الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 29 مايو 2017

الطعن 506 لسنة 68 ق جلسة 24 / 5 / 2007 مكتب فني 58 ق 82 ص 466

برئاسة السيد القاضي/ محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد عبد المنعم عبد الغفار, رمضان أمين اللبودي، عمران محمود عبد المجيد نواب رئيس المحكمة ومصطفى ثابت.
-------------
- 1 تعويض "تقدير التعويض: التعويض التكميلي".
الحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة إلى الفوائد. شرطه. م 231 مدني. حدوث ضرر استثنائي للدائن وثبوت سوء نية المدين. دفاع الطاعن بتوفر الشرطين سالفي البيان. اعتباره دفاعاً جوهرياً. إغفال الحكم المطعون فيه بحث هذا الدفاع. قصور.
مفاد نص المادة 231 من القانون المدني أنه يشترط للحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة إلى الفوائد أن يقيم الدليل على توفر أمرين أولهما حدوث ضرر استثنائي به لا يكون هو الضرر المألوف الذي ينجم عادة عن مجرد التأخير في وفاء المدين بالتزامه وثانيهما سوء نية المدين بأن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدثه ذلك لدائنه من الضرر، كما وأن مؤدي ما جاء بصدر المادة 231 من القانون المدني أنه "يجوز للدائن أن يطالب بتعويض تكميلي يضاف إلى الفوائد ......" أن المشرع ترك للدائن حرية الخيار بأن يطلب الفوائد والتعويض التكميلي معاً أو بطلب الفوائد وحدها أو يطالب بالتعويض التكميلي فقط فليس هناك تلازم بينهما طالما ثبت أن الضرر الذي يجاوز الفوائد قد تسبب فيه المدين بسوء نية، وإذ كان الطاعن بصفته قد تمسك في دفاعه بحكم محكمة أول درجة وبشهادة شاهديه وبما جاء بتقرير اللجنة الثلاثية بأحقيته في التعويض التكميلي عن الأضرار الاستثنائية غير المألوفة التي أصابته وتوفر سوء نية الشركة المطعون ضدها الأولى من امتناعها عن تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي النهائي غير القابل للمنازعة والتحايل عليه بتغيير اسمها للتحلل من قيد الحجز التحفظي على أموالها تحت يدى بنكي ...... و...... - المطعون ضدهم الثاني والثامن والعاشر - بادعاء أنها غير الشركة المدينة الملتزمة بالدين، وهو الأمر الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه بفساده وعواره بقضائه بصحة هذا الحجز وتثبيته وهو قضاء نهائي وبات، ومن ثم فغير مستساغ بعد ذلك القول بأن منازعة هذه الشركة تتسم بالجدية إلا أن الحكم المطعون فيه حجب نفسه عن بحث وتمحيص هذا الدفاع الجوهري نتيجة ابتداعه شرطاً لاستحقاق الطاعن التعويض التكميلي لم يشترطه القانون رغم تمسك الطاعن بتوفر شروط إعمال المادة 231 من القانون المدني وأن حكم التحكيم الصادر ضد الشركة المطعون ضدها وألزمها بأن تؤدي للطاعن بصفته المبلغ المقضي به وفوائده القانونية بناء على طلب الطاعن، وهو ما كان يتغير به – إن صح – وجه الرأي في الدعوى الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق.
- 2  جمعيات "الجمعية التعاونية الزراعية".
اكتساب الجمعية التعاونية الزراعية الشخصية الاعتبارية. م 10 ق 122 لسنة 1980 بإصدار قانون التعاون الزراعي. رئيس مجلس إدارتها هو وحدة صاحب الصفة في تمثيلها قبل الغير ولدى القضاء. المادتان 52، 53 مدني. التفات الحكم المطعون فيه عن الفصل في النزاع بشأن ممثل الجمعية. قصور.
مفاد النص في المادتين 52، 53 من القانون المدني يدل على أنه متى اكتسبت إحدى الجهات أو المنشآت الشخصية الاعتبارية فأن القانون يخولها كافة مميزات الشخصية القانونية من ذمة مالية مستقلة وإرادة يعبر عنها نائبها وأهلية لاكتساب الحقوق والالتزام بالواجبات فضلاً عن أهليتها للتقاضي وذلك وفقاً للقواعد وفي الحدود المقررة لسند إنشائها ويتعين بالتالي أن تكون مخاطبة الشخص الاعتباري في مواجهة النائب القانوني عنه الذي يحدده سند إنشائه بحيث لا يحاج بأي إجراءات أو تصرفات قانونية توجه إلى غيره، وكان النص في المادة العاشرة من القانون رقم 122 لسنة 1980 بإصدار قانون التعاون الزراعي، وكذا مفاد المادة الثانية من الباب الأول من قرار وزارة الدولة للزراعة والأمن الغذائي رقم 1 لسنة 1981 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر والمادتين 42، 43 من النظام الداخلي للجمعية الطاعنة يدل على أن الجمعية الطاعنة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شخصية أعضائها وإرادة يعبر عنها نائبها وهو رئيس مجلس إدارتها الذي يمثلها أمام الغير أمام جهات القضاء والحكومة وغيرها وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن هو رئيس مجلس إدارة تلك الجمعية والممثل القانوني لها فإذا نازعه كل من ......، ...... المتدخلين انضمامياً له في طلباته في الاستئناف في تلك الصفة بزوالها عنه وهما المفوضان من الجمعية ويمثلانها أمام القضاء وتمسك الطاعن بالإبقاء على صفته وقدم صورة رسمية من محضر جلسة 28/2/1998 بمنطوق الحكم الصادر في القضية رقم ......، ...... لسنة 1993، ...... لسنة 1994 الزقازيق الابتدائية أشار إليها الحكم المطعون فيه بمدوناته برد وبطلان المحضر رقم ...... المؤرخ 5/6/1993 واعتباره كأن لم يكن وإلغاء قرار محافظ الشرقية بحل الجمعية وإسقاط العضوية عنه، وإزاء هذا الخُلف كان من المتعين على الحكم المطعون فيه التصدي له بحكم حاسم لتحديد ذلك النائب الذي يعبر عن إرادة تلك الجمعية ويمثلها أمام الجهات المعنية المشار إليها، وإذ تخلى الحكم المطعون فيه عن الفصل في هذا النزاع على قاله إنه غير منتج، فإنه يكون معيباً.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوي رقم ...... لسنة 1991 شمال القاهرة الابتدائية على شركة ...... والمسماة حالياً بشركة ...... المطعون ضدها الأولى وباقي المطعون ضدهم العشر الأول بطلب ختامي الحكم بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي له مبلغ 19.986.354 جنيهاً تعويضاً تكميلياً لما أصابه من أضرار، وبصحة الحجزين "ما للمدين لدى الغير" الموقعين تحت يد بنك ...... المطعون ضده الثاني وبنك ...... المطعون ضده الثامن والعاشر وجعلهما نافذين بعد أن تنازل عن مخاصمة باقي البنوك المطعون ضدهم، وقال بياناً لذلك إن الشركة المطعون ضدها الأولى من كبرى شركات مصدري الأبقار بدولة أيرلندا لجميع دول العالم ومنها مصر، وقد اتفق معها بوصفه صاحب مزرعة أبقار تعاونية على أن تقوم بتوريد كمية من الأبقار إليه بالأسعار وفي المواعيد الموضحة بالاتفاق، وإذ أخلت بالتزاماتها التعاقدية وتوقفت عن تنفيذه قام يطرح الأمر على محكمة التحكيم الدولية بلندن بناء على شرط التحكيم ونظرت النزاع، وبتاريخ 1/4/1990 قضت بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 387200 دولار أمريكي تعويضاً عن الأضرار وفائدة 9.4% سنوياً اعتباراً من 1/12/1987 حتى تاريخ هذا الحكم أي مبلغ 84925.81 دولار أمريكي وحصل على أمر ولائي رقم ..... لسنة 1992 من السيد رئيس محكمة شمال القاهرة بوضع الصيغة التنفيذية على هذا الحكم الأجنبي الذي أصبح نهائياً واجب النفاذ، وإزاء امتناعها عن تنفيذ هذا الحكم باستعمال كافة الطرق الملتوية في المماطلة والتنصل من التنفيذ كتغيير اسمها من ..... إلى ...... وغيرها من وسائل التحايل وانقضت مدة طويلة أمام هذا الموقف فقد لحقه خسائر جسيمة إذ اضطر لتصفية أعماله وجدولة ديونه بخلاف ما فاته من كسب لو قام بتشغيل المزرعة موضوع عقد التوريد فضلاً عن ارتفاع الأسعار واستحالة شراء أبقار غيرها مما يرتب مسئولية المطعون ضدها المذكورة عن الأضرار المباشرة بسبب خطئها اللاحق لصدور حكم التحكيم، وإذ قام باستصدار أمر الحجز رقم ...... لسنة 1992 شمال في 21/10/1992 وأوقع بمقتضاه حجزاً تحت يد البنوك المطعون ضدهم بتاريخ 22، 25/10/1992 علي ما تستحقه المطعون ضدها من مبالغ تتمثل في اعتمادات مستندية وودائع وحسابات جارية وفاءً لدينه المشار إليه وأضاف أن دعواه هي دعوى بطلب تعويض تكميلي عن الأضرار التي لحقته من جراء عدم تنفيذ حكم التحكيم والمطعون ضدها كانت سيئة النية لتعمدها عدم الوفاء بالتزامها وهي تعلم بما تحدثه له من ضرر وهو ليس ضرراً مألوفاً ناشئاً عن مجرد التأخير بل هو ضرر استثنائي يجوز إثباته هو سوء نية المدين وتعمد عدم تنفيذ حكم التحكيم بشهادة الشهود أو بندب خبير إعمالاً لنص المادة 231 من القانون المدني فأقام الدعوي. تدخل من يدعي ..... في الدعوى بطلب الحكم بقبول تدخله هجومياً ورفض الدعوى وبإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغ مليون جنيه كتعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء الأعمال والطرق التي اتبعها الطاعن والتي أساءت بسمعته المادية والأدبية لدى جميع الجهات المصرية والأجنبية على قالة إن الطاعن أعلنه بالصيغة التنفيذية لحكم التحكيم وبصحيفة الدعوى على أنه وكيل الشركة المطعون ضدها الأولى بالمخالفة للقانون دون ذكر رقم التوكيل وتاريخ صدوره مما ترتب عليه دخوله في منازعة لا شأن له بها فأساء لسمعته لمكتب يقوم بمزاولة جميع الأعمال التجارية، وبصحيفة معلنة وجه الطاعن بصفته طلباً عارضاً بإلزام بنك ...... المطعون ضده الثاني في مواجهة باقي المطعون ضدهم بان يؤدي له المبلغ المطالب به لامتناعه عن التقرير بما في الذمة. أقامت المطعون ضدها الأولى الدعويين رقمي ...../ ...... لسنة 1992 شمال القاهرة الابتدائية الأولى تظلم من أمر الحجز التحفظي رقم ...... لسنة 1992 شمال الصادر بتاريخ 21/10/1992 بطلب الحكم بإلغاء هذا الأمر واعتباره كأن لم يكن على سند انقطاع صلنه بالأمر المتظلم منه فالشركة الصادر ضدها حكم التحكيم هي شركة ...... وهي غير الشركة المتظلمة الصادر ضدها أمر الحجز شركة ...... رغم علم الطاعن – المتظلم ضده – بذلك بالإضافة إلى المبالغة في التعويض المحكوم به بحكم التحكيم، والثانية هي تظلم من الأمر الولائي رقم ...... لسنة 1992 شمال الصادر من قاضي الأمور الوقتية بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم بطلب الحكم بإلغاء هذا الأمر واعتباره كأن لم يكن على قالة عدم اختصاص قاضي الأمور الوقتية بإصداره علاوة إلى عدم وجود صلة بينها والشركة الصادر ضدها حكم التحكيم، وبتاريخ 17/4/1993 حكمت المحكمة أولاً في الدعويين رقمي ....../ ...... لسنة 1992 شمال بقبول التظلمين شكلاً ورفضهما موضوعاً، ثانياً: في الدعوى الأصلية ...... لسنة 1992 شمال أ- بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطلب العارض. ب- بقبول تدخل ...... خصماً هجومياً في الدعوى شكلاً ورفضه موضوعاً. جـ- بصحة الحجز رقم ...... لسنة ...... شمال وتثبيته، وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما جاء بالمنطوق. ثم سماع شاهدي الطاعن وقرر الحاضر عن المطعون ضدها الأولى بتنازله عن مناقشة الشاهدين وأنه ليس لديه شهود. بتاريخ 26/6/1992 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدى للطاعن بصفته مبلغ 17 مليون جنيه مصري أو ما يعادله يوم الحكم بالدولار الأمريكي تعويضاً مادياً وأدبياً. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئنافين رقمي ....../ ...... لسنة 110 ق القاهرة، كما استأنفه المطعون ضده الحادي عشر ...... بالاستئناف رقم ...... لسنة 110 ق القاهرة، وأقام المطعون ضده السادس...... استئنافه رقم ...... لسنة 110 ق القاهرة، كما أقام الطاعن بصفته استئنافاً فرعياً رقم ...... لسنة 110 ق، وبعد تداول الاستئنافات الأربع الأخر وضمها إلى الاستئناف الأول بالجلسات تدخل كل من المطعون ضدها الثانية عشر ...... والثالث عشر ...... انضمامياً للطاعن الأول بصفتها مؤسسة بالنظام الداخلي للجمعية والأخيران بصفتيهما ممثلين للجمعية الطاعنة وقدما مستندات تفيد وجود نزاع حول الممثل القانوني للجمعية. بتاريخ 30/7/1996 قضت المحكمة في الاستئنافين رقمي ......، ...... لسنة 110 ق برفض طلب وقف التنفيذ وقبل الفصل في شكل الاستئنافات وموضوعها بندب لجنة ثلاثية من خبراء وزارة العدل، وبعد أن أودعت اللجنة تقريرها حكمت المحكمة بتاريخ 6/5/1998 أولاً: في الاستئناف رقم ...... لسنة 110 ق المرفوع من المطعون ضدها الأولى" بعدم جوازه. ثانياً: في الاستئناف رقم ...... لسنة 110 ق "المرفوع من المطعون ضده الحادي عشر ......" بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً. ثالثاً: في الاستئناف رقم ...... لسنة 110 ق "المرفوع من المطعون ضدها الأولى" بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف الصادر بجلسة 26/6/1992 والقضاء برفض دعوى التعويض. رابعاً: في الاستئناف الفرعي رقم ...... لسنة 110 ق "المرفوع من الطاعن بصفته" بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً. خامساً: في الاستئناف رقم ...... لسنة 110 ق "المرفوع من المطعون ضده السادس المصرف ......" بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف الصادر بجلسة 17/4/1993 فيما قضى به بصحة الحجز رقم ...... لسنة 1992 شمالي والقضاء بالرفض وذلك بالنسبة له فقط. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض فيما قضى به في الاستئناف رقم ..... لسنة 110 ق برفض دعوى التعويض وفي الاستئناف الفرعي رقم ...... لسنة 110 ق المقام منه برفضه موضوعاً، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى الطاعن بصفته بالوجهين الأول والثاني منه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض دعواه بالتعويض التكميلي على قالة إنه لم يسلك الطريق الذي رسمته المادة 221 من القانون المدني بطلب الفوائد وطلب التعويض عن الضرر الاستثنائي مع إثباته وسوء نية المدين وأن المطعون ضدها الأولى لم توف بالدين لمنازعتها الجدية فيه في حين أنه طلب الفوائد وأثبت الضرر وسوء نية المطعون ضدها ولم يكن الدين محل منازعة منها لصدوره بحكم تحكيم نهائي غير قابل للمنازعة وامتنعت عن تنفيذه ولجأت إلى طرق احتيالية بتغيير اسمها بقصد الهروب من التنفيذ ومنازعتها لم تكن في الدين وإنما انصب على أنها شخصية أخرى خلاف شخصية المدين وأسفر تقرير اللجنة الثلاثية أن الشركتين مسميان لشخص واحد والطاعن أحقية في التعويض التكميلي وتمسك بمذكرة دفاعه بالمادة المذكورة ووجه انطباقها من واقع أوراق الدعوى وبحكم محكمة أول درجة إلا أن الحكم التفت عن كل ذلك ولم يتناوله بالرد، فإنه يكون معيباً بما يتوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة 221 من القانون المدني أنه يشترط للحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة إلى الفوائد أن يقيم الدليل على توفر أمرين أولهما حدوث ضرر استثنائي به لا يكون هو الضرر المألوف الذي ينجم عادة عن مجرد التأخير في وفاء المدين بالتزامه وثانيهما سوء نية المدين بأن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدثه ذلك لدائنه من الضرر، كما وأن مؤدى ما جاء بصدر المادة 221 من القانون المدني أنه "يجوز للدائن أن يطالب بتعويض تكميلي يضاف إلى الفوائد ......" أن المشرع ترك للدائن حرية الخيار بأن يطلب الفوائد والتعويض التكميلي معاً أو بطلب الفوائد وحدها أو يطالب بالتعويض التكميلي فقط فليس هناك تلازم بينهما طالما ثبت أن الضرر الذي يجاوز الفوائد قد تسبب فيه المدين بسوء نية، وإذ كان الطاعن بصفته قد تمسك في دفاعه بحكم محكمة أول درجة وبشهادة شاهديه وبما جاء بتقرير اللجنة الثلاثية بأحقيته في التعويض التكميلي عن الأضرار الاستثنائية غير المألوفة التي أصابته وتوفر سوء نية الشركة المطعون ضدها الأولى من امتناعها عن تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي النهائي الغير قابل للمنازعة والتحايل عليه بتغيير اسمها للتحلل من قيد الحجز التحفظي على أموالها تحت يدي بنكي ...... و...... "المطعون ضدهم الثاني والثامن والعاشر" بادعاء أنها غير الشركة المدينة الملتزمة بالدين وهو الأمر الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه بفساده وعواره بقضائه بصحة هذا الحجز وتثبيته وهو قضاء نهائي وبات، ومن ثم فغير مستساغ بعد ذلك القول بأن منازعة هذه الشركة تتسم بالجدية إلا أن الحكم المطعون فيه حجب نفسه عن بحث وتمحيص هذا الدفاع الجوهري نتيجة ابتداعه شرطاً لاستحقاق الطاعن التعويض التكميلي لم يشترطه القانون رغم تمسك الطاعن بتوفر شروط إعمال المادة 221 من القانون المدني وأن حكم التحكيم الصادر ضد الشركة المطعون ضدها وألزمها بأن تؤدي للطاعن بصفته المبلغ المقضي به وفوائده القانونية بناء على طلب الطاعن، وهو ما كان يتغير به – إن صح – وجه الرأي في الدعوى الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق بما يوجب نقضه
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالوجه الثالث من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بالنسبة للخلف بينه بصفته الممثل القانوني ورئيس مجلس إدارة الجمعية وبين الخصوم المتدخلين معه تدخلاً انضمامياً ومنازعتهم في زوال صفته وهم أصحاب الصفة ويمثلون الجمعية على سند أن النزاع حول الصفة غير منتج والخصم الأصيل هو الشخصية القانونية للجمعية أياً كان من يمثلها وتعتبر ممثلة بأحدهم "في حين أنه قدم الدليل القاطع وهو حكم نهائي يفيد استمراره رئيساً وممثلاً قانوناً للجمعية وكان على الحكم التصدي والفصل في الصفة، وإذ تخلى عن ذلك يكون معيباً يما يستوجب نقصه
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادتين 52, 53 من القانون المدني يدل على أنه متى اكتسبت إحدى الجهات أو المنشآت الشخصية الاعتبارية فإن القانون يخولها كافة مميزات الشخصية القانونية من ذمة مالية مستقلة وإرادة يعبر عنها نائبها وأهلية لاكتساب الحقوق والالتزام بالواجبات فضلاً عن أهليتها للتقاضي وذلك وفقاً للقواعد وفي الحدود المقررة لسند إنشائها ويتعين بالتالي أن تكون مخاطبة الشخص الاعتباري في مواجهة النائب القانوني عنه الذي يحدده سند إنشائه بحيث لا يحاج بأي إجراءات أو تصرفات قانونية توجه إلى غيره، وكان النص في المادة العاشرة من القانون رقم 122 لسنة 1980 – بإصدار قانون التعاون الزراعي – على أن "تكتسب الجمعية الشخصية الاعتبارية بشهر عقد تأسيسها بالجهة الإدارية المختصة ونشر ملخص نظامها الداخلي في الوقائع المصرية وتبين اللائحة التنفيذية طريقة تأسيس الجمعية وإجراءات شهرها والبيانات المشتركة في نظامها الداخلي" وجاءت المادة الثانية من الباب الأول من قرار وزارة الدولة للزراعة والأمن الغذائي رقم 1 لسنة 1981 – بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر - ونصت على أنه يجب أن يتضمن النظام الداخلي للجمعية جميع البيانات المتعلقة بها وعلى الأخص ما يأتي 1– ....... 2– ....... 3- ....... 4- ....... 5- 6- ...... 7- ....... 8- .... 9- ........ 10- من يمثل الجمعية أمام الغير، وفي المادتين 42, 43 من النظام الداخلي للجمعية الطاعنة على أن "يمثل مجلس إدارة الجمعية أمام الغير من جهات القضاء والجمهور والحكومة وغيرها، وينتخب مجلس الإدارة من بين أعضائه رئيساً وسكرتيراً وأميناً لصندوقها، ويمثلها رئيس مجلس الإدارة أمام الجهات والهيئات المشار إليها ......" يدل على أن الجمعية الطاعنة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شخصية أعضائها وإرادة يعبر عنها نائبها وهو رئيس مجلس إدارتها الذي يمثلها أمام الغير أمام جهات القضاء والحكومة وغيرها، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن هو رئيس مجلس إدارة تلك الجمعية والممثل القانوني لها فإذا نازعه كل من ...... و...... المتداخلين انضمامياً له في طلباته في الاستئناف في تلك الصفة بزوالها عنه وهما المفوضان من الجمعية ويمثلانها أمام القضاء وتمسك الطاعن بالإبقاء على صفته وقدم صورة رسمية من محضر جلسة 28/2/1998 بمنطوق الحكم الصادر في القضية رقم ......, ...... لسنة 1993، ...... لسنة 1994 الزقازيق الابتدائية أشار إليها الحكم المطعون فيه بمدوناته برد وبطلان المحضر رقم ..... المؤرخ 5/6/1993 واعتباره كأن لم يكن وإلغاء قرار محافظة الشرقية بحل الجمعية وإسقاط العضوية عنه، وإزاء هذا الخلف كان من المتعين على الحكم المطعون فيه التصدي له بحكم حاسم لتحديد ذلك النائب الذي يعبر عن إرادة تلك الجمعية ويمثلها أمام الجهات المعنية المشار إليها، وإذ تخلى الحكم المطعون فيه عن الفصل في هذا النزاع على قالة إنه غير منتج، فإنه يكون معيباً ويوجب نقضه.

الطعن 1546 لسنة 74 ق جلسة 22 / 5 / 2007 مكتب فني 58 ق 81 ص 462

برئاسة السيد القاضي الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ علي محمد علي ، عبد الله لبيب خلف، صلاح الدين كامل أحمد نواب رئيس المحكمة ومحمود حسن التركاوي.
-------------
- 1  ضرائب "الضريبة العامة على المبيعات: الواقعة المنشئة لها".
ضريبة المبيعات. مناط تحقق الواقعة المنشئة لها. أداء الخدمة الخاضعة للضريبة. أثره. على مؤدي الخدمة في الأصل مهمة تحصيلها وتوريدها إلى مصلحة الضرائب. المادتان 1، 6/1 ق 11 لسنة 1991. اتفاقه مع المؤدي إليه الخدمة أن يتحملها الأخير. جائز. علة ذلك.
مفاد نصي المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة السادسة من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 أن المشرع وقد ارتأى تحديد الواقعة المنشئة للضريبة العامة على المبيعات بتحقق أداء الخدمة الخاضعة لها فقد رتب على ذلك إسناد مهمة تحصيلها وتوريدها لمصلحة الضرائب إلى مؤدى الخدمة - كأصل - باعتباره مكلفاً بها ما لم يتفق مع المؤدي إليه هذه الخدمة على تحملها باعتبار أن هذه الضريبة من صور الضرائب غير المباشرة التي يجوز الاتفاق على نقل عبء الالتزام بها وتوريدها لغير المكلف بها قانوناً.
- 2  ضرائب "الضريبة العامة على المبيعات: الواقعة المنشئة لها".
إسناد الطاعنة لمقاولين إقامة مبنى على قطعة أرض مملوكة لها. أثره. اعتبارهم مؤدوا الخدمة والمكلفون بتحصيل ضريبة المبيعات منها وتوريدها إلى مصلحة الضرائب. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى خلاف هذا النظر رغم خلو الأوراق من اتفاق على نقل عبء الالتزام بالضريبة إلى الطاعنة. خطأ.
إذ كان الواقع في الدعوى - حسبما حصله الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - أن الطاعنة كانت تمتلك قطعة أرض بناء تعاقدت بشأن إقامة مبنى عليها مع مقاولين أسندت إلى كل منهم مهمة أداء جزء منه، بما مؤداه أن هؤلاء المقاولين هم مؤدو الخدمة التي كلفتهم بها الطاعنة، ومن ثم فهم المكلفون بتحصيل الضريبة المستحقة عنها من الطاعنة وتوريدها إلى مصلحة الضرائب، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وخلت الأوراق من اتفاق على نقل عبء الالتزام بهذه الضريبة على عاتق الطاعنة، فإنه يكون معيباً.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم .... لسنة 2001 ضرائب المنصورة الابتدائية على المطعون ضدهم انتهت في طلباتها الختامية إلى طلب الحكم ببراءة ذمتها من مبلغ 141197 جنيهاً وإلغاء تسجيلها لدى مصلحة الضرائب على المبيعات، وقالت بيانا لذلك إن مأمورية الضرائب أخطرتها بالنموذج (15 ض. ع) متضمناً المبلغ سالف الذكر قيمة ضريبة المبيعات المستحقة عن نشاطها في مجال المقاولات بشأن العمارة السكنية التي أقامتها، رغم أن دورها اقتصر على شراء قطعة الأرض التي أقيم عليها المبنى وأسندت إلى مقاولين متعددين أعمال المقاولة، فيعدون ملزمين بأداء هذه الضريبة دونها. ندبت المحكمة خبيراً, وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 30 من أكتوبر سنة 2003 بإجابة الطاعنة إلى طلبها. استأنف المطعون ضدهم بصفاتهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم .... لسنة 55 ق، وبتاريخ 12 من مايو سنة 2004 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ علي محمد علي – نائب رئيس المحكمة، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
حيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ذلك بأنه اعتبرها مكلفة بتحصيل وتوريد الضريبة العامة على المبيعات على الخدمة المؤداة لها من المقاولين الذين تعاقدت معهم على إقامة مبنى سكني بمقولة إنها هي التي تلقت الخدمة واستفادت منها في حين أنها تعد رب عمل لا تلتزم بها وإنما يكلف بها هؤلاء المقاولون باعتبارهم مؤدي خدمة المقاولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن النص في المادة الأولى من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 على أن "يقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية، التعريفات الموضحة قرين كل منها: ........ المكلف: الشخص الطبيعي أو المعنوي المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجا صناعيا أو تاجرا أو مؤديا لخدمة خاضعة للضريبة ... مورد الخدمة: كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم بتوريد أو أداء خدمة خاضعة للضريبة ........." وفي الفقرة الأولى من المادة السادسة منه على أن "تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين وفقا لأحكام هذا القانون" مفاده أن المشرع وقد ارتأى تحديد الواقعة المنشئة للضريبة العامة على المبيعات بتحقق أداء الخدمة الخاضعة لها فقد رتب على ذلك إسناد مهمة تحصيلها وتوريدها لمصلحة الضرائب، إلى مؤدي الخدمة – كأصل – باعتباره مكلفا بها ما لم يتفق مع المؤدى إليه هذه الخدمة على تحملها باعتبار أن هذه الضريبة من صور الضرائب غير المباشرة التي يجوز الاتفاق على نقل عبء الالتزام بها وتوريدها لغير المكلف بها قانونا. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى – حسبما حصله الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – أن الطاعنة كانت تمتلك قطعة أرض بناء تعاقدت بشأن إقامة مبنى عليها مع مقاولين أسندت إلى كل منهم مهمة أداء جزء منه. بما مؤداه أن هؤلاء المقاولين هم مؤدو الخدمة التي كلفتهم بها الطاعنة ومن ثم فهم المكلفون بتحصيل الضريبة المستحقة عنها من الطاعنة وتوريدها إلى مصلحة الضرائب، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وخلت الأوراق من اتفاق على نقل عبء الالتزام بهذه الضريبة على عاتق الطاعنة، فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان الحكم المستأنف قد انتهى صحيحا إلى براءة ذمة الشركة المستأنف عليها فإنه يتعين تأييده.

الطعن 299 لسنة 74 ق جلسة 22 / 5 / 2007 مكتب فني 58 ق 80 ص 457

برئاسة السيد القاضي الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الله لبيب خلف, صلاح الدين كامل أحمد نائبي رئيس المحكمة، محمود حسن التركاوي وعبد الرحمن أحمد مطاوع.
-------------
- 1  ضرائب "الضريبة العامة على المبيعات: الإعفاء منها: خدمات الفنادق والمطاعم السياحية".
مغايرة ق 11 لسنة 1991 في أحكامه بين المأكولات التي تصنعها وتبيعها المطاعم والمحال غير السياحية وبين خدمات الفنادق والمطاعم السياحية. مناطها. إعفائه الأولى من ضريبة المبيعات وإخضاع الثانية لها. علة ذلك. المادتان 2/1، 2 و3/2، 3 من القانون سالف البيان.
مفاد نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثانية ونص في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثالثة وما جاء بالجدول رقم (2) تحت عنوان الخدمات الخاضعة للضريبة على المبيعات تحت مسلسل (1) خدمات الفنادق والمطاعم السياحية بفئة ضريبية 5% والتي زيدت نسبتها بذات الجدول بالقانون رقم 2 لسنة 1997 إلى 10% من قيمة الخدمة أن المشرع حرص على أن يضع لكل خدمة ارتأى خضوعها للضريبة اسماً تنفرد به على سبيل الحصر والتعيين وهو ما يخرجها من المدلول العام المجرد، بما لازمه اعتبار مقصود المشرع من عبارة "خدمات الفنادق والمطاعم السياحية" تلك التي تؤدى لفئة مميزة من فئات المجتمع فأخضعها للضريبة بنسبة 5% زيدت إلى 10% من قيمة الخدمة، وذلك دون فئة ذوى الدخول المحدودة التي جاء قرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 1991 مراعياً لها بما أورده في الجدول رقم (1) منه تعداد لبعض السلع الضرورية فأعفاها من الضريبة استناداً إلى التفويض التشريعي الوارد في الفقرة الثالثة من المادة (3) من ذلك القانون بغرض رفع أعباء هذه الضريبة عن كاهلها ومنها ما جاء بالبند (8) من إعفاء المأكولات التي تصنعها وتبيعها المطاعم والمحال غير السياحية للمستهلك النهائي مباشرة والتي تتغاير في مفهومها كسلعة مع خدمات الفنادق والمطاعم السياحية التي أخضعها القانون للضريبة العامة على المبيعات.
- 2  ضرائب "الضريبة العامة على المبيعات: الإعفاء منها: خدمات الفنادق والمطاعم السياحية".
انتهاء الحكم المطعون فيه صحيحا إلى إخضاع الخدمات التي تؤديها المطاعم السياحية المملوكة للطاعنة لضريبة المبيعات. لا ينال منه تمسكها بتطبيق م 1/2 من ق 1 لسنة 1973 بشأن المنشآت السياحية أو قصوره في أسبابه القانونية. علة ذلك.
إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى خضوع الخدمات التي تؤديها المطاعم السياحية المملوكة للطاعنة لهذه الضريبة سواء تلك التي صدر بشأنها تراخيص من وزارة السياحة أو من الإدارات المحلية، فإنه يكون قد خلص إلى نتيجة صحيحة لا يعيبه قصوره في أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب بما يقومها، وكان لا ينال من ذلك تمسك الطاعنة بما ورد من تعريف للمنشآت السياحية الواردة في الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 1 لسنة 1973 لاختلاف مدلول ومفهوم هذه المنشآت عن خدمات المطاعم السياحية الواردة بالجدول رقم (2) من قانون الضريبة العامة على المبيعات وفقاً للغاية والغرض من كل من القانونين ونطاق إعمال أحكامهما.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضده بصفته الدعوى رقم ..... لسنة 2001 مدني جنوب الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإلغاء قرار الربط الضريبي الصادر من المطعون ضده بفرض مبلغ 451349.700 كضريبة مبيعات على الفروع غير السياحية التابعة للطاعنة خلال الفترة من يوليه سنة 1997 حتى ديسمبر سنة 1999 واعتباره كأن لم يكن، وذلك على سند من عدم خضوع هذه المطاعم التي تصدر التراخيص بشأنها من إدارات الحكم المحلي والتي توجد داخل النوادي أو الجامعات لقانون ضريبة المبيعات. ندبت المحكمة خبيراً فيها، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 27 من مارس سنة 2003 برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ..... لسنة 120 ق، التي قضت بتاريخ 24 من ديسمبر سنة 2003 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
--------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور فى التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من رفض الدعوى على سند من القول بأن الشركة الطاعنة لم تقدم ما يفيد أن الأفرع غير السياحية التابعة لها والتي تمارس نشاطها داخل النوادي والجامعات لا تؤدي خدمات سياحية, وإلى أن الطاعنة لم ترد على ما تمسكت به المصلحة المطعون ضدها بمحاضر أعمال الخبير من أن هذه الفروع تقدم ذات الخدمات السياحية التي تقدمها الشركة الأم والأسعار ومستوى الخدمة، في حين أن الشركة الطاعنة هي شركة مساهمة مصرية وغير مسجلة سياحياً ولم يصدر لها قرار من وزير السياحة بشأنها إلى، وأن الفروع التابعة لها سالفة الذكر ليست سياحية ولا تخضع للضريبة العامة على المبيعات وفقاً لأحكام المادة الأولى من القانون 1 لسنة 1973 في شأن المنشآت الفندقية والسياحية وقرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 1991 الذي أعفى المأكولات التي تضعها وتبيعها المطاعم والمحال غير السياحية للمستهلك النهائي مباشرة وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه مما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في الفقرة الأولى والثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 على أن "تفرض الضريبة العامة على المبيعات على الخدمات الواردة بالجدول رقم (2) المرافق لهذا القانون، ويقصد بالخدمة في تطبيق أحكام هذا القانون وفقاً للتعريف الوارد في المادة الأولى منه (كل خدمة واردة بالجدول رقم (2) المرافق، والنص في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثالثة منه على أن "ويحدد الجدول رقم (2) المرافق سعر الضريبة على الخدمات" وما جاء بالجدول رقم (2) تحت عنوان الخدمات الخاضعة للضريبة على المبيعات تحت مسلسل (1) (خدمات الفنادق والمطاعم السياحية بفئة ضريبية 5%) والتي زيدت بذات الجدول بالقانون رقم 2 لسنة 1997 إلى 10% من قيمة الخدمة مفاده أن المشرع حرص على أن يضع لكل خدمة ارتأى خضوعها للضريبة اسماً تنفرد به على سبيل الحصر والتعيين وهو ما يخرجها من المدلول العام المجرد، بما لازمه اعتبار مقصود المشرع من عبارة "خدمات الفنادق والمطاعم السياحية" تلك التي تؤدى لفئة معينة من فئات المجتمع فأخضعها للضريبة بنسبة 5% زيدت إلى 10% من قيمة الخدمة، وذلك دون فئة ذوي الدخول المحددة التي جاء قرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 1991 مراعياً لها بما أورده في الجدول رقم (1) منه تعداد لبعض السلع الضرورية فأعفاها من الضريبة استناداً إلى التفويض التشريعي الوارد في الفقرة الثالثة من المادة (3) من ذلك القانون بغرض رفع أعباء هذه الضريبة عن كاهلها ومنها ما جاء بالبند (8) من إعفاء المأكولات التي تصنعها وتبيعها المطاعم والمحال غير السياحية للمستهلك النهائي مباشرة والتي تتغاير في مفهومها كسلعة مع خدمات الفنادق والمطاعم السياحية التي أخضعها القانون للضريبة العامة على المبيعات، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى خضوع الخدمات التي تؤديها المطاعم السياحية والمملوكة للطاعنة لهذه الضريبة سواء تلك التي صدر بشأنها تراخيص من وزارة السياحة أو من الإدارات المحلية، فإنه يكون قد خلص إلى نتيجة صحيحة لا يعيبه قصوره في أسبابه القانونية، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب بما يقومها، وكان لا ينال من ذلك تمسك الطاعنة بما ورد من تعريف للمنشآت السياحية الواردة في الفقرة الثانية من القانون رقم 1 لسنة 1973 لاختلاف مدلول ومفهوم هذه المنشآت عن خدمات المطاعم السياحية الواردة بالجدول رقم (2ي من قانون الضريبة العامة على المبيعات وفقاً للغاية والغرض من كل من القانونين ونطاق إعمال أحكامهما
ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.

الطعن 3172 لسنة 65 ق جلسة 22 / 5 / 2007 مكتب فني 58 ق 78 ص 448

برئاسة السيد القاضي الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الله لبيب خلف، صلاح الدين كامل أحمد نائبي رئيس المحكمة، محمود حسن التركاوي وعبد الرحمن أحمد مطاوع.
--------------
- 1  نقض "أسباب الطعن بالنقض: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
المسائل المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض والنيابة العامة والخصوم إثارتها من تلقاء ذاتها. شرطه.
المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توفرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن.
- 2  دستور "عدم الدستورية: أثر الحكم بعدم الدستورية".
الحكم بعدم دستورية نص قانوني غير ضريبي أو لائحي. أثره. عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لنشره. مؤداه. التزام المحاكم بالامتناع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها ولو كانت سابقة على صدوره. لمحكمة النقض إعماله من تلقاء ذاتها. علة ذلك.
مفاد نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية، وهو حكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتب أي أثر من تاريخ نفاذ النص، ولازم ذلك بأن الحكم بعدم دستورية نص في قانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشره ما دام قد أدرك الدعوى قبل الفصل فيها، ولو كان أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تُعمله محكمة النقض من تلقاء ذاتها.
- 3 رسوم "رسوم المجالس المحلية".
الحكم بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن رسوم المجالس المحلية وبسقوط م 4 من مواد إصدار قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979. أثره. عدم أحقية الوحدات المحلية في فرض أو تحصيل هذه الرسوم.
إذ كان الثابت أن المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في الدعوى رقم 36 لسنة 18 ق دستورية بتاريخ 3 من يناير سنة 1998 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 15 من يناير سنة 1998 بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن رسوم المجالس المحلية وبسقوط الأحكام التي تضمنتها المادة الرابعة من قانون إصدار قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 الأمر الذي يستتبع عدم أحقية الوحدات المحلية في فرض أو تحصيل رسوم بأي وجه من الوجوه استناداً إلى قرار وزير الإدارة المحلية سالف الذكر، وإذ أدرك هذا القضاء الدعوى أثناء نظر الطعن الحالي أمام هذه المحكمة، فأنه يتعين عليها إعماله من تلقاء ذاتها لتعلقه بالنظام العام.
- 4  نقض "الحكم في الطعن: سلطة محكمة النقض".
انتهاء الحكم صحيحاً إلى تأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة ذمة المطعون ضدها من المبلغ المطالب به كرسوم محلية. لا يعيبه القصور في أسبابه. لمحكمة النقض إنشائها.
إذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة ذمة المطعون ضدها من المبلغ المطالب به كرسوم محلية، ومن ثم يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون ولا يعيبه قصوره في الأسباب التي بنى عليها قضاؤه، إذ لمحكمة النقض أن تُنشئ أسباب من عندها تصلح لما انتهى إليه دون أن تنقضه.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم...... لسنة 1993 مدني بني سويف الابتدائية على الطاعنين بصفتيهما بطلب الحكم ببراءة ذمتها من مبلغ 989201.760 جنيهاً قيمة رسوم محلية مفروضة عليها، وذلك بمقدار قرش صاغ عن كل صندوق من المياه الغازية من إنتاجها عن الفترة من الأول من يوليه سنة 1987 حتى 31 من يونيه سنة 1993 استناداً على قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971، ولما کان هذا القرار قد تم إلغاؤه بالقانون رقم 133 لسنة 1981 بشأن الضريبة على الاستهلاك، ومن ثم فقد أقامت الدعوى، وبتاريخ 28 من فبراير سنة 1994 حكمت المحكمة ببراءة ذمة الشركة المدعية -المطعون ضدها- من المديونية المطالب بها. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم ...... لسنة 32 ق، وبتاريخ 17 من يناير سنة 1995 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن، وكان مفاد نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية، وهو حكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتب أي أثر من تاريخ نفاذ النص، ولازم ذلك بأن الحكم بعدم دستورية نص في قانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشره ما دام قد أدرك الدعوى قبل الفصل فيها، ولو كان أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تُعمله محكمة النقض من تلقاء ذاتها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في الدعوى رقم 36 لسنة 18 ق دستورية بتاريخ 3 من يناير سنة 1998 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 15 من يناير سنة 1998 بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن رسوم المجالس المحلية وبسقوط الأحكام التي تضمنتها المادة الرابعة من قانون إصدار قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 الأمر الذي يستتبع عدم أحقية الوحدات المحلية في فرض أو تحصيل رسوم بأي وجه من الوجوه استناداً إلى قرار وزير الإدارة المحلية سالف الذكر، وإذ أدرك هذا القضاء الدعوى أثناء نظر الطعن الحالي أمام هذه المحكمة، فإنه يتعين عليها إعماله من تلقاء ذاتها لتعلقه بالنظام العام، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة ذمة المطعون ضدها من المبلغ المطالب به كرسوم محلية، ومن ثم يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون ولا يعيبه قصوره في الأسباب التي بُني عليها قضاؤه، إذ لمحكمة النقض أن تُنشئ أسباباً من عندها تصلح لما انتهى إليه دون أن تنقضه.

الطعن 3327 لسنة 62 ق جلسة 20 / 5 / 2007 مكتب فني 58 ق 77 ص 442

برئاسة السيد القاضي/ عزت البنداري نائب رئيس المحكمة وعضوية القضاة/ کمال عبد النبي، حسام قرني، عصام الدين كامل ومنصور العشري نواب رئيس المحكمة.
---------------
- 1  دستور "عدم الدستورية: أثر الحكم بعدم الدستورية".
الحكم بعدم دستورية نص قانوني غير ضريبي أو لائحة. أثره. عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية. انسحاب هذا الأثر على الوقائع والمراكز القانونية السابقة على صدوره حتى ولو أدرك الدعوى أمام محكمة النقض. المادتان 175، 178 من الدستور والمادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا المعدل بقرار بق 168 لسنة 1998. تعلق ذلك بالنظام العام. لمحكمة النقض إعماله من تلقاء نفسها.
مفاد النص في المادتين 175، 178 من الدستور والمادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 يدل على أنه يترتب على صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية وهذا الحكم مُلزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق بالنص منذ نشأته بما ينفى صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون من اليوم التالي لنشره لا يجوز تطبيقه ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض، وهو أمر متعلق بالنظام العام تُعمله محكمة النقض من تلقاء نفسها.
- 2  عمل "أقدمية: ضم مدة التكليف بالخدمة العامة واحتسابها في الأقدمية".
قضاء المحكمة الدستورية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون 76 لسنة 1973 في شأن الخدمة العامة للشباب. مؤداه. إضافة مدة التكليف بالخدمة العامة إلى مدة المكلف بعد تعيينه. شرطه. ألا تزيد أقدميته على أقدمية زملائه في التخرج المعينين في ذات الجهة. مدلول الزميل. تحديده بأحدث زميل للمكلف حاصل على نفس مؤهله أو مؤهل يتساوى معه ومن ذات دفعة التخرج أو الدفعات السابقة عليها ومعين بذات الجهة ومقرر له ذات درجة التعيين.
إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حُكمها في القضية رقم 94 لسنة 18 قضائية "دستورية" المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 21 بتاريخ 21/5/1998 بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 76 لسنة 1973 في شأن الخدمة العامة للشباب الذي أنهى المراحل التعليمية، وذلك فيما نصت عليه من إضافة مدة التكليف بالخدمة العامة إلى مدة المكلف بعد تعيينه، ودون أن يتقيد ضمها للمكلف على هذا النحو بألا تتجاوز أقدميته، أقدمية زميله في التخرج الذي عُين في ذات الجهة، مما مؤداه أنه لا يجوز أن يترتب على حساب مدة التكليف بالخدمة العامة إلى مدة المكلف بعد تعيينه أن تزيد أقدميته على أقدمية زملائه في التخرج الذين عُينوا في ذات الجهة، وكان مدلول الزميل إنما يتحدد بأحدث زميل للمكلف حاصل على نفس مؤهله أو مؤهل يتساوى معه، ومن ذات دفعة التخرج أو الدفعات السابقة عليها ومُعين بذات الجهة ومقرر له ذات درجة التعيين. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بضم مدة التكليف بالخدمة العامة كاملة إلى مدة خدمة المطعون ضدها، وكان الحكم الصادر من المحكمة الدستورية بإعمال قيد الزميل قد أدرك الدعوى قبل أن يصير الحكم الصادر فيها باتاً، ومن ثم يتعين نقض الحكم.
- 3  نقض "أثر نقض الحكم".
نقض أحد أجزاء الحكم متعدد الأجزاء. أثره. نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى. نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من ضم مدة التكليف بالخدمة العامة إلى مدة خدمة المطعون ضدها. أثره. نقضه فيما قضى به من أحقيتها في الترقية إلى المستوى الثاني والفروق المالية. م 271/2 مرافعات.
إذ كان من المقرر أنه إذا كان الحكم المطعون فيه متعدد الأجزاء فنقضه في أحد أجزائه يترتب عليه نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قضى بضم مدة تكليف المطعون ضدها إلى مدة خدمتها بالشركة قد رتب على ذلك أحقيتها في الترقية إلى المستوى الثاني اعتباراً من 31/12/1982 والفروق المالية، ومن ثم فإن نقضه فيما قضى به من ضم مدة التكليف بالخدمة العامة إلى مدة خدمة المطعون ضدها بالشركة على نحو ما سلف يترتب عليه نقضه فيما قضى به من أحقيتها في الترقية إلى المستوى الثاني اعتباراً من 31/12/1982 والفروق المالية وذلك عملاً بالفقرة الثانية من المادة 271 من قانون المرافعات.
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم....... لسنة 1987 عمال الإسكندرية الابتدائية على الطاعنة -شركة .... الحديثة– بطلب الحكم بضم مدة تكليفها بالخدمة العامة إلى مدة خدمتها بالشركة وبأحقيتها في الترقية إلى المستوى الثاني اعتباراً من 31/12/1982 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وقالت بياناً لها إنها التحقت بالعمل لدى الطاعنة بتاريخ 11/11/1975 بوظيفة أخصائي تصميمات بعد قضاء مدة الخدمة العامة، وإذ امتنعت عن ضم هذه المدة إلي مدة خدمتها بالشركة بدون مبرر، وإذ أجرت الطاعنة حرکة ترقيات إلى المستوى الثاني في 31/12/1982 و1/3/1983 لم تشملها أي من هاتين الحركتين بالرغم من استيفائها شروط الترقية، فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره قضت في 10/3/1991 بضم مدة تكليف المطعون ضدها بالخدمة العامة إلى مدة خدمتها بالشرکة وبأحقيتها في الترقية إلى المستوى الثاني اعتباراً من 31/12/1982 والفروق المالية المترتبة على ذلك. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم...... لسنة 47 قضائية، وبتاريخ 24/3/1992 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1975 في شأن الخدمة العامة لم يرد بها ما يُفيد احتساب مدة الخدمة العامة كمدة خدمة فعلية وإنما تُضاف كمدة خدمة تأمينية يُحتسب عنها علاوة، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بضم مدة الخدمة العامة للمطعون ضدها إلى مدة خدمتها بالشركة بمقولة أنها تُعد بمثابة خدمة فعلية، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إنه لما كان النص في المادة 175 من الدستور على أنه "تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتتولى تفسير النصوص التشريعية، وذلك على الوجه المبين في القانون......"، والنص في المادة 178 منه على أنه "تُنشر في الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية، والقرارات الصادرة بتفسير النصوص التشريعية ويُنظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار"والنص في المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 علي أنه "أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة........ ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر ......" يدل على أنه يترتب على صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية وهذا الحكم مُلزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق بالنص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون من اليوم التالي لنشره لا يجوز تطبيقه ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض، وهو أمر متعلق بالنظام العام تُعمله محكمة النقض من تلقاء نفسها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حُكمها في القضية رقم 94 لسنة 18 قضائية "دستورية" المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 21 بتاريخ 21/5/1998 بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 76 لسنة 1973 في شأن الخدمة العامة للشباب الذي أنهى المراحل التعليمية، وذلك فيما نصت عليه من إضافة مدة التكليف بالخدمة العامة إلى مدة المكلف بعد تعيينه، ودون أن يتقيد ضمها للمكلف على هذا النحو بألا تتجاوز اقدميته أقدمية زميله في التخرج الذي عُين في ذات الجهة، مما مؤداه أنه لا يجوز أن يترتب على حساب مدة التكليف بالخدمة العامة إلى مدة المكلف بعد تعيينه أن تزيد أقدميته على أقدمية زملائه في التخرج الذين عُينوا في ذات الجهة، وكان مدلول الزميل إنما يتحدد بأحدث زميل للمكلف حاصل على نفس مؤهله أو مؤهل يتساوى معه، ومن ذات دفعة التخرج أو الدفعات السابقة عليها ومُعين بذات الجهة ومُقرر له ذات درجة التعيين. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بضم مدة التكليف بالخدمة العامة كاملة إلى مدة خدمة المطعون ضدها وكان الحكم الصادر من المحكمة الدستورية بإعمال قيد الزميل قد أدرك الدعوى قبل أن يصير الحكم الصادر فيها باتاً، ومن ثم يتعين نقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل في الدعوى طبقاً لهذا الحكم
وحيث إنه لما كان من المقرر أنه إذا كان الحكم المطعون فيه متعدد الأجزاء فنقضه في أحد أجزائه يترتب عليه نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قضى بضم مدة تكليف المطعون ضدها إلى مدة خدمتها بالشركة قد رتب على ذلك أحقيتها في الترقية إلى المستوى الثاني اعتبار من 31/12/1982 والفروق المالية، ومن ثم فإن نقضه فيما قضى به من ضم مدة التكليف بالخدمة العامة إلى مدة خدمة المطعون ضدها بالشركة على نحو ما سلف يترتب عليه نقضه فيما قضى به من أحقيتها في الترقية إلى المستوى الثاني اعتباراً من 31/12/1982 والفروق المالية وذلك عملا بالفقرة الثانية من المادة 271 من قانون المرافعات.

الطعن 5410 لسنة 75 ق جلسة 17 / 5 / 2007 مكتب فني 58 ق 76 ص437

جلسة 17 من مايو سنة 2007
برئاسة السيد القاضي/ محمود رضا الخضيري رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود سعيد محمود، رفعت أحمد فهمي، نادر السيد نواب رئيس المحكمة وخالد عبد المجيد.
--------------
(76)
الطعن 5410 لسنة 75 ق
- 1  عقد "أركان العقد وشروط انعقاده: سلطان الإرادة" "بعض أنواع العقود: عقد الصلح".
العقد. قانون المتعاقدين. لازمه. أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام أو الآداب ملزما للطرفين. عدم استقلال أي منهما بنقضه أو تعديله. م 147/1 مدني. اقتصار دور القاضي على تفسير إرادتهما بالرجوع إلى نية المتعاقدين. مؤداه. الخطأ في تطبيق نصوصه أو مخالفتها خطأ في القانون. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
- 2  عقد " أركان العقد وشروط انعقاده: سلطان الإرادة" "بعض أنواع العقود: عقد الصلح".
عقد الصلح. الأصل فيه عدم قابليته للتجزئة. م 557/1 مدني.
- 3  حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه". دعوى "أنواع من الدعاوي: دعوى صحة التعاقد" "مصروفات الدعوى".
حضور طرفي التداعي أمام محكمة أول درجة وتقديم الطاعنين عقد صلح يتضمن إنهاء النزاع صلحاً على عقدي البيع موضوع الدعوى والنص في إحدى بنديه على إقرار المطعون ضدها البائعة بصحة ونفاذ هذين العقدين والتزام الطاعنين بالمصاريف وصادق الطرفان على ما جاء بعقد الصلح وطلبا إلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوه السند التنفيذي وتمسكا بذات الطلب أمام محكمة الاستئناف. مؤداه. التزام الطاعنين بمصاريف الدعوى يقابله التزام المطعون ضدها بإقرار الصلح. شرطه. تصديق المحكمة عليه وإلحاقه بمحضر الجلسة. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وإلزامه الطاعنين بالمصاريف أخذاً بإقرارهما بها باتفاق الصلح رغم امتناعه عن التصديق عليه وعدم فطنته إلى أن الالتزام بالمصاريف جزء من عقد الصلح ولا يمكن فصله عن باقي الالتزامات الأخرى المنصوص عليها فيه. خطأ.
- 4  حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه". دعوى "أنواع من الدعاوى: دعوى صحة التعاقد" "مصروفات الدعوى".
عدم لزوم شهر الاتفاق على صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية. شرطه. سبق شهر صحيفة هذا التعاقد وعدم تضمن هذا الاتفاق غير ذات الطلبات الواردة في الصحيفة المشهرة.
-------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة 147/1 من القانون المدني يدل على أن العقد هو قانون المتعاقدين، وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذي مازال يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه العاقدان متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام أو الآداب أصبح ملزماً للطرفين، فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، ولا يجوز ذلك للقاضي لأنه لا يتولى إنشاء العقود على عاقديها، وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع إلى نية المتعاقدين، ومن ثم جرى قضاء هذه المحكمة على أن العقد قانون المتعاقدين، فالخطأ في تطبيق نصوصه أو مخالفتها خطأ في القانون يخضع لرقابة محكمة النقض.
2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن عقد الصلح - وعلى ما جرى به نص المادة 557/1 من القانون المدني - لا يقبل في الأصل التجزئة.
3 - إذ كان الثابت من الأوراق أن الطرفين حضرا أمام محكمة أول درجة بجلسة 5 /1/ 2004 وقدم الطاعنان عقد صلح يحمل ذات التاريخ، تضمن انتهاء النزاع صلحاً على عقدي البيع المؤرخين 3/7/1989 موضوع الدعوى، ونص في بنده الثاني على إقرار الشركة المطعون ضدها - البائعة - بصحة ونفاذ هذين العقدين، ونص في بنده الثالث على التزام الطاعنين بالمصاريف، وقد صادق الطرفان على ما جاء باتفاق الصلح، وطلبا إلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوة السند التنفيذي، كما تمسكا بذات الطلب أمام محكمة الاستئناف، وكان مؤدى ما تضمنه هذا الاتفاق - وعلى ما اتجهت إليه إرادة طرفيه - أن التزام الطاعنين بمصاريف الدعوى، يقابله التزام المطعون ضدها بإقرار ذلك الصلح، وأنه مشروط بتصديق المحكمة عليه وإلحاقه بمحضر الجلسة، فإذا امتنعت عن ذلك التصديق، فإنه لا يجوز لها الاستناد إلى عقد الصلح بإلزام أحد طرفيه بالمصاريف، وإلا تكون قد عدلت العقد بالمخالفة لإرادة عاقديه، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وألزم الطاعنين بالمصاريف أخذاً بإقرارهما بها باتفاق الصلح، رغم امتناعه عن التصديق عليه، ولم يفطن الحكم إلى أن الالتزام بالمصاريف جزء مما ورد بذلك الاتفاق ولا يمكن فصله عن باقي الالتزامات الأخرى المنصوص عليها فيه، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
4 - المقرر إن شهر الاتفاق على صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية لا يجب ولا يلزم ما دامت صحيفة الدعوى بصحة هذا التعاقد قد سبق شهرها ولم يتضمن هذا الاتفاق غير ذات الطلبات الواردة في الصحيفة المشهرة.
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنين أقاما على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم...... لسنة 2003 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقدين المؤرخين 3/7/1989 المتضمنين بيع الشركة المطعون ضدها إليهما الشقتين المبينتين بالصحيفة مقابل ثمن مقداره 140 ألفاً لكل منهما أمام محكمة أول درجة، وفي 5/1/2004 تاريخ الجلسة الأولى حضر الطرفان، وقدم الطاعنان عقد صلح يحمل ذات التاريخ، صادق الطرفان على ما جاء به وطلبا إلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوة السند التنفيذي، رفضت المحكمة هذا الطلب، وحكمت بصحة ونفاذ عقدي البيع، وألزمت المطعون ضدها المصاريف. استأنفت الأخيرة هذا الحكم بالاستئناف رقم...... لسنة 8 ق القاهرة بطلب إلغاء الحكم المستأنف وإلحاق عقد الصلح المشار إليه بمحضر جلسة محكمة أول درجة، وأيدها الطاعنان في طلبها، قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المصاريف وألزمت الطاعنين بها، وأيدته فيما قضى به بشأن موضوع الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن التزامهما بمصروفات الدعوى طبقاً لما جاء بعقد الصلح المقدم فيها، مشروط بإقرار الشركة المطعون ضدها -البائعة- له وتصديق المحكمة عليه وإلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوة السند التنفيذي وبالمقدار التي يترتب على هذا التصديق طبقاً لقانون الرسوم القضائية، وهو ربع الرسم المسدد، وإذ رفضت محكمة أول درجة التصديق على عقد الصلح وإلحاقه بمحضر الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى أمامها، وسايرها في ذلك الحكم المطعون فيه ورغم ذلك ألزمهما بكامل مصاريف الدعوى استناداً إلى إقرارهما المشروط بها رغم عدم تحققه، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 147/1 من القانون المدني على أن "(1) العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون" مما يدل على أن العقد هو قانون المتعاقدين، وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذي مازال يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه العاقدان متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام أو الآداب أصبح ملزماً للطرفين، فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، ولا يجوز ذلك للقاضي لأنه لا يتولى إنشاء العقود على عاقديها، وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع إلى نية المتعاقدين، ومن ثم جرى قضاء هذه المحكمة علي أن العقد قانون المتعاقدين، فالخطأ في تطبيق نصوصه أو مخالفتها خطأ في القانون يخضع لرقابة محكمة النقض، كما أنه من المقرر، أن عقد الصلح -وعلى ما جرى به نص المادة 557/1 من القانون المدني- لا يقبل في الأصل التجزئة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطرفين حضرا أمام محكمة أول درجة بجلسة 5/1/2004 وقدم الطاعنان عقد صلح يحمل ذات التاريخ، تضمن انتهاء النزاع صلحاً على عقدي البيع المؤرخين 3/7/1989 موضوع الدعوى، ونص في بنده الثاني على إقرار الشركة المطعون ضدها –البائعة- بصحة ونفاذ هذين العقدين، ونص في بنده الثالث على التزام الطاعنين بالمصاريف، وقد صادق الطرفان على ما جاء باتفاق الصلح، وطلبا إلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوة السند التنفيذي، كما تمسكا بذات الطلب أمام محكمة الاستئناف، وكان مؤدى ما تضمنه هذا الاتفاق -وعلى ما اتجهت إليه إرادة طرفيه- أن التزام الطاعنين بمصاريف الدعوى يقابله التزام المطعون ضدها بإقرار ذلك الصلح, وأنه مشروط بتصديق المحكمة عليه وإلحاقه بمحضر الجلسة، فإذا امتنعت عن ذلك التصديق، فإنه لا يجوز لها الاستناد إلى عقد الصلح بإلزام أحد طرفيه بالمصاريف، وإلا تكون قد عدلت العقد بالمخالفة لإرادة عاقديه، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وألزم الطاعنين بالمصاريف أخذاً بإقرارهما بها باتفاق الصلح، رغم امتناعه عن التصديق عليه، ولم يفطن الحكم إلى أن الالتزام بالمصاريف جزء مما ورد بذلك الاتفاق ولا يمكن فصله عن باقي الالتزامات الأخرى المنصوص عليها فيه، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
وحيث إنه لما كان موضوع الدعوى صالحاً للفصل فيه في خصوص ما تم نقضه، وكان من المقرر أن شهر الاتفاق على صحة التعاقد علي حق من الحقوق العينية العقارية لا يجب ولا يلزم ما دامت صحيفة الدعوى بصحة هذا التعاقد قد سبق شهرها ولم يتضمن هذا الاتفاق غير ذات الطلبات الواردة في الصحيفة المشهرة، وكان الثابت من الأوراق أن عقد الصلح المؤرخ 5/1/2004 والمقدم من المستأنف ضدهما لا مخالفة فيه للنظام العام وقد انصب على ذات الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى المشهرة، كما تضمن إنهاء النزاع بشأن المصاريف موضوع الاستئناف، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإجابة الطرفين إلى طلبهما بالتصديق على عقد الصلح وإلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه.