الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 25 نوفمبر 2020

الطعن 37228 لسنة 77 ق جلسة 4 / 4 / 2016 مكتب فني 67 ق 46 ص 405

 جلسة 4 من أبريل سنة 2016

برئاسة السيد القاضي / إبراهم الهنيدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نبيه زهران ، أحمد سيد سليمان ، محمد رضوان وحسين النخلاوي نواب رئيس المحكمة.
----------

(46)

الطعن رقم 37228 لسنة 77 القضائية

تزوير" أوراق رسمية " " أوراق عرفية " . موظفون عموميون . قانون " تفسيره " " تطبيقه " . دعوى جنائية " انقضاؤها بمضي المدة " . تقادم . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .

 خلو قانون العقوبات من تعريف محدد للمحررات الرسمية . أثره : الأخذ بتعريفها بالمادة 10 من قانون الإثبات . ماهية تعريفها ومناط رسميتها ؟

 اقتصار دور الموظف العام على مجرد إثبات تاريخ تقديم إقرار فسخ عقد الإيجار له . أثره : انحصار صفة الرسمية على تاريخه مع بقاء باقي المحرر عرفياً . اعتبار الحكم بإدانة الطاعن المحرر رسمياً بأكمله . خطأ في تأويل القانون وتطبيقه .

 المادتان 15 ، 17 إجراءات جنائية . مؤداهما ؟

احتساب مدة التقادم في جنحة الاشتراك في تزوير محرر عرفي اعتباراً من تاريخ إثبات تاريخه . اتخاذ إجراءات الاستدلال بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات عليه . أثره : انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة . مخالفة الحكم هذا النظر في اطراحه الدفع بانقضائها بمضي المدة . يوجب نقضه والقضاء بذلك . علة ذلك ؟

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  - لما كان الحكم المطعون فيــه بيّن واقعة الدعوى في قوله إنها " تتحصل في أنه بتاريخ .... أبلغت .... أن المرحوم زوجها .... كــان يستأجر مــــن والده المتهم .... مخبزاً بموجب عقد إيجار مــــؤرخ .... والثابت التاريخ في حينه برقم .... توثيق مأمورية .... وأنه ظل مستأجراً له حتى وفاته وأنها فوجئت بعد ذلك بالمتهم يستولى على هذا المخبز رغم امتداد العلاقة الإيجارية لها ولأولاده منها فتوجهت لمأمورية الشهر العقاري لاستخراج صورة طبق الأصل من محضر توثيق عقد الإيجار إلَّا أنها فوجئت بأنه بتاريخ .... تم فسخ هذا العقد وأثبت تاريخه بالشهر العقاري في حينه برقم .... توثيق .... رغم أن زوجها كان قد توفى في .... ولم تقم هي أو أي من أبنائه بفسخ هذا العقد وقد اشترك في هذا التزوير بأن اتفق مع متهم آخر مجهول على عقد عرفي بإنهاء العلاقة الإيجارية سالفة الذكر على خلاف الحقيقة وساعده بأن أمده بالبيانات اللازمة لتحرير هذا العقد بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة لإثبات إنهاء العلاقة الإيجارية وتم وضع إمضاء على هذا المحرر نسبه زوراً على مورثها بعد أن أثبت تاريخه تقدم لمأمورية الضرائب العامة بطلب إنهاء الملف الضريبي لابنه المستأجر للمخبز عن هذا النشاط ونقله لاسمه واستخراج بطاقة ضريبية له عنه وعززه بالمحرر المزور سالف الذكر والثابت التاريخ فأشر عليه الموظف المختص .... مأمور الضرائب حسن النية بتاريخ .... بالتأشير عليه وأنهى ملف المستأجر المـرحوم .... عــن هــذا النشاط واستخرج بطاقة ضريبية باسم المتهم وعليه تقدم المتهم بطلب لمديرية تموين .... لاستلام المخبز عززه بالمحرر الثابت التاريخ المزور والبطاقة الضريبية الصادرة باسمه عن نشاط المخبز فصدر للمتهم أمر تشغيل المخبز رقم .... بتاريخ .... " . وبعد أن أورد الحكم المطعون فيه الأدلة على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن عرض للدفع بانقضاء الدعوى بمضي المدة واطرحه في قوله " .... أن المحكمة تنوه بدائه بأن المحرر موضوع الجريمة وإن كان في بدايته كان محرراً عرفياً إلَّا أنه انقلب إلى محرر رسمي بتدخل .... مأمور الضرائب المختص بمأمورية الضرائب العامة .... بالتأشير عليه لغلق ملف المستأجر الأصلي للمخبز ونقل نشاطه لبطاقة المتهم الضريبي ولما كان ذلك وكان المقرر قانوناً بنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية أنه تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة ومن ثم فمدة تقادم جناية الاشتراك في تزوير المحرر الرسمي والمنسوب للمتهم هي عشر سنين وكان الثابت أن المتهم أثبت تاريخ هذا المحرر يوم .... وكانت إجراءات الاستدلالات اتخذت في مواجهة المتهم بسؤاله بتاريخ .... ومن ثم فمدة التقادم لم تكتمل بعد ويكون معه الدفع قد جاء على غير سند صحيح من الواقع والقانون متعيناً رفضه " . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يضع في قانون العقوبات تعريفاً محدداً للورقة الرسمية وكانت المادة العاشرة من قانون الإثبات قد عرفت المحررات الرسمية بما نصت عليه من أن المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفى حدود سلطتـه واختصاصه ، فإذا لم تكتسب هذه المحررات صفة رسمية فلا يكون لها إلا قيمة المحررات العرفية متى كان ذوو الشأن قد وقعوها بإمضـاءاتهم أو بأختامهم أو ببصمات أصابعهم ، وهو ما يتعين الأخذ به ما دام قانون العقوبات ـــ على ما سلف ـــ قد خلا من تعريف المحرر الرسمي . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى ــــ بما يتفق ونص المادة العاشرة من قانون الإثبات سالف البيان ــــ بأن منــاط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفاً عاماً مختصاً بمقتضى وظيفته بتحريـرها وإعطائها الصيغـــة الرسمية أو يتداخل في تحريرها وفقاً لما تقضى القوانين أو اللوائح أو التعليمات التي تصدر إليه من جهتـــه الرسمية ولا يشترط أن ينشــأ المحرر رسميـاً ابتـــداء بل يصح أن يـنشأ المحرر في الأصل عرفياً ثم ينقلب إلى محرر رسمي اذا ما تداخل فيه الموظف المختص في حدود وظيفته ومن ثم فإن صفة الرسمية في المحرر تكون مقصــورة على ما تم على يد الموظف العام أو ما تلقاه من ذوى الشأن ، أما باقي المحرر فيبقى عرفياً متى كان موقعاً من ذوى الشأن. لما كان ذلك ، وكان دور الموظف العام بالنسبة إلى إقرار فسخ عقد الإيجار موضوع الطعن الماثل قد اقتصر على مجرد إثبات تاريخ تقديمه له ، فإن صفة الرسمية تنحصر في تاريخ هذا المحرر الذي أثبته الموظف العام فحسب ، أما باقي المحرر فيبقى ورقة عرفية . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر المحرر بأكمله محرراً رسمياً لمجرد إثبات تاريخه ، ودان الطاعن على هذا الأساس ، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الأولى على أن " تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة" . وتنص المادة 17 مـن القانون ذاته على أن " تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال اذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي " . وكانت الجريمة - موضوع الطعن الماثل - المسندة الى المتهم - الطاعن - في تكييفها الحق - هي جنحة الاشتراك في تزوير محرر عرفي - هو إقرار فسخ عقد إيجار غير مؤرخ ، وكان المتهم قد أثبت تاريخ هذا المحرر العرفي في .... فإن مدة التقادم تحتسب من هذا التاريخ باعتباره يوم ظهور التزوير ، وكانت إجراءات الاستدلال لم تتخذ في مواجهة المتهم إلا بتاريخ .... بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات اعتباراً من ظهور التزوير ، ومن ثم فإن الدعوى الجنائية تكون قد انقضت بمضي المدة في تلك الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف النظر المتقدم ، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : 1- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك مع آخر مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو إقرار فسخ عقد إيجار غير مؤرخ رقم .... لسنة .... توثيـق .... بأن اتفق مــــع مجهول وأمـده ببيانات ذلك المحرر لجعله واقعة مـزورة في صورة واقعة صحيحـة فأثبت بـه على خلاف الحقيقة فسخ عقـد الإيجار المؤرخ في .... وذيله بتوقيع نسبه زوراً إلى المستأجر .... فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة .

2- استعمل المحرر المزور سالف الذكر فيما زور من أجله بأن قدمه إلى مأمورية الضرائب العامة .... مع علمه بتزويره .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى ورثة المجنى عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت .

ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بالمواد40/ ثانياً وثالثاً ، 41/1 ، 211 ، 212 ، 214 من قانون العقوبات مع إعمال نص المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبته بالحبس لمدة سنة مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبات لمدة ثلاث سنين تبدأ من اليوم وألزمته بأن يؤدى لكل من المدعين بالحق المدني مبلغ 2001 ألفين جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ....إلخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله قد شابه خطأ في تطبيق القانون وقصور وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بانه اعتبر التزوير الحاصل في إقرار فسخ عقد الإيجار تزوير في ورقة رسمية في حين أنها لا تعدو أن تكون ورقة عرفية لا يتوافر لها شروط الرسمية التي حددها القانون انقضت الدعوى الجنائية فيها بمضي المدة لمرور أكثر من ثلاث سنوات من يوم وقوعها يبين أن الحكم اطرح الدفع في هذا الشأن بما لا يسوغ , مما يعيبه ويستوجب نقضه .

        ومن حيث إن الحكم المطعون فيــه بيّن واقعة الدعوى في قوله إنها " تتحصل في أنه بتاريخ .... أبلغت .... أن المرحوم زوجها .... كــان يستأجر مــــن والده المتهم .... مخبزاً بموجب عقد إيجار مــــؤرخ .... والثابت التاريخ في حينه برقم .... توثيق مأمورية .... وأنه ظل مستأجراً له حتى وفاته وأنها فوجئت بعد ذلك بالمتهم يستولى على هذا المخبز رغم امتداد العلاقة الإيجارية لها ولأولاده منها فتوجهت لمأمورية الشهر العقاري لاستخراج صورة طبق الأصل من محضر توثيق عقد الإيجار إلا أنها فوجئت بأنه بتاريخ .... تم فسخ هذا العقد وأثبت تاريخه بالشهر العقاري في حينه برقم .... توثيق .... رغم أن زوجها كان قد توفى في .... ولم تقم هي أو أي من أبنائه بفسخ هذا العقد وقد اشترك في هذا التزوير بأن اتفق مع متهم آخر مجهول على عقد عرفي بإنهاء العلاقة الإيجارية سالفة الذكر على خلاف الحقيقة وساعده بأن أمده بالبيانات اللازمة لتحرير هذا العقد بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة لإثبات إنهاء العلاقة الإيجارية وتم وضع إمضاء على هذا المحرر نسبه زوراً على مورثها بعد أن أثبت تاريخه تقدم لمأمورية الضرائب العامة بطلب إنهاء الملف الضريبي لابنه المستأجر للمخبز عن هذا النشاط ونقله لاسمه واستخراج بطاقة ضريبية له عنه وعززه بالمحرر المزور سالف الذكر والثابت التاريخ فأشر عليه الموظف المختص .... مأمور الضرائب حسن النية بتاريخ .... بالتأشير عليه وأنهى ملف المستــأجر المـرحوم .... عــن هــذا النشاط واستخرج بطاقـــــة ضريبيــــة باسم المتهم وعليه تقدم المتهم بطلب لمديرية تموين .... لاستلام المخبز عززه بالمحرر الثابت التاريخ المزور والبطاقة الضريبية الصادرة باسمه عن نشاط المخبز فصدر للمتهم أمر تشغيل المخبز رقم .... بتاريخ .... " . وبعد أن أورد الحكم المطعون فيه الأدلة على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن عرض للدفع بانقضاء الدعوى بمضي المدة واطرحه في قوله " .... أن المحكمة تنوه بدائه بأن المحرر موضوع الجريمة وإن كان في بدايته كان محرراً عرفياً إلا أنه انقلب إلى محرر رسمي بتدخل .... مأمور الضرائب المختص بمأمورية الضرائب العامة .... بالتأشير عليه لغلق ملف المستأجر الأصلي للمخبز ونقل نشاطه لبطاقة المتهم الضريبي ولما كان ذلك وكان المقرر قانوناً بنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية أنه تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة ومن ثم فمدة تقادم جنايــــة الاشتراك في تزوير المحرر الرسمي والمنسوب للمتهم هي عشر سنين وكان الثابت أن المتهم أثبت تاريخ هذا المحرر يوم .... وكانت إجراءات الاستدلالات اتخذت في مواجهة المتهم بسؤاله بتاريخ .... ومن ثم فمدة التقادم لم تكتمل بعد ويكون معه الدفع قد جاء على غير سند صحيح من الواقع والقانون متعيناً رفضه " . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يضع في قانون العقوبات تعريفاً محدداً للورقة الرسمية وكانت المادة العاشرة من قانون الإثبات قد عرفت المحررات الرسمية بما نصت عليه من أن المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوى الشأن وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفى حدود سلطته واختصاصه ، فإذا لم تكتسب هذه المحررات صفة رسميـة فلا يكون لها إلا قيمة المحررات العرفيــــة متـى كان ذوو الشأن قد وقعوها بإمضـاءاتهم أو بأختامهم أو ببصمات أصابعهم ، وهو ما يتعين الأخذ به ما دام قانون العقوبات ـــ على ما سلف ـــ قد خلا من تعريف المحرر الرسمي . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى ــــ بما يتفق ونص المادة العاشرة من قانون الإثبات سالف البيان ــــ بأن منــاط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفاً عاماً مختصـاً بمقتى وظيفته بتحريـــرها وإعطائها الصيغة الرسميـة أو يتداخل في تحريرها وفقاً لما تقضى القوانين أو اللوائح أو التعليمات التي تصدر إليه من جه الرسمية ولا يشترط أن ينشأ المحرر رسمياً ابتداء بل يصح أن يـنشأ المحرر في الأصل عرفياً ثم ينقلب إلى محرر رسمي اذا ما تداخل فيه الموظف المختص في حدود وظيفته ومن ثم فإن صفة الرسمية في المحرر تكون مقصـورة على ما تم على يد الموظف العام أو ما تلقاه من ذوى الشأن ، أما باقي المحرر فيبقى عرفياً متى كان موقعاً من ذوى الشأن. لما كان ذلك ، وكان دور الموظف العام بالنسبة إلى إقرار فسخ عقد الإيجار موضوع الطعن الماثل قد اقتصر على مجرد إثبات تاريخ تقديمه له ، فإن صفة الرسمية تنحصر في تاريخ هذا المحرر الذي أثبته الموظف العام فحسب ، أما باقي المحرر فيبقى ورقة عرفية . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر المحرر بأكمله محرراً رسمياً لمجرد إثبات تاريخه ، ودان الطاعن على هذا الأساس ، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الأولى على أن " تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة " . وتنص المـادة 17 من القانون ذاتـه على أن " تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي " . وكانت الجريمة - موضوع الطعن الماثل - المسندة إلى المتهم ـــ الطاعن ـــ في تكييفها الحق ــــ هي جنحة الاشتراك في تزوير محرر عرفي ــــ هو إقرار فسخ عقد إيجار غير مؤرخ ، وكان المتهم قد أثبت تاريخ هذا المحرر العرفي في .... فإن مدة التقادم تحتسب من هذا التاريخ باعتباره يوم ظهور التزوير ، وكانت إجراءات الاستدلال لم تتخذ في مواجهة المتهم إلا بتاريخ .... بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات اعتباراً من ظهور التزوير ، ومن ثم فإن الدعوى الجنائية تكون قد انقضت بمضي المدة في تلك الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف النظر المتقدم ، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 18839 لسنة 4 ق جلسة 22 / 3 / 2016 مكتب فني 67 ق 45 ص 399

 جلسة 22 من مارس سنة 2016

برئاسة السيد القاضي / مجدي عبد الحليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عصام جمعة ، إبراهيم عبد الله ، علي عبـد البديع ونادر جويلي نواب رئيس المحكمة.
-------------

(45)

الطعن رقم 18839 لسنة 4 القضائية

(1) دعوي مدنية . محكمة النقض " نظرها موضوع الدعوى " . نقض " الطعن لثاني مرة " " نطاق الطعن " .

نقض الحكم بناءً على طعن وزير المالية بصفته دون غيره من الخصوم المقام للمرة الثانية وتحديد جلسة لنظر الموضوع . أثره : اقتصار نظر الموضوع على الدعوى المدنية وحدها .

(2) محكمة استئنافية . تهريب جمركي . حكم " حجيته ". دعوى مدنية . محكمة النقض " نظرها موضوع الدعوى " .

للمحكمة الاستئنافية التعرض لواقعة الدعوى ومناقشتها أثناء فصلها في استئناف المدعي المدني بشأن دعواه وحدها ولو أصبح الحكم في الدعوى الجنائية نهائياً وحائزاً قوة الشيء المحكوم فيه . علة وشرط ذلك ؟

 الحكم بالتعويض . غير مرتبط بالحكم بالعقوبة . جواز الحكم به في حالة القضاء بالبراءة .

مثال لحكم صادر من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى المدنية المقامة من وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك عن جريمة تهريب جمركي .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 1- لما كان قد قضى بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع أمام هذه المحكمة بناء على الطعن بالنقض للمرة الثانية المرفوعة من وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك دون غيره من الخصوم فإن نظر الموضوع يكون قاصرًا على الدعوى المدنية وحدها .

2- لما كان للمحكمة الاستئنافية وهي تفصل في الاستئناف المرفوع من المدعى بالحقوق المدنية فيما يتعلق بحقوقه المدنية أن تتعرض لواقعة الدعوى وأن تناقشها بكامل حريتها كما كانت مطروحة أمام محكمة أول درجة مادامت الدعويان المدنية والجنائية كانتا مرفوعتين أمام محكمة أول درجة، ومادام المدعى بالحقوق المدنية قد استمر في السير في دعواه المدنية المؤسسة على ذات الواقعة ولا يؤثر في هذا الأمر كون الحكم الصادر في الدعوى الجنائية قد أصبح نهائيًا وحائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه إذ لا يكون ملزمًا للمحكمة وهى تفصل في الاستئناف المرفوع عن الدعوى المدنية وحدها ذلك أن الدعويين وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلَّا أن الموضوع في إحداهما يختلف عنه في الأخرى، مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي، كما أنه من المقرر كذلك أن الحكم بالتعويض غير مرتبط حتمًا بالحكم بالعقوبة ويجوز الحكم به حتى في حالة القضاء بالبراءة عند توافر شروط ذلك كما هي الحال في الدعوى الماثلة. لما كان ذلك، وكانت واقعة قيام المدعو / .... بصفته المالك السابق لشركة .... بالتصرف في السيارة .... دون الرجوع للجمارك وسداد المستحقات الجمركية عنها حيث إنها مخرج عنها معفاة قد ثبتت في حقه من إقراره بمحضر الضبط من أنه رغم بيعه للشركة للمدعو / .... وتنازله عن كافة مقوماتها المادية والمعنوية إلَّا أنه لم يتمكن من تسليم السيارة موضوع الاتهام في الدعوى إلى مشترى الشركة نظرًا لاستيلاء أحد العاملين عليها وقيامه بتزوير عقد بيع زور نسبه إليه وأنه جارى في اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير والتظلم من قرار النيابة العامة بحفظ المحضر الذي زعم أنه حرره ضد ذلك الموظف الأمر الذي ترى معه المحكمة مسئولية المالك السابق لشركة .... المدعو .... عن تلك السيارة أيًا كانت المبررات التي ساقها في ذلك المحضر، وسواء كان ذلك لتصرفه فيها ببيعها إلى الموظف الذي أشار إليه في أقواله، أم كان ذلك لاستيلاء ذلك الموظف على تلك السيارة بطريق التزوير .

وحيث إنه وقد ثبت لهذه المحكمة قيام المستأنف ضده بالتصرف في السيارة - سالفة البيان - دون الرجوع للجمارك وسداد المستحقات الجمركية عنها حيث إنها مفرج عنها معفاة، فإن الدعوى المدنية المقامة ضده من وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك بمطالبته بتعويض جمركي قدره 95116,00 جنيه وفقًا لأحكام المادة 9 فقرة (أ) من قانون الإعفاءات الجمركية رقم 186 لسنة 86 وأحكام قانون الجمارك رقم 66 لسنة 63 تكون على أساس سليم من الواقع والقانون، إذ يقضى حكمها بإلزام المستأنف ضده .... بأن يؤدى لمصلحة الجمارك مبلغ خمسة وتسعون ألف جنيه ومائة وستة عشر جنيهًا وذلك قيمة التعويض الجمركي المستحق بواقع مثلي الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم الجمركية شاملًا بدل المصادرة مع إلزام المستأنف ضده المصروفات المدنية عملًا بالمادة 320/1 من قانون الإجراءات الجنائية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المستأنف ضده بوصف أنه : هرب البضائع المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق والأجنبية الصنع من سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها وذلك بقصد الاتجار فيها بأن أدخلها إلى البلاد خلسه وخفية عن أعين السلطات المختصة.

وطلبت عقابه بالمواد 5/1، 3، 13، 28، 121، 122، 124، 124 مكرراً من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 .

وادعى نائب الدولة مدنيًا بصفته وكيلًا عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك قبل المتهم بمبلغ 95116,00 جنيه قيمة التعويض الجمركي المستحق.

 ومحكمة.... للجرائم المالية قضت غيابيًا بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وغرامة ألف جنيه وألزمته بأن يؤدى إلى مصلحة الجمارك مبلغ خمسة وتسعين ألف جنيه ومائة وستة عشر جنيهًا وذلك قيمة التعويض الجمركي المستحق بواقع مثلى الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والدمغات المقررة على المضبوطات شاملة بدل مصادرة.

عارض المحكوم عليه ، وقضى في معارضته بقبولها شكلًا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجددًا ببراءة المتهم مما أسند إليه وإحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو تقديم المتهم الحقيقي للمحاكمة الجنائية.

 استأنف وزير المالية بصفته ، ومحكمة جنح مستأنف شئون مالية قضت حضوريًا بقبول ورفض وتأييد .

فطعنت هيئة قضايا الدولة عن وزير المالية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض.

ومحكمة استئناف القاهرة - بهيئة نقض - قضت بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى المدنية وإحالة القضية إلى محكمة.... الابتدائية دائرة الجنح المستأنفة للفصل فيها مجددًا من دائرة أخرى .

ومحكمة الإعادة - بهيئة استئنافية - قضت بقبول الاستئناف شكلًا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

فطعنت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض "للمرة الثانية "... إلخ .

ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم الطعون فيه وحددت جلسة لنظر الموضوع .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

 من حيث إنه وقد قضى بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع أمام هذه المحكمة بناءً على الطعن بالنقض للمرة الثانية المرفوعة من وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك دون غيره من الخصوم ، فإن نظر الموضوع يكون قاصرًا على الدعوى المدنية وحدها .

 وحيث إن استئناف المدعى بالحقوق المدنية قد سبق القضاء بقبوله شكلًا .

 وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة الأوراق تتحصَّل فيما أثبت بمحضر الضبط المحرر بتاريخ .... بمعرفة الإدارة العامة .... مفاده قيام المدعو / .... – المدعى عليه – بصفة المالك السابق لشركة .... بالتصرف في السيارة .... دون الرجوع للجمارك وسداد المستحقات الجمركية عنها حيث إنها مفرج عنها معفاة وإذ ُسئل المتهم بمحضر الضبط قرر بتخارجه من الشركة بموجب عقد بيع الشركة للمدعو / .... مؤرخ .... يشمل التنازل عن كافة المقومات المادية والمعنوية للشركة طبقًا للبند الثاني من العقد وأضاف بأنه لم يتمكن من تسليم السيارة نظرًا لاستيلاء أحد العاملين بالشركة عليها الأمر الذي أضطر معه المشترى الجديد للشركة إلى إبلاغ مدير مرور .... بتاريخ .... كما قام المالك الجديد للشركة بإخطار وكيل الوزارة رئيس إدارة الشركات بإخلاء مسئوليته عن السيارة كما أضاف المتهم بأن الموظف الذي استولى على السيارة انتهز فرصة سفره للخارج بتاريخ .... وعودته .... وقدم عقد بيع مزور للسيارة مدعيًا صدوره منه وأنه قام باتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير على هذا العقد المنسوب صدوره منه إلَّا أن النيابة العامة قامت بحفظ الأوراق وجارى التظلم من قرار النيابة العامة. وأذن رئيس مصلحة الجمارك بكتابة المؤرخ .... برفع الدعوى الجنائية ضد المتهم – المستأنف ضده – وادعى نائب الدولة مدنيًا بصفته وكيلًا عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك قبل المتهم بمبلغ 95116.00 جنيه قيمة التعويض الجمركي المستحق – ومحكمة أول درجة قضت غيابيًا بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وغرامة ألف جنيه وألزمته بأن يؤدى إلى مصلحة الجمارك مبلغ خمسة وتسعون ألف جنيه ومائة وستة عشر جنيهًا وذلك قيمة التعويض الجمركي المستحق بواقع مثلي الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة على المضبوطات شاملة بدل مصادرة والمصروفات عارض المحكوم عليه فقضت ذات المحكمة بقبول المعارضة شكلًا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجددًا ببراءة المتهم مما أسند إليه وإحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو تقديم المتهم الحقيقي للمحاكمة الجنائية استأنف وزير المالية بصفته ومحكمة جنح مستأنف شئون مالية قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلًا وفي الموضوع برفضه وإذ طعنت هيئة قضايا الدولة عن وزير المالية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض وقضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى المدنية وإحالة الدعوى المدنية إلى محكمة .... الابتدائية – دائرة الجنح المستأنفة للفصل فيها من جديد بهيئة استئنافية أخرى، إلَّا أن محكمة الإحالة قضت برفض الدعوى المدنية تأسيسًا على نظر قانونى خاطئ مؤداه أن الحكم الجنائي الصادر بالبراءة قد أضحى نهائيًا وتحول حجيته دون مخالفته والحكم بالتعويض لوزير المالية بصفته المدعى بالحقوق المدنية وإذ طعن وزير المالية بصفته في هذا الحكم للمرة الثانية، قبلت محكمة النقض الطعن ونقضت الحكم وحددت جلسة .... لنظر الموضوع .

        وحيث إنه بادئ ذي بدء ترى المحكمة أن تنوه أن للمحكمة الاستئنافية وهى تفصل في الاستئناف المرفوع من المدعى بالحقوق المدنية فيما يتعلق بحقوقه المدنية أن تتعرض لواقعة الدعوى وأن تناقشها بكامل حريتها كما كانت مطروحة أمام محكمة أول درجة مادامت الدعويان المدنية والجنائية كانتا مرفوعتان أمام محكمة أول درجة، ومادام المدعى بالحقوق المدنية قد استمر في السير في دعواه المدنية المؤسسة على ذات الواقعة ولا يؤثر في هذا الأمر كون الحكم الصادر في الدعوى الجنائية قد أصبح نهائيًا وحائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه إذ لا يكون ملزمًا للمحكمة وهى تفصل في الاستئناف المرفوع عن الدعوى المدنية وحدها ذلك أن الدعويين وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلَّا أن الموضوع في إحداهما يختلف عنه في الأخرى، مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي، كما أنه من المقرر كذلك أن الحكم بالتعويض غير مرتبط حتمًا بالحكم بالعقوبة ويجوز الحكم به حتى في حالة القضاء بالبراءة عند توافر شروط ذلك كما هي الحال في الدعوى الماثلة. لما كان ذلك، وكانت واقعة قيام المدعو / .... بصفته المالك السابق لشركة .... بالتصرف في السيارة .... دون الرجوع للجمارك وسداد المستحقات الجمركية عنها حيث أنها مخرج عنها معفاة قد ثبتت في حقه من إقراره بمحضر الضبط من أنه رغم بيعه للشركة للمدعو / .... وتنازله عن كافة مقوماتها المادية والمعنوية إلَّا أنه لم يتمكن من تسليم السيارة موضوع الاتهام في الدعوى إلى مشترى الشركة نظرًا لاستيلاء أحد العاملين عليها وقيامه بتزوير عقد بيع زور نسبة إليه وأنه جارى في اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير والتظلم من قرار النيابة العامة بحفظ المحضر الذي زعم أنه حرره ضد ذلك الموظف الأمر الذي ترى معه المحكمة مسئولية المالك السابق لشركة .... – المدعو .... عن تلك السيارة أيًا كانت المبررات التي ساقها في ذلك المحضر، وسواء كان ذلك لتصرفه فيها ببيعها إلى الموظف الذي أشار إليه في أقواله، أم كان ذلك لاستيلاء ذلك الموظف على تلك السيارة بطريق التزوير.

وحيث إنه وقد ثبت لهذه المحكمة قيام المستأنف ضده بالتصرف في السيارة - سالفة البيان - دون الرجوع للجمارك وسداد المستحقات الجمركية عنها حيث أنها مفرج عنها معفاة، فإن الدعوى المدنية المقامة ضده من وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك بمطالبته بتعويض جمركي قدره 95116,00 جنيه وفقًا لأحكام المادة 9 فقرة ( أ ) من قانون الإعفاءات الجمركية رقم 186 لسنة 86 وأحكام قانون الجمارك رقم 66 لسنة 63 تكون على أساس سليم من الواقع والقانون، إذ يقضى حكمها بإلزام المستأنف ضده .... بأن يؤدى لمصلحة الجمارك مبلغ خمسة وتسعين ألف جنيه ومائة وستة عشر جنيهًا وذلك قيمة التعويض الجمركي المستحق بواقع مثلى الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم الجمركية شاملًا بدل المصادرة مع إلزام المستأنف ضده المصروفات المدنية عملًا بالمادة 320/1 من قانون الإجراءات الجنائية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 15589 لسنة 85 ق جلسة 19 / 3 / 2016 مكتب فني 67 ق 44 ص 395

 جلسة 19 من مارس سنة 2016

برئاسة السيد القاضي / حمدي أبو الخير نائب رئيـس المحكمة وعضوية السادة القضاة / جلال شاهين ، أسامة عباس ، عبد الباسط سالم وخالد إلهامي نواب رئيس المحكمة .
----------

(44)

الطعن رقم 15589 لسنة 85 القضائية

آثار . حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .

   المادتان 3 ، 20 من القانون 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدل بالقانون 3 لسنة 2010 . مؤداهما ؟

وجوب اشتمال الحكم بالإدانة على بيان واقعة الدعوى بما تتحقق به أركان الجريمة وظروفها والأدلة على ثبوتها .

الحكم بالإدانة في جريمة إقامة منشآت في المنافع العامة للآثار وفقاً للمادة 20 من قانون حماية الآثار . بياناته ؟

مثال لتسبيب معيب لحكم صادر بالإدانة بجريمة إقامة منشآت في المنافع العامة للآثار .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما كانت المادة الثالثة من القانون 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 نصت على أن : " تعتبر أرض أثرية الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير ، ويجوز بقرار من رئيس مجــلس الــوزراء بناء على عرض الوزير إخراج أية أرض من عداد الأراضي الأثرية أو أراضي المنافع العامة للآثار إذا ثبت للمجلس خلوها من الآثار أو أصبحت خارج أراضي خط التجميل المعتمد للأثر " ، كما نصت المادة 20 من القانون المذكور – والتي دين الطاعن بمقتضاها – على أن : " يحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة ، كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم هذه الأراضي إلَّا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها " . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبيِّن واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها ثبوت وقوعها من المتهم ، وأنه يتعين على الحكم بالإدانة في جريمة إقامة منشآت في المنافع العامة للآثار وفقاً لنص المادة 20 من قانون حماية الآثار آنفة الذكر أن يستظهر الحكم كون الأرض من عداد الأراضي الأثرية أو المنافع العامة للآثار وأنها مملوكة للدولة بموجب قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء باعتبارها كذلك ، وأن يبيِّن ماهية السلوك الإجرامي الذي قارفه الجاني بما يفصح عن كونه تعدياً على أرض ضمن المنافع العامة للآثار ، وأن يكشف عن توافر القصد الجنائي لديه وهو اتجاه إرادته إلى الانتفاع بأرض مملوكة لهيئة الآثار بغير حق مع العلم بأنه يتعدى على أرضها ولا يحق له الانتفاع بها . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه المؤيد والمكمل له قد اكتفيا في بيان واقعة الدعوى وثبوت نسبتها إلى الطاعن واعتبار الأرض محل الاتهام منطقة أثرية من محضر جمع الاستدلالات ولمجرد رأى لجنة الخبراء دون أن يتحقق من طبيعة تلك الأرض وأن يدلل على ملكيتها للدولة أو أنه قد صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء باعتبارها أرضاً أثرية أو من المنافع العامة للآثار أو أنه قد حصل على ترخيص بذلك من الهيئة وتحت إشرافها ، كما لم يستظهر الحكم ماهية السلوك الإجرامي الذي قارفه الجاني بما يفصح عن كونه تعدياً على أرض مملوكة للدولة ضمن المنافع العامة للآثار ، وتوافر القصد الجنائي لديه واتجاه إرادته إلى الانتفاع بتلك الأرض وهي ليست مملوكة له بغير حق مع العلم بذلك ، فإنه يكون قاصراً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن ، ودون أن يمتد أثر الطعن إلى المحكوم عليه الآخر الذي لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بوصف أنهما : أقاما منشآت في المنافع العامة للآثار على النحو المبين بالأوراق .

وطلبت عقابهما بالمواد 1 ، 2 ، 12 ، 20/2 ، 40 ، 43/1 ، 44 من القانون رقم 117 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 .

ومحكمة جنح مركز .... الجزئية قضت حضورياً بحبس كل متهم سنة مع الشغل وكفالة مائة جينه لإيقاف التنفيذ وتغريمهما خمسين ألف جنيه والمصادرة للأدوات المستخدمة في الجريمة .

استأنف المحكوم عليه الثاني ، ومحكمة .... الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بسقوط حق المتهم في الاستئناف . 

عارض استئنافياً ، وقضى بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً ، وبإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف . 

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إقامة منشآت في المنافع العامة للآثار قد شابه القصور في التسبيب ، ذلك بأنه لم يتحقق من طبيعة الأرض محل الاتهام ، ودانه رغم أنها أرض زراعية وضع يد الطاعن والمتهم الآخر وأنها ليست أثرية وأنه لم يصدر قرار بضمها لجهة الآثار حتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه وفقاً للمستندات المقدمة من الجهة محررة محضر الضبط وتقرير الخبير الذي تساند إليهما الحكم في الإدانة ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن المادة الثالثة من القانون 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 نصت على أن : " تعتبر أرض أثرية الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير ، ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير إخراج أية أرض من عداد الأراضي الأثرية أو أراضي المنافع العامة للآثار إذا ثبت للمجلس خلوها من الآثار أو أصبحت خارج أراضي خط التجميل المعتمد للأثر " ، كما نصت المادة 20 من القانون المذكور – والتي دين الطاعن بمقتضاها – على أن : " يحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة ، كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم هذه الأراضي إلَّا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها " . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبيِّن واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها ثبوت وقوعها من المتهم ، وأنه يتعين على الحكم بالإدانة في جريمة إقامة منشآت في المنافع العامة للآثار وفقاً لنص المادة 20 من قانون حماية الآثار آنفة الذكر أن يستظهر الحكم كون الأرض من عداد الأراضي الأثرية أو المنافع العامة للآثار وأنها مملوكة للدولة بموجب قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء باعتبارها كذلك ، وأن يبيِّن ماهية السلوك الإجرامي الذي قارفه الجاني بما يفصح عن كونه تعدياً على أرض ضمن المنافع العامة للآثار ، وأن يكشف عن توافر القصد الجنائي لديه وهو اتجاه إرادته إلى الانتفاع بأرض مملوكة لهيئة الآثار بغير حق مع العلم بأنه يتعدى على أرضها ولا يحق له الانتفاع بها . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه المؤيد والمكمل له قد اكتفيا في بيان واقعة الدعوى وثبوت نسبتها إلى الطاعن واعتبار الأرض محل الاتهام منطقة أثرية من محضر جمع الاستدلالات ولمجرد رأى لجنة الخبراء دون أن يتحقق من طبيعة تلك الأرض وأن يدلل على ملكيتها للدولة أو أنه قد صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء باعتبارها أرض أثرية أو من المنافع العامة للآثار أو أنه قد حصل على ترخيص بذلك من الهيئة وتحت إشرافها ، كما لم يستظهر الحكم ماهية السلوك الإجرامي الذي قارفه الجاني بما يفصح عن كونه تعدياً على أرض مملوكة للدولة ضمن المنافع العامة للآثار ، وتوافر القصد الجنائي لديه واتجاه إرادته إلى الانتفاع بتلك الأرض وهي ليست مملوكة له بغير حق مع العلم بذلك ، فإنه يكون قاصراً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن ، ودون أن يمتد أثر الطعن إلى المحكوم عليه الآخر الذي لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 7585 لسنة 70 ق جلسة 27 / 9 / 2004

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى ومحمود مكى نواب رئيس المحكمة ومدحت دغيــم .

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن أبو العلا .

وأمين السر السيد / حنا جرجس.

--------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة 1997 مركــز أرمنت( والمقيدة بالجدول الكلى برقم ........ لسنة 1997 قنا ) بوصف أنه في يوم 3 من يونيه سنة 1995 بدائرة مركز أرمنت ـ محافظة قنا :ـ بصفته " موظفاً عاماً " مدرس بمدرسة ......." استولى بغير حق على التيار الكهربائي المملوك لشركة ...... والبالغ قيمته 400ر 4282 " أربعة آلاف ومائتين واثنين وثمانين جنيهاً وأربعمائة مليماً وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالته إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 22 مـن نوفمبر سنة 1999 عملاً بالمواد 113/1 ، 118 ، 119/أ ، 119 مكرراً /أ من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبعزله من وظيفته وبتغريمه مبلغ أربعة آلاف جنيه ومائتان واثنان وثمانون جنيهاً وأربعون قرشاً وبإلزامه برد مبلغ مساو لذلك المبلغ .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 27 من نوفمبر سنة 1999 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في 19 من يناير سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذ/ ....... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة
----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاستيلاء بغير حق على مال مملوك للدولة قد شابه القصور في البيان ذلك بأنه أجمل واقعة الدعوى دون أن يستظهر أركان الجريمة التي دانه بها ، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بقوله إنه :" ضبط المتهم .......وشهرته........ مهندس الديكور بمدرسة ...... المهنية على الدرجة الثالثة الوظيفية استولى على تيار كهربائي من الشبكة العمومية لتشغيل ورشة أحذية بمنزلة بالضبعية نجع التراكى بلغ قيمته أربعة آلاف ومائتين وثمانين جنيهاً وأربعين قرشاً والمملوك لشركة....... " وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على تلك الصورة في حق المتهم أدلة مستمدة من أقوال الشهود ومما ورد بكتاب قسم شرطة كهرباء الأقصر ، ثم خلص إلى إدانته بوصف أنه في يوم سابق على يوم 17/5/1995 بدائرة مركز أرمنت بمحافظة قنا :" بوصفه موظفاً عاماً (مدرس بمدرسة ا.......) استولى بغير حق على التيار الكهربائي المبين قيمته آنفا والمملوك لشركة ......على النحو المبين بالتحقيقات " وأوقـع عليـه العقوبـة المقـررة لها في المواد 113/،118، 119/أ، 119 مكرر/أ من قانون العقوبات مع إعمال نص المادة 17 منه ، تأسيساً على إن الأركان القانونية لجناية الاستيلاء المنصوص عليها في المادة 113 سالفة الذكر التي دانه الحكم بها تتحقق متى استولى الموظف العام ـ أو من في حكمه ـ على مال للدولة أو لإحدى الهيئات أو المؤسسات العامة أو الشركات أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما ، بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة ، بنية تملكه وتضييع المال على ربه ، وذلك حتى ولو لم يكن هذا المال في حيازته أو لم يكن الجاني من العاملين بتلك الجهات أو لم يكن لسلطان وظيفته أي أثر في تمكينه من الاستيلاء على هذا المال . لما كان ذلك ، وكانت هذه الجريمة ليست إلا صورة من صور استغلال الوظيفة العامة وأساس تجريمها مرجعه إلى أن الوظيفة هي التي هيأت للموظف الاستيلاء على مال الدولة ، وليس مجرد أن سلوكه يتنافى مع ما يتعين أن يتحلى به الموظف من صفة الأمانة والمحافظة على مال الدولة ، آية ذلك النص على هذه الجريمة في باب (اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر) بين طائفة من جرائم استغلال سلطان الوظيفة ، وهو ما يقتضى أن تكون الوظيفة قد سهلت بأي قدر للجاني سبيل الاستيلاء على مال الدولة فاستغل ما أتاحته له وظيفته للاستيلاء على مالها ، أما إذا تخلفت هذا الشرط ولم يكن لوظيفة الجاني أي أثر في وقوع الجريمة فلا مناص من تطبيق القواعد العامة واعتبار الواقعة سرقة أو نصبا بحسب الأحوال ، ولو صح القول بأن أساس تشديد العقاب في هذه الجريمة هو مجرد أن سلوك الجاني يتنافى مع ما يتعين أن يتحلى به الموظف من صفة الأمانة والمحافظة على مال الدولة لكان حرياً بالمشرع تشديد العقاب عليه في سائر الجرائم التي تقع على مال الدولة كتعطيل المواصلات أو الإتلاف العمدى وغير ذلك من الجرائم التي لم يفرق في العقاب عليها بين الموظف العام وسواه. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتطرق إلى بحث أثر وظيفة الطاعن في تمكينه من سرقة التيار الكهربائي مما يعجز هذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ عن مراقبة صحة تطبيق القانون ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون والإعادة .
فلهذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفـى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات قنا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى

الطعن 3 لسنة 74 ق جلسة 14 / 2 / 2017 أحوال شخصية

باسم الشعب

محكمة النقض

دائرة الأحوال الشخصية

برئاسة السيد القاضي/ موسى محمد مرجان "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ أحمد صلاح الدين وجدي، حسن محمد أبو عليو وائل سعد رفاعي ود/أحمد مصطفى الوكيل "نواب رئيس المحكمة" .

السيد رئيس النيابة/ إيهاب أبو الخير.

وأمين السر السيد/ هاني مصطفى.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة بدار القضاء العالي.

في يوم الثلاثاء 17 من جماد الأول سنة 1438هـ الموافق 14 من فبراير سنة 2017م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3 لسنة 74 القضائية "أحوال شخصية".

 

أحوال شخصية " المسائل الخاصة بالمسلمين وبغير المسلمين " نسب " دعـوى النسب " . إرث " دعوى الإرث " . حكم " أسباب الحكم " ما يعد قصـوراً " " بطلان الحكم ". دعـوى " الدفاع فيها " الدفاع الجوهري " . محكمة الموضوع .

دعوى الإرث بسبب البنوة . تميزها عن دعوى إثبات الزوجية . ثبوت النسب بالإقرار. مؤداه . عدم الحاجة لبحث أنه من زواج صحيح . أثره . عدم اشتراط وجود وثيقة زواج رسمية . علة ذلك .

---------------------

إن دعوى الإرث المبنى على النسب متميزة عن دعوى إثبات الزوجية وأنه متى ثبت النسب بالإقرار فلا حاجة لبحث ما إذا كان المطلوب نسبه من زواج صحيح إذ يكفى ثبوت النسب بأحد الطرق المقررة شرعاً ولا يشترط لإثبات النسب وجود وثيقة زواج رسمية . 

----------------

الوقائع
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم .... لسنة .... أحوال شخصية ملي أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم ببطلان الإعلام الشرعي رقم .... لسنة .... ملي الإسكندرية والحكم بثبوت وفاة المورث/ ...... بتاريخ 25/7/1996 وانحصار إرثه في أولاده الطاعنة والمطعون ضدهم وزوجته/ .......، ......، وقالت بيانا لها إن والدها المذكور توفي بتاريخ 25/7/1996 وإذ استصدر المطعون ضده الأول إعلام الوارثة موضوع الدعوى وأسقط فيه الطاعنة ووالدتها رغم أحقيتهما في وراثته باعتبارها ابنة للمتوفى ووالدتها زوجة له ومن ثم أقامت الدعوى. قضت المحكمة برفض الدعوى بحالتها استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ... ق أحوال شخصية الإسكندرية وبتاريخ 22/11/2003 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
في يوم 28/12/2003 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 22/11/2003 في الاستئناف رقم ... لسنة .... ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة.
وفي 10/8/2006 أُعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
وفي 29/8/2006 أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وبجلسة 13/12/2016 عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
وبجلسة 14/2/2017 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة - حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
--------------

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ .... "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنفي نسبها لوالدها/ ....... استنادا إلى أن مورثها كان يجمع بين زوجتين وأنهما يدينان بالمسيحية التي لا تأخذ بمبدأ تعدد الزوجات، وإذ تمسكت في دفاعها بأن مورثها هو الذي قام بقيدها بسجلات المواليد واستخرج لها شهادة الميلاد مما يعد إقرارا ببنوتها لا يجوز العدول عنه شرعا، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث هذا الدفاع الجوهري الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيبا يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر هذا الإغفال قصورا في أسباب الحكم وأن دعوى النسب بعد وفاة المورث لا يمكن رفعها استقلالا بالنسب وحده بل يجب أن تكون ضمن دعوى حق في التركة يطلبه المدعي مع الحكم بثبوت النسب مما ينبني عليه أن اختصاص المحكمة بالنظر في دعوى الإرث بالنسبة لغير المسلمين يستتبع ضمنا اختصاصها بدعوى النسب عملا بقاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع فلا مجال للقول بفصل دعوى النسب عن دعوى الميراث وأن أحكام الشريعة الإسلامية والتقنينات المستمدة منها تسري على جميع المصريين مسلمين أو غير مسلمين في شأن المواريث ومنها تعيين الورثة وتحديد أنصابهم. وأن دعوى الإرث المبني على النسب متميزة عن دعوى إثبات الزوجية وأنه متى ثبت النسب بالإقرار فلا حاجة لبحث ما إذا كان المطلوب نسبه من زواج صحيح إذ يكفي ثبوت النسب بأحد الطرق المقررة شرعا ولا يشترط لإثبات النسب وجود وثيقة زواج رسمية وأنه متى صدر الإقرار بالنسب مستوفيا شرائطه فإنه لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال سواء كان المقر صادقا في الواقع أم كاذبا، لأن النفي يكون إنكارا بعد الإقرار فلا يسمع، وإذ أنكر الورثة نسب الصغير بعد إقرار الأب فلا يلتفت إليهم لأن النسب قد ثبت بإقرار المقر وفيه تحميل النسب على نفسه وهو أدرى من غيره بما أقر به فيرجح قوله على قول غيره وكان المتفق عليه عند فقهاء الحنفية أن الإقرار كما يكون بمجلس القضاء يصح أن يكون في غيره، وفي حالة ثبوته يكون المقر كأنه أقر به أمام القاضي. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن مورثها/ .... إجراءات قيدها بسجلات المواليد بما يعد إقرارا منه ببنوتها يمتنع معه الإنكار أو العدول عنه شرعا. وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع الجوهري الذي من شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيبا بالقصور بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.