الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 9 يوليو 2025

الطعن 19 لسنة 1 ق جلسة 24 / 12 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 40 ص 333

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(40)
القضية رقم 19 لسنة 1 القضائية

ضباط الاحتياط 

- شروط إفادتهم من ميزة تعديل الأقدمية - القانون رقم 472 لسنة 1955.

-------------------
إن إفادة ضابط الاحتياط من ميزة تعديل الأقدمية بحسب نصوص القانون رقم 472 لسنة 1955 في ضوء مذكرته الإيضاحية تستوجب توافر الشروط الآتية: (1) أن يحصل تخطي الضابط في الترقية - سواء بالأقدمية أو بالاختيار - بزميل أحدث منه في الأقدمية ولو وقع هذا التخطي أثناء قيام الضابط بأعباء الوظيفة المدنية ما دام اسمه مقيداً في كشوف ضباط الاحتياط (2) أن يتساويا في مدة الخدمة والمؤهل الدراسي (3) أن يقع هذا التخطي قبل أول يوليه سنة 1952 وهو تاريخ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفي الدولة (4) ألا يجرى تعديل أقدمية ضابط الاحتياط إلا عند ترقيته إلى الدرجة المرقى إليها سواء أكانت ترقيته قبل التاريخ المذكور أم بعده. ولما كان تخطي ضابط الاحتياط بزميل أحدث منه في الأقدمية لا يتصور أن يقوم إلا إذا اجتمعا كزميلين في وزارة أو مصلحة أو قسم يعتبر موظفوها وحدة في الترقية وتنتظمهم في هذا الخصوص أقدمية مشتركة على أساسها تجرى الموازنة سواء في الترقية أو في تحديد الأقدمية بين ضابط الاحتياط وغيره، وما دام القانون رقم 472 لسنة 1955 قد اشترط لإمكان إفادة ضابط الاحتياط من ميزة تعديل أقدميته أن يقع التخطي قبل أول يوليه سنة 1952 فلزم، والحالة هذه، أن يتم اجتماعه بزميله على النحو الموضح آنفاً قبل التاريخ المذكور؛ لأن هذه الزمالة من مقومات التخطي وركن من أركانه. كما أن هذا القانون قد استهدف فيما استهدفه تعديل الأقدميات التي استقرت بعد إذ تعذر ذلك لسقوط قراري مجلس الوزراء الصادرين في 9/ 2/ 1947 و19/ 9/ 1948 في مجال التطبيق القانوني من تاريخ العمل بقانون نظام موظفي الدولة، ولا تعتبر الأقدميات مستقرة إلا إذا تم الاجتماع بالمعنى السالف إيضاحه قبل هذا التاريخ.


إجراءات الطعن

في 16 من يونيه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بجلسة 17 من إبريل سنة 1955 في الدعوى رقم 364 لسنة 2 القضائية المقامة من السيد/ علي يوسف ضد مصلحة الضرائب، والقاضي "بأحقية المدعي لتعديل أقدميته في الدرجة الخامسة باعتبارها راجعة إلى أول أغسطس سنة 1948 بدلاً من أول سبتمبر سنة 1951 مع ما يترتب على ذلك من آثار". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضته "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب المتظلم وإلزامه المصروفات". وقد أعلن كل من الجهة الإدارية والمطعون عليه بعريضة الطعن في 22 من يونيه سنة 1955. وفي 21 من يوليه سنة 1955 أودع المطعون عليه سكرتيرية هذه المحكمة مذكرة بملاحظاته انتهى فيها إلى طلب "الحكم برفض هذا الطعن مع إلزام الطاعنة بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة". ولم تودع الجهة الإدارية مذكرة بملاحظاتها في الميعاد القانوني. وقد عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 3 من ديسمبر سنة 1955. وأبلغ الطرفان في 23 من نوفمبر سنة 1955 بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه أودع سكرتيرية اللجنة القضائية لوزارة المالية في 10 من نوفمبر سنة 1953 عريضة تظلم ذكر فيها أنه تخرج في كلية التجارة عام 1943، وعين بالحكومة في 10 من نوفمبر سنة 1943 في الدرجة السادسة، ثم رقي إلى الدرجة الخامسة في أول سبتمبر سنة 1951، واستدعى للعمل بالجيش الاحتياطي في المدة من 29 من يونيه سنة 1948 إلى 30 من يونيه سنة 1949، ثم أعيد استدعاؤه بالجيش الاحتياطي من 10 من مارس سنة 1953. ولما كانت مصلحة الضرائب قد رقت السيد جورجي داود مأمور الضرائب الحاصل على بكالوريوس التجارة عام 1943، والذي عين بالحكومة في الدرجة السادسة في 16 من ديسمبر سنة 1943، ثم رقي إلى الدرجة الخامسة في 19 من أغسطس سنة 1948، مع أنه أحدث منه في التعيين، فهو يطلب تعديل أقدميته في الدرجة الخامسة بتقديمه فيها على السيد جورجي داود، مستنداً في هذا إلى قرارات مجلس الوزراء وكتب وزارة المالية الدورية الصادرة في شأن ضباط الاحتياط والتي تخوله هذا الحق. وقد ردت مصلحة الضرائب على هذا التظلم بأن جميع قرارات مجلس الوزراء الصادرة بتسوية حالات ضباط الاحتياط نص بها على كلمة "زميل" مما يستلزم لتسوية حالة ضابط الاحتياط أن تكون المقارنة بينه وبين المتخطي له بمعنى أن يكون الاثنان بمصلحة واحدة، وأن تنتظمهما أقدمية مشتركة؛ لأن لكل مصلحة سجلاً واحداً لتنظيم أقدمية الموظفين بها، ولا يقبل القول بأن الوزارة بجملة مصالحها تعتبر وحدة واحدة في ترتيب أقدميات موظفي هذه المصالح. فكلمة "زميل" لا ينصرف معناها إلا إلى الموظف الذي يعمل مع ضابط الاحتياط في مصلحة واحدة، ولا يمكن أن ينصرف إلى موظف آخر بمصلحة غير تلك التي يعمل بها ضابط الاحتياط، وبمقارنة حالة المتظلم بحالة زملائه بوزارة التجارة والصناعة التي كان موظفاً بها قبل نقله إلى مصلحة الضرائب يبين أن من رقوا من هؤلاء الزملاء كانوا يعملون بمصالح المناجم والمحاجر والكيمياء والوقود التي تعتبر مستقلة بأقدميات موظفيها عن مراقبة الأسعار التي كان هو معيناً على إحدى درجاتها، ولذا لا يمكن تعديل أقدميته بإرجاعها إلى تاريخ ترقية أي من الزملاء المذكورين، ولم يحصل أن زميلاً له أحدث منه رقي قبله في ذات الجهة التي يعمل بها أثناء انتدابه بالجيش الاحتياطي. ولما كان قد نقل إلى مصلحة الضرائب في أول يوليه سنة 1952 أي بعد العمل بقانون نظام موظفي الدولة الذي نسخ في مادته الثانية كل القواعد السابقة، وكانت ترقيته إلى الدرجة الخامسة قد تمت وهو بوزارة التجارة والصناعة قبل هذا النقل، فلا تسري في حقه قواعد ضباط الاحتياط لانتفاء الزمالة بينه وبين موظفي مصلحة الضرائب عند التخطي. وخلصت المصلحة من هذا إلى طلب رفض التظلم. وبجلسة 17 من إبريل سنة 1955 حكمت المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين التي حلت محل اللجنة القضائية في هذه الدعوى التي قيدت برقم 364 لسنة 2 القضائية "بأحقية المدعي لتعديل أقدميته في الدرجة الخامسة باعتبارها راجعة إلى أول أغسطس سنة 1948 بدلاً من أول سبتمبر سنة 1951 مع ما يترتب على ذلك من آثار". وأقامت المحكمة قضاءها على أن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 19 من سبتمبر سنة 1948 و29 من أكتوبر سنة 1950 لم يرد فيهما ذكر لكلمة "زميل" الواردة بقرار 9 من فبراير سنة 1947، مما يدل على اتجاه إرادة المشرع إلى تعديل أقدميات ضباط الاحتياط حتى لو كان التخطي قد حدث وضابط الاحتياط في مصلحة أخرى. وعلى ذلك يكون قيد الزمالة المقول به تزيداً لا تملكه وزارة المالية بصفتها سلطة أدنى من مجلس الوزراء دون تفويض من هذا الأخير. وذهبت المحكمة إلى أن التخطي ونشوء حق المدعي في تعديل أقدميته بعد أن رقي إلى الدرجة الخامسة في أول سبتمبر سنة 1951 قد تما في تاريخ سابق على العمل بقانون التوظف، ومن ثم فإن هذا القانون لا يؤثر على الحقوق المكتسبة في ظل قوانين وقرارات سابقة ما دام لم يتضمن نصاً صريحاً بسريان أحكامه على الماضي. والحال أن المدعي أقدم من السيد جورج داود في الخدمة ومؤهلاتهما واحدة، ولذا يكون على حق في تعديل أقدميته عليه في الدرجة الخامسة؛ إذ أنه كان في الخدمة العامة بالجيش عند ترقية المذكور في 19 من أغسطس سنة 1948. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 16 من يونيه سنة 1955، واستند في طعنه إلى أنه يبين من قرارات مجلس الوزراء ومن كتب وزارة المالية الدورية الصادرة في شأن ضباط الاحتياط أن الموظف ضابط الاحتياط حتى الذي لم يكن عليه الدور للترقية بالأقدمية وتخطته الوزارة، بأن رقت زميلاً له يقع ترتيبه في الأقدمية بعده، يجب أن تعدل أقدميته على أساس ما ناله زميله الذي كان بعده في الأقدمية ورقي قبله، بشرط أن يكون ضابط الاحتياط في خدمة الجيش أثناء ترقية زميله في الخدمة المدنية. ولا يقع التخطي بالمعنى القانوني إلا إذا كان ضابط الاحتياط وزميله الأحدث منه الذي رقي قبله وهو في الخدمة، ينتميان كلاهما إلى وحدة واحدة من وحدات الميزانية؛ إذ بدون ذلك لا تكون ثمة رابطة قانونية تربط ضابط الاحتياط بالوحدة التي ينتمي إليها من يريد أن يقارن نفسه به، ولا يتصور وقوع التخطي في هذه الحالة. ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه كان في وظيفة بمراقبة الأسعار بوزارة التجارة والصناعة في التاريخ الذي رقي فيه السيد جورجي داود إلى الدرجة الخامسة بمصلحة الضرائب التي هي بلا جدال وحدة مستقلة عن وزارة التجارة والصناعة وقائمة بذاتها وبدرجاتها وترقياتها وأقدميات موظفيها، فلا يقبل قانوناً القول بأن هذا الأخير قد تخطى المطعون عليه في هذه الترقية، ويكون طلب المذكور تعديل أقدميته فاقداً لأحد شرطيه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد بني على مخالفة القانون وعلى الخطأ في تأويله وتطبيقه، وتكون قد قامت به حالة من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب الحكم "بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب المتظلم وإلزامه المصروفات". وفي 21 من يوليه سنة 1955 أودع المطعون عليه سكرتيرية المحكمة مذكرة بملاحظاته ذهب فيها إلى وجوب تفسير القرارات الخاصة بضباط الاحتياط في ضوء البواعث على إصدارها والأغراض التي تستهدفها تفسيراً يقوم على التيسير والتوسع لكونها جاءت مطلقة من كل قيد، ولم تتضمن شرط الزمالة في المصلحة الواحدة. بل إن قرار 19 من سبتمبر سنة 1948 صدر لمعالجة حالة لا يعتبر التخطي فيها قد حصل من زميل في الوزارة أو المصلحة، كما أنه وضع قاعدة عامة تطبق على الحالات المماثلة وتصدق على موظفي المصالح الذين كانوا في جهات أخرى ثم نقلوا إليها قبل أو بعد قرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من فبراير سنة 1947 في شأن ضباط الاحتياط. وهذا هو ما أخذت به وزارة المالية في تطبيقها لقواعد ضباط الاحتياط وما جرت على اتباعه في جميع الحالات المشابهة، وخلص من هذا إلى طلب "الحكم برفض هذا الطعن مع إلزام الطاعنة بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة".
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى القرارات التنظيمية الصادرة في شأن ضباط الاحتياط أن مجلس الوزراء وافق بجلسته المنعقدة في 13 من يناير سنة 1940 على مذكرة لوزير الدفاع الوطني طلب فيها أن يجعل لهؤلاء الضباط "حق الأسبقية على أقرانهم من الموظفين (غير المتطوعين) في الترقي عند خلو درجة إذا تساوت المؤهلات ومدة الخدمة". وفي 22 من يونيه سنة 1942 أبلغت وزارة الدفاع الوطني مجلس الوزراء أن الضباط الاحتياطيين من الموظفين يشكون من تخطي زملائهم لهم في الترقية، فأحال المجلس الموضوع إلى وزارة المالية التي رأت "أن يستصدر قرار من مجلس الوزراء بالاحتفاظ لهؤلاء الضباط بأقدميتهم بين زملائهم الملكيين. فالضابط الذي حل عليه الدور في الترقية لدرجة ما في الوظيفة الملكية وترقى الوزارة أو المصلحة غيره لاعتبارات تتعلق بمصلحة العمل - يحتفظ له بأقدميته في الدرجة قبل زميله". وقد بحثت اللجنة المالية هذا الموضوع ورأت "أن تحسب لهؤلاء الضباط المدد التي قضوها بالاحتياط في أقدميتهم وتقدير ماهياتهم سواء أكان لهم مدد خدمة سابقة في الحكومة أم لا". كما وافقت على "الاحتفاظ للموظفين منهم بأقدميتهم بين زملائهم في الوظائف الملكية". وبجلسة 9 من فبراير سنة 1947 وافق مجلس الوزراء على رأي اللجنة المالية هذا. وتنفيذاً لهذا القرار صدر كتاب وزارة المالية الدوري رقم م 75 - 1/ 237 (3) في 20 من يوليه سنة 1947 متضمناً في البند الثاني منه أن "الموظف الذي حل عليه الدور في الترقية (وهو ضابط احتياط) لدرجة ما في الوظيفة الملكية بحكم الأقدمية ورقت الوزارة أو المصلحة غيره لاعتبارات تتعلق بمصلحة العمل - هذا الضابط، عندما يرقى لدرجة أعلى في وظيفته الملكية، يعتبر من حيث الأقدمية سابقاً على زميله الذي تخطاه". وفي 7 من سبتمبر سنة 1948 تقدمت اللجنة المالية إلى مجلس الوزراء بمذكرة رقم 1/ 546 دفاع ورد بها أنه "التحق حضرة عبد الفتاح السيد علي عزب أفندي بخدمة وزارة الصحة في أول إبريل سنة 1936.... وتطوع في سلك الضباط الاحتياطيين من 27 سبتمبر سنة 1938، ورقي إلى الدرجة السابعة اعتباراً من أول مايو سنة 1944، وأعيد لوظيفته المدنية بوزارة الصحة اعتباراً من 30 من يناير سنة 1945 - وجد بالوزارة المذكورة بعض المستخدمين دخلوا الخدمة بعد حضرة عزب أفندي، ورقوا بمصالح أخرى إلى الدرجة السابعة قبل أول مايو سنة 1944 تاريخ ترقية حضرته إلى هذه الدرجة، ثم نقلوا إلى وزارة الصحة بعد الترقية. ومن بين هؤلاء الآنسة إقبال محمد علي، التي دخلت الخدمة من 6 مارس سنة 1937، ورقيت إلى الدرجة السابعة من أول يونيه سنة 1941. لذلك استفهمت وزارة الصحة عما إذا كان يجوز جعل أقدمية حضرة عزب أفندي في الدرجة السابعة من أول يونيه سنة 1941 مثل الآنسة إقبال محمد علي مع أن الدور لم يحل عليه في الترقية في هذه الدرجة قبل التاريخ المذكور. وبعرض هذا الموضوع على اللجنة المالية رأت بجلستها المنعقدة في 14 يوليه سنة 1947 الموافقة على جعل أقدمية حضرة عزب أفندي للدرجة السابعة من أول يونيه سنة 1941 - وبمناسبة طلب وزارة الصحة إعادة النظر في هذا الموضوع، أعادت وزارة المالية عرضه على اللجنة المالية مرة ثانية لبحثه على ضوء الاعتبارات الجديدة التي بسطتها الوزارة المذكورة، فقررت اللجنة بجلستها المنعقدة في 4 من يناير سنة 1944 التمسك بقرارها المتقدم ذكره. تستفهم بعض الوزارات والمصالح عما إذا كان يمكن تطبيق قرار اللجنة المالية المتقدم ذكره على الحالات المماثلة بها، كما تستفهم عما إذا كان يجوز تطبيقه أيضاً على الموظفين الذين كانوا في مصالح أخرى ثم نقلوا إليها قبل أو بعد قرار مجلس الوزراء الصادر بشأن ضباط الاحتياط في 9 من فبراير سنة 1947 سالف الذكر. هذا وقامت وزارة المالية بتطبيق قرار اللجنة المالية المتقدم ذكره على موظفيها الذين كانوا في سلك ضباط الاحتياط وأعيدوا لخدمتها، أي عدلت أقدمياتهم قبل زملائهم المعينين بعدهم الذين تخطوهم في الترقية رغم أن الدور لم يكن يحل عليهم للترقية. وتقترح وزارة المالية عرض الأمر على مجلس الوزراء لاستصدار قرار بالموافقة على رأي اللجنة المالية الصادر في 14 من يوليه سنة 1947 المؤيد بقرارها في 4 من يناير سنة 1948، وعلى اتخاذ تاريخ 9 من فبراير سنة 1947 موعداً تحدد فيه أقدمية الضباط الاحتياطيين في المصالح التي هم فيها في هذا التاريخ. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الموضوع فرأت الموافقة على اقتراح وزارة المالية وعلى إقرار ما تم من تعديل أقديمة بعض ضباط الاحتياط بناء على قرار اللجنة المالية المشار إليه". وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 19 من سبتمبر سنة 1948 على رأي اللجنة المالية الوارد بهذه المذكرة. وقامت وزارة المالية بإبلاغ هذا القرار إلى الوزارات والمصالح بكتابها الدوري رقم ف 234 - 1/ 291 م 1 الصادر في أول فبراير سنة 1949. ثم تقدمت اللجنة المالية بعد ذلك إلى مجلس الوزراء بمذكرة جاء فيها أنه "حصل حضرة محمود حسن مدكور أفندي الموظف بمصلحة الأموال المقررة على شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان سنة 1936، والتحق بالخدمة في الدرجة الثامنة من 27 من إبريل سنة 1937، ثم رقى إلى الدرجة السابعة من 19 من إبريل سنة 1947، وقد ندب للتدريب العسكري لمدة شهر وعاد للمصلحة في 13 من مايو سنة 1939، ثم ندب بعد ذلك ضابطاً احتياطياً بالجيش اعتباراً من 24 من مارس 1940، إلى أن عاد للمصلحة في أول يناير سنة 1946 وقد التمس حضرته تعديل أقدميته في الدرجة السابعة بجعلها من 30 سبتمبر سنة 1943 بدلاً من 19 إبريل سنة 1947 تاريخ ترقية حضرة فتوح محمد يوسف أفندي إلى هذه الدرجة عندما كان بمصلحة الضرائب والذي نقل إلى مصلحة الأموال المقررة اعتباراً من أول أغسطس سنة 1946. وتوصى مصلحة الأموال المقررة بالنظر في ملتمسه.... تذكر وزارة المالية بقرار لها تاريخه 6 من سبتمبر سنة 1950 أنه لا يجوز تطبيق القواعد الخاصة بضباط الاحتياط على حضرة محمود حسن مدكور أفندي لأنه رقي إلى الدرجة السابعة في 19 من إبريل سنة 1947 أي بعد 9 من فبراير سنة 1947. غير أنها تلاحظ أن قصر تطبيق القواعد الخاصة بضباط الاحتياط على من رقى منهم لغاية 9 من فبراير سنة 1947 فيه اختلاف في المعاملة، لأن الندب بالجيش الاحتياطي لهم لم ينقطع منذ ذلك التاريخ حتى الآن، ومن الغبن التفرقة في المعاملة خصوصاً ولا يزال بعض الموظفين منتدبين للآن بالخدمة بالجيش الاحتياطي. لذلك تقترح وزارة المالية الموافقة على الاستمرار في معاملة ضباط الاحتياط بالقواعد الخاصة بهم مع عدم التقيد بتاريخ معين. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الاقتراح ورأت الموافقة عليه". وقد أقر مجلس الوزراء هذا الرأي بجلسته المنعقدة في 29 من أكتوبر سنة 1950. وصدر بناء على ذلك كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 - 1/ 291 في 22 من نوفمبر سنة 1950. وقد صدر بعد ذلك القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة ونص في المادة الأولى من قانون إصداره على أن "يعمل في المسائل المتعلقة بنظام موظفي الدولة بالأحكام المرافقة لهذا القانون...... ويلغى كل حكم يخالف هذه الأحكام". ثم صدر القانون رقم 472 لسنة 1955 في 28 من سبتمبر سنة 1955 في شأن أقدمية ضباط الاحتياط، ونص في مادته الأولى على أنه "استثناء من القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه، تعدل أقدمية ضابط الاحتياط الذي تخطى في الترقية بالأقدمية أو بالاختيار حتى أول يوليه سنة 1952، في حالة ترقيته قبل هذا التاريخ أو بعده، بحيث يسبق في أقدمية الدرجة أو الدرجات المرقى إليها من تخطاه إذا تساويا في مدة الخدمة والمؤهل الدراسي. ويسري الحكم المتقدم ولو وقع التخطي في الترقية أثناء قيام الضابط بأعباء وظيفته المدنية، ما دام اسمه مقيداً في كشوف ضباط الاحتياط". كما قضى في مادته الثانية بألا يترتب على تنفيذ المادة الأولى صرف فروق مالية عن الماضي. ونص في المادة الثالثة على أنه "لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية الاعتبارية التي يرتبها هذا القانون للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات التي صدرت إلى حين العمل به".
ومن حيث إنه يبين من المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه أن الحكمة التشريعية التي دعت إلى إصداره ذات وجهين، الأول: أنه لما كان قرارا مجلس الوزراء الصادران في 9 من فبراير سنة 1947 و19 من سبتمبر سنة 1948 في شأن أقدمية ضباط الاحتياط "قد سقطا في مجال التطبيق القانوني منذ أول يوليه سنة 1952 تاريخ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفي الدولة الذي نظمت أحكامه الترقيات والأقدميات بقواعد منضبطة فإن الأمر يستلزم للخروج عليها في شأن تعديل الأقدميات التي استقرت اتخاذ تدبير تشريعي يعالج هذه الحالة"، والثاني: أن الوزارات والمصالح المختلفة كانت قد تضاربت في مناط تطبيق القرارين المنوه عنهما؛ "إذ رأى البعض أن تطبق أحكامهما متى كان ضابط الاحتياط يقوم فعلاً بخدمة الجيش عند إجراء الترقية وتزول عنه هذه الصفة عند عودته إلى الخدمة المدنية، بينما رأى البعض الآخر أن صفة ضابط الاحتياط تظل ملازمة للموظف ولو كان في وظيفته المدنية ما دام اسمه مقيداً في كشوف ضابط الاحتياط. وقد ترتب على هذا التضارب في التطبيق وجود تفرقة في المعاملة بين أفراد طائفة واحدة إذ استفاد البعض من ميزة تعديل الأقدمية دون البعض الآخر، الأمر الذي ينطوي على إخلال بمبدأ المساواة في المعاملة متى اتحدت الظروف والملابسات. لذلك وسداً لكل ذريعة اتجه الرأي إلى تعميم قاعدة تعديل الأقدمية على جميع أفراد هذه الفئة فيستفيد من الميزة المترتبة على تطبيق هذه القاعدة ضابط الاحتياط الذي يتخطى في الترقية سواء وهو في خدمة الجيش أو في الخدمة المدنية".
ومن حيث إن إفادة ضابط الاحتياط من ميزة تعديل الأقدمية بحسب نصوص القانون المشار إليه في ضوء مذكرته الإيضاحية تستوجب توافر الشروط الآتية: (1) أن يحصل تخطي الضابط في الترقية سواء بالأقدمية أو بالاختيار بزميل أحدث منه في الأقدمية، ولو وقع هذا التخطي أثناء قيام الضابط بأعباء الوظيفة المدنية ما دام اسمه مقيداً في كشوف ضباط الاحتياط. (2) أن يتساويا في مدة الخدمة والمؤهل الدراسي. (3) أن يقع هذا التخطي قبل أول يوليه سنة 1952 وهو تاريخ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفي الدولة. (4) ألا يجرى تعديل أقدمية ضابط الاحتياط إلا عند ترقيته إلى الدرجة أو الدرجات المرقى إليها سواء أكانت ترقيته قبل التاريخ المذكور أم بعده.
ومن حيث إن تخطي ضابط الاحتياط بزميل أحدث منه في الأقدمية لا يتصور أن يقوم إلا إذا اجتمعا كزميلين في وزارة أو مصلحة أو قسم، يعتبر موظفوها وحدة في الترقية وتنتظمهم في هذا الخصوص أقدمية مشتركة على أساسها تجرى الموازنة سواء في الترقية أو في تحديد الأقدمية بين ضابط الاحتياط وغيره، وما دام القانون رقم 472 لسنة 1955 قد اشترط لإمكان إفادة ضابط الاحتياط من ميزه تعديل أقدميته أن يقع التخطي قبل أول يوليه سنة 1952، فلزم - والحالة هذه - أن يتم اجتماعه بزميله على النحو الموضح آنفاً، قبل التاريخ المذكور؛ لأن هذه الزمالة من مقومات التخطي، وركن من أركانه. كما أن هذا القانون قد استهدف - فيما استهدفه - تعديل الأقدميات التي استقرت، بعد إذ تعذر ذلك لسقوط قراري مجلس الوزراء المنوه عنهما في مجال التطبيق القانوني من تاريخ العمل بقانون نظام موظفي الدولة، ولا تعتبر الأقدميات مستقرة إلا إذا تم الاجتماع بالمعنى السالف إيضاحه قبل هذا التاريخ.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق في خصوصية هذه المنازعة أن المطعون عليه لم يجتمع بزميله جورجي إلياس داود في مصلحة الضرائب، وهي الوحدة التي انتظمتهما في أقدمية مشتركة، إلا اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 أي مع نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951، بينما يجب أن يكون التخطي واقعاً قبله حسبما سلف بيانه، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى باستحقاق المطعون عليه للإفادة من تعديل أقدميته بتقديمها على زميله جورجي إلياس داود - قد جاء، والحالة هذه، مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

مجلة رسالة الإسلام / العدد 49

مجلة رسالة الإسلام / العددان 47 و 48


الطعن 303 لسنة 1 ق جلسة 17 / 12 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 39 ص 325

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

---------------

(39)
القضية رقم 303 لسنة 1 القضائية

معاشات 

- الموظفون المؤقتون المعينون على وظائف دائمة في الميزانية - تقاعدهم في سن الستين - المكافأة المنصوص عليها بقرار مجلس الوزراء الصادر في 4/ 8/ 1954 - مشروطة باستمرار الموظف في الخدمة حتى 19/ 7/ 1954.

-----------------
في 8 من ديسمبر سنة 1952 صدر المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 بإنشاء صندوق للتأمين لجميع موظفي الدولة المدنيين المربوطة مرتباتهم على وظائف دائمة أو مؤقتة وبإنشاء صندوق آخر للادخار يخصص لغير المثبت من هؤلاء الموظفين. وعقب صدور هذين القانونين ثار البحث حول السن التي يحال فيها إلى المعاش الموظفون المؤقتون المعينون على وظائف دائمة في الميزانية، فذهب الرأي إلى أن الموظفين غير المثبتين المعينين بعقود على ربط وظائف دائمة في الميزانية تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من يناير سنة 1935 الخاص بوقف التثبيت لا يعتبرون من الموظفين المؤقتين في حكم الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909، ومن ثم يتقاعدون في سن الستين وفقاً لحكم المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية، وأذاع ديوان الموظفين كتاباً دورياً بهذا المعنى في 19/ 7/ 1953 على الوزارات والمصالح. وقد كثرت الشكوى من الموظفين الذين كانوا يؤملون البقاء في الخدمة إلى سن الخامسة والستين من إنهاء خدمتهم فوراً بغير إمهالهم الوقت الكافي لتدبير شئون معاشهم. وللتوفيق بين المصلحة العامة ومصلحة تلك الطائفة من الموظفين رؤى أن يمهل هؤلاء الموظفون سنة واحدة تبدأ من 19 من يوليه سنة 1953 تاريخ صدور كتاب ديوان الموظفين الدوري المشار إليه، على أن من يبلغ منهم سن الخامسة والستين خلال هذه السنة تنتهي خدمته بمجرد بلوغه هذه السن، فصدر بهذا المعنى القانون رقم 413 لسنة 1953، وفي 4 من أغسطس سنة 1954 صدر قرار من مجلس الوزراء يقضي بمنح "الموظفين المؤقتين الذين فصلوا من الخدمة في 19 من يوليه سنة 1954 تطبيقاً للقانون رقم 413 لسنة 1953 مكافأة توازي مرتب المدة الباقية لبلوغهم سن الخامسة والستين بحد أقصى قدره مرتب ستة شهور"، وفي 6 من أكتوبر سنة 1954 وافق مجلس الوزراء على مقترحات وزارة المالية في شأن صرف المكافأة المشار إليها، وهي تقضي بأن "يصرف لكل موظف فصل من الخدمة في 19 من يوليه سنة 1954 تطبيقاً للقانون رقم 413 لسنة 1953 مكافأة توازي مجموع المرتبات الشهرية التي كان يتقاضاها قبل فصله بما فيها إعانة غلاء المعيشة والمرتبات الإضافية الأخرى" وبأن "تصرف المكافآت عن مدة الستة أشهر دفعة واحدة". ويبين مما تقدم أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أغسطس سنة 1954 المشار إليه قد أنشأ مركزاً قانونياً للموظفين الذين ينطبق في حقهم حكم القانون رقم 413 لسنة 1953 بشرط أن يكونوا قد استمروا في الخدمة إلى 19 من يوليه سنة 1954، فإذا تحقق في شأنهم هذا الشرط أفادوا من المركز القانوني المشار إليه واستحقت لهم المكافأة، أما إذا لم يتوافر فيهم هذا الشرط فلا يفيدون من هذا المركز القانوني ولا يكون لهم حق في المكافأة.


إجراءات الطعن

في 25 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بجلسة 29 من يونيه سنة 1955 في القضية رقم 37 لسنة 2 ق المرفوعة من محمد محمد أبو علم ضد وزارة المالية القاضي "بأحقية المدعي لصرف مكافأة عن مدة ستة شهور طبقاً للقواعد الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أكتوبر سنة 1954". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن للمدعي في 28 من أغسطس سنة 1955 وأعلن للحكومة في أول سبتمبر سنة 1955، وعين لنظر الطعن جلسة 26 من نوفمبر سنة 1955 وفيها سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، ثم أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 37 سنة 2 ق ضد وزارة المالية طالباً الحكم بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أكتوبر سنة 1954 وصرف المكافأة المستحقة له قبل مصلحة الأملاك وقدرها 103.800 مجـ مع إلزام الحكومة بالمصروفات، وأسس دعواه على أنه عين بمصلحة الأملاك في يناير سنة 1945 على وظيفة دائمة بعقد حرر بينه وبين مدير تلك المصلحة نص فيه على أنه يظل بالخدمة حتى يبلغ الخامسة والستين من عمره تنفيذاً للقوانين التي كانت سارية في هذا الوقت بالنسبة للموظفين غير المثبتين. وفي 13 من أغسطس سنة 1953 صدر القانون رقم 413 لسنة 1953 في شأن إبقاء الموظفين المعينين على وظائف دائمة في الخدمة بعد سن الستين، ونص في مادته الأولى على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 37 لسنة 1929 والقانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليهما، يبقى في خدمة الحكومة الموظفون المؤقتون الشاغلون لوظائف دائمة الذين تزيد سنهم في 19 من يوليه سنة 1953 على التاسعة والخمسين، على أن يفصلوا بعد مضي سنة من هذا التاريخ أو عند بلوغهم سن الخامسة والستين في أي التاريخين أقرب". وكان المدعي من بين من تنطبق عليهم أحكام هذا القانون. وفي 16 من ديسمبر سنة 1953 صدر قرار من مجلس الوزراء بتيسير اعتزال الخدمة للموظفين، فتقدم المدعي بطلب اعتزال الخدمة فوافق وزير المالية على ذلك على أن يتقاضى المدعي مرتبه حتى 18 من يوليه سنة 1954. وفي 6 من أكتوبر سنة 1954 صدر قرار من مجلس الوزراء بالموافقة على صرف مكافأة للموظفين الذين فصلوا من الخدمة في 19 من يوليه سنة 1954 توازي مرتب المدة الباقية لبلوغهم سن الخامسة والستين بحد أقصى قدره مرتب ستة أشهر بما فيها إعانة غلاء المعيشة والمرتبات الإضافية الأخرى. ولما كان المدعي يتقاضى مرتباً قدره 17.300 مجـ فإنه يستحق مكافأة قدرها 103.800 مجـ. ودفعت الحكومة الدعوى بأن المدعي عين بمصلحة الأملاك في 10 من فبراير سنة 1945 على درجة مؤقتة ونقل إلى الكادر الدائم اعتباراً من أول مارس سنة 1948، وفي 20 من ديسمبر سنة 1953 قدم طلباً بالتماس اعتزاله الخدمة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953، وبناء على هذا الطلب قرر "السيد وزير المالية في 27 من يناير سنة 1954 اعتزال المدعي الخدمة اعتباراً من ذلك التاريخ وصرف مرتبه شهرياً إلى 18 من يوليه سنة 1954 وهو التاريخ المحدد لإبقائه بالخدمة وذلك مع عدم إدخال المدد المضافة في حساب المكافأة". ولما كان المدعي قد اعتزل الخدمة في 27 يناير سنة 1954 بناء على طلبه، ونظراً لأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أغسطس سنة 1954 يقضي بمنح مكافأة تعادل مرتب الموظف لغاية بلوغه سن الخامسة والستين بحد أقصى قدره مرتب ستة أشهر للذين يفصلون من الخدمة في 19 من يوليه سنة 1954 تطبيقاً للقانون رقم 413 لسنة 1953، فمن ثم لا يستحق المدعي المكافأة التي يطالب بها. وقد قضت المحكمة بجلسة 29 من يونيه سنة 1955 "بأحقية المدعي لصرف مكافأة عن مدة ستة شهور طبقاً للقواعد الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أكتوبر سنة 1954..." وأقامت قضاءها على أن "المدعي من طائفة الموظفين المؤقتين المعينين على ربط وظيفة دائمة وكان في 19 من يوليه سنة 1953 تزيد سنه على التاسعة والخمسين إذ أنه من مواليد 16 من إبريل سنة 1894 وعلى ذلك طبق عليه القانون رقم 413 لسنة 1953 وأصبح تاريخ تقاعده 19 من يوليه سنة 1954... وبالتالي فإنه يستفيد من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أكتوبر سنة 1954. يؤيد ذلك ما ورد في كتاب مصلحة الأملاك الأميرية المؤرخ 14 من فبراير سنة 1954 إلى السيد مدير الفيوم بأن السيد وزير المالية والاقتصاد أصدر قراره بتاريخ 27 من يناير سنة 1954 باعتزال السيد محمد محمد أبو علم بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953 مع صرف مرتبه شهرياً لغاية 18 من يوليه سنة 1954 وهو التاريخ المعين لبقائه في الخدمة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953 والقانون رقم 413 لسنة 1953". "وأنه لا حجة فيما ذهبت إليه الوزارة من أن المدعي سويت حالته طبقاً لقرار 16 من ديسمبر سنة 1953 بشأن قواعد تيسير اعتزال الخدمة للموظفين المشتركين في صندوق الادخار؛ إذ أن هذا القرار نظم أحكاماً أخرى لا شأن لها بالمكافأة التي قررها مجلس الوزراء في 6 من أكتوبر سنة 1954. وفضلاً عن ذلك فإن سن تقاعد المدعي روعي في تحديده عند تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953 ما ورد بالقانون رقم 413 لسنة 1953".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 4 من أغسطس و6 من أكتوبر سنة 1954 لا ينطبقان على المدعي لأنهما مقصوران على من فصلوا في 19 من يوليه سنة 1954 في حين أن المدعي اعتزل الخدمة في 27 من يناير سنة 1954 وطبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى بأحقية المدعي للمكافأة المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أكتوبر سنة 1954 - قد خالف القانون.
ومن حيث إن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قد نص في مادته الأولى على سريان أحكام الباب الأول منه على الموظفين الداخلين في الهيئة سواء أكانوا مثبتين أم غير مثبتين وعلى أنه يعتبر موظفاً في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف الداخلة في الهيئة بمقتضى مرسوم أو أمر جمهوري أو قرار من مجلس الوزراء أو من وزير أو من أية هيئة أخرى تملك سلطة التعيين قانوناً، كما نصت المادة الرابعة على أن "الوظائف الداخلة في الهيئة إما دائمة أو مؤقتة حسب وصفها الوارد بالميزانية".
ومن حيث إنه في 8 من ديسمبر سنة 1952 صدر المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 بإنشاء صندوق للتأمين لجميع موظفي الدولة المدنيين المربوطة مرتباتهم على وظائف دائمة أو مؤقتة وبإنشاء صندوق آخر للادخار يخصص لغير المثبت من هؤلاء الموظفين.
ومن حيث إنه عقب صدور هذين القانونين ثار البحث حول السن التي يحال فيها إلى المعاش الموظفون المؤقتون المعينون على وظائف دائمة في الميزانية، فذهب الرأي إلى أن الموظفين غير المثبتين المعينين بعقود على ربط وظائف دائمة في الميزانية - تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من يناير سنة 1935 الخاص بوقف التثبيت - لا يعتبرون من الموظفين المؤقتين في حكم الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909، ومن ثم يتقاعدون في سنة الستين وفقاً لحكم المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 37 لسنة 1929، الخاص بالمعاشات الملكية، وأذاع ديوان الموظفين الكتاب الدوري رقم 36 لسنة 1953 في 19 من يوليه سنة 1953 على الوزارات والمصالح ومقتضاه أن الموظفين غير المثبتين المعنيين بعقود على وظائف دائمة في الميزانية يفصلون من الخدمة عند بلوغهم سن الستين ومن يبلغ منهم هذه السن الآن أو يكون قد جاوزها تنتهي خدمته فوراً. وقد كثرت الشكوى من الموظفين الذين كانوا يؤملون البقاء في الخدمة إلى سن الخامسة والستين من إنهاء خدمتهم فوراً بغير إمهالهم الوقت الكافي لتدبير شئون معاشهم. وللتوفيق بين المصلحة العامة ومصلحة تلك الطائفة من الموظفين اقترحت وزارة المالية بعد موافقة ديوان الموظفين أن يمهل هؤلاء الموظفون سنة واحدة تبدأ من 19 من يوليه سنة 1953 تاريخ صدور كتاب ديوان الموظفين الدوري المشار إليه، على أن من يبلغ منهم سن الخامسة والستين خلال هذه السنة تنتهي خدمته بمجرد بلوغه هذه السن، ومن ثم صدر القانون رقم 413 لسنة 1953 وقد نصت المادة الأولى منه على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 37 لسنة 1929 والقانون رقم 210 لسنة 1951 يبقى في خدمة الحكومة الموظفون المؤقتون الشاغلون لوظائف دائمة الذين تزيد سنهم في 19 من يوليه سنة 1953 على التاسعة والخمسين، على أن يفصلوا بعد مضي سنة من هذا التاريخ أو عند بلوغهم سن الخامسة والستين في أي التاريخين أقرب". وفي 4 من أغسطس سنة 1954 صدر قرار من مجلس الوزراء يقضي بمنح "الموظفين المؤقتين الذين فصلوا من الخدمة في 19 من يوليه سنة 1954 تطبيقاً للقانون رقم 413 لسنة 1953 مكافأة توازي مرتب المدة الباقية لبوغهم سن الخامسة والستين بحد أقصى قدره مرتب ستة شهور". وفي 6 من أكتوبر سنة 1954 وافق مجلس الوزراء على مقترحات وزارة المالية في شأن صرف المكافأة المشار إليها وهي تقضي بأن "يصرف لكل موظف فصل من الخدمة في 19 من يوليه سنة 1954 تطبيقاً للقانون رقم 413 لسنة 1953 مكافأة توازي مجموع المرتبات الشهرية التي كان يتقاضاها قبل فصله بما فيها إعانة غلاء المعيشة والمرتبات الإضافية الأخرى" وبأن "تصرف المكافآت عن مدة الستة أشهر دفعة واحدة".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أغسطس سنة 1954 المشار إليه قد أنشأ مركزاً قانونياً للموظفين الذين ينطبق في حقهم حكم القانون رقم 413 لسنة 1953 بشرط أن يكونوا قد استمروا في الخدمة إلى 19 من يوليه سنة 1954، فإذا تحقق من شأنهم هذا الشرط أفادوا من المركز القانوني المشار إليه واستحقت لهم المكافأة، أما إذا لم يتوافر فيهم هذا الشرط فلا يفيدون من هذا المركز القانوني ولا يكون لهم حق في المكافأة.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي أنه من الموظفين المؤقتين الشاغلين لوظائف دائمة وأنه إثر صدور قرار مجلس الوزراء في 16 من ديسمبر سنة 1953 بالترخيص للموظفين المشتركين في صندوق الادخار في اعتزال الخدمة، رأى المدعي الانتفاع بمزايا هذا القرار، فقدم في 20 من ديسمبر سنة 1953 التماساً باعتزال الخدمة بالتطبيق للقرار المشار إليه فوافق وزير المالية في 27 من يناير سنة 1954 على طلبه، وبذلك انقطعت صلة المدعي بالوظيفة منذ ذلك التاريخ، ومن ثم لا يتوافر فيه شرط استمراره في الخدمة إلى 19 من يوليه سنة 1954 وهو الشرط اللازم لاستحقاق المكافأة. ولا وجه للتحدي بأن قرار وزير المالية بقبول طلب المدعي اعتزال الخدمة قد تضمن صرف مرتبه إليه إلى 19 من يوليه سنة 1954، ومن ثم يعتبر وكأنه ما زال في الخدمة إلى التاريخ المذكور - لا وجه لذلك إذ أن صرف المرتب إلى 19 من يوليه سنة 1954 هو أثر من آثار قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953 السابق الإشارة إليه الذي آثر المدعي الانتفاع بمزاياه على استمراره في الخدمة إلى 19 من يوليه سنة 1954، ولا يغير ذلك من مركز المدعي القانوني من حيث اعتبار خدمته في الحكومة منتهية في 27 من يناير سنة 1954، ومن ثم لا يفيد من أي قرار يصدر في شأن الموظفين بعد ذلك التاريخ.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بأحقية المدعي في صرف المكافأة التي قررها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 4 من أغسطس سنة 1954، قد خالف القانون ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه ورفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 1685 لسنة 56 ق جلسة 28 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 138 ص 635

جلسة 28 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة د. رفعت عبد المجيد، السيد السنباطي، ومحمد وليد النصر.

---------------

(138)
الطعن رقم 1685 لسنة 56 القضائية

(1) بيع. شفعة. حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
الحكم بعدم قبول دعوى الشفعة لوجود بيع ثان. غير مانع من نظر دعوى الشفعة التي يرفعها الشفيع ذاته عن البيع الثاني في مواعيده وبشروطه ما لم توجد مسألة أساسية مشتركة بينهما فصل فيها الحكم السابق بحكم تتوافر فيه شروط المنع من إعادة نظرها في الدعوى الجديدة.
(2) شفعة. "سقوط الحق في الشفعة".
علم الشفيع بالبيع. عدم ثبوته إلا من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري. عدم سريان ميعاد الخمسة عشر يوماً الذي يسقط حق الشفيع إذا لم يعلن رغبته في الأخذ بالشفعة قبل انقضائه إلا من تاريخ هذا الإنذار. لا عبرة بعلمه بأية ورقة أخرى.
(3) شفعة "عدم تجزئة الشفعة".
قاعدة عدم تجزئة الشفعة. مفادها. ليس للشفيع الأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون البعض الآخر. علة ذلك. جواز الأخذ بالشفعة في بعض صفقات بيع العقار دون بعض إذا تعددت وتوافرت شروطها.

----------------
1 - الحكم بعدم قبول دعوى الشفعة لوجود بيع ثان يحاج به الشفيع لأنه سابق على تسجيل طلب الشفعة المبدى بها - لا يمنع من نظر دعوى الشفعة التي يرفعها الشفيع ذاته عن هذا البيع الثاني في مواعيده وبشروطه لاختلاف الموضوع في الدعوتين، وهو البيع المشفوع فيه لكل منهما، ما لم يكن ثمة مسألة أساسية مشتركة بينهما فصل فيها الحكم السابق بحكم تتوافر فيه شروط المنع من إعادة نظرها في الدعوى الجديدة.
2 - مؤدى نص المادة 940 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن علم الشفيع بالبيع لا يعتبر ثابتاً قانوناً إلا من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري ولا يسري ميعاد الخمسة عشر يوماً الذي يسقط حق الشفيع إذا لم يعلن رغبته في الأخذ بالشفعة قبل انقضائه إلا من تاريخ هذا الإنذار الذي لا تغني عنه في سريان ذلك الميعاد أية ورقة أخرى.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قاعدة أن الشفعة لا تتجزأ تعني أنه لا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون البعض الآخر حتى لا يضار المشتري بتبعيض الصفقة، وإنما يجوز له إذا تعددت الصفقات ببيع العقار أجزاء مفرزة - أن يأخذ بالشفعة في بعض هذه الصفقات دون بعض إذا توافرت شروط الشفعة فيما يؤخذ بالشفعة فيه دون أن يكون في ذلك تجزئه لها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى 2036 لسنة 1983 مدني كلي جنوب القاهرة على الطاعنين بطلب الحكم بأحقيته في أخذ كامل قطعة الأرض المبينة في الصحيفة بالشفعة مقابل ما أودعه من ثمن. وقال شرحاً لدعواه أنه يملك العقار المجاور لتلك الأرض وقد علم أن مالكها باع ستة عشر قيراطاً شائعة فيها إلى الطاعنين الثاني والثالث بعقد مسجل برقم 8065 القاهرة في 2/ 11/ 1976 فأقام عليهم الدعوى 648 لسنة 1977 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الشفعة في ذلك العقد، وإذ قضى نهائياً بعدم قبولها لبيع المشتريين كامل تلك الأرض إلى الطاعن الأول بعقد مؤرخ 10/ 9/ 1976 قبل تسجيل طلب الشفعة - فقد أعلن هؤلاء الثلاثة برغبته في الشفعة في هذا العقد الثاني وأودع الثمن في الميعاد وأقام دعواه بالطلبات السالفة. دفع الطاعنون بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى 648 لسنة 1977 مدني كلي جنوب القاهرة، وبعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد، ولقيام الشفيع بتجزئة الصفقة. ومحكمة أول درجة حكمت في 17/ 11/ 1985 برفض هذه الدفوع وبإجابة الشفيع إلى طلباته. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف 8185 لسنة 102 ق القاهرة وبتاريخ 16/ 4/ 1986 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على تسعة أسباب ينعى الطاعنون بالسببين الثاني والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ويقولون في بيان ذلك أنهم تمسكوا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى 648 لسنة 1977 كلي جنوب القاهرة إذ أقام ذلك الحكم قضاءه على أن الشفيع لم يوجه تلك الدعوى إلى البيع الثاني، وأن هذا البيع نافذ في حقه مما مؤداه أن يمتنع على الشفيع الحلول محل المشتري في هذا البيع وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع بالرغم من وحدة الموضوع في الدعويين.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الحكم بعدم قبول دعوى الشفعة - لوجود بيع ثان يحاج به الشفيع لأنه سابق على التسجيل طلب الشفعة المبدى فيها - لا يمنع من نظر دعوى الشفعة التي يرفعها الشفيع ذاته عن هذا البيع الثاني في مواعيده وبشروطه لاختلاف الموضوع في الدعويين، وهو البيع المشفوع فيه بكل منهما ما لم يكن ثمة مسألة أساسية مشتركة بينهما فصل فيها الحكم السابق بحكم تتوافر فيه شروط المنع من إعادة نظرها في الدعوى الجديدة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه ولم يفصل في مسألة أساسية مشتركة بين الدعويين بما يخالف الحكم السابق فإن النعي عليه بما ورد بهذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الأول والتاسع على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدفع المبدى منهم بسقوط الحق في الشفعة على أن الميعاد المنصوص عليه في المادة 940 من القانون المدني لا ينفتح إلا بالإنذار الرسمي بالشفعة، وأنه لا يقوم مقام هذا الإنذار أية ورقة أخرى وأن الشفيع لم يتلق إنذاراً رسمياً بالعقد البيع موضوع الشفعة، في حين أن المشرع لم يفرض الشكلية في دعوى الشفعة وأنه يقوم مقام هذا الإنذار أن الطاعن الأول أودع هذا العقد بجلسة 13/ 5/ 1978 في دعوى الشفعة السابقة - 648 لسنة 1977 كلي جنوب القاهرة - وأن إيداع ذلك العقد وكل إجراء لاحق في تلك الدعوى يعتبر إعلاناً للشفيع تحققت به الغاية من ذلك الإنذار بما يغني عن إجرائه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه لما كان مؤدى النص في المادة 940 من القانون المدني على أنه "على من يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فيها إلى كل من البائع والمشتري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري وإلا سقط حقه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن علم الشفيع بالبيع لا يعتبر ثابتاً قانوناً إلا من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري ولا يسري ميعاد الخمسة عشر يوماً الذي يسقط حق الشفيع إذا لم يعلن رغبته في الأخذ بالشفعة قبل انقضائه إلا من تاريخ هذا الإنذار الذي لا تغني عنه في سريان ذلك الميعاد أية ورقة أخرى، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه فإن النعي عليه بما ورد بهذين السببين يكون بدوره على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بباقي أسباب الطعن أنهم دفعوا أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لتجزئة الشفيع للصفقة، إذ شمل البيع كامل الأرض والمباني وذلك بالعقدين المؤرخين 10/ 9/ 1976, 5/ 10/ 1976 فقضى الحكم بالشفعة في الأرض فقط دون تمحيص هذا الدفاع مغفلاً ما يؤدي إليه ذلك من آثار ضارة بهم، فشابه بذلك قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قاعدة أن الشفعة لا تتجزأ تعني أنه لا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون البعض الآخر حتى لا يضار المشتري بتبعيض الصفقة، وإنما يجوز له إذا تعددت الصفقات ببيع العقار أجزاء مفرزه - أن يأخذ بالشفعة في بعض هذه الصفقات دون بعض إذا توافرت شروط الشفعة فيما يأخذ بالشفعة فيه أن يكون في ذلك تجزئة لها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن عقد شراء الأرض المشفوع فيها مستقل عن عقد شراء ما كان عليها من مبان، وكان لهذا الذي أقام قضاءه عليه أصل ثابت من الأوراق فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بهذه الأسباب في غير محله.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 286 لسنة 1 ق جلسة 17 / 12 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 38 ص 319

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

---------------

(38)
القضية رقم 286 لسنة 1 القضائية

اختصاص 

- المنازعات الخاصة بمرتبات ومعاشات ومكافآت رجال القضاء وطلبات التعويض عنها وعن القرارات الإدارية المتعلقة بشئون القضاء - القانون رقم 240 لسنة 1955 الذي نقل الاختصاص بنظرها من القضاء الإداري إلى محكمة النقض بهيئة جمعية عمومية - سريانه بأثر حال مباشر على الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها قبل تاريخ العمل به - أساس ذلك.

-----------------
إن مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري كان يختص بالفصل في الطلبات المقدمة من رجال القضاء والنيابة والموظفين القضائيين بوزارة العدل وبمحكمة النقض وبالنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون القضاء عدا النقل والندب، كما كان يختص بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم أو لورثتهم وفي طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات وتلك المنازعات، شأنهم في ذلك شأن كافة موظفي الدولة، وذلك طبقاً للمادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة، والمادتين الثالثة والرابعة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الذي حل محله حتى صدر القانون رقم 147 لسنة 1949 بنظام القضاء مخولاً محكمة النقض دون سواها منعقدة بهيئة جمعية عمومية سلطة الفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية سالفة الذكر. وظل الفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت وفي طلبات التعويض من اختصاص مجلس الدولة حتى صدر القانون رقم 240 لسنة 1955 مستبدلاً بنص المادة 23 من قانون نظام القضاء نصاً آخر يخول محكمة النقض - مشكلة على النحو المشار إليه - سلطة الفصل في هذه المنازعات والطلبات فضلاً عن طلبات إلغاء القرارات الإدارية، وقد نصت المادة الثانية من هذا القانون على أن يعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، وقد تم هذا النشر في 27 من إبريل سنة 1955، وهذا القانون يعتبر - في خصوص ما تضمنه من تعديل المادة 23 من القانون رقم 147 لسنة 1949 بنظام القضاء على النحو المشار إليه - من قوانين المرافعات المنظمة للاختصاص المتعلق بولاية جهتي القضاء العادي (ممثلاً في محكمة النقض) والقضاء الإداري (ممثلاً في مجلس الدولة)؛ ومن ثم فإنه يسري - عملاً بالمادة الأولى من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 - بأثر حال مباشر على الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها قبل تاريخ العمل به. فإذا كان الثابت أن القانون رقم 240 لسنة 1955 قد صدر وأصبح نافذاً أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة الإدارية وقبل الفصل فيها، فإن المحكمة - وقد مضت في نظرها وقضت في موضوعها رغم انقضاء ولايتها في الفصل فيها - يجئ حكمها مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه مع إحالة الدعوى بحالتها إلى محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية.


إجراءات الطعن

في 21 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة الإدارية العليا صحيفة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لمصالح الحكومة بمدينة الإسكندرية بجلستها المنعقدة في 21 من يونيه سنة 1955 في الدعوى رقم 636 لسنة 2 ق المرفوعة من الأستاذ فوزي أحمد حسن المملوك ضد وزارة العدل، وهو يقضي بإنهاء الخصم من إعانة غلاء المعيشة التي استحقها المدعي بما يعادل نصف علاوة الترقية إلى درجة وكيل نيابة درجة ثالثة وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1953 وبما يعادل ربع العلاوة من 1/ 5/ 1954 وما يترتب على ذلك من آثار ورد ما خصم مع إلزام المدعى عليها بالمصاريف.
وطلب رئيس هيئة مفوضي الدولة قبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الإدارية بالإسكندرية بنظر الدعوى والأمر بإحالتها إلى محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية للفصل فيها.
وقد أعلنت صحيفة الطعن إلى وزارة العدل في 27 من أغسطس سنة 1955 وإلى المطعون عليه في أول سبتمبر سنة 1955.
وعينت لنظر الدعوى جلسة 26 من نوفمبر سنة 1955 وفيها سمعت الإيضاحات على النحو المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن الأستاذ فوزي أحمد حسن المملوك وكيل النيابة من الدرجة الثالثة أقام أمام المحكمة الإدارية لمصالح الحكومة بمدينة الإسكندرية الدعوى رقم 636 لسنة 2 ق يطلب الحكم - أولاً - برد ما خصم من راتبه ابتداء من أول يوليه سنة 1953 حتى يوم الفصل في الدعوى، ويبلغ مقدار هذا المبلغ حتى أول فبراير سنة 1955 سبعين جنيهاً - ثانياً - وقف خصم ربع علاوة الترقية سالفة الذكر مستقبلاً ومقدارها جنيهان ونصف. وقال بياناً لدعواه إنه رقي إلى وظيفة وكيل نيابة من الدرجة الثالثة في 30 من إبريل سنة 1953، وبهذه الترقية رفع راتبه من خمسة عشر جنيهاً إلى خمسة وعشرين جنيهاً - وتطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 31 من يناير سنة 1953 المعدل بقراره الصادر في 25 من فبراير سنة 1953 خصم ما يعادل نصف علاوة الترقية من إعانة الغلاء المستحقة له واستمر هذا الخصم حتى أول مايو سنة 1954 حيث خفض إلى ما يعادل ربع العلاوة بدلاً من النصف استناداً إلى القانون رقم 253 لسنة 1954 ولا يزال الخصم جارياً من راتبه بهذا المقدار. ولما كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 31 من يناير سنة 1953 قد نص على انتهاء العمل به في نهاية السنة المالية (أي في 30 من يونيه سنة 1953)، ثم صدر قرار 25 من فبراير سنة 1953 معدلاً بنص أحكام هذا القرار دون البعض، ومن الأحكام التي لم يتناولها بالتعديل الحكم الخاص بتوقيت العمل به الذي سلفت الإشارة إليه؛ لهذا فإن القرار الصادر في 31 من يناير سنة 1953 معدلاً بقرار 25 من فبراير سنة 1953 ينتهي العمل به في 30 من يونيه سنة 1953، يؤيد هذا النظر أن القانون رقم 325 لسنة 1953 قد صدر بعد ذلك بتخفيض علاوات الترقية والعلاوات العادية التي تستحق خلال السنتين الماليتين 1953/ 1954، 1954/ 1955 إلى النصف، وقد جاء بمذكرته الإيضاحية أن صدور هذا القانون يستتبع عدم العمل بالقرارين الصادرين من مجلس الوزراء في 31 من يناير سنة 1953 و25 من فبراير سنة 1953 منذ أول يوليه سنة 1953، ومن ثم يتعين وقف الخصم من راتبه تبعاً لانتهاء العمل بهما من هذا التاريخ. وقد دفعت الحكومة الدعوى قائلة إن خصم نصف علاوة الترقية ثم ربعها من إعانة غلاء المعيشة المستحقة للمطعون عليه قد تم تنفيذاً لقاعدة عامة تسري على كل من منح علاوة دورية أو علاوة ترقية أو زيادة في الراتب لبلوغ أول مربوط الدرجة وذلك اعتباراً من أول إبريل لسنة 1953 حتى 30 من يونيه سنة 1953 أي قبل صدور القانون رقم 325 لسنة 1953 الذي قضى بتخفيض العلاوات إلى النصف مع وقف العمل بقرار مجلس الوزراء الصادر في 31 من يناير سنة 1953، ولا أثر لهذا الوقف فيما تم من خصم ما يعادل نصف علاوة الترقية. يؤيد هذا النظر صدور القانون رقم 253 لسنة 1954 معدلاً مقدار الخصم بما يوازي ربع العلاوة بدلاً من النصف وذلك اعتباراً من أول مايو سنة 1954. وقد قضت المحكمة بجلستها المنعقدة في 21 من يونيه سنة 1955 بإنهاء الخصم من إعانة غلاء المعيشة التي استحقها المدعي بما يعادل نصف علاوة الترقية إلى درجة وكيل نيابة درجة ثالثة وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1953 وبما يعادل ربع العلاوة من أول مايو سنة 1954 وما يترتب على ذلك من آثار ورد ما خصم مع إلزام المدعى عليها بالمصاريف. وقد بنت المحكمة قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 31 من يناير سنة 1953 بخصم ما يعادل نصف علاوة الترقية من إعانة غلاء المعيشة قد حدد آخر السنة المالية أي 30 من يونيه سنة 1953 أجلاً لسريانه ينتهي ببلوغه، ولما صدر قرار 25 من فبراير سنة 1953 بعد ذلك لم يعرض لهذا الأجل بأي تعديل على نحو ما تناوله من أحكام أخرى تضمنها قرار 31 من يناير سنة 1953، ولهذا لا يجوز استمرار هذا الخصم بعد انقضاء الأجل المذكور أي ابتداء من أول يوليه سنة 1953، أما خصم ما يعادل ربع علاوة الترقية ابتداء من أول مايو سنة 1954 فهو أمر غير جائز أيضاً؛ ذلك أن القانون رقم 253 لسنة 1954 قد أشار في صدره إلى القانون رقم 325 لسنة 1953 وقضى في المادة الأولى بأن تخفض إلى الثلاثة أرباع: العلاوات الاعتيادية وعلاوات الترقية التي تستحق خلال السنتين الماليتين 1953/ 1954 و1954/ 1955، كما نص في المادة الثانية على إلغاء القانون رقم 325 لسنة 1953 المشار إليه. ولما كان المدعي قد استحق علاوة الترقية في 30 من إبريل سنة 1953 أي خلال السنة المالية 1952/ 1953 فهي تخرج عن نطاق سريان القانون، يضاف إلى ذلك أن النص على إلغاء القانون رقم 325 لسنة 1953 يعيد الحالة إلى ما كانت عليه قبل صدوره ويوجب تطبيق قراري مجلس الوزراء الصادرين في 31 من يناير سنة 1953 و25 من فبراير سنة 1953 وقد انتهى العمل بكليهما في نهاية السنة المالية أي في 30 من يونيه سنة 1953. وقد طعن رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم للأسباب المبينة بصحيفة الطعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن المطعون عليه عضو من أعضاء النيابة العامة، وقد صدر القانون رقم 240 لسنة 1955 بتعديل المادة 23 من القانون رقم 147 لسنة 1949 الخاص بنظام القضاء، وخول محكمة النقض دون غيرها منعقدة بهيئة جمعية عمومية يحضرها على الأقل تسعة من مستشاريها سلطة الفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لرجال القضاء والنيابة والموظفين القضائيين بوزارة العدل وبمحكمة النقض وبالنيابة العامة أو لورثتهم، وكان صدور هذا القانون ونفاذه قبل تهيئة الدعوى للحكم فيها مما يجعل محكمة النقض دون المحكمة الإدارية هي المختصة بالفصل فيها. ولما كانت هذه المحكمة قد قضت في الدعوى رغم انتهاء اختصاصها بالفصل فيها فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري كان يختص بالفصل في الطلبات المقدمة من رجال القضاء والنيابة والموظفين القضائيين بوزارة العدل وبمحكمة النقض وبالنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون القضاء عدا النقل والندب، كما كان يختص بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم أو لورثتهم وفي طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات وتلك المنازعات، شأنهم في ذلك شأن كافة موظفي الدولة، وذلك طبقاً للمادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة والمادتين الثالثة والرابعة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الذي حل محله، حتى صدر القانون رقم 147 لسنة 1949 بنظام القضاء مخولاً محكمة النقض دون سواها منعقدة بهيئة جمعية عمومية سلطة الفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية سالفة الذكر، وظل الفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت وفي طلبات التعويض من اختصاص مجلس الدولة حتى صدر القانون رقم 240 لسنة 1955 مستبدلاً بنص المادة 23 من قانون نظام القضاء نصاً آخر يخول محكمة النقض مشكلة على النحو المشار إليه سلطة الفصل في هذه المنازعات والطلبات فضلاً عن طلبات إلغاء القرارات الإدارية، وقد نصت المادة الثانية من هذا القانون على أن يعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، وقد تم هذا النشر في 27 من إبريل سنة 1955.
ومن حيث إن القانون رقم 240 لسنة 1955 يعتبر في خصوص ما تضمنه من تعديل المادة 23 من القانون رقم 147 لسنة 1949 بنظام القضاء على النحو المشار إليه من قوانين المرافعات المنظمة للاختصاص المتعلق بولاية جهتي القضاء العادي ممثلاً في محكمة النقض والقضاء الإداري ممثلاً في مجلس الدولة، ومن ثم فإنه يسري - عملاً بالمادة الأولى من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 - بأثر حال مباشر على الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها قبل تاريخ العمل به.
ومن حيث إن المطعون عليه أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية لمصالح الحكومة بمدينة الإسكندرية بصحيفة مؤرخة 3 من فبراير سنة 1955 وعينت لنظرها جلسة 16 من مارس سنة 1955 وظلت الدعوى منظورة حتى جلسة أول يونيه سنة 1955 حيث أقفل باب المرافعة فيها وحجزت للنطق بالحكم لجلسة 21 من هذا الشهر وفيها صدر الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه يخلص من ذلك أن القانون رقم 240 لسنة 1955 قد صدر وأصبح نافذاً أثناء نظر الدعوى وقبل الفصل فيها، ولما كانت المحكمة قد مضت في نظرها وقضت في موضوعها رغم انقضاء ولايتها في الفصل فيها فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه مع إحالة الدعوى بحالتها إلى محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية.

الطعن 1218 لسنة 53 ق جلسة 28 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 137 ص 631

جلسة 28 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة د. رفعت عبد المجيد، السيد السنباطي، ومحمد وليد النصر.

-----------------

(137)
الطعن رقم 1218 لسنة 53 القضائية

(1) شفعة. بيع.
البائع. له طلب الشفعة في البيع الصادر من المشتري أو من أحد ممن تلقوا الحق عنه متى توافرت شروط الطلب.
(2) شفعة "انتقال حق الشفعة بالميراث".
الحق في الشفعة. من الحقوق التي يجرى فيها التوارث.
(3) شفعة "النزول عن الحق في الشفعة" "سقوط الحق في الشفعة" "الحكم بالشفعة". بيع.
الحكم بالشفعة. مناطه. ألا يقوم مانع من موانعها أو يتخلف شرط من شروطها أو يتحقق سبب من أسباب سقوطها. بيع الشفيع العقار المشفوع به قبل صدور الحكم النهائي بثبوت حقه في الشفعة، وبيع ملك الغير إذا لم يستعمل المشتري حقه في إبطاله وآلت ملكية المبيع للبائع من أسباب سقوط الحق في الشفعة.

-------------------
1 - للبائع أن يطلب الشفعة في البيع الصادر من المشتري - أو من أحد ممن تلقوا الحق عنه - متى توافرت شروط هذا الطلب. 

2 - حق الشفعة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو من الحقوق التي يجرى فيها التوارث.
3 - مناط الحكم بالشفعة في جميع الأحوال ألا يقوم مانع من موانعها أو يتخلف شرط من شروطها، أو يتحقق سبب من أسباب سقوطها، وإذ كان من أسباب سقوط الحق في الشفعة أن يبيع الشفيع العقار المشفوع به قبل صدور الحكم النهائي بثبوت حقه فيها، ولا يغير من ذلك أن يكون البيع بعقد ابتدائي لم يسجل، لأن هذا البيع يلزم البائع بنقل ملكية المبيع للمشتري وتسليمه له وعدم التعرض له في الانتفاع به، وهو ما يتضمن بالضرورة نزول البائع عن حقه في الشفعة به لزوال مصلحته في دفع ضرر البيع المشفوع فيه، كان من أسباب سقوط الحق في الشفعة كذلك أن ينزل الشفيع عن حقه فيها ولو قبل البيع، وكان بيع ملك الغير ينقلب صحيحاً إذا لم يستعمل المشتري حقه في إبطاله، وآلت ملكية المبيع إلى البائع. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بوفاة مورثة الطاعنين آلت إليهم ملكية حصتها التي سبق أن باعوها بالعقد المؤرخ 28/ 5/ 1970 وأن المشتري لم يستعمل حقه في إبطاله فإن هذا العقد يكون قد انقلب بذلك صحيحاً وسقط به حقهم في الشفعة في الوقت ذاته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن مورثة الطاعنين أقامت الدعوى 7344 لسنة 1979 مدني كلي طنطا عليهم وعلى المطعون ضدهما الأولين بطلب الحكم بأحقيتها في أن تأخذ بالشفعة مساحة الأطيان المبينة بالصحيفة لقاء ثمن قدره 437.515 جنيه والتسليم. وقالت بياناً لذلك أنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 28/ 5/ 1970 باع أولادها المطعون ضدهم من الثالثة حتى الأخير للمطعون ضده الثاني مساحة الأطيان الزراعية المخلفة عن زوجها والمبينة بالصحيفة لقاء ثمن قدره 453.745 ج. وبموجب عقد ابتدائي آخر مؤرخ 15/ 5/ 1975 باع المشتري المساحة ذاتها للمطعون ضدها الأولى بثمن قدره 500 ج وقد أقامت هذه الأخيرة الدعوى 4559 لسنة 1977 مدني كلي طنطا على البائع لها والبائعين له للحكم بصحة ونفاذ العقدين فتدخلت خصماً في تلك الدعوى طالبة رفضها بالنسبة لحصتها الميراثية وقدرها الثمن. وإذ قضى لها بطلباتها أقامت دعواها بطلب الشفعة في العقد الأخير بعد خصم حصتها المشار إليها. ومحكمة أول درجة حكمت في 22/ 4/ 1981. لمورثة الطاعنين بالطلبات. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف 453 لسنة 31 ق. طنطا. وبتاريخ 7/ 11/ 82 حكمت محكمة الاستئناف بانقطاع سير الخصومة لوفاة الشفيعة وبعد تعجيل الدعوى بناء على طلب ورثتها الطاعنين تمسكت المستأنفة - المطعون ضدها الأولى - بأن بيعهم حصة مورثهم انقلب صحيحاً بأيلولة تلك الحصة إليهم بوفاتها. وبتاريخ 14/ 3/ 1983 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك أنه أقام قضاءه على أن الطاعنين لا يجوز لهم بعد وفاة مورثتهم أن يحلوا محلها في طلب الشفعة فيما سبق لهم بيعه في حين أن مورثتهم لم تشفع في البيع الصادر منهم بل شفعت في البيع الثاني المؤرخ 15/ 5/ 1975 الصادر من المشتري، وإذ كانت الشفعة من الحقوق المالية التي يجرى فيها التوارث، فإنه يكون من حقهم الحلول محل مورثهم في طلب الشفعة والحكم لهم فيها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه وإن كان للبائع أن يطلب الشفعة في البيع الصادر من المشتري - أو من أحد ممن تلقوا الحق عنه - متى توافرت شروط هذا الطلب، كما أن حق الشفعة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو من الحقوق التي يجرى فيها التوارث إلا أن مناط الحكم بالشفعة في جميع الأحوال ألا يقوم مانع من موانعها أو يتخلف شرط من شروطها أو يتحقق سبب من أسباب سقوطها، ولما كان من أسباب سقوط الحق في الشفعة أن يبيع الشفيع العقار المشفوع به قبل صدور الحكم النهائي بثبوت حقه فيها، ولا يغير من ذلك أن يكون البيع بعقد ابتدائي لم يسجل لأن هذا البيع يلزم البائع بنقل ملكية المبيع للمشتري وتسليمه له وعدم التعرض له في الانتفاع به، وهو ما يتضمن بالضرورة نزول البائع عن حقه في الشفعة به لزوال مصلحته في دفع ضرر البيع المشفوع فيه، وكان من أسباب سقوط الحق في الشفعة كذلك أن ينزل الشفيع عن حقه فيها ولو قبل البيع، وكان بيع ملك الغير ينقلب صحيحاً إذا لم يستعمل المشتري حقه في إبطاله وآلت ملكية المبيع إلى البائع، لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بوفاة مورثة الطاعنين آلت إليهم ملكية حصتها التي سبق أن باعوها بالعقد المؤرخ 28/ 5/ 1970 وأن المشتري لم يستعمل حقه في إبطاله، فإن هذا العقد يكون قد انقلب بذلك صحيحاً وسقط به حقهم في الشفعة في الوقت ذاته، وإذ التزم الحكم المطعون فيه والنظر في نتيجته فإن النعي عليه بما ورد بهذه الأسباب يكون غير منتج ومن ثم يتعين رفض الطعن.

الطعن 85 لسنة 1 ق جلسة 17 / 12 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 36 ص 301

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(36)
القضية رقم 85 لسنة 1 القضائية

معاش 

- القانون رقم 22 لسنة 1922 - اشتراطه لحساب مدة الخدمة المؤقتة في المعاش أن تكون قد دفعت ماهيتها مشاهرة - المقصود بالمشاهرة أن يدفع للموظف راتب ثابت بتمامه في مواعيده الدورية دون انتقاص أيام منه بسبب غياب أو عطلة أو عيد ودون إخلال بالدورية.

-----------------
نص القانون رقم 22 سنة 1922 في الفقرة الأولى من مادته الأولى على أنه "ابتداء من نشر هذا القانون كل موظف أو مستخدم من موظفي الحكومة ومستخدميها يكون مقيداً من قبل أو يعين فيما بعد في سلك المستخدمين الدائمين الذين يجرى عليهم حكم استقطاع الخمسة في المائة من ماهيتهم يجوز أن يدخل في حساب معاشه طبقاً لأحكام المواد الآتية مدد خدماته السابقة التي لم يستقطع عنها شيء مما ذكر على شرط أن تكون تلك المدد قد دفعت ماهيتها مشاهرة، وأن يكون قد قام بتلك الخدمات في السن المشترطة في المادة 8 من القانون رقم 5 لسنة 1909". واستلزم الماهية الشهرية معناه تطلب وجود درجة محدد لها في الميزانية مرتب شهري، فإنه يخرج من نطاق تطبيق هذا الحكم من كان يتقاضى أجره باليومية وتقوم علاقته بالحكومة على أساس أجر محدد عن كل يوم بذاته يؤدي فيه عملاً أسند إليه باعتبار اليوم هو الوحدة الزمنية لاستحقاقه هذا الأجر، والمناط في تحديد مدى العلاقة التي تربطه بالحكومة وهي العلاقة التي قد تتجدد بعد ذلك بالمثل يوماً بيوم الأمر الذي يتنافر مع طبيعة المشاهرة ويسم هذا الوضع بطابع التوقيت المغاير لما انصرف إليه قصد الشارع في حساب مدد الخدمة السابقة. ومقتضى المشاهرة أن يدفع للموظف راتب ثابت بتمامه في مواعيده بصفة دورية دون انتقاص أيام منه بسبب غياب أو عطلة أو عيد ودون إخلال بهذه الدورية. كما أن الراتب الشهري يختلف في طبيعته عن الأجر اليومي. وحكمة اشتراط الماهية الشهرية هي الاستيثاق من أن المدة التي ستحسب في المعاش هي مدة خدمة حقيقية مستمرة لها صفة الثبات والاستقرار ومن أن عمل الوظيفة الذي أدى خلالها هو بطبيعته عمل دائم لا طارئ ولا متقطع. أما دفع مقابل الخدمة على غير هذا النحو فيفقده الخصائص المتطلبة لضم مدة هذه الخدمة، ويخرجه من عداد المرتب الشهري إلى صفة المكافأة أو الأجر عن الخدمة المؤداة بوجه عارض أو لأجل مسمى أو على اعتماد غير دائم، ومن ثم يتخلف فيه الشرط المنصوص عليه في المادة سالفة الذكر. إذ هذا الشرط يستلزم أمرين: (أولهما) أن تكون هناك ماهية دفعت، بتشخيصها القانوني الصحيح، فيخرج بذلك الأجر والمكافأة وكل ما لا تتوافر فيه صفات الماهية ومقوماتها. (والثاني) أن يكون الدفع قد تم مشاهرة، وهذا تأكيد للمعنى الأول من وجوب أن يتعلق الدفع بماهية لا بأجر ولا بمكافأة أو ما أشبه. ومدلول هذا وذاك أن تكون هناك درجة محدد لها في الميزانية مرتب شهري ثابت باستبعاد العلاقة القائمة على أجر يومي وإن تجدد.


إجراءات الطعن

في 16 من يوليه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية بجلسة 18 من مايو سنة 1955 في الدعوى رقم 4639 لسنة 2 لجان قضائية المقامة من السيد/ حسن سالم ضد وزارة الأشغال العمومية، والقاضي: "باستحقاق المدعي لأن تضم إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش مدة خدمته بالمياومة في مصلحة المساحة من 23 من سبتمبر سنة 1922 إلى 30 من إبريل سنة 1924 نظير دفع الاحتياطي عنها وما يترتب على ذلك من آثار". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضته "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب المتظلم وإلزامه بالمصروفات". وقد أعلنت عريضة الطعن إلى كل من وزارة الأشغال والمطعون عليه في 24 و27 من يوليه سنة 1955 على التوالي. وقد قدم المطعون عليه في 23 من أغسطس سنة 1955 مذكرة بملاحظاته في الميعاد القانوني. وقد عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 26 من نوفمبر سنة 1955، وأخطر الطرفان بموعد هذه الجلسة في 13 من نوفمبر سنة 1955. وبالجلسة سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة الإدارية، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه قدم في 20 من فبراير سنة 1954 تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال العمومية قيد برقم 4639 لسنة 2 القضائية (لجان) ذكر فيه أنه التحق بخدمة مصلحة المساحة في 23 من سبتمبر سنة 1922 بالأجرة اليومية حتى يوم 30 من إبريل سنة 1924 بأقسام الرسم والطباعة، ثم ثبت في وظيفته ابتداء من أول مايو سنة 1924، ولم تحسب له مدة اليومية المذكورة في معاشه رغم طلبه ذلك من المصلحة. ولما كان قد صدر لزميل له بالمصلحة حكم من محكمة القضاء الإداري بضم مدة خدمته السابقة باليومية وحسابها في معاشه، فإنه يطلب الحكم له بأحقيته ضم المدة المذكورة إلى مدة خدمته وحسابها في معاشه مع استعداده لدفع الاحتياطي عنها. وقد ردت المصلحة على هذا التظلم بأن للمذكور مدة خدمة بالأجرة اليومية من 23 من سبتمبر سنة 1922 إلى 30 من إبريل سنة 1924 لم تحسب له في المعاش عملاً بالقانون رقم 22 لسنة 1922 ومنشور المالية رقم 63 لسنة 1922 الذي اشترط لجواز حساب هذه المدد أن تكون الأجور تصرف مشاهرة دون خصم أيام الجمع والعطلات الرسمية. وهذا الشرط غير متوفر لأن المتظلم لم يكن يتقاضى أثناءها أجرة مشاهرة بل كانت أجرته تصرف على دفعتين في الشهر، وتخصم منها أيام الجمع والعطلات الرسمية، وخلصت المصلحة من هذا إلى طلب رفض التظلم. وبجلسة 18 من مايو سنة 1955 قضت المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية التي أحيل إليها هذا التظلم بعد أن حلت محل اللجان القضائية "باستحقاق المدعي لأن تضم إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش مدة خدمته بالمياومة في مصلحة المساحة من 23 من سبتمبر سنة 1922 إلى 30 من إبريل سنة 1924 نظير دفع الاحتياطي عنها وما يترتب على ذلك من آثار". وأقامت قضاءها على أن القانون رقم 22 لسنة 1922 قد نص على أنه يجوز للموظف أن يدخل في حساب معاشه مدد خدماته السابقة على شرط أن تكون تلك المدد قد دفعت مشاهرة، أما القيد الذي أضافه منشور المالية رقم 63 لسنة 1922 ومؤداه أن تكون الأجور قد صرفت مشاهرة دون خصم أيام الجمع والعطلات الرسمية فلم يرد في ذلك القانون، ولما كان هذا المنشور قد أضاف حكماً جديداً لا يجوز تقريره إلا بقانون فإنه يكون عديم الأثر في حقوق الموظفين الذين صدر من أجلهم قرار مجلس الوزراء في 19 من يونيه سنة 1938 مشترطاً أن يكون حساب كل ما لهم من مدد سابقة وفقاً لما نص عليه في ذلك القانون. والمقصود من اشتراط أن يكون صرف الأجور مشاهرة هو الحرص على أن يكون ضم مدد الخدمة مقصوراً على الموظفين الذين لهم خدمة مستقرة باستبعاد من كان منهم لا يشتغل إلا مدداً متقطعة. وقد كان لموظفي مصلحة المساحة وضع خاص لم يكن من الجلاء بحيث يمكن أن تطلق عليهم التسميات الإدارية المتعارفة من مستخدم دائم أو مؤقت أو خارج عن هيئة العمال. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعت سكرتيرية هذه المحكمة في 16 من يوليه سنة 1955، واستند في هذا الطعن إلى أن الحكم أخطأ في قياس حالة المطعون عليه على من يقبض أجرته مشاهرة، في حين أن المذكور كان يقبضها على دفعتين في الشهر الواحد، وإلى أنه يبين من قرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من يونيه سنة 1938 ومن المادة الأولى من القانون رقم 22 لسنة 1922 أن الشرط الجوهري لإدخال مدد الخدمة السابقة في حساب المعاش للفئة التي ينتمي إليها المطعون عليه هو أن تكون تلك المدد قد دفعت ماهيتها مشاهرة، وهو ما لا يتوافر في حالة المذكور؛ إذ كان يقبض أجرته على دفعتين في الشهر الواحد خلال المدة التي يطالب بإدخالها في حساب معاشه، وهذا بغض النظر عن خصم أيام الجمع والعطلات الرسمية. وتقتضي المشاهرة أن تدفع الماهية بالكامل دون خصم أيام العطلات والأعياد الرسمية، والحكمة في ذلك هي الاستيثاق من أن المدة المحسوبة في المعاش هي مدة خدمة حقيقية مستمرة وغير متقطعة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد بني على مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه، وتكون قد قامت به حالة من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب المتظلم وإلزامه بالمصروفات". وقد أودع المطعون عليه سكرتيرية المحكمة في 22 من أغسطس سنة 1955 مذكرة بملاحظاته قال فيها إن اشتراط أن تكون الماهية قد دفعت مشاهرة لم يرد في القانون رقم 22 لسنة 1922، وإنما استحدثه منشور المالية رقم 63 لسنة 1922 ومن ثم يكون هذا الشرط عديم الأثر لعدم استناده إلى نص في القانون. أما الاستيثاق من أن المدد المحسوبة في المعاش هي مدد خدمة حقيقية مستمرة وغير متقطعة فالمرجع فيه إلى ما هو ثابت من أن خدمته لم تنقطع لأي سبب من الأسباب. وخلص من هذا إلى طلب الحكم برفض الطعن وبتأييد حكم المحكمة الإدارية المطعون فيه.
ومن حيث إنه في 15 من إبريل سنة 1909 صدر القانون رقم 5 لسنة 1909 الخاص بالمعاشات الملكية، ونص في الفقرة الأولى من مادته التاسعة على أن "الخدمات التي لم يجر على مرتبها حكم الاستقطاع لا تحسب في تسوية المعاش في أي حال من الأحوال". وفي 8 من مايو سنة 1922 صدر القانون رقم 22 لسنة 1922 بوضع القواعد الواجب اتباعها في دفع الاحتياطي المتأخر عن معاشات الموظفين الذين رخص لهم في حساب مدة خدمتهم المؤقتة في المعاش، وجاء في ديباجته أنه "لما كان يوجد من بين الموظفين والمستخدمين المدنيين في الحكومة المقيدين الآن في سلك المستخدمين الدائمين والذين يجرى على ماهيتهم حكم استقطاع الاحتياطي البالغ خمسة في المائة طائفة من الموظفين والمستخدمين لهم قبل انتظامهم في ذلك السلك مدد خدمة ذات ماهية شهرية وكانوا مقيدين في غضونها في سلك المستخدمين المؤقتين فلم يكن يجرى عليهم حكم الاستقطاع. وكان لا يجوز بمقتضى أحكام المادة 9 من القانون رقم 5 لسنة 1909 المشار إليه احتساب تلك المدد للمعاش في أي حال من الأحوال. وكان من المناسب تعديل هذا الحكم لفائدة الموظفين والمستخدمين الذين خدموا الحكومة كمستخدمين مؤقتين بماهية شهرية قبل دخولهم في سلك المستخدمين الدائمين". وقد نص هذا القانون في الفقرة الأولى من مادته الأولى على أنه "ابتداء من نشر هذا القانون كل موظف أو مستخدم من موظفي الحكومة ومستخدميها يكون مقيداً من قبل أو يعين فيما بعد في سلك المستخدمين الدائمين الذين يجرى عليهم حكم استقطاع الخمسة في المائة من ماهيتهم، يجوز أن يدخل في حساب معاشه طبقاً لأحكام المواد الآتية مدد خدماته السابقة التي لم يستقطع عنها شيء مما ذكر، على شرط أن تكون تلك المدد قد دفعت ماهيتها مشاهرة، وأن يكون قد قام بتلك الخدمات في السن المشترطة في المادة 8 من القانون رقم 5 لسنة 1909". وتنص المادة 8 المذكورة في فقرتها الأولى على أن "تحسب مدة الخدمة الملكية في تسوية المعاشات أو المكافآت من ابتداء سن الثماني عشرة سنة كاملة". وفي 20 من سبتمبر سنة 1922 صدر منشور المالية رقم 63 لسنة 1922 ملف رقم 34 - 39/ 219 الذي جاء فيه "إيماء إلى المنشور نمرة 46/ 1922 بشأن القانون نمرة 22 لسنة 1922 تحيط وزارة المالية علم وزارات الحكومة ومصالحها أن مدد الخدمة المبينة فيما يلي يجوز أن تحسب للمعاش طبقاً للقانون نمرة 22 لسنة 1922 المتقدم ذكره:... (7) المدد التي قضاها الموظف أو المستخدم بصفة عامل باليومية وإنما كانت أجرته تصرف له مشاهرة وكان يستولى على أجرة عن أيام الغياب". وبجلسة 3 من يناير سنة 1929 وافق مجلس الوزراء على القواعد المبينة بمذكرة اللجنة المالية ملف رقم 13/ 3 في شأن تثبيت الموظفين والمستخدمين المؤقتين، وقد تضمن البند الرابع من هذه القواعد أن "التثبيت جوازي للمصالح لاحق للموظف المؤقت". ثم صدر المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 الخاص بوضع قواعد لدفع احتياطي المعاش المتأخر على الموظفين الذين رخص لهم في حساب مدد خدمتهم المؤقتة في المعاش، والذي نشر في الجريدة الرسمية في 4 من يونيه سنة 1929 ونص في مادته الثانية على أن "تدخل فقط في حساب المعاش المدد التي في أثنائها كانت ماهية الموظف أو المستخدم محسوبة على وظيفة دائمة، على أنه إذا تخللت مدة خدمته فترات قيد في أثنائها بمقتضيات مصلحية على وظائف مؤقتة دون أن يغير طبيعة عمله، ثم أعيد قيده على وظيفة دائمة، فهذه الفترات تحسب مدة خدمة في وظيفة دائمة". كما قضى في مادته الثامنة بأن "يلغى القانون رقم 22 الصادر في 8 من مايو سنة 1922". على أن حكم هذا المرسوم بقانون قد شمل فيما بعد "المدد التي قضيت على اعتمادات الأعمال الجديدة أو على الاحتياطي العام بوزارة الأشغال العمومية" وذلك بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من مارس سنة 1932، وكذا "المدد التي قضيت على وفر الوظائف الدائمة" وذلك بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يونيه سنة 1934. ثم ألغي هذان القراران في 2 من يناير سنة 1935، كما ألغى المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 بالمرسوم بقانون رقم 30 لسنة 1935 الصادر في 21 من مارس سنة 1935، وذلك بعد وقف التثبيت بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من يناير سنة 1935 ومنشور المالية رقم 3 لسنة 1935، فلم يبق بعد ذلك تشريع يجيز حساب المدد المؤقتة للخدمة في تسوية المعاش. وفي 21 من يونيه سنة 1938 صدر قرار مجلس الوزراء بوضع قواعد جديدة لتثبيت موظفي مصلحة المساحة ومن في حكمهم في الوزارات والمصالح الأخرى ويخولهم الانتفاع رجعياً بأحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 أو بالمرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929؛ إذ نص في البند أولاً منه الخاص بالتثبيت على أن "يعاد العمل بقراري مجلس الوزراء الصادرين في سنة 1929 وقرار اللجنة المالية الصادر في سنة 1930، وذلك بالنسبة لموظفي مصلحة المساحة الذين استوفوا شرط المدة المبين بهذه القرارات قبل صدور منشور المالية رقم 3 لسنة 1935، وهو المنشور الذي أدرج فيه قرار مجلس الوزراء القاضي بعدم التثبيت". وقد كانت ثمة ثلاث طوائف من الموظفين: (الأولى) طائفة الموظفين الذين ثبتوا قبل صدور المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 وحسبت لهم في تسوية المعاش المدد السابقة سواء أكانت بصفة مؤقتة أم خارج الهيئة أم بأجور يومية تصرف مشاهرة. و(الثانية) طائفة الموظفين الذين ثبتوا بعد صدور المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 ولم تحسب لهم إلا المدد التي صرفت مرتباتهم عنها على بند وظيفة دائمة أي من أول إبريل سنة 1920 أو من تواريخ تالية بحسب تحويل الوظيفة من مؤقتة إلى دائمة؛ ذلك أن وظائف مصلحة المساحة لم يبدأ تحويلها إلى وظائف دائمة إلا من إبريل سنة 1920. و(الثالثة) طائفة الموظفين في مصلحة المساحة المعينين على وظائف دائمة الذين دخلوا الخدمة قبل صدور قرار مجلس الوزراء في 16 من يناير سنة 1935 الذي قضى بعدم تثبيت الموظفين المؤقتين، ولم يثبتوا حتى 21 من يونيه سنة 1938 والذين ما كانوا يستطيعون قانوناً، حتى بعد تثبيتهم إذا كانوا قد ثبتوا وقتذاك، أن يحسبوا أية مدة من مدد خدمتهم السابقة في تسوية معاشهم؛ إذ لم يبق بعد صدور القانون رقم 30 لسنة 1935 نص يجيز حساب مدد الخدمة المؤقتة في تسوية المعاش. وقد قضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من يونيه سنة 1938 في البند الثالث منه الخاص بحساب المدد السابقة للتثبيت في تسوية المعاش بما يأتي "1 - السماح لموظفي الفئة الثانية ولموظفي الفئة الثالثة الذين دخلوا الخدمة قبل صدور القانون رقم 39 لسنة 1929 أن يحسبوا في تسوية المعاش كل ما لهم من مدد سابقة بالشروط التي كان ينص عليها القانون رقم 22 لسنة 1922". كما أقر ما طلبته اللجنة المالية من "تطبيق هذه القواعد بصفة عامة على الحالات المماثلة في سائر الوزارات والمصالح". وتنفيذاً لهذا القرار ولقرارين آخرين مفسرين له صادرين من مجلس الوزراء ومن اللجنة المالية في 30 من أكتوبر سنة 1938 و30 من يونيه سنة 1939 أذاعت وزارة المالية منشوريها رقمي 2 و29 لسنة 1939 بتحديد الشروط والقواعد الواجب مراعاتها لتثبيت الموظفين بناء على القرارات المشار إليها. كما أجملت في منشورها رقم 8 لسنة 1940 ملف رقم ف 234 - 4/ 3 الصادر في 2 من يونيه سنة 1940 الشروط والقواعد التي تحسب على أساسها مدد الخدمة في تسوية المعاش وفقاً للقرارات المتقدم ذكرها. وقد ورد في البند الأول من هذا المنشور "الموظفون الذين دخلوا الخدمة قبل إلغاء القانون رقم 22 لسنة 1922 أي قبل 4 من يونيه سنة 1929 وثبتوا أو يثبتون بعد هذا التاريخ لهم أن يحسبوا في تسوية المعاش كل مدد خدمتهم المؤقتة أو الخارجة عن هيئة العمال أو بالمياومة بالشروط التي كان ينص عليها القانون رقم 22 لسنة 1922". ولما كان من بين قرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر ما أفسح المجال أمام الموظفين لإدخال مدد مختلفة في المعاش ما كانت تجيزها القوانين المعمول بها، وكان الأمر يستوجب تصحيح الوضع بنص تشريعي، فقد صدر في 26 من مايو سنة 1951 القانون رقم 86 لسنة 1951 في شأن المدد التي تحتسب في المعاش، ونص في مادته الأولى على أن "تعتبر في حكم الصحيحة القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء في المدة من 4 من يونيه سنة 1929 إلى تاريخ العمل بهذا القانون المبينة بالكشف المرافق لهذا القانون، وكذلك القرارات التي تضمنت تدابير خاصة بجواز احتساب مدد في المعاش سواء أكان ذلك بالاستثناء من أحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 أم المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 أم من أحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 أم المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 - وتظل هذه القرارات نافذة منتجة لآثارها". وقد وردت بالكشف المشار إليه قرارات من بينها تلك الصادرة في 30 من مارس سنة 1932 و6 من يونيه سنة 1934 و21 من يونيه سنة 1938 و30 من أكتوبر سنة 1938 التي سلف بيانها.
ومن حيث إنه يبين من استقراء النصوص المتقدمة أن المرجع في حساب مدد الخدمة المؤقتة في تسوية المعاش لفئة الموظفين التي ينتمي إليها المطعون عليه، كان في جميع الأوقات وفي ظل النصوص التشريعية وقرارات مجلس الوزراء ومنشورات المالية المختلفة - على ما مرت به من مراحل وما طرأ عليها من تعديلات - هو إلى الشروط الواردة في القانون رقم 22 لسنة 1922، والجوهري في هذه الشروط هو أن تكون تلك المدد قد دفعت ماهيتها مشاهرة. فطبيعة المقابل الذي يدفع والفاصل الزمني الذي يؤدي فيه هذا المقابل هما مناط استحقاق الموظف لإدخال مدة خدمته المؤقتة في حساب معاشه. ولما كان استلزام الماهية الشهرية معناه تطلب وجود درجة محدد لها في الميزانية مرتب شهري، فإنه يخرج من نطاق تطبيق هذا الحكم من كان يتقاضى أجره باليومية، وتقوم علاقته بالحكومة على أساس أجر محدد عن كل يوم بذاته يؤدي فيه عملاً أسند إليه باعتبار اليوم هو الوحدة الزمنية لاستحقاقه هذا الأجر، والمناط في تحديد مدى العلاقة التي تربطه بالحكومة، وهي العلاقة التي قد تتجدد بعد ذلك بالمثل يوماً بيوم، الأمر الذي يتنافر مع طبيعة المشاهرة، ويسم هذا الوضع بطابع التوقيت المغاير لما انصرف إليه قصد الشارع في حساب مدد الخدمة السابقة. ومقتضى المشاهرة أن يدفع للموظف راتب ثابت بتمامه في مواعيده بصفة دورية، دون انتقاص أيام منه بسبب غياب أو عطلة أو عيد، ودون إخلال بهذه الدورية، كما أن الراتب الشهري يختلف في طبيعته عن الأجر اليومي. وحكمة اشتراط الماهية الشهرية هي الاستيثاق من أن المدة التي ستحسب في المعاش هي مدة خدمة حقيقية مستمرة لها صفة الثبات والاستقرار، ومن أن عمل الوظيفة الذي أدى خلالها هو بطبيعته عمل دائم لا طارئ ولا متقطع. أما دفع مقابل الخدمة على غير هذا النحو فيفقده الخصائص المتطلبة لضم مدة هذه الخدمة، ويخرجه من عداد المرتب الشهري إلى صفة المكافأة أو الأجر عن الخدمة المؤداة بوجه عارض أو لأجل مسمى أو على اعتماد غير دائم. ومن ثم يتخلف فيه الشرط المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون رقم 22 لسنة 1922، وهو "أن تكون تلك المدد قد دفعت ماهيتها مشاهرة" والذي أفصح عنه الشارع في ديباجة هذا القانون بإشارته إلى طائفة الموظفين والمستخدمين الذين كانت لهم قبل انتظامهم في سلك المستخدمين الذين يجرى على ماهيتهم حكم استقطاع الاحتياطي "مدد خدمة ذات ماهية شهرية" و"الذين خدموا الحكومة كمستخدمين مؤقتين بماهية شهرية" قبل دخولهم في سلك المستخدمين الدائمين. وهذا الشرط يستلزم أمرين: (أولهما) أن تكون هناك ماهية دفعت، بتشخيصها القانوني الصحيح، فيخرج بذلك الأجر والمكافأة وكل ما لا تتوافر فيه صفات الماهية ومقوماتها. (والثاني) أن يكون الدفع قد تم مشاهرة، وهذا تأكيد للمعنى الأولى من وجوب أن يتعلق الدفع بماهية لا بأجر ولا بمكافأة أو ما أشبه. ومدلول هذا وذاك أن تكون هناك درجة محدد لها في الميزانية مرتب شهري ثابت، باستبعاد العلاقة القائمة على أجر يومي وإن تجدد. وإذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من يونيه سنة 1938 قد نوه بأن موظفي مصلحة المساحة كان لهم وضع خاص، إذ أرصد لهم في الميزانية العامة عند إنشاء هذه المصلحة اعتماد إجمالي تصرف منه مهاياهم، ولم تكن صفاتهم من الجلاء بحيث تطلق عليهم التسميات الإدارية المتعارفة من مستخدم دائم أو مؤقت أو خارج عن هيئة العمال، فإن هذا القرار ذاته قد أثبت أنه منذ سنة 1920 حولت وظائفهم من مؤقتة إلى دائمة، وأدرجت في الميزانية بعنوان "مستخدمين داخلين في هيئة العمال"، وأخذت المصلحة في طلب تثبيتهم بصفة موظفين دائمين لهم حق في معاش، وتم هذا التثبيت على دفعات. هذا إلى أن القرار المذكور قد عالج الأوضاع الخاصة بهؤلاء الموظفين في الماضي بالقواعد التي تضمنها والتي اقترحتها وزارة المالية لهذا الغرض، سواء من حيث التثبيت، أو من حيث حساب المرتب، أو من حيث حساب المدد السابقة للتثبيت في تسوية المعاش، وذلك بالنص على إعادة العمل ببعض القرارات السابق صدورها من مجلس الوزراء ومن اللجنة المالية، وبتحديد نسبة الفرق بين المرتب الذي يثبت به الموظف والمرتب الذي كان يتقاضاه قبل التثبيت، وبرفع المرتب لمن أصابه تخفيض يجاوز هذه النسبة، وأخيراً بالسماح لبعض الموظفين من الفئات التي عينها بأن يحسبوا في تسوية معاشهم كل ما لهم من مدد سابقة بالشروط التي كان ينص عليها القانون رقم 22 لسنة 1922. وبهذا ناط صراحة هذا التيسير الذي أتاحه لهم من قبيل الإنصاف بسبب أوضاعهم الخاصة وظروفهم السابقة، بوجوب مراعاة الشروط الواردة في القانون رقم 22 لسنة 1922. ومن ثم فليس يمكن القول بأن المشرع قد رتب لهم، استناداً إلى ما تقدم، حقاً على خلاف ما قضى به هذا القانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المطعون عليه، أنه عين في عمل مساعد فني بأقلام الرسم بمصلحة المساحة المصرية اعتباراً من 23 من سبتمبر سنة 1922 بأجر يومي قدره 150 م لم يكن يدفع له مشاهرة بل كل خمسة عشر يوماً مع خصم أيام الجمع والأعياد، وأن عدد أيام شغله في شهر إبريل سنة 1923 بلغ 7 أيام في النصف الأول من الشهر و12 يوماً في النصف الثاني منه، أي 19 يوماً في الشهر كله، كما وصل في شهور أخرى إلى 23 يوماً، ثم عين بوظيفة رسام خارج الهيئة بماهية قدرها 66 جنيهاً سنوياً على اعتماد نزع الملكية اعتباراً من أول مايو سنة 1924، ونقل إلى الماهية الشهرية من هذا التاريخ ثم ثبت بعد ذلك. ومن ثم يكون الشرط المتطلب بمقتضى القانون رقم 22 لسنة 1922 لضم المدة من 23 من سبتمبر سنة 1922 إلى 30 من إبريل سنة 1924 إلى مدة خدمته المحسوبة في معاشه غير متحقق في حالته، ويكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى باستحقاقه لضم هذه المدة، قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، مما يتعين معه الحكم بإلغائه، وبرفض طلبات المدعي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

مجلة رسالة الإسلام / العدد 46

مجلة رسالة الإسلام / العدد 45

مجلة رسالة الإسلام / العدد 44

الطعن 295 لسنة 2016 ق جلسة 25 / 4 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 31 ص 244

جلسة الاثنين 25 أبريل 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
--------------
(31)
الطعن رقم 295 لسنة 2016 "جزاء"
(1) جريمة "أركانها". حكم "تسبيب الحكم: تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلا خاصا لصياغة الحكم. كفاية تفهم الواقعة بأركانها وظروفها من مجموع ما أورده. م 216 إجراءات.
(2) مسئولية جنائية.
مجرد الاستثارة أو الاستفزاز أو الغضب. لا ينفي المسئولية الجزائية. الاستفزاز الذي يعد عذرا. شرطه.
(3 - 5) أعذار قانونية وظروف مخففة. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأعذار والظروف المخففة". مسؤولية جنائية. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". عقوبة "تطبيق العقوبة". فعل فاضح.
(3) تقدير الأعذار والظروف المخففة والتي يجوز للقضاة أن ينزلوا عن درجة العقوبة المنصوص عليها إلى درجة أخف أو عدم قيام هذه الأعذار والظروف. من سلطة القضاة. طالما بينوا الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها.
(4) نعي الطاعن بارتداء المجني عليها ملابس ضيقة تبرز أنوثتها. لا يعد استفزازا يبرر ارتكاب جرم أو يمثل عذرا مخففا للعقوبة. إعراض الحكم عن ذلك. لا يعيبه. علة ذلك.
(5) لا محل لإعمال حكم المادة 99/ ج من قانون العقوبات إعمالا للعذر المخفف. ما دام أن المادة 358 عقوبات التي تجرم الفعل الفاضح وهي إحدى الجريمتين اللتين دين الطاعن بهما قد فرضت حدا أدنى لعقوبة الحبس لا يقل عن ستة أشهر.
---------------
1 - المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققا لحكم القانون كما نصت عليه المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية.
2 - المقرر أن مجرد الاستثارة أو الاستفزاز أو الغضب لا ينفي المسئولية الجزائية وإنما لكي يكون الاستفزاز عذرا يشترط أن يكون استفزازا شديدا صدر من المجني عليه دون وجه حق ويشترط أن يكون الفعل المسبب له مباشرا أو موجها إلى شخص الجاني وصادرا عن المجني عليه.
3 - المقرر أن تقدير الأعذار والظروف المخففة والتي من أجلها يجوز للقضاة أن ينزلوا عن درجة العقوبة المنصوص عليها قانونا إلى درجة أخف أو عدم قيام هذه الأعذار والظروف وهو - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من إطلاقات القضاة دون معقب عليهم ودون أن يسألوا حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعوا العقوبة بالقدر الذي ارتأوه طالما أنهم بينوا الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بما يصح معه القول بأنهم كانوا وقتها على بينة من تلك الأعذار والظروف بما يستدعي تخفيف العقوبة بالنسبة للواقعة الجزائية التي ثبتت لديهم قبل المتهم.
4 - إذ كان الثابت مما أورده الطاعن في أسباب طعنه أن المجني عليها كانت ترتدي ملابس ضيقة فاتنة تبرز أنوثتها في عموم جسدها لا يعد استفزازا موجها لشخصه يبرر ارتكابه للجرم المسند إليه ولم ير الحكم أن ذلك يمثل عذرا مخففا للعقوبة ومن ثم فإن إعراض الحكم عن دفاع الطاعن في هذا الخصوص لا يعيبه باعتباره دفاعا قانونية ظاهر البطلان.
5 - ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم بعدم قضائه بعقوبة الغرامة عملا بنص المادة 99/ ج من قانون العقوبات إعمالا للعذر المخفف - بفرض قيامه - لا محل له إذ أن الفقرة "ج" من المادة 99 من قانون العقوبات تقضي بأنه: ((إذا كانت العقوبة بالحبس غير المقيد بحد أدنى خاص جاز للمحكمة الحكم بالغرامة بدلا منه)) في حين أن المادة 358 من قانون العقوبات التي تجرم الفعل الفاضح المخل بالحياء - وهي إحدى الجريمتين اللتين دين الطاعن بهما - قد فرضت حدا أدنى لعقوبة الحبس لا يقل عن ستة أشهر وهو ما ينتفي معه موجب إعمال الفقرة "ج" من المادة 99 من قانون العقوبات ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا.
------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ..... لأنه بتاريخ 16/12/2015 بدائرة اختصاص مركز شرطة جبل علي.
أولا: تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالفعل في مكان عام وذلك بأن قام بفتح سحاب البنطال الذي كان يرتديه في حينه وأخرج قضيبه وقام بتحريك عضوه الذكري في مواجهة المجني عليها/ ....، وذلك على النحو الوارد بالأوراق.
ثانيا: أتى فعلا فاضحا مخلا بالحياء وذلك بأن قام بفتح سحاب البنطال الذي كان يرتديه في حينه وأخرج قضيبه وقام بتحريك عضوه في مكان عام عدة مرات حتى أفرغ شهوته وذلك على النحو الوارد بالأوراق.
وطلبت معاقبته بالمواد 9/ 2، 121/ 1، 358، 359/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم (3) لسنة 1987 وتعديلاته.
وبجلسة 27/2/2016 حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس مدة سنة واحدة والإبعاد بعد إعمال المادة (88) من قانون العقوبات.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن فيه بالاستئناف بتاريخ 9/2/2016 برقم 1096/ 2016.
وبجلسة 15/3/2016 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بحبس المتهم مدة ثلاثة أشهر وبتأييد تدبير الإبعاد وأمرت برد رسم الاستئناف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 31/3/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي المقرر/ .... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه حرر في عبارات عامة مجملة مقتضبة وعول على اعتراف الطاعن بالتحقيقات وأمام محكمة الموضوع بدرجتيها دون أن يبين وقائع الدعوى التي استمد منها هذا الاعتراف، وقضى الحكم بمعاقبة الطاعن دون أن يطبق العذر القانوني المخفف في تقدير العقوبة المنصوص عليه بالمادة 96 من قانون العقوبات وهو اقترافه للجريمة بناء على استفزاز صدر من المجني عليها حيث كانت ترتدي ملابس ضيقة فاتنة تبرز أنوثتها في عموم جسدها مما أثاره جنسيا ودفعه لارتكاب الجريمة وبما كان يستوجب تخفيف العقوبة إلى الغرامة بدلا من الحبس عملا بنص المادة 99/ ج من قانون العقوبات، وذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من اعتراف المتهم بالتحقيقات وأمام محكمة الموضوع بدرجتيها، ومن شهادة المجني عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققا لحكم القانون كما نصت عليه المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتحقق به الأركان القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد أدلة الثبوت فيها - ومنها اعتراف الطاعن تفصيلا بالأفعال التي اقترفها والتي تشكل في حقه هاتين الجريمتين - وخلص من استعراضه لهذه الأدلة إلى ثبوت التهمتين في حقه ودانه عنهما ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب يكون في غير محله.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مجرد الاستثارة أو الاستفزاز أو الغضب لا ينفي المسئولية الجزائية وإنما لكي يكون الاستفزاز عذرا يشترط أن يكون استفزازا شديدا صدر من المجني عليه دون وجه حق ويشترط أن يكون الفعل المسبب له مباشرا أو موجها إلى شخص الجاني وصادرا عن المجني عليه، كما أنه من المقرر أن تقدير الأعذار والظروف المخففة والتي من أجلها يجوز للقضاة أن ينزلوا عن درجة العقوبة المنصوص عليها قانونا إلى درجة أخف أو عدم قيام هذه الأعذار والظروف وهو – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من إطلاقات القضاة دون معقب عليهم ودون أن يسألوا حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعوا العقوبة بالقدر الذي ارتأوه طالما أنهم بينوا الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بما يصح معه القول بأنهم كانوا وقتها على بينه من تلك الأعذار والظروف بما يستدعي تخفيف العقوبة بالنسبة للواقعة الجزائية التي ثبتت لديهم قبل المتهم. ولما كان الثابت مما أورده الطاعن في أسباب طعنه أن المجني عليها كانت ترتدي ملابس ضيقة فاتنة تبرز أنوثتها في عموم جسدها لا يعد استفزازا موجها لشخصه يبرر ارتكابه للجرم المسند إليه ولم ير الحكم أن ذلك يمثل عذرا مخففا للعقوبة ومن ثم فإن إعراض الحكم عن دفاع الطاعن في هذا الخصوص لا يعيبه باعتباره دفاعا قانونيا ظاهر البطلان، هذا فضلا عن أن ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم بعدم قضائه بعقوبة الغرامة عملا بنص المادة 99/ ج من قانون العقوبات إعمالا للعذر المخفف - بفرض قيامه - لا محل له إذ أن الفقرة "ج" من المادة 99 من قانون العقوبات تقضي بأنه: ((إذا كانت العقوبة بالحبس غير المقيد بحد أدنى خاص جاز للمحكمة الحكم بالغرامة بدلا منه)) في حين أن المادة 358 من قانون العقوبات التي تجرم الفعل الفاضح المخل بالحياء - وهي إحدى الجريمتين اللتين دين الطاعن بهما - قد فرضت حدا أدنى لعقوبة الحبس لا يقل عن ستة أشهر وهو ما ينتفي معه موجب إعمال الفقرة "ج" من المادة 99 من قانون العقوبات ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 199 لسنة 2016 ق جلسة 25 / 4 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 28 ص 229

جلسة الاثنين 25 أبريل 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
----------------
(28)
الطعن رقم 199 لسنة 2016 "جزاء"
(1) دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها". نظام عام "المسائل المتعلقة بالنظام العام".
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها. تعلقه بالنظام العام. مؤدى ذلك. وجوب تحري المحكمة حقيقة الواقع في شأنه وتجري ما تراه لازما من تحقيق بلوغا إلى غاية الأمر فيه.
(2) ارتباط" الارتباط بين الجرائم". جريمة" تعدد الجرائم". تمييز "سلطة محكمة التمييز". محكمة الموضوع "سلطتها في التكييف" "سلطتها في تقدير الارتباط".
القول بوحدة الجريمة أو بتعددها. تكييف قانوني يخضع لرقابة محكمة التمييز. تقدير الارتباط بين الجرائم. وتوافر الشروط المقررة في المادتين 87، 88 عقوبات. من سلطة محكمة الموضوع.
(3) دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها". حكم "تسبيبه: تسبيب معيب" "عيوب التدليل: القصور". تمييز "أسباب الطعن: القصور في التسبيب".
قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على أساس أن الوقائع في القضية الماثلة والقضية المضمومة جميعها تكون نشاطا إجراميا واحدا دون استظهار ذلك. قصور يعيب الحكم.
-----------------
1 - المقرر أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها متعلق بالنظام العام وهو من الدفوع الجوهرية التي يتعين على المحكمة متى أبدي لها أن تتحرى حقيقة الواقع في شأنه وأن تجري ما تراه لازما من تحقيق بلوغا إلى غاية الأمر فيه.
2 - القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة التمييز كما أن تقدير الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المقررة في المادتين 87، 88 عقوبات أو عدم توافرها وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها إلا أنه يتعين أن يكون ما ارتأته في ذلك سائغا.
3 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضي بقبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على أساس أن الوقائع في القضية الماثلة والقضية المضمومة جميعها تكون نشاطا إجراميا واحدا أقدم عليه المتهم ضد ذات المجني عليه وإن كانت بوسائل متعددة ويتحقق به الارتباط - ودون أن يستظهر الحكم المطعون فيه وقائع الدعوى المطروحة والدعوى السابقة عليها وما إذا كانت كل منها استمرارا للسابقة عليها أم أجريت في زمن منفصل تماما حتى يمكن الوقوف على ما إذا كانت جميع هذه الأعمال من اختلاس أسهم علي سبيل الوكالة وتحويلها من حساب الشركة المجني عليها إلى حسابه الخاص ومن جرائم التزوير في محرر غير رسمي واستعماله والاحتيال قد انطوت على قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل أم أن لكل واقعة ذاتية مستقلة فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور الذي يعجز محكمة التمييز عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى مما يعيب الحكم.
-------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت:- ----- لأنه بتاريخ 17/10/2007 بدائرة مركز شرطة بر دبي.
وحيث إن النيابة العامة أسندت للمتهم:- ....
لأنه بتاريخ 11/5/2008 بدائرة مركز شرطة نايف. أولا: ارتكب تزويرا في محرر غير رسمي (خطاب مقدم لشركة ....) وذيلها بتوقيع نسبه زورا للمجني عليه/ .... وقد تم تحويل مبلغ وقدره 1.171.753.31 دولارا إلى حسابه البنكي لدى بنك (....) بناء على ذلك الخطاب، على النحو الثابت بالأوراق.
ثانيا: استعمل المحرر المزور والمبين في البند أولا مع علمه بتزويره بأن قدمه لشركة/ .... محتجا بصحتها، على النحو الثابت بالأوراق.
ثالثا: توصل إلى الاستيلاء لنفسه على مبلغ (1.171.753.31 دولارا) والعائدة للشركاء في شركة/ ....، وذلك بالاستعانة بطرق احتيالية بأن قدم الخطاب المزور المذكور في البند أولا إلى شركة ....، الأمر الذي كان من شأنه خداع مسؤولي الشركة وحملهم على تحويل مبلغ الاستثمار لحسابه الخاص، على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت معاقبته بالمواد (82، 216/ 2- 6، 217/ 1- 2، 218/ 1- 2، 222/ 1، 399/ 1) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته.
وقد ادعى المجني عليه بوكيل عنه مدنيا أمام محكمة أول درجة مدعيا بلائحة دعواه سدد عنها الرسم وطلب في ختامها الحكم بإلزام المتهم أن يؤدي إليه مبلغ 20.100 درهم على سبيل التعويض المؤقت مع إلزامه بالمصروفات والأتعاب.
وقضت محكمة أول درجة حضوريا بجلسة 31/12/2014م بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ستة أشهر وبمصادرة المحرر المزور وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف رقم 3 لسنة 2015.
وبتاريخ 8/2/2016 حكمت محكمة ثاني درجة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1596 لسنة 2012 جزاء.
طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بالتمييز رقم 199 لسنة 2016 بموجب تقرير طعن مؤرخ 7/3/2016 مرفق به مذكرة بأسباب موقع عليها من رئيس نيابة طلب فيها نقض الحكم.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ .... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك أنه استند إلى وجود ارتباط بين الدعوى رقم 1596 لسنة 2012 وبين الدعوى المنظورة ارتباطا لا يقبل التجزئة عملا بالمادة 87 من قانون العقوبات باعتباره تعددا معنويا في حين أن الدعوى الماثلة تتضمن ثلاث تهم هي التزوير في محرر غير رسمي واستعماله والاحتيال وأن تاريخ الواقعة في 11/5/2008 في حين أن الدعوى رقم 1596 لسنة 2012 كانت بتاريخ 17/10/2007 عن تهمة خيانة الأمانة مما لا يمكن معه القول بوحدة السبب في الدعويين باعتبار أن التهم والوصف وتاريخ الواقعة مختلفة في الدعويين ولكل منها أركانها الخاصة وذاتيتها المستقلة وتشمل عدة أفعال إجرامية مما لا يمكن معه القول بوجود تعدد معنوي، كما أغفل الحكم المطعون فيه مصادرة المحرر المزور المضبوط عملا بالمادة 82 من قانون العقوبات مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه قضي بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1596 لسنة 2012 استنادا إلى أن الوقائع في القضية المنظورة والقضية المضمومة رقم 1596 لسنة 2012 تكون نشاط إجراميا واحدا ضد المجني عليه مما يتحقق به الارتباط عملا بالمادة 87 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها متعلق بالنظام العام وهو من الدفوع الجوهرية التي يتعين على المحكمة متى أبدي لها أن تتحرى حقيقة الواقع في شأنه وأن تجري ما تراه لازما من تحقيق بلوغا إلى غاية الأمر فيه. لما كان ذلك، وكان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة التمييز كما أن تقدير الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المقررة في المادتين 87، 88 عقوبات أو عدم توافرها وأن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها إلا أنه يتعين أن يكون ما ارتأته في ذلك سائغا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضي بقبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على أساس أن الوقائع في القضية الماثلة والقضية المضمومة جميعها تكون نشاطا إجراميا واحدا أقدم عليه المتهم ضد ذات المجني عليه وإن كانت بوسائل متعددة ويتحقق به الارتباط - ودون أن يستظهر الحكم المطعون فيه وقائع الدعوى المطروحة والدعوى السابقة عليها وما إذا كانت كل منها استمرارا للسابقة عليها أم أجريت في زمن منفصل تماما حتى يمكن الوقوف على ما إذا كانت جميع هذه الأعمال من اختلاس أسهم علي سبيل الوكالة وتحويلها من حساب الشركة المجني عليها إلى حسابه الخاص ومن جرائم التزوير في محرر غير رسمي واستعماله والاحتيال قد انطوت على قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل أم أن لكل واقعة ذاتية مستقلة فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور الذي يعجز محكمة التمييز عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه والإحالة ودون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.