الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 22 يوليو 2013

(الطعنان 949 ، 960 لسنة 71 ق جلسة 28/ 10/ 2003 س 54 ق 216 ص 1225)



برئاسة السيد المستشار الدكتور / رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على محمد على ، د . خالد عبد الحميد ، محمد العبادى نواب رئيس المحكمة وعبد الله خلف  . 

--------------------

( 1 ، 2 ) رهن " إلتزامات الدائن المرتهن " . مسئولية " الدائن المرتهن " " مسئولية عقدية "
(1) إلتزامات الدائن المرتهن إذا تسلم الشىء المرهون . ماهيتها . المحافظة عليه وصيانته ورد إلى الراهن متى انقضى الرهن . مسئوليته . عند هلاك الشىء المرهون أو تلفه أو عند عجزه عن الرد . علة ذلك م 1103 ، 1107 ق مدنى .
(2) إثبات الدائن المرتهن أن هلاك أو تلف الشىء المرهون راجعاً إلى سبب أجنبى لا يد له فيه أو ان هناك اتفاق بينه وبين الراهن على تخفيض مسئوليته . أثره . درأ مسئوليته العقدية . م 1103 ، 1107 ق مدنى .
( 3 ) إلتزام " أثار الإلتزام " . مسئولية " مسئولية عقدية " .
الاتفاق على إعفاء المدين من المسئولية العقدية . جائز قانوناً . شرطه . أن لا يثبت أن عدم التنفيذ يرجع إلى حالتى الغش والخطأ الجسيم . علة ذلك . م 217 /2 ق مدنى .
( 4 ) رهن " الشىء المرهون "
تحديد بيانات الشىء المرهون . العبرة فيه . بما يرد فى دفاتر وسجلات الدائن المرتهن متى وجدت . شرطه . ألا يكون هناك خطأ مادى أو حسابى أو غش من الراهن أو من تابعيه .
( 5 ) حكم " عيوب التدليل : ما يعد قصوراً " . دعوى " الدفاع الجوهرى " .
إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى أبداه الخصم . قصور فى أسبابه . مقتضاة . بطلان الحكم .
( 6 ) حكم " عيوب التدليل : تسبيب الحكم : ما يعد قصوراً " . خبرة . دعوى " الدفاع فى الدعوى " . محكمة الموضوع .
أخذ المحكمة بتقرير الخبير الذى انتهى إلى نتيجة لا تصلح رداً على دفاع . جوهرى . قصور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ، 2 مفاد المادتان 1103 ، 1107 من القانون المدنى أن الأصل أنه متى تسلم الدائن المرتهن الشىء المرهون فإنه يلتزم بالمحافظة عليه وصيانته ويسأل عن هلاكه أو تلفه طالما بقى فى حيازته ، كما يلتزم برده إلى الراهن متى انقضى الرهن ، فإن عجز عن رده لهلاكه أو تلفه أو امتنع عن ذلك كان مخلاً بالتزامه بالرد الذى يشكل خطأ تعاقدياً موجباً لمسئوليته التى لا تُدرأ عنه إلا إذا أثبت أنه الهلاك أو التلف راجعاً إلى سبب أجنبى لا يد له فيه كحادث فجائى أو قوة قاهرة أو خطأ الراهن أو أن يتمسك بأن هناك اتفاقاً بينه وبين الراهن على تخفيض هذه المسئولية تتحدد به نطاقها بالنسبة له .
3 مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 217 من القانون المدنى أنه يجوز أن يتضمن الاتفاق التعاقدى شرطاً يعفى المدين من المسئولية المترتبة على عدم تنفيذ التزامه فلا يسأل عنه بالقدر الذى يتسع له هذا النشاط متى أثبت أن عدم التنفيذ يرجع إلى أحد الحالات الواردة فيه ، وذلك فيما عدا حالتى الغش والخطأ الجسيم باعتبار أن الفعل المكون لكل منها تتحقق به أركان المسئولية التقصيرية تأسيساً على أن المدين أخل بالتزام قانونى يمتنع عليه أن يرتكب مثل هذا الفعل فى جميع الحالات سواء كان متعاقداً أو غير متعاقد .
4 - العبرة فى تحديد وصف الشىء المرهون ووزنه وحجمه هو بما يرد بياناً له فى دفاتر وسجلات الدائن المرتهن - إن وجدت - وذلك فى تاريخ إيداعه لديه باعتبار أنه يمثل حقيقة ما تسلمه فعلاً ما لم يثبت أن قيد هذا البيان جاء مغايراً للواقع نتيجة خطأ مادى أو حسابى أو غش من الراهن أو تابعيه  .
5 - إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان دفاعاً جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة  .
6 - إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المودع فى الدعوى وأحالت فى أسباب حكمها إليه وكانت أسبابه لا تصلح رداً على دفاع جوهرى تمسك به الخصوم كان حكمها معيباً بالقصور  .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .
وحيث إن الوقائع وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن مورث الطاعنين أقام الدعوى رقم .... لسنة .... تجارى جنوب القاهرة الابتدائية على البنك المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يرد له البضائع السابق توريدها لفرع البنك بالفشن أو قيمتها المقدرة بمبلغ 1599540 جنيه وفوائده القانونية اعتباراً من تاريخ ظهور العجز لدى البنك ، وقال بياناً لذلك إنه من عملاء البنك - فرع الفشن - وقد فوجىء باتهام الأخير له بالاستيلاء على مبلغ 599ر667084 جنيه مع عدد من موظفيه وأحالته النيابة العامة إلى محكمة الجنايات فى الجناية رقم .... سنة .... جنايات .... التى قضت بجلسة 21 من أبريل سنة 1991 ببراءته مما أُسند إليه وأصبح الحكم باتاً ، وإذ أورد الحكم فى أسبابه ما يشير إلى أن ذلك العجز يسأل عنه العاملون بالبنك ولا شأن للعملاء به وهو من بينهم فقد أقام الدعوى بطلباته آنفة البيان . أقام البنك المطعون ضده دعوى فرعية بطلب إلزام مورث الطاعنين بأن يؤدى له مبلغ 1401117 جنيه إجمالى المديونية المستحقة عليه بموجب عقد فتح الاعتماد المبرم بينهما وذلك حتى تاريخ 30 من سبتمبر سنة 1991 بخلاف ما قد يستجد من فوائد ومصروفات وملحقات حتى تمام الوفاء ، ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من مكتب الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ 23 من يونيه سنة 1999 فى الدعوى الأصلية بإلزام البنك بأن يرد إلى مورث الطاعنين البضائع الثابت توريدها لفرع البنك بالفشن أو قيمتها المقدرة بمبلغ 048ر893803 جنيه مع فوائده بواقع 5٪ من تاريخ المطالبة القضائية وبرفض الدعوى الفرعية . استأنف البنك المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ....  سنة ....  ق القاهرة ، وبتاريخ 23 من مارس سنة 2000 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن المطعون ضده فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 4500 سنة 70 ق وبتاريخ 27 من فبراير سنة 2001 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الاستئناف على المحكمة المحال إليها فقد قضت بتاريخ 26 من سبتمبر 2001 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام مورث الطاعنين بأن يؤدى للمطعون ضده مبلغ 561ر1182998 جنيه . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمى 949 ، 960 سنة 71 ق ، وأودعت النيابة العامة مذكرتين أبدت فى كل منهما الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة فى غرفة مشورة أمرت بضم الطعن الثانى إلى الأول وحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة العامة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه فى الطعنين مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب إذ أقام قضاءه استناداً إلى ما جاء بتقرير الخبير المؤرخ 6 من مارس سنة 1999 الذى حدد قيمة البضائع المرهونة وفقاً للجرد الفعلى لها دون الجرد الدفترى وخلص إلى أن مورثهم مدين للبنك بالمبلغ المقضى به على نحو ينبىء باعتداد الحكم بأن الفارق بينهما الذى يمثل عجزاً فى الحبوب المرهونة يعفى البنك منه لأنه يندرج تحت أحد حالات الإعفاء من المسئولية الواردة فى البند 18 من عقد فتح الاعتماد المؤرخ 28 من يونيه سنة 1979 رغم عدم إقامة البنك الدليل على أن العجز مرجعه إلى إحداها مما كان يتعين معه على الحكم إلزام الأخير باعتباره دائناً مرتهنا برد الحبوب المرهونة أو قيمتها لمورثهم الراهن هذا إلى أن الحكم لم يعرض لدفاعهم وما ساقوه من أدلة على أن هذا العجز كان نتيجة غش ارتكبه البنك وتابعوه الذى أسند إليه تنفيذ عقد رهن بما لا يدرأ المسئولية عنه ، وإذ لم يُعن الحكم بإيراد هذا الدفاع بشقيه والرد عليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى أساسه سديد ذلك بأن النص فى المادة 1103 من القانون المدنى على أنه " إذا تسلم الدائن المرتهن الشىء المرهون ، فعليه أن يبذل فى حفظه وصيانته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد وهو مسئول عن هلاك الشىء أو تلفه ما لم يثبت أن ذلك يرجع إلى سبب أجنبى " ، والنص فى المادة 1107 منه على أن " يرد الدائن الشىء المرهون إلى الراهن بعد أن يستوفى كامل حقه وما يتصل بالحق من ملحقات ومصروفات وتعويضات"  مفاده أن الأصل أنه متى تسلم الدائن المرتهن الشىء المرهون فإنه يلتزم بالمحافظة عليه وصيانته ويسأل عن هلاكه أو تلفه طالما بقى فى حيازته ، كما يلتزم برده إلى الراهن متى انقضى الرهن ، فإن عجز عن رده لهلاكه أو تلفه أو امتنع عن ذلك كان مخلاً بالتزامه بالرد الذى يشكل خطأ تعاقدياً موجباً لمسئوليته التى لا تُدرأ عنه إلا إذا أثبت أنه الهلاك أو التلف راجعاً إلى سبب أجنبى لا يد له فيه كحادث فجائى أو قوة قاهرة أو خطأ الراهن أو أن يتمسك بأن هناك اتفاقاً بينه وبين الراهن على تخفيض هذه المسئولية تتحدد به نطاقها بالنسبة له . وكان النص فى الفقرة الثانية من المادة 217 من ذات القانون على أنه " 2 - وكذلك يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أية مسئولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدى إلا ما ينشأ عن غش أو عن خطئه الجسيم الذى يقع من أشخاص يستخدمهم فى تنفيذ التزامه " مؤداه أنه يجوز أن يتضمن الاتفاق التعاقدى شرطاً يعفى المدين من المسئولية المترتبة على عدم تنفيذ التزامه فلا يسأل عنه بالقدر الذى يتسع له هذا النشاط متى أثبت أن عدم التنفيذ يرجع إلى أحد الحالات الواردة فيه ، وذلك فيما عدا حالتى الغش والخطأ الجسيم باعتبار أن الفعل المكون لكل منها تتحقق به أركان المسئولية التقصيرية تأسيساً على أن المدين أخل بالتزام قانونى يمتنع عليه أن يرتكب مثل هذا الفعل فى جميع الحالات سواء كان متعاقداً أو غير متعاقد ، وكانت العبرة فى تحديد وصف الشىء المرهون ووزنه وحجمه هو بما يرد بياناً له فى دفاتر وسجلات الدائن المرتهن - إن وجدت - وذلك فى تاريخ إيداعه لديه باعتبار أنه يمثل حقيقة ما تسلمه فعلاً ما لم يثبت أن قيد هذا البيان جاء مغايراً للواقع نتيجة خطأ مادى أو حسابى أو غش من الراهن أو تابعيه ، وكان من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان دفاعاً جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة ، وأنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المودع فى الدعوى وأحالت فى أسباب حكمها إليه وكانت أسبابه لا تصلح رداً على دفاع جوهرى تمسك به الخصوم كان حكمها معيباً بالقصور . لما كان ذلك ، وكان الواقع حسبما حصله الحكم المطعون فيه أن الخلف بين طرفى الطعن قد انحصر فيما إذا كان الفارق بين الجرد الدفترى والجرد الفعلى والذى يمثل عجزاً فى الحبوب المرهونة يُعفى منه البنك المطعون ضده وفقاً لإحدى حالات الإعفاء من المسئولية الواردة فى البند 18 من عقد فتح الاعتماد المؤرخ 28 من يونيه سنة 1979 على نحو ما تمسك به فى دفاعه ، أم أن هذا العجز مرده ما ارتكب الأخير من غش لا يجوز الإعفاء منه ، أو ما أتاه تابعوه المنوط بهم تنفيذ عقد الرهن من غش الذى لم يرد له ذكر فى بند الإعفاء سالف الذكر وذلك على نحو ما سطره الطاعنون فى دفاعهم فيلتزم البنك برده أو أداء قيمته ، وإذ اكتفى  الحكم المطعون فيه بسرد هذا الدفاع بشقيه دون أن يتناول فى قضائه أسباب ترجيحه أحدهما على الآخر متخذاً من أسباب ما جاء بتقرير الخبير المنتدب فى الدعوى المؤرخ 6 من مارس سنة 1999 سنداً لقضائه والتى خلت من التعرض لهما بالبحث أو يبين الحكم حالة الإعفاء الواردة فى ذلك البند الذى ارتأى أن العجز فى الحبوب المرهونة تندرج تحت إحداها مع خلو الأوراق من تقديم البنك المطعون ضده الدليل على ذلك أو يعرض للأدلة التى ساقها الطاعنون للتدليل على أن هذا العجز مرده ما ارتكبه البنك وتابعوه من غش لتقدير مدى جديته تمهيداً للوقوف على أثره فى قضائه فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعنين .
وحيث إن الطعن للمرة الثانية ، ولما تقدم ، وكان لا خلاف بين طرفى الاستئناف على أن البنك المستأنف دائناً لعميله مورث المستأنف عليهم بمبلغ 952ر694086 جنيه وأن الرصيد الدفترى قد تخلف عنه لصالح العميل بضائع مرهونة هى 2420 أردب شعير  و178 أردب سمسم و195 طن عباد شمس ، 4710 أردب ترمس بلغت قيمتها 1587890 جنيه .
وحيث إن دفاع البنك المستأنف انحصر فى وجوب الاعتداد فى مجال التزامه برد الحبوب المرهونة وفقاً لعقد الرهن الحيازى بما أسفر عنه الجرد الفعلى للبضائع التى أودعها مورث المستأنف عليهم لديه وأنه لا يسأل عن الفارق بينه وبين الجرد الدفترى  الذى يمثل عجزاً لإعفائه منه وفقاً لحكم البند 18 من عقد فتح الاعتماد آنف الذكر بينما كان دفاع المستأنف عليهم أن هذا العجز نشأ عن غش من جانب البنك باعتباره مديناً بالرد فى الالتزام التعاقدى فى عقد الرهن لا يجوز الإعفاء منه وفقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة 217 من القانون المدنى ، كما وأن ارتكاب تابعى البنك غشاً نجم عنه هذا العجز يخرج عن الحالات التى عددها البند 18 من عقد فتح الاعتماد .
وحيث إن المستأنف عليهم استندوا لتأكيد دفاعهم بشأن تحقيق الغش المؤدى إلى عدم إعفاء البنك المستأنف من المسئولية عن عدم رد العجز فى الحبوب المرهونة أو قيمتها أن دفاتر البنك المستأنف والمصادقات المرسلة منه لمورثهم قاطعة على قيام الأخير بإيداع كامل كميات الحبوب المرهونة لدى البنك ، وأن الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا فى الجناية رقم .... سنة .... جنايات .... أشار فى أسبابه إلى مسئولية عاملى البنك عن العجز بسبب اضطراب القيود وعدم المحافظة على نسبة المارج وعدم التزامهم بتعليمات  البنك وكذلك ما جاء بتقرير الخبراء المنتدبين من تلك المحكمة  والمودعين فى 21 من يونيه سنة 1989 ، 13 من مايو سنة 1990 من أن الاختلاف بين الجرد الفعلى والجرد الدفترى مرجعه المخالفات التى ارتكبها أمين الشونة المودع فيها الحبوب محل الرهن وكانت هذه المحكمة تطمئن إلى سلامة دفاع المستأنف عليهم سالف الذكر وتتخذ من تلك الأدلة مجتمعة أسباباً لقضائها فى أن العجز الناجم عن الفارق بين الجرد الدفترى والجرد الفعلى مرده ما حدث من غش من البنك وتابعيه من شأنه أن لا يعفيه من المسئولية على ما سلف بيانه وهو ما لم يثبت البنك ما يناقضه بأن مرجعه سبب أجنبى لا يد له فيه كحادث فجائى أو قوة قاهرة أو خطأ الراهن نفسه أو أن مرده أحد الحالات الواردة فى بند الإعفاء آنف البيان .
وحيث إنه بتصفية الحساب بين طرفى الاستئناف وكانت قيمة الحبوب المرهونة التى تعذر ردها والسابق قيام مورث المستأنف عليهم بتسليمها للبنك المستأنف قد بلغت قيمتها 1587890 جنيه وكان الأخير دائناً للأول بمبلغ 952ر694086 جنيه فإنه يكون مستحقاً للمستأنف عليهم مبلغ 048ر893803 جنيه مما يستوجب معه القضاء به وبرفض الدعوى الفرعية تبعاً لذلك .
وإذ انتهى الحكم المستأنف لهذه النتيجة متخذاً الفائدة بواقع 5٪ فإنه يتعين تأييده لهذه الأسباب وللأسباب التى لا تتعارض معه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعون 798 لسنة 68 ق و 674 ، 744 ، 749 لسنة 71 ق جلسة 28/ 10/ 2003 مكتب فني 54 ق 215 ص 1210

جلسة 28 من اكتوبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/  رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على محمد على ، د. خالد عبد الحميد ، محمد العبادى نواب رئيس المحكمة وعبد الله خلف.
--------------------
(215)
الطعون 798 لسنة 68 ق و 674 ، 744 ، 749 لسنة 71 ق
(1 – 3) حكم " الطعن فيه : جواز الطعن في الأحكام : الأحكام غير الجائز الطعن فيها استقلالاً . دعوى " ضم الدعاوى " . نظام عام .
(1) جواز الطعن فى الحكم من عدمه . أمر متعلق بالنظام العام . وجوب بحث المحكمة له من تلقاء ذاتها قبل التطرق للموضوع .
(2) عدم جواز الطعن على استقلال فى الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامى المنهي لها . الاستثناء . حالاته . م 212 مرافعات . علة ذلك .
(3)  ضم دعاوى مختلفة . لا يفقد أى منها استقلالها . كون الموضوع في كل منها وجه فى نزاع واحد أو كان أساسها واحداً . أثره . اعتبارها خصومة واحدة وفقدان كل منها استقلاله وصيرورة الطلب المقام به أيا منها شق في دعوى واحدة . عدم جواز الطعن على استقلال فى الحكم الفاصل في إحداها ما لم يكن من الأحكام المستثناه بنص المادة 212 مرافعات.
(4) حكم " حجية الحكم " . قوة الأمر المقضى  .
حجية الحكم المانعة من إعادة النظر في المسألة المقضى فيها . مناطها . فصله في مسألة أساسية تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما . إثبات الحكم دفاع لم يقدم دليله . لا حجية له . علة ذلك .
(5) حكم " تسبيب الحكم : ما لا يعيب تسبيب الحكم " . نقض " سلطة محكمة النقض " .
انتهاء الحكم إلى النتيجة الصحيحة . لا يعيبه قصوره فى أسبابه القانونية . لمحكمة النقض تقويمها بأسباب من عندها .
(6) عقد " بطلان العقد " . شركات " بطلانها لعدم اتخاذ إجراءات الشهر والنشر " . بطلان .
عقد الشركة التى باشرت نشاطها . يستعصي بطبيعته على فكرة الأثر الرجعي للبطلان المنصوص عليه فى المادة 142/ 1 ق مدني . علة ذلك . إبطال عقد الشركة لعدم شهر ونشر عقدها لا يمنع أن تظل إثارة التى أنتجها من قبل قائمة فى الفترة من تكوينها إلى طلب البطلان. علة ذلك .
(7) إثبات " طرق الإثبات " . محكمة الموضوع " سلطتها فى استخلاص الشركة لنشاطها " .
لمحكمة الموضوع استخلاص مباشرة الشركة لنشاطها من الأدلة والقرائن المطروحة عليها. شرطه . إقامة قضاءها على أسباب سائغة.
(8) شركات " شركات الأشخاص " " أسباب انقضاء الشركات " .
خلو عقد الشركة من شرط يقضي باستمرارها رغم وفاة أحد الشركاء . أثره . اعتبارها منحله قانوناً . استمرار الشركاء فى أعمال الشركة مع الورثة . أثره . اعتبار الشركة في دور التصفية . عدم القيام بالتصفية . أثره . الاعتداد بها كشركة جديدة بذات شروط الشركة المنحله . م 528 ق مدني .
(9) نقض " المصلحة فى الطعن " " السبب غير المقبول " .
النعى الذي لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية بحتة . غير مقبول . مثال .
(10) إثبات . خبرة . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " .
فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها من سلطة محكمة الموضوع . لها الأخذ بما تطمئن إليه من تقارير الخبراء . شرطه . أن يكون استخلاصها سائغاً يرتد إلى أصل ثابت بالأوراق .
(11) نقض " أسباب الطعن " " الأسباب الغير مقبولة : السبب الجديد " .
دفاع جديد متعلق بواقع . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - جواز الطعن فى الحكم من عدمه أمر يتعلق بالنظام العام ومن ثم يتعين على محكمة الطعن أن تعرض له من تلقاء ذاتها لتقول كلمتها بشأنه قبل التطرق إلى نظر الموضوع .
2 - المشرع قد وضع قاعدة عامة فى المادة 212 من قانون المرافعات مفادها عدم جواز الطعن استقلالاً فى الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها وذلك عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة ورائد المشرع فى ذلك هو الرغبة فى منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم بما قد يؤدى إلى تعويق الفصل فى موضوعها  .
3 - الأصل أن ضم الدعاوى المختلفة لنظرها معاً لا يفقد أى منها استقلالها إلا إذا كان الموضوع فى كل منها هو مجرد وجه من وجهى نزاع واحد أو كان أساسها واحداً ، فإنه يترتب على ضمها اعتبارها خصومة واحدة فتفقد كل منها استقلالها ويضحى الطلب المقام به أى منها مجرد شق فى دعوى واحدة فلا يجوز الطعن على استقلال فى الحكم الذى يفصل فى إحداها دون أن تنتهى به الخصومة فى الدعوى برمتها ما لم يكن من الحالات المستثناة التى أجازت تلك المادة الطعن فيها على استقلال .
4 - مناط حجية الحكم المانع من إعادة طرح النزاع فى ذات المسألة المقضى فيها أن يكون الحكم صادراً بين ذات الخصوم وقاطعاً فى مسألة أساسية بعد أن تناقش فيها طرفا الدعوى واستقرت حقيقتها بينهم استقراراً بمنع إعادة طرحها أو مناقشتها والبت فيها بحكم ثان أما ما يرد فى الحكم من إثبات لدفاع لم يقدم دليله فلا يحوز حجية ما دام لم يتضمن حسماً للخلاف بشأنه  .
5 انتهاء الحكم إلى نتيجة صحيحة لا يعيبه من بعد قصوره فى أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تورد من هذه الأسباب ما يقّوم قضاءه  .
6 - النص في الفقرة الأولى من المادة 142 من القانون المدنى على أنه " في حالتى إبطال العقد أو بطلانه يعاد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ... " قطعي الدلالة على الأثر الرجعى للإبطال أو البطلان وعلى شموله العقود كافة إلا أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه بالنسبة لعقد المدة أو العقد المستمر والدورى التنفيذ فإنه يستعصى بطبيعته على فكرة الأثر الرجعى لأن الزمن فيه مقصود لذاته باعتباره أحد عناصر المحل الذى ينعقد عليه وإذ كان عقد الشركة من هذه العقود فإنها إن باشرت بعض أعمالها فعلاً بأن اكتسبت حقوقاً والتزمت بتعهدات على نحو يتعذر الرجوع فيما نفد منها ، فإن المشرع اعتبرها عند طلب بطلانها لعدم شهر ونشر عقدها وفقاً لحكم المادة 54 من قانون التجارة السابق السارية على الواقع فى الدعوى قائمة فعلاً فيما بين الشركاء فى الفترة من تكوينها إلى طلب البطلان بصرف النظر عن المتسبب منهم فى اتخاذ إجراءات الشهر والنشر - وذلك حتى يمكن القول بوجود كيان لها من الواقع ليصل الشركاء من ذلك إلى تصفية العمليات المشتركة فلا ينفرد بنتائجها من ربح أو خسارة أحدهم دون الباقين وهو ما أريد تفاديه بالالتجاء إلى فكرة الشركة الفعلية .
7 - لمحكمة الموضوع الحق فى استخلاص مباشرة الشركة لنشاطها من عدمه من الأدلة والقرائن المطروحة عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله.
8 - المقرر تطبيقاً لنص المادة 528 من القانون المدنى أنه إذا خلا عقد تأسيس الشركة من شرط يقضى باستمرارها على الرغم من وفاة أحد الشركاء وجب اعتبارها منحلة قانوناً بمجرد وقوع الوفاة فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق الصريح واستمر الشركاء فى أعمال الشركة فعلاً مع الورثة وجب اعتبار الشركة فى دور التصفية مما مؤداه أن الشركة تكون منحلة بقوة القانون ، إلا أن ذلك لا يحول عند عدم القيام بإجراءات التصفية الاعتداد بالشركة كشركة جديدة بين الشركاء الأحياء وبين ورثة أحدهم بذات شروط عقد الشركة المنحلة  .
9 - النعى فى شقه الثانى غير منتج ذلك أنه وقد وقع وفاة الأخير بتاريخ الرابع من يونيه سنة 1995 - وفقاً للثابت من صورة إعلام الوراثة المرفق بالأوراق - وهو تاريخ لاحق على قضاء الحكم المطعون فيه - سديداً - ببطلان عقد الشركة لعدم شهر ونشر عقدها اعتباراً من 13 من نوفمبر سنة 1986 - تاريخ إيداع صحيفة الدعوى المتضمنة له على نحو ما ورد فى الرد على الأسباب السابقة فإن القضاء بانقضاء الشركة لوفاة المذكور فى تاريخ لاحق لهذا البطلان ودخولها فى دور التصفية لا يحقق للطاعنين سوى مصلحة نظرية بحته لا تعد سبباً مقبولاً للطعن بالنقض ومن ثم يضحى النعى بهذه الأسباب على غير أساس  .
10- لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تطمئن إليه من تقارير الخبراء دون رقابة من محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغاً يرتد إلى أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائها .
11 - المقرر - قى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز التمسك بدفاع لم يسبق طرحه أمام محكمة الموضوع ، لما كان ذلك ، وكانت الأوراق قد خلت من ما يدل على تمسك الطاعنين بما جاء بوجه النعى أمام محكمة الموضوع فإنه يعد سبباً جديداً متعلقاً بواقع لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض لأول مرة ومن ثم يضحى النعى بهذا الوجه فى غير محله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية .
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن .... أقام الدعوى رقم .... لسنة .... تجارى جنوب القاهرة الابتدائية على كل من .... و....  وورثة .... بطلب الحكم بانقضاء الشركة الثابتة بالعقد المؤرخ الأول من يونيه سنة 1949 المحرر بينه وبين الأولين ومورث الآخرين مع عدم الاعتداء بهذا العقد وامتداده إلى المحل رقم ... شارع الأزهر محافظة القاهرة وذلك لانحلال هذه الشركة بالتراضى ، ولتوقف نشاطها ولوفاة بعض الشركاء فضلاً عن استغراق ديون الشركة رأس مالها ، وذلك على سند من استلام .... كامل حقوقه فى الشركة ووفاة المرحوم .... . ثم عدل طلباته إلى طلب الحكم بصورية عقد الشركة سالف الذكر فضلاً عن بطلانه لعدم اتخاذ إجراءات شهره ، وأخيراً انقضاء الشركة لوفاة المرحوم .... بتاريخ 8 من أغسطس سنة 1961 . أقام .... أحد ورثة الأخير دعوى فرعية بطلب فرض الحراسة على الشركة بمقرها الجديد 00 شارع الأزهر كما أقام .... الدعوى رقم .... سنة .... تجارى جنوب القاهرة الابتدائية على المدعى فى الدعوى الأولى وشريكه .... بذات الطلب الأخير مع ندب خبير لتصفية حساب الخسائر والأرباح خلال الفترة من الأول من يونيه سنة 1984 حتى 30 من مايو سنة 1986 وما يستجد على سند من أن الأول بصفته مديراً للشركة امتنع عن صرف الأرباح المستحقة له ، تدخل هجومياً فى الدعوى .... بطلب الحكم بإخراج المحل ... شارع الأزهر من مقومات الشركة ، وبعد أن ضمت المحكمة الدعوى الثانية إلى الدعوى الأولى وقبلت تدخل الأخير وتقدم .... بعقد تخارج يفيد تخارج الشريك على .... من الشركة وادعى الأخير تزوير توقيعه عليه وصدر حكم من المحكمة بصحته ،  حكمت بتاريخ 20 من يونيه سنة 1995 فى الدعوى رقم .... لسنة .... تجارى جنوب القاهرة برفضها وفى الدعوى رقم .... سنة .... تجارى جنوب القاهرة بندب خبير لتحقيق عناصرها . استأنف بعض ورثة .... وهم .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، وكذا ورثة .... الحكم الصادر فى الدعوى .... سنة .... لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم .... سنة .... ق وبتاريخ 19 من أغسطس سنة 1998 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن هؤلاء المستأنفون فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 798 لسنة 67 ق ، أودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم جواز نظر الطعن . وبعد أن أودع الخبير تقريره فى الدعوى .... سنة .... جنوب القاهرة عدل المدعى فيها طلباته إلى طلب الحكم بإلزام ورثة .... وورثة .... يؤدوا إليه مبلغ 2188 جنيهاً بالتضامن وأقام كل من ورثة .... وباقى ورثة .... دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام هؤلاء بأن يؤدوا لهم مبلغ 17812 جنيهاً نصيب كل منهم فى أرباح الشركة ، وبتاريخ 31 من مايو سنة 1999 حكمت محكمة أول درجة بالطلبات فى الدعويين الأصلية والفرعية . استأنف ورثة .... هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم .... لسنة .... ق كما استأنفه ورثة .... الاستئناف رقم .... سنة .... ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثانى إلى الأول قضت بتاريخ 11 من يوليو سنة 2001 بتأييد الحكم المستأنف .  طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعون أرقام 674 سنة 71 ق ، 744 سنة 71 ق ، 749 سنة 71 ق ، أودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن الأول ونقض الحكم المطعون فيه  فى الطعنين الآخرين ، وإذ عُرضت هذه الطعون على المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنها جديرة بالنظر ، حددت جلسة لنظرها وفيها قررت ضم هذه الطعون للطعن رقم 798 سنة 68 ق للارتباط وليصدر فيها حكم واحد والتزمت النيابة العامة رأيها .

أولاً : الطعن رقم 798 سنة 68 ق
       وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم جواز نظر هذا الطعن لكون الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 20 من يونيه سنة 1995 فى الدعويين المنضمتين لبعضهما رقما .... لسنة .... ، .... لسنة .... جنوب القاهرة الابتدائية والقاضى برفض الدعوى الأولى وبندب خبير فى الدعوى الثانية لتحقيق عناصرها ، غير منهٍ للخصومة باعتبار أن الموضوع فى كل منهما هو الوجه الآخر للدعوى الأخرى بما لازمه عدم جواز استئناف الحكم الصادر فى إحداهما قبل الحكم المنهى للخصومة فى الثانية ، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فى هذا النظر وقضى بقبول خصومة الاستئناف فى الحكم الصادر فى الدعوى الأولى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
       وحيث إنه هذا النعى سديد ذلك بأن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن جواز الطعن فى الحكم من عدمه أمر يتعلق بالنظام العام ومن ثم يتعين على محكمة الطعن أن تعرض له من تلقاء ذاتها لتقول كلمتها بشأنه قبل التطرق إلى نظر الموضوع ، وكان  المشرع قد وضع قاعدة عامة فى المادة 212 من قانون المرافعات مفادها عدم جواز الطعن استقلالاً فى الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها وذلك عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة ورائد المشرع فى ذلك هو الرغبة فى منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم بما قد يؤدى إلى تعويق الفصل فى موضوعها ، وكان الأصل أن ضم الدعاوى المختلفة لنظرها معاً لا يفقد أى منها استقلالها إلا إذا كان الموضوع فى كل منها هو مجرد وجه من وجهى نزاع واحد أو كان أساسها واحداً ، فإنه يترتب على ضمها اعتبارها خصومة واحدة فتفقد كل منها استقلالها ويضحى الطلب المقام به أى منها مجرد شق فى دعوى واحدة فلا يجوز الطعن على استقلال فى الحكم الذى يفصل فى إحداها دون أن تنتهى به الخصومة فى الدعوى برمتها ما لم يكن من الحالات المستثناة التى أجازت تلك المادة الطعن فيها على استقلال . لما كان ذلك ، وكانت الطلبات الختامية فى الدعوى رقم ....  سنة .... جنوب القاهرة قد تضمنت طلب الحكم بصورية عقد الشركة المحرر بين مورثى طرفى الطعن والمؤرخ الأول من يونيه سنة 1949 بما يعنى أن الشركة فيما بينهم لم تكن قائمة فى الحقيقة وكانت الطلبات فى الدعوى ....  سنة ....  جنوب القاهرة قد اشتملت على طلب إلزام الطاعنين بالتضامن أن يؤدوا إلى .... أحد ورثة المطعون ضدهم ثالثاً مبلغ 2188 جنيهاً الذى يمثل نصيبه فى أرباح هذه الشركة عن الفترة من الأول من يونيه سنة 1984 وحتى 31 من مايو سنة 1986 وهو الأمر الذى اشتملت عليه أيضاً الدعوى الفرعية المقامة من باقى ورثة .... وورثة .... بطلب الحكم إلزام الطاعنين بأن يؤدوا لهم بالتضامن مبلغ 17812 جنيهاً نصيبهم فى أرباح الشركة بما مؤداه أن عقد هذه الشركة عقد حقيقى وليس صورياً وأنها باشرت نشاطها فعلاً ومن ثم فإن الطلب فى الدعوى الأولى لا يعدو أن يكون الوجه الآخر للطلب فى الدعوى الثانية ودفاعاً فيها وإذ كانت محكمة أول درجة قد قررت ضم الدعويين لبعضهما فإنه يترتب على هذا الضم اندماجهما فتنفقد كل منهما استقلالها عن الأخرى ويضحى الحكم الصادر فى أولاهما برفض دعوى صورية العقد محل النزاع فى الدعويين وبإحالة الدعوى الثانية إلى خبير لتحقيق عناصرها لا تنتهى به الخصومة فى الدعوى برمتها هذا إلى أن هذا الحكم ليس من الأحكام المستثناة والتى يجوز الطعن فيها على استقلال . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقبل خصومة الاستئناف المقامة عن الحكم الصادر فى الدعوى .... سنة .... جنوب القاهرة وفصل فيه رغم كون قضاء محكمة أول درجة بشأن هذه الدعوى والدعوى المنضمة لها غير منهى الخصومة ومن ثم غير جائز الطعن عليه بالاستئناف إلا بعد صدور حكم نهائى فى الدعوى الأخيرة ، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة للتعرض لأسباب الطعن .
       وحيث إن الموضوع صالح للفصل منه ، ولما تقدم ، فإنه يتعين القضاء بعدم جواز الاستئناف .

ثانياً : الطعون أرقام 674 ، 744 ، 749 لسنة 71 ق .
       وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثانى من السبب الرابع من الطعن رقم 744 لسنة 71 ق وبالوجه الثانى من السبب الثالث من الطعن رقم 674 سنة 71 ق وبالوجه الأول من السبب الثانى من الطعن رقم 749 سنة 71 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه إذ انتهى إلى رفض الدفع المبدى منهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر برفض تدخل الأول والثانى من المطعون ضدهم ثانياً ، والمطعون ضدهم ثالثاً فى الطعن رقم 749 سنة 71 ق هجومياً فى الدعوى رقم .... سنة .... إيجارات جنوب القاهرة المؤيدة استئنافياً بالاستئناف رقم .... سنة .... ق القاهرة استناداً إلى عدم تقديمهم  ما يفيد قيام شركة بينهم وبين الطاعنين فى ذات الطعن وآخر يدعى .... وهى مسألة أساسية من شأنها أن يمتنع على المطعون ضدهم إثارتها فى الدعوى الماثلة ويتقيد بها قضاء المحاكم فى خصوصها . وإذ كان النزاع الماثل يتعلق بقيام شركة تباشر نشاطها وبطلب هؤلاء الطاعنين نصيبهم فى أرباحها عن الفترة من الأول من يونيه سنة 1984 وحتى 30 من مايو سنة 1986 فإن استجابة الحكم المطعون فيه إلى هذا الطلب ينطوى على مخالفة لحجية الحكم سالف الذكر فيما انتهى إليه من عدم وجود شركة بينهم وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك بأن - المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مناط حجية الحكم المانع من إعادة طرح النزاع فى ذات المسألة المقضى فيها أن يكون الحكم صادراً بين ذات الخصوم وقاطعاً فى مسألة أساسية بعد أن تناقش فيها طرفا الدعوى واستقرت حقيقتها بينهم استقراراً يمنع إعادة طرحها أو مناقشتها والبت فيها بحكم ثان أما ما يرد فى الحكم من إثبات لدفاع لم يقدم دليله فلا يحوز حجية ما دام لم يتضمن حسماً للخلاف بشأنه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المحاج به الصادر فى الدعوى رقم .... سنة .... إيجارات جنوب القاهرة واستئنافه رقم .... لسنة .... ق القاهرة أنه لم يكن صادراً فى خصومة كان أطرافها الطاعنون من ثانياً حتى خامساً والمطعون ضدهم أولاً والمطعون ضدهم من الثالثة حتى السابعة من المطعون ضدهم ثانياً والمطعون ضدهم رابعاً وخامساً وسادساً وإنما اقتصرت خصومة هذه الدعوى على أفراد المطعون ضدهم ثالثاً والأول والثانى من المطعون ضدهم ثانياً فإنه لا يكون قد صدر بين جميع الخصوم فى الدعوى الماثلة المطعون فى حكمها ، هذا إلى أن الحكم المحاج به وقد أقام قضاءه برفض تدخل المطعون ضدهم الآخرين على سند من أنهم لم يتقدموا بما يفيد وجود عقد شركة بينهم وبين المستأجر الأصلى ....  للمحل التجارى ....  شارع الأزهر فإن هذا القضاء لا يحوز حجبة بين ذات الخصوم فيه إذ لم يتضمن حسماً للخلاف القائم بينهم بشأن قيام هذه الشركة . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة لا يعيبه من بعد قصوره فى أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تورد من هذه الأسباب ما يقّوم قضاءه ومن ثم يضحى النعى بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الأول والثانى والوجه الأول من السبب الثالث من الطعن رقم 674 سنة 71 ق والسببين الثانى والثالث من الطعن رقم 744 سنة 71 ق والشق الثانى من الوجه الأول من السبب الأول والوجه الثانى من السبب الثانى من الطعن رقم 749 سنة 71 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب ذلك أنه وإن استجاب إلى طلب الطاعنين الحكم ببطلان عقد الشركة لعدم اتخاذ إجراءات شهرها إلا أنه اعتبرها - دون سند - شركة فعلية فى الفترة السابقة على إقامة الدعوى ورتب على ذلك أحقية المطعون ضدهم .... وباقى ورثة .... ورثة .... - وهم المطعون ضدهم ثانياً وثالثاً فى الطعن الأخير - فى الأرباح عن الفترة من الأول من يونيه سنة 1984 حتى 30 من مايو سنة 1986 فى حين أن القضاء بالبطلان لهذا السبب يستتبع عدم أحقية هؤلاء فى الأرباح لكون سبب البطلان راجعاً إليهم بوصفهم شركاء فى الشركة هذا إلى أن الحكم اعتبر الشركة قائمة عملياً وباشرت نشاطها رغم خلو الأوراق من دليل قيامها واستمرار نشاطها كل هذا يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه وإن كان النص فى الفقرة الأولى من المادة 142 من القانون المدنى على أنه " فى حالتى إبطال العقد أو بطلانه يعاد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد .... " قطعى الدلالة على الأثر الرجعى للإبطال أو البطلان وعلى شموله العقود كافة إلا أنه من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أنه بالنسبة لعقد المدة أو العقد المستمر والدورى التنفيذ فإنه يستعصى بطبيعته على فكرة الأثر الرجعى لأن الزمن فيه مقصود لذاته باعتباره أحد عناصر المحل الذى ينعقد عليه ، وإذ كان عقد الشركة من هذه العقود فإنها إن باشرت بعض أعمالها فعلاً بأن اكتسبت حقوقاً والتزمت بتعهدات على نحو يتعذر الرجوع فيما نفد منها ، فإن المشرع اعتبرها عند طلب بطلانها لعدم شهر ونشر عقدها وفقاً لحكم المادة 54 من قانون التجارة السابق السارية على الواقع فى الدعوى قائمة فعلاً فيما بين الشركاء فى الفترة من تكوينها إلى طلب البطلان بصرف النظر عن المتسبب منهم فى اتخاذ إجراءات الشهر والنشر - وذلك حتى يمكن القول بوجود كيان لها من الواقع ليصل الشركاء من ذلك إلى تصفية العمليات المشتركة فلا ينفرد بنتائجها من ربح أو خسارة أحدهم دون الباقين وهو ما أريد تفاديه بالالتجاء إلى فكرة الشركة الفعلية ، وكان لمحكمة الموضوع الحق فى استخلاص مباشرة الشركة لنشاطها من عدمه من الأدلة والقرائن المطروحة عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله ، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على ذلك بالإقرارات الضريبية التى تقدم بها مورث الطاعنين .... إلى مصلحة الضرائب عن نشاط هذه الشركة باعتبارها شركة تضامن حتى عام 1981 وهو استخلاص سائغ له معينه بالأوراق ويكفى لحمل قضاء الحكم فى هذا الخصوص فإن قضاءه ببطلان عقد الشركة لعدم شهر ونشر عقدها اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى بطلبه وبأحقية المطعون ضدهم ثانياً وثالثاً فى الطعن رقم 749 سنة 71 ق فى الأرباح عن الفترة من الأول من يونيه سنة 1984 حتى 30 من مايو سنة 1986 والسابقة على إيداع صحيفة الدعوى بطلب البطلان فى 13 من نوفمبر سنة 1986 يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعى عليه بهذه الأسباب فى غير محله .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الأول من السبب الأول من الطعن رقم 744 سنة 71 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أنه رفض الاعتداد بالأثر المترتب على وفاة الشريك .... فى 8 من يوليه سنة 1961 بانقضاء الشركة من هذا التاريخ كما لم يعرض لدفاعهم بشأن انقضائها بوفاة باقى الشركاء ومنهم مورثهم ... بمقولة إنه لم يسبق لهم التمسك بذلك أمام محكمة أول درجة فى حين أنهم تمسكوا به وفقاً للثابت بمحضرى جلستى 17 من نوفمبر سنة 1998 ، 15 من يناير سنة 1999 وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى فى شقه الأول مردود ذلك بأنه من المقرر تطبيقاً لنص المادة 528 من القانون المدنى أنه إذا خلا عقد تأسيس الشركة من شرط يقضى باستمرارها على الرغم من وفاة أحد الشركاء وجب اعتبارها منحلة قانوناً بمجرد وقوع الوفاة فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق الصريح واستمر الشركاء فى أعمال الشركة فعلاً مع الورثة وجب اعتبار الشركة فى دور التصفية . مما مؤداه أن الشركة تكون منحلة بقوة القانون ، إلا أن ذلك لا يحول عند عدم القيام بإجراءات التصفية الاعتداد بالشركة كشركة جديدة بين الشركاء الأحياء وبين ورثة أحدهم بذات شروط عقد الشركة المنحلة ، وإذا خلص الحكم المطعون فيه إلى قيام شركة بين هؤلاء الشركاء وبين ورثة المرحوم .... على هذا النحو فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة  صحيحة لا يعيبه قصوره فى أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب دون أن تنقضه ، وكان لا يؤثر فى عدم قيام هذه الشركة وفاة كل من الشركاء .... ، و....  لحصولها بعد أن تنازلا عن حصتهما لمورث الطاعنين .... ، والنعى فى شقه لثانى غير منتج ذلك أنه وقد وقع وفاة الأخير بتاريخ الرابع من يونيه سنة 1995 - وفقاً للثابت من صورة إعلام الوراثة المرفق بالأوراق - وهو تاريخ لاحق على قضاء الحكم المطعون فيه - سديداً - ببطلان عقد الشركة لعدم شهر ونشر عقدها اعتباراً من 13 من نوفمبر سنة 1986 - تاريخ إيداع صحيفة الدعوى المتضمنة له على نحو ما ورد فى الرد على الأسباب السابقة فإن القضاء بانقضاء الشركة لوفاة المذكور فى تاريخ لاحق لهذا البطلان ودخولها فى دور التصفية لا يحقق للطاعنين سوى مصلحة نظرية بحته لا تعد سبباً مقبولاً للطعن بالنقض ومن ثم يضحى النعى بهذه الأسباب على غير أساس .
       وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثانى من السبب الأول والوجه الأول من السبب الرابع وبالسبب الخامس من الطعن رقم 744 سنة 71 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد فى الاستدلال إذ انتهى إلى اعتبار المحل الكائن .... شارع الأزهر من عناصر الشركة استناداً إلى ما ورد بتقرير الخبير المنتدب فى الدعوى رغم أن عقد إيجار هذا المحل صدر من هيئة الأوقاف لصالح مورثهم .... عن نفسه وليس بصفته شريكاً فى الشركة وباشر التجارة فيه ووضع اسمه على واجهته منذ تحرير عقد الإيجار باسمه عام 1954 على نحو يناقض مع ما انتهى إليه ذلك التقرير مع ماديات الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك بأن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تطمئن إليه من تقارير الخبراء دون رقابة من محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغاً يرتد إلى أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن فى خصوص الاعتداد بكون المحل الكائن ....  شارع الأزهر الحق فى إيجاره ضمن العناصر المكونة لرأس مال الشركة محل النزاع إلى ما ورد بتقرير الخبير المنتدب فى الدعوى وإلى ما أورده الحكم المستأنف فى هذا الشأن من اعتداده بإقرار مورث الطاعنين بمأمورية الضرائب المرفق بأوراق الملف الضريبى الخاص بالشركة رقم 150/17 /3/5 وذلك حتى عام 1981 وفق ما أثبته خبير الدعوى من إطلاعه عليه من أن ذلك المحل هو مقر الشركة القائمة بينه وبين باقى الشركاء فى الشركة وكانت هذه الدعامة الأخيرة كافية وحدها لحمل قضاء الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص فإن تعييبه فى الدعامة الأولى أيا كان وجه الرأى فيها يكون غير منتج ومن ثم يضحى النعى بهذه الأسباب فى غير محله .
       وحيث إن الطاعنين ينعون بالشق الأول من الوجه الثانى من السبب الأول من الطعن رقم 749 سنة 71 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب إذ لم يعن ببحث ما تمسكوا به من عدم توافر نية المشاركة فى عقد الشركة المؤرخ الأول من يونيه سنة 1949 بعد أن باشر كل شريك فيه نشاط مماثل بالمخالفة للبند 12 منه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك بأن المقرر - قى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز التمسك بدفاع لم يسبق طرحه أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكانت الأوراق قد خلت من ما يدل على تمسك الطاعنين بما جاء بوجه النعى أمام محكمة الموضوع فإنه يعد سبباً جديداً متعلقاً بواقع لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض لأول مرة ومن ثم يضحى النعى بهذا الوجه فى غير محله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

الطعن 353 لسنة 72 ق جلسة 25/ 10/ 2003 مكتب فني 54 أحوال شخصية ق 214 ص 1205

جلسة 25 من أكتوبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ كمال محمد مراد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ على بدوى ،أمين غباشى، محمد فوزى نواب رئيس المحكمة وجمعة فرج.
------------------
(214)
الطعن 353 لسنة 72 القضائية "أحوال شخصية"
(1) أحوال شخصية . دعوى الأحوال الشخصية . الإثبات فيها " خبرة : ندب الخبراء ". المسائل المتعلقة بالمسلمين . تطليق " التطليق للعيب "
حق الزوجة فى طلب التفريق للعيب المستحكم . شرطه . أن يكون العيب لا يمكن البرء منه أو يمكن بعد زمن طويل لا يتسنى للزوجة الإقامة معه إلا بضرر شديد ، وألا تكون قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة . العيوب المبيحة للتفريق . العنة والخصاء وكل عيب لا تعيش الزوجة معه إلا بضرر . جواز الاستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى استحكام المرض والضرر الناجم عن الإقامة مع وجوده . 
(2) محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لتقدير أدلة الدعوى ".
تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها . من سلطة قاضى الموضوع . شرطه . إفصاحه عن مصادر الأدلة التى كون منها عقيدته وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التى انتهى إليها .   
( 3 ، 4 ) حكم " تسبيب الحكم : عيوب التدليل : الفساد فى الاستدلال : ما يعد كذلك ".
(3) إقامة الحكم قضاءه على واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود ولكن مناقض لما استخلصه أو غير مناقض ولكن يستحيل عقلاً استخلاص تلك الواقعة منه . فساد فى الاستدلال .
(4) قضاء الحكم المطعون فيه بتطليق المطعون ضدها تأسيساً على أن الجراحة التى أجراها الطاعن نتج عنها إساءة معاشرته للمطعون ضدها جنسياً وأنه هجرها لعدم توفيقه فى معاشرته لها أخذاً بأقوال شاهديها . انتهاء التقرير الطبى الشرعى إلى أن الطاعن لا يعانى من أى نوع من أنواع العنة وأن الجراحة التى أجراها ـ تركيب جهاز تعويض ـ لا ينشأ عنها ثمة آلام ولا أضرار تسئ معاشرته للمطعون ضدها جنسياً . مفاده . استخلاص الحكم دليلاً يتناقض مع التقرير الطبى . أثره . الفساد فى الاستدلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - مفاد نص المادتين 9 ،11 من القانون 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية ـ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الزوج إن ثبت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلاً أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى لها الإقامة معه إلا بضرر شديد وأنه توسع فى العيوب المبيحة للفرقة فلم يذكرها على سبيل الحصر مخولاً الاستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى استحكام المرض ومدى الضرر الناجم عن الإقامة مع وجوده كل ذلك شريطة ألا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة0 ولما كانت المذكرة الإيضاحية للقانون قد أوضحت أن التفريق للعيب فى الرجل قسمان قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب الإمام أبى حنيفة وهو التفريق للعيوب التى تتصل بقربان الرجل لأهله وهى عيوب العنة والخصاء وباق الحكم فيه وِفْقَهُ  وقسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولاً به وهو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا  بضرر وكان ما نصت عليه المادة 11 سالفة الذكر من الاستعانة بأهل الخبرة من الأطباء يقصد به تعرف العيب وما إذا كان متحققاً فيه الأوصاف التى أشارت إليها ومدى الضرر المتوقع من المرض وإمكان البرء منه والمدة التى يتسنى فيها ذلك وما إذا كان مسوغاً لطلب التطليق أولاً .
2 -  المقرر ـ فى قضاء محكمة النقض ـ أن لقاضى الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها إلا أن ذلك مشروط بأن يفصح عن مصادر هذه الأدلة التى كون منها عقيدته وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق مؤدية إلى النتيجة التى انتهى إليها .
3 – المقرر ـ فى قضاء محكمة النقض ـ أن إقامة الحكم قضاءه على واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما استخلصه أو غير مناقض ولكن يستحيل عقلاً استخلاص تلك الواقعة منه يعد فساداً فى الاستدلال.
4 - إذ كان الثابت بتقرير الطبيب الشرعى أن الطاعن لا يعانى من عنة من أى نوع وأن الجراحة التى أجراها لا ينشأ عنها ثمة آلام ولا أضرار عضوية موضعية بمعاشرته للمطعون ضدها جنسياً وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائى الذى قضى بتطليق المطعون ضدها وأسس قضاءه على أن تلك الجراحة نتج عنها إساءة عشرتها جنسياً وأن شاهديها شهدا بأن الطاعن هجرها لأنه لم يوفق فى معاشرته لها ، فإنه يكون قد استخلص دليلاً يتناقض مع ما ورد بالتقرير الطبى الشرعى ويكون الحكم مشوباً بالفساد فى الاستدلال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر  والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم .... كلى أحوال شخصية المنصورة على الطاعن بطلب الحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة ، وقالت بياناً لدعواها إنها زوج له وبعد أن أجرى جراحة تركيب جهاز تعويض أصيب بالعنة فهجرها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما ومن ثم أقامت الدعوى ، وبعد أن ندبت المحكمة مصلحة الطب الشرعى حكمت بتاريخ 31/7/1999 بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... المنصورة . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق واستمعت إلى شهود الطرفين وبتاريخ 18/3/2002 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائى الصادر بالتطليق واستند على بينة المطعون ضدها من أن الطاعن هجرها وطردها من مسكن الزوجية منذ ثلاث سنوات بعد أن أصبح غير قادرٍ على جماعها وهذا ما يخالف التقرير الطبى الشرعى فضلاً عن عدم تحقق الضرر قبل إقامة الدعوى المبتدأة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن مفاد نص المادتين 9 ،11 من القانون 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية ـ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الزوج إن ثبت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلاً أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى لها الإقامة معه إلا بضرر شديد وأنه توسع فى العيوب المبيحة للفرقة فلم يذكرها على سبيل الحصر مخولاً الاستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى استحكام المرض ومدى الضرر الناجم عن الإقامة مع وجوده كل ذلك شريطة ألا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة. ولما كانت المذكرة الإيضاحية للقانون قد أوضحت أن التفريق للعيب فى الرجل قسمان قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب الإمام أبى حنيفة وهو التفريق للعيوب التى تتصل بقربان الرجل لأهله وهى عيوب العنة والخصاء وباق الحكم فيه وِفْقَهُ  وقسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولاً به وهو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا  بضرر وكان ما نصت عليه المادة 11 سالفة الذكر من الاستعانة بأهل الخبرة من الأطباء يقصد به تعرف العيب وما إذا كان متحققاً فيه الأوصاف التى أشارت إليها ومدى الضرر المتوقع من المرض وإمكان البرء منه والمدة التى يتسنى فيها ذلك وما إذا كان مسوغاً لطلب التطليق أم لا ، كما أن من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن لقاضى الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها إلا أن ذلك مشروط بأن يفصح عن مصادر هذه الأدلة التى كون منها عقيدته وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق مؤدية إلى النتيجة التى انتهى إليها . وأن إقامة الحكم قضاءه على واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما استخلصه أو غير مناقض ولكن يستحيل عقلاً استخلاص تلك الواقعة منه يعد فساداً فى الاستدلال. لما كان ذلك ، وكان الثابت بتقرير الطبيب الشرعى أن الطاعن لا يعانى من عنة من أى نوع وأن الجراحة التى أجراها لا ينشأ عنها ثمة آلام ولا أضرار عضوية موضعية بمعاشرته للمطعون ضدها جنسياً وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائى الذى قضى بتطليق المطعون ضدها وأسس قضاءه على أن تلك الجراحة نتج عنها إساءة عشرتها جنسياً وأن شاهديها شهدا بأن الطاعن هجرها لأنه لم يوفق فى معاشرته لها  فإنه يكون قد استخلص دليلاً يتناقض مع ما ورد بالتقرير الطبى الشرعى ويكون الحكم مشوباً بالفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه دون ما حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
       وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر بالتطليق ، فيتعين الفصل فى الموضوع عملاً بالفقرة الثالثة من المادة 63 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية ، وإذ أخفقت المطعون ضدها فى إثبات دعواها فإن المحكمة تقضى فى موضوع الاستئناف رقم ... أحوال شخصية المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 777 لسنة 71 ق جلسة 25/ 10/ 2003 مكتب فني 54 أحوال شخصية ق 213 ص 1200

جلسة 25 من أكتوبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ كمال محمد مراد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ على بدوى، سعيد عبد الرحمن ، أمين غباشى ومحمد فوزى نواب رئيس المحكمة .
--------------------------
(213)
الطعن 777 لسنة 71 القضائية "أحوال شخصية"
( 1 ) أحوال شخصية . المسائل المتعلقة بالمسلمين . تطليق " التطليق للضرر : صور الضرر : التراخى فى إتمام الزواج ". 
التراخى فى إتمام الزوجية لسبب من الزوج . ضرب من ضروب الهجر . علة ذلك . استطالته يجعل الزوجة لا هى ذات بعل ولا مطلقة . أثره . إصابتها بضرر بالغ .
( 2 ) إثبات " الإثبات فى مسائل الأحوال الشخصية : البينة ". محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل : البينة ".  
محكمة الموضوع . لها السلطة التامة فى تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها دون معقب عليها فى تكوين عقيدتها متى كان استخلاصها سائغاً ويؤدى إلى مدلولها .
( 3 ) حكم " عيوب التدليل : الفساد فى الاستدلال : ما يعد كذلك " .
الفساد فى الاستدلال . ماهيته . انطواء أسباب الحكم على عيب يمس سلامة الاستنباط . تحققه باستناد المحكمة إلى أدلة غير صالحة موضوعياً للاقتناع بها أو عدم فهم العناصر الواقعية التى تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر . مثال . عدم اللزوم المنطقى للنتيجة التى انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التى ثبتت لديها .
( 4 ) أحوال شخصية . المسائل المتعلقة بالمسلمين . تطليق " التطليق للضرر : صور  الضرر : التراخى فى إتمام الزواج ".  
قضاء الحكم المطعون فيه بالتطليق للضرر للتراخى فى الدخول . ثبوت أن الطاعن لم يتعمد ذلك بالمطعون ضدها وأن المدة بين عقد القران ورفع الدعوى لم تتجاوز تسعة أشهر . مفاده. اعتبار تلك المدة غير كافية للقول باستطالة الهجر أو التراخى فى الدخول . أثره . عدم توافر المضارة الموجبة للتطليق .   
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر ـ فى قضاء محكمة النقض ـ أن التراخى فى إتمام الزوجية لسبب من الزوج يعد ضرباً من ضروب الهجر لأن استطالته تنال من الزوجة وتصيبها بأبلغ الضرر ومن شأنه أن يجعلها كالمعلقة فلا هى ذات بعل ولا هى مطلقة .
2 - المقرر – فى قضاء محكمة النقض ـ  أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها دون معقب عليها فى تكوين عقيدتها فيها ، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً لا خروج فيه بتلك الأقوال عما يؤدى إليه مدلولها .
3 – المقرر - فى قضاء محكمة النقض- أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد فى الاستدلال ، إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو عدم فهم الواقعة التى ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما فى حالة عدم اللزوم المنطقى للنتيجة التى انتهت إليها بناء على تلك العناصر التى ثبتت لديها .
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائى وتطليق المطعون ضدها على الطاعن على ما استخلصه من أقوال شاهديها لدى محكمة أول درجة من أن الطاعن لم يهئ مسكناً للزوجية منذ عقد قرانه عليها فى 26/8/1998 وأن عدم قدرته المالية لا شأن لها به وأنه أمر راجع إليه ومن ثم فقد وقع الضرر وحاق بها وبما يستحيل معه دوام العشرة ، على حين أن الثابت من مطالعة أقوال هذين الشاهدين أن الطاعن قد استأجر شقة ودفع مقدم إيجارها وبدأ فى تجهيزها وأنه لم يتعمد التراخى فى الدخول بالمطعون ضدها إلا أن ظروفه المادية هى التى حالت دون إتمامه ، وكان الثابت أيضاً من أوراق الدعوى ومستنداتها أن عقد القران كان بتاريخ 26/6/1998 وأن المطعون ضدها أقامت دعواها بتاريخ 9/3/1999 أى فى خلال مدة لا تجاوز التسعة أشهر من تاريخ العقد والتى لا تعد كافية للقول باستطالة الهجر أو التراخى فى الدخول إلى الحد الذى يمكن معه القول بتوافر المضارة التى يستحيل معها العشرة الموجبة للتطليق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم .... كلى. أحوال شخصية الزقازيق ضد الطاعن للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر ، وقالت بياناً لدعواها إنه بتاريخ 26/6/1998 تزوجها الطاعن بصحيح العقد الشرعى وإذ تراخى فى الدخول بها ولم يعد سكناً شرعياً لسكناها وتركها معلقة وبلا نفقة من تاريخ العقد واعتدى عليها بالسب والضرب وبدد منقولاتها مما أصابها بضرر فأقامت الدعوى ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ، وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ 26/2/2001 برفض الدعوى ، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم .... المنصورة ( مأمورية الزقازيق ) وبتاريخ 25/9/2001 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة للضرر ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال ، وفى بيانه يقول إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بالتطليق على ما استخلصه من أقوال شاهدى المطعون ضدها من مضارة الطاعن لها لعدم إعداد مسكن للزوجية والتراخى فى الدخول بها رغم أن هذين الشاهدين قررا أن الطاعن استأجر لها شقة وقام بتجهيزها ولم يتراخ فى الدخول بها بدليل عرضه الصلح عليها ورفضها له مما يكون معه الحكم المطعون فيه بما انتهى إليه من ثبوت الضرر معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه لما كان من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة  ـ  أن التراخى فى إتمام الزوجية لسبب من الزوج يعد ضرباً من ضروب الهجر لأن استطالته تنال من الزوجة وتصيبها بأبلغ الضرر ومن شأنه أن يجعلها كالمعلقة فلا هى ذات بعل ولا هى مطلقة ، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها دون معقب عليها فى تكوين عقيدتها فيها ، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً لا خروج فيه بتلك الأقوال عما يؤدى إليه مدلولها ، وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد فى الاستدلال ، إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو عدم فهم الواقعة التى ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما فى حالة عدم اللزوم المنطقى للنتيجة التى انتهت إليها بناء على تلك العناصر التى ثبتت لديها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائى وتطليق المطعون ضدها على الطاعن على ما استخلصه من أقوال شاهديها لدى محكمة أول درجة من أن الطاعن لم يهيئ مسكناً للزوجية منذ عقد قرانه عليها فى 26/8/1998 وأن عدم قدرته المالية لا شأن لها به وأنه أمر راجع إليه ومن ثم فقد وقع الضرر وحاق بها وبما يستحيل معه دوام العشرة ، على حين أن الثابت من مطالعة أقوال هذين الشاهدين أن الطاعن قد استأجر شقة ودفع مقدم إيجارها وبدأ فى تجهيزها وأنه لم يتعمد التراخى فى الدخول بالمطعون ضدها إلا أن ظروفه المادية هى التى حالت دون إتمامه ، وكان الثابت أيضاً من أوراق الدعوى ومستنداتها أن عقد القران كان بتاريخ 26/6/1998 وأن المطعون ضدها أقامت دعواها بتاريخ 9/3/1999 أى فى خلال مدة لا تجاوز التسعة أشهر من تاريخ العقد والتى لا تعد كافية للقول باستطالة الهجر أو التراخى فى الدخول إلى الحد الذى يمكن معه القول بتوافر المضارة التى يستحيل معها العشرة الموجبة للتطليق ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خرج بأقوال الشهود عن مدلولها ، كما استند إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها ولا تؤدى للنتيجة التى انتهى إليها مما شابه بعيب الفساد فى الاستدلال الذى جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون وبما يوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الثانى من أسباب الطعن .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بالتطليق فإنه يتعين عملاً بالفقرة الثالثة من المادة 63 من القانون رقم 1 لسنة 2000 الفصل فى الموضوع ، وإذ أخفقت المطعون ضدها فى إثبات دعواها فإنه يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم ... المنصورة (مأمورية الزقازيق ) برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ