الوقائع
المصرية - العدد - في 23 أغسطس سنة 1951
لا يخل تطبيق القواعد المقررة في النصوص المرافقة بالأحكام التي نص
عليها القانون المدني في تنازع القوانين من حيث المكان.
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الوقائع
المصرية - العدد - في 23 أغسطس سنة 1951
لا يخل تطبيق القواعد المقررة في النصوص المرافقة بالأحكام التي نص
عليها القانون المدني في تنازع القوانين من حيث المكان.
المذكرة الإيضاحية
لمشروع القانون رقم ١٢٦ لسنة ١٩٥١
بإضافة كتاب رابع إلى قانون المرافعات
المدنية والتجارية
الباب الأول
أحكام عامة
يشمل هذا الباب فصولاً ثلاثة : الأول
في قواعد الاختصاص العام للمحاكم المصرية في مسائل الأحوال الشخصية للأجانب .
والثاني في إجراءات المرافعة في الدعوى والفصل فيها والثالث في تنفيذ الأحكام والقرارات.
الفصل الأول
في قواعد الاختصاص العام للمحاكم
المصرية في مسائل الأحوال الشخصية للأجانب
صدر هذا الباب بفصل قواعد الاختصاص
العام للمحاكم المدنية المصرية في مسائل الأحوال الشخصية للأجانب لأنه لوحظ أن نص
المادة الثالثة من قانون المرافعات قليل الجدوى في تحديد أسس الاختصاص في مسائل
الأحوال الشخصية .
وقد أقام المشروع اختصاص المحاكم
المصرية في المسائل المذكورة على وجود موطن المدعى عليه الأجنبي بمصر أخذاً بقاعدة
أن الدعوى ترفع إلى محكمة محل المدعى عليه كما أقامه على تعلق الدعوى بعقار موجود
بعصر.
وهذا مبدأ عام مسلم به في توزيع
الاختصاص الداخلي والدولي على حد سواء.
وقد جاء المشروع ببعض مستثنيات لهذه
القاعدة اقتضتها اعتبارات لها وجاهتها في فقه القانون الدولي وفي التشريعات
الأجنبية المماثلة . كوجود طرف مصري في النزاع أو كون القانون المصري هو القانون
الواجب التطبيق في الموضوع أو تمكين القضاء المصري من إيفاء العدالة حقها في قضية
من اختصاصه العادي أو كون هذا القضاء أقدر على تنفيذ قراراته وأحكامه من سواه أو
كون الالتجاء إليه فيه فضل تيسير على الخصوم أو على من يستحق الرعاية منه
وقد راعي المشروع إبراز الأحوال التي
يكون فيها اختصاص القضاء المصري أصلياً والأحوال التي يكون فيها اختصاصه جوازيا
فجعل اختصاص القضاء المصري أصلياً في الأحوال المنصوص عليها في المواد ٨٦١ و ٨٦٣ و
٨٦٦ وجوازياً في الأحوال المنصوص عليها في المواد ٨٦١ فقرة ثانية و ٨٦٢ و ٨٦٤
وقد تكفلت المادة ٨٦٠ ببيان الاختصاص
في مسائل الولاية على المال وفي مسائل الإرث فجعلت الاختصاص للمحاكم المدنية
المصرية في مسائل الولاية على المال اذا كان للمطلوب حمايته أو مساعدته موطن في
مصر . وهذا المبدأ مقرر في كثير من الشرائع - والمقصود بالموطن هنا هو محل الإقامة
العادية المستمرة .
أما في مسائل الإرث فقد جعل الاختصاص
للمحاكم المصرية في أربعة أحوال وذلك فضلاً عن الحالة التي يكون فيها من التركة
عقار كائن بمصر وهذه الأحوال الأربعة هي :
(1) إذا كان آخر موطن للمتوفى بمصر .
(۲) أو إذا كان
المورث مصريا أو كان الورثة كلهم أو بعضهم مصريين وكانت أموال التركة كلها أو
بعضها في مصر
(3) أو إذا كان موطن
المدعى عليهم كلهم أو بعضهم في مصر
(٤) أو إذا كانت أموال التركة كلها أو
بعضها في مصر وكانت محكمة افتتاح التركة غير مختصة طبقا لقانونها
وغني عن البيان أن اختصاص القضاء المصري
في هذه الأمور لا يؤثر على القانون الواجب التطبيق في موضوع النزاع . فإنه بحسب نص
المادة ١٦ من القانون المدني يتبع في مسائل الولاية على المال قانون الشخص الذي
تجب حمايته وطبقا للمادة ١٧ من ذلك القانون يتبع في الميراث قانون بلد المورث .
وقد استعمل المشروع عبارة "مسائل الإرث " للدلالة على تلك الطائفة من
المسائل التي يحكمها قانون بلد المورث والتي تعتبر جزء من حالته الشخصية فتشمل
مثلا المسائل المتعلقة بتحديد صفة الوارث ونصيبه والقدر الجائز الإيصاء به .
أما المسائل المتعلقة بنظام الأموال
كالإجراءات المتعلقة بالشهر والشروط التي يتطلبها القانون لثبوت الحقوق العينية أو
انتقالها أو زوالها أو لوضع اليد عليها شائعة أو مفرزة في مواجهة الغير فهي بعيدة
عن مسائل الإرث في هذا الخصوص
والحالة الأولى وجه اختصاص المحاكم
المصرية فيها أن مصر كانت موطن المتوفى إلى أن مات وهذا اعتبار مأخوذ به في كافة
التشريعات
أما الحالة الثانية فقد لوحظ أنه إذا كان المورث مصريا فالقانون المصري هو الواجب التطبيق وأموال التركة كلها أو بعضها في مصر . وهذان الاعتباران يكفيان لتبرير الاختصاص . كذلك الشأن إذا كان الورثة كلهم أو بعضهم مصريين فان في جنسيتهم وفي وجود التركة أو جزء منها بمصر ما يقضي باختصاص المحاكم المصرية.
وفي الحالة الثالثة اختصت المحاكم
المصرية بالدعوى لأن المدعى عليهم كلهم أو بعضهم لهم موطن في مصر وهو تطبيق من
تطبيقات القاعدة العامة التي تقضي بأن الدعوى ترفع إلى محكمة المدعى عليه
وفي الحالة الرابعة يبرر اختصاص
المحاكم المصرية وجود المال في مصر وكون محكمة افتتاح التركة غير مختصة وفقا
لقانونها سواء أكان ذلك بالنسبة لكل التركة أم بالنسبة للأموال الموجودة في مصر
وحدها .
الفقرة الأولى من المادة ٨٦١ تقرير
للمبدأ العام في مسائل الاختصاص على أساس الموطن أما الفقرة الثانية فقد جاءت
بأحوال استثنائية يجوز فيها الالتجاء إلى القضاء المصري :
(أ) إذا كانت الدعوى معارضة في عقد
زواج وكان العقد يراد إبرامه لدى موثق مصري إذ المفروض في هذه الحالة أن القانون المصري
هو الواجب الاتباع فيما يتعلق بالشكل .
(ب) إذا كانت الدعوى بطلب التفريق
الجثماني أو الطلاق أو فسخ عقد الزواج في الفروض الآتية :
(1) إذا كانت مرفوعة من الزوجة التي
فقدت جنسيتها المصرية بالزواج متى كانت مقيمة بمصر وذلك تمكينا للمصرية من استعادة
جنسيتها التي فقدتها بالزواج ورعاية لحالها
(۲) إذا كانت الدعوى مرفوعة من الزوجة المقيمة في مصر على زوجها الذي كان متوطنا بها متى كان الزوج قد هجر زوجته أو كان قد جعل موطنه في الخارج بعد قيام سبب الطلاق أو التفريق أو الفسخ أو كان قد ابعد عن المملكة المصرية - وقد روعي في ذلك مصلحة الزوجة التي أساء إليها الزوج بالهروب أو بتغيير الموطن بعد قيام سبب الدعوى والإقامة المقصودة هنا هي الإقامة العادية المستمرة كما تقدم
(ج) إذا كانت الدعوى بطلب
نفقه للأم أو للزوجة أو الصغير وكان هؤلاء يقيمون عادة بمصر وذلك رعاية لضعف هؤلاء
ولأنه لا يجوز أن تغلق المحاكم المصرية بابها في وجه من يطلب القوت وهذا مبدأ مسلم
به في كثير من البلاد ومعمول به في فرنسا بغير نص .
(د) اذا كانت الدعوى بشأن نسب صغير يقيم بمصر أو بإسقاط الولاية على
نفسه أو الحد منها أو وقفها وقد روعي في ذلك أن صاحب المصلحة الحقيقية في الدعوى
هو الصغير المقيم بمصر المراد إثبات نسبة أو نفيه أو إسقاط الولاية عنه .
(هـ) إذا كان الصغير مصريا أو متوطنا في مصر . وذلك إذا لم يكن للمدعى
عليه موطن معروف في الخارج أو إذا كان القانون المصري واجب التطبيق في موضوع
الدعوى وقد اعتبرت هنا جنسية المدعي أو موطنه في الاختصاص نظراً لأن المدعى عليه
مجهول الموطن أو لأن القانون المصري هو الواجب التطبيق في الدعوى
وتضمنت المادة ٨٦٢ مبدأ مأخوذا به في كثير من البلاد ، هو جواز الترافع إلى المحاكم المصرية رغم عدم قيام سبب من الأسباب الأخرى التي تجعلها مختصة بالنزاع . وقد استثنت بعض البلاد من هذا المبدأ دعاوى الطلاق ، وذلك فيما يبدو مخافة التحايل على القانون الواجب التطبيق فيما لو أبيح لزوجين لا يجيز قانونهما الشخصي الطلاق أصلا أو يضيق فيما يجيزه منه أن يلجأ إلى محاكم بلد أجنبي يجدان عندها بغيتهما من إجازة الطلاق أو التوسعة فيه وهذا الخوف لا محل له في مصر لأن القانون الشخصي هو الواجب الاتباع في دعاوى الطلاق سواء أكان يبيح الطلاق أم يقيده أم يمنعه ، والقانون المصري لا يرى في إباحة الطلاق أو منعه ما يمس نظاماً عاماً شاملاً أو آداباً عامة شاملة يجب أن يراعيها الموجودون في مصر كافة
جعلت المادة ٨٦٣ للمحاكم المصرية وحدها
حق الأمر بالتدابير الوقتية التي تنفذ في مصر ولو كانت غير مختصة بالدعوى الأصلية
، فيجب الالتجاء إليها لوضع الأختام أو الحراسة أو بيع ما يخشى عليه من التلف وغير
ذلك من التدابير المقصود بها المحافظة على الحقوق .
كذلك يلجأ إليها في النفقة الوقتية
المطلوبة بصفة مستعجلة متى كان للزوج أو للقريب الملزم بها مال يصح التنفيذ عليه
به في مصر . وقد جرى القضاء الفرنسي على اختصاصه بهذه الحالة على أساس أن تدبير
النفقة الضرورية العاجلة لإنسان موجود على أرض الدولة أمر متعلق بالسلام العام
فيها .
وقد أجازت المادة ٨٦٤ اختصاص المحاكم
المصرية بالدعوى إذا كانت ردا على دعوى قائمة داخلة في اختصاصها أو كان بينها وبين
هذه الدعوى ارتباط . كما أجازت لها الفصل في المسائل الفرعية المتعلقة بالأحوال
الشخصية اذا عرضت أثناء دعوى مدنية أو تجارية داخلة في اختصاصها . لأن المحكمة
المدنية أصبحت صاحبة الولاية العامة في قضايا الأحوال الشخصية للأجانب فمد
الاختصاص هنا إلى المسائل العارضة المتعلقة بالأحوال الشخصية ليس فيه تجاوز لحدود
وظيفة تلك المحكمة ولا لنوع المحكمة ولا لنوع ما تقضي به .
وقد قررت المادة ٨٦٥ للمحكمة المصرية رخصة التخلي عن الدعوى .
وهذه الرخصة مقصورة على الأحوال
المنصوص عليها في المادة ٨٦١ فقرة ثانية وفي المادة ٨٦٢ ومشروطة بشروط هي :
(1) أن يكون جميع الخصوم من جنسية
واحدة .
(٢) أن يكون القانون الواجب التطبيق في
الدعوى هو قانون جنسيتهم المشتركة .
(۳) أن ترى المحكمة
المصرية التخلي عن نظر الدعوى مراعاة لحسن سير العدالة .
وذلك كأن تكون محكمة بلد الخصوم أقرب إلى
أدلة الدعوى أو أقدر على الفصل فيها في وقت أقصر أو بنفقات أقل أو أقدر على تنفيذ
حكمها من المحكمة المصرية .
ويلاحظ أن هذه الرخصة لا تتناول من
الأحوال المنصوص عليها في المادة ٨٦١ فقرة ثانية إلا ما جاء في البنود ب و ج و د
وهي خاصة بقضايا الطلاق والتفريق والنسب والنفقة حين لا يكون المدعى عليه متوطنا
في مصر وهي قضايا لا تخلو أحيانا من تعقيد - ثم أنه لا ينبغي أن يكون قبول المدعى
عليه الترافع أمام المحاكم المصرية ملزما دائما لها بأن تنظر دعواه التي ليست في
الأصل من اختصاصها اذا كان في نظرها فضل مشقة وكانت محكمة بلد الخصوم مختصة وأقدر
على خدمة العدالة في الدعوى .
وتقضي المادة ٨٦٦ باختصاص المحاكم المصرية دائما إذا تعلقت الدعوى بعقار سواء انصبت مباشرة على حق عيني أم كانت مؤدية إلى التأثير في حق عيني سواء بإنشائه أو بنقله أو بتغييره أو بتعديله أو بإزالته فسيان أن يكون النزاع متعلقا بميراث أو وصية ، فان المحكمة المصرية تكون مختصة به حتما متى تعلق بعقار على الرغم من كون القانون الواجب التطبيق في موضوع النزاع قد يكون قانونا أجنبيا طبقا لقواعد القانون الدولي الخاص .
وكذلك نص في المادة ٨٦٧ على أنه :
" إذا لم يحضر المدعى عليه ولم تكن المحكمة مختصة بنظر الدعوى وفقا للمواد
السابقة تحكم بعدم اختصاصها بغير حاجة إلى طلب "
وهذا النص مقتبس من بعض المعاهدات
الخاصة بتنفيذ الأحكام الأجنبية وفيه تيسير على المدعى عليه الذي يختصم أمام محكمة
غير مختصة في بلد غير بلده بعدم تكليفه مشقة الحضور للدفع بعدم الاختصاص بنفسه أو
بوكيل .
وغني عن البيان أن تطبيق هذه القواعد
لا يؤثر بحال من الأحوال فيما هو مسلم من أن المحاكم المصرية مختصة بالنظر في
طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية المراد تنفيذها في مصر وأن اختصاصها هذا يعطيها الحق
في نظر موضوع الدعوى الصادر فيه الحكم اذا انتفى شرط التبادل المشار إليه في
المواد ٤٩١، ٤٩٤ ، ٤٩٦ .
الفصل الثاني والثالث
في إجراءات المرافعة والفصل في الدعوى
وفي تنفيذ الأحكام والقرارات
يشمل هذا الفصل والفصل الذي يليه بعض قواعد وأحكام في إجراءات المرافعة في الدعوى والفصل فيها وطرق الطعن فيه ومواعيده مما يتلاءم مع طبيعة مسائل الأحوال الشخصية ويحقق ما يجب أن تتسم به إجراءاتها من بساطة وتيسير وسرعة .
وهي أحكام عامة لمسائل الأحوال الشخصية
بمعنى أنها واجبة الاتباع في كل ما تختص به المحاكم المدنية من هذه المسائل ، إلا
إذا نص على ما يغايرها في هذا الكتاب ذاته. ذلك لأن هذا الكتاب يحوي طائفة من
الأحكام قائمة بذاتها قصد بها أن تحل - فيما نصت عليه - محل بعض الأحكام العامة في
قانون المرافعات للمواد المدنية والتجارية. أما فيما خلا هذه الطائفة مما لم يرد في
شأنه نص خاص في هذا الكتاب فتتبع الأحكام العامة في قانون المرافعات .
وقد قصد المشروع إلى تبسيط إجراءات
الدعوى وسرعة الفصل فيها فأوجب على الطالب أن يودع قلم كتاب المحكمة المختصة صحيفة
تشتمل فضلا عن البيانات اللازمة في أوراق المحضرين عموما - على بيان لموضوعه
والأسباب التي تستند إليها وتشفع بالمستندات التي تؤيده وأوراق التحقيق الذي أجرته
النيابة اذا كان الطلب مقدما منها. وبدهي أن هذه الإجراءات تغني عن اتباع إجراءات
التحضير
ونص على أن تكون المعارضة والاستئناف
بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم وأن يتبع في التماس إعادة النظر في
الحكم ما يجب إتباعه في رفع الطلب ابتداء . ونص على أن يفصل في الاستئناف على وجه
السرعة لتمتنع المعارضة في الأحكام الغيابية .
وخول رئيس المحكمة سلطة واسعة في إدارة الدعوى ، فله أن يحدد الجلسة التي ينظر فيها الطلب وأن يعين الأشخاص الواجب إعلانهم والطريقة التي يعلنون بها إذا قدر لظروف الحال أن يعدل عن الطريق العادي إلى الإعلان بطريق الإدارة أو البريد .
كما خول رئيس محكمة النقض سلطة تعيين
الأشخاص الذين يعلنون بالطعن وتحديد أجل لتقديم دفاعهم ومستنداتهم ، كما أن له أن
يأمر بضم ملف المادة إذا رأى ضرورة لذلك .
وتنظر المحكمة في الطلب منعقدة في غرفة
المشورة ، فتتوافر بذلك السرية الواجبة لمسائل قد تكون أولى المسائل بذلك
وقد قصرت مواعيد الطعن في الأحكام فجعل
ميعاد المعارضة ثمانية أيام من تاريخ إعلان الحكم ، وميعاد الاستئناف خمسة عشر
يوما من تاريخ النطق به ، وميعاد التماس إعادة النظر عشرة أيام تبدأ وفقا لما نص
عليه في المادة ٤١٨ ، وميعاد الطعن بالنقض ثمانية عشر يوما أسوة بالطعن بالنقض في الأحكام
الجنائية ولم يتقيد الشارع بإجراءات ومواعيد الطعن بالنقض في المسائل المدنية
توخيا للتيسير .
وقد مدت مواعيد الطعن بجميع طرقه لذوي
الشأن الغير متوطنين في مصر ليستطيعوا اتخاذ الإجراءات اللازمة للطعن في الحكم ،
ويقوم هذا المد مقام مواعيد المسافة المنصوص عليها في قانون المرافعات .
وقد قرر المشروع القاعدة العامة التي
تقضي بالزام من خسر الدعوى بالمصروفات بما تشمله من أتعاب الخبراء والمحامين ، إلا
أنه روعي أن في مسائل الولاية على المال وتصفية التركات قد لا يكون المعروض لفصل
المحكمة خصومة بمعناها الصحيح بحيث يحق القول بالزام من خسرها بالمصروفات ولذلك
رخص للمحكمة أن تلزم بها كلها أو بعضها الخزانة العامة .
وقد تجدر الإشارة إلى أنه من البدهي أن يباشر رئيس المحكمة الاختصاصات التي يخولها له المشروع بنفسه أو عن طريق رئيس الدائرة المختصة بنظر مسائل الأحوال الشخصية في المحكمة فان ندبه لنظر هذه المسائل يخوله القيام بكل ما ينص عليه القانون خاصا بالرئيس في هذا الشأن
وقد اقتصر المشروع في نصوص الفصل الثاني
على الإشارة إلى الأحكام منعا للبس اذا قرنت بها القرارات التي تصدرها المحكمة في
مسائل الولاية على المال، ولما كانت القواعد المنصوص عليها في هذا الفصل بشأن
الأحكام تسري بطبيعتها على القرارات المذكورة فقد اقتضى الأمر وضع نص بهذا المعنى
في آخر الفصل
إلا أن هذا اللبس يرتفع في التنفيذ
ولذلك وردت النصوص في الفصل الثالث جامعة للأحكام والقرارات معا ..
والقاعدة في التنفيذ أن كل ما يحتمل من
الأحكام والقرارات التنفيذ بالحجز والبيع اتبعت في شأنه قواعد وإجراءات التنفيذ
العامة المقررة في الكتاب الثاني من قانون المرافعات وما عدا ذلك ينفذه المعاونون
الملحقون بالمحكمة بالطريق الإداري إلا اذا ورد في القانون نص على خلاف ذلك .
وقد قصر المشروع التنفيذ قهراً على
الأحكام الصادرة بضم الصغير وحفظه أو تسليمه دون الأحكام الصادرة بطاعة الزوجة
لزوجها .
وقد روعي ذلك ما قضت به أكثر الشرائع
الأجنبية في هذا الشأن .
الباب الثاني
في الإجراءات
الخاصة بنظام الأسرة
يشمل هذا
الباب فصولاً خمسة : الأول في علاقة الزوجية وحضانة الأولاد وحفظهم . والثاني في إثبات
النسب والإقرار به وإنكاره ، والثالث في التبني . والرابع في النفقات . والخامس في
الولاية على النفس
الفصل الأول
في علاقات
الزوجية وحضانة الأولاد وحفظهم
يتضمن هذا
الفصل الأحكام والإجراءات التي تتبع في المنازعات الناشئة عن علاقات الزوجية وفي
حضانة الأولاد وحفظهم .
وقد نصت
المادة ۸۹۱ على إجراءات الاعتراض على الزواج والمحكمة
المختصة بنظره والبيانات الواجب أن تشملها صحيفة الدعوى به والأثر الذي يترتب على
إعلانه إتمام توثيق الزواج . وحق المدعى عليه في أنه يطلب إلزام المعترض
بالتضمينات .
وغني عن
البيان أن الحق في الاعتراض على الزواج وأسبابه وتعيين الأشخاص الذين يجوز لهم ذلك
هو مما يجب الرجوع فيه إلى القانون الواجب التطبيق .
وقد نص على أن يرفع الاعتراض بصحيفة تعلن إلى طرفي عقد الزواج والموثق وذلك لأن القانون قد رتب على الإعلان وقف إتمام توثيق العقد وقد استتبع ذلك أن لا تتبع في رفع الدعوى الإجراءات الخاصة المنصوص عليها في المادتين ٨٦٩ ، ۸۷۰ بل الإجراءات العادية من حيث طريقة رفع الدعوى وإعلان صحيفتها ومواعيد الحضور فيها، وفيما عدا ذلك من إجراءات الفصل في الدعوى والحكم وطرق الطعن ومواعيده يظل خاضعا للإجراءات والأحكام الواردة في الفصل الثاني من الباب الأول من هذا الكتاب .
وقد نص على
أنه يجوز للمحكمة في حالة الحكم برفض الاعتراض تحكم بالزام المعترض من غير
الوالدين بالتعويضات إن كان لها وجه . والمقصود من هذا النص هو تقرير إعفاء
الوالدين من إمكان مقاضاتهما بالتضمينات بسبب اعتراضهما على عقد الزواج إذا رفض
هذا الاعتراض وهو حكم مقرر في معظم الشرائع يراد به عدم الحد من حرية الوالدين . أما
فيما عدا ذلك ، فالنص متفق مع القواعد العامة في الطلبات العارضة . وبدهي أن التضمينات
لا يحكم بها إلا بناء على طلب من أحد طرفي العقد .
وقد نصت
المادة ۸۹۳ على صورة من صور الاعتراض على الزواج من
النيابة العامة خولت فيه سلطة أمر الموثق بوقف التوثيق وهي حالة ما إذا كان قد طلب
توقيع الحجر على أحد طرفي العقد وكان قانون بلده يجعل الحجر سببا لزوال أهليته
للزواج . والفكرة في قصر هذه الرخصة على النيابة دون ذوي الشأن أن الاعتراض في هذه
الحالة ليس إعمالا للقانون الواجب التطبيق وأن النيابة بوصفها ممثلة للجماعة
تستطيع إذا قدرت أسباب الحد في طلب الحجر أن تمنع توثيق العقد فتتقي بذلك ما يترتب
عليه من آثار قد لا يمكن تلافيها . ويجوز التظلم من أمر النيابة على غرار التظلم
من امتناع الموثق في توثيق عقد الزواج أو عدم إعطائه شهادة مثبتة للامتناع إلى
قاضي الأمور الوقتية وفقا للمادة ۸۸۸
وقد نصت المادة ٨٩٥ على الاختصاص المحلي للمحكمة بنظر طلب الطاعة وغيرها من الحقوق الزوجية وكذلك طلب بطلان الزواج أو التفريق الجثماني أو التطليق
والمقصود بالحقوق الزوجية الحقوق
المتفرعة عن الزواج بين الزوجين كحق الزوجة في الاحتفاظ باسم زوجها بعد التفريق أو
الطلاق والحق في العدة.
ويدهي أن تخضع الدعوى بأي من الطلبات
المبينة في هذه المادة إلى القانون الواجب التطبيق من حيث جواز رفعها وطبقا للشروط
المبينة فيه وقد تحسن الإشارة إلى أن هذا القانون وفقا لقواعد الإسناد الواردة في
المادتين ١٣ ١٤٠ من القانون المدني هو قانون الزوج وقت انعقاد الزواج بالنسبة لطلب
الطاعة والحقوق الزوجية وقانون الزوج وقت الطلاق بالنسبة الطلب الطلاق وقانون
الزوج وقت رفع الدعوى بالنسبة لطلب التطليق أو التفريق الجثماني . كل ذلك إذا لم
يكن أحد الزوجين مصريا وقت انعقاد الزواج فيسرى القانون المصري .
وترفع الدعوى ويفصل فيها وفقا للإجراءات
المنصوص عليها في المواد ٨٦٩ ، ۸۷۰ ، ۸۷۱
وقد أضافت المادة ٨٩٦ لهذه الإجراءات
السعي في الصلح بين الطرفين في دعوى التطليق أو التفريق سواء أكان القانون الواجب
التطليق يوجب ذلك أم لا يوجبه لأن ذلك من قبيل الإجراءات التي تخضع لقانون بلد
القاضي .
وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة على سلطة رئيس المحكمة المرفوع إليه الطلب بالأمر بالإجراءات التحفظية أو الوقتية التي رآها لازمة للمحافظة على مصالح كل من الزوجين والأولاد وبوجه خاص الإذن للزوجة بالإقامة في منزل يتفق عليه الطرفان أو يعينه القاضي والأمر بتسليم الزوجة الأشياء اللازمة للاستعمال اليومي وتقدير نفقة وقتية.
وغني عن البيان أن
الأمر بهذه الإجراءات الوقتية لا يكون إلا بناء في طلب.
والنفقة المشار إليها في هذه المادة هي
النفقة الوقتية عن المدة التي تستغرقها إجراءات الدعوى حتى يفصل فيها نهائيا إذ أن
قيام الدعوى وحاجة مدعي النفقة Yليها هو المبرر لاختصاص رئيس المحكمة
للأمر بها
ويختص رئيس المحكمة أيضا وفقا للمادة
٨٩٧ بالأمر بالإجراءات التحفظية التي يجيزها القانون الواجب التطبيق لضمان حقوق
الزوجين كل منهما قبل الآخر فيما يتعلق بالأموال اذا كانت متفقة مع الأوضاع المقررة
في القانون المصري .
وتنص المادة ٨٩٨ على دعوى التطليق أو
التفريق اذا رفعت بطلب عارض أثناء دعوى أصلية بطلب التطليق أو التفريق أيضا ، كأن
تكون الدعوى الأصلية من الزوج بطلب التفريق فتطلب الزوجة طلبا عارضا التطليق أو
العكس .
وكل ما أريد بهذا النص - وهو ليس إلا
تقريرا للقاعدة في الطلبات العارضة - هو الإعفاء من السعي للصلح استغناء بما تبين
من عدم جدواه فيما يتعلق بالطلب الأصلي .
ونصت المادة ۸۹۹ على عدم جواز
توجيه اليمين إلى أحد طرفي الخصومة عن الوقائع التي بنيت عليها الدعوى دفعا للحرج
الشديد في مثل هذا الوضع وهو مبدأ مسلم به في التشريع الحديث . كما نصت على عدم
جواز سماع شهادة أولاد المدعى عليه عن هذه الوقائع محافظة على العلاقة التي تربطهم
بآبائهم.
ونصت المادة ٩٠٠ على شهر الحكم الصادر
في دعوى بطلان الزواج أو التطليق أو التفريق في حالة ما اذا كان المدعى عليه فيها
لم يعلن لشخصه بنشر ملخصه ثلاث مرات بين كل مرة وأخرى شهر على الأقل وذلك بأمر من
رئيس المحكمة على عريضة ، وجعلت ميعاد المعارضة شهرين من تاريخ آخر نشرة . وقد
لوحظ في هذا الإجراء - وهو استثناء من حكم المادة ٨٧٢ التي تحدد ميعاد المعارضة في
الأحكام عموما - ما يترتب على الحكم في مثل هذه الدعاوى من خطر لا يحتاج إلى إيضاح
وقد قصر حق النيابة العامة في الطعن في
مسائل الزوجية على الأحكام الصادرة في بطلان الزواج سواء أرفعت به الدعوى - أصلية
أو عارضة . أم قدم كدفع للدعوى ذلك لأن بطلان الزواج هو أمر عظيم الخطر في نظام
الأسرة والمجتمع .
ونصت المادة ٩٠٢ على اختصاص المحكمة
التي أصدرت الحكم بالبطلان أو التطليق أو التفريق بالفصل في كل ما ينشأ من
المنازعات المترتبة على الحكم بالنسبة لحقوق كل من الزوجين قبل الآخر أو بالنسبة
لحفظ الأولاد ونفقتهم . وهذه المنازعات قد تنشأ بين الزوجين أو بين أحدهما والغير
ممن يحق له قانونا حفظ الأولاد وحضانتهم - بعد الأم - فيرفع الدعوى مثلا - يطلب
فيها ضمهم إليه أو تقدير نفقة لهم .
وقد لوحظ في ذلك أن المحكمة التي أصدرت
الحكم - وهي مختصة كما تقدم باتخاذ الإجراءات الوقتية اللازمة للمحافظة على حقوق
الزوجين والأولاد ونفقتهم - تكون أقدر من غيرها على الفصل فيما قد ينشأ من
المنازعات المتعلقة بالآثار المترتبة على هذا الحكم .
وقد أريد بالعبارة العامة التي ورد بها نص المادة ٩٠٣ أن تشمل كل ما لم ينص عليه في هذا الفصل من الدعاوى المتعلقة بالحقوق الشخصية بين الزوجين الناشئة من عقد الزواج أو المتعلقة بضم الأولاد وحفظهم وتربيتهم
الفصل الثاني
في إثبات النسب والإقرار به وإنكاره
تضمن المشروع في هذا الفصل تبيين الإجراءات
والأحكام التي تتبع في
أولا ) دعوى إثبات النسب ودعوى إنكاره
ثانيا ) الإقرار بالنسب والتصديق عليه
والمنازعة فيه .
وقد عني المشروع في هذه المسائل جميعا بالإشارة
إلى قاعدة الإسناد في هذا الشأن وهي تطبيق قانون بلد الأب أو الأم المطلوب إثبات
النسب له أو الذي ينكر النسب أو الذي يقر به . وكذلك في المنازعة في هذا الإقرار
وقد نص على ذلك صراحة في المادة ٩٠٥ واكتفى في المواد التالية بالنص على القانون
الواجب التطبيق للإشارة إلى هذا القانون .
فالقانون الواجب التطبيق هو الذي يعين
الأحوال التي تقبل فيها الدعوى والمواعيد التي يجب أن ترفع فيها والقواعد التي
تتبع في إثباتها . إذ أن هذه المسائل تتصل بالحق موضوع النزاع اتصالاً لا يقبل
الانفصام .
فاذا نص القانون الواجب التطبيق على أن
ترفع الدعوى في ميعاد معين وإلا سقط الحق فيها أو على أنه لا يترتب أي أثر قانوني
على إنكار النسب بعمل غير قضائي مالم يعقبه رفع الدعوى في ميعاد معين أو على أن
دعوى النسب أو إنكاره لا تقبل إلا من الولد أو أبيه أو أمه أو لا تقبل من الولد
بعد مماته إلا بشروط خاصة أو تقبل من كل ذي مصلحة مادية أو أدبية .
وإذا نص على عدم جواز الإثبات بالبينة إلا إذا وجدت مقدمة ثبوت بالكتابة - تعين في هذه الحالات وما يماثلها اتباع الأحكام المقررة في القانون الواجب التطبيق .
ويدهي أيضا أن يرجع إلى القانون الواجب
التطبيق لتعرف الآثار التي تترتب على الإقرار بالنسب أثناء قيام الدعوى بإنكاره من
جانب المقر فاذا خلا من نص بهذا الشأن كانت الدعوى غير مقبولة أخذا بالقواعد
العامة . إذ يعتبر الإقرار في هذه الحالة عدولاً عن الدعوى واعترافا بالحق الذي
ينكره المدعى فيها .
وقد نصت المادة ٩٠٦ على أن توجه دعوى
إنكار النسب إلى الأم والابن المذكور نسبه . فاذا كان قاصرا فيتعين أن يقام له وصي
خصومة . وتجدر الإشارة إلى وجوب إتباع قواعد الاختصاص وفقا لهذا القانون لبيان
المحكمة التي يرفع إليها طلب إقامة الوصي المذكور .
وقد جعل المشروع إجراءات الإقرار
بالنسب على مرحلتين : الأولى الإشهاد بالإقرار أمام موثق ويلحق بالموثق المحكمة
إذا حصل الإقرار أمامها في نزاع مطروح عليها فان في ذلك تيسيرا يتمشى مع رغبة
الشارع في صيانة الأنساب ولذلك لم يعلق توثيق الإشهاد بضرورة استيفاء شروط أو
أحكام معينة .
والثانية - التصديق على هذا الإشهاد
بطلب يرفعه المقر إلى رئيس المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها موطن المشهد مشفوعا
بالأوراق التي يوجب قانون البلد الواجب التطبيق تقديمها . وفي هذه العبارة الأخيرة
إشارة إلى ما ينص عليه بعض القوانين من تعليق صحة الإقرار بالنسب على قبول الولد
المعترف بنسبة وزوجة المقر إذا كان الإقرار يتناولها . فاذا
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1961
برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.
-----------------
(114)
الطعن رقم 365 لسنة 26 القضائية
نقض. إجراءات الطعن. "الخصوم في الطعن". حكم "حجيته". "التزام المرافق العامة".
إسقاط الالتزام يضع حداً فاصلاً بين إدارة الملتزم والحراسة الإدارية على المرفق وبين الإدارة الحكومية للمرفق بعد إسقاط الالتزام. الحكم الصادر ضد الملتزم والحراسة لا ينسحب أثره إلى المرفق في هذه الحالة. الطعن من الإدارة الحكومية غير منتج.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 69/ 53 سنة 1953 أمام محكمة طنطا الابتدائية بعريضة معلنة في 17 و22 ديسمبر سنة 1952 ضد المطعون عليهما الثاني والثالث بصفتهما عضوي مجلس إدارة شركة سكك حديد الدلتا وضد الأستاذ طراف علي بصفته حارساً عاماً على أموال الشركة بطلب إلزامهم متضامنين بدفع مبلغ 3550 جنيهاً والمصاريف. وبتاريخ 9/ 2/ 1953 أدخل في الدعوى السيد المهندس أحمد محمد رزق بصفته حارساً عاماً على أموال الشركة المذكورة طالباً الحكم عليه متضامناً مع الثلاثة المذكورين بالطلبات المشار إليها. وقال شرحاً لدعواه إنه عين موظفاً بتلك الشركة بخطاب في 1/ 12/ 1951 وباشر عمله بجدارة وكفاءة وظل يتعاون مع الحارس إلى أن أخطره هذا الأخير بفصله في 10/ 10/ 1952 بخطاب ورد به أن الفصل لسوء حالة الشركة المالية وتخفيض مصروفاتها في حين أن هذا العذر كان غير حقيقي فأقام دعواه للمطالبة بالمبلغ المذكور - من ذلك مرتبه عن المدة من 1/ 12/ 1951 حتى أكتوبر سنة 1952 بما يعادل مبلغ 150 جنيهاً شهرياً ومبلغ 2000 جنيه تعويضاً للفسخ التعسفي. ودفع الحارس بأنه لا يعتبر ممثلاً للملتزم وإنما يمثل الحكومة مانحة الالتزام فلا توجد بينه وبين موظفي الملتزم رابطة قانونية تتيح لهم حق توجيه المطالبة القضائية ورفع الدعوى ضده - وبتاريخ 26/ 10/ 1953 حكمت المحكمة برفض الدفع المقدم من الحراسة بعدم قبول الدعوى وإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما جاء منطوق الحكم - وبعد سماع الشهود حكمت المحكمة بتاريخ 31/ 5/ 1954 بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى (المطعون عليه الأول) مبلغ 1233 جنيهاً والمصاريف المناسبة ومبلغ 500 قرش أتعاباً بمحاماة - وجاء في أسباب هذا الحكم "إنه تمشياً مع ما سبق أن أشارت إليه المحكمة في حكمها الصادر برفض الدفع بعدم قبول الدعوى من أن جميع من تولوا إدارة الشركة سواء الشركة أو الحراسة أو الإدارة الحكومية مسئولون بالتضامن عن حقوق المدعي يتعين أن يحكم على المدعى عليهم بالمبلغ السابق الإشارة إليه بالتضامن". وقد استأنف هذا الحكم كل من السيد المهندس أحمد محمد رزق (بصفته) المدير العام لسكك حديد الحكومة ومدير الإدارة الحكومية المؤقتة لسكك حديد الدلتا والحارس العام الإداري على هذه المرافق سابقاً، والسيد المهندس جمال الدين بدوي حمدي (بصفته) المدير العام لسكك حديد الجمهورية المصرية ومدير الإدارة الحكومية لسكك حديد الدلتا حالياً وقيد استئنافهما أمام محكمة استئناف طنطا برقم 163/ 4 ق مدني. وبجلسة 20/ 5/ 1955 قرر الحاضر عنهما أن المستأنف الأول قد زالت صفته وانتقلت إلى المستأنف الثاني بصفته - وانتهى هذا الأخير في مذكرته الختامية إلى طلب إلغاء الحكم المستأنف والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذي صفة واحتياطياً إخراجه من الدعوى بلا مصروفات. وبتاريخ 28/ 2/ 1956 حكمت المحكمة برفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. وقد طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية وبالجلسة المحددة لنظره أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن ولم يحضر المطعون عليهما الثاني والثالث ولم يقدما دفاعاً وصممت النيابة على طلب نقض الحكم.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن محصل سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ اعتبر الإدارة الحكومية أي "إدارة المرفق" خلفاً لشركة سكك حديد الدلتا التي أسقط التزامها ومن ثم تكون مسئولة بالتضامن معها طبقاً للمادة 48 من مرسوم القانون رقم 317 لسنة 1952 - وتلتزم بالتزامها.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن مجلس الوزراء قرر بتاريخ 4 أغسطس سنة 1952 وضع مرفق النقل الذي تديره شركة سكك حديد الدلتا تحت الحراسة لمدة ثلاثة أشهر وتعيين المدير العام لمصلحة السكك الحديد حارساً على هذا المرفق ليتولى إدارته لحساب الشركة وتحت مسئوليتها - وفي 30 من أكتوبر سنة 1952 وافق مجلس الوزراء على مد مدة وضع المرفق تحت الحراسة ثلاثة أشهر ثم وافق في 3 من فبراير سنة 1953 على مد المدة ستة شهور أخرى (تنتهي في 4 أغسطس سنة 1953) - وفي 3 يونيه سنة 1953 قرر المجلس إسقاط التزام الشركة الممنوح لها ومصادرة التأمين المدفوع منها. وبتاريخ 10 يونيه سنة 1953 وافق مجلس الوزراء على اعتبار الحراسة منتهية وأن تقوم مصلحة السكك الحديد بإدارة المرفق - ولما كانت إدارة الحراسة قد فصلت المطعون عليه الأول بتاريخ 10/ 10/ 1952 فأقام الدعوى ضد الشركة والحراسة بطلب إلزامهما متضامنين بأن يدفعا له المبالغ التي طلبها وحكمت المحكمة بإلزام الشركة والحراسة متضامنين بما قضت به، ثم استأنف الحارس السابق السيد أحمد رزق ومعه السيد جمال الدين بدوي حمدي واستقل هذا الأخير بالخصومة وقرر أنه أصبح يمثل المرفق بعد إسقاط الالتزام وعودة إدارة ذلك المرفق إلى الحكومة وأن الحكم الصادر ضد الحراسة والشركة لا يمكن أن ينسحب أثره إلى إدارة المرفق لاختلافهما ولأن الإدارة الحكومية (المرفق) ليست امتداداً للشركة أو الحراسة ولا تعتبر رب عمل تلقي الحق عن الشركة - وقد ناقشت المحكمة الاستئنافية هذا الدفاع في أسباب حكمها وذكرت أن محل البحث هو هل تسأل الإدارة الحكومية التي تولت إدارة المرفق بعد انتهاء الحراسة الإدارية وإسقاط الالتزام بالتضامن مع الشركة عن الوفاء بجميع الالتزامات الخاصة بعقود استخدام عمال المنشأة على أساس أن الإدارة الحكومية للمرفق هي خلف للشركة التي أسقط التزامها أو لا تسأل عن ذلك، وخلصت من ذلك في أسباب حكمها إلى اعتبار المرفق خلفاً للشركة ويسأل معها بالتضامن. ثم انتهت في منطوقه إلى تأييد الحكم المستأنف القاضي بإلزام الشركة والحراسة متضامنين وحدهما - ولما كان يبين أن الطاعن طعن على هذا الحكم في خصوص ما تصوره من مساءلة المرفق بالتضامن مع الحراسة والشركة باعتباره خلفاً للشركة وكان الحكم المطعون فيه بتأييده الحكم المستأنف لم يقض بمساءلة المرفق بشيء ما وأن مناقشة الحكم لدفاع المرفق - أياً كان الرأي في تقدير هذا الدفاع - يكون مجرد جدل خارج عن نطاق الخصومة ولا يتصل بمنطوق الحكم ولا يمكن أن ينسحب أثر هذا المنطوق إلى المرفق لأن إسقاط الالتزام قد وضع حداً فاصلاً بين إدارة الشركة أو الحراسة وبين إدارة المرفق، ومن ثم فإن الطعن من إدارة المرفق على الحكم المطعون فيه يكون غير منتج ويتعين رفضه.
جلسة 22 من مارس سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت حنورة نائب رئيس المحكمة، محمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي وأحمد نصر الجندي.
-----------------
(149)
الطعنان رقما 1031، 1032 لسنة 50 القضائية
حكم "تسبيب الحكم: ما يعد قصوراً". دعوى "الدفاع في الدعوى". محكمة الموضوع "مسائل الإثبات" "الإحالة إلى التحقيق".
الدفاع الجوهري. حق الخصم في طلب إثباته أو نفيه بإحدى وسائل الإثبات الجائزة قانوناً. التزام محكمة الموضوع بإجابته إليه. شرطه. عدم كفاية أوراق الدعوى والأدلة المطروحة فيها لتكوين عقيدة المحكمة وأن تكون وسيلة الإثبات المطلوبة منتجة في النزاع. رفض طلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات صدور الهبة من المورث في مرض موته. قصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر أوراق الطعنين، تتحصل في أن..... - الطاعن في الطعن رقم 1031 لسنة 50 ق - أقام الدعوى رقم 4338 لسنة 1977 مدني كلي شمال القاهرة على أخويه..... و..... طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 12/ 7/ 1976 المتضمن بيع مورث الطرفين المرحوم...... له أرضاً زراعية مساحتها 7 س 13 ط 9 ف موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى نظير ثمن مقداره 1900 جنيه، وقال بياناً لها إنه بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 12/ 7/ 1976 اشترى من المورث مساحة 7 س 13 ط 9 ف موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة نظير ثمن مقداره 1900 جنيه دفعه كله للبائع الذي قدم بنفسه طلب البيع إلى مكتب الشهر العقاري بمدينة المحلة الكبرى حيث قيد برقم 2011 لسنة 1976، إلا أن البائع توفى قبل إتمام إجراءات البيع النهائي فأقام الدعوى للحم بطلباته. كما أقام.... - الطاعن في الطعن رقم 1032 لسنة 50 ق - الدعوى رقم 4337 لسنة 77 مدني كلي شمال القاهرة على أخيه.... و.... طالباً الحكم بصحة ونفاذ العقد الابتدائي المؤرخ 12/ 7/ 1976 المتضمن بيع مورث الطرفين المرحوم.... له أرضاً زراعية مساحتها 7 س 13 ط 7 ف موضحة الحدود بصحيفة الدعوى نظير ثمن مقداره 1520 جنيه وقال بياناً لها إنه بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 12/ 7/ 1976 اشترى من المورث أرضاً زراعية مساحتها 7 س 13 ط 7 ف نظير ثمن مقداره 1520 جنيه دفعه جميعه للبائع الذي قدم بنفسه طلب البيع إلى مكتب الشهر العقاري بمدينة المحلة الكبرى حيث قيد بدفاتره برقم 2013 لسنة 1976 إلا أن البائع توفى قبل إتمام إجراءات البيع النهائي فأقام الدعوى للحكم بطلباته. دفع المطعون ضده الثاني الدعويين بأن والده - مورث الطرفين - وهبه الأرض محل النزاع فيهما بموجب عقد هبة رسمي مسجل برقم 5593 في 23/ 10/ 1976 المحلة الكبرى. بتاريخ 30/ 3/ 1978 حكمت المحكمة برفض كل من الدعويين. استأنف كل من الطاعنين الحكم الصادر برفض دعواه لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2891 والاستئناف رقم 2890 لسنة 95 ق طالباً إلغاءه والحكم بطلباته. بتاريخ 25/ 2/ 1980 حكمت بتأييد كل من الحكمين. طعن كل من الطاعنين في الحكم الصادر في استئنافه بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظرهما جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المحكمة أمرت بضم الطعن رقم 1032 لسنة 50 ق إلى الطعن رقم 1031 لسنة 50 ق ليصدر فيهما حكم واحد.
وحيث إن مما ينعاه كل من الطاعنين في السبب الأول والشق الأول من السبب الثالث من أسباب طعنه على الحكم المطعون فيه القصور، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن الهبة إلى أخيه المطعون ضده الثاني تعتبر وصية طبقاً للمادة 916 من القانون المدني لصدورها من مورثهما في مرض موته، وإنه طلب من المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صدور الهبة في مرض موت المورث إلا أن الحكم رفض هذا الطلب على سند من مجرد قوله إنه لم يقدم دليلاً أو قرينة على أن المورث كان في مرض موت وقت الهبة. وإذ كان هذا الرد يعد مصادرة لطلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق التي قصد بها إثبات صدور الهبة في مرض موت المورث بشهادة الشهود، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً هو حق له يتعين على محكمة الموضوع إجابته إليه متى كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع ولم يكن في أوراق الدعوى والأدلة الأخرى المطروحة عليها ما يكفي لتكوين عقيدتها، وإذ كان يجوز للوارث أن يثبت بشهادة الشهود أن هبة مورثه صدرت منه في مرض موته حتى تعتبر الهبة تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت فتسري عليه أحكام الوصية طبقاً للمادة 916 من القانون المدني، وكان الثابت من الحكمين المطعون فيهما أن كلاً من الطاعنين قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن هبة مورثهما إلى أخيهما المطعون ضده الثاني صدرت منه في مرض موته وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك فإن كلاً من الحكمين إذ رفض هذا الطلب على سند من مجرد قوله أن الطاعن لم يقدم دليلاً أو قرينه على أن المورث كان مريضاً وقت الهبة وهو رد لا يواجه طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق، فإنه يكون فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع، مشوباً بالقصور الذي يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.