الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 21 يونيو 2013

الطعن 30950 لسنة 72 ق جلسة 23/ 2/ 2004 مكتب فني 55 ق 25 ص 209

جلسة 23 من فبراير سنة 2004
برئاسة السيد المستشار / حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحي حجاب ، هاني حنا وعاصم الغايش نواب رئيس المحكمة وأحمد عبد الودود .
-------------
(25)
الطعن 30950 لسنة 72 ق
(1) وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في تعديل وصف التهمة " .
عدم تقيد محكمة الموضوع بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة علي الواقعة . واجبها تمحيص الواقعة المطروحة وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا . حد ذلك ؟
الفعل المادي لجريمة الإضرار العمدي بالمال العام . يختلف عن الإضرار غير العمدي بالأموال و المصالح . أثر ذلك ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب " " بطلانه " .
وجوب اشتمال حكم الإدانة علي الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلا . المادة 310 إجراءات .
المراد بالتسبيب المعتبر ؟
(3) استيلاء علي أموال أميرية . جريمة " أركانها " .
جريمة الاستيلاء علي المال العام مناط توافرها ؟ المادة 113 عقوبات .
وجوب استظهار صفة الموظف العام في الجاني وكيف طوعت له هذه الوظيفة تسهيل الاستيلاء علي المال للغير .
التحدث استقلالا عن القصد الجنائي في جريمة الاستيلاء علي المال العام . غير لازم . كفاية الاستدلال علي توافره من ظروف ووقائع الدعوى .
(4) تربح . جريمة " أركانها " .
جناية التربح . تقتضي توافر صفة الموظف العام أو من في حكمه في الجاني واختصاصه بالعمل موضوع الجريمة . المادة 115 عقوبات.
(5) إضرار عمدي . جريمة " أركانها " . قصد جنائي .
جريمة الإضرار العمدي بالمال العام . مناط توافرها ؟ المادة 116 مكررا عقوبات .
(6) إثبات " بوجه عام " . اشتراك . تزوير. محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الاشتراك في التزوير. تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة . كفاية اعتقاد المحكمة توافره من ظروف الدعوي وملابساتها لأسباب سائغة .
جريمة استعمال الورقة المزورة . قيامها : بثبوت علم من استعملها بأنها مزورة . مجرد التمسك بها أمام الجهة التي قدمت لها لا يكفي . مادام لم يثبت أنه هو الذي قام بتزويرها أو شارك في هذا الفعل.
(7) استيلاء علي أموال أميرية . تربح . تزوير . إضرار عمدي . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب ". نقض " أثر الطعن ".
خلو الحكم من استظهار أن وظيفة الطاعن سهلت له استيلاء الغير علي المال العام وأن نيته انصرفت إلي تضييع المال علي الجهة المجني عليها وعدم بيان تفاصيل أسعار الفوائد البنكية وتفاصيل الطلب المزور وموطن التزوير فيه والأفعال التي أتاها والملابسات التي تظاهر الاعتقاد بالاشتراك في التزوير أو العلم بتزويره . قصور .
عدم امتداد أثر الطعن للمحكوم عليه غيابيا من محكمة الجنايات . علة ذلك ؟
(8) عقوبة " العقوبة التكميلية ". نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ". غرامة " الغرامة النسبية ".
الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 عقوبات . من الغرامات النسبية . وجوب تضامن المحكوم عليهم في الالتزام بها . مخالفة ذلك . خطأ في القانون .
القصور له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – من المقرر أن الأصل أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وأن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع أوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً لأنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحال عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذى تجريه بالجلسة إلا أنه يجب أن تلتزم في هذا النطاق بألا تعاقب المتهم عن واقعة مادية غير التي وردت في أمر الإحالة دون أن تضيف إليها شيئاً وإذ كان الثابت أن الدعوى رفعت على المطعون ضده بتهم متعددة من بينها جريمة الإضرار العمدى بالمال العام المؤثمة بالمادة 116 مكرراً /1 من قانون العقوبات وكان الفعل المادي لهذه الجريمة يختلف عن الفعل المادي المكون لجريمة الإضرار غير العمدى بالأموال والمصالح المؤثمة بالمادة 116 مكرراً /أ من ذات القانون ومن ثم فهي واقعة مغايرة للواقعة الواردة بقرار الإحالة فإن ما تثيره النيابة الطاعنة من دعوى الخطأ في تطبيق القانون يكون لا محل له ويكون الحكم المطعون فيه قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
2 – من المقرر أن الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلى مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم .
3 – من المقرر أن جناية الاستيلاء على مال الدولة أو ما في حكمها أو تسهيل ذلك للغير المنصوص عليها في المادة 113 من قانون العقوبات قد دلت في صريح عباراتها وواضح دلالتها على أن جناية الاستيلاء على مال الدولة بغير حق تقتضى وجود المال في ملك الدولة أو ما في حكمها عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في حكمه أيا كان بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة أو تسهيل ذلك للغير ولا يعتبر المال قد دخل في ملك الدولة أو ما في حكمها إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك وتسلمه من الغير موظف مختص بتسلمه على مقتضى وظيفته أو أن يكون الموظف المختص قد سهل لغيره ذلك ويشترط انصراف نية الجاني وقت الاستيلاء إلى تملكه أو تضييعه على ربه في تسهيل الاستيلاء وعليه يكون وجوباً على الحكم أن يبين صفة الطاعن وكونه موظفاً أو في حكمه وكون وظيفته قد طوعت له تسهيل استيلاء الغير على المال وكيفية الإجراءات التي اتخذت بما تتوافر به أركان تلك الجريمة وأنه ولئن كان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد فى جريمة تسهيل الاستيلاء بغير حق على المال العام إلا أن شرط ذلك أن يكون فيما أورده الحكم من وقائع وظروف ما يدل على قيامه .
4 – من المقرر أن جناية التربح المنصوص عليها فى المادة 115 من قانون العقوبات تقتضى توافر صفة الموظف العام أو من فى حكمه بالمعنى الوارد فى المادة 119 مكرراً من ذات القانون فى الجانى وأن يكون له اختصاص .
5 - من المقرر أن جناية الإضرار العمدى المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات لا تتحقق إلا بتوافر أركان ثلاثة " الأول " صفة الجاني وهي أن يكون موظفاً عموميا أو من في حكمه بالمعنى الوارد في المادة 119 مكرراً من ذات القانون " الثاني " الإضرار بالأموال والمصالح المعهودة إلى الموظف ولو لم يترتب على الجريمة أي نفع شخصي له " والثالث " القصد الجنائي وهو اتجاه إرادة الجاني إلى الإضرار بالمال أو المصلحة ويشترط في الضرر كركن لازم لقيام هذه الجريمة أن يكون محققاً أي حالا ومؤكداً.
6 - من المقرر أنه وإن كان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه إلا أنه يجب على المحكمة وهى تقرر حصوله أن تستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها ما يوفر اعتقاداً سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ومن المقرر أيضاً أن جريمة استعمال الورقة المزورة لا تقوم إلا بثبوت علم من استعملها بأنها مزورة ولا يكفى مجرد تمسكه بها أمام الجهة التى قدمت لها مادام أنه لم يثبت أنه هو الذى قام بتزويرها أو شارك فى هذا الفعل .
7 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يبين كيف أن وظيفة الطاعن قد طوعت له تسهيل استيلاء الغير على مال الدولة ولم يستظهر أن نيته قد انصرفت إلى تضييعه على الجمعية المجنى عليها لمصلحة الغير وقت حصول تلك الجريمة فيكون الحكم قاصراً في التدليل على توافر ركني جريمة تسهيل الاستيلاء المادي والمعنوي لما كان ذلك وكانت مدونات الحكم قد خلت من تفاصيل أسعار الفوائد البنكية المقول باستحقاقها على مبلغ سبعمائة ألف جنيه الذى سهل الطاعن للمتهم الثالث الاستيلاء عليه بغير حق حتى يمكن الوقوف على ما إذا كان الطاعن قد قصد الإضرار بأموال الجمعية المجنى عليها وقيمتها على وجه اليقين .. كما خلت مدوناته من تفاصيل الطلب المزور موضوع الجريمة وموطن التزوير فيه وقوفاً على دور الطاعن والأفعال التي أتاها وإيراد الدليل على أنه شارك فيه وكيفية هذه المشاركة والظروف والملابسات التي تظاهر الاعتقاد باشتراك الطاعن مع المتهم الثالث في تزوير هذا الطلب ولم يدلل على ثبوت العلم بالتزوير في حق الطاعن والذى نسب إليه مع المتهم الثالث استعمال المحرر المزور إذ اكتفى في ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذى هو مدار الأحكام ولا يحقق بها الغرض الذى قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه للطاعن دون المحكوم عليه الثاني لكون الحكم صدر بالنسبة له غيابيا من محكمة الجنايات في مواد الجنايات إذ يبطل حتماً إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط الحكم بمضي المدة ويعاد نظر الدعوى من جديد أمام المحكمة إعمالاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية وذلك دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن .
8 - من المقرر أن الغرامة التي نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات وإن كان الشارع قد ربط لها حدا أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه إلا أنها من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من القانون سالف الذكر فى قولها : " إذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد بجريمة واحدة فاعلين كانوا أو شركاء فالغرامات يحكم بها على كل منهم على انفراد خلافاً للغرامات النسبية فإنهم يكونون متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص في الحكم على خلاف ذلك وبالتالي يكون المتهمون أيا كانت صفاتهم متضامنين في الالتزام بها فلا يستطاع التنفيذ عليهم بأكثر من مقدارها المحدد في الحكم سواء في ذلك أن يلزمهم الحكم بهذا المقدار متضامنين أو يفي كلا منهم بنصيب فيه وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بالغرامة على الطاعن والمحكوم عليه الآخر فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ إلا أنه إزاء ما انتهت إليه فيما تقدم من نقض الحكم لما شابه من قصور في التسبيب والذى له الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون فإنه لا يكون للتصحيح محل ويتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من 1 ..... " طاعن " 2 ..... 3 ..... بأنهم : أولاً : المتهمان الأول والثاني : 1 بصفتهما موظفين عامين الأول رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية ..... والثاني المشرف المالي بها حصلا للمتهم الثالث بدون وجه حق على ربح من أعمال وظيفتهما بلغت قيمته .... جنيه بأن عقد الأول معه اتفاقات لإقامة مشروع سكنى وهمىِ لصالح الجمعية جهة عملهما على أرض لم تخصص له بعد وبالمخالفة للقواعد والإجراءات المعمول بها ودون العرض على الجهات المختصة وبلا ضمانات وحررا له شيكين بقيمة هذا المبلغ قام بصرفهما قاصدين من ذلك تظفيره بالمبلغ على النحو المبين بالتحقيقات . 2 بصفتهما آنفة البيان حاولا الحصول للمتهم الثالث على ربح بدون وجه حق من أعمال وظيفتهما بلغت قيمته ..... جنيه بأن حررا له الشيك رقم ..... والمسحوب على بنك ..... فرع ..... من حساب الجمعية على ذمة إقامته للمشروع الوهمي محل التهمة السابقة وبالمخالفة للقواعد والإجراءات المعمول بها وبلا ضمانات قاصدين من ذلك تظفيره بقيمة هذا المبلغ وحال ضبط الواقعة من إتمام صرفه لقيمة الشيك المذكور على النحو المبين بالتحقيقات 3 بصفتهما آنفة البيان أضرا عمداً بأموال الجمعية جهة عملهما بأن ارتكبا الجناية محل الوصف أولاً /1 مما أضاع على الجمعية جهة عملهما مبلغ ..... جنيه قيمة الفوائد المستحقة على ربط مبلغ ..... جنيه كوديعة لصالح الجمعية ببنك ..... فرع ..... على النحو المبين بالتحقيقات 4 اشتركا بطريق الاتفاق مع المتهم الثالث في ارتكاب جناية تزوير فى محرر رسمي هو أصل الطلب المؤرخ في .... من ........ سنة ........ والمقدم للسيد وزير ........ موضوع التهمة ثانياً /2 بأن اتفقا معه على تزويره وقبلا صورة ضوئية منه لتدعيم ادعائه بالحصول على موافقة مبدئية على تخصيص الأرض له ولتبرير ما صرف إليه من مبالغ وما سلم إليه من شيكات على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً : المتهم الثالث : 1 اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب الجنايات محل الوصف أولاً وذلك بأن اتفق معهما على ارتكابها وساعدهما بأن حرر مع المتهم الأول عقد الاتفاق الأصلي المؤرخ في ..... وملاحقه مدعيا حصوله على موافقة مبدئية على تخصيص أرض له بمنطقة ...... واستلم الشيكات الثلاثة المحررة له من المتهمين المذكورين قام بصرف اثنين منها مستحصلاً على مبلغ ...... جنيه مع علمه بعدم أحقيته في هذا المبلغ فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات 2 وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية زور وآخر مجهول في محرر رسمي هو أصل الطلب المقدم إلى السيد وزير ..... والمؤرخ في ...... من ..... سنة ..... وكان ذلك بطريق الاصطناع ، وبجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن حرر بيانات هذا الطلب على مطبوعات شركته ووقعه مضمنا إياه طلبه الموافقة على تخصيص مائتي فدان فقام المجهول بتذييله بتوقيع نسبه زورا إلى السيد الدكتور وزير ...... مما يفيد الموافقة على خلاف الحقيقة ومهره بخاتم غير مستخدم بالوزارة ليبدو على غرار الطلبات الصحيحة على النحو المبين بالتحقيقات 3 استعمل المحرر المزور موضوع التهمة السابقة فيما زور من أجله مع علمه بتزويره بأن قدم صورته الضوئية للمتهمين الأول والثاني للاحتجاج بصحة ما ورد به من موافقة ولإعمال آثاره في تأييد عقد الاتفاق المبرم مع الجمعية وملاحقه على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا ..... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا للأول والثاني وغيابيا للثالث عملاً بالمواد 30، 40/ثانياً ، ثالثاً ،41 /1، 113 /2، 115 ، 116 مكرر/1، 118، 119/و ،119 مكرراً /ه، 211، 212، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون ،
أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة ........ سنوات ومعاقبة المتهم الثالث بالأشغال الشاقة لمدة ........ سنوات وإلزامهما متضامنين برد مبلغ ..... جنيه وبتغريم كل منهما مبلغاً مساوياً للمبلغ المقضي برده عما نسب إليهما وبعزل المتهم الأول من وظيفته ومصادرة المحرر المزور المضبوط. ثانياً : ببراءة المتهم الثاني ...... مما نسب إليه .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ........ الخ .
كما طعن الأستاذان / ........ المحاميان نيابة عن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض ..... الخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً عن الطعن المقدم من النيابة العامة :
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من التهم المسندة إليه قد شابه خطأ في تطبيق القانون ذلك أنه بنى قضاءه بالبراءة على أن أوراق الدعوى قد جاءت خلواً من ثمة دليل على إسهامه بثمة نشاط مادى أو معنوي في إبرام الاتفاقات موضوع المخالفات والتي نتج عنها اكتشاف الجرائم المسندة إليه دون أن يتحقق من أن الواقعة المسندة إليه تقع تحت وصف الجريمة المنصوص عليها فى المادة 116 مكرراً /أ من قانون العقوبات فما كان للمحكمة أن تقضى بالبراءة لأنها غير مقيدة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل وكان يتعين عليها أن ترد الواقعة إلى وصفها القانوني الصحيح سيما وأن أسباب الحكم لم تنف عنه الإهمال في قيامه بأعمال وظيفته .
ومن حيث إن النيابة العامة أسندت إلى المطعون ضده جرائم الحصول على ربح للغير من أعمال وظيفته بدون وجه والإضرار العمدى بالمال العام والاشتراك في تزوير محرر رسمي وطلبت عقابه بالمواد 40/ثانياً ثالثاً ،41/ 1، 115، 116 مكرراً ،118، 118 مكرراً ، 119/و، ه ، 211، 212، 214 من قانون العقوبات وقضى الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده مما أسند إليه وأقام قضاءه على قوله : " وحيث إنه يبين للمحكمة بعد استعراضها لظروف الدعوى وتمحيص واقعتها واستقراء أوراقها ومستنداتها أن الأدلة التي تساندت إليها النيابة العامة فى إسناد الاتهامات الواردة بأمر الإحالة إلى المتهم " المطعون ضده " جاءت قاصرة عن حد الكفاية للتدليل على صحة تلك الاتهامات وثبوتها فى حقه لأسباب حاصلها أن أدلة الإثبات اعتمدت على مجرد وجود توقيعات للمتهم " المطعون ضده" على الشيكات موضوع الاتهام على الرغم من أن تلك التوقيعات كانت بمناسبة مباشرته لعمله وبصفته الوظيفية كمشرف مالي للجمعية وأن مجرد توقيعه على هذه الشيكات لا ينبئ عن تواطؤ أو سوء قصد كما أن الثابت من الأوراق أن المتهم " المطعون ضده " لم يسهم بثمة نشاط مادى أو معنوي في الاتفاقات التي أبرمها المتهم الأول " الطاعن " مع المتهم الثالث ولا اختصاص له بشأنها بحكم وظيفته كمشرف مالي كما أن التحريات التي أجريت بشأن الواقعة لم تشر إلى أي دور له في وقائع الاتهام الأمر الذى يضحى معه الاتهام المسند إليه على غير سند من الواقع والقانون متعيناً لذلك القضاء ببراءته مما نسب إليه عملاً بنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ". لما كان ذلك وكان الثابت وعلى ما سلف من أن الحكم تساند في قضائه ببراءة المطعون ضده إلى انتفاء تحقق أركان الجرائم المسندة إليه المادية والمعنوية .... لما كان ذلك ولئن كان الأصل أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وأن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع أوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً لأنها وهى تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة فى نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحال عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذى تجريه بالجلسة إلا أنه يجب أن تلتزم في هذا النطاق بألا تعاقب المتهم عن واقعة مادية غير التي وردت في أمر الإحالة دون أن تضيف إليها شيئاً وإذ كان الثابت أن الدعوى رفعت على المطعون ضده بتهم متعددة من بينها جريمة الإضرار العمدى بالمال العام المؤثمة بالمادة 116 مكرراً /1 من قانون العقوبات وكان الفعل المادي لهذه الجريمة يختلف عن الفعل المادي المكون لجريمة الإضرار غير العمدى بالأموال والمصالح المؤثمة بالمادة 116 مكرراً /أ من ذات القانون ومن ثم فهي واقعة مغايرة للواقعة الواردة بقرار الإحالة فإن ما تثيره النيابة الطاعنة من دعوى الخطأ في تطبيق القانون يكون لا محل له ويكون الحكم المطعون فيه قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً . لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ثانياً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه / ........
من حيث إن مما ينعاه الطاعن بمذكرتي أسباب طعنه على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تسهيل الاستيلاء بغير حق على أموال عامة والتزوير في محرر رسمي والاشتراك فيه واستعماله مع العلم بتزويره ومحاولة الحصول على ربح للغير والإضرار العمدى قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأن الحكم خلا من بيان أركان الجريمة المسندة إليه وجاءت عبارات عامة مجملة وأغفل إيراد مؤدى الأدلة التي أقام عليها قضاءه مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : " وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن الطاعن ويعمل رئيساً لمجلس إدارة ..... بمديرية أمن ..... والتي تخضع للإشراف المالي والإداري من ..... بموجب قانون التعاون الإسكاني رقم 14 لسنة 1981 والعاملين بها وأعضاء مجلس إدارتها في حكم الموظفين العموميين وأموالها من قبيل الأموال العامة وفي خلال الفترة من ..... وحتى ..... سهل للمتهم الثالث وهو صاحب ومدير مؤسسة ...... الاستيلاء بغير حق على أموال الجمعية رئاسته بأن أزال له العقبات وأمده بالممكنات قاصداً تسهيل استيلائه على هذه الأموال وأبرم معه منفرداً اتفاقات لإقامة مشروع سكنى وهمى لصالح الجمعية على أرض لم تخصص له بعد أو للجمعية وبالمخالفة للقواعد والإجراءات المعمول بها وبلا ضمانات واتفقا على تزوير الطلب المؤرخ في ..... والمقدم لوزير ..... وبناء على هذا الاتفاق قام المتهم الثالث بتزويره وآخر مجهول حيث حرر بيانات هذا الطلب على مطبوعات شركته ووقعه متضمناً طلبه الموافقة على تخصيص مائة فدان وقام المجهول بتذييله بتوقيع نسبه زوراً إلى وزير ..... بما يفيد الموافقة على خلاف الحقيقة ومهره بخاتم غير مستخدم بالوزارة ليبدو على غرار الطلبات الصحيحة واستمراراً لمسلسل التواطؤ بين المتهمين قبله الطاعن وحرر له الشيك رقم ..... بتاريخ ...... بمبلغ ..... جنيه والشيك رقم ..... بمبلغ ..... جنيه في ..... والشيك رقم ..... في ..... بمبلغ ..... جنيه مسحوبين من حساب الجمعية على بنك ..... فرع ..... لصالح المتهم الثالث وقام الأخير بصرف قيمة الشيكين الأول والثاني والبالغ قدرها ..... جنيه يستحق عنها فائدة بنكية قدرها مبلغ ....... جنيه وهو ما ترتب عليه عدم انتفاع الجمعية به مما ألحق بأموالها ضرراً محققاً تمثل فى حرمانها من قيمة المبلغ المذكور المستولى عليه قاصداً من ذلك تظفير المتهم الثالث به بغير حق لاستثماره فى مشروعاته الخاصة لقاء مبالغ متفق عليها منها بينما حال ضبط الواقعة دون صرف قيمة باقي الشيكات وقدرها ..... جنيه واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير اللجنة المشكلة من ..... وكتاب رئيس القطاع المشرف على مكتب وزير ..... وما أقر به المتهم الثالث بمحضر أعمال لجنة ..... والمتهم الثاني بالتحقيقات والصورة الضوئية لكتاب شركة المتهم الثالث وتعليمات بنك ..... وبعد أن أورد الحكم بعض التقريرات القانونية في شأن جرائم تسهيل الاستيلاء على المال العام والتربح والإضرار العمدى بالمال العام عرض لمدى توافر أركان تلك الجرائم في حق الطاعن بقوله .." لما كان ذلك وكان الثابت من مؤدى وقائع الدعوى حسبما أوردتها المحكمة في سياق تحصيلها بمدونات هذا الحكم أن الطاعن قد أمد المتهم الثالث بالممكنات وأزال له العقبات في سبيل الحصول على أموال الجمعية رئاسته بأن أغفل وتغاضى عن الإجراءات الجوهرية التي كان يتعين عليه اتباعها فى التعاقد مع المتهم الثالث وأبرم ذلك التعاقد منفرداً دون أخذ موافقة مجلس الإدارة أو الجمعية ولم يعرض العقد على لجنة الخطة التي يناط بها الاختصاص بمراجعة صحة التعاقد وشروطه متعمداً في ذلك التغاضي والإغفال ليزيل أية عقبة في سبيل حصول المتهم الثالث على أموال الجمعية فضلاً عن اتفاقه مع الأخير على تزوير موافقة وزير .... على تخصيص قطعة الأرض موضوع التعاقد قاصداً إيجاد المبرر لتحرير الشيكات المسحوبة من حساب الجمعية لصالح المتهم الثالث قاصداً تظفيره بربح ومنفعة بدون وجه حق واستمراره في تحصيل مقدمات حجز المشروع الإسكاني الوهمي من أعضاء الجمعية رغم وهمية وصورية المشروع المذكور ليضمن توافر الحصيلة النقدية التي يوفر بها حصول المتهم الثالث على الأموال عامداً إلحاق الضرر بأموال الجمعية ومن ثم فإن الجرائم المسندة إلى الطاعن تكون قد توافرت أركانها المادية والمعنوية فى حقه الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن الدفع المبدى في هذا الخصوص، " لما كان ذلك وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بنى عليها وإلا كان باطلاً والمراد بالتسبيب الذى يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون ولكى يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلى مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم وكانت جناية الاستيلاء على مال الدولة أو ما في حكمها أو تسهيل ذلك للغير المنصوص عليها في المادة 113 من قانون العقوبات قد دلت في صريح عباراتها وواضح دلالتها على أن جناية الاستيلاء على مال الدولة بغير حق تقتضى وجود المال في ملك الدولة أو ما في حكمها عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في حكمه أيا كان بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة أو تسهيل ذلك للغير ولا يعتبر المال قد دخل في ملك الدولة أو ما في حكمها إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك وتسلمه من الغير موظف مختص بتسلمه على مقتضى وظيفته أو أن يكون الموظف المختص قد سهل لغيره ذلك ويشترط انصراف نية الجاني وقت الاستيلاء إلى تملكه أو تضييعه على ربه في تسهيل الاستيلاء وعليه يكون وجوباً على الحكم أن يبين صفة الطاعن وكونه موظفاً أو في حكمه وكون وظيفته قد طوعت له تسهيل استيلاء الغير على المال وكيفية الإجراءات التي اتخذت بما تتوافر به أركان تلك الجريمة وأنه ولئن كان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد في جريمة تسهيل الاستيلاء بغير حق على المال العام إلا أن شرط ذلك أن يكون فيما أورده الحكم من وقائع وظروف ما يدل على قيامه لما كان ذلك وكانت جناية التربح المنصوص عليها فى المادة 115 من قانون العقوبات تقتضى توافر صفة الموظف العام أو من في حكمه بالمعنى الوارد فى المادة 119 مكرراً من ذات القانون في الجاني وأن يكون له اختصاص . لما كان ذلك وكان من المقرر أن جناية الإضرار العمدى المنصوص عليها فى المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات لا تتحقق إلا بتوافر أركان ثلاثة " الأول " صفة الجاني وهي أن يكون موظفاً عموميا أو من في حكمه بالمعنى الوارد في المادة 119 مكرراً من ذات القانون " الثاني " الإضرار بالأموال والمصالح المعهودة إلى الموظف ولو لم يترتب على الجريمة أي نفع شخصي له " والثالث " القصد الجنائي وهو اتجاه إرادة الجاني إلى الإضرار بالمال أو المصلحة ويشترط في الضرر كركن لازم لقيام هذه الجريمة أن يكون محققاً أي حالا ومؤكداً. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه وإن كان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه إلا أنه يجب على المحكمة وهي تقرر حصوله أن تستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها ما يوفر اعتقاداً سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ومن المقرر أيضاً أن جريمة استعمال الورقة المزورة لا تقوم إلا بثبوت علم من استعملها بأنها مزورة ولا يكفى مجرد تمسكه بها أمام الجهة التي قدمت لها مادام أنه لم يثبت أنه هو الذى قام بتزويرها أو شارك في هذا الفعل . لما كان ذلك كله وكان الحكم المطعون فيه لم يبين كيف أن وظيفة الطاعن قد طوعت له تسهيل استيلاء الغير على مال الدولة ولم يستظهر أن نيته قد انصرفت إلى تضييعه على الجمعية المجنى عليها لمصلحة الغير وقت حصول تلك الجريمة فيكون الحكم قاصراً في التدليل على توافر ركني جريمة تسهيل الاستيلاء المادي والمعنوي لما كان ذلك وكانت مدونات الحكم قد خلت من تفاصيل أسعار الفوائد البنكية المقول باستحقاقها على مبلغ سبعمائة ألف جنيه الذى سهل الطاعن للمتهم الثالث الاستيلاء عليه بغير حق حتى يمكن الوقوف على ما إذا كان الطاعن قد قصد الإضرار بأموال الجمعية المجنى عليها وقيمتها على وجه اليقين .. كما خلت مدوناته من تفاصيل الطلب المزور موضوع الجريمة وموطن التزوير فيه وقوفاً على دور الطاعن والأفعال التي أتاها وإيراد الدليل على أنه شارك فيه وكيفية هذه المشاركة والظروف والملابسات التي تظاهر الاعتقاد باشتراك الطاعن مع المتهم الثالث في تزوير هذا الطلب ولم يدلل على ثبوت العلم بالتزوير في حق الطاعن والذى نسب إليه مع المتهم الثالث استعمال المحرر المزور إذ اكتفى في ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذى هو مدار الأحكام ولا يحقق بها الغرض الذى قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه للطاعن دون المحكوم عليه الثاني لكون الحكم صدر بالنسبة له غيابيا من محكمة الجنايات في مواد الجنايات إذ يبطل حتماً إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط الحكم بمضي المدة ويعاد نظر الدعوى من جديد أمام المحكمة إعمالاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية وذلك دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن لما كان ذلك وكان من المقرر أن الغرامة التي نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات وإن كان الشارع قد ربط لها حدا أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه إلا أنها من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من القانون سالف الذكر في قولها : " إذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد بجريمة واحدة فاعلين كانوا أو شركاء فالغرامات يحكم بها على كل منهم على انفراد خلافاً للغرامات النسبية فإنهم يكونون متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص في الحكم على خلاف ذلك وبالتالي يكون المتهمون أيا كانت صفاتهم متضامنين في الالتزام بها فلا يستطاع التنفيذ عليهم بأكثر من مقدارها المحدد في الحكم سواء في ذلك أن يلزمهم الحكم بهذا المقدار متضامنين أو يفي كلا منهم بنصيب فيه وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بالغرامة على الطاعن والمحكوم عليه الآخر فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ إلا أنه إزاء ما انتهت إليه فيما تقدم من نقض الحكم لما شابه من قصور في التسبيب والذى له الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون فإنه لا يكون للتصحيح محل ويتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 38446 لسنة 73 ق جلسة 19/ 2/ 2004 مكتب فني 55 ق 24 ص 194

جلسة 19 من فبراير سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ عادل عبد الحميد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى الشناوي ، أحمد عبد القوي أيوب , رضا القاضي و أبو بكر البسيوني أبو زيد نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(24)
الطعن 38446 لسنة 73 ق
(1) تربح . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . عقوبة " توقيعها " .
الحكم بإدانة الطاعنين بالتضامن بكامل قيمة خطاب الضمان المصرفي خلافاً لما ورد بأمر الإحالة من تربح أحدهما بدون حق بتكلفة إصداره. قضاء في واقعة لم تكن معروضة على المحكمة . يعيب الحكم . علة ذلك ؟
مثال لتناقض منطوق الحكم مع أسبابه فى جريمة تربح .
(2) إضرار عمدى . تربح . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب "
إيراد الحكم تساؤلات للتدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن في جريمة تربح واتخاذه منها دليلاً على نفي القصد الجنائي لديه في جريمة الإضرار العمدى بأموال مصلحة الجمارك . تناقض يعيبه . أثر ذلك ؟
(3) نقض " الطعن للمرة الثانية " " نظر الطعن والحكم فيه " " أثر الطعن "
نقض الحكم بالنسبة للطاعن. يوجب نقضه لباقى الطاعنين . علة ذلك ؟
نقض الحكم للمرة الثانية . أثره : وجوب تحديد جلسة لنظر الموضوع . أساس ذلك ؟
(4) نقض " نطاق الطعن " " نظر الطعن والحكم فيه ". عقوبة " تشديدها " . نيابة عامة .
وجوب ألا يضار الطاعن بطعنه .
القضاء من محكمة الإعادة بتشديد عقوبة الغرامة المقضي بها والتي لم تكن محل طعن من النيابة العامة . مخالفة للقانون . وجوب تصحيحه .القضاء بتصحيح الخطأ . غير مجد . مادام أن محكمة النقض انتهت إلى نقض الحكم وتحديد جلسة لنظر الموضوع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – لما كان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن النيابة العامة أحالت الطاعن الأول وآخرين إلى محكمة أمن الدولة العليا بوصف أنه حصل للطاعن السادس بدون حق على ربح ومنفعة من عمل من أعمال وظيفته بأن وافق بتاريخ .... على الطلب المقدم من الطاعن السادس بإعفائه من تقديم خطاب ضمان مصرفي بنسبة 25 ٪ من إجمالي الرسوم والضرائب المستحقة على كامل البضائع المخزنة بمستودع السوق الحرة الخاصة به والمعادل لمبلغ 12.722.882 جنيه والاكتفاء بتقديم وثيقة تأمين مكملة لخطاب الضمان آنف البيان ....... " مما تأدى إلى حصول الطاعن السادس على ربح ومنفعة غير مستحقين له هما قيمة تكلفة إصدار خطاب الضمان فائت الإشارة إليه ...... " . ثم أدانت المحكمة الطاعِنَينِ الأول والسادس متضامنين بكامل قيمة خطاب الضمان المصرفي وقدره 12.722.882 جنيه . لما كان ذلك ، وكان ثمة فارق بين قيمة تكلفة إصدار خطاب الضمان وقيمة خطاب الضمان ذاته الذى هو بمثابة تأمين نقدى ، إذ إن قيمة إصدار خطاب الضمان تقل كثيراً عن قيمة خطاب الضمان بالكامل ، ذلك بأن البنك مصدر خطاب الضمان يتقاضى عمولة من عميله مقابل إصدار هذا الخطاب ، وتتناسب هذه العمولة مع قيمة الضمان وأجله ونوع العملية المطلوب تقديم خطاب الضمان عنها وذلك وفق بيان تعريفة الخدمات المصرفية للبنوك التجارية الصادرة عن البنك المركزي المصري ، ولما كانت المحكمة لم تفطن لهذه التفرقة وقضت بإدانة الطاعنين الأول والسادس متضامنين بكامل قيمة خطاب الضمان المصرفي وقدره 12.722.882 ج خلافاً لما ورد بأمر الإحالة الذى اقتصر على تربيح الطاعن السادس بدون حق بتكلفة إصدار خطاب الضمان فإنها تكون فد فصلت فى واقعة لم تكن معروضة عليها مما يعيب حكمها بالخطأ فى تطبيق القانون . هذا فضلاً عن تناقض منطوق الحكم مع أسبابه واختلال فكرته من حيث تركيزها فى واقع قضاء الحكم إذ بينما يورد الحكم فى معرض تحديد جريمة التربح التى دان الطاعن الأول بها ما نصه : " مما أدى إلى حصول المتهم السادس - الطاعن السادس - على ربح ومنفعة غير مستحقين له وهما قيمة إصدار خطاب الضمان المذكور والفارق بين رسوم إصدار وثيقة التأمين الصحيحة والرسوم التى أداها المتهم السادس لشركة التأمين عن الوثائق الثلاثة المبينة بالتحقيقات " إذ به يقضى فى منطوقه بتغريم الطاعنين الأول والسادس متضامنين مبلغ 13.332.132 ج وبرد مثله للجهة المختصة على أساس احتساب قيمة خطاب الضمان بالكامل مما يعيب الحكم من هذه الوجهة أيضاً .
2 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد فى معرض تدليله على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن الأول في جريمة التربح ما نصه " أشر المتهم الأول ( الطاعن الأول ) بتاريخ ....... بعدم ممانعته في قبول الوثيقة المذكورة التي أيقن بأنها مخالفة للقانون وراح يثير في تأشيرته أسئلة استنكارية أثارها المتهم السادس (الطاعن السادس) في طلبه المذكور للإيهام بأنها أسباب لتبرير الجريمة " ثم عاد الحكم في مقام نفى توافر قصد الإضرار العمدى بأموال مصلحة الجمارك لدى الطاعن المذكور وقال ما نصه " أنه لم يقم بالأوراق دليل على أن المتهم الأول أراد إلحاق ثمة ضرر بالأموال المذكورة بل إن تساؤلاته في تأشيرته المؤرخة ...... عن وجود حراسة كاملة على الأسواق الحرة وفروعها فى كل أنحاء مصر وإمكان فتح باب أي منها دون وجود موظفي الجمارك وإمكان التخفيف من أعباء تكاليف خطابات الضمان المصرفية المبالغ فيها على كل المستودعات طالما توافرت الضمانات المقبولة لمصلحة الجمارك تدل على أن المتهم المذكور لا يريد إحداث ضرر بالمال العام وأنه يعتقد بتوافر الاحتياطات التي تحول دون ذلك الضرر ومن ثم يتخلف القصد الجنائي في هذه الجريمة " . وهذا الذى أورده الحكم على النحو المتقدم يناقض بعضه البعض الآخر فهو تارة يعتد بتلك التساؤلات في معرض التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن الأول في جريمة التربح ويعتبرها أسئلة استنكارية للإيهام بأنها أسباب لتبرير تلك الجريمة وتارة أخرى يتخذ من تلك التساؤلات ذاتها دليلاً على انتفاء القصد الجنائي لديه في جريمة الإضرار العمدى بأموال مصلحة الجمارك مما يدل على اختلال فكرة الحكم عن العناصر التي أوردتها المحكمة في مقام التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن الأول في جريمة التربح وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها في حكم الوقائع الثابتة ، الأمر الذى يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في استظهار هذا القصد ، فضلاً عما ينبئ عنه من أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذى يؤمن معه خطؤها في تقدير مسئولية الطاعن الأول ، ومن ثم يكون حكمها معيباً بالتناقض في التسبيب.
3 – لما كان نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعنين الأول والسادس يوجب نقضه لباقي الطاعنين لحسن سير العدالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة من الطاعنين المذكورين أو بحث سائر أوجه الطعن المقدمة من الآخرين ، ولما كان الطعن مقدماً لثاني مرة فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع إعمالاً لنص المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
4 – لما كان الثابت من الحكم الأول الصادر بإدانة الطاعنين أنه قضى بتغريم كل من الطاعنين الأول والثاني والخامس متضامنين مبلغ 2.937.773 ( مليونين وتسعمائة وسبعة وثلاثين ألف وسبعمائة وثلاثة وسبعين جنيهاً ) إلى جانب العقوبات الأخرى المقضي بها ، فلما نقض الحكم وأعيدت المحاكمة من جديد قضى الحكم المطعون فيه بتغريمهم متضامنين مبلغ 4406659 أربعة ملايين وأربعمائة وستة آلاف وستمائة وتسعة وخمسين جنيهاً . لما كان ذلك ، وكان كل من الطاعنين الأول والثاني والخامس قد قرروا بالطعن على الحكم المنقوض وكانت النيابة العامة وإن طعنت بدورها على هذا الحكم بالنقض إلا أنها لم تتعرض في طعنها لعقوبة الغرامة سالفة الذكر ، وكانت محكمة النقض قد قضت بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليهم ونقض الحكم بالنسبة إليهم وإعادة محاكمتهم من جديد أمام دائرة أخرى . لما كان ما تقدم ، وكان من المبادئ الأساسية في المحاكمات هو ألا يضار الطاعن بطعنه ومن ثم فإنه ما كان يحق لمحكمة الإعادة أن تشدد عقوبة الغرامة عن حدها الذى قضى به الحكم المنقوض ، أما وهى قد فعلت فقد تعيب حكمها بمخالفة القانون وهو عيب يؤذن لمحكمة النقض حسب القاعدة الأصيلة المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ، بيد أنه لما كانت هذه المحكمة قد انتهت على النحو المتقدم إلى نقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع فان القضاء بتصحيح الخطأ يكون عديم الجدوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كل من : 1 ..... " طاعن " . 2 ..... " طاعن " . 3 ..... " طاعن " . 4 .... " قضى ببراءته " . 5 .... " قضى ببراءته " . 6 .... " طاعنة " . 7 .... " طاعن " . 8 .... " طاعن " . 9 ...." قضى ببراءته " . 10 ..... " طاعن " بأنهم :- أولاً : المتهم الأول :-1- بصفته موظفاً عاماً " وزير المالية " حصل ....... الممثل القانونى لشركة ..... " متوفى " بدون حق على ربح ومنفعة من عمل من أعمال وظيفته ، بأن أوقف السير في إجراءات الدعوى الجنائية الناشئة عن واقعة التهرب الجمركي المحرر عنها محضر الضبط رقم .... في غير الأحوال المصرح له فيها بذلك قانوناً وبالمخالفة لرأى مستشاره القانوني وكان ذلك لصلته الشخصية بالمتهم المتوفى التي كشف عنها تداخله في إجراءات تنفيذ إذن تفتيش مقر الشركة المذكور قاصداً تظفيره بمنفعة غير مستحقة هي عدم رفع الدعوى الجنائية سالفة البيان قبله وإيثاره بربح مادى دون حق تمثل في مطالبته بفارق الرسوم والغرامات والتعويضات المقررة قانوناً والبالغ قدرها 2116375 جنيه " فقط مليونان ومائة وستة عشر ألفاً وثلاثمائة وخمسة وسبعون جنيهاً على النحو المبين بالتحقيقات . 2 بصفته آنفة البيان أضر عمداً بأموال ومصالح مصلحة الجمارك التابعة لجهة عمله " وزارة المالية " وكان ذلك بارتكابه الجريمة موضوع التهمة السابقة مما ترتب عليه إيقاف المطالبة بمستحقات مصلحة الجمارك المبينة بالتهمة السابقة على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً : المتهمون الأول والثانى والسابع :
أ - المتهمان الأول والثاني : بصفتهما موظفين عامين - الأول بصفته آنفة البيان والثاني الرئيس المنتدب لمصلحة الجمارك التابعة لوزارة المالية - حاولا الحصول للمتهم السابع الممثل القانوني لشركة " ...... " بدون حق على ربح من عمل من أعمال وظيفتهما بأن تعمدا إيقاف إجراءات مطالبة الشركة سالفة الذكر برسوم وغرامات قدرها 4406659 جنيه " فقط أربعة ملايين وأربعمائة وستة آلاف وستمائة وتسعة وخمسون جنيه " مستحقة لمصلحة الجمارك عن فروق أوزان الرسائل التي أعادت الشركة المذكورة تصديرها بإجراءات مخالفة ، وكان ذلك بأن امتنع المتهم الأول لصلته الشخصية بالمتهم السابع التي أفرزت شراكة بين نجلي الأول وذلك المتهم في الشركة ...... عن تنفيذ ما انتهت إليه اللجنة التي شكلها لفحص الواقعة من وجوب استيداء مصلحة الجمارك للرسوم والغرامات السالف بيانها ثم قام المتهم الثاني بالتأشير كتابة على المذكرة المعروضة عليه والمبينة للمستحقات آنفة البيان بالحفظ المؤقت لحين الطلب رغم الإشارة فى ذات المذكرة إلى أن تلك المستحقات معرضة للسقوط بالتقادم والذى حال دونه ضبط الواقعة في ..... على النحو المبين بالتحقيقات .
ب - المتهم السابع : اشترك مع المتهمين الأول والثاني بطريق الاتفاق في ارتكاب الجناية موضوع التهمة السابقة بأن اتفق معهما على ارتكابها تحقيقاً لغايته فى عدم سداد الرسوم المستحقة على شركته مع علمه بها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
ثالثاً : المتهمون الأول والثانى والثالث والثامن :
أ - المتهم الأول : 1- بصفته آنفة البيان حصل للمتهم الثامن الممثل القانونى لشركة " ...... " بدون حق على ربح ومنفعة من عمل من أعمال وظيفته بأن وافق بتاريخ ...... على الطلب المقدم من الشركة سالفة الذكر بإعفائها من تقديم خطاب ضمان مصرفى بنسبة 25./. من إجمالى الرسوم والضرائب المستحقة على كامل البضائع المخزنة بمستودع السوق الحرة الخاصة بها والمعادل لمبلغ 12722882 جنيه والاكتفاء بتقديم وثيقة تأمين مكملة لخطاب الضمان آنفة البيان بالمخالفة للقرار الوزارى رقم ...... ثم وافق بتاريخى ..... على قبول وثيقة تأمين مخالفة للنموذج المعتمد لدى مصلحة الجمارك لا تغطى كافة المخاطر التأمينية المطلوبة ومحل اعتراض مكتوب من رئيس المصلحة المختص مما تأدى إلى حصول شركة المتهم الثامن على ربح ومنفعة غير مستحقين لها هما قيمة تكلفة إصدار خطاب الضمان فائت الإشارة إليه وكذا الفارق بين رسوم إصدار وثيقة التأمين الصحيحة والرسوم التي أداها المتهم لشركة التأمين والبالغ مقداره 609250 جنيه " فقط ستمائة وتسعة آلاف ومائتين وخمسين جنيهاً " على النحو المبين بالتحقيقات . 2 - بصفته آنفة البيان أضر عمداً بأموال مصلحة الجمارك التابعة لجهة عمله وكان ذلك بارتكابه الجريمة موضوع التهمة الأولى مما ترتب عليه عدم إمكان استيداء الرسوم والضرائب المستحقة على البضائع التي ظهرت كعجز في مستودع ومعرض السوق الحرة الخاص بالشركة آنفة البيان والبالغ قدرها 6688311 جنيه ستة ملايين وستمائة وثمانية وثمانين ألفا وثلاثمائة وأحد عشر جنيها " بخلاف الغرامات والتعويضات والمحرر عنها محاضر التهرب الجمركي المبينة بالتحقيقات .
ب - المتهمان الثاني والثالث : بصفتهما موظفين عامين الثاني بصفته آنفة البيان والثالث مدير عام الإدارة العامة لبحوث الإجراءات بذات المصلحة حصلا للمتهم الثامن الممثل القانوني لشركة " ..... " دون وجه حق على ربح من عمل من أعمال وظيفتهما بأن قبل المتهم الثاني بتاريخ ..... العمل بوثيقة التأمين 750ر6 الصادرة عن شركة .... للتأمين والتنمية من الشركة سالفة الذكر لمصلحة الجمارك ضماناً للرسوم المستحقة لها عن البضائع العابرة بنظام الترانزيت رغم علمه بمخالفتها للكتاب الدوري رقم 8 لسنة 1994 المعمول به بمصلحة الجمارك وسبق رفضها من إدارة المراجعة المختصة ثم أصدر تعليمات شفوية للمتهم الثالث بقبول وثيقة أخرى مخالفة برقم ..... المقدمة من ذات الشركة فحرر المتهم الثالث كتاباً مزوراً موضوع التهمة التالية للاستمرار بالعمل بالوثيقة الأولى والتي عقب انتهائها أصدر منفرداً منشور إجراءات بالوثيقة الثانية لتعميمها على كافة المنافذ الجمركية رغم مخالفتها للكتاب الدوري آنف البيان وهو ما ظفر شركة المتهم الثامن بربح غير مستحق لها مقداره 2194000 جنيه " فقط مليونان ومائة وأربعة وتسعون ألف جنيهاً " قيمة الفارق بين رسوم إصدار الوثيقتين المستوفيتين للشروط المعمول بهما بمصلحة الجمارك والرسوم المسندة لشركة التأمين عن الوثيقتين سالفتي البيان على النحو المبين بالتحقيقات .
(ج) المتهم الثالث :
1 - بصفته أنفة البيان ارتكب تزويرا في محرر رسمي هو الكتاب الصادر من جهة عمله آنفة البيان إلى رئيس الإدارة المركزية لجمارك .... في المنطقة الحرة بتاريخ .... بأن غير بقصد التزوير موضوع الكتاب سالف الذكر حال تحريره المختص بوظيفة وذلك بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت فيه - خلافا للحقيقة أنه بمراجعة - الوثيقة ..... السابق الإشارة إليها تبين أنها مطابقة لقرار رئيس مصلحة الجمارك رقم 8 لسنة 1994 رغم علمه بسبق صدور كتاب سابق من جهة عمله بتاريخ ...... لمدير عام جمارك ..... بأن ذات الوثيقة مخالفة للقرار سالف الذكر على النحو المبين بالتحقيقات .
2 - استعمل المحرر الرسمى المزور آنف البيان مع علمه بتزويره بأن أرسله للمختصين بجمارك ...... لإعمال أثاره على النحو المبين بوصف التهمة السابقة .
( د ) المتهم الثامن :
اشترك مع المتهمين الثلاثة الأوائل بطريقى الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب الجنايات المنسوبة إليهم بالبند " ثالثا " بأن اتفق معهم على ارتكابها وساعدهم بأن قدم لهم وثائق التأمين المخالفة السالف ذكرها وطلبات لقبولها رغم علمه بالنموذج الصحيح المعمول به بجهة عملهم وطلب منهم العمل بها رغم علمه بمخالفة ذلك للوائح السارية بجهة عملهم فوقعت الجرائم المسندة إليهم بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
رابعا :- المتهمون الأول والرابع والخامس والتاسع :
( أ ) المتهمون الأول والرابع والخامس :
1 - بصفتهم موظفين عامين الأول بصفته آنفه البيان والرابع مدير عام مكافحة التهرب الجمركى بالإدارة المركزية لجمارك ..... والخامس رئيس الإدارة المركزية لقطاع جمارك ...... حصلوا للمتهم التاسع بدون حق على ربح من عمل من أعمال وظائفهم . وكان ذلك بأن وجه المتهم الأول المتهمين الرابع والخامس إلى حجب تقرير اللجنة السداسية المبين للأسعار الحقيقة للحفارات مشمول الشهادة الجمركية رقم ..... " جمرك ..... " عن ملف تلك الشهادة دون مقتض ، فامتنع المتهم الرابع عن إرفاق تقرير اللجنة المذكورة بملف الشهادة الجمركية آنفة البيان والمتحفظ عليها لديه وعدل المتهم الخامس دونما سند عن قراره بتشكيل تلك اللجنة مما ظفر المتهم التاسع بربح قدره 757752.58 فقط سبعمائة وسبعة وخمسون ألفا وسبعمائة وأثنان وخمسون جنيها وثمانية وخمسون قرشا " قيمة الفارق فى الرسوم المستحقة على الأسعار الحقيقة للحفارات سالفة البيان وتلك التى تمت محاسبته عليها على النحو المبين بالتحقيقات . 2 أضروا عمداً بأموال جهة عملهم السالف ذكرها وكان ذلك بارتكابهم الجناية موضوع التهمة السابقة مما ترتب عليه ضياع المبالغ السالف بيانها بوصفها على النحو المبين بالتحقيقات .
(ب) المتهم الرابع :
1 - بصفته آنفة البيان حصل للمتهم التاسع بدون حق على ربح ومنفعة من عمل من أعمال وظيفته وذلك بأن توقف عمداً عن السير فى الإجراءات اللازمة لاكتشاف واقعات التهرب الجمركى المنسوبة للمتهم المذكور والمنوط به استكمال السير فيها طبقاً للموافقة الصادرة له بذلك فى ...... بنية تظفيره بمنفعة وربح هما عدم اتخاذ الإجراءات القانونية فى شأن واقعات التهرب الجمركى المسندة إليه موضوع التهمة التالية وإعفائه من الرسوم والغرامات والتعويضات المستحقة عنها لمصلحة الجمارك والبالغ قدرها 60ر15038980 " فقط خمسة عشر مليوناً وثمانية وثلاثون ألفا وتسعمائة وثمانون جنيها وستون قرشاً " 2 أضر عمداً بأموال ومصالح جهة عمله السالف ذكرها وكان ذلك بارتكابه الجناية موضوع التهمة السابقة مما ترتب عليه عدم المطالبة بالمبالغ المبينة بوصفها فى حينه على النحو المبين بالتحقيقات .
(ج) المتهم التاسع :
1 - اشترك مع المتهمين الأول والرابع والخامس بطريقي الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب الجنايات سالفة البيان بأن اتفق معهم على ارتكابها وساعدهم بامتناعه عن سداد الرسوم المستحقة كاملة رغم علمه بها فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
2 - تهرب من سداد كامل الضرائب الجمركية المقررة قانوناً على رسائل المعدات التي استوردها بقصد الاتجار والمحرر عنها الثلاث عشرة شهادة جمركية المبين أرقامها ومشمولها وقيمتها بالتحقيقات وكان ذلك بإخفاء فواتير الأسعار الحقيقية ونماذج 11 المسلمة إليه من البنك فاتح الاعتمادات المستندية لتسليمها لمصلحة الجمارك واصطناع فواتير أسعار معدات ونولون ونماذج 11 على غرار الصحيح منها دون بها أسعاراً تقل عن الأسعار الحقيقة لوارداته لاتخاذها كقيمة للأغراض الجمركية عند احتساب الضرائب الجمركية المستحقة عليها مما ترتب عليه فارق رسوم وغرامات وتعويضات مستحقة لمصلحة الجمارك قدرها 15038980.60 جنيه " فقط خمسة عشر مليوناً وثمانية وثلاثون ألفا وتسعمائة وثمانون جنيهاً وستون قرشاً " على النحو المبين بالتحقيقات .
3 - استعمل محررات عرفية مزورة هى فواتير أسعار المعدات التى يستوردها وكذا فواتير أسعار النولون " مصاريف الشحن " المبينة بالتحقيقات والمقدمة فى الشهادات الجمركية موضوع التهمة السابقة مع علمه بتزويرها بأن طلب من الشركة المنتجة للمعدات التى يستوردها فواتير أسعار مماثلة للفواتير الواردة رفق الاعتمادات المستندية الخاصة به مدون بها قيمة تقل عن القيمة الحقيقية لأسعار المعدات ومصاريف شحنها الفعلية ثم قدمها للمختصين بمصلحة الجمارك على النحو المبين بالتحقيقات .
خامسا : المتهمون الثانى والسادسة والعاشر :
 ( أ ) المتهم الثانى :
بصفته آنفه البيان طلب للمتهمة السادسة عطية مقابل أدائه لعمل من أعمال وظيفته بأن طلب من المتهم العاشر توريد مساحة 210م2 رخام مستورد وما يلزمها من اعمال ديكور للمتهمة المذكورة بمبلغ خمسة آلاف جنيه فقط رغم أن قيمتها السوقية جاوزت الثلاثين الف جنيه وذلك على سبيل الرشوة مقابل الاكتفاء بتوقيع الحد الأدنى للغرامة المقررة عن المخالفة الجمركية التى ارتكبها المتهم الأخير فى رسالة رخام استوردها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
(ب) المتهمة السادسة :
بصفتها موظفا عاماً مدير المكتب الفنى لرئيس مصلحة الجمارك قبلت وأخذت عطيه مقابل أدائها لعمل من أعمال وظيفتها بأن قبلت العطية التى طلبها لها المتهم الثانى والمبينة بوصف التهمة السابقة وأخذت دون مقابل من المتهم العاشر مساحة 145م2 رخام مستورد ولوازمها من أعمال الديكور قيمتها السوقية تبلغ نحو 26864 جنيه فقط " ستة وعشرين ألفا وثمانمائة وأربعة وستين جنيهاً " وذلك على سبيل الرشوة مقابل قيامها بتوجيه المختصين بجمارك بورسعيد الى تعديل تكييف المخالفة الجمركية التى ارتكبها المتهم الأخير على نحو يحقق مصلحته واعتمادها مذكرة بتوقيع الحد الأدنى للغرامة المقررة عليه وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
(ج) المتهم العاشر :
قدم رشوة للمتهمة السادسة عن أدائها والمتهم الثانى لأعمال وظيفتيهما السابق ذكرها بأن ورد لها دون مقابل كمية الرخام ومستلزماته المبينة وصفاً وقيمة بالتهمة السابقة على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا للمتهمين عدا السابع وغيابيا بالنسبة له في ..... وحضوريا بجلسة ........ للأخير بعد إعادة الإجراءات عملا بالمواد 40ثانيا /ثالثا ، 41/ 1 ، 44 ، 103 ، 107 ، 107 مكررا ، 110، 115 ، 116 مكرر/1 ، 118 ، 118 مكررا ، 119 ، 119/أ ، 119مكررا/أ ، 213، 214،215 من قانون العقوبات والمواد 5/1 ، 3 ،1 3 ، 121 ، 122 ، 124 ، 124 مكررا من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 175 لسنة 1998 بشان الجمارك والمواد 17 ، 26 ، 30 ، 32 من قانون العقوبات بعد أن عدلت وصف التهمة ثانيا بالنسبة للمتهمين الأول والثاني إلى الحصول للمتهم السابع على ربح دون وجه حق وإلى الاشتراك في الحصول على ذلك الربح بالنسبة له أولا : بمعاقبة ....... ، ........ ، ..... بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات لكل منهم وبتغريمهم متضامنين مبلغ 2.937.773جنيه " مليونين وتسعمائة وسبعة وثلاثين ألفاً وسبعمائة وثلاثة وسبعين جنيها وبعزل ...... من وظيفتيهما لمدة ثلاث سنوات عما نسب إليهما في التهمة ثانياً بأمر الإحالة .
ثانيا :- (1) بمعاقبة ..... ، ...... " الشهير ..... " بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات لكل منهم وبتغريم ....... متضامنين مبلغ 13.332.132جنيه " ثلاثة عشر مليونا وثلاثمائة واثنين وثلاثين ألفا ومائة واثنين وثلاثين جنيها " وبرد مثل هذا المبلغ متضامنين الى الجهة المختصة وبتغريم ..... متضامنين مبلغ 2.194000جنيه " مليونين ومائة وأربعة وتسعين الف جنيها " وبرد مثل هذا المبلغ متضامنين الى الجهة المختصة وبعزل .... من وظيفتيهما لمدة ثلاث سنوات عما نسب إليهما في التهمة ثالثا بأمر الإحالة .
(2) بمعاقبة ..... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه بالتهمتين 1،2 بالبند ج من ذات الواقعة وبمصادرة المحرر المزور المضبوط وببراءته فيما عدا ذلك .
ثالثاً : بمعاقبة ..... ، ...... ، ..... " الشهير .... " بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات لكل منهم وبتغريمهم متضامنين مبلغ ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة الرخام مقابل الرشوة عما أسند إليهم في التهمة خامساً بأمر الإحالة .
رابعاً : (1) ببراءة ..... ، ..... مما أسند إليهم في التهمة رابعاً بأمر الإحالة .
(2) بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح فى التهمتين 2،3 من البند ج في ذات التهمة والمسندتين إلى ....... وبمصادرة المحررات العرفية المزورة المضبوط وببراءته فيما عدا ذلك .
خامساً : ببراءة ...... مما اسند إليه في التهمة أولا بأمر الإحالة .
فطعنت النيابة العامة والمحكوم عليهم عدا الثالث في هذا الحكم بطريق النقض .
ومحكمة النقض قضت أولا : في الطعن رقم .... (ا) عدم قبول الطعن المقدم من الطاعن .... شكلا (ب) قبول الطعن المقدم من باقي الطاعنين شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية الى محكمة أمن الدولة العليا ..... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة لهم وللطاعن ..... (ج) قبول الطعن المقدم من النيابة العامة شكلا ورفضه موضوعاً . ثانيا : في الطعن رقم ...... بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية الى محكمة أمن الدولة العليا ..... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة قضت حضوريا عملا بالمواد 30 /1 ، 40/ثانيا ، ثالثا ، 41 /1 ، 44 ، 103 ، 107 ، 107 مكرر، 110 ، 115 ، 116 مكرراً ، 118 ، 119 مكررا ، 213 ، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17 ، 32 من القانون ذاته أولاً : بمعاقبة كل من .... ، .... ، .... بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمهم متضامنين مبلغ 4406659 أربعه ملايين وأربعمائة وستة آلاف وستمائة وتسعة وخمسين جنيهاً وبعزل الأول والثاني من وظيفتهما عما أسند إليهما فى التهمة أولاً بأمر الإحالة . ثانياً :- (1) بمعاقبة كل من ..... و....... الشهير ...... بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبتغريم ....... متضامنين مبلغ 13.332132 ثلاثة عشر مليوناً وثلاثمائة واثنين وثلاثين ألف ومائه واثنين وثلاثين جنيها وبرد مثل هذا المبلغ للجهة المختصة وبتغريم ...... الشهير ..... متضامنين مبلغ 2194000 مليونين ومائة وأربعه وتسعين ألف جنيه وبرد مثل هذا المبلغ للجهة المختصة وبعزل الأول والثانى من وظيفتهما عما أسند لكل منهما فى التهم الواردة بالبند ثانيا " أ ، ب ، د ، (2) بمعاقبة ..... بالحبس مع الشغل لمدة سنه واحدة عما أسند إليه بالبند ثانيا (ج) بمصادرة المحرر المزور المضبوط . ثالثا :- بمعاقبة كل من .... و..... الشهير..... بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمهم متضامنين بمبلغ ثلاث آلاف جنيه وبمصادرة الرخام المضبوط عما أسند إليهم بالبند ثالثاً .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية فى ....الخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون الأول والثانى والخامس والسادس " ...... ، ..... ، ..... ، ..... " وشهرته ..... " على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأول والثانى بأنهما حصلا للمتهمين ..... وشهرته " ..... : بدون حق على ربح من عمل من أعمال وظيفتهما ودان الأول بتسببه بخطئه فى إلحاق ضرر جسيم بأموال الجهة التى يعمل بها كما دان الخامس والسادس بالاشتراك مع الطاعنين الأول والثانى فى التهمة الأولى سالفة الذكر قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه تناقض فى التسبيب ، ذلك بأن الواقعة حسبما وردت بأمر الإحالة هى أن الطاعن الأول حصل لشركة الطاعن السادس على ربح ومنفعة غير مستحقين لها هما قيمة تكلفة إصدار خطاب الضمان والفارق بين رسوم إصدار وثيقة التأمين الصحيحة طبقاً للنموذج المعتمد لدى مصلحة الجمارك والرسوم التى أداها الطاعن السادس لشركة التأمين بيد أن الحكم قضى بتغريم الطاعنين المذكورين متضامنين مبلغ 13.332.132 ج ( ثلاثة عشر مليون وأثنين وثلاثين ألف ومائة وأثنين وثلاثين جنيهاً ) وبرد مثله للجهة المختصة على أساس احتساب قيمة خطاب الضمان بالكامل بالمخالفة للمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما أن الحكم بعدما أورد فى معرض استظهاره القصد الجنائى لدى الطاعن الأول فى جريمة التربح بأن التساؤلات التى أشر بها الطاعن المذكور بتاريخ ..... كانت استنكارية للإيهام بأنها أسباب لتبرير تلك الجريمة إذ به يعود ويعتد بتلك التساؤلات ذاتها كدليل على حسن نيته فى جريمة الإضرار العمدى بأموال مصلحة الجمارك ويرتب على ذلك انتفاء القصد الجنائى لديه فى هذه الجريمة الأخيرة ويؤاخذه عنها باعتباره تسبب بخطئه فى إلحاق ضرر جسيم بأموال الجهة التى يعمل بها . هذا إلى أن الحكم قضى بتشديد عقوبة الغرامة النسبية على الطاعنين الأول والثانى والخامس عما كان قد حكم به عليهم فى الحكم الأول المنقوض ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن النيابة العامة أحالت الطاعن الأول وآخرين إلى محكمة أمن الدولة العليا بوصف أنه حصل للطاعن السادس بدون حق على ربح ومنفعة من عمل من أعمال وظيفته بأن وافق بتاريخ ...... على الطلب المقدم من الطاعن السادس بإعفائه من تقديم خطاب ضمان مصرفي بنسبة 25٪ من إجمالي الرسوم والضرائب المستحقة على كامل البضائع المخزنة بمستودع السوق الحرة الخاصة به والمعادل لمبلغ 12.722.882جنيه والاكتفاء بتقديم وثيقة تأمين مكملة لخطاب الضمان آنف البيان ....... " مما تأدى إلى حصول الطاعن السادس على ربح ومنفعة غير مستحقين له هما قيمة تكلفة إصدار خطاب الضمان فائت الإشارة إليه ..... " . ثم أدانت المحكمة الطاعنين الأول والسادس متضامنين بكامل قيمة خطاب الضمان المصرفي وقدره 12.722.882جنيه . لما كان ذلك ، وكان ثمة فارق بين قيمة تكلفة إصدار خطاب الضمان وقيمة خطاب الضمان ذاته الذى هو بمثابة تأمين نقدى ، إذ إن قيمة إصدار خطاب الضمان تقل كثيراً عن قيمة خطاب الضمان بالكامل ، ذلك بأن البنك مصدر خطاب الضمان يتقاضى عمولة من عميله مقابل إصدار هذا الخطاب ، وتتناسب هذه العمولة مع قيمة الضمان وأجله ونوع العملية المطلوب تقديم خطاب الضمان عنها وذلك وفق بيان تعريفة الخدمات المصرفية للبنوك التجارية الصادرة عن البنك المركزي المصري ، ولما كانت المحكمة لم تفطن لهذه التفرقة وقضت بإدانة الطاعنين الأول والسادس متضامنين بكامل قيمة خطاب الضمان المصرفي وقدره 12.722.882 ج خلافاً لما ورد بأمر الإحالة الذى اقتصر على تربيح الطاعن السادس بدون حق بتكلفة إصدار خطاب الضمان فإنها تكون فد فصلت في واقعة لم تكن معروضة عليها مما يعيب حكمها بالخطأ فى تطبيق القانون . هذا فضلاً عن تناقض منطوق الحكم مع أسبابه واختلال فكرته من حيث تركيزها في واقع قضاء الحكم إذ بينما يورد الحكم في معرض تحديد جريمة التربح التي دان الطاعن الأول بها ما نصه: " مما أدى إلى حصول المتهم السادس (الطاعن السادس) على ربح ومنفعة غير مستحقين له وهما قيمة إصدار خطاب الضمان المذكور والفارق بين رسوم إصدار وثيقة التأمين الصحيحة والرسوم التي أداها المتهم السادس لشركة التأمين عن الوثائق الثلاثة المبينة بالتحقيقات " . إذ به يقضى فى منطوقه بتغريم الطاعنين الأول والسادس متضامنين مبلغ 13.332.132 ج وبرد مثله للجهة المختصة على أساس احتساب قيمة خطاب الضمان بالكامل مما يعيب الحكم من هذه الوجهة أيضاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فى معرض تدليله على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن الأول فى جريمة التربح ما نصه " أشر المتهم الأول (الطاعن الأول) بتاريخ ...... بعدم ممانعته في قبول الوثيقة المذكورة التي أيقن بأنها مخالفة للقانون وراح يثير في تأشيرته أسئلة استنكارية أثارها المتهم السادس (الطاعن السادس) في طلبه المذكور للإيهام بأنها أسباب لتبرير الجريمة " ثم عاد الحكم في مقام نفى توافر قصد الإضرار العمدى بأموال مصلحة الجمارك لدى الطاعن المذكور وقال ما نصه " أنه لم يقم بالأوراق دليل على أن المتهم الأول أراد إلحاق ضرر ما بالأموال المذكورة بل إن تساؤلاته في تأشيرته المؤرخة ....... عن وجود حراسة كاملة على الأسواق الحرة وفروعها في كل أنحاء مصر وإمكان فتح باب أي منها دون وجود موظفي الجمارك وإمكان التخفيف من أعباء تكاليف خطابات الضمان المصرفية المبالغ فيها على كل المستودعات طالما توافرت الضمانات المقبولة لمصلحة الجمارك تدل على أن المتهم المذكور لا يريد إحداث ضرر بالمال العام وأنه يعتقد بتوافر الاحتياطات التي تحول دون ذلك الضرر ومن ثم يتخلف القصد الجنائي في هذه الجريمة " . وهذا الذى أورده الحكم - على النحو المتقدم - يناقض بعضه بعضاً فهو تارة يعتد بتلك تساؤلات في معرض التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن الأول في جريمة التربح ويعتبرها أسئلة استنكارية للإيهام بأنها أسباب لتبرير تلك الجريمة وتارة أخرى يتخذ من تلك التساؤلات ذاتها دليلاً على انتفاء القصد الجنائي لديه في جريمة الإضرار العمدى بأموال مصلحة الجمارك مما يدل على اختلال فكرة الحكم عن العناصر التي أوردتها المحكمة في مقام التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن الأول في جريمة التربح وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها في حكم الوقائع الثابتة ، الأمر الذى يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها فى استظهار هذا القصد ، فضلاً عما ينبئ عنه من أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذى يؤمن معه خطؤها في تقدير مسئولية الطاعن الأول ، ومن ثم يكون حكمها معيباً بالتناقض في التسبيب . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعنين الأول والسادس وإلى باقي الطاعنين لحسن سير العدالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة من الطاعنين المذكورين أو بحث سائر أوجه الطعن المقدمة من الآخرين ، ولما كان الطعن مقدماً لثاني مرة فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع إعمالاً لنص المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم الأول الصادر بإدانة الطاعنين أنه قضى بتغريم كل من الطاعنين الأول والثانى والخامس متضامنين مبلغ 2.937.773 ( مليونين وتسعمائة وسبعة وثلاثين ألف وسبعمائة وثلاثة وسبعين جنيهاً ) إلى جانب العقوبات الآخرى المقضى بها ، فلما نقض الحكم وأعيدت المحاكمة من جديد قضى الحكم المطعون فيه بتغريمهم متضامنين مبلغ 4406659 أربعة ملايين وأربعمائة وستة آلاف وستمائة وتسعة وخمسين جنيهاً . لما كان ذلك ، وكان كل من الطاعنين الأول والثانى والخامس قد قرروا بالطعن على الحكم المنقوض وكانت النيابة العامة وإن طعنت بدورها على هذا الحكم بالنقض إلا أنها لم تتعرض فى طعنها لعقوبة الغرامة سالفة الذكر ، وكانت محكمة النقض قد قضت بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليهم ونقض الحكم بالنسبة إليهم وإعادة محاكمتهم من جديد أمام دائرة آخرى . لما كان ما تقدم ، وكان من المبادئ الأساسية فى المحاكمات هو ألا يضار الطاعن بطعنه ومن ثم فإنه ما كان يحق لمحكمة الإعادة أن تشدد عقوبة الغرامة عن حدها الذى قضى به الحكم المنقوض ، أما وهي قد فعلت فقد تعيب حكمها بمخالفة القانون وهو عيب يؤذن لمحكمة النقض حسب القاعدة الأصيلة المنصوص عليها فى المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم فى الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ، بيد أنه لما كانت هذه المحكمة قد انتهت على النحو المتقدم إلى نقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع فان القضاء بتصحيح الخطأ يكون عديم الجدوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ