الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 21 سبتمبر 2022

الطعنان 127 ، 426 لسنة 82 ق جلسة 10 / 2 / 2015 مكتب فني 66 ق 40 ص 267

جلسة 10 من فبراير سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد القاضي، صلاح عصمت، شحاته إبراهيم نواب رئيس المحكمة وأحمد العزب.
---------------

(40)
الطعنان رقما 127، 426 لسنة 82 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن بالنقض: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها وللخصوم وللنيابة العامة إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو صحيفة الطعن. شرطه. توفر عناصر الفصل فيها وورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم.
(2) اختصاص "الاختصاص المتعلق بالولاية: تعلقه بالنظام العام".
الطعن بالنقض. وروده على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص الولائي المتعلقة بالنظام العام.
(3) محاكم اقتصادية "اختصاص المحاكم الاقتصادية: الاختصاص النوعي".
الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية. مناطه. تعلق الدعوى بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين الواردة بالمادة السادسة ق 120 لسنة 2008. الاستثناء. الدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة. مقتضاه.
(4) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لتكييف الدعوى".
محكمة الموضوع. عدم تقيدها بتكييف المدعى لدعواه. وجوب إعطاء الدعوى وصفها الحق والتكييف القانوني الصحيح.
(5) ملكية "وسائل حماية حق الملكية: دعوى الاستحقاق".
مالك الشيء أو حائزه. له حق استرداده من أي يد كانت. علة ذلك. م 626 ق التجارة.
(6) إفلاس "دعوى شهر الإفلاس: من صور الدعاوى غير الناشئة عن التفليسة: دعوى استحقاق العقار". محاكم اقتصادية "اختصاص المحاكم الاقتصادية: الاختصاص النوعي".
مطالبة الشركة الطاعنة في دعواها بأحقيتها في العقار مثار النزاع واستبعاده من أموال التفليسة. مؤداه. اعتبارها دعوى استحقاق عقار تخضع للقانون المدني. أثره. خروجها عن نطاق الدعاوى الناشئة عن التفليسة أو المتعلقة بإدارتها التي تختص بنظرها المحاكم الاقتصادية. م 603 ق التجارة. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.

----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه يجوز لمحكمة النقض - كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة والخصوم - إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توفرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الطعن بالنقض يعتبر واردا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص النوعي المتعلقة بالنظام العام.

3 - مفاد نص المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن المحاكم الاقتصادية أن المشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعيا دون غيرها من المحاكم المدنية بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص المشار إليه - فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة - وأن قصره هذا الاختصاص ليس مرده نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس قائمة من القوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المسائل التي تستدعي تطبيق تلك القوانين، بما مقتضاه أن المنازعة التي لا تستدعي تطبيق أحكام تلك القوانين لا تختص بها المحكمة الاقتصادية وتختص بها المحاكم المدنية وفقا للقواعد العامة في الاختصاص.

4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن محكمة الموضوع وإن كانت غير مقيدة بالتكييف الذي يسبغه المدعي على دعواه إلا أنه يجب عليها إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح.

5 - إذ كان النص الإجرائي الذي أوردته المادة 626 من قانون التجارة قد تضمن المبدأ العام بشأن أحقية كل شخص في أن يسترد الأشياء التي يملكها أو له الحق في استردادها باعتباره صاحب الحق في حيازتها.

6 - إذ كان الثابت في الأوراق أن الشركة الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب أحقيتها في العقار مثار النزاع واستبعاده من أموال التفليسة تأسيسا على ملكيتها له، فإن دعواها هي دعوى استحقاق عقار تخضع لأحكام التقنين المدني، ولا تعتبر من الدعاوى التي تختص بنظرها المحاكم الاقتصادية، وإنما تخضع للقواعد العامة لاختصاص المحاكم، وذلك هديا بمفهوم المادة 603 من قانون التجارة سالف البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يفطن إلى حقيقة الدعوى ويسبغ عليها وصفها الحق ويقضي - على هدى ما تقدم - بعدم اختصاص المحكمة الاقتصادية بنظرها فإنه يكون معيبا.

------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة في الطعنين أقامت لدى محكمة استئناف الإسماعيلية الاقتصادية الدعوى رقم... لسنة 3 ق بطلب الحكم بأحقيتها في المباني المقامة على قطعة الأرض المخصصة لها بموجب قرار التخصيص الصادر من محافظة جنوب سيناء بتاريخ... من أغسطس سنة 1998 تحت رقم... لسنة 1998 والمحرر بشأنها عقد البيع المؤرخ... من أغسطس سنة 1998 وما يترتب على ذلك من آثار قانونية باستبعاد تلك المباني من وعاء ديون تفليسة شركة... للسياحة التي يمتلكها ويمثلها قانونا المطعون ضده الثاني المحكوم بإشهار إفلاسه بموجب الحكم رقم...، ... لسنة 2009 اقتصادي استئناف بورسعيد وتسليمها إليها ورفع الأختام الموضوعة على تلك المباني، وقالت بيانا لدعواها إنها تمتلك قطعة أرض فضاء بمحافظة جنوب سيناء بموجب عقد البيع الابتدائي سالف البيان شيدت عليها مصنعا وملحقاته وهي عبارة عن مباني سكنية وإدارية وتجارية، وقامت بتأجير المبنى الإداري إلى شركة... للسياحة التي يمثلها المطعون ضده الثاني بموجب عقد الإيجار المؤرخ الأول من أكتوبر سنة 2006 لمدة خمس سنوات، وإذ توقف المستأجر عن سداد الأجرة فقد اتفق الطرفان على إنهاء التعاقد وتسليم العين المؤجرة، بيد أن الطاعن بصفته فوجئ بوضع الأختام على المبنى بمعرفة رئيس القلم التجاري بالمحكمة الاقتصادية تنفيذا للحكم الصادر بإشهار إفلاس ممثل الشركة المستأجرة وإدارته من قبل مأمور التفليسة باعتبار أنه مملوك للمفلس لمجرد أن اللافتة الإعلانية للشركة المستأجرة مازالت موجودة على المبنى الإداري رغم انتهاء العلاقة الإيجارية، ومن ثم أقامت الدعوى. وبتاريخ 15 من نوفمبر سنة 2011 قضت المحكمة برفض الدعوى. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 127، 426 لسنة 82 ق، وقدمت النيابة مذكرة في كل طعن أبدت فيهما الرأي أصليا بعدم اختصاص المحكمة الاقتصادية نوعيا بنظر الدعوى، واحتياطيا في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعنين على دائرة فحص الطعون الاقتصادية حددت جلسة لنظرهما أمام هذه المحكمة، وفيها ضمت الطعن الثاني إلى الأول، والتزمت النيابة رأيها.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إنه في شأن الدفع المبدى من النيابة بعدم الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية بنظر الدعوى، فهو سديد، ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة النقض - كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة والخصوم - إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توفرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وأن الطعن بالنقض يعتبر واردا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص النوعي المتعلقة بالنظام العام، وأن مفاد نص المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن المحاكم الاقتصادية أن المشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعيا، دون غيرها من المحاكم المدنية، بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص - فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة - وأن قصره هذا الاختصاص ليس مرده نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس قائمة من القوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المسائل التي تستدعى تطبيق تلك القوانين، بما مقتضاه أن المنازعة التي لا تستدعي تطبيق أحكام تلك القوانين لا تختص بها المحكمة الاقتصادية وتختص بها المحاكم المدنية وفقا للقواعد العامة في الاختصاص. لما كان ذلك، وكان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن محكمة الموضوع وإن كانت غير مقيدة بالتكييف الذي يسبغه المدعي على دعواه إلا أنه يجب عليها إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح، وكان النص الإجرائي الذي أوردته المادة 626 من قانون التجارة قد تضمن المبدأ العام بشأن أحقية كل شخص في أن يسترد الأشياء التي يملكها أو له الحق في استردادها باعتباره صاحب الحق في حيازتها، وكان الثابت في الأوراق أن الشركة الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب أحقيتها في العقار مثار النزاع واستبعاده من أموال التفليسة تأسيسا على ملكيتها له، فإن دعواها هي دعوى استحقاق عقار تخضع لأحكام التقنين المدني، ولا تعتبر من الدعاوى التي تختص بنظرها المحاكم الاقتصادية، وإنما تخضع للقواعد العامة لاختصاص المحاكم، وذلك هديا بمفهوم المادة 603 من قانون التجارة سالف البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يفطن إلى حقيقة الدعوى ويسبغ عليها وصفها الحق ويقضى - على هدى ما تقدم - بعدم اختصاص المحكمة الاقتصادية بنظرها، فإنه يكون معيبا مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث أسباب الطعنين.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف النظر المتقدم، فإنه يتعين إلغاؤه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الاقتصادية نوعيا بنظر الدعوى مع الإحالة إلى محكمة جنوب سيناء الابتدائية "الدائرة المدنية المختصة".

الطعن 12683 لسنة 75 ق جلسة 9 / 2 / 2015 مكتب فني 66 ق 38 ص 256

جلسة 9 من فبراير سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد فراج، على كمونة، طارق خشبة وصالح مصطفي نواب رئيس المحكمة.
----------------
(38)
الطعن رقم 12683 لسنة 75 القضائية

(1 - 3) أموال "أموال الدولة الخاصة". حكم "تسبيب الأحكام: ضوابط التسبيب". دعوى "الدفاع في الدعوى: الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه". ملكية "بعض صور الملكية: أموال الدولة الخاصة".
(1) الحكم . وجوب أن تتضمن مدوناته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد ألمت بالواقع المطروح عليها ومحصت ما قدم إليها من أدلة وحصلت منها ما تؤدي إليها. م 176 مرافعات. علة ذلك. إغفال ذلك. أثره. بطلانه.
(2) الطلب أو وجه الدفاع الجازم الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى. التزام محكمة الموضوع بالرد عليه بأسباب خاصة.
(3) الأراضي المعدة للبناء أو الاستزراع المملوكة للدولة ملكية خاصة والواقعة داخل الزمام وخارجه. خضوع الأولى في إدارة استغلالها والتصرف فيها لوحدات الإدارة المحلية والثانية للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية. م 4 ق 7 لسنة 1991 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة.
(4) تقادم "النزول عن التقادم".
النزول عن التقادم. شرطه. ثبوت الحق فيه باكتمال مدته. م 388 مدني. اعتباره عملا قانونيا. تمامه بإرادة المتنازل وحده. وقوعه صريحا أو ضمنيا باستخلاصه من دلالة نافية لمشيئة التمسك به. صدوره باتا. أثره. عدم جواز الرجوع فيه وبدء سريان تقادم جديد مدته مماثلة لمدة التقادم الأصلي.
(5) ملكية "أملاك الدولة الخاصة".
تمسك الطاعنين بدفاعهم أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده الأول قام بسداد مقابل انتفاع عن العين محل النزاع باعتبارها من أملاك الدولة الخاصة واعتباره نزولا عن التقادم المكسب لملكيتها. دفع الأخير بأن سداده مقابل الانتفاع كان بدون وجه حق وتحت إكراه وتهديد بتوقيع حجز إداري عليه. قضاء الحكم المطعون فيه بتثبيت ملكية المطعون ضده الأول لأرض النزاع متحجبة عن الرد على دفاع الطاعنين والمطعون ضده. خطأ.
(6) نقض "أثر نقض الحكم".
ثبوت تعلق المركز القانوني للطاعنين بالمطعون ضدها الثانية. مؤداه. نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للأولين يستتبع نقضه للأخيرة رغم علم طعنها في الحكم. علة ذلك.

--------------

1 - إن مفاد النص في المادة 176 من قانون المرافعات يدل - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - على أن المشرع لم يقصد بإيراد الأسباب أن يستكمل الحكم شكلا معينا، بل أن تتضمن مدوناته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة ألمت بالواقع المطروح عليها وفحصت ما قدم إليها من أدلة وما أبداه الخصوم من دفاع وحصلت من كل ذلك ما يؤدى إليه، ثم أنزلت حكم القانون عليه، وذلك حتى يحمل الحكم بذاته أسباب صحته وينطق بعدالته، ويمكن محكمة النقض من مراقبة صحة هذه الوقائع والأدلة وما استخلصه فيها وإلا كان باطلا.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن كل طلب أو أوجه دفاع يدلي به الخصوم لدى محكمة الموضوع، ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه، ويقدم دليل إثباته أو يطلب تحقيقه بالطريق المناسب، ويجوز أن تتغير به وجه الرأي في الدعوى يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة.

3 - إذ كان مفاد النص في المادة 4 من القانون رقم 7 لسنة 1991 - بشأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة - أن المشرع قد فرق بين الأراضي المعدة للبناء أو الاستزراع والمملوكة للدولة ملكية خاصة والتي تقع داخل الزمام أو خارج الزمام بمسافة لا تزيد عن كيلومترين، والأراضي التي تقع خارج الزمام إلى مسافة كيلو مترين، ففي الحالة الأولى تخضع هذه الأراضي لإدارة استغلالها والتصرف فيها لوحدات الإدارة المحلية، أما الحالة الثانية تخضع لإدارة استغلالها والتصرف فيها للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاعهم الوارد بوجه النعي والقائم في جوهره على أن تملك أرض النزاع إنما يخضع لأحكام القانون لسنة 1991 مع انتفاء نية التملك لدى المطعون ضده الأول، فإن الحكم المطعون فيه قد اقتصر على الرد على دفاعهم بخصوص توفر الصفة في جانبهم على سند من أنهم قاموا بربط الأرض موضع النزاع باسم المطعون ضده الأول ويقومون بتحصيل مقابل الانتفاع دون أن يعني ببحث وتمحيص دفاعهم القائم على انتفاء نية التملك لدى المطعون ضده لوفائه بمقابل الانتفاع للطاعنين عن وضع يده الذي يستند على غير أساس من أحكام القانون 7 لسنة 1991 الذي نص على تملك الهيئة المذكورة أرض النزاع واختصها بإدارتها واستغلالها والتصرف فيها وأناط بالوحدة المحلية المختصمة مقابل الانتفاع.

4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذ كان مفاد النص في المادة 388 من القانون المدني يدل على أنه لا يجوز قانونا النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه، ولا يثبت هذا الحق إلا باكتمال مدة التقادم، والنزول عن التقادم هو عمل قانوني يتم بإرادة المتنازل وحدها بعد ثبوت الحق فيه، ولا يخضع لأي شرط شكلي، فكما يقع صراحة يجوز أن يكون ضمنيا يستخلص من دلالة واقعية نافية لمشيئة التمسك به، ومتى صدر هذا التنازل كان باتا لا يجوز الرجوع فيه، ومن وقت صدوره يبدأ تقادم جديد تكون مدته مماثلة لمدة التقادم الأصلي.

5 - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده الأول قام بسداد مقابل انتفاع عن العين محل النزاع باعتبارها من أملاك الدولة الخاصة، وهو ما يعد نزولا عن التقادم المكسب لملكيتها، وكان المطعون ضده الأول قد قام بسداد مقابل الانتفاع بقسائم السداد أرقام ... في 1/ 8/ 2001، مقررا أن تحصيل هذه المبالغ كان بدون وجه حق وجاء تحت إكراه وتهديد بتوقيع حجز إداري، فإن الحكم المطعون فيه لم يمحص ما تمسك به الطاعنون ودفاع المطعون ضده، ولم يعط هذا أو ذاك حقه في البحث وصولا إلى وجه الحق في الدعوى، وقعد الحكم عن بحث وتمحيص مؤدى دفاع الطاعنين بخصوص الصفة واستظهار طبيعة الأرض موضع النزاع الصحراوية والجهة القائمة على استغلالها والتصرف فيها، وقضى بتثبيت ملكية المطعون ضده الأول الأرض النزاع فإنه يكون معيبا.

6 - إنه متى كان هناك ارتباط بين المركز القانوني لكل من الطاعنين وبين المركز القانوني للمطعون ضدها الثانية بالنظر للطبيعة القانونية لأرض النزاع، حيث تختص الأخيرة بإدارتها واستغلالها والتصرف فيها وفي ذات الوقت يختص الطاعنون بتحصيل مقابل الانتفاع عنها من واضع اليد عليها بلا سند وذلك طبقا للشروط والاعتبارات المنصوص عليها في القانون المشار إليه آنفا، بما لا يستقيم معه نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين مع بقائه بالنسبة للهيئة المطعون ضدها الثانية، فإن نقضه لصالح الطاعنين يستتبع نقضه بالنسبة للهيئة المذكورة رغم أنها لم تطعن في الحكم.

-----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ... لسنة 2003 مدني محكمة سوهاج الابتدائية "مأمورية أخميم" على الطاعنين بطلب الحكم بتثبيت ملكية الأرض المبينة بالأوراق، على سند إنه يمتلك هذه الأرض بالشراء من آخر تملكها هو وأسلافه بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، وقد تعرض له الطاعنون بمطالبته بسداد مقابل انتفاع عن تلك الأرض بزعم أنها مملوكة للدولة. أدخل المطعون ضده الأول الهيئة جلسة المطعون ضدها الثانية في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهتها. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بالطلبات. أستأنف الطاعنون الحكم بالاستئناف رقم 80ق أسيوط "مأمورية سوهاج"، وبتاريخ 30/ 5/ 2005 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى الحكم بقبول الدعوى قبلهم على سند من أنهم قاموا بربط عقار التداعي باسم المطعون ضده الأول ويقومون بتحصيل مقابل الانتفاع منه رغم أنهم تمسكوا بأن إدارة استغلال أرض النزاع والتصرف فيها وهي من الأراضي الصحراوية منوط بالهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية، وتمسكوا بدلالة سداد المطعون ضده الأول مقابل الانتفاع للدولة بما تنتفي معه نية التملك وإقرارا منه بملكية الدولة لأرض النزاع إلا أن الحكم أطرح دفاعهم وواجه بما لا يصلح ردا عليه وقضى بتثبيت ملكية المطعون ضده للأرض مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في أساسه سديد، ذلك أن النص في المادة 176 من قانون المرافعات يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع لم يقصد بإيراد الأسباب أن يستكمل الحكم شكلا معينا، بل أن تتضمن مدوناته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة ألمت بالواقع المطروح عليها وفحصت ما قدم إليها من أدلة وما أبداه الخصوم من دفاع وحصلت من كل ذلك ما يؤدي إليه، ثم أنزلت حكم القانون عليه، وذلك حتى يحمل الحكم بذاته أسباب صحته وينطق بعدالته ويمكن محكمة النقض من مراقبة صحة هذه الوقائع والأدلة وما استخلصه فيها وإلا كان باطلا"، وأن كل طلب أو أوجه دفاع يدلى به الخصوم لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويقدم دليل إثباته أو يطلب تحقيقه بالطريق المناسب ويجوز أن تتغير به وجه الرأي في الدعوى يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة. لما كان ذلك، وكان النص في المادة 4 من القانون رقم 7 لسنة 1991 - بشأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة - على أن "تتولى وحدات الإدارة المحلية كل في نطاق اختصاصها إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي المعدة للبناء المملوكة لها أو للدولة أو الأراضي القابلة للاستزراع داخل الزمام وفيما يتعلق بالأراضي المتاخمة والممتدة خارج الزمام إلى مسافة كيلو مترين، فيكون استصلاحها وفق خطة قومية تضعها وزارة استصلاح الأراضي، وتتولى تنفيذها بنفسها أو عن طريق الجهات التي تحددها بالتنسيق مع المحافظة المختصة، وتتولى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية إدارة هذه الأراضي واستغلالها والتصرف فيها"، مما مفاده أن المشرع قد فرق بين الأراضي المعدة للبناء أو الاستزراع والمملوكة للدولة ملكية خاصة والتي تقع داخل الزمام أو خارج الزمام بمسافة لا تزيد عن كيلومترين، والأراضي التي تقع خارج الزمام إلى مسافة كيلو مترين، ففي الحالة الأولى تخضع هذه الأراضي لإدارة استغلالها والتصرف فيها لوحدات الإدارة المحلية أما الحالة الثانية تخضع لإدارة استغلالها والتصرف فيها للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاعهم الوارد بوجه النعي والقائم في جوهره على أن تملك أرض النزاع إنما يخضع لأحكام القانون 7 لسنة 1991 مع انتفاء نية التملك لدى المطعون ضده الأول، فإن الحكم المطعون فيه قد اقتصر على الرد على دفاعهم بخصوص توفر الصفة في جانبهم على سند من أنهم قاموا بربط الأرض موضع النزاع باسم المطعون ضده الأول ويقومون بتحصيل مقابل الانتفاع دون أن يعني ببحث وتمحيص دفاعهم القائم على انتفاء نية التملك لدى المطعون ضده لوفائه بمقابل الانتفاع للطاعنين عن وضع يده الذي يستند على غير أساس من أحكام القانون 7 لسنة 1991 الذي نص على تملك الهيئة المذكورة أرض النزاع واختصها بإدارتها واستغلالها والتصرف فيها وأناط بالوحدة المحلية المختصمة مقابل الانتفاع، وإذ كان النص في المادة 388 من القانون المدني على أن "لا يجوز النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه ... وإنما يجوز لكل شخص يملك التصرف أن ينزل ولو ضمنا عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه، يدل - وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - على أنه لا يجوز قانونا النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه ولا يثبت هذا الحق إلا باكتمال مدة التقادم والنزول عن التقادم هو عمل قانوني يتم بإرادة المتنازل وحدها بعد ثبوت الحق فيه ولا يخضع لأي شرط شكلي فكما يقع صراحة يجوز أن يكون ضمنيا يستخلص من دلالة واقعية نافية لمشيئة التمسك به ومتى صدر هذا التنازل كان باتا لا يجوز الرجوع فيه، ومن وقت صدوره يبدأ تقادم جديد تكون مدته مماثلة لمدة التقادم الأصلي، وكان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده الأول قام بسداد مقابل انتفاع عن العين محل النزاع باعتبارها من أملاك الدولة الخاصة وهو ما يعد نزولا عن التقادم المكسب لملكيتها، وكان المطعون ضده الأول قد قام بسداد مقابل الانتفاع بقسائم السداد أرقام ... في 1/ 8/ 2001، .... في 30/ 3/ 2003، مقررا أن تحصيل هذه المبالغ كان بدون وجه حق وجاء تحت إكراه وتهديد بتوقيع حجز إداري، فإن الحكم المطعون فيه لم يمحص ما تمسك به الطاعنون ودفاع المطعون ضده ولم يعط هذا أو ذاك حقه في البحث وصولا إلى وجه الحق في الدعوى، وقعد الحكم عن بحث وتمحيص مؤدى دفاع الطاعنين بخصوص الصفة واستظهار طبيعة الأرض موضع النزاع الصحراوية والجهة القائمة على استغلالها والتصرف فيها وقضى بتثبيت ملكية المطعون ضده الأول لأرض النزاع فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
وحيث إنه متى كان هناك ارتباط بين المركز القانوني لكل من الطاعنين وبين المركز القانوني للمطعون ضدها الثانية بالنظر للطبيعة القانونية لأرض النزاع حيث تختص الأخيرة بإدارتها واستغلالها والتصرف فيها وفي ذات الوقت يختص الطاعنون بتحصيل مقابل الانتفاع عنها من واضع اليد عليها بلا سند وذلك طبقا للشروط والاعتبارات المنصوص عليها في القانون المشار إليه آنفا، بما لا يستقيم معه نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين مع بقائه بالنسبة للهيئة المطعون ضدها الثانية فإن نقضه لصالح الطاعنين يستتبع نقضه بالنسبة للهيئة المذكورة رغم أنها لم تطعن في الحكم.

الطعن 5211 لسنة 78 ق جلسة 18 / 2 / 2015 مكتب فني 66 ق 45 ص 301

جلسة 18 من فبراير سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ محمد حسن العبادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ يحيى عبد اللطيف موميه، مصطفي ثابت عبد العال، عمر السعيد غانم نواب رئيس المحكمة وحمادة عبد الحفيظ إبراهيم.
--------------
(45)
الطعن رقم 5211 لسنة 78 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن بالنقض: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. جواز إثارتها من النيابة أو المحكمة من تلقاء نفسها.
(2) حكم "الطعن في الحكم: مدى تعلقه بالنظام العام".
الأحكام. قابليتها للطعن فيها من المسائل المتعلقة بالنظام العام.
(3 ، 4) تحكيم "هيئة التحكيم: إجراءات تعيين المحكم".
(3) اختصاص المتحاكمين باختيار من يحكمونه بينهما. عدم اتفاقهما أو تقاعسهما عن ذلك. أثره. تولى المحكمة اختياره. عدم جواز الطعن على قرارها. م 9، 17 ق 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية.
(4) حظر الطعن على حكم تعيين المحكم بأي طريق من الطرق. اقتصاره على الحكم الصادر بالتعيين. مؤداه. جواز الطعن على الحكم الصادر برفض تعيين المحكم. علة ذلك. م 17 ق التحكيم.

----------------

1 - مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أنه يجوز لمحكمة النقض كما هو الشأن بالنسبة للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام من تلقاء ذاتها متى وردت على الجزء المطعون فيه من الحكم.

2 - قابلية الأحكام للطعن فيها من المسائل المتعلقة بالنظام العام التي تدخل - دائما - في نطاق الطعن المطروح، ويتعين على هذه المحكمة التصدي لها من تلقاء ذاتها قبل التطرق إلى نظر موضوع الطعن.

3 - إذ كانت المادة 17 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 تنص على أنه (1) لطرفي التحكيم الاتفاق على اختيار المحكمين وعلى كيفية ووقت اختيارهم فإذا لم يتفقا اتبع ما يأتي (أ) ... (ب) - فإذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكما ثم يتفق المحكمان علي اختيار المحكم الثالث فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال ثلاثين يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر ... تولت المحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين 2- ... 3- ومع عدم الإخلال بأحكام المادتين 18، 19 من هذا القانون لا يقبل هذا القرار الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن"، فإن مفاد ذلك أنه في حالة امتناع أحد أطراف التحكيم عن تعيين محكمه تولت المحكمة تعيينه بناء على طلب أحد الخصوم، وهي المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع حال عدم الاتفاق على حله بطريق التحكيم، وأورد المشرع حظرا على الطعن في الحكم الصادر بتعيين المحكم بأي طريق من طرق الطعن.

4 - "حظر الطعن على حكم تعيين المحكم" اقتصاره حسب صريح عبارة النص في المادة 17 من قانون التحكيم على قرار المحكمة المختصة باختيار المحكم ولا يتسع إلى الحكم الصادر برفض طلب تعيين المحكم الذي يظل قابلا للطعن عليه بالطرق المقررة قانونا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى بتعيين محكم عن الشركة: الطاعنة بعد أن رفضت محكمة أول درجة إجابة المطعون ضدها إلى هذا الطلب، وكانت إجراءات تعيينه لا بطلان فيها، ومن ثم فإن الطعن على الحكم المطعون فيه بطريق النقض يكون غير جائز.

---------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى رقم ... لسنة 2007 تجاري جنوب القاهرة الابتدائية بطلب تعيين محكم في النزاع القائم بينهما، وقالت بيانا لذلك إنه على إثر نشوب خلاف بينها والطاعنة بشأن تنفيذ العقدين المبرمين بينهما في 4/5/ 1998، 28/ 10/ 1998 طلبت إحالة النزاع إلى التحكيم الذي تم الاتفاق على اللجوء إليه، وإذ امتنعت الطاعنة - رغم إنذارها - عن اختيار محكما عنها أقامت الدعوى، وبتاريخ 27/ 6/ 2007 رفضت المحكمة الدعوى بحكم استأنفته المطعون ضدها لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 24 ق، وبتاريخ 6/ 2/ 2008 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبتعيين المحكم صاحب الدور. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، الذي عرض على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه لما كان مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة النقض كما هو الشأن بالنسبة للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام من تلقاء ذاتها متى وردت على الجزء المطعون فيه من الحكم، وأن قابلية الأحكام للطعن فيها من المسائل المتعلقة بالنظام العام التي تدخل - دائما - في نطاق الطعن المطروح، ويتعين على هذه المحكمة التصدي لها من تلقاء ذاتها قبل التطرق إلى نظر موضوع الطعن، وكانت المادة 17 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 تنص على أنه (1) لطرفي التحكيم الاتفاق على اختيار المحكمين وعلى كيفية ووقت اختيارهم فإذا لم يتفقا اتبع ما يأتي (أ) ... (ب) فإذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكما ثم يتفق المحكمان على اختيار المحكم الثالث فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال ثلاثين يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر ... تولت المحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين" 2- ... 3- ومع عدم الإخلال بأحكام المادتين 18 ، 19 من هذا القانون لا يقبل هذا القرار الطعن فيه بأى طريق من طرق الطعن، فإن مفاد ذلك أنه في حالة امتناع أحد أطراف التحكيم عن تعيين محكمة تولت المحكمة تعيينه بناء على طلب أحد الخصوم، وهي المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع حال عدم الاتفاق على حله بطريق التحكيم، وأورد المشرع حظرا على الطعن في الحكم الصادر بتعيين المحكم بأي طريق من طرق الطعن، واقتصر هذا الحظر حسب صريح عبارة النص في المادة 17 من قانون التحكيم السالف ذكرها على قرار المحكمة المختصة باختيار المحكم، ولا يتسع إلى الحكم الصادر برفض طلب تعيين المحكم الذي يظل قابلا للطعن عليه بالطرق المقررة قانونا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى بتعيين محكم عن الشركة الطاعنة بعد أن رفضت محكمة أول درجة إجابة المطعون ضدها إلى هذا الطلب، وكانت إجراءات تعيينه لا بطلان فيها، ومن ثم فإن الطعن على الحكم المطعون فيه بطريق النقض يكون غير جائز.

الطعن 17330 لسنة 80 ق جلسة 18 / 2 / 2015 مكتب فني 66 ق 46 ص 305

جلسة 18 من فبراير سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ محمد حسن العبادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ يحيى عبد اللطيف موميه، مصطفى ثابت عبد العال، عمر السعيد غانم وأحمد كمال حمدي نواب رئيس المحكمة
-------------------

(46)
الطعن رقم 17330 لسنة 80 القضائية.

(1) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمسئولية العقدية والتقصيرية".
استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية. من سلطة محكمة الموضوع التقديرية ما دام استخلاصها سائغا.
(2) تعويض "صور التعويض: التعويض عن الخطأ الشخصي: التعويض عن إساءة استعمال الحق: إساءة استعمال حق التقاضي".
قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام البنك الطاعن بالتعويض لقيامه برفع دعوى بقيمة كمبيالات قضى بردها وبطلانها لتزويرها على الرغم من خلو الأوراق من دليل على علم الطاعن بالتزوير حال استعمالها وقصده الإضرار والكيد. فساد في الاستدلال وقصور. علة ذلك. القضاء بردها وبطلانها ليس دليلا مثبتة لسوء القصد.

----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لئن كان استخلاص الكيد في التقاضي باعتباره خطأ يرتب المسئولية هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب، إلا أنه يتعين أن يكون استخلاصها سائغا مستندا إلى ما هو ثابت بأوراق الدعوى،

2 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام البنك الطاعن بتعويض المطعون ضدهم عن الأضرار التي لحقت بمورثهم من جراء خطأ البنك الذي تمثل في قيامه برفع دعوى على المورث بطلب إلزامه بقيمة كمبيالات ثبت تزويرها وقضى بردها وبطلانها بالرغم من أن الأوراق جاءت خلواً مما يدل على توافر العلم في حق الطاعن بتزوير تلك الكمبيالات حال استعماله لها وأنه رفع دعواه بالمطالبة بقيمتها بقصد الإضرار والكيد بالمورث، ولا يعتبر دليلاً مثبتاً لسوء القصد القضاء بردها وبطلانها لأن ذلك القضاء لم يثبت أن الطاعن هو الذي زور تلك المستندات أو أنه كان يعلم بتزويرها حال استعماله لها، وإنما اقتصر أثره على أن الأوراق التي ثبت تزويرها عديمة الدلالة من الناحية المدنية بما لا يصح أن تكون وسيله لإثبات الدين المثبت بها، كما وأن ما أورده الحكم استدلالا على توفر الخطأ في جانب البنك من قول بتواطئ العاملين لديه على الإضرار بمورث المطعون ضدهم جاء مرسلاً عارياً عن سنده، وأن ما أورده- كذلك - بشأن إهمال البنك في اكتشاف التزوير فإن الأوراق جاءت خلواً مما يدل على أن مورث المطعون ضدهم كان عميلاً للبنك الطاعن، وأنه يحتفظ لديه بنموذج التوقيع الخاص به حتى يتسنى له اكتشاف التزوير، فضلاً عن أن ذلك لا يعد -بذاته - دليلاً على توافر الكيد وقصد الإضرار لديه، ومن ثم يضحى ما استخلصه الحكم المطعون فيه لإثبات قيام الخطأ الموجب للمسئولية غير سائغ ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه من إلزام بالتعويض، مما يعيبه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.

--------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على البنك الطاعن الدعوى رقم .... لسنة 2009 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغا مقداره مليون جنيه على سبيل التعويض، وقالوا بيانا لذلك إن بنك ..... المندمج في البنك الطاعن سبق وأن أقام على مورثهم الدعوى رقم 000 لسنة 2001 تجاري الإسكندرية الابتدائية بطلب إلزامه بأن يؤدي له مبلغ 255060 جنيها والفوائد بقالة إنه يداينه بهذا المبلغ بموجب عدد 18 كمبيالة مسحوبة من الشركة التي يمثلها لصالح عميل البنك المدعو ...... الذي قام بتظهيرها للبنك، وإذ قضت المحكمة برفض الدعوى لثبوت تزوير تلك الكمبيالات على مورثهم الذي لحقت به أضرارا مادية وأدبية من جراء تلك الإجراءات القضائية أقاموا الدعوى، حكمت المحكمة برفضها، استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 13 ق القاهرة، وبتاريخ 15/ 9/ 2010 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وألزمت البنك الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ التعويض الذي قدرته، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، والذي عرض على هذه المحكمة - في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن ما ينعاه البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه استخلص ثبوت الخطأ في حقه من أن الكمبيالات المنسوبة إلى مورث المطعون ضدهم الذي طالبه البنك بقيمتها قد ثبت تزويرها على المورث وأنه كان لزاماً على البنك الوقوف على حقيقتها قبل المطالبة بها ورتب الحكم على ذلك قضاءه بإلزام البنك بمبلغ التعويض المقضي به في حين أنه استعمل حقه المشروع في التقاضي دون أي انحراف أو إساءة إذ لم يثبت علمه وقت تظهير الكمبيالات له أو وقت المطالبة بقيمتها بأنها كانت مزورة على المورث وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه ولئن كان استخلاص الكيد في التقاضي باعتباره خطأ يرتب المسئولية هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب، إلا أنه يتعين أن يكون استخلاصها سائغا مستندا إلى ما هو ثابت بأوراق الدعوى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام البنك الطاعن بتعويض المطعون ضدهم عن الأضرار التي لحقت بمورثهم من جراء خطأ البنك الذي تمثل في قيامه برفع دعوى على المورث بطلب إلزامه بقيمة كمبيالات ثبت تزويرها وقضى بردها وبطلانها بالرغم من أن الأوراق جاءت خلواً مما يدل على توافر العلم في حق الطاعن بتزوير تلك الكمبيالات حال استعماله لها وأنه رفع دعواه بالمطالبة بقيمتها بقصد الإضرار والكيد بالمورث، ولا يعتبر دليلاً مثبتاً لسوء القصد القضاء بردها وبطلانها لأن ذلك القضاء لم يثبت أن الطاعن هو الذي زور تلك المستندات أو أنه كان يعلم بتزويرها حال استعماله لها، وإنما اقتصر أثره على أن الأوراق التي ثبت تزويرها عديمة الدلالة من الناحية المدنية بما لا يصح أن تكون وسيله لإثبات الدين المثبت بها، كما وأن ما أورده الحكم استدلالا على توفر الخطأ في جانب البنك من قول بتواطئ العاملين لديه على الإضرار بمورث المطعون ضدهم جاء مرسلاً عارياً عن سنده، وأن ما أورده- كذلك - بشأن إهمال البنك في اكتشاف التزوير فإن الأوراق جاءت خلواً مما يدل على أن مورث المطعون ضدهم كان عميلاً للبنك الطاعن، وأنه يحتفظ لديه بنموذج التوقيع الخاص به حتى يتسنى له اكتشاف التزوير، فضلاً عن أن ذلك لا يعد -بذاته - دليلاً على توافر الكيد وقصد الإضرار لديه، ومن ثم يضحى ما استخلصه الحكم المطعون فيه لإثبات قيام الخطأ الموجب للمسئولية غير سائغ ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه من إلزام بالتعويض، مما يعيبه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه - ولما تقدم - يتعين تأييد الحكم المستأنف.

الطعن 9362 لسنة 83 ق جلسة 8 / 2 / 2015 مكتب فني 66 ق 37 ص 249

جلسة 8 من فبراير سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ محمد أبو الليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عامر عبد الرحيم، محمد الجديلي، حسين توفيق ويوسف وجيه نواب رئيس المحكمة.
---------------

(37)
الطعن رقم 9362 لسنة 83 القضائية

(1) خبرة "ندب الخبراء: سلطة محكمة الموضوع في ندب الخبراء".
طلب ندب خبير في الدعوى ليس حقا للخصوم. لمحكمة الموضوع رفض إجابته متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها.
(2) حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون: ما لا يعد كذلك".
بيان الحكم المطعون فيه للأسس التي بنى عليها تقديره للرسوم المقدرة دون الطعن عليها. لا مخالفة للقانون.
(3) قوة الأمر المقضي "أحكام تحوز قوة الأمر المقضي".
قوة الأمر المقضي. صفة تلحق الحكم النهائي ولو كان مما يجوز الطعن فيه بالنقض أو طعن فيه بالفعل.
(4) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: سلطة محكمة الموضوع في وقف الدعوى".
الوقف التعليقي. جوازي للمحكمة ومتروك لمطلق تقديرها. م 129 مرافعات. الطعن في حكمها لعدم استخدامها هذه الرخصة. غير جائز.(5 - 7) نقض "أسباب الطعن بالنقض: بيان أسباب الطعن" "أسباب قانونية يخالطها واقع" "السبب المجهل".
(5) وجوب بيان سبب الطعن بالنقض في صحيفته تعريفا وتحديدا. علة ذلك.
(6) النعي بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون. عدم ايراد نصوص مواد القانون التي خالفها الحكم وماهية مخالفته لها. أثره. نعي مجهل.

(7) الدفاع القانوني الذي يخالطه واقع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. مثال.

(8 ، 9) رسوم "الرسوم القضائية: الواقعة المنشئة لها". محاكم اقتصادية "اختصاص المحاكم الاقتصادية".
(8) استيداء قلم الكتاب الرسم. شرطه. الالتجاء إلى القضاء في طلب أو خصومة تعرض عليه. تولده عن هذا الطلب أو تلك الخصومة ونشوؤه عنها وبمناسبتها. أثره. نزوله منها منزلة الفرع من الأصل. علة ذلك. مؤداه. اختصاص المحكمة التي أصدرته في الفصل فيه بغض النظر عن الاختصاص القيمي والنوعي.
(9) صدور الحكم من الدائرة الاستئنافية الاقتصادية ابتداء. مؤداه. اختصاصها بنظر أمر تقدير الرسوم المتظلم منه. النعي على الحكم الإخلال بمبدأ التقاضي على درجتين. على غير أساس.

--------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن ندب خبير في الدعوى ليس حقا للخصوم في كل حالة، وإنما هو أمر جوازي للمحكمة متروك لمطلق تقديرها، فلها رفض ما يطلبه الخصوم في شأنه إذا ما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها مما يغني عن ندب الخبير.

2 - إذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه تناول بالبحث قائمة الرسوم المقدرة بمبلغ 4279736.88 جنيها رسم نسبي، ومبلغ 2139868.44 جنيها رسم خدمات موضحا الأسس التي بنى عليها تقديره لتلك الرسوم ودون طعن عليها - الأسس - من الشركة الطاعنة، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.

3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن قوة الأمر المقضي تثبت للحكم النهائي ولا يمنع من ثبوتها أن يكون الحكم مما يجوز الطعن فيه بطريق النقض أو أنه طعن فيه بالفعل.

4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة 129 من قانون المرافعات مؤداه أن المشرع قد جعل الأمر في وقف الدعوى وفقا لهذه المادة جوازيا للمحكمة ومتروكا لمطلق تقديرها فلا يطعن في حكمها لعدم استخدامها هذه الرخصة.

5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - وجوب بيان سبب الطعن بالنقض في صحيفته تعريفا وتحديدا لإمكان التعرف على المقصود منه وإدراك العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه.

6 - إذ كانت الطاعنة لم تبين بوجه النعي نصوص مواد قوانين الرسوم القضائية التي خالفها الحكم وماهية مخالفته لها، فضلا عن عدم بيانها العيب الذي تعزوه للحكم المطعون فيه وموضعه بالنسبة لطلب وقف التنفيذ، فإن النعي يكون مجهلا، ومن ثم غير مقبول.

7 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الدفاع القانوني الذي يخالطه واقع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة لم تقدم الدليل على تمسكها بذلك الدفاع (إلزامها وحدها فقط بالمصروفات القضائية في حين أن القرار الجمهوري رقم 187* لسنة 2002 حول الهيئة المصرية العامة للمستحضرات الحيوية واللقاحات إلى شركة قابضة تتبعها ثلاث شركات) أمام المحكمة المطعون في حكمها، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد في هذا السبب يكون سببا جديدا، ومن ثم غير مقبول.
8 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الرسم الذي يستأديه قلم الكتاب إنما يجيئ بمناسبة الالتجاء إلى القضاء في طلب أو خصومة تعرض عليه، فهو يتولد عن هذا الطلب أو تلك الخصومة وينشأ عنها وبمناسبتها، ومن ثم فإنه ينزل منها منزلة الفرع من أصله، وتقديرا من المشرع لهذه الصلة فقد أسند أمر الفصل في المنازعة في الرسم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم في النزاع الناشئ عنه بغض النظر عن الاختصاص القيمي أو النوعي أو وجوب نظر النزاع على درجتين رغم أن ذلك كله من النظام العام.

9 - إذ كان الحكم الصادر في الدعويين رقمي...، ... لسنة 1 ق اقتصادي القاهرة وفقا لنص المادة الحادية عشرة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية نظرته ابتداء الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية، وبالتالي فإن أمر تقدير الرسوم سالف البيان ينظر بدوره ابتداء أمام ذات المحكمة باعتباره فرعا يتبع الأصل، فيضحى النعي على الحكم المطعون فيه (للإخلال بمبدأ التقاضي على درجتين) على غير أساس.

-------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 11 ديسمبر سنة 2012 تظلمت الشركة الطاعنة بالتظلم رقم... لسنة 4 تظلمات رسوم قضائية أمام قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة الاقتصادية في أمري تقدير الرسوم القضائية عن الدعويين رقمي...، ... لسنة 1 ق اقتصادي القاهرة بمبلغ 4279736.88 جنيها رسم نسبي، ومبلغ 2139868.44 جنيها رسم خدمات عن الحكم الصادر فيهما ابتداء، وبتاريخ 31 مارس سنة 2013 قضت المحكمة برفض التظلم وتأييد قائمتي الرسوم المطعون عليهما. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الأول من السبب الأول والوجه الأول من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ إن المحكمة المطعون في حكمها لم تحل الدعوى إلى خبير حسابي لبحث الشق المحاسبي فيها، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن ندب خبير في الدعوى ليس حقا للخصوم في كل حالة، وإنما هو أمر جوازي للمحكمة متروك لمطلق تقديرها، فلها رفض ما يطلبه الخصوم في شأنه إذا ما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها مما يغني عن ندب الخبير، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه تناول بالبحث قائمة الرسوم المقدرة بمبلغ 4279736.88 جنيها رسم نسبي، ومبلغ 2139868.44 جنيها رسم خدمات، موضحا الأسس التي بنى عليها تقديره لتلك الرسوم ودون طعن عليها - الأسس - من الشركة الطاعنة، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثاني من السبب الأول والوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيانه تقول إنها تمسكت بطلب وقف الدعوى تعليقا لحين الفصل في الطعن بالنقض رقم... لسنة 82 ق والمقام طعنا على الحكم رقم... لسنة 1 ق اقتصادي القاهرة، وكان الفصل في الدعوى أساس المطالبة يتوقف عليه الفصل في هذا الطعن، إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن قوة الأمر المقضي تثبت للحكم النهائي ولا يمنع من ثبوتها أن يكون الحكم مما يجوز الطعن فيه بطريق النقض أو أنه طعن فيه بالفعل، كما أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 129 من قانون المرافعات على أنه "في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبا أو جوازا يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم "بما مؤداه أن المشرع قد جعل الأمر في وقف الدعوى وفقا لهذه المادة جوازيا للمحكمة ومتروكا لمطلق تقديرها، فلا يطعن في حكمها لعدم استخدامها هذه الرخصة، بما يضحى معه النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثالث من السبب الأول والوجه الثاني من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أغفل تطبيق نصوص القانون رقم 126 لسنة 2009 بتعديل بعض أحكام قوانين الرسوم القضائية، فضلا عن تضمن الطعن طلبا مستعجلا بوقف تنفيذ الحكم لحين الفصل في الطعن بالنقض رقم... لسنة 82 ق، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - وجوب بيان سبب الطعن بالنقض في صحيفته تعريفا وتحديدا لإمكان التعرف على المقصود منه وإدراك العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تبين بوجه النعي نصوص مواد قوانين الرسوم القضائية التي خالفها الحكم وماهية مخالفته لها، فضلا عن عدم بيانها العيب الذي تعزوه للحكم المطعون فيه وموضعه بالنسبة لطلب وقف التنفيذ، فإن النعي يكون مجهلا، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، إذ ألزمها وحدها فقط بالمصروفات القضائية في حين أن القرار الجمهوري رقم 178 لسنة 2002 حول الهيئة المصرية العامة للمستحضرات الحيوية واللقاحات إلى شركة قابضة تتبعها ثلاث شركات، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الدفاع القانوني الذي يخالطه واقع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة لم تقدم الدليل على تمسكها بذلك الدفاع أمام المحكمة المطعون في حكمها، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد في هذا السبب يكون سببا جديدا، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثاني من السبب الثالث والسبب الخامس على الحكم المطعون فيه بالبطلان ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول إن المحكمة المطعون في حكمها أصدرت الحكم المطعون فيه ابتداء بما يشكل إخلالا بمبدأ التقاضي على درجتين والذي يعد من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام، فضلا عن أنها هي التي أصدرت الحكم أساس المطالبة القضائية، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الرسم الذي يستأديه قلم الكتاب إنما يجيئ بمناسبة الالتجاء إلى القضاء في طلب أو خصومة تعرض عليه، فهو يتولد عن هذا الطلب أو تلك الخصومة وينشأ عنها وبمناسبتها، ومن ثم فإنه ينزل منها منزلة الفرع من أصله وتقديرا من المشرع لهذه الصلة فقد أسند أمر الفصل في المنازعة في الرسم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم في النزاع الناشئ عنه بغض النظر عن الاختصاص القيمي أو النوعي أو وجوب نظر النزاع على درجتين رغم أن ذلك كله من النظام العام. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر في الدعويين رقمي...، ... لسنة 1 ق اقتصادي القاهرة وفقا لنص المادة الحادية عشرة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية نظرته ابتداء الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية، وبالتالي فإن أمر تقدير الرسوم سالف البيان ينظر بدوره ابتداء أمام ذات المحكمة باعتباره فرعا يتبع الأصل، فيضحى النعي على الحكم المطعون فيه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن.

الفهرس الموضوعي لقواعد النقض المدني المصري / ع / عمل وعمال - عمولة التوزيع



الأصل في استحقاق الأجر - وعلى ما جرى به نص المادة الثالثة من قانون العمل 91 لسنة 1959 - أنه لقاء العمل الذي يقوم به العامل وأما ملحقات الأجر فمنها ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها فهي ملحقات غير دائمة وليست لها صفة الثبات والاستقرار ومن بينها العمولة .



عمولة التوزيع من ملحقات الأجرة غير الدائمة عدم استحقاق العامل لها إلا إذا تحقق سببهاًًًًً بقيامه بالتوزيع الفعلي.



البدل إما أن يعطى إلى العامل عوضاً له عن نفقات يتكبدها في سبيل تنفيذه لعمله وهو على هذا الوضع لا يعتبر جزءاً من الأجر ولا يتبعه في حكمه



حق صاحب العمل في تنظيم منشأته جواز تكليف العامل بعمل غير المتفق عليه لا يختلف عنه اختلافاً جوهرياً 



نقل العامل إلى شركة لا تصرف أية عمولات أو بدلات للعاملين بها.



عمولة التوزيع من ملحقات الأجر غير الدائمة. عدم استحقاق العامل لها إلا إذا تحقق سبباً بالتوزيع الفعلي.



الأصل في استحقاق الأجر بالتطبيق لنص المادة الثالثة من القانون رقم 91 لسنة 1959 أنه لقاء العمل الذي يقوم به العامل، وأما ملحقات الأجر فمنها ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها.



الأصل في استحقاق الأجر أنه لقاء العمل. العمولة المرتبطة بالتوزيع وجوداً وعدماً. من ملحقات الأجر غير الدائمة. عدم استحقاق العامل لها إلا بالتوزيع الفعلي.