الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 28 سبتمبر 2026

الطعن 916 لسنة 47 ق جلسة 15 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 8 ص 49

جلسة 15 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: يعيش محمد رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد علي موسى، وأحمد طاهر خليل.

-------------------

(8)
الطعن رقم 916 لسنة 47 القضائية

هتك عرض. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(1) استحالة تنفيذ ما أمرت به المحكمة تحقيقاً لدفاع المتهم. لا يمنعها من القضاء بالإدانة استناداً إلى الأدلة القائمة في الدعوى. مثال في تعذر تحديد فصيلة الحيوانات المنوية.
(2) تعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. كفاية إيراد الأدلة المنتجة في تكوين عقيدة المحكمة. سنداً للإدانة.

------------------
1 - من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد اتخذت من جانبها كافة الوسائل الممكنة لتحقيق دفاع المتهم فإن استحالة تنفيذ ما أمرت به لا يمنعها من القضاء بالإدانة ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى كافية الثبوت، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه بإدانة الطاعن على أدلة الثبوت القائمة في الأوراق بما لا يجوز معه المجادلة فيما اطمأنت إليه المحكمة من تلك الأدلة فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا محل له.
2 - من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وحسب الحكم كما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها اطرحها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما يتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن التقرير الطبي الشرعي وتقرير المعامل الكيماوية وهى أدلة تؤدى إلى ما رتبه عليها، فإن التفاته عما أثبته ضابط الشرطة من عدم مشاهدته لآثار منوية بجسم المجني عليها لا يعيبه ما دام قد أقام قضاءه على أدلة تحمله لها معينها من الأوراق.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض........ التي لم تبلغ بعد الرابعة من عمرها وذلك بأن وضع قضيبه بين فخذي المجني عليها فأمنى بها على النحو البين بالتحقيقات. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 269/ 1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات أسوان قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة هتك العرض قد شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب، ذلك بأنه استند في قضائه على أقوال الشهود والتقرير الطبي الشرعي وتقرير التحليل في حين أن المحكمة كانت قد قررت إرسال المتهم وسروال المجني عليها إلى قسم المعامل بالطب الشرعي لبيان ما إذا كانت فصيلة الحيوانات المنوية العالقة بالسروال تتفق وحيوانات المتهم وقد تعذر على معامل الطب الشرعي معرفة ذلك لمضي وقت طويل على وقوع الحادث، هذا إلى أن الحكم لم يعرض لما أثبته الضابط في محضر جمع الاستدلالات من أنه لم يجد أية آثار لمواد منوية بجسم المجني عليها بينما قررت والدتها أنها لم تنظف جسم ابنتها إلا بعد العودة من نقطة الشرطة كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب إعادة تحليل آثار المواد المنوية التي وجدت بسروال المجني عليها لبيان ما إذا كانت تتفق وفصيلة حيوانات الطاعن وقد استجابت المحكمة إلى هذا الطلب تحقيقاً لما أثاره الدفاع، وكان الطاعن قد أورد في أسباب طعنه أنه تعذر على الطب الشرعي الوقوف على نوع الفصيلة لمضي وقت طويل على الحادث وعدم بقاء آثار بالسروال تكفي لذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عزز أدلة الثبوت المستمدة من أقوال الشهود بما ورد بتقرير تحليل قسم المعامل بمصلحة الطب الشرعي من وجود حيوانات منوية بسروال المجني عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد اتخذت من جانبها كافة الوسائل الممكنة لتحقيق دفاع المتهم فإن استحالة تنفيذ ما أمرت به لا يمنعها من القضاء بالإدانة ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى كافية الثبوت، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه بإدانة الطاعن على أدلة الثبوت القائمة في الأوراق بما لا يجوز معه المجادلة فيما اطمأنت إليه المحكمة من تلك الأدلة فإن منعي الطاعن في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وحسب الحكم كما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه إطراحها، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن التقرير الطبي الشرعي وتقرير المعامل الكيماوية وهى أدلة تؤدي إلى ما رتبه عليها، فإن التفاته عما أثبته ضابط الشرطة من عدم مشاهدته لآثار منوية بجسم المجني عليها لا يعيبه ما دام قد أقام قضاءه على أدلة تحمله لها معينها من الأوراق. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس معيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 361 لسنة 50 ق جلسة 4 / 12 / 1980 مكتب فني 31 ق 205 ص 1065

جلسة 4 من ديسمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار صلاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة، وأحمد هيكل، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وأحمد أبو زيد.

---------------

(205)
الطعن رقم 361 لسنة 50 القضائية

(1) نقض "الصفة في الطعن".
عدم تقديم المحامي التوكيل الذي يخوله الطعن بالنقض نيابة عن المحكوم عليه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟
(2) نيابة عامة. إعدام. نقض "ميعاده".
قبول عرض النيابة لقضايا الإعدام. ولو تجاوزت الميعاد المقرر في القانون. علة ذلك؟
(3، 4) قتل عمد. قصد جنائي. سبق إصرار. إثبات "قرائن".
(3) قصد القتل. أمر خفي. استخلاصه. موضوعي.
(4) البحث في توافر سبق الإصرار. موضوعي. ما دام سائغاً. لا يحول دون قيام ظرف سبق الإصرار في حق المتهم. تعليق خطة تنفيذ الجريمة على شرط أو ظرف.
(5، 6) إثبات. "اعتراف". "شهود". "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير مغيب".
(5) تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات من سلطة محكمة الموضوع. حقها في الأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه.
(6) تطابق أقوال الشاهد - أو اعتراف المتهم - والدليل الفني على الحقيقة المراد إثباتها غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
(7) قتل عمد "اقتران". نقض "ما لا يجوز الطعن فيه". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". عقوبة.
عقوبة المادة 234/ 2 عقوبات. يكفي لتطبيقها. ثبوت استقلال الجريمة المقترنة عن جريمة القتل، وتميزها عنها. وقيام المصاحبة الزمنية بينهما.
المصاحبة الزمنية. مقتضاها؟ تقدير تحققها، موضوعي.
(8) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". العقوبة المبررة. ظروف مشددة تقدير توافر السلطة الفعلية للجاني على المجني عليها. موضوعي.
(9) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" عقوبة. إعدام. قتل عمد. هتك عرض.
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

-----------------
1 - من حيث إن الأستاذ...... المحامي قرر بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه نيابة عن المحكوم عليه غير أنه لم يقدم التوكيل الذي يخوله حق الطعن نيابة عنه وبذلك يكون طعنه غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن الطعن بالنقض حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه أو لا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لأحد أن ينوب عنه في مباشرة هذا الحق إلا بإذنه.
2 - حيث إن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم، إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، ذلك لأن الشارع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحاً إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً، وعلى أي الأحوال فإن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين عيب الحكم من تلقاء نفسها سواء قدمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدم، وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده.
3 - قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
4 - من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلاً مع ذلك الاستنتاج، ويتحقق هذا الظرف ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرك أو ظرف، وهو وصف القصد الجنائي، وبالتالي لا شأن له بالوسيلة التي تستعمل في الاعتداء على المجني عليه نتيجة لهذا القصد المصمم عليه من قبل.
5 - الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به مما لا معقب عليها.
6 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق. بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
7 - يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/ 2 عقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع.
8 - من المقرر أن توافر السلطة الفعلية للجاني على المجني عليها أو عدم توافرها مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلاً نهائياً، وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم، وإذ كانت الأدلة التي ساقتها بالحكم للتدليل على أن المتهم كانت له سلطة على المجني عليها من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها فإن ما أثبته من توافر الظرف المشدد المنصوص عليه في المادتين 267/ 2، 269 من قانون العقوبات، وتغليظ العقاب في جناية القتل العمد عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات يكون صحيحاً في القانون.
9 - إذ صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية - وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يومي 25، 31 من سبتمبر سنة 1977 (أولاً) قتل....... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتلها إذا ما تبين له أنها ليست بكراً وما أن استوثق من ذلك حتى انهال عليها ضرباً بحجر قاصداً من ذلك قتلها فحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. (ثانياً). قتل...... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله واستدرجه إلى حيث انهال عليه ضرباً بحجر فوق رأسه كما طعنه بمنشار في رقبته قاصداً من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (ثالثاً) هتك عرض المجني عليها سالفة الذكر والتي لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة وتهديد حالة كونه ممن لهم سلطة عليها. (رابعاً). دنس القبور بأن واقع المجني عليها...... بها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات أسوان بعد أن عدلت وصف التهمة إلى أنه: (أولاً) قتل....... عمداً مع سبق الإصرار بأن انتوى قتلها وعقد العزم المصمم على ذلك إذا ما تبين أنها ليست بكراً واستدرجها إلى مقابر مدينة أسوان للوقوف على هذا الأمر وتنفيذ ما أصر عليه وما أن تيقن من عدم وجود غشاء بكارتها حتى انهال عليها ضرباً بحجر قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وبالتحقيقات والتي أودت بحياتها وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هي أن المتهم المذكور في الزمان والمكان سالفي الذكر هتك عرض المجني عليها آنفة الذكر والتي لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد حالة كونه ممن لهم سلطة عليها. (ثانياً). دنس القبور بأن هتك عرض المجني عليها المذكورة. (ثالثاً). قتل....... عمداً مع سبق الإصرار بأن انتوى قتله وعقد العزم المصمم على ذلك واستدرجه إلى مدينة أسوان بعد أن تبين من مسلكه معه أنه لا زال - على انحرافه القديم. وما أن وصل به إلى المقابر حتى انهال عليه ضرباً بحجر فوق رأسه أكثر من مرة قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وبالتحقيقات والتي أودت بحياته الأمر المنطبق على المواد 160/ 3، 230، 231، 234/ 2، 266/ 2، 267/ 2 من قانون العقوبات. قررت إحالة الأوراق إلى فضيلة المفتي. وقضت حضورياًَ عملاً بمواد الاتهام وبإجماع آراء أعضائها بمعاقبة........ بالإعدام شنقاً. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الأستاذ....... المحامي قرر بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه نيابة عن المحكوم عليه غير أنه لم يقدم التوكيل الذي يخول حق الطعن نيابة عنه وبذلك يكون طعنه غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن الطعن بالنقض حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه (أو لا) يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لأحد أن ينوب عنه في مباشرة هذا الحق إلا بإذنه.
وحيث إن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، ذلك لأن الشارع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحاً إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام، على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً، وعلى أي الأحوال فإن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين عيب الحكم من تلقاء نفسها سواء قدمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدم، وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده.
وحيث إن الحكم المعروض بين واقعة الدعوى في قوله "إن المتهم....... استدرج المجني عليها الأولى...... - شقيقة زوجته - إلى مقابر مدينة...... بعد ظهر يوم....... لتنفيذ ما صمم عليه في هدوء وروية من قتلها عندما لاحظ على مسلكها ما أثار ريبته منذ أن خرج بها لتوصيلها إلى محطة سكة حديد...... إثر انتهاء ضيافتها لدى شقيقتها بمسكنه، وما أن وصلا معاً إلى تلك المقابر وتمكن منها واكتشف أنها ليست بكراً بعد أن وضع إصبعه وقبله في فرجها وهي وقتئذ تحت سلطته الفعلية باعتباره زوجاً لشقيقتها وفي كنفه وتحت سيطرته في تلك الآونة حتى أتبع جريمة هتكه لعرضها على هذا النحو بجريمة أخرى هي قتله لها بحجر عثر عليه مكان الحادث وأجهز به عليها قاصداً من ذلك إزهاق روحها تنفيذاً لما استقر عليه فكره الهادئ وإصراره السابق طوال الفترة الزمنية التي استغرقها سيره بها من منزله إلى المقابر والتي قدرها بقرابة ساعة بعد أن تحقق من الأمر الذي علق عليه قصده وهو أنها ليست بكراً إثر هتكه لعرضها على الوجه المشار إليه من قبل، ولم يتركها إلا بعد أن فارقت الحياة متأثرة بما أحدثه بها من إصابات مبينة بتقرير الصفة التشريحية وبالتحقيقات، وبعد أن وارى جثمانها بالتراب في ذات المكان الذي ارتكب فيه جناية قتلها وما تقدمتها من جناية أخرى - دنس بها المقابر المحيطة بذلك المكان - وهي جناية هتكه لعرضها، ولم تكد تمضي خمسة أيام على ارتكابه لجريمتيه سالفتي الذكر حتى استدرج المجني عليه الثاني....... أيضاً إلى ذات المقابر بعد أن عقد عزمه على قتله بها تخلصاً من عاره لما تبينه من مسلكه وقتئذ أنه لا زال على انحرافه القديم ولم يتغير عنه، وما كاد يصل به إليها حتى أمسك بحجر آخر - وجده هناك وضربه به على رأسه وهو راقد على بطنه استعداداً لإتيانه له وعندئذ خرج المجني عليه ونهض واقفاً ولم يكد يقطع مسافة بسيطة وهو مصاب في رأسه حتى سقط على الأرض وعندئذ عاود المتهم ضربه له بالحجر بقصد إزهاق روحه حتى لفظ أنفاسه متأثراً بما أحدثه به من إصابات مبينة كذلك بتقرير الصفة التشريحية وبالتحقيقات ونفذ بذلك ما عقد عزمه عليه طوال الطريق الذي سلكه به إلى المقابر للتخلص من عاره"، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق المتهم أدلة مستمدة من اعترافه بالتحقيقات وإرشاده عن مكان الجثتين والحجرين المستعملين في قتل المجني عليهما ومن معاينة النيابة العامة لمكان الحادث ومن أقوال الضابط....... رئيس قسم المباحث والطبيب....... نائب الجراحة بمستشفى أسوان و....... زوجة المتهم و...... والدة المجني عليه الثاني ومن تقريري الصفة التشريحية لجثتي المجني عليهما. وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق - على ما تبين من الاطلاع على المفردات، وقد استظهر الحكم نية القتل في حق المحكوم عليه وتوفر سبق الإصرار لديه في قوله "وحيث إنه عن نية قتل المجني عليهما....... و....... فلا مراء في توافرها لدى المتهم من استعماله حجرين كبيرين من شأنهما أن يحدثا القتل واستهدافه مقتل المجني عليهما وهي الرأس والصدر وتعدد ضرباته لهما وعدم تركه إياهما. إلا جثتين هامدتين، كل ذلك من شأنه أن يثبت في حقه هذه النية بما لا يدع أي مجال للشك في توافرها لديه. وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فلا جدال في توافره أيضاً في حق المتهم من اعترافه الذي اطمأنت إليه المحكمة أنه استدرج المجني عليهما إلى المقابر وصمم على قتلهما منذ اتجه بهما نحوها وطوال الطريق المؤدي إليها والدي قدر طوله بثلاثة كيلومترات تقريباً وقدر الزمن الذي قطعه فيها بقرابة ساعة وهو ما يكفي لتوافر التفكير الهادئ والروية عنده قبل إقدامه على جريمته التي لم يتردد في ارتكابها عندما تيقن من تحقق الشرط الذي علق عليه تصميمه بالنسبة للمجني عليها وهي أنها ليست بكراً بعد أن وضع إصبعه وقبله في فرجها، وعندما تحقق كذلك من مسلك المجني عليه معه يوم قتله له أنه لا زال على انحرافه القديم وذلك للتخلص من عارهما حسبما ورد باعترافه الذي اطمأنت إليه المحكمة بحكم ما بينه وبينهما من رابطة قرابة وثيقة إذ أن الأولى شقيقة زوجته والثاني نجل ابن عمته، ثم خلص الحكم إلى إدانة المتهم لارتكابه جناية قتل المجني عليها الأولى...... عمداً مع سبق الإصرار مقترنة بجناية هتك عرض وجنحة تدنيس القبور، ولمقارفته جناية قتل المجني عليه الثاني........ عمداً مع سبق الإصرار، وأنزل عليه العقاب بالمواد 230، 231، 234/ 1، 2، 267 فقرة 2، 269، 160/ 3 من قانون العقوبات، لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. كما أنه من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلاً مع ذلك الاستنتاج، ويتحقق هذا الظرف ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف، وهو وصف للقصد الجنائي وبالتالي لا شأن له بالوسيلة التي تستعمل في الاعتداء على المجني عليه نتيجة لهذا القصد المصمم عليه من قبل ولما كان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهار نية القتل ويتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به في القانون، وقد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها ما يؤدي إلى ما رتب عليها فذلك حسبه - لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن المحكوم عليه من أن اعترافه جاء باطلاً لأنه وليد إكراه ولا يطابق الحقيقة ويتناقض مع التقرير الفني بقوله "إن المحكمة لا تعول على إنكار المتهم في نهاية التحقيقات وبجلسات المحاكمة ولا على ما أبداه الحاضر معه من دفاع بعد أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت سالفة البيان ومن بينها اعترافه المفصل في أكثر من موضع من تحقيقات النيابة وخلصت منها في يقين جازم إلى أنه ارتكب حادث قتل المجني عليها...... وما تقدمته من جناية هتك عرضها وسط المقابر وهي وقتئذ دون الثامنة عشرة من عمرها وتحت سلطته الفعلية وفي كنفه وتحت سيطرته في تلك الآونة، كما قتل المجني عليه الآخر....... نهاراً أيضاً في تلك المقابر وذلك للتخلص من عارهما وأن ما أبداه من دفاع لم يقصد به إلا مجرد إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ووثقت بها. وليس في أوراق الدعوى ما يشير من قريب أو بعيد إلى وقوع أي إكراه عليه أثناء اعترافه أمام النيابة العامة عند استجوابها له أكثر من مرة بعد أن أظهره ممثلها على صفته، كما لا يوجد ثمة تناقض أو تعارض بين تقريري الصفة التشريحية الخاصين بجثتي المجني عليهما وأقوال الطبيب الذي قام بتشريحهما وبين اعتراف المتهم وما جاء به خاصاً بضربه للمجني عليها المذكورة على رأسها وطعنه إياها والمجني عليه الآخر في رقبته بآلة حادة بعد ما ثبت من هذين التقريرين وأقوال من قام بالتشريح أن جمجمة المجني عليها ورقبتها كانتا في حالة تحلل لا يمكن معه ظهور أية إصابات بهما وأن من الممكن أن تكون الإصابات التي حدثت بالجمجمة قد أدت إلى نزيف داخلي دون أن تظهر عليها. وأن إصابات غائرة دائرية وجدت برقبة المجني عليه الآخر وتحدث من آلة حادة. وبعد أن شهد رئيس قسم الجراحة بالجلسة الأخيرة بأنه كان في إمكان المجني عليه المذكور أن يجري إثر ضربه على رأسه وإصابته. وأن غشاء بكارة المجني عليها........ غير موجود ولا يمكن معرفة تاريخ فضه بسبب تحلل الجثة، وأن إصابات المجني عليهما تحدث من الحجرين المضبوطين، ولا يمكن معرفة ما إذا كان المجني عليه....... متكرر الاستعمال من عدمه لتعفن الجثة، ومن ثم فلا يوجد أي تعارض بين الدليل الفني وبين اعتراف المتهم الذي اطمأنت إليه المحكمة وأخذت به مع باقي الأدلة وبالتالي فلا تعول على هذا الوجه من دفاعه"، ولما كان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق. بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وإذ كانت المحكمة مما أوردته - فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهم إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه، واقتنعت بصحته، كما أنها قد أوضحت انتفاء الخلاف المدعى به بين الدليلين القولي والفني فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المتهم في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن المحكوم عليه من أن ظرف الاقتران - الوارد في الفقرة الثانية من المادة 334 عقوبات - غير متوفر في حق المتهم إذ لا سلطة له على المجني عليها في جريمة هتك العرض بقوله "حيث إنه لا مراء في أن جناية قتل المجني عليها الأولى قد تقدمتها جناية أخرى هي هتك لعرضها برضائها وهي دون الثامنة عشرة من عمرها حالة كونه ممن له سلطة فعلية عليها طبقاً لما تقضي المادتان 267/ 2، 269 - عقوبات وهي السلطة التي تجعله قادراً على تنفيذ أوامره عليها لا سيما وأنها كانت في ذلك الوقت في كنفه وتحت سيطرته وخاضعة لتوجيهاته وتصرفاته باعتباره زوجاً لشقيقتها التي تكبرها وبذلك يتوافر في هاتين الجنايتين حكم الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات" ولما كان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/ 2 عقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتمييزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع، وكان من المقرر أن توافر السلطة الفعلية للجاني على المجني عليها أو عدم توافرها مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلاً نهائياً، وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم، وإذ كانت الأدلة التي ساقها الحكم للتدليل على أن المتهم كانت له سلطة على المجني عليها من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها فإن ما أثبته من توافر الظرف المشدد المنصوص عليه في المادتين 267/ 2 و269 من قانون العقوبات، وتغليظ العقاب في جناية القتل العمد عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات يكون صحيحاً في القانون. لما كان ما تقدم، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية - وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم؛ ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الطعن 1486 لسنة 2 ق جلسة 29 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 130 ص 1245

جلسة 29 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

---------------

(130)

القضية رقم 1486 لسنة 2 القضائية

(أ) اختصاص اللجان القضائية 

- طلب حساب مدة الوقف عن العمل أو الفصل من الخدمة ضمن مدة الخدمة الفعلية مع صرف المرتب والعلاوة عنها - من قبيل طلبات التسوية لا الإلغاء - دخوله تبعاً في اختصاص اللجان القضائية متى كان قد أقيم في المجال الزمني لسريان المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 الصادر بإنشاء وتنظيم تلك اللجان.
(ب) اختصاص 

- إحالة الدعاوى المنظورة أمام محكمة القضاء الإداري والتي لم يقفل باب المرافعة فيها إلى المحكمة الإدارية متى كان الاختصاص بنظرها قد أسند إلى تلك المحكمة بموجب القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة - لا يحول دون تلك الإحالة صدور قرار سابق من اللجنة القضائية بعدم الاختصاص، ما دام أن اللجنة لم يسبق لها التصدي للموضوع بل اقتصر منها البحث على مسألة الاختصاص.

----------------
1 - إن الطلبات المقدمة من المدعي بضم المدة التي وقف عن العمل خلالها مع صرف مرتبه عنها وما يترتب على ذلك من آثار، هي - في حقيقتها وبحسب تكييفها القانوني الصحيح - من قبيل المنازعات الخاصة بالمرتبات؛ إذ يتناول موضوعها تسوية حالته بضم مدة خدمته - التي ذهبت الوزارة في بادئ الأمر إلى أنه كان مفصولاً خلالها ثم عادت فعدلت عن الفصل واعتبرتها مجرد مدة وقف عن العمل - مع صرف مرتبه وعلاواته الدورية عن هذه المدة، ولم تنصرف هذه الطلبات قط إلى الطعن بالإلغاء في قرار فصله أو وقفه؛ وبهذا الوصف فإنها كانت تدخل في اختصاص اللجنة القضائية طبقاً لنص البند (أولاً) من المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 الخاص بإنشاء وتنظيم اللجان القضائية.
2 - لما كان المدعي ليس من طائفة الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية، فإن دعواه - وقد كانت أصلاً باعتبارها منازعة في راتب من اختصاص اللجان القضائية ثم من اختصاص المحكمة الإدارية التي حلت محلها بمقتضى القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء وتنظيم المحاكم الإدارية - تكون أيضاً من اختصاص المحكمة الإدارية طبقاً لنص المادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة. ولما كان هذا القانون قد صدر وعمل به في شهر مارس سنة 1955 أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، ولم تكن هذه الدعوى مهيأة للفصل فيها، وقد تأكد بمقتضاه اختصاص المحكمة الإدارية دون محكمة القضاء الإداري بنظرها، فإنه كان يتعين طبقاً لنص المادة 73 من القانون المشار إليه إحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة، وذلك بقرار من رئيس المحكمة المنظورة أمامها، وهو ما تم في شأنها بالفعل وما انبنى عليه تصحيح وضعها؛ إذ ما كان ينبغي بوصفها دعوى خاصة بمنازعة في مرتب أن ترفع مباشرة إلى محكمة القضاء الإداري، كما ذهبت إلى ذلك اللجنة القضائية حين رفعت إليه ابتداء فذهبت إلى عدم اختصاصها؛ بذريعة أنها ليست من قبيل المنازعة في المرتب، بل كان يتعين أن يكون ذلك بطريق الطعن في قرار هذه اللجنة بعد أن تفصل في موضوعها؛ ذلك أن الأصل في القوانين المعدلة للاختصاص أن يسري حكمها بأثره الحال المباشر على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها طبقاً لما نصت عليه المادة الأولى بند ( أ ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، ما لم يكن تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى، والدعوى الحالية لم تكن قد تمت فيها مرافعة بعد وقت نفاذ القانون رقم 165 لسنة 1955. وسواء كانت الدعوى مقبولة أو غير مقبولة أمام محكمة القضاء الإداري أو أمام اللجنة القضائية التي حلت محلها فيما بعد المحكمة الإدارية فإن إحالتها إلى هذه الأخيرة كانت واجبة وصحيحة تنفيذاً لحكم المادة 73 من القانون المذكور، ما دام لم يسبق للجنة القضائية أن تصدت لموضوعها بالفصل فيه، بل اقتصر بحثها على مسألة الاختصاص دون التعرض لموضوع المنازعة.


إجراءات الطعن

في 19 من مايو سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1486 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية بجلسة 19 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 633 لسنة 2 القضائية المقامة من ياسين علي صالح ضد وزارة الحربية (سلاح الأسلحة والمهمات)، القاضي "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى، وبإعادتها إليها لتفصل فيها من جديد". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الحربية والبحرية بطريق البريد في 10 من نوفمبر سنة 1956، وإلى المدعي في 13 من يناير سنة 1957، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 22 من يونيه سنة 1957. وقد أودع المدعي في 23 من مايو سنة 1957 مذكرة بملاحظاته صمم فيها على طلباته، ولم تقدم الحكومة مذكرة ما بملاحظاتها في الميعاد القانوني. وفي 12 من يونيه سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة التي عينت لنظر الطعن، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي رفع إلى اللجنة القضائية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية والبحرية التظلم رقم 580 لسنة 1 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 15 من فبراير سنة 1953 ذكر فيها أنه في أول يونيه سنة 1948 اتهم بسرقة بكرة خيط من سلاح الأسلحة والمهمات بالمعادي الذي يعمل فيه بوظيفة "ترزي"، وأن التحقيق الذي أجري عن هذه الواقعة أثبت أن التهمة كيدية ومدبرة ضده؛ ولذا صدر الحكم ببراءته من هذه التهمة في القضية رقم 1173 لسنة 1948 بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1948. وقد أوقف عن العمل من تاريخ اتهامه حتى 20 من سبتمبر سنة 1949 حيث أعيد إلى عمله دون أن يصرف له مرتبه عن مدة الوقف. ولما كان معيناً بالسلاح منذ يناير سنة 1939 فإنه يطلب ضم مدة خدمته التي أوقف عن العمل فيها مع صرف مرتبه عنها وما يترتب على ذلك من علاوات دورية وخلافه. وقد ردت وزارة الحربية على هذا التظلم بأن المتظلم عين في 11 من يناير سنة 1939 ثم فصل اعتباراً من 2 من يونيه سنة 1948 لضبطه وآخر بسرقة خامات من ورش سلاح الأسلحة والمهمات. وفي يوم 30 من نوفمبر سنة 1948 قدم شهادة معتمدة من النيابة ببراءته من التهمة المسندة إليه والتمس إعادته إلى عمله ولكن طلبه رفض رغم براءته، وقد ظل يعاود التماساته لإعادته إلى الخدمة، فحرر السلاح إلى الوزارة بعدم ممانعته في ذلك، على أن يعتبر تعيينه تعييناً جديداً. وقد وافقت الوزارة على أن تعتبر إعادته إلى العمل تعييناً جديداً وتسلم عمله على هذا الأساس اعتباراً من 20 من سبتمبر سنة 1949، إلا أنه تقدم بعد ذلك بعدة التماسات يطلب صرف أجره عن المدة التي كان مفصولاً فيها. وقد أجابت الوزارة على ذلك بأن التعليمات المالية لا تجيز صرف أجور عن تلك المدة ولا ضم المدة المذكورة إلى مدة خدمته الحالية؛ حيث إنه أعيد إلى الخدمة باعتباره معيناً تعييناً جديداً وكان قد فصل من عمله لضبطه في تهمة السرقة ولم يوقف عنه. وبجلسة 5 من مايو سنة 1953 قررت اللجنة القضائية عدم اختصاصها بنظر التظلم؛ واستندت في ذلك إلى أنه يبين من رد الوزارة أن المتظلم كان مفصولاً من عمله لا موقوفاً عنه في المدة التي يطالب بضمها وصرف أجره عنها، وأن الفصل يقطع علاقة الموظف بوظيفته فلا تعتبر دعواه منازعة في راتب تدخل في ولاية اللجنة. وعلى أثر ذلك أقام المدعي الدعوى رقم 4016 لسنة 8 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 11 من فبراير سنة 1954 طالباً "1 - ضم مدة خدمته السابقة وهي مدة الإيقاف من 2 من يونيه سنة 1948 إلى 30 من سبتمبر سنة 1949 مع إضافة ما يترتب عليها من علاوات ومكافآت وحقوق وإلزام الوزارة بصرف قيمة المرتب عنها بالكامل مع ملحقاتها وإلغاء القرار الصادر من اللجنة القضائية في هذا الموضوع 2 - إلزام الوزارة بالمصاريف والأتعاب". وبمناسبة صدور القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة قرر رئيس محكمة القضاء الإداري في يوم 3 من يوليه سنة 1955 إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية والبحرية للاختصاص عملاً بالمادة 73 من القانون المذكور. وقد قيدت بجدولها تحت رقم 633 لسنة 2 القضائية. وبجلسة 19 من مارس سنة 1956 قضت فيها "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص". وأقامت قضاءها على أن القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة قد ألغى من وقت صدوره نظام الطعن في قرارات اللجان القضائية الذي كان مقرراً بالمرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952، واستحدث نظاماً جديداً للطعن في أحكام المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري بأن جعل هذا الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وفقاً للإجراءات والشروط التي رسمها لذلك، مما يتعين معه إعمال الاستثناء الثالث الوارد في المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية والتجارية، ما دام قرار اللجنة القضائية المطعون فيه قد صدر في 5 من مايو سنة 1953 أثناء سريان أحكام المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 المشار إليه، الذي جعل محكمة القضاء الإداري هي المختصة بنظر الطعون في قرارات اللجان القضائية والفصل فيها. ولما كانت طلبات المدعي هي في حقيقتها طعن في القرار الصادر من اللجنة القضائية بطلب إلغاء هذا القرار فإن محكمة القضاء الإداري تكون هي المختصة بنظر هذا الطعن. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 19 من مايو سنة 1956 طلب فيها "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى، وإعادتها إليها لتفصل فيها من جديد". واستند في أسباب طعنه إلى أن القرار المطعون فيه قرار تأديبي فهو ليس من القرارات التي يخضع الطعن فيها قضائياً للإجراءات المرسومة في القانون رقم 160 لسنة 1952 التي لا تجيز رفع المنازعة بشأنها إلى محكمة القضاء الإداري إلا بطريق الطعن في القرار الصادر فيها من اللجنة القضائية، بل إن الطعن في هذا القرار مما يرفع مباشرة إلى القضاء دون حاجة إلى هذا الإجراء. فإذا لجأ المدعي إلى القضاء الإداري يكون قد عمد في الحقيقة - رغم ما صور به دعواه من أنها طعن في قرار اللجنة القضائية - إلى عرض النزاع ابتداء على المحكمة المختصة بالفصل فيه. ولما كان المذكور ليس من الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية، فإن دعواه تصبح بصدور القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة من اختصاص المحاكم الإدارية، ويتعين إحالتها إليها لاختصاصها بنظرها عملاً بنص المادة 73 من هذا القانون، ما دامت لم تكن وقت صدوره مهيأة للفصل فيها. وإذ قضت المحكمة الإدارية خلافاً لما تقدم بعدم اختصاصها بنظرها، مع أنه كان لزاماً عليها أن تتصدى للفصل فيها، فإن حكمها يكون قد صدر مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه. وقد أودع المدعي سكرتيرية هذه المحكمة مذكرة بملاحظاته صمم فيها على ضم مدة وقفه وصرف مرتبه عنها.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه بعد أن صدر قرار اللجنة القضائية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية والبحرية بجلسة 5 من مايو سنة 1953 في التظلم رقم 580 لسنة 1 القضائية بعدم اختصاص اللجنة بنظر هذا التظلم تأسيساً على أن دعوى المتظلم لا تعتبر منازعة في راتب مما يدخل في ولايتها لكونه كان مفصولاً من الخدمة في المدة التي يطالب بصرف أجره ومنحه علاواته الدورية عنها، أعلن هذا القرار إلى كل من الوزارة والمتظلم في 5 من يوليه سنة 1953. وفي 20 من سبتمبر سنة 1953، أي بعد انقضاء أكثر من ستين يوماً على تاريخ إعلان المتظلم بقرار اللجنة القضائية، تقدم المذكور إلى لجنة المساعدة القضائية بمحكمة القضاء الإداري بطلب قيد تحت رقم 846 لسنة 7 القضائية يلتمس فيها إعفاءه من رسوم دعوى يريد رفعها ضد كل من وزارة الحربية والبحرية وسلاح الأسلحة والمهمات بالمعادي للمطالبة بذات الطلبات موضوع تظلمه أمام اللجنة القضائية. وبجلسة 8 من نوفمبر سنة 1953 صدر قرار لجنة المساعدة القضائية بقبول الطلب. وبناء على هذا القرار أقام المدعي الدعوى رقم 4016 لسنة 8 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 11 من فبراير سنة 1954 ردد فيها نفس طلباته السابقة وأضاف إليها طلب إلغاء القرار الصادر من اللجنة القضائية.
ومن حيث إن طلبات المدعي، كما يتضح من الأوراق، هي - في حقيقتها وبحسب تكييفها القانوني الصحيح - من قبيل المنازعات الخاصة بالمرتبات؛ إذ يتناول موضوعها تسوية حالته بضم مدة خدمته التي قالت عنها الوزارة في بادئ الأمر إنه كان مفصولاً خلالها ثم عادت فعدلت عن الفصل واعتبرتها مدة وقف عن العمل فقط مع صرف مرتبه وعلاواته الدورية عن هذه المدة، ولم تنصرف هذه الطلبات قط إلى الطعن بالإلغاء في قرار فصله أو وقفه، وبهذا الوصف فإنها كانت تدخل في اختصاص اللجنة القضائية طبقاً لنص البند (أولاً) من المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 الخاص بإنشاء وتنظيم اللجان القضائية.
ومن حيث إنه مهما يكن من أمر في شأن طبيعة طلبات المدعي وحقيقة تكييفها، فإن الدعوى التي أقامها أمام محكمة القضاء الإداري بناء على قرار الإعفاء الصادر لصالحه لم تقم على الطعن في قرار اللجنة القضائية، بل كانت في الواقع من الأمر دعوى مبتدأة للمطالبة بأصل الحق المدعى به استقلالاً عن التظلم الذي كان مرفوعاً أمام اللجنة المذكورة والذي أصدرت اللجنة قرارها فيه بعدم اختصاصها بنظره، بعد إذ سلم المدعي بقرار عدم الاختصاص هذا، ولجأ بناء عليه إلى عرض النزاع على محكمة القضاء الإداري مباشرة؛ إذ لو قصد إلى الطعن في قرار اللجنة القضائية - إصراراً منه على اختصاصها - لاقتصرت دعواه على مناقشة مسألة الاختصاص، ولما كان طلبه الأصلي أمام محكمة القضاء الإداري هو الحكم في الموضوع، بل لوجب عليه أن يتقدم بطلب الإعفاء، وأن يرفع الدعوى بعد قبول طلبه في الميعاد القانوني المقرر للطعن في القرارات الصادرة من اللجان القضائية طبقاً لنص المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 بإنشاء وتنظيم اللجان القضائية، وهو ستون يوماً تسري من تاريخ إعلان صاحب الشأن بالقرار. والحال أنه أبلغ بقرار اللجنة القضائية في 5 من يوليه سنة 1953، ولم يتقدم بطلب إعفائه من رسوم دعواه الحالية إلا في 20 من سبتمبر سنة 1953، أي بعد فوات ميعاد الستين يوماً، كما أنه بعد صدور قرار قبول طلبه من لجنة المساعدة القضائية في 8 من نوفمبر سنة 1953 لم يرفع دعواه إلا في 11 من فبراير سنة 1954، أي بعد مضي هذا الميعاد أيضاً، الأمر الذي يدل على أن دعواه أمام محكمة القضاء الإداري، وموضوعها منازعة في تسوية مرتب، هي دعوى مبتدأة منبتة الصلة بتظلمه إلى اللجنة القضائية، بصرف النظر عما أقحمه فيها من طلب إلغاء القرار الصادر من هذه الأخيرة، وإلا لكانت غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد القانوني.
ومن حيث إنه لما كان المدعي ليس من طائفة الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية، فإن دعواه - وقد كانت أصلاً باعتبارها منازعة في راتب من اختصاص اللجنة القضائية ثم من اختصاص المحكمة الإدارية التي حلت محلها بمقتضى القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء وتنظيم المحاكم الإدارية - تكون أيضاً من اختصاص المحكمة الإدارية طبقاً لنص المادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة. ولما كان هذا القانون قد صدر وعمل به في شهر مارس سنة 1955 أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، ولم تكن هذه الدعوى مهيأة للفصل فيها، وقد تأكد بمقتضاه اختصاص المحكمة الإدارية دون محكمة القضاء الإداري بنظرها، فإنه كان يتعين طبقاً لنص المادة 73 من القانون المشار إليه إحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة، وذلك بقرار من رئيس المحكمة المنظورة أمامها، وهو ما تم في شأنها بالفعل وما انبنى عليه تصحيح وضعها؛ إذا ما كان ينبغي بوصفها دعوى خاصة بمنازعة في مرتب أن ترفع مباشرة إلى محكمة القضاء الإداري كما ذهبت إلى ذلك اللجنة القضائية، بل كان يتعين أن يكون ذلك بطريق الطعن في قرار هذه اللجنة بعد أن تفصل في موضوعها؛ ذلك أن الأصل في القوانين المعدلة للاختصاص أن يسري حكمها بأثره الحال المباشر على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها طبقاً لما نصت عليه المادة الأولى بند ( أ ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، ما لم يكن تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى، والدعوى الحالية لم تكن قد تمت فيها مرافعة بعد وقت نفاذ القانون رقم 165 لسنة 1955. وسواء كانت الدعوى مقبولة أو غير مقبولة أمام محكمة القضاء الإداري أو أمام اللجنة القضائية التي حلت محلها فيما بعد المحكمة الإدارية، فإن إحالتها إلى هذه الأخيرة كانت واجبة وصحيحة تنفيذاً لحكم المادة 73 من القانون المذكور، ما دام لم يسبق للجنة القضائية أن تصدت لموضوعها بالفصل فيها، بل اقتصر بحثها على مسألة الاختصاص دون التعرض لموضوع المنازعة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن في محله، ويكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص - قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين القضاء بإلغائه، وباختصاص المحكمة الإدارية المذكورة بنظر الدعوى، وبإحالتها إليها للفصل فيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الحربية بنظر الدعوى، وبإحالتها إليها للفصل فيها.

الطعن 915 لسنة 47 ق جلسة 15 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 7 ص 45

جلسة 15 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار: محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يعيش محمد رشدي، ومحمد محمد وهبه، وأحمد علي موسى، وأحمد طاهر خليل.

-----------------

(7)
الطعن رقم 915 لسنة 47 القضائية

قتل عمد. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "بوجه عام". "اعتراف". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المحكمة في أن تطرح اعتراف المتهم. متى تبين لها أنه لا يطابق الحقيقة. مثال؟
كفاية أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كما تقضي له بالبراءة. ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب.

------------------

من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية لا يعدو أن يكون عنصراً من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، فلها - بهذه المثابة - أن تطرحه إذا لم تقتنع بصحته ومطابقته للحقيقة والواقع بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وأنه يكفي في المحاكمة الجنائية أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي ببراءته ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة. وإذ كانت المحكمة - بعد أن أحاطت بواقعة الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها - قد أفصحت، على النحو المتقدم بيانه وفى حدود سلطتها التقديرية، عن عدم اطمئنانها إلى صحة اعتراف المطعون ضده - بضربه المجني عليه بعصا من السنط وتركه في مكانه - لما كشفت عنه المعاينة من وجود دماء على بعد بضعة أمتار من مكان جثة المجني عليه، ولما ثبت من التقرير الطبي الشرعي من أن إصابات المجني عليه التي أودت بحياته لا تنشأ من الاعتداء بعصا من السنط بل من المصادمة بجسم أو أجسام صلبه ذات حافة حادة أو شبه ذلك. كما أنها انتهت إلى أن التهمة محل شك لخلو الأوراق مما يفيد حصول تماسك بين المجني عليه والمطعون ضده يصح أن تنجم عنه السحجات الظفرية والمشاهدة بيد الأخير، ولعدم معرفة فصيلة الدم الموجود على جلبابه، ولخلو الساطور المقول بضبطه في منزله من أي أثر لدماء. لما كان ذلك، وكانت هذه الأسباب - التي بررت بها محكمة الموضوع إطراحها اعتراف المطعون ضده وتشككها في صحة إسناد التهمة إليه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، وكانت الطاعنة لا تماري في أن الحكم قد التزم في تحصيله للوقائع - الحقائق الثابتة بالأوراق، فإن ما تعيبه عليه الطاعنة من فساد وقصور لا يعدو - في حقيقته - أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه قتل........ عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد القصد المصمم على قتله وأعد لهذا الغرض آلة صلبة ذات حافة حادة (ساطور) وترصده في الطريق الذي أيقن مروره فيه وما أن ظفر به حتى انقض عليه ضرباً بالآلة آنفة الإشارة قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما هو مسند إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة قتل عمد، قد شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب، ذلك بأن أقام قضاءه على عدم صحة اعتراف المطعون ضده في التحقيق بقالة أن تصويره للحادث لا يتطابق مع الماديات التي كشفت عنها المعاينة، كما أنه يتناقض مع الدليل الفني - المستمد من التقرير الطبي الشرعي في خصوص آلة الاعتداء المستعملة في إحداث إصابات المجني عليه التي أودت بحياته، في حين أن عدم التطابق - المشار إليه - لا وجود له، وأن التناقض بين الدليلين القولي والفني سالفى الذكر - لا يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن سرد أدلة الاتهام التي تدور حول اعتراف المطعون ضده - الذي أدلى به في التحقيق إثر تقديم محضر التحريات وما تبين من التقرير الطبي الشرعي من وجود سحجات ظفرية بيد المطعون ضده قد تشير إلى المقاومة، وما جاء بتقرير المعمل الكيماوي من تلوث جلبابه بدم آدمي، أبان أن المطعون ضده عدل في التحقيق عن اعترافه وعزاه للإكراه - الذي قال بوقوعه عليه من رجال الشرطة - وأفصح الحكم عن عدم اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف لأن المطعون ضده زعم فيه أنه ضرب المجني عليه بعصا من السنط وتركه في مكانه بينما كشفت المعاينة عن وجود دماء على بعد سبعة أمتار من مكان جثة المجني عليه ووجود شريط من الدماء بطول 75 سم على بعد ثمانية أمتار من مكان وجود قطع متناثرة من المخ والعظم، ولأنه ثبت من التقرير الطبي الشرعي أن إصابات المجني عليه التي أودت بحياته - رضية قطعية تنشأ من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة ذات حافة حادة أو شبه ذلك - كالساطور المضبوط - ولا تنشأ من الاعتداء بعصا من السنط كما زعم المطعون ضده. ثم عرض الحكم إلى السحجات الظفرية المشاهدة بيد المطعون ضده والدم الموجود على جلبابه والساطور المقال بضبطه في منزله فقال أن تلك السحجات لو كانت قد نجمت عن الحادث فإنها لا تتأتى إلا بحصول تماسك بين المجني عليه والمطعون ضده وهو ما لم يقل به أحد على الإطلاق، وأما الدم المشار إليه فلم تعرف فصيلته، كما أن الساطور لم يعثر به على أي أثر لدماء وخلص الحكم من ذلك كله إلى أن التهمة محل شك. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية لا يعدو أن يكون عنصراً من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، فلها - بهذه المثابة - أن تطرحه إذا لم تقتنع بصحته ومطابقته للحقيقة والواقع بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وأنه يكفي في المحاكمة الجنائية أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي ببراءته ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة. وإذ كانت المحكمة - بعد أن أحاطت بواقعة الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها - قد أفصحت، على النحو المتقدم بيانه وفى حدود سلطتها التقديرية، عن عدم اطمئنانها إلى صحة اعتراف المطعون ضده - بضربه المجني عليه بعصا من السنط وتركه في مكانه - لما كشفت عنه المعاينة من وجود دماء على بعد بضعة أمتار من مكان جثة المجني عليه، ولما ثبت من التقرير الطبي الشرعي من أن إصابات المجني عليه التي أودت بحياته لا تنشأ من الاعتداء بعصا من السنط بل من المصادمة بجسم أو أجسام صلبه ذات حافة حادة أو شبه ذلك. كما أنها انتهت إلى أن التهمة محل شك لخلو الأوراق مما يفيد حصول تماسك بين المجني عليه والمطعون ضده يصح أن تنجم عنه السحجات الظفرية والمشاهدة بيد الأخير، ولعدم معرفة فصيلة الدم الموجود على جلبابه، ولخلو الساطور المقول بضبطه في منزله من أي أثر لدماء. لم كان ذلك، وكانت هذه الأسباب - التي بررت بها محكمة الموضوع إطراحها اعتراف المطعون ضده وتشككها في صحة إسناد التهمة إليه - من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، وكانت الطاعنة لا تماري في أن الحكم قد التزم - في تحصيله للوقائع - الحقائق الثابتة بالأوراق فإن ما تعيبه عليه الطاعنة من فساد وقصور لا يعدو - في حقيقته - أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس معيناً رفضه موضوعاً.

الأحد، 27 سبتمبر 2026

الطعن 20761 لسنة 93 ق جلسة 17 / 11/ 2024 مكتب فني 75 ق 89 ص 931

جلسة ۱۷ من نوفمبر سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي / محمد زغلول نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد فرحان ووائل عبد الحافظ نائبي رئيس المحكمة وعمرو الرفاعي و د. أيمن أبو شليب .

------------------

(۸۹)

الطعن رقم ۲۰۷٦۱ لسنة ۹۳ القضائية

(۱) حكم " بيانات التسبيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلًا خاصًا لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(۲) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .

ترديد الحكم لأقوال شهود الإثبات . لا ينال من صحته .

وجوب تفصيل أسباب الطعن ابتداءً . علة ذلك ؟

مثال .

(۳) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .

إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت متفقة مع ما استند إليه منها .

عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . حسبها إيراد ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه . لا يغير من ذلك اختلافهم في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم . علة ذلك ؟

مثال .

(٤) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

بيان الحكم ميقات ضبط الطاعن في تحصيله لواقعة الدعوى . النعي عليه بخلاف ذلك . غير مقبول .

(٥) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .

تولي رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم . غير لازم . له الاستعانة بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع من جرائم . حد ذلك ؟

بقاء شخصية المرشد غير معروفة . لا يعيب الإجراءات .

خلو التحريات من إيراد مصدر حصول الطاعن على المخدر وأسماء عملائه أو ذكر حيازته لأسلحة أو استبعاد المحكمة قصد الاتجار خلافًا لما ورد بها . لا يقدح في جديتها .

إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟

(٦) مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " .

إيراد الحكم أنَّ الضابط الصادر له الإذن بالضبط والتفتيش من النيابة العامة هو القائم بهما . كفايته ردًّا على الدفع ببطلانهما لإجرائهما من غير المأذون له بهما .

طريقة تنفيذ إذن التفتيش . موكولة إلى رجل الضبط المأذون له بالاستعانة بوسائل التحوط وبمعاونة رجال الضبط . حد ذلك ؟

(۷) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعه بناءً على الإذن ردًّا عليه .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟

تناقض أحد الشهود وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟

انفراد الضابط بالشهادة أو إمساكه عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .

لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن التفتيش تخير الظرف والوقت المناسبين لتنفيذه . حد ذلك ؟

الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها . عدم التزامها بالإشارة إليها . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .

اطمئنان المحكمة إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة وأنَّ الضبط والتفتيش كانا بناءً على إذن النيابة العامة . كفايته .

(۸) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟

تعويل الحكم على ما أسفر عنه القبض والتفتيش وأقوال ضابط الواقعة . صحيح . متى انتهى لصحتهما .

(۹) دفوع " الدفع بكيدية الاتهام " " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم الصلة بالمضبوطات . موضوعي . لا يستوجب ردًّا . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر لزومًا لإجرائه . غير مقبول .

مثال .

(۱۰) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

اطراح الحكم سائغًا طلب الطاعن ضم دفتر الأحوال . كفايته ردًّا عليه .

مثال .

(۱۱) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

لمحكمة الموضوع أن ترى في تحريات وأقوال الضابطين ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المتهم للمخدر ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار . دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها .

(۱۲) سلاح . عقوبة " تقديرها " . ظروف مخففة. نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة . موضوعي .

جريمة إحراز سلاح أبيض دون ترخيص . عقوبتها الحبس . خروجها عن مجال تطبيق المادة ۱۷ عقوبات . النعي على الحكم عدم إعماله الرأفة بالمخالفة للقضاء بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من قانون الأسلحة والذخائر وبما يتحقق به معنى القانون الأصلح . غير مقبول . علة ذلك ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وساق على صحَّة إسنادهما إليه وثبوتهما في حقه أدلة استمدها من أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وما ثبت من وزن النيابة العامة للمخدر المضبوط وتقرير المعمل الكيميائي وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيانٍ وافٍ ممَّا يشير إلى أنَّ المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لمَّا كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له .

۲ - لمَّا كان لا ينال من صحَّة الحكم أن يكون ترديدًا لأقوال شهود الإثبات ، فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن بفرض صحته يكون غير قويم ، هذا فضلًا أن تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوب على وجه الوجوب تحديدًا للطعن وتعريفًا بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن العيب الذي شاب الحكم ، وإذ كان الطاعن أرسل القول بأنَّ أسباب الحكم جاءت ترديدًا لأقوال شاهدي الإثبات دون أن يكشف بأسباب طعنه مقصده ومرماه في ذلك ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن لا يكون صائبًا .

۳ - من المُقرَّر أنَّه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان من المُقرَّر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك بأنَّ لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضًا في حكمها ، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أنَّ ما نقله الحكم من أقوال الشاهد الأول له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الضابط المذكور ولا يؤثر فيه أن تكون أقوالهما اختلفت – على فرض صحَّة ذلك – بشأن بعض التفصيلات التي لم يحصلها الحكم إذ إنَّ مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال الثاني إلى ما حصّله من أقوال الأول فيما اتفقا فيه أنَّه التفت عن هذه التفصيلات ، ممَّا تنحسر معه عن الحكم دعوى القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد .

٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه – وعلى خلاف ما يدعيه الطاعن – قد بيّن ميقات ضبط الطاعن في تحصيله لواقعة الدعوى ولأقوال الضابط شاهد الإثبات الأول ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل .

٥ - من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كان القانون لا يوجب حتمًا أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم وله أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التفتيش بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عمَّا وقع بالفعل من جرائم ما دام أنَّه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وأنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهنته ، كما لا يقدح في جدية التحريات بفرض حصوله خلوها من بيان مصدر حصول الطاعن على المخدر أو أسماء عملائه أو ذكر حيازته لأسلحة أو استبعاد المحكمة قصد الاتجار خلافًا لما ورد بها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في كل ذلك يكون غير سديد ، هذا إلى أنَّه لا يبين من مطالعة محضري جلستي المحاكمة أنَّ الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنَّه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنَّه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

٦ - لمَّا كان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان القبض والتفتيش لإجرائه من غير من صدر له الإذن ، فإنَّه لمَّا كان البيّن ممَّا ساقه الحكم ردًّا على دفع الطاعن بهذا الشأن أنَّ الضابط " شاهد الإثبات الأول " الصادر له الإذن بالضبط والتفتيش من النيابة العامة هو من قام بنفسه بكافة إجراءات الضبط والتفتيش وأنَّ دور الضابط " الشاهد الثاني " الذي كان برفقته اقتصر على مجرد معاونته في تنفيذه بالتحفظ على الطاعن بعد الضبط ، وكان المُقرَّر أنَّ طريقة تنفيذ الإذن موكولة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع فله أن يتخذ من وسائل التحوط ما يمكنه من تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به وأن يستعين في ذلك بأعوانه من رجال الضبط القضائي أو بغيرهم من رجال السلطة العامة بحيث يكونون على مرأى منه وتحت بصره – وهو الحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ما يثيره الدفاع في هذا الشأن لا يكون سديدًا .

۷ - لمَّا كان من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط والتفتيش ، إنَّما هو دفاع موضوعي ، فإنَّه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذًا بالأدلة التي أوردتها ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأنَّ لها في سبيل ذلك وزن أقوال الشهود وتقديرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأنَّه متى أخذت المحكمة بأقوال شاهد فإنَّ ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله ، وأنَّ تناقض أحد الشهود أو تضاربه في أقواله أو مع غيره – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوال الشهود استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وأنَّ انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش أو إمساكه عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وأن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبًا ما دام أنَّ ذلك يتم في خلال الفترة المحددة بالإذن ، وأنَّه متى كان التفتيش الذي قام به رجل الضبطية القضائية مأذونًا به قانونًا فطريقة إجرائه متروكة لرأى القائم به ، ولا يقدح في ذلك ما يقول به الطاعن عن التفات المحكمة عن البرقية التي قدمها – على فرض صحَّة ذلك – لأنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي أدلة الثبوت ودون أن تكون ملزمة بالإشارة إليها أو الرد عليها ردًّا صريحًا فقضاؤها بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنَّها اطرحت أدلة النفي ولم تر الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة وأنَّ الضبط والتفتيش كان بناءً على إذن النيابة العامة استنادًا إلى أقوالهما على النحو الذي حمله حكمها وردت على دفاع الطاعن في كل هذا الشأن بما يسوغه ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد .

۸ - من المُقرَّر أنَّ الأصل أنَّ من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلَّا أنَّ ذلك لا يكون إلَّا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدًا إلى صحَّة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنَّه لا تثريب عليه إن عوَّل في الإدانة على ما أسفر عنه هذا القبض والتفتيش وأخذ الطاعن بنتيجتهما وشهادة الضابط الذي أجراهما ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم .

۹ - من المُقرَّر أنَّ الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم الصلة بالمضبوطات ، هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل ردًّا صريحًا من الحكم ما دام الرد عليها مستفادًا ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لهذا الدفاع واطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محضري جلستي المحاكمة أنَّ الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق في شأن ما يثيره بأسباب طعنه فلا يصح النعي عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يكون سديدًا .

۱۰ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد رد على طلب الطاعن ضم دفتر الأحوال بقوله : ( وحيث إنَّه عما أثاره الدفاع حول ضم دفتر أحوال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمديرية أمن .... ، فرغم أن الدفاع لم يبين الغرض وسبب طلب ضمه الدفتر غير أنَّ المحكمة أجابته لطلبه ، وإذ ورد كتاب قسم .... المنوط به التنفيذ والثابت منه إنه تعذر ضم الدفتر المطلوب لنشوب حريق بمديرية أمن .... وبالإدارة العامة للمخدرات ، ومن ثم يكون هناك استحالة في ضم الدفتر المذكور وهو ما حدا بالدفاع إلى التنازل عن هذا الطلب ومضى في دفاعه ، وتشير المحكمة في هذا الشأن وردًا على الدفع بعدم إثبات المأمورية في ثمة دفاتر بأنَّ إثبات المأمورية في دفتر الأحوال ليس بلازم لإجراءات صحَّة الضبط وبالتالي لا ينال من سلامة الضبط عدم إثبات المأمورية ولو نصت عليه التعليمات لعدم الاعتداد بذلك في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم يكون منعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد ) ، وهو رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه الحكم من اطراح طلب الطاعن ، فإنَّه لا يكون هناك محل لتعييب الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص .

۱۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال ضابطي الواقعة أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار – على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه – وكان من المُقرَّر أنَّه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أنَّ ترى في تحريات وأقوال الضابطين ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .

۱۲- من المُقرَّر أنَّ تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع ، وكانت عقوبة الحبس لمدة ستة أشهر مع الشغل التي أنزلها الحكم بالطاعن عن تهمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص تدخل في نطاق العقوبة المقررة لتلك الجريمة التي دانه بها ، وكانت عقوبة الحبس بصفة عامة تخرج عن مجال تطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات لعدم النص عليها كباقي العقوبات بجواز تبديلها إلى عقوبة أخرى أو مدد أخرى ، فإنَّ مجادلة الطاعن في هذا الخصوص لا تكون مقبولة ، ولا محل للقول في هذا الشأن بمخالفة ذلك لحكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين في القضيتين رقمي ١٩٦ لسنة ٣٥ ، ٨٨ لسنة ٣٦ قضائية دستورية عليا بجلستي ۲۰۱٤/۱۱/۸ ، ۲۰۱٥/۲/۱٤ – أي قبل صدور الحكم المطعون فيه – بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ فيما تضمنته من استثناء تطبيق أحكام المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، إذ إنَّ هذا الاستثناء الذي تم إلغاؤه بمقتضى هذين الحكمين – والذي بمقتضاهما أعيد للقاضي سلطة استعمال الرأفة وفقًا للمادة ۱۷ من قانون العقوبات إن ارتأى ذلك – وارد حصرًا للأسلحة النارية الواردة بالجدولين رقمي ۲ ، ۳ الملحقين بالقانون الأول دون الأسلحة البيضاء الواردة حصرًا بالجدول رقم (۱) والتي أثبت الحكم إحراز الطاعن لإحداها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون واردًا على غير محل .

ـــــــــــــــــــ-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامـة الطاعن بأنَّه :

- أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .

- أحرز سلاحًا أبيض " مطواة " بغير مسوغ قانوني .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

ومحكمة الجنايات قضت عملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۸ ، ۱/٤۲ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ٥٦ من القسم الثاني من الجدول رقم ۱ المعدل والملحق بالقانون الأول ، والمواد ۱/۱ ، ٢٥ مكررًا/۱ ، ۱/۳۰ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم ٥ من الجدول رقم ۱ الملحق بالقانون الأول ، حضوريًّا بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما نسب إليه بالتهمة الأولى وبالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه ألف جنيه عما نسب إليه بالتهمة الثانية ، وبمصادرة المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين وألزمته المصاريف ، وذلك باعتبار أنَّ إحرازه الجوهر المخدر كان مجردًا من القصود المسماة في القانون .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وإحراز سلاح أبيض " مطواة " بغير مسوغ قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّه لم يحط بواقعة الدعوى وأدلتها على نحوٍ وافٍ ، واكتفى بترديد ما جاء بأقوال شاهدي الإثبات ، وأحال في بيان أقوال الشاهد الأول إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثاني رغم اختلاف أقوالهما بشأن ضبط الطاعن وكيفية الضبط ، كما خلا الحكم من بيان وقت الضبط ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما من غير المأذون له بهما وقبل صدور إذن النيابة العامة رغم استدلاله على صحَّة ذلك بأقواله بالتحقيقات والتلاحق في الإجراءات وبعدم معقولية تصوير الضابطين للواقعة وتناقض أقوالهما والأخذ بها دون بيان علة الاطمئنان إليها وانفرادهما بالشهادة وحجب باقي القوة عنها والتفت عن البرقية التلغرافية التي تظاهر الدفع ببطلان القبض والتفتيش وبطلان الدليل المستمد منهما وشهادة من أجراه وكيدية الاتهام وتلفيقه وانتفاء الصلة بالمخدر المضبوط ولم تعن المحكمة بتحقيق دفاعه ، كما رد الحكم على طلبه بضم دفتر أحوال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بـ .... لعدم إثبات المأمورية به بما لا يصلح ردًّا ، كما حصَّل واقعة الدعوى استنادًا لتحريات وأقوال الضابطين أنه يتجر في المواد المخدرة ثم عاد ونفى ذلك القصد عنه ، وأخيرًا دانته المحكمة بجريمة إحراز السلاح الأبيض دون أن تأخذه بقسط من الرأفة إعمالًا لنص المادة ۱۷ من قانون العقوبات مخالفة بذلك الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من قانون الأسلحة والذخائر وبما يتحقق به معنى القانون الأصلح له ، كل ذلك يعيب الحكـم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وساق على صحَّة إسنادهما إليه وثبوتهما في حقه أدلة استمدها من أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وما ثبت من وزن النيابة العامة للمخدر المضبوط وتقرير المعمل الكيميائي وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيانٍ وافٍ ممَّا يشير إلى أنَّ المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لمَّا كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان لا ينال من صحَّة الحكم أن يكون ترديدًا لأقوال شهود الإثبات ، فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن بفرض صحته يكون غير قويم ، هذا فضلًا أن تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوب على وجه الوجوب تحديدًا للطعن وتعريفًا بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن العيب الذي شاب الحكم ، وإذ كان الطاعن أرسل القول بأن أسباب الحكم جاءت ترديدًا لأقوال شاهدي الإثبات دون أن يكشف بأسباب طعنه مقصده ومرماه في ذلك ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن لا يكون صائبًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان من المُقرَّر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضًا في حكمها ، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله الحكم من أقوال الشاهد الأول له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الضابط المذكور ولا يؤثر فيه أن تكون أقوالهما اختلفت – على فرض صحَّة ذلك – بشأن بعض التفصيلات التي لم يحصلها الحكم إذ إنَّ مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال الثاني إلى ما حصَّله من أقوال الأول فيما اتفقا فيه أنَّه التفت عن هذه التفصيلات ، ممَّا تنحسر معه عن الحكم دعوى القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه – وعلى خلاف ما يدعيه الطاعن – قد بيَّن ميقات ضبط الطاعن في تحصيله لواقعة الدعوى ولأقوال الضابط شاهد الإثبات الأول ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كان القانون لا يوجب حتمًا أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم وله أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التفتيش بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وأنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهنته ، كما لا يقدح في جدية التحريات بفرض حصوله خلوها من بيان مصدر حصول الطاعن على المخدر أو أسماء عملائه أو ذكر حيازته لأسلحة أو استبعاد المحكمة قصد الاتجار خلافًا لما ورد بها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في كل ذلك يكون غير سديد ، هذا إلى أنَّه لا يبين من مطالعة محضري جلستي المحاكمة أنَّ الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنَّه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان القبض والتفتيش لإجرائه من غير من صدر له الإذن ، فإنَّه لمَّا كان البيّن ممَّا ساقه الحكم ردًّا على دفع الطاعن بهذا الشأن أن الضابط " شاهد الإثبات الأول " الصادر له الإذن بالضبط والتفتيش من النيابة العامة هو من قام بنفسه بكافة إجراءات الضبط والتفتيش وأنَّ دور الضابط " الشاهد الثاني " الذي كان برفقته اقتصر على مجرد معاونته في تنفيذه بالتحفظ على الطاعن بعد الضبط ، وكان المُقرَّر أنَّ طريقة تنفيذ الإذن موكولة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع فله أن يتخذ من وسائل التحوط ما يمكنه من تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به وأن يستعين في ذلك بأعوانه من رجال الضبط القضائي أو بغيرهم من رجال السلطة العامة بحيث يكونون على مرأى منه وتحت بصره – وهو الحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ما يثيره الدفاع في هذا الشأن لا يكون سديدًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط والتفتيش ، إنَّما هو دفاع موضوعي ، فإنَّه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذًا بالأدلة التي أوردتها ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن لها في سبيل ذلك وزن أقوال الشهود وتقديرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأنه متى أخذت المحكمة بأقوال شاهد ، فإنَّ ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله ، وأن تناقض أحد الشهود أو تضاربه في أقواله أو مع غيره – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوال الشهود استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وأن انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش أو إمساكه عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وأن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبًا ما دام أن ذلك يتم في خلال الفترة المحددة بالإذن ، وأنه متى كان التفتيش الذي قام به رجل الضبطية القضائية مأذونًا به قانونًا فطريقة إجرائه متروكة لرأى القائم به ، ولا يقدح في ذلك ما يقول به الطاعن عن التفات المحكمة عن البرقية التي قدمها – على فرض صحَّة ذلك – لأنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي أدلة الثبوت ودون أن تكون ملزمة بالإشارة إليها أو الرد عليها ردًّا صريحًا فقضاؤها بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنَّها اطرحت أدلة النفي ولم تر الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط والتفتيش كان بناءً على إذن النيابة العامة استنادًا إلى أقوالهما على النحو الذي حمله حكمها وردت على دفاع الطاعن في كل هذا الشأن بما يسوغه ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، ولئن كان الأصل أنَّ من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلَّا أنَّ ذلك لا يكون إلَّا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدًا إلى صحَّة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنَّه لا تثريب عليه إن عوَّل في الإدانة على ما أسفر عنه هذا القبض والتفتيش وأخذ الطاعن بنتيجتهما وشهادة الضابط الذي أجراهما ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم الصلة بالمضبوطات ، هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل ردًّا صريحًا من الحكم ما دام الرد عليها مستفادًا ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لهذا الدفاع واطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محضري جلستي المحاكمة أنَّ الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق في شأن ما يثيره بأسباب طعنه فلا يصح النعي عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يكون سديدًا . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على طلب الطاعن ضم دفتر الأحوال بقوله : ( وحيث إنَّه عمَّا أثاره الدفاع حول ضم دفتر أحوال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمديرية أمن .... ، فرغم أن الدفاع لم يبين الغرض وسبب طلب ضمه الدفتر غير أنَّ المحكمة أجابته لطلبه ، وإذ ورد كتاب قسم .... المنوط به التنفيذ والثابت منه إنه تعذر ضم الدفتر المطلوب لنشوب حريق بمديرية أمن .... وبالإدارة العامة للمخدرات ، ومن ثم يكون هناك استحالة في ضم الدفتر المذكور وهو ما حدا بالدفاع إلى التنازل عن هذا الطلب ومضى في دفاعه وتشير المحكمة في هذا الشأن وردًا على الدفع بعدم إثبات المأمورية في ثمة دفاتر بأنَّ إثبات المأمورية في دفتر الأحوال ليس بلازم لإجراءات صحَّة الضبط وبالتالي لا ينال من سلامة الضبط عدم إثبات المأمورية ولو نصت عليه التعليمات لعدم الاعتداد بذلك في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم يكون منعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد ) ، وهو رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه الحكم من اطراح طلب الطاعن ، فإنَّه لا يكون هناك محل لتعييب الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال ضابطي الواقعة أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار – على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه – وكان من المُقرَّر أنَّه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أنَّ ترى في تحريات وأقوال الضابطين ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع ، وكانت عقوبة الحبس لمدة ستة أشهر مع الشغل التي أنزلها الحكم بالطاعن عن تهمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص تدخل في نطاق العقوبة المقررة لتلك الجريمة التي دانه بها ، وكانت عقوبة الحبس بصفة عامة تخرج عن مجال تطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات لعدم النص عليها كباقي العقوبات بجواز تبديلها إلى عقوبة أخرى أو مدد أخرى ، فإنَّ مجادله الطاعن في هذا الخصوص لا تكون مقبولة ، ولا محل للقول في هذا الشأن بمخالفة ذلك لحكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين في القضيتين رقمي ١٩٦ لسنة ٣٥ ، ٨٨ لسنة ٣٦ قضائية دستورية عليا بجلستي ۲۰۱٤/۱۱/۸ ، ۲۰۱٥/۲/۱٤ – أي قبل صدور الحكم المطعون فيه – بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ فيما تضمنته من استثناء تطبيق أحكام المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، إذ إنَّ هذا الاستثناء الذي تم إلغاؤه بمقتضى هذين الحكمين – والذي بمقتضاهما أعيد للقاضي سلطة استعمال الرأفة وفقًا للمادة ۱۷ من قانون العقوبات إن ارتأى ذلك – وارد حصرًا للأسلحة النارية الواردة بالجدولين رقمي ۲ ، ۳ الملحقين بالقانون الأول دون الأسلحة البيضاء الواردة حصرًا بالجدول رقم (۱) والتي أثبت الحكم إحراز الطاعن لإحداها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون واردًا على غير محل . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 20726 لسنة 93 ق جلسة 18 / 11/ 2024 مكتب فني 75 ق 91 ص 953

 جلسة ۱۸ من نوفمبر سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي / علي نور الدين الناطوري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم عبد الرؤوف ، أحمد محمد سليمان ، شريف الشيتاني ومحمد فراج نواب رئيس المحكمة .

-----------------

(۹۱)

الطعن رقم ۲۰۷۲٦ لسنة ۹۳ القضائية

(۱) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .

تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .

مثال .

(۲) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟

(۳) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " .

الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً عليه أخذًا بالأدلة التي أوردتها في حكمها .

(٤) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . تفتيش" إذن التفتيش . إصداره " . نيابة عامة .

مساعد النيابة له كافة الاختصاصات المقررة لوكيل النيابة ومنها إصدار إذن التفتيش . التزام الحكم هذا النظر في اطراح الدفع ببطلان الإذن لصدوره من غير مختص . صحيح . أساس ذلك ؟

(٥) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعـة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .

(٦) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . نقض " المصلحة في الطعن " .

لمحكمة الموضوع أن ترى في أقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة المخدر للطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن الحيازة كانت بقصد الاتجار . دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها .

النعي على الحكم بخلاف الثابت به وبأوجه تنعدم المصلحة فيها . غير مقبول .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ورد بتقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردَّت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولًا .

۲ - من المُقرَّر أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول .

۳ - من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي توردها – وهو الشأن في الدعوى الماثلة – فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس .

٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد ردَّ على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره من غير مختص وأثبت في ذلك موضحًا بأنَّ وكيل النيابة عندما أصدر الإذن كان بدرجة مساعد نيابة عامة – وهو ما لا يماري فيه الطاعن – إذ يملك مساعد النيابة العامة كافة الاختصاصات المُقرَّرة لوكيل النيابة عملًا بنص المادتين الأولى والثانية من قانون الإجراءات الجنائية ، ونص المادة الحادية والعشرين من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ ، ومن ثم فإنَّ الإذن يكون قد صدر صحيحًا ممن يملك إصداره ، ويكون الحكم سليمًا فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .

٥ - لمَّا كان الأصل أنَّ من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يُؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يُخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأنَّ وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .

٦ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات أنَّ إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار – على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه – وكان من المُقرَّر أنَّه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أنَّ ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجواهر المخدرة لدى الطاعن ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأنَّ هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، فضلًا عن انعدام مصلحته في إثارته .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنَّه :

- أحرز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .

- أحرز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .

- أحرز بغير ترخيص سلاحًا ناريًّا غير مششخن " فرد خرطوش " في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .

- أحرز بغير ترخيص ذخائر " طلقتين " ممَّا تستعمل على السلاح الناري موضوع الاتهام السابق دون أن يكون مرخصًا له بحيازته أو إحرازه .

- أحرز سلاحًا أبيض " كتر " دون مسوغ من ضرورة المهنية أو الحرفية .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۸ ، ۱/٤۲ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول والبند رقم ٥٦ من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، والمواد ١/١ ، ٦ ، ۲٥ مكررًا/۱ ، ٤ / ۱/۲٦ ، ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ والمرسوم بقانون رقم ٥ لسنة ۲۰۱۹ والقانون ۱٦۳ لسنة ۲۰۲۲ والبند رقم ۷ من الجدول رقم (۱) والجدول رقم (۲) المرفقين بالقانون الأول والمستبدل أولهما بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰٧ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۲/۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه من اتهام وأمرت بمصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار أنَّ إحرازه للجوهرين المخدرين بغير قصد من القصود المسماة في القانون .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

من حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهري الهيروين والحشيش المخدرين بغير قصد من القصود المسماة قانونًا ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " وذخائره بغير ترخيص ، وإحراز سلاح أبيض " كتر " بغير مسوغ ، شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّه رد بردٍ قاصرٍ غير سائغٍ على دفعه ببطلان إذن والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، والتفت عن المستندات المقدمة منه تدليلًا على عدم جدية التحريات ، وأعرض عن دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان الإذن لصدوره من غير مختص لكون مصدره بدرجة مساعد نيابة ، والتفت عن دفاعه القائم على عدم معقولية تصور الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وأورد في تحصيل الواقعة أنَّ الطاعن يتّجر في المواد المخدرة ثم عاد ونفى عنه ذلك القصد ودانه بالقصد المجرد بما يصمه بالتناقض ، ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ورد بتقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردَّت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي توردها – وهو الشأن في الدعوى الماثلة – فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد ردَّ على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره من غير مختص وأثبت في ذلك موضحًا بأن وكيل النيابة عندما أصدر الإذن كان بدرجة مساعد نيابة عامة – وهو ما لا يماري فيه الطاعن – إذ يملك مساعد النيابة العامة كافة الاختصاصات المقررة لوكيل النيابة عملًا بنص المادتين الأولى والثانية من قانون الإجراءات الجنائية ، ونص المادة الحادية والعشرين من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ ، ومن ثم فإنَّ الإذن يكون قد صدر صحيحًا ممن يملك إصداره ، ويكون الحكم سليمًا فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الأصل أنَّ من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يُؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يُخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار – على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه – وكان من المُقرَّر أنَّه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أنَّ ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجواهر المخدرة لدى الطاعن ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، فضلًا عن انعدام مصلحته في إثارته . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ