الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

الطعن 59 لسنة 2023 جلسة 2 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 20 ص 194

جلسة 2/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد الله علي عبد الله - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: محمد حسن، إدريس بن شقرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 59 لسنة 2023 تجاري)
(1) أمر أداء. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دعوى "شروط قبول الدعوى". دين.
- الأجل. موعد يضرب لنفاذ التزام أو انقضائه. باعتباره أمر مستقبل محقق الوقوع. احتساب أجل حلول الدين. من تاريخ المطالبة به أمام المحكمة. بحسبه لا يثبت ويستحق إلا بحلوله. اعتبار المطالبة به سابقة لأوانها. متى كانت قبل حلول أجله. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس ذلك. مثال.
- المادة 143/1 من قانون الإجراءات المدنية. مفادها.
(2) تعويض. حكم " تسبيبه. تسبيب غير معيب ". دين. ضرر. فوائد. محكمة الموضوع "سلطتها". نقض " أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
- الفائدة التأخيرية. ماهيتها وشروط استحقاقها.
- المادة 91 من قانون المعاملات التجارية. مفادها.
- نعي الطاعنة على الحكم المطعون فيه عدم قضائه لها بالتعويض بالإضافة للفائدة التأخيرية المقضي بها. غير مقبول. مادامت لم تثبت خطأ في جانب المطعون ضدها خلاف التأخر في السداد أو وجود ضرر لحق بها يتجاوز الضرر الذي قضي لها عنه بتلك الفائدة.
(3) ترجمة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". رسوم قضائية. نقض "الطعن بالنقض. نطاقه".
- الطعن بالنقض. نطاقه.
- نعي الطاعنة على الحكم المطعون فيه عدم قضائه لها بمصاريف ترجمة المستندات. غير مقبول. مادام لم يتضمن قضائه رفضها. اعتباراً بأنها تدخل ضمن المصاريف التي قضى بإلزام المطعون ضدها بها عن درجتي التقاضي. مثال.
(4) التزام. دين. فوائد. تعويض. محكمة الموضوع "سلطتها".
- لمحكمة الموضوع تقدير نسبة الفائدة. متى لم يثبت الدائن السعر السائد في السوق وقت التعامل. استحقاق الفائدة التأخيرية من تاريخ المطالبة القضائية. متى كان المبلغ المطلوب معلوم المقدار ومحدداً وقت الطلب ولا يخضع لتقدير المحكمة. وإلا فمن تاريخ صيرورة الحكم نهائياً. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس ذلك. مثال.
- نعي الطاعنة على الحكم المطعون فيه عدم قضائه لها بالفائدة من تاريخ استحقاق المبلغ المطالب به. غير مقبول. مادام أنه قد تقيد بالمستندات المقدمة لبداية احتساب الفوائد المقضي بها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر بنص المادة 429 من قانون المعاملات المدنية أنه "يجوز إضافة التصرف إلى أجل تترتب عند حلوله أحكام نفاذه أو انقضائه"، بما مفاده أن الأجل موعد معين يضرب لنفاذ التزام أو انقضائه وهو أمر مستقبل محقق الوقوع، وأن تحقق الوقوع هو الفارق الجوهري بين الشرط والأجل ومن ثم فإن التاريخ المعتد به في احتساب أجل حلول الدين من عدمه هو تاريخ المطالبة به أمام محكمة الموضوع، ذلك أن الالتزام المقيد بالأجل لا يثبت ويستحق إلا بحلول الأجل، ولا يجوز للدائن المطالبة به قبل موعد استحقاقه، فإذا كان تاريخ المطالبة سابقاً على تاريخ حلول أجله اعتبرت المطالبة به سابقة لأوانها، كما أنه من المقرر بنص المادة 143/1 من قانون الإجراءات المدنية "أنه استثناءً من القواعد العامة في رفع الدعوى ابتداءً تتبع الأحكام الواردة في المواد التالية إذا كان حق الدائن ثابتًا بالكتابة - إلكترونيًّا أو ورقيًّا - وحال الأداء وكان كل ما يطالب به دينًا من النقود معين المقدار أو منقولاً محددًا بذاته أو معينًا بنوعه ومقداره"، يدل على أن المدعي الذي يطالب بحق له قبل خصمه يتعين عليه - كأصل - الالتجاء إلى المحكمة بموجب صحيفة يودعها بقلم الكتاب واستثناءً من هذا الأصل يتعين عليه بعد أن يكلف المدين أولاً بالوفاء في ميعاد خمسة أيام على الأقل الالتجاء إلى طريق استصدار أمر أداء من القاضي المختص بالمحكمة الابتدائية إذا كان كل ما يطالب به حقاً ثابتاً بالكتابة المستندية أو الإلكترونية مع لزوم أن يتوافر في هذا الدين عدة شروط مجتمعة وهي أن يكون مالاً من النقود محدد المقدار أو منقولاً معيناً بنوعه ومقداره أو كان دائناً بموجب ورقة تجارية متى توافرت كافة الشروط السالف بيانها وكان هذا الحق أو الدين حال الأداء وغير مضافٍ إلى أجل أو معلق على شرط. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الفاتورتين رقمي 103 و104 صادرتين بتاريخ 31/8/2022، وأن استحقاقهما يكون بعد انصرام أجل 120 يوماً من تاريخ إصدارهما وأن الطاعنة قيدت أمر الأداء للمطالبة بقيمتهما بتاريخ 10/11/2022 وقبل انصرام أجل استحقاقهما، بما تكون معه المطالبة بقيمتهما سابقة لأوانها، وهو ما التزم به الحكم المطعون فيه ويكون سبب النعي عليه بما سلف على غير سند صحيح من الواقع والقانون وترفضه المحكمة.
2- المقرر أن فوائد التأخير لا تعدو أن تكون تعويضاً عن الضرر الذي يفترض القانون فرضاً غير قابل لإثبات العكس وقوعه كنتيجة مباشرة لتأخير المدين عن الوفاء بالتزاماته إذا كان هذا الالتزام تجارياً أو مدنياً ومحله مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام، فيكفي أن يتأخر المدين في الوفاء بهذا الالتزام عن ميعاد استحقاقه حتى تستحق الفوائد التأخيرية بالسعر الذي يقرره القانون، وأن الجواز الممنوح للدائن بموجب المادة 91 من قانون المعاملات التجارية بالمطالبة بتعويض تكميلي يضاف إلى الفوائد التأخيرية لئن كان في غير حاجة لإثبات أن الضرر الذي يجاوز هذه الفوائد قد تسبب فيه المدين بغش منه أو بخطأ جسيم، إلا أنه مشروط بإثبات أن المدين تسبب بخطأ آخر مستقل عن خطأ التأخر في الوفاء في إحداث ضرر يجاوز الضرر الذي شرعت الفوائد تعويضاً عنه. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تثبت قيام خطأ آخر في حق المطعون ضدها - عدا خطأ التأخر في السداد - ولم يثبت كذلك أن الضرر الذي لحق بها يتجاوز الضرر الذي قضي لها عنه بالفائدة التأخيرية من حيث عناصره وحجمه ومقداره، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بأسباب سائغة ومطابقة للقانون بما يكون معه النعي غير قائم على أساس قانوني سليم وترفضه المحكمة.
3- المقرر أن الطعن بالنقض إنما ينصب على قضاء الحكم المطعون فيه وعلى ما يمس الدعامة الأساسية التي يقوم عليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من منطوق الحكم المطعون فيه أنه قضى "بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف عليهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا للمستأنفة مبلغ 2,321,591.23 درهم والفائدة القانونية عليه بواقع 4% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 31/7/2022 وحتى تمام السداد بما لا يجاوز المبلغ المقضي به، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وإلزام المستأنف عليهما بالمصاريف عن درجتي التقاضي" ولم يتضمن أي رفض للقضاء بمصاريف ونفقات الترجمة والتي تدخل ضمن المصاريف التي قضى الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون ضدها بها عن درجتي التقاضي، وبالتالي فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون قد ورد على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه ومن ثم فهو غير مقبول.
4- المقرر وفقاً لما تقضي به المواد 76و77 و88 من قانون المعاملات التجارية أنه إذا كان الدين محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام وتأخر المدين في دفعه فيحق للدائن اقتضاء فائدة عنه على سبيل التعويض عن المطل والتأخير وتسري هذه الفائدة من تاريخ استحقاق هذا الدين وتحسب الفائدة المستحقة عن هذا الدين حسب السعر المتفق عليه في العقد المبرم بين الطرفين، وإذا لم يعين سعراً لها في العقد فتحسب حسب السعر السائد في السوق وقت التعامل على أن لا يتجاوز 12% سنوياً وحتى تمام السداد، وإذا أخفق الدائن في إثبات السعر السائد في السوق وقت التعامل يقدرها القاضي وفقاً للحالة الاقتصادية السائدة وقت استحقاق الدين، بما مفاده أن للمحكمة سلطة في تقدير نسبة الفائدة المقضي بها طالما أن الدائن لم يثبت السعر السائد في السوق وقت التعامل، وأن الفائدة المطلوبة عن التأخير في تنفيذ الالتزامات تستحق من تاريخ المطالبة القضائية - تاريخ رفع الدعوى - إذا كان المبلغ المطلوب المترتب عنه الفائدة سالفة الذكر معلوم المقدار ومحدداً وقت الطلب ولا يخضع لتقدير المحكمة، وإلا فمن تاريخ صيرورة الحكم نهائياً. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تقدم ما يفيد سعر الفوائد الساري في السوق آنذاك ومن ثم يكون من حق محكمة الموضوع تقديرها بما لا يتجاوز 12%، وإذ أعملت المحكمة سلطتها التقديرية في تقدير الفائدة بواقع 4% فإنها تكون قد التزمت تطبيق صحيح القانون، ويكون النعي من هذا الوجه على نسبة الفائدة المقضي بها على غير أساس سليم وترفضه المحكمة، أما لجهة النعي على الحكم المطعون فيه بخصوص تاريخ الاستحقاق فإنه بدوره غير سديد، ذلك أن ما تم القضاء به من مبالغ مالية استناداً على كشف الحساب المرفق بالفواتير المستحقة آخرها في 31/7/2022 وهو التاريخ الذي تقيد به الحكم المطعون فيه لبداية احتساب الفوائد المقضي بها بما لا ينال منه وجه النعي عليه بما سلف وترفضه المحكمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة تقدمت إلى القاضي المختص بمحكمة أبوظبي التجارية بعريضة أمر الأداء رقم 1543 لسنة 2022 أمر أداء تجاري جزئي أبو ظبي بطلب إلزام المطعون ضدهما بالتضامن والتضامم فيما بينهما بأن يؤديا لها مبلغ 2,378,168.05 درهم والفائدة القانونية عليه بواقع 12% من تاريخ 31/1/2021 وحتى السداد التام والتعويض بمبلغ 1,000,000.00 درهم والرسوم والمصاريف شاملة مصاريف الترجمة بمبلغ 22,680 درهم وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، وذلك على سند من القول أن الطاعنة تعمل في مجال نقل المواد العامة بالشاحنات الثقيلة والمطعون ضدهما يعملان في مجال صناعة الخرسانة الجاهزة وبموجب تعاملات تجارية ممتدة بموجب أوامر شراء الفواتير وأوامر تسليم ترصد في ذمتهما مبلغ المطالبة الذي امتنعا عن سداده رغم تكليفهما بوفائه ومن ثم كان طلب استصدار أمر الأداء بما تقدم من طلبات، وبجلسة 14/11/2022 قضت محكمة أول درجة برفض إصدار الأمر تأسيساً على عدم توافر شروط إصدار أمر الأداء لعدم إرفاق الطالبة للفواتير الصادرة عنها موقعة من المطلوب ضدهما، فتقدمت لاحقاً بطلب تصحيح خطأ مادي استناداً إلى أنه تم رفض إصدار أمر الأداء لسبب عدم أرفاق الفواتير وذلك لأن طالبة الأمر قامت عند القيد بإرفاق كشف حساب مرفق به عدد 37 فاتورة موقعة ومختومة من الطرفين ومترجمة ترجمة قانونية، وبتاريخ 15/11/2022 قضت المحكمة برفض طلب التصحيح.
وبتاريخ 17/11/2022 تقدم وكيل الطالبة بطلب إعادة السير في طلب أمر الأداء، وحيث إنه وبتاريخ 21/11/2022 قررت محكمة أول درجة التأكيد على القرار السابق القاضي برفض إصدار أمر الأداء، تأسيساً على إنه قد سبق أن صدر قرار برفض طلب إصدار الأمر، وأنه لا يمكن للمحكمة تعديل قرار سبق أن أصدرته، بل يتعين الطعن على الحكم بالاستئناف، إذا ما تبين أنه سبق إرفاق فواتير موقعة ومختومة من المطلوب ضدهما.
طعنت الطالبة على هذا الحكم بالاستئناف رقم 231/2022 استئناف أمر أداء تجاري، وبجلسة 21/12/2022 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف عليهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا للمستأنفة مبلغ 2,321,591.23 درهم والفائدة القانونية عليه بواقع 4% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 31/7/2022 وحتى تمام السداد بما لا يجاوز المبلغ المقضي به، ورفض ماعدا ذلك من طلبات، وإلزام المستأنف عليهما بالمصاريف عن درجتي التقاضي.
طعنت المستأنفة على هذا الحكم على هذا الحكم بالنقض بموجب الطعن الماثل، وأودع وكيل المطعون ضدهما مذكرة التمس بموجبها رفض الطعن، وإذ عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
حيث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لجهة عدم قضائه لفائدتها بقيمة كل الفواتير واستبعاد قيمة الفاتورتين رقمي 103 و104 رغم حلول أجلهما بانصرام مدة 120 يوماً على تاريخ صدورهما في 31/8/2022، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر بنص المادة 429 من قانون المعاملات المدنية أنه "يجوز إضافة التصرف إلى أجل تترتب عند حلوله أحكام نفاذه أو انقضائه"، بما مفاده أن الأجل موعد معين يضرب لنفاذ التزام أو انقضائه وهو أمر مستقبل محقق الوقوع، وأن تحقق الوقوع هو الفارق الجوهري بين الشرط والأجل ومن ثم فإن التاريخ المعتد به في احتساب أجل حلول الدين من عدمه هو تاريخ المطالبة به أمام محكمة الموضوع، ذلك أن الالتزام المقيد بالأجل لا يثبت ويستحق إلا بحلول الأجل، ولا يجوز للدائن المطالبة به قبل موعد استحقاقه، فإذا كان تاريخ المطالبة سابقاً على تاريخ حلول أجله اعتبرت المطالبة به سابقة لأوانها، كما أنه من المقرر بنص المادة 143/1 من قانون الإجراءات المدنية "أنه استثناءً من القواعد العامة في رفع الدعوى ابتداءً تتبع الأحكام الواردة في المواد التالية إذا كان حق الدائن ثابتًا بالكتابة - إلكترونيًّا أو ورقيًّا - وحال الأداء وكان كل ما يطالب به دينًا من النقود معين المقدار أو منقولاً محددًا بذاته أو معينًا بنوعه ومقداره"، يدل على أن المدعي الذي يطالب بحق له قبل خصمه يتعين عليه - كأصل - الالتجاء إلى المحكمة بموجب صحيفة يودعها بقلم الكتاب واستثناءً من هذا الأصل يتعين عليه بعد أن يكلف المدين أولاً بالوفاء في ميعاد خمسة أيام على الأقل الالتجاء إلى طريق استصدار أمر أداء من القاضي المختص بالمحكمة الابتدائية إذا كان كل ما يطالب به حقاً ثابتاً بالكتابة المستندية أو الإلكترونية مع لزوم أن يتوافر في هذا الدين عدة شروط مجتمعة وهي أن يكون مالاً من النقود محدد المقدار أو منقولاً معيناً بنوعه ومقداره أو كان دائناً بموجب ورقة تجارية متى توافرت كافة الشروط السالف بيانها وكان هذا الحق أو الدين حال الأداء وغير مضافٍ إلى أجل أو معلق على شرط. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الفاتورتين رقمي 103 و104 صادرتين بتاريخ 31/8/2022، وأن استحقاقهما يكون بعد انصرام أجل 120 يوماً من تاريخ إصدارهما وأن الطاعنة قيدت أمر الأداء للمطالبة بقيمتهما بتاريخ 10/11/2022 وقبل انصرام أجل استحقاقهما، بما تكون معه المطالبة بقيمتهما سابقة لأوانها، وهو ما التزم به الحكم المطعون فيه ويكون سبب النعي عليه بما سلف على غير سند صحيح من الواقع والقانون وترفضه المحكمة.
وحيث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لجهة عدم قضائه لفائدتها بالتعويض عن المطل في السداد لكون الفائدة المقضي بها لا تغطي كافة الأضرار التي أصيبت بها الطاعنة التي عجزت عن سداد حقوق المتعاملين معها من الأغيار بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، وذلك لما هو مقرر أن فوائد التأخير لا تعدو أن تكون تعويضاً عن الضرر الذي يفترض القانون فرضاً غير قابل لإثبات العكس وقوعه كنتيجة مباشرة لتأخير المدين عن الوفاء بالتزاماته إذا كان هذا الالتزام تجارياً أو مدنياً ومحله مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام، فيكفي أن يتأخر المدين في الوفاء بهذا الالتزام عن ميعاد استحقاقه حتى تستحق الفوائد التأخيرية بالسعر الذي يقرره القانون، وأن الجواز الممنوح للدائن بموجب المادة 91 من قانون المعاملات التجارية بالمطالبة بتعويض تكميلي يضاف إلى الفوائد التأخيرية لئن كان في غير حاجة لإثبات أن الضرر الذي يجاوز هذه الفوائد قد تسبب فيه المدين بغش منه أو بخطأ جسيم، إلا أنه مشروط بإثبات أن المدين تسبب بخطأ آخر مستقل عن خطأ التأخر في الوفاء في إحداث ضرر يجاوز الضرر الذي شرعت الفوائد تعويضاً عنه. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تثبت قيام خطأ آخر في حق المطعون ضدها - عدا خطأ التأخر في السداد - ولم يثبت كذلك أن الضرر الذي لحق بها يتجاوز الضرر الذي قضي لها عنه بالفائدة التأخيرية من حيث عناصره وحجمه ومقداره، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بأسباب سائغة ومطابقة للقانون بما يكون معه النعي غير قائم على أساس قانوني سليم وترفضه المحكمة.
وحيث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بمخالفة المادة 133 من قانون الإجراءات المدنية لجهة عدم قضائه لها بمصاريف ترجمة المستندات بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر أن الطعن بالنقض إنما ينصب على قضاء الحكم المطعون فيه وعلى ما يمس الدعامة الأساسية التي يقوم عليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من منطوق الحكم المطعون فيه أنه قضى "بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف عليهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا للمستأنفة مبلغ 2,321,591.23 درهم والفائدة القانونية عليه بواقع 4% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 31/7/2022 وحتى تمام السداد بما لا يجاوز المبلغ المقضي به، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وإلزام المستأنف عليهما بالمصاريف عن درجتي التقاضي" ولم يتضمن أي رفض للقضاء بمصاريف ونفقات الترجمة والتي تدخل ضمن المصاريف التي قضى الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون ضدها بها عن درجتي التقاضي، وبالتالي فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون قد ورد على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه ومن ثم فهو غير مقبول.
وحيث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لعدم قضائه لها بالفائدة بواقع 12% من تاريخ استحقاق المبلغ في 31/1/2021 الذي هو تاريخ بداية استحقاق المبلغ المطالب به وحتى السداد الفعلي بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك إنه من المقرر وفقاً لما تقضي به المواد 76و77 و88 من قانون المعاملات التجارية أنه إذا كان الدين محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام وتأخر المدين في دفعه فيحق للدائن اقتضاء فائدة عنه على سبيل التعويض عن المطل والتأخير وتسري هذه الفائدة من تاريخ استحقاق هذا الدين وتحسب الفائدة المستحقة عن هذا الدين حسب السعر المتفق عليه في العقد المبرم بين الطرفين، وإذا لم يعين سعراً لها في العقد فتحسب حسب السعر السائد في السوق وقت التعامل على أن لا يتجاوز 12% سنوياً وحتى تمام السداد، وإذا أخفق الدائن في إثبات السعر السائد في السوق وقت التعامل يقدرها القاضي وفقاً للحالة الاقتصادية السائدة وقت استحقاق الدين، بما مفاده أن للمحكمة سلطة في تقدير نسبة الفائدة المقضي بها طالما أن الدائن لم يثبت السعر السائد في السوق وقت التعامل، وأن الفائدة المطلوبة عن التأخير في تنفيذ الالتزامات تستحق من تاريخ المطالبة القضائية - تاريخ رفع الدعوى - إذا كان المبلغ المطلوب المترتب عنه الفائدة سالفة الذكر معلوم المقدار ومحدداً وقت الطلب ولا يخضع لتقدير المحكمة، وإلا فمن تاريخ صيرورة الحكم نهائياً. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تقدم ما يفيد سعر الفوائد الساري في السوق آنذاك ومن ثم يكون من حق محكمة الموضوع تقديرها بما لا يتجاوز 12%، وإذ أعملت المحكمة سلطتها التقديرية في تقدير الفائدة بواقع 4% فإنها تكون قد التزمت تطبيق صحيح القانون، ويكون النعي من هذا الوجه على نسبة الفائدة المقضي بها على غير أساس سليم وترفضه المحكمة، أما لجهة النعي على الحكم المطعون فيه بخصوص تاريخ الاستحقاق فإنه بدوره غير سديد، ذلك أن ما تم القضاء به من مبالغ مالية استناداً على كشف الحساب المرفق بالفواتير المستحقة آخرها في 31/7/2022 وهو التاريخ الذي تقيد به الحكم المطعون فيه لبداية احتساب الفوائد المقضي بها بما لا ينال منه وجه النعي عليه بما سلف وترفضه المحكمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعون 15619 ، 17391 ، 17432 لسنة 92 ق جلسة 15 / 5 / 2024

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة التجارية والاقتصادية
برئاسة السيد القاضى / محمد أبو الليل " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / أمين محمد طموم ، عمر السعيد غانم ووليد الصواف و هشام عبد الرحمن بهلول "نواب رئيس المحكمة"
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ أحمد عبد المنعم منصور.
وأمين السر السيد / إبراهيم عبد الله.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة.
فى يوم الأربعاء 7 من ذو القعدة سنة 1445 ه الموافق 15 من مايو سنة 2024م.
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعون المقيدة فى جدول المحكمة بأرقام 15619 ، 17391 ، 17432 لسنة 92 قضائية.
والمرفوع أولهما الطعن رقم 15619 لسنة 92ق من
السيد/ ......... بصفته رئيس مجلس إدارة شركة كى أم جيه للاستثمار العقارى (ش.م.م).
ضد
1- السيد/ ...... عن نفسه وبصفته رئيس مجلس إدارة شركة أصول البحر الأحمر للاستثمار العقاري وإدارة المشروعات (ش.م.م).
٢- السيد/ .............
3- السيد/ ............
4- السيد/ وزير العدل بصفته.
5- السيد/ أمين شهر عقارى البحر الأحمر بصفته.
6- السيد/ اللواء محافظ البحر الاحمر بصفته.
7- السيد/ رئيس لجنة التحفظ والحصر والادارة والتصرف لأموال الجماعات الأرهابية والارهابيين بصفته.
والمرفوع ثانيهما الطعن رقم 17391 لسنة 92ق من
السيد/ رئيس لجنة التحفظ والحصر والادارة والتصرف لأموال الجماعات الأرهابية والارهابيين بصفته.
ضد
1- السيد/ ...... عن نفسه وبصفته رئيس مجلس إدارة شركة أصول البحر الأحمر للاستثمار العقارى وإدارة المشروعات ( ش.م.م).
٢- السيد/ ...........
3- السيد/ رئيس مجلس إدارة شركة كى ام جيه kmj للاستثمار العقارى.
4- السيد/ وزير العدل بصفته.
5- السيد/ أمين عام شهر عقارى البحر الأحمر الغردقة بصفته.
والمرفوع ثالثهما الطعن رقم 17432 لسنة 92ق من
السيد/ ........................
ضد
1- السيد/ ................ عن نفسه وبصفته رئيس مجلس إدارة شركة أصول البحر الأحمر للاستثمار العقارى وإدارة المشروعات (ش.م.م).
2- السيد/ رئيس مجلس إدارة شركة كى ام جيه kmj للاستثمار العقارى.
3- السيد/ .....................
4- السيد/ وزير العدل بصفته.
5- السيد/ أمين عام شهر عقارى البحر الأحمر الغردقة بصفته.
6- السيد/ اللواء محافظ البحر الاحمر بصفته.
7- السيد/ رئيس لجنة التحفظ والحصر والادارة والتصرف لأموال الجماعات الأرهابية والارهابيين بصفته.
وقائع الطعن رقم 15619 لسنة 92ق
فى يوم 16/7/2022 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة القاهرة الاقتصادية " الدائرة الاستئنافية" الصادر بتاريخ 6/6/2022 فى الاستئناف رقم 436 لسنة 12ق. وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستنداته.

وفى 26/7/2022 أعلن المطعون ضده الثالث بصحيفة الطعن.
وفى 31/7/2022 أعلن المطعون ضدهما الأول والثانى بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.
وبجلسة / /2023 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 15/5/2024 سُمعت المرافعة أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعن والحاضر محامى المطعون ضدهم والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.

وقائع الطعن رقم 17391 لسنة 92ق
فى يوم 3/8/2022 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة القاهرة الاقتصادية " الدائرة الاستئنافية" الصادر بتاريخ 6/6/2022 فى الاستئناف رقم 436 لسنة 12ق. وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستنداته.
وفى 17/8/2022 أعلنت الشركة المطعون ضدها الثالثة بصحيفة الطعن.
وفى 1/9/2022 أودعت المطعون ضدها الثالثة مذكره بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
وفى 12/9/2022 أعلن المطعون ضدهما الرابع والخامس بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.
وبجلسة / /2023 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 15/5/2024 سُمعت المرافعة أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعن والحاضر محامى المطعون ضدهم والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.

وقائع الطعن رقم 17432 لسنة 92ق
فى يوم 3/8/2022 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة القاهرة الاقتصادية "الدائرة الاستئنافية" الصادر بتاريخ 6/6/2022 فى الاستئناف رقم 436 لسنة 12ق. وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستنداته.
وفى 17/8/2022 أعلن المطعون ضدهما الثانى والثالث بصحيفة الطعن.
وفى 12/9/2022 أعلن المطعون ضدهم من الرابع للسابع بصحيفة الطعن.
وفى 26/9/2022 أودع المطعون ضدهم من الرابع إلى الأخير مذكره بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.
وبجلسة / /2023 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 15/5/2024 سُمعت المرافعة أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعن والحاضر محامى المطعون ضدهم والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وعلى رأى دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ ...... "نائب رئيس المحكمة "، والمرافعة، وبعد المداولة:
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول بالطعن الأول "عن نفسه وبصفته الممثل القانوني لشركة أصول البحر الأحمر للاستثمار العقاري وإدارة المشروعات (ش م م). " أقام الدعوى التي آل قيدها برقم ٤٣٦ لسنة ١٢ ق اقتصادية القاهرة ضد الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم الثاني ومن الرابع إلى السادس – في ذات الطعن - بطلب الحكم برد وبطلان عقد البيع المشهر برقم ١١٥٧ لسنة ٢٠١٨ شهر عقاري الغردقة لصوريته وانعقاده بالمخالفة للقانون، على سند من أن المطعون ضدهما الأول والثاني وأخرين أسسوا بتاريخ ١٩/٥/٢٠١٥ شركة أصول البحر الأحمر للاستثمار العقاري وإدارة المشروعات بغرض شراء وبيع الأراضي والتسويق العقاري، وبتاريخ ٢٢/٥/٢٠١٥ قامت الشركة بشراء قطعة الأرض المبينة بالأوراق، إلا أنه فوجئ ْبانعقاد مجلس إدارة الشركة في غيبته وقرر سلب اختصاصاته كنائب لرئيس مجلس الإدارة، وقيام المطعون ضده الثاني ببيع الأرض للشركة الطاعنة وتسجيل العقد بموجب المشهر رقم ١١٥٧ لسنة ٢٠١٨ توثيق الغردقة بتاريخ ٢/١٢/٢٠١٨ ، وذلك قبل الحصول على موافقة الجمعية العامة العادية للشركة والتي انعقدت لاحقاً بعد ذلك في ٨/١٢/٢٠١٨ لمناقشة الاقتراح المقدم ببيع الأرض وقد سجل المطعون ضده الأول اعتراضه على قرار البيع ، وإذ تم ذلك البيع بغرض التحايل على القرار الصادر من لجنة التحفظ على أموال الكيانات الإرهابية ضد بعض المساهمين في الشركة البائعة، فضلاً عن أن الثمن المسمى في العقد لا يتناسب مع الثمن الحقيقي، وأن بعض مؤسسي الشركة المشترية - الطاعنة - هم تابعين للمطعون ضده الثاني، فكانت الدعوى، وجه المطعون ضده السادس بصفته طلباً عارضاً بإلزام الطاعنة بسداد مبلغ ٦٧٤٠٠٠١٤ جنيه قيمة القسطين الأول والثاني المستحقين مقابل توصيل المرافق لقطعة الارض محل التداعي، كما أضاف المطعون ضده الأول طلباً عارضاً بوقف إجراءات الموافقة على تقسيم الأرض وإجراءات الترخيص لحين صدور حكم نهائي في الدعوى، تدخل المطعون ضده الأخير بطلب بطلان عقد البيع محل التداعي المشهر وشطبه ومحوه على سند انه صدر بتاريخ ٢٠/٩/٢٠١٨ قرار اللجنة بمنع كل من ............. من التصرف في أموالهما وأنهما يمتلكان ٢٧% من أسهم الشركة البائعة المطعون ضدها الأولى. تدخل المطعون ضده الثالث بصفته شريك ومساهم بالشركة المطعون ضدها الأولى بطلب رفض الدعوى الأصلية. وجهت الطاعنة طلباً عارضاً بإلزام الشركة البائعة - المطعون ضدها الأولى - بضمان عدم التعرض. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، طلبت الطاعنة رد الخبير بموجب صحيفة استوفت شرائطها، كما وجه المطعون ضده السادس دعوى فرعية طلب فيها إلزام من تؤول إليه ملكية الأرض بسداد قيمة المرافق المستحقة عليها. تدخل رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة الغردقة - غير مختصم بالطعن - انضمامياً للمطعون ضده السادس بطلب الزام الطاعنة بسداد قيمة توصيل المرافق -المحددة بالصحيفة- لذات قطعة الأرض بخلاف غرامات التأخير والمصاريف الإدارية واحتياطياً في حالة قبول الدعوى الاصلية بالزام الشركة المطعون ضدها الأولى بسداد تلك القيمة، وبتاريخ ٦/٦/٢٠٢٢ حكمت المحكمة في موضوع الدعوى الاصلية ببطلان عقد البيع المشهر رقم ١١٥٧ لسنة ٢٠١٨ شهر عقاري الغردقة ومحو وشطب المشهر الخاص به، وفي الدعوى الفرعية المقامة من الطاعنة وفي التدخل الانضمامي المبدى من المطعون ضده الثالث برفضهما، وفي الطلب العارض المبدى من المطعون ضده السادس بصفته وفي التدخل الانضمامي من رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة الغردقة بعدم قبولهما، وفي التدخل الهجومي المبدى من المطعون ضده الأخير بعدم قبوله، وفي طلب رد الخبير المنتدب برفضه وإلزام الشركة طالبة الرد بغرامة قدرها ثمانمائة جنيه. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ١٥٦١٩ لسنة ٩٢ ق، كما طعن فيه المطعون ضده الأخير بصفته بموجب الطعن الثاني رقم ١٧٣٩١ لسنة ٩٢ ق، كما طعن في ذات الحكم المطعون ضده الثاني بموجب الطعن رقم ١٧٤٣٢ لسنة ٩٢ ق، وأودعت النيابة مذكرة في كل طعن أبدت فيها الرأي في الطعن الأول بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الخامس والأخير بصفتيهما وفيما عدا ما تقدم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه، وفى الطعن الثاني بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الخامس بصفته وفيما عدا ما تقدم قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه، وفي الطعن الثالث بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهم من الرابع للأخير بصفاتهم وفيما عدا ما تقدم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه، وإذ عرضت الطعون الثلاث على دائرة فحص الطعون فرأت أنهم جديرين بالنظر، حددت جلسة لنظرهما، وأمرت بضم الطعنين الثاني والثالث للأول للارتباط وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الدفع المبدى من النيابة في الطعون الثلاثة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الخامس بصفته (في الطعن الاول)، ذلك أن وزير العدل هو صاحب الصفة دون غيره في تمثيل مصلحة الشهر العقاري أمام القضاء وفي صلاتها بالغير، فهو في محله، إذ من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الوزير هو الذي يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة وأسند صفة النيابة عنها إلى غير الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده الرابع - وزير العدل بصفته - هو الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري، وكان المطعون ضده الخامس بصفته - أمين شهر عقاري البحر الأحمر بصفته - تابعًا له، فيكون اختصامه في الطعن غير مقبول.

وحيث إن الدفع المبدى من النيابة في الطعنين الأول والثالث بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده السابع بصفته في الطعن الاول، ذلك أنه قد تدخل هجوميا في الدعوى الاصلية وقضي بعدم قبول تدخله، فهو في غير محله ذلك انه وان كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة –أن طالب التدخل الهجومي لا يعتبر خصماً في الدعوى الأصلية أو طرفاً في الحكم الصادر فيها إذا ما قُضى بعدم قبول تدخله أو رفض طلباته، فإن لازم ذلك قانوناً عدم اندماج خصومتي التدخل والدعوى الأصلية واستقلال كل منهما عن الأخرى في كافة الأثار. إلا انه لما كان المطعون ضده السابع (في الطعن الاول) (المتدخل الهجومي) المقضي بعدم قبول تدخله قد طعن على هذا الحكم بالطعن الثالث وأمرت المحكمة بضم الطعنين الثاني والثالث للطعن الاول فإن الدفع يكون على غير اساس.

وحيث إن الدفع المبدى من النيابة في الطعن الثالث بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الرابع والسادس بصفتيهما، أنه لم توجه اليهما اية طلبات ووقفا من الخصومة موقفاً سلبياً، ولم تتعلق أسباب الطعن بهما، فهو في غير محله ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن طلب محو التسجيلات موجه أصلاً إلى مصلحة الشهر العقاري - التي يمثلها المطعون ضده الرابع بصفته الرئيس الأعلى لها - التي قامت بإجراء تلك التسجيلات وهى المنوط بها تنفيذ الحكم بمحوها، لما كان ذلك، وكان الثابت أن من ضمن طلبات المطعون ضده الأول محو وشطب المشهر رقم ١١٥٧ لسنة ٢٠١٨ الغردقة كما وجه الأخير طلباً عارضاً بوقف إجراءات الموافقة على تقسيم قطعة الأرض محل التداعي ووقف السير في إجراءات تراخيصها لحين صدور حكم نهائي في الدعوى الراهنة، وكان أمر تقسيم قطعة الارض ووقف السير في اجراءات التراخيص من اختصاص المطعون ضده السادس بصفته، فإن كلاهما يُعَدُّ خصمًا حقيقيًا في النزاع، ويكون الدفع على غير أساس.

وحيث انه فيما عدا ما تقدم فان الطعون الثلاثة قد استوفت أوضاعها الشكلية.

أولاً: الطعن رقم 17391 لسنة 92 ق :

ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بسببين القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق وفي بيان ذلك يقول ان الثابت بحافظتي المستندات المقدمتين من المطعون ضدهما الاول والثاني ان ................... (مؤسس ومساهم بالشركة المطعون ضدها الثالثة) ................... (مؤسسين ومساهمين بالشركة المطعون ضدها الاولى) متحفظ عليهم بقرار قاضي الأمور الوقتية رقم 1 لسنة 2020 في 11/3/2020، وان كل من ............ متحفظ عليهما في القضية 2315 لسنة 2013 مستعجل القاهرة ومن ثم تظل له الصفة في التدخل في الدعوى وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن ذلك النظر وقضي بعدم قبول التدخل الهجومي المبد منه فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه.

النعى غير مقبول، ذلك أن من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بسبب واقعي أو قانوني يخالطه واقع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع ، كما انه من المقرر أن المشرع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون فإذا تخلفوا عن اتخاذ هذا الإجراء كان طعنهم في هذا الخصوص مفتقراً إلى دليله.

لما كان ذلك، وكانت أوراق الدعوى جاءت خلواً مما يفيد تمسك الطاعن بصفته أمام محكمة موضوع بوجود مؤسسين مساهمين في الشركتين المطعون ضدهما الاولى والثالثة صادر قرار بالتحفظ عليهم خلاف كلا من ............. الصادر القرار بالتحفظ عليهم رقم 4 لسنة 2018 بتاريخ 20/9/2018 سند تدخله في الدعوى، ومن ثم فإنه يُعتبر سبباً جديداً لا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض، فضلاً عن كونه عارياً عن دليله ذلك أن الطاعن لم يُقرن طعنه بصورة رسمية من قرارات التحفظ رقم 1 لسنة 2020 في 11/3/2020 على........................ ............... والقضية 2315 لسنة 2013 مستعجل القاهرة ضد ................حتى تتحقق المحكمة من صحة منعاه على الحكم المطعون فيه، ويضحى النعى عليه بما ورد بهذا السبب غير مقبول.
ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.

ثانياً الطعنين رقمي 15619 لسنة 92 ق و17432 لسنة 92 ق:

وحيثُ إن مما ينعاه الطاعن بالطعن رقم 17432 لسنة 92 ق على الحكم المطعون فيه بالوجهين الاول من السببين الأول والثاني الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول ان الدعوى محل الطعن تخص قطعة الارض الكائنة بمحافظة البحر الاحمر، وهي من الدعاوي العينية العقارية ومن ثم تختص بها المحكمة التي يقع في دائرتها العقار مما ينحسر معه الاختصاص عن محكمة القاهرة الاقتصادية بنظرها وينعقد لمحكمة قنا الاقتصادية وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيثُ إنَّ هذا النعيَّ غير سديدٌ؛ ذلك أن مسائل الاختصاص نظمها المشرع بالباب الأول من الكتاب الأول بقانون المرافعات وضمَّن الفصل الثالث بذلك الباب قواعد الاختصاص المحلي واضعًا القاعدة العامة في المادة ٤٩/١ التي تنص "يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك..." ثم نصت المادة ٥٠ من ذات القانون على أنه" .... وفي الدعاوى الشخصية العقارية يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها العقار أو موطن المدعى عليه". وكان المقصود بالدعاوى الشخصية العقارية هي تلك الدعاوى التي تستند إلى حق شخصي، ويطلب فيها تقرير حق عيني على عقار أو اكتساب هذا الحق أو إلغائه، وينعقد الاختصاص بنظر تلك الدعاوى إلى المحكمة التي يقع في دائرتها العقار أو موطن المدعى عليه، فجعل للمدعي الخيار في رفع الدعوى أمام المحكمة التي يقع في نطاق دائرتها عقار التداعي أو تلك التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه. لمَّا كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى الماثلة قد أقامها الطاعن بطلب رد وبطلان عقد البيع المشهر رقم 1157 لسنة 2018 شهر عقاري الغردقة لقيامه على الغش والتواطؤ ولصوريته، وكان عقد البيع لا يُنشئ سوى التزامات شخصية بين طرفيه، ومن ثم فإن الدعوى على هذا النحو تُعد دعوى شخصية عقارية تخضع لنص المادة ٥٠/٢ من قانون المرافعات، ويكون المدعي فيها - الطاعن – بالخيار في رفعها أمام أيٍّ من المحكمة التي يقع في دائرتها العقار أو موطن المدعى عليه، وإذ أقامها أمام تلك المحكمة الأخيرة؛ فإنه يكون قد أقامها أمام محكمة مختصة، ويكون النعي على غير أساس.

حيثُ إنه مما ينعاه الطاعن بالطعن رقم 17432 لسنة 92 ق على الحكم المطعون فيه بالوجهين الثانيين من السببين الأول والثاني الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول انه تمسك بقيامه بالتوقيع على العقد بصفته رئيس مجلس الادارة في حينها، وليس بشخصه، ثم عين المطعون ضده الاول رئيس لمجلس الادارة، وتم ابراء ذمة الطاعن من أية التزامات للشركة بموجب محاضر الجمعيات العامة المعتمدة، وإذ قضي الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعه على غير ذي صفة لرفعها عليه بشخصه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

حيث ان النعي سديد ذلك ان من المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أنه وعملاً بالمادة 85 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية البسيطة بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، أن رئيس مجلس إدارة شركة المساهمة هو الذي يمثلها أمام القضاء. كما انه ومن المقرر أن لمجلس إدارة شركة المساهمة كافة السلطات فى سبيل تحقيق غرض الشركة وفقاً لما تقرره المادة ٥٤/١ من قانون الشركات رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ وتلتزم الشركة بتنفيذ القرارات التى يتخذها مجلس إدارتها وبالتصرفات التى يجريها فى حدود اختصاصه، كما تلتزم بتعويض أى ضرر ينشأ عن الأعمال والتصرفات غير المشروعة التى يقوم بها أى من أعضاء المجلس أو تصدر عنه فى إدارة الشركة أو باسمها ولها حق الرجوع عليه بقيمة التعويض الذى تكبدته، وأن للمساهم وللغير حسن النية الذين أصابهم ضرر نتيجة تصرف غير سليم من مجلس الإدارة أو أحد أعضائه رفع دعوى المسئولية التقصيرية على المتسبب فى هذا الضرر أو رفع الدعوى على الشركة بوصفها مسئولة عن أعمال مجلس إدارتها مسئولية التابع عن أعمال تابعيه ولها رفعها عليهما معا طبقاً لحكم المادتين ١٦٣، ١٧٤ من القانون المدنى ويكون التزامهما بتعويض الضرر بالتضامن عملاً بحكم المادة ١٦٩ من ذات القانون. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده الاول بصفته رئيس مجلس ادارة شركة اصول البحر الاحمر للاستثمار العقاري وادارة المشروعات قد اقام دعواه بطلب برد وبطلان عقد البيع المشهر رقم 1157 لسنة 2018 شهر عقاري الغردقة لقيامه على الغش والتواطؤ وصوريته ولم يرجع على الطاعن بدعوى المسئولية التقصيرية ولم يضمن طلباته التعويض عن انعقاد العقد، فإن اختصام الطاعن بشخصه بعد ان زالت عنه صفته كرئيس مجلس ادارة الشركة يكون غير مقبول ويكون دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة قد صادف صحيح الواقع والقانون وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر ولم يعرض لهذا الدفع ايرادا ورداً، ولم يقض بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة للطاعن فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.

حيث ان حاصل نعي الطاعن بالطعن رقم 15619 بأسباب طعنه والطاعن بالطعن رقم 17432 لسنة 92 ق بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والتناقض، وفى بيان ذلك يقولا أن طلبات المطعون ضدها الأولى بصحيفة دعواها رد وبطلان عقد البيع المشهر 1157 لسنة 2018 بطلان نسبي ومطلق لصوريته، إلا انها لم تثبت تلك الصورية بالكتابة فالثابت بالأوراق خلوها من اي عقد مستتر بين الشركتين الطاعنة والمطعون ضدها الاولى، كما أن الثابت بعقد البيع محل التداعي انه ثبت في بند الثمن ان البيع لقاء ثمن مدفوع قدره مائة مليون جنيه دفعت بالكامل، وان توقيع ممثل الشركة البائعة "المطعون ضدها الأولى" يعتبر مخالصة نهائية لكامل الثمن وإقرار بقبضه، بالإضافة الى التزام الطاعنة "المشترية" بسدادها ما هو مستحق لحساب المرافق للمطعون ضده السادس، وهو جزء من ثمن الارض يبلغ 13400028 جنيه، والتي قامت بالفعل بسداد اجزاء منه كما هو ثابت بتقرير الخبير، الذي عاد وناقض نفسه وأثبت عدم سداد الطاعنة لثمة مبالغ عن واقعة البيع، كما ان اثبات الخبير لعدم تحويل المبالغ لحساب المطعون ضدها الأولى بالبنك التجاري الدولي ليس دليل على عدم سداده، فقد يكون للمطعون ضدها الاولى حسابات ببنوك أخرى، ولم يثبت الخبير إطلاعه على القوائم المالية للشركتين الطاعنة والمطعون ضدها الاولى، بل أن المطعون ضده الأول بدعواه لم يتمسك بعدم سداد الثمن بل تمسك ببخس الثمن، وهو ما يعد منه اقرارا قضائيا بسداد الطاعنة لثمن المبيع، فلا التزام على الطاعنة بعد ذلك بإثبات سداد الثمن، بل على المطعون ضده الأول اثبات عدم سداد الثمن، كما ان الثابت من تقرير اللجنة المشكلة من قبل الهيئة العامة للاستثمار لبحث اعمال المطعون ضده الثاني عدم صحة المخالفات التي نسبها اليه المطعون ضده الأول "المدعي بالدعوى الاصلية" والمتعلقة ببيع ارض التداعي، والتي لم يطعن عليها الأخير فحازت الحجية بل ان الجمعية العامة للشركة المطعون ضدها الاولى المنعقدة بتاريخ 8/12/2018 وافقت على عقد البيع محل التداعي ولم يبد المطعون ضده الاول ثمة اعتراض فأصبحت تلك الموافقة نهائية، ولا يجوز للشركة البائعة الرجوع عنها والتحلل من التزاماتها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضي ببطلان العقد لصوريته على سند من عدم اثبات الطاعنة سداد الثمن، اخذاً بما قرره تقرير الخبير من مسائل قانونية تخرج عن اختصاصه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه، ولا ينال من ذلك ما قرره الحكم المطعون فيه من ان البيع تم للتحايل على قرار التحفظ على اموال الساهمين بالشركة المطعون ضدها الاولى .......... ذلك ان التحفظ لا يغل يد الشركة عن التصرف في املاكها ولكن يمنع المتحفظ عليه من التصرف في اسهمه بالشركة، لاسيما وقد قضي بعدم قبول تدخل المطعون ضدها السابعة في الدعوى لبراءة المتحفظ على اموالهما من التهم المنسوبة اليهما، كما ان السجل التجاري يعطي الحق لرئيس مجلس الإدارة في التصرف في الأصول دون قرار الجمعية، وهو ما ثبت بتقرير هيئة الاستثمار المرفق واللجنة المشكلة للرقابة على اعمال المطعون ضده الثاني، كما ان الارض المباعة ليست من أصول الشركة، وانما هي منتج وغرض ونشاط للشركة البائعة طبقا لما هو ثابت بالاقرار الضريبي المقدم من الشركة البائعة بتاريخ 25/4/2019 برئاسة المطعون ضده الاول "المدعي في الدعوى الاصلية" ، كما لا تنطبق حالات المثل - سواء مساحياً او زمانياً او مكانياً - التي بني عليها التقرير مع الارض محل التداعي الامر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة – ان لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت الصورية أو نفيها وتقدير المستندات المقدمة فيها واستخلاص الواقع منها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً وألا تخرج بها عما تحتمله، وأن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو استخلاص هذه الواقعة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته، وكذلك إقامة الحكم قضائه على أمور افترضها دون أن يقيم الدليل عليها أو يبين المصدر الذي استقاها منه يعيبه بالقصور المبطل، ومن المقرر أن إثبات الادعاء ببطلان عقد البيع لصورية الثمن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إذا كان من البائع، فإن إثباته لا يكون إلا بالكتابة أما إذا كان من غير أطراف العقد، فإن إثباته يكون بكافة طرق الإثبات، كما ان عب اثبات صورية العقود يقع على عاتق من يدعيها فإن عجز وجب الاخذ بظاهر نصوص العقد، وأنه متى ثبت صدور الورقة العرفية ممن نسب إليه التوقيع عليها فإنها تكون حجة على طرفيها بكافة بياناتها إلى أن يثبت العكس وفقاً للقواعد العامة في إثبات ما اشتملت عليه دليل كتابي، وأنه إن ادعى أحد طرفي المحرر أن أحد البيانات المدونة به غير مطابقة للواقع كان عليه بحكم الأصل أن يثبت هذه الصورية بطريق الكتابة. إذ المقرر ان وصف العقد بالصورية هو تكييف للعلاقة القانونية بين الخصوم – وهي مسألة قانونية بحتة- من صميم ولاية المحكمة التي لا يجوز لها ان تتخلى عنها لسواها فلا يجوز ان تقيم قضائها بالصورية على مجرد انها اطمأنت الى قول خبير او شاهد وصف العقد بالصورية، فرأي هذا أو ذاك لا يغني المحكمة عن ان تقول كلمتها، وان تورد في حكمها الأساس الذي بنت عليه قضاءها مستمداً من الوقائع والمستندات المطروحة عليها، ذلك لان ندب الخبير في الدعوى هو مجرد وسيلة اثبات يقصد بها التحقق من واقع معين يحتاج الكشف عنه الى معلومات فنية خاصة، ولا شأن له بالفصل في نزاع قانوني أو الموازنة بين الأراء الفقهية لاختيار أحدها فهذا من صميم واجب القاضي، لا يجوز له التخلي عنه لغيره، كما وانه من المقرر ان الحكم المطعون فيه إذ قضي بصورية عقد البيع على عدة قرائن منها بخس الثمن وتبين ان ما استند اليه في تقريره ببخس الثمن يخالف الثابت باوراق الدعوى، بأن كان قد أعتبر المبلغ المذكور في العقد هو جميع الثمن، دون ان يضيف اليه ما التزم به المشتري بوفائه بقيمة المرافق والفوائد عليها المستحقة على الارض المبيعة محل التداعي وهي ديون على العين المبيعة فإن الحكم يكون معيباً، ومن المقرر أنه يبين من استقراء المواد من 55 حتى 58 من قانون شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة أن أعمال مجلس إدارة شركات المساهمة أو بعض أعضائها أو مديرها أو غيرهم من الموظفين أثناء ممارسة كل منهم أعمال الإدارة المعتادة تكون ملزمة للشركة ولا عذر لها أن تحتج على الغير حسن النية بالقيود الواردة في نظامها الأساسي أو التمسك بأن الإجراءات المقررة فيه لم تتبع، كما ان من المقرر ان مفاد نص المادة ٥٢ من القانون المدني ان الشركة سواء كانت مدنية أو تجارية تعتبر شخصاً معنويًا ومقتضى هذه الشخصية أن تكون لها ذمة مالية عن ذمم الشركاء فيها ويصبح لها وجود مستقل عنهم فتخرج حصة الشريك في الشركة من ملكه وتصبح مملوكة للشركة ويفقد الشريك حقه على الحصة المقدمة منه وتتملكها الشركة ويكون لها حق التصرف فيها أثناء قيامها، ولا يكون له بعد ذلك إلا مجرد حصة في نسبة معينة من الأرباح أو نصيب في رأس مالها عند تصفيتها، كما ومن المقرر أن البين من استقراء أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد وتعديلاته ولائحته التنفيذية، أن المشرع لم يمنح الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة - باعتبارها الجهة الإدارية المختصة بتطبيق أحكام هذا القانون - سلطة التصديق أو اعتماد محاضر الجمعيات العامة للشركات المساهمة بالمعنى السابق، وأن ما تقوم به بصفتها تلك بشأن هذه الجمعيات من مراجعة وتأشير بعد تقديم صورة محاضر الجمعيات إليها بمعرفة الشركة صاحبة الشأن خلال شهر على الأكثر من تاريخ انعقاد الجمعية، عملا بنص الفقرة الأخيرة من المادة 75 من ذلك القانون، لا يعني سوى صدور الصورة التي تتضمن البيانات من جهة إدارية من واقع الأوراق والمحاضر الخاصة بالشركة صاحبة الشأن دون أية مسئولية على الجهة الإدارية عن مضمون هذه البيانات، سواء قامت بإبداء ملاحظات عليها قبل تسليمها لصاحب الشأن أم لم تبد؛ إذ لم يرتب القانون أثراً على تلك الملاحظات في حالة إبدائها، كما لم يجعل من مراجعة الهيئة والتأشير على المحضر دون ملاحظات قرينة على سلامة إجراءات الدعوة للجمعية من قبل الشركة معفيا لها من مسئولية اتخاذها أمام مساهميها أو قرينة على صحة ما اتخذته الجمعية من قرارات أو إذنا بنفاذها، فذلك كله لا سلطة للهيئة فيه، وإنما هو مسئولية الشركة التي ألزمها المشرع بالقيام به وجعل القرارات الصادرة عن جمعيتها العامة المكونة تكوينا صحيحا والمنعقدة طبقا للقانون ونظام الشركة نافذة بذاتها من تاريخ صدورها وملزمة لجميع المساهمين سواء كانوا حاضرين الاجتماع الذي صدرت فيه هذه القرارات أو غائبين أو مخالفين، وذلك طبقا لما ورد بالفقرة الثانية من المادة 71 من القانون المذكور. وفى المقابل أتاح لهؤلاء المساهمين حق الطعن على هذه القرارات بطلب الوقف أو البطلان بالشروط والتفصيل الوارد بالمادتين 76، 76 مكررا من ذات القانون،

لما كان ذلك، وكانت شخصية الشركة مستقلة ومنفصلة عن الشركاء والمساهمين فيها، ومن ثم فإن قرار التحفظ الصادر من المطعون ضدها السابعة أو الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية على أموال بعض المساهمين بالشركة المطعون ضدها الأولى لا يمنع الأخيرة بما لها من شخصية معنوية مستقلة من التصرف في قطعة الارض محل التداعي والمملوكة لها، - والتي ليس للمساهمين أي حق عليها -، كما ان الشركة الطاعنة تعتبر بمجرد تكوينها شخصاً اعتبارياً مستقل عن المساهمين ولو كانوا من المؤسسين في الشركة فلا اعتبار لكون احد المؤسسين للشركة الطاعنة هو من تابعي احد المؤسسين المساهمين بالشركة البائعة إذ ان شخصية المساهم - كقاعدة عامة - ليست محل اعتبار في هذه الشركات (شركات الأموال) على خلاف شركات الأشخاص التي تعتمد في تكوينها على الاعتبار الشخصي، وليس للملاحظة التي زيلت بها هيئة الاستثمار محضر الجمعية العامة للشركة المؤرخ 18/12/2018 اثر على نفاذ تلك القرارت وامكانية الطعن فيها من المساهمين او الغير على التفصيل الوارد بالمادتين 76 و 76 مكرر من القانون 159 لسنة 1981، وكان الحكم المطعون فيه وإذ قضى ببطلان عقد البيع المشهر برقم 1157 لسنة 2018 شهر عقاري الغردقة ومحو وشطب المشهر الخاص به، تأسيساً على ما اثبته تقرير الخبير من صورية العقد أخذاً من عدم قيام الطاعن بسداد الثمن وان طلب الشركة الطاعنة تسجيل ذلك البيع سابق على قرار تأسيسها وفقا للسجل التجاري وتم تقديم الطلب قبل التاريخ الثابت بإيصالات السداد النقدي السالف ذكرها وان احد مؤسسي الشركة الطاعنة هو من تابعي احد المؤسسين المساهمين بالشركة البائعة "المطعون ضدها الاولى" وان المساهمين بالشركة البائعة صادر قرارات بالتحفظ على اموالهم من المطعون ضده السابع ومن الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية الامر الذي استخلصت معه المحكمة صورية عقد البيع المؤرخ 6/10/2018 صورية مطلقة لكون الثمن المذكور صوري لم تقصد الشركة البائعة اقتضاءه من الشركة المشترية، فإن تقرير الخبير يكون قد فصل في مسألة قانونية تخرج عن اختصاصه - الذي يقتصر على تحقيق الواقع في الدعوى وإبداء رأيه في المسائل الفنية التي يصعب على القاضي استقصاء كنهها بنفسه -، وإذ اتخذ الحكم المطعون فيه من هذا التقرير سنداً لقضائه ببطلان العقد وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ولا تصلح رداً على ما تمسكت به الطاعنة من صحة عقد البيع وأقام قضاءه على أمور افترضها ليس في تقريرات الحكم ما يؤيدها ولا تصلح أساساً لقيامه ودون أن يُقيم الدليل عليها أو يُبين المصدر الذي استقاها منه، وعلى فهم حصله مخالف لما تنبئ به أدلة الدعوى ومستنداتها، فيكون قد خالف القانون وجاء مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق، بما يوجب نقضه فيما فصل فيه في الدعوى الاصلية ببطلان عقد البيع المشهر رقم 1157 لسنة 2018 شهر عقاري الغردقة ومحو وشطب المشهر الخاص به.

وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه وفي حدود ما تم نقضه وفقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة ١٢ من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨،

ولما كان ما تقدم، وحيث انه عن الدفع المبد من المدعي عليه ............. بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، ولما كانت المحكمة قد انتهت سلفا الى صحة هذا الدفع فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى قبله لرفعها على غير ذي صفة وتكتفي بإيراد ذلك بالاسباب دون المنطوق.

وحيث انه عن موضوع الدعوى الاصلية، وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض ان سلطة قاضي الموضوع في فهم واقع الدعوى ليست مطلقة ورأيه في هذا الصدد ليس قطعياً، وانما يجد حده في صحة المصدر الذي استقى منه الدليل على وجود ذلك الواقع، بأن يكون دليلا حقيقياً له اصله الثابت بالاوراق وليس دليلا وهمياً لا وجود له الا في مخيلة القاضي، وفي سلامة استخلاص النتيجة من هذا المصدر بأن يكون سائغ غير متناقض، كما وان لقاضي الموضوع السلطة في تقدير الادلة التي يأخذ بها في ثبوت الصورية او نفيها، وان يقيم قضاءه بالصورية على ما يكفي لتكوين عقيدته من تلك الادلة المطروحة عليه شريطة ان يكون لها مأخذها الصحيح من الاوراق، إذ المقرر - بقضاء هذه المحكمة - انه ولئن كان لمحكمة الموضوع الحق في تقدير ادلة الدعوى واستخلاص الواقع الصحيح منها الا انه يتعين عليها ان تفصح عن مصادر الادلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها، وان يكون لها أصل من الاوراق ثم تنزل عليها تقديرها على نحو يكون مؤديا الى النتيجة التي خلصت اليها، حتى يتأتى لمحكمة النقض ان تعمل رقابتها على سداد الحكم، وان الاسباب التي اقيم عليها جاءت سائغة لها اصلها الثابت بالاوراق، وتتفق مع النتيجة التي خلص اليها، إذ لا يجوز لها ان تطرح ما يقدم اليها تقديما صحيحاً من الاوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون ان تدون في حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الطرح ويصلح رداً عليه، والا كان حكمها قاصراً، لما كان ذلك، وكان الثابت بتقرير اللجنة المشكلة من قبل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة "قطاع الشركات" للرقابة على أعمال المدعي عليه الاول "رئيس مجلس إدارة الشركة البائعة أثناء واقعة بيع الأرض محل التداعي – والمقدم صورة رسمية منه لمحكمة الموضوع – انها قد انتهت في تقريرها انه ثبت من الاطلاع على السجل التجاري للأخيرة ومحضري مجلس الإدارة المؤرخين 1/6/2015 و29/11/2015، ان الاول تم بحضور خمس أعضاء والثاني تم بحضور أربعة أعضاء وتضمنت القرارات تفويض المدعي عليه الاول رئيس مجلس الإدارة ........ و........ العضو المنتدب في التوقيع نيابة عن الشركة البائعة مجتمعين أو منفردين، وانه ليس هناك ما يمنع قانوناً من قيام محامي الشركة الأخيرة بأعمال شركات أخرى ومنها الشركة المشترية المدعي عليها الثانية، وليس هناك ما يمنع المتدخل جون نجاح حنا حال كونه نائب رئيس مجلس إدارة الشركة البائعة من قيام شقيقه بالمساهمة في الشركة المدعي عليها الثانية لانفصال ذمة الشقيقين، ولم يتبين وجود أي علاقات تعاقدية من نائب رئيس مجلس الإدارة منفردا مع الشركة المدعي عليها الثانية ، وتبين انه تم ادراج عملية البيع وتأثيرها على القوائم المالية للشركة البائعة بعد سنة البيع، وان ذلك البيع تم بعد تفويض المدعي عليه الاول بصفته رئيس مجلس الإدارة "....... في التوقيع عن الشركة مجتمعين أو منفردين بموجب اجتماع مجلس الإدارة المؤرخ 29/11/2018 والمعتمد من الهيئة بتاريخ 9/12/2018، وهو من صلاحيات رئيس مجلس الإدارة اعمالا للثابت بالسجل التجاري للشركة مما يثبت صحة عملية البيع، وتم تقديم صورة ضوئية من طلب شهر عريضة دعوى صحة ونفاذ عريضة بيع محرر ما بين المدعي وأحد تابعيه ويدعى ............. لقيامه ببيع الأرض محل الشكوى بنفس السعر الذي قامت الشركة أثناء رئاسة المدعي عليه الأول ببيعها للمدعي عليها الثانية بموجبه، وكذا موافقة جميع أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين الحاضرين باجتماع الجمعية العامة العادية للشركة المنعقدة بتاريخ 8/12/2018 بما فيهم المدعي وفقا لكشف حضور الجمعية، وكذا الإقرار المقدم من بعض المساهمين الذين لم يحضروا الجمعية بالموافقة على تصرفات رئيس مجلس الإدارة في البيع وبالتالي تصبح الموافقة بنسبة 100% لاعضاء مجلس الإدارة والمساهمين، وان الملاحظة بمحضر اجتماع الجمعية العامة للشركة المنعقدة بتاريخ 8/12/2018 كان اجراء احترازي من الهيئة، لعدم قيام الشركة بتقديم ما يفيد انها ليست أصل ثابت بالشركة وانها تدخل ضمن المشروعات المملوكة للشركة وفقا لغرضها المؤشر به في السجل التجاري ويحق لرئيس مجلس الإدارة التصرف فيها دون الرجوع الى الجمعية العامة للشركة، وليست اصل ثابت يجب اخذ موافقة الجمعية العامة غير العادية للشركة والمتدخل هجوميا ( رئيس لجنة التحفظ وإدارة اموال جماعة الاخوان الإرهابية) لتأثيرها على أموال المتحفظ عليهم والممنوعين من التصرف، وانتهى التقرير الى عدم ثبوت المخالفات التي تم نسبتها من المدعي قبل المدعي عليه الأول، كما ان الثابت بالبند الرابع من عقد بيع الأرض، انه يعتبر توقيع البائع على هذا العقد بمثابة إيصال خالصة لمبلغ مليون جنيه وتسدد باقي قيمة الأرض خلال شهر يناير 2019، وتم تحرير شيكات بالمبلغ المتبقي، فضلاً عن التزامها بسداد قيمة المرافق للمطعون ضده السادس، ولم يقدم المدعي اي مستند يفيد عكس الثابت بذلك العقد، كما تم تسليم البائع عدد ثلاث شيكات بنكية تستحق في يناير 2019 حسبما سلف، كما ان الشركة المدعي عليها الثانية قدمت لهذه المحكمة إقرار صادر من المتدخل جون حنا نجاح باستلامه مبلغ وقدره مليون وسبعمائة الف دولار من الشركة المدعي عليها الثانية من ثمن الأرض المشتراة من الشركة البائعة بتاريخ 25/11/2018، وهذه المبالغ سحبت من حساب رئيس مجلس ادارة الشركة المدعي عليها الثانية وتم تسليمها للمدعي عليه الاول بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة انذاك ، وكذا أصل كشف حساب من البنك التجاري الدولي يفيد استلام المتدخل جون حنا نجاح المبلغ السالف من المدعي عليها الثانية مودع بالشركة المترابطة المصرية الأردنية بتاريخ 8/10/2018 و11/10/2018، كما وان البين من الاوراق قيام الشركة المدعي عليها الثانية بسداد اقساط المبالغ المستحقة للجهة الادارية كجزء من المبالغ المستحقة عن المرافق على ارض التداعي، اعمالاً للثابت بعقد البيع، الامر الذي تستخلص معه المحكمة من جماع ما تقدم صحة عقد البيع المؤرخ 6/10/2018، وانعقاده صحيحاً، مستوفيا كافة شرائطه القانونية. فضلاً عن ان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع في القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بشأن الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة ، فى المادة ٧٦ منه قد فرق بين نوعين من البطلان الذي يلحق بالقرارات الصادرة عن الجمعية العامة للشركة أولهما: بطلان وجوبي يتحقق بصدور قرار الجمعية العامة للشركة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة وثانيهما بطلان جوازي يتحقق بصدور قرار من الجمعية العامة للشركة لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة. كما قصر صفة طالب البطلان على المساهمين الذين اعترضوا على القرار في محضر الجلسة أو الذين تغيبوا عن الحضور بسبب مقبول، وأجاز للجهة الإدارية المختصة أن تنوب عنهم في طلب البطلان إذا تقدموا بأسباب جدية، كما أنه تكون القرارات الصادرة من الجمعية العامة المكونة تكوينًا صحيحًا والمنعقدة طبقًا للقانون ونظام الشركة ملزمة لجميع المساهمين سواء كانوا حاضرين للاجتماع الذى صدرت فيه هذه القرارات أو غائبين أو مخالفين، وعلى مجلس الإدارة تنفيذ هذه القرارات، ويقع باطلًا أي منها إذا صدر بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة أو بُنى على عسف بالأقلية أو كان مشوباً بالغش أو التدليس ، ولا يجوز أن يطلب البطلان إلا المساهمون الذين اعترضوا على القرار في محضر الجلسة أو الذين تغيبوا عن الحضور بسبب مقبول ، ويجوز للجهة الإدارية المختصة أن تنوب عنهم فى طلب البطلان إذا تقدموا بأسباب جدية يترتب على الحكم ببطلان قرار الجمعية العامة ، وقد ورد بالمذكرة الايضاحية فى خصوص هذه المادة أن المشرع قرر التفرقة بين حالة البطلان الذى يقرره القانون بعبارة صريحة منه وحالة عدم النص عليه ، فإذا نص القانون على وجوب اتباع شكل معين أو أوجب أن تتضمن الورقة بياناً معيناً وقرر البطلان صراحة جزاء على عدم احترامه ، فإن الإجراء يكون باطلاً، وكان النص فى الفقرة الثانية من المادة ٧٦ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة يدل على أن صاحب الصفة فى رفع دعوى البطلان الجوازى لقرار الجمعية العامة للشركة هم المساهمون الذين حضروا الجمعية وأبدوا الاعتراض على هذا القرار بمحضر جلسة انعقادها ، وكذلك المساهمون الذين تغيبوا عن حضور الجلسة بعذر تقبله المحكمة ، ويجوز للجهة الإدارية المختصة ، إذا قُدمت إليها أسباب جدية قبلتها ، أن تنوب عن المساهمين الغائبين فى رفع دعوى البطلان الجوازى. لما كان ذلك، وكان الثابت باوراق الدعوى انعقاد الجمعية العامة للشركة بتاريخ 8/12/2018 وموافقتها بالإجماع على المصادقة واعتماد بيع قطعة الأرض محل التداعي بمبلغ مائة مليون جنيه لصالح الشركة المدعي عليها الثانية فضلاً عن التزامها بسداد المبالغ المستحقة عن المرافق، وذلك بحضور المدعي، وعدم ثبوت اعتراضه على ذلك القرار، وتمسك الشركة المدعي عليها الثانية بموافقته على ذلك القرار، ومن ثم لا يقبل منه التمسك ببطلانه، ولا ينال من ذلك ما قرره الحكم المطعون فيه من ان المدعي قد طعن على توقيعه بصفته رئيس مجلس إدارة بالصفحة الثالثة بمحضر اجتماع الجمعية العادية للشركة المنعقدة بتاريخ 12/2/2019، لتعلق قرارات تلك الجمعية بإبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة السابق عن كافة تصرفاتهم، دون مساس بالقرار السابق باعتماد بيع قطعة الارض محل التداعي للمدعي عليها الثانية بالثمن المحدد، بما تضحى دعواه غير مقبولة، ومن ثم تكون الدعوى الاصلية قد جاءت على غير سند صحيح من الواقع والقانون جديرة برفضها.

لذلك

حكمت المحكمة : أولاً في الطعنين رقمي 15619 لسنة 92 ق ،17432 لسنة 92 ق بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في الدعوى رقم 436 لسنة 12 ق القاهرة الاقتصادية - وفي حدود ما تم نقضه - فى موضوع الدعوى الأصلية برفضها وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

ثانياً: في الطعن رقم 17391 لسنة 92 ق بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه، وألزمت الطاعن المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل اتعاب المحاماة، مع مصادرة الكفالة.

الطعن 7048 لسنة 89 ق جلسة 7 / 7 / 2020 مكتب فني 71 ق 65 ص 596

جلسة 7 من يوليو سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / محمد سامي إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هادي عبد الرحمن ، هشام الجندي ، هشام والي ومحمود إبراهيم نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(65)
الطعن رقم 7048 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . متى كان ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) اتفاق . فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إثبات الحكم وجود الطاعن وباقي المحكوم عليهم على مسرح الجريمة واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وصدورها عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها ووحدة الحق المعتدى عليه . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين . تحديد الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة والصلة بينهم . غير لازم . أساس ذلك ؟
(3) إرهاب " الانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون " . جريمة " أركانها " . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة الانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون . غير لازم . ما دام أورد من الوقائع ما يدل عليها .
العلم في جريمة الانضمام إلى جماعة إرهابية . مسألة نفسية . استبيانه . موضوعي . تحدث الحكم عنه صراحة واستقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
العبرة في قيام الجماعة ووصفها بالإرهابية . بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذها للوصول لِمَا تتغياه .
تدليل سائغ على توافر أركان جريمة الانضمام لجماعة إرهابية .
(4) تظاهر . اشتراك . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الجريمة المنصوص عليها بالمادة الثامنة من القرار بقانون 107 لسنة 2013 . تحققها بتنظيم الجاني اجتماعاً عاماً أو موكباً أو تظاهرة بدون أن يقدم إخطاراً بذلك متضمناً البيانات المقررة قانوناً إلى قسم الشرطة المختص . عدم تطلبها سوى القصد الجنائي العام . التحدث صراحة واستقلالاً عن توافر هذا الركن . غير لازم . حد ذلك ؟
الاشتراك في جريمة تنظيم تظاهرة بدون إخطار الجهة المختصة . بالمشاركة أو الانضمام سواء بالحضور في الاجتماع العام أو بالسير في الموكب أو التظاهرة . تقدير انضمام الجاني لها . موضوعي . نعي الطاعنين في هذا الشأن . غير مقبول .
تدليل سائغ على توافر أركان جريمة الاشتراك في تظاهرة دون إخطار الجهات المختصة .
(5) تظاهر .
جريمة التظاهر بدون إخطار . تحققها سواء قارفها المنظم لها أو المشارك فيها دون اتباعه الضوابط والشروط المحددة في هذا الشأن . نعي الطاعن بأن المخاطب بالنص التجريمي هو منظم المظاهرة . غير مقبول . أساس ذلك ؟
(6) تظاهر . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " .
إدانة الطاعن بجريمة الاشتراك في تظاهرة صاحبها الإخلال بالأمن وتعطيل حركة المرور باعتبارها الأشد . نعيه بشأن باقي الجرائم . غير مجد .
(7) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة التلبس " . تظاهر . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها . موضوعي . ما دام سائغاً .
ضبط الطاعن أثناء مشاركته في تظاهرة دون إخطار محرزاً لسلاح أبيض . كفايته لتوافر حالة التلبس . التفات الحكم عن أقوال شهود النفي والمستندات المقدمة في هذا الشأن . لا يعيبه . علة وحد ذلك ؟
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
انتهاء الحكم سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش . أثره : صحة تعويله في الإدانة على أقوال الضابط .
(9) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . عدم إفصاح مأمور الضبط عن مصدرها أو وسيلة التحري . لا يعيبها .
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) دفوع " الدفع بعدم الاختصاص " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مأمورو الضبط القضائي " اختصاصاتهم " . قانون " تفسيره " . قرارات وزارية .
إثارة الدفع بعدم اختصاص مجري التحريات محلياً وانعدام صفته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز وإن تعلق بالنظام العام . علة ذلك ؟
المادة 23 إجراءات جنائية . مفادها ؟
إضفاء صفة الضبطية القضائية على موظف في صدد جرائم معينة . لا يسلب هذه الصفة في شأن هذه الجرائم من مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام . لا ينال من ذلك صدور قرار وزير الداخلية بإنشاء قطاع الأمن الوطني نفاذاً للقانون 109 لسنة 1971 في شأن نظام هيئة الشرطة . علة ذلك ؟
مثال .
(11) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . لا قصور .
الجدل الموضوعي أمام محكمة النقض . غير جائز .
(12) إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم تفريغ ما تم ضبطه من مطبوعات . تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
(13) سلاح . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
نعي الطاعن بشأن عدم وجود تقرير فني للسلاح الأبيض المضبوط . غير مقبول . علة ذلك ؟
(14) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بانقطاع صلة الطاعن بالواقعة والمضبوطات وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه لأفراد القوة المرافقة له . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(15) قانون " تطبيقه " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون . النعي بعدم إثبات الضابط المأمورية بدفتر الأحوال . غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى في بيان وافٍ وعلى نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون له محل .
2- لما كان الحكم قد أثبت وجود كل من الطاعن وباقي المحكوم عليهم على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل متهم على حدة والصلة بينهم ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
3- من المقرر أنه لا يلزم في الحكم أن يتحدث صراحةً واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة الانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون واتخذت من الإرهاب وسيلة من وسائل تحقيق أغراضها المنصوص عليها بالمواد 86 ، 86 مكرراً/ ۱ ، ۲ ، 86 مكرراً أ/ ۲ من قانون العقوبات ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، كما أنه من المقرر كذلك أن العـلم في جريمة الانضمام إلى جماعة إرهابية هو مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافره ، وأن عدم مشروعية أي جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون المشار إليها سلفاً يتحدد بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذها للوصول إلى مبتغاها ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر بمدوناته أن غرض جماعة الإخوان المسلمين التي انضم إليها الطاعن هو تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي ، وأنها استخدمت القوة ووسائل غير مشروعة للوصول إلى هدفها مع علم المنضمين إليها بذلك - على النحو الذي أوضحه الحكم - فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً .
4- من المقرر أن الجريمة المنصوص عليها بالمادة الثامنة من القرار بقانون رقم 107 لسنة ۲۰۱۳ الخاص بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية تتحقق بمجرد قيام الجاني بتنظيم اجتماع عام أو موكب أو تظاهرة بدون أن يقدم إخطاراً بذلك متضمناً البيانات المقررة قانوناً إلى قسم الشرطة المختص ، كما أن هذه الجريمة لا تتطلب سوى القصد العام الذي يتحقق بقيام من يريد عقد الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة بدون الإخطار المقرر قانوناً ويكون ذلك عن علم وإرادة ، فيجب أن يعلم أنه منظم اجتماع عام أو موكب أو تظاهرة وأنه لم يقم بالإخطار المقرر في هذا الشأن ، وليس أمراً لازماً التحدث صراحةً واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه ، كما أنه من المقرر كذلك أن الاشتراك في هذه الجريمة يتوافر بمجرد المشاركة أو الانضمام سواء بالحضور في الاجتماع العام أو بالسير في الموكب أو التظاهرة وأن تقدير قيام الجاني بالاشتراك في هذه الجريمة يخضع لتقدير قاضي الموضوع يستخلصه من الأوراق والأدلة المقدمة في الدعوى ، وكان مفاد ما أورده الحكم أن ضابط الواقعة تلقى بلاغاً من غرفة عمليات النجدة مفاده قيام عدد من العناصر المنتمية للتنظيم السري المحظور لجماعة الإخوان المسلمين بالتجمهر بالطريق الزراعي بدون ترخيص من الجهات المختصة وإحرازهم أسلحة بيضاء وترديدهم هتافات معادية للشرطة والجيش فانتقل لمكان التجمهر وبالفحص تبين قيامهم بقطع طريق .... المتفرع من الطريق الزراعي واشعال إطارات السيارات وتمكن من ضبط الطاعن محرزاً لسلاح أبيض ، مما يعد كافياً وسائغاً في التدليل على توافر جريمة الاشتراك في تظاهرة بدون إخطار الجهة المختصة في حق الطاعن بأركانها المادية والمعنوية ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الخصوص غير قويم .
5- لما كان ما يثيره الطاعن من أن المخاطب بالنص التجريمي هو منظم المظاهرة وليس المشارك فيها مردوداً بأن مفاد نص المادة الأولى من القرار بقانون رقم 107 لسنة ۲۰۱۳ أنها أعطت الحق في تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية وكذلك الحق في الانضمام إليها ، ولكن المشرع لم يترك هذا الحق على إطلاقه وإنما قررت المادة الأولى من القرار بقانون سالف الذكر أن يكون هذا الحق مقيداً بالضوابط التي ينص عليها القانون ، ومن ثم فإن جريمة التظاهر بدون إخطار قسم الشرطة المختص تتحقق سواء قارفها المنظم لها أو المشارك فيها بمجرد عدم إتباع الضوابط والشروط المحددة في هذا الشأن ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد على غير أساس .
6- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالجرائم المسندة إليه ، وأعمل في حقه المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد وهي العقوبة المقررة في القانون لجريمة الاشتراك في تظاهرة صاحبها إخلال بالأمن وتعطيل حركة المرور حال إحراز الطاعن لسلاح أبيض ، فإنه لا جدوى من وراء ما يثيره الطاعن بشأن باقي الجرائم .
7- من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش واطرحه بما مفاده أنه تم ضبط الطاعن أثناء مشاركته في تظاهرة بدون إخطار للجهات المختصة محرزاً لسلاح أبيض بغير ترخیص أو مسوغ قانوني ، فإن ما أورده الحكم في مدوناته تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من بطلان القبض عليه كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون ، ولا على المحكمة - من بعد - إن هي لم تعرض لقالة شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة دلالة على أنها لم تطمئن إليها فاطرحتها ، ولا تثريب عليها إن هي التفتت عن المستندات المقدمة من الطاعن في هذا الصدد ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
8- لما كان الحكم إذ انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، وما أسفر عنه التفتيش من ضبط السلاح الأبيض .
9- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال ضابط الأمن الوطني ( شاهد الإثبات الثاني ) على النحو الذي شهد به وسطره الحكم في مدوناته ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
10- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط - مجري التحريات - محلياً ، ولانعدام صفته ، وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص ، فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها . فضلاً عن أن البين من نص المادة ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 26 لسنة ۱۹۷۱ قد منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن - بما فيهـم ضباط قطاع الأمن الوطني – بمختـلـف رتبهم سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة مما مؤداه أن يكون في متناول اختصاصهم ضبط جميع الجرائم ما دام أن قانون الإجراءات الجنائية حينما أضفى عليهم صفة الضبط القضائي لم يرد أن يقيدها لديهم بأي قيد أو يحد من ولايتهم فيجعلها قاصرة على نوع معين من الجرائم لاعتبارات قدرها تحقيقاً للمصلحة العامة ، وكانت ولاية ضباط المباحث الجنائية هي ولاية عامة مصدرها نص المادة ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية التي تكفلت بتعداد من يعتبرون من مأموري الضبط القضائي ، فإن تلك الولاية بحسب الأصل إنما تنبسط على جميع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة ، لما هو مقرر من أن إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعني مطلقاً سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عينها من مأمور الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام ، ولا ينال من هذا النظر ما اشتمل عليه قرار وزير الداخلية رقم 445 لسنة ۲۰۱۱ بشأن إنشاء قطاع الأمن الوطني من أحكام ، إذ هو محض قرار تنظيمي لا يشتمل على ما يمس أحكام قانون الإجراءات الجنائية وليس فيه ما يمنح صفة الضبطية القضائية أو سلبها أو تقييدها عن ضابط بالنسبة إلى نوع أو أنواع معينة من الجرائم ، كما أن المادة الثالثة من مواد الإصدار في القانون رقم ۱۰۹ لسنة ۱۹۷۱ في شأن نظام هيئة الشرطة لم تخول وزير الداخلية سوى سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه وهي جميعها أحكام نظامية لا شأن لها بأحكام الضبط القضائي التي تكفل قانون الإجراءات بتنظيمها ، فإن قيام شاهد الإثبات الثاني - وهو ضابط بقطاع الأمن الوطني .... - بإجراء التحريات حول الواقعة إنما كان يمارس اختصاصاً أصيلاً نوعياً ومكانياً بوصفه من رجال الضبط القضائي والذي ينبسط على كل أنحاء الجمهورية وهو ما التزمه الحكم المطعون فيه ، ومن ثم يكون النعي في هذا الصدد لا محل له .
11- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
12- لما كان ما يثيره الطاعن بخصوص قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم تفريغ ما تم ضبطه من مطبوعات ، لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم . وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب من المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود .
13- لما كان ما جاء بأسباب الطعن من عدم وجود تقرير فني للسلاح الأبيض المضبوط ، فإن الحكم المطعون فيه قد أورد من أدلة الثبوت التي استند إليها في أقوال ضابط الواقعة ما يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ولا سبيل إلى مصادرة المحكمة في اقتناعها بالأدلة التي اطمأنت إليها ومن حقها الأخذ بها في تكوين عقيدتها ، سواء في ذلك أن يكون تقريراً فنياً أو محضراً حرره مأمور الضبط القضائي الذي تولى فحص السلاح ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
14- من المقرر أن دفع الطاعن بانقطاع صلته بالواقعة والمضبوطات ، وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير ضابط الواقعة لها وانفراده بالشهادة وحجبه لأفراد القوة المرافقة له كل ذلك من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل - بحسب الأصل - رداً خاصاً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخری ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة - شاهد الإثبات الأول - وصحة تصويره لها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
15- من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم إثبات ضابط الواقعة تحركاته بدفتر أحوال القسم قبل قيامه بمأمورية ضبط الطاعن يكون غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين سبق الحكم عليهم بأنهم :
1- انضموا لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام القوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي مع علمه بالأغراض التي تدعو إليها تلك الجماعة بأن انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تهدف لتغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على أفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة والمواطنين واستهداف المنشآت العامة بهدف الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وكان الإرهاب من الوسائل التي استخدمتها الجماعة لتحقيق وتنفيذ تلك الأغراض التي تدعو إليها وذلك على النحو المبين بالتحقيقـات .
2- أحرز بالذات أدوات معـدة لاطلاع الغير عليها تتضمن ترويجاً وإذاعة لأغراض الجماعة موضوع الاتهام الأول مع علمه بالأغراض التي تدعو إليها وبوسائلها الإرهابية في سبيل تحقيق وتنفيذ تلك الأغراض وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
3- اشتركوا في تظاهرة غير مرخص بها حال حملهم أسلحة بيضاء " مواد حارقة ، سكاكين ، مطاوي " وقد ترتب على تظاهرهم تعطيل حركة المرور بالطريق العام بأن تجمعوا في طريق .... المتفرع من الطريق الزراعي محرزين أسلحة بيضاء معطلين حركة المرور مدة من الزمن حتى تم ضبطهم وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
4- أحرزوا بغير ترخيص أسلحة بيضاء " زجاجات تحوي سائل قابل للاشتعال ، مطاوي ، سكاكين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 86 ، 86 مكرراً/2 ، 3 ، 86 مكرراً أ/2 ، 3 من قانون العقوبات ، والمواد 1 ، 2 ، 4 ، 6/1 ، 7 ، 17 ، 19 من المرسوم بقانون رقم 107 لسنة 2013 ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، والبنود أرقام " 5 ، 6 ، 7 " من الجدول الأول الملحق بقانون الأسلحة والذخائر والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، وبعد إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات . بمعاقبة .... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون غرضها تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة وتتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق تلك الأغراض مع علمه بذلك ، والترويج بالقول والفعل لأغراض تلك الجماعة ، وحيازة مطبوعات لهذا الغرض ، والاشتراك في تظاهرة غير مصرح بها مما أخل بالأمن والنظام العام وتعطيل مصالح المواطنين وقطع الطريق العام وعرقلة حركة المرور وتعريض الأرواح والممتلكات العامة والخاصة للخطر حال كونه حاملاً لسلاح أبيض بغير ترخیص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسباب الحكم جاءت بصورة غامضة مبهمة مجملة خلت من بیان واقعة الدعوى وأدلتها بياناً كافياً ، كما لم يبين الحكم دور كل متهم والأفعال المادية التي أتاها والصلة بينه وبين باقي المتهمين ، وخلا من بيان أركان الجرائم التي دانه بها سيما القصد الجنائي فيها ، كما قضى الحكم بإدانة الطاعن بجريمة الاشتراك في تظاهرة دون إخطار مسبق إعمالاً لحكم المادة ۲۱ من القرار بقانون رقم 107 لسنة ۲۰۱۳ رغم أن المخاطب بها هو منظم المظاهرة ، ورد بما لا يسوغ على دفعه ببطلان القبض عليه لانتفاء حالة التلبس ولعدم صدور إذن من النيابة العامة بذلك ، بدلالة المستندات المقدمة منه ، وأقوال شهود النفي في هذا الشأن ، وعول الحكم في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة وعلى الدليل المستمد من هذا الإجراء رغم بطلانه وبطلان الآثار المترتبة عليه ، كما تساند في قضائه على أقوال الضابط شاهد الإثبات الثاني التي استقاها من تحرياته رغم عدم جديتها - لأسباب عددها - ومع أنها لا تصلح دليلاً للإدانة ، فضلاً عن عدم اختصاصه محلياً بإجرائها ، وبطلانها لعدم توافر صفة الضبطية القضائية له وفقاً لنص المادة ۲۳ من القانون السابق ذكره لعدم الإعلان عن إنشاء جهاز الأمن الوطني بالجريدة الرسمية بعد حل جهاز أمن الدولة ولأنه مجرد جهاز معلوماتي ، مما ينبیء عن أن المحكمة أقامت قضاءها بذلك على الظن لا على اليقين الذي يجب أن تبنى عليه الأحكام ، وأخيراً فقد أعرض الحكم عن دفاعه بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم تفريغ ما تم ضبطه من مطبوعات ، وخلو الأوراق من تقرير فنى للسلاح الأبيض المضبوط ، وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة والمضبوطات ، وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير ضابط الواقعة لها وانفراده بالشهادة وحجبه لأفراد القوة المرافقة له ، وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى في بيان وافٍ وعلى نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت وجود كل من الطاعن وباقي المحكوم عليهم على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ويصح من ثم طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل متهم على حدة والصلة بينهم ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم في الحكم أن يتحدث صراحةً واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة الانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون واتخذت من الإرهاب وسيلة من وسائل تحقيق أغراضها المنصوص عليها بالمواد 86 ، 86 مكرراً/ ۱ ، ۲ ، 86 مكرراً أ/ ۲ من قانون العقوبات ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، كما أنه من المقرر كذلك أن العـلم في جريمة الانضمام إلى جماعة إرهابية هو مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافره ، وأن عدم مشروعية أي جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون المشار إليها سلفاً يتحدد بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذها للوصول إلى مبتغاها ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر بمدوناته أن غرض جماعة الإخوان المسلمين التي انضم إليها الطاعن هو تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي ، وأنها استخدمت القوة ووسائل غير مشروعة للوصول إلى هدفها مع علم المنضمين إليها بذلك - على النحو الذي أوضحه الحكم - فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الجريمة المنصوص عليها بالمادة الثامنة من القرار بقانون رقم 107 لسنة ۲۰۱۳ الخاص بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية تتحقق بمجرد قيام الجاني بتنظيم اجتماع عام أو موكب أو تظاهرة بدون أن يقدم إخطاراً بذلك متضمناً البيانات المقررة قانوناً إلى قسم الشرطة المختص ، كما أن هذه الجريمة لا تتطلب سوی القصد العام الذي يتحقق بقيام من يريد عقد الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة بدون الإخطار المقرر قانوناً ويكون ذلك عن علم وإرادة ، فيجب أن يعلم أنه منظم اجتماع عام أو موكب أو تظاهرة وأنه لم يقم بالإخطار المقرر في هذا الشأن ، وليس أمراً لازماً التحدث صراحةً واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه ، كما أنه من المقرر كذلك أن الاشتراك في هذه الجريمة يتوافر بمجرد المشاركة أو الانضمام سواء بالحضور في الاجتماع العام أو بالسير في الموكب أو التظاهرة وأن تقدير قيام الجاني بالاشتراك في هذه الجريمة يخضع لتقدير قاضي الموضوع يستخلصه من الأوراق والأدلة المقدمة في الدعوى ، وكان مفاد ما أورده الحكم أن ضابط الواقعة تلقى بلاغاً من غرفة عمليات النجدة مفاده قيام عدد من العناصر المنتمية للتنظيم السري المحظور لجماعة الإخوان المسلمين بالتجمهر بالطريق الزراعي بدون ترخيص من الجهات المختصة وإحرازهم أسلحة بيضاء وترديدهم هتافات معادية للشرطة والجيش فانتقل لمكان التجمهر وبالفحص تبين قيامهم بقطع طريق .... المتفرع من الطريق الزراعي وإشعال إطارات السيارات وتمكن من ضبط الطاعن محرزاً لسلاح أبيض ، مما يعد كافياً وسائغاً في التدليل على توافر جريمة الاشتراك في تظاهرة بدون إخطار الجهة المختصة في حق الطاعن بأركانها المادية والمعنوية ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الخصوص غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن المخاطب بالنص التجريمي هو منظم المظاهرة وليس المشارك فيها مردوداً بأن مفاد نص المادة الأولى من القرار بقانون رقم 107 لسنة ۲۰۱۳ أنها أعطت الحق في تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية وكذلك الحق في الانضمام إليها ، ولكن المشرع لم يترك هذا الحق على إطلاقه وإنما قررت المادة الأولى من القرار بقانون سالف الذكر أن يكون هذا الحق مقيداً بالضوابط التي ينص عليها القانون ، ومن ثم فإن جريمة التظاهر بدون إخطار قسم الشرطة المختص تتحقق سواء قارفها المنظم لها أو المشارك فيها بمجرد عدم إتباع الضوابط والشروط المحددة في هذا الشأن ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالجرائم المسندة إليه ، وأعمل في حقه المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد وهي العقوبة المقررة في القانون لجريمة الاشتراك في تظاهرة صاحبها إخلال بالأمن وتعطيل حركة المرور حال إحراز الطاعن لسلاح أبيض ، فإنه لا جدوى من وراء ما يثيره الطاعن بشأن باقي الجرائم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش واطرحه بما مفاده أنه تم ضبط الطاعن أثناء مشاركته في تظاهرة بدون إخطار للجهات المختصة محرزاً لسلاح أبيض بغير ترخیص أو مسوغ قانوني ، فإن ما أورده الحكم في مدوناته تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من بطلان القبض عليه كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون ، ولا على المحكمة - من بعد - إن هي لم تعرض لقالة شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة دلالة على أنها لم تطمئن إليها فاطرحتها ، ولا تثريب عليها إن هي التفتت عن المستندات المقدمة من الطاعن في هذا الصدد ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم إذ انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، وما أسفر عنه التفتيش من ضبط السلاح الأبيض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال ضابط الأمن الوطني (شاهد الإثبات الثاني) على النحو الذي شهد به وسطره الحكم في مدوناته ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط - مجري التحريات - محلياً ، ولانعدام صفته ، وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص ، فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها . فضلاً عن أن البين من نص المادة ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 26 لسنة ۱۹۷۱ قد منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن - بما فيهـم ضباط قطاع الأمن الوطني – بمختـلـف رتبهم سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة مما مؤداه أن يكون في متناول اختصاصهم ضبط جميع الجرائم ما دام أن قانون الإجراءات الجنائية حينما أضفى عليهم صفة الضبط القضائي لم يرد أن يقيدها لديهم بأي قيد أو يحد من ولايتهم فيجعلها قاصرة على نوع معين من الجرائم لاعتبارات قدرها تحقيقاً للمصلحة العامة ، وكانت ولاية ضباط المباحث الجنائية هي ولاية عامة مصدرها نص المادة ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية التي تكفلت بتعداد من يعتبرون من مأموري الضبط القضائي ، فإن تلك الولاية بحسب الأصل إنما تنبسط على جميع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة ، لما هو مقرر من أن إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعني مطلقاً سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عينها من مأمور الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام ، ولا ينال من هذا النظر ما اشتمل عليه قرار وزير الداخلية رقم 445 لسنة ۲۰۱۱ بشأن إنشاء قطاع الأمن الوطني من أحكام ، إذ هو محض قرار تنظيمي لا يشتمل على ما يمس أحكام قانون الإجراءات الجنائية وليس فيه ما يمنح صفة الضبطية القضائية أو سلبها أو تقييدها عن ضابط بالنسبة إلى نوع أو أنواع معينة من الجرائم ، كما أن المادة الثالثة من مواد الإصدار في القانون رقم ۱۰۹ لسنة ۱۹۷۱ في شأن نظام هيئة الشرطة لم تخول وزير الداخلية سوى سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه وهي جميعها أحكام نظامية لا شأن لها بأحكام الضبط القضائي التي تكفل قانون الإجراءات بتنظيمها ، فإن قيام شاهد الإثبات الثاني - وهو ضابط بقطاع الأمن الوطني .... - بإجراء التحريات حول الواقعة إنما كان يمارس اختصاصاً أصيلاً نوعياً ومكانياً بوصفه من رجال الضبط القضائي والذي ينبسط على كل أنحاء الجمهورية وهو ما التزمه الحكم المطعون فيه ، ومن ثم يكون النعي في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بخصوص قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم تفريغ ما تم ضبطه من مطبوعات ، لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم . وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب من المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود . لما كان ذلك ، وكان ما جاء بأسباب الطعن من عدم وجود تقرير فني للسلاح الأبيض المضبوط ، فإن الحكم المطعون فيه قد أورد من أدلة الثبوت التي استند إليها في أقوال ضابط الواقعة ما يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ولا سبيل إلى مصادرة المحكمة في اقتناعها بالأدلة التي اطمأنت إليها ومن حقها الأخذ بها في تكوين عقيدتها ، سواء في ذلك أن يكون تقريراً فنياً أو محضراً حرره مأمور الضبط القضائي الذي تولى فحص السلاح ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن دفع الطاعن بانقطاع صلته بالواقعة والمضبوطات ، وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير ضابط الواقعة لها وانفراده بالشهادة وحجبه لأفراد القوة المرافقة له كل ذلك من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل - بحسب الأصل - رداً خاصاً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخری ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة - شاهد الإثبات الأول - وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم إثبات ضابط الواقعة تحركاته بدفتر أحوال القسم قبل قيامه بمأمورية ضبط الطاعن يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً .