الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

الطعن 3328 لسنة 56 ق جلسة 19 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 148 ص 776

جلسة 19 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي ومحمود عبد الباري.

---------------

(148)
الطعن رقم 3328 لسنة 56 القضائية

إجراءات "إجراءات المحاكمة". معارضة. إعلان. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده"
- تأجيل نظر المعارضة في غيبة المعارض. يوجب إعلانه بالجلسة الجديدة ولو كان قد أعلن بالجلسة الأولى. علة ذلك؟
- الحكم في المعارضة رغم عدم حضور المعارض بالجلسة الأخيرة التي لم يعلن بها. يبطله.
- بدء سريان ميعاد الطعن من يوم علم الطاعن رسمياً بالحكم.

-------------------
لما كان من المقرر أن تخلف المعارض عن الحضور بشخصه في الجلسة المحددة لنظر المعارضة وتأجيلها إلى جلسة أخرى يوجب إعلانه إعلاناً قانونياً بالحضور بالجلسة التي أجل إليها نظر المعارضة، فإنه ما كان يجوز الحكم برفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه تأسيساً على إعلانه ذلك أنه لا يغني سبق إعلان الطاعن أو علم وكيلة بالجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة - الذي انتهى أثره بعدم حضور تلك الجلسة وعدم صدور حكم فيها في غيبته - عن وجوب إعادة إعلانه لشخصه أو في محل إقامته بجلسة..... وهي الجلسة الأخيرة التي أجلت إليها الدعوى وصدر فيها الحكم المطعون فيه، ويكون هذا الحكم إذ قضى برفض معارضة الطاعن وتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه قد جاء باطلاً إذ لم يمكن الطاعن من إبداء دفاعه بالجلسة الأخيرة التي حددت لنظر معارضته في الحكم الغيابي الاستئنافي لسبب لا يد له فيه وهو نظرها بجلسة لم يعلن بها. لما كان ذلك، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن هذا الحكم لم يعلن بعد للطاعن ولم يعلم رسمياً بصدوره، وإذ كان هذا العلم لم يثبت في حقه قبل يوم.... وهو اليوم الذي قرر فيه بالطعن وأودع أسبابه في اليوم التالي، فإن التقرير بالطعن وإيداع الأسباب يكونان قد تما في الميعاد مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً): شرع في إخراج أوراق النقد الأجنبي المبين بالمحضر عند مغادرة البلاد على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً وأوقف تنفيذ الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها. (ثانياً): شرع في إخراج النقد المصري المبين قدراً بالأوراق عند مغادرته البلاد وكان ذلك على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً وأوقف تنفيذ الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها. وطلبت عقابه بالمواد 1، 9، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 و42، 43 من اللائحة التنفيذية و45، 47 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح العريش قضت غيابياً بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ ومصادرة المبالغ المضبوطة. استأنف المحكوم عليه ومحكمة شمال سيناء الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضى في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي النقد المسندتين إليه وقضى برفض معارضته الاستئنافية وتأييد الحكم المعارض فيه قد انطوى على بطلان في الإجراءات أخل بحقه في الدفاع، ذلك بأن الطاعن لم يعلن بالجلسة الأخيرة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق ومحاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن المعارض (الطاعن) لم يحضر بجلسة... وهي الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة وأجلت الدعوى لجلسة.... لإعلان الطاعن وفيها تخلف عن الحضور فتوالى التأجيل لجلسة.... حيث قضت المحكمة بحكمها المطعون فيه تأسيساً على أن الطاعن تخلف عن الحضور بالرغم من إعلانه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تخلف المعارض عن الحضور بشخصه في الجلسة المحددة لنظر المعارضة وتأجيلها إلى جلسة أخرى يوجب إعلانه إعلاناً قانونياً بالحضور بالجلسة التي أجل إليها نظر المعارضة، فإنه ما كان يجوز الحكم برفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه تأسيساً على إعلانه، ذلك أنه لا يغني سبق إعلان الطاعن أو علم وكيله بالجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة - الذي انتهى أثره بعدم حضور تلك الجلسة وعدم صدور حكم فيها في غيبته - عن وجوب إعادة إعلانه لشخصه أو في محل إقامته بجلسة..... وهي الجلسة التي أجلت إليها الدعوى وصدر فيها الحكم المطعون فيه، ويكون هذا الحكم إذ قضى برفض معارضة الطاعن وتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه قد جاء باطلاً إذ لم يمكن الطاعن من إبداء دفاعه بالجلسة الأخيرة التي حددت لنظر معارضته في الحكم الغيابي الاستئنافي لسبب لا يد له فيه وهو نظرها بجلسة لم يعلن بها. لما كان ذلك، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن هذا الحكم لم يعلن بعد للطاعن ولم يعلم رسمياً بصدوره، وإذ كان هذا العلم لم يثبت في حقه قبل يوم.... وهو اليوم الذي قرر فيه بالطعن وأودع أسبابه في اليوم التالي، فإن التقرير بالطعن وإيداع الأسباب يكونان قد تما في الميعاد مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

الطعن 2446 لسنة 30 ق جلسة 21 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 202 ص 1860

جلسة 21 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عويس عبد الوهاب عويس ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وأحمد أمين حسان محمد ومحمد عبد البديع عسران - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(202)

الطعن رقم 2446 لسنة 30 القضائية

إصلاح زراعي - قواعد الاعتداد بالتصرفات.
المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة1970 والمعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1979 - استثناء من أحكام المادة (3) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي والمادة (3) من القانون رقم 127 لسنة 1961 في شأن تعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي والمادة (2) من القانون رقم 15 لسنة 1961 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها والمادة (6) من القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية 

- الاعتداد بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام أي من هذه القوانين ولو لم تكن ثابتة التاريخ قبل العمل به إذ توافر شرطان الأول: أن يكون المالك قد أثبت التصرف في الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تنفيذاًَ لأحكام أي من هذه القوانين أو كان المتصرف قد أثبت التصرف في الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي طبقاً لحكم المادة (8) من القانون رقم 15 لسنة 1963 أو يكون التصرف قد رفعت بشأنه منازعة أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي حتى 31 ديسمبر سنة 1977 - الثاني: ألا تزيد مساحة الأرض موضوع كل تصرف على حدة على خمسة أفدنة - إذا كانت الأرض موضوع المنازعة قد رفع بشأنها الاعتراض رقم 634 لسنة 1976 أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي ولا تزيد عن خمسة أفدنة - أثر ذلك: يتعين استبعاد هذه الأرض من المساحة المستولى عليها والاعتداد بالتصرف الذي تم فيها بمقتضى عقد البدل - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 27/ 6/ 1984 أودع الأستاذ/ جاد السيد جاد المحامي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل بصفته وكيلاً عن السيد....... بموجب توكيل رسمي عام رقم 5638 لسنة 1984 توثيق عام روض الفرج ضد السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 28/ 4/ 1984 في الاعتراض رقم 634 لسنة 1976 المقام من الطاعن والذي قضى بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفضه بحالته وإلزامه المصروفات وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة.
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضع بإلغاء قرار اللجنة المطعون فيه وأحقية الطاعن للمساحة موضوع الطعن مع تحميل المطعون ضده المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي مع حفظ كافة حقوق الطاعن الأخرى.
وبتاريخ 11/ 7/ 1984 أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.
وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 16/ 12/ 1987 إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 19/ 1/ 1988، وفي هذه الجلسة أودع الطاعن حافظة مستندات طويت على دعوى تثبيت ملكية رقم 543 لسنة 1962 كلي سوهاج ومحضر تسليم الأطيان، وبجلسة 23/ 2/ 1988 أصدرت المحكمة حكماً تمهيدياً في الطعن قضت فيه بقبوله شكلاً وتمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بسوهاج لمباشرة المأمورية المشار إليها في الحكم وبعد أداء الخبير المنتدب لمأموريته أودع تقريره ملف الطعن وتدوول نظره بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 4/ 2/ 1992 قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة ختامية بدفاعه كما قدم الحاضر عن الهيئة المطعون ضدها حافظة مستندات وبجلسة 19/ 5/ 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 28/ 9/ 1976 أقام الطاعن الاعتراض رقم 634 لسنة 1976 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وذكر شرحاً لاعتراضه أن الإصلاح الزراعي استولى على مساحة {16 س 20 ط 1 ف} بزمام ناحية أولاد يحيى بحري مركز أولاد طوق شرق محافظة سوهاج طبقاً القانون رقم 127 لسنة 1961 قبل كل من..... و..... في حين أن هذه المساحة مملوكة له بطريق الميراث عن والده المرحوم...... والتي آلت إليه بدوره عن مورثه الذي تملكها بمقتضى عقد بدل أبرم مع ورثة المرحوم...... في سنة 1921 وأضاف المعترض أن والده قد قضى له بموجب الحكم في الدعوى رقم 29 لسنة 43 ق استئناف مدني سوهاج بتثبيت ملكيته على هذه القطعة من الأرض والتي آلت إليه بتصرف ثابت التاريخ قبل سنة 1961 مما يجعل قرار الاستيلاء عليها لا يصادف صحيح القانون واختتم المعترض صحيفة اعتراضه بطلب إصدار قرار إلغاء قرار الاستيلاء على المساحة الواردة بالصحيفة والمبينة الحدود والمعالم بها والاعتداد بالتصرف الذي تم بين ورثة المرحوم...... بموجب الحكم في الدعوى رقم 29 لسنة 43 ق.
وتدوول نظر الاعتراض أمام اللجنة القضائية وبجلسة 27/ 4/ 1978 قررت اللجنة ندب مكتب الخبراء بسوهاج لأداء المهمة المحددة بالقرار وباشر الخبير المنتدب مهمته وأودع تقريراً انتهى فيه إلى ما يأتي:
1 - تم الاستيلاء على 14 ط ضمن 16 س و15 ط و1 ف المساحة الأولى من صحيفة الاعتراض الواقعة بحوض فخري 38 حد زمام أولاد يحيي قبل الخاضعة..... طبقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961.
2 - تم الاستيلاء على 6 س و10 ط على مساحتين قبل الخاضع....... طبقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 ولكن هذه المساحة تقع بعيداً عن الـ 16 س و20 ط و1 ف موضوع الاعتراض الحالي.
3 - لم يثبت أن المعترض يملك شيئاً من أرض التداعي المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض.
وبجلسة 28/ 4/ 1984 قررت اللجنة قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع رفض الاعتراض بحالته وأقامت قرارها تأسيساً على أن البادي من الاطلاع على صورة الحكم الصادر في الدعوى رقم 29 لسنة 43 ق أنه قضى بتثبيت ملكية مورث المعترض على مساحة 16 س و20 ط و1 ف استناداً إلى أن المستندات المقدمة منه تدل على أنه ووالده يضعان اليد عليها مدة تزيد على خمسين عاماً وضع يد هادئ وظاهر ومستمر بنية التملك إلا أن الثابت من تقرير الخبير أن المعترض لم يمثل أمام الخبير أثناء مباشرته لمأموريته رغم تكرار إعلانه وأنه لم يقدم صحيفة الدعوى حتى يمكن مطابقة حدود ومعالم المحكوم بتثبيت ملكيته المورثة على الأرض موضوع الاعتراض فانتهى الخبير إلى أنه لم يثبت أن المعترض يملك شيئاً من أرض التداعي الأمر الذي لا يكون معه بعد ذلك إلا رفض الاعتراض بحالته.
وإذ لم يلق القرار المشار إليه قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعياً على القرار المطعون فيه أنه جاء مجحفاً بحقوقه ومخالفاً للقانون للأسباب الآتية:
أولاً: كان يجب على اللجنة إعادة الاعتراض إلى مكتب الخبراء بعد تنبيه المعترض إلى ضرورة الالتزام بالحضور أمام الخبير وتقديم المستندات المطلوبة.
ثانياً: يمتلك الطاعن المساحة موضوع الاعتراض بمستندات ثابتة التاريخ فقد ثبت من تقرير الخبير والمستندات المقدمة أن المعترض وسلفه من قبله حصل على حكم بتثبيت الملكية في الدعوى رقم 543 لسنة 1962 والمؤيد استئنافياً برقم 29 لسنة 43 ق سوهاج والمقدمة صورته ضمن حافظة مستندات المعترض ولكن اللجنة لم تعر المستند أية أهمية بل التفتت عنه.
ثالثاً: يمتلك الطاعن المساحة موضوع النزاع بوضع اليد المدة الطويلة فقد آلت الملكية إلى الطاعن وسلفه من قبله بموجب البدل المبرم عام 1911 وقبل سريان القانون رقم 127 لسنة 1961 بأكثر من خمسين عاماً وحصل المعترض على حكم بتثبيت الملكية وتأيد هذا الحكم استئنافياً ومن ثم فلا مطعن حول ثبوت تاريخ التصرف لاكتساب الطاعن الملكية لوضع اليد المدة الطويلة.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو ما إذا كانت الأرض المستولى عليها موضوع الاعتراض مملوكة للطاعن من عدمه سواء استناداً إلى عقد البدل السابق إبرامه عام 1911 بين مورثه من ناحية وورثة المرحوم...... من ناحية أخرى أو استناداً إلى وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية الأمر الذي من أجله أصدرت هذه المحكمة - بهيئة مغايرة - حكماً تمهيدياً في الطعن بندب خبراء وزارة العدل بسوهاج الذي قدم تقريره في ضوء المأمورية المشار إليها في الحكم انتهى فيه إلى الآتي:
1) قرر الحاضر عن الإصلاح الزراعي أن النزاع يقتصر على المساحة الكائنة بحوض فخري 38 والتي تقع بالطبيعة ضمن مسطح الـ 16 س و15 ط و1 ف والمستولى عليها قبل الخاضعة..........
2) المساحة موضوع الاعتراض كانت بوضع يد جد المعترض..... حتى وفاته ثم وضع اليد عليها ابنه مورث المعترض...... حتى وفاته ثم وضع اليد عليها المعترض وأخوته.
3) وضع اليد بالتسلسل سالف الذكر كملاك من سنة 1911 ارتكاناً إلى عقد البدل النهائي المؤرخ 15/ 6/ 1911 والمنفذ بوضع اليد منذ تاريخه، وحكم المورث المعترض بتثبيت ملكيته لهذه الأطيان في الدعوى رقم 29 لسنة 43 ق استئناف سوهاج في مواجهة الإصلاح الزراعي والحراسة العامة...... وذلك بجلسة 8/ 5/ 1969 وقدم الحكم ضمن أوراق الدعوى وسلمت لهم الأرض تسليماً قانونياً بمحضر التسليم المؤرخ 21/ 4/ 1976 لأن الأطيان بوضع يده فعلاً.
4) قام الإصلاح الزراعي بالاستيلاء على مسطح الاعتراض قبل..... الخاضعة للقانون رقم 127 لسنة 1961 بموجب محضر الاستيلاء الابتدائي المؤرخ 11/ 3/ 1962.
5) من المعاينة وسماع أقوال الشهود لم يثبت - للخبير - أي وضع يد للخاضعة أو مورثيها من سنة 1911 بل أن الأرض كانت في وضع يد المعترض وأخوته استمراراً لوضع يد مورثهم وجدهم وضع يد هادئ وظاهر ومستمر وبنية التملك وتدخل ضمن ملكية الطاعن ومورثه من قبل صدور القانون رقم 127 لسنة 1961 وذلك حسب الحكم الصادر في الدعوى رقم 29 لسنة 43 ق سوهاج وأيضاً بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة والمستوفية لكافة شرائطها القانونية من هدوء وظهور واستمرار وبنية التملك وكله قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن أطيان الاعتراض محل القرار المطعون فيه يستند الطاعن في ملكيته لها ومورثيه من قبله إلى عقد البدل المؤرخ 15/ 6/ 1911 وهو العقد الذي كان محل الدعوى رقم 543 لسنة 1967 كلي سوهاج، والمستأنف بالدعوى رقم 29 لسنة 43 ق سوهاج الصادر الحكم في شأنه بجلسة 8/ 5/ 1969 بتثبيت ملكية مورث الطاعن...... في مساحة 16 س 20 ط 1 ف المبينة الحدود والمعالم بالجدول حرف أ من صحيفة الدعوى وتسليمها إليه وهو الحكم الصادر في مواجهة الخاضعة....... المستولى لديها على أرض النزاع والهيئة العامة للإصلاح الزراعي والحراسة العامة وذلك على أساس عقد البدل المؤرخ في 15/ 6/ 1911 المشار إليه وهي ذات المساحة محل الطعن الماثل، ولما كان الثابت من الاطلاع على صحيفة الدعوى رقم 543 لسنة 1962 والتي قدم الطاعن صورة رسمية منها بجلسة 19/ 1/ 1988 أن الدعوى المشار إليها رفعت أساساً بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 وأعلنت للمدعى عليهم بتحديد جلسة 5/ 12/ 1962 لنظرها ومن ثم فإن التصرف المشار إليه لا يعتبر ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 المستولى على أرض الاعتراض طبقاً له لأن ما اتخذ في شأن العقد المشار إليه من إجراءات قضائية كانت كلها في تاريخ لاحق للعمل بالقانون المطبق على الخاضعة المستولى قبلها على أطيان النزاع إلا أنه ولما كانت المادة الأولى من القانون رقم 50 لسنة 1970 والمعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1979 المشار إليه تنص على "استثناء من أحكام المادة (3) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي والمادة (3) من القانون رقم 127 لسنة 1961 في شأن تعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي والمادة (2) من القانون رقم 15 لسنة 1961 يحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها والمادة (6) من القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها يعتد بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام أي من هذه القوانين ولو لم تكن ثابتة التاريخ قبل العمل به ومتى توافر الشرطان الآتيان:
1 - أن يكون المالك قد أثبت التصرف في الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تنفيذاًَ لأحكام أي من هذه القوانين أو كان المتصرف قد أثبت التصرف في الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي طبقاً لحكم المادة (8) من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه أو أن يكون التصرف قد رفعت بشأنه منازعة أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي حتى 31 ديسمبر سنة 1977.
2 - ألا تزيد مساحة الأرض موضوع كل تصرف على حدة على خمسة أفدنة.
ومن حيث إنه بتطبيق أحكام النص المشار إليه على عقد البدل موضوع المنازعة يتضح أن المساحة موضوع هذا العقد المطلوب الاعتداد به قد رفع بشأنها الاعتراض رقم 634 لسنة 1976 أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي قبل 31 ديسمبر سنة 1977 حيث أودعت صحيفة الاعتراض بتاريخ 28/ 9/ 1976 كما أن هذه المساحة 16 س و20 ط و1 ف لا تزيد على خمسة أفدنة ولم يصبح قرار اللجنة القضائية نهائياً بالتصديق عليه من مجلس إدارية الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو بعدم الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا مما يتعين معه الاعتداد بالتصرف المشار إليه في تطبيق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 طبقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1970 والمعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1979 أو استبعاد المساحة موضوع هذا التصرف مما يستولى عليه لدى ورثة....... و........ و....... وبهذه المثابة يكون الاستيلاء الذي تم على هذه الأطيان بالتطبيق للقانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليه قد ورد على أطيان غير مملوكة للورثة الخاضعين له، وذلك اعتداداً بالعقد المذكور، ومن ثم وجب إلغاء الاستيلاء على تلك المساحة بإلغاء ما تقرر من هذا الاستيلاء.
ومن حيث إنه من ناحية أخرى فإن الثابت مما استخلصه الخبير المنتدب في تقريره المقدم لهذه المحكمة بناء على الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 23/ 2/ 1988 فإن أرض النزاع كانت وضع يد جد المعترض...... منذ سنة 1911 حتى وفاته ثم وضع اليد عليها ابنه مورث المعترض........ حتى وفاته حيث وضع اليد عليها المعترض وإخوته وذلك ارتكاناً إلى عقد البدل النهائي المؤرخ 15/ 6/ 1911 والمنفذ بوضع اليد منذ تاريخه ولم يثبت من المعاينة ومن سماع أقوال الشهود أي وضع يد للخاضعة أو مورثيها من سنة 1911 وأن الأرض كانت في وضع يد المعترض وأخوته استمراراً لوضع يد مورثهم وجدهم بدون منازعة من أحد وضع يد هادئ وظاهر ومستمر وبنية التملك المدة الطويلة المكسبة للملكية والمستوفية لكافة شرائطها القانونية لمدة تزيد على خمسين عاماً بصفتهم مالكين لها وذلك قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 في 23/ 7/ 1961 وهذه المدة الطويلة المكسبة للملكية اكتملت سواء تم حسابها في تاريخ العمل بالقانون المشار إليه أو عند استيلاء الإصلاح الزراعي عليها في 11/ 3/ 1962 وهذا أيضاً ما أكده الخبير المنتدب أمام اللجنة القضائية في الاعتراض رقم 634 لسنة 1976 المقام من الطاعن ومحل الطعن الماثل.
ومتى ثبت على النحو المتقدم أن وضع يد الطاعن ومن قبله مورثه على أرض النزاع قد استوفى شرائطه القانونية المكسبة للملكية ومن ثم يكون الاستيلاء عليها على غير سند صحيح من القانون، وإذ ذهب القرار المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبإلغاء الاستيلاء الواقع على أرض النزاع والبالغة مساحتها 16 س و20 ط و1 ف المبينة الحدود والمعالم بالجدول حرف ( أ ) من صحيفة الدعوى رقم 543 لسنة 1962 مدني كلي سوهاج وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات.

الطعن 116 لسنة 34 ق جلسة 19 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 201 ص 1851

جلسة 19 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وأحمد شمس الدين خفاجي وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(201)

الطعن رقم 116 لسنة 34 القضائية

دعوى - الحكم فيها - طرق الطعن - التماس إعادة النظر - عدم جواز الجمع بين الالتماس والطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.
المادة 241 من قانون المرافعات المدنية والتجارية - المادة (44) من قانون الإجراءات الجنائية.
المادة 51 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
التماس إعادة النظر هو طريق طعن غير عادي يرفع إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم الملتمس فيه إذا توافرت إحدى الحالات التي أوردها القانون على سبيل الحصر - لا يجوز اللجوء إلى التماس إعادة النظر إذا تيسر سلوك طريق الطعن العادي - أساس ذلك: أنه يجب استيفاء طرق الطعن العادية قبل اللجوء إلى طرق الطعن غير العادية - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 18/ 11/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 116 لسنة 34 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 15/ 10/ 1987 في الدعوى رقم 629 لسنة 41 ق.
وطلب الأستاذ المستشار رئيس هيئة قضايا الدولة - للأسباب التي أوردها بتقرير طعنه - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبصفة أصلية بعدم جواز الالتماس وبصفة احتياطية بعدم قبول الالتماس مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وفي يوم الاثنين 23/ 11/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السادة: (1) محافظ الإسكندرية (2) رئيس حي وسط الإسكندرية (3) مراقب عام الإسكان بحي وسط الإسكندرية (4) مدير التنظيم بحي وسط الإسكندرية (5) مهندس التنظيم بحي وسط الإسكندرية (بصفاتهم) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في ذات الحكم المشار إليه قيد بجدولها برقم 124 لسنة 34 ق. عليا ضد الأستاذة أميرة فخري المحامية، وطلب الطاعنون للأسباب التي وردت بتقرير طعنهم الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء هذا الحكم وأصلياً بعدم قبول الالتماس، ومن باب الاحتياط الكلي برفض الالتماس مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه للأسباب المشار إليها به إلى طلب الحكم:
أولاً: بضم الطعن رقم 124 لسنة 34 ق إلى الطعن رقم 116 لسنة 34 ق عليا ليصدر فيهما حكم واحد.
ثانياً: الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول التماس إعادة النظر وتغريم الملتمسة ثلاثين جنيهاً وإلزامها المصروفات.
ونظر الطعن رقم 124 لسنة 34 ق أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 7/ 11/ 1988 وبجلسة 5/ 6/ 1989 قررت الدائرة ضم هذا الطعن إلى رقم 116 لسنة 34 ق ليصدر فيهما حكم واحد وبجلسة 2/ 10/ 1989 حضرت المطعون ضدها ودفعت بعدم قبول الطعن الأول رقم 116 لسنة 34 ق لعدم إعلانها به وقدمت حافظة مستندات.
وبجلسة 15/ 10/ 1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة وحددت لنظره جلسة 17/ 2/ 1990 وحضرت المطعون ضدها جلسة 31/ 3/ 1990 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/ 5/ 1990 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال ثلاثة أسابيع ثم بهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 16/ 6/ 1990 وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة لمناقشة الطرفين وتدوول الطعن أمام المحكمة حيث قررت بجلسة 24/ 5/ 1992 إصدار الحكم فيه بجلسة 21/ 6/ 1992 وفيها قررت مد أجل النطق إلى جلسة اليوم 19/ 7/ 1992 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن رقم 124 لسنة 34 ق قد استوفى إجراءات قبوله شكلاً فإنه يكون من المتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إنه عن الطعن رقم 116 لسنة 34 ق فقد أقيم خلال المواعيد القانونية المقررة ولا ينال ما دفعت به المطعون ضدها من بطلانه لعدم إعلانها به ذلك أن الإعلان باعتباره إجراءاً جوهرياً يترتب على إغفاله بطلان الحكم ما لم يثبت تحقق الغاية منه وهو علم صاحب الشأن بالطعن المقام ضده، والثابت من الأوراق أنه تم إعلان المطعون ضدها على محل إقامتها المبين بعريضة الدعوى وهو (24 شارع محطة مصر قسم العطارين بالإسكندرية) وثبت للمحضر أن المسكن مغلق، وسلم صورة التقرير بالطعن إلى قسم شرطة العطارين ووجه إلى المطعون ضدها في عنوانها كتاباً مسجلاً بذلك إلا أن المطعون ضدها قد حضرت بنفسها أمام دائرة فحص الطعون وأبدت دفاعها وأودعت حوافظ مستندات في الطعن وهو الأمر الذي تتحقق به الغاية التي استهدفتها المادة (20) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وحيث إنه ويضاف إلى ما تقدم أن الإجراءات التي قام بها المحضر لإعلانها توافق صحيح الإجراءات التي تطلبها قانون المرافعات في المادة (11) منه، ومن ثم يكون الدفع المثار من المطعون ضدها بعدم إعلانها قد قام على غير سند يبرره جديراً برفضه، ويكون الطعن والحالة هذه استوفي أوضاع قبوله
الشكلية، ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإنه يبين من الأوراق أن المطعون ضدها أقامت بتاريخ 3/ 5/ 1986 دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية قيدت أمامها برقم 1132 لسنة 40 ق وطلبت في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن تسليمها ترخيص البناء الصادر لها في 15/ 3/ 1986 وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 27/ 11/ 1986 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام المطعون ضدها المصروفات وشيدت قضاءها على سند من تخلف ركن الاستعجال لأن وقف إجراءات ترخيص البناء لا يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها بالنظر إلى أن إصلاح هذه النتائج يتأتى عن طريق التعويض.
وبتاريخ 6/ 1/ 1987 أقامت المطعون ضدها الالتماس رقم 692 لسنة 41 ق بإعادة نظر الحكم الصادر من ذات المحكمة بجلسة 27/ 11/ 1986 في الدعوى رقم 1132 لسنة 40 ق المشار إليها فيما قضى به من رفض طلب وقف التنفيذ واستندت في طلب قبول الالتماس إلى أن الحكم الملتمس إعادة نظره قد بني على أساس من غش أدخلته جهة الإدارة على المحكمة بإخفاء مستندات هامة هي أن الترخيص المطلوب تسليمه لها قد صدر فعلاً بتاريخ 15/ 3/ 1986 وأن الإدارة أخفته عن المحكمة ورفضت تقديمه إليها ولو قدم إلى المحكمة لتغيَّر وجه الحكم في الدعوى لما لهذا المستند من تأثير إيجابي على طلب المدعية ويؤيد ذلك أنها تمكنت من الحصول على شهادة من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ثابت بها صدور هذا الترخيص لها برقم 58/ 1986 بتاريخ 15/ 3/ 1986 من منطقة وسط الإسكندرية وهو ما يتطلب قبول الالتماس وفقاً للمادة 241/ 1 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وذلك كله يقتضي إعادة نظر الحكم والحكم لها بطلباتها بالنظر إلى حاجتها إلى سرعة البناء لصدور قرار بهدم المكتب الذي تقيم فيه.
وقد طلبت هيئة قضايا الدولة الحكم بعدم قبول الالتماس وبإلزام الملتمسة المصروفات لأنه لم يقع غش من جانب الإدارة ولأن جهة الإدارة لم تحل دون حصول المطعون ضدها قبل صدور الحكم الشهادة الصادرة من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الالتماس شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبجلسة 15/ 10/ 1987 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والذي قضى بقبول الالتماس شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الملتمس فيه، وبوقف تنفيذ القرار السلبي المطعون فيه بامتناع جهة الإدارة عن تسليم المطعون ضدها - الملتمسة - الرخصة موضوع النزاع وإلزام الإدارة المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن الملتمسة تحصلت بعد صدور الحكم الملتمس إعادة نظره على ما يفيد أن الإدارة الهندسية بحي وسط الإسكندرية قد أصدرت فعلاً الترخيص رقم 58 لسنة 1986 بتاريخ 15/ 3/ 1986 ولم تقدم الجهة الإدارية هذا الترخيص في الدعوى رقم 1132 لسنة 40 ق التي أقامتها الملتمسة في 3/ 5/ 1986 وصدر فيها الحكم محل الالتماس في 27/ 11/ 1986 وحالت الجهة الإدارية دون تقديم الملتمسة لهذا الترخيص قبل صدور الحكم.
ولا شك أن عدم تقديم المستند من جانب الإدارة كان من شأنه التأثير فيما انتهي إليه الحكم الملتمس فيه من أن القرار المطعون فيه إنما هو قرار وقف إجراءات الترخيص لتبين للمحكمة استكمالها للإجراءات بصدوره، وهو الأمر الذي كان يغير وجه الحكم في الدعوى، ومن ثم تتوافر بشأنه إحدى الحالات المشار إليها بالمادة (4) من قانون المرافعات المدنية والتجارية ويلزم الحكم للمدعية بطلباتها.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على سند من أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتفسيره وذلك لأن:
1) التماس إعادة النظر إنما يكون وفقاً لنص المادة (24/ 4) من قانون المرافعات المدنية والتجارية في الأحكام النهائية التي أغلق أمامها باب الطعن في الحكم الصادر فيها والحكم المطعون فيه لم يستغلق أبواب الطعن فيه لأن الالتماس أقيم خلال المواعيد المقررة للطعن فيه وكان يجدر بالمطعون ضدها ولوج طريق الطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.
2) أن الفقه والقضاء قد استقر على عدم جواز التماس إعادة النظر في الطلبات المستعجلة باعتبارها بحسب طبيعتها أحكاماً وقتية ليس من شأنها حسم المنازعة.
3) أن الالتماس غير مقبول أيضاً لأن المستند الذي تدعي الملتمسة حصولها عليه بعد الحكم لم يكن أمراً جديداً بالنسبة لها بل توافر علمها اليقيني به قبل صدور الحكم حيث أشارت إلى صدور الترخيص لها بتاريخ 15/ 3/ 1986 وحجب الجهة الإدارية له وامتناعها عن تسليمه لها، ولم يكن تقديم الترخيص إلى المحكمة ليغير وجه الحكم في الدعوى.
4) أن الملتمسة في التماسها لم تأت بجديد يستأهل أو يوفر تحقق ركن الاستعجال أو الجدية المبرر للحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة (13) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة تجيز الطعن أمام محكمة القضاء الإداري في الأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية، كما أن المادة (23) من ذات القانون تشير إلى جواز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري ومن المحاكم التأديبية كما أن المادة (51) من ذات القانون المشار إليه تنص على أن (يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحاكم، ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ الحكم إلا إذا أمرت المحكمة بغير ذلك، وإذا حكم بعدم قبول الطعن أو برفضه جاز الحكم على الطاعن بغرامة لا تتجاوز ثلاثين جنيهاً فضلاً عن التعويض إذا كان له وجه).
ومفاد ما تقدم أن قانون مجلس الدولة نظم الطعن في أحكام المحاكم الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري، كما نظم الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم القضاء الإداري سواء بوصفها درجة ثانية من درجات التقاضي أو بوصفها محكمة أول درجة في غير تلك الحالة أمام المحكمة الإدارية العليا والتي تنبسط رقابتها على الحكم المطعون فيه لتنزل على المنازعة موضوعه صحيح حكم القانون وهذا هو الطريق العادي للطعن في الأحكام أمام محكمة أعلى.
أما التماس إعادة النظر فهو طريق من الطرق غير العادية للطعن، ويرفع إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم الملتمس فيه ولا يقبل إلا في حالات أوردها القانون على سبيل الحصر في المادة (241) مرافعات باعتباره إحدى طرق الطعن غير العادي في الأحكام لا يجوز ولوجه واستخدامه حيث يتيسر سلوك طريق الطعن العادي، لأن القاعدة هي وجوب استيفاء المحكوم ضده جميع الطرق الأصلية والعادية للطعن على الحكم من قبل أن يركن إلى طريق بديل هو التماس إعادة النظر الذي شرع استثناء في حالات محددة تشفع في معاودة المحكمة النظر في حكم أصدرته واستنفذت به ولايتها وهو استثناء يقدر بقدره على نحو لا يبسط معه إلا حيث تستنفذ بولوج الطرق الأصلية أولاً.
وبناء عليه فإذا كان الحكم صادراً من محكمة القضاء الإداري كما في الحالة موضوع الطعن فإنه يمتنع على المحكوم ضده التماس إعادة النظر فيه أمام ذات المحكمة التي أصدرته حيث إن باب الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يظل مفتوحاً طوال المواعيد المقررة لقبول الطعن وهذه المحكمة هي التي تملك دون غيرها وزن وجه الطعن في الحكم وتحديد وقائع المنازعة بشتى مناحيها وإنزال صحيح حكم القانون عليها.
وينبني على ما تقدم أنه إذا لم يرتضِ المحكوم ضده الحكم الصادر ضده مبتغياً تعديله لصالحه، فإنه لا مندوحة له من أن يطعن فيه بالطريق المقرر أصلاً أمام المحكمة الأعلى من المحكمة التي أصدرته وأن يوالي الخصومة ويتابعها حتى يخفق في الطعن، ولا يجوز له أن يبادر إلى الطعن بطريق التماس إعادة النظر ما دام باب الطعن ما زال مفتوحاً أمامه لرفع الطعن الأصيل، أو أن يفوت على نفسه هذا الميعاد أو يقعد عن موالاة ذلك الطعن حتى يزول قانوناً ثم يطعن في الحكم بالتماس إعادة النظر، وإلا كان التماساً غير جائز في هذه الحالات صدوراً عن انفتاح في طريق طعن أصيل في الحكم بما يغني عن سلوك طريق الطعن البديل سواء ابتداءً من خلال الميعاد أو بعد زوال هذا الطعن وهو ما يصدق، ولا ريب على جميع الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية ومن بينها تلك الصادرة في الطلبات المستعجلة بوقف تنفيذ القرارات المطعون فيها بدعاوى الإلغاء حيث وردت نصوص المواد 13، 34، 51 من قانون مجلس الدولة على النحو المبين آنفاً في صيغة عامة تغمر جميع تلك الأحكام سواء كانت عاجلة أو موضوعية.
ومن حيث إنه بإنزال ما سبق على وقائع الدعوى الماثلة يبين أن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أصدرت حكمها بجلسة 27/ 11/ 1986 برفض طلب المطعون ضدها وقف القرار السلبي بالامتناع عن تسليمها رخصة البناء الصادرة لها، ولم تطرق المطعون ضدها طريق الطعن العادي بالالتجاء إلى المحكمة الإدارية العليا خلال المدة المقررة قانوناً للطعن في الحكم المشار إليه، وآثرت ولوج طريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة مصدرة الحكم وبالمخالفة للشروط والضوابط التي وصفتها أحكام المادة (241) من قانون المرافعات المدنية والتجارية مما كان يوجب في القضاء بعدم جواز التماس إعادة النظر المقدم منها وهو الأمر الذي التفت عنه الحكم موضوع الطعن، إذ خاض مباشرة في مدى قبول التماس إعادة النظر في الحكم موضوع الالتماس وبادر إلى القضاء بقبوله ووقف تنفيذ الحكم الملتمس إعادة نظره، على سند من اتفاقه مع طبيعة المنازعة الإدارية كما اتبع ببحث توافر إحدى حالات التماس إعادة النظر في الحكم محل الالتماس أياً كان صحيح الرأي في مدى توافرها، ثم انتهى إلى توافر ركن الجدية، وكذا ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبغض النظر عن مدى صحة ذلك أيضاً أو توافره.
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه والحال هذه قد خالف صحيح حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ لم يقض بعدم جواز نظر الالتماس مما كان يغنيه عن التطرق إلى ما يلي ذلك من بحث مدى توافر أي من ركني الجدية أو الاستعجال المتطلب توافرهما للقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وكان يجدر بالحكم أن يلتزم أحكام القانون وأن يلتزم بأحكام المادة (241) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الواجبة التطبيق فيما جاء بها من أن تفصل المحكمة أولاً في جواز قبول التماس إعادة النظر ثم تجدد جلسة للمرافعة في الموضوع دون حاجة إلى إعلان جديد على أنه يجوز لها أن تحكم في قبول الالتماس وفي الموضوع بحكم واحد إذا كان الخصوم قدموا أمامها طلباتهم في الموضوع وإذ لم يلتزم الحكم الطعين بصحيح أحكام القانون ولم يتقيد في قضائه بما تحكمه الشرعية وسيادة القانون ومن ثم فقد صدر معيباً متعيناً القضاء بإلغائه مع الحكم بعدم جواز التماس إعادة النظر.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإنه يتعين الحكم على المطعون ضدها بوصفها الملتمسة بغرامة وفقاً للمادة (246) من قانون المرافعات المدنية والتجارية والتي نصت على أنه إذا حكم برفض الالتماس في الحالات المنصوص عليها في الفقرات الست الأولى من المادة (241) يحكم على الملتمس بغرامة لا تقل عن ثلاثة جنيهات ولا تجاوز عشرة جنيهات، وباعتبار أن التفسير الصحيح للمادة (246) المشار إليها ليس فقط رفض الالتماس بل الإخفاق فيه وهو يعني الرفض ويحمل معناه سواء كان هذا الإخفاق شكلاً أو موضوعاً ومن ثم يشمل حالة الحكم بعدم نظر الالتماس.
وحيث إن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها وفقاً للمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم جواز نظر الالتماس وبتغريم المطعون ضدها عشرة جنيهات مع إلزامها بالمصروفات.


(1) راجع الأحكام الآتية الصادرة من المحكمة الإدارية العليا في مجال التماس إعادة النظر:
1 - جلسة 26/ 6/ 1988 طعن رقم 2455 لسنة 33 ق وتضمن مبدأ عدم جواز الطعن على أحكام المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر.
2 - جلسة 26/ 11/ 1977 طعن رقم 448 لسنة 20 ق وتضمن نطاق تطبيق قواعد المرافعات وقواعد الإجراءات في مجال الدعاوى التأديبية.
3 - جلسة 10/ 5/ 1986 طعن رقم 1102 لسنة 28 ق وتضمن مبدأ عدم انفراد النيابة الإدارية بالتماس إعادة النظر في الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية.
4 - جلسة 24/ 2/ 1984 طعن رقم 88 لسنة 25 ق وتضمن مبدأ جواز الجمع بين الالتماس والطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية باعتبار أن كل طريق له شروطه وحالاته.

الطعن 3385 لسنة 56 ق جلسة 15 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 147 ص 769

جلسة 15 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وفتحي خليفه.

---------------

(147)
الطعن رقم 3385 لسنة 56 القضائية

(1) نقد. مأمورو الضبط القضائي "اختصاصهم". جناية. جنحة. تفتيش "التفتيش بغير إذن" تلبس.
سلطة مأموري الضبط القضائي في أحوال التلبس في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر. القبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه. جواز إصدار أمر بضبطه وإحضاره عند عدم تواجده. كلما جاز القبض على المتهم. جاز تفتيشه.
التلبس صفه تلازم الجريمة ذاتها. لا شخص مرتكبها. أثر ذلك؟.
(2) مأمورو الضبط القضائي "اختصاصهم". استدلالات. نقد.
كل إجراء يقوم به مأمور الضبط القضائي في الكشف عن الجريمة ومرتكبها. صحيح. ما لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض عليها وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة.
(3) نقد. دعوى جنائية "قيود تحريكها". نيابة عامة. استدلالات. إجراءات "إجراءات التحقيق".
- إيجاب صدور طلب من الوزير المختص أو من ينيبه لتحريك الدعوى الجنائية في جرائم القانون 97 لسنة 1976. قيد على حرية النيابة العامة كسلطة تحقيق. دون غيرها من جهات الاستدلال.
- بدء تحريك الدعوى الجنائية بتحقيق النيابة. كسلطة تحقيق.
إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها. إجراءات أولية لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب والإذن. مفاد ذلك؟
مثال.

---------------------
1 - لما كانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972، قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات، أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، فإذا لم يكن حاضراً جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً، وكان التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها، أن يقبض على المتهم الذي تقوم دلائل كافيه على ارتكابه لها، وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة.
2 - من المقرر أن مهمة مأمور الضبط القضائي، بمقتضى المادة الحادية والعشرين من قانون الإجراءات الجنائية، الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها، فكل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره، ما دام لم يتدخل في خلق الجريمة بطريق الغش والخداع أو التحريض على مقارفتها، وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة، ولا تثريب على مأمور الضبط القضائي في أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة، ما يسلس لمقصوده في الكشف عن الجريمة، ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة.
3 - من المقرر أن الفقرة الثانية من المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 97 لسنة 1976 بشأن تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي المعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 تنص على أن "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون، أو القواعد المنفذة له، أو اتخاذ إجراء فيها، فيما عدا مخالفة المادة (2) إلا بناء على طلب الوزير المختص أو من ينيبه". إلا أن الخطاب فيها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - موجه من الشارع إلى النيابة العامة بصفتها السلطة صاحبة الولاية في الدعوى الجنائية، باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى أو الإذن المنصوص عليها في المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية، إن هي إلا قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية، استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب، البتة، إلى غيرها من جهات الاستدلال، والدعوى الجنائية لا تتحرك إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق، سواء بنفسها أم بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم، ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال إذ أنه من المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية، بل هي من الإجراءات الأولية التي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب أو الإذن، رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق، وتحرياً للمقصود من خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح، دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها، إذ لا يملك تلك الدعوى - في الأصل - غير النيابة العامة وحدها. وإذ كان ذلك، وكانت الواقعة كما أوردها الحكم المطعون فيه - على السياق آنف الذكر - من شأنها أن تجعل الجريمة في حالة تلبس فإن الإجراءات التي قام بها مأمور الضبط القضائي، من قبض وتفتيش وسؤال للمتهم، تعد من إجراءات الاستدلال المخولة له قانوناً، ولا تعتبر من إجراءات تحريك الدعوى الجنائية التي تتوقف مباشرتها على طلب من الوزير المختص أو من ينيبه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: تعامل في النقد الأجنبي المبين بالمحضر على غير الشروط والأوضاع المقررة قانوناً وعن غير طريق المصاريف المعتمدة أو الجهات الأخرى المرخص لها بذلك وطلبت عقابه بالمادتين 1، 14 من القانون 97 لسنة 1976 المعدل والمادة 18 من اللائحة التنفيذية الصادر بها قرار وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادي رقم 316 لسنة 1976 المعدل. ومحكمة الجرائم المالية الجزئية قضت بقبول الدفع ببطلان إجراءات القبض والتحقيق وببطلانها وبراءة المتهم مما أسند إليه.
استأنفت النيابة العامة، ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه، أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة التعامل في النقد الأجنبي دون مراعاة الشروط والأوضاع المقررة قانوناً، قد شابه الخطأ في القانون وانطوى على مخالفة الثابت في الأوراق، ذلك بأنه استند في قضائه ذاك إلى قبول الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش وما ترتب عليها، قولاً أن الحالة لم تكن من حالات التلبس بل وقعت بفعل مأمور الضبط وتحريضه في حين أن الجريمة كانت في حالة تلبس، هذا إلى أن ما قرره الحكم من أن النيابة حركت الدعوى الجنائية قبل صدور طلب بذلك من الجهة المختصة يخالف الثابت في الأوراق من أنها لم تحرك الدعوى الجنائية وترفعها إلا بعد صدور طلب بذلك من تلك الجهة، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه، بعد أن حصل واقعة الدعوى بما يجمل في أن أحد المصادر السرية الموثوق بها، قد اتصل بالرائد.... المفتش بقسم مكافحة جرائم النقد، وأبلغه أن المطعون ضده (......) يقوم بعرض نقد أجنبي للبيع في السوق السوداء، مستغلاً في ذلك واجهة لبيع السجائر بملحه، فتوجه الضابط المذكور ومعه زميله العقيد.....، إلى حيث محل المتهم وإذ تقابلا معه، تظاهرا برغبتهما في شراء دولارات أمريكية مقابل نقد مصري، وقد قبل المتهم أن يبيعهما عشرة آلاف دولار أمريكي مقابل مائة وأربعة قروش لكل دولار، وبعد أن تسلما النقد المذكور تظاهرا بعده، وأعطيا إشارة للقوة المنتشرة، وقبضا على المتهم الذي اعترف بالتهمة وقرر بتنازله عن النقد الأجنبي المضبوط، عرض للدفعيين بعدم قبول الدعوى الجنائية لعدم تقديم طلب بتحريكها من الجهة المختصة، وببطلان القبض والتفتيش، وانتهى إلى أن الجريمة بالصورة التي أوردها في مدوناته - على السياق المتقدم - لم تكن في حالة تلبس وأنها لا تعدو أن تكون من خلق ضابط الواقعة وتحريضه، ذلك بأنه عندما انتقل إلى محل المتهم لم يجد عرضاً لنقد أجنبي أو تعاملا فيه، كما خلص الحكم المطعون فيه إلى أن إجراءات القبض على المتهم وسؤاله بمعرفة ضابط الواقعة، وبمعرفة النيابة العامة شفاهة على ظهر محضر الضبط، وقعت باطلة لأنها تمت على خلاف حكم المواد 14/ 3 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، 8، 9 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972، قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات، أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافيه على اتهامه فإذا لم يكن حاضراً جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً، وكان التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها، أن يقبض على المتهم الذي تقوم دلائل كافية على ارتكابه لها، وأن يجرى تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة. وكان الحال في الدعوى أن المطعون ضده هو الذي قدم النقد الأجنبي الذي باعه للضابط، فقد قامت الدلائل الكافية على ارتكاب المطعون ضده جنحة التعامل في النقد الأجنبي عن غير طريق المصاريف المعتمدة للتعامل فيه أو الجهات المرخص لها في ذلك قانوناً، والمؤثمة بالمادتين 1، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، والمعاقب عليها بعقوبة السجن الذي لا تقل مدته عن شهر وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين وقيام مأموري الضبط القضائي من بعد، بالقبض على المطعون ضده، يعد إجراء مشروعاً يصح أخذ الطاعن بنتيجته، لأن تظاهر الضابطين برغبتهما في شراء النقد الأجنبي - على النحو الذي أثبته الحكم في مدوناته - ليس فيه خلق للجريمة أو تحريض عليها، كما لا يصح أن يعاب عليهما، لما هو مقرر من أن مهمة مأمور الضبط القضائي، بمقتضى المادة الحادية والعشرين من قانون الإجراءات الجنائية، الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها، فكل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره، ما دام لم يتدخل في خلق الجريمة بطريق الغش والخداع أو التحريض على مقارفتها، وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة، ولا تثريب على مأمور الضبط القضائي في أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة، ما يسلس لمقصوده في الكشف عن الجريمة، ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة - وهو الحال في الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن الجريمة هي من خلق وتحريض الضابط فلم تكن لذلك في حالة تلبس، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، ولئن نصت الفقرة الثانية من المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 97 لسنة 1976 بشأن تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي المعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 على أن "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون، أو القواعد المنفذة له، أو اتخاذ إجراء فيها، فيما عدا مخالفة المادة (2) إلا بناء على طلب الوزير المختص أو من ينيبه". إلا أن الخطاب فيها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - موجه من الشارع إلى النيابة العامة بصفتها السلطة صاحبة الولاية في الدعوى الجنائية، باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى أو الإذن المنصوص عليها في المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية، إن هي إلا قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية، استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب، البتة، إلى غيرها من جهات الاستدلال، والدعوى الجنائية لا تتحرك إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق، سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم، ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال إذ أنه من المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية، بل هي من الإجراءات الأولية التي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب أو الإذن، رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق، وتحرياً للمقصود من خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح، دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها، إذ لا يملك تلك الدعوى - في الأصل - غير النيابة العامة وحدها. وإذ كان ذلك، وكانت الواقعة كما أوردها الحكم المطعون فيه - على السياق آنف الذكر - من شأنها أن تجعل الجريمة في حالة تلبس فإن الإجراءات التي قام بها مأمور الضبط القضائي، من قبض وتفتيش وسؤال للمتهم، تعد من إجراءات الاستدلال المخولة له قانوناً، ولا تعتبر من إجراءات تحريك الدعوى الجنائية التي تتوقف مباشرتها على طلب من الوزير المختص أو من ينيبه. ولما كان الثابت مما أورده الحكم في مدوناته نقلاً عن أوراق الدعوى، أن النيابة العامة لم تباشر إجراءات التحقيق في الدعوى وتقوم برفعها أمام المحكمة المختصة، إلا بعد صدور طلب بذلك من جهة الاختصاص، فإن ما صدر عنها من ذلك يكون بمنأى عن البطلان، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان التحقيقات قولاً أن طلبا بمباشرتها لم يكن قد صدر من الجهة المختصة - قد أقام قضاءه ذاك على ما يخالف الثابت في الأوراق مما يفسد استدلاله ويوجب نقضه والإعادة لهذا السبب أيضاً.

الطعن 2176 لسنة 33 ق جلسة 19 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 200 ص 1840

جلسة 19 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعادل محمود فرغلي وأحمد شمس الدين خفاجي ود منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(200)

الطعن رقم 2176 لسنة 33 القضائية

* اختصاص - اختصاص محكمة النقض بنظر الطعن في القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بشئون أعضاء السلطة القضائية - شروط عقد هذا الاختصاص (دستور) (هيئات قضائية).
# م 167، 172 من الدستور م 83 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون 35 لسنة 1984.
* أكد المشرع مبدأ استقلال القضاء في نصوص الدستور والقانون استقلالاً عضوياً وموضوعياً، قضاة وقضاء سواء في مباشرة سلطة الفصل في المنازعات وإقامة العدالة أو في تسيير وإدارة شئون المحاكم - تبنى الدستور نظام تعدد وجهات القضاء وحدد ولاية القضاء بمحاكم مجلس الدولة وقرر استقلال السلطة القضائية واستقلال كل محاكم القضاء العادي ومحاكم القضاء الإداري والهيئة القضائية التي تتولى إدارة وتنظيم شئون كل منها وطريقة تشكيلها وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم على نحو يحقق استقلال كل منها عن الأخرى وعدم وصاية أي من هذه الهيئات على إدارة شئون الهيئة الأخرى.
جعل المشرع إدارة شئون رجال القضاء تعييناً ونقلاً وندباً وإعارة وتأديباً من اختصاص مجلس القضاء الأعلى - يجوز للطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية الواردة في البند أولاً من المادة 83 من القانون المشار إليه أمام محكمة النقض دون غيرها - شروط ذلك: أولاً أن يكون رافع الطعن من رجال القضاء أو النيابة العامة، ثانياً أن يكون الطعن متعلقاً بإلغاء قرار من القرارات الإدارية النهائية في شأن من شئونهم أو التعويض عنها - أثر ذلك: في غير الحالات المشار إليها بالصورة والشروط التي أشار إليها المشرع لا ينعقد الاختصاص لأي جهة من جهات القضاء ولو كانت محكمة النقض ذاتها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 16/ 5/ 1987 أودع الأستاذ عبد الحليم حسن رمضان المحامي عن نفسه قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بسجلاتها تحت رقم 2176 لسنة 33 ق وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 28/ 4/ 1987 في الدعوى رقم 1662 لسنة 41 ق والقاضي بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير طعنه - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة واختصاصها، وفي حالة تأييد الحكم المطعون فيه وقبول الدفع بعدم الاختصاص الحكم احتياطياً بإحالة الطعن إلى محكمة النقض لعرضه أمام الدائرة المختصة إعمالاً لأحكام المادة 83 من قانون السلطة القضائية والمادة 110 من قانون المرافعات، ومع إلزام المطعون ضدهم المصروفات والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته.
وقد أودع الأستاذ المستشار/ عادل الشربيني مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن الماثل الذي ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة بجلسة 5/ 11/ 1990 حيث نظر الطعن بالجلسة المذكورة والجلسات التالية حتى قررت الدائرة بجلسة 17/ 2/ 1992 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة الإدارية العليا حيث تم تداول الطعن ومناقشة أدلته التفصيلية على النحو المبين بمحاضر الجلسات واستمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من مرافعات وقررت حجزه لإصدار الحكم بجلسة اليوم 19/ 7/ 1992 وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يتضح من الأوراق - في أنه بتاريخ 10/ 1/ 1987 أقام الطاعن الدعوى رقم 1662/ 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري طلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بتعيين المستشار رجاء العربي محامياً عاماً لنيابة أمن الدولة العليا شاملاً كافة آثاره، وفي الموضوع بإلغاء القرار واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بغير كفالة، وذلك تأسيساً على أنه منذ تعيينه محامياً عاماً لنيابة أمن الدولة العليا التي يتولى مسئولياتها رغم عورات عمله التي كان آخرها إصدار أمر بتسجيل أحاديث للمتهمين في قضية تنظيم الجهاد داخل قاعة المحاكمات وقاعة المداولات بالمخالفة لأمر محكمة أمن الدولة العليا التي نظرت الدعوى وقد ترتب على هذا الأمر المعاقب عليه طبقاً للمادة (123) من قانون العقوبات انتهاك حرمة المحكمة والمداولة وحقوق المتهمين والمرافعين وإهانة القضاء والقضاة، وقد سبق أن رشح المستشار رجاء العربي مستشاراً بمحكمة النقض غير أن الجمعية العمومية لمستشاري محكمة النقض رفضت ترشيحه بعض مناقشات استقرت على عدم صلاحيته في قضاء محكمة النقض رغم امتياز تقاريره في نيابة أمن الدولة العليا، وأن الطاعن قد تظلم من القرار المطعون فيه إلى الجهات المختصة فلم يتلق جواباً على تظلمه، مما حدا به إلى إقامة الدعوى المذكورة لما يترتب على استمرار تنفيذ القرار المطعون فيه من إضرار بحقوق دفاعه عن موكليه من المتهمين والمواطنين الذين تم سؤالهم أو استجوابهم في شكوى أو بلاغ نيابة أمن الدولة العليا برئاسته، وهو الذي اعتاد إجراء التحقيقات في حصون وقلاع جهات الأمن التي لا يخترقها محام.
وبجلسة 28/ 4/ 1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والقاضي بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وألزمت المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن المشرع قد اتجه منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1949 بإصدار نظام القضاء إلى أن يستقل القضاء دون غيره بالفصل في كافة شئون رجال القضاء والنيابة وحجب أي اختصاص لمجلس الدولة في هذا الشأن، وسار يدعم هذا الاتجاه بالنصوص التشريعية المتلاحقة مستنداً في ذلك إلى ما أوردته الأعمال التحضيرية من حجج ومبررات وأجابت على الدفع الخاص باقتصار ولاية محكمة النقض على الطلبات التي يقدمها رجال القضاء دون باقي أفراد الشعب حيث يظل الاختصاص في هذه الحالة الأخيرة مقتصراً على محاكم مجلس الدولة بقبولها.... بأن هذا الوجه من النظر ينطوي على تسليط سلطة أخرى غير محكمة النقض على شئون السلطة القضائية بالمخالفة لما اتجهت إليه إرادة المشرع من استقلال السلطة القضائية بشئونها وأن قانون السلطة القضائية قد نظر إلى القرارات التي يمكن الطعن فيها نظرة عينية وهي النظرة التالية في مخاصمة القرارات الإدارية.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه وشابه القصور في التسبيب للأسباب الآتية: -
أولاً: - أن الحكم المطعون فيه قد خلت أسبابه الواقعية من الرد على دفاع المدعي "الطاعن" بشأن الدفع بعدم اختصاص قضاء مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى كما خلا الحكم من تحقيق دفاع (المدعي) في رده مقدماً على أسباب الحكم الصادر في دعواه لمخالفته لأحكام المادتين 176، 178 مرافعات وجزاء مخالفتهما هو البطلان.
ثانياً: - أن أسباب الحكم المطعون فيه قد خلت من الرد على الدفاع القانوني والواقعي على دفع المدعى عليهم بعدم اختصاص مجلس الدولة ولائياً في نظر دعواه فلم يعتن بنقل شيء من رده على الدفاع المشار إليه.
ثالثاً: - أن الحكم بعدم اختصاص المحكمة بفرض صحته يوجب عليها إن هي قضت بعدم اختصاصها أن تحيله إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية طبقاً لأحكام المادة (110) مرافعات، فإن هي قد قعدت عن الوفاء بالتزامها، وجب على المحكمة الأعلى إلغاء حكمها المعيب على النحو الوارد بالقانون.
ومن حيث إن الشارع قد أكد مبدأ استقلاله عضوياً وموضوعياً القضاء في نصوص الدستور والقانون على سنن منضبطة بما لا يدع مجالاً للشك في استقلال.... قضاة وقضاء سواء في مباشرة سلطة الفصل في المنازعات وإقامة العدالة وتسيير وإدارة شئون المحاكم ونص على أن "القضاة مستقلون، ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا وفي شئون العدالة.
كما نصت المادة (167) على أن "يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصها وينظم طريقة تشكيلها ويبين شروط وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم".
كما نصت المادة (172) على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى" وانطلاقاً من هذه النصوص فإن الدستور قد تبنى نظام تعدد جهات القضاء وحدد ولاية القضاء بمحاكم مجلس الدولة وقرر استقلال السلطة القضائية، واستقلال كل محاكم القضاء العادي ومحاكم القضاء الإداري والهيئة القضائية التي تتولى إدارة وتنظيم شئون كل منها وطريقة تشكيلها وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم، على نحو يحقق استقلال كل منها عن الأخرى وعدم وصاية أي من هذه الهيئات على إدارة شئون الهيئة الأخرى ويضمن عدم تدخل إحداهما في الشئون الداخلية للأخرى أو في طريقة أدائها لرسالتها في القوانين الصادرة بتنظيم القضاء العادي أو مجلس الدولة أو غيرهما من جهات القضاء العسكري وما يماثله وتطبيقاً لهذه المبادئ والأسس الدستورية العامة الحاكمة للنظام القضائي في مصر ولتنظيم الهيئات القضائية المختلفة، تنص المادة (172) من الدستور التي حددت ولاية محاكم مجلس الدولة العامة بالمنازعات الإدارية معتبرة ما أورده ذات الدستور من استقلال السلطة القضائية واستقلال كل هيئة من الهيئات القضائية عن غيرها طبقاً للقانون المنظم لشئونها. ومن حيث إنه قد نصت المادة (83) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984 على أن "تختص دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم متى كان مبنى الطلب عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة.... أما القرارات المتعلقة بالترقية في غير الحالة المنصوص عليها في البند (أولاً) والقرارات المتعلقة بالتعيين أو النقل أو الندب، فلا يجوز الطعن فيها - بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية بأي طريقة من طرق الطعن أمام أي جهة ومقتضى النصوص المتقدمة أن المشرع قد حصن استقلال السلطة القضائية في أداء رسالتها في إدارة تسيير مرفق العدالة وجعل لها حرمة لا يسوغ انتهاكها أو الخوض فيها تحت أي ادعاء لتعلقها بصميم الرسالة القضائية فجعل إدارة شئون رجال القضاء تعييناً ونقلاً وندباً وإعارة وتأديباً عن مجلس القضاء الأعلى وخصص دائرة شئون المنازعات المتعلقة بهم بأعلى المحاكم العادية وهي محكمة النقض وأجاز لرجال القضاء العادي في الطعن بإلغاء القرارات الإدارية الواردة في البند أولاً: - أمام محكمة النقض دون غيرها، فيما عدا القرارات النهائية الواردة في البند أولاً فلم يجز المشرع الطعن عليها بأي طريقة من طرق الطعن أمام أية جهة، ومقتضى ذلك أن المشرع قد اشترط لاختصاص محكمة النقض بالمنازعات المتعلقة بشئون القضاء الواردة في البند أولاً شرطين أساسين أولهما أن يكون رافع الطعن من رجال القضاء أو النيابة العامة، ثانيهما أن يكون الطعن متعلقاً بإلغاء قرار من القرارات الإدارية النهائية في شأن من شئونهم والتعويض عنها أما القرارات التي لا تقع في نطاق هذين الحدين فلا ينعقد لها اختصاص سواء أمام محكمة النقض أو غيرها من المحاكم المصرية. يؤكد ذلك ويظاهره المفارقة الواضحة في صياغة نص المادة 83 المشار إليه فرغم أن المشرع قد حدد موضوع اختصاص محكمة النقض تحديداً عاماً يشمل جميع القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئون رجال القضاء، فقد حرص على النص في عجز المادة صراحة على أنه "في غير الحالات المنصوص عليها في البند أولاً... فلا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن أمام أي جهة. فإذا كان البند أولاً قد جاء شاملاً لكافة القرارات المتعلقة بشئون القضاء فإن النص لا يستقيم إلا إذا كان المقصود بالحالات المنصوص عليها في صدر المادة هي الحالات المشروطة بأن يكون الطعن قائماً من أحد رجال القضاء أو النيابة العامة، أي في غير الحالات التي يكون فيها الطعن مقدماً من أحد أفراد هذه الطائفة في قرار من القرارات المتعلقة بشئونهم، ومقتضى ذلك أنه في غير الحالات المشار إليها بالصورة والشروط التي أشار إليها الشارع، لا ينعقد الاختصاص لأية جهة من جهات القضاء ولو كانت محكمة النقض ذاتها وبذلك جعل صفة من يقيم الطعن شرطاً أساسياً للمنازعة يتحدد به اختصاص القضاء بنظرها من عدمه.
ولا يوهن في سلامة هذا التفسير الادعاء بأن الدستور قد حظر تحصين أي قرار إداري من الطعن فيه أمام قاضيه الطبيعي وأن محاكم مجلس الدولة هي المختصة أصلاً بنظر كافة المنازعات الإدارية، ذلك أن الأساس السليم في تفسير الدستور وغيره من التشريعات عدم اجتزاء نص فيه وعزله عن باقي نصوصه بل تفسير النص في بنيته التشريعية الطبيعية مع باقي النصوص التي يرتبط بها ويتفاعل معها فيحدد المقصود فيها والمقصود منه حتى يكون فهمه قانونياً صحيحاً فضلاً عن أن المحكمة الدستورية قضت بدستورية النص المذكور بالإضافة إلى أن مبدأ استقلال القضاء بحكم تقرير حق رجاله في إدارة شئون الهيئة القضائية وتسيير مرفق العدالة وفقاً لأحكام الدستور والقانون وتحصين قراراتهم من الانتهاك من أي فرد أو من أية جهة إلا في الحدود التي يراها القانون متفقة مع استقلال السلطة القضائية وحسن إدارة هذا المرفق الحيوي في حياة الأمة التي يتعين أن تخضع إدارة شئونها العامة لمبدأ سيادة القانون والذي لا سبيل إلى تحقيقه إلا بكفالة استقلال وحصانة القضاء وإدارته لشئونه بواسطة القضاة أنفسهم ورجال الهيئات القضائية كل في إطار وجود ما يتعلق بها هو مبدأ دستوري يقيد المشرع العادي ويحدد مبدأ عدم تحصين أي قرار من الطعن فيه ولا يتعارض معه إذا ما حدد القانون نطاقه وأحكم دوافعه وحتى لا يتعرض استقلال القضاء وحصانات القضاة للانتهاك من كل صاحب مصلحة خاصة أو دعوى أو نزاع عندما تسول له نفسه ويخوض فيها الأمر الذي يهدر مبدأ سيادة القانون المرتبط أساساً بعدم المساس باستقلال القضاء أو تهديد استقرار أوضاع الهيئات القضائية، ذلك أن تعيين رجال القضاء، واختيارهم لتولي مناصبهم وتوابع الأعباء المتعلقة بالمسئولين عن إقامة العدالة للمجتمع، هو جزء لا يتجزأ من استقلال ضمائرهم تحقيقاً للرسالة السامية التي يقوم على أدائها رجال القضاء وسندته ولا مسوغ - تحت أي ادعاء لأي مواطن - من غير رجال القضاء - أن يتدخل في الطريقة التي يتولون فيها مناصبهم وزعزعتها والطعن عليها بما يؤثر على استقلال من يطعن في قراراتهم من القضاة ورجال النيابة العامة، ويجعل القضاء عرضة للضغوط التي تمس استقرارهم واستقلالهم وحسن أدائهم لرسالتهم بناء على هوى أي من الأفراد وذلك إعلاء لاستقلالهم واستقرار أوضاعهم، بما يمكنهم من أداء رسالتهم في إقامة العدالة وتسيير شئونها دون أي قلق أو اضطراب، وهو ما دعا الشارع إلى حمايتهم من أي تدخل في شئونهم، وبينها القرارات الصادرة بتعيينهم وتكليفهم لمباشرة مهام وظائفهم، الأمر الذي لا يسوغ معه الترخيص لأي شخص من غير الهيئة القضائية بذاتها، الطعن في القرارات الصادرة في حقهم أمام أية جهة من جهات القضاء، ولو كانت هذه الجهة هي محاكم مجلس الدولة الجهة القضائية المختصة أصلاً طبقاً لصريح نص المادة 72 من الدستور بنظر الطعون في القرارات الإدارية يضاف إلى ما سبق أن القول بغير ذلك سوف يؤدي إلى صدور أحكام من جهة القضاء العادي بمحكمة النقض ومن مجلس الدولة في شأن قرار إداري واحد بحسب ما إذا كان رافع الطعن في هذا القرار من رجال القضاء والنيابة العامة أم من المواطنين ذوي الشأن وهو ما حرص الشارع على تفادي وقوعه وما يتعارض أساساً مع النظام العام للتقاضي والطبيعة القانونية لدعاوى الإلغاء والحكم يصدر بشأنها حيث يقضي إما بأن القرار مشروع وسليم وبرئ من العيوب بالنسبة للكافة أو يلغيه لما اعتوره من عدم المشروعية بالنسبة للكافة أيضاً ولا يسوغ أن يصدر بشأن القرار الواحد أحكام من جهتين قضائيتين بحسب صفة رافع الطعن وقد يعتبره أحدهما قرار صحيحاً والثاني قراراً باطلاً، بما تهز معه الثقة في العدالة والحقيقة القضائية فضلاً عما يسببه ذلك من تسليط رقابة القضاء الإداري على ما يتخذه القضاء العادي من قرارات في أي شأن من شئون رجال القضاء والنيابة بحسبان قرارات التعيين والترقية والنقل هي قرارات تتعلق بالولاية وتعد نقطة البدء في أداء القضاء العادي لرسالته مما لا يسوغ معه نظر الطعن في القرارات المشار إليها إلا في الحدود الواردة في البند أولاً من المادة "83" المشار إليها وهي الطلبات التي يقيمها رجال القضاء طعناً في القرارات الصادرة في أي شأن من شئونهم ويختص بنظرها الدوائر المدنية والتجارية بمحكمة النقض ومن ثم فإنه وفيما عدا هذه المنازعات بأوصافها المشار إليها في صدور المادة 83 من القانون المشار إليه، فلا يسوغ لأية جهة من جهات القضاء أن تتصدى لنظرها، كما لا يسوغ لأي من المواطنين أن يعقب عليه بالطعن فيه، وإلا كان في ذلك مساس باستقلال القضاء وتدخل في شأن من شئون العدالة الأمر الذي حظرته صراحة أحكام المادة 166 من الدستور.
ومن حيث إن الطاعن يستهدف من الطعن الماثل - إلغاء القرار الصادر بتعيين أحد رجال القضاء العادي محامياً عاماً لنيابة أمن الدولة العليا، وكانت الدعوى بالطعن عليه مقامة من أحد الأفراد - من غير رجال القضاء مما لا يتوافر معه في المنازعة الوصف الذي أشارت إليه المادة 83 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 والقوانين المعدلة له، فإنه لا يسوغ لأية جهة قضائية سواء من القضاء العادي أو الإداري أن تتصدى لنظرها ولو كانت محكمة النقض ذاتها، الأمر الذي يتعين معه، والحال هذا القضاء بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى. وإذ انتهت المحكمة - المطعون في حكمها - إلى هذه النتيجة فإنها تكون قد أصابت الحق فيما انتهت إليه، ولا وجه لما ينعاه الطاعن عليها من أنه كان يتعين عليها إن هي قضت بعدم اختصاصها أن تحيل الدعوى إلى محكمة النقض، ذلك أنه لا إلزام على المحكمة التي تقضي بعدم اختصاصها إلى أن تحيل الدعوى إلى محكمة أخرى إلا إذا تأكد لها ولغيرها طبقاً للقانون - انعقاد الولاية والاختصاص بنظر النزاع لمحكمة أخرى، أما إذا تأكد لها أن النزاع لا تختص به أية جهة قضائية أخرى تعين عليها أن تقف عند القضاء بعدم ولايتها بنظر الدعوى ومن حيث إنه بناء على ما سبق جميعه يكون الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن قد خسر طعنه مما يتعين معه القضاء بإلزامه المصروفات عملاً بنص المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن بالمصروفات.

الطعن 3787 لسنة 37 ق جلسة 18 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 199 ص 1830

جلسة 18 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعلي شحاته محمد وحسني سيد محمد والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(199)

الطعن رقم 3787 لسنة 37 القضائية

مجلس الدولة - أعضاؤه - معاش - معاش الأجر المتغير.(تأمين اجتماعي) (هيئات قضائية) المادتان 4، 19 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي، المادة 124 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، قرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم 11 لسنة 1988.
رفع المشرع معاش الأجر المتغير لمن اشترك في هذا الأجر منذ 1/ 4/ 1984 واستمر في هذا الاشتراك حتى انتهاء خدمته - يشترط لذلك: أن يكون للمؤمن عليه خدمة فعلية عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل وأن يكون مستحقاً للمعاش لانتهاء خدمته ببلوغ سن التقاعد المعامل به - أوجد المشرع حكماً خاصاً بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة بشأن معاشاتهم فيما ورد بنص المادة 124/ 2، 3 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 - مؤدى هذا الحكم: أن تطبق في شأن معاشات أعضاء مجلس الدولة القواعد المقررة في هذا الشأن بالنسبة إلى الموظفين الذين تنتهي خدمتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر وذلك في جميع حالات انتهاء الخدمة - نتيجة ذلك: لا يترتب على استقالة العضو سقوط حقه في المعاش أو المكافأة أو خفضهما - بالرغم من خصوصية حكم هذا النص فقد حرص القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي على تأكيده بالنص في الفقرة الأولى من مادته الرابعة على استمرار العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة - مقتضى ذلك: استمرار العمل بالأحكام التي نصت عليها الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليها وذلك في ظل العمل بقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 وتعديلاته - الأثر المترتب على ذلك: التعديل الذي أتى به القانون رقم 107 لسنة 1987 بوضعه حكماً عاماً لا يمس حكم المادة 124 من قانون مجلس الدولة - أساس ذلك: الخاص يقيد العام - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 4/ 8/ 1991 قدم الأستاذ فوزي محمد أبو دهب ومعه وكيله الأستاذ محمود الطوخي المحامي تقريراً بالطعن ضد رئيس الهيئة العامة للتأمين والمعاشات لدى سكرتارية المحكمة الإدارية العليا، قيد تحت رقم 3787 لسنة 37 ق عليا طلب في ختامه الحكم بأحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير بواقع 50% من متوسط هذا الأجر بغير تخفيض، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه لما أبدته من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير ورفعه إلى 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وقد ردت الجهة الإدارية على الطعن بمذكرة قدمها الحاضر عنها بجلسة 20/ 6/ 1992 عقب فيها على تقرير هيئة مفوضي الدولة وانتهى إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن طبقاً للمادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975.
واحتياطياً: برفض الطعن ولقيامه على غير سند صحيح من القانون مع عدم إلزام الهيئة بأية مصروفات أو أتعاب محاماة طبقاً لحكم المادة 137 من القانون رقم 79 لسنة 1975 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ومذكرات لمن يشاء خلال عشرة أيام وبعد انتهاء هذه المدة وردت مذكرة من الطاعن فلم تلتفت إليها المحكمة لورودها بعد الميعاد المرخص فيه بتقديم مذكرات وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطاعن يطلب الحكم بأحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير بواقع 50% من متوسط هذا الأجر بغير تخفيض وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
ومن حيث إن الطاعن تقدم إلى الهيئة المطعون ضدها بطلب مؤرخ في 16/ 10/ 1990 يطلب فيه عرض موضوع إعادة ربط معاشه على أساس الأجر المتغير على اللجنة المختصة بالهيئة، ولما لم يصله رد على طلبه لمدة تزيد على ستين يوماً، أقام طعنه الماثل في 4/ 8/ 1991، وبذلك يكون الطعن قد استوفى الإجراء المنصوص عليه في المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 التي نصت على أن: تنشأ بالهيئة المختصة لجان لفحص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون..... وعلى أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين قبل اللجوء إلى القضاء تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان المشار إليها للتسوية بالطرق الودية ومع عدم الإخلال بأحكام المادة 128 لا يجوز رفع الدعوى قبل مضي ستين يوماً على تاريخ تقديم الطلب المشار إليها" وإذ استوفى الطعن هذا الإجراء واستوفى أوضاعه الشكلية الأخرى فإن المبدى من الهيئة المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لعدم استيفاء الإجراء المنصوص عليه في المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي يكون في غير محله متعين الرفض والقضاء بقبول الطعن شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن الطاعن كان يعمل نائباً لرئيس مجلس الدولة اعتباراً من يوليو 1987 وانتهت خدمته بالاستقالة اعتباراً من 15/ 4/ 1990 وإذ لم يرد إليه إخطار بربط المعاش سعى لمعرفة عناصره ومقداره فتبين له أن الهيئة المطعون ضدها قامت بربط المعاش المستحق له عن الأجر المتغير بواقع 150 جنيهاً شهرياً وذلك بالمخالفة لأحكام القانون رقم 107 لسنة 1987 الذي رفع معاش الأجر المتغير إلى 50% من متوسط هذا الأجر، وبالمخالفة لحكم المادة 124 من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 17 لسنة 1976 التي نصت على عدم تأثير الاستقالة على أصل استحقاق المعاش أو المكافأة أو مقدارها بالخفض وهو ما كان يجعل للطاعن حقاً في معاش شهري عن الأجر المتغير مقداره 375 جنيهاً وقد تظلم الطاعن إلى الهيئة طالباً منها العدول عن ذلك الحساب غير الصحيح للمعاش المستحق له إلا أنها لم ترد عليه مما ألجأه إلى المحكمة طالباً الحكم له بطلباته المبينة بصحيفة الطعن.
وقد ردت الجهة الإدارية على الطعن بمذكرتين انتهت فيهما إلى طلب الحكم:
أصلياً: بعدم قبول الطعن طبقاً للمادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 واحتياطياً: برفض الطعن لقيامه على غير سند صحيح من القانون مع عدم إلزام الهيئة بأية مصروفات أو أتعاب محاماة طبقاً لحكم المادة 137 من القانون رقم 79 لسنة 1975 وقد استندت الهيئة المطعون ضدها في ردها على الطعن إلى أنها قامت بتسوية معاش الطاعن عن الأجر المتغير على أساس معاش وزير طبقاً لحكم المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي وبذلك تكون قد أعملت في شأنه صحيح حكم القانون ولا يكون له الحق في المطالبة بتسوية معاشه عن الأجر المتغير طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 لأنه ليس من المخاطبين بأحكامها وهم المؤمن عليهم الذين انتهت خدمتهم ببلوغ سن التقاعد وبذلك يخرج عن نطاق تطبيقها من انتهت خدمتهم بالاستقالة وهي حالة الطاعن ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 124 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي نصت على الاستثناء من أحكام قوانين المعاشات فيما يتعلق باستقالة عضو مجلس الدولة التي لا يترتب عليها سقوط حقه في المعاش أو المكافأة أو خفضها وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له وفقاً للقواعد المقررة بالنسبة إلى الموظفين الذين تنتهي خدمتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر، ذلك أن حكم المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليها لا علاقة لها بما نصت عليه المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 بأن المخاطبين بها هم من انتهت خدمتهم طبقاً للبند (1) من المادة 18 من القانون رقم 79 لسنة 1975 ببلوغ سن التقاعد وهو سن الستين بالنسبة لرجال القضاء وقد انتهت خدمة الطاعن بالاستقالة فلا يستفيد من حكم هذه المادة.
ومن حيث إن المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن:
"يسوى معاش الأجر والأساسي........
ويسوى معاش الأجر المتغير على أساس المتوسط الشهري للأجور التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال مدة الاشتراك عن هذا الأجر......".
وتنص المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي على أنه:
"إذا قل معاش المؤمن عليه من أجر اشتراكه المتغير المستحق في الحالة المنصوص عليها في البند (1) من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 عن 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش رفع إلى هذا القدر متى توافرت الشروط الآتية:
( أ ) أن يكون المؤمن عليه مشتركاً عن الأجر المتغير في 1/ 4/ 1984 ومستمراً في الاشتراك عن هذا الأجر حتى تاريخ انتهاء خدمته.
(ب) أن يكون المؤمن عليه في تاريخ توافر واقعة استحقاقه المعاش مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل.
وفي تطبيق حكم هذه المادة يحسب المعاش عن المدة المحسوبة في مدة الاشتراك عن الأجر المتغير وفقاً للمادة 34 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، ويضاف إلى المعاش المنصوص عليه في الفقرة السابقة.....".
وبتاريخ 25/ 2/ 1988 أصدرت وزيرة التأمينات الاجتماعية القرار رقم 11 لسنة 1988 بزيادة الأحد الأقصى لمجموع أجر الاشتراك المتغير ليكون 9000 جنيه سنوياً لمن يشغل منصب وزير أو من يعامل معاملته من حيث المعاش والمرتب وذلك اعتباراً من أول مارس سنة 1988.
ومؤدى هذه النصوص رفع معاش الأجر المتغير لمن اشترك في هذا الأجر منذ 1/ 4/ 1984 واستمر في هذا الاشتراك حتى انتهاء خدمته بشرط أن يكون للمؤمن عليه خدمة فعلية عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل وأن يكون مستحقاً للمعاش لانتهاء خدمته ببلوغ سن التقاعد المعامل به إلى 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش.
ومن حيث إنه ولئن كان ذلك إلا أن المشرع أوجد حكماً خاصاً بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة بشأن معاشاتهم فنص في المادة 124/ 2، 3 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أنه:
استثناء من أحكام قوانين المعاشات لا يترتب على استقالة عضو المجلس سقوط حقه في المعاش أو المكافأة أو خفضهما.
وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له ووفقاً للقواعد المقررة بالنسبة للموظفين الذين تنتهي خدمتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر.
وبالرغم من خصوصية حكم هذا النص فقد حرص القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي على تأكيده بالنص في الفقرة الأولى من مادته الرابعة على أن:
يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة ولا ريب في أن من مقتضى ذلك ولازمه هو استمرار العمل بالأحكام التي نصت عليها الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليها وذلك في ظل العمل بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه وتعديلاته ومؤدى ذلك أن تطبق في شأن معاشات أعضاء مجلس الدولة القواعد المقررة في هذا الشأن بالنسبة إلى الموظفين الذين تنتهي خدمتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر وذلك في جميع حالات انتهاء الخدمة وأنه لا يترتب على استقالة العضو سقوط حقه في المعاش أو المكافأة أو خفضهما، ومقتضى ذلك أيضاً أن التعديل الذي أتى به القانون رقم 107 لسنة 1987 بوضعه حكماً عاماً لا يمس حكم المادة 124 من قانون مجلس الدولة إذ من المقرر أن الخاص يقيد العام ولا عكس.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الطاعن قد شغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة اعتباراً من يوليو سنة 1987 واستمر شاغلاً لها حتى تاريخ انتهاء خدمته بقبول استقالته في 15/ 4/ 1990 وكان مشتركاً عن الأجر المتغير في 1/ 4/ 1984 واستمر مشتركاً عن هذا الأجر حتى تاريخ انتهاء خدمته، وله مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي تزيد على 240 شهراً فقد بلغت مدة خدمته المستنزل عنها 22 يوم 6 شهر 33 سنة حسبما جاء بصورة إخطار ربط معاشه الصادر من الهيئة المطعون ضدها إلى الطاعن والمودع حافظة مستنداته، ومن ثم فإن الطاعن يفيد من حكم المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 سالفة الورود ويكون مستحقاً لمعاش عن الأجر المتغير بنسبة 50% من متوسط الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير المحدد بقرار وزيرة التأمينات الاجتماعية رقم 11 لسنة 1988 ومقداره 9000 جنيه سنوياً باعتباره من المعاملين معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش، أي أنه يستحق معاشاً عن الأجر المتغير مقداره 375 جنيهاً شهرياً وإذ كانت الهيئة المطعون ضدها قامت بربط معاش الطاعن عن الأجر المتغير بمبلغ 150 جنيهاً شهرياً فإنها تكون قد خالفت القانون الأمر الذي يتعين معه إجابة الطاعن إلى طلبه والقضاء بأحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير ليكون 375 جنيهاً شهرياً بنسبة 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش وذلك اعتباراً من تاريخ انتهاء خدمته في 15/ 4/ 1990.
ومن حيث إن هذه الخصومة معفاة من الرسوم القضائية عملاً بحكم المادة 137 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فلا تقضي المحكمة بتحميل أي من الطرفين مصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير ورفعه إلى 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش أي إلى 375 جنيهاً شهرياً اعتباراً من تاريخ انتهاء خدمته في 15/ 4/ 1990.

الطعن 3751 لسنة 36 ق جلسة 18 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 198 ص 1826

جلسة 18 من يوليه سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وجودة عبد المقصود فرحات وأحمد إبراهيم عبد العزيز - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(198)

الطعن رقم 3751 لسنة 36 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - الدعوى التأديبية (إثبات) (دعوى).
تسليم المحامي بصحة إسناد التهمة إلى موكله - لا يعتبر اعترافاً متى كان المخالف منكراً لها - استناد المحكمة إلى أقوال المحامي في الاقتناع بثبوت التهمة يكون مشوباً بفساد في الاستدلال – تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 27/ 9/ 1990 أودع الأستاذ/ مصطفى عبد الحميد المحامي نائباً عن السيد/ عبد الفتاح بلال المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن تقرير الطعن الماثل سكرتارية هذه المحكمة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 6/ 8/ 1990 في الدعوى التأديبية رقم 604 لسنة 18 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطعن والذي قضى بمجازاته بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن للأسباب البينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة ساحته واحتياطياً تخفيض العقوبة وإعادته إلى عمله.
وبعد إعلان الطعن على الوجه المقرر قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم أولاً - بعدم قبول الطعن في مواجهة المطعون الأول لرفعه على غير ذي صفة - ثانياً - الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة (الدائرة الرابعة) جلسة 11/ 12/ 1991 وتقرر بجلسة 27/ 5/ 1992 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره موضوعاً أمامها بجلسة 20/ 6/ 1992 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عن النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن وزارة العدل ليست لها صفة في الطعن الماثل، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن في مواجهة وزير العدل (المطعون ضده الأول) لرفعه على غير ذي صفة.
ومن حيث إن الطعن قد أقيم في الميعاد القانوني واستوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن وقائع الطعن تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنوفية أبلغت النيابة الإدارية بشبين الكوم بكتابها رقم 5534 بتاريخ 4/ 12/ 1989 أن السيد/ ....... المدرس بمدرسة شما الإعدادية ندباً من مدرسة سمادون الإعدادية كان قد حصل على إجازة لأداء العمرة لمدة عشرة أيام ابتداء من 23/ 11/ 1989 حتى 1/ 12/ 1989 إلا أنه لم يعد إلى عمله بعد انتهاء الإجازة وتولت النيابة الإدارية التحقيق في الموضوع ضمن أوراق التفتيش رقم 25 لسنة 1990 وخلصت إلى ثبوت المخالفة في حقه وطلبت إحالته إلى المحاكمة التأديبية طبقاً لمواد القانون الموضحة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 30/ 7/ 1990 حضرت وكيلة المتهم بتوكيل خاص جلسة 30/ 7/ 1990 أمام المحكمة التأديبية بطنطا وأقرت بصحة الاتهام المنسوب إلى موكلها وأنه لا يرغب في العودة إلى عمله وبناء عليه أصدرت المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 6/ 8/ 1990 حكمها بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
ومن حيث إن الطاعن يقيم طعنه على أساس أنه يتمسك بوظيفته حريص عليها بدليل أنه لم ينقطع بدون عذر وإنما تقدم بطلب لمنحه إجازة بدون مرتب وقد سار الطلب في مجراه بموافقات عديدة إلى أن تمت عرقلته في مراحله الأخيرة، كما أنه ليس كارهاً للوظيفة بدليل رغبته الملحة في العودة إليها وطلباته المتكررة في هذا الصدد.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضاءه بفصل الطاعن من الخدمة على أساس ما أقرت به وكيلة الطاعن من صحة الاتهام المنسوب إليه وأن المتهم لا يرغب في العودة إلى العمل وكاره للوظيفة.
ومن حيث إنه من المقرر فقهاً وقضاءً أنه لا يعتبر اعترافاً تسليم المحامي بصحة إسناد التهمة إلى موكله متى كان الأخير منكراً لها فإذا كانت المحكمة قد استندت إليه في الاقتناع بثبوت التهمة قبل المتهم فإن هذا الحكم يكون مشوباً بفساد الاستدلال بما يعيبه ويستوجب إلغاءه (نقض 12 من فبراير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض س 2 رقم 241 ص 630).
ومن حيث إن إلغاء الحكم المطعون فيه لا يحول دون إعادة محاكمة المتهم عما يثبت في جانبه حقاً وعدلاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة أولاً: بعدم قبول الطعن في مواجهة المطعون ضده الأول لرفعه على غير ذي صفة.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بطنطا للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.


(1) يراجع أيضاً حكم محكمة النقض الصادر في 12 فبراير سنة 1951 المنشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة الثانية قاعدة رقم 241 صفحة 630.

الطعن 1526 لسنة 36 ق جلسة 18 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 197 ص 1814

جلسة 18 من يوليه سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلي شحاته محمد والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(197)

الطعن رقم 1526 لسنة 36 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - مرتب - بدل - البدل المقرر للخبراء المهندسين بمصلحة الخبراء - مقابل الجهود غير العادية.
المادة 21 من القانون رقم 58 لسنة 1971، القرار الجمهوري رقم 460 لسنة 1976 بتفويض رئيس مجلس الوزراء في ممارسة بعض اختصاصات رئيس الجمهورية، المادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977، المادتان 1، 2 من قرار وزير العدل رقم 1423 لسنة 1978، المادتان 46، 106 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والمادة الثامنة من مواد إصدار هذا القانون، المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 4362 لسنة 1978، الجدول رقم (2) الملحق بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
مدلول التعارض الوارد النص عليه في المادة 106 من القانون رقم 47 لسنة 1978 هو التعارض بين النصوص الواردة بالقوانين والقرارات واللوائح السارية في أول يوليو 1978 تاريخ العمل بالقانون 47 لسنة 1978 وأحكام هذا القانون بحيث يتعذر مع وجود هذا التعارض تطبيق النص السابق - إذا وجدت الوسيلة القانونية لإمكانية تطبيق النص السابق فإن التعارض لا يكون قائماً ويتعين في هذه الحالة تطبيق النص السابق مع إعمال الوسيلة القانونية المناسبة لإمكانية التطبيق - مقتضى ذلك: قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 وقرار وزير العدل المنفذ له رقم 1423 لسنة 1978 باعتبارهما من القرارات المعمول بها وقت صدور القانون 47 لسنة 1978 يظل العمل بهما قائماً في ظل القانون رقم 47 لسنة 1978 مع استخدام الوسيلة القانونية التي تتيح هذا التطبيق وبما لا يتعارض مع أحكامها ولا مع أحكام القانون المعمول به رقم 47 لسنة 1978 - القانون رقم 58 لسنة 1971 الذي صدر في ظل العمل بأحكامه وتنفيذاً له قرار رئيس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 وقرار وزير العدل رقم 1423 لسنة 1978 كان يقوم على نظام الفئات الوظيفية - أثر ذلك: كان منطقياً أن يتم تحديد فئات البدل المقرر وفقاً لأحكامه على أساس هذه الفئات حيث حدد للفئتين السابعة والسادسة 180 جنيهاً سنوياً والفئة الخامسة 300 جنيه سنوياً والرابعة 360 جنيهاً سنوياً والثالثة والثانية والأولى أو ما يعادلها 480 جنيهاً سنوياً - صدر القانون رقم 47 لسنة 1978 وأخذ بنظام الدرجات الوظيفية ودمج مجموعة من الفئات وفقاً لأحكام القانون 58 لسنة 1971 في درجة واحدة وجعل لهذه الدرجة بداية ونهاية لربطها - مقتضى ذلك: إجراء تعادل بين الفئات القديمة والدرجات الحالية يقوم على أساس المرتبات المقرر للفئات في القانون 58 لسنة 1971 ودخولها في درجة واحدة في القانون 47 لسنة 1978 الأمر الذي يسمح بتطبيق قرار رئيس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 وقرار وزير العدل رقم 1423 لسنة 1978 ولا يتعارض مع أحكامها أو أحكام القانون المعمول به - الشاغل للدرجة الثالثة من درجات القانون رقم 47 لسنة 1978 وهي تقابل ثلاث فئات من فئات القانون 58 لسنة 1971 وهي الفئة السابعة والسادسة والخامسة يستحق البدل المذكور بفئة 180 جنيهاً سنوياً (15 جنيهاً شهرياً) ويتقاضى هذا البدل بفئة 300 جنيه سنوياً (25 جنيهاً شهرياً) متى وصل مرتبه في الدرجة الثالثة إلى بداية الفئة الخامسة في القانون رقم 58 لسنة 1971 وهي 35 جنيهاً شهرياً - الشاغل للدرجة الثانية من درجات القانون رقم 47 لسنة 1978 وهي مقابل الفئتين الرابعة والثالثة من القانون رقم 58 لسنة 1971 ويتقاضى البدل بفئة 360 جنيهاً سنوياً (30 جنيهاً شهرياً) ومتى وصل مرتبه في هذه الدرجة إلى بداية الدرجة الثالثة في القانون رقم 58 لسنة 1971 وهي 57 جنيهاً شهرياً يتقاضى البدل بفئة 480 جنيهاً سنوياً (40 جنيهاً شهرياً) ويتقاضى شاغلو الدرجة الأولى وهي مقابل مدير عام في القانون رقم 47 لسنة 1978 البدل بهذه الفئة باعتبارها أعلى شريحة من شرائح البدل المذكور وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 وقرار وزير العدل رقم 1423 لسنة 1978 - إجراء ما تقدم يكون اعتباراً من أول يوليو 1978 تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - منح مقابل عن الجهود غير العادية أمر تترخص فيه الإدارة بما لها من سلطة تقديرية - يتوقف مناط استحقاق هذا المقابل على بذل العامل أثناء وقت العمل الرسمي جهداً غير عادي وهو ما أدى بالمشرع إلى أن يجعل هذا الاستحقاق وفقاً لنظام قواعد تضعها السلطة المختصة - هذه السلطة وهي تضع هذه القواعد والضوابط والحدود التي يستحق العامل فيها مقابلاً عن الجهود غير العادية تملك تحديد فئات معينة لاستحقاق هذا البدل دون غيرها ما دام قد استقر تقديرها على أن هذه الفئات تبذل في عملها الجهد غير العادي الذي هو مناط استحقاق مقابل الجهود غير العادية وهي بذلك تمارس السلطة التقديرية الممنوحة لها بحكم القانون - لا يكون ثمة إلزام عليها وهي تضع هذه القواعد والضوابط بإدراج طائفة من العاملين ضمن المستحقين لهذا المقابل ولا يكون تحديدها لطائفة دون أخرى دليلاً على إساءة استعمال سلطتها التقديرية - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 28/ 3/ 1990 أودع الأستاذ/ سيد لطفي المحامي وكيلاً عن الطاعن....... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1526 لسنة 36 قضائية عليا طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات ( أ ) في الدعوى رقم 4612 لسنة 40 قضائية بجلسة 18/ 12/ 1989، وطلب في ختام تقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلباته وهي أولاً: أحقيته في الفروق المستحقة بعد التسوية الصحيحة وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 على الوجه المبين بعريضة دعواه، ثانياً: إلغاء القرار السلبي لوزير العدل بالامتناع عن إضافة الخبراء المهندسين للقرار رقم 4364 لسنة 1978 من تاريخ صدوره وصرف الفروق المالية المستحقة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بالمحاضر إلى أن قررت بجلسة 24/ 2/ 1992 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وحددت لنظره أمامها جلسة 21/ 3/ 1992، حين نظرته هذه المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر، وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن وتقديم المذكرات، قررت حجز الطعن لإصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية العليا لرئاسة الجمهورية والعدل في 8/ 9/ 1985 طالباً في ختامها الحكم أولاً بأحقيته في الفروق المستحقة بعد التسوية الصحيحة وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 على النحو المبين تفصيلاً في عريضة الدعوى ثانياً: إلغاء القرار السلبي لوزير العدل بالامتناع عن إضافته وزملائه الخبراء المهندسين للقرار رقم 4364 لسنة 1978 من تاريخ صدوره وصرف الفروق المالية حتى تمام التخالص.
وقال شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 18/ 4/ 1978 صدر قرار وزير العدل رقم 1423 لسنة 1978 بمنح الخبراء المهندسين بمصلحة الخبراء بدل الفئات المقررة في المادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 والمعمول به من أول مايو 1978. وأنه كان بالفئة السابعة وصرفت له المصلحة البدل المقرر وقدره 180 جنيه سنوياً. إلا أنه لما صدر القانون رقم 47 لسنة 1978 قامت المصلحة بصرف البدل على أساس ثلاثة مستويات في حين أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في حالة صرف البدل لشاغلي المستوى الثاني في القانون رقم 47 لسنة 1978 على أساس "منها حتى يصل مرتبهم إلى 57 جنيهاً شهرياً أن يتجاوز فيصرف على أساس 15 جنيهاً شهرياً، وقد رفضت المصلحة هذا الحل وطلبت صرف البدلات كما كانت تصرف في ظل القانون 58 لسنة 1971. وأن طلباته تتحدد في صرف الفروق المالية من تاريخ صدور القانون 47 لسنة 1978 حتى تمام التخالص.
وعن الطلب الثاني يذكر الطاعن أنه بتاريخ 20/ 12/ 1978 صدر قرار وزير العدل رقم 4364 لسنة 1978 بشأن منح مقابل للجهود غير العادية للخبراء الحسابيين الزراعيين فقط ولم تضم الخبراء - المهندسين مما يحق له المطالبة بإضافتهم إلى هذا القرار.
وبجلسة 27/ 4/ 1986 حكمت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة وأبقت الفصل في المصروفات.
وقد تدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري حيث قدمت الإدارة المركزية لشئون الخبراء ردها على الدعوى والذي جاء به أن المصلحة تقوم بتنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 بعد صدور القانون 47 لسنة 1978 على النحو الآتي: الفئة الثالثة 15 جنيهاً، الفئة الثانية 30 جنيهاً، والفئة الأولى والمدير العام 40 جنيهاً.
وبجلسة 18/ 12/ 1989 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للطلب الأول على أساس أن هذا البدل قد تم تحديده بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 وصدر قرار وزير العدل رقم 1423 لسنة 1978 تنفيذاً له.
ومن ثم فإنه وجب الالتزام بأحكامهما ما دام لم يصدر بقرار رئيس مجلس الوزراء بتعديل قراره رقم 186 لسنة 1977 المشار إليه بعد صدور القانون رقم 47 لسنة 1978 كما أن صرف هذا البدل على أساس معيار المرتب وتاريخ وصول العامل إلى بداية الربط المالي للفئة الثالثة يخالف الأساس الذي يتم الصرف بناء عليه طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 وهي الدرجة المالية موجداً أساساً جديداً لم ينص عليه القرار المذكور هو الأمر الذي يستوجب التدخل التشريعي وإلى أن يصدر هذا القرار يتعين رفض الدعوى.
وبالنسبة للطلب الثاني فقد ذهبت المحكمة إلى رفضه على أساس أن منح مقابل للجهود غير العادية يدخل في نطاق السلطة التقديرية للإدارة. ما دام أن قرارها قد خلا من إساءة استعمال السلطة فإن منح هذا المقابل للخبراء الحسابيين والزراعيين دون الخبراء المهندسين لا يمكن النعي عليه بإساءة استعمال السلطة ذلك أن لكل منهما مجالاً واختصاصاً مختلفاً عن الآخر بالإضافة إلى أن الخبراء المهندسين يصرف لهم بدل تفرغ، وأن ما قامت به الإدارة في هذا الشأن يتفق وحكم القانون.
ويقوم الطعن على الحكم على أساس مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الحكم رفض الطلب الأول رفضاً مؤقتاً وعلق الأحقية على تعديل قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977، وهو ما يوجد بالتفرقة بين أبناء الطائفة الواحدة بإدارات الدولة إذ تقوم الجهات الإدارية بتطبيق رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة فيما عدا خبراء وزارة العدل وحدهم وهو ما يعتبر فساداً في الاستدلال.
وبالنسبة للطلب الثاني فإنه لا يوجد نص يمنع من الجمع بين بدل التفرغ وبين الجهود غير العادية بل نص صراحة على جواز الجمع بينهما، واستنتاج المحكمة عدم وجود إساءة لاستعمال السلطة استنتاج خاطئ حيث قام رئيس المصلحة بمخاطبة وزير العدل لإضافة المهندسين لبذلهم جهوداً غير عادية في عملهم لا تقل عن زملائهم الحسابيين والزراعيين إلا أنه امتنع عن الاستجابة دون مبرر منطقي وهو ما يعد إساءة لاستعمال السلطة.
ومن حيث إنه بالنسبة للطلب الأول فإن المادة 21 من القانون رقم 58 لسنة 1971 تنص على أنه (يجوز لرئيس الجمهورية منح البدلات الآتية في الحدود وطبقاً للقواعد المبينة قرين كل منها:
(4) بدلات مهنية للحاصلين على مؤهلات معينة أو بسبب أداء مهنة معينة واستناداً إلى التفويض الصادر من رئيس الجمهورية لرئيس مجلس الوزراء بالقرار الجمهوري رقم 460 لسنة 1976 لممارسة بعض اختصاصات رئيس الجمهورية أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 186 لسنة 1977 والذي تنص مادته الثالثة على أن (يمنح المهندسون المشار إليهم في المادة الأولى الذين يشغلون وظائف ذات طبيعة خاصة تواجه ندرة في شغلها وكذلك تقتضي الحرمان من مزاولة المهنة في الخارج، والتي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بعد موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بدلاً بالفئات التالية:
180 جنيهاً سنوياً لمهندسي الفئتين السابعة والسادسة.
300 جنيهاً سنوياً لمهندسي الفئة الخامسة.
360 جنيهاً سنوياً لمهندسي الفئة الرابعة.
480 جنيهاً سنوياً لمهندسي (الفئات الثالثة والثانية والأولى أو ما يعادلها) وتنفيذاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 المشار إليه صدر قرار وزير العدل رقم 1423 لسنة 1978 نص في المادة (1) منه على أن (يمنح الخبراء المهندسون بمصلحة الخبراء بدل الفئات المقررة في المادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 وذلك على النحو الآتي:
180 جنيهاً سنوياً لمهندسي الفئتين السابعة والسادسة.
300 جنيهاً سنوياً لمهندسي الفئة الخامسة.
360 جنيهاً سنوياً لمهندسي الفئة الرابعة.
480 جنيهاً سنوياً لمهندسي (الفئات الثالثة والثانية والأولى أو ما يعادلها). ونصت المادة (2) من القرار المذكور على أن (يعمل بهذا القرار اعتباراً من أول مايو 1978.
واعتباراً من أول يوليو 1978 عني القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والذي ورد النص بالمادة الثامنة من مواد إصداره على إلغاء القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة، وقد ورد النص بالمادة 106 من القانون سالف الذكر على أن (يستمر العمل بالقوانين والقرارات واللوائح السارية وقت صدور هذا القانون فيما لا يتعارض مع أحكامه....).
ومن حيث إن مدلول التعارض الوارد النص عليه في هذه المادة هو التعارض بين النص الوارد بالقوانين والقرارات واللوائح السارية في أول يوليو 1978 تاريخ العمل بالقانون 47 لسنة 1978 وأحكام هذا القانون بحيث يتعذر مع وجود هذا التعارض تطبيق النص السابق، أما إذا وجدت الوسيلة القانونية لإمكانية تطبيق النص السابق، فإن التعارض لا يكون قائماً، ويتعين في هذه الحالة تطبيق النص السابق مع أعمال الوسيلة القانونية المناسبة لإمكانية التطبيق.
ومن حيث إن مقتضى ذلك ولازمه فإن قرار، رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 وقرار وزير العدل المنفذ له رقم 1423 لسنة 1978 باعتبارهما من القرارات المعمول بها وقت صدور القانون 47 لسنة 1978 يظل العمل قائماً في ظل القانون 47 لسنة 1978 مع استخدام الوسيلة القانونية التي تتيح هذا التطبيق وبما لا يتعارض مع أحكامها ولا مع أحكام القانون المعمول به رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه.
ومن حيث إن القانون رقم 58 لسنة 1971 الذي صدر في ظل العمل بأحكامه وتنفيذاً له قرار رئيس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 وقرار وزير العدل رقم 1423 لسنة 1978 يقوم على نظام الفئات الوظيفية فإنه كان منطقياً أن يتم تحديد فئات الجدول المقرر وفقاً لأحكامه على أساس هذه الفئات حيث حدد للفئتين السابعة والسادسة 180 جنيهاً سنوياً والفئة الخامسة 300 جنيه سنوياً، والرابعة 360 جنيهاً سنوياً والثالثة والثانية والأولى أو ما يعادلها 480 جنيهاً سنوياً. إلا أنه بصدور القانون رقم 47 لسنة 1978 والأخذ بأحكام الدرجات الوظيفية ودمج مجموعة من الفئات وفقاً لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 في درجة واحدة وجعل لهذه الدرجة بداية ونهاية لربطها. فإن مقتضى ذلك إجراء تعادل بين الفئات القديمة والدرجات الحالية يقوم على أساس المرتبات المقررة للفئات في القانون رقم 58 لسنة 1971 ودخولها في درجة واحدة في القانون رقم 47 لسنة 1978 الأمر الذي يسمح بتطبيق القرارين سالفي الذكر ولا يتعارض مع أحكامهما أو أحكام القانون المعمول به.
ومن حيث إنه لإعمال ذلك فإنه بالرجوع إلى الجدول رقم (2) الملحق بالقانون رقم 47 لسنة 1978 يبين أن الشاغل للدرجة الثالثة في هذا القانون تقابل ثلاث فئات من فئات القانون رقم 58 لسنة 1971 هي الفئة السابعة والسادسة والخامسة وعليه فإن الذي يشغل الدرجة الثالثة يستحق البدل المذكور بفئة 180 جنيهاً سنوياً (15 جنيهاً شهرياً)، وتتقاضى هذا البدل بفئة 300 جنيه سنوياً (25 جنيهاً شهرياً) ومتى وصل مرتبه في الدرجة الثالثة إلى بداية الفئة الخامسة في القانون رقم 58 لسنة 1971 وهي 35 جنيهاً شهرياً، والشاغل للدرجة الثانية من درجات القانون 47 لسنة 1978 وهي مقابل الفئتين الرابعة والثالثة من القانون رقم 58 لسنة 1971 يتقاضى البدل بفئة 360 جنيهاً سنوياً (30 جنيهاً شهرياً)، ومتى وصل مرتبه في هذه الدرجة إلى بداية الدرجة الثالثة في القانون رقم 58 لسنة 1971 وهي 57 جنيهاً شهرياً يتقاضى البدل بفئة 480 جنيهاً سنوياً (40 جنيهاً شهرياً) ويتقاضى شاغلو الدرجة الأولى وهي مقابل مدير عام في القانون رقم 47 لسنة 1978 البدل بهذه الفئة باعتبارها أعلى شريحة من شرائح البدل المذكور وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1977 و قرار وزير العدل رقم 1423 لسنة 1978 وأن إجراء ما تقدم يكون اعتباراً من أول يوليو 1978 تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978....
ومن حيث إن الجهة الإدارية المطعون ضدها عن تطبيق أحكام البدل موضوع المنازعة في ظل العمل بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 قد منحت جميع شاغلي الدرجة الثالثة من القانون المذكور البدل بفئة 15 جنيهاً شهرياً وشاغلي الرجة الثانية بفئة 30 جنيهاً شهرياً، وشاغلي الدرجة الأولى والمدير العام بفئة 40 جنيهاً شهرياً، وهو تطبيق مخالف لما انتهت إليه المحكمة على النحو السابق تفصيله بالنسبة لشاغلي الدرجتين الثالثة والثانية، فإنه يتعين الالتزام بما تقدم وإجراء تسوية الفروق المالية المترتبة على التطبيق بالأساس الذي انتهت إليه المحكمة وذلك اعتباراً من أول يوليو عام 1978 مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي.
ومن حيث إنه بالمسبة لحالة الطاعن فإنه يتعين الالتزام بإجراء التسوية لاستحقاقه لهذا البدل على النحو السابق تفصيله وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك عن الخمس السنوات السابقة على إقامته دعواه في 8/ 9/ 1985 أي اعتباراً من 8/ 9/ 1980.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر في هذا الشق من الطلبات فإنه يتعين إلغاؤه بالنسبة إلى هذا الشق والقضاء للطاعن بما تقدم.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الثاني فإن المادة 46 من القانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن (يستحق شاغل الوظيفة مقابلاً عن الجهود غير العادية والأعمال الإضافية التي يكلف بها من الجهة المختصة طبقاً للنظام الذي تضعه السلطة المختصة ويبين ذلك النظام الحدود القصوى لما يجوز أن يتقاضاه العامل من مبالغ في هذه الأحوال). وبناء على ذلك صدر قرار وزير العدل رقم 4362 لسنة 1978 ناصاً في مادته الأولى على أنه (دون الإخلال بأحكام قرار وزير العدل رقم 3528 لسنة 1977 يجوز منح الخبراء الحسابيين والخبراء الزراعيين العاملين بمصلحة الخبراء لوزارة العدل مقابلاً للجهود غير العادية التي يبذلها حدها الأقصى الفئات التالية.....).
ومن حيث إن منح مقابل عن الجهود غير العادية أمر تترخص فيه الإدارة بما لها من سلطة تقديرية ويتوقف مناط استحقاق هذا المقابل على بذل العامل أثناء وقت العمل الرسمي جهداً غير عادي وهو ما أدى بالمشرع إلى أن يجعل هذا الاستحقاق وفقاً لنظام وقواعد تضعها السلطة المختصة، وأن هذه السلطة المختصة، وهي تضع هذه القواعد والضوابط والحدود التي يستحق العمل فيها مقابلاً عن الجهود غير العادية، تملك تحديد فئات معينة لاستحقاق هذا البدل دون غيرها ما دام قد استقر تقديرها على أن هذه الفئات تبذل في عملها الجهد غير العادي الذي هو مناط استحقاق مقابل الجهود غير العادية، والقواعد والضوابط التي تحكم هذا الاستحقاق، وهي بذلك تمارس السلطة التقديرية الممنوحة لها بحكم القانون، ولا يكون ثمة إلزام عليها وهي تضع هذه القواعد والضوابط بإدراج طائفة من العاملين ضمن المستحقين لهذا المقابل، ولا يمكن أن يكون تحديدها لطائفة دون أخرى دليلاً على إساءة استعمال سلطتها التقديرية.
ومن ثم فإن مطالبة الطاعن بإضافة الخبراء المهندسين إلى القرار رقم 4364 لسنة 1978 تفقد أساسها القانوني خليقة بالرفض، وهو ما انتهت إليه محكمة القضاء في هذا الشق. ولذلك يتعين القضاء برفض الطعن على الحكم في هذه الخصوصية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية المدعي في إعادة تطبيق قرار وزير العدل رقم 1423 لسنة 1978 على النحو المبين بالأسباب، وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك اعتباراً من 8/ 9/ 1980 ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وإلزام المدعي والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.