الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 12 فبراير 2022

الطعن 3968 لسنة 56 ق جلسة 21 / 12 / 1986 مكتب فني 37 ق 210 ص 1109

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي ومحمود عبد الباري.

------------------

(210)
الطعن رقم 3968 لسنة 56 القضائية

 (1)نيابة عامة. نقض "ميعاده". عقوبة. إعدام. مواد مخدرة.
قبول عرض النيابة العامة لقضايا الإعدام. ولو تجاوزت الميعاد المقرر في القانون. علة ذلك؟
 (2)نيابة عامة. نقض "اتصال المحكمة بالدعوى". عقوبة. إعدام. مواد مخدرة".
اتصال محكمة النقض بالدعوى الصادر فيها حكم بالإعدام بمجرد عرضها. ولو لم تقدم النيابة مذكرة برأيها.
 (3)دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محاماة. إجراءات المحاكمة". بطلان.
حتمية الاستعانة بمحام لكل متهم بجناية. حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا شكلياً.
اقتصار المدافع عن المتهم بجناية على إبداء بعض الدفوع الشكلية وطلبه أصلياً البراءة واحتياطياً استعمال الرأفة. يبطل إجراءات المحاكمة. أساس ذلك؟.

-------------------
1 - لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن. مؤرخة.... متجاوزة في تقديمها ميعاد الأربعين يوماً المنصوص عليه في المادة 34 من القانون المشار إليه، إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ذلك لأن الشارع إنما أراد بتحديده، وضع قاعدة تنظيميه وعدم ترك الباب مفتوحاً إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً.
2 - من المقرر أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 من القانون 57 لسنة 1959 سالف البيان وتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها سواء قدمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدم وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده - ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام - وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه.
3 - لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة والحكم المطعون فيه، أن المدافع عن الطاعن قد اقتصر في دفاعه على إبداء بعض الدفوع الشكلية ثم اختتم مرافعته بطلب أصلياً البراءة واحتياطياً طلب استعمال الرأفة، وكانت المادة 67 من الدستور قد أوجبت أن يكون لكل متهم في جناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التي أوجبها القانون أن تكون الاستعانة بالمحامي إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي، تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره ولا تؤتي ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام أثناء المحاكمة ويشهد إجراءاتها وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصاً من المشرع على فاعلية هذا الضمان الجوهري فرض عقوبة الغرامة في المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية على كل محام - منتدباً كان أو موكلاً من قبل متهم يحاكم في جناية - إذا هو لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عن المتهم وذلك فضلاً عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال، لما كان ما تقدم فإن حق الاستعانة بمدافع يكون في هذه الحالة قد قصر دون بلوغ غايته وتعطلت حكمة تقريره ومن ثم تكون إجراءات المحاكمة قد وقعت باطله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً (هيرويناً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قررت...... إحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية لإبداء رأيه فيها وحددت للنطق بالحكم جلسة 11 من مارس سنة 1986 وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً بإجماع الآراء عملاً بالمواد 1، 21، 7/ 1، 34/ أ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند رقم 13 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة المتهم بالإعدام وبتغريمه عشرة آلاف جنيه وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
وعرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن. مؤرخة..... متجاوزة في تقديمها ميعاد الأربعين يوماً المنصوص عليه في المادة 34 من القانون المشار إليه، إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ذلك لأن الشارع إنما أراد بتحديده، وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحاً إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً. كما أن المقرر أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 من القانون 57 لسنة 1959 سالف البيان وتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها سواء قدمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدم وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده - ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام - وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة والحكم المطعون فيه، أن المدافع عن الطاعن قد اقتصر في دفاعه على إبداء بعض الدفوع الشكلية ثم اختتم مرافعته بطلب أصلياً البراءة واحتياطياً طلب استعمال الرأفة، وكانت المادة 67 من الدستور قد أوجبت أن يكون لكل متهم في جناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التي أوجبها القانون أن تكون الاستعانة بالمحامي إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي، تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره ولا تؤتي ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام أثناء المحاكمة ويشهد إجراءاتها وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصاً من المشرع على فاعلية هذا الضمان الجوهري فرض عقوبة الغرامة في المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية على كل محام - منتدباً كان أو موكلاً من قبل متهم يحاكم في جناية - إذا هو لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عن المتهم وذلك فضلاً عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال، لما كان ما تقدم فإن حق الاستعانة بمدافع يكون في هذه الحالة قد قصر دون بلوغ غايته وتعطلت حكمة تقريره ومن ثم تكون إجراءات المحاكمة قد وقعت باطله. مما يتعين نقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه والإحالة بغير حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعن في أوجه طعنه.

الطعن 3878 لسنة 56 ق جلسة 22 / 12 / 1986 مكتب فني 37 ق 211 ص 1113

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد عبد المنعم البنا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مسعد الساعي وأحمد سعفان (نائبي رئيس المحكمة) والصاوي يوسف وعادل عبد الحميد.

---------------------

(211)
الطعن رقم 3878 لسنة 56 القضائية

أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير قيام الدفاع الشرعي". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". "أثر الطعن".
حق الدفاع الشرعي. شرع لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره.
حالة الدفاع الشرعي يكفي لقيامها صدور فعل من المجني عليه يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي.
الفعل المتخوف منه الذي تقوم به حالة الدفاع. لا يلزم فيه أن يكون خطراً حقيقياً في ذاته كفاية أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره. ما دام لذلك أسباب معقولة. أساس ذلك؟
تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها. موضوعي، شرط ذلك؟
نقض الحكم في تهمة يوجب نقضه بالنسبة لما ارتبط بها من تهم أخرى.
مثال لتسبيب معيب في نفي قيام حالة الدفاع الشرعي.

----------------------
لما كان حق الدفاع الشرعي عن النفس قد شرع لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره. وكان قيام حالة الدفاع الشرعي لا يستلزم حصول اعتداء بالفعل بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي - كما لا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً حقيقاً في ذاته، بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباب مقبوله، إذ أن تقرير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهه شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت العدوان مما لا يصح محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات وتقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤه وإن كان يتعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب فيه ويؤدي إلى ما انتهى إليه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم سواء في إثباته لواقعة الدعوى أو في معرض رده على دفاع الطاعن لا يستقيم مع ما انتهى إليه من نفي قيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس، ذلك أن النتيجة التي خلص إليها تتجافى مع موجب الوقائع والظروف المادية التي أوردها، فليس فيما استدل به الحكم من أن المجني عليه لم تكن بيده سوى عصا صغيرة لا تتناسب مع السكين التي استعملها الطاعن في الاعتداء عليه ما يمكن أن يستخلص منه أنه لم يكن هناك ما يخشى منه الطاعن على نفسه وقت أن حضر إليه المجني عليه حاملاً عصا بعد أن كان هو قد شرع في قتل شقيقته، بل إن ما أورده الحكم في هذا الصدد لا يعدو التحدث عن عدم التناسب بين الآلة التي استعملها الطاعن وتلك التي كان يحملها المجني عليه الأمر الذي يعيب الحكم ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى فيما قضى به الحكم المطعون فيه بالنسبة للتهمة الأولى بما يستوجب نقضه والإعادة بالنسبة لتلك التهمة وكذلك بالنسبة لتهمة الشروع في القتل التي وقعت تلك الجريمة في أعقابها ونتيجة لها بما يستلزم حسن سير العدالة أن تكون الإعادة بالنسبة إليهما معاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1) قتل..... عمداً بأن طعنه بسكين ببطنه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. 2) شرع في قتل..... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقد العزم على قتلها وأعد لذلك سلاحاً "أبيض" مطواة قرن غزال وترصد لها بمكان يعلم بوجودها فيه وما أن ظفرا بها حتى انهال عليها طعناً قاصداً قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركة المجني عليها بالعلاج. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46، 230، 231، 232، 236/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عن كل واحدة من التهمتين المسندتين إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت والشروع في القتل العمد قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الطاعن أسس دفاعه على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس بيد أن الحكم أطرح هذا الدفاع بأسباب غير سائغة ولا تتفق مع القانون. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن الآنسة.... (المجني عليها في تهمة الشروع في القتل) كانت مع والدتها.... في زيارة لأحد أقاربها بمنطقة الورديان وحال نزولها أبصرت بالمتهم (الطاعن) الذي كان خطيباً لها من قبل وفسخت خطبته لسوء سلوكه واقفاً بانتظارها أسفل المنزل وما أن شاهدها حتى انهال عليها طعناً بمطواة فحدثت إصاباتها المتعددة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وأخذ يهلل بالطريق معلناً قتله لها ثم سارع بالفرار ولدى توجه... (المجني عليه في تهمة الضرب المفضي إلى الموت) للمتهم بمنزله لمعاتبته عما أحدثه بشقيقته أسرع بإحضار سكين طعن به المجني عليه ببطنه محدثاً إصابته التي أودت بحياته.." ثم تحدث الحكم عن دفاع الطاعن المؤسس على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس عند إحداثه إصابة المجني عليه في جريمة الضرب المفضي إلى الموت وأطرحه في قوله. "ومن حيث إنه بالنسبة للتهمة الأولى فقد عدلتها المحكمة إلى ضرب أفضى إلى موت وركن القصد متوافر في حق المتهم من اعتداءه بسكين حاد في بطن المجني عليه طعنه نافذة وصلت لتجويفه البطني وأودت بحياته ولا يعد ذلك كما يقول الدفاع من سبل الدفاع الشرعي ذلك أن المجني عليه لم يكن بيده سوى عصا صغيره لا تتناسب البته مع السكين الذي استعمله في الاعتداء وبقوة مما جعله ينفذ للتجويف البطني ويحدث هذه التهتكات الشديدة والتي قضي عليه بسببها..." لما كان ذلك، وكان حق الدفاع الشرعي عن النفس قد شرع لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره. وكان قيام حالة الدفاع الشرعي لا يستلزم حصول اعتداء بالفعل بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي - كما لا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً حقيقاً في ذاته، بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباب مقبولة، إذ أن تقرير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهه شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت العدوان مما لا يصح محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات وتقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤه وإن كان يتعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب فيه مؤدي إلى ما انتهى إليه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم سواء في إثباته لواقعة الدعوى أو في معرض رده على رده على دفاع الطاعن لا يستقيم مع ما انتهى إليه من نفي قيام حالته الدفاع الشرعي عن النفس، ذلك أن النتيجة التي خلص إليها تتجافى مع موجب الوقائع والظروف المادية التي أوردها، فليس فيما استدل به الحكم من أن المجني عليه لم تكن بيده سوى عصا صغيره لا تتناسب مع السكين التي استعملها الطاعن في الاعتداء عليه ما يمكن أن يستخلص منه أنه لم يكن هناك ما يخشى منه الطاعن على نفسه وقت أن حضر إليه المجني عليه حاملاً عصا بعد أن كان هو قد شرع في قتل شقيقته، بل أن ما أورده الحكم في هذا الصدد لا يعدو التحدث عن عدم التناسب بين الآلة التي استعملها الطاعن وتلك التي كان يحملها المجني عليه الأمر الذي يعيب الحكم ويعجز محكمة النقض عن مراقبه صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى فيما قضى به الحكم المطعون فيه بالنسبة للتهمة الأولى بما يستوجب نقضه والإعادة بالنسبة لتلك التهمة وكذلك بالنسبة لتهمة الشروع في القتل التي وقعت تلك الجريمة في أعقابها ونتيجة لها بما يستلزم حسن سير العدالة أن تكون الإعادة بالنسبة إليهما معاً.

الطعن 3855 لسنة 56 ق جلسة 23 / 12 / 1986 مكتب فني 37 ق 212 ص 1118

جلسة23 من ديسمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد أحمد حمدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد هيكل نائب رئيس المحكمة ومحمد محمد يحيى، حسن سيد حمزه، مجدي الجندي.

-------------------

(212)
الطعن رقم 3855 لسنة 56 القضائية

رشوة. موظفون عموميون "اختصاصهم". اختصاص. جريمة "أركانها". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. ما يقبل منها".
اختصاص الموظف بالعمل المطلوب أداؤه حقيقياً كان أو مزعوماً أم معتقداً فيه. ركن في جريمة الرشوة. وجوب إثبات الحكم له بما ينحسم به أمره. مخالفة ذلك قصور.
مثال.

-----------------
لما كان الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاع الطاعن في شأن انحسار اختصاصه عن العمل الذي قيل بطلب وأخذ الرشوة من أجله والتفت عنه كلية ولم يبين في مدوناته البتة اختصاص الطاعن أو حتى وظيفته سوى ما جاء بعجزه بعد أن انتهى من تسبيبه من قناعته بوصف التهمة التي أحيل به الطاعن للمحاكمة والذي جاء فيه أنه "أمين بضائع سكك حديد محطة....." لما كان ذلك، وكان اختصاص الموظف بالعمل الذي دفع الجعل مقابلاً لأدائه سواء كان حقيقياً أو مزعوماً أو معتقداً فيه، ركناً في جريمة الرشوة التي تنسب إليه، فيتعين على الحكم إثباته بما ينحسم به أمره وخاصة عند المنازعة فيه. الأمر الذي يجعل الحكم قاصراً في البيان.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته موظفاً عمومياً أمين بضائع سكك حديد محطة.... طلب وأخذ لنفسه رشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من..... مبلغ عشرون جنيهاً على سبيل الرشوة مقابل قيامه بإتمام الإجراءات اللازمة لصرف الأجور المستحقة عن عملية تفريغه شحنات الرسائل الواردة لمحطة سكك حديد المنيا. وطلبت إحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة ومحكمة أمن الدولة العليا بالمنيا قضت حضورياً.... عملاً بالمادتين 103، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاثة سنوات وتغريمه مبلغ ألف جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه التفت عما أثاره الدفاع عنه من عدم اختصاصه بالعمل الذي قيل بأخذ الرشوة من أجله ولم يرد عليه، مما يعيبه بما يبطله ويوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته لدى تحصيله لواقعة الدعوى ما مؤداه أن المبلغ وهو متعهد شيالة بسكك حديد.... وبنك التسليف قد طلب من المتهم - الطاعن - وتقاضى مبالغ نقدية مقابل تسهيل تفريغ الرسائل وحصوله على الأجور المستحقة له عنها، فأبلغ الشرطة بذلك وتوالت الإجراءات حتى تم ضبط الوقعة، ثم أورد ضمن تحصيله دفاع الطاعن قول محاميه "بأنه ليس في مكنة المتهم تعطيل عملية تفريغ الرسائل وليس من اختصاصه تعطيل صرف أجور......" لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاع الطاعن في شأن انحسار اختصاصه عن العمل الذي قبل بطلب وأخذ الرشوة من أجله والتفت عنه كلية ولم يبين في مدوناته البتة اختصاص الطاعن أو حتى وظيفته سوى ما جاء بعجزه بعد أن انتهى من تسبيبه من قناعته بوصف التهمة الذي أحيل به الطاعن للمحاكمة والذي جاء فيه أنه "أمين بضائع سكك حديد محطة....." لما كان ذلك، وكان اختصاص الموظف بالعمل الذي دفع الجعل مقابلاً لأدائه سواء كان حقيقياً أو مزعوماً أو معتقداً فيه، ركناً في جريمة الرشوة التي تنسب إليه، فيتعين على الحكم إثباته بما ينحسم به أمره وخاصة عند المنازعة فيه، الأمر الذي يجعل الحكم قاصراً في البيان بما يتعين معه نقضه والإحالة وذلك دون حاجة للتعرض لباقي أوجه الطعن.

الطعن 7814 لسنة 54 ق جلسة 25 / 12 / 1986 مكتب فني 37 ق 213 ص 1121

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد نجيب صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطيه وعبد اللطيف أبو النيل.

--------------

(213)
الطعن رقم 7814 لسنة 54 القضائية

 (1)عقوبة "تطبيقها" "وقف تنفيذها". ظروف مخففه.
تقدير العقوبة أو وقف تنفيذها. موضوعي.
(2) زنا. إثبات "بوجه عام". تلبس. جريمة.
التلبس بفعل الزنا أحد أدلة الإثبات على قيام الجريمة. أساس ذلك؟
مشاهدة المتهم حال ارتكابه الزنا بالفعل. غير لازم كفاية أن تنبئ الظروف بطريقة لا تدع مجالاً للشك عن ارتكاب الجريمة.
 (3)إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تكوين عقيدة المحكمة من أدلة وعناصر الدعوى. موضوعي.
مفاد اطمئنان المحكمة إلى أقوال شاهد الإثبات.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
 (4)محكمة الموضوع "الإجراءات أمامها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه صراحة أو ضمناً. النعي على المحكمة تعودها عن إجراء لم يطلب منها. غير جائز.

--------------
1 - من المقرر أن تقدير العقوبات وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، كما أن وقف تنفيذ العقوبة أو شموله لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم أمر متعلق بتقدير العقوبة. وهذا التقدير في الحدود المقررة قانوناً من سلطة قاضي الموضوع ولم يلزمه الشارع باستعماله بل رخص له في ذلك وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه وهو يقرره لمن يراه مستحقاً له من المتهمين بحسب ظروف الدعوى وحالة كل متهم شخصياًَ على حده.
2 - من المقرر أن المادة 276 من قانون العقوبات وإن نصت على التلبس بفعل الزنا كدليل من أدلة الإثبات على المتهم بالزنا مع المرأة المتزوجة إلا أنه لا يشترط في التلبس بهذه الجريمة أن يكون المتهم قد شوهد حال ارتكابه الزنا بالفعل بل يكفي أن يكون قد شوهد في ظروف تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالاً للشك في أن جريمة الزنا قد وقعت فعلاً.
3 - لما كان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التي دانته بها، وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال شاهد الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابه لمحكمة النقض عليها.
4 - لما كان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع الشهود إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك سواء كان القبول صريحاً أو ضمنياً - بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه - وكان الثابت من الاطلاع على محاضر الجلسات أن الطاعن أو المتهمة الأخرى لم يطلب أمام محكمة الموضوع بدرجتيها سماع شاهد الإثبات فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء سكت هو عن المطالبة به ولم تلتزم هي بإجرائه. ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: اشترك - مع أخرى - بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جريمة الزنا بأن اتفق معها وساعدها على ارتكابها بأن توجه إليها في منزلها في غفلة من زوجها وواقعها. فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت عقابه بالمواد 40/ 2، 3، 41، 272، 274، 275، 276 من قانون العقوبات وادعى..... زوج المتهمة الأخرى قبلهما مدنياً بمبلغ مائة وواحد جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنح المطرية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنتين مع الشغل والنفاذ وإلزامه والأخرى بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة وواحد جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً..... بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الزنا قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن المحكمة عاملت المتهمة الأخرى بالرأفة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة التي قضت بها عليها ولم تعامل الطاعن مثلها كما أخطأت في تطبيق المادة 276 من قانون العقوبات والتي تشترط لتوقيع العقوبة وجود المتهم في حالة تلبس حقيقة أو وجوده في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم وهو ما لم يتوافر في حقه وعولت في إدانته على أقوال المجني عليه مع أنه محل شك لوجود خلاف بينه وبين الطاعن، كما أن دفاع المتهمة الأولى طلب سماع شاهد الإثبات في الجلسة أمام محكمة أول درجة التي لم تجبه لطلبه ومن بعدها محكمة ثاني درجة. مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الزنا التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ولها أصلها الثابت في الأوراق، لما كان ذلك وكان تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من اطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، كما أن وقف تنفيذ العقوبة أو شموله لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم أمر متعلق بتقدير العقوبة. وهذا التقدير في الحدود المقررة قانوناً من سلطة قاضي الموضوع ولم يلزمه الشارع باستعماله بل رخص له في ذلك وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه وهو يقرره لمن يراه مستحقاً له من المتهمين بحسب ظروف الدعوى وحالة كل متهم شخصياًَ على حده. ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المادة 276 من قانون العقوبات وإن نصت على التلبس بفعل الزنا كدليل من أدلة الإثبات على المتهم بالزنا مع المرأة المتزوجة إلا أنه لا يشترط في التلبس بهذه الجريمة أن يكون المتهم قد شوهد حال ارتكابه الزنا بالفعل بل يكفي أن يكون قد شوهد في ظروف تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالاً للشك في أن جريمة الزنا قد وقعت فعلاً وينحل ما أبداه الطاعن في هذا الخصوص إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة التي اقتنعت بها المحكمة في ثبوت الزنا مما لا يجوز التحدي به لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التي دانته بها، وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال شاهد الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع الشهود إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك سواء كان القبول صريحاً أو ضمنياً - بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه - وكان الثابت من الاطلاع على محاضر الجلسات أن الطاعن أو المتهمة الأخرى لم يطلب أمام محكمة الموضوع بدرجتيها سماع شاهد الإثبات فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء سكت هو عن المطالبة به ولم تلتزم هي بإجرائه. ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 3038 لسنة 55 ق جلسة 9 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 11 ص 46

جلسة 9 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح ومحمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطية.

---------------

(11)
الطعن رقم 3038 لسنة 55 القضائية

(1) اختصاص "الاختصاص الولائي". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بعدم قيام اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى. إثارته لأول مرة أمام النقض. غير جائزة ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره. علة ذلك؟
 (2)أمن الدولة. محاكم أمن الدولة. اختصاص "اختصاص محاكم أمن الدولة".
محاكم أمن الدولة. اختصاصها؟ المادة 3 من القانون رقم 105 لسنة 1980.
 (3)إثبات "بوجه عام" "قرائن". قوة الأمر المقضي.
قوة الشيء المقضي به. شرطها؟
 (4)نقض "نظر الطعن والحكم فيه" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها".
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها من النظام العام. جواز إثارته لأول مرة أمام النقض. شرط ذلك؟
(5) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها - إغفالها بعض الوقائع - مفاده: إطراحها لها.
(6) رشوة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إثبات الحكم أن الطاعن قبل وعداً بمبلغ من المال لنقل كمية من الثوم بالسيارة قيادته التابعة لإحدى شركات القطاع العام يتحقق به الغرض المقصود من الرشوة.

---------------
1 - لما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يظاهر ما يدعيه الطاعن من عدم اختصاص محكمة أمن الدولة العليا ولائياً بنظر الدعوى فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها.
2 - إن المادة الثالثة من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة قد نصت على أن "تختص محكمة أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر الجنايات المنصوص عليها في الأبواب "الأول" و"الثاني" و"الثاني مكرراً" و"الثالث" و"الرابع" من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم....... وكذلك الجرائم التي تقع بالمخالفة للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين، والمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح، والقرارات المنفذة لها وذلك إذا كانت العقوبة المقررة لهذه الجرائم أشد من الحبس".
3 - قوة الشيء المقضي به مشروطة باتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين.
4 - من المقرر أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤديه إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض.
5 - لما كان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها بعض الوقائع مما يفيد ضمناً إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمد عليها في حكمها ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم إغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه.
6 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن....... قبوله وعداً بمبلغ من المال لنقل كمية من الثوم بالسيارة التابعة لإحدى شركات القطاع العام والمختص هو بقيادتها، واستظهر الحكم أن عمل الطاعن هو قيادة تلك السيارة وهو قدر من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة، وكانت أمانة الموظف ومن في حكمه تفرض عليه ألا يستعملها إلا في الغرض المخصصة له لقضاء مصالح الجهة التابع لها، وأن ينأى عن السعي لاستغلالها لمصلحته الشخصية. فإن ما وقع من السائق يعد إخلالاً بواجبات وظيفته في حكم المادة 104 من قانون العقوبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وهو موظف عمومي "سائق بشركة محلات عمر أفندي (قطاع عام)" قبل وعداً برشوة للإخلال بواجبات وظيفته بأن قبل من مجهولين وعداً بتقاضي مبلغ مائتي جنيه مقابل قيامه بنقل كمية من الثوم بالسيارة قيادته التابعة للشركة سالفة الذكر. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا ببني سويف لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 20 من إبريل سنة 1985 عملاً بالمواد 103، 104، 111/ 6 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 بذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ألفي جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة قبول وعد برشوة للإخلال بواجبات وظيفته قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وشابه البطلان والقصور في التسبيب ذلك بأنه صدر من محكمة أمن الدولة العليا وهي غير مختصة ولائياً بمعاقبة الطاعن وقد سبق الحكم عليه في الجنحة رقم........ لسنة........ أمن دولة جزئية عن الفعل ذاته بالحبس والغرامة وهو ما يشكل بإدانته في الدعوى الماثلة مساساً بقاعدة قوة الشيء المقضي به، هذا فضلاً عن خلو مدونات الحكم من الإشارة إلى الجنحة المذكورة وما تم فيها وكذلك من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها. مما يعيبه ويوجب نقضه.
ومن حيث إنه لما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يظاهر ما يدعيه الطاعن من عدم اختصاص محكمة أمن الدولة العليا ولائياً بنظر الدعوى فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها، هذا فضلاً عن أنه لما كانت المادة الثالثة من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محكمة أمن الدولة قد نصت على أن "تختص محكمة أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر الجنايات المنصوص عليها في الأبواب "الأول" و"الثاني" و"الثاني مكرراً" و"الثالث" و"الرابع" من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم....... وكذلك الجرائم التي تقع بالمخالفة للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين، والمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح، أو القرارات المنفذة لها وذلك إذا كانت العقوبة المقررة لهذه الجرائم أشد من الحبس". وإذ كانت الجريمة المسندة إلى الطاعن - وهي قبول وعد برشوة للإخلال بواجبات وظيفته - تدخل في عداد الجرائم المنصوص عليها في الباب الثالث من قانون العقوبات والمؤثمة بالمواد 103، 104، 111/ 6 من هذا القانون فإن ما يثيره الطاعن في شأن اختصاص محكمة أمن الدولة العليا لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت قوة الشيء المقضي به مشروطة باتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين. وكان البين من الشهادة الصادرة من القلم الكتابي لنيابة أمن الدولة العليا طوارئ لمركز ناصر أن موضوع الدعوى رقم...... لسنة....... جنح أمن الدولة مركز ناصر هو نقل ثوم دون تصريح من الجهة المختصة، وهي تختلف موضوعاً وسبباً عن دعوى قبول وعد برشوة - موضوع الدعوى الراهنة - فضلاً عن عدم وجود ارتباط بين الجريمتين لا يقبل التجزئة فإنه يمتنع التمسك بحجية الأمر المقضي به هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض. وإذ كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر أنه سبق القضاء نهائياً في القضية التي أشار إليها بأسباب طعنه، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة. لما كان ذلك وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها بعض الوقائع مما يفيد ضمناً إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمد عليها في حكمها. ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم إغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن قبوله وعداً بمبلغ من المال لنقل كمية من الثوم بالسيارة التابعة لإحدى شركات القطاع العام والمختص هو بقيادتها، واستظهر الحكم أن عمل الطاعن هو قيادته تلك السيارة وهو قدر من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وكانت أمانة الموظف ومن في حكمه تفرض عليه ألا يستعملها إلا في الغرض المخصصة له القضاء مصالح الجهة التابع لها، وأن ينأى عن السعي لاستغلالها لمصلحته الشخصية. فإن ما وقع من السائق يعد إخلالاً بواجبات وظيفته في حكم المادة 104 من قانون العقوبات. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مردودة إلى أصلها الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الجمعة، 11 فبراير 2022

الفهرس الموضوعي لقواعد النقض الجنائي المصري (حسب المنشور في اصدارات المكتب الفني) / ق / قرائن - القرائن الغير قاطعة

إن المستفاد من نص المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية أنه إذا حصل الإعلان لشخص المحكوم عليه فإن ذلك يعد قرينة قاطعة على علمه بصدور الحكم الغيابي أما إذا أعلن في موطنه ولم يسلم الإعلان إليه شخصاً بل استلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه فإن ذلك يعتبر قرينة على أن ورقته قد وصلت إليه ولكنها قرينة غير قاطعة إذ يجوز للمحكوم عليه أن يدحضها بإثبات العكس.

الفهرس الموضوعي لقواعد النقض الجنائي المصري (حسب المنشور في اصدارات المكتب الفني) / ق / قرائن - قرائن قانونية



العلم بالتهريب مفترض في حق الحائز. نقض هذه القرينة. شرطه: تقديم المستندات الدالة على سداد الضرائب الجمركية والرسوم الأخرى.



حجية الأحكام مناطها وحدة الخصوم والموضوع والسبب. ورودها على المنطوق وما لا يقوم إلا به من الأسباب.

الفهرس الموضوعي لقواعد النقض الجنائي المصري (حسب المنشور في اصدارات المكتب الفني) / ق / قرائن - القرائن القاطعة


إن المستفاد من نص المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية أنه إذا حصل الإعلان لشخص المحكوم عليه فإن ذلك يعد قرينة قاطعة على علمه بصدور الحكم الغيابي أما إذا أعلن في موطنه ولم يسلم الإعلان إليه شخصاً بل استلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه فإن ذلك يعتبر قرينة على أن ورقته قد وصلت إليه ولكنها قرينة غير قاطعة إذ يجوز للمحكوم عليه أن يدحضها بإثبات العكس

الفهرس الموضوعي لقواعد النقض الجنائي المصري (حسب المنشور في اصدارات المكتب الفني) / ق / قرائن

 

الأصل في المحاكمات الجنائية اقتناع القاضي. له في تكوين عقيدته الأخذ بأي دليل أو قرينة يرتاح إليها. ما لم يقيده القانون بدليل معين ينص عليه.

 

 

 

 

لما كان الطاعن لم يثر بجلسات المحاكمة شيئاً عن عدم جدية التحريات فإن النعي بشأنها ينحل إلى جدل موضوعي مما لا يجوز الخوض بشأنه لدى محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

 

 

 

 

الأخذ بالدليلين القولي والفني عند القضاء بالإدانة. دون رفع ما بينهما من تعارض. قصور وتناقض.

 

 

 

 

طلب المعاينة الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود. لا يستلزم ردا صريحا. كفاية الحكم بالإدانة ردا عليه.

 

 

 

 

تشكيك الطاعن في أقوال الشهود واستنباطه قرائن تشير إلى تلفيق التهمة. من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا.

 

 

 

 

إن القانون لا يعاقب على مجرد الحيازة المادية للكسب أو مواد العلف المصنوع, وإنما يتعين للإدانة أن يثبت أن الحيازة كانت بقصد الاتجار أو البيع.

 

 

 

 

وجوب بناء الأحكام على الأدلة التي يقتنع بها القاضي, صادرا في ذلك عن عقيدة يحصلها بنفسه. عدم صحة إدخاله في تكوين عقيدته حكما لسواه.

 

 

 

 

وجود دماء آدمية بملابس المتهم. صحة اتخاذه كقرينة معززة لما في الدعوى من أدلة اتهام وليس كدليل أساسي فيهما ولو لم تتحقق المحكمة من أن الدماء للمجني عليه.

 

 

 

 

آلة الاعتداء ليست ركنا في جرائم الاعتداء على النفس. خطأ الحكم فيها على غير قالة الشاهد. لا يقدح في صحته.

 

 

 

 

لمحكمة الموضوع أن تستبين الصورة الصحيحة التي وقع بها الحادث أخذا من كافة ظروف الدعوى وأدلتها واستنادا إلي المنطق والعقل.

 

 

 

 

قول المحكمة بأن كشف المكلفات لم يحدد به تاريخ تمام البناء وأنه يحرر كل ثماني سنوات لا يصلح سبباً للرد على دفاع المتهمين القائم على أن المبنى أقيم بالحالة التي شوهد عليها وقت تحرير محضر الضبط.