الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 8 يوليو 2025

الطعن 144 لسنة 1 ق جلسة 10 / 12 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 33 ص 282

جلسة 10 من ديسمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم البغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

---------------

(33)
القضية رقم 144 لسنة 1 القضائية

اختصاص 

- منازعة في إعانة غلاء معيشة على معاش مستحق لأحد الضباط - رفعها أمام المحكمة الإدارية قبل العمل بقانون مجلس الدولة رقم 165 سنة 1955 الذي نص على أن تصبح أمثال هذه الدعاوى من اختصاص محكمة القضاء الإداري - نفاذ هذا القانون قبل صيرورة الدعوى مهيأة للحكم - وجوب إحالتها إلى محكمة القضاء الإداري.

------------------

إن المادتين 13 و14 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة (الذي أصبح نافذاً من 29/ 3/ 1955) نصتا على اختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية أو بالضباط، ونصت المادة 73 من القانون المذكور على أن "جميع الدعاوى المنظورة الآن أمام جهات قضائية أخرى والتي أصبحت بمقتضى أحكام هذا القانون من اختصاص مجلس الدولة تظل أمام تلك الجهات حتى يتم الفصل فيها نهائياً وجميع القضايا المنظورة الآن أمام محكمة القضاء الإداري وأصبحت من اختصاص المحاكم الإدارية والعكس تحال بحالتها إلى المحكمة المختصة بقرار من رئيس المحكمة المنظورة أمامها الدعوى ما لم تكن مهيأة للفصل فيها، وتحال فوراً بحالتها إلى لجنة التأديب والتظلمات جميع القضايا الخاصة بأعضاء المجلس التي أصبح من اختصاصها الفصل فيها ويبلغ ذوو الشأن جميعاً بقرار الإحالة". وغنى عن البيان أن الدعوى المطعون في حكمها - وهي خاصة بمنازعة في إعانة غلاء معيشة على معاش مستحق لأحد الضباط - قد أصبحت من تاريخ العمل بالقانون رقم 165 لسنة 1955 من اختصاص محكمة القضاء الإداري ما لم تكن مهيأة للفصل فيها من المحكمة الإدارية التي سبق أن رفعت إليها. فإذا كان الثابت أن إدارة المعاشات المدعى عليها أجابت على الدعوى في 8/ 5/ 1955 بمذكرة، ثم تحدد لنظرها جلسة 17/ 5/ 1955 وفيها كلفت المحكمة مفوض الدولة تقديم مذكرة بالرأي القانوني، فإن هذا واضح في الدلالة على أن الدعوى لم تكن مهيأة للفصل فيها وقت العمل بالقانون رقم 165 سنة 1955، وتكون المحكمة قد أخطأت في تطبيق القانون وقضت في دعوى أصبحت غير مختصة بالفصل فيها، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها.


إجراءات الطعن

في 7 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لجميع الوزارات بالإسكندرية بجلسة 8 من يونيه سنة 1955 في الدعوى رقم 751 لسنة 2 القضائية المرفوعة من السيد/ حسن محمد مصطفى ضد وزارة المالية، القاضي: "باعتبار معاش المدعي معاشاً قانونياً واستحقاقه لإعانة غلاء المعيشة على هذا المعاش وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها". وأعلن السيد/ حسن محمد مصطفى بالطعن في 13 من أغسطس سنة 1955، وأعلن به السيد وزير المالية في 10 منه، ثم عين لنظر الطعن جلسة 19 من نوفمبر سنة 1955، وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 751 لسنة 2 القضائية أمام المحكمة الإدارية لجميع الوزارات بالإسكندرية أبان في صحيفتها أنه فصل من الخدمة بالإحالة إلى المعاش في أول ديسمبر سنة 1952 تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 بشأن فصل الموظفين بغير الطريق التأديبي وسوى معاشه على أساس الخدمة الكاملة في رتبة القائمقام، إلا أن إدارة المعاشات لم تحسب له علاوة غلاء معيشة إلا بالنسبة للمعاش المستحق له عن مدة خدمته الفعلية، بمقولة إن ما أضيف إلى المدة الفعلية التي قضاها في الخدمة يعتبر المعاش بالنسبة لها معاشاً استثنائياً لا يستحق عنه علاوة غلاء معيشة مع أن المعاش الذي يتقاضاه هو معاش قانوني مستند إلى أحكام المرسوم بقانون سالف الذكر، وانتهى إلى طلب الحكم بأحقيته لأن يتقاضى علاوة غلاء معيشة على معاشه بالكامل مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد عين لنظر الدعوى جلسة 17 من مايو سنة 1955 وفيها طلب الحاضر عن المدعي إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لأنها غير مهيأة للفصل فيها وذلك إعمالاً للمادة 73 من القانون رقم 165 لسنة 1955. ولم يحضر أحد عن الحكومة غير أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه وأرجأت إصدار الحكم إلى جلسة 8 من يونيه سنة 1955، وكلفت مفوض الدولة تقديم مذكرة بالرأي القانوني. وقد قضت المحكمة الإدارية بحكمها الصادر في 8 من يونيه سنة 1955 "باعتبار معاش المدعي معاشاً قانونياً واستحقاقه لإعانة غلاء المعيشة على هذا المعاش وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة"، وأسست قضاءها على "أن المعاش الذي تقرر لرجال القوات المسلحة ورجال البوليس المدني والنظامي هو معاش قانوني نصت عليه قرارات مجلس الوزراء الصادرة في هذا الشأن المستندة إلى المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952، والمستمدة منه مباشرة، وبذلك يضفي عليها هذا المرسوم بقانون نفس القوة التي له"، وقالت في موضع آخر "إن التسويات المقررة طبقاً لأحكام هذا المرسوم ولقرارات مجلس الوزراء المستندة إليه لا تعتبر تسويات استثنائية مما يملكها مجلس الوزراء منفرداً باعتباره سلطة تنفيذية فقط، وإنما هي أحكام عامة معدلة لأحكام قانون المعاشات الصادر في سنة 1929".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها خاصة بمنازعة في إعانة غلاء معيشة على معاش مستحق لأحد الضباط، وأنها قد أصبحت من اختصاص محكمة القضاء الإداري طبقاً لنص المادتين 13 و14 من القانون رقم 165 لسنة 1955، ما لم تكن مهيأة للفصل فيها، وهي إذ لم تكن قد انتهت فيها المرافعة بل نظرت لأول مرة أمام المحكمة الإدارية بجلسة 17 من مايو سنة 1955، فكان يتعين على رئيس المحكمة إحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها طبقاً لنص المادة 73 من القانون رقم 165 لسنة 1955، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه - إذ تصدى للفصل في الدعوى وهي على هذا الوضع - قد أخطأ في تطبيق القانون وفصل في دعوى أصبح لا يختص بالفصل فيها.
ومن حيث إن المادتين 13 و14 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة نصتا على اختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية أو بالضباط، ونصت المادة 73 من القانون المذكور على أن "جميع الدعاوى المنظورة الآن أمام جهات قضائية أخرى والتي أصبحت بمقتضى أحكام هذا القانون من اختصاص مجلس الدولة تظل أمام تلك الجهات حتى يتم الفصل فيها نهائياً وجميع القضايا المنظورة الآن أمام محكمة القضاء الإداري وأصبحت من اختصاص المحاكم الإدارية والعكس تحال بحالتها إلى المحكمة المختصة بقرار من رئيس المحكمة المنظورة أمامها الدعوى ما لم تكن مهيأة للفصل فيها، وتحال فوراً بحالتها إلى لجنة التأديب والتظلمات جميع القضايا الخاصة بأعضاء المجلس التي أصبح من اختصاصها الفصل فيها. ويبلغ ذوو الشأن جميعاً بقرار الإحالة". وغنى عن البيان أن الدعوى المطعون في حكمها - وهي خاصة بمنازعة في إعانة غلاء معيشة على معاش مستحق لأحد الضباط - قد أصبحت من تاريخ العمل بالقانون رقم 165 لسنة 1955 من اختصاص محكمة القضاء الإداري ما لم تكن مهيأة للفصل فيها من المحكمة الإدارية التي سبق أن رفعت إليها.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدعي أقام دعواه في 24 من مارس سنة 1955 أمام المحكمة الإدارية لجميع الوزارات والمصالح بالإسكندرية، ثم صدر القانون رقم 165 بشأن تنظيم مجلس الدولة، وأصبح نافذاً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 29 منه، وبدئ في تحضير الدعوى، واستمر ذلك بعد صدور القانون سالف الذكر، وفي 8 من مايو سنة 1955 أجابت إدارة المعاشات على الدعوى بمذكرة، ثم عين لنظرها جلسة 17 من مايو سنة 1955، وفيها طلب المدعي إحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها إعمالاً للقانون رقم 165 لسنة 1955 فلم تجبه المحكمة إلى طلبه وأرجأت إصدار الحكم إلى جلسة 8 من يونيه سنة 1955 وكلفت مفوض الدولة بتقديم مذكرة بالرأي القانوني.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن الدعوى لم تكن مهيأة للفصل فيها وقت العمل بالقانون رقم 165 لسنة 1955، فتكون المحكمة قد أخطأت في تطبيق القانون وقضت في دعوى أصبحت غير مختصة بالفصل فيها، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص المحكمة الإدارية لجميع الوزارات والمصالح بالإسكندرية بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها.

مجلة رسالة الإسلام / العدد 37

الطعن 7068 لسنة 55 ق جلسة 11 / 3 / 1986 مكتب فني 37 ق 79 ص 377

جلسة 11 من مارس سنة 1986

برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

-----------------

(79)
الطعن رقم 7068 لسنة 55 القضائية

(1) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات "بوجه عام" "تسجيلات صوتية". دفوع "الدفع ببطلان إجراءات التسجيل".
الدفع ببطلان إجراءات التسجيل. دفاع جوهري لاتصاله بمشروعية مصدر الدليل المطروح في الدعوى. إغفال المحكمة له إيراداً ورداً - رغم التعويل على الدليل المستمد منه. قصور.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود".
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى أقوال شاهد آخر. لا عيب. متى كانت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
(3) إثبات "بوجه عام".
الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها البعض الآخر.

------------------
1 - لما كان الدفع ببطلان إجراءات التسجيل - وفي صورة الدعوى - يعد دفاعاً جوهرياً لاتصاله بمشروعية مصدر الدليل المطروح فيها - بما كان يتعين على المحكمة أن تعرض له وتعني بتمحيصه وتقسطه حقه فتأخذ به أو تفنده بأسباب سائغة، أما وهي لم تفعل وأغفلت ذكره إيراداً له أو رداً عليه رغم أنها عولت على الدليل المستمد منه فإن حكمها يكون معيباً بالقصور.
2 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر - إلا أن شرط ذلك أن تكون أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
3 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها البعض الآخر ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط إحداها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته موظفاً عمومياً مهندس تنظيم بحي شرق القاهرة. طلب لنفسه وأخذ عطيه للإخلال بواجبات وظيفته بأن طلب من..... مبلغ خمسمائة جنيه مقابل التغاضي عن اتخاذ الإجراءات القانونية قبل والدته لقيامها ببناء بدون ترخيص. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات أمن الدولة العليا قضت حضورياً عملاً بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه ألفي جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب رشوة فقد اعتراه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد، ذلك أن الدفاع عن الطاعن تمسك ببطلان إجراءات تسجيل الحديث الذي دار بين الطاعن والشاهد الأول (المبلغ) وبطلان الدليل المستمد منه، لأن من أجراه وهو المبلغ نفسه - ليس من بين المأذون لهم باتخاذه في الإذن الصادر من النيابة والذي اقتصر على ضباط مباحث قسم مكافحة جرائم الأموال العامة ومن يعاونهم من مأموري الضبط والفنيين المختصين قانوناً بتسجيل الأحاديث - إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفع إيراداً أو رداً رغم أنه عول على الدليل المستمد من هذا التسجيل فيما أورده بياناً لمضمون شهادة الشاهدين الأول والثاني. هذا إلى أن الحكم عول بين ما عول عليه في الإدانة على ما شهد به الرقيب السري... وأحال في بيان مضمون شهادته إلى ما أورده من شهادة المقدم..... رغم اختلاف أقوالهما اختلافاً كلياً. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة في الثالث من أكتوبر سنة 1985 أن الدفاع عن الطاعن استهل مرافعته بالدفع ببطلان إجراءات تنفيذ إذن النيابة بتسجيل الحديث بين الطاعن والمبلغ إذ أن هذا الأخير وقد ثبت أنه شارك في هذا الإجراء لم يكن من بين المأذون لهم بذلك، كما اختتم مرافعته بهذا الدفع أيضاً. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد صورة الواقعة كما استقرت في عقيدة المحكمة، انتقل إلى بيان مضمون الأدلة التي عول عليها في الإدانة - فنقل عن الشاهد الأول (المبلغ) أن رجال الضبط قد زودوه بمبلغ الرشوة الذي طلبه المتهم (الطاعن) وبالأجهزة الفنية لتسجيل الأحاديث التي ستدور بينهما وأنه بعد تمام إجراءات الضبط عادوا فتسلموا منه أجهزة التسجيل وما رده إليه الطاعن من مبلغ الرشوة، كما نقل الحكم عن الشاهد الثاني المقدم.... ما يؤيد أقوال الشاهد الأول في شأن تزويده بأجهزة التسجيل ثم ما دار بين الطاعن والشاهد الأول من أحاديث أخذ بما سجلته تلك الأجهزة، وأحال الحكم أيضاً في بيان مضمون شهادة باقي الشهود الذين عول على أقوالهم في الإدانة إلى ما أورده بياناً لمضمون شهادة هذين. لما كان ذلك، وكان الدفع ببطلان إجراءات التسجيل على هذا النحو - وفي صورة الدعوى - يعد دفاعاً جوهرياً لاتصاله بمشروعية مصدر الدليل المطروح فيها - بما كان يتعين على المحكمة أن تعرض له وتعني بتمحيصه وتقسطه حقه فتأخذ به أو تفنده بأسباب سائغة، أما وهي لم تفعل وأغفلت ذكره إيراداً له أو رداً عليه رغم أنها عولت على الدليل المستمد منه فإن حكمها يكون معيباً بالقصور، وفضلاً عن ذلك فإنه ولئن كان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر - إلا أن شرط ذلك أن تكون أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول بين ما عول عليه في الإدانة على ما شهد به الرقيب السري..... في تحقيقات النيابة، وأحال في بيان ذلك إلى ما أورده بياناً لمضمون شهادة المقدم......، وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة - أن ما شهد به الرقيب السري المذكور في تحقيقات النيابة يختلف كلية عما أورده الحكم نقلاً عن المقدم..... إذ لم يرد بأقوال الرقيب السري في خصوص واقعة الضبط سوى أنه سمع المبلغ يقول للطاعن أهلاً ياباشمهندس مصطفى..... وكان فيه كلام بينهم على فلوس وحاجات ثانية مش فاكرها. وهو ما لا يتفق مع ما نقله الحكم من أقوال المقدم من أن الحديث دار بين الطاعن والمبلغ حول موضوع الرشوة.. وأن مبلغ الرشوة مقابل ألا يقوم المتهم باتخاذ أي إجراء قانوني قبل والدته التي قامت ببناء العقار بدون ترخيص... لما كان ذلك - فإن ما ذكره الحكم المطعون فيه من أن الشاهد الرابع (الرقيب السري) قد شهد بمضمون ما شهد به الشاهد الثاني (المقدم....) - يكون فوق قصوره - قد خالف الثابت بالأوراق، بما يعيبه ولا يغير من ذلك كله - أن يكون الحكم المطعون فه قد عول في الإدانة على أدلة أخرى لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها البعض الآخر ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط إحداها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن.

مجلة رسالة الإسلام / العدد 36

مجلة رسالة الإسلام / العدد 35

مجلة رسالة الإسلام / العدد 34

مجلة رسالة الإسلام / العدد 33

مجلة رسالة الإسلام / العدد 32

مجلة رسالة الإسلام / العدد 31

الدعوى رقم 31 لسنة 40 ق دستورية عليا " تنازع " جلسة 1 / 6 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من يونيو سنة 2025م، الموافق الخامس من ذي الحجة سنة 1446ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 31 لسنة 40 قضائية "تنازع"

المقامة من

1- بطريركية الأقباط الأرثوذكس، وهيئة الأوقاف القبطية

2- مطرانية البحيرة والتحرير ومطروح والخمس مدن الغربية للأقباط الأرثوذكس

3- القمص/ لوقا أسعد عوض أسعد – عن نفسه، وبصفته وكيل شريعة الأقباط الأرثوذكس برشيد

4- ألفونس ميخائيل سعد رزق

ضد

1- ورثة/ محمد مصطفى محمد كامل تيرانلى – وشهرته (مصطفى تيرانة)، وهم: زوجته: سناء عباس سعد سلام، وأولاده: مصطفى ومحمد وأحمد ومحمود

2- رئيس الجمهورية

3- وزير العدل

4- النائب العام

5- رئيس مجلس الوزراء

6- محافظ البحيرة

7- وزير الداخلية

8- وزير التنمية المحلية

9- مدير أمن البحيرة

10- رئيس مركز ومدينة رشيد

11- وزير الأوقاف

12- رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية

13- مدير هيئة الأوقاف بالبحيرة

14- الممثل القانوني لبطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية

15- ورثة / محمد عبد الفتاح السيد الصفواني، وهم:

زوجته: إنعام محمد عبد الغنى، وأولاده: نجوى وخالد وأميرة

16 – ورثة / محمد عزت السيد محمد الصفواني، وهم:

زوجته: أميرة شحاتة زكى محمد السويفي، وولداه: إسلام وغادة

17 - محمد فؤاد السيد الصفواني

18 - أمين السيد الصفواني

19 – أمل محمود عبد الله محمود

20 - أحمد السيد الصفواني

----------------

الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من أغسطس سنة 2018، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بوقف تنفيذ، وبعدم الاعتداد بحكم محكمة استئناف الإسكندرية، الصادر بجلسة 22/5/2018، في الاستئناف رقم 3448 لسنة 73 قضائية، المؤيد لحكم محكمة رشيد الكلية الصادر بجلسة 25/5/2017، في الدعوى رقم 10 لسنة 2016 مدني كلى حكومة، والاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (دائرة البحيرة) الصادر بجلسة 28/3/2016، في الدعوى رقم 831 لسنة 13 قضائية.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وقدم مورث المدعى عليهم الأول مذكرة، طلب فيها الحكم ببطلان إعلان صحيفة الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها مثل محام عن المدعين، وقدم مذكرة تمسك فيها بطلباتهم سالفة البيان، وطلب تصحيح شكل الدعوى لوفاة ممثل المدعية الثانية، وطلب الحاضر عن ورثة محمد مصطفى محمد، حجز الدعوى للحكم، فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن مورث المدعى عليهم الأول أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (دائرة البحيرة) الدعوى رقم 831 لسنة 13 قضائية، ضد المدعى عليهم من الثاني إلى الثالث عشر، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبى بالامتناع عن إصدار ترخيص هدم للعقار الكائن برشيد، المبين بالأوراق، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها: عدم التعرض له حال قيامه بالهدم؛ على سند من أنه يمتلك مع آخرين كامل أرض ومباني ذلك العقار بموجب العقد المسجل رقم 514 لسنة 2008 شهر عقاري دمنهور، وأنه تقدم بطلب إلى المدعى عليه العاشر لهدم ذلك العقار لتهالكه، ولما يمثله من خطر داهم على الأرواح والممتلكات، وإزاء عدم رد الجهة الإدارية المختصة على طلبه خلال الموعد المقرر قانونًا، قام بتوجيه إنذار لها على يد محضر بعزمه على تنفيذ الهدم، إلا أنه فوجئ بصدور قرارها بحظر المساس بالعقار، بزعم أن هيئة الأوقاف المصرية هي المالكة لذلك العقار، وأضاف بأنه كان مملوكًا لبطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية -اليونانية الجنسية- بموجب عقد مسجل برقم 2168 لسنة 1948 شهر عقاري دمنهور، وأنه قام بشرائه، هو وآخرون، من البطريركية بموجب العقد الابتدائي المؤرخ 5/3/1990، وقام بتسجيله على النحو السالف بيانه، وصدرت لصالحه أحكام قضائية نهائية وباتة في جميع المنازعات مع هيئة الأوقاف والكنيسة القبطية. وإبان نظر تلك الدعوى، تدخل المدعون الأربعة انضماميًّا إلى جهة الإدارة طالبين الحكم برفض الدعوى. وبجلسة 28/3/2016، حكمت المحكمة بقبول التدخل، وبرفض الدعوى.

ومن ناحية أخرى، أقامت الجهتان المدعيتان الأولى والثانية، أمام محكمة رشيد الكلية الدعوى رقم 10 لسنة 2016 مدنى كلي حكومة، ضد مورث المدعى عليهم الأول، والمدعى عليهم: الثالث والحادي عشر، ومن الرابع عشر إلى العشرين، طلبًا للحكم ببطلان عقد البيع الابتدائي المؤرخ 5/3/1990، واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد، وببطلان العقد المسجل رقم 514 لسنة 2008 شهر عقاري دمنهور بطلانًا مطلقًا، وشطب ومحو المسجل الأخير وعدم الاعتداد به، واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب عليه من آثار، على سند من أنه بتاريخ 5/3/1990، قام بطريرك الروم الأرثوذكس السابق ببيع كنيسة العذراء مريم للروم الأرثوذكس برشيد إلى مورث المدعى عليهم الأول، وآخرين، بموجب عقد بيع تم تسجيله برقم 514 لسنة 2008 شهر عقاري دمنهور، وذلك بالمخالفة للقانون، لكون تلك الكنيسة من الآثار المهمة برشيد، ومن الأموال العامة التي لا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم، كما أن المسجل المذكور جاء خاليًا من البيانات الجوهرية التي يتطلبها القانون لعقد البيع المسجل. وبجلسة 25/5/2017، حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة أو مصلحة. وأسست قضاءها على سند من أن طائفة الروم الأرثوذكس تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، مُعترف بها من قبل الدولة، ويمثلها بطريركها دون سواه في المسائل المتعلقة بها في التقاضي ويعبر عن إرادتها وعن الكنائس والأوقاف الخيرية التابعة لها، وإذ لم يرد نص في قانون يسند صفة النيابة في شأن من شئونها لهيئة معينة أو شخص معين إلى غير بطريركها، كما أن ممثلي الجهتين المدعيتين لم يقدما دليلًا على أنهما يمثلان تلك الطائفة، أو أن هناك تفويضًا لهما بالتقاضي نيابة عنها، فضلًا عن أن الثابت أن العين المبيعة لم تكن يومًا كنيسة، وإنما كانت حواصل للخيل تحيط بها محلات، وأن البطريركية المذكورة اتخذت إحدى الغرف من هذه الحواصل دارًا صغيرة للعبادة لبعض الأفراد اليونانيين المنتمين لطائفة الروم الأرثوذكس ممن كانوا يقيمون بمدينة رشيد خلال القرن التاسع عشر، ولم تتخذ هذه الدار صفة الكنيسة بالمعنى المعروف، وأن العبادة توقفت في هذه الدار، وتُركت دون استعمال، وأنه ثبت أن تلك الدار قبل تركها وتهدمها لم تكن في رعاية الحكومة المصرية، سواء من حيث إدارة شئونها أو الصرف عليها، مما تنتفى معه صفة المال العام عنها، فضلًا عن أن هجرها وعدم اتخاذها دارًا للعبادة أجاز التصرف فيها بالبيع من الجهة المالكة لها، وهى بطريركية الروم الأرثوذكس باعتبارها مالًا خاصًّا بها وليست ملكًا للدولة؛ وعليه خلصت تلك المحكمة إلى حكمها سالف البيان.

وإذ لم يرتض ممثلا الجهتين المدعيتين الأولى والثانية ذلك الحكم؛ فطعنا عليه أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 3448 لسنة 73 قضائية، طلبًا للحكم بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بتحقق الصفة والمصلحة لهما في رفع الدعوى، وبإحالة الدعوى إلى محكمة رشيد الكلية للفصل في الموضوع، والحكم لهما بالطلبات المبداة في الدعوى المستأنفة. وبجلسة 22/5/2018، قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

وإذ تراءى للمدعين أن تناقضًا وقع بين حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (دائرة البحيرة) الصادر بجلسة 28/3/2016، في الدعوى رقم 831 لسنة 13 قضائية، وحكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بجلسة 22/5/2018، في الاستئناف رقم 3448 لسنة 73 قضائية، لتعامدهما على محل واحد، وتعذر تنفيذهما معًا؛ فقد أقاموا الدعوى المعروضة.

 وحيث إنه عن طلب الحاضر عن المدعين بتصحيح شكل الدعوى لوفاة ممثل المدعية الثانية، فلما كان المذكور قد أقام الدعوى المعروضة نيابة عن مطرانية البحيرة والتحرير ومطروح والخمس مدن الغربية للأقباط الأرثوذكس، التي لا تزال متمتعة بالشخصية الاعتبارية المؤهلة للتقاضي، وحضر عنها وكيل بالجلسة المحددة لنظر الدعوى، كما حضر بالجلسة ذاتها ورثة محمد مصطفى محمد – بوكيل عنهم– فإن المحكمة تلتفت عن طلب تصحيح شكل الدعوى، وتقضي في موضوعها، وذلك إعمالًا للمفهوم الموافق لنص الفقرة الأخيرة من المادة (133) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن نص المادة (192) من الدستور، والبند "ثالثًا" من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، قد أسندا إلى هذه المحكمة دون غيرها الاختصاص بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، أحدهما صادر من أي جهة من جهات القضاء، أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن التناقض بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين –في تطبيق أحكام قانون المحكمة الدستورية العليا– يفترض وحدة موضوعهما محددًا على ضوء نطاق الحقوق التي فصلا فيها، بيد أن وحدة هذا الموضوع لا تفيد بالضرورة تناقضهما فيما فصلا فيه، كذلك فإن تناقضهما –إذا قام الدليل عليه– لا يدل لزومًا على تعذر تنفيذهما معًا؛ بما مؤداه أن مباشرة المحكمة الدستورية العليا لولايتها في مجال فض التناقض المدعى به بين حكمين نهائيين يتعذر تنفيذهما معًا، تقتضيها أن تتحقق أولًا من وحدة موضوعهما، ثم من تناقض قضاءيهما وتهادمهما معًا فيما فصلا فيه من جوانب ذلك الموضوع، فإذا قام الدليل لديها على وقوع هذا التناقض كان عليها عندئذ أن تفصل فيما إذا كان تنفيذهما معًا متعذرًا، وهو ما يعني أن بحثها في تعذر تنفيذ هذين الحكمين يفترض تناقضهما، ولا يقوم هذا التناقض – بداهة – إذا كان موضوعهما مختلفًا.

وحيث إن البين من الحكمين المدعى تناقضهما في الدعوى المعروضة أنهما تناولا موضوعين مختلفين؛ ذلك أن حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (دائرة البحيرة) الصادر بجلسة 28/3/2016، في الدعوى رقم 831 لسنة 13 قضائية، قد انصب على منازعة إدارية، تمثلت في طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن إصدار ترخيص هدم العقار الكائن برشيد المبين بالأوراق، وقضى فيه بالرفض، في حين انصب حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بجلسة 22/5/2018، في الاستئناف رقم 3448 لسنة 73 قضائية، على منازعة مدنية، حاصلها طلب الحكم ببطلان عقد البيع الابتدائي للعقار محل النزاع المؤرخ 5/3/1990، واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد، وببطلان العقد المسجل رقم 514 لسنة 2008 شهر عقاري دمنهور بطلانًا مطلقًا، وشطب ومحو المسجل الأخير وعدم الاعتداد به واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب عليه من آثار، ولازم ذلك أن الحكمين المدعى تناقضهما قد اختلفا موضوعًا، مما مؤداه: انتفاء التناقض بينهما الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، وهو ما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

وحيث إنه عن طلب وقف التنفيذ، فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين – أو كليهما- فرع من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما، وإذ انتهت المحكمة، فيما تقدم، إلى عدم قبول الدعوى، فإن قيام رئيس المحكمة الدستورية العليا بمباشرة اختصاصه المقرر بنص المادة (32) من قانون هذه المحكمة المار بيانه، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الدعوى رقم 31 لسنة 45 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 1 / 6 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من يونيو سنة 2025م، الموافق الخامس من ذي الحجة سنة 1446ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 31 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

شركة سامكريت مصر- مهندسون ومقاولون

ضد

1 - وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب المصرية

2 – رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات

3 – رئيس مأمورية ضرائب مبيعات عابدين

---------------

الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من أغسطس سنة 2023، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم، أولًا: بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 26/2/2022، فى الطعن رقم 9087 لسنة 77 قضائية. ثانيًا: فى الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/5/2007، فى الدعوى رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

 وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت الشركة المدعية مذكرة، صممت فيها على الطلبات سالفة البيان، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- فى أن الشركة المدعية أقامت أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 14789 لسنة 2003 مدني كلي، ضد المدعى عليهم، بطلب الحكم برد المبالغ المسددة منها إلى مصلحة الجمارك، في المدة من 28/2/1998 حتى 15/5/2003، ومقدارها (1302153,8) جنيهًا، والفوائد القانونية، على سند من أنها استوردت السلع الرأسمالية المبينة بصحيفة الدعوى؛ لاستخدامها في أنشطة الشركة ولغير غرض الاتجار، إلا أن مصلحة الجمارك قامت بتحصيل تلك المبالغ لصالح مصلحة الضرائب على المبيعات، وإذ اضطرت لسدادها حتى تتمكن من الإفراج عن تلك السلع، على الرغم من عدم خضوعها للضريبة، فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة برفضها. طعنت الشركة المدعية على ذلك الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1462 لسنة 121 قضائية. وبجلسة 7/3/2007، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام المدعى عليه الأول برد مبلغ (313670,45) جنيهًا، وبسقوط الحق في استرداد مبلغ (860700,25) جنيه، بالتقادم الثلاثي؛ فطعنت عليه الشركة المدعية أمام محكمة النقض، بالطعن رقم 9087 لسنة 77 قضائية. وبجلسة 26/2/2022، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وفي موضوع الاستئناف المشار إليه: بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص القضاء العادي ولائيًّا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى مجلس الدولة لنظرها بهيئة قضاء إداري. وإذ تراءى للشركة المدعية أن الحكم الصادر من محكمة النقض يشكل عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/5/2007، فى الدعوى رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية"، الذي أرست فيه المحكمة قاعدة مؤداها أن المشرع قد اتجهت إرادته إلى إخضاع السلع والخدمات التي يتم استيرادها بغرض الاتجار للضريبة العامة على المبيعات، وأن التطبيق السليم لنصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 قضى بعدم خضوع السلع الرأسمالية التي يتم استيرادها لغير غرض الاتجار لتلك الضريبة، إلا أن محكمة النقض قد خالفت هذا القضاء فى حكمها المتقدم، ولم تُعمل مقتضاه، وهو ما يستوجب تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزالة هذا العائق الذى يحول دون تنفيذ قضائها المتقدم إعمالًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979؛ لذلك فقد أقامت دعواها المعروضة.

وحيث إن منازعة التنفيذ قوامها -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التنفيذ قد اعترضته عوائق، تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي موضوع منازعة التنفيذ ذاته، أو محلها، وتلك الخصومة تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية الملازمة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها، وإعدام وجودها؛ لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد التي يضمها، والآثار القانونية المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور؛ أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها، ومقيدة لنطاقها. وثانيها: أن يكون استنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. وثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 13/5/2007، في الدعوى رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية" بعدم قبول الدعوى، المقامة طعنًا على دستورية الفقرة الأولى من المادة (2) والفقرات الثانية والثالثة والرابعة من المادة (6) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وقد نُشر الحكم بالجريدة الرسمية - العدد 20 (مكرر) في 21/5/2007، وتساند ذلك القضاء إلى اتجاه إرادة المشرع إلى إخضاع السلع والخدمات التى يتم استيرادها بغرض الاتجار للضريبة العامة على المبيعات، ولذلك ربط دومًا فى تحديده نطاق الخضوع لها بين الاستيراد والاتجار فيما يتم استيراده، وخلصت المحكمة إلى انتفاء المصلحة فى الدعوى، بحسبان الضرر المدعى به ليس مرده إلى النصوص المطعون فيها، وإنما إلى الفهم الخاطئ لها والتطبيق غير السليم لأحكامها، وأن الشركة المدعية فيها يمكنها بلوغ طلباتها الموضوعية بإعفائها من الخضوع للضريبة على قطع الغيار المستوردة لاستخدامها فى الصيانة والإحلال لمصانعها، وليس بغرض الاتجار، وذلك من خلال نجاحها فى إثبات الغرض من الاستيراد أمام محكمة الموضوع.

وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا بحكمها المتقدم قد حددت – بطرق الدلالة المختلفة - معنى معينًا لمضمون نصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات، وخلصت إلى اتجاه إرادة المشرع إلى إخضاع السلع والخدمات التى يتم استيرادها بغرض الإتجار للضريبة العامة على المبيعات المقررة وفقًا لهذا القانون. وبذلك حددت نطاق الخضوع للضريبة بالنسبة للسلع والخدمات المستوردة، فى تلك التى يتم استيرادها من الخارج للاتجار فيها، منتهية من ذلك إلى الحكم بعدم قبول الدعوى، فإن هذا المعنى يكون هو الدعامة الأساسية التى انبنى عليها هذا الحكم، ولازمًا للنتيجة التى انتهى إليها، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بمنطوقه ويكمله، ليكون معه وحدة لا تقبل التجزئة، لتمتد إليه مع المنطوق الحجية المطلقة والكاملة التى أسبغتها الفقرة الأولى من المادة (49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والمادة (195) من الدستور على أحكامها، وذلك فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، وبحيث تلتزم هذه السلطات – بما فيها الجهات القضائية على اختلافها – باحترام قضائها وتنفيذ مقتضاه على الوجه الصحيح.

وحيث إن حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 26/2/2022، في الطعن رقم 9087 لسنة 77 قضائية، قد وقف عند حد نقض الحكم المطعون فيه، وفي موضوع الاستئناف رقم 1462 لسنة 121 قضائية، استئناف القاهرة، بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص القضاء العادي ولائيًّا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى مجلس الدولة لنظرها بهيئة قضاء إداري، دون أن يتعرض إلى مسألة خضوع السلع موضوع التداعي للضريبة العامة على المبيعات؛ ومن ثم لا يكون لهذا الحكم من صلة بحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/5/2007، في الدعوى رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية"، الذي لم يكن قضاؤه محلًّا لمسألة الاختصاص المشار إليها، مما تضحى معه منازعة التنفيذ المعروضة فاقدة مناط قبولها، وهو ما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إن طلب الشركة المدعية وقف تنفيذ حكم محكمة النقض المشار إليه، يعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ -طبقًا لنص المادة (50) من قانونها المار ذكره- يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت الشركة المدعية المصروفات.

الطعن 14196 لسنة 86 ق جلسة 26 / 7 / 2023

باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة الأربعاء " ب " العمالية
برئاسة السيد القاضي / حسام قرني حسن " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / محمد سمير عبد الظاهر ، محمد إبراهيم الإتربي ، طارق علي صديق " نواب رئيس المحكمة " ومحمد إبراهيم الشرقاوي بحضور السيد رئيس النيابة/ أحمد يحيى. والسيد أمين السر/ حمدي الزفتاوي.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 8 من محرم سنة 1445 ه الموافق 26 من يوليو سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتي: -
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 14196 لسنة 86 القضائية.

المرفوع من
السيد/ ...... المقيم/ ..... - سمالوط.
لم يحضر أحد عن الطاعن.
ضد
1-السيد/ رئيس قطاع شبكات المنيا بصفته.
موطنها القانوني- مقر العمل - ماقوسة - مركز المنيا.
2- السيد/ رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لنقل الكهرباء بصفته.
موطنها القانوني- العباسية - أول مدينة نصر - محافظة القاهرة.
لم يحضر أحد عن المطعون ضدهما.

---------------

" الوقائع "

في يوم20/ 9/ 2016 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف بني سويف" مأمورية المنيا" الصادر بتاريخ 7/ 8/ 2016 في الاستئنافين رقمي 544 لسنة 51 ق، 238 لسنة 52 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم ذاته أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي 26/ 10/ 2016 أُعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن.
وفي 16/ 10/ 2016 أُعلنت المطعون ضدها الثانية بصحيفة الطعن.
وفي2/ 11/ 2016 أودعت المطعون ضدها الثانية مذكرة بدفاعها.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقضه.
وبجلسة 26/ 4/ 2023 عُرِضَ الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 26/ 7/ 2023 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ محمد إبراهيم الشرقاوي، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق - تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 763 لسنة 2012 عمال المنيا الابتدائية علي المطعون ضدهما - الشركة المصرية لنقل الكهرباء ورئيس قطاع شبكات المنيا - بطلب الحكم - وفق طلباته الختامية - بإلزامهما بأن يؤديا إليه مبلغ 123955,61 جنيهًا المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال الخدمة، وقال بياناً لها:- إنه كان من العاملين لدى الشركة المطعون ضدها بوظيفة كبير فنيين بقطاع شبكات المنيا وأُحيل إلى المعاش في 16/ 7/ 2012، وله رصيد إجازات امتنعت الشركة المطعون ضدها دون مسوغ عن صرف المقابل النقدي عنها فأقام الدعوى، دفعت الشركة المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الأول (رئيس قطاع شبكات المنيا) وندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 28/ 9/ 2015 بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الأول (رئيس قطاع شبكات المنيا)، بإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بأن تؤدي للطاعن مبلغ 123955,61 جنيهاً. استأنف المطعون ضده الأول- رئيس قطاع شبكات المنيا- هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا" بالاستئناف رقم 544 لسنة 51 ق، كما أقامت الشركة المطعون ضدها الثانية أمام المحكمة ذاتها استئنافاً فرعياً قيد برقم 238 لسنة 52 ق، وبتاريخ 7/ 8/ 2016 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلًا وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المستأنف، ورفض الدعوى. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطيبق القانون، ذلك أن محكمة أول درجة قضت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الأول (رئيس قطاع شبكات المنيا) بما كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقضي بعدم قبول الاستئناف الأصلي المقام منه رقم 544 لسنة 51 ق لانتفاء شرط المصلحة، وتتبعه بالقضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للاستئناف الفرعي رقم 237 لسنة 52 ق المقام من الشركة المطعون ضدها الثانية لرفعه بعد المواعيد المقررة في المادة 227 من قانون المرافعات، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الاستئنافين، فإنه يكون معيباً ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن جواز الطعن في الأحكام من عدمه وهو مما يتعلق بالنظام العام ويتعين على المحكمة أن تعرض لبحث هذا الأمر ولو من تلقاء نفسها، وكان مفاد نص المادتين 3، 211 من قانون المرافعات أن قاعدة المصلحة مناط الدعوى كما تطبق في الدعوى حال رفعها تطبق عند استئناف الحكم الصادر فيها؛ إذ إن مناط المصلحة الحقة فيه إنما هو كون الحكم المستأنف قد أضر بالمستأنف حين قضى برفض طلباته كلها أو قضى له ببعضها دون بعضها الآخر أو أن يكون محكوماً عليه بشيء لخصمه أياً كان مركز المحكوم عليه في الدعوى، سواء كان مدعياً أو مدعى عليه. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق ومدونات الحكم الابتدائي أن الدعوى أقيمت من الطاعن بطلب إلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا له المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها في أثناء الخدمة، وقد قضى الحكم الابتدائي - على النحو الوارد بالأسباب - بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الأول (رئيس قطاع شبكات المنيا)، وإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بالمقابل النقدي لرصيد الإجازات المقضي به، وبالتالي فإنه لم يتضمن قضاء على المطعون ضده الأول أو إلزامه بشيء ومن ثم فإنه لا يكون محكوماً عليه في معنى المادة 211 من قانون المرافعات، ولا يكون الطعن فيه بطريق الاستئناف جائزاً لانتفاء المصلحة، مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف القضاء بعدم جواز الاستئناف الأصلي المقام منه ومن تلقاء نفسها، ولا ينال من ذلك ما جاء بديباجة الحكم الابتدائي من خطأ في ترتيب أسماء الخصوم إذ إن ذلك يعد من قبيل الأخطاء المادية التي تتولى المحكمة مصدرة الحكم تصحيحها من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الاستئناف رقم 544 لسنة 51 ق بني سويف " مأمورية المنيا " شكلاً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. هذا ولما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن جواز الاستئناف الفرعي من عدمه أمر يتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، كما تقضى به محكمة النقض من تلقاء نفسها، ومن المقرر أيضاً أن المستأنف عليه ما أجازته له المادة 237 من قانون المرافعات من إقامة استئناف فرعى ولو بعد قبوله الحكم المستأنف أو مُضي ميعاد الاستئناف الأصلي، هو الخصم الحقيقي المحكوم له وعليه في الوقت ذاته بشيء للمستأنف في الاستئناف الأصلي، أما إذا كان كل منهما محكوماً عليه أو مقضياً برفض طلباته كلها أو بعضها قِبل آخر، فإن استئنافه يكون استئنافاً أصلياً ولا يتصور أن يكون استئنافاً فرعياً لتخلف العلة من إجازة الاستئناف الفرعي، وهى تمكين رافعه من مجابهة استئناف خصمه والرد عليه بوصف أنه ما فوت على نفسه ميعاد الطعن أو قبل الحكم المستأنف إلا لاعتقاده قبول خصمه له، ولأن الاستئناف الفرعي لا ينشئ خصومة مستقلة عن الخصومة في الاستئناف الأصلي. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها الثانية (الشركة المصرية لنقل الكهرباء) قد استأنفت الحكم الصادر بإلزامها بالمقابل النقدي لرصيد إجازات الطاعن - بعد أن استأنفه المطعون ضده الأول على النحو المار بيانه - بطلب إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، ومن ثم فإن كلا الاستئنافين يُعد استئنافاً أصلياً، ولا يعد استئناف الشركة المطعون ضدها الثانية استئنافاً فرعياً، وكان الحكم الابتدائي صدر حضورياً في 28/ 9/ 2015 وأقامت الشركة المطعون ضدها المذكورة سلفاً استئنافها في 5/ 5/ 2016 ومن ثم فإن اختصامها الطاعن والمطعون ضده الأول في هذا الاستئناف قد تم بعد ميعاد الأربعين يوماً المقررة بالمادة 227 من قانون المرافعات، فإنه كان يتعين على المحكمة أن تقضي بسقوط الحق فيه لرفعه بعد الميعاد، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول هذا الاستئناف أيضاً شكلاً وقضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه لهذا السبب المتعلق بالنظام العام من دون حاجة لبحث أسباب الطعن كافة.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء بعدم جواز الاستئناف الأصلي رقم 544 لسنة 51 ق بني سويف "مأمورية المنيا"، وبعدم قبول الاستئناف رقم 238 لسنة 52 ق بني سويف "مأمورية المنيا"، لرفعه بعد الميعاد.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في الاستئناف الأصلي رقم 544 لسنة 51 ق بني سويف "مأمورية المنيا" بعدم جوازه، وألزمت المستأنف مصاريف الاستئناف ومبلغ مئة جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في الاستئناف رقم 238 لسنة 52 ق بني سويف "مأمورية المنيا"، بعدم قبوله لرفعه بعد الميعاد، وألزمت المستأنفة مصاريف الاستئناف، ومبلغ مئة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 537 لسنة 2016 ق جلسة 25 / 7 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 63 ص 502

جلسة الاثنين 25 يوليو 2016
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى عطا محمد الشناوي رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصبح سعيد ثعلوب، صلاح الدين عبد الرحيم أحمد الجبالي، أحمد عبد الله حسين وشريف عبد القادر حشمت جادو.
--------------
(63)
الطعن رقم 537 لسنة 2016 "جزاء"
(1 ، 2) بطلان" بطلان الإجراءات". قبض. تفتيش" التفتيش داخل الدائرة الجمركية". مواد مخدرة. موظف عام" موظفو الجمارك". حكم" تسبيبه: تسبيب غير معيب".
(1) مثال لتسبيب سائغ لإطراح دفاع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش في مواد مخدرة.
(2) حق موظفي الجمارك تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع داخل الدائرة الجمركية. عدم التزامهم أثناء تأديتهم بواجبهم بقيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجزائية أو بشرط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له. كفاية قيام حالة تنم عن توافر شبهة التهريب. العثور على دليل من شأنه أن يكشف عن جريمة. جائز الأخذ به كدليل من أدلة الإدانة.
(3) إثبات "شهود" "الإقرار". مواد مخدرة. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في الجرائم: في المواد المخدرة".
استظهار توافر علم الطاعن بوجود المادة المخدرة المضبوطة بحوزته أو بإحدى حقائبه. واقع تستقل به محكمة الموضوع بلا معقب عليها. شرط ذلك. تقدير صحة الإقرار والتعويل عليه. من سلطة محكمة الموضوع. المجادلة في القوة التدليلية لشهادة مفتش الجمارك. جدل موضوعي. غير جائز. أمام محكمة التمييز. مثال.
(4) ارتباط. اختصاص. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
نعي الطاعن بشأن اختصاص المحكمة بنظر تهمة التعاطي لأنها تمت خارج الدولة. لا جدوى منه. ما دامت المحكمة قد أدانته عن تهمتي الجلب والحيازة بقصد التعاطي وأعملت بحقه المادة 88 عقوبات.
------------------
1 - إذ كان الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن ببطلان إجراءات القبض عليه وتفتيشه وذلك بقوله: "فإنه لما كان الثابت من محضر الضبط بأنه لدى مرور حقائب المتهم في جهاز الكشف بالأشعة الخاص بالأجهزة الداخلية تم الاشتباه بوجود فرامة لفرم مخدر الماريجوانا فتم متابعة الحقيبة ولدى وصولها إلى الصالة قام مفتش الجمارك ...... وبحضور المتهم بتفتيش الحقيبة فقام المتهم من تلقاء نفسه باستخراج الفرامة من الحقيبة كما قام باستخراج مادة يشتبه بها من حقيبة يدوية صغيرة كما قام باستخراج كمية أخرى من نفس الحقيبة وبسؤال مفتش الجمارك للمتهم عن المادة أقر بأنها لمخدر الماريجوانا وأنه قام بجلبها ومن ثم فإن المحكمة ترى أن القبض على المتهم تم وفقا لصحيح القانون". وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغا وكافيا لحمل قضائه.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة من أن موظفي الجمارك لهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع داخل الدائرة الجمركية وعدم التزامهم أثناء تأديتهم لواجبهم بقيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجزائية أو شرط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له بل يكفي فيه قيام حالة تنم عن توافر شبهة التهريب ومن ثمن فإن العثور على دليل من شأنه أن يكشف عن جريمة فإنه يصح الأخذ به كدليل من أدلة الإدانة وعليه فإن ما حصلت إليه المحكمة في رد دفاع الطاعن في هذا الصدد يتفق وصحيح القانون ويضحى منعاه على الحكم غير سديد.
3 - إذ كان استظهار توافر علم الطاعن أو عدم توافر علمه بوجود المادة المخدرة المضبوطة بحوزته أو بإحدى حقائبه هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل في الأوراق وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت إقرار الطاعن لمفتش الجمارك بجلبه وحيازته المادة المخدرة التي أظهرها من حقيبة يدوية صغيرة واستخراجه كمية أخرى من ذات الحقيبة وإقراره بأنها لمادة الماريجوانا وكان تقدير صحة هذا الإقرار والتعويل عليه هو من سلطة محكمة الموضوع ومن ثم فإن مجادلة الطاعن في القوة التدليلة لشهادة مفتش الجمارك الذي أقر أمامه الطاعن على النحو الذي يثيره بأسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
4 - لا جدوى مما تثيره الطاعن بشان اختصاص المحكمة بنظر تهمة التعاطي لأنها تمت خارج الدولة ما دامت المحكمة قد أدانته عن تهمتي الجلب والحيازة بقصد التعاطي وأعملت بحقه أحكام المادة 88 عقوبات.
-------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ........ لأنه بتاريخ 13/11/2015 بدائرة اختصاص الإدارة العامة لأمن المطارات.
أولا: جلب وحاز مادة مخدرة بقصد التعاطي عبارة عن كيس بلاستيكي شفاف يحتوي على مادة عشبية مجففة تزن إجماليا 1.16 جراما تحتوي على مادة الماريجوانا من مسميات نبات القنب في غير الأحوال المرخص بها قانونا على النحو الثابت بالأرواق.
ثانيا: تعاطي مؤثرا عقليا مركب حمض التيتراهيدروکنابينول مستقلب التيتراهيدروکنابينول المادة الفعالة في الحشيش في غير الأحوال المرخص بها قانونا على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عقابه بالمواد (1/ 1- 2- 5، 6/ 1، 34/ 1، 39/ 1، 48/ 1، 56/ 1، 63، 65) من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والجدولين رقمي (1، 5) الملحقين بذات القانون.
وبجلسة 22/3/2016 حكمت محكمة الجنايات حضوريا ببراءة المتهم مما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات.
طعنت النيابة العامة على هذا الحكم بالاستئناف بتاريخ 27/3/2016 تأسيسا على توافر أدلة الإدانة بحقه.
وطلبت إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإدانة المتهم عما أسند إليه تأسيسا على توافر أدلة الإدانة بحقه.
وبجلسة 22/5/2016 حكمت المحكمة وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بمعاقبة/ ...... بالسجن لمدة أربع سنوات وبمصادرة المضبوطات.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 20/6/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ...... وبعد المداولة قانونا.
وحيث استوفى الطعن الشكل المقرر قانونا.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وذلك لالتفات المحكمة عن تمسك الطاعن بانتفاء التهمة قبله وانعدام علاقته بالمضبوطات التي وجدت بداخل حقيبته وعدم علمه بوجودها وخلو الأوراق من ثمة دليل على توافر علمه بوجودها كما وينعى الطاعن على الحكم ببطلان إجراءات القبض والتفتيش وبطلان محضر الضبط والإقرار المنسوب له رغم إنكاره ارتكاب الجريمة والتفت المحكمة عن دفاعه بعدم اختصاص المحكمة بنظر تهمة التعاطي لحصولها خارج الدولة وهي الأمور التي تعيب الحكم المطعون فيه وتستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دانه الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بالأوراق والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما ثبت بمحضر الضبط ومن شهادة مفتش الجمارك ....... بتحقيقات النيابة العامة ومما ثبت بتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية من أن المادة المضبوطة هي مادة عشبية مجففة تحتوي على مادة الماريجوانا من مسميات نبات القنب المدرجة بالجدول رقم 1 ومما ثبت بتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية بفحص عينة بول المتهم من احتوائها على حمض التيتراهيدروکنابينول مستقلب المادة الفعالة في الحشيش المدرجة بالجدول 5 من قانون مكافحة المخدرات. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن ببطلان إجراءات القبض عليه وتفتيشه وذلك بقوله: "فإنه لما كان الثابت من محضر الضبط بأنه لدى مرور حقائب المتهم في جهاز الكشف بالأشعة الخاص بالأجهزة الداخلية تم الاشتباه بوجود فرامة لفرم مخدر الماريجوانا فتم متابعة الحقيبة ولدى وصولها إلى الصالة قام مفتش الجمارك ...... وبحضور المتهم بتفتيش الحقيبة فقام المتهم من تلقاء نفسه باستخراج الفرامة من الحقيبة كما قام باستخراج مادة يشتبه بها من حقيبة يدوية صغيرة كما قام باستخراج كمية أخرى من نفس الحقيبة وبسؤال مفتش الجمارك للمتهم عن المادة أقر بأنها لمخدر الماريجوانا وأنه قام بجلبها ومن ثم فإن المحكمة ترى أن القبض على المتهم تم وفقا لصحيح القانون". وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغا وكافيا لحمل قضائه في هذا الصدد ذلك لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن موظفي الجمارك لهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع داخل الدائرة الجمركية وعدم التزامهم أثناء تأديتهم لواجبهم بقيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجزائية أو شرط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له بل يكفي فيه قيام حالة تنم عن توافر شبهة التهريب ومن ثمن فإن العثور على دليل من شأنه أن يكشف عن جريمة فإنه يصح الأخذ به كدليل من أدلة الإدانة وعليه فإن ما حصلت إليه المحكمة في رد دفاع الطاعن في هذا الصدد يتفق وصحيح القانون ويضحى منعاه على الحكم غير سديد. لما كان ذلك، وكان استظهار توافر علم الطاعن أو عدم توافر علمه بوجود المادة المخدرة المضبوطة بحوزته أو بإحدى حقائبه هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل في الأوراق وكان الحكم المطعون فيه قد اثبت إقرار الطاعن لمفتش الجمارك بجلبه وحيازته المادة المخدرة التي أظهرها من حقيبة يدوية صغيرة واستخراجه كمية أخرى من ذات الحقيبة وإقراره بأنها لمادة الماريجوانا وكان تقدير صحة هذا الإقرار والتعويل عليه هو من سلطة محكمة الموضوع ومن ثم فإن مجادلة الطاعن في القوة التدليلة لشهادة مفتش الجمارك الذي أقر أمامه الطاعن على النحو الذي يثيره بأسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان لا جدوى مما تثيره الطاعن بشأن اختصاص المحكمة بنظر تهمة التعاطي لأنها تمت خارج الدولة ما دامت المحكمة قد أدانته عن تهمتي الجلب والحيازة بقصد التعاطي وأعملت بحقه أحكام المادة 88 عقوبات. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.