الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 22 يوليو 2013

(الطعن 5559 لسنة 71 ق جلسة 4/ 11/ 2003 س 54 ق 218 ص 1241)



برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د. سعيد فهيم ، محمد جمال الدين سليمان ، السيد عبد الحكيم وممدوح القزاز نواب رئيس المحكمة .


-------------------------------


( 1 ، 2 ) التماس إعادة النظر . حكم " الطعن فى الأحكام ". محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الأدلة ". نقض

(1) الغش كسبب لالتماس إعادة النظر فى الحكم الانتهائى فى معنى المادة 241/1 مرافعات . ماهيته . وقوعه ممن حكم لصالحه فى الدعوى بناء عليه .
(2) تقدير عناصر الغش إثباتاً ونفياً . من المسائل التى تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض . شرطه . استنادها إلى اعتبارات سائغة لها أصلها الثابت وأن تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أن الغش المبيح لالتماس إعادة النظر فى الحكم الانتهائى بالمعنى الذى تقصده المادة 241/1 من قانون المرافعات هو الذى يقع ممن حكم لصالحه فى الدعوى بناء عليه ، ولم يتح للمحكمة أن تتحرز عند أخذها به بسبب عدم قيام المحكوم عليه بدحضه وتنويرها فى حقيقة شأنه لجهله به وخفاء أمره عليه بحيث يستحيل كشفه ، فإذا كان مطلعا على أعمال خصمه ولم يناقشها ، أو كان فى وسعه تبين غشه وسكت عنه ولم يفضح أمره ، أو كان فى مركز يسمح له بمراقبة تصرفات خصمه ولم يبين أوجه دفاعه فى المسائل التى يتظلم منها فإنه لا وجه للالتماس .
2 - تقدير عناصر الغش إثباتاً ونفياً من المسائل التى تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض فإن ذلك مشروط بأن تستند فى هذا التقدير إلى اعتبارات سائغة لها أصلها الثابت ، ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها بما يكفى لحمل قضائها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقريـر الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى .... سنة .... مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب إلزام الطاعن بتسليمه العقار محل عقد البيع المحرر بينهما بتاريخ .... /.... /.... والذى التزم فيه الطاعن بتسليمه المبيع ـ شقتين ـ بعد ثلاثين يوماً من تاريخ تحريره إلا أنه تقاعس عن تنفيذ التزامه . فأقام الدعوى . أجابته المحكمة إلى طلبه بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف 6896 سنة 3ق القاهرة ، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى بحالتها . طعن المطعون ضده فى هذا الحكم بالتماس إعادة النظر .... سنة .... ق القاهرة وبتاريخ ..../..../... قضت المحكمة بقبول الالتماس شكلاً  وفى الموضوع ببطلان صحيفة الاستئناف والحكم الصادر فيه . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه . عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ذلك أنه نسب له الغش فى الإعلان بصحيفة الاستئناف بقصد إخفائه عن المطعون ضده ولم يعتد بالإجراءات الصحيحة التى اتبعها لإجراء الإعلان الذى وجهه إلى موطنه الثابت بصحيفة افتتاح الدعوى ـ وصحيفة التماس إعادة النظر ـ وأن المحضر مباشر الإجراءات وهو المنوط به تنفيذ الإعلان أثبت أنه ترك الإقامة فيه منذ فترة طويلة وبناء على أمر من المحكمة تم الإعلان فى مواجهة النيابة ومن ثم لا يكون قد ارتكب غشآ فى إجراءات الإعلان وبالتالى لا يجوز الطعن على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بالتماس إعادة النظر لانتفاء الغش وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أن الغش المبيح لالتماس إعادة النظر فى الحكم الانتهائى بالمعنى الذى تقصده المادة 241/1 من قانون المرافعات هو الذى يقع ممن حكم لصالحه فى الدعوى بناء عليه ، ولم يتح للمحكمة أن تتحرز عند أخذها به بسبب عدم قيام المحكوم عليه بدحضه وتنويرها فى حقيقة شأنه لجهله به وخفاء أمره عليه بحيث يستحيل كشفه ، فإذا كان مطلعا على أعمال خصمه ولم يناقشها ، أو كان فى وسعه تبين غشه وسكت عنه ولم يفضح أمره ، أو كان فى مركز يسمح له بمراقبة تصرفات خصمه ولم يبين أوجه دفاعه فى المسائل التى يتظلم منها فإنه لا وجه للالتماس ، وأنه ولئن كان تقدير عناصر الغش إثباتاً ونفياً من المسائل التى تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض فإن ذلك مشروط بأن تستند فى هذا التقدير إلى اعتبارات سائغة لها أصلها الثابت ، ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها بما يكفى لحمل قضائها . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن وجه الإعلان بصحيفة الاستئناف إلى المطعون ضده على موطنه الذى أثبته بصحيفة افتتاحه للدعوى ـ ....  ـ وهو ذات الموطن الذى أثبته بصحيفة التماس إعادة النظر ، وإذ توجه المحضر لإعلانه بتاريخ .... /.... /.... ، .... /.... /.... أثبت أنه ترك محل إقامته منذ فترة طويلة فأمرت المحكمة بإجراء الإعلان قانوناً ، وإزاء ذلك تم إعلانه فى مواجهة النيابة ومن ثم فإنه يكون قد تم صحيحاً وفقاً لما نصت  عليه الفقرة الأخيرة من المادة 13 من قانون المرافعات ، وإذ كان المطعون ضده لم يدع أن الموطن الموجه إليه الإعلان فيه ليس بموطنه فإن ما أثبته المحضر حال انتقاله لإجراء الإعلان بأنه ترك الإقامة منذ فترة طويلة إن لم يكن صحيحاً فمسئوليته تقع على عاتق المحضر مباشر الإعلان وليس المعلن ـ الطاعن ـ ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثانى من سببى الطعن .
       وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء بعدم جواز الالتماس بإعادة النظر .... سنة .... ق القاهرة .     
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الطعن 331 لسنة 72 ق جلسة 28/ 10/ 2003 س 54 ق 217 ص 1233)



برئاسة السيد المستشار الدكتور /  رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على محمد على  ، د. خالد عبد الحميد ، محمد العبادى نواب رئيس المحكمة وعبد الله خلف .

------------------------

( 1 ) إلتزام " إلتزامات الناقل البحرى " . عقد " عقد النقل البحرى " .
إلتزام الناقل البحرى هو إلتزام بتحقيق غاية هى تسليم البضاعة المشحونة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه فى ميناء الوصول أيا كانت الطريقة المتفق عليها فى العقد لهذا التسليم . عدم تنفيذه هذا الإلتزام خطأ يرتب مسئوليته لا يدرؤها عنه إلا إثبات السبب الأجنبى الذى تنتفى به علاقة السببية .
( 2 ) تعويض . دعوى " الدعوى المباشرة " . مسئولية . مقاولة . نقل بحرى .
إلتزام الناقل البحرى بتفريغ البضاعة وتسليمها إلى أصحابها . أثره . اعتبار مقاول التفريغ فى مركز التابع للسفينة . ليس للمرسل إليه سوى الرجوع على الناقل بتعويض الأضرار الناجمة عن عمل المقاول . تضمين سند الشحن نصاً يفوض الربان فى اختيار مقاول التفريغ . جواز الرجوع فى هذه الحالة على المقاول بدعوى مباشرة لمساءلته .
( 3 – 7 ) تعويض . تقادم . دعوى . قانون " القانون الواجب التطبيق " . مسئولية " مسئولية الناقل البحرى " . نقل بحرى " أعمال النقل البحرى " .
(3) العقود والأعمال التى يجريها الوكلاء والمقاولون البحريون . خضوعها لقانون الميناء الذى تتم فيه م 137 ق 8 لسنة 1990 .
(4) دعوى رجوع الموكل أو صاحب العمل على المقاول أو الوكيل . سقوطها بمضى سنتين تبدأ من تاريخ استحقاق الدين م 139 ق 8 لسنة 1990 .
 (5) المقاول البحرى . وظيفته . القيام بعمليات الشحن والتفريغ . مسئوليته . قصرها على خطئه أو خطأ تابعيه فيما يقوم به من أعمال ، على الشخص الذى كلفه بها . م 148 ق 8 لسنة 1990 .
(6)  مسئولية المقاول البحرى . تحديدها . عند هلاك البضائع أو تلفها . نطاقها . م 233 ق 8 لسنة 1990 .
(7)  توجيه الطاعن دعوى الضمان الفرعية إلى مقاول التفريغ . أثره . خضوعها لقواعد الانقضاء . م 139 ق 8 لسنة 1990 . انتهاء الحكم المطعون فيه إلى مخالفة ذلك دون التعرض لأحكام مسئوليته . خطأ . علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - أن التزام الناقل البحرى هو وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة التزام بتحقيق غاية هى تسليم البضاعة المشحونة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه فى ميناء الوصول أيا كانت الطريقة المتفق عليها فى العقد لهذا التسليم ، وكان عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدى يعتبر خطأ يرتب مسئوليته التى لا يدرؤها عنه إلا إذا أثبت السبب الأجنبى الذى تنتفى به علاقة السببية وهو الذى قد يكون حادثاً فجائياً أو قوة قاهرة أو خطأ من المضرور أو من الغير .
2 - إذا كان التسليم يستلزم تفريغ البضاعة فإن تدخل مقاول التفريغ إنما يكون لحساب الناقل وتحت مسئوليته ويكون مركزه مركز التابع للسفينة ولا يكون للمرسل إليه إلا الرجوع على الناقل لتعويض الإضرار الناجمة عن عمل المقاول الذى لا تربطه به أى علاقة قانونية مباشرة تجيز له الرجوع عليه شخصياً وذلك كله ما لم يتضمن سند الشحن نصاً يفوض الربان فى اختيار مقاول التفريغ والتعاقد معه نيابة عن ذوى الشأن إذ يكون للمرسل إليه فى هذه الحالة دعوى مباشرة قبل مقاول التفريغ لمساءلته عن الأضرار الناجمة عن عمله  .
3 ، 4 - يبين من استقراء المواد 137 ، 139 ، 148 ، 150 ، 151 الواردة فى الفصل الرابع الخاص بالوكلاء البحريين والمقاولين البحريين من الباب الثانى المتعلق بأشخاص الملاحة البحرية من القانون رقم 8 لسنة 1990 بإصدار قانون التجارة البحرية أن المشرع بعد أن بين فى الأحكام العامة لهذا الفصل سريان قانون الدولة التى يقع فيها الميناء الذى تتم فيه العقود والأعمال التى يجريها الوكلاء والمقاولون البحريون وحدد لانقضاء الدعاوى التى يرفعها الموكل أو صاحب العمل عليهم ميعاداً غايته سنتين من تاريخ استحقاق الدين .
5 ، 6 - المقاول البحرى هو - من يقوم بجميع العمليات المادية الخاصة بشحن البضائع على السفينة أو تفريغها منها وقصر نطاق مسئوليته عن خطئه أو خطأ تابعيه فيما يقوم به من أعمال على الشخص الذى كلفه بها ، وحدد هذه المسئولية وفقاً لأحكام المادة 233 من ذات القانون عند هلاك البضائع أو تلفها أيا كان نوعها بألا تجاوز ألفى جنيه عن كل طرد أو وحدة شحن أو بما لا يجاوز ستة جنيهات عن كل كيلو جرام من الوزن الإجمالى للبضاعة أى الحدين أعلى .
7 - لما كان الواقع فى الدعوى حسبما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أدخلت فى الدعوى المطعون ضدها الثانية باعتبارها مقاول التفريغ الذى تسبب عماله فى تلف رسالة التداعى بميناء الإسكندرية ووجهت إليها دعوى الضمان الفرعية طلبت فيها أصلياً إلزامها بتعويض المطعون ضدها الأولى عن قيمة الأضرار التى لحقت بهذه الرسالة واحتياطياً الحكم عليها بما عساه أن يقضى به عليها فى الدعوى الأصلية بما مؤداه خضوع هذه الدعوى لأحكام القانون رقم 8 لسنة 1990 بإصدار قانون التجارة البحرية وعلى وجه الخصوص فى سريان قواعد الانقضاء الواردة فى المادة 139 منه وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق على هذه الدعوى أحكام الانقضاء المنصوص عليها فى المادة 244 من هذا القانون التى تتعلق بالدعاوى الناشئة عن عقد نقل البضائع بالبحر ولم يعرض لقواعد تحديد مسئولية كل من الطاعنة (الناقل) فى الدعوى الأصلية والمطعون ضدها الثانية - مقاول التفريغ - فى دعوى الضمان وفقاً للقواعد القانونية واجبة التطبيق على كل منها عند قضائها بالمسئولية عن تلف الرسالة وتحديد مبلغ التعويض الذى يلتزم به تبعاً لاختلاف هاتين الدعويين فى كيانهما وذاتيتهما فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن  .  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق  تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم .... لسنة .... تجارى الإسكندرية الابتدائية على الشركة الطاعنة وآخرين غير ممثلين فى الطعن بطلب الحكم وفقاً لطلباتها الختامية بإلزام الطاعنة وآخر بالتضامن والتضامم بأن يؤديا لها مبلغ مقداره 296757 جنيهاً مع تعويض مقداره 50000 جنيهاً وفوائدهما القانونية من تاريخ الحكم وحتى تمام الوفاء ، وقالت بياناً لها إنها استوردت ماكينة ثنى ألواح معدنية ومكوناتها من إيطاليا وشحنت على السفينة .... التابعة للشركة الطاعنة من ميناء فنسيا بإيطاليا إلى ميناء الاسكندرية وعند الاستلام تبين أن الماكينة قد تهشمت تماماً نتيجة انقلابها أثناء قيام الطاعنة بنقلها من السفينة إلى الساحة التابعة لها داخل الدائرة الجمركية وتحرر عن ذلك محضر معاينة أثبتت به التلفيات التى لحقت بالماكينة وهى فى حيازة وحراسة الطاعنة وقد بلغت هذه الأضرار المبلغ المطالب به وإذ امتنعت الطاعنة عن الوفاء به رغم إنذارها فقد أقامت الدعوى بالطلبات السالفة البيان . أدخلت الطاعنة الشركة المطعون ضدها الثانية خصماً فى الدعوى ووجهت إليها دعوى ضمان فرعية بطلب الحكم بإلزامها بتعويض المطعون ضدها الأولى عن قيمة التلفيات التى لحقت بالرسالة موضوع الدعوى واحتياطياً الحكم عليها بما عسى أن يقضى به على الطاعنة فى الدعوى الأصلية تأسيساً على مسئوليتها عن التلفيات التى لحقت بالماكينة موضوع النزاع باعتبارها الشركة القائمة بأعمال التفريغ . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 24 من إبريل سنة 2001 بإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بأن تؤدى للشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ مقداره 296757 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 5٪ سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تمام الوفاء ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنفت الشركة المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية بالاستئناف رقم .... لسنة .... ق كما استأنفته الشركة المطعون ضدها الثانية أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم .... لسنة .... ق ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط قضت بتاريخ 6 من فبراير سنة 2002 فى الاستئناف الأخير بإلغاء الحكم المستأنف وسقوط حق الطاعنة فى الرجوع على الشركة المطعون ضدها الثانية بدعوى الضمان الفرعية بالتقادم وفى الاستئناف الأول بإلزام الطاعنة أن تؤدى للشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ مقداره 296757 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 5٪ من تاريخ الحكم وحتى تمام الوفاء . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وإذ عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب ذلك أنه خلط فى قضائه بإلزامها بأن تؤدى إلى المطعون ضدها الأولى مبلغ التعويض عن تلف الرسالة محل التداعى وسقوط الحق فى إقامة دعوى الضمان التى أقامتها على المطعون ضدها الثانية بين قواعد وإحكام مسئولية الناقل البحرى للبضائع التى رفعت الدعوى الأصلية وفقاً لها وبين مسئولية الأخيرة كمقاول تفريغ التى أدخلتها كضامنة طالبة إلزامها بأن تؤدى لها ما عساه أن يحكم به عليها فى تلك الدعوى رغم استقلال كل من الدعويين فى كيانهما وذاتيتهما وفى القواعد التى تحكمها عن الأخرى ، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يعتد بما أثبتته من أن هذا التلف كان مرده خطأ مقاول التفريغ المطعون ضدها الثانية ) والذى يعد من الغير فتنتفى معه مسئوليتها عن التعويض عنه وطبق على دعوى الضمان أحكام الانقضاء الواردة فى المادة 244 من قانون التجارة البحرية المتعلقة بالدعاوى الناشئة عن عقد نقل البضائع بالبحر فى حين أن أحكام انقضاء الدعاوى المتعلقة بمسئولية مقاول التفريغ تنظمها المادة 139 من ذات القانون ، هذا إلى أن الحكم لم يُعمل أحكام تحديد المسئولية الواجبة الاتباع عند قضائه بالتعويض مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
حيث إن هذا النعى فى شقه الأول مردود ذلك أن التزام الناقل البحرى هو وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة التزام بتحقيق غاية هى تسليم البضاعة المشحونة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه فى ميناء الوصول أيا كانت الطريقة المتفق عليها فى العقد لهذا التسليم ، وكان عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدى يعتبر خطأ يرتب مسئوليته التى لا يدرؤها عنه إلا إذا أثبت السبب الأجنبى الذى تنتفى به علاقة السببية وهو الذى قد يكون حادثاً فجائياً أو قوة قاهرة أو خطأ من المضرور أو من الغير ، وكان من المقرر أنه إذا كان التسليم يستلزم تفريغ البضاعة فإن تدخل مقاول التفريغ إنما يكون لحساب الناقل وتحت مسئوليته ويكون مركزه مركز التابع للسفينة ولا يكون للمرسل إليه إلا الرجوع على الناقل لتعويض الأضرار الناجمة عن عمل المقاول الذى لا تربطه به أى علاقة قانونية مباشرة تجيز له الرجوع عليه شخصياً وذلك كله ما لم يتضمن سند الشحن نصاً يفوض الربان فى اختيار مقاول التفريغ والتعاقد معه نيابة عن ذوى الشأن إذ يكون للمرسل إليه فى هذه الحالة دعوى مباشرة قبل مقاول التفريغ لمساءلته عن الأضرار الناجمة عن عمله . لما كان ذلك ، وكان أطراف النزاع لا يجادلون فى خلو سند الشحن من نص يفوض الناقل البحرى ( الطاعنة ) اختيار مقاول التفريغ والتعاقد معه نيابة عن المرسل إليه ( المطعون ضدها الأولى ) ومن ثم فإن قيام الشركة المطعون ضدها الثانية ( مقاول التفريغ ) بتفريغ الرسالة المشحونة من السفينة بناء على طلب الطاعنة إنما يكون لحسابها باعتبارها الناقل البحرى وتحت مسئوليتها ويكون هذا المقاول فى مركز التابع للسفينة وبالتالى لا يعد من طائفة الغير الذين لا يسأل عن خطئهم الناقل البحرى . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يعتد بدفاع الطاعنة القائم على أن خطأ مقاول التفريغ الذى نجم عن تلف الرسالة محل التداعى يعد خطأ من الغير ترتفع به مسئوليتها عن تعويض التلف فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه بما ورد بهذا الشق على غير أساس . والنعى فى شقة الثانى فى أساسه سديد ذلك أنه يبين من استقراء المواد 137 ، 139 ، 148 ، 150 ، 151 الواردة فى الفصل الرابع الخاص بالوكلاء البحريين والمقاولين البحريين من الباب الثانى المتعلق بأشخاص الملاحة البحرية من القانون رقم 8 لسنة 1990 بإصدار قانون التجارة البحرية أن المشرع بعد أن بين فى الأحكام العامة لهذا الفصل سريان قانون الدولة التى يقع فيها الميناء الذى تتم فيه العقود والأعمال التى يجريها الوكلاء والمقاولون البحريون وحدد لانقضاء الدعاوى التى يرفعها الموكل أو صاحب العمل عليهم ميعاداً غايته سنتين من تاريخ استحقاق الدين ، عرف المقاول البحرى بمن يقوم بجميع العمليات المادية الخاصة بشحن البضائع على السفينة أو تفريغها  منها وقصر نطاق مسئوليته عن خطئه أو خطأ تابعيه فيما يقوم به من أعمال على الشخص الذى كلفه بها ، وحدد هذه المسئولية وفقاً لأحكام المادة 233 من ذات القانون عند هلاك البضائع أو تلفها أيا كان نوعها بألا تجاوز ألفى جنيه عن كل طرد أو وحدة شحن أو بما لا يجاوز ستة جنيهات عن كل كيلو جرام من الوزن الإجمالى للبضاعة أى الحدين أعلى . لما كان ذلك ، وكان الواقع فى الدعوى حسبما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أدخلت فى الدعوى المطعون ضدها الثانية باعتبارها مقاول التفريغ الذى تسبب عماله فى تلف رسالة التداعى بميناء الإسكندرية ووجهت إليها دعوى الضمان الفرعية طلبت فيها أصلياً إلزامها بتعويض المطعون ضدها الأولى عن قيمة الأضرار التى لحقت بهذه الرسالة واحتياطياً الحكم عليها بما عساه أن يقضى به عليها فى الدعوى الأصلية بما مؤداه خضوع هذه الدعوى لأحكام القانون رقم 8 لسنة 1990 بإصدار قانون التجارة البحرية وعلى وجه الخصوص فى سريان قواعد الانقضاء الواردة فى المادة 139 منه . وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق على هذه الدعوى أحكام الانقضاء المنصوص عليها فى المادة 244 من هذا القانون التى تتعلق بالدعاوى الناشئة عن عقد نقل البضائع بالبحر ولم يعرض لقواعد تحديد مسئولية كل من الطاعنة (الناقل) فى الدعوى الأصلية والمطعون ضدها الثانية ( مقاول التفريغ ) فى دعوى الضمان وفقاً للقواعد القانونية واجبة التطبيق على كل منها عند قضائها بالمسئولية عن تلف الرسالة وتحديد مبلغ التعويض الذى يلتزم به تبعاً لاختلاف هاتين الدعويين فى كيانهما وذاتيتهما فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .           
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ