليه، ذلك أن هذا القرار إذ حظر في المادة الأولى منه فصل العمال المؤقتين أو الموسميين إلا بالطريق التأديبي وأوجب في مادته الخامسة استخدام العمال المذكورين في المشروعات التي تقوم بها أجهزة الدولة المختلفة بالأجر الذي كان يتقاضاه كل منهم ينبني عليه أن استبقاءهم في الفترة السابقة على إعادة استخدامهم إنما يكون من باب أولى بحالتهم التي كانوا عليها وبالأجور ذاتها التي كانوا يتقاضونها، وأخذاً بهذا النظر قامت جهة الإدارة بتقدير الاعتماد المالي في السنوات التالية في الحدود ذاتها لمواجهة المكافآت الشاملة السنوية الخاصة بالعمال المؤقتين الذين سبق تعيينهم على اعتماد التعداد العام لسكان الجمهورية استصحاباً لحالتهم من حيث الأجور الشاملة التي قدرت لهم من قبل كما هي بغير زيادة فيها أو نقصان.
ومتى كان الأمر كذلك فإن الجهة الإدارية ما كان في وسعها أن تطبق في حق المدعي وأقرانه أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 سواء في خلال المدة التي استغرقتها عملية التعداد، أو في أثناء فترة استبقائهم بعد ذلك وإعمالاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 218 لسنة 1960 آنف الذكر لعدم وجود الاعتماد المالي الذي يسمح بهذا وذلك التزاماً منها لتقديرات الاعتماد المخصص لهم ونزولاً على حدوده التي لا تملك تجاوزها لكونها مقيدة بهذا الاعتماد ولا سلطان لها في الخروج عليه إذ مرجع الأمر فيه إلى جهة أخرى هي السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص وحدها في ذلك، ولو أنها أخذت نفسها بتطبيق قرار مجلس الوزراء المشار إليه في شأنهم لما كان من الممكن قانوناً أن يتولد عن قرارها في هذا الخصوص أثره حالاً ومباشرة إلا بفتح اعتماد إضافي يخصص لهذا الغرض من الجهة التي تملكه وهو ما لم يتحقق بالفعل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه ولئن كان تقرير الطعن قد أودع قلم كتاب هذه المحكمة في يوم 23 من فبراير سنة 1963، على حين صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 24 من ديسمبر سنة 1962، إلا أن يوم 22 من فبراير سنة 1963 وهو آخر ميعاد للطعن قد صادف يوم جمعة وهو عطلة رسمية، ومن ثم امتد الميعاد بالتطبيق لحكم المادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية إلى أول يوم عمل بعدها وهو يوم السبت الموافق 23 من فبراير سنة 1963 الذي أودع فيه تقرير الطعن وبذا يكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام الدعوى رقم 304 لسنة 9 القضائية ضد مصلحة الإحصاء والتعداد (رياسة الجمهورية) بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية (لرياسة الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل في 25 من يوليه سنة 1962 بناء على القرار الصادر لمصالحه في 16 من يونيه سنة 1962 من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة في طلب الإعفاء رقم 368 لسنة 9 القضائية وطلب في عريضة الدعوى "الحكم باستحقاقه لصرف إعانة غلاء المعيشة على أجره القانوني ومقداره 200 مليم في وظيفة فراش بعد مضي سنة من تاريخ تعيينه مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية وإلزام المدعى عليها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة". وتوجز أسانيد دعواه في أنه التحق في أول مارس سنة 1961 بمصلحة الإحصاء والتعداد في مهنة فراش ومنح أجراً شاملاً قدره 200 مليم إلا أن المصلحة لم تمنحه إعانة غلاء معيشة في حين أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 يخوله الحق في تقاضي هذه الإعانة بعد مضي سنة من تاريخ تعيينه على أساس الأجر المقرر لمهنة فراش طبقاً لأحكام كادر العمال وهو مائتا مليم يومياً. وقد أجابت مصلحة الإحصاء والتعداد عن الدعوى بأن المدعي عين في خدمتها في وظيفة ساع على اعتماد تعداد السكان لسنة 1960 بمكافأة شاملة قدرها 200 مليم يومياً وذلك لمدة ستة شهور اعتباراً من 4 من يناير سنة 1961 وأنه استبقى في الخدمة بعد ذلك إعمالاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 218 لسنة 1960 في شأن العمال المؤقتين والعمال الموسميين ولم يمنح إعانة غلاء معيشة نظراً لأنه معين بمكافأة شاملة ولأن الاعتماد المعين عليه لا يسمح بذلك. وبجلسة 24 من ديسمبر 1962 قضت المحكمة الإدارية "بأحقية المدعي في إعانة غلاء المعيشة من اليوم التالي لمضي سنة عليه في الخدمة وذلك على التفصيل المبين بأسباب هذا الحكم وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 وألزمت الحكومة المصروفات وأقامت قضاءها على أن المدعي وقد عين بصفة غير منتظمة وعلى اعتماد مؤقت فإنه يفيد من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر 1952 ويحق له أن يتقاضى إعانة غلاء معيشة بعد مضي سنة عليه في الخدمة إلا أنه لما كان قد عين في مهنة ساع بأجر يومي قدره 200 مليم وهو يزيد على الأجر المقرر لهذه المهنة فإنه يتعين لذلك حساب إعانة غلاء المعيشة المستحقة له طبقاً لحالته الاجتماعية وبالفئات المقررة قانوناً على أساس الأجر المقرر لمهنته وقدره 140 مليماً مع خصم الفرق بين الأجر القانوني والأجر الفعلي من إعانة الغلاء هذه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على وجهين أولهما أن حقيقة المهنة التي يشغلها المدعي هي مهنة عامل عادي، ومن ثم فإن صح أنه يستحق إعانة غلاء معيشة فإنه يتعين حسابها على أساس الأجر المقرر لهذه المهنة وهو مائة مليم يومياً، وثانيهما أن الواضح من مطالعة قانون ربط الميزانية للسنة المالية 1962 - 1963 أنه تضمن تحديد مبلغ 72900 جنيه قيمة المكافأة الشاملة السنوية المخصصة للعمال المؤقتين الذي سبق تعيينهم على اعتماد التعداد العام لسكان الجمهورية ومتى كانت مكافأة المطعون ضده قد حددت سلفاً بمقتضى هذا القانون فإنه لا يجوز أن يزيد أجره القانوني وإعانة غلاء المعيشة على هذه المكافأة وإلا كان قرار تعيينه غير نافذ لأن تنفيذ القرار الإداري رهين بوجود الاعتماد المالي اللازم لتنفيذه.
ومن حيث إنه يؤخذ من الأوراق أن الاعتماد المالي الذي رصد لمواجهة عملية التعداد العام لسكان الجمهورية عن سنة 1960 لم يكن ملحوظاً فيه عند تقريره تطبيق أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 على العمال المؤقتين المعينين على هذا الاعتماد للفترة الزمنية المحددة التي قدرت لإتمام عملية الإحصاء، يؤكد ذلك أمور ثلاثة: أولها أن التعيين على هذا الاعتماد كان لمدة ستة شهور في حين أن قرار مجلس الوزراء المذكور يستلزم لمنح إعانة غلاء المعيشة وفقاً لأحكامه انقضاء سنة كاملة منذ التعيين وثانيها أن هذا الاعتماد لم يقتصر على مواجهة الأجور الأصلية للعمال المعينين عليه بل اتسع بحيث تناول مكافآت هؤلاء العمال الشاملة لإعانة غلاء المعيشة المستحقة لهم، ومن أجل ذلك نصت قرارات التعيين على أن المكافأة المحددة للعمال المذكورين هي مكافآت شاملة وهو ما أقر به المدعي في عريضة دعواه التي سلم فيها بأنه عين بمكافأة شاملة لإعانة غلاء المعيشة، وثالثها أن عملية التعداد العام للسكان وهي عملية موقوتة بطبيعتها ويتعين إتمامها في أجل محدد معلوم تقضي إنشاء عدد معين من الوظائف يكفي لمواجهة هذه العملية واستيعابها وإنشاء هذه الوظائف يتعين بحكم اللزوم أن يكون في حدود الاعتماد المالي المخصص لها لأنه إذا صدر اعتماد مالي معين وجب على جهة الإدارة أن تلتزم حدوده فيما تصدره من قرارات مرتبط تنفيذها به فإن هي جاوزته أعوز قرارها سنده المالي ووقع بذلك غير نافذ ولا ناجز لفقدان محله شرائطه القانونية وهو ما حدا بها إلى أن تسلك في تحديدها مكافآت العمال المعينين على اعتماد تعداد السكان سبيل المكافأة الشاملة المقررة سلفاً في حدود هذا الاعتماد على وجه يجعلها لا تخضع لأية تغييرات مستقبلة تبعاً لحالة العامل الاجتماعية أو لغير ذلك من الأسباب حتى تضمن استكمال العدد اللازم من الوظائف وتأمن - في الوقت ذاته - من عدم تجاوز الاعتماد.
ومن حيث إن استبقاء هؤلاء العمال في الخدمة بعد انتهاء عملية التعداد إعمالاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 218 لسنة 1960 بشأن العمال الموسميين لم يؤثر شيئاً في مركزهم القانوني أو في تقديرات الاعتماد المالي المعينين عليه، ذلك أن هذا القرار إذ حظر في المادة الأولى منه فصل العمال المؤقتين أو الموسميين إلا بالطريق التأديبي وأوجب في مادته الخامسة استخدام العمال المذكورين في المشروعات التي تقوم بها أجهزة الدولة المختلفة بالأجر الذي كان يتقاضاه كل منهم ينبني عليه أن استبقاءهم في الفترة السابقة على إعادة استخدامهم إنما يكون من باب أولى - بحالتهم التي كانوا عليها وبالأجور ذاتها التي كانوا يتقاضونها، وأخذاً بهذا النظر قامت جهة الإدارة بتقدير الاعتماد المالي في السنوات التالية في الحدود ذاتها لمواجهة المكافآت الشاملة السنوية الخاصة بالعمال المؤقتين الذين سبق تعيينهم على اعتماد التعداد العام لسكان الجمهورية، استصحاباً لحالتهم من حيث الأجور الشاملة التي قدرت لهم من قبل كما هي بغير زيادة فيها أو نقصان.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك فإن الجهة الإدارية ما كان في وسعها أن تطبق في حق المدعي وأقرانه أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 سواء في خلال المدة التي استغرقتها عملية التعداد، أو في أثناء فترة استبقائهم بعد ذلك وإعمالاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 218 لسنة 1960 آنف الذكر لعدم وجود الاعتماد المالي الذي يسمح بهذا وذلك التزاماً منها لتقديرات الاعتماد المخصص لهم ونزولاً على حدوده التي لا تملك تجاوزها لكونها مقيدة بهذا الاعتماد ولا سلطان لها في الخروج عليه إذ مرجع الأمر فيه إلى جهة أخرى هي السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص وحدها في ذلك، ولو أنها أخذت نفسها بتطبيق قرار مجلس الوزراء المشار إليه في شأنهم لما كان من الممكن قانوناً أن يتولد عن قرارها في هذا الخصوص أثره حالاً ومباشرة إلا بفتح اعتماد إضافي يخصص لهذا الغرض من الجهة التي تملكه وهو ما لم يتحقق بالفعل ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير هذا النظر، يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 179 لسنة 9 ق جلسة 17 / 3 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 92 ص 701

جلسة 17 من مارس سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر المستشارين.

-----------------

(92)

القضية رقم 179 لسنة 9 القضائية

اختصاص "اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري". موظف. "تحديد الموظف العام". تعليم حر. 

مناط اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعات الخاصة بالموظفين العامين - ثبوت هذه الصفة لهم - عمل المدعي مستخدماً بمدرسة خاصة معانة يرتبط العاملون فيها بصاحب المدرسة بعلاقة عقدية ولا يرتبطون بالوزارة بأية علاقة تنظيمية لائحية - ينفي عنه صفة الموظف العام - لا يغير من ذلك وضع المدرسة تحت إشراف وزارة التربية والتعليم ما دامت محتفظة بطبيعتها كمدرسة خاصة - كما لا يغير منه تقرير إعانة للمدرسة تسمح للعاملين بها بالحصول على نصيب منها لقاء التزام المدرسة بقبول الطلاب للتعليم فيها بالمجان.

-------------------
إن مناط اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعات الخاصة بالموظفين العامين، هو ثبوت هذه الصفة لهم، فإذا انتفت عنهم، خرجت هذه المنازعات، من اختصاص القضاء الإداري ولما كان الثابت من الأوراق، أن المدعي، يعمل مستخدماً في مدرسة الجيل الجديد الابتدائية بالعريش وهي مدرسة خاصة معانة يرتبط العاملون فيها بصاحب المدرسة بعلاقة عقدية، تحكمها نصوص العقود المبرمة بين كل منهم وبين صاحب المدرسة، ولا يرتبطون بالوزارة بأية علاقة تنظيمية أو لائحية، فإن المدعي لا يكون موظفاً عاماً وبهذه المثابة لا يصدق في حقه من القواعد ما يسري في شأن موظفي الدولة ولا يغير من هذا وضع المدرسة التي يعمل بها تحت إشراف وزارة التربية والتعليم ما دامت محتفظة بطبيعتها كمدرسة خاصة، وبالتالي بطبيعة العلاقة التي تحكم الرابطة بينها وبين العاملين بها في نطاق أحكام القانون الخاص، كما لا يغير منه تقرير إعانة للمدرسة المذكورة تسمح لهؤلاء العاملين بالحصول على نصيب منها لقاء التزام المدرسة بقبول الطلاب للتعليم فيها بالمجان إذ يقتصر حقهم على هذه الحدود مع بقاء علاقتهم بصاحب المدرسة علاقة عقدية ينتفي معها قيام أية رابطة تنظيمية لائحية بالوزارة ذاتها، ومن ثم يكون الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الراهنة في محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 644 لسنة 9 القضائية ضد وزارة التربية والتعليم بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم، في 2 من يوليه سنة 1962 بناء على قرار صادر لصالحه في جلسة 5 من يونيه سنة 1962 من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة الإدارية المذكورة، في طلب الإعفاء رقم 484 لسنة 9 القضائية، المقدم منه ضد وزارة التربية والتعليم، وطلب في عريضة الدعوى "الحكم بأحقية الطالب في إعانة غلاء المعيشة منذ اليوم التالي لانقضاء سنة عليه بالخدمة، بعد ضم المدرسة التي عين بها، بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء، الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الوزارة المدعى عليها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة". وقال بياناً لدعواه إنه عين في أول سبتمبر سنة 1952 مستخدماً بمدرسة الجيل الجديد الابتدائية بالعريش التابعة لمنطقة الإسماعيلية التعليمية بمرتب شهري قدره ثلاثة جنيهات، وقد ضمت هذه المدرسة إلى وزارة التربية والتعليم اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1952 كما أن الوزارة هي التي تتولى صرف مرتبه ومن ثم فإنه يعتبر من المستخدمين المؤقتين الذين يفيدون من قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 الذي يقضي بمنح الموظفين والمستخدمين والعمال المعينين بصفة غير منتظمة على اعتمادات مؤقتة بالميزانية إعانة غلاء المعيشة على أساس ماهياتهم أو أجورهم في اليوم التالي لمضي سنة عليهم في الخدمة ولما كانت الوزارة لم تمنحه إعانة الغلاء التي قررها قرار مجلس الوزراء المذكور، فقد أقام هذه الدعوى وقد أجابت الوزارة المدعى عليها عن الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذه الدعوى شكلاً، كما طلبت رفضها موضوعاً وأسست دفعها على أن المدعي هو من عمال المدارس الخاصة المعانة الذين تربطهم علاقة عقدية بصاحب المدرسة التي يعمل فيها، وأضافت أن مدرسة الجيل الجديد الابتدائية بالعريش التي كان يعمل بها المذكور لم تضم للوزارة خلافاً لما يزعم، كما أقامت طلبها رفض الدعوى على أن المدعي لا يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 لأن هذا القرار لا يطبق على غير موظفي الحكومة، الذين تتوفر فيهم شروط تطبيقه. وبجلسة 29 من نوفمبر سنة 1962 قضت المحكمة الإدارية برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبنظرها وفي الموضوع باستحقاق المدعي لإعانة غلاء المعيشة، اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1953 بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية على الوجه المبين بالأسباب وألزمت المدعى عليها المصروفات". وأقامت قضاءها برفض الدفع بعدم الاختصاص على أنه يبين من ملفات بعض الدعاوى المقامة أمامها من بعض موظفي المدرسة التي يعمل بها المدعي، أن الوزارة قررت أن هذه المدرسة قد أعينت اعتباراً من العام الدراسي 1952/ 1953 وأنها لم تنكر ضمها إليها - على أن يمنح العاملون بها إعانة شهرية خلال مدة الدراسة، وأن علاقتهم بالحكومة تحكمها نصوص العقد الذي أقره مجلس الوزراء في 31 من ديسمبر سنة 1952، ومن ثم فإن المدعي مرتبط بالوزارة، وبالتالي يكون الدفع على غير أساس، كما أقامت قضاءها في الموضوع على أن المدعي يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 إذ تتوفر فيه شروط الإفادة منه ذلك أنه يصرف مرتبه من بند الإعانات، وهو عبارة عن اعتمادات مؤقتة في ميزانية الوزارة ولا يغير من هذا النظر كون المدعي قد ألحق بخدمة الوزارة بعقد، إذ العبرة في تحديد وضعه ومركزه القانوني إنما هي بالمصرف المالي.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خلط بين موظفي التعليم الخاص الذين يحصلون على نصيب معين من الإعانة التي تقررها الوزارة للمدارس التي يعملون بها - ومنهم المدعي - وبين موظفي الوزارة. ولما كان المدعي لا تربطه بالوزارة أية علاقة لائحية فإن القضاء الإداري لا يختص بالنظر في منازعته كما أن دعواه هذه غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة، وأخيراً فإن المدعي لا يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 لأنه خاص بموظفي الحكومة الذين تتوفر فيهم شروط الإفادة منه.
ومن حيث إن مناط اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعات الخاصة بالموظفين العامين، هو ثبوت هذه الصفة لهم، فإذا انتفت عنهم، خرجت هذه المنازعات، من اختصاص القضاء الإداري ولما كان الثابت من الأوراق، أن المدعي، يعمل مستخدماً في مدرسة الجيل الجديد الابتدائية بالعريش وهي مدرسة خاصة معانة يرتبط العاملون فيها بصاحب المدرسة بعلاقة عقدية، تحكمها نصوص العقود المبرمة بين كل منهم وبين صاحب المدرسة، ولا يرتبطون بالوزارة بأية علاقة وظيفية لائحية، فإن المدعي لا يكون موظفاً عاماً وبهذه المثابة لا يصدق في حقه من القواعد ما يسري في شأن موظفي الدولة ولا يغير من هذا وضع المدرسة التي يعمل بها تحت إشراف وزارة التربية والتعليم ما دامت محتفظة بطبيعتها كمدرسة خاصة، وبالتالي بطبيعة العلاقة التي تحكم الرابطة بينها وبين العاملين بها في نطاق أحكام القانون الخاص، كما لا يغير منه تقرير إعانة للمدرسة المذكورة تسمح لهؤلاء العاملين بالحصول على نصيب منها لقاء التزام المدرسة بقبول الطلاب للتعليم فيها بالمجان إذ يقتصر حقهم على هذه الحدود مع بقاء علاقتهم بصاحب المدرسة علاقة عقدية ينتفي معها قيام أية رابطة تنظيمية لائحية بالوزارة ذاتها، ومن ثم يكون الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الراهنة في محله ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الجمعة، 11 أبريل 2025

الطعن 179 لسنة 43 ق جلسة 2 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 400 ص 2201

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي هاشم، فهمي عوض مسعد، جهدان حسين عبد الله ومحمود شوقي أحمد.

-----------------

(400)
الطعن رقم 179 لسنة 43 القضائية

(1) تعويض. محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع". إيجار.
التنفيذ العيني للالتزام هو الأصل. العدول عنه إلى التعويض النقدي. رخصة لقاضي الموضوع. شرط ذلك. مثال في إيجار.
(2) حكم "ما لا يعد قصوراً". محكمة الموضوع.
محكمة الموضوع غير ملزمة بتكليف الخصم بتقديم الدليل على دفاعه. حسبها إقامة قضاءها وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها.
(3) نقض "السبب الجديد". إيجار "مسائل الواقع".
واقع لم يسبق طرحه صراحة أمام محكمة الموضوع. عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض. مثال في إيجار.

------------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض في ظل القانون المدني السابق على أن التنفيذ العيني للالتزام هو الأصل والعدول عنه إلى التعويض النقدي هو رخصة لقاضي الموضوع الأخذ بها كلما رأى في التنفيذ العيني إرهاقاً للمدين وعلى ألا يلحق ذلك بالدائن ضرراً جسيماً، ومتى كانت محكمة الموضوع قد رأت أن قيمة الإصلاحات التي أجراها الطاعن (المستأجر) في العين المؤجرة لا تتناسب مع الأجرة التي يدفعها للمطعون ضده (المؤجر) إذا أنها توازي أجرة العين المؤجرة لمدة تقرب من ثماني سنوات وانتهت إلى قسمتها بينهما فلا تثريب عليها - ولا يقدح في ذلك إيرادها - في أسبابها - تقريرات قانونية خاطئة - طالما أنها انتهت في حكمها إلى تطبيق صحيح القانون.
2 - إذا كانت الأوراق قد خلت من أن الطاعن قدم لمحكمة الموضوع الدليل على ما أثاره من أن التزام المطعون ضده بالإصلاحات كان مقابل زيادة الإيجار عن الأجرة القانونية وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بتكليف الخصم بتقديم الدليل على دفاعه أو لفت نظره إلى مقتضيات هذا الدفاع وحسبما أن أقامت قضاءها وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل التحدث عن دفاع لم يقدم الطاعن المستندات التي استدل بها عليه، لا يكون مشوباً بالقصور في التسبيب.
3 - من المقرر عدم التحدي أمام محكمة النقض لأول مرة بدفاع يقوم على واقع لم يسبق طرحه صراحة على محكمة الموضوع وإذ كان الطاعن قد أسس دعواه على أساس التزام المؤجر بالإصلاحات استناداً إلى البند الثالث عشر من عقد الإيجار على ما يبين من صحيفة الدعوى ومذكرة دفاعه أمام محكمة الاستئناف واستطرد إلى القول بغير ذلك يؤدي إلى إثراء المستأنف بغير سبب وإلى حرمان المستأجر حائز العقار من استرداد نفقات الصيانة بما مفاده أن ما أورده كان تأييداً لسنده في الدعوى إعمال الالتزام العقدي ودون طلب إعمال حكم قاعدتي الإثراء بلا سبب واسترداد الحائز نفقات الإصلاح على نحو صريح جازم حتى تلتزم المحكمة التصدي لبحثه بياناً لحكم القانون فيهما، فلا على المحكمة إذ اقتصرت في بحثها أساس الدعوى وركيزتها الممثلة في إعمال القوة الملزمة للعقد ويكون النعي بإغفال الحكم لدفاع جوهري على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2392 لسنة 1969 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يدفع "أربعمائة جنيه" والفوائد القانونية وقال بياناً لها أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 25 - 6 - 48 استأجر من المطعون ضده الشقة المبينة بصحيفة الدعوى لقاء أجرة شهرية قدرها سبعة جنيهات ونصف خفضت إلى أربعة جنيهات ونصف اعتباراً من أول يناير سنة 1958 وفي خلال عام 1968 حدث في الشقة بعض التلفيات التي تحتاج إلى إصلاحات وإزاء امتناع المطعون ضده عن إجرائها أقام الدعوى المستعجلة رقم 4986 لسنة 1968 مستعجل الإسكندرية بطلب تمكينه من دخول شقة المطعون ضده التي تعلو شقة النزاع لإجراء الإصلاحات وقد حكمت المحكمة المستعجلة بندب خبير لمعاينة شقة النزاع وما بها من تلفيات وسببها وقيمة إصلاحها وقدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى أن الإصلاحات تتكلف مبلغ أربعمائة جنيه وأنه لا بد من دخول شقة المطعون ضده لإمكان إجراء الإصلاحات وقضت المحكمة المستعجلة بطلباته وقد قام الطاعن بتنفيذ الحكم وكلفته الإصلاحات مبلغ 412.950 جنيه رفض المطعون ضده سدادها إليه فأقام الدعوى بطلباته. وبتاريخ 7 - 3 - 1970 قضت المحكمة بندب خبير لبيان الإصلاحات التي قام بها الطاعن وما إذا كانت تعد ضرورية للانتفاع بالعين وقيمة تكاليفها وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 17 - 4 - 1971 بإلزام المطعون ضده أن يؤدي للطاعن مبلغ 397 جنيهاً وفوائد هذا المبلغ بواقع 4%. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 842 لسنة 27 ق الإسكندرية طالباً إلغاءه. وبتاريخ 20 - 12 - 1972 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن مبلغ مائة وخمسين جنيهاً. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول والوجهين الثاني والثالث من السبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب من وجوه خمس: أولها أن الحكم أخطأ إذ أقحم على الخصومة مبدأ استحدثه القانون المدني الجديد هو التناسب بين نفقات الإصلاح وبين القيمة الإيجارية للعين المؤجرة فلم يكن هذا المبدأ مقرراً في أحكام عقد الإيجار التي انتظمها القانون المدني السابق الذي يحكم النزاع وثانياً: أخطأ الحكم بإشارته إلى نص المادة 147 من القانون المدني التي تتحدث عن نظرية الظروف الطارئة معتبراً ارتفاع الأسعار من قبيل الحوادث الاستثنائية العامة حال أن هذا الارتفاع التدريجي لم يكن وليد حادث استثنائي معين إنما هو نتيجة طبيعة لتراكمات اقتصادية كانت تنمو يوماً بعد يوم تحت سمع الناس وبصرهم حتى ألفوها وتوقعوها وبذلك يكون قد طبق نظرية الظروف الطارئة حيث لا تنطبق وغفل عن شروطها وأنزلها على عقد الإيجار بغير مقتضى من القانون. وثالثها: خطأ الحكم في تطبيقه نظرية الظروف الطارئة لما في ذلك من إخلال بتوازن المراكز القانونية لطرفي العقد على خلاف الغاية التي تغياها المشرع من هذه النظرية وهي توزيع الخسائر بين طرفي العقد إذ لم يبين الحكم الخسائر غير المتوقعة في جانب المطعون ضده. ورابعها: أن الحكم أشار في أسبابه إلى المادة 148 من القانون المدني والتي تنص على وجوب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية في حين أن حسن النية يوجب تنفيذ المتعاقد لالتزامه المتفق عليه في العقد. خامسها: أن الحكم قرر أن تحميل المطعون ضده بتكاليف الإصلاح مرهق به دون إيضاح ما إذا كان ذلك يهدد بخسارة فادحة فضلاً عن إغفاله الفائدة التي عادت عليه من الإصلاحات التي أجراها الطاعن وأنقذت العقار من الهلاك مما يشوبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن قضاء النقض قد جرى - في ظل القانون المدني السابق - على أن التنفيذ العيني للالتزام هو الأصل والعدول عنه إلى التعويض النقدي هو رخصة لقاضي الموضوع الأخذ بها كلما رأى في التنفيذ العيني إرهاقاً للمدين وعلى ألا يلحق ذلك بالدائن ضرراً جسيماً. وإذن فمتى كانت محكمة الموضوع رأت أن قيمة الإصلاحات التي أجراها الطاعن (المستأجر) في العين المؤجرة لا تتناسب مع الأجرة التي يدفعها للمطعون ضده (المؤجر) إذ أنها توازي أجرة العين المؤجرة لمدة تقرب من ثماني سنوات وانتهت إلى قسمتها بينهما فلا تثريب عليها ولا يقدح في ذلك إيرادها في أسبابها - تقريرات قانونية خاطئة. طالما أنها انتهت في حكمها إلى تطبيق صحيح القانون ويتعين بذلك رفض هذا النعي.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك في دفاعه بأنه قبل التزامه بدفع أجرة تزيد عن الأجرة القانونية مقابل التزام المؤجر بالإصلاحات وأن هذه الزيادة تكفل للمؤجر التعويض المناسب عن التزامه بالإصلاح وهو ما كان يقتضي من الحكم بحث هذا الدفاع لاستبانة فرق الأجرة وقدرها بالنسبة لتكاليف الإصلاحات.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت الأوراق قد خلت من أن الطاعن قدم لمحكمة الموضوع الدليل على ما أثاره من أن التزام المطعون ضده بالإصلاحات كان مقابل زيادة الإيجار عن الأجرة القانونية وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بتكليف الخصم لتقديم الدليل على دفاعه أو لفت نظره إلى مقتضيات هذا الدفاع وحسبها أن أقامت قضاءها وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل التحدث عن دفاع لم يقدم الطاعن المستندات التي استدل بها عليه، لا يكون مشوباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أغفل تحقيق ما تمسك به من أسانيد لدعواه بأن قيام المستأجر بإجراء الترميمات الضرورية بنفسه دون إذن من القضاء يخوله حق الرجوع بقيمتها على المؤجر في حدود ما وفره عليه من نفقات تطبيقاً لنظرية الإثراء بلا سبب وما تمسك به أيضاً من حق الحائز في استرداد النفقات الضرورية التي أنفقها عملاً بالمادة 605 من القانون المدني القديم والتي تقابل المادة 980 من القانون المدني الجديد وإذ أغفل الحكم تحقيق هذا الدفاع الجوهري يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير سديد لما هو مقرر من عدم جواز التحدي أمام محكمة النقض لأول مرة بدفاع يقوم على واقع لم يسبق طرحه صراحة على محكمة الموضوع، وإذا كان الطاعن قد أسس دعواه على أساس التزام المؤجر بالإصلاحات استناداً إلى البند الثالث عشر من عقد الإيجار على ما يبين من صحيفة الدعوى ومذكرة دفاعه إلى محكمة الاستئناف واستطرد إلى أن القول بغير ذلك يؤدي إلى إثراء المستأنف بغير سبب وإلى حرمان المستأجر حائز العقار من استرداد نفقات الصيانة مما مفاده أن ما أورده كان تأييداً لسنده في الدعوى إعمال الالتزام العقدي وأن طلب إعمال حكم قاعدتي الإثراء بلا سبب واسترداد الحائز نفقات الإصلاح على نحو صريح جازم حتى تلتزم المحكمة التصدي لبحثه بياناً لحكم القانون فيهما فلا على المحكمة إذ - اقتصرت في بحثها أساس الدعوى وركيزتها الممثلة في إعمال القوة الملزمة للعقد ويكون النعي بإغفال الحكم لدفاع جوهري على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 331 لسنة 55 ق جلسة 24 / 4 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 153 ص 936

جلسة 24 من إبريل سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه الشريف، أحمد أبو الحجاج نائبي رئيس المحكمة، شكري العميري وعبد الرحمن فكري.

------------------

(153)
الطعن رقم 331 لسنة 55 القضائية

صلح. عقد. حكم. استئناف.
الحكم بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة. ماهيته. عقد ليس له حجية الشيء المحكوم به وإن أعط شكل الأحكام. عدم جواز الطعن فيه من طرفيه. علة ذلك. سلطة محكمة الاستئناف عند نظر الطعن فيه.

-------------------
الحكم الذي يقضي بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه لا يعدو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون عقداً وليس له حجية الشيء المحكوم به وإن أعطي شكل الأحكام عند إثباته ولا يجوز الطعن فيه من طرفيه لأن القاضي وهو يصدق على الصلح لا يكون قائماً بوظيفة الفصل في خصومة وإنما بسلطته الولائية وليس بمقتضى سلطته القضائية مما مؤداه أنه لا يسوغ لمحكمة الاستئناف إذا ما طعن على الحكم الصادر بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوة السند واجب النفاذ أن تعرض في حكمها لأي دفاع يثيره الطاعن متعلقاً بالموضوع أياً كان وجه الرأي فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 4164 لسنة 1983 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعن بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 2/ 10/ 1982 والمتضمن بيعه له أطياناً زراعية موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وعقد البيع لقاء ثمن قدره عشرون ألفاً من الجنيهات والتسليم. وإذ لم يقدم له سندات الملكية ولم يوقع على العقد النهائي أقام الدعوى بطلباته قضت المحكمة بإلحاق عقد الصلح المؤرخ 1/ 3/ 1983 بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوة السند واجب النفاذ. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 6397 لسنة 100 ق القاهرة. وبتاريخ 6/ 12/ 1984 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان من المقرر قانوناً أن الخصومة لا تنعقد إلا بإعلان صحيفتها لشخص المدعى عليه أو في موطنه كما عرفته المادة 40/ 1 من القانون المدني فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي في الاعتداد بإعلانه بصحيفة الدعوى أمامها على مكتب وكليه الأستاذ.... المحامي كموطن مختار له والذي تم إلغاء التوكيل الصادر له حجة في انعقاد الخصومة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم الذي يقضي بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه لا يعدو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون عقداً وليس له حجية الشيء المحكوم به وإن أعطي شكل الأحكام عند إثباته ولا يجوز الطعن فيه من طرفيه لأن القاضي وهو يصدق على الصلح لا يكون قائماً بوظيفة الفصل في خصومة وإنما بسلطته الولائية وليس بمقتضى سلطته القضائية مما مؤداه أنه لا يسوغ لمحكمة الاستئناف إذا ما طعن في الحكم الصادر بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوة السند واجب النفاذ أن تعرض في حكمها لأي دفاع يثيره الطاعن متعلقاً بالموضوع أياً كان وجه الرأي فيه، لما كان ذلك، كان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد انتهى صائباً إلى القضاء بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على أن الحكم المستأنف قد خلص إلى القضاء بإلحاق عقد الصلح المؤرخ 1/ 10/ 1983 بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوة السند التنفيذي ولم يعرض لما أثاره الطاعن من أوجه دفاع متعلقة بالموضوع أياً كان وجه الرأي فيها فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويضحى النعي عليه بسبب الطعن على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 849 لسنة 46 ق جلسة 2 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 399 ص 2195

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار محمد كمال عباس - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي هاشم، فهمي عوض مسعد، جهدان حسين عبد الله ومحمود شوقي أحمد.

-----------------

(399)
الطعن رقم 849 لسنة 46 القضائية

(1) حكم. "تسبيب الحكم".
كفاية إشارة الحكم إلى المستندات التي اعتمد عليها. إغفال ذكر نصوصها. لا عيب.
(2) إيجار "إيجار الأماكن" "الإيواء".
الإيواء أو الاستضافة. ماهيته. شرطه. مثال في إيجار.
(3، 4) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع" "سلطتها في تقدير الأدلة".
(3) عدم التزام محكمة الموضوع بإيراد كل حجج الخصوم والرد عليها استقلالاً.
(4) أوراق الدعوى. كفايتها في تكوين عقيدة المحكمة. عدم التزامها بضم أوراق أخرى استجابة لطلب أحد الخصوم.

-----------------
1 - لا يعيب الحكم إغفال ذكر نصوص المستندات التي اعتمد عليها ما دامت مقدمة إلى المحكمة ومبينة في مذكرات الخصوم بل يكفي مجرد الإشارة إليها.
2 - المقصود من الإيواء أو الاستضافة أن يستنزل المستأجر ضيوفاً تربطه بهم صلة قرابة أو صداقة متينة لمدة قصيرة أو طويلة، وذلك بصفة عارضة واستجابة لظروف طارئة شريطة أن يظل المستأجر محتفظاً بالعين المؤجرة دون أن يتخلى عنها.
3 - إذ كان الذي استخلصته محكمة الموضوع، في حدود سلطتها التقديرية - له أصل ثابت في الأوراق - ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها فإنها لا تكون ملزمة بأن تورد كل الحجج التي يدلي بها الخصوم وتفصيلات دفاعهم وترد عليها استقلالاً لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمني المسقط لكل حجة تخالفها.
4 - إذ كانت الأوراق المقدمة في الدعوى كافية لتكوين عقيدة المحكمة، فلا حرج عليها إذ هي لم تأمر بضم أوراق أخرى استجابة لطلب أحد الخصوم فضلاً عن أن طلب الطاعن باستخراج شهادة من إدارة الهجرة والجوازات تضمنته مذكرته المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم والتي لم يقدم دليلاً على أنها قدمت في الميعاد الذي حددته المحكمة، فلا عليها إن هي التفتت عنها وعن الطلب الوارد بها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 5509 سنة 1972 القاهرة الابتدائية على الطاعن طالبة الحكم بإخلائه من العين المبينة بصحيفة الدعوى وذلك في مواجهة المطعون ضدها الثانية، وقالت شرحاً لذلك أنها تستأجر منها هذه العين واضطرتها الظروف للسفر للخارج وبقى زوجها الذي استضاف الطاعن - وهو ابن عمه - بالشقة، ثم لحق بها زوجها، فبقى الطاعن بها لحراسة منقولاتها والمحافظة عليها، إلا أنه انتهز فرصة غيابهما واغتصب العين. بتاريخ 24 - 3 - 1973 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بالمنطوق، وبعد سماع الشهود عادت فحكمت بتاريخ 14 - 12 - 1974 بالإخلاء استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 462 سنة 92 ق القاهرة. بتاريخ 12 - 6 - 1976 حكمت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية، وأبدت الرأي برفضه بالنسبة للمطعون ضدها الأولى.
ومن حيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية أن الطاعن لو يوجه لها ثمة طلبات، وأنه لم يقض لها أو عليها بشيء.
ومن حيث أن هذا الدفع صحيح ذلك أنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يكفي في من يختصم أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون قد حكم له أو عليه بشيء، وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن اختصم المطعون ضدها الثانية ليصدر الحكم في مواجهتها، ولم يحكم لها أو عليها بشيء، فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة لها.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدها الأولى.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أن محكمة الاستئناف إذ قررت تأجيل الدعوى للحكم. صرحت بتقديم مذكرات في أجل حددته، فقدم مذكرة في هذا الأجل أبدى فيها دفاعاً جديداً هو أن المطعون ضدها الأولى كانت قد تنازلت له عن العين موضوع النزاع وأرفق بها حافظة مستندات تأييداً لهذا الدفاع فضلاً عن المستندات المؤيدة له المقدمة للمحكمة الابتدائية إلا أن محكمة الاستئناف أغفلت الإشارة إلى هذا الدفاع والمستندات المؤيدة له ولم ترد عليه مع أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
ومن حيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه يبين من الأوراق أن الاستئناف كان منظوراً بجلسة 5 - 5 - 1976 وفيها قررت المحكمة حجزه للحكم لجلسة 12 - 6 - 1976 وصرحت بتقديم مذكرات في عشرة أيام مناصفة تبدأ بالطاعن ولم تصرح المحكمة بتقديم مستندات. وقد قام هذا الأخير بإعلان مذكرته لخصمه بتاريخ 10 - 5 - 1976، ولم يقدم ما يدل على أنه أودع هذه المذكرة في الميعاد المحدد فإنه لا على المحكمة إن هي التفتت عن الدفاع الوارد بها وكذلك عن المستندات المقدمة بغير تصريح بعد حجز الدعوى للحكم ويكون النعي على غير أساس.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون وذلك من أربعة أوجه (الأول) أن الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - أقام قضاءه على اطمئنان المحكمة لأقوال شاهدتي المطعون ضدها الأولى التي عززتها المستندات المقدمة منها، دون أن يورد مضمون هذه المستندات التي استخلص منها تأييدها لأقوال الشاهدتين، كما لم يفصح عن مضمون الخطابات التي استخلص منها إقرار الطاعن بأنه مجرد ضيف بشقة النزاع، فجاء مشوباً بالغموض والإبهام والقصور في التسبيب (الثاني) أن الطاعن تمسك في مجال نفي معنى الاستضافة بدلالة أمرين، هما طول مدة إقامته التي استطالت لما يزيد على أربعة عشر عاماً، وقيامه منفرداً بسداد الأجرة بعد مغادرة المطعون ضدها الأولى وزوجها للبلاد راكناً في إثبات ذلك إلى إيصالات سداد الأجرة وإنذارات العرض، وإذ كانت الاستضافة تقوم على معنى التأقيت فلا يتصور أن تستطيل أربعة عشرة عاماً فضلاً عن أن الضيف لا يتحمل الأجرة منفرداً، ورغم أن هذا دفاع جوهري إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض له بالرد أو التنفيذ فجاء مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع (الثالث) أخطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون إذ اعتبر أن إقامة الطاعن كانت على سبيل الاستضافة في حين أن مناط الضيافة إقامة المستأجر الأصلي المضيف فإن انقطعت إقامته واستمر الضيف في العين، انقلبت إلى ترك، والحكم قد قرر أن إقامة الطاعن لم تبدأ إلا بعد مغادرة المطعون ضدها الأولى البلاد بما مؤداه تركها العين له. (الرابع) أن الطاعن تمسك في مذكرته المقدمة في فترة حجز الاستئناف للحكم بطلب التصريح له باستخراج شهادة من مصلحة الهجرة والجوازات تفيد أن المطعون ضدها الأولى غادرت البلاد نهائياً بما يكذب شاهدتيها فيما قررتاه من أنها طالبته قبل رفع الدعوى بإخلاء الشقة وبما يؤكد من جهة أخرى معنى تخليها عن الشقة له ورغم أن هذا الطلب جوهري إلا أن الحكم لم يشر إليه ولا إلى المذكرة بما يصمه بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
ومن حيث إن الوجه الأول مردود بأنه لا يعيب الحكم إغفال ذكر نصوص المستندات التي اعتمد عليها ما دامت مقدمة إلى المحكمة ومبينة في مذكرات الخصوم بما يكفي مجرد الإشارة إليها. وإذ كان ذلك وكان الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قد أورد في مدوناته أن المطعون ضدها الأولى قدمت حافظة مستندات بجلسة 9 - 11 - 1974 انطوت على خطاب مؤرخ 27 - 11 - 1968 منسوب صدوره للطاعن مرسل منه إلى عمه - زوجها - يتضمن اعترافاً ضمنياً بأن إقامته بالشقة موضوع النزاع على سبيل التسامح، ثم أورد في أسبابه أن حاصل شهادة شاهدتي المطعون عليها الأولى أن الطاعن لم يكن يساكن هذه المستأجرة الأصلية من بدء الإيجار وقد غادرت البلاد في سنة 1963 ولحق بها زوجها في سنة 1965 وقبيل رحيله بفترة وجيزة استضاف الطاعن، وخلصت المحكمة إلى أنها تطمئن إلى أقوال هاتين الشاهدتين التي عززتها المستندات المقدمة من المطعون ضدها الأولى، فإن المحكمة تكون قد بينت المستند الذي ساند في اطمئنانها إلى شهادة الشاهدتين بعد أن أشارت إلى مضمونه، فيكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.
ومن حيث إن هذا النعي بالوجه الثاني والثالث مردود بأن المقصود من الإيواء أو - الاستضافة أن يستنزل المستأجر ضيوفاً تربطه بهم قرابة أو صداقة متينة لمدة قصيرة أو طويلة، وذلك بصفة عارضة واستجابة لظروف طارئة شريطة أن يظل المستأجر محتفظاً بالعين المؤجرة دون أن يتخلى عنها، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في أسبابه على أنه "أما ما يدعيه المستأنف "الطاعن" من أنه أقام مع المستأنف ضدها الأولى وزوجها منذ عام 1961 بشقة النزاع استئجاراً منهما وأنه كان يدفع أربعة جنيهات من قيمة الأجرة..... فإنه فضلاً عن عدم قيام الدليل عليه، فإن الثابت من أقوال شاهدتي المستأنف ضدها الأولى "المطعون عليها الأولى" أمام محكمة أول درجة - والتي تطمئن إليها هذه المحكمة بدورها - أن المستأنف لم يكن يساكن المستأنف ضدها من بدء سريان الإيجار وأنه لم يقم بشقة النزاع إلا على سبيل الاستضافة من قبل زوجها قبل سفر هذا الأخير... وليقوم على حراسة منقولات الشقة إبان سفر الزوجين، ويؤيد ذلك ما ورد في الخطابات المقدمة من المستأنف ضدها والتي كان يوجهها لها ولزوجها ويؤكد فيها أنه مجرد ضيف على الشقة ويقوم بحراسة منقولاتها..." وكان هذا الذي استخلصته محكمة الموضوع، في حدود سلطتها التقديرية - له أصل ثابت في الأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، فإنها لا تكون ملزمة بان تورد كل الحجج التي يدلي بها الخصوم وتفصيلات دفاعهم وترد عليها استقلالاً لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها. التعليل الضمني المسقط لكل حجة تخالفها، ويكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.
ومن حيث إن النعي بالوجه الرابع مردود ذلك بأنه متى كانت الأوراق المقدمة في الدعوى كافية لتكوين عقيدة المحكمة، فلا حرج عليها إن هي لم تأمر بضم أوراق أخرى استجابة لطلب أحد الخصوم، فضلاً عن أن طلب الطاعن باستخراج شهادة من إدارة الهجرة والجوازات تضمنته مذكرته المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم والتي لم يقدم دليلاً على أنها قدمت في الميعاد الذي حددته المحكمة، فلا عليها - وحسبما جاء في الرد على السبب الأول - إن هي التفتت عنها وعن الطلب الوارد بها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2044 لسنة 60 ق جلسة 24 / 4 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 152 ص 931

جلسة 24 من إبريل سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ حسين علي حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ريمون فهيم نائب رئيس المحكمة، عبد الناصر السباعي، إبراهيم شعبان ومحمد إسماعيل غزالي.

----------------

(152)
الطعن رقم 2044 لسنة 60 القضائية

(1) حكم "تسبيبه". "عيوب التسبيب". بطلان "بطلان الحكم". إثبات "القرائن".
إقامة الحكم قضاءه على جملة أدلة وقرائن مجتمعة دون بيان أثر كل منها في تكوين عقيدة المحكمة. فساد بعضها. أثره. بطلان الحكم.
(2، 3) إيجار "إيجار الأماكن". إثبات "إثبات عقد الإيجار". حكم "تسبيبه". "عيوب التسبيب". "ما يعد قصوراً". "استئناف".
(2) للمستأجر وحده إثبات واقعة التأجير بكافة طرق الإثبات.
(3) انتهاء الحكم المطعون فيه إلى انتفاء العلاقة الإيجارية بين الطاعنة والمطعون ضده الثاني وطردها من عين النزاع وإقامة قضائه على عدة قرائن متساندة منها عدم وجود عقد مكتوب يفيد استئجارها تلك العين وإيصالات بسدادها الأجرة ومن عدم تمسكها باستئجارها تلك الشقة أمام محكمة أول درجة، فضلاً عن عدم تحديدها سبيلها في إثبات العلاقة الإيجارية المدعى بها. قصور وفساد في الاستدلال.

-----------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كان الحكم مؤسساً على تحصيل أمر واقعي من جملة أدلة أو قرائن مجتمعة، لا يعرف أيها كان أساساً جوهرياً في تكوين عقيدة المحكمة، بحيث لا يبين أثر كل واحدة منها في تكوين تلك العقيدة ثم تبين فساد بعضها بحيث لا يعرف ماذا يكون قضاءها مع استبعاد هذا الدليل أو تلك القرينة التي ثبت فسادها فإن الحكم يكون قد عاره بطلان جوهري.
2 - النص في المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - المقابلة للمادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - يدل - وعلى ما أفصحت عنه مناقشات مجلس الأمة في هذا الخصوص على أن المشرع حماية منه للطرف الضعيف وهو المستأجر وإن اعتبر واقعة التأجير عملاً قانونياً إلا أنه أجاز للمستأجر وحده إثباتها بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة.
3 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بطرد الطاعنة من الشقة محل النزاع تأسيساً على أن ادعائها استئجارها هذه الشقة غير جدي على ما أورده في هذا الشأن من عدة قرائن متساندة منها القرينة المستمدة من عدم وجود عقد مكتوب يفيد استئجارها الشقة محل النزاع، وإيصالات بسدادها الأجرة، ومن عدم تمسكها باستئجارها تلك الشقة أمام محكمة أول درجة، فضلاً عن عدم تحديدها سبيلها في إثبات العلاقة الإيجارية المدعى بها، ورتب على ذلك انتفاء العلاقة الإيجارية بينها وبين المطعون ضده الثاني، في حين أن مجرد وجود عقد مكتوب ليس بلازم لقيام العلاقة الإيجارية إذ يحق للمستأجر قانوناً إثبات العلاقة الإيجارية بكافة طرق الإثبات، وأن عدم التمسك بدفاع أمام محكمة أول درجة لا يسقط الحق في إبدائه أمام محكمة الاستئناف، ومن ثم فإن استخلاص الحكم لهاتين القرينتين غير سائغ، ولما كان لا يبين من الحكم أثر كل واحدة منها على القرائن الأخرى التي استدل منها مجتمعة على انتفاء العلاقة الإيجارية بين الطاعنة والمطعون ضده الثاني - المالك السابق للعقار - في تكوين عقيدة المحكمة - وكانت الطاعنة قد ركنت في إثبات العلاقة الإيجارية إلى التحقيقات التي أجريت في الدعوى رقم 3289 لسنة 1983 مدني كلي الجيزة المنضمة وإلى إقرار المالك السابق للعقار على خلاف ما ذهب إليه الحكم في هذا الشأن فإنه يكون فضلاً عن قصوره في التسبيب معيباً بالفساد في الاستدلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم 9347 لسنة 1985 أمام محكمة الجيزة الابتدائية طالباً الحكم بطردهما من الشقة محل النزاع وبتسليمها إليه خالية، وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب عقد بيع مؤرخ 1/ 11/ 1982 اشترى من المطعون ضده الثاني العقار الكائن به الشقة المذكورة والتزم فيه بتسليمها إليه في 31/ 12/ 1982، وإذ لم يقم البائع - المطعون ضده الثاني - بتنفيذ التزامه في هذا الشأن فقد أقام الدعوى. وبتاريخ 28/ 1/ 1987 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضده الثاني بتسليم الشقة محل النزاع للمطعون ضده الأول وبطرد الطاعنة منها - استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2440 لسنة 104 ق - القاهرة، وبتاريخ 21/ 3/ 1990 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وبجلسة 21/ 11/ 1990 أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظر الطعن، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم خلص إلى ادعاء الطاعنة استئجارها الشقة محل النزاع من مالكها السابق - المطعون ضده الثاني - غير جدي واستند في ذلك إلى القرائن التي ساقها في حين أن هذه القرائن لا تؤدي لما انتهى إليه الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كان الحكم مؤسساً على تحصيل أمر واقعي من جملة أدلة أو قرائن مجتمعة، لا يعرف أيها كان أساساً جوهرياً في تكوين عقيدة المحكمة، بحيث لا يبين أثر كل واحدة منها في تكوين تلك العقيدة ثم تبين فساد بعضها بحيث لا يعرف ماذا يكون قضاءها مع استبعاد هذا الدليل أو تلك القرينة التي ثبت فسادها فإن الحكم يكون قد عاره بطلان جوهري، وإذ كان النص في المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - المقابلة للمادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه "يجوز للمستأجر إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات" - يدل - وعلى ما أفصحت عنه مناقشات مجلس الأمة في هذا الخصوص على أن المشرع حماية منه للطرف الضعيف وهو المستأجر وإن اعتبر واقعة التأجير عملاً قانونياً إلا أنه أجاز للمستأجر وحده إثباتها بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بطرد الطاعنة من الشقة محل النزاع تأسيساً على أن ادعائها استئجارها هذه الشقة غير جدي على ما أورده في هذا الشأن من عدة قرائن متساندة منها القرينة المستمدة من عدم وجود عقد مكتوب يفيد استئجارها الشقة محل النزاع، وإيصالات بسدادها الأجرة، ومن عدم تمسكها باستئجارها تلك الشقة أمام محكمة أول درجة، فضلاً عن عدم تحديدها سبيلها في إثبات العلاقة الإيجارية المدعى بها، ورتب على ذلك انتفاء العلاقة الإيجارية بينها وبين المطعون ضده الثاني، في حين أن مجرد وجود عقد مكتوب ليس بلازم لقيام العلاقة الإيجارية إذ يحق للمستأجر قانوناً إثبات العلاقة الإيجارية بكافة طرق الإثبات، وأن عدم التمسك بدفاع أمام محكمة أول درجة لا يسقط الحق في إبدائه أمام محكمة الاستئناف، ومن ثم فإن استخلاص الحكم لهاتين القرينتين غير سائغ، ولما كان لا يبين من الحكم أثر كل واحدة منها على القرائن الأخرى التي استدل منها مجتمعة على انتفاء العلاقة الإيجارية بين الطاعنة والمطعون ضده الثاني - المالك السابق للعقار - في تكوين عقيدة المحكمة - وكانت الطاعنة قد ركنت في إثبات العلاقة الإيجارية إلى التحقيقات التي أجريت في الدعوى رقم 3289 لسنة 1983 مدني كلي الجيزة المنضمة وإلى إقرار المالك السابق للعقار على خلاف ما ذهب إليه الحكم في هذا الشأن فإنه يكون فضلاً عن قصوره في التسبيب معيباً بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 893 لسنة 50 ق جلسة 2 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 398 ص 2190

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار محمد كمال عباس - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي هاشم، وفهمي عوض مسعد، جهدان حسين عبد الله ومحمود شوقي أحمد.

-----------------

(398)
الطعن رقم 893 لسنة 50 القضائية

نقض "حالات الطعن". قوة الأمر المقضي. إيجار.
الطعن بالنقض المبني على تناقض حكمين انتهائين. شرطه مناقضة الحكم المطعون فيه لقضاء سابق حاز قوة الأمر المقضي في مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع واستقرت حقيقتها بين طرفي الخصومة بالفصل فيها في الحكم السابق. مثال في إيجار.

-----------------
مؤدى نص المادة 249 من قانون المرافعات يدل - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - على أن الطعن المبني على تناقض حكمين انتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقاً حاز قوة الأمر المقضي في مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق. فإذا كان البين من الحكم الصادر في الاستئناف 358 لسنة 1978 مدني مستأنف المنيا بتاريخ 25 - 4 - 1979 بين الخصوم أنه قضى انتهائياً باعتبار الطاعن الأول مستأجراً أصلياً لأطيان النزاع مع أخيه الطاعن الثاني وليس مستأجراً من باطنه ولا مجرد ضامن له فحسب، وانتهى إلى رفض الدعوى التي رفعها ضدهما المطعون عليه بطلب الحكم بإخلائهما لعدم إنذاره قبل رفعها، وكان الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 12 - 2 - 1980 قد أسس قضاءه برفض دفع الطاعنين بعدم قبول الدعويين لخلوهما من التنبيه على الطاعن الأول بالوفاء بالشكل القانوني، وبالإخلاء استناداً إلى ما جاء في أسبابه (...) فإنه يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق الذي صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي وحكم نهائياً في المسألة الكلية الشاملة المتنازع عليها بأن الطاعن الأول مستأجراً أصلي للأطيان المؤجرة للطاعن الثاني وليس ضامناً له، ولا عبرة باختلاف السنة المقول بالتخلف عن الوفاء بأجرتها ولا بأن الحكم الأول لم يصبح انتهائياً فيما أسبغه من صفة المستأجر الأصلي على الطاعن الأول إلا في تاريخ لاحق للدعويين 756 لسنة 1978، 146 لسنة 1979 سمالوط الجزئية المطروحتين لما هو مقرر في هذا الخصوص من أن الأحكام كاشفة وليست منشئة، فيفترض في المطعون ضده العلم بصفة الطاعن الأول كمستأجر أصلي منذ تحرير عقد الإيجار المؤرخ 10 - 11 - 1962 مثار النزاع، لما كان ذلك وكانت المادة 35 من القانون رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون 67 - 1975 لا تجيز للمؤجر طلب إخلاء الأطيان المؤجرة إلا بعد إنذار المستأجر بوفاء الأجرة المستحقة. وكان الحكم المطعون فيه قضى برفض دفع الطاعنين بعدم قبول الدعويين على أساس أن الطاعن الثاني غير مستأجر فلا ضرورة لإنذاره قبل مخاصمته بدعوى الإخلاء، فإنه يكون قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي مما يكون معه الطعن بالنقض جائزاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 201 لسنة 1977 مدني جزئي سمالوط بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار وإخلاء الطاعنين من الأطيان التي يستأجرها منه الطاعن الثاني بمقتضى هذا العقد. استناداً إلى أنه أجرها من باطنه للطاعن الأول وبتاريخ 9 - 5 - 1978 - قضت المحكمة برفض الدعوى، فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 358 لسنة 1978 مدني مستأنف المنيا، وبتاريخ 25 - 4 - 1979 قضت المحكمة بتأييده. وأثناء نظر الاستئناف أقام المطعون ضده الدعويين رقمي 756 لسنة 1978، 146 لسنة 1979 مدني سمالوط الجزئية ضد الطاعن الثاني بطلب فسخ عقد الإيجار المؤرخ 10 - 11 - 1962 وإخلائه من الأطيان التي يستأجرها منه لعدم الوفاء بأجرتها عن سنتي 1977، 1979 رغم إنذاره. تدخل الطاعن الأول في الدعويين منضماً للطاعن الثاني في طلب رفضهما لعدم إنذاره الأول قبل طلب الإخلاء، وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين قضت بتاريخ 16 - 10 - 1979 بفسخ عقد الإيجار وبالإخلاء. استأنف الطاعنان الحكم أمام محكمة المنيا الابتدائية بالاستئناف رقم 484 لسنة 1979، وبتاريخ 12 - 21 - 1980 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفته لحكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي صدر بين الخصوم أنفسهم، وفي بيان يقولان أن المطعون ضده سبق أن أقام ضدهما الدعوى رقم 201 لسنة 1977 مدني جزئي سمالوط بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار ذاته بمقولة أنه صادر للطاعن الثاني وحده وقد أجر الأطيان من باطنه للطاعن الأول وصدر الحكم فيها برفضها بناءً على ما ثبت لديه من أن الطاعن الأول مستأجر أصلي مع الطاعن الثاني وليس بضامن فحسب كما جاء في عقد الإيجار، وقد تأيد ذلك القضاء استئنافياً بتاريخ 25 - 4 - 1979 في الاستئناف رقم 358 لسنة 1978 مدني مستأنف المنيا الذي رفعه المطعون ضده، وإذ أقام الحكم قضاءه برفض دفع الطاعنين بعدم قبول الدعويين لخلوهما من تكليف الطاعن الأول بالوفاء بالشكل القانوني استناداً إلى أنه ليس مستأجراً فقد قضى في الدعويين على خلاف الحقيقة القانونية التي أرساها الحكم السابق بين الخصوم أنفسهم. ومن ثم أخطأ في تطبيق القانون بما يجيز الطعن عليهم بطريق النقض وبما يوجب نقضه.
وحيث إن النص في المادة 249 من قانون المرافعات على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي - أياً كانت المحكمة التي أصدرته - فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي". يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن الطعن المبني على تناقض حكمين انتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقاً حاز قوة الأمر المقضي في مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق. فإذا كان يبين من الحكم الصادر في الاستئناف 358 لسنة 1978 مدني مستأنف المنيا بتاريخ 25 - 4 - 1979 بين الخصوم أنه قضى انتهائياً باعتبار الطاعن الأول مستأجراً أصلياً لأطيان النزاع مع أخيه الطاعن الثاني وليس مستأجراً من باطنه ولا مجرد ضامن له فحسب، وانتهى إلى رفض الدعوى التي رفعها ضدهما المطعون عليه بطلب الحكم بإخلائهما لعدم إنذاره قبل رفعها، وكان الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 12 - 2 - 1980 قد أسس قضاءه برفض دفع الطاعنين بعدم قبول الدعويين لخلوهما من التنبيه على الطاعن الأول بالوفاء بالشكل القانوني، وبالإخلاء، استناداً إلى ما جاء في أسبابه من أن "... الثابت بعقد الإيجار سند الدعوى أن الخصم المتدخل - الطاعن الأول - ليس مستأجراً فيه، ومن ثم لا يلزم المستأنف عليه (المطعون ضده) بأن ينذره بسداد الإيجار المطالب به ولأن صفته كمستأجر أصلي التي أسبغها عليه الحكم الصادر في الدعوى 201 لسنة 1977 مدني جزئي سمالوط لم تصبح نهائية إلا عندما تأيد استئنافياً بتاريخ 25 - 4 - 1979 ومن ثم لم تكن هذه الصفة ثابتة على وجه اليقين في نظر المستأنف عليه - المطعون ضده - عند رفع الدعويين حتى يحاج بها..." فإنه يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق الذي صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي وحكم نهائياً في المسألة الكلية الشاملة المتنازع عليها بأن الطاعن الأول مستأجر أصلي للأطيان المؤجرة للطاعن الثاني وليس ضامناً له، ولا عبرة باختلاف السنة المقول بالتخلف عن الوفاء بأجرتها ولا بأن الحكم الأول يصبح انتهائياً فيما أسبغه من صفة المستأجر الأصلي على الطاعن الأول إلا في تاريخ لاحق للدعويين 756 سنة 1978، 146 سنة 1979 سمالوط الجزئية المطروحتين لما هو مقرر في هذا الخصوص من أن الأحكام كاشفة وليست منشئة فيفترض في المطعون ضده العلم بصفة الطاعن الأول كمستأجر أصلي منذ تحرير عقد الإيجار المؤرخ 10 - 11 - 1962 مثار النزاع، لما كان ذلك وكانت المادة 35 من القانون رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون 67 لسنة 1975 لا تجيز للمؤجر طلب إخلاء الأطيان المؤجرة إلا بعد إنذار المستأجر بوفاء الأجرة المستحقة - وكان الحكم المطعون فيه قضى برفض دفع الطاعنين بعدم قبول الدعويين على أساس أن الطاعن الثاني غير مستأجر فلا ضرورة لإنذاره قبل مخاصمته بدعوى الإخلاء، فإنه يكون قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي مما يكون معه الطعن بالنقض جائزاً، وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية، ولما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 728 لسنة 58 ق جلسة 24 / 4 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 151 ص 927

جلسة 24 من إبريل سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه الشريف، أحمد أبو الحجاج نائبي رئيس المحكمة، شكري العميري وعبد الصمد عبد العزيز.

------------------

(151)
الطعن رقم 728 لسنة 58 القضائية

(1) دعوى "إدخال خصم".
إدخال من كان يصح اختصامه عند رفع الدعوى. كيفيته. م 117 مرافعات.
(2) نقض "المصلحة في الطعن".
المصلحة مناط الطعن. عدم بيان الطاعنين وجه مصلحتهم في سبب النعي. عدم قبوله.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير الأدلة واستخلاص الواقع منها متى كان سائغاً. خضوع تقارير أهل الخبرة وأقوال الشهود لهذا التقدير. لا عليها إن لم تستجب لطلب ندب خبير آخر متى وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه ما يكفي لتكوين عقيدتها.

-------------

1 - النص في المادة 117 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن للخصم أن يدخل في الدعوى من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها ويكون ذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.
2 - إذ كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة هي مناط الطعن فإذا لم يبين الطاعنون وجه مصلحتهم في سبب النعي فإنه أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير مقبول.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى كان استخلاصها سائغاً وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تُقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وأن تقارير أهل الخبرة وأقوال الشهود من الأدلة التي تخضع لهذا التقدير، ولا عليها إن لم تستجب لطلب ندب خبير آخر متى وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 158 لسنة 1979 مدني كلي بور سعيد على الطاعنين الأول وباقي الطاعنين بعد اختصامهم فيها بطلب الحكم بإزالة المباني المقامة على العقار المبين بصحيفة الدعوى وإعادة الحال إلى ما كانت عليه على سند من أنهم يمتلكون حصة فيه توازي عشرة قراريط في كامل أرضه وبناءه وإذ تمت أعمال البناء مثار النزاع دون موافقة منهم فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره أحالتها إلى التحقيق وبعد سماع الشهود إثباتاً ونفياً قضت للمطعون ضدهم بطلباتهم. استأنف الطاعنون الثلاثة الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 287 لسنة 23 ق الإسماعيلية (مأمورية استئناف بور سعيد) وبتاريخ 17/ 2/ 1988 حكمت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من وجهين وفي بيان الوجه الأول يقولون إنه لم يتم إدخال الخصوم المدخلين في الدعوى دفعاً للإجراءات التي نصت عليها المادة 117 من قانون المرافعات - مما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان النص في المادة 117 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن للخصم أن يُدخِل في الدعوى من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها ويكون ذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى - لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنين المُدخَليِن قد تم اختصامهم في الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة الدرجة الأولى في 3/ 4/ 1980 وأعلنت قانوناً في 6/ 4/ 1980 أي وفقاً للإجراءات المعتادة لرفع الدعوى فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه من سبب الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين يقولون في بيان الوجه الثاني من سبب الطعن أن المحكمة لم تأمر بإدخال مستأجري العقار محل النزاع خصوماً في الدعوى إعمالاً لنص المادة 118 من قانون المرافعات بما يعيب حكمها بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة هي مناط الطعن فإذا لم يبين الطاعنون وجه لمصلحتهم في سبب النعي فإنه أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الطاعنون لم يبينوا في وجه النعي وجه مصلحتهم في اختصام مستأجري وحدات العقار محل النزاع - ومن ثم يضحى تعييب الحكم المطعون فيه بهذا الوجه من سبب النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه لم يستجب لتمسكهم في دفاعهم بطلب إعادة المأمورية للخبير المنتدب لمباشرة المأمورية في غيبتهم وجاء تقريره قاصراً إذ لم يبين المباني الحديثة المطلوب إزالتها وواضع اليد عليها كما التفت الحكم عن دفاعهم لوجود عقد قسمة مُعلَق بين مورثي أطراف الخصومة مما يعيبه بالإخلال بحق الدفاع ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى كان استخلاصها سائغاً وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تُقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وأن تقارير أهل الخبرة وأقوال الشهود من الأدلة التي تخضع لهذا التقدير ولا عليها إن هي لم تستجب لطلب ندب خبير آخر متى وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها - لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بأسبابه أنه أقام قضاءه في الدعوى على ما انتهى إليه الخبير المنتدب في تقريره ومن أقوال الشهود أمامها وعلى ما استخلصه من عدم وجود قسمة للعقار وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها فإن ما يثيره الطاعنون بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع التقديرية مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويضحى على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 32 لسنة 35 ق جلسة 30 / 11 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ضرائب ق 397 ص 2184

جلسة 30 من نوفمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ د. مصطفى كيره - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح عبد العظيم، الدكتور علي عبد الفتاح، رأفت خفاجي ومحمد طموم.

---------------

(397)
الطعن رقم 32 لسنة 35 القضائية "ضرائب"

(1، 2) إثبات. محكمة الموضوع. ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية" "دفاتر الممول".
(1) دفاتر الممول. لمحكمة الموضوع كامل السلطة في تقديرها. أخذاً بها أو طرحاً لها كلها أو بعضها. متى أقامت حكمها على أسباب سائغة.
(2) عدم اطمئنان المحكمة إلى صحة البيانات الواردة في دفاتر الممول لأسباب سائغة. إطراحها لها. لا خطأ.
(3) خبرة. محكمة الموضوع.
أخذ المحكمة بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه. عدم التزامها بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه.
(4) ضرائب "تقدير أرباح الممول". محكمة الموضوع.
تقدير أرباح الممول. من سلطة قاضي الموضوع بكافة الطرق. عدم جواز الاعتراض عليه متى أقيم على أسباب سائغة.
(5) خبرة. محكمة الموضوع. نقض "سبب الطعن".
تقديرات الخبير بشأن رأس المال وإجمالي الربح. من مسائل الواقع التي تخضع لتقدير الموضوع. النعي على الحكم في هذا الصدد جدل موضوعي.

-------------------
1 - لمحكمة الموضوع - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - كامل السلطة في تقدير دفاتر الممول، أخذاً بها إطراحاً لها، كلها أو بعضها، متى أقامت حكمها على أسباب سائغة.
2 - إذ كان البين من مدونات الحكم - المطعون فيه - أنه لم يطمئن إلى صحة البيانات الواردة في دفاتر الطاعن - بالنسبة لنشاطه بفرع القاهرة - لأسباب سائغة، فإنه يكون سديداً في عدم اتخاذها أساساً لتقدير أرباح هذا الفرع، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في غير محله.
3 - متى رأت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير ما دامت قد أخذت بما جاء في هذا التقرير محمولاً على أسبابه لأن في أخذها بها ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير.
4 - تقدير الأرباح متروك لقاضي الموضوع يباشره بجميع الطرق التي تمكنه من الكشف عن حقيقة أرباح الممول دون أن يتقيد في هذا الشأن بطريق دون آخر، ولا يعترض على تقديره ما دام مقاماً على أسباب سائغة كافية لحمله.
5 - متى كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقديرات الخبير بشأن رأس المال ونسبة إجمالي الربح لما تبينه من أنها تتناسب ونشاط الطاعن، وكان هذا التقدير المستمد من استخلاص سليم، من مسائل الواقع التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع بلا معقب عليه، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً هو بمنأى عن رقابة محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب بنها قدرت جملة أرباح الطاعن عن نشاطه التجاري عن عام 1955 بمبلغ 4146 جنيه، واعترض الطاعن على هذا التقدير، وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 27 - 12 - 1961 بتخفيض التقدير إلى مبلغ 3483 جنيه، فأقام الطاعن الدعوى رقم 15 سنة 1962 ضرائب بنها طالباً الحكم بإلغاء قرار اللجنة واعتماد إقراره الضريبي عن سنة 1955 باعتبار خسارته مبلغ 573.270 جنيه. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتعديل القرار المطعون فيه اعتبار صافي أرباح الطاعن في تجارة "المانيفاتورة" عن سنة 1955 مبلغ 1632 جنيه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 53 س 14 ق طنطا وبتاريخ 26 - 11 - 1964 قضت محكمة استئناف طنطا بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب. ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها - على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم لم يعتمد نتائج الدفاتر النظامية لمنشأته المؤيدة بالمستندات والتي أقرتها مأمورية الضرائب، وقدر أرباحاً مستقلة لفرع المنشأة بالقاهرة استناداً إلى أدلة ظنية لا تقطع بوجود أرباح لهذا الفرع لم تدرج بالدفاتر، ولا تتعلق بالسنة موضوع النزاع، ولما كان مؤدى قرار مأمورية ضرائب بنها باعتماد دفاتر منشأته أن يحوز هذا الاعتماد قوة الشيء المحكوم فيه، فإن تقدير أرباح مستقلة لفرع القاهرة يكون تقديراً باطلاً لمخالفته الحجية المستمدة من اعتماد دفاتره، وإذا اعتد الحكم بهذا التقدير فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن لمحكمة الموضوع - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - كامل السلطة في تقدير دفاتر الممول، أخذاً بها أو إطراحاً لها، كلها أو بعضها متى أقامت حكمها على أسباب سائغة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أورد بأسبابه "أن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى - الذي يحظى باطمئنان المحكمة وثقتها - قد أوضح الرد الكافي على ما أثاره المستأنف (الطاعن)، ذلك أن الخبير قد استبان من المعاينة وسماع الشهود من التجار الذين يتعامل معهم المستأنف ومن المستندات المقدمة في ملف الطعن ومن الملف الفردي، أن المستأنف يتخذ محل القاهرة لتجارة الأقمشة بالجملة ونصف الجملة، دون أن - يقيد بدفاتره - التي يمسكها عن محل بنها عمليات المحل المذكور بيعاً وشراءً،... وأن دفاتر المستأنف التي يتمسك بها لم تهمل، ولكنها كانت خاصة بمحل بنها وحده، وله نشاط آخر بمحل في القاهرة لا يمسك عن نشاطه فيه دفاتر ما، ولم يدرج نشاطه عنه في دفاتر محل بنها، الأمر الذي يجعل مسلك مأمورية الضرائب في تقديرها لأرباحه عن المحلين معاً قائماً على أساس سليم". وكان البين من هذا الذي أورده الحكم أنه لم يطمئن إلى صحة البيانات الواردة في دفاتر الطاعن - بالنسبة لنشاطه بفرع القاهرة - لأسباب سائغة، فإنه يكون سديداً في عدم اتخاذها أساساً لتقدير أرباح هذا الفرع، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني والوجه الأول من السبب الثالث، إخلال الحكم بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول أنه اعترض على تقرير الخبير وطلب من محكمة الموضوع بحث الأدلة التي استندت إليها مأمورية ضرائب بنها في الادعاء بوجود نشاط مستقل لفرع القاهرة لمعرفة ما إذا كان ثمة عمليات تخفي أرباحاً أم لا، وطلب فحص دفاتر التجار الذين تعامل معهم في هذا الصدد، ولو كان لفرع القاهرة نشاط مستقل لتعين تحديد رأس المال المستغل فيه واستنزال المشتريات الثابتة في الدفاتر لهذا الفرع من المشتريات المفترض حدوثها به، وبحث نسبة إجمالي الربح وفق حالات المثل، كما طلب تحديد قيمة الخسارة الناتجة عن بيع السيارة ومرتب كاتبي الحسابات وحصر الصنف بمحل بنها، وقيمة المطبوعات ومصاريف لف البضاعة الخاصة بهذا المحل، إلا أن يكون الحكم لم يحقق أوجه دفاعه الجوهرية هذه مما يعيبه بالبطلان للإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح. ذلك أن المحكمة متى رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير. ما دامت أخذت بما جاء في هذا التقرير محمولاً على أسبابه، لأن في أخذها بها ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، وهي في تقديرها لذلك لا سلطان عليها لمحكمة النقض، ولما كان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن بقوله أن تقرير الخبير قد أوضح الرد الكافي على ما أثاره المستأنف، ذلك أن العاملين....... و....... يعملان في محل القاهرة، أما بالنسبة للسيارة فقد حمل الخبير نشاط المستأنف التجاري ثلثي مصروفاتها على أسس سليمة، وأخيراً فإنه بالنسبة للمطبوعات ومصروفات لف البضاعة وغيرها من المصروفات قد أشار الخبير إلى اعتماد قرار لجنة الطعن باقتسامها بين محل القاهرة وبنها، وبين سنده في ذلك على وجه محمول...... أما بالنسبة لباقي اعتراضات الطاعن فقد حسمها الخبير على وجه ترتضيه المحكمة، ذلك أنه أخذ بوجهة نظره بشأن المصروفات القضائية ومرتبات العمال، وبوجهة نظر مصلحة الضرائب بالنسبة للمطبوعات والمصروفات الأخرى على أنه تقدير مناسب"، وهو رد كاف لمواجهة دفاع الطاعن في هذا الخصوص. فإن النعي عليه بالإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثالث مخالفة القانون، ويقول الطاعن في بيان ذلك أن تقدير الأرباح هو وسيلة قانونية شرعت للوصول إلى حقيقة أرباح الممول الذي لا تطمئن مصلحة الضرائب إلى إقراره، وكان سندها في ذلك قوياً، ويجب أن يبنى هذا التقدير على أسس فنية سليمة، فإذا شذ التقدير عن هذه الأسس، وكان ظالماً أو مغالي فيه، اعتبر باطلاً ولا يجوز التعويل عليه، ولما كان الخبير المنتدب في الدعوى قد خرج عن الأصول الفنية لتقدير الأرباح ولم يعن ببحث حالات المثل، واعتمد تقدير لجنة الطعن لرأس المال بمبلغ عشرة آلاف جنيه ولنسبة الربح بواقع 3% دون أن يوضح السبب في ذلك، وإذا اعتمد الحكم هذا التقدير فإنه يكون مشوباً بمخالفة القانون لمخالفته للمبادئ الواجب مراعاتها في تقدير الأرباح.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن تقدير الأرباح متروك لقاضي الموضوع يباشره بجميع الطرق التي تمكنه من الكشف عن حقيقة أرباح الممول دون أن يتقيد في هذا الشأن بطريق دون آخر، ولا يعترض على تقديره ما دام مقاماً على أسباب سائغة كافية لحمله، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقديرات الخبير بشأن رأس المال ونسبة إجمالي الربح لما تبنيه من أنها تتناسب ونشاط الطاعن، وكان هذا التقدير المستمد من استخلاص سليم، من مسائل الواقع التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع بلا معقب عليه، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً هو بمنأى عن رقابة محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون النعي برمته على أساس ويتعين رفضه.

الطعن 10 لسنة 59 ق جلسة 23 / 4 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 أحوال شخصية ق 150 ص 921

جلسة 23 من إبريل سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ أحمد نصر الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة، مصطفى حسيب عباس، فتحي محمود يوسف وعبد المنعم محمد الشهاوي.

-----------------

(150)
الطعن رقم 10 لسنة 59 القضائية "أحوال شخصية"

(1) المسائل الخاصة بالمسلمين "مسكن الحضانة". دعوى الأحوال الشخصية. "الدفاع في الدعوى".
الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه. ماهيته. عدم وضع الطاعن تحت نظر محكمة الموضوع ما يفيد سابقة القضاء للمطعون ضدها بنفقة شاملة أجر المسكن. التفاتها عن هذا الدفاع. لا خطأ.
(2) دعوى الأحوال الشخصية "اختصاص".
اختصاص المحاكم الجزئية. تحديده على سبيل الحصر. مادتان 5 و6 ق رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية، ليس من بينه المنازعات المتعلقة بطلب المطلقة الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية - مؤداه اختصاص المحاكم الابتدائية دون غيرها بنظر هذه المنازعات.
(3) دعوى الأحوال الشخصية "الحكم في الدعوى".
القانون رقم 100 لسنة 1985 سريانه على المراكز القانونية التي تكونت في ظل العمل بالقرار بالقانون رقم 44 لسنة 1979 طالما لم يصدر بتقريرها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي.
(4) الطعن في الحكم "الاستئناف".
أخذ محكمة الاستئناف بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة. لا عيب متى رأت أن في هذه الأسباب ما يغني عن إيراد رد جديد.

------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه هو الدفاع الجوهري الذي من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، والذي يكون مدعيه قد أقام الدليل عليه أمام المحكمة أو طلب إليها وفقاً للأوضاع المقررة في القانون تمكينه من إثباته، أما دون ذلك من أوجه الدفاع فإنه لا يعدو أن يكون من قبيل المرسل من القول الذي لا إلزام على محكمة الموضوع بالالتفات إليه ولا يعيب حكمها بالتالي ما تكون قد ردت به عليه أياً ما كان وجه الرأي في ردها، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يضع تحت نظر محكمة الموضوع ثمة مستندات تفيد القضاء للمطعون ضدها بنفقة شاملة أجر المسكن في الدعوى رقم... فلا عليها إن التفتت عن ذلك الدفاع ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
2 - لما كانت المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية قد نصت على أن "تختص المحاكم الابتدائية الشرعية بالحكم الابتدائي في المواد الشرعية التي ليست من اختصاص المحاكم الجزئية بمقتضى نص المادتين الخامسة والسادسة" وإذ كانت المادتان الخامسة والسادسة سالفتي الذكر قد حددت اختصاص المحاكم الجزئية على سبيل الحصر وليس من بينها طلب المطلقة الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية إعمالاً لأحكام المادة 18 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 مما مفاده اختصاص المحاكم الابتدائية دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بطلب الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية.
3 - مفاد المادة السابعة من القانون رقم 100 لسنة 1985 الصادر بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تسري أحكام هذا القانون على المراكز القانونية التي تكونت في ظل العمل بالقرار بقانون رقم 44 لسنة 1989 طالما لم يصدر بتقريرها أحكام حائزة، لقوة الأمر المقضي.
4 - لا تثريب على محكمة الاستئناف إن هي أخذت بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغني عن إيراد رد جديد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 561 لسنة 1983 أحوال شخصية كلي جنوب القاهرة على الطاعن. للحكم بتمكينها من الاستقلال بمسكن الزوجية المبين بالصحيفة وقالت بياناً لدعواها إنها زوجته بصحيح العقد الشرعي ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ورزقت منه على فراش الزوجية بولديها - في يدها وحضانتها شرعاً، وإذ طلقها بتاريخ 13/ 6/ 1982 وطردها من مسكن الزوجية - فقد أقامت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 7/ 11/ 1987 بتمكين المطعون ضدها من شقة النزاع. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 826 لسنة 104 ق أحوال شخصية، وبتاريخ 10/ 11/ 1988 حكمت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض - قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة الاستئناف بسقوط حق المطعون ضدها في الاستقلال بمسكن الزوجية بعد أن قضي لها في الدعوى رقم 1286 لسنة 1984 أحوال شخصية جزئي الزيتون بنفقة لمحضونتها شاملة أجر المسكن، وهذا دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى، إلا أن المحكمة المطعون في حكمها التفتت عنه ولم ترد عليه، مما يعيب حكمها بالإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة من أن الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه هو الدفاع الجوهري الذي من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، والذي يكون مدعيه قد أقام الدليل عليه أمام المحكمة أو طلب إليها وفقاً للأوضاع المقررة في القانون تمكينه من إثباته، أما ما دون ذلك من أوجه الدفاع فإنه لا يعدو أن يكون من قبيل المرسل من القول الذي لا إلزام على محكمة الموضوع بالالتفات إليه ولا يعيب حكمها بالتالي ما تكون قد ردت به عليه أياً ما كان وجه الرأي في ردها، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يضع تحت نظر محكمة الموضوع ثمة مستندات تفيد القضاء للمطعون ضدها بنفقة شاملة أجر المسكن في الدعوى رقم 1286 لسنة 1984 أحوال شخصية جزئي الزيتون، فلا عليها إن التفتت عن ذلك الدفاع ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقضى بعدم دستوريته نص في الفقرة الثانية من المادة الرابعة على اختصاص المحاكم الابتدائية بنظر المنازعات المتعلقة باستقلال الحاضنة بمسكن الزوجية، وإذ صدر القانون رقم 100 لسنة 1985 وأغفل النص على ذلك مما مفاده الرجوع في هذا الشأن للقواعد العامة المنصوص عليها في المادتين السادسة والثامنة من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بشأن لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ويكون الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بنفقة الصغير ومن بينها المسكن للمحاكم الجزئية، وإذ كان الاختصاص النوعي من النظام العام، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية قد نصت على أن "تختص المحاكم الابتدائية الشرعية بالحكم الابتدائي في المواد الشرعية التي ليست من اختصاص المحاكم الجزئية بمقتضى نص المادتين الخامسة والسادسة" وإذ كانت المادتان الخامسة والسادسة سالفتي الذكر قد حددت اختصاص المحاكم الجزئية على سبيل الحصر وليس من بينها طلب المطلقة الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية إعمالاً لأحكام المادة 18 مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 مما مفاده اختصاص المحاكم الابتدائية دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بطلب الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إنه طلق المطعون ضدها بتاريخ 22/ 6/ 1982 وأقامت دعواها تحت ظل القرار رقم 44 لسنة 1979 الذي قضى بعدم دستوريته ثم صدر القانون رقم 100 لسنة 1985 وبدأ سريانه من تاريخ نشر الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 في 16/ 5/ 1985 فإن هذا القانون الجديد لا ينطبق على واقعة الطلاق وإذ طبقه الحكم المطعون فيه على واقعة النزاع فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن مفاد المادة السابعة من القانون رقم 100 لسنة 1985 الصادر بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تسري أحكام هذا القانون على المراكز القانونية التي تكونت في ظل العمل بالقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 طالما لم يصدر بتقريرها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، إذ قضى بتمكين المطعون ضدها (الحاضنة) من الاستقلال بمسكن الزوجية استناداً إلى أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة أول درجة بسقوط الحكمين التمهيدين الصادرين بتاريخ 24/ 3/ 1984، 30/ 11/ 1985 طبقاًً لنص المادتين 74، 75 من قانون الإثبات، وقد رد حكم محكمة أول درجة على السقوط الذي تحكمه المادة 74 من قانون الإثبات لمد أجل التحقيق أكثر من مرة - ولم يرد على الدفع الخاص بسقوط التحقيق الذي يتم بعد انتهاء أجل التحقيق والذي تحكمه المادة 75 من قانون الإثبات وإذ أيد الحكم المطعون فيه - الحكم الابتدائي - لأسبابه ولم ينشأ لنفسه أسباباً مستقلة فإنه يكون قد أغفل الرد على هذا الدفع مما يعيبه بالإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته أنه "يجوز مد ميعاد التحقيق أكثر من مرة ومن ثم يعتبر التحقيق الذي تم بعد الميعاد" وهو من الحكم رد على الدفع بسقوط التحقيق الذي يتم بعد انتهاء أجله، لما كان ذلك وكان لا تثريب على محكمة الاستئناف إن هي أخذت بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغني عن إيراد رد جديد، ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 305 لسنة 58 ق جلسة 23 / 4 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 149 ص 917

جلسة 23 من إبريل سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مكي نائب رئيس المحكمة، ماهر البحيري، محمد جمال حامد وأنور العاصي.

------------------

(149)
الطعن رقم 305 لسنة 58 القضائية

التماس إعادة النظر.
التماس إعادة النظر في حالة الحصول بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى. (م 241 مرافعات) شرطه. أن يتغير بالورقة وجه الرأي لمصلحة الملتمس وأن يجهل وجودها تحت يد الخصم وكانت محتجزة بفعل الخصم أو حال دون تقديمها. علم الخصم بوجود الورقة تحت يد خصمه وعدم طلب إلزامه بتقديمها. أثره عدم قبول الالتماس.

----------------
النص في المادة 241 من قانون المرافعات على أن "للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية 1، 2، 3، 4 - إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها وفي المادة 242 على ألا يبدأ ميعاد الالتماس في هذه الحالة "إلا من اليوم الذي ظهرت فيه الورقة المحتجزة". يدل على أن مناط قبول الالتماس في هذه الحالة أن تكون الورقة التي يحصل عليها الملتمس بعد صدور الحكم قاطعة في الدعوى بحيث لو قدمت لغيرت وجه الحكم فيها لمصلحة الملتمس، وأن تكون قد احتجزت بفعل الخصم أو حال دون تقديمها بالرغم من التزامه قانوناً بذلك، وأن يكون الملتمس جاهلاً أثناء الخصومة وجودها تحت يد حائزها فإذا كان عالماً بوجودها ولم يطلب إلزام حائزها بتقديمها فلا يقبل منه الالتماس، ولما كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن أوراق الدعوى خلت مما يفيد أن الشفيعة حالت دون تقديم عقد القسمة بأن حجزته تحت يدها أو منعت من كان العقد تحت يده من تقديمه، وأن الملتمسة (الطاعنة) لم تكن تجهل أثناء الخصومة وجود ورقة هذا العقد تحت يد حائزها بدليل ارتكازها بالسبب الأول من أسباب استئنافها على وقوع هذه القسمة، وكان لهذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه أصل ثابت بالأوراق التي خلت من الادعاء بالتواطؤ محل النعي، كما خلت من أية مطالبة من الطاعنة بإلزام أحد من خصومها بتقديم ورقة عقد القسمة بالرغم من أحقيتها في ذلك باعتبارها خلفاً خاصاً للبائعين فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة وباقي المطعون ضدهم الدعوى 135/ 1984 مدني الإسماعيلية الابتدائية بطلب الحكم بأحقيتها في أخذ العقار المبين بالصحيفة محل عقد البيع المسجل بتاريخ 29/ 10/ 1983 بالشفعة تأسيساًَ على أنها تمتلك مع البائعين نصيباً شائعاً في هذا العقار. ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 25/ 12/ 1985 بالطلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 19/ 11/ ق الإسماعيلية وبتاريخ 10/ 12/ 1986 قضت المحكمة بالتأييد. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق التماس إعادة النظر وقيد برقم 358/ 11/ ق الإسماعيلية وأقامت الالتماس على حصولها بعد الحكم على عقد قسمة مؤرخ 15/ 1/ 1977 أنهى حالة الشيوع التي اعتمدت عليها الشفيعة في طلبه الشفعة، وبتاريخ 16/ 3/ 1988 رفضت المحكمة الالتماس، وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه - أقام قضاءه على أن الطاعنة لم تكن تجهل أثناء الخصومة وجود عقد القسمة، وأن الأوراق خلت مما يفيد أن الشفيعة المطعون ضدها الأولى حالت دون تقديمه في حين أن الثابت من الأوراق أن البائع - المطعون ضده الثاني - وهو خصم في الدعوى تواطأ مع الشفيعة المطعون ضدها الأولى للحيلولة دون تقديم ذلك العقد، فإن الحكم يكون قد أخطأ في القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 241 من قانون المرافعات على أن "للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية 1، 2، 3، 4 - إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها وفي المادة 242 على ألا يبدأ ميعاد الالتماس في هذه الحالة "إلا من اليوم الذي ظهرت فيه الورقة المحتجزة". يدل على أن مناط قبول الالتماس في هذه الحالة أن تكون الورقة التي يحصل عليها الملتمس بعد صدور الحكم قاطعة في الدعوى بحيث لو قدمت لغيرت وجه الحكم فيها لمصلحة الملتمس، وأن تكون قد احتجزت بفعل الخصم أو حال دون تقديمها بالرغم من التزامه قانوناً بذلك، وأن يكون الملتمس جاهلاً أثناء الخصومة وجودها تحت يد حائزها فإذا كان عالماً بوجودها ولم يطلب إلزام حائزها بتقديمها فلا يقبل منه الالتماس، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن أوراق الدعوى خلت مما يفيد أن الشفيعة حالت دون تقديم عقد القسمة بأن حجزته تحت يدها أو منعت من كان العقد تحت يده من تقديمه، وأن الملتمسة (الطاعنة) لم تكن تجهل أثناء الخصومة وجود ورقة هذا العقد تحت يد حائزها بدليل ارتكازها بالسبب الأول من أسباب استئنافها على وقوع هذه القسمة، وكان لهذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه أصل ثابت بالأوراق التي خلت من الادعاء بالتواطؤ محل النعي، كما خلت من أية مطالبة من الطاعنة بإلزام أحد من خصومها بتقديم ورقة عقد القسمة بالرغم من أحقيتها في ذلك باعتبارها خلفاً خاصاً للبائعين فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في القانون ويكون النعي عليه بهذه الأسباب على غير أساس.

الطعن 538 لسنة 47 ق جلسة 30 / 11 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 396 ص 2179

جلسة 30 من نوفمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ د. عبد الرحمن عياد - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه ومحمد ماضي أبو الليل.

----------------

(396)
الطعن رقم 538 لسنة 47 القضائية

(1) نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. وجوب أن يكون للطاعن مصلحة في اختصام من يختصمه.
(2) إيجار الأماكن. عقد بطلان.
عقد الإيجار الباطل لانعدام محله لا يرتب أي أثر.
(3) إيجار "إيجار الأماكن". عقد. بطلان.
عقد الإيجار من الباطن. انقضائه بانقضاء عقد الإيجار الأصلي. لا يغير من ذلك عدم علم المستأجر من الباطن بسبب انقضاء العقد الأخير.

---------------
1 - المناط في توجيه الطعن إلى خصم معين أن تكون للطاعن مصلحة في اختصامه بأن تكون لأي منهما طلبات قبل الآخر أمام محكمة الموضوع ونازع أي منهما الآخر طلباته، وإذ كان الطعن قد ورد على ما قضى به الحكم المطعون فيه في الدعوى الأصلية وكانت المطعون عليها الثانية ليست طرفاً في هذه الدعوى وبالتالي لم تنازع الطاعن في طلباته الموجهة له فيها، فلا تكون للطاعن مصلحة في اختصامها في الطعن ويكون الطعن بالنسبة لها غير مقبول.
2 - عقد الإيجار كسائر العقود يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لانعدام محله، علم بذلك المتعاقدان أم لم يعلما، ومن ثم لا يترتب عليه أي أثر.
3 - عقد الإيجار من الباطن يرد على حق المستأجر الأصلي في الانتفاع بالعين المؤجرة، مما مفاده انقضاء هذا العقد حتماً بانقضاء عقد الإيجار الأصلي ولو كان قائماً بحسب الشروط التي اشتمل عليها، لا يغير من ذلك على المستأجر من الباطن أو عدم علمه بسبب انقضاء عقد الإيجار الأصلي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 558 سنة 1972 مدني كلي القاهرة ضد الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بمبلغ 13600 جنيه وقال بياناً للدعوى أنه يستأجر الملهى الليلي بفندق الكونتننتال من شركة مصر للفنادق المالكة له ثم أجره من باطنه للطاعن بتاريخ 16 - 7 - 1966 بأجرة شهرية قدرها 400 جنيه وسلمه إليه بتاريخ 17 - 12 - 1966 على يد محضر تنفيذاً لعقار الإيجار ولحكم صادر في الدعوى رقم 1032 سنة 1966 مستعجل القاهرة، وإذ تعرضت الشركة المالكة للطاعن في حقه في حيازة العين المؤجرة فقد استصدر الطاعن ضدها في مواجهته الحكم رقم 4886 سنة 1967 مدني كلي جنوب القاهرة بتمكينه من هذه العين، وتأيد ذلك الحكم في الاستئناف رقم 606/ 678 سنة 86 ق، غير أن الطاعن استجاب لتعرض الشركة المالكة ولم ينفذ هذا الحكم، ولما كان هذا لا يعفيه من سداد أجرة العين المؤجرة فقد أقام الدعوى يطالبه بها اعتباراً من 1 - 3 - 1969 الشهر التالي لصدور حكم التمكين وحتى 31 - 12 - 1971 أقام الطاعن دعوى فرعية ضد الشركة المذكورة - المطعون عليها الثانية - للحكم عليها بما عسى أن يحكم به عليه في الدعوى الأصلية، وبتاريخ 31 - 12 - 1974 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه الأول مبلغ 13600 جنيه - الأجرة عن المدة من 1 - 3 - 1969 حتى 31 - 12 - 1971 وفي الدعوى الفرعية بإحالتها إلى التحقيق لإثبات عناصرها. استأنف الطاعن هذا الحكم فيما قضى به في الدعوى الأصلية بالاستئناف رقم 318 سنة 92 ق، وبتاريخ 21 - 2 - 1977 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليها الثانية وبنقض الحكم فيما عدا ذلك، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة أن الحكم المطعون فيه صدر في الدعوى الأصلية وإذ لم تكن المطعون عليها الثانية طرفاً في هذه الدعوى فلا تكون للطاعن مصلحة في اختصامها في الطعن.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن المناط في توجيه الطعن إلى خصم معين أن تكون للطاعن مصلحة في اختصامه بأن تكون لأي منهما طلبات قبل الآخر أمام محكمة الموضوع ونازع أي منهما الآخر في طلباته، وإذ كان الطعن قد ورد على ما قضى به الحكم المطعون فيه في الدعوى الأصلية وكانت المطعون عليها الثانية ليست طرفاً في هذه الدعوى وبالتالي لم تنازع الطاعن في الطلبات الموجهة له فيها فلا تكون للطاعن مصلحة في اختصامها في الطعن ويكون الطعن بالنسبة لها غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه لم ينتفع بالعين المؤجرة، إذ أن الشركة المالكة "المطعون عليها الثانية" بعد أن أزالت أثر الحريق الذي وقع بتاريخ 28 - 5 - 1966 - وقبل تحرير عقد إيجار الطاعن في 16 - 8 - 1966 - أدمجت العين المؤجرة في مرافق الفندق ولم تعد هذه العين قائمة في الطبيعة كملهى مما ترتب عليه استحالة تنفيذ عقد الإيجار لانعدام محله، هذا فضلاً عن أن عقد إيجار المستأجر الأصلي "المطعون عليه الأول" قد انتهى اعتباراً من 31 - 5 - 1970 طبقاً لما قضى به الحكم الصادر في الدعوى رقم 1344 سنة 1971 مدني كلي القاهرة والذي تأيد استئنافياً وإذ كان الحكم المطعون فيه رغم ذلك اعتبر عقد إيجار الطاعن قائماً وألزمه بدفع الأجرة عن المدة من 1 - 3 - 1969 حتى 31 - 12 - 1971 فإنه يكون قد خالف القانون علاوة على ما شابه من قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن عقد الإيجار كسائر العقود يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لانعدام محله، علم بذلك المتعاقدان أم لم يعلما، ومن ثم لا يترتب عليه أي أثر. كما أن عقد الإيجار من الباطن إنما يرد على حق المستأجر الأصلي في الانتفاع بالعين المؤجرة، بما مفاده انقضاء هذا العقد حتماً بانقضاء عقد الإيجار الأصلي ولو كان قائماً بحسب الشروط التي اشتمل عليها، لا يغير من ذلك على المستأجر من الباطن أو عدم علمه بسبب انقضاء عقد الإيجار الأصلي. لما كان ذلك وكان الطاعن قد دفع أمام محكمة الموضوع بأنه وقت استئجاره كانت العين المؤجرة قد هلكت بما يعني بطلان عقده وعدم التزامه بدفع الأجرة الواردة فيه، وكان الحكم المطعون فيه لم يواجه هذا الدفاع الجوهري إلا بقوله أن الطاعن قد عاين العين المؤجرة وقبلها بحالتها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ جره إلى عدم تمحيص دفاع الطاعن المشار إليه لأن قبول الطاعن استئجار العين بحالتها مع ادعائه لاحقاً بهلاكها واستحالة الانتفاع بها لا يمنع من بطلان عقد استئجاره ولو صح دفاعه، كما أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ لم يلتزم بحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 1344 سنة 1971 مدني كلي القاهرة والذي قضى لصالح الشركة المالكة - المطعون عليها الثانية - ضد الطاعن والمطعون عليه الأول بإنهاء عقد الإيجار الأصلي الصادر للأخير اعتباراً من 31 - 5 - 1970 مما كان يترتب عليه حتماً انتهاء عقد الإيجار من الباطن في هذا التاريخ على الأقل، إلا أن الحكم المطعون فيه ألزم الطاعن بالأجرة حتى 31 - 12 - 1971.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. وإذ كان الثابت من الحكم الصادر من محكمة النقض بتاريخ 12 - 3 - 1975 في الطعن رقم 614 سنة 39 قضائية المرفوع من الشركة المالكة - المطعون عليها الثانية - ضد الطاعن والمطعون عليه الأول أن هذا الحكم قد قضى بانفساخ عقد الإيجار الأصلي منذ وقع الحريق في 28 - 5 - 1966 وكان عقد الإيجار من الباطن الصادر للطاعن قد أبرم في 16/ 8/ 66 فإنه يكون قد ورد على غير محل فوقع باطلاً لا يرتب أي أثر. وبالتالي لا يكون الطاعن ملزماً بدفع الأجرة الواردة فيه، ويتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به على الطاعن ورفض الدعوى.