الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 20 أبريل 2025

الطعن 439 لسنة 11 ق جلسة 11 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 120 ص 897

جلسة 11 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد بهجت عتيبة المستشارين.

------------------

(120)

القضية رقم 439 لسنة 11 القضائية

(أ) عقد إداري "عقد توريد". 

الإدارة تملك تعديل شروط العقد - وجوب تعويض المتعاقد عما لحقه من ضرر نتيجة هذا التعديل.
(ب) عقد إداري "عقد توريد" 

عدم تمسك الإدارة بأحكام المادتين 102، 105 من لائحة المناقصات والمزايدات في حالة عدم تطابق الوزن على الوزن المشترط في العقد وقبولها التوريد على الرغم من عدم تطابق الوزن - يلزمها بأداء قيمة المقادير التي تسلمتها فعلاً طالما أن نصوص العقد قد خلت من نصوص تخول الإدارة عدم أداء مقابل لما يجاوز الوزن المحدد في العقد.

---------------------
1 - لما كان تعديل العقد الإداري أمراً تملكه الإدارة المتعاقدة على أن تعوض المتعاقد معها عما لحقه من ضرر نتيجة هذا التعديل لذلك فإن المطعون ضده وقد أصابه ضرر من توريده الدواجن مذبوحة فإنه يكون له الحق في التعويض.
2 - إذا تسلمت الإدارة المقادير الموردة دون أن تتمسك بوجوب وزن الوحدات المطابقة أوزانها لشروط التعاقد وإعمال أحكام المادتين 102 و105 من لائحة المناقصات والمزايدات في حالة عدم تطابق الوزن على الوزن المشترط في العقد والتي تخول الإدارة رفض الأصناف الموردة وشراء الأصناف التي لم يقم المتعهد بتوريدها من غيره على حسابه أو إنهاء التعاقد فيما يختص بتلك الأصناف ومصادرة التأمين، لذلك فإن الإدارة وقد قبلت التوريد على النحو الآنف ذكره تكون ملزمة بأداء قيمة المقادير التي تسلمتها فعلاً طالما أن نصوص العقد المبرم قد خلت من نصوص تخول الإدارة عدم أداء مقابل لما يجاوز الوزن المحدد في حالة توريد وحدات تزيد عن هذا الوزن، لذلك يكون ما ذهبت إليه الطاعنة من وجوب إجراء المحاسبة على أساس الأوزان التي افترضها العقد والتي تقل عن الأوزان التي تم تسلمها فعلاً غير سديد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1025 لسنة 12 القضائية ضد السيد مدير جامعة القاهرة أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعها سكرتارية تلك المحكمة في 10 من يوليه سنة 1958 طلب فيها الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع إليه مبلغ 568 جنيهاً و13 مليماً (خمسمائة وثمانية وستين جنيهاً و13 مليماً) والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه. إنه رست عليه عملية توريد دجاج وأرانب لمصلحة المستشفيات الجامعية وأنه أورد في عطائه الذي قبلته المصلحة المذكورة أن المحاسبة تكون على أساس التسعير الرسمي يضاف إليه 2% مقابل نفقات النقل بالنسبة للدجاج وبدون هذه النفقات بالنسبة للأرانب، وأنه قصد بذلك أن يكون توريد الأرانب والدجاج حياً لأن النوع الحي هو وحده المسعر وأنه قام بالتوريد فعلاً على هذا الأساس حيث قام في الفترة من أول يوليه سنة 1956 حتى ديسمبر سنة 1956 بتوريد الأرانب والدجاج حياً وتمت محاسبته على هذا الأساس غير أن مصلحة المستشفيات الجامعية أنذرته بضرورة توريد الأرانب والدجاج مذبوحاً وتحت تأثير التهديد أذعن لما أملته عليه المصلحة المذكورة معترضاً على هذا الإجراء محتفظاً بحقوقه وقد قام بالتوريد على الأساس الذي طلبته المصلحة في الفترة من 17 ديسمبر سنة 1956 حتى أواخر إبريل سنة 1957 وكانت مصلحة المستشفيات الجامعية قد رجعت إلى إدارة الفتوى والتشريع فأيدت وجهة نظره لذلك عادت المصلحة فقبلت منه توريد الأرانب والدجاج حياً في شهري مايو ويونيه سنة 1957 واستطرد المدعي يقول إنه أكره في الفترة من 17 من ديسمبر سنة 1956 حتى آخر إبريل سنة 1957 على توريد الأرانب والدجاج مذبوحاً وحوسب رغم ذلك على أساس التسعير الجبري الذي لا يطبق بداهة إلا على الدجاج والأرانب الحية وقد ترتب على ذلك أن حرم بدون وجه حق من فرق السعرين فبينما كانت الجامعة تحاسبه على أساس مبلغ 226.950 مليماً للكيلو جرام من الدجاج (بما في ذلك المشال) ومبلغ 155.750 مليماً للكيلو جرام من الأرانب فإن المحاسبة كان يجب أن تتم على أساس 430 مليماً للكيلو جرام من الدجاج و300 مليم للكيلو جرام من الأرانب وبذلك يكون فرق السعر بالنسبة للكيلو جرام من الدجاج مبلغ 203.50 مليم وفرق السعر بالنسبة للكيلو جرام من الأرانب مبلغ 234.25 مليم وبما أنه ورد 4417.372 كيلو جرام من الدجاج و1544.312 كيلو جرام من الأرانب فإنه يستحق قبل الجامعة:
4417.372 كيلو جرام × 203.50 مليم = 896 جنيهاً و947 مليماً فرق سعر بالنسبة للدجاج.
1544.312 كيلو جرام × 234.25 مليم = 361 جنيهاً و755 مليماً فرق سعر بالنسبة للأرانب.
ومجموع ذلك = 1258 جنيهاً و702 مليماً.
ولما كانت الجامعة قد حاسبته على أساس فرق سعر مقداره 690 جنيهاً و689 مليماً فإنه يستحق قبلها 1258 جنيهاً و702 مليماً - 690 جنيهاً و689 مليماً = 568 جنيهاً و13 مليماً فضلاً عن فوائد هذا المبلغ وهو المبلغ المطالب به.
وقدمت جامعة القاهرة مذكرة بدفاعها ضمنتها أنه بتاريخ 5 من مايو سنة 1956 طرحت إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مناقصة عامة لتوريد الدجاج والأرانب للمستشفيات لعام 1956/ 1957 ونص فيها على أن التوريد يكون طبقاً للمواصفات العامة لأصناف الأغذية اللازمة لوحدات الوزارة والمصالح الحكومية وهي تقضي:
( أ ) تورد الطيور وتذبح وتنظف بالمستشفى ويزال الريش والأحشاء وجلود الأرانب التي ترد للمتعهد ثم تحفظ في ثلج يقدمه المتعهد إلى اليوم التالي حيث يتم الوزن النهائي الذي تجرى المحاسبة على أساسه.
(ب) يجوز التقدم بأسعار عن توريد الأرانب والدجاج حياً.
(جـ) تكون المحاسبة على أساس أسعار الجملة للتسعيرة الجبرية إذا كان الصنف مسعراً ما لم ينص المتعهد على غير ذلك في عطائه - وأن المدعي حدد في عطائه السعر على أساس السعر الإجباري للقطاعي بمدينة القاهرة بالنسبة للأرانب وبهذا السعر مضافاً إليه 2% مقابل المشال للدجاج. وتم تحرير العقد على أساس شروط العطاء وقام المدعي بالتوريد طبقاً للطريقة (ب) أي تسليم الأرانب والدجاج حياً ولما كان التوريد على هذا النحو يخالف ما تضمنه العقد وشروط العطاء وكانت هذه الشروط تحول الجامعة طلب توريد الأرانب والدجاج مذبوحاً بالطريقة ( أ ) لذلك فقد طلبت الجامعة أن يتم التوريد طبقاً لهذه الطريقة ومع ذلك فقد قبلت أن ترد إلى المدعي فرق الثمن بين الطيور الحية والمذبوحة بمقتضى تجربة وافق عليها المدعي وعلى أساس السعر الذي أسفرت عنه التجربة وهو 430 مليماً للكيلو جرام من الدجاج المذبوح ومبلغ 332.9 مليم للكيلو جرام من الأرانب وحسبت الفروق ورد إليه الفرق وقدره 696 جنيهاً و699 مليماً حيث صرف إليه مبلغ 690 جنيهاً و689 مليماً بعد استقطاع رسوم الدمغة، ونظراً لأن شروط المناقصة تقضي بتوريد دواجن وزن الواحدة حية 700 جرام وأن الجامعة لا تدفع مقابل ما يزيد عن هذا الوزن وأنه اتضح أن جملة وزن الدجاج المذبوح عند الاستلام 4417.372 كيلو جرام والأرانب المذبوحة 1544.312 كيلو جرام وهذا الوزن يحوي زيادة نشأت من توريد المدعي دواجن حية يزيد وزنها عن الوزن المحدد بشروط المناقصة ولو التزم المورد الوزن المشترط فإن وزن الدجاج المورد يتعين أن يكون 3532.630 كيلو جرام أما وزن الأرانب فيجب أن يكون 1263.799 كيلو جراماً وذلك حسبما أسفرت عنه التجربة ولما كان مرد هذا الاختلاف في الوزن إلى قيام المدعي بتوريد دواجن يزيد في وزنها عما هو مشروط في العقد فإنه لا يحق للمدعي اقتضاء قيمة فرق الوزن الناتج عن توريد دواجن تزيد وزنها عن الوزن المحدد في العقد.
وعقب المدعي على دفاع الجهة الإدارية بمذكرة قدمت بجلسة 11 من مايو سنة 1959 ضمنها أنه رغم تسليم الجامعة بأن كمية الدجاج الموردة تزن 4417.372 كيلو جراماً فقد افترضت أن وزنها 3532.630 كيلو جراماً كما افترضت أن وزن الأرانب الموردة 1263.799 كيلو جراماً في حين أن حقيقة وزنها 1544.312 كيلو جراماً وبررت هذا الخفض بأن شروط التوريد تنص على أن يتم التوريد طبقاً لأوزان محددة وأن أية زيادة في وزن الوحدة لا يدفع عنها أي مقابل وهذا تبرير يدحضه أن الأوزان التي افترضتها المصلحة للدواجن ليست حجة عليه لأن استمارات التوريد التي كانت تسلم إليه من المصلحة والتي تدون بها الأوزان لم يثبت بها سوى وزن الدجاج بعد ذبحه وتنظيفه وأنه لم يسلم خلال الفترة من 17 ديسمبر سنة 1956 حتى أواخر إبريل سنة 1957 دجاجاً حياً حتى كان يحتج بوزنه وإنما كان يورد دجاجاً مذبوحاً خالياً من الأحشاء وأن إدارة المستشفيات عندما أرادت حساب وزن الدجاج افترضت أنه جميعه من النوع الذي تزن الدجاجة منه 700 جراماً في حين أن التوريد اشتمل أيضاً على دجاج تزن الواحدة منه 1400 جراماً وهو وزن يرخص العقد بتوريده وينص على أن يحسب عند التوريد بدجاجتين وأنه جاء بكتاب مدير عام المستشفيات الجامعية الموجه إلى مدير عام الجامعة المؤرخ 11 من سبتمبر سنة 1957 أن المستشفيات لم تلتزم عند الاستلام بالوزن المقرر ارتكازاً على أن المحاسبة تكون على الوزن النهائي بعد الذبح والتنظيف وأنه أخذاً بهذا النظر قامت إدارة المستشفيات بالصرف إليه على أساس المقادير الموردة فعلاً لا على أساس المقادير التي رأت أخيراً افتراضها وأنه وإن كان قد اعترض على الثمن الذي دفع إليه فإن اعتراضه على السعر المخفض الذي أجري الحساب على أساسه وانتهى المدعي في مذكرته إلى أنه يتعين محاسبته على أساس المقادير التي سلمت إلى المستشفيات والثابتة في الاستمارات وذلك طبقاً لما يلي:
380.439 مليمجـ ثمن 884.472 كيلو جراماً قيمة الفرق بين وزن الدجاج المورد فعلاً والوزن الذي افترضته المصلحة محسوباً بالسعر المقبول من الطرفين.
93.382 مليمجـ ثمن 280 كيلو جراماً من الأرانب قيمة الفرق بين وزن الأرانب الموردة والوزن المفترض بالسعر المقبول من الطرفين.
88.180 مليمجـ فرق السعر بالنسبة للأرانب بين السعر الذي جاء نتيجة التجربة التي أجرتها إدارة المستشفيات الجامعية والسعر الذي طلبه المدعي في الفواتير المقدمة منه.
562.001 مليمجـ جملة المبلغ المستحق له.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الدعوى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بندب خبير لتحديد تكاليف الكيلو جرام من الأرانب المذبوحة على أساس التسعير الجبري للأرانب الحية بمدينة القاهرة وقت التوريد وتقدير التعويض في ضوء ما يسفر عنه الرأي.
وبجلسة 17 من مايو سنة 1964 قررت المحكمة تكليف السيد/ مفوض الدولة استطلاع رأي أستاذ بقسم الإنتاج الحيواني بإحدى كليات الزراعة عن فرق الوزن بين الأرانب الحية والأرانب المذبوحة فأوضح السيد/ مفوض الدولة بجلسة 20 من ديسمبر سنة 1964 أنه بالاتصال بالدكتور محمد محمد علوقه الأستاذ المساعد بقسم الإنتاج الحيواني بجامعة القاهرة قرر أن نسبة الوزن الصافي بعد الذبح تبلغ 50% وذلك عندما يبلغ عمر الأرنب 44 أسبوعاً وهو السن الذي يكون فيه الأرنب صالحاً للبيع في الأسواق.
وقضت محكمة القضاء الإداري بجلسة 7 من فبراير سنة 1965 بإلزام جامعة القاهرة بأن تدفع للمدعي مبلغ 500 جنيه على سبيل التعويض والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 10 يوليه سنة 1958حتى تمام الوفاء والمصاريف المناسبة ومبلغ ثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات وأقامت قضاءها على أن عبارة العقد المبرم لم تحدد ما إذا كان التوريد من الدواجن الحية أو المذبوحة وأنه بالبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين في ضوء طبيعة التعامل يتضح أن عطاء المدعي قدم على أساس أن يكون توريد الدواجن بالسعر الجبري للقطاعي بمدينة القاهرة وأن عبارة التسعير الجبري تنصرف بداهة إلى الدواجن الحية وأنه مما يؤيد هذا النظر أن مصلحة المستشفيات الجامعية وهي الجهة المتعاقدة تسلمت من المدعي دواجن حية منذ بدء تنفيذ العقد ثم عادت إلى مطالبة المدعي بضرورة توريد الدواجن مذبوحة وأن إلزام المدعي بذلك هو بمثابة تعديل لنصوص العقد وهو ما تملكه جهة الإدارة مع عدم الإخلال بحق المتعاقد في طلب التعويض عما أصابه من ضرر نتيجة لاستعمال جهة الإدارة حقها في تعديل العقد وأنه لذلك يكون للمدعي الحق في تعويض يتمثل في فروق أسعار الدواجن الحية والدواجن المذبوحة التي قام بتوريدها وأنه لا خلاف بين المدعي والجامعة في تحديد فرق أسعار الدجاج المذبوح وأن المحكمة ترى أن سعر الأرانب المذبوحة التي قدرتها الجامعة وهو 332.9 مليم للكيلو جرام سعراً مناسباً يتعين محاسبة المدعي على أساسه وأنه فيما يتعلق بالنزاع القائم بين المدعي ومصلحة المستشفيات الجامعية في أوزان الكميات التي قام بتوريدها المدعي فإنه يبين من شروط العقد أنه وإن كان من المتفق عليه أن يتراوح وزن الدجاجة الواحدة قبل الذبح ما بين 700 جرام إلى 1200 جرام وإذا تعذر توريد دجاج زنة الواحدة 700 جرام بسبب قلته في المدة من نوفمبر حتى فبراير التالي فيجوز توريد دجاج تزن الواحدة 1400 جراماً ومحاسبة المدعي على أساس أنه ورد دجاجتين كما نص على أن يكون وزن الأرانب قبل الذبح ما بين 700 إلى 1200 جرام إلا أنه في حالة تجاوز هذه الأوزان - بفرض صحة ما تدعيه المصلحة - فقد كان يجوز لجهة الإدارة أن ترفض استلام المقادير التي قام المدعي بتوريدها ومطالبته بتوريد الدجاج والأرانب بالأوزان المتفق عليها في العقد وإلا فلها أن تقوم بالشراء على حسابه كما لها أيضاً وبشرط قبول المدعي استلام الكميات الواردة مع تخفيض الثمن أما أن تقبل المصلحة المقادير الموردة ثم ترفض أداء ما يوازي هذه الزيادة فأمر غير مقبول لأنه من قبيل الإثراء بلا سبب. وأنه لذلك يتعين الحكم للمدعي بتعويض يعادل ثمن الفروق في أوزان الدجاج والأرانب التي أنقصتها المصلحة بدون حق وهي 884.742 كيلو جراماً من الدجاج و280.513 كيلو جراماً من الأرانب.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه لا يوجد خلاف بين الجامعة والمطعون ضده على أحقية الأخير في أن يقتضي فرق الثمن بين الطيور المذبوحة والحية وإنما الخلاف هو في طريق الحساب وأنه بالرغم من أن جهة الإدارة كان من حقها أن تلزم المطعون ضده بتوريد الطيور مذبوحة فإن الجامعة قبلت أن ترد فرق الثمن بين الدواجن الحية والمذبوحة على أساس ما أسفرت عنه تجربة أجرتها ووافق المطعون ضده على ذلك ووقع على المحضر الذي يحتوي على نتيجة هذه التجربة والأسعار التي أسفرت عنها وحسبت له الفروق وردت إليه وكانت جملة هذه الفروق مبلغ 696 جنيهاً و699 مليماً بلغ صافيه بعد استقطاع رسوم الدمغة مبلغ 690 جنيهاً و689 مليماً ولما كانت شروط المناقصة تقضي بتوريد دواجن وزن الواحدة حية 700 جرام كما تقضي بأن جهة الإدارة لا تدفع مقابل ما يزيد على هذا الوزن لذلك فإن الآثار المترتبة على إعمال هذا الشرط لا تعتبر من قبيل الإثراء بلا سبب.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً برأيها انتهت فيه إلى أنه ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ومن حيث إن الطاعنة قدمت مذكرة ضمنتها أن حساب الفروق على أساس الأسعار التي اعتمدتها المحكمة في أسباب حكمها وهي بواقع 430 مليم للكيلو جرام من الدجاج و332.9 مليم للكيلو جرام من الأرانب يسفر عن مبلغ 473 جنيه و822 مليم لا مبلغ 500 جنيه على ما قضى به الحكم وبذلك يكون تقدير هذه الفروق قد جاء متعارضاً مع الأسس التي وردت في أسباب الحكم واتخذها الحكم أساساً لهذا التقدير.
ومن حيث إنه يبين من أوراق الطعن أن مصلحة المستشفيات الجامعية طرحت عملية توريد الأرانب والدجاج اللازم للمستشفيات في المدة من أول يوليه سنة 1956 إلى آخر يونيه سنة 1957 طبقاً لشروط تنص على أن يكون التوريد طبقاً للمواصفات العامة لأصناف الأغذية اللازمة لوحدات الوزارات والمصالح الحكومية وهذه المواصفات بالنسبة للدجاج هي وجوب أن يتراوح وزن الدجاجة قبل الذبح بين 700 و1200 جراماً وأن لكل وزارة أن تحدد الوزن الذي يلائمها بين هذين الوزنين وإذا تعذر توريد دجاج تزن الواحدة 700 جرام بسبب قلته في المدة من نوفمبر حتى فبراير التالي فيجوز توريد دجاج تزن الواحدة 1400 جراماً وفي هذه الحالة يحسب هذا الوزن بدجاجتين، وبالنسبة للأرانب تقضي المواصفات بأن تورد حية بوزن يتراوح ما بين 700 إلى 1200 جراماً وأن لكل وزارة أن تحدد الوزن الذي يلائمها بين هذين الوزنين، وأنه يراعى أن يذبح الدجاج والأرانب وينظف بجهة الاستلام وتوزن مباشرة بعد إزالة الريش والأحشاء والكبد والقوانص والقلوب والرؤوس والرقاب والأجنحة وجلود الأرانب التي ترد إلى المتعهد ويكون الوزن النهائي في اليوم التالي وأنه يجوز التقدم بأسعار عن توريد الأرانب والدجاج حياً مع مراعاة المواصفات الخاصة بكل نوع، وبناء على ذلك تقدم المطعون ضده بعطاء حدد فيه سعراً للتوريد على أساس التسعير الجبري لمدينة القاهرة وحررت الإدارة معه العقد على أساس الشروط العامة والإضافية التي أرفقت بالعقد وطبقاً للمواصفات العامة لأصناف الأغذية اللازمة لوحدات الوزارات والمصالح الحكومية آنفة الذكر وقام المتعهد بتنفيذ العقد فورد الأرانب والدجاج حياً إلا أن مصلحة المستشفيات رأت أن توقيع المتعهد على شروط المناقصة دون تحديد الطريقة التي يتم بها التوريد يخولها الحق في اختيار طريقة التوريد على نحو أفضل بالنسبة لها وأنسب إلى الخزانة فرفض المتعهد ذلك واعترض على هذا الطلب بخطاب مؤرخ 2 من أغسطس سنة 1956 وبنى اعتراضه على أن إلزامه بالتوريد بهذه الطريقة يخالف شروط العقد إلا أن مصلحة المستشفيات الجامعية حذرت المتعهد بكتابها المؤرخ 12 من ديسمبر سنة 1956 من التوقف عن توريد الدواجن مذبوحة وإلا كان مسئولاً عن إعاقة العمل بمرفق المستشفيات وقد نفذ المتعهد ما أنذر به وفي ذات الوقت وجه إلى مصلحة المستشفيات الجامعية كتاباً مؤرخاً 13 من ديسمبر سنة 1956 تمسك فيه بوجهة نظره باعتبار أن سعر العقد المنسوب إلى السعر الجبري لا ينصب إلا على الأرانب الدجاج حياً إذ هي الخاضعة للتسعير الجبري وأنه رغبة منه في عدم تعطيل التوريد فإنه يقبل التوريد بعد الذبح والتنظيف بسعر 430 مليماً للكيلو جرام من الدجاج وهو السعر الذي يتم التوريد به إلى مستشفى الأمراض العقلية وذلك لحين عرض النزاع على إدارة الفتوى والتشريع المختصة واستمر المطعون ضده في توريد الأرانب والدجاج مذبوحاً إلى أن عادت المصلحة فقبلت توريد الدواجن حية وتم ذلك خلال الشهرين الأخيرين من مدة العقد، وقد أجرت مصلحة المستشفيات الجامعية تجربة للوقوف على مقدار نقص وزن الأرانب والدجاج بعد الذبح والتنظيف وتجديد سعر الأرانب والدجاج مذبوحاً وكان إجراء هذه التجربة في 11 من ديسمبر سنة 1957 ووافق المطعون ضده على نتيجتها في 22 من يناير سنة 1958 وقد أسفرت التجربة عن أن تقدير سعر الكيلو جرام من الدجاج المذبوح بمبلغ 445 مليماً وسعر الكيلو جرام من الأرانب المذبوحة بمبلغ 344.6 مليماً ولما كان المتعهد قد وافق على أن يحاسب على سعر الكيلو جرام للدجاج المذبوح بمبلغ 430 مليم وهو السعر الذي تم التوريد بموجبه إلى مستشفى الأمراض العقلية فقد أقرت ذلك مصلحة المستشفيات الجامعية كما خفضت سعر الكيلو جرام من الأرانب بنسبة التخفيض الذي تم بالنسبة للدجاج فحدد هذا السعر بمبلغ 332.9 مليم للكيلو جرام وحوسب المطعون ضده على أساس إنقاص وزن المقادير الموردة بمراعاة أن شروط المناقصة تقضي بتوريد دواجن وزن الواحدة حية 700 جراماً وأن من بين ما ورده دواجن يزيد وزن الواحدة منها عن هذا القدر وأن الإدارة لا تدفع مقابلاً لما يزيد عن الوزن المشترط.
ومن حيث إن المطعون ضده وقد حدد السعر المعروض في العطاء المقدم منه منسوباً إلى السعر الجبري للدجاج والأرانب بمدينة القاهرة فإن العرض المقدم منه لا ينصرف بداهة إلى الصنف المذبوح منها بعد نزع أحشائه وجلوده والذي لا يشمله التسعير الجبري على ما هو ثابت في الأوراق وإنما ينصرف إلى الدجاج والأرانب الحية التي يشملها هذا التسعير وقد توافقت إرادة الطرفين وانعقد اتفاقهما على أساس ما جاء بهذا العرض وعلى ذلك جرى تنفيذ العقد المبرم بينهما فقام المطعون ضده بتوريد الأرانب والدجاج حياً في الفترة من أول يوليه سنة 1956 حتى ديسمبر سنة 1956 دون اعتراض من الإدارة، لذلك فإن ما أوردته الطاعنة في صحيفة الطعن من أنه كان من حقها أن تلزم المطعون ضده بتوريد الدواجن مذبوحة بعد نزع أحشائها وجلودها يكون غير قائم على أساس سليم، ولما كان ذلك وكان إلزام المطعون ضده بتوريد الأرانب والدجاج مذبوحاً بعد نزع أحشائه على النحو الذي طالبت به الإدارة وانصاع إليه المطعون ضده بعد إنذاره أمر لا يخوله العقد المبرم وإنما هو في حقيقته تعديل لشروط هذا العقد الإداري تملكه الإدارة المتعاقدة على أن تعوض التعاقد معها عما لحقه من ضرر نتيجة هذا التعديل لذلك فإن المطعون ضده وقد أصابه ضرر من توريده الدواجن مذبوحة فإنه يكون له الحق في التعويض.
ومن حيث إنه بالنسبة لتقدير التعويض فإن الثابت في الأوراق أن توريد الأرانب والدجاج في الفترة التي ورد خلالها إلى مصلحة المستشفيات الجامعية مذبوحاً كان يتم بأن تسلم الدواجن حية على دفعات وتوزن كل دفعة جملة دون وزن الدواجن على حدة ثم تذبح في المستشفيات ويتم نزع الريش والأحشاء والجلود ثم تحدد أوزانها وقد تسلمت الإدارة المقادير الموردة دون أن تتمسك بوجوب وزن وحدات الأرانب والدجاج حياً وتسلم الدواجن المطابقة أوزانها لشروط التعاقد وإعمال أحكام المادتين 102 و105 لائحة المناقصات والمزايدات في حالة عدم تطابق الوزن على الوزن المشترط في العقد والتي تخول الإدارة رفض الأصناف الموردة وشراء الأصناف التي لم يقم المتعهد بتوريدها من غيره على حسابه أو إنهاء التعاقد فيما يختص بتلك الأصناف ومصادرة التأمين، لذلك فإن الإدارة وقد قبلت التوريد على النحو الآنف الذكر تكون ملزمة بأداء قيمة المقادير التي تسلمتها فعلاً طالما أن نصوص العقد المبرم قد خلت من نصوص تخول الإدارة عدم أداء مقابل لما يجاوز الوزن المحدد في حالة توريد دواجن تزيد عن هذا الوزن، لذلك يكون ما ذهبت إليه الطاعنة من وجوب إجراء المحاسبة على أساس الأوزان التي افترضها العقد والتي تقل عن الأوزان التي تم تسلمها فعلاً غير سديد.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق عندما أقر أحقية المطعون ضده في تعويض يتمثل في فروق أسعار الدواجن الحية والمذبوحة التي تم توريدها على أساس سعر الدجاج المذبوح 340 مليماً للكيلو جرام، وهو سعر وافق عليه الطرفان، وسعر 332.9 مليماً للكيلو جرام من الأرانب المذبوحة وهو سعر قدره بعد الرجوع إلى قسم الإنتاج الحيواني بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، والتفت عن طلب الإدارة محاسبة المطعون ضده على أساس الأوزان التي افترضتها وقرر أحقيته في أن يحاسب على أساس المقادير التي قام بتوريدها فعلاً لا على أساس الأوزان المفترضة إلا أن الحكم بعد أن أقر مبدأ التعويض والأسس التي يقام عليها وهي أسس سليمة تقرها هذه المحكمة، فإنه وقع في خطأ عند إجراء الحساب على مقتضى هذه الأسس فقضى بأحقية المطعون ضده في مبلغ 500 جنيه في حين أن حقيقة ما يستحقه المطعون ضده محسوباً طبقاً للأسس المتقدمة بيانه الآتي:
884.742 كيلو جراماً من الدجاج × 430 مليماً = 380.439 مليمجـ (الفرق بين الوزن الفعلي للمقادير الموردة والوزن) الذي افترضته الإدارة وأجرت المحاسبة على أساسه) (بالنسبة للدجاج).
280.513 كيلو جراماً من الأرانب × 332.9 مليماً = 93.382 مليمجـ (الفرق بين الوزن الفعلي للمقادير الموردة والوزن) (الذي افترضته الإدارة وأجرت المحاسبة على أساسه) (بالنسبة للأرانب)
وجملة ذلك مبلغ = 473.821 مليمجـ.
ومن ثم يتعين تعديل الحكم المطعون فيه والاكتفاء بإلزام الطاعنة بهذا المبلغ مع فوائده القانونية والمصاريف المناسبة.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه وذلك بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ 473.821 مجـ (فقط مبلغ أربعمائة وثلاثة وسبعين جنيهاً مصرياً وثمانمائة وواحد وعشرين مليماً) والفوائد القانونية بواقع أربعة في المائة سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 10 من يوليه سنة 1958 حتى تمام الوفاء والمصروفات المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.

الطعن 377 لسنة 11 ق جلسة 11 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 119 ص 891

جلسة 11 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين السعيد المستشارين.

----------------

(119)

في القضية رقم 377 لسنة 11 القضائية

موظف "مرتب". "جمع بين وظيفتين". 

اختيار الموظف وظيفة التدريس وتخليه عن وظيفة خادم زاوية طبقاً للقانون رقم 125 لسنة 1961 - إبلاغه جهة الإدارة هذا الاختيار - عدم اعتدادها به وعدم قيامها باستلام الزاوية منه لقيامها ببحث ما إذا كان الحظر المنصوص عليه في القانون المذكور يسري على وظائف أئمة المساجد ومقيمي الشعائر الدينية وخدم المنازل - استمراره في القيام بالوظيفتين - أثر ذلك استحقاقه مرتب خدمة الزاوية - أساس ذلك.

-----------------
إن شغل المدعي لوظيفة خادم للزاوية في الفترة التالية لاختياره الأول الذي لم تعتد به الوزارة ولم ترتب عليه أثراً كان موقوتاً ريثما تنتهي إلى رأي في شأن سريان أو عدم سريان الحظر المنصوص عليه في القانون رقم 25 لسنة 1961 على وظائف خدم المساجد - وإذ كان المدعي قد استمر على هذا الوجه قائماً بعمله كخادم للزاوية بعلم الجهة الإدارية المختصة بل وبموافقتها الضمنية، فإذا كانت لم تطلب منه الاختيار بين هذا العمل وبين وظيفة التدريس إلا بعد إصدارها منشوراً وزارياً ولم تتخذ أي إجراء لتسلم الزاوية منه إلا بعد ذلك وبتاريخ 19 من ديسمبر سنة 1962 بالذات فإنه يستحق مرتب خدمة الزاوية مقابل قيامه بأعبائها حتى ذلك التاريخ - وليس في أحكام القانون رقم 125 لسنة 1961 ما يحول دون استحقاقه لهذا المرتب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية بالإسكندرية في 28 من مارس سنة 1964 أقام السيد كامل حسين أبو خطوة الدعوى رقم 330 لسنة 11 القضائية ضد تفتيش أوقاف الإسكندرية طالباً الحكم بإلغاء القرارين الصادرين من جهة الإدارة بوقف مرتبه بتاريخ أول يناير سنة 1962 وفصله بتاريخ 25 من مارس سنة 1963 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة - وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بالعمل لدى تفتيش أوقاف الإسكندرية في مهنة مقيم شعائر مسجد السيدة نعيمة بالإسكندرية بمرتب شهري قدره ستة جنيهات - وفي أول يناير سنة 1962 - أوقفت إدارة الأوقاف مرتبه دون مبرر فتقدم بعدة شكاوى وأخيراً أخطر بأن القانون رقم 125 لسنة 1961 يمنع الجمع بين وظيفتين وبأنه يعمل بالتدريس بجمعيات تحفيظ القرآن الكريم بالإضافة إلى عمله بالأوقاف - وذكر المدعي أنه تظلم بمقتضى إنذار أعلن إلى الوزارة في 10 من إبريل سنة 1963 من قرار وقف صرف مرتبه مبيناً أن عمله بمدارس الجمعية لا يتعارض مع عمله بالأوقاف وأنه ما زال يعمل بالأوقاف رغم وقف صرف مرتبه - وفي 25 من إبريل سنة 1963 منع من العمل - وأضاف المدعي أن قرار وقف صرف مرتبه وقرار فصله لا سند له من القانون وأنه قد تقرر إعفاؤه، من رسوم دعوى إلغائهما.
وأجابت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي كان يعمل مدرساً بالجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالإسكندرية ويتقاضى مرتباً شهرياً منها ثم عين خادماً لزاوية الست نعيمة بالقرار الوزاري رقم 1045 لسنة 1961 وباشر عمله في 4 من مايو سنة 1961 وفي 21 من يوليه سنة 1961 صدر القانون رقم 125 لسنة 1961 ثم صدر تنفيذاً له المنشور الوزاري رقم 20 لسنة 1962 باعتبار وظائف أئمة المساجد ومقيمي الشعائر الدينية وخدم المساجد من الوظائف العامة التي لا يجوز الجمع بينها وبين أي عمل آخر - وقد أفادت الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالإسكندرية بأن المدعي اختار وظيفة التدريس بها - كما قرر ذلك المدعي نفسه في طلبه المقدم إلى إدارة المستخدمين في 18 من نوفمبر سنة 1962 - وأوقفت الإدارة صرف مرتبه من أول يناير سنة 1962 وطلبت منه تسليم العهدة الخاصة بالزاوية ونظراً إلى مماطلته وامتناعه استعانت بالشرطة في استلام الزاوية منه وأخذ تعهد عليه بعدم العمل بها وعدم التعرض للمستخدم الجديد - ودفعت الإدارة الدعوى بعدم قبولها لأن المدعي لم يتظلم من القرارين الصادرين بوقف صرف مرتبه وفصله من الخدمة ولم يرفع دعواه خلال الميعاد القانوني ولأن الدعوى مرفوعة ضد تفتيش أوقاف الإسكندرية وإدارة الأوقاف بالإسكندرية لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية ولا تمثل الوزارة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن القانون قد أقر لمصالح الحكومة بالإسكندرية بأهلية التقاضي فيكفي أن يكون لوزارة الأوقاف إدارة بالإسكندرية لتختص المحكمة الإدارية بالإسكندرية بنظر المنازعات المرفوعة ضد هذه الإدارة التي لها أهلية التقاضي فيكون الدفع بعدم قبول الدعوى لانتقاء الصفة في غير محله - كما أن طلب المدعي إلغاء القرار الصادر بوقف صرف مرتبه هو في حقيقته من طلبات المنازعة في الراتب التي لا تخضع للإجراءات والمواعيد المقررة لطلبات الإلغاء - وذكرت المحكمة الإدارية أن المستفاد من الأوراق أنه لم يصدر قرار من وزارة الأوقاف بفصل المدعي من الخدمة وقد اختار الاحتفاظ بوظيفته كمدرس بمدرسة الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم حسبما هو وارد بطلبه المقدم للإدارة في 18 من نوفمبر سنة 1962 فتكون علاقته بالوزارة قد انفصمت بقوة القانون عملاً بأحكام القانون رقم 125 لسنة 1961 ولا يكون بصدد إلغاء قرار إداري معين ويكون الدفع بقبول الدعوى شكلاً لعدم مراعاة المواعيد المقررة لطلبات الإلغاء في غير محله - وإن كان المدعي قد ظل يباشر عمله توطئة لتسليم عهدته حتى 19 من ديسمبر سنة 1962 حين طلب منه مفتش الأوقاف تسليم عهدته فرفض واستمر في أداء عمله بالزاوية دون رضاء الإدارة إلى أن اضطرت إلى الاستعانة بالشرطة لإخلاء طرفه ومنعه من العمل بها في 25 من إبريل سنة 1963 فإنه لا يستحق أجره إلا عن المدة التي عمل فيها برضاء الإدارة منذ أول إبريل حتى 19 من ديسمبر سنة 1962 تاريخ رفضه تسليم عهدته وذلك باعتباره موظفاً أهلياً ولأن الأجر مقابل العمل ولا يستحق مرتباً عن الفترة التالية لهذا التاريخ.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم قد خالف القانون رقم 125 لسنة 1961 الذي حظر الجمع بين وظيفتين الأمر الذي مؤداه حظر الجمع بين مرتبين - يؤكد ذلك نص المادة الثانية من القانون التي أوجبت على الموظف الذي يجمع بين عملين عند صدور القانون أن يختار بين الوظيفتين خلال شهر من تاريخ العمل به أي حتى 21 من أغسطس سنة 1961 فإذا انقضت المهلة المذكورة دون اختيار احتفظ له بالوظيفة التي عين فيها قبل غيرها واعتبر متنحياً بقوة القانون عن الوظيفة الثانية التي تعتبر محظورة عليه حظراً تاماً لا يسوغ التحايل منه تحت ستار قيامه بالعمل فعلاً ورضاء الإدارة بذلك فلا يجوز أن يكون سكوت الإدارة على جمع المدعين بين وظيفتين أو رضائها به مرتباً لآثار حرمها المشرع بنصوص صريحة ويكون الحكم المطعون فيه إذ بنى قضاءه على هذا الرضاء قد خالف القانون حقيقاً بالإلغاء - كما لا يسوغ الاستناد إلى فكرة الموظف الفعلي إذ لا تتحقق في المدعي الفكرة الجوهرية في نظرية الموظف الفعلي لأنه كان موظفاً قانونياً يجمع بين وظيفتين جمعاً قانونياً ثم جاء المشرع فحرم هذا الوضع واعتبره موظفاً قانونياً في الوظيفة الأولى وجرده تجريداً تاماً وصريحاً من الوظيفة الثانية بجميع آثارها وامتيازاتها.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى الأوراق أن المدعي كان يعمل مدرساً بالجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالإسكندرية - ثم عين خادماً لزاوية السيدة نعيمة بمقتضى قرار وزاري رقم 1045 لسنة 1961 وباشر عمله بالزاوية منذ 4 من مايو سنة 1961 جامعاً بينه وبين وظيفة التدريس بالجمعية سالفة الذكر - وفي 21 من يوليه سنة 1961 صدر القانون رقم 125 لسنة 1961 متضمناً النص في المادة الأولى منه على أنه: "لا يجوز أن يعين أي شخص في أكثر من وظيفة واحدة سواء في الحكومة أو في المؤسسات العامة أو في الشركات أو الجمعيات أو المنشآت الأخرى) وفي المادة الثانية منه على أن (على كل موظف من الموظفين الحاليين يسري عليه الحظر أن يختار الوظيفة التي يحتفظ بها خلال مدة شهر واحد من تاريخ العمل بهذا القانون فإذا مضت المهلة دون اختيار احتفظ له بالوظيفة التي عين فيها قبل غيرها) - وفي 10 من ديسمبر سنة 1961 أرسلت الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم كتاباً إلى مدير الأوقاف بالإسكندرية يخطرها فيه بأن المدعي قد اختار العمل بها نظراً إلى أنه يعمل بالجمعية وبإدارة الأوقاف بالإسكندرية فإنها تطلب اتخاذ اللازم قبله تنفيذاً للقانون سالف الذكر - وفي 16 من يناير سنة 1962 أرسلت إدارة الأوقاف بالإسكندرية كتاباً إلى وزارة الأوقاف بينت فيه أنها طلبت من المدعي تقديم استقالته وأنه طلب قبل تقديمها عرض أمره على الوزارة وذكرت الإدارة أنها ستوقف صرف مرتبه ابتداء من شهر يناير سنة 1961 إلى أن يرد الرد وأرفقت بكتابها الطلب المقدم منه - وأجابت الوزارة على ذلك بكتابها المؤرخ في 18 من أكتوبر سنة 1962 الذي أشارت فيه إلى طلب المدعي في شأن جمعه بين عمله كمقيم للشعائر بزاوية السيدة نعيمة ووظيفته بجمعية المحافظة على القرآن الكريم وطلبت إخطاره بأنه لا يجوز الجمع بين العمل بالمساجد وأي عمل آخر وتخييره بين العملين طبقاً للمنشور رقم 121 لسنة 1962 - وبين المدعي في كتابه المؤرخ في 18 من نوفمبر سنة 1962 أنه قد اختار العمل بالتدريس وذلك مع احتفاظه بكامل حقوقه قبل الوزارة وأنه سيستمر في عمله حتى يأتي من يتسلم العهدة منه مع صرف مرتباته المتأخرة من شهر يناير سنة 1962 - وفي أول ديسمبر سنة 1962 كلفت إدارة أوقاف الإسكندرية لتنفيذ ذلك في 19 من ديسمبر سنة 1962 امتنع المدعي عن ترك العمل بها وأشر على الأوراق بأنه سيظل يباشر عمله حتى تصرف له الوزارة مرتباته المتأخرة منذ أول يناير سنة 1962 - وفي 10 من إبريل سنة 1963 وجه المدعي إنذاراً إلى تفتيش الأوقاف بالإسكندرية طالباً صرف مرتبه منذ أول يناير سنة 1963 حتى ذلك التاريخ وذكر أن إدارة الأوقاف لم تفصله من العمل منذ وقف صرف مرتبه وأنه لا زال قائماً به دون أن يكون للاختيار أي أثر وأنه لذلك يستحق أجره منذ أول يناير سنة 1962 حتى تاريخ الإنذار - وفي 25 من إبريل سنة 1963 طلب مدير إدارة أوقاف الإسكندرية من مأمور شرطة المنشية منع المدعي من مباشرة أي عمل بالزاوية وتسليمها هي ومشتملاتها إلى الخادم الذي حل محله - وقد تم تنفيذ ذلك في ذات اليوم - وأقام المدعي دعواه التي صدر فيها الحكم المطعون فيه قاضياً باستحقاقه لمرتبه من أول يناير إلى 19 من ديسمبر سنة 1962.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أنه رغم أن المدعي قد اختار الوظيفة التي احتفظ بها وهي التدريس بالجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم - ورغم أن إدارة الأوقاف بالإسكندرية قد أبلغت بهذا الاختيار في 10 من ديسمبر سنة 1961 فإنها لم تعتد به ولم ترتب عليه أثره ولم تستلم الزاوية من المدعي ولم يقم غيره مقامه في خدمتها - ويتبين من الأوراق أن تصرفها على هذا الوجه يرجع إلى أن وزارة الأوقاف كانت بصدد بحث ما إذا كان الحظر المنصوص عليه في القانون رقم 125 لسنة 1961 يسري على وظائف أئمة المساجد ومقيمي الشعائر الدينية وخدم المساجد أو لا يسري عليها، ولذلك قامت إدارة الأوقاف بالإسكندرية في 16 من يناير سنة 1961 بعرض أمر المدعي على الوزارة التي لم تبد رأيها في شأنه إلا في 18 من أكتوبر سنة 1962 بعد أن استقر رأيها على اعتبار الوظائف سالفة الذكر من الوظائف العامة التي يجوز الجمع بينها وبين أي عمل آخر وأصدرت بذلك منشوراً وزارياً تنفيذاً للقانون رقم 125 لسنة 1961 هو المنشور المشار إليه في مذكرتها المقدمة إلى المحكمة الإدارية. واستناداً إلى هذا المنشور طلبت من إدارة أوقاف الإسكندرية تخيير المدعي بين عمله كمدرس بالجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وبين عمله كخادم للزاوية ورغم أن المدعي أخطرها في 19 من نوفمبر سنة 1962 باختياره لوظيفة التدريس فإنها لم تتخذ أي إجراء لاستلام الزاوية منه إلا في 19 من ديسمبر سنة 1962.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن شغل المدعي لوظيفة خادم للزاوية في الفترة التالية لاختياره الأول الذي لم تعتد به الوزارة ولم ترتب عليه أثراً كان موقوتاً ريثما تنتهي إلى رأي في شأن سريان أو عدم سريان الحظر المنصوص عليه في القانون رقم 125 لسنة 1961 على وظائف خدم المساجد - وإذ كان المدعي قد استمر على هذا الوجه قائماً بعمله كخادم للزاوية بعلم الجهة الإدارية المختصة بل وبموافقتها الضمنية فإذا كانت لم تطلب الاختيار بين هذا العمل وبين وظيفة التدريس إلا بعد إصدارها منشوراً وزارياً لم تتخذ أي إجراء لاستلام الزاوية منه إلا بعد ذلك وبتاريخ 19 من ديسمبر سنة 1962 بالذات فإنه يستحق مرتب خدمة الزاوية مقابل قيامه بأعبائها حتى ذلك التاريخ - وليس في أحكام القانون رقم 125 لسنة 1961 ما يحول دون استحقاقه لهذا المرتب - وإذ قضى الحكم المطعون فيه باستحقاقه إياه فإنه يكون قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها ويكون الطعن غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه مع إلزام الحكومة بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الحكومة بالمصروفات.

السبت، 19 أبريل 2025

الطعنان 1562 لسنة 10 ق ، 67 لسنة 11 ق جلسة 11 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 117 ص 874

جلسة 11 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمد بهجت عتيبة المستشارين.

----------------

(117)

القضيتين رقمي 1562 لسنة 10 القضائية و67 لسنة 11 القضائية

(أ) عقد إداري "تنفيذه". "نظرية فعل الأمير". 

تدخل القضاء الإداري لتحقيق التوازن المالي للعقد الإداري تطبيقاً لنظرية فعل الأمير مناطه توافر شروطها ومن بينها أن يكون الفعل الضار صادراً من جهة الإدارة المتعاقدة.
(ب) عقد إداري "تنفيذه". "نظرية الحوادث الطارئة". 

مناط إعمالها أن تطرأ خلال تنفيذ العقد الإداري حوادث أو ظروف طبيعية أو اقتصادية أو من عمل جهة إدارية غير الجهة الإدارية المتعاقدة أو من عمل إنسان آخر لم تكن في حسبان المتعاقد عند إبرام العقد ولا يملك لها دفعاً وأن يكون من شأنها أن تنزل به خسائر فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلالاً جسيماً - أثر ذلك، إلزام الجهة الإدارية المتعاقدة بمشاركة المتعاقد معها في احتمال نصيب من الخسارة التي لحقت به طوال فترة قيام الظرف الطارئ.

-----------------
1 - إن تدخل القضاء الإداري لتحقيق التوازن المالي للعقد الإداري تطبيقاً لنظرية فعل الأمير مناطه توافر شروط هذه النظرية، ومن بينها شرط أن يكون الفعل الضار صادراً من جهة الإدارة المتعاقدة، فإذا ما صدر هذا الفعل عن شخص معنوي عام غير الذي أبرم العقد تخلف أحد شروط نظرية فعل الأمير وامتنع بذلك تطبيق أحكامها، ولكن ذلك الامتناع لا يحول دون تطبيق نظرية الحوادث الطارئة إذا ما توافرت شروطها.
2 - إن تطبيق نظرية الحوادث الطارئة في الفقه والقضاء الإداري رهين بأن تطرأ خلال تنفيذ العقد الإداري حوادث أو ظروف طبيعية كانت أو اقتصادية أو من عمل جهة إدارية غير الجهة الإدارية المتعاقدة أو من عمل إنسان آخر، لم تكن في حسبان المتعاقد عند إبرام العقد ولا يملك لها دفعاً، ومن شأنها أن تنزل به خسائر فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلالاً جسيماً ومؤدى تطبيق هذه النظرية بعد توافر شروطها إلزام جهة الإدارة المتعاقدة بمشاركة المتعاقد معها في احتمال نصيب من الخسارة التي أحاقت به طوال فترة قيام الظرف الطارئ وذلك ضماناًً لتنفيذ العقد الإداري واستدامة السير المرفق العام الذي يخدمه، ويقتصر دور القاضي الإداري على الحكم بالتعويض المناسب دون أن يكون له تعديل الالتزامات العقدية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية باعتبار أن الحكم المطعون فيه صدر في 21 من يونيه سنة 1964 وأقامت الجهة الإدارية طعنها عليه في 19 من أغسطس سنة 1964، وقدم المدعي في 20 من أغسطس سنة 1964 طلباً إلى لجنة المساعدة القضائية قيد برقم 359 لسنة 10 القضائية لإعفائه من الرسوم المقررة ليقيم طعنه في الحكم المشار إليه وبعد أن تقرر رفضه في 28 من سبتمبر سنة 1964 أودع تقرير الطعن أمام هذه المحكمة في 17 من نوفمبر سنة 1964 ملتزماً المواعيد المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن السيد/ عبد الرازق محمد عبد المنعم أقام الدعوى رقم 249 لسنة 17 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد الهيئة العامة للنقل المائي الداخلي ومحافظة الجيزة طالباً الحكم - أولاً: بإلغاء القرار الخاص بتقدير الإتاوة السنوية المستحقة عليه مقابل استغلال الخط النهري بين مصر القديمة والخرمان ثانياً: بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا له قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت عن الأضرار التي أصابته من جراء منح ترخيص لسير سيارات منافسه للخط فضلاً عن أسطول بحري إلى حلوان ينافس الخط أيضاً. مع إلزام جهة الإدارة بمصروفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه إن الهيئة العامة لشئون النقل المائي الداخلي منحته حق استغلال خط الركاب المنتظم بالنيل بين مصر القديمة والخرمان بمبلغ 4300 جنيهاً سنوياً لمدة عشر سنوات بدأت في أول أغسطس سنة 1960 ومن مقتضى عقد الالتزام المذكور أن يكون له هو وحده دون غيره من الناس والهيئات حق استغلال الخط المذكور في حدود شروط الالتزام واللوائح المعمول بها في هذا الصدد. وقد قام بإعداد اللنشات اللازمة وبدأ في تنفيذ التزامه إلا أنه فوجئ في غضون شهر يونيو سنة 1961 بأن هيئة النقل العام سيرت أتوبيساً منتظماً بين القاهرة والخرمان مما أدى إلى هبوط إيرادات الخط الملاحي وعاد عليه بأفدح الخسائر فتوقف عن دفع الإتاوة اعتباراً من أول أغسطس سنة 1961 وناشد المسئولين سرعة تكوين لجنة فنية لتجديد مدى الخسائر التي عادت عليه من تسيير هذا الخط البري. ثم فوجئ بتسيير خط نهري من القاهرة إلى حلوان قضى على جميع الرحلات والعمليات والسفريات التي كان يقوم بها. وبالرغم من إخلال الهيئة بالتزامها على هذا النحو فقد أوقعت ضده حجوزاً فاضطر إلى إنذارها في 20 من نوفمبر سنة 1961 بناء على ذلك شكلت لجنة لحصر إيرادات الخط الملاحي وقدمت تقريرها في هذا الشأن. وقد ناقش المدعي هذا التقرير وانتهى إلى أن صافي الربح الذي يعود عليه بعد تسيير الأتوبيس النهري هو مبلغ 64 جنيهاً فقط بينما صافي الإيراد الذي قدرته الهيئة قبل منحه حق استغلال الخط الملاحي وقبل تسيير الأتوبيس النهري كان 4400 جنيهاً. وخلص المدعي إلى أن تسيير الأتوبيس البري المنتظم بين القاهرة والخرمان وتسيير خط أتوبيس نهري من القاهرة إلى حلوان نتج عنهما انهيار إيرادات الخط النهري الذي التزم به ولحقته خسارة فادحة من جراء ذلك الأمر الذي أقام بسببه دعواه.
ودفعت الجهة الإدارية الدعوى قائلة إن المدعي رسا عليه ترخيص تسيير خط نقل الركاب بطريق النيل بين مصر القديمة والخرمان بشروط معينة وما أن حل موعد تسيير الخط حتى توالى ورود شكاوى الجمهور بارتباك مصالحهم من جراء تعطيل جريان الخط وبالرغم من التنبيه على المرخص له باستيفاء أوجه النقص إلا أنه لم يمتتل ودأب على التأخر في أداء الإتاوة المستحقة. وأضافت أن دعوى المدعي لا سند لها من الواقع أو القانون ذلك أن تسيير خط أتوبيس بين القاهرة والخرمان في شهر يونيه سنة 1961 واقعة غير صحيحة وأن الصحيح أنه خط الأتوبيس البري كان يعمل قبل صدور الترخيص للمدعي من القاهرة إلى حلوان ثم من حلوان إلى الصف ثم عدل بجعله من القاهرة إلى الصف مباشرة وفضلاً عن ذلك فإن طبيعة النقل البري تختلف عن طبيعة النقل النهري مما لا يسوغ معه التذرع بنظرية الظروف الطارئة لعدم توافر أركانها، أما تسيير محافظة القاهرة أوتوبيسين نهريين للتنزه إلى بلدان معينة في النيل فإنه يختلف في طبيعته عن نشاط المدعي إذ أن المحافظة تنقل الراغبين في التنزه في أيام معينة من كل شهر ويتولى المدعي تسيير خط منتظم ابتغاء قضاء مصالح وسعياً لجلب الرزق مما لا يقبل معه القول بأن رحلات النزهة تزاحم المدعي وتنافسه في أرباحه ومكاسبه أو أنها تؤدي إلى تخفيض الإتاوة وخلصت الجهة الإدارية إلى طلب رفض الدعوى.
وبجلسة 21 من يونيه سنة 1964 حكمت محكمة القضاء الإداري بأحقية المدعي في تعديل قيمة الإتاوة المستحقة عن تسيير الخط النهري بين مصر القديمة والخرمان من 4300 جنيه سنوياً إلى 2504 جنيهاً سنوياً وذلك اعتباراً من أول يناير سنة 1961 والمصاريف المناسبة ورفضت كل ما عدا ذلك من الطلبات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الهيئة العامة للنقل البري وافقت بتاريخ أول يناير سنة 1961 على تسيير خط أتوبيس من القاهرة إلى الصف كما أن محافظة القاهرة أفادت في 10 من إبريل سنة 1962 بأنها تسير أوتوبيسين نهريين وقد قاما برحلات نهرية إلى بلدان على الخط المرخص للمدعي بالتسيير عليه واستطردت قائلة إن إضافة خطوط برية أو بحرية منتظمة أو غير منتظمة تسير إلى بلدان على ذات الخط المرخص باستغلاله وتنتزع بعض العملاء الذين كان يعول عليهم المستغل وقت التعاقد، هي إحدى صور تعديل الترخيص الممنوح للمدعي بتسيير الخط النهري المنتظم وقد ترتب على هذا التعديل انتزاع بعض غلات المرفق لمقتضيات الصالح العام والإخلال بالتوازن المالي للمستغل ومن ثم فيكون من حقه أن يعوض التعويض العادل الذي يعيد التوازن المالي للعقد إلى ما كان عليه قبل تغيير الظروف ومن ثم يتعين الحكم بتعديل قيمة الإتاوة المتفق عليها وتخفيضها بمبلغ 1796 جنيهاً وهو ما يمثل الفرق بين صافي الربح الذي قدرته هيئة النقل المائي الداخلي للخط النهري قبل التعاقد وبعد تعديل العقد وسير الأتوبيس البري واللنشات النهرية. ورفضت المحكمة طلب التعويض المؤقت استناداً إلى أن ممارسة جهة الإدارة لسلطتها في تعديل العقد بما يوائم ضرورة الوفاء بحاجة المرفق وتحقيق المصلحة العامة ليس فيها خروج على العقد ولا تكون خطأ في جانبها لأنها تستعمل حقها.
وبتاريخ 19 من أغسطس سنة 1964 طعن السيد/ وزير النقل بصفته الرئيس الأعلى للهيئة العامة للنقل المائي الداخلي والسيد/ محافظ الجيزة في الحكم المذكور طالبين إلغاءه فيما قضى به من تخفيض الإتاوة السنوية المشار إليها والحكم برفض الدعوى. واستند الطعن إلى أن الخط البري - القاهرة إلى الصف - كان موجوداً قبل الترخيص وقد أدخله المطعون ضده في اعتباره عند التقدم بعطائه وكل ما طرأ عليه هو جعله مرحلة واحدة بدلاً من مرحلتين كما أن تسيير لنشات غير منتظمة بين القاهرة وحلوان لا تعتبر سبباً في تخفيض الإتاوة لأن ركاب الأتوبيس النهري لهم طابعهم الخاص ويقومون برحلات للتنزه أما الخط المرخص به فهو نقل الركاب والبضائع، ومن ثم فلا يعد ذلك تعديلاً للعقد أو إخلالاً بالتوازن المالي له يبيح تخفيض الإتاوة على ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه.
وبتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1964 طعن السيد/ عبد الرازق محمد عبد المنعم في ذات الحكم طالباً تعديله فيما قضى به من تخفيض الإتاوة السنوية المستحقة عن تسيير الخط النهري وجعلها 64 جنيهاً وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما يختص برفض طلب التعويض المؤقت والحكم بإلزام المطعون ضدهم بأن يدفعوا له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت نتيجة للأضرار الجسيمة المادية والأدبية التي لحقته. واستند في طعنه إلى أنه كان من الواجب تخفيض الإتاوة إلى 64 جنيهاً طبقاً لقرار اللجنة التي شكلت بمعرفة جهة الإدارة، كما أنه ترتب على استعمال الإدارة لسلطتها في تعديل العقد ضرر من الواجب تعويضه عنه وإذ قضى الحكم بغير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في كل من الطعنين انتهت فيهما إلى أنها ترى إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى واستندت في ذلك إلى أن تسيير الأتوبيس البري والأتوبيس النهري لم يؤد أيهما إلى المساس بإيرادات الخط المرخص للمدعي بتشغيله لاختلاف طبيعة عمليات النقل في هذا الخط عنه في وحدات الأتوبيس البري والنهري ومن ثم فلا محل للحكم بتخفيض الإتاوة أو المطالبة بتعويض عن تسيير وحدات الأتوبيس البري والنهري المشار إليهما.
وعقب السيد/ عبد الرازق محمد عبد المنعم الطاعن في الطعن رقم 67 لسنة 11 القضائية بمذكرة لم تخرج في مضمونها عن دفاعه السابق.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن الهيئة العامة لشئون النقل المائي الداخلي أعلنت عن إجراء مزاد عام عن الترخيص في تسيير خط نقل الركاب المنتظم بالنيل بين مصر القديمة والخرمان بالتطبيق لأحكام قرار وزارة الأشغال العمومية رقم 9100 لسنة 1957 في شأن تسيير مراكب لنقل الركاب في خطوط منتظمة المعدل بالقرار رقم 9379 لسنة 1958 والاشتراطات التي أعلنتها وبجلسة 22 من نوفمبر سنة 1959 رسا المزاد على السيد/ عبد الرازق محمد عبد المنعم لمدة عشر سنوات مقابل إتاوة سنوية قدرها 4300 جنيه وكانت القيمة الأساسية التي قدرتها الهيئة 1000 جنيه وبدأ في تسيير الخط اعتباراً من أول أغسطس سنة 1960. وفي 28 من أكتوبر و6 من ديسمبر سنة 1961 تظلم المرخص له من أن هيئة النقل البري سيرت في شهر يوليه سنة 1961 خط أتوبيس بري بين القاهرة والخرمان أدى إلى هبوط إيرادات الخط الملاحي المرخص به كما سيرت الحكومة في 20 من أكتوبر سنة 1961 أتوبيساً نهرياً من القاهرة إلى حلوان قضى على جميع الرحلات التي كان يقوم بها، وطالب بإيقاف هذين الخطين وتحديد خسائره وتقدير الإتاوة على أساس الوضع الجديد، وبناء على ذلك رأى السيد مدير الهيئة الاتصال بمحافظة القاهرة وهيئة النقل البري لفحص هذه الشكوى كما شكلت لجان في هيئة النقل المائي الداخلي لحصر إيرادات الخط الملاحي المرخص به، وقامت هذه اللجان بعملها إلا أنها لم تتعرض لبيان وتحديد مدى تأثير الأتوبيس النهري والأتوبيس البري على إيرادات الخط المرخص به الأمر الذي حدا بالسيد مدير الهيئة إلى التأشير في 16 من يونيه سنة 1962 للإجابة على السؤال والاتصال بمحافظة القاهرة وهيئة النقل البري في هذا الشأن. وقد رفع السيد مدير الإدارة العامة للملاحة في 18 من يونيه سنة 1962 كتاباً إلى السيد/ مدير الهيئة ضمنه أن الأتوبيس البري كان يعمل قبل الترخيص من القاهرة إلى حلوان ثم من حلوان إلى الصف ثم أصبح مواصلة واحدة بدلاً من مواصلتين وبالإضافة إلى ذلك فإن ركاب الأتوبيس البري والنهري لهم طابعهم الخاص عن ركاب الخط المرخص به وقد وافق عليه السيد/ مدير الهيئة على ذلك.
ومن حيث إن الترخيص للمدعي في تسيير خط نقل ركاب منتظم بالنيل وإن سمي ترخيصاً إلا أنه في الواقع من الأمر عقد إداري توافقت فيه إرادتا طرفيه جهة الإدارة والمدعي بإيجاب وقبول لإنشاء التزامات تعاقدية قامت على التراضي بينهما. فقد طرحت جهة الإدارة تسيير الخط الملاحي المذكور في مزاد عام طبقاً لأحكام قرار وزارة الأشغال العمومية رقم 9100 لسنة 1957 في شأن تسيير مراكب نقل الركاب في خطوط منتظمة والقرار المعدل له رقم 9379 لسنة 1958 وعلى أساس اشتراطات معينة تتعلق بعدد اللنشات وسعتها وما إليها وقبل عطاء المدعي لانطوائه على أعلى إتاوة تقدم بها المتزايدون فضلاً عن صلاحية اللنشات التي عرضها من حيث السرعة وقوة الآلات المسيرة لها. ولما كان الأمر كذلك وكانت جهة الإدارة أحد طرفي هذا العقد وقد استهدفت منه تسيير مرفق النقل النهري واتبعت فيه وسائل القانون العام إذ ضمنته شروط استثنائية غير مألوفة في نطاق القانون الخاص ومن ذلك سلطتها في تعديل الخطوط والتعريفة ونظام السير والمواعيد وتوقيع الغرامات عن عدم تسيير اللنشات وما إلى ذلك فإن الاتفاق يكتسب من ثم وصف العقد الإداري الذي يختص القضاء الإداري بنظر ما ينشأ عنه من منازعات.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه على ما يبين من أسبابه قد أقام قضاءه على نظرية فعل الأمير وأعمل أحكامها وإن كان لم يفصح عن ذلك صراحة فقد أشار إلى أن الجهة الإدارية قامت بتعديل الترخيص للوفاء بحاجة المرفق وتحقيق المصلحة العامة دون خطأ من جانبها وبناء على ذلك خفضت المحكمة الإتاوة المتعاقد عليها تحقيقاً للتوازن المالي للعقد ورفضت طلب التعويض.
ومن حيث إن تدخل القضاء الإداري لتحقيق التوازن المالي للعقد الإداري تطبيقاً لنظرية فعل الأمير مناطه توافر شروط هذه النظرية ومن بينها شرط أن يكون الفعل الضار صادراً من جهة الإدارة المتعاقدة، فإذا ما صدر هذا الفعل عن شخص معنوي عام غير الذي أبرم العقد تخلف أحد شروط نظرية فعل الأمير وامتنع بذلك تطبيق أحكامها، ولكن ذلك الامتناع لا يحول دون تطبيق نظرية الحوادث الطارئة إذا ما توافرت شروطها.
ومن حيث إنه إذا كانت الهيئة العامة لشئون النقل المائي الداخلي طبقاً لحكم المادة الأولى من قانون إنشائها رقم 231 لسنة 1958 ذات شخصية اعتبارية مستقلة شأنها في ذلك شأن الهيئة العامة لشئون النقل البري وفقاً لقانونها رقم 96 لسنة 1960 وكانت المحافظات طبقاً للمادة الأولى من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960 ذات شخصية معنوية، فإن تسيير الهيئة العامة لشئون النقل البري سيارات ركاب وتسيير محافظة القاهرة أتوبيسات نهرية في منطقة الترخيص الممنوح من الهيئة العامة لشئون النقل المائي الداخلي للمدعي ودون تدخل من جانب الهيئة الأخيرة أو موافقتها ينهار معه شرط انطباق نظرية فعل الأمير. ولا ينال من ذلك أن كلتا الهيئتين المذكورتين ملحق بوزارة المواصلات (النقل حالياً) إذ ليس من شأن هذا الإلحاق إهدار الشخصية المعنوية لكل منهما أو اندماجهما واعتبارهما شخصاً معنوياً واحداً. ومؤدى ذلك أن إقامة مسئولية هيئة النقل المائي الداخلي على نظرية فعل الأمير لا يقوم على سند صحيح في القانون كما أنه لا يجوز مساءلتها على أساس الخطأ لعدم ثبوت وقوع خطأ منها يستوجب مسئوليتها العقدية.
ومن حيث إن تطبيق نظرية الحوادث الطارئة في الفقه والقضاء الإداري رهين بأن تطرأ خلال تنفيذ العقد الإداري حوادث أو ظروف طبيعية كانت أو اقتصادية أو من عمل جهة إدارية غير الجهة الإدارية المتعاقدة أو من عمل إنسان آخر، لم تكن في حسبان المتعاقد عند إبرام العقد ولا يملك لها دفعاً، ومن شأنها أن تنزل به خسائر فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلالاً جسيماً ومؤدى تطبيق هذه النظرية بعد توافر شروطها إلزام جهة الإدارة المتعاقدة بمشاركة المتعاقد معها في احتمال نصيب من الخسارة التي أحاقت به طوال فترة قيام الظرف الطارئ وذلك ضماناً لتنفيذ العقد الإداري واستدامة لسير المرفق العام الذي يخدمه ومرضاته للصالح العام. ويقتصر دور القاضي الإداري على الحكم بالتعويض المناسب دون أن يكون له تعديل الالتزامات العقدية.
ومن حيث إن خط الأتوبيس البري على ما أوضحه السيد/ مدير الإدارة العامة للملاحة في كتابه المؤرخ في 28 من يونيه سنة 1962 سالف البيان كان منتظماً من تاريخ سابق على إسناد تسيير الخط الملاحي المشار إليه إلى المدعي من القاهرة إلى الصف على مرحلتين الأولى من القاهرة إلى حلوان والثانية من حلوان إلى الصف وكل ما جد بعد منح الترخيص للمدعي هو أن أصبح الخط المذكور على مرحلة واحدة وليس من شأن كتاب الهيئة العامة لشئون النقل البري الصادر في 29 من مارس سنة 1963 أن يدحض ذلك لأن هذا الكتاب يتعرض وينصرف إلى طريقة تسيير الخط المذكور بعد أن أصبح مواصلة واحدة من القاهرة إلى الصف اعتباراً من 20 من يوليه سنة 1961 ولم يتعرض لنفي سير هذا الخط على مواصلتين في تاريخ سابق ولما كان الأمر كذلك فإن مجرد تحسين خدمة النقل بسيارات الركاب العامة في هذا الخط على هذا النحو من الأمور المتوقعة التي قد تدعو إليها حاجة المنتفعين بهذا المرفق ومن ثم فإن نظرية الحوادث الطارئة لا تجد موضعاً لانطباقها لتخلف أحد شروطها.
ومن حيث إن الترخيص الممنوح للمدعي لتسيير خط نقل الركاب بطريق النيل بين مصر القديمة - الواسطى - الخرمان ينطوي على تسيير لنشات للنزهة وقد أدخل هذا النشاط في الحسبان عند تقدير الهيئة العامة لشئون النقل المائي الداخلي للإتاوة الأساسية السنوية لهذا الخط على ما يبين من تقريريها المؤرخين في 30 من ديسمبر سنة 1958 و17 من مارس سنة 1959 فقد قدرت إيراداً للرحلات السنوية مقداره 648 جنيهاً على أساس ثلاث رحلات شهرية إلى حلوان متوسط إيراد كل منها ثمانية عشر جنيهاً. وإذ قامت محافظة القاهرة بتسيير لنشات للنزهة في النيل من القاهرة إلى حلوان والحوامدية ومركز الصف في نطاق الخط الملاحي المذكور فإن ذلك يعد حادثاً طارئاً لم يكن في حسبان المدعي عند التعاقد ولا يملك له دفعاً ومن شأن هذا الحادث أن يقلب اقتصاديات العقد، ذلك أن الهيئة في تقريريها السابقين قدرت القيمة الأساسية للإتاوة السنوية عن الترخيص المذكور 1000 جنيه على أساس أن صافي إيراداته بعد خصم المصروفات تبلغ 4400 جنيه يخصم منها مبلغ 1700 جنيه مقابل استهلاك رأس المال في السنة و1700 جنيه ربح رأس المال في السنة والباقي بمثل الإتاوة المقدرة. وقد رسا مزاد تسيير الخط المذكور على المدعي بإتاوة سنوية قدرها 4300 جنيه سنوياً ولما كان الربح الذي قدرته الهيئة للمرخص له 1700 جنيه على أساس أن الإتاوة تبلغ ألفاً من الجنيهات فإن مؤدى ذلك أن تحيق بالمدعي خسارة سنوية مقدارها ألف وستمائة جنيه. ولما كان المدعي قد قرر أن تسيير المحافظة لأتوبيسات النزهة النهرية قد قضى على نشاطها في هذا الشأن ولم تدحض هيئة النقل المائي الداخلي هذا الادعاء إلا بمقولة إن ركاب كل من اللنشات التابعة لمحافظة القاهرة واللنشات التابعة للمدعي لهم طابعهم الخاص وهو ما لا يتأتى منطقياً ومن ثم فلا عناء فيه.
وفضلاً عن ذلك فإن اللجان التي شكلتها الهيئة في إبريل سنة 1962 لحصر إيرادات الخط المرخص به للمدعي في هذه السنة لم تشر إلى أن المدعي قد سير لنشات للنزهة في هذه الفترة وإذا كانت المذكرة التي أعدتها الهيئة في 12 من أغسطس سنة 1962 في شأن تقدير إيرادات هذا الخط قد ضمنتها مبلغ 648 جنيهاً سنوياً إيراداً لهذه الرحلات إلا أنها لم تستق ذلك من واقع تقارير اللجان وإنما اعتمدت في هذا الشأن على ما جاء في تقرير الهيئة الأول في عام 1958 بمناسبة تقدير الإتاوة الأساسية السنوية وهو ما لا يجوز الاعتداد به. ومقتضى ذلك أن المدعي فقد خلال السنة التالية لتاريخ تسيير المحافظة أتوبيساتها النهرية في 20 من أكتوبر سنة 1961 إيراداً قدرته الهيئة في عام 1958 بمبلغ 648 جنيهاً وبلغ طبقاً للمستندات التي تقدم بها المدعي والتي لم تنقضها هيئة النقل البري بمبلغ 1013 و500 مليم خلال الفترة السابقة والتي امتدت أقل من سنة من 5 من أغسطس سنة 1960 إلى 14 من يوليو سنة 1961 وترى هذه المحكمة الأخذ بالرقم الأخير لتحديد ما فقده المدعي من إيراد خلال السنة التالية لتسيير المحافظة للأتوبيسات النهرية، خاصة وأن اللجان التي شكلت لتقدير إيرادات الخط الملاحي في 1962 لم تبين أسباب خفض الإيراد ومدى مسئولية المدعي عنها كلها أو بعضها ومن ثم فلا يجدي الاستناد إليها شيئاً. ومما لا جدال فيه أن هذا الرقم كبير تتفاقم به خسارة المدعي وتزداد فداحة باعتبار أن المنافسة دفعته بادئ الأمر إلى الالتزام بإتاوة مبالغ فيها يتحقق معها خسارته وفقاً لتقدير الهيئة في سنة 1958 ومن شأن ما طرأ من ظروف أن تقلب اقتصاديات العقد رأساً على عقب خلال السنة التالية لتسيير محافظة القاهرة أتوبيساتها النهرية. وبناء عليه يتحقق مبدأ تعويض المدعي عن هذه السنة طبقاً لأحكام نظرية الحوادث الطارئة وهو القدر اللازم للاستجابة إلى الطلب الثاني للمدعي الخاص بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا له قرشاً صاغاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت عن الأضرار التي أصابته من جراء المنافسة المذكورة. أما عن السنوات التالية فإن الأوراق لم تتطرق إلى بحث استمرار هذا الحادث الطارئ ومدى أثره على اقتصاديات العقد وهو ما يتعين بحثه عند تحديد التعويض النهائي.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن الطلب الأول للمدعي بإلغاء القرار الخاص بتقدير الإتاوة السنوية المستحقة عليه مقابل استغلال الخط النهري ينطوي على تعديل لشروط العقد بسبب حادث طارئ أثناء تنفيذه وهو ما لا يملكه القاضي الإداري أما عن الطلب الثاني فإنه حقيق بالإجابة على ما سلف بيانه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون جديراً بالإلغاء ويتعين من ثم تعديله على مقتضى ما تقدم.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.

الطعن 576 لسنة 13 ق جلسة 5 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 116 ص 869

جلسة 5 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد المستشارين.

-----------------

(116)

القضية رقم 576 لسنة 13 القضائية

حكم "الطعن فيه. التماس إعادة النظر". 

القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة 

- نص المادة 19 منه على جواز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم الإدارية بطريق التماس إعادة للنظر - مفاد هذا النص عدم جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا.

-----------------
نصت الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة على أنه "يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم الإدارية بطريق التماس إعادة النظر، في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية". ومفاد هذا النص، بمفهوم المخالفة، على النهج الذي جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أنه لا يجوز قبول الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعات تتحصل، حسبما يخلص من أوراق الالتماس، في أن الملتمسة أقامت الدعوى رقم 440 لسنة 7 القضائية ضد السيدين/ وزير الشئون الاجتماعية والعمل، ومدير عام الإدارة العامة للعمل، بصفتيهما، بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة الشئون الاجتماعية في 21 من مارس سنة 1960، بناء على قرار صادر لصالحها في 28 من يناير سنة 1960، من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة في طلب الإعفاء رقم 40 لسنة 7 القضائية، المقدم منها ضد السيدين/ وزير الشئون الاجتماعية والعمل، ومدير عام الإدارة العامة للعمل، بصفتيهما، في 17 من أكتوبر سنة 1959، وانتهت في هذه الدعوى إلى طلب "الحكم بإلغاء قرار لجنة شئون الموظفين الصادر به تقدير كفايتها في التقرير السنوي السري عن عام 1958 بدرجة ضعيف، وما يترتب على ذلك من آثار". وتوجز أسانيد دعواها في النعي على التقرير المذكور، بأن الذي وقعه بصفته الرئيس المباشر هو السيد/ صفوت الألفي، على حين أن السيدة/ عزيزة رضوان، كانت - في نظرها - هي الرئيسة المباشرة لها، وأن رئيس لجنة شئون الموظفين التي عقبت عليه، كان هو نفسه الذي وقع التقرير بصفته رئيس مصلحة، وأن إعطاءها (صفراً) من عشرين درجة في المعاملة والتعاون، والسلوك الشخصي يرجع إلى أنها كانت محلاً لاضطهاد وتعسف وتحد من الرؤساء الذين عملت معهم خلال عام 1958، وأن ذلك كان بتدبير من السيد/ صفوت الألفي، بسبب أنها تقدمت بشكوى للمسئولين من سوء معاملته لها، إذ كان يتعمد إبقاء دفتر الحضور والانصراف بمكتبه، ويدفعها بذلك إلى دخوله، فيسمعها عبارات تؤذي سمعتها، وتجرح كرامتها وإحساسها، وهو قد قدر لها في التقرير المطعون فيه 25 درجة فيما يتعلق بالإلمام بالعمل ومدى الاستفادة من التدريب، على حين أنه قدر لها عشر درجات فيما يتعلق بالسرعة والإنتاج، مع أن طبيعة الأشياء تقتضي تقارب هذين التقديرين - وعلى حين أنه قرر في خانة الملاحظات، أنها لا تبدي أية رغبة في العمل، مع أنه لا توجد في ملف خدمتها واقعة واحدة، تثبت امتناعها عن أداء أي عمل أسند إليها فضلاً عن أنها كانت تشكو من تعمد رؤسائها عدم إسناد عمل إليها من الأعمال التي تناسب كفايتها، والتي هي من صميم اختصاصها، رغبة منهم في التقليل من شأنها، والحط من قدرها، ولم يوقع عليها خلال السنة التي وضع عنها التقرير المطعون فيه، سوى جزاء واحد بالإنذار في 3 يوليه سنة 1958. وذلك بسبب التأخير، وموقع هذا الجزاء هو السيد/ صفوت الألفي ويتحصل دفاع وزارة الشئون الاجتماعية في أنه بحكم صيرورة الوزارة المذكورة وحدة واحدة، أصبح السيد/ صفوت الألفي هو الرئيس المباشر للملتمسة، وليست السيدة/ عزيزة رضوان، كما أصبح المدير العام للإدارة العامة، هو المدير المحلي بالنسبة إليها، ووكيل الوزارة هو رئيس المصلحة، أما فيما يتعلق بأسباب إعطاء الملتمسة "صفراً" في المعاملة والتعاون والسلوك الشخصي، فحسبها في ذلك - في نظر الوزارة - ما احتواه ملف خدمتها من جزاءات، هي أكبر دليل على ما وصلت إليه المذكورة، حسبما هو ثابت بالتقرير المطعون فيه، وبجلسة 18 من فبراير سنة 1962، قضت المحكمة الإدارية لوزارة الشئون الاجتماعية "بقبول الدعوى شكلاً، وفي موضوعها بإلغاء قرار لجنة شئون الموظفين الصادر بجلستها المنعقدة في 25 من مايو سنة 1958 والمعتمد من الوزير بتاريخ 31 من مايو سنة 1959 فيما تضمنه من تقدير كفاية المدعية بمرتبة ضعيف، وحرمانها من علاوتها الدورية المستحقة لها في أول مايو سنة 1959، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها على أن السيد/ صفوت الألفي الذي وقع التقرير المطعون فيه بصفته الرئيس المباشر، يعتبر المدير المحلي بالنسبة إلى الملتمسة وليس الرئيس المباشر لها فيكون التقرير المطعون فيه تقريراً صادراً من غير مختص في مرحلته الأولى، هذا فضلاً عن أنه لم يثبت من الأوراق خلال السنة الموضوع عنها التقرير، أن الملتمسة قد هبطت في سلوكها الشخصي، وفي معاملتها لرؤسائها، أو في تعاونها مع زملائها ورؤسائها، إلى درجة الانعدام، حتى يمكن تقدير صفاتها الشخصية بدرجة "صفراً" كما أن منح المذكورة درجتين من خمس درجات في عنصر مدى استعمال حقوقها في الإجازات أمر يتسم بطابع التحكم وإساءة استعمال السلطة. وفي 19 من إبريل سنة 1962، أودعت إدارة قضايا الحكومة، بالنيابة عن السيد/ وزير الشئون الاجتماعية بصفته، تقرير طعن قيد بجدول المحكمة تحت رقم 1041 لسنة 8 القضائية، في الحكم المذكور، وطلب السيد الطاعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم برفض الدعوى، وإلزام رافعتها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة" وأقام طعنه على أن جهة الإدارة كانت قد حددت الموظف الذي يقوم باختصاص الرئيس المباشر، فليس من حق القضاء أن يقرر أن موظفاً آخر هو الذي كان يتعين أن يكون هو الرئيس المباشر بدلاً منه كما أقامه على أن التقرير المطعون فيه قد استوفى الإجراءات والأوضاع التي نص عليها القانون وبذلك لم يكن من حق الحكم المطعون فيه أن يناقش تقدير الكفاية الذي انتهت إليه لجنة شئون الموظفين، ولو صح ما ذهب إليه هذا الحكم من وجوب استناد تقدير الكفاية إلى أوراق ثابتة في ملف الخدمة، لكان معنى ذلك الدخول في حلقة مفرغة، فوضع تقارير الكفاية هو الفرصة الوحيدة التي تتاح للرؤساء لإثبات رأيهم في مختلف نواحي نشاط الموظف. وبجلسة 29 من يناير سنة 1967 قضت المحكمة الإدارية العليا "بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعية بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن التقرير المطعون فيه قد استنفد المراحل التي رسمها القانون، ولم يخالف أي إجراء جوهري في هذا الشأن، وبذلك يكون قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون، ولا مندوحة من ترتيب آثاره القانونية، وأن الذين وقعوا التقرير بصفاتهم التي وقعوه بها، كانت لهم هذه الصفات بناء على تنظيم داخلي وضعته وزارة الشئون الاجتماعية، وهذا التنظيم الداخلي يتعلق بصميم اختصاص الإدارة الذي لا رقابة للقضاء عليه، ولا سبيل له إلى مناقشته، أو إلى تنصيب نفسه مكان الإدارة فيه، وأن ملف الخدمة ليس هو المصدر الوحيد لبيان حالة الموظف، بل أن من بين المصادر التي يستهدى بها في الحكم على حالته، ما يعلمه رؤساؤه وأعضاء لجنة شئون الموظفين بحكم صلات العمل، عن صفاته الشخصية، فإذا كان ما يعلمونه عنه في هذا الخصوص، قد ولد عندهم عقيدة ارتضاها وجدانهم واقتنعت بها ضمائرهم، فإن النتيجة المترتبة على هذه العقيدة، تكون قد استخلصت من أصول موجودة فعلاً، ما دام لم يقم الدليل الإيجابي على الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها وهو غير قائم في حالة الملتمسة، فليس فيما تزعمه من أنها كانت موضع اضطهاد الرؤساء، ما يقنع بقيام هذا الدليل الإيجابي، ذلك أن ملف خدمتها بمصلحة الضمان الاجتماعي رقم 5/ 2/ 302، حافل بالدلالات التي تشهد بادعائها اصطناع مثل هذا الادعاء ثم لا يلبث التحقيق في كل مرة، أن يكشف عن عدم جدية ادعائها، وينتهي الأمر بمجازاتها على ما فرط منها، وأن مواظبة الموظف أو عدم مواظبته في عمله، مسألة تقديرية، متروك أمرها للجهة الإدارية، باعتبارها الرقيبة عليه في وجوده في عمله، وغيبته عنه.
ومن حيث إن الالتماس يقوم على أن "حيثيات" (الحكم الملتمس فيه) قد وقعت فيها أسباب لالتماس إعادة النظر، إذ أشارت إلى أنه بالاطلاع على ملف خدمة الملتمسة الخاص بمدة خدمتها بمصلحة الضمان الاجتماعي من سنة 1952، يبين أنه حافل بكثير من التحقيقات والجزاءات الدالة على ما جاء بملاحظات التقرير السنوي السري المطعون فيه، وهذا غير صحيح، إذ أن المحكمة لم يتسن لها الاطلاع على ملف الخدمة المذكورة رغم كثرة إلحاح الملتمسة في طلب الاطلاع عليه. هذا بالإضافة إلى أن هذا الملف هو خاص بفترة عملها بمصلحة الضمان الاجتماعي في الفترة من سنة 1952 إلى سنة 1954، والتي ألغيت بعد ذلك، ولم يحو هذا الملف ما يشين الملتمسة، بل أن كل ما جاء به يعزز موقفها، ويؤكد ما جاء بحكم المحكمة الإدارية".
ومن حيث إنه بصرف النظر عن أن ما ادعته الملتمسة في صحيفة الالتماس، من أن المحكمة لم يتسن لها الاطلاع على ملف خدمتها بمصلحة الضمان الاجتماعي، ومن أن هذا الملف لم يحو ما يشينها، وأن كل ما جاء به يعزز موقفها - بصرف النظر عن أن هذا الذي ادعته غير صحيح، ذلك أن الثابت أن ملف خدمتها بمصلحة الضمان الاجتماعي رقم 5/ 2/ 302، كان في جميع مراحل المنازعة، ولا يزال، مضموماً إلى ملف الدعوى، كما أن ما أشار إليه الحكم الملتمس فيه - في مقام التدليل على أن ما تزعمه الملتمسة من أنها كانت موضع اضطهاد الرؤساء ليس فيه ما يقنع بقيام الدليل الإيجابي على الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها - هذا الذي أشار إليه الحكم الملتمس فيه في ذلك المقام، ثابت في أوراق الملف المذكور ومن أمثلته ما ثبت في صفحاته من 106 إلى 109، وبصرف النظر عن أن كل ما ساقته الملتمسة في صحيفة الالتماس، وشرحته في مرافعتها الشفهية، لا يعتبر من أوجه الالتماس، التي عينتها على سبيل الحصر، المادة 417 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، بصرف النظر عن هذا كله، فإن الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة نصت على أنه "يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم الإدارية بطريق التماس إعادة النظر، في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية". ومفاد هذا النص، بمفهوم المخالفة، على النهج الذي جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أنه لا يجوز قبول الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر، ولما كان الحكم الملتمس فيه صادراً من المحكمة الإدارية العليا، فإنه على مقتضى ما تقدم، يتعين القضاء بعدم جواز قبول الالتماس، مع إلزام الملتمسة بالمصروفات، ولا وجه للحكم على الملتمسة بالغرامة في هذه الحالة.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بعدم جواز قبول الالتماس، وألزمت الملتمسة بالمصروفات.

الطعن 343 لسنة 9 ق جلسة 28 / 4 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 115 ص 862

جلسة 28 من إبريل سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد المستشارين.

------------------

(115)

القضية رقم 343 لسنة 9 القضائية

دعوى "رسوم قضائية". هيئة عامة. 

الدفع باستبعاد الطعن لعدم دفع الرسوم - القانون رقم 90 لسنة 1964 - نصه على إعفاء الحكومة من الرسوم القضائية على الدعاوى التي ترفعها - شمول لفظ "الحكومة" للهيئات العامة في تطبيق القانون رقم 61 لسنة 1963 في شأن الهيئات العامة - أساس ذلك.

-----------------
لئن صح أن صندوق توفير البريد هو هيئة عامة مستقلة لها شخصية معنوية طبقاً للمادة الأولى من قانون إنشائه رقم 86 لسنة 1954 الصادر في 20 من فبراير سنة 1954 وهو بهذه المثابة يخرج عند إقامة الطعن الراهن في 28 من فبراير سنة 1963 - عن نطاق مدلول لفظ "الحكومة" الوارد في المادة 50 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية والمطبق أمام مجلس الدولة بمقتضى المرسوم الصادر في 14 من أغسطس سنة 1946 وقرار رئيس الجمهورية رقم 549 لسنة 1959، وذلك طبقاً لما استقر عليه الرأي وما جرى به العمل في هذا الشأن من قصر هذا المدلول على الحكومة المركزية ومصالحها دون غيرها من الهيئات العامة ذات الميزانيات المستقلة للمحكمة التي قام عليها النص المذكور وهي وحدة الميزانية - لئن صح ذلك كله إلا أنه بصدور القانونين رقم 60 لسنة 1963 في شأن المؤسسات العامة ورقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة المعمول بهما في 9 من مايو سنة 1963، لم يعد ثمة محل للقول بالتفرقة بين الحكومة بمعناها الضيق وبين الهيئات العامة في مجال تطبيق المادة 50 من القانون رقم 90 لسنة 1944، ذلك أن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 60 لسنة 1963 المتقدم ذكره قد كشفت بما لا يدع مجالاً لشبهة في خصوص طبيعة الهيئات العامة عن أن الهيئات العامة في الغالب الأعم مصالح عامة حكومية منحها المشرع الشخصية الاعتبارية وأنها وإن كانت ذات ميزانية خاصة إلا أنها تلحق بميزانية الدولة وتجرى عليها أحكامها وتتحمل الدولة عجزها ويؤول لميزانية الدولة ما تحققه من أرباح، ومن ثم فإن الحكمة التي تغياها المشرع من تقرير مزية الإعفاء من الرسوم القضائية على النحو السابق بيانه تكون متحققة بالنسبة للهيئات العامة ومن بينها الهيئة الطاعنة وتصبح تبعاً لذلك تأشيرة قلم كتاب هذه المحكمة على تقرير الطعن بأن الرسم "خاص بالحكومة" في موضعها من ناحية تسوية حساب الرسم أسوة بما هو مقرر بالنسبة إلى الحكومة وعلى غراره.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
( أ ) عن طلب استبعاد الطعن من جدول الجلسة لعدم سداد الرسم المقرر قانوناً:
من حيث إن المدعي يقيم هذا الطلب على أن هيئة صندوق التوفير بوصفه هيئة عامة ذات ميزانية مستقلة، لا تتمتع بمزية الإعفاء من الرسوم القضائية، تلك المزية المقررة للحكومة وحدها بمقتضى المادة 50 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية التي تنص على أن: "لا تستحق رسوم على الدعاوى التي ترفعها الحكومة. فإذا حكم في الدعوى بإلزام الخصم بالمصاريف استحقت الرسوم الواجبة، كذلك لا تستحق رسوم على ما يطلب من الكشوف والصور والملخصات والشهادات والترجمة لمصالح الحكومة". ومتى كان الأمر كذلك وكان الثابت أن الهيئة الطاعنة لم تقم بأداء الرسوم القضائية المقررة على الطعن الراهن فإنه يتعين الحكم باستبعاده من جدول الجلسة.
ومن حيث إنه ولئن صح أن صندوق توفير البريد وهو هيئة عامة مستقلة لها شخصية معنوية طبقاً للمادة الأولى من قانون إنشائه رقم 86 لسنة 1954 الصادر في 20 من فبراير سنة 1954، وهو بهذه المثابة يخرج - عند إقامة الطعن الراهن في 28 من فبراير سنة 1963 عن نطاق مدلول لفظ "الحكومة" الوارد في المادة 50 من القانون رقم 90 لسنة 1944 سالف الذكر والمطبق أمام مجلس الدولة بمقتضى المرسوم الصادر في 14 من أغسطس سنة 1946 وقرار رئيس الجمهورية رقم 549 لسنة 1959، وذلك طبقاً لما استقر عليه الرأي وما جرى به العمل في هذا الشأن من قصر هذا المدلول على الحكومة المركزية ومصالحها دون غيرها من الهيئات العامة ذات الميزانيات المستقلة للحكمة التي قام عليها النص المذكور وهي وحدة الميزانية - لئن صح ذلك كله إلا أنه بصدور القانونين رقم 60 لسنة 1963 في شأن المؤسسات العامة ورقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة المعمول بهما في 9 من مايو سنة 1963، لم يعد ثمة محل للقول بالتفرقة بين الحكومة بمعناها الضيق وبين الهيئات العامة في مجال تطبيق المادة 50 من القانون رقم 90 لسنة 1944، ذلك أن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 60 لسنة 1963 المتقدم ذكره قد كشفت بما لا يدع مجالاً لشبهة في خصوص طبيعة الهيئات العامة عن أن الهيئات العامة في الغالب الأعم مصالح عامة حكومية منحها المشرع الشخصية الاعتبارية وأنها وإن كانت لها ميزانية خاصة إلا أنها تلحق بميزانية الدولة وتجرى عليها أحكامها وتتحمل الدولة عجزها ويؤول لميزانية الدولة ما تحققه من أرباح. ومن ثم فإن الحكمة التي تغياها المشرع من تقرير مزية الإعفاء من الرسوم القضائية على النحو السابق بيانه تكون متحققة بالنسبة للهيئات العامة ومن بينها الهيئة الطاعنة وتصبح تبعاً لذلك تأشيرة قلم كتاب هذه المحكمة على تقرير الطعن بأن الرسم "خاص بالحكومة" في موضعها من ناحية تسوية حساب الرسم أسوة بما هو مقرر بالنسبة إلى الحكومة وعلى غراره.
ومن حيث إنه أياً كان الأمر في هذا الشأن فإن قصارى ما يترتب على عدم أداء الرسوم القضائية بعد قيد الطعن بجدول المحكمة هو أن يقضي باستبعاده من جدول الجلسة بالتطبيق لحكم المادة 13 من القانون رقم 90 لسنة 1944 معدلاً بالقانون رقم 66 لسنة 1964، دون أن يؤثر ذلك على وجود الطعن مقيداً بجدول المحكمة وقيامه منتجاً لكافة آثاره القانونية من تاريخ إيداع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة حسبما رسمته المادة 16 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة التي أتت بحكم خاص متعلق بإجراء ورد به نص في قانون مجلس الدولة لا محل معه وفقاً لحكم المادة الثالثة من قانون إصداره لإعمال حكم قانون المرافعات المغاير له في مجال تطبيقه. ولما كانت الهيئة الطاعنة قد قامت مع ذلك بأداء الرسم المقرر عن الطعن الراهن بموجب الشيك رقم 338038 في 26 من مارس سنة 1968 المسحوب على البنك المركزي المصري من حساب وزارة الخزانة هيئة البريد، فإن طلب المدعي استبعاد الطعن من جدول الجلسة يغدو غير ذي موضوع ويتعين إطراحه.
(ب) عن قبول الطعن:
من حيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن المبدى من المدعي هو أن إدارة قضايا الحكومة أودعت تقرير الطعن الراهن نيابة عن مدير هيئة صندوق توفير البريد ومدير عام هيئة البريد بصفتهما، وأن كلاً من المذكورين لا صفة له في التقاضي بل أن الذي له الصفة في تمثيل صندوق توفير البريد هو عضو مجلس الإدارة المنتدب للصندوق استناداً إلى المادة الخامسة من القانون رقم 86 لسنة 1954 بشأن صندوق توفير البريد معدلاً بالقانون رقم 6 لسنة 1957. وإذ ورد ذكر مدير عام هيئة البريد غير مقترن بصفته كعضو مجلس الإدارة المنتدب للصندوق فإن هذا من شأنه أن يجهل بصفة الطاعن ويجيز الحكم ببطلان الطعن طبقاً للمادة 16 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة.
ومن حيث إن تمثيل الدولة - أو غيرها من المصالح والهيئات العامة التي يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية - في التقاضي هو فرع من النيابة عنها، وهي نيابة قانونية المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون.
ومن حيث إن المادة الخامسة من القانون رقم 86 لسنة 1954 معدلاً بالقانون رقم 6 لسنة 1957 السابق الإشارة إليه تنص على أن: "يكون مدير عام مصلحة البريد هو عضو مجلس الإدارة المنتدب للصندوق وهو يمثل الصندوق في التقاضي، وفي صلاته بالمصالح وبالغير.." ومفاد ذلك أن صاحب الصفة في تمثيل صندوق التوفير في التقاضي هو مدير عام مصلحة البريد مما لا محل معه للتمسك بأن الطعن قد جاء خلواً من ذكر عبارة أن مدير عام هيئة البريد هو عضو مجلس الإدارة المنتدب للصندوق ما دامت هذه الصفة مقررة له قانوناً دون حاجة إلى هذا البيان. وقد أبلغ المدعي بمضمون الطعن في الحكم الصادر لصالحه ضد مدير عام هيئة البريد وعلم بالطعن علماً نافياً لكل جهالة على أساس هذه الصفة ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة يكون قائماً على غير أساس سليم من القانون ويتعين القضاء برفضه، وإذ رفع هذا الطعن من صاحب الصفة بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في الميعاد القانوني فإنه يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
(ج) عن الموضوع:
من حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من أوراق الطعن - تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 85 لسنة 16 القضائية ضد الهيئة العامة للبريد بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري "هيئة التسويات" في 24 من أكتوبر سنة 1961 بناء على قرار صادر لصالحه في 7 من أكتوبر سنة 1961 من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة في طلب الإعفاء من الرسوم المقدم منه والمقيد بجدول اللجنة تحت رقم 386 لسنة 15 القضائية، وطلب الحكم: "بأحقيته في تثبيت إعانة الغلاء المستحقة له على أساس 15 جنيهاً وهو المرتب المقرر لمؤهله الجديد الذي أعيد تعيينه على أساسه مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام المدعى عليه بالمصاريف وأتعاب المحاماة". وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية في وظيفة بالكادر الكتابي اعتباراً من 16 من إبريل سنة 1941 ثم أعيد تعيينه بهيئة صندوق توفير البريد - بعد حصوله على ليسانس الحقوق ونجاحه في امتحان ديوان الموظفين - في وظيفة من الدرجة السادسة بالكادر الإداري بمرتب قدره 15 جنيهاً شهرياً إلا أن الهيئة المذكورة قامت بتثبيت إعانة غلاء المعيشة المستحقة له على أساس مرتب قدره 12 جنيهاً شهرياً، وذلك على خلاف أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 التي تقضي بأن تثبيت إعانة غلاء المعيشة للموظفين والمستخدمين والعمال الذين حصلوا أو يحصلون على مؤهلات دراسية أعلى في أثناء الخدمة وعينوا بالدرجات والماهيات المقررة لمؤهلاتهم الجديدة على أساس المرتب المقرر لهذه المؤهلات من تاريخ التعيين. في حين أنه تبعاً لذلك كان من الواجب تثبيت إعانة الغلاء المستحقة له على أساس مرتب قدره 15 جنيهاً شهرياً، وقد أجابت الجهة الإدارية عن الدعوى بأن المدعي منح إعانة غلاء المعيشة على أساس مرتب قدره 12 جنيهاً شهرياً وهو المرتب المقرر لمؤهله في 30 من نوفمبر سنة 1950 طبقاً للكتاب الدوري لديوان الموظفين رقم 28 لسنة 1952، وطلبت الحكم برفض الدعوى. وبجلسة 31 من ديسمبر سنة 1962 قضت محكمة القضاء الإداري "هيئة التسويات": "بأحقية المدعي في تثبيت إعانة غلاء المعيشة على أساس مرتب خمسة عشر جنيهاً مصرياً اعتباراً من 7 من مارس سنة 1960 تاريخ تعيينه في الدرجة السادسة الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن المدعي عين في ظل أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1950 ولم يكن قد حصل على المؤهل العالي، ثم حصل على ليسانس الحقوق في دور يونيه سنة 1957 أي بعد نفاذ هذا القرار، وأعيد تعيينه بعد حصوله على هذا المؤهل في 7 من مارس سنة 1960 في الدرجة السادسة الإدارية ببداية مربوطها وقدره 15 جنيهاً، ومن ثم فهو يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 ويتعين أن تثبت إعانة غلاء المعيشة المستحقة له على أساس 15 جنيهاً اعتباراً من تاريخ تعيينه الجديد.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ذلك أن ثمة قاعدة أساسية تهيمن على التنظيم القانوني لقرارات إعانة غلاء المعيشة مقتضاها المساواة بين الموظفين في الإعانة التي تمنح لهم بما لا يسمح بامتياز موظف جديد على موظف قديم. وقد أبرز هذه القاعدة قرارا مجلس الوزراء الصادران في 11 من يوليه سنة 1944 و6 من يناير سنة 1952 وقد صدر القرار الأخير قبل نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 في أول يوليه سنة 1952 ولم تكن المرتبات المقررة للمؤهلات الدراسية قد تغيرت بعد عما كانت عليه في 30 من نوفمبر سنة 1950 تاريخ تثبيت إعانة غلاء المعيشة. كما أن الاعتمادات المالية المخصصة لإعانة غلاء المعيشة قد دبرت في ميزانية 1952/ 1953 على أساس المرتبات المذكورة.
ومن حيث إنه باستقراء قرارات مجلس الوزراء الصادرة في شأن تثبيت إعانة غلاء المعيشة يبين - كما سبق أن قضت هذه المحكمة - أن الأصل العام هو تثبيت هذه الإعانة على الماهيات والأجور المستحقة للموظفين والمستخدمين والعمال في 30 من نوفمبر سنة 1950، وأن كل زيادة يحصل عليها الموظف أو المستخدم أو العامل في ماهيته أو أجره بعد هذا التاريخ لا تترتب عليها أية زيادة في إعانة الغلاء. وهذا الأصل العام يجرى أيضاً في شأن المعينين في ظل القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة فتثبت لهم إعانة غلاء المعيشة عندما يحل موعد استحقاقها على أساس المرتبات التي نالها زملاؤهم المعينون في 30 من نوفمبر سنة 1950 إذا كانت هذه المرتبات أقل من بداية التعيين في الجدول الملحق بالقانون المذكور، إذ أن القاعدة التي يقوم عليها بناء النظام القانوني لإعانة غلاء المعيشة لا تسمح بامتياز الموظف الجديد على الموظف القديم. ولما كانت القواعد السارية في 30 من نوفمبر سنة 1950 في شأن تسعير المؤهلات عند التعيين هي قواعد الإنصاف فإن المرتبات التي تقدرها هذه القواعد للمؤهلات المختلفة عند التعيين هي التي تثبت عليها إعانة غلاء المعيشة لمن يعينون في ظل القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة.
ومن حيث إنه على الأساس المتقدم - يكون سليماً ومطابقاً للقانون ما اتبعته الجهة الإدارية من تثبيت إعانة غلاء المعيشة للمدعي على أساس ما هو مقدر لمؤهله في قواعد الإنصاف ولا يغير من الأمر شيئاً أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 قد قضى بمعاملة الموظفين الذين تثبت لهم إعانة غلاء المعيشة على أساس ماهياتهم في 30 من نوفمبر سنة 1950، على الرغم من أنهم حصلوا على شهادات دراسية أعلى قبل هذا التاريخ أو بعده، وعلى الرغم أنهم عينوا بالدرجات والماهيات المقررة لمؤهلاتهم الجديدة، وذلك على أساس منحهم إعانة الغلاء على الماهية الجديدة من تاريخ الحصول عليها، لأن المقصود بالماهية الجديدة طبقاً لنصوص مجلس الوزراء سالف الذكر وفحواها هي تلك المقررة للمؤهل الأعلى في تاريخ العمل بقاعدة تثبيت إعانة غلاء المعيشة، أي في 30 من نوفمبر سنة 1950، والتي على أساسها تثبت إعانة الغلاء لجميع الحاصلين على المؤهل ذاته.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم تكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم من القانون وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى وبإلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 472 لسنة 9 ق جلسة 28 / 4 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 114 ص 856

جلسة 28 من إبريل سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد المستشارين.

----------------

(114)

القضية رقم 472 لسنة 9 القضائية

عامل. كادر عمال اليومية. صبي. 

قرار مجلس الوزراء الصادر في 12/ 8/ 1951 - القواعد التي استحدثها لتسوية حالات الصبية عن الماضي - زيادة فئات أجور الصبية ورفعها تدريجياً - عدم انتظام الترقية إلى درجة مساعد صانع في سلسلة التدرج إلى درجة صانع دقيق - جواز عدم إعادة التسوية بالتطبيق للقواعد المستحدثة إذا أدت بصاحب الشأن إلى وضع أقل مزية من وضعه الراهن - أساس ذلك عدم جواز المساس بالمراكز القانونية الذاتية.

----------------
يخلص من قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس 1951، أن القواعد التي استحدثها لتسوية حالات الصبية عن الماضي، ليست تقوم فحسب على زيادة فئات أجور الصبية، ورفعها تدريجياً خلال السنوات التالية لتعيينهم، وإنما تقوم أيضاً على عدم انتظام الترقية إلى درجة مساعد صانع، في سلسلة التدرج إلى درجة صانع دقيق، مما يقتضي عند إعادة التسوية بالتطبيق للقواعد المذكورة صرف النظر عن حساب الترقية إلى درجة مساعد صانع، إن كانت قد تمت في الواقع، وذلك أن إنزال حكم القانون لا تصح فيه التجزئة، ومن ثم يمتنع الأخذ بأحد أشطار التسوية، وهو الإفادة من الزيادة في فئات أجور الصبية، مع طرح شطر آخر، وهو عدم انتظام الترقية إلى درجة مساعد صانع في سلسلة التدرج إلى درجة صانع دقيق، وإنما يلزم أن تقوم التسوية على جميع أشطارها، إلا إذا كان قيامها على هذا الوجه الصحيح، يجعل صاحب الشأن في وضع أقل مزية من وضعه الراهن فيلزم في هذه الحالة - إبقاء حالته كما هي، دون إعادة تسويتها بالتطبيق للقواعد المستحدثة، إعمالاً لقاعدة عدم جواز المساس بالمراكز القانونية الذاتية وعلى هذا فليس ثمة أدنى مساس بالمركز القانوني الذاتي الذي يكون قد تولد لصاحب الشأن من ترقيته إلى درجة مساعد صانع ما دامت التسوية المذكورة تصل بأجره في التاريخ الذي رقي فيه إلى الدرجة المشار إليها إلى أزيد من القدر الذي كان قد حصل عليه بهذه الترقية، وما دامت هذه التسوية لا تنال من صلاحيته للترقية إلى درجة صانع دقيق، التي يكون قد اكتسبها بترقيته إلى درجة مساعد صانع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إنه ولئن كان تقرير الطعن قد أودع قلم كتاب هذه المحكمة في 16 من مارس سنة 1963، على حين صدر حكم المطعون فيه في 14 من يناير سنة 1963، إلا أن يوم 15 من مارس سنة 1963، وهو آخر ميعاد للطعن، قد صادف عطلة رسمية، هي عطلة يوم الجمعة، ومن ثم امتد الميعاد، بالتطبيق للمادة 23 من قانون المرافعات المدنية أو التجارية إلى أول يوم عمل بعدها، وهو يوم السبت الموافق 16 من مارس سنة 1963 الذي أودع فيه تقرير الطعن قلم كتاب هذه المحكمة، ويكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، - حسبما يخلص من أوراق الطعن - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1914 لسنة 9 القضائية ضد وزارة الإسكان والمرافق ومحافظة الإسكندرية، بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية بالإسكندرية في 16 من سبتمبر سنة 1962 بناء على قرار صادر لصالحه في 19 من يونيه سنة 1962 من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة، في طلب الإعفاء رقم 505 لسنة 9 القضائية، المقدم منه ضد وزارة الإسكان والمرافق بمحافظة الإسكندرية في 27 من مارس سنة 1962، وطلب في عريضة الدعوى "الحكم بإعادة تسوية حالته على النحو المبين بهذه العريضة، وعلى أساس اعتباره بأجر يومي قدره 340 مليماً في أول مايو سنة 1953، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق، مع إلزام المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وتوجز أسانيد دعواه في أنه عين في أول مارس سنة 1939 في مهنة صبي، وسويت حالته بالتطبيق لأحكام كادر العمال، فوصل أجره اليومي في أول مارس سنة 1943 إلى 250 مليماً، وفي أول فبراير سنة 1949 رقي إلى درجة صانع ولكنه لم يمنح علاوة الترقية وقدرها 20 مليماً وفي أول يوليه سنة 1952 منح درجة صانع دقيق ورفع أجره اليومي إلى 300 مليم ثم منح علاوة في أول مايو سنة 1955، ولما كان كتاب ديوان الموظفين الدوري رقم 9 لسنة 1956، الذي صدر بناء على حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 14 من يناير سنة 1956، يقضي بأنه ما دام قد انفسح المجال للعلاوات الدورية في حدود الدرجة الجديدة، منح هذه العلاوة الدورية في أول مايو التالي للترقية، بشرط انقضاء عامين على تاريخ منح العلاوة الدورية السابقة، لذلك فإنه يستحق تسوية حالته على الأساس الآتي:
250 مليماً في أول مارس سنة 1943 نهاية درجة صبي.
270 مليماً في أول فبراير سنة 1949 الأجر اليومي بعد إضافة علاوة الترقية إلى درجة مساعد صانع.
290 مليماً في أول مايو سنة 1949 الأجر اليومي بعد إضافة علاوة دورية لانقضاء أكثر من عامين على تاريخ منحه العلاوة الدورية السابقة.
300 مليم في أول مايو سنة 1951 الأجر اليومي بعد إضافة علاوة دورية تكتمل بها نهاية مربوط درجة مساعد صانع.
320 مليماً في أول يوليه سنة 1952 الأجر اليومي بعد إضافة علاوة الترقية إلى درجة صانع دقيق.
340 مليماً في أول مايو سنة 1953 الأجر اليومي بعد إضافة علاوة دورية لانقضاء عامين على تاريخ منحه العلاوة الدورية السابقة.
وقد أجابت محافظة الإسكندرية عن الدعوى بأن المدعي عين بها في أول مارس سنة 1939 في وظيفة صبي بأجر يومي قدره 30 مليماً، ثم منح 10 مليمات في 16 من أكتوبر سنة 1941، ثم 20 مليماً في أول مارس سنة 1943، ثم 20 مليماً في أول مارس سنة 1943، ومثلها في أول مارس سنة 1946، ثم رفع أجره إلى نهاية مربوط درجة الصبي وقدرها 200 مليم في أول مارس سنة 1947، وفي أول فبراير سنة 1949 رقي إلى درجة مساعد صانع، مع منحه علاوة ترقية قدرها 20 مليماً، بلغ بها أجره 2120 مليماً وبناء على قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951، سويت حالته على أساس وظيفة صبي لأنها الأصلح، وتدرج أجره فأصبح 250 مليماً في أول مارس سنة 1943، ولم يمنح علاوات دورية لبلوغ أجره نهاية مربوط الصبي بالتسوية، وفي أول يوليه سنة 1952، رقي إلى درجة صانع دقيق (300/ 500 مليم) ببدايتها، ثم منح أول علاوة دورية في أول مايو سنة 1955 بعد مضي سنتين من تاريخ منحه درجة الصانع الدقيق مع مراعاة مايو، ثم اتخذ تاريخ الترقية ميعاداً لتحديد استحقاق العلاوات الدورية التالية، أما بالنسبة للترقية إلى درجة مساعد صانع، فقد اعترض عليها ديوان الموظفين، وأفتى بأنها ترقية باطلة، يجوز للإدارة سحبها في أي وقت. وبجلسة 14 من يناير سنة 1963 قضت المحكمة الإدارية "باستحقاق المدعي تسوية حالته، على أساس أحقيته في علاوة من علاوات درجة مساعد صانع المعدلة إلى 150/ 300 مليم، وقدرها 20 مليماً، يصل بها أجره إلى 270 مليماً في 12 من أغسطس سنة 1951، ثم منحه أول علاوة دورية في درجة صانع دقيق وقدرها 20 مليماً، يصل بها أجره إلى 320 مليماً في أول مايو سنة 1953، وتدرج أجره بعد ذلك بالعلاوات الدورية، بواقع 20 مليماً كل سنتين، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المالية اعتباراً من الخمس سنوات السابقة على تقديم طلب المساعدة القضائية في 27 من مارس سنة 1962، وإلزام الإدارة المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها على أن ترقية المدعي في أول فبراير سنة 1949 إلى وظيفة مساعد صانع في الدرجة 150/ 240 مليماً قبل تعديلها، ليست ترقية حتمية، حتى يمكن القول بسحبها في أي وقت، إذا شابها عيب مخالفة القانون، ولكنها ترقية تترخص فيها الإدارة، ويترتب عليها إنشاء مركز قانوني ذاتي، ومن ثم لا يجوز سحبها، إلا خلال ستين يوماً من تاريخ صدورها، وبذلك يكون قرار هذه الترقية، قد اكتسب حصانة تعصمه من السحب، فينتقل المدعي إلى درجة مساعد صانع أجره اليومي الذي وصل إليه بالتسوية وقدره 250 مليماً، ثم يستحق علاوة دورية قدرها 20 مليماً في حدود ربط درجة مساعد الصانع المعدلة إلى 150/ 300 مليماً، اعتباراً من تاريخ قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951، بحيث يصل أجره اليومي في هذا التاريخ إلى 270 مليماً، كما يأخذ أول مايو سنة 1951 أساساً لميعاد العلاوة الدورية التالية، بحيث يستحقها في أول مايو سنة 1953، ولما كان قد رقي إلى درجة صانع دقيق اعتباراً من أول يوليه سنة 1952، فإنه يستحق أول مربوط هذه الدرجة وقدره 300 مليم، ولما كانت علاوة الترقية لا تؤثر في موعد العلاوة الدورية فإنه يستحق أول علاوة دورية في درجة صانع دقيق في أول مايو سنة 1953، فيصل أجره اليومي في هذا التاريخ إلى 320 مليماً، يتدرج هذا الأجر بالعلاوات الدورية وقدرها 20 مليماً كل سنتين، حتى يصل إلى 400 مليم في أول مايو سنة 1961.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي لم تسو حالته على أساس مساعد صانع، لأن تسوية حالته على أساس صبي أصلح له، وأنه لم يرق إلى درجة مساعد صانع، وإنما اعتبر مرقى فرضاً، وأن مؤدى قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951، عدم جواز ترقية الصبي إلى درجة مساعد صبي، وإنما يتعين أن يرقى إلى درجة صانع دقيق مباشرة، إذا مضت على اعتباره في درجة صبي خمس سنوات على الأقل، واجتاز بنجاح امتحاناً تعقده اللجنة الفنية.
ومن حيث إن مجلس الوزراء، وافق بجلسته المنعقدة في 12 من أغسطس سنة 1956 على مذكرة اللجنة المالية رقم 1/ 516 متنوعة ج 2، 4، التي جاء بها "وترى اللجنة المالية، أن الشراقات والصبية الذين لم يكونوا قد أتموا 5 سنوات خدمة في أول مايو سنة 1945، وكذلك الذين عينوا منهم أو يعينون بعد هذا التاريخ سواء كانوا حاصلين على الابتدائية، أو غير حاصلين عليها، تطبق عليهم قواعد كشوف حرف "ب" على أن يمنحوا الأجور التالية:
الستة شهور الأولى مجاناً.
50 مليم عن باقي السنة الأولى.
100 مليم من أول السنة الثانية.
150 مليم من أول السنة الثالثة.
200 مليم من أول السنة الرابعة.
250 مليم من أول السنة الخامسة.
وبعد نهاية السنة الخامسة، يؤدي امتحاناً أمام اللجنة الفنية المشكلة بقرار وزاري، إن نجح فيه، يرق إلى درجة صانع دقيق، إذا وجدت درجة خالية، وفي هذه الحالة، يمنح أجرة يومية قدرها 300 مليم، وإذا رسب، يعطى فرصة سنة أخرى، بأجرة 250 مليماً يومياً، فإن تكرر رسوبه يفصل.
ومن حيث إنه يخلص من قرار مجلس الوزراء سالف البيان، أن القواعد التي استحدثها لتسوية حالات الصبية عن الماضي، ليست تقوم، فحسب، على زيادة فئات أجور الصبية ورفعها تدريجياً خلال الخمس السنوات التالية لتعيينهم، وإنما تقوم أيضاً على عدم انتظام الترقية إلى درجة مساعد صانع، في سلسلة التدرج إلى درجة صانع دقيق، مما يقتضي، عند إعادة التسوية، بالتطبيق للقواعد المذكورة، صرف النظر عن حساب الترقية إلى درجة مساعد صانع، إن كانت قد تمت في الواقع، ذلك أن إنزال حكم القانون لا تصح فيه التجزئة، ومن ثم يمتنع الأخذ بأحد أشطار التسوية، وهو الإفادة من الزيادة في فئات أجور الصبية، مع طرح شطر آخر، وهو عدم انتظام الترقية إلى درجة مساعد صانع، وفي سلسلة التدرج إلى درجة صانع دقيق، وإنما يلزم أن تقوم التسوية على جميع أشطارها، إلا إذا كان قيامها على هذا الوجه الصحيح، يجعل صاحب الشأن في وضع أقل مزية من وضعه الراهن فيلزم في هذه الحالة - إبقاء حالته كما هي، دون إعادة تسويتها، بالتطبيق للقواعد المستحدثة، إعمالاًً لقاعدة عدم جواز المساس بالمراكز القانونية الذاتية، وعلى هذا فليس ثمة أدنى مساس بالمركز القانوني الذاتي الذي يكون قد تولد لصاحب الشأن من ترقيته إلى درجة مساعد صانع ما دامت التسوية المذكورة تصل بأجره، في التاريخ الذي رقي فيه إلى الدرجة المشار إليها إلى أزيد من القدر الذي كان قد حصل عليه بهذه الترقية، وما دامت هذه التسوية لا تنال من صلاحيته للترقية إلى درجة صانع دقيق، التي يكون قد اكتسبها بترقيته إلى درجة مساعد صانع.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم، تكون الإدارة، وقد صرفت النظر عن حساب ترقية المدعي إلى درجة مساعد صانع، عند إعادة تسوية حالته بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء المشار إليه، قد طبقت القانون في حقه تطبيقاً صحيحاً، ما دامت إعادة تسوية حالته على هذا الوجه، أفضل له من إبقاء حالته التي كان عليها كما هي، حيث بلغ أجره اليومي بعد إعادة تسوية حالته، 250 مليماً في أول مارس سنة 1943، على حين كان أجره اليومي بعد ترقيته إلى درجة مساعد صانع في أول فبراير سنة 1949، 220 مليماً، وما دامت إعادة التسوية هذه، قد حفظت له ترقيته إلى درجة صانع دقيق في التاريخ ذاته الذي رقي فيه إليها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، إذ أخذ يغير هذا النظر، يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 421 لسنة 9 ق جلسة 28 / 4 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 113 ص 853

جلسة 28 من إبريل سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي ومحمد فتح الله بركات ومحمد فهمي طاهر وإبراهيم خليل الشربيني المستشارين.

----------------

(113)

القضية رقم 421 لسنة 9 القضائية

(أ) عامل. عامل مؤقت. 

خروجه عن نطاق تطبيق أحكام كادر العمال - استطالة مدة الخدمة لا تقلب صفة العامل المؤقتة إلى دائمة - أساس ذلك.
(ب) عامل مؤقت. 

تعيينه على بند مخصص لصرف أجور العمال المؤقتين الموسميين - لا يحق له الإفادة من أحكام كادر العمال حتى ولو كان موجوداً في الخدمة عند العمل بالكادر المذكور وقائماً بعمل وظيفة من الوظائف الواردة بالكشوف الملحقة به.

-----------------
1 - إن العامل متى عين بصفة مؤقتة وتخصصت طبيعة الرابطة القانونية التي تحدد مركزه القانوني في علاقته بالحكومة عند تعيينه على هذا النحو بالقرار الصادر بالتعيين فإنه يخرج بذلك عن نطاق تطبيق أحكام كادر العمال، ولا حجة في القول بأن استطالة مدة الخدمة تقلب صفة العامل المؤقتة إلى دائمة، لأن هذا يتعارض مع أوضاع الميزانية من جهة إذ يخضعها لظروف العامل ويفضي إلى تعديلها تبعاً لذلك، كما يخالف أحكام كادر العمال من جهة أخرى، وهي التي لا ينشأ الحق في الإفادة منها إلا بمقتضى القرار الإداري الصادر بالتعيين الذي ينشئ المركز القانوني للعامل من حيث كونه معيناً بصفة مؤقتة أو دائمة، إذ يخرج على ما تقضي به هذه الأحكام.
2 - إذا ثبت أن العامل قد عين على بند في الميزانية مخصص لصرف أجور العمال المؤقتين الموسميين، وأنه لم يشغل درجة دائمة من درجات كادر العمال التي تستلزم لاستحقاقه إياها توفر الاعتماد المالي، ووجود الدرجة الخالية، ثم صدور القرار المنشئ للمركز القانوني فيها، وهو ما لم يتحقق في شأن المدعي، الذي استمر على وضعه المؤقت ولم يزايله هذا الوضع أو ينفك عند منذ تعيينه في عام 1943 حتى تاريخ صدور كادر العمال والعمل به ومن ثم فلا يحق له بهذه الصفة المطالبة بالإفادة من أحكام هذا الكادر لعدم انطباقها عليه، حتى ولو كان موجوداً في الخدمة عند العمل بالكادر المذكور وقائماً بعمل وظيفة من الوظائف الواردة بالكشوف الملحقة به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 750 لسنة 9 القضائية ضد وزارة التربية والتعليم في 18 من سبتمبر سنة 1962، بناء على قرار إعفاء من الرسوم القضائية صادر لصالحه من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة بجلسة 24 من أكتوبر سنة 1961 في طلب الإعفاء رقم 791 لسنة 8 القضائية المقدم عنه في 10 من سبتمبر سنة 1961 طالباً الحكم "بتسوية حالته لأحكام كادر العمال وذلك بمنحه الدرجة 120/ 300 مليم اعتباراً من بدء تعيينه وتسلسل أجره بالعلاوات الدورية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة". وقال بياناً لدعواه إنه التحق بوظيفة عامل زراعي بمدرسة مشتهر الزراعية في 26 من فبراير سنة 1943 بأجر يومي قدره مائة مليم زيد إلى 20 مليماً اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1959، ولما كان كادر العمال قد حدد لمهنة عامل زراعي الدرجة 120/ 300 مليم فإن من حقه أن يوضع على هذه الدرجة من تاريخ التحاقه بالخدمة وأن يتدرج أجره بعد ذلك بالعلاوات الدورية مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقد أجابت وزارة التربية والتعليم عن الدعوى بأن المدعي عين عاملاً موسمياً بمدرسة مشتهر الزراعية اعتباراً من فبراير سنة 1943، وكان يصرف أجره على بند 17 أجور عمال موسميين، وعلى هذا فهو عامل مؤقت لا يفيد من كادر العمال ومن ثم تكون دعواه على غير أساس سليم من القانون، وبجلسة 10 من يناير سنة 1963 أجابت المحكمة الإدارية المدعي إلى طلباته بحكمها المطعون فيه، وأقامت قضاءها على أن المدعي عين في وظيفة عامل زراعي في فبراير سنة 1943، أي قبل أول مايو سنة 1945، ومن ثم فإنه يفيد من أحكام كادر العمال ويحق له أن تسوى حالته على أساسه في المهنة التي عين فيها والمقررة لها الدرجة 100/ 300 مليم بحيث يمنح أول مربوطها منذ بدء تعيينه، ويدرج أجره بالعلاوات الدورية بعد ذلك.
ومن حيث إن طعن الحكومة يقوم على أن المدعي عين بصفة مؤقتة على البند 17 الخاص بأجور العمال الموسميين، ومن ثم فإنه لا يفيد من كادر العمال الذي لا تطبق أحكامه إلا في حق العمال الدائمين دون المؤقتين.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن العامل متى عين بصفة مؤقتة وتخصصت طبيعة الرابطة القانونية التي تحدد مركزه القانوني في علاقته بالحكومة عند تعيينه على هذا النحو بالقرار الصادر بالتعيين فإنه يخرج بذلك من نطاق تطبيق أحكام كادر العمال، ولا حجة في القول بأن استطالة مدة الخدمة تقلب صفة العامل المؤقتة إلى دائمة، لأن هذا يتعارض مع أوضاع الميزانية من جهة إذ يخضعها لظروف العامل ويفضي إلى تعديلها تبعاً لذلك، كما يخالف أحكام كادر العمال من جهة أخرى، وهي التي لا ينشأ الحق في الإفادة منها إلا بمقتضى القرار الإداري الصادر بالتعيين الذي ينشئ المركز القانوني للعامل من حيث كونه معيناً بصفة مؤقتة أو دائمة، إذ يخرج على ما تقضي به هذه الأحكام.
ومن حيث إن الثابت من رد وزارة التربية والتعليم على الدعوى أن المدعي معين في وظيفة عامل مؤقت، وأنه يصرف أجره من البند 17 الخاص بأجور العمال المؤقتين الموسميين، وأنه لم يشغل درجة دائمة من درجات كادر العمال التي تستلزم لاستحقاقه إياها توفر الاعتماد المالي، ووجود الدرجة الخالية، ثم صدور القرار المنشئ للمركز القانوني فيها، وهو ما لم يتحقق في شأن المدعي، الذي استمر على وضعه المؤقت، ولم يزايله هذا الوضع أو ينفك عنه منذ تعيينه في عام 1943 حتى تاريخ صدور كادر العمال والعمل به ومن ثم فلا يحق له بهذه الصفة المطالبة بالإفادة من أحكام هذا الكادر لعدم انطباقها عليه، حتى ولو كان موجوداً في الخدمة عند العمل بالكادر المذكور وقائماً بعمل وظيفة من الوظائف الواردة بالكشوف الملحقة به.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب على غير سند من الواقع أو القانون، يكون قد جانب الصواب في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

قرار وزير العدل 6496 لسنة 2008 بعدم الاعتداد في تقدير سن الطفل، عند عدم وجود مستند رسمي، إلا بتقرير يصدر من إحدى الجهات المذكورة

 الوقائع المصرية - العدد 178 - في 3 أغسطس سنة 2008 

وزير العدل
بعد الاطلاع على الدستور؛
وعلى القانون رقم 126 لسنة 2008 بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996؛
وبعد الاتفاق مع السيد الدكتور وزير الصحة؛
قـــــــــــرر:

مادة رقم 1

لا يعتد في تقدير سن الطفل، عند عدم وجود مستند رسمي، إلا بتقرير يصدر من إحدى الجهات الآتية:
1- مصلحة الطب الشرعي وفروعها.
2- المستشفيات الجامعية.
3- المستشفيات العامة.

مادة رقم 2

ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية، ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره.
صدر بتاريخ 28 / 07 / 2008