الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 9 مايو 2026

قاعدة بيانات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية





























القضية 248 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 178 ص 1069

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (178)
القضية رقم 248 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) هيئة عامة "لائحتها - تشريع موضوعي".
هيئة النقل العام هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العام - العاملون بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، تسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين بها وتعتبر هذه اللائحة تشريعاً مما تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(2) دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات المثارة أمام محكمة الموضوع.
(3) حق العمل "شروط مباشرته".
من غير الجائز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها.
(4) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(5) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(7) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة.

------------------
1 - هيئة النقل العام بالقاهرة هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العام، أنشئت بقرار رئيس الجمهورية رقم 1891 لسنة 1964 بناء على قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963، والذي ناط بمجلس إدارة الهيئة وضع اللوائح المتعلقة بتعيين موظفي الهيئة وعمالها وترقيتهم ونقلهم وتحديد مرتباتهم وأجورهم ومكافآتهم ومعاشهم، فأصدر القرار رقم 19 لسنة 1988 بلائحة شئون العاملين بالهيئة المتضمنة للنص المطعون فيه، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين بها، ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
2 - نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على ثلاثة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها - قبل تعديله بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 68 لسنة 1991 - فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
5 - إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة حيث جاء نص المادة (67) منها محدداً للإجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل، ولم يجز تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، كما أجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد على ستين يوماً في السنة الواحدة، فإذا انتهت خدمة العامل وكان له رصيد من تلك الإجازات حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد، بيد أنه قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا يتجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنه البدل النقدي ثلاثة أشهر.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
6 - إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ السادس من سبتمبر سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 477 لسنة 46 قضائية، تنفيذاً للحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة النقل بمجلس الدولة في 17/ 2/ 2003، والقاضي بوقف الفصل في الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 477 لسنة 46 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة النقل بمجلس الدولة ضد هيئة النقل العام بالقاهرة طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لإجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال فترة عمله بالهيئة والتي تبلغ 163 يوماً بعد انتهاء خدمته لبلوغه سن المعاش بتاريخ 1/ 3/ 1990، وبجلسة 17/ 2/ 2003 حكمت المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (67) من لائحة العاملين بالهيئة، فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يصرف عنه المقابل النقدي عند انتهاء خدمة العامل، وذلك لمخالفته لنص المادة (13) من الدستور، ولأن نص المادة (67) من اللائحة المذكورة هو المقابل لنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى فهو في غير محله، بعد أن حسمت هذه المحكمة أمر اختصاصها بالطعن على نصوص لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الوارد بها النص الطعين والصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 بحكمها الصادر بجلسة 4/ 4/ 2004 في الدعوى رقم 108 لسنة 25 قضائية "دستورية"، والذي تناول دستورية النص المذكور بعد تعديله بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 68 لسنة 1991، حيث قضت باختصاصها بنظر الدعوى على سند من أن هيئة النقل العام بالقاهرة هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العام، أنشئت بقرار رئيس الجمهورية رقم 1891 لسنة 1964 بناء على قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963، والذي ناط بمجلس إدارة الهيئة وضع اللوائح المتعلقة بتعيين موظفي الهيئة وعمالها وترقيتهم ونقلهم وتحديد مرتباتهم وأجورهم ومكافآتهم ومعاشهم، فأصدر القرار رقم 19 لسنة 1988 بلائحة شئون العاملين بالهيئة المتضمنة للنص المطعون فيه، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين بها، ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على ثلاثة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها - قبل تعديله بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 68 لسنة 1991 - فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا وإن سبق لها أن قضت بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (67) المشار إليها بعد تعديلها بقرار مجلس إدارة هيئة النقل العام لمدينة القاهرة رقم 68 لسنة 1991، وكان النص المطعون عليه هو المطبق على الطالب لإحالته إلى المعاش قبل تعديله، فإن مصلحته في الطعن تكون قائمة لاختلاف النصين وإن اتفقا في مضمونهما.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة حيث جاء نص المادة (67) منها محدداً للإجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل، ولم يجز تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، كما أجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد على ستين يوماً في السنة الواحدة، فإذا انتهت خدمة العامل وكان له رصيد من تلك الإجازات حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد، بيد أنه قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا يتجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنه البدل النقدي ثلاثة أشهر..
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على أجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (67) من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام لمدينة القاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر ثلاثة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

الطعن 1704 لسنة 2 ق جلسة 9 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 54 ص 476

جلسة 9 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(54)

القضية رقم 1704 لسنة 2 القضائية

(أ) معادلات دراسية 

- القانون رقم 371 لسنة 1953 - نصه صراحة على إلغاء القرارات الصادرة في 8/ 10/ 1950 وأول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 - عدم مساسه بقرارات تنظيمية عامة لم يقصد إلى إلغائها أو تعديلها - إذا تضمن هذا القانون أية مزايا عما تضمنته القرارات التنظيمية السابقة على صدوره لحملة المؤهلات الواردة بالجدول الملحق به فإن أصحابها يفيدون منه ولو كانوا ممن تسري عليهم هذه القرارات - سريان هذه الإفادة من التاريخ المعين في القانون وبالشروط التي نص عليها.
(ب) معادلات دراسية 

- الدرجات الجامعية والدبلومات العالية المصرية التي وردت بالبند 64 من الجدول المرفق للقانون رقم 371 لسنة 1953 - ورودها على سبيل التخصيص - لا يدخل فيها شهادات أخرى، ولو أجاز المرسوم الصادر في 10/ 8/ 1953 اعتماد صلاحية حاملها في التقدم للترشيح لوظائف الكادر الإداري والفني العالي.
(جـ) معادلات دراسية 

- الشهادات العالية الواردة بالمرسوم الصادر في 10/ 8/ 1953 - قصد المشرع من هذا المرسوم - بيان صلاحية حامليها للترشيح لوظائف الكادر الإداري والفني العالي على سبيل الجواز - جواز تعيينهم في درجات أقل وبمرتبات أدنى - عدم انصراف قصده إلى اعتبار هذه الشهادات خاضعة لحكم البند 64 المحلق بقانون المعادلات الدراسية.
(د) معادلات دراسية 

- القانون رقم 371 لسنة 1953 - تقديره مرتباً أدنى من مرتب الدرجة السادسة بالنسبة لبعض الشهادات التي ينص مرسوم 10/ 8/ 1953 على جواز ترشيح حامليها في وظائف الكادر الإداري والفني العالي - أمثلة.

---------------------
1 - إن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية له مجاله الخاص في التطبيق، سواء من حيث الموظفين الذين تنطبق عليهم أحكامه أو المؤهلات التي اتخذت أساساً لتقدير الدرجة أو المرتب وفقاً للأحكام التي قررها ومن التاريخ الذي عينه لنفاذها سواء في الحال أو بأثر رجعي، وغني عن البيان أن نطاق القانون المذكور في التطبيق على مقتضى ما تقدم ذكره لا يعني المساس بقرارات تنظيمية عامة لم يقصد إلى إلغائها أو تعديلها أو إهدار المراكز القانونية التي ترتبت عليها, بل تظل هذه قائمة منتجة آثارها في مجال تطبيقها؛ يؤكد ذلك أن القانون المذكور لم ينص صراحة إلا على إلغاء قرارات معينة هي الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 وأول من يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951, وهي بذاتها التي استعرضها في مذكراته الإيضاحية وأفصح عن قصده في إلغائها. ومع ذلك فإذا كان قانون المعادلات الدراسية المشار إليه قد تضمن رفعها في تقدير المؤهلات أو زيادة في المرتب أو في أية مزايا أخرى عما تضمنته القرارات التنظيمية السابقة فإن حملة المؤهلات يفيدون منها ولو كانوا ممن تسري عليهم هذه القرارات, ولكن لا تسري هذه الإفادة إلا من التاريخ المعين في قانون المعادلات وبالشروط التي نص عليها. كما أن المناط في هذا الخصوص أن يكون المؤهل يدخل حقاً ضمن المؤهلات التي عينها قانون المعادلات المشار إليه.
2 - إن الدرجات الجامعية المصرية والدبلومات العالية المصرية وهي التي وردت على التخصيص في البند (64) من الجدول المرافق لقانون المعادلات الدراسية لها تقديرها الخاص من الناحية العلمية أو الفنية، تقديراً لا يمكن معه التجوز بحيث يدخل فيها شهادات أخرى, حتى ولو أجاز المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 اعتماد صلاحية حامليها في التقدم للترشيح لوظائف الكادر الإداري والفني العالي؛ ذلك أن مجال تطبيق هذا المرسوم هو غير مجال تطبيق قانون المعادلات الدراسية؛ ومن ثم فإن شهادة الهندسة التطبيقية العليا لا تعتبر من الدرجات الجامعية المصرية والدبلومات العالية في حكم البند 64 السالف الذكر.
3 - إن المرسوم الصادر في 10/ 8/ 1953 قد ذكر الدرجات الجامعية المصرية تحت بند (1) من المادة الثالثة منه، وذكر الدبلومات العالية المصرية تحت بند (2), وعنى هذه بأنها هي التي تمنحها الدولة المصرية إثر النجاح في معهد دراسي عال تكون مدة الدراسة فيه أربع سنوات على الأقل للحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية (القسم الخاص) أو ما يعادلها من الوجهة العلمية حسب ما يقرره وزير المعارف العمومية بالاتفاق مع رئيس ديوان الموظفين بشأن هذا التعادل. ثم استطرد بعد ذلك فذكر شهادات أخرى في اثنين وعشرين بنداً وجميعها تجيز التعيين في الكادر الإداري والفني العالي، فلو أن هذه الشهادات جميعها تعتبر في التقدير الفني أو العلمي مندرجة في الدرجات الجامعية أو الدبلومات العالية لما كان ثمة محل للنص عليها على سبيل الحصر، مما لا يترك مجالاً للشك في أن قصده من هذا المرسوم - بالتطبيق للمواد 9 فقرة أولى و11 و15 و19 من قانون نظام موظفي الدولة - لا يعدو أن يكون اعتمادها في غرض معين, هو صلاحية حامليها للتقدم للترشيح في وظائف الكادر الإداري والفني العالي, لا على سبيل الإلزام بتعيينهم فيها وإنما على سبيل الجواز, بل ويجوز التعيين في درجات أقل وبمرتبات أدنى, ولم يذهب في قصده هذا إلى أبعد من ذلك، وكأن تعتبر تلك الشهادات جميعها من الدرجات الجامعية أو الدبلومات العالية المصرية في مقام تطبيق قانون المعادلات الدراسية على مقتضى البند (64) من الجدول المرافق له.
4 - إن الجدول المرافق لقانون المعادلات ذكر شهادات يعتبرها المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 تجيز التعيين في وظائف الكادر الإداري والفني العالي، ومع ذلك قدر لها قانون المعادلات الدراسية مرتباً أدنى من مرتب الدرجة السادسة في حكم قانون موظفي الدولة. ومن ذلك دبلوم المعهد العالي للخدمة الاجتماعية للبنات الوارد تحت البند (45) من الجدول المرافق لقانون المعادلات الدراسية وقد قدر له 10.5 ج في الدرجة السادسة, بينما ورد تحت البند (5) من المادة الثالثة من المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 باعتباره مؤهلاً يجيز التعيين في وظائف الكادر الإداري والفني العالي التي تجيز التعيين في الدرجة السادسة بمرتب خمسة عشر جنيهاً بحسب الجدول المرافق لهذا القانون، وكذلك الشهادة العالية للكليات الأزهرية الثلاث وقدر لها 10.5 ج في الدرجة السادسة في قانون المعدلات الدراسية, بينما وردت تحت البند (6) من المادة الثالثة من المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 باعتبارها من المؤهلات التي تجيز التعيين في وظائف الكادر الإداري والفني العالي في الدرجة السادسة بمرتب خمسة عشر جنيهاً شهرياً، وكدبلوم معهد التربية للمعلمين ودبلوم المعهد العالي للفنون الطرزية. مما يقطع في أن مجال تطبيق قانون المعادلات الدراسية هو غير مجال تطبيق المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953.


إجراءات الطعن

في 31 من يوليه سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 11 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 6774 لسنة 8 القضائية المرفوعة من وزارة التربية والتعليم ضد محمد مختار طه أحمد حسن، القاضي: "بإلغاء قرار اللجنة القضائية, وإلزام المدعى عليه بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين, للأسباب المبينة بصحيفة الطعن, الحكم "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, ورفض دعوى الحكومة, مع إلزامها بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 20 من أغسطس سنة 1956 وإلى الخصم في 27 منه, وعين لنظره جلسة 12 من يناير سنة 1957 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات. وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المطعون لصالحه قدم تظلماً في 13 من أغسطس سنة 1953 إلى اللجنة القضائية المختصة بمنازعات موظفي وزارة التربية والتعليم قيد بجدولها تحت رقم 11100 لسنة 1 القضائية طلب فيه تسوية حالته على أساس اعتباره في الدرجة السادسة بمرتب قدره 12 ج شهرياً من تاريخ تعيينه وما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحاً لذلك؛ إنه حصل على شهادة الدراسة الابتدائية في سنة 1937، وعلى شهادة الهندسة التطبيقية العليا في سنة 1946, والتحق بخدمة الحكومة في 23 من ديسمبر سنة 1949 في الدرجة السادسة بمرتب قدره 500 م و10 ج شهرياً، وهو المقدر لهذا المؤهل في قواعد الإنصاف لمن يحصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية, أما من كان حاصلاً على هذه الشهادة فيمنح الدرجة السادسة 12 جنية شهرياً، إلا أنه صدر بعد ذلك القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية وقدر لحملة الشهادات العالية الدرجة السادسة بمرتب 12 جنيه شهرياً وقد اعتبر المؤهل الحاصل عليه شهادة عالية بموجب المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 بتحديد المؤهلات العلمية التي يصلح حاملوها للتعيين في وظائف الكادر الفني والإداري العالي، وذلك تنفيذاً للمادة 11 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن موظفي الدولة. وفي 16 من فبراير سنة 1954 قررت اللجنة القضائية أحقيته في تسوية حالته على أساس منحه راتباً قدره 12 ج في الدرجة الساسة من تاريخ تعيينه وما يترتب على ذلك من آثار, على أن لا يصرف فروق ماليه عن هذه التسوية إلا من 22 من يوليه سنة 1953 عملاً بالقانون رقم 371 لسنة 1953. وقد طعنت الوزارة في هذا القرار بعريضة أودعتها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 21 من إبريل سنة 1954 طالبة إلغاءه لمخالفته للقانون, وقالت إن المطعون لصالحه عين في الدرجة السادسة بمرتب قدره 500 م و10 ج شهرياً لأنه غير حاصل على شهادة الدراسة الثانوية, وقد تم هذا التعيين طبقاً لأحكام قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 التي قدرت للحاصلين على شهادة الهندسة التطبيقية غير المسبوقة بشهادة الدراسة الثانوية الدرجة السادسة بمرتب 500 م و10 ج شهرياً, ولم يعدل هذا التقدير بالجدول الملحق بالقانون رقم 371 لسنة 1953. ولا وجه للاستناد إلى الفقرة 64 من الجدول المذكور (التي تنص على أن حملة الدبلومات العالية المصرية والدرجات الجامعية المصرية يعينون بمرتب 12 ج في الدرجة السادسة من بدء التعيين) - لا وجه لذلك؛ لأن المرسوم الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953 عرف الدبلومات المصرية بأنها تلك المصحوبة بشهادة الدراسة الثانوية (القسم الخاص). وفي 11 من يونيه سنة 1956 حكمت المحكمة بإلغاء قرار اللجنة القضائية, وإلزام المدعى عليه بالمصروفات؛ وأسست قضاءها على أن القانون رقم 371 لسنة 1953 السالف الذكر, قد صدر استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة لتقدير المؤهلات الدراسية المبينة في الجدول المرفق له, ولم يرد به ذكر لشهادة الهندسة التطبيقية العليا, وفقط ورد في البند 64 من هذا الجدول أن حملة الدبلومات العالية المصرية والدرجات الجامعية المصرية يعينون بمرتب 12 ج شهرياً في الدرجة السادسة من بدء التعيين, وقد حددت الدبلومات المصرية العالية في مرسوم 10 من أغسطس سنة 1953 - الخاص بتعيين المؤهلات العلمية التي يعتمد عليها للتعيين في بعض الدرجات - بما لا يدع مجالاً للبس بأنها الدبلومات التي تمنح من معهد دراسي عال تكون مدة الدراسة فيه أربع سنوات على الأقل للحاصلين على شهادة الثانوية (القسم الخاص) أو ما يعادلها، أما ما ورد في البند (21) من المادة الثالثة من المرسوم المذكور المتضمن شهادة الهندسة التطبيقية العليا؛ فيقصد به صلاحية حاملي هذه الشهادة في التقدم للترشيح لوظائف الكادر الإداري والفني العالي، ولا يعني تقدير المرتب بأي حال؛ إذ لا تعارض بين الاثنين، وليس أدل على ذلك مما ورد في المادة (7) من هذا المرسوم بأنه يجوز لحملة هذه الشهادات التقدم للترشيح لوظائف درجتها أقل من الدرجة المبينة قرين كل منها. واستطرد الحكم فقال: إن ورود الشهادة المشار إليها في البند (21) لا يكفي لاعتبارها شهادة عالية؛ ذلك لأنه ورد في نفس المرسوم تحت البند (6) الشهادة العالية للكليات الأزهرية، وهذه الشهادة مقدر لها في الجدول المرافق للقانون 371 لسنة 1953 مرتب 500 م و10 ج شهرياً في الدرجة السادسة و12 ج في السادسة لمن يعين في درجة فنية أو في إحدى وظائف التدريس في وزارة المعارف وفقاً للقانون رقم 26 لسنة 1936، والذي نص بالمادة 115 منه على أن شهادة العالمية مع الإجازة أو من درجة أستاذ تعتبر من الشهادات العليا من حيث الحقوق التي تخولها لحاملها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه ولئن كان الجدول المرافق للقانون رقم 371 لسنة 1953 قد شمل جميع المؤهلات الدراسية وتقدير قيمتها ولم يرد به ذكر لدبلوم الهندسة التطبيقية، إلا أنه ورد بالبند 64 منه أن الدبلومات العالية المصرية والدرجات الجامعية المصرية مقرر لها مرتب شهري قدره 12 ج في الدرجة السادسة من بدء التعيين. ويستدل من ذلك أن هذا الدبلوم تشمله عبارة: "الدبلومات العالية المصرية", والقول بغير هذا يؤدي إلى أن حملة هذا الدبلوم لا يشملهم تطبيق هذا القانون إطلاقاً؛ إذ أن أحكامه - كما هو منصوص عليه في المادة الأولى منه - بقصد تطبيقها على حملة المؤهلات المحددة في الجدول المرافق له فقط، وهذه نتيجة مستساغة. ومن ثم فإن إغفال ذكر هذا الدبلوم على وجه التحديد يدل على أن المشروع قد تعمد اعتباره ضمن الدبلومات العالية حتى يشمله التغيير الذي صدر من أجله القانون؛ ويؤيد ذلك أن مرسوم أغسطس سنة 1953 السالف ذكره نص في الفقرة 21 من المادة الثالثة منه على أن شهادة الهندسة التطبيقية العليا هي من بين المؤهلات التي يعتمد عليها للتعيين في وظائف الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي الإداري، وهو وإن كان قد صدر تنفيذاً للقانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة إلا أنه يكشف عن قيمة هذا المؤهل في نظر الحكومة بتقرير صلاحية حامله للتعيين في الدرجة السادسة، وهذا لا يتحقق إلا على أساس اعتباره دبلوماً عالياً، وأن قانون المعادلات الدراسية إذ أطلق اعتبار حامل هذا المؤهل في الدرجة السادسة بمرتب 12 ج شهرياً باعتباره دبلوماً عالياً على الوجه السابق بيانه فإن الأصل أن يجرى المطلق على إطلاقه ما لم يقيد. وإذا قيل بغير ذلك لكان من يعين في ظل القانون رقم 210 لسنة 1951، من حملة هذا الدبلوم غير المسبوق بشهادة الدراسة الثانوية (القسم الخاص أو ما يعادلها), يعين في الدرجة السادسة بمرتب قدره 15 ج شهرياً استناداً إلى ما ورد بمرسوم أغسطس سنة 1952 فيصبح أحسن حالاً ومركزاً من الموظف القديم المعين قبل نفاذ القانون المنوه عنه, وهي نتيجة لا يمكن أن يكون المشرع قد قصدها بحال. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك، فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار النزاع في الخصومة هو ما إذا كان دبلوم الهندسة التطبيقية العالية يعتبر من الدبلومات العالية المصرية والدرجات الجامعية المصرية بالمعنى الوارد في البند (64) من الجدول المرافق للقانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية, وبهذه المثابة تسوى حالة حامله بالتطبيق لأحكام هذا القانون في الدرجة السادسة وبمرتب 12 ج من بدء التعيين, وتحدد أقدميته في تلك الدرجة من تاريخ تعيينه بالحكومة أو من تاريخ حصوله على هذا المؤهل أيهما أقرب تاريخاً, أم أن المؤهل المذكور لا يعتبر من الدبلومات العالية المصرية أو الدرجات الجامعية المصرية في حكم البند (64) المشار إليه, وبهذه المثابة لا تسوى حالته بالتطبيق لأحكام هذا القانون.
ومن حيث إنه يجب التنبيه بادئ ذي بدء إلى أن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية له مجاله الخاص في التطبيق سواء من حيث الموظفين الذين تنطبق عليهم أحكامه أو المؤهلات التي اتخذت أساساً لتقدير الدرجة أو المرتب وفقاً للأحكام التي قررها, ومن التاريخ الذي عينه لنفاذها، سواء في الحال أو بأثر رجعي، وغني عن البيان أن نطاق القانون المذكور في التطبيق على مقتضى ما تقدم ذكره لا يعني المساس بقرارات تنظيمية عامة لم يقصد إلغائها أو تعديلها أو إهدار المراكز القانونية التي ترتبت عليها، بل تظل هذه قائمة منتجة آثارها في مجال تطبيقها؛ يؤكد ذلك أن القانون المذكور لم ينص صراحة إلا على إلغاء قرارات معينة هي الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 وأول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951, وهي بذاتها التي استعرضها في مذكرته الإيضاحية وأفصح عن قصده في إلغائها.
ومع ذلك فإذا كان قانون المعادلات الدراسية المشار إليه قد تضمن رفعاً في تقدير المؤهلات أو زيادة في المرتب أو في أية مزايا أخرى عما تضمنته القرارات التنظيمية السابقة فإن حملة هذه المؤهلات يفيدون منها ولو كانوا ممن تسري عليهم هذه القرارات. ولكن لا تسري هذه الإفادة إلا من التاريخ المعين في قانون المعادلات وبالشروط التي نص عليها. كما أن المناط في هذا الخصوص أن يكون المؤهل يدخل حقاً ضمن المؤهلات التي عينها قانون المعادلات المشار إليه.
ومن حيث إن الجدول المرافق للقانون المذكور لم يتضمن ذكراً لدبلوم الهندسة التطبيقية العالية كما فعل بالنسبة إلى مؤهلات أخرى عينها في ثلاثة وستين بنداً في الجدول المرافق له بخلاف جدول الشهادات الأزهرية، وإنما يستند المطعون لصالحه في دعواه إلى أن المؤهل المذكور يعتبر من الدبلومات العالية المصرية فيندرج تحت البند الرابع والستين من الجدول المذكور؛ لأن المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 قد اعتبره في البند (21) من المادة الثالثة منه من الشهادات والمؤهلات التي تعتمد لصلاحية أصحابها في التقدم للترشيح لوظائف الكادر الإداري والفني العالي في تطبيق المواد 9 فقرة 1 و11 و15 و19 من قانون نظام موظفي الدولة. وأنه لما كانت وظائف الكادر الإداري والفني العالي بحسب الجدول المرافق لهذا القانون تبدأ, من الدرجة السادسة بمرتب خمسة عشر جنيهاً شهرياً، فمفاد ذلك أن يعتبر دبلوماً عالياً في حكم البند (64) من الجدول المرافق لقانون المعادلات الدراسية. وبهذه المثابة تسوى حالته بالتطبيق لأحكامه.
ومن حيث إن الدرجات الجامعية المصرية والدبلومات العالية المصرية وهي التي وردت على التخصيص في البند (64) السالف الذكر لها تقديرها الخاص من الناحية العلمية أو الفنية تقديراً لا يمكن معه التجوز بحيث يدخل فيها شهادات أخرى حتى ولو أجاز المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 اعتماد صلاحية حامليها في التقدم للترشيح لوظائف الكادر الإداري والفني العالي؛ ذلك أن مجال تطبيق هذا المرسوم هو غير مجال تطبيق قانون المعادلات الدراسية، وقد أفصح المرسوم المذكور عن ذلك حينما حدد هذا الغرض في المادة الثالثة, وبأن المقصود هو اعتماد صلاحية أصحابها في التقدم للترشيح لوظائف الكادر الإداري والفني العالي دون أن يكون قد قصد إلى اعتبار جميع الشهادات الواردة في المادة الثالثة منه هي درجات جامعية أو دبلومات عالية. وأكد ذلك في المادة السابعة منه حينما نص على أن "الدرجات المشار إليها في المواد الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة من هذا المرسوم هي أكبر درجة يمكن لأصحاب الشهادات المبينة في كل مادة منها التقدم للترشيح في وظائفها. ويجوز لحملة الشهادات التقدم للترشيح لوظائف درجتها أقل من الدرجة المبينة قرين كل منها". كما نص في المادة الثامنة منه على أنه "لا يخل هذا المرسوم بتطبيق حكم المادتين السادسة والسابعة من القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية". بينما مفاد أحكام القانون الأخير أن تتم تسوية المراكز القانونية لحملة المؤهلات التي ذكرها على سبيل الوجوب وبصفة حتمية وإلزامية. كما أنه مما يقطع في أن الدرجات الجامعية والدبلومات العالية المصرية تلك التي ذكرها القانون المذكور في البند (64) هي غير سائر الشهادات التي ذكرتها المادة الثالثة من المرسوم المشار إليه، أن هذا المرسوم ذكر الدرجات الجامعية تحت بند (1) من المادة المذكورة, وذكر الدبلومات العالية المصرية تحت بند (2) وعنى هذه بأنها هي التي تمنحها الدولة المصرية إثر النجاح في معهد دراسي عال تكون مدة الدراسة فيه أربع سنوات على الأقل للحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية (القسم الخاص) أو ما يعادلها من الوجهة العلمية حسب ما يقرره وزير المعارف العمومية بالاتفاق مع رئيس ديوان الموظفين بشأن هذا التعادل. ثم استطرد بعد ذلك فذكر شهادات أخرى في اثنين وعشرين بنداً من بينها شهادة الهندسة التطبيقية العالية وجميعها تجيز التعيين في الكادر الإداري والفني العالي, فلو أن هذه الشهادات جميعها تعتبر في التقدير الفني أو العلمي مندرجة في الدرجات الجامعية أو الدبلومات العالية لما كان ثمة محل للنص عليها على سبيل الحصر مما لا يترك مجالاً للشك في أن قصده من هذا المرسوم بالتطبيق للمواد 9 فقره أولى و11 و15 و19 من قانون نظام موظفي الدولة لا يعدو أن يكون اعتمادها في غرض معين هو صلاحية حامليها للتقدم للترشيح في وظائف الكادر الإداري والفني العالي, لا على سبيل الإلزام بتعيينهم فيها, وإنما على سبيل الجواز, بل ويجوز التعيين في درجات أقل وبمرتبات أدنى, ولم يذهب في قصده هذا إلى أبعد من ذلك, كأن تعتبر تلك الشهادات جميعاً من الدرجات الجامعية أو الدبلومات العالية المصرية في مقام تطبيق قانون المعادلات الدراسية على مقتضى البند (64) من الجدول المرافق له. ويؤكد ما تقدم جميعه أن الجدول المرافق لقانون المعادلات ذكر شهادات يعتبرها المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 تجيز التعيين في وظائف الكادر الإداري والفني العالي، ومع ذلك قدر لها قانون المعادلات الدراسية مرتباً أدنى من مرتب الدرجة السادسة في حكم قانون موظفي الدولة. ومن ذلك دبلوم المعهد العالي للخدمة الاجتماعية للبنات الوارد تحت البند (45) من الجدول المرافق لقانون المعادلات الدراسية وقد قدر له 500 م و10 ج في السادسة بينما ورد تحت البند (5) من المادة الثالثة من المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 باعتباره مؤهلاً يجيز التعيين في وظائف الكادر الإداري والفني العالي التي تجيز التعيين في الدرجة السادسة بمرتب خمسة عشر جنيهاً بحسب الجدول المرافق لهذا القانون, وكذلك الشهادة العالية للكليات الأزهرية الثلاث وقد قدر لها 10.5 ج في الدرجة السادسة في قانون المعادلات الدراسية, بينما وردت تحت البند (6) من المادة الثالثة من المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 باعتبارها من المؤهلات التي تجيز التعيين في وظائف الكادر الإداري والفني العالي في الدرجة السادسة بمرتب خمسة عشر جنيهاً شهرياً, وكدبلوم معهد التربية للمعلمين ودبلوم المعهد العالي للفنون الطرزية. وكل ذلك يقطع في أن مجال تطبيق قانون المعادلات الدراسية هو غير مجال تطبيق المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953.
ومن حيث إن المطعون لصالحه باعتباره حاملاً لشهادة الهندسة التطبيقية العالية قد عين في 23 من ديسمبر سنة 1946 في الدرجة السادسة المخفضة بمرتب قدره 10.5 ج شهرياً على مقتضى التقدير الوارد لشهادته في قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944, وما دام قانون المعادلات الدراسية لم يتضمن تسوية خاصة لمثل هذا المؤهل, حسبما تقدم, فيكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه، ويكون الطعن - والحالة هذه - على غير أساس سليم من القانون، وهذا مع عدم الإخلال بما يجيزه القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بموظفي الدولة والمرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 بالتطبيق لأحكام المواد 9 فقرة أولى و11 و15 و19 منه من وضعه في الدرجة السادسة وبمرتب خمسة عشر جنيهاً شهرياً ابتداء من تاريخ العمل بهذا القانون، وقد تم ذلك فعلاً في حقه كما يبين من ملف خدمته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وبرفضه موضوعاً.

الطعن 978 لسنة 2 ق جلسة 9 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 53 ص 467

جلسة 9 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(53)

القضية رقم 978 لسنة 2 القضائية

(أ) سكك حديدية 

- الكادرات الخاصة ببعض طوائف المستخدمين بالمصلحة - مناط الترقية بين المستخدمين الخاضعين لهذه الكادرات هو الأقدمية الفعلية دون اعتداد بالأقدمية الاعتبارية - قرار مجلس الوزراء في 16/ 12/ 1945.
(ب) ترقية 

- سلطة الإدارة في إجرائها في ظل القوانين واللوائح القديمة، ثم في ظل قانون نظام موظفي الدولة.
(ج) سكك حديدية 

- ترقية - القيود التي وضعها قانون نظام موظفي الدولة على سلطة الإدارة في إجراءات الترقيات - الخروج على بعض هذه القيود بالنسبة لطوائف من موظفي مصلحة السكك الحديدية تطبيقاً للقانون رقم 478 لسنة 1954.

----------------------
1 - في 16 من ديسمبر سنة 1945 وافق مجلس الوزراء على تعديل الكادر الخاص ببعض طوائف المستخدمين بمصلحتي السكك الحديدية والتلغرافات والتليفونات (ومن بينهم طائفة الكمسارية) وفقاً لما ورد بمذكرة اللجنة المالية المرفوعة إليه في هذا الصدد. وفي 16 من مارس سنة 1947 تقدم مدير عام مصلحة سكك حديد وتلغرافات الحكومة إلى مجلس إدارة المصلحة بمذكرة رقم 86 بالقواعد الخاصة بتنفيذ هذه الكادرات. والمستفاد مما ورد بهذه المذكرة وبالمذكرة المقدمة من اللجنة المالية في هذا الصدد أن الترقيات التي تجرى بين المستخدمين الذين تشملهم هذه الكادرات المناط فيها الأقدمية الفعلية في شغل الدرجة دون اعتداد في هذا الصدد بالأقدميات الاعتبارية؛ وذلك نظراً لطبيعة أعمال هؤلاء المستخدمين وما تتطلبه من خبرة ومران لا تكتسب إلا بممارستهم فعلاً أعمال الوظائف التي يتدرجون فيها.
2 - إن ولاية الترقية في ظل القوانين واللوائح القديمة كانت أساساً ولاية اختيارية مناطها الجدارة حسبما تقدره الإدارة مع مراعاة الأقدمية، ثم صدرت بعض قرارات من مجلس الوزراء في شأن الترقيات بالتنسيق والتيسير قيدت سلطة الإدارة بالترقيات بالأقدمية في نسبة معينة، وأطلقتها في نسبة أخرى إذا رأت الترقية بالاختيار للكفاية. ثم جاء القانون رقم 210 لسنة 1951 فنصت المادة 38 منه على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب التي عينتها، ونصت المادة 39 على أن تكون الترقيات إلى الدرجتين الثامنة والسابعة كلها بالأقدمية في الدرجة، وتكون الترقيات إلى باقي درجات الكادرين الفني المتوسط والكتابي بالأقدمية أيضاً, ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب التي عينتها. فإذا كانت المصلحة قد رأت - في ظل القوانين واللوائح القديمة - أن يكون المناط في تقدير الجدارة, عند الترقية بالنسبة لوظائف معينة لا تكتسب الجدارة فيها أساساً إلا بالخبرة العملية، هو وجوب قيام الموظف فعلاً بأعمال الوظيفة المخصصة للدرجة المالية التي يشغلها. وأن تكون الأقدمية في الدرجة في مثل هذه الوظائف من تاريخ الترقية الفعلية وشغل الدرجة دون ما اعتداد بالأقدميات الاعتبارية, ووافقت اللجنة المالية على ذلك وأجرت المصلحة الترقية على هذا الأساس، فلا تثريب عليها في هذا الشأن؛ إذ لم يكن هناك وقتذاك نص قانوني يقيد سلطتها في هذا الصدد.
3 - إن القانون رقم 210 لسنة 1951 قيد من سلطة الإدارة في إجراء الترقيات؛ بأن جعل المناط في الترقية الأقدمية، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في نسبة معينة. وحدد في المادة 25 منه أساس الأقدمية، بأن جعلها من تاريخ التعيين في الدرجة بصفة عامة؛ ولهذا فإن مصلحة السكك الحديدية حين رأت الخروج على هذه القواعد بالنسبة لبعض الطوائف استصدرت القانون رقم 478 لسنة 1954 بشأن خدمة القاطرات بمصلحة السكك الحديدية, ونصت المادة الثالثة منه على أن "تحسب أقدمية الموظفين الذين منحوا أو رقوا أو يرقون إلى درجات أعلى بصفة شخصية بالتطبيق لأي قرار أو قانون على أساس أقدمية التشغيل الفعلية وذلك في الوظائف الفنية الخاصة الآتية: سائقو ووقادو القاطرات - نظار ومعاونو المحطات - التذكرجية والمخزنجية والكمسارية - مستخدمو البلوك والمناورة - مستخدمو الدريسة والإشارات".


إجراءات الطعن

في 29 من مارس سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 2 من فبراير سنة 1956 في الدعوى رقم 1579 لسنة 8 ق المرفوعة من نجيب عطا الله بسالي ضد وزارة المواصلات، القاضي: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, وألزمت المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، الحكم "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار اللجنة القضائية وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المتظلم في الترقية بالأقدمية المطلقة إلى الدرجة السابعة. وما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 30 من يونيه سنة 1956, وللخصم في 8 من يوليه سنة 1956. وعين لنظره جلسة 22 من ديسمبر سنة 1956, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات, وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المدعي قدم إلى اللجنة القضائية لوزارة المواصلات تظلماً قيد برقم 3999 لسنة 1 ق، قال فيه أنه حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية, والتحق بخدمة مصلحة السكة الحديد في 15 من يونيه سنة 1927 بوظيفة مساعد كمساري، وقد سويت حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف فاعتبر في الدرجة التاسعة من بدء تعييه، منح الدرجة السابعة منسياً في أول يوليه سنة 1943. وفي أول إبريل سنة 1946 رقت المصلحة حليم سيف الكمساري إلى الدرجة الثامنة وهو غير حاصل على مؤهلات دراسية, وفي 30 من إبريل سنة 1950 رقته إلى الدرجة السابعة متخطية المدعي دون وجه حق، وطلب إلى اللجنة تطبيق القرار الصادر في 31 من مارس سنة 1953 في التظلم رقم 399 لسنة 1 ق المقدم من زميله شكري عبد الله حنا حيث إنه التحق معه بالخدمة في يوم واحد. وقد ردت الحكومة على التظلم بأن مفتشي التذاكر والكمسارية يعاملون من ناحية الترقيات وفقاً لكادر خاص بهم ونظام خاص بتشغيلهم يقوم على أساس تاريخ شغل الدرجات الأصلية الفنية التي شغلت بطريق الترقية، ولم يكن للدرجات الشخصية في نظر المصلحة من أثر سوى الانتفاع المادي دون تأثير في أقدميتهم حتى لا تضطرب الأوضاع في محيط هذه الطائفة، وهذه الضوابط وضعتها المصلحة لتجرى على أساسها ترقيات هذه الطائفة دون أن تحيد عنها في التطبيق الفردي. ويبين من مقارنة حالة المتظلم بحالة المطعون في ترقيته أن الأخير أقدم من الأول في شغل الدرجة الثامنة بصفة أصلية المخصصة لوظيفة كمساري ثانية, ولهذا رقي إلى الدرجة السابعة المخصصة لوظيفة كمساري أولى. وخلصت المصلحة من ذلك إلى طلب رفض التظلم. وبجلسة 17 من أغسطس سنة 1953 قررت اللجنة رفض التظلم؛ واستندت في ذلك إلى أن المتظلم لم يحدد طلباته في صحيفة تظلمه، وقد دعي مرتين ليوضح طلباته فلم يحضر. وقد طعن المدعي في قرار اللجنة القضائية سالف الذكر أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة في 15 من ديسمبر سنة 1953. وأسس طعنه على أنه لا فرق في مجال الترقية بين درجة فعلية ودرجة شخصية وقد نصت قواعد المنسيين على ذلك صراحة؛ ومن ثم فإن المصلحة، إذ تخطت المدعي في الترقية إلى الدرجة السابعة بالقرار رقم 347 الصادر في 4 من يوليه سنة 1950 بمقولة إنه على درجة شخصية, تكون قد خالفت القانون. وطلب المدعي في ختام صحيفة دعواه إلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, وإلغاء القرار رقم 347 الصادر في 4 من يوليه سنة 1950 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة السابعة، وبأحقيته في الترقية إليها اعتباراً من 30 من إبريل سنة 1950, وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الحكومة بالمصروفات. وبجلسة 2 من فبراير سنة 1956 قضت المحكمة "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت المدعي بالمصروفات"؛ وأقامت قضاءها على أن "الحكومة وضعت في سنة 1946 كادراً خاصاً لطوائف الكمسارية ومساعديهم جعلت مناط الترقية به أقدمية شغل الوظائف لا الدرجات المالية وذلك لمصلحة عامة ارتأتها, فليس للمطعون لصالحه أي حق في أن يجعل مناط استحقاق ترقيته للدرجة السابعة أقدميته في الدرجة الثامنة على المطعون عليه ما دام أن هذا الأخير كان أقدم منه في شغل الوظائف الذي ينظمها كادر الكمسارية", وأن "ما يقوله المطعون لصالحه ويبني عليه دعواه من عدم وجود فوارق بين الدرجات الشخصية والأصلية إنما مرده الترقيات العادية في درجات الميزانية فلا يسري على درجات التحسين التي أنشئت خصيصاً لإنصاف وظائف معينة والتي أوجب القانون الترقية إليها طبقاً لقواعد قررها تتفق وطبيعة العمل وتدرجه من البداية".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الكادر الذي يعامل به مفتشو التذاكر والكمسارية والذي نفذ اعتباراً من أول إبريل سنة 1946, إنما كان مقصوراً على تخصيص الدرجات للوظائف. أما الاعتداد في الترقية بأقدمية الوظيفة دون الدرجة المالية فقد كان ضابطاً وضعته المصلحة، أساسه أن الدرجات المالية الشخصية ليس لها من أثر سوى الانتفاع المادي دون الأقدمية، والقاعدة أن الأقدمية - بحسب المفهوم العام للقوانين واللوائح السارية على موظفي الحكومة - تتحدد بأسبقية نيل الدرجة المالية الحالية، سواء كانت أصلية أو شخصية. ولا عبرة بأقدمية الوظيفة ما لم يكن هناك نص خاص في قانون أو لائحة يقرر ذلك فإن لم يوجد هذا النص الخاص فلا مندوحة من تطبيق النصوص العامة السارية على جميع الموظفين في هذا الشأن حفظاً للمجانسة والانسجام والمساواة في المعاملة بين جميع موظفي الحكومة, وهذا النص الخاص لم يوجد بالنسبة لطائفة الكمسارية إلا بالقانون رقم 478 لسنة 1954 في المادة الثالثة منه، وقد نص في المادة الرابعة من القانون المذكور على أن يعمل به من أول يوليه سنة 1952, أي بعد إجراء حركة الترقيات المطعون فيها؛ ومن ثم فإن القرار المطعون فيه قد صدر في ظل النصوص العامة السارية على جميع الموظفين في صدد حساب الأقدمية. وينبني على ذلك التزام تاريخ نيل الدرجة المالية أصلية كانت أو شخصية في حساب أقدمية المرقيين، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المطعون لصالحه أنه حصل على الشهادة الابتدائية في سنة 1925, وأنه التحق بخدمة مصلحة السكة الحديد في 11 من يونيه سنة 1927 بوظيفة مساعد كمساري درجة ثانية بمرتب ثلاثة جنيهات شهرياً في الدرجة 42 - 60 ج وفي أول أغسطس سنة 1941 رقي إلى وظيفة مساعد كمساري درجة أولى في الدرجة 42 - 66 ج, وفي 30 من ديسمبر سنة 1943 رقي كمساري ثالثة. وقد سويت حالة المدعى بالتطبيق لقواعد الإنصاف فاعتبر في الدرجة التاسعة الشخصية من بدء تعيينه في سنة 1927, ثم اعتبر في الدرجة الثامنة الشخصية من أول يوليه سنة 1943 طبقاً لقواعد المنسيين, وفي 29 من يونيه سنة 1948 نقل إلى الدرجة الثامنة الأصلية المخصصة للكمسارية الثانية التي يقوم بأعمالها. أما المطعون في ترقية حليم سيف فقد عين مساعد كمساري ثانية في 8 من مارس سنة 1922, ومساعد كمساري أولى في أول يناير سنة 1930, ثم كمساري ثالثة في أول إبريل سنة 1937، ورقي إلى الدرجة الثامنة الأصلية من أول إبريل سنة 1946, وفي 30 من إبريل سنة 1950 رقي إلى الدرجة السابعة.
ومن حيث إنه في 16 من ديسمبر سنة 1945 وافق مجلس الوزراء على تعديل الكادر الخاص ببعض طوائف المستخدمين بمصلحتي السكك الحديدية والتلغرافات والتليفونات (ومن بينهم طائفة الكمسارية) وفقاً لما ورد بمذكرة اللجنة المالية المرفوعة إليه في هذا الصدد، وفي 16 من مارس سنة 1947 تقدم مدير عام مصلحة سكك حديد وتلغرافات وتليفونات الحكومة إلى مجلس إدارة المصلحة بمذكرة رقم 86 بالقواعد الخاصة بتنفيذ هذه الكادرات, وقد جاء بهذه المذكرة ما يأتي "وبما أن مسألة المنسيين أصبحت من المشاكل التي تواجه الحكومة ويهمها التخلص منها, وحيث إنه لا جدال في أن من يشغل درجة بصفة أصلية يفضل في الترقية عمن يشغلها بصفة شخصية (منسي) ولو أن التعليمات المالية تجيز ترقية المنسي في درجته الشخصية المدة المقررة لجواز الترقية للدرجة الأعلى, غير أن هذه التعليمات غير المعمول بها إلا في حالات نادرة. وما دام أن الدرجات الجديدة قد خصصت لعدد معين من الموظفين المستخدمين فإن العدالة تقضي بالنقل أو الترقية لهذه الدرجات بحسب الأقدمية بالدرجة الحالية, وبهذه الطريقة يمكن استيعاب أكبر عدد من المنسيين بنقلهم إلى الدرجات الأصلية المخصصة لهم في الكادرات الجديدة. لذلك تحقيقاً للتناسب والتناسق بين هذه الطوائف وغيرهم من الطوائف الأخرى التي تم إنصافها أوصى بتنفيذ هذه الكادرات طبقاً للقواعد الآتية: أولاً - عدم التقيد بأحكام كادر سنة 1939 فإذا كانت الدرجة الجديدة أعلى من الدرجة الحالية سواء كانت التالية لها أو أكبر جازت الترقية لهذه الدرجة الجديدة. ومعنى هذا إمكانية الترقية من الدرجة السابعة إلى الخامسة أو من الدرجة الثامنة إلى السادسة وبصرف النظر عن المدة التي قضاها الموظف أو المستخدم في درجته الحالية على أن يمنح علاوة الترقية القانونية. ثانياً: أن يوضع الموظف أو المستخدم في الدرجة الجديدة طبقاً للبند (أولاً) من تاريخ شغل درجته الحالية... ثالثاً... رابعاً... خامساً... سادساً... سابعاً...". وقد قرر مجلس إدارة المصلحة بجلسته المنعقدة في 18 من مارس سنة 1947 إحالة هذا الموضوع إلى وزارة المالية لدراسته كطلب مراقبة الميزانية. وقد قامت اللجنة المالية بدراسة هذه المذكرة وأرسلت برأيها فيها إلى المراقبة العامة لمستخدمي الحكومة بالكتاب رقم م 88 - 1/ 73 المؤرخ 14 من مايو سنة 1947. ومما جاء بذلك الكتاب ما يأتي: "قررت اللجنة الموافقة على ما يأتي: (أولاً) الموافقة على ما يأتي: 1... 2... 3... 4 - تطبيق القواعد العامة الخاصة بالترقيات عند النظر في ترقية الموظف أو المستخدم إذا كانت الدرجة الجديدة من تلك الكادرات أعلى من الدرجة الحالية سواء كانت التالية لها أو أكبر، وعلى أن تعتبر الأقدمية في الدرجة المرقى إليها من تاريخ الترقية الفعلية وليس من تاريخ شغله درجته الحالية أو من أول إبريل سنة 1946, أي أنه لا يجوز ترقية أي موظف قبل تمضية المدة القانونية كما لا يجوز تخطيه للدرجة التالية لدرجته.". ومفاد ذلك أن الترقيات التي تجرى بين المستخدمين الذين تشملهم هذه الكادرات المناط فيها الأقدمية الفعلية في شغل الدرجة دون اعتداد في هذا الصدد بالأقدمية الاعتبارية. وذلك نظراً لطبيعة أعمال هؤلاء المستخدمين وما تتطلبه من خبرة ومران لا تكتسب إلا بممارستهم فعلاً أعمال الوظائف التي يتدرجون فيها.
ومن حيث إن ولاية الترقية في ظل القوانين واللوائح القديمة كانت أساساً ولاية اختيارية مناطها الجدارة حسبما تقدره الإدارة مع مراعاة الأقدمية, ثم صدرت بعض قرارات من مجلس الوزراء في شأن الترقيات بالتنسيق والتيسير قيدت سلطة الإدارة بالترقية بالأقدمية في نسبة معينة, وأطلقتها في نسبة أخرى إذا رأت الترقية بالاختيار للكفاية, ثم جاء القانون رقم 210 لسنة 1951 فنصت المادة 38 منه على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة, ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب التي عينتها, ونصت المادة 39 على أن تكون الترقيات إلى الدرجتين الثامنة والسابعة كلها بالأقدمية في الدرجة, وتكون الترقيات إلى باقي درجات الكادرين الفني المتوسط والكتابي بالأقدمية أيضاً, ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب التي عينتها. فإذا كانت المصلحة قد رأت - في ظل القوانين واللوائح القديمة - أن يكون المناط في تقدير الجدارة عند الترقية بالنسبة لوظائف معينة لا تكتسب الجدارة فيها أساساً إلا بالخبرة العملية، هو وجوب قيام الموظف فعلاً بأعمال الوظيفة المختصة للدرجة المالية التي يشغلها، وأن تكون الأقدمية في الدرجة في مثل هذه الوظائف من تاريخ الترقية الفعلية وشغل الدرجة دون ما اعتداد بالأقدميات الاعتبارية، ووافقت اللجنة المالية على ذلك, وأجرت المصلحة الترقية على هذا الأساس, فلا تثريب عليها في هذا شأن؛ إذ لم يكن هناك وقتذاك نص قانوني يقيد سلطتها في هذا الصدد. ولما صدر القانون رقم 210 لسنة 1951 وقيد من سلطة المصلحة في إجراء الترقيات, بأن جعل المناط في الترقية الأقدمية ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في نسبة معينة، وحدد في المادة 25 منه أساس الأقدمية بأن جعلها من تاريخ التعيين في الدرجة بصفة عامة، تقدمت المصلحة إلى مجلس إدارتها طالبة استصدار قانون يقرر الاستمرار في اتباع نظام الترقية السابق بالنسبة للطوائف التي صدرت من أجلها الكادرات السابقة على ما سلف البيان، فصدر بذلك القانون رقم 478 لسنة 1954 بشأن خدمة القاطرات بمصلحة السكك الحديدية, ونصت المادة الثالثة منه على أن "تحسب أقدمية الموظفين الذين منحوا أو رقوا أو يرقون إلى درجات أعلى بصفة شخصية بالتطبيق لأي قرار أو قانون على أساس أقدمية التشغيل الفعلية وذلك في الوظائف الفنية الخاصة الآتية: سائقو ووقادو القاطرات - نظار ومعاونو المحطات - التذكرجية والمخزنجية والكمسارية - مستخدمو البلوك والمناورة - مستخدمو الدريسة والإشارات".
ومن حيث إنه يبين من استعراض حالة المطعون لصالحه وحالة المطعون في ترقيته أن المطعون لصالحه عين بوظيفة مساعد كمساري ثانية في 19 من يونيه سنة 1927, ورقي إلى مساعد كمساري أولى في أغسطس سنة 1941, وإلى كمساري ثالثة في 30 من ديسمبر سنة 1943, ولما سويت حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف اعتبر في التاسعة من بدء تعيينه واعتبر في الدرجة الثامنة الشخصية - المخصصة لوظيفته كمساري ثانية - من أول يوليه سنة 1943 طبقاً لقواعد المنسيين, وفي 29 من يونيه سنة 1948 نقل إلى الثامنة الأصلية تبعاً لأقدميته. أما المطعون في ترقيته فقد عين مساعد كمساري ثانية في 8 من مارس سنة 1922, ورقي إلى مساعد كمساري أولى في أول يناير سنة 1930، وإلى كمساري ثالثه في أول إبريل سنة 1937, ورقي إلى الدرجة الثامنة الأصلية المخصصة لوظيفة كمساري ثانية - في أول إبريل سنة 1946. وظاهر من ذلك البيان أن المطعون عليه يسبق المطعون لصالحه في شغل الدرجات فعلياً؛ ومن ثم تكون ترقيته قبل المطعون لصالحه إلى الدرجة السابعة مطابقة للقانون.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب في قضائه, ويكون الطعن قد قام على غير أساس سليم من القانون, متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

القضية 187 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 177 ص 1059

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------------

قاعدة رقم (177)
القضية رقم 187 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي.
(2) هيئات عامة "لائحتها - تشريع موضوعي".
الهيئة القومية للأنفاق هيئة عامة تقوم بتنفيذ مرفق عام هو مترو الأنفاق - العاملون بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة العاملين بالهيئة - تعتبر هذه اللائحة تشريعاً مما تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(3) حق العمل "شروط مباشرته".
من غير الجائز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها.
(4) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(5) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية يقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(7) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة.

------------------
1 - نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعيين، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعيين في المقابل النقدي لرصيد إجازاتهما فيما زاد على أربعة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المار ذكرها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحقان مقابلاً عنه.
2 - الهيئة القومية للأنفاق وفقاً لقانون إنشائها وهو القانون رقم 113 لسنة 1983، هي هيئة عامة تقوم بتنفيذ مرفق عام هو مترو الأنفاق، ومن ثم فهي شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عامين يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري سالف الذكر، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا ترهق هذه الشروط بفحواها بيئة العمل، أو تناقض بآثارها ضرورات أداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يستلزمها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تهدر ما يملكه العامل من حقوق، خاصة ما يتصل بالأوضاع التي ينبغي ممارسة العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
5 - إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بالهيئة القومية للأنفاق، فقد جاء نص المادة (74) منها متضمناً لذات الأحكام.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، فلا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا بصون قواها الإنتاجية البشرية.
6 - إن المشرع قد دلّّ بالفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المذكورة، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاًء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من شهر يونيو سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 12324 لسنة 55 قضائية، تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بجلسة 26/ 5/ 2003، والقاضي بوقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للأنفاق.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم 12324 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" ضد الهيئة القومية للأنفاق، بطلب الحكم بإلغاء قرار الهيئة المذكورة بالامتناع عن تنفيذ توصية لجنة فض المنازعات الخاصة بالمدعيين وما يترتب على ذلك من آثار أهمها صرف المقابل النقدي لمتجمد رصيد إجازات كل منهما، الذي يتجاوز أجر أربعة أشهر التي تم صرفها. وبجلسة 26/ 5/ 2003 حكمت المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للأنفاق الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 20 لسنة 1984، فيما تضمنته من حرمان العامل من المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذه الإجازة راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، وهو ذات الحكم الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، الذي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إن المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للأنفاق الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 20 لسنة 1984 المعدلة تنص في فقرتها الأخيرة على أنه: - "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعيين، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعيين في المقابل النقدي لرصيد إجازاتهما فيما زاد على أربعة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المار ذكرها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحقان مقابلاً عنه.
وحيث إن الهيئة القومية للأنفاق وفقاً لقانون إنشائها وهو القانون رقم 113 لسنة 1983، هي هيئة عامة تقوم بتنفيذ مرفق عام هو مترو الأنفاق، ومن ثم فهي شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عامين يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري سالف الذكر، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
وحيث إن - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا ترهق هذه الشروط بفحواها بيئة العمل، أو تناقض بآثارها ضرورات أداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يستلزمها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تهدر ما يملكه العامل من حقوق، خاصة ما يتصل بالأوضاع التي ينبغي ممارسة العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بالهيئة القومية للأنفاق، فقد جاء نص المادة (74) منها متضمناً لذات الأحكام.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، فلا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا بصون قواها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دلّّ بالفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المذكورة، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للأنفاق الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 20 لسنة 1984 المعدلة، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

الطعن 6829 لسنة 53 ق جلسة 12 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 91 ص 414

جلسة 12 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر نائب رئيس المحكمة وأحمد أبو زيد وحسن عميره وصلاح البرجي.

---------------

(91)
الطعن رقم 6829 لسنة 53 القضائية

(1) حكم "بطلانه" "سقوطه". وصف التهمة. دعوى جنائية. محكمة الجنايات "سقوط أحكامها". نقض "اعتبار الطعن غير ذي موضوع". بطلان.
المناط في اعتبار الحكم صادراً في جناية أو جنحة. هو بالوصف الذي رفعت به الدعوى إقامة الدعوى أمام محكمة الجنايات بوصف الجناية. سريان حكم المادة 395 إجراءات على حكمها. ولو وصفتها المحكمة بأنها جنحة.
(2) نقض "الطعن بالنقض" "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام" "الحكم في الطعن". محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها".
بطلان الحكم الغيابي الصادر في جناية واعتباره كأن لم يكن بالقبض على المتهم أو حضوره طعن النيابة بالنقض في هذا الحكم يعتبر ساقطاً بسقوطه.
بطلان الحكم الغيابي الصادر في جناية لا يلحق الحكم الغيابي الصادر بعدم الاختصاص في جنحة. شرطه؟
(3) نقض "الطعن بالنقض. ميعاده" "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام".
صدور الحكم بعدم الاختصاص في غيبة المتهم لا يعد أنه أضر به. بدء ميعاد الطعن فيه بالنقض من النيابة العامة من يوم صدوره.
(4) اختصاص "تنازع الاختصاص". محكمة الجنايات. محكمة الجنح. محكمة النقض "سلطتها في تعيين المحكمة المختصة". حكم "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام".
قضاء محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الجنح. رغم سبق قضاء الأخيرة بعدم الاختصاص لأن الواقعة جناية. قضاء منه. للخصومة على خلاف ظاهره. أساس ذلك؟.
اعتبار طعن النيابة في حكم الجنايات. طلباً بتعيين المحكمة المختصة.

-------------------
1 - لما كانت المادة 33 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد أجازت للنيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً بإدانة المطعون ضده عن التهمة الأولى بوصف أنها جنحة شروع في سرقة إلا أنه لا يعتبر حكماً غيابياً صادراً من محكمة الجنايات في جنحة وقابلاً للمعارضة إذ العبرة في مثل تلك الحالة هو بالوصف الذي رفعت به الدعوى فإذا رفعت بوصفها جناية - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فيسري في حقها حكم المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 - لما كان البطلان الذي أصاب الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في الجناية المنسوبة إلى المطعون ضده فيه معنى سقوط هذا الحكم مما يجعل الطعن فيه - فيما قضى به عن التهمة الأولى - غير ذي موضوع ومن ثم فإن الطعن المقدم من النيابة العامة فيه يعتبر ساقطاً بسقوطه. لما كان ذلك، وكان البطلان الذي أصاب الحكم الغيابي الصادر في الجناية لا يلحق الحكم الغيابي الصادر بعدم الاختصاص بنظر الجنحة موضوع التهمة الثانية ما دام لم يقض فيها بالإدانة بقضاء مندمج في الحكم الغيابي الصادر في الجناية.
3 - لما كان الحكم الصادر غيابياً بعدم الاختصاص بنظر الجنحة لا يعتبر أنه أضر بالمطعون ضده حتى يصح له أن يعارض فيه ولهذا فإن الطعن فيه بطريق النقض من النيابة العامة يبدأ من تاريخ صدوره لا من تاريخ فوات ميعاد المعارضة بالنسبة للمتهم.
4 - لما كان الحكم الصادر من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة لجنحة التعدي على أحد رجال الضبط يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره ذلك أن محكمة الجنح وقد سبق لها القضاء في الدعوى بعدم اختصاصها بنظرها لأن الواقعة جناية سوف تحكم حتماً بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها فيما لو رفعت إليها ومن ثم وجب اعتبار الطعن المقدم من النيابة العامة طلباً بتعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى على أساس وقوع التنازع السلبي بين المحكمتين وتعيين محكمة جنايات المنصورة - صاحبة الولاية العامة للفصل في الدعوى بالنسبة للتهمة الثانية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: 1 - شرع في سرقة الأشياء والمنقولات المبينة الوصف والقيمة من الطريق العام وبإحدى وسائل النقل البرية حالة كونه يحمل سلاحاً ومطواة وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها. 2 - تعدى بالضرب على رقيب شرطة بقسم ثان المنصورة فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً باستعمال آلة (مطواة) وكان ذلك أثناء وبسبب تأديته لأعماله وظيفته، وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الإحالة. ومحكمة جنايات المنصورة قضت غيابياً عملاً بالمواد 45، 47، 317/ رابعاً، 321 من قانون العقوبات. أولاً: بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن التهمة الأولى المسندة إليه. ثانياً: بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى بالنسبة للتهمة الثانية وإحالتها بحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله ذلك بأنه دان المطعون ضده غيابياً عن الفعل المسند إليه في التهمة الأولى اعتباراً بأنه ينسبغ عليه وصف جنحة الشروع في السرقة ليلاً المنطبقة على المادة 317/ 4 من قانون العقوبات ولا ينطوي على جناية الشروع في السرقة المنطبقة على المادة 315/ 3 من القانون سالف الذكر ويرجع خطأ الحكم إلى أنه اعتبر السيارة الخاصة ليست معدودة من وسائل النقل البرية في حكم هذه المادة التي ينصرف مدلولها إلى وسائل النقل العامة وهو تخصيص لعموم النص بغير مخصص, هذا إلى أن المحكمة قضت بعدم اختصاصها بنظر جنحة التعدي على أحد رجال الضبط موضوع التهمة الثانية ولم يلتفت إلى أن محكمة الجنح سبق أن قضت نهائياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى مما كان يتعين على محكمة الجنايات أن تتصدى لموضوع هذه التهمة وأن تفصل فيها الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق والمفردات المضمومة أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضده أمام محكمة جنح قسم ثان المنصورة متهمة إياه بجريمتي الشروع في السرقة ليلاً والتعدي بالضرب على أحد رجال الضبط أثناء تأديته وظيفته وبسبب تأديتها, وقضت تلك المحكمة حضورياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها على أساس أن الواقعة تنطوي على جناية شروع في سرقة المنطبقة على المادة 315/ 3 من قانون العقوبات وأن فعل التعدي بالضرب على رجل الضبط يتوافر به ركن الإكراه في جريمة الشروع في السرقة. وبتاريخ..... أمرت النيابة العامة بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات بوصف أن المطعون ضده ارتكب جناية شروع في سرقة في الطريق العام وفي إحدى وسائل النقل البرية ليلاً مع حمل سلاح (مطواة)، وجنحة تعدي بالضرب على أحد رجال الضبط أثناء تأدية وظيفته وبسبب تأديتها، ونظرت الدعوى أمام محكمة الجنايات وأصدرت حكمها - بدون تحقيق في الجلسة - قاضياً غيابياً بمعاقبة المطعون ضده بالحبس لمدة سنة مع الشغل عن التهمة الأولى بوصف أنها جنحة شروع في سرقة ليلاً وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بالنسبة للتهمة الثانية وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بالطعن المطروح، ثم قبض على المحكوم عليه وأعيدت الإجراءات في مواجهته وقضى في الدعوى حضورياً بمعاقبته بالحبس لمدة سنة مع الشغل عن التهمة الأولى وتغريمه عشرين جنيهاً عن التهمة الثانية. لما كان ذلك، وكانت المادة 33 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد أجازت للنيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً بإدانة المطعون ضده عن التهمة الأولى بوصف أنها جنحة شروع في سرقة إلا أنه لا يعتبر حكماً غيابياً صادراً من محكمة الجنايات في جنحة وقابلاً للمعارضة إذ العبرة في مثل تلك الحالة هو بالوصف الذي رفعت به الدعوى فإذا رفعت بوصفها جناية - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فيسري في حقها حكم المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية التي تجرى على أنه "إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يبطل حتماً الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة. وإذا كان الحكم السابق بالتضمينات قد نفذ أمر المحكمة برد المبالغ المتحصلة كلها أو بعضها".
ولما كان هذا البطلان الذي أصاب الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في الجناية المنسوبة إلى المطعون ضده فيه معنى سقوط هذا الحكم مما يجعل الطعن فيه - فيما قضى به عن التهمة الأولى - غير ذي موضوع ومن ثم فإن الطعن المقدم من النيابة العامة فيه يعتبر ساقطاً بسقوطه. لما كان ذلك، وكان البطلان الذي أصاب الحكم الغيابي الصادر في الجناية لا يلحق الحكم الغيابي الصادر بعدم الاختصاص بنظر الجنحة موضوع التهمة الثانية ما دام لم يقض فيها بالإدانة بقضاء مندمج في الحكم الغيابي الصادر في الجناية بل يسري في حقه حكم المادة 397 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أنه "إذا غاب المتهم بجنحة مقدمة إلى محكمة الجنايات تتبع في شأنه الإجراءات المعمول بها أمام محكمة الجنح ويكون الحكم الصادر فيها قابلاً للمعارضة". غير أنه لما كان الحكم الصادر غيابياً بعدم الاختصاص بنظر الجنحة لا يعتبر أنه أضر بالمطعون ضده حتى يصح له أن يعارض فيه ولهذا فإن الطعن فيه بطريق النقض من النيابة العامة يبدأ من تاريخ صدوره لا من تاريخ فوات ميعاد المعارضة بالنسبة للمتهم ومن ثم فإن الطعن - في هذا الشق من الحكم - يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة لجنحة التعدي على أحد رجال الضبط يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره ذلك أن محكمة الجنح وقد سبق لها القضاء في الدعوى بعدم اختصاصها بنظرها لأن الواقعة جناية سوف تحكم حتماً بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها فيما لو رفعت إليها ومن ثم وجب اعتبار الطعن المقدم من النيابة العامة لها بتعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى على أساس وقوع التنازع السلبي بين المحكمتين وتعيين محكمة جنايات المنصورة - صاحبة الولاية العامة للفصل في الدعوى بالنسبة للتهمة الثانية. غير أنه لما كان البين من الأوراق - على ما سلف بيانه - أن المطعون ضده قبض عليه وأعيدت الإجراءات في مواجهته وفصلت محكمة الجنايات في الجنحة التي كانت قد تخلت عن نظرها وقضت فيها بتغريم المطعون ضده عشرين جنيهاً فقد أضحى هذا الطلب عديم الجدوى متعين الرفض.
ومؤدى هذا النعي هو تقرير بطلان الحكم الصادر في غيبة المتهم واعتباره كأن لم يكن.