الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 7 مارس 2026

الطعن 2225 لسنة 49 ق جلسة 11 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 44 ص 218

جلسة 11 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل موسى، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(44)
الطعن رقم 2225 لسنة 49 ق

(1) موانع العقاب "الجنون والعاهة العقلية". مسئولية جنائية. قتل عمد. إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المرض العقلي الذي تنعدم به المسئولية قانوناً وفق المادة 62 عقوبات هو الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك. سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه لا تعد سبباً لانعدام المسئولية.
المحكمة غير ملزمة بندب خبير فني في الدعوى تحديداً لمدى تأثير مرض الطاعن على مسئوليته الجنائية بعد أن وضحت لها الدعوى.
تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقريرها على أسباب سائغة.
المحكمة لا تلتزم بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها.
(2) قتل عمد. إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي، كما أخذت به المحكمة، غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
(3) إثبات "بوجه عام" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن. مرجعه محكمة الموضوع.
(4) إثبات "بوجه عام" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
النعي على المحكمة عدم إعادة مناقشة الطبيب الشرعي في التقرير المقدم منه،
لا محل له ما دام الطاعن أو المدافع عنه لم يطلبا ذلك.
(5) نيابة عامة. نقض "ميعاده". إعدام.
قبول عرض النيابة قضايا الإعدام. ولو تجاوزت الميعاد المقرر لذلك.
(6) قتل عمد. قصد جنائي. سبق إصرار. إثبات "بوجه عام" "قرائن".
قصد القتل، أمر داخلي، يتعلق بالإرادة، تقدير توافره من عدمه، موضوعي. استنتاج توافر سبق الإصرار من ظروف الدعوى وملابساتها. ما دام ذلك سائغاً.
(7) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد. إعدام.
الحكم الصادر بالإعدام، ما يلزم من تسبيب لإقراره.

----------------------
1 - لما كان من المقرر أن المرض العقلي الذي وصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن مرض الطاعن النفسي المشار إليه - بفرض صحته - لا يؤثر على سلامة عقله وصحة إدراكه وتتوافر معه مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه يكون صحيحاً في القانون.
2 - الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي - كما أخذت به المحكمة - غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
3 - إذ كان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذها هذا الإجراء، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد مجرد جدل في تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.
4 - إذ كان البين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافعين عنه لم يطلب أيهم من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في التقرير المقدم منه فليس للطاعن من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه.
5 - من المقرر أن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم، عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم، إلا أن تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى - ما دام الحكم صادراً فيها حضورياً بالإعدام - بمجرد عرضها عليها وتفصل فيها لتستبين - من تلقاء نفسها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب - يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
6 - قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى، موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، كما أنه من المقرر أن البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج.
7 - لما كانت إجراءات المحاكمة، قد تمت طبقاً للقانون وصدر الحكم وفقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم، وقد جاء الحكم خلواً من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات. فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً - قتل...... عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على قتلها وأعد لهذا الغرض سلاحاً نارياً (مسدس) وترصدها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه وما أن ظفر بها حتى أطلق عليها عيارين ناريين قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. ثانياً: أحرز سلاحاً نارياً مششخناً (مسدس) بغير ترخيص من وزير الداخلية. ثالثاً: أحرز ذخائر (طلقات) مما تستعمل في السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحمله وإحرازه. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضورياً بإجماع الآراء وعملاً بالمواد 230، 231، 232، 32، 17 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2 و5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين 546 لسنة 1954، 75 لسنة 1958، 26 لسنة 1978 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وقضى بإعدامه، فقد انطوى على مخالفة للقانون وإخلال بحق الدفاع كما شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال. ذلك بأن الدفاع عن الطاعن قام على أساس أن الطاعن يعتريه مرض نفسي يؤثر على قواه العقلية مما يفقده في كثير من الأحيان شعوره واختياره فيما يأتيه من أعمال الأمر الذي تنتفي معه مسئوليته عن الجريمة المسندة إليه، وقدم تأييداً لذلك شهادة طبية صادرة من طبيبه المعالج طالباً ندب أحد الخبراء المختصين لإبداء الرأي في حالة الطاعن ومدى تأثيرها في إدراكه وتمييزه وقت الحادث. بيد أن المحكمة أطرحت هذا الدفاع برد غير سديد إذ استدلت على سلامة عقل الطاعن بما أدلى به من أقوال خلال التحقيق والمحاكمة وهما أمران تاليان على وقت ارتكاب الحادث الذي أثير دفاع الطاعن بشأنه كما ذهبت المحكمة - في أسباب قضائها - إلى أن المرض النفسي الذي قال به الدفاع لا يؤثر في سلامة عقل الطاعن وصحة إدراكه ولا يرتب انعدام مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه في حين أن هذا الذي قررته المحكمة يخالف مدلول عبارة "عاهة في العقل" التي نص عليها الشارع في المادة 62 من قانون العقوبات - بعد كلمة جنون - بياناً لحالات الإعفاء من المسئولية ولمواجهة ما قد يكشف عنه العلم من الأمراض النفسية والعصبية والعقلية التي تؤثر على الشعور والاختيار، فضلاً عن أن المرجع في تقدير كل ذلك إلى ذوي الخبرة مما كان لا يجوز معه للمحكمة أن تقحم ذاتها في مجال علمي لا تملك مقوماته الفنية ولا تسعف فيه مجرد الدراية العامة كما أن المحكمة عولت - فيما عولت عليه - على أقوال شهود الإثبات من أن الطاعن أطلق العيار الناري الذي أودى بحياة المجني عليها وهي مسجاة على الأرض منكفئة على وجهها وكان هو يقف خلفها على مسافة قدرها متران أو ثلاثة ومفاد هذا التصوير أن يكون مسار العيار بميل من أعلا إلى أسفل في حين أن تقرير الصفة التشريحية أثبت أن مسار العيار كان مع ميل من أسفل إلى أعلا مما كان يستلزم من المحكمة الرجوع إلى مقدم التقرير استجلاء لها التعارض إلا أنها استندت في إدانة الطاعن إلى الدليلين القولي والفني معاً بمقولة أن الوصف الذي أورده تقرير الصفة التشريحية عن مسار العيار كان مبناه الوضع الطبيعي للجسم قائماً - في حين أن المجني عليها كانت منكفئة على وجهها وهي ملقاة على الأرض - وإلى أن التقرير انتهى إلى إمكان حدوث الإصابة وفقاً لتصوير شهود الواقعة؛ وهو ما لا يصلح رداً على دفاع الطاعن لقصوره عن المواءمة بين الدليلين القولي والفني، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما قرره الطاعن ومما تبين من معاينة النيابة العامة لمكان الحادث وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية - وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها - عرض الحكم لما أثاره الدفاع عن الطاعن من فقدانه الشهور والاختيار وقت ارتكاب جريمته بسبب مرضه النفسي ورد عليه بقوله: "وحيث إن...... أنكر قتل...... المجني عليها بجلسة محاكمته وقال الدفاع الحاضر معه أنه مريض بمرض نفسي مزمن مصحوب باكتئاب وقلق بما يؤثر على قواه العقلية وأن الصورة التي قارف بها جريمته تجعله غير مسئول عن علمه إعمالاً لما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات وطلب ندب خبير فني لتقدير حالة المتهم العقلية، وقدم تأييداً لذلك شهادة صادرة من الطبيب....... أثبت فيها أنه يعاني من اكتئاب نفسي وقلق مزمن من أكثر من عام وما زال تحت إشرافه الطبي والعلاج حتى 25/ 3/ 1979" واستطرد - الحكم إلى القول: "أمام أنه في شأن حالة المتهم العقلية فإنه من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية مما تستقل به المحكمة باعتباره من صميم الواقع المعروض عليها في الدعوى، وإذ كان يبين للمحكمة من ظروف الحال وملابسات فعل القتل المنسوب إليه ومواقفه فيه وتصرفاته بصدده أنه قصد مقر علمه صباح يوم الحادث وسجل حضوره بالدفتر المعد لذلك وانصرف من مقر عمله دون أن يسجله بهذا الدفتر لحصوله قبل الميعاد الرسمي لذلك وتربص للمجني عليها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه عائدة من مدرستها إلى دارها ولما جرت هاربة منه تعقبها حتى تمكن منها وقتلها في وضح النهار وبمكان مكتظ بالسكان من كل جوانبه وما كان لدوي الرصاص من صوت مميز مسموع وأثره في تجمع هؤلاء السكان وهو ما استطاع خلاله أن يفر هارباً منه مستعيناً في ذلك بمسدسه الذي كان يحمله بيده، وإذ أصبح حراً طليقاً بمنأى عن المكان ومن فيه والقتيلة التي تركها جثة هامدة وتخلص معه من المسدس الذي استعمله في قتلها لم يقنع ولجأ إلى ترك الفيوم والسفر إلى القاهرة ومنها إلى طنطا، ثم لما قبض عليه وتولت سلطة التحقيق المختصة استجوابه ثبت إجابته لكافة الأسئلة التي وجهت إليه في هدوء واتزان العقل وإدراك كامل لما يجري ولما انطوت عليه أوراقها من أدلة وبراهين أو أقوال الشهود ولم ينف معرفته لغالبية شهود الإثبات فيما ومعرفتهم به وقال إن..... و....... (شاهدتي الإثبات الأولى والثانية) تقطنان ببيت...... بدار الرماد (محل الحادث) وعلل قول الصغيرة...... (الشاهدة الثالثة) بسبق خطبته إياها وانفصامه عنه، وتلمس في القول بخطبة أخرى قال إنها تدعى..... ويعمل أبيها بكلية...... ملاذاً ينجيه من المساءلة مثلما تلمس في القول بأنه لم يغادر مقر عمله بمدرسة...... إلا بعد الثانية عشرة بنصف ساعة وأشهد على صدق ذلك آخرين من زملائه بالمدرسة، وردد بجلسة محاكمته إنكاره قتل..... ونسب إلى أخيها...... حقده عليه ووقوفه عقبة في سبيل إتمام زواجهما بعد أن كتب والده...... (والد المجني عليها) داره الجديدة باسمه، والذي أقر أنهما ألغياه وأن...... حرر على نفسه إيصال أمانة بثلاثمائة جنيه يدفعها إليه إن لم يتم هذا الزواج وخلال مناقشة المحكمة...... بجلسة محاكمته ثبت أنه أجاب وسرد وتحدث بالكثير عن اسمه ووظيفته وماهية العمل الذي يباشره والمدرسة التي يعمل فيها ومؤهلة العلمي وزمن تحصله عليه - والدرجات التي حصلها في الامتحان الذي اجتازه وحصل فيه على هذا المؤهل ثم مسقط رأسه وأفراد أسرته وأخوته الذكور وماهية عمل كل منهم". ثم خلص الحكم إلى القول بأنه "يستقر معه في يقين هذه المحكمة سلامة عقله (أي الطاعن) وتمتعه بكامل الشعور والإدراك ومسئوليته عن الجرم الذي قارفته يداه..... وغني عن الذكر أن المرض العقلي الذي يصدق معه وصف الجنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية قانوناً هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يجعل الجاني فاقد الشعور والاختيار في علمه وقت ارتكاب الجريمة وفقاً لنص المادة 62 من قانون العقوبات، وقد استقر قضاء النقض على أن المرض العقلي الذي بوصف بأنه جنون أو عاهة في العقل وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، فإذا كان ذلك وكان نوع المرض الذي ركن إليه الدفاع - على فرض صحته - لا يؤثر في سلامة عقله وصحته وإدراكه وتتوافر معه مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه....." لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أثبت - في حدود سلطتها التقديرية - تمتع الطاعن بملكة الوعي والتمييز والقدرة على حسن الإدراك وسلامة التدبير العقلي وقت ارتكابه الجريمة وذلك من واقع ما استدلت به من مسلك الطاعن وأفعاله وأقواله سواء ما كان سابقاً على وقوع الجريمة أو أثناء ارتكابه لها أو من بعد مقارفته إياها - وليس فقط من مجرد أقواله خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة كما زعم الطاعن واستدلت المحكمة من كل ذلك على سلامة قواه العقلية وقت وقوع الحادث وهو استدلال سليم لا غبار عليه إذ اتخذت من تصرفاته وأقواله السابقة والتالية على الحادث قرائن تعزز ما انتهت إليه من أنه كان حافظاً لشعوره واختياره وقت الحادث، فإن ما أورده الحكم فيما تقدم كاف وسائغ في الرد على ما يثيره الطاعن في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن ما طلبه الدفاع عن الطاعن من ندب أحد الخبراء المختصين لفحص حالة الطاعن كان مبناه انعدام مسئوليته بسبب إصابته بمرض نفسي قوامه المعاناة من "اكتئاب نفسي وقلق مزمن" - حسبما جاء في الشهادة الطبية التي قدمها تدليلاً على ذلك - وكان من المقرر أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً - على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات - هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن مرض الطاعن النفسي المشار إليه - بفرض صحته - لا يؤثر على سلامة عقله وصحة إدراكه وتتوافر معه مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه يكون صحيحاً في القانون. لما كان ذلك وكانت المحكمة غير ملزمة بندب خبير فني في الدعوى تحديداً لمدى تأثير مرض الطاعن على مسئوليته الجنائية بعد أن وضحت لها الدعوى على ما تقدم لأن الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقييم تقديرها على أسباب سائغة وهي لا تلتزم بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص من دعوى مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي - كما أخذت به المحكمة - غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول دفاع الطاعن بشأن الادعاء بوجود تعارض بين الدليلين القولي والفني ورد عليه في قوله: "أما عن القول بقيام ثمة تعارض بين الدليل الفني وأقوال الشهود فمردود بما أوراه التشريح من أن إصابات المجني عليها بأعلا يسار خلفية الظهر وأعلا يمين مقدم الصدر حدثت من عيار ناري واحد معمر بمقذوف مفرد أطلق عليها من سلاح ناري مما يطلق مثله ومن مسافة جاوزت حد الإطلاق القريب وأن شكل الإصابة وموضعها من جسد القتيل وما أوراه فحص الملابس التي كانت ترتديها وقت أن صرعها الجاني برصاصة وهي مسجاة على وجهها أرضاً تشير إلى أنه من الجائز حصولها وفق تصوير الشهود في التحقيقات ومن مثل مقذوف الطلقة الفارغة المضبوطة بمكان الحادث وينفي بذاته الادعاء بثمة تعارض، فإذا أضيف إليه أن التشريح لما حدد مسار المقذوف الناري الذي أصاب القتيل بأنه اتخذ اتجاهاً أساسياً من الحلف واليسار إلى الأمام واليمين مع ميلي أسفل إلى أعلا فقد أفصح في غير خفاء إلى أن مسار المقذوف على النحو سالف الذكر إنما هو في الوضع الطبيعي القائم للجسم، ولا يخفى أن الوضع الطبيعي القائم للجسم - هذا الذي عناه الطبيب الشرعي - إنما هو في انتصاب قامة الإنسان فوق قدميه مولياً ظهره للضارب وفي مثل مستواه، فإذا كان ذلك وكانت أقوال شهود الإثبات - التي اطمأنت المحكمة وارتاحت إليها - اتفقت على حصول إصابة القتيل...... برصاصة القاتل أثناء إن كانت منكفئة فوق وجهها ومسجاة على الأرض بينما كان الضارب يقف خلفها على الأرض مصوباً مسدسه نحو جسدها الممدد على الأرض في مستوى دون مستوى الضارب ويقطع بيقين في حصول فعل القتل على التصوير الذي تحدث به الشهود". وهذا الذي رد به الحكم على قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني سائغ ويستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى التي اطمأنت إليها عقيدة المحكمة، ومن ثم فإن منعى الطاعن بالتناقض وفساد الاستدلال يكون غير سديد. لما كان ذلك، وإذ كان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذها هذا الإجراء، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد مجرد جدل في تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن البين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافعين عنه لم يطلب أيهم من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في التقرير المقدم منه فليس للطاعن من بعد أن يعنى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ثانياً: عن مذكرة عرض النيابة العامة للحكم الصادر بعقوبة الإعدام:
حيث إن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم، عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم، إلا أن تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى - ما دام الحكم صادراً فيها حضورياً بالإعدام - بمجرد عرضها عليها وتفصل فيها لتستبين - من تلقاء نفسها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليه بعقوبة الإعدام، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. وقد استظهر نية القتل في حق المحكوم عليه وتوافر ظرفي سبق الإصرار والترصد قبله في قوله: "وحيث إنه عن نية القتل فهي قائمة في حق الجاني من توافر الدافع على ارتكابه انتقاماً من المجني عليها وأهلها الذين فسخوا خطبتها إليه ورفضوا محاولاته إعادتها وعقد قرانه عليها منذ حوالي شهر سابق على الحادث ثبت أنه فكر وتدبر خلاله وانتوى قتلها وصمم عليه وأعد لذلك سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته "مسدساً" معبأ بالطلقات حمله بين طيات ملابسه يوم الحادث وترصدها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه عائدة من مدرستها إلى دارها وما أن ظفر بها وحاولت الإفلات منه حتى جرى خلفها شاهراً بيده مسدسه حتى بلغت شارع العمدة وبمدخل بيت...... أطلق عليها النار من مسدسه فتعثرت وانطرحت على الأرض منكفئة على وجهها فأطلق عليها عياراً نارياً آخر أصابها بخلفية الكتف الأيسر واخترقته ومزق رئتيها وصرعها في الحال بعد أن أصاب منها مقتلاً ويقطع بذاته في ارتكاب الجاني لفعل الإطلاق المؤثم بنية إزهاق روح المجني عليها" وفي قوله: وحيث إنه عن الإصرار السابق والترصد فإنهما قائمان في حق الجاني من توافر الباعث إلى القتل انتقاماً من مخطوبته السابقة وأهلها الذين فسخوا خطبتها إليه ورفضوا محاولاته إصلاح ذات البين بينهما ولم يأبهوا لتهديداته وتوعداته لهم بالقتل أو الإيذاء إن لم يرضخوا لرغبته أن يزوجوها إياه، منذ حوالي شهر سابق على الحادث فكر وتدبر خلاله وانتوى قتلها وصمم عليه وأعد لذلك سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته "مسدساً" معبأ بالطلقات وسجل حضوره بجهة عمله في الدفتر المعد لذلك صباح يوم الحادث وانصرف قبل الحادث بوقت مناسب وترصدها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه عائدة من مدرستها إلى دارها وما أن ظفر بها وحاولت الإفلات منه حتى جرى خلفها شاهراً بيده مسدسه وإذ بلغت شارع العمدة وبمدخل بيت..... أطلق عليها رصاص مسدسه فتعثرت وانطرحت على الأرض منكفئة على وجهها رماها بعيار ناري آخر أصابها بخلفية كتفها الأيسر وتوفيت في الحال ولاذ هو هارباً من المكان". ولما كان قصد القتل أمر خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى، موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، كما أنه من المقرر أن للبحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج. وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهاره نية القتل لدى المحكوم عليه، وفي الكشف عن توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في حق المحكوم عليه وقد ساق لإثباتهما قبله من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققهما طبقاً للقانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد خلص مما تقدم على نحو سليم إلى إدانة المحكوم عليه "......." بوصف أنه في 2 إبريل سنة 1979 قد قتل...... وشهرتها...... عمداً ومع سبق الإصرار والترصد وأحرز سلاحاً نارياً مششخناً "مسدساً" بغير ترخيص من السلطة المختصة وأحرز ذخيرة مما تستعمل في هذا السلاح وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 2، من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 و26 لسنة 1978 والبند ( أ ) من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول، وأنزل عليه بعد إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات عقوبة الإعدام وهي مقررة في القانون لجريمة القتل التي دانه بها. ولما كانت إجراءات المحاكمة قد تمت طبقاً للقانون وصدر الحكم وفقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم، وقد جاء الحكم خلواً من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، لما كان ما تقدم، فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الطعن 93 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 93 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
م. م. س. م. ح. ذ.
ع. ب.
غ. ا. ن.

مطعون ضده:
م. ف. ب. ا. ا. ل. ي. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2135 استئناف مدني بتاريخ 07-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 130 لسنة 2025 مدني كلي على الطاعنين بطلب بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليه تعويضًا جابرًا للضرر مبلغ مقداره (15,000,000 "خمسة عشر مليون درهم) والفائدة القانونية 5% من تاريخ تحقق الضرر بتاريخ 12/11/2021 وحتى تمام السداد، وقال بيانًا لذلك، إنه الولي الشرعي لنجله الصغير/ يانيس الفاطمي البالغ من العمر أربع سنوات، وبتاريخ 12/11/2021 أصيب بألم وتورم بمنطقة الخصية وتم مراجعة الطاعنة الأولى (مستشفى ميديكلينيك) وعرضه على دكتورة الطوارئ والتي اشتبهت بوجود التواء بالخصية وأحالته لعرضه على كلا الطبيبين الطاعنَين الثاني والثالث، استشاري جراحة الأطفال، واستشاري أشعة تشخيصية، وشخَّصا الحالة بأنها التهاب خفيف بالخصية اليمنى ولا يوجد التواء لديه، وتم الاكتفاء بوصفة طبية له تحتوي على مسكن ومضاد حيوي فقط، ولعدم تحسن حالة نجله الصغير بل وتفاقمها واستمرار التورم لديه والآلام فقد تم السفر إلى دولة فرنسا وعرضه على أحد المتخصصين هنالك، وبعد إجراء الكشف السريري والموجات فوق الصوتية تم توصيف حالته بأنها تورم شديد بالخصية اليمنى والتواءات بالحبل المنوي وندوب صلبة (تعفن) مما تستدعي التدخل الجراحي الفوري للصغير، وتم التدخل الجراحي والعمل على عدم استئصال الخصية اليمنى بشكل كامل ومحاولة استعادة ولو جزء صغير منها، مع التقرير بعدم الاقتراب من الخصية اليسرى لإصلاحها من أجل الحد من مخاطر الجراحة، إلا أنه تم إزالة وريد الحبل المنوي الأيمن واستئصال الخصية اليمنى بالكامل، ومن ثم فقد أصابه والصغير أضرارًا مادية ومعنوية جراء خطأ الطاعنَين الثاني والثالث، فتقدم بشكوى لدى لجنة المسؤولية الطبية ضد الطاعنين و صدر قرار اللجنة بتاريخ 6/7/2022 بثبوت الخطأ في جانبهم وتأيد بقرار اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، وقد تخلف لدى نجله الصغير عاهة مستديمة وعجز دائم بنسبته (100%) من الطبيعة الأصلية للخصية اليمنى. فأقام الدعوى. وبتاريخ 28/7/2025 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنين بأن يؤدوا للمطعون ضده مبلغًا مقداره (1،000،000) مليون درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا والفائدة بواقع 5% سنويًا على هذا المبلغ اعتبارًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى السداد، يوزع بينهم على النحو التالي: إلزام الطاعن الثاني بالتضامن مع الطاعنة الأولى بأن يسددا للمطعون ضده مبلغًا مقداره (700000) درهم، وإلزام الطاعن الثالث بالتضامن مع الطاعنة الأولى بأن يسددا للمطعون ضده مبلغًا مقداره (300000) درهم. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2110 لسنة 2025 مدني، كما استأنفه الطاعنون بالاستئناف رقم 2135 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 7/1/2026 قضت المحكمة في الاستئناف رقم 2110 لسنة 2025 مدني بتعديل الحكم المستأنف بشأن المبلغ المقضي به بجعله مبلغ إجمالي مقداره مليون وخمسمائة ألف درهم كتعويض جابر عن الضرر المادي والأدبي مع الأخذ بالاعتبار نسبة الخطأ بالنسبة للطاعنَين الثاني والثالث الواردة بقرار اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، وبتأييده فيما عدا ذلك، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صدور هذا الحكم حتى تمام السداد، وفي الاستئناف رقم 2135 لسنة 2025 مدني برفضه . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت بتاريخ 6/2/2025، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولون ، إن الحكم المطعون فيه لم يبحث دفاعهم بشأن عدم ثبوت علاقة السببية ومساهمة المطعون ضده في الضرر المزعوم الذي لحق بنجله، وتمسكهم بانتفاء أي خطأ طبي في جانب الطبيبين الطاعنين الثاني والثالث، ولم يكن الخطأ في التشخيص هو السبب المباشر والمنتج والفعَّال في الضرر باستئصال الخصية اليمنى لنجل المطعون ضده، ذلك أن الزيارة الأولى والوحيدة ل لمستشفى الطاعنة الأولى كان في مرحلة مبكرة للغاية من بدء أعراض ألم الخصية اليمنى، وتمت تلك الزيارة بعد ساعة واحدة فقط من بدء أعراض الألم لديه وفق الثابت من تقرير اللجنة العليا، فإن الحالة المسماة ب"التفاف الخصية اليمنى"، والتي تمثل مرحلة متقدمة من المرض لا تحدث في تلك الساعة المبكرة من بدء الآلام، ولم يعرض المطعون ضده نجله على أي مستشفى بعد زيارتهم الوحيدة للمستشفى الطاعنة الأولى بالرغم من استمرار وتطور الآلام إلا بعد 48 ساعة في دولة فرنسا، بما يثبت التراخي والإهمال من جانب المطعون ضده في علاج نجله ومتابعة تطور حالته الصحية، وأن اللجنة رجحت بدء ميعاد حالة التفاف الخصية اليمنى لنجل المطعون ضده قبل ما يزيد عن 24 ساعة (أي يوم واحد) من تاريخ المراجعة بدولة فرنسا (الحاصل بتاريخ 14/11/2021)، أي أن هذه الحالة قد حدثت تقريبًا بتاريخ 13/11/2021 دون أي تيقن بأنها كانت قائمة في اليوم والساعة التي تم خلالها تشخيص حالة نجل المطعون ضده لدى الطاعنة الأولى، بما يتوافر معه مساهمة المطعون ضده في حدوث الضرر وتنتفى علاقة السببية بين الخطأ المزعوم والضرر، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع، واكتفى بزيادة التعويض المقضي به عن الضررين المادي والأدبي دون ثبوت ركن الضرر بعدم قيام اللجنة الطبية بفحص نجل المطعون ضده والذي لم يقدم أي أدلة معتبرة تثبت الضرر المادي المزعوم وقيمته من مصاريف رعاية أو علاج أو غيره، وتقديمه مستندات مجهلة وبلغة أجنبية غير مترجمة والقضاء بالتعويض الإجمالي الجزافي عن الضررين الجسدي والمعنوي المزعومين وبما لا يتناسب مع هذا الضرر الأدبي بما يجعل منه إثراءً بلا سبب، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? وأنه وإن كانت مسئولية الطبيب لا تقوم - بحسب الأصل - على التزامه بتحقيق نتيجة وهى شفاء المريض، إذ يكفي التزامه ببذل العناية الصادقة في سبيل شفائه، إلا أن واجب الطبيب في بذل العناية مناطه ما يقدمه طبيب يقظ من أوسط زملائه علمًا ودراية في الظروف المحيطة به أثناء ممارسته لعمله مع مراعاة تقاليد المهنة والأصول العلمية الثابتة وبصرف النظر عن المسائل التي اختلف فيها أهل المهنة ليُفتح باب الاجتهاد فيها، وأن انحراف الطبيب عن أداء هذا الواجب يعد خطأ يستوجب مسئوليته عن الضرر الذى يلحق بالمريض ويفوت عليه فرصة العلاج ما دام هذا الخطأ قد تداخل بما يؤدي إلى ارتباطه بالضرر ارتباط السبب بالمسبب، ويتعين عند تحديد مسئوليته الوقوف عند السبب الفعال المنتج في إحداث الضرر دون السبب العارض الذي ليس من طبيعته إحداث مثل هذا الضرر. وأنه من المقرر أن لجنة المسئولية الطبية منوط بها تقديم الرأي بوجود الخطأ الطبي من عدمه وبيان سببه والأضرار المترتبة عليه ونسبة العجز في العضو المتضرر بالمريض، وأن التظلم من قراراتها يكون أمام اللجنة العليا للمسئولية الطبية، وأن التقرير الصادر عن هذه اللجنة الأخيرة نهائي غير قابل للطعن عليه، وأن المسئولية عن الفعل الضار تقوم على توافر عناصر ثلاثة وهى ثبوت ارتكاب الشخص للفعل إيجابًا أو سلبًا، وثبوت الضرر في جانب المضرور وعلاقة السببية بينهما، والمقصود بالفعل الضار الذي يلتزم مرتكبه بضمان الضرر هو مجاوزة الحد الواجب الوقوف عنده أو التقصير عن الحد الواجب الوصول إليه في الفعل أو الامتناع عنه مما يترتب عليه الضرر، فهو يتناول الفعل السلبي والفعل الإيجابي وتنصرف دلالته إلى الفعل العمد وإلى مجرد الإهمال على حد سواء. وأنه من المقرر أن تقدير الضرر ومراعاة الظروف الملابسة في تحديد مبلغ التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام القانون لم يوجب اتباع معايير معينة لتقدير التعويض عن الأضرار الجسدية والمادية والمعنوية التي لحقت بالمضرور . وأنه لكل شخص الحق في سلامة جسده، وأن ما يلحق المضرور من أضرار جسدية أو عجز أو عاهة يعد ضررًا يوجب التعويض عنه، وهو نوع من أنواع الضرر المادي الذي يلحق بالمضرور ولو لم يترتب عليه المساس بقدرته على الكسب أو تكبده خسائر أو نفقات في العلاج، وهذا الضرر الجسماني المعبر عنه بجراح الجسد يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت والعجز الجزئي الدائم، وأن تحقق الأذى الجسماني يصاحبه آلام جسدية وينشأ عنه آلاما نفسية وحزنا وغما وأسى، وهذا هو الضرر المعنوي الذي يسوغ التعويض عنه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي ? المؤيد في هذا الخصوص ? بالحكم المطعون فيه قد استخلص قيام أركان المسئولية في جانب الطاعنين وذلك على سندٍ من أوراق الدعوى ومستندات الخصوم وتقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية فيها، أنه قد ثبت خطأهم بموجب تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية الذي انتهى إلى أن العناية الطبية المقدمة للطفل/ يانيس الفاطمي ? نجل المطعون ضده ? من الدكتور الطاعن الأول استشاري الأطفال والدكتور الطاعن الثاني استشاري أشعة تشخيصية اللذين يعملان في مستشفى ميديكلينك المدنية دبي الطاعنة الأولى لا تتفق والمعايير الطبية المتعارف عليها وأنه يوجد خطأ طبي غير جسيم بكتابة تقرير الأشعة بشكل غير صحيح مما أثر على قرار الجراح في تشخيص التفاف الخصية وعدم تشخيص الأخير حالة التفات الخصية وأنه قد تخلَّف من جراء هذا الخطأ الطبي ضرر تمثل في فقدان الخصية اليمنى للطفل وهو ما يعد عاهة مستديمة وعجز دائم تُقدر نسبته بحوال مائة في المائة من (100%) من الطبيعة الأصلية للخصية اليم نى، وأن المشرع قد خص تلك اللجنة دون غيرها بتقديم الرأي النهائي بوجود الخطأ الطبي، وأنه لا يجدي الطاعنين أن ينازعوا في هذا الشأن، وطرح كل دفاع قام على نفي هذا الخطأ الطبي باعتبار أن قرار اللجنة العليا للمسؤولية الطبية محسوم والمحكمة تستند عليه في قضائها بالتعويض بحسبانه نهائي، وأنه قد ترتب على هذا الخطأ ضرر مادي وأدبي لحق بالمطعون ضده ونجله حددته اللجنة وقدر التعويض الجابر له مبلغ مقداره مليون درهم (1,000,000) درهم كتعويض جابر لتلك الأضرار جميعها، زاده الحكم المطعون فيه إلى مليون وخمسمائة ألف درهم ألزمت به الطاعنَين الثاني والثالث بنسبة خطأ كلٍ منهما التي حددها قرار اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، على ما استخلصه من أوراق الدعوى أنه لحق بالطفل أضرار جسدية ومادية وأدبية وما لحق والده من أضرار أدبية ومادية تمثلت في الجهد والوقت ومصاريف العلاج وإجراءات علاج خلال تواجد الطفل خارج الدولة نتيجة الخطأ الطبي، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، فإن ما يثيره الطاعنون بأسباب الطعن ويدور حول هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ولا يُغير من ذلك ما ذهب إليه الطاعنون من عدم قيام اللجنة الطبية بفحص الطفل، إذ أن ذلك لا ينال من عمل اللجنة التي اعتمدت على أوراق طبية صادرة عن الطاعنة الأولى ومن جهات طبية أخري لم ينل الطاعنون منها بأى مطعن، وغير مقبول ما يثيره الطاعنون بوجه النعي من تقديم المطعون ضده أمام محكمة الموضوع مستندات بلغة أجنبية غير مترجمة، إذ ورد مجهلًا غير مبين به ماهية تلك المستندات، ولا يغير من ذلك الإشارة في وجه النعى إلى تقديمها ضمن حافظة مستندات المطعون ضده، إذ يتعين تحديدها تحديدًا نافيًا للجهالة وبيان أثرها في قضاء الحكم المطعون فيه، ومن ثم يتعين معه رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 91 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 91 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ج. ت. ر.

مطعون ضده:
ب. ا. م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/8 استئناف اجراءات الاعسار بتاريخ 07-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على البنك المطعون ضده الدعوى رقم 85 لسنة 2022 إجراءات الإعسار أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب افتتاح إجراءات إعسارها وتصفية أموالها ، وبتاريخ 9 / 7 / 2025 قررت المحكمة قبول طلب إعسارها شكلًا وافتتاح إجراءات الإعسار وتعيين الخبير صاحب الدور في جدول المحكمة أمينًا للإعسار، وكلفته بنشر القرار وتدقيق الديون، وإعداد تقرير عن الوضع المالي لها وفقًا لقانون الإعسار ، وقد أودع الأمين تقريرًا تضمن أنه لم يتقدم إليه إلا دائن وحيد ،وأن المدينة ( الطاعنة) رغم ثبوت حصولها على قرض شخصي من بنك المشرق بمبلغ 795,000 درهم، فأنها لم تقدم ما يوضح أوجه صرف هذا القرض أو المستندات الدالة على كيفية استخدامه. وبتاريخ 8-10 -2025 حكمت المحكمة في موضوع طلب إشهار الإعسار برفضه، وانتهاء الآثار القانونية لقبول الطلب شكلًا. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 8 لسنة 2026 مدني ، وبتاريخ 7 / 1 / 2026 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الراهن بصحيفة أودعت الكترونيًا مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 4ـــ 2 ــ 2026 طلبت فيها نقضه ، قدم محامى المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم دون مرافعة. 
وحيث إن الطعن أُقيم على أربعة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ومخالفة الثابت بالأوراق، والقصور في التسبيب، ذلك أن نصوص المرسوم بقانون اتحادي رقم (19) لسنة 2019 بشأن الإعسار المعدل بقرار مجلس الوزارء رقم (47) لسنة 2021 قد حدّدت على سبيل الحصر شروط افتتاح الإجراءات، فنصت المادة (28/1) منه على كفاية ثبوت توقف المدين عن سداد ديونه لمدة تزيد على خمسة وستين يوم عمل متتالية نتيجة عجزه عن الوفاء بها، كما أوجبت المادة (30) على المحكمة افتتاح الإجراءات متى تبين لها عدم قدرة المدين على سداد ديونه في مواعيد استحقاقها، دون أن يستلزم المشرع بيان أوجه صرف الدين كشرط لقبول الطلب. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأقام قضاءه على أن الطاعنة حجبت بيانات تتعلق بأوجه صرف مبلغ القرض، ورتب على ذلك رفض طلبها، رغم خلو نصوص القانون من هذا الاشتراط، فإنه يكون قد أضاف شرطًا لم يأت به النص، وحرّف دلالته، وأعمل تفسيرًا يجاوز حدود عبارته ومقصده. كما أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب ? المُعد استنادًا إلى مستندات رسمية شملت كشوف الرواتب والبيانات الصادرة عن الجهات الحكومية وتقرير الاتحاد للمعلومات الائتمانية ? أن دخلها الشهري يبلغ 92/7,747 درهمًا، وأن التزاماتها ونفقاتها الأسرية الثابتة تبلغ (6,350) درهمًا شهريًا، وأنها لا تملك أية أصول منقولة أو غير منقولة، وتقيم في مسكن مستأجر، ولا تتوافر لديها أية وسيلة فعلية للسداد، فضلًا عن ثبوت توقفها عن سداد دينها محل الدعوى التنفيذية رقم (11711/2024 تنفيذ شيكات دبي) المقامة لصالح بنك المشرق لمدة تجاوزت المدة المقررة قانونًا. ومع ذلك، فقد خلت أسباب الحكم ? بدرجتيه ? من أي مناقشة جدية لما انتهى إليه الخبير، أو ردٍ سائغ على نتائجه الجوهرية الدالة على تحقق حالة الإعسار، واكتفى برفض الطلب تأسيسًا على عدم بيان أوجه الصرف، فأهدر بذلك دليلًا فنيًا جوهريًا من شأنه ? لو فُطن إليه ? أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، هذا فضلًا عن أن الأوراق قد خلت مما يفيد سوء نيتها أو تهريبها أموالًا أو تقديمها بيانات غير صحيحة، بل الثابت أنها أفصحت إفصاحًا كاملًا عن دخلها والتزاماتها وأوضاعها المالية، ولا تملك أصولًا يمكن التنفيذ عليها، وقد توقفت عن السداد نتيجة عجز مالي حقيقي. وإذ استحدث الحكم المطعون فيه شرطًا لم يرد به نص، وقضى برفض الطلب استنادًا إلى اعتبارات شكلية لا سند لها من القانون، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم المادتين (28، 30) من قانون الإعسار، وأفرغ النص من مضمونه، وأهدر الغاية التي تغياها المشرع من تنظيم نظام إعسار الشخص الطبيعي، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى في غير محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المواد 3، 8/8، 28، 36، 44، 47 من قانون الإعسار الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 19 لسنة 2019 المعدل بقرار مجلس الوزراء رقم 47 لسنة 2021، أن المدين، سواء طلب افتتاح إجراءات تسوية التزاماته المالية أو مباشرة إجراءات إعساره وتصفية أمواله، يتعين عليه أن يلتزم بمبدأ حسن النية وصدق البيانات والمعلومات التي تُطلب منه، إذ أوجب القانون عليه أن يوضح وضعه المالي ومصادر دخله سواء خارج البلاد أو داخلها ونشاطه المهني أو الحرفي أو عمله الوظيفي، وأن يقدم بيانًا تفصيليًا بأمواله المنقولة وغير المنقولة ولو كانت خارج البلاد، وكذا التحويلات المالية الواردة أو الصادرة منه وتوقعات توافر السيولة النقدية له، ويجب عليه الإفصاح عما يؤول إليه ويكتسبه من أموال أثناء السير في الإجراءات ليضمها أمين الإعسار للأموال الخاضعة للتصفية، وألزم القانون المدين التعاون مع أمين الإعسار، فأوجب عليه أن يزوده بالمعلومات التي يطلبها منه وحظر عليه عرقلة إجراءات الإعسار بتعمد إخفاء أمواله أو تقديم بيانات كاذبة عن ديونه وحقوقه، واعتبر عدم التزامه جادة حسن النية سببًا لرفض طلبه. وكان من المقرر أنه لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتقدير عمل الخبير باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لسلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وأنها إذا رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه في أسبابها اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا علي الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، وهى غير ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة التي أقامتها بطلب إشهار إعسارها وتصفية أموالها، وذلك على سندٍ مما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقريرى الخبير المودع فيها، أن الطاعنة - طالبة الإعسار- قد حجبت عن المحكمة بيانات جوهرية تتعلق بذمتها المالية، إذ لم تفصح عن أوجه صرف المبالغ التي حصلت عليها، رغم ما أثبته تقرير الخبير من ثبوت حصولها على قرض شخصي من بنك المشرق بمبلغ (795,000) درهم، دون أن تقدم ما يبين كيفية التصرف في هذا القرض أو المستندات الدالة على أوجه استخدامه. وقد ترتب على ذلك تعذر تمكين المحكمة من الوقوف على حقيقة مركزها المالي والتحقق من توافر حالة الإعسار من عدمه، الأمر الذي يضحى معه طلبها غير معبر عن واقع حالتها المالية، وتنتفي بذلك الشروط الموضوعية اللازمة لقبوله. وأضاف الحكم المطعون فيه أن محكمة أول درجة قد قضت بندب خبير مختص باشر مأموريته وأودع تقريره، الذي خلص إلى أنه لم يتقدم في الدعوى سوى دائن واحد، وأثبت ما سلف بيانه بشأن القرض المشار إليه وعدم الإفصاح عن أوجه صرفه، بما حال دون تكوين عقيدة المحكمة بشأن قيام حالة الإعسار. ومن ثم يكون الحكم المستأنف متفق وصحيح القانون، مما يتعين معه تأييده. وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، ولا يُغير من ذلك ما تثيره الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه أضاف شرط لم يرد به نص في المرسوم بقانون اتحادي رقم (19) لسنة 2019 بشأن الإعسار، ذلك أن هذا المرسوم ، وإن كان قد نص في المادة (28/1) على جواز طلب المدين افتتاح الإجراءات إذا توقف عن سداد ديونه لمدة تزيد على (65) يوم عمل متتالية نتيجة عجزه عن الوفاء بها، إلا أن هذا التوقف لا يُعد بذاته قرينة قاطعة على تحقق حالة الإعسار، وإنما يتعين على المحكمة التحقق من أن التوقف مردّه عجز مالي حقيقي ومستمر، وليس امتناعًا اختياريًا أو سوء إدارة أو تصرفًا غير مبرر. ومن ثم فإن مطالبة المحكمة ببيان أوجه صرف مبلغ القرض ? محل الدين ? لا يُعد استحداثًا لشرط جديد، وإنما يدخل في نطاق سلطتها في التحقق من حقيقة المركز المالي للمدين ومدى توافر حسن النية وجدية الادعاء بالعجز، وأن ما تتحدى به الطاعنة أيضًا من الحكم خالف الثابت بالأوراق وإهدار تقرير الخبير ، مردود ، ذلك أن تقدير تقرير الخبير والأخذ به أو طرحه من إطلاقات محكمة الموضوع، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. والثابت أن الحكم لم يُهدر التقرير، وإنما لم يطمئن إلى كفاية ما ورد به في ضوء ما تبين له من نقص في البيانات الجوهرية المتعلقة بتتبع حركة الدين وأوجه التصرف فيه، وهي عناصر لازمة لتكوين عقيدته بشأن تحقق العجز الفعلي. كما أن مجرد بيان مقدار الدخل والمصروفات وعدم وجود أصول لا يكفي بذاته لإثبات الإعسار، ما لم يثبت أن الالتزام محل الدين قد استُنفد في أوجه مشروعة وأن حالة العجز قائمة بصورة حقيقية ومستمرة. وهو ما لم تطمئن إليه المحكمة في حدود سلطتها التقديرية. كما أن ما تثيره بشأن قصور الحكم في التسبيب ، مردود، ذلك أن الحكم قد بيّن بوضوح الأساس الذي أقام عليه قضاءه، وأفصح عن أن الطاعنة لم تستكمل البيانات الجوهرية اللازمة للتحقق من حقيقة وضعها المالي، وأنها لم تقدم ما يطمئن المحكمة إلى أن توقفها عن السداد ناشئ عن عجز حقيقي لا عن أسباب أخرى. كما أن ما تثيره كذلك بمخالفة الحكم غاية المشرع وحسن نية الطاعنة ، مردود، ذلك أن نظام الإعسار ? وإن كان يهدف إلى حماية المدين حسن النية ? إلا أنه في ذات الوقت نظام استثنائي يترتب عليه آثار خطيرة تمس حقوق الدائنين، ومن ثم وجب تطبيقه في أضيق نطاق ووفق ضوابطه الدقيقة. والتحقق من حسن النية لا يكون بمجرد القول بها، وإنما بقيام الدليل عليها، وبثبوت الإفصاح الكامل الشفاف عن كافة عناصر الذمة المالية وأوجه الصرف الجوهرية. وإذ لم تطمئن المحكمة إلى اكتمال هذا الإفصاح بالصورة التي تمكنها من القطع بتحقق حالة الإعسار وفقًا لمفهوم القانون، فإن قضاءها برفض الطلب يكون قد صدر في نطاق سلطتها الموضوعية، سائغًا ومؤسسًا على ما يكفي لحمله ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع سلطة استخلاصه وتقديره لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 83 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 83 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ي. ن.

مطعون ضده:
ش. ا. ا. ل. ش.
ا. ا. ا. ل. ا. ش. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2661 استئناف مدني بتاريخ 07-01-2026
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على والمداولة. 
لما كان من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أنه لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير التعويض عن الأضرار التي حاقت بالمضرور، وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها دون غيرها من الأدلة والمستندات وتقارير الخبرة المقدمة من الخصوم وذلك متى اطمأنت المحكمة إلى هذه النتيجة والأسباب التي بنيت عليها ورأت كفايتها لتكوين عقيدتها في الدعوى مضافًا إليها باقي العناصر المقدمة في الدعوى، ودون أن تكون ملزمة بالرد على اعتراضات الخصوم على التقرير أو تتبعهم في أوجه دفاعهم كافة لأن في أخذها بما اطمأنت إليه ما يفيد أنها رأت كفاية تقرير الخبرة الذي اقتنعت به، وأن المطاعن التي وجهت إليه من الخصوم لا تستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنها التقرير ما دام أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ودون حاجة لإلزام الخبير بأن يؤدي المأمورية على وجه معين، إذ حسبه أن يقوم بها على النحو الذي يراه محققًا للغاية التي ندب إليها ما دام أن عمله خاضع في النهاية لتقدير محكمة الموضوع. ومن المقرر أنه لا تثريب على المحكمة الاستئنافية إن هى أيدت الحكم الابتدائي أن تأخذ بأسباب هذا الحكم دون إضافة متى رأت في هذه ا لأسباب ما يغني عن إيراد جديد وأن تحيل على ما جاء به سواء في بيان الوقائع أو في الأسباب التي أقيم عليها دون أن توردها بحكمها مكتفية بالإحالة إليها لأن في الإحالة إليها ما يقوم مقام إيراده. لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالقرار المطعون فيه، قد قضي بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعن مبلغ 465,512 درهم قيمة الأضرار والأعطال في المركبة محل الدعوى والفائدة القانونية، وذلك على سندٍ مما استخلصه من أوراق الدعوى ومستندات الخصوم وتقرير الخبير المودع فيها، أن معظم الأعطال التي أصابت المركبة موضوع الدعوى كانت نتيجة تعرضها للغرق من مياه الأمطار، وأن البيِّن للخبرة أن المطعون ضده الثاني لم يقم بكامل أعمال الإصلاحات المطلوبة بل قام فقط بإصلاحات فرعية ولا تعتبر إصلاحات جوهرية وقدرت الخبرة قيمتها بمبلغ 145,522 درهم وذلك حسب فواتير قطع الغيار التي قدمتها المطعون ضدها الأولى، وأن المركبة تعمل لكن عن طريق شاحن خارجي نتيجة عدم استخدامها من قبل الطاعن ولعدم قيام المطعون ضده الثاني بالإصلاحات الأساسية المطلوبة المبينة بالتقرير، وأن المطعون ضدها الأولى قامت بدفع مبلغ وقدره 838,530 درهم للمطعون ضده الثاني بالرغم من أنها إصلاحات فرعية ودون أن تتأكد من اكتمال الإصلاحات اللازمة ودون أن تمكن الطاعن بفحص المركبة والتأكد من سلامة تلك الإصلاحات، وهو ما يدل عليه الملاحظات الفنية لمركز فاست كار الذي عاين المركبة بعد إصلاحها من قبل المطعون ضده الثاني، وكذلك الملاحظات الفنية التي سجلها تقرير الوكيل المعتمد بالدولة لسيارات الرولزرويس وهو المركز الميكانيكي للخليج العربي بالإضافة إلى الملاحظات الفنية التي سجلتها الخبرة المنتدبة وعليه فإن تلك الملاحظات تعتبر أضرار ناتجة عن غرق المركبة موضوع الدعوى وبالتالي تكون مشمولة بالتغطية التأمينية من قبل المطعون ضدها الأولى، وأن الخبير انتهى إلى أن مستحقات الطاعن المطلوبة لإصلاح مركبته بقطع غيار أصلية جديدة هو مبلغ 534,678 درهم بالإضافة إلى قيمة الأيدي العاملة المطلوبة لعمل تلك الإصلاحات بمبلغ 76,356 درهم، وبخصم مبلغ الإصلاحات السابقة التي قام بها المطعون ضده الثاني 145,522 درهم يصبح المستحق للطاعن فقط مبلغ 465,512 درهم المقضي به، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، فإن ما يثيره الطاعن بأسباب الطعن، من تعييب الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالقرار المطعون فيه، من أنه اعتد بتقرير الخبير الذي انتهى بنتيجة مخالفة لما ورد بتقرير الوكالة (رولز رويس ? المركز الميكانيكي للخليج العربي) بالرغم من تأكيده لما ورد به، ومخالفة ما ورد بمحاضر أعماله أن القيمة الإجمالية الفعلية لإصلاح المركبة هى القيمة الواردة بتقرير الوكالة (رولز رويس ? المركز الميكانيكي للخليج العربي) مبلغ 822954 درهم وأقرت به المطعون ضدها الأولى وسددته للمطعون ضده الثاني لإصلاح المركبة ، وأن الخبير عاد وخصم منها مبالغ استنادًا إلى افتراضات لا سند لها ب خصم مبلغ 145512 درهم قيمة المبلغ تكلفة الإصلاحات التي قام بها المطعون ضده الثاني بالرغم من أن ما قام به من إصلاح وتركيب قطع غيار غير احترافي وبقطع غيار غير أصلية وإهماله للمركبة مدة طويلة تفاقمت فيها الأعطال وخرجت من كراجه لا تعمل، وأن وثيقة التأمين الشامل على المركبة تُقر فيها الشركة المطعون ضدها الأولى بتحمل تكاليف الصيانة كاملة للمركبة المؤمن عليها موضوع الدعوي دون حد أقصى، ويدور حول استخلاص الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالقرار المطعون فيه، لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، مما يضحى معه الطعن قد أقيم على غير الأسباب المبينة بالمادة 175 /1، 2 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإجراءات المدنية، وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملًا بالمادة 185 /1 من القانون ذاته. 
فلهذه الأسباب 
أمرت المحكمة ? في غرفة مشورة ? بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعن المصروفات وألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 81 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 81 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. ا. ل. ش. م.

مطعون ضده:
ا. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1872 استئناف مدني بتاريخ 08-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ والمداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكوى ضد الطاعنة قُيدت برقم 1542 لسنة 2025 منازعات تأمين أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية بطلب إلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 634,676 درهمًا قيمة المركبة، ومبلغ 31,500 رسوم الخبرة. وقال بيانا لذلك إنه بتاريخ 17- 4-2024 تعرضت مركبته من نوع كاديلاك اسكالاد موديل 2023 - والمؤمن عليها لدى الطاعنة ? لأضرار نتيجة الامطار الغزيرة ، وقد ثبت من تقرير الخبير أنها غير قابلة للإصلاح، مما يحق له مطالبتها بقيمتها. وبتاريخ 30- 6 -2025 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 634,676 درهمًا تعويضًا عن المركبة موضوع المنازعة، مع حقها في الاحتفاظ بحطام المركبة وإلزامها بمبلغ31,500 درهم عن رسوم الخبير. طعنت الطاعنة على هذا القرار بالاستئناف رقم 1872 لسنة 2025 مدني بطلب إلغاء القرار الصادر في المنازعة رقم 1542 لسنة 2025 والقضاء مجددًا برفض مطالبة المطعون ضده فيما زاد عن 127,788 درهمًا (مائة وسبعة وعشرون ألفا وسبعمائة وثمانية وثمانون درهما)، تأسيسًا على أن الحادث محل النزاع لم يكن حادثًا عرضيًا، وإنما وقع نتيجة خطأ جسيم وإهمال شديد من المطعون ضده، بما يخرجه عن نطاق التغطية التأمينية. ومن ثم تنتفي مسؤولية الشركة عن التغطية. كما أن القرار أغفل مراعاة مساهمة المضرور في إحداث الضرر، رغم ثبوت دوره المباشر في وقوعه. وأن لجنة تسوية وحل نزاعات التأمين أخطأت في اعتبار المركبة في حكم الخسارة الكلية، رغم أن تكلفة الإصلاح لا تجاوز 50% من القيمة التأمينية، بما يخالف الضوابط الفنية المتبعة في هذا الشأن. ندبت المحكمة لجنة خبرة وبعد أن أودعت تقريرها قضت بتاريخ 6 / 3 / 2025 برفض وتأييد القرار المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الراهن بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 27 ـ 1ـ 2026 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن. 
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين، تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن الحادث محل المطالبة التأمينية لم يكن حادثًا عرضيًا مفاجئًا، وإنما وقع نتيجة خطأ جسيم وإهمال بالغ من المطعون ضده، بخوضه بالمركبة ? بإرادته ? في تجمعات مياه أمطار ظاهرة كان في وسعه تفاديها، ودون قيام ضرورة أو قوة قاهرة، وقدمت تدليلًا على ذلك بتقرير مقدر الخسائر المعتمد لدى مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي (المعاينون العرب)، الذي خلص صراحة إلى أن الضرر نجم عن دخول المياه إلى المحرك نتيجة القيادة بسرعة غير مناسبة داخل تجمعات مائية، بما يخرجه عن نطاق التغطية التأمينية وفقًا لشروط الوثيقة، لاسيما مع مخالفة المطعون ضده لالتزامه باتخاذ الاحتياطات المعقولة لحماية المركبة، وصدور تحذيرات رسمية بعدم سلوك الطرق المغمورة إلا للضرورة. كما أن الواقعة لا تُعد قوة قاهرة أو كارثة طبيعية، وأن الحكم لم يعمل حكم المادتين (287) و(290) من قانون المعاملات المدنية بانقاص التعويض إذا ساهم المضرور بخطئه في وقوعه، كما أن تقرير الخبرة انتهى إلى اعتبار المركبة في حكم الخسارة الكلية، رغم أن وثيقة التأمين حصرت هذه الحالة في صورتين محددتين، لم يتوافر أي منهما في الدعوى؛ إذ إن تكلفة الإصلاح ? وفق تقرير الوكالة المعتمدة ? لا تجاوز نسبة (50%) من القيمة التأمينية البالغة (750,000 درهم)، بل تقل عن ذلك بعد الخصومات المثبتة بتقرير مقدر الخسائر، بما يؤكد قابلية المركبة للإصلاح فنيًا واقتصاديًا. وأن تقرير الخبرة أغفل مناقشة المستندات الفنية الجوهرية المقدمة منها، ونسب إليها خلاف الثابت بالأوراق، وتجاوز حدود مأموريته بالاستناد إلى احتمالات مستقبلية غير جازمة، فضلًا عن أن المعاينة تمت بعد فترة زمنية طويلة من تاريخ الحادث بما يُفقد التقييم دقته الفنية. وإذ لم يتناول الحكم المطعون فيه هذا الدفاع الجوهري بالبحث والتمحيص، ولم يُعمل نصوص الوثيقة الواجبة التطبيق، ولم يُبيّن الأساس القانوني لاعتبار الواقعة حادثًا عرضيًا مشمولًا بالتغطية أو لاعتبار المركبة خسارة كلية رغم عدم توافر شروطها، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أنه يتعين على المؤمن له، وفقًا لما نصت عليه الشروط العامة لوثيقة التأمين الموحدة، أن يتخذ جميع الاحتياطات المعقولة للمحافظة على السيارة المؤمن عليها في حالة صالحة للاستعمال، ويُعد شرطًا أساسيًا لالتزام شركة التأمين بدفع أي مبلغ مستحق بموجب الوثيقة أن يفي المؤمن له وفاءً كاملًا بما تفرضه شروطها من التزامات، سواء بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل. كما أن استخلاص مدى وفاء المؤمن له بالتزامه بالمحافظة على السيارة، وتحديد ما إذا كان التلف قد نشأ عن حادث عرضي أم عن فعل مفتعل، يُعد من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها، والموازنة بينها، والأخذ بما تطمئن إليه منها وطرح ما عداه. وكذلك فإن استخلاص توافر الغش في جانب المؤمن له أو انتفائه هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب عليها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، لاسيما وأن سوء النية لا يُفترض، ويقع على عاتق المؤمن عبء إثبات سوء نية المؤمن له. كما أن تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المطروحة فيها من إطلاقات محكمة الموضوع، وهي صاحبة السلطة في تقدير مدى مساهمة المضرور أو الغير في إحداث الضرر، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من أوراق الدعوى، ويقع عبء إثبات هذه المساهمة على عاتق من يدعيها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من عدم وجود دلائل فنية تشير إلى وقوع غش أو إخلال جسيم من جانب المؤمن له، وعدم ثبوت تعمده إحداث الضرر أو تضخيمه، وأن الواقعة جاءت منسجمة مع حادث طبيعي مفاجئ لا يمكن منعه أو تفاديه في الظروف العادية. كما تبين للخبرة ? من عروض الإصلاح الصادرة عن الوكيل المعتمد ومن أسعار السوق المحلي ? أن تكلفة الإصلاح تجاوزت مبلغ (240,000) درهم، في حين قُدرت القيمة السوقية للمركبة قبل الواقعة بمبلغ يتراوح بين (600,000 إلى 630,000) درهم، بما يجعل إصلاحها غير مجدٍ فنيًا وفقًا لمعيار الوثيقة. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى سلامة تقرير الخبرة وصحة الأسس التي بُني عليها، بعد اطلاعها على التقارير الاستشارية والمستندات المقدمة في الدعوى، فأخذت به محمولًا على أسبابه السائغة، وكان القرار المطعون فيه قد انتهى إلى ذات النتيجة التي خلص إليها تقرير اللجنة المنتدبة، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون. وكان ما خلص إليه سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق وكافيًا لحمل قضائه، ومتضمنًا الرد الضمني المسقط لدفاع الطاعنة بشأن مساهمة المطعون ضده في إحداث الضرر. ولا يغير من ذلك ما تثيره الطاعنة من أن الحادث لم يكن عرضيًا مفاجئًا، وإنما نتج عن خطأ جسيم وإهمال بالغ من المطعون ضده بخوضه بالمركبة في تجمعات مياه أمطار ظاهرة كان في مقدوره تفاديها، دون قيام حالة ضرورة أو قوة قاهرة، بما يخرجه عن نطاق التغطية التأمينية؛ ذلك أن الحكم المطعون فيه قد خلص، في حدود سلطته الموضوعية، إلى أن الواقعة تُعد حادثًا عرضيًا مشمولًا بالتغطية التأمينية وفقًا لشروط الوثيقة، مستندًا في ذلك إلى ما اطمأن إليه من تقرير الخبرة، والذي انتهى إلى أن الأضرار لحقت بالمركبة نتيجة تعرضها لتجمعات مياه الأمطار، دون ثبوت تعمد المطعون ضده إحداث الضرر أو تعريض المركبة لخطر محقق على نحو يخرجه عن نطاق التغطية. كما أن التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة لم تتضمن حظرًا على مغادرة المنازل يوم الواقعة بسبب سوء الأحوال الجوية، وإنما اقتصرت على توجيه تحذيرات بضرورة توخي الحيطة والحذر، وقد خلت الأوراق مما يثبت مخالفة المطعون ضده لهذه التعليمات. أما ما تثيره الطاعنة بشأن ما انتهى إليه الحكم من اعتبار المركبة في حكم الخسارة الكلية، فإن الثابت من تقرير الخبير أنه حتى مع استبدال الأجزاء المتضررة، تظل احتمالية ظهور عيوب فنية مستقبلية قائمة بدرجة عالية نتيجة تأثر الضفائر الكهربائية ووحدات التحكم والمكونات الإلكترونية الحساسة بالمياه، بما يُفقد المركبة اعتماديّتها التشغيلية، لا سيما في المركبات من ذات الفئة. وقد انتهى الخبير إلى التوصية بعدم إصلاحها حفاظًا على السلامة العامة وسلامة مستخدميها، إذ تبقى مخاطر الحريق أو حدوث تماس كهربائي قائمة بسبب فقدان التوصيلات الكهربائية لخصائصها الفنية، بما قد يؤدي إلى تعطلها أو ذوبانها أثناء الاستخدام. كما أن تقدير مدى جدوى الإصلاح فنيًا واقتصاديًا، وتقييم الحالة الفنية للمركبة، من المسائل الفنية التي تستقل بها محكمة الموضوع من خلال ما تطمئن إليه من تقارير الخبرة. ومن ثم، فإن ما تثيره الطاعنة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره في فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ويكون النعي ? والحال كذلك ? قائمًا على غير أساس. 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 76 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 76 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. أ. ل. م. ع.

مطعون ضده:
ا. ل. و. ش. ا.
ذ. أ. إ. ك. ل. ف. د.
س. د. ل. ا. ا. و. د. ا. ا. ب. د.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1905 استئناف مدني بتاريخ 15-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ أسامة البحيرى وبعد المداولة. 
حيث ان الطعن استوفي اوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى " ذى أورينتال إنشورنس كومبانى ليمتد فرع دبى" أقامت على الشركة الطاعنة "شركة أورينت للتأمين" والمطعون ضدهما الثانية والثالثة "سلطة دبى للمناطق الإقتصادية المتكاملة" و"العربية للأمن والسلامة " الدعوى رقم 3537 لسنة 2023 بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن و التضامم فيما بينهم بأن يؤدوا لها مبلغ وقدره 726,873,88 درهم (سبعمائة ستة وعشرون ألف وثمانمائة ثلاثة وسبعون درهم وثمانية وثمانون فلس) مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ رفع الدعوى وحتي السداد التام، وقالت بيانًا لذلك أن شركة الثنيان الدولية -الغيرمختصمة فى الدعوى- أمنت لديها على المكتب والمستودع رقم D-08 بلوك رقم D وذلك عن الفترة من 30/4/2021 الى 29/4/2022 والمؤجر لها من المطعون ضدها الثانية، وبتاريخ 21 / 7 / 2021حدث تلف فى المخزون التجارى بمستودع شركة الثنيان، نتيجة إنفجار فى خط انبوب خرطوم الحريق بالعقار، مما ادى إلى تسرب المياه وحدوث التلفيات، وقد أثبتت التقا رير الصادرة بمعاينة الأضرار مقدارها بالمبلغ المطالب به ، سددته لها وحلت محلها بموجب سند حلول صادرمن المضرورة المؤمنة ، و كانت صيانة أنابيب ومكافحة الحرائق تقع على عاتق المؤجرة المطعون ضدها الثانية والمؤمنه لدى الطاعنة، كما أن المطعون ضده الثالثة مسئولةعن صيانة نظام مكافحة الحريق ، فيحق للمطعون ضدها الأولى الرجوع عليهم بما سددته من قيمة تلك التلفيات ومن ثم أقامت الدعوى. وجهت المطعون ضدها الثانية دعوى ضمان فرعية بطلب إلزام الطاعنة بما عسى أن يُقضى به عليها في الدعوى الأصلية . ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 26 / 9 / 2024 بإلزام الشركة الطاعنة(أورينت للتأمين) بأن تؤدي للمطعون ضدها الأولى مبلغ 726,873,88 درهم (سبعمائة ستة وعشرون ألف وثمانمائة ثلاثة وسبعون درهم وثمانية وثمانون فلس) مع الفائدة القانونية بمقدار 5% من تاريخ المطالبة حتى تاريخ السداد. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1905 لسنة 2024 مدنى، ندبت المحكمة خبيرًا آخرفى الدعوى، وبعد أن أودع تقريريه الأصلى والتكميلى، قضت بتاريخ 17 / 7 / 2025 فى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من إلزام الطاعنة بالمبلغ المقضى به والقضاء مجددًا برفض الدعوى.طعنت المطعون ضدها الأولى في هذا الحكم بالتمييزبالطعن رقم 437 لسنة 2025 مدنى ، وبتاريخ 23 / 10 / 2025 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وإحالت القضية الي محكمة الاستئناف لتفصل فيها من جديد. وبعد مباشرة الاستئناف، حكمت المحكمة بتاريخ 15 / 1 / 2026 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بالتمييز بالطعن الراهن رقم 76 لسنة 2026 مدنى بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة بتاريخ 29 / 1 / 2026 بطلب نقضه، وقدم محامى المطعون ضدها الثالثة مذكرة بالرد، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جديربالنظروحددت جلسة لنظره 
وحيث إن حاصل ماتنعاه الطاعنة بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد فى الإستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، إ ذ قضى بإلزام الطاعنة بأداء المبلغ المقضي به تأسيسًا على قيام المسئولية التقصيرية في جانب المطعون ضدها الثانية، لثبوت الضرر الناتج عن إهمالها فى صيانة أنظمة مكافحة الحريق بالمستودع، ومن ثم امتداد المسئولية التأمينية إلى الطاعنة ،فى حين أن المسئولية التقصيرية لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية ، وثابت بالأوراق أن أعمال صيانة أنظمة مكافحة الحريق وأنابيب المياه بالمستودع موكولة تعاقديًا إلى المطعون ضدها الأخيرة وحدها ، و المطعون ضدها الثانية المؤمنة لدى الطاعنة لا تملك الحيازة الفعلية ولا السيطرة الفنية على تلك الأنظمة، بما ينفى مسئوليتها عن واقعة انفجار الأنبوب، ويكون الخطأ في جانب شركة الصيانة وحدها،و قد انتهى تقرير الخبرة إلى أن سبب الضرر هو عدم صيانة الأنبوب منذ فترة طويلة بما أدى إلى تصدعه وانفجاره ، وهو مامؤداه أن المسئولية القانونية لا تقوم إلا في جانب من التزم بالصيانة وأخل بها، دون غيره، فضلًا عن أن الحكم قد أخطأ في اسناد المسئولية التأمينية إلى الطاعنة، على الرغم من أن المطعون ضدها الأولى لا تربطها بالطاعنة أية علاقة تعاقدية، ولا تعد مستفيدة أو مشترطًا لصالحها في وثائق التأمين الصادرة عن الطاعنة ، إذ إن الوثيقة الأولى الخاصة بتأمين الممتلكات لا تغطي إلا الأضرار التي تلحق بممتلكات المؤمن لها وحدها، بينما الضرر محل النزاع انصب على منقولات مملوكة للمستأجرة، وهي خارجة عن نطاق التغطية، كما أن الوثيقة الثانية الخاصة بتأمين المسئولية المدنية تجاه الغير لا تمتد إلا إلى الغير الأجنبي عن العلاقة العقدية،و شركة الثنيان الدولية ترتبط بعلاقة إيجارية مباشرة مع المؤمن لها، فلا تُعد من الغير في مفهوم الوثيقة، ومن ثم فإن المطالبة قبل الطاعنة تكون مقامة من غير ذي صفة ، ولا يغير من ذلك قيام المطعون ضدها الأولى بتعويض المؤمن لها وحصولها منها على حوالة الحق، إذ إن الحوالة لا تنشئ حقًًا جديدًا، وإنما تنقل الحق بحدوده ودفوعه وصفاته ، فيبقى التزام الطاعنة محكومًا بشروط وثائقها وحدودها، والتي لا تمتد إلى تغطية هذا الضرر،كما أن الحكم قد انحرف عن السبب القانوني الذي أقيمت عليه الدعوى ابتداءً ، إذ أقام الحكم قضاءه على أحكام المسئولية التقصيرية، رغم أن الدعوى قد بُنيت على أساس الإخلال بالتزام عقدي ناشئ عن عقد الإيجار، وقد تضمن العقد شرط صريح بالإعفاء من المسئولية عن الأضرار التي تلحق بالعين المؤجرة وموجوداتها، مع إلزام المستأجر وحده بالتأمين عليها ، وهو شرط صحيح نافذ طالما لم ينشأ الضرر عن غش أو خطأ جسيم، وهو ما خلا منه النزاع، الأمر الذي يمتنع معه قانونًا رجوع المستأجر أو من حل محله على المؤجر، وبالتالي ينتفي من الأساس أي التزام في جانب الطاعنة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وأغفل بحث دفاعها الجوهرى مما يعيبه ويستوجب نقضه 
وحيث ان هذا النعي في غير محله، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا نقض الحكم وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد ، فإنه يتحتم على تلك المحكمة وفقاً للمادة 186 من قانون الإجراءات المدنية أن تتبع حكم محكمة التمييز في المسألة التي فصلت فيها هذه المحكمة وهي الواقعة التي تكون قد طرحت على محكمة التمييز وأدلت فيها برأيها عن بصر وبصيرة ويحوز حكمها في هذا الخصوص حجية الشئ المحكوم فيه في حدود ما ثبت فيه بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند نظر الدعوى المساس بهذه الحجية ، كما يمتنع ذلك على محكمة التمييز نفسها والخصوم ، ويتعين على محكمة الإحالة أن تقصر نظرها على موضوع الدعوى في نطاق ما خلص إليه الحكم الناقض ، كما أنه من المقرر أن النص في المادة 316 من قانون المعاملات المدنية على أن (( كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو آلات ميكانيكية يكون ضامناً لما تحدثه هذه الأشياء أو الآلات من ضرر إلا ما كان يمكن التحرز منه وذلك مع عدم الإخلال بما يرد في هذا الشأن من أحكام خاصة )) يدل على أن المشرع اخضع حارس الأشياء في المسئولية لقاعدة أشد من القاعدة التي يخضع لها في مسئولية عن فعله الشخصي فجعلها تتحقق ولو لم يقع منه أي خطأ لأنها مسئولية ناشئه عن الشئ ذاته وليست ناشئه عن خطأ شخصي ، وتقوم في أي من حالتين أحدهما حالة الأشياء التي تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها ، والأخرى الآلات الميكانيكية ، وأن مناط تطبيق أحكام هذه المسئولية إعمالاً للنص المشار إليه هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يثبت في حق متولى الحراسة السيطرة الفعليه عليها قصدًا وإستقلالًا لحساب نفسه وأن يقع الضرر من الشئ ، وأن الضرر الذي يحدث من الأشياء التي تتطلب عناية خاصة من ضررها أو الآلات الميكانيكية يضاف - وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون - إلى من كان تحت تصرفه الشئ ويكون هو ضامناً لهذا الضرر دون الالتجاء إلى فكرة الخطأ المفترض ، وعلى ذلك لا يعد الخطأ شرطًا لازمًا لقيام هذه المسئولية ، كما لا يعتبر علم الحارس بخطورة الأشياء التي تحت تصرفه شرطًا من شروط قيام هذه المسئولية ، ولا يمكن للحارس أن يدرأها بإثبات أنه لم يرتكب خطأ أو أنه لم يعلم أن طبيعه الأشياء التي تحت تصرفه تتطلب عناية خاصة حتى يتمكن من إتخاذ الاحتياطيات اللازمة لدرء ضررها عن الغير ، أو أنه قام بما يوجب من العناية والحيطة حتى لا يقع الضرر ، إذ تتوافر عناصر هذه المسئولية - تطبيقًا لما تقدم - بثبوت وقوع الضرر بفعل شيء تقتضى حراسته عناية خاصة أو بفعل آله ميكانيكية ، ويفترض أن تدخل الشئ في إحداث الضرر كان ايجابيًا فلا يكلف المضرور بإثبات ذلك وإنما يجوز للحارس إثبات أن تدخل الشئ لم يكن إلا سلبيًا محضًا ولا تتوافر رابطة السببية بينه وبين الضرر الذي وقع أو إثبات أن وقوعه يرجع إلى سبب لا يمكن التحرز منه سواء بالقوة القاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير الذي يكون التحرز منه غير ممكن إذ لا تكليف إلا بمقدور ، والأصل أن الحراسة بهذا المفهوم تكون لمالك الشئ طبقًا للقاعدة العامة غير أنه يجوز للمالك أن يثبت أنها خرجت من يده وقت وقوع الحادث بغير إرادته أو بإرادته بموجب عقد ، ومن المقرر أن استخلاص ذلك كله هو وإن كان مما تستقل به محكمة الموضوع استناداً إلى ما تطمئن إليه من أدلة الدعوى وتقارير الخبراء فيها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة بما لها من أصل ثابت في الأوراق،و من المقرر كذلك ان تحديد المخاطر المؤمن منها وشخص المؤمن له او المستفيد من التامين والاستثناءات من التغطية التامينية مرجعه وثيقة التامين ، وعلي المؤمن أداء الضمان او المبلغ المستحق الي المؤمن له او المستفيد علي الوجه المتفق عليه عند تحقق الخطر او حلول الاجل المحدد في العقد ،كما من المقررأنه يحق للمؤمن له أو المستفيد حوالة حقه في التعويض قبل مرتكب الفعل الضار إلى الغير أو إلى شركة التأمين المؤمنة وهذا هو الحلول الاتفاقي ، فإذا ما أقامت الشركة المؤمنة دعواها قبل المسئول عن الفعل الضار استناداً إلى الحلول القانوني أو الحلول الاتفاقي فإن دعواها تكون مقامة من ذي صفة ويحق للمسئول التمسك قبل شركة التأمين المدعية بما له من دفوع قبل المؤمن له. لما كان ذلك، وكانت محكمة التمييز قد سبق لها وأن أسست حكمها الناقض الصادر بتاريخ 23 / 10 / 2025 في الطعن رقم رقمي 437 لسنة 2025 على أن الشركة المضرورة شركة (الثنيان الدولية) ? الغيرمختصمة فى الدعوى- هي صاحبة الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة التلف الذي أصاب بضائعها بالمستودع المؤجرلها من المطعون ضدها الثانية بسبب إنفجا ر خط أنبوب مياه الحريق الممتد أعلى سقف العقار،و نظرًا لان أنبوب مياه مكافحة الحريق يقع خارج سيطرة وحيازة المستأجرة للمستودع ، فتكون مسئولية المؤجرة لابسبب إخلالها بتنفيذ عقد الإيجار وإنما أساسها الفعل الضار ما دام أن سبب تسرب المياه نشأ عن عيب في أشياء خارج العين المؤجرة، ولا ترتبط الشركة المضرورة بشأنها بعلاقة عقدية مع المؤجرة،باعتبارأن نطاق العلاقة الإيجارية بين الشركة المتضررة وبين المطعون ضدها الثانية محددة بالمحل المؤجر، ومن ثم فإن تضمن عقد الايجار الاتفاق على إعفاء الأخيرة من المسئولية لا يسري على الدعوى الراهنة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه بحجية الحكم الناقض سالف البيان، وأسس الدعوى على الفعل الضارطبقًا لقواعد المسئولية التقصيرية ، الأمر الذي لا يجوز معه للطاعنة إثارة النزاع بشأن عدم إستحقاق التعويض طبقًا لقواعد المسئولية العقدية إعمالًا لشرط الإعفاء من المسئولية الوارد بعقد الايجار المبرم بين المستأجرة المضرورة والشركة المؤجرة المطعون ضدها الثانية والمؤمنة لدى الطاعنة، بعد ان حاز الحكم الناقض قوة الأمر المقضي فيه فى تلك المسألة، لما كان ماتقدم، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقارير الخبراء المنتدبين فيها من أن التلفيات موضوع المبلغ المطالب به قد حدثت بسبب إنفجار خط أنبوب مياه الحريق الممتد أعلى سقف المستودع ، و مالكة المستودع المطعون ضدها الثانية هي المسئولة عن صيانة أنظمة مكافحة الحريق بالمبنى الكائن به المستودع نظرًا لأن إنبوب مياه مكافحة الحريق يقع تحت سيطرتها،والأخيرة ترتبط بالطاعنة بعلاقة تأمينية أساسها وثيقة التأمين ضد الغير، والتي تعوض المؤمن له المطعون ضدها الثانية بموجبها عن جميع المبالغ التي يصبح المؤمن له مسؤولاً قانونًا عن دفعها، ولما كانت الشركة المتضررة من الغير وبالتالي تشملها التغطية التأمينية، وتكون الطاعنة مسؤلة عن دفع قيمة التعويض لها، وإذ حولت حقها إلى المطعون ضدها الأولى فإنها تستحق المبلغ المطالب به، و كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا له أصله الثابت بالأوراق ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى اليها اوكافيًا لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنة ولا مخالفه فيه لصحيح الواقع والقانون،ولايجدى الطاعنة القول بأن المسئولية عن التعويض تقع على المطعون ضدها الثالثة لخضوع أنابيب الحريق لسيطرتها طبقًا لتعاقدها مع المطعون ضدها الثانية على صيانة تلك الأنابيب،فإن الخبيرالمنتدب أمام محكمة الاستئناف، إثبت بتقريره أن المطعون ضدها الثالثة لم تكن مهملة فى صيانة الأنابيب، كما أوردت المطعون ضدها الثانية بمذ كرة دفاعها الختامية المؤرخة 17 / 11 / 2025أمام محكمة الاستئناف أنها كانت تراقب المطعون ضدها الثالثة فى صيانة أنابيب مكافحة الحريق وإداءها لعملها مما يدلل على أن أنابيب مياه الحريق كانت تحت السيطرة الفعلية للمطعون ضدها الثانية ،ومن ثم فإن النعي بأسباب الطعن برمتها لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغيه الوصول إلى نتيجة مغايره وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعنة المصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة للمطعون ضدها الثالثة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 71 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 71 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ع. ر.

مطعون ضده:
ت. ا. ل.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2332 استئناف مدني بتاريخ 30-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق بالملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي أعده و تلاه السيد القاضي المقرر/ أسامة البحيرى وبعد المداولة . 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها- ترنستار انفستمنتس ليمتد - أقامت الدعوى رقم 3181 لسنة 2023 مدنى أمام محكمة دبي الابتدائية على الطاعن - عزير راضي - وأخرين غيرمختصمين فى الطعن- بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لها مبلغ 19,397,088 درهم إماراتي تعويضًا عن الأضرار المادية ، ومبلغ وقدره 5,000,000 درهم تعويضًا عن الأضرار الأدبية ، مع إلزام الطاعن بمبلغ وقدره 1,153,840 درهم رسوم تسجيل العقارالمترصدة بذمته،وقالت بيانًا لدعواها أن الطاعن بمساعدة الباقين قاموا بإ يهامها بقيمة وهمية للعقارالمبين بالصحيفة بإدعاء أن العقارمؤجربمبلغ مقداره 15,965,000 درهم خلال 5 سنوات . ولقيمة العائد الاستثمارى من اجارة العقارقامت بشراءه بمبلغ 28,846,000 درهم إلا أنها لم تتسلم أي مقابل للإيجار بذريعة جائحة كورونا من المستأجر،ثم تبين لها أن القيمة الفعلية للإيجار مبلغ مقداره461825 درهم فقط مما اصابها بأضرار مادية ومعنوية تقدرالتعويض عنها بالمبلغ المطالب به ،كما أن الطاعن تقاضى منها مبلغ 1,153,840 درهم رسوم تسجيل العقاربأسمها إلا أنه لم ينفذ التزامه فأقامت الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره ،حكمت بتاريخ 11 / 11 / 2024 أ ولاً: بعدم قبول الدعوى في مواجهة المدعى عليهما الأول والسادسة ? الغيرمختصمين فى الطعن- لوجود اتفاق على اللجوء للتحكيم . ثانياً: برفض الدعوى في حق الطاعن وباقي الخصوم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2332 لسنة 2024 مدنى، وبتاريخ 15 / 5 / 2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت المطعون ضدها فى هذا الحكم بالتمييزبالطعن رقم 306 لسنة 2025 ، وبتاريخ 17 / 7 / 2025 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيًا فى خصوص ما قضى به من تأييد حكم محكمة أول درجة بشأن رفض طلب المطعون ضدها بإلزام الطاعن برد قيمة رسوم تسجيل العقارمحل النزاع إليها وإحالة الدعوى إلى محكمة الإستئناف لتقضي من جديد في الشق المنقوض .وبعد مباشرة الاستئناف قضت المحكمة بتاريخ 30 / 12 / 2025 في موضوع الأستئناف بتعديل الحكم المستأنف فيما قضي به من رفض طلب إلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها مبلغ 1,153,840 درهم ( واحد مليون ومائة وثلاثة وخمسون الفا وثمانمائة واربعون درهما ) قيمة رسوم تسجيل العقارمحل النزاع والقضاء مجددًا بالزامه بأن يؤدي لها ذلك المبلغ ، والتأييد فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييزبالطعن الراهن رقم 71 لسنة 2026 بموجب صحيفة أُودعت الكترونيًا مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 27 / 1 / 2026 بطلب نقضه، ،وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره . 
وحيث إ ن حاصل ماينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد فى الإستدلال، القصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع، ومخالفة الثابت بالأوراق ومخالفة حجية الحكم الناقض ، ذلك أن الحكم أقام قضاءه بإلزام الطاعن بمبلغ 1,153,840 درهم على ما استخلصه من تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى من أنه قد تسلم مبلغ رسوم تسجيل ونقل الملكية لعقارالنزاع دون أن يقوم بنقل الملكية بدائرة الأراضي والأملاك بدبي، ورتب الحكم على ذلك إنشغال ذمته بهذا المبلغ، في حين أن تقرير الخبرة لم يقرر استلام الطاعن لأية مبالغ ، وإنما أورد أن هذا المبلغ قد جرى قيده محاسبيًا كرصيد دائن في حساب الطاعن لدى شركة أخرى ، استنادًا إلى رسالة بريد إلكتروني وكشوف حساب أعدها أحد أطراف النزاع، ولم يوقع عليها الطاعن أو يقرها، بل أنكرها صراحة، ومن ثم فأن تلك الرسالة لاتصلح لأن تكون دليلًا على واقعة تسلم الطاعن لهذا المبلغ وإنشاء إلتزام مالى فى ذمته، كما أن الخبير انتهى فى تقريره إلى أن نقل الملكية قد تم من خلال نقل حصص الشركة المالكة للعقار ، وليس من خلال التسجيل بدائرة الأراضي والأملاك، بما ينفى من الأساس فكرة إستحقاق رسوم التسجيل التي إلزم الطاعن بردها،وبذلك يكون الحكم نقل عبْ الإثبات وألقى على عاتق الطاعن نفي استلام المبلغ،على الرغم من أن الأصل براءة الذمة، و إثبات إنشغالها يقع على عاتق المدعي، وهو ما لم تثبته المطعون ضدها، لخلو الأوراق من أي دليل مصرفي أو سند كتابي أو إقرار صادر من الطاعن يثبت استلامه لهذا المبلغ ،كما أن الحكم خالف حجية الحكم الناقض الصادر في الطعن رقم 306 لسنة 2025،لعدم بحث دفاعه بنفى تسلمه رسوم التسجيل ،وقد قصرت المحكمة بعد الإحالة نظرها للاستئناف على بحث طلبات المطعون ضدها، وأغفلت بحث دفاع الطاعن ومستنداته، ومنها التقرير الاستشاري المقدم من الطاعن، والثابت به دحض نتيجة تقرير الخبير المنتدب، وأثبت بالأدلة المصرفية القاطعة أن جميع المبالغ محل النزاع قد حُولت إلى حساب الشركة المالكة للعقار، دون أن يتسلم الطاعن أي جزء منها ، إلا أن الحكم أغفل بحثه والرد عليه، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى في غير محله ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن نصت المادة (186) من قانون الاجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 في عجزها على أنه "وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بحكم النقض في النقاط التي فصل فيها" إلا أنه لما كان المقصود بالنقاط التي فصلت فيها محكمة التمييز وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تكون هذه النقاط قد طرحت على محكمة التمييز وأدلت فيها برأيها القانوني عن بصر وبصيرة فاكتسب حكمها بذلك قوة الشيء المحكوم فيه في حدود هذه النقاط بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية ، أما ما عدا ذلك فتعود الخصومة والخصوم إلى ما كانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض ويكون لمحكمة الإحالة أن تبني حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى تحصله من جميع عناصرها ، مما مؤداه أن نقض الحكم للقصور في التسبيب لا يحوز أي حجية مانعة من إعادة نظر الخصومة برمتها على ضوء فهم جديد لجميع عناصرها ولا يحول دون أن تحكم محكمة الإحالة فيها على هذا الأساس ، ومن المقررأيضًا أن الخصم الذي يدعي خلاف الظاهر في أوراق الدعوى هو الذي عليه عبء إثبات ما يدعيه ، مدعيا كان أم مدعى عليه ، وأن عبء الإثبات في الدعوى يتناوبه الخصمان تبعا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقا على آخر أن يقيم الدليل علي ما يدعيه ، فإن أثبت حقه كان للمدعي عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه . وأن قانون الإثبات عرض بالتنظيم لحجية المراسلات التى تتم بين أطرافها عن طريق وسائل الاتصال الحد يثة بحيث يكون كل من السجل الإلكتروني ، والمستند الإلكتروني، والرسالة الإلكترونية ، والمعاملة الإلكترونية ، والتوقيع الإلكتروني فى مجال المعاملات المدنية والتجارية والإدارية منتجًا لذات الآثار القانونية المترتبة على الوثائق والمستندات والتوقيعات الكتابية من حيث إلزامه لأطرافه أو قوته فى الإثبات أو حجيته متى أجرى وفقًا لأحكام هذا القانون ، وبهذه المثابة فإن البريد الإلكتروني ، وكذلك الواتساب وسيلة لتبادل الرسائل الإلكترونية بين الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية من أجهزة كمبيوتر أو هواتف محمولة أو غيرها،والتى تتميز بوصول الرسائل إلى المرسل إليهم في وقت معاصر لإرسالها من مرسلها أو بعد برهة وجيزة، عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أيا كانت وسيلة طباعة مستخرج منها فى مكان تلقي الرسالة، وسواء اشتملت هذه الرسائل على مستندات أو ملفات مرفقة أم لا،ويجوز استخلاص ثبوت أونفى المديونية من واقع تلك الرسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابيًا فى ورقة موقعة من طرفيها ، ومن المقرر - كذلك - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، ولها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى ، ولها الأخذ بتقرير الخبير المنتدب دون تقرير الخبير الاستشاري متى اقتنعت بصحة أسبابه وبسلامة الأسس والأبحاث التي بنى عليها ، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولا علي أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه، أو تقرير الخبير الاستشاري المخالف له ، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكانت محكمة التمييز قد سبق وأن قضت في الحكم الناقض فى الطعن رقم 306 لسنة 2025 مدني والذى كان مقام من المطعون ضدها ضد الطاعن فى الطعن الراهن وأخرين، بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيًا فى خصوص ما قضى به من تأييد حكم محكمة أول درجة بشأن رفض طلب إلزام الطاعن برد قيمة رسوم تسجيل العقارمحل النزاع إليها وإحالة الدعوى إلى محكمة الإستئناف لتقضي من جديد في الشق المنقوض تأسيسًا على أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الطلب لنقل العقارمن البائعة الى المشترية من خلال نقل ملكية الحصص إليها،حال أن نفل ملكية الحصص يختلف عن نقل ملكية العقاربتسجيله بأسم الأخيرة بدائرة الأراضى مما حجبه عن بحث هذا الطلب ودفاع الطاعن ردًا على هذا الطلب أمام محكمة الموضوع من أن مبلغ الرسوم لم يتم تحويله له من المشترية ، مما مؤداه أن الحكم الناقض قد أوجب على محكمة الإحالة معالجة القصور في حكمها السابق بتحقيق طلب المطعون ضدها من سدادها رسوم تسجيل العقارالمباع لها دون أن يتم تسجيله بأسمها بدائرة الأراضى ومدى إستحقاق هذا المبلغ قبل الطاعن وهو قضاء يحوز الحجية من أن الرسوم المطالب بها هى ر سوم تسجيل العقارالمباع بدائرة الأراضى،ولا يحوز أي حجية مانعة من إعادة نظر الخصومة أمام محكمة الإحالة بشأن الملتزم برد تلك الرسوم على ضوء فهم جديد لجميع عناصرها بعد معالجة القصور في حكمها السابق، وإذ التزمت محكمة الإحالة هذا النظر و قضت بتعديل الحكم المستأنف فيما قضي به من رفض طلب إلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها مبلغ 1,153,840 درهم قيمة رسوم تسجيل العقارمحل النزاع والقضاء مجددا بالزامه بأن يؤدي لها ذلك المبلغ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقريرالخبير المنتدب فيها من أن الطاعن قد تحصل على تلك الرسوم، دون نقل ملكية العقارللمطعون ضدها بدائرة الأراضي والأملاك بدبي ،وهى ذات النتيجة التى توصلت اليها الخبرة المنتدبة في الدعوي رقم 121 لسنة 2021 المقامة من المطعون ضدها ضد الطاعن وأخر، والمرفق صورته بالأوراق ،وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا له أصله الثابت بالأوراق ،سيما وأن الثابت بالنتيجة النهائية بتقريرالخبيرالمنتدب فى الدعوى، أن ذلك المبلغ تحصل عليه الطاعن بتسجيله كرصيد دائن في حسابه لدى المدعى عليها الخامسة ? الغير مختصمة فى الطعن- وفقاً لإقراره الثابت برسالة البريد الإلكتروني المؤرخة في ابريل 2021 ،ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب النعى لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييزومن ثم غير مقبول . 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات ، مع مصادرة التأمين .

الطعن 66 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 66 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ه. و. ل. ش.
ت. إ. ذ.

مطعون ضده:
ا. ل. ش.
ر. م. ا. ب.
ا. ك. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2719 استئناف مدني بتاريخ 29-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق و سماع تقرير التلخيص الذي اعده وتلاه القاضي المقرر / أسامة البحيرى و بعد المداوله .
 حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنتين أقامتا الدعوى رقم 255 لسنة 2025مدني كلى بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم بالتضامن أن يؤدوا لهما مبلغ مقداره 1,000,000 درهم (مليون درهم) تعويضًا جابر للضرر المادي والمعنوي والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد التام والكف عن منافستهما في نشاطهما واستقطاب عملائهما .وقالا بيانًا لذلك أن المطعون ضده الأول كان يعمل لدى الطاعنة الأولى بمهنة محاسب ومدير مبيعات منذ تاريخ 20-9-2017 إلى أن تقدم باستقالته في نهاية عام 2023، كما أن المطعون ضدها الثالثة كانت تعمل لديهما ايضًا فى تسجبل الملفات وقد تلاحظ للطاعنتين وجود انخفاض فى مستوى المبيعات لديهما ، و نما إلى علمهما قيام المطعون ضده الأول بمساعدة المطعون ضدها الثالثة أثناء فترة عملهما لدى الطاعنتين بتأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية واستقطاب عملائهما إلى الأخيرة، فتقدما ببلاغ ضد المطعون ضده الأول قيد برقم 355 لسنة 2024 جزاء الحمرية. وقضى بإدانته بتغريمه عشرين ألف درهم عن تهمة إفشاء الأسرار بحكم مهنته كمحاسب ومدير مبيعات لديهما،وتأيد الحكم استئنافيًا وأصبح الحكم باتًا بفوات مواعيد الطعن عليه،كما أن الخطأ ثابت قبل المطعون ضدها الثالثة للمساعدة فى تأسيس الشركة المنافسة للطاعنتين مما إصابهما بأضرار يقدر التعويض عنها بالمبلغ المطالب به، فقد أقاما الدعوى . ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 27 / 10 / 2025برفض الدعوى . إستأنفت الطاعنتان هذا الحكم بالاستئناف رقم2719لسنة 2025 مدنى ، وبتاريخ 29 / 12 / 2025 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطعنتان في هذا الحكم بالتمييزبالطعن رقم 66 لسنة 2026 بصحيفة اودعت الكترونيًا مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 23 / 1 / 2026 بطلب نقضة،وقدم المطعون ضدهما الأول والثالثة مذكرة بالرد، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره رأت أنه جديًرا بالنظرو حددت جلسة لنظره . 
وحيث إن حاصل ماتنعاه الطاعنتان بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال والتناقض ، إذ قضى برفض دعواهما بالتعويض تأسيسًا على ما انتهى إليه تقرير الخبرة من عدم تحقق الضرر،على الرغم من أن الحكم الجزائي النهائي البات قد قطع ? في أسبابه ومنطوقه ? بثبوت قيام المطعون ضده الأول بإفشاء أسرار الطاعنتين التجارية، واستعمال بياناتهما ومعلوماتهما أثناء سريان علاقة العمل لصالح شركتة المنافسة، وتعامل فعليًا مع عملاء الطاعنتين، وهو ما رتب ضررًا محققًا بهماإذ لا يتصور ? عقلاً أو قانوناً ? قيام جريمة إفشاء أسرار ومنافسة غير مشروعة دون أن يترتب عليها ضرر، فضلًا عن أن الحكم قد أغفل أن الضرر محل التعويض لا ينحصر في خسارة الأرباح الناتجة عن المنافسة فقط، وإنما يشمل ? كضرر مادي محقق ? المصروفات التي اضطرت الطاعنتان إلى تحملها نتيجة الفعل غير المشروع، وعلى رأسها رسوم وأتعاب الدعوى الجزائية، وهو ما تجاهله الحكم كلية رغم طلب التعويض عن الضرر المادي بصفة عامة يشمل تلك الرسوم،كما إلتفت الحكم عن طبيعة عمل المطعون ضدها الثالثة، والتي ثبت بالأوراق أنها كانت تشغل وظيفة تتيح لها الاطلاع على بيانات العملاء وأسرار النشاط، بما يجعل إنكار دورها في المنافسة غير المشروعة قولاً مرسلاً لا سند له مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود ، ذلك أنه ولئن كان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- وفقا لأحكام المادة (88) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الاتحادي، والمادة (269) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي، أن للحكم الجزائي الصادر في الدعوى الجزائية حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية فيما فصل فيه فصلًا ضروريًا ولازمًا في أمر يتعلق بوقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجزائية والمدنية وفي الوصف القانوني له ونسبته إلى فاعله، فإذا ما فصلت المحكمة الجزائية بحكم بات في هذه المسائل تعين على المحكمة المدنية الالتزام بها في دعاوى الحقوق المتصلة بها وامتنع إعادة بحثها وذلك لاتصال هذه الحجية بالنظام العام وحتى لا تكون هذه الأحكام معرضة في أي وقت لإعادة النظر في الأمر الذي فصلت فيه وحاز حجيته قبل الكافة ،إلا أن فصل الحكم الجزائي في ثبوت عنصر الخطأ بوصفه أحد عناصر المسؤولية التقصيرية - لا يفضي بالضرورة إلى ثبوت الضرر المدعى به أو تقدير قيمته، إذ يبقى على المضرور عبء إثبات الضرر وقيمته، ومن المقرر أن الدعوى المؤسسة على المنافسة غير المشروعة لا تخرج عن أن تكون دعوى مسؤولية عادية أساسها الفعل الضار، فيحق لكل من أصابه ضرر من فعل المنافسة غير المشروعة أن يرفع الدعوى بطلب التعويض عما أصابه من جرائها على كل من شارك في إحداث الضرر ، وأن المشرع قد وضع في قانون تنظيم علاقات العمل على عاتق العامل التزامًا بتحقيق نتيجة معينة، هو ألا يبوح للغير بأسرار المنشأة التي يعمل بها، أو التي كان يعمل بها، والتي عرفها بمناسبة العمل، والعلة التي تغياها المشرع من هذا الحظر هي عدم إلحاق الضرر بصاحب العمل سواء كان الضرر ماديًا أو معنويًا بسبب إفشاء أسرار منشأته للغير وهي الأسرار التي قد يستغلها المنافسون له في ذات النشاط في محاربته اقتصاديًا أو نفسيًا أو إعلاميًا بما قد يؤثر سلبًا في صناعته أو تجارته أو في النشاط الاقتصادي الذي يمارسه عموما فيما لو أذيعت مكامن أسراره للغير، ويقصد بالسر في هذا الخصوص كل المعلومات التي تتصل بالمنشأة ويكون من شأنها فيما لو انتشر خبرها زعزعة الثقة في المنشأة، أو في صاحبها، أو إصابة تجارته أو صناعته بالركود الاقتصادي بما قد يؤدي إليه ذلك من إلحاق الخسارة بها،وتقدير ثبوت أو نفي توفر الضرر من عدمه الذي يلحق رب العمل من جراء فعل العامل بإفشاء سر المنشاة، والإخلال بعدم المنافسة، هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة فيها تقديمًا صحيحًا، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه متى رأت الأخذ به محمولا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزًء من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة، ولا عليها إن لم تتعقب كل حجة للطاعن وترد عليها استقلالًا طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها،كما أنه من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما تتماحى به الأسباب ويعارض بعضها بعضا بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ولا يمكن معه فهم الأساس الذي أقام قضاءه عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه بعد أن التزم بحجية الحكم الجزائى في ثبوت الخطأ في حق المطعون ضده الأول خلص إلى انتفاء الضرر نتيجة هذا الخطأ لما إطمئن إليه من تقريرالخبير المنتدب فى الدعوى من أنه لم يترتب على ذلك الخطأ أي ضرر للطاعنتين ، لعدم إثباتهما مستنديًا صحة حدوث انخفاض بمستوى المبيعات جراء تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية ، بل على العكس من ذلك فقد ارتفعت مبيعات الطاعنة الأولى ارتفاعًا كبيرًا وملحوظ خلال عامي 2022 و2023 مقارنة بعام 2021 الذي تم تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية خلاله، وفقًا للموضح بالبيان المقدم والمعد بمعرفة الطاعنة الأولى ذاتها ، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدعوى، وكان ما خلص إليه الحكم ورتب عليه قضاءه سائغًا ولا تناقض فيه، وله سنده من الأوراق، ويؤدي لما انتهى إليه، وفيه الرد المسقط لدفاع الطاعنتين،ومااثيربالنعى بشأن رسوم الدعوى الجزائية والأتعاب عنها، فإن الطاعنتين لم تقدما الدليل عليها ،ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث انه ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعنتين المصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة للمطعون ضدهما الأول والثالثة مع مصادرة التأمين.

الطعن 63 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 63 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ع. م. ل. و. ذ. م. م.
ج. ج. م. ا. ج.

مطعون ضده:
س. ع. أ. إ. ا. ح.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2490 استئناف مدني بتاريخ 27-11-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
لما كان من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن النص في المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية يدل على أنه يجوز الرجوع للمحكمة التي أصدرت الحكم لتصحيح الخطأ المادي الواقع في منطوقه طبقًا لهذا النص، إذا كان لهذا الخطأ المادي أساس في الحكم يدل على الواقع الصحيح فيه في نظر الحكم بحيث يبرز هذا الخطأ واضحًا بمجرد مقارنة الخطأ المادي بالأمر الصحيح الثابت فيه، وأنه إذا اقتصر التصحيح على رفع خطأ مادي ظاهر ليطابق الحكم ما قرره في أسبابه كان صحيحًا ولا يكون محلًا للطعن فيه، وأن سلطة المحكمة في تصحيح ما يقع في حكمها مقصورة على الأخطاء المادية البحتة التي لا تؤثر على كيانه بحيث تفقده ذاتيته وتجعله مقطوع الصلة بالحكم الصحيح، وذلك كله حتى لا يُتخذ التصحيح تَكِأة للرجوع عن الحكم والمساس بحجيته. لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أنه قد صدر بتاريخ 25/9/2024 الحكم في الدعوى رقم 2589 لسنة 2023 مدني "...بفسـخ العلاقـة الإيجاريـة بيـن طرفي التداعي وإلزام المدعى عليهما ? الطاعنَين ? بأن يؤديا للمدعي مبلغ 3000000 درهم القيمة الإيجارية عن الفترة من 20/9/2020 حتى 19/9/2023 والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد...،" وإذ صدر بتاريخ 9/9/2025 قرار محكمة أول درجة بتصحيح الخطأ المادي الوارد في منطوق هذا الحكم ليكون "... بفسـخ العلاقـة الإيجاريـة بيـن طرفي التداعي وإخلاء المـدعى عليهمـا مـن العين المـؤجرة وتسـليمها للمـدعى خاليـة ممـا يشـغلها وإلزام المـدعى عليهمـا أن يؤديـا للمـدعى مبلغ ثلاثة مليون درهم القيمـة الإيجاريـة عـن الفـترة مـن20/9/2020 وحـتي 19/9/2023 وما يستجد حتي تمام التسليم والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد..."، وإذ كان الثابت بأسباب ذلك الحكم ? رقم 2589 لسنة 2023 مدني الصادر بتاريخ 25/9/2024 ? أنها قد تضمنت قضاء الحكم بالإخلاء وبسداد القيمة الإيجارية وما يُستجد حتى تمام التسليم، كما وأن الثابت بالحكم الصادر بتاريخ 16/10/2025 في الطعن بالنقض رقم 449 لسنة 2025 مدني أنه قضى برفض الطعن على الحكم الاستئنافى الصادر بتأييد الحكم الابتدائى محل التصحيح ? قبل أن يُصحح ? وأورد بحيثياته "أن الحكم الاستئنافي قد أيد الحكم الابتدائى ? رقم 2589 لسنة 2023 مدنى ? في قضائه بفسـخ العلاقـة الإيجاريـة بيـن طرفي التداعي وإخلاء المـدعى عليهمـا مـن العين المـؤجرة وتسـليمها للمـدعى خاليـة ممـا يشـغلها وإلزام المـدعى عليهمـا أن يؤديـا للمـدعى مبلغ ثلاثة مليون درهم القيمـة الإيجاريـة عـن الفـترة مـن20/9/2020 وحـتي 19/9/2023 وما يستجد حتي تمام التسليم"، وهو المنطوق ذاته الذي ورد بقرار التصحيح محل الطعن الراهن، ومن ثمَّ فإن ما تضمنه قرار تصحيح الخطأ المادي يتطابق مع ما ورد بالحكم الصادر بالطعن بالنقض رقم 449 لسنة 2025 مدني، بالرغم من أن المعروض في ذلك الطعن كان المنطوق قبل تصحيحه، ومن ثمَّ فإن قرار تصحيح الخطأ المادي على هذا النحو لا ينطوي على تغيير حقيقة ما قضى به الحكم الابتدائي، كما وأن تقديم طلب التصحيح غير مقيد بميعاد محدد ويجوز تقديمه مادام لم يُقض بإلغائه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بتأييد قرار التصحيح، فإنه يكون قد التزم صحيح الواقع والقانون، ويكون ما يثيره الطاعنان بسبب الطعن من أن قرار تصحيح الخطأ المادي قد خالف قواعد الاختصاص الولائي واستنفاد محكمة أول درجة ولايتها وشمول قرار التصحيح تعديلًا للحكم وليس تصحيحًا لخطأ مادي، على غير أساس ، مما يضحى معه الطعن قد أقيم على غير الأسباب المبينة بالمادة 175 /1، 2 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإجراءات المدنية، وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملًا بالمادة 185 /1 من القانون ذاته. 
فلهذه الأسباب 
أمرت المحكمة ? في غرفة مشورة ? بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنَين المصروفات وألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 61 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 61 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. ا. ل. م. ع. ف. د.

مطعون ضده:
ش. ا. ا. ل. ش. م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2803 استئناف مدني بتاريخ 14-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت ضد الطاعنة الدعوى رقم 3423 لسنة 2025 مدنى جزئي أمام محاكم دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ19 / 867,615 درهمًا، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وقالت بيانًا لدعواها إنه بتاريخ 11/5/2025 وقع حادث مروري تسبب فيه قائد مركبة مؤمن عليها لدى الطاعنة نتيجة إهماله وعدم احترازه، مما ألحق أضرارًا جسيمة بمركبة مؤمن عليها لديها ، وانتهى تقرير معاينة الأضرار إلى اعتبار المركبة في حكم الخسارة الكلية. وأنها قد أوفت بالتزاماتها التأمينية، وقامت بتعويض المؤمن له وفقًا لوثيقة التأمين، وسددت له مبلغًا إجماليًا مقداره19/ 1,377,215درهمًا بعد خصم نسب الاستهلاك، وتحصلت منه على مخالصة وحوالة حق بقيمة التعويض، كما قامت ببيع حطام المركبة بقيمة 515,000 درهم بناءً على طلب الطاعنة .وأضافت المطعون ضدها أنها طالبت الطاعنة بسداد المبلغ المستحق محل الحلول، إلا أن الأخيرة امتنعت عن السداد إلا في حدود مبلغ 585,400 درهم تأسيسًا على تقدير مغاير للقيمة السوقية للمركبة، ومن ثم فقد أقامت الدعوى الراهنة بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ 21 / 10 / 2025 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ19/ 867,615 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2803 لسنة 2025 مدني ، وبتاريخ 14 /1/ 2026 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الراهن بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 22 ـ 1ـ 2026 طلبت فيها نقضه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فقررت حجزه للحكم بجلسة اليوم دون مرافعة. 
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه أخطأ في تكييف طبيعة العلاقة القانونية محل النزاع، حين اعتبر أن دعوى الرجوع المقامة من المطعون ضدها تخضع لذات القواعد التي تحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن والمؤمن له، واعتمد القيمة التأمينية الواردة بوثيقة التأمين أساسًا للتعويض، مع أن دعوى الرجوع لا تقوم على أساس تعاقدي، وإنما تستند إلى قواعد المسؤولية عن الفعل الضار، ويكون مناطها جبر الضرر الفعلي الناجم عن هذا الفعل. ذلك أن عقد التأمين لا يُحتج به في مواجهة الغير، ولا ينشئ التزامًا في ذمته، ولا يجوز اتخاذه أساسًا لتحديد نطاق أو مقدار التعويض في دعوى الرجوع، إلا بقدر ما يعكس ضررًا فعليًا ثابتًا وفقًا لقواعد المسؤولية عن الفعل الضار، وهو ما أغفله الحكم المطعون فيه، إذ انتهى إلى اعتماد معيار تعاقدي محض لا صلة له بالضرر الحقيقي. كما أن التعويض عن هلاك المركبة كليًا ? وفقًا للأصول القانونية المستقرة ونصوص الوثيقة الموحدة لتأمين المركبات ? يُقدَّر بالقيمة السوقية للمركبة وقت وقوع الحادث، لا بالقيمة التأمينية المتفق عليها بين المؤمن والمؤمن له، وقد نص البند (10/ب) من الفصل الأول من الوثيقة الموحدة صراحة على التزام شركة التأمين بدفع القيمة السوقية للمركبة إذا تجاوزت الأضرار نسبة (50%) من قيمتها السوقية وقت الحادث، وهو نص آمِر لا يجوز الاتفاق أو القضاء على خلافه، دون أن يبين الحكم المطعون فيه سند العدول عنه. وإذ لم يُجرِ الحكم المطعون فيه أي تحقيق أو خبرة فنية لتحديد القيمة السوقية الفعلية للمركبة وقت وقوع الحادث، ولم يبين ما إذا كانت القيمة التأمينية تعادل تلك القيمة من عدمه، واكتفى بتبني أسباب الحكم الابتدائي تبنيًا كليًا، منتهيًا إلى نتيجة لا تؤدي إليها أسبابه، فضلًا عن إغفاله الرد على دفاع الطاعنة الجوهري القائم على استقلال التزامها ? كمؤمن على المركبة المتسببة في الحادث ? عن التزام المطعون ضدها كمؤمن على المركبة المتضررة، وأن الرجوع لا يكون إلا في حدود ما كان يلتزم به الغير قانونًا، لا في حدود ما أدته المطعون ضدها تنفيذًا لالتزام تعاقدي خاص بها، وانتهى إلى اعتماد القيمة التأمينية أساسًا للتعويض دون تحقيق الضرر الفعلي أو بيان سنده القانوني، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن للمضرور المؤمن له أن يرجع بالتعويض على المتسبب في هلاك مركبته المؤمن عليها، إلا أنه لا يجوز له الاحتجاج بوثيقة التأمين في مواجهته، إذ إنه ليس طرفًا فيها ولا يُحاج بأحكامها أو شروطها، ولأن مسؤوليته مسؤولية عن الفعل الضار أساسها الفعل الضار. وينبني على ذلك أنه لا يجوز للمضرور أن يطالب بتقدير التعويض على أساس القيمة التأمينية للمركبة ? أي التقييم الاتفاقي الوارد بالوثيقة ? وإنما يكون تقدير التعويض على أساس قيمتها السوقية وقت وقوع الحادث. ويسري هذا الحكم كذلك على شركة التأمين في رجوعها على أساس الحلول القانوني أو الاتفاقي، سواء على المتسبب في هلاك المركبة المؤمن عليها أو على شركة التأمين المؤمن لديها على مسؤولية المتسبب في الضرر، إذ ليس لها أن ترجع عليهما بالقيمة التأمينية للمركبة، لعدم كونهما طرفين في وثيقة التأمين أو في العلاقة العقدية التي تربط بينها وبين المؤمن له المضرور. ذلك أن شركة التأمين، بمقتضى الحلول، إنما تستعمل حق المؤمن له المضرور في التعويض قبل المتسبب في الضرر، وينتقل إليها هذا الحق بكافة خصائصه وصفاته وما يرد عليه من دفوع، ولا يكون لها من الحق بأكثر مما كان يملكه الأصيل، فإذا كان هذا الأخير لا يجوز له الاحتجاج بالوثيقة ولا الرجوع على مرتكب الفعل الضار أو شركة التأمين الضامنة له بالقيمة التأمينية، وإنما يكون التعويض المستحق له مقدرًا بالقيمة السوقية للمركبة، فإنه لا يكون لشركة التأمين التي آل إليها حقه بالحلول أن تطالب بالقيمة التأمينية للمركبة الهالكة. ومن المقرر أيضًا أنه متى تمسك الخصم بدفاع من شأنه ? لو صح ? أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وقدم الدليل عليه، فإن الرد بما لا يواجهه يُعد قصورًا في التسبيب يبطِل الحكم. لما كان ذلك، وكانت دعوى الرجوع التي تقيمها شركة التأمين ضد المؤمن على المتسبب في الضرر لا تقوم على أساس العلاقة التعاقدية الناشئة عن عقد التأمين المبرم بينها وبين المؤمن له ? والذي لا يُحتج به في مواجهة الغير ولا ينشئ التزامًا في ذمته ? وإنما تستند إلى قواعد المسؤولية عن الفعل الضار، ويكون مناطها جبر الضرر الفعلي الناشئ عن هذا الفعل، فلا يجوز اتخاذ عقد التأمين أساسًا لتحديد نطاق أو مقدار التعويض في دعوى الرجوع، إلا بقدر ما يعكس ضررًا فعليًا ثابتًا وفقًا لتلك القواعد. وإذ تمسكت الطاعنة في دفاعها باستقلال التزامها بصفتها المؤمنة على المركبة المتسببة في الحادث عن التزام شركة التأمين المؤمنة على المركبة المتضررة، وأن الرجوع عليها لا يكون إلا في حدود ما كان يلتزم به المتسبب في الضرر قانونًا، لا في حدود ما أدته المطعون ضدها للمضرور تنفيذًا لالتزام تعاقدي خاص بها، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ19/ 867,615 درهمًا، ورد على هذا الدفاع بقوله إن العبرة بالقيمة التأمينية المتفق عليها بوثيقة التأمين، وهو ما لا يصلح ردًا سائغًا ولا يواجه دفاع الطاعنة الجوهري، فإنه يكون ? فضلًا عن فساده في الاستدلال ? معيبًا بالقصور في التسبيب، بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد، وألزمت المطعون ضدها بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.