الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 21 يونيو 2013

الطعن 10823 لسنة 65 ق جلسة 18/ 2/ 2004 مكتب فني 55 ق 20 ص 175

جلسة 18 من فبراير سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد حسين مصطفى ، إبراهيم الهنيدي ، حسن الغزيري وعلى سليمان نواب رئيس المحكمة .
--------------
(20)
الطعن 10823 لسنة 65 ق
(1) قانون" تطبيقه". محكمة دستورية. محال صناعية وتجارية.
الحكم بعدم دستورية المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 مقتضاه : عدم جواز تطبيقها من اليوم التالي لنشره . أساس ذلك ؟
تعلق الحكم بعدم دستورية نص جنائي . أثره : اعتبار الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إليه كأن لم تكن .
الحكم بعدم دستورية المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 . كشفه عن عيب خالط النص منذ إصداره أدى إلى انعدامه منذ ميلاده وينفى صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه . أثر ذلك ؟
(2) حكم "وصف الحكم" . نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
اعتبار الحكم المطعون فيه غيابياً . جواز المعارضة فيه .
ميعاد المعارضة في الحكم الغيابي يبدأ من تاريخ إعلانه .
عدم جواز الطعن بالنقض في الحكم متى كان الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – لما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 7 من فبراير سنة 1998 بعدم دستورية نص المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة التي كانت تنص على عدم جواز الطعن بطريق المعارضة في الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام ذلك القانون أو القرارات المنفذة له وكانت المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة .... ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ، فإذا كان الحكم متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن .... " وكان البين من ذلك النص أن المشرع قد أعمل قاعدة الأثر الرجعي للحكم بعدم دستورية نص تشريعي وهي نتيجة حتمية للطبيعة الكاشفة لذلك الحكم على إطلاقها إذا ما تعلق الحكم بنص جنائي دون تفرقة بين النصوص العقابية أو الإجرائية ورتب على إعمال تلك القاعدة اعتبار أن جميع الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ولو كانت أحكاماً باتة . لما كان ذلك ، وكان حكم المحكمة الدستورية المذكور قد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 19/2/1998 فإنه إعمالاً لأثره الرجعى الكاشف قد أضحى الطعن بطريق المعارضة جائزاً في الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 سالف الذكر ، ولا محل للقول بأن طرق الطعن في الأحكام ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن وأن المادة 21 من القانون الأخير التي كان معمولاً بها وقت صدور الحكم المطعون فيه كانت لا تجيز الطعن بطريق المعارضة في الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام ذلك القانون ، ذلك بأن الحكم بعدم دستورية نص المادة 21 من القانون المذكور وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض كشف عن عيب خالط النص منذ إصداره أدى إلى انعدامه منذ ميلاده بما ينفى صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه .
2 – من المقرر أن الحكم المطعون فيه وقد صدر غيابياً فإنه جائز المعارضة ولا يبدأ ميعاد المعارضة فيه إلا من تاريخ إعلان المحكوم عليه به ، وإذ كانت المادة 32 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 تنص على أنه : " لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بوصف أنه : أقام محلاً تجارياً وصناعياً بغير ترخيص . وطلبت عقابه بالقانون رقم 453 لسنة 1954 .
ومحكمة جنح ..... قضت غيابياً بتغريم المتهم مائة جنيه والغلق على نفقته .
استأنف ومحكمة...... الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ....... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة أسندت إلى المطعون ضده أنه بتاريخ ..... أقام محلاً تجارياً وصناعياً بغير ترخيص وطلبت معاقبته بأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال التجارية والصناعية . ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بتغريمه مائة جنيه والغلق على نفقته ، استأنف المحكوم عليه ومحكمة ثاني درجة قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد ، فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بالنقض بالطعن الماثل . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 7 من فبراير سنة 1998 بعدم دستورية نص المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة التي كانت تنص على عدم جواز الطعن بطريق المعارضة في الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام ذلك القانون أو القرارات المنفذة له وكانت المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة ..... ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ، فإذا كان الحكم متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ..... " ، وكان البين من ذلك النص أن المشرع قد أعمل قاعدة الأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية نص تشريعى - وهى نتيجة حتمية للطبيعة الكاشفة لذلك الحكم - على إطلاقها إذا ما تعلق الحكم بنص جنائى دون تفرقة بين النصوص العقابية أو الإجرائية ورتب على إعمال تلك القاعدة اعتبار أن جميع الأحكام التى صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ولو كانت أحكاماً باتة . لما كان ذلك، وكان حكم المحكمة الدستورية المذكور قد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 19/2/1998 فإنه إعمالاً لأثره الرجعى الكاشف قد أضحى الطعن بطريق المعارضة جائزاً في الأحكام الصادرة فى الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 سالف الذكر ، ولا محل للقول بأن طرق الطعن في الأحكام ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن وأن المادة 21 من القانون الأخير التي كان معمولاً بها وقت صدور الحكم المطعون فيه كانت لا تجيز الطعن بطريق المعارضة فى الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام ذلك القانون ، ذلك بأن الحكم بعدم دستورية نص المادة 21 من القانون المذكور وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض كشف عن عيب خالط النص منذ إصداره أدى إلى انعدامه منذ ميلاده بما ينفى صلاحيته لترتيب أى أثر من تاريخ نفاذه . لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه وقد صدر غيابياً فإنه جائز المعارضة ولا يبدأ ميعاد المعارضة فيه إلا من تاريخ إعلان المحكوم عليه به ، وإذ كانت المادة 32 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 تنص على أنه : " لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً " ، وكان الثابت من مذكرة نيابة النقض المرفقة ملف الطعن المؤرخ ...... أنه قد تحرر إعلان للمحكوم عليه بتاريخ ..... وأخطر بمسجل في .... ولم يعارض مما مفاده أن النيابة العامة قد طعنت في الحكم المطعون فيه قبل إعلانه للمطعون ضده وصيرورته نهائياً بإعلانه وانقضاء ميعاد المعارضة مما يتعين القضاء بعدم قبول الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 36562 لسنة 73 ق جلسة 17/ 2/ 2004 مكتب فني 55 ق 19 ص 164

جلسة 17 من فبراير سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه سيد قاسم ، فؤاد حسن ، محمد سامي إبراهيم نواب رئيس المحكمة و محمد مصطفى أحمد العكازي .
------------
(19)
الطعن 36562 لسنة 73 ق
(1) تعذيب . قانون " تفسيره ". جريمة " أركانها ". مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
المتهم المقصود في الفقرة الأولى من حكم المادة 126 عقوبات. هو كل من وجه إليه الاتهام بارتكاب جريمة ولو كان أثناء البحث والتحري عن الجرائم .
قيام مأمور الضبط القضائي بتعذيب المتهم لحمله على الاعتراف بالجريمة. مؤثم على مقتضى المادة 126 عقوبات . أيا كان الباعث على ذلك . لا فرق في ذلك بين ما يدلى به بمحضر تحقيق أو في محضر جمع الاستدلالات . أساس ذلك ؟
القول بأن الشارع قصد حماية نوع معين من الاعتراف . لا محل له . علة ذلك ؟
مثال .
(2) رابطة السببية . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر علاقة السببية " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
علاقة السببية في المواد الجنائية . ماهيتها ؟
تقدير توافر علاقة السببية . موضوعي .مادام سائغاً.
(3) إثبات "خبرة ". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع المفاضلة بين تقارير الخبراء والأخذ منها بما تراه وتطرح ما عداه . علة ذلك ؟
(4) عقوبة " العقوبة المبررة . رابطة السببية ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر علاقة السببية " . نقض " المصلحة في الطعن ".
لا مصلحة للطاعنين فى النعى على الحكم المطعون فيه بشأن انتفاء السببية بين تعذيب المجنى عليه ووفاته . مادام قد أنزل في حقهم العقوبة المقررة لجريمة تعذيب متهم لحمله على الاعتراف المنصوص عليها في الفقرة الاولى من المادة 126 عقوبات .
(5) إثبات " أوراق رسمية ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
لمحكمة الموضوع الالتفات عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية . شرط ذلك ؟
(6) إثبات " شهود ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده ؟
تضارب الشاهد في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود . لا يعيب الحكم . مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه .
(7) دفوع " الدفع بنفي التهمة " محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعى . لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم .
(8) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه . أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعة . غير لازم . مفاد التفاته عنها : اطراحها .
الجدل الموضوعى في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) تزوير " أوراق رسمية " . جريمة " أركانها " . ضرر .
جريمة التزوير في الأوراق الرسمية . تحققها بمجرد تغيير الحقيقة في المحرر . تحقق الضرر . غير لازم .
(10) تزوير " أوراق رسمية . " جريمة " أركانها " . قصد جنائي .
القصد الجنائي في جرائم التزوير . متى يتحقق ؟
تحدث الحكم عن القصد الجنائي في جرائم التزوير صراحة واستقلالاً . غير لازم . مادام قد أورد ما يدل عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – من المقرر أن المتهم فى حكم الفقرة الأولى من المادة 126 من قانون العقوبات هو كل من وجه إليه الاتهام بارتكاب جريمة معينة ولو كان ذلك أثناء قيام مأموري الضبط القضائي بمهمة البحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والدعوى على مقتضى المادتين 21، 29 من قانون الإجراءات الجنائية ما دامت قد حامت حوله شبهة أن له ضلعا في ارتكاب الجريمة التي يقوم أولئك المأمورون بجمع الاستدلالات فيها ، ولا مانع من وقوع أحدهم تحت طائلة نص المادة 126 من قانون العقوبات إذا ما حدثته نفسه بتعذيب ذلك المتهم لحمله على الاعتراف أيا ما كان الباعث له على ذلك ، ولا وجه للتفرقة بين ما يدلى به المتهم في محضر تحقيق تجريه سلطة التحقيق ، وما يدلى به في محضر جمع الاستدلالات ، ما دام القاضي الجنائي غير مقيد بحسب الأصل بنوع معين من الدليل وله الحرية المطلقة في استمداده من أي مصدر في الدعوى يكون مقتنعا بصحته ، ولا محل للقول بأن الشارع قصد حماية نوع معين من الاعتراف لأن ذلك يكون تخصيصا بغير مخصص ولا يتسق مع إطلاق النص .
2 – من المقرر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى اقترفه الجانى وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية يستقل قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابه لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه .
3 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تفاضل بين تقارير الخبراء وتأخذ منها بما تراه وتطرح ماعداه إذ أن ذلك أمر يتعلق بسلطتها فى تقدير الدليل ولا معقب عليها فيه .
4 – من المقرر بإنتفاء مصلحة الطاعنين فى النعى لأن العقوبة التى أنزلها الحكم بهم وهى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة تعذيب متهم لحمله على الاعتراف المجردة من ظرف وفاة المجنى عليه المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 126 من قانون العقوبات .
5 – من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها .
6 من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما هو الحال فى الدعوى المطروحة كما أن تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغاً لا تناقض فيه .
7 من المقرر أن دفاع الطاعنين بعدم ارتكابهم الجريمة مردود بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم .
8 – من المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزيئات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفىسلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يقبل معه معاودة التصدي أمام محكمة النقض.
9 – من المقرر أن جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التى نص عليها القانون ولو لم يتحقق ثمة ضرر يلحق شخصا بعينه لأن هذا التغيير ينتج عنه حتما ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية فينال من قيمتها وحجيتها فى نظر الجمهور .
10 – من المقرر أن القصد الجنائى فى جريمة التزوير يتحقق متى تعمد الجانى تغيير الحقيقة فى المحرر مع انتوائه استعماله فى الغرض الذى من أجله غيرت الحقيقة فيه وأنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالا عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم فى الفترة من ..... إلى ....... أولاً :- المتهمين من الأول إلى الرابع بصفتهم موظفين عموميين من الشرطة السريين بسجن ....... العمومي عذبوا المجنى عليه المتهم المحبوس احتياطيا على ذمة القضية رقم .....للاعتراف بواقعة البلاغ ...... والملحق بالمحضر محل التحقيق بأن قام المتهم الأول بحمله وطرحه أرضا مسجيا على وجهه وأمسك المتهم الثاني والثالث بكلتا يديه وقاما برفعها لأعلى من الخلف وأوسعوه ضرباً ركلا بالأقدام مع المتهم الرابع بأنحاء متفرقة من جسده وانهال عليه المتهم الأول ضرباً بعصا على ظهره ورأسه فأحدثوا به الإصابات المبينة وصفاً بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته . ثانيا :- المتهم الخامس . أ - بصفته موظفا عمومياً نقيب شرطة معاون مباحث بسجن ....... العمومي ارتكب تزويراً في محرر رسمي وهو محضر التحريات المحرر بمعرفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن تعمد إغفال إثبات واقعة التعدي موضوع التهمة الأولى وأثبت على خلاف الحقيقة بالمحرر سالف الذكر بأنه لا توجد شبهة جنائية في الوفاة .
ب :- بصفته سالفة البيان استعمل المحرر المزور السالف الذكر بأن قدمه لجهات التحقيق مع علمه بتزويره . ثالثاً : المتهم السادس أ - بصفته موظفاً عمومياً ملازم أول طبيب بسجن ..... العمومي ارتكب تزويراً في محرر رسمي وهو التقرير الطبي الخاص بالمجنى عليه سالف الذكر حال اختصاصه بتحريره بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن تعمد عند توقيعه الكشف الطبي على المجنى عليه المذكور بالسجن على خلاف الحقيقة عدم إثبات ما به من إصابات في ذلك التقرير . ب - بصفته سالفة الذكر استعمل المحرر المزور السالف البيان بأن قدمه لإدارة سجن ....... العمومي مع علمه بتزويره .
وادعى ورثة المجنى عليه مدنيا قبل وزير الداخلية بمبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
وأحالتهم إلى محكمة ...... لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 126 /1 ،2 ،211 ،213 ،214 ، 234 /1 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17، 32 /2 عقوبات . أولاً : بمعاقبة المتهمين من الأول إلى الرابع بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات مع عزلهم من وظائفهم . ثانياً :- بمعاقبة المتهمين الخامس والسادس بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وعزلهما من وظيفتهما لمدة عامين .ثالثا : في الدعوى المدنية بإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يؤدى للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت وذلك عن المتهمين الأربعة الأول . وعدم قبولها بالنسبة للمتهمين الخامس والسادس .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ......الخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولا :- أسباب الطعن المقدم من الطاعنين الأول ، الثاني ، الثالث ، الرابع
ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف تعذيبا أدى إلى موته قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يعرض لبيان وقائع الاتهام المنسوب إلى المجني عليه في البلاغ رقم ...... حتى يستبين للمحكمة مدى توافر شروط تطبيق المادة 126 من قانون العقوبات في حق الطاعنين ، وخلا من نص القانون الذى حكم بموجبه ، كما خلص الحكم إلى أن إصابات المجنى عليه هي التي أدت إلى وفاته أخذا بتقرير الصفة التشريحية للطبيب المشرح والتي تمسك بها بجلسة المحاكمة رغم مخالفة ذلك للتقارير الطبية الأخرى وأقوال رئيس الطب الشرعي بالجلسة التي نفت الصلة بين إصابات المجنى عليه ووفاته يضاف إلى ذلك مخالفتها لأقوال الأطباء بمستشفى المنيا العام من أن وفاة المجنى عليه نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية على أثر تناول أقراص مخدرة ورد الحكم على دفاعهم في هذا الصدد بما لا يسوغ ، هذا وقد عول الحكم على أقوال كل من الملازم أول .... رغم اختلافها وتناقضها ومخالفة أقوال الأخير للخطاب الرسمي الصادر من سجن..... بشأن التدليل على عدم تواجد الشرطي السري/ ...... على مسرح الجريمة ، وأخيرا قام دفاع الطاعنين على نفي الاتهام وأن إصابات المجنى عليه لم تحدث داخل السجن نتيجة تعذيبهم له بيد أن الحكم أغفل دفاعهم ولم يفطن إلى أقوال الشهود من أن المجنى عليه كان مدمنا للمواد المخدرة وأنه كان في حالة إعياء نتيجة تناوله لها . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التعذيب التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان المتهم فى حكم الفقرة الأولى من المادة 126 من قانون العقوبات هو كل من وجه إليه الاتهام بارتكاب جريمة معينة ولو كان ذلك أثناء قيام مأموري الضبط القضائي بمهمة البحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والدعوى على مقتضى المادتين 21، 29 من قانون الإجراءات الجنائية ما دامت قد حامت حوله شبهة أن له ضلعا في ارتكاب الجريمة التي يقوم أولئك المأمورون بجمع الاستدلالات فيها ، ولا مانع من وقوع أحدهم تحت طائلة نص المادة 126 من قانون العقوبات إذا ما حدثته نفسه بتعذيب ذلك المتهم لحمله على الاعتراف أيا ما كان الباعث له على ذلك ، ولا وجه للتفرقة بين ما يدلى به المتهم في محضر تحقيق تجريه سلطة التحقيق ، وما يدلى به في محضر جمع الاستدلالات ، ما دام القاضي الجنائي غير مقيد بحسب الأصل بنوع معين من الدليل وله الحرية المطلقة في استمداده من أي مصدر في الدعوى يكون مقتنعا بصحته ، ولا محل للقول بأن الشارع قصد حماية نوع معين من الاعتراف لأن ذلك يكون تخصيصا بغير مخصص ولا يتسق مع إطلاق النص ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر من ظروف الواقعة وما توحى به ملابساتها أن ما أتاه الطاعنون من أفعال تعذيب المجنى عليه كان بقصد حمله على الاعتراف بتناول أقراص مخدرة ومعرفة مصدر حصوله عليها وتحرر بشأن ذلك البلاغ رقم ..... ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص بقالة القصور في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أشار إلى المادة 126 /1 ،2 من قانون العقوبات ، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون كما جرى نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية يستقل قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين توافر علاقة السببية بين أفعال التعذيب التي ارتكبوها وبين النتيجة التي انتهت إليها هذه الأفعال وهي وفاة المجني عليه إذ استدل من تقرير الصفة التشريحية وأقوال الطبيب الشرعي بجلسة المحاكمة أن إصابات المجنى عليه تسببت في حدوث انفعال نفساني ومجهود جسماني أديا إلى تنبيه الجهاز السمبتاوي مما ألقى عبئا إضافيا على قلبه المعتل الأمر الذى عجل وساعد في إحداث النوبة القلبية التي أدت إلى حدوث الوفاة ، وهو تدليل سائغ يؤدى إلى ما انتهى إليه الحكم وبما يتفق وصحيح القانون ، ولا تثريب على الحكم إن هو التفت عن أقوال رئيس الطب الشرعي وأقوال أطباء مستشفى المنيا العام فى هذا الشأن لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تفاضل بين تقارير الخبراء وتأخذ منها بما تراه وتطرح ما عداه إذ إن ذلك أمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها فيه ، هذا فضلا عن انتفاء مصلحة الطاعنين في هذا النعي لأن العقوبة التي أنزلها الحكم بهم وهي الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة تعذيب متهم لحمله على الاعتراف المجردة من ظرف وفاة المجنى عليه المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 126 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها فإن النعي على الحكم التفاته عن الشهادة الصادرة من إدارة السجون للتدليل على عدم وجود الشاهد على مسرح الجريمة يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما هو الحال في الدعوى المطروحة كما أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغاً لا تناقض فيه ، وإذ كانت المحكمة قد بينت في حكمها واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها بما استخلصته من أقوال الشهود وسائر عناصر الإثبات الأخرى المطروحة عليها استخلاصا سائغاً لا تناقض فيه فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يضحى غير سديد . لما كان ذلك وكان دفاع الطاعنين بعدم ارتكابهم الجريمة مردوداً بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزيئات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يقبل معه معاودة التصدي أمام محكمة النقض لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا 

ثانياً : أسباب الطعن المقدمة من الطاعنين الخامس والسادس .
ينعى الطاعنان الخامس والسادس على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي التزوير في محرر رسمي واستعماله مع العلم بتزويره قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد فى الاستدلال ذلك بأن المحكمة لم تطلع على المحررين المزورين محضر التحريات والتقرير الطبي المنسوب صدورهما إلى الطاعنين في حضورهما والمدافع عنهما ، وإن ما ثبت فى المحرر الأول لا يعتبر تزويراً في محرر رسمي لأنه ليس من المحررات التي لها قوة الإثبات وإنما مجرد إثبات لرأى صاحبه قد يخالف الحقيقة إنما لا يلحق ضرراً لشخص بعينه ، كما أن المحرر الثاني لا يعدو أن يكون تقريرا أولياً بتحويل المجنى عليه لمستشفى ..... العام لسوء حالته الصحية ، واستخلصت المحكمة توافر القصد الجنائي في حق الطاعن الخامس من عناصر لا تنتجه ولا تؤدى إليه في منطق سائغ ، ولم تدلل من الأوراق على توافره في حق الطاعن السادس بإثبات تعمده إغفال إثبات إصابات المجنى عليه بتقريره الطبي ، وأخيرا فإن الحكم قد عول في إدانتهما على أقوال الشهود رغم تناقضها ، واستدل على توافر علاقة السببية بين إصابات المجنى عليه ووفاته من تقرير الصفة التشريحية وأقوال الطبيب المشرح واطرحت في هذا الشأن أقوال رئيس الطب الشرعي الأكثر خبرة ودراية فنية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الثابت من محضر جلسة المحاكمة الجنائية أن المحكمة قامت بلفت نظر الدفاع مع الطاعنين أن تكون المرافعة في حدود القيد والوصف الوارد بالأوراق ومن ثم فإن واقعة التزوير في المحرر الرسمي المنسوب صدوره من كل من الطاعنين كانت معروضة على بساط البحث والمناقشة في حضورهما وحضور دفاعهما ودارت المرافعة عليهما ، ولم ينف أي من الطاعنين أن المحررين محل واقعتي التزوير لم يكونا ضمن عناصر الدعوى المطروحة على المحكمة وأنه كان في مكنتيهما الاطلاع عليهما إذا ما طلبا ذلك من المحكمة ، كما لم ينازعا في تحريرهما للمحررين سالفي الذكر ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد بقالة البطلان . لما كان ذلك ، وكان محضر تحريات الشرطة هو من قبيل الاستدلالات الخاصة بالجرائم فإن تغيير الحقيقة الذى يقع أثناء تحريرها من رجال الضبط القضائي أو مرؤوسيهم يعد تزويرا في أوراق رسمية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون ولو لم يتحقق ثمة ضرر يلحق شخصا بعينه لأن هذا التغيير ينتج عنه حتما ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية فينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور ، كما أنه من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتوائه استعماله في الغرض الذى من أجله غيرت الحقيقة فيه وأنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالا عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى وإيراداه لأدلتها وفى مقام التدليل على ثبوت جريمة التزوير في المحرر الرسمي في حق الطاعنين قد أثبت تعمد الطاعن الخامس إغفال واقعة التعدي والتعذيب في محضر تحرياته وأثبت على خلاف الحقيقة عدم وجود شبهة جنائية للوفاة وأن سبب الوفاة ابتلاع المجنى عليه لأقراص مخدرة وأنه استعمل المحرر الرسمي سالف الذكر بأن قدمه لجهات التحقيق مع علمه بتزويره كما أثبت تعمد الطاعن السادس عدم إثبات إصابات المجنى عليه في تقريره الطبي والدالة على وجود شبهة جنائية في وفاته وأنه استعمل تقريره الطبي بأن قدمه لإدارة سجن ...... العام مع علمه بتزويره ، وكان ما أثبته الحكم على السياق المتقدم تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي التزوير في محرر رسمي واستعماله التي دان الطاعنين بهما فلا محل للنعي على الحكم في هذا الخصوص بقالتي القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال . لما كان ذلك ، وكان باقي ما يثيره الطاعن السادس في وجه طعنه مردوداً بما سبق الرد عليه بأوجه الطعن المقدمة من الطاعنين الأربعة الأول فإنه لا محل لمنعاه على الحكم في هذا الشأن . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 22708 لسنة 67 ق جلسة 15/ 2/ 2004 مكتب فني 55 ق 18 ص 161

جلسة 15 من فبراير سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ أنور محمد جبري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / احمد جمال الدين عبد اللطيف ، ناجي عبد العظيم ، عادل الكناني وسعيد فنجري نواب رئيس المحكمة .
---------------
(18)
الطعن 22708 لسنة 67 ق
إفلاس . أهلية " أهلية التقاضي ". حكم " تسبيبه . تسبيب معيب ". " حكم إشهار الإفلاس".
الحكم بإشهار الإفلاس . لا يفقد المفلس أهليته . له أهلية التقاضي كاملة .
الأحكام الصادرة بعدم قبول الدعاوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة وإيراده بمدوناته بعض التقريرات القانونية الخاصة بالآثار المترتبة على إشهار الإفلاس دون بيان أساسها . قصور . 
من المقرر أن الحكم بإشهار الإفلاس لا يفقد المفلس أهليته بل تظل له أهلية التقاضي كاملة ، فله أن يقاضى الغير وللغير أن يقاضيه وذلك كله باسمة شخصيا ، وإنما لا يكون للأحكام التي تصدر في هذه الدعاوى أية حجية قبل التفليسة حتى لا يضار مجموع الدائنين بحكم لم يصدر فى مواجهة وكيلهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح ...... ضد المطعون ضده بوصف أنه : بدد المبلغ النقدي المبين قدراً والمملوك للطالب المسلم إليه على سبيل الوديعة فأختلسه لنفسه إضراراً به .
وطلب عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
ومحكمة جنح .. قضت حضورياً ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية .
استأنف المدعى بالحقوق المدنية وقيد استئنافه ومحكمة ...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى المدنية .
فطعن وكيل عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم قبول دعواه المدنية لرفعها من غير ذي صفة قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه استند في قضائه إلى صدور حكم بإشهار إفلاسه وأن وكيل الدائنين هو صاحب الصفة في تمثيلهم في حين أن ذلك الحكم ألغى استئنافيا فضلاً عن أن الدعوى من الدعاوى المتعلقة بشخصه والتي يجوز إقامتها منه أو عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن محكمة أول درجة قضت ببراءة المطعون ضده وبرفض الدعوى المدنية فاستأنف الطاعن وحده بالنسبة لحقوقه المدنية ، فقضت محكمة ثاني درجة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى المدنية وبعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الحكم بإشهار الإفلاس لا يفقد المفلس أهليته بل تظل له أهلية التقاضي كاملة ، فله أن يقاضى الغير وللغير أن يقاضيه وذلك كله باسمه شخصيا ، وإنما لا يكون للأحكام التي تصدر في هذه الدعاوى أية حجية قبل التفليسة حتى لا يضار مجموع الدائنين بحكم لم يصدر في مواجهة وكيلهم ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى في منطوقه بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة وأورد في مدوناته بعض التقريرات القانونية الخاصة بالآثار المترتبة على الحكم بإشهار الإفلاس دون أن يبين البتة أساس قضائه فإنه يكون معيبا بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم والتقرير برأي فيما يثيره الطاعن بوجه الطعن الأمر الذى يوجب نقضه والإعادة في خصوص ما قضى به في الدعوى المدنية موضوع الطعن الماثل وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن ، ولا وجه لما ذهبت إليه النيابة العامة لدى محكمة النقض من انتفاء مصلحة الطاعن من الطعن استنادا إلى أن قضاء محكمة أول درجة بالبراءة لعدم ثبوت التهمة يستلزم حتما رفض طلب التعويض ، ذلك أن المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز للمدعى بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية في المخالفات والجنح فيما يختص بحقوقه المدنية وحدها إذا كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذى يحكم فيه القاضي الجزئي نهائيا ، وحق المدعى بالحقوق المدنية فى ذلك هو حق مستقل عن حق كل من النيابة العامة والمتهم ، ومتى رفع استئنافه كان على المحكمة الاستئنافية أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وصحة نسبتها إلى المتهم لترتب على ذلك أثاره القانونية غير مقيدة بما قضت به محكمة أول درجة في هذا الخصوص ، ولا يمنعها من ذلك كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي لأن الدعويين الجنائية والمدنية وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي وإلا لتعطل حق الاستئناف المقرر للمدعي بالحقوق المدنية ولتعطلت وظيفة محكمة الجنح المستأنفة في شأنه إذا كان المدعى بالحقوق المدنية هو المستأنف وحده ، هذا إلى أن المحاجة بقوة الأمر المقضي للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية فى موضوع الدعوى الجنائية لا يكون وفق المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية إلا لدى المحاكم المدنية وليس لدى المحاكم الجنائية نفسها وهى تنظر الدعوى المدنية بالتبعية للدعوى الجنائية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ