الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 20 يوليو 2013

(الطعن 446 لسنة 70 ق جلسة 28/ 7/ 2003 س 54 أحوال شخصية ق 198 ص 1124)



برئاسة السيد المستشار / عبد الناصر السباعى  نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسن حسن منصور ، ناجى عبد اللطيف نائبى رئيس المحكمة صالح محمد العيسوى وعبد الفتاح أحمد أبو زيد . 

 ------------------------------------



( 1 ) أحوال شخصية . مسائل متعلقة بالمسلمين . طلاق " التطليق للضرر : الأسر , الاعتقال  " .
التطليق للضرر . مصدره المذهب المالكى . مؤداه . لزوجة الأسير والمعتقل طلب التطليق عليه . شرطه . أن تخش على نفسها الزنا ولو كانت لها نفقة مستمرة . علة ذلك .
( 2 ) أحوال شخصية  . محكمة الموضوع ( سلطتها فى تقدير دواعى الفرقة ) .
محكمة الموضوع لها السلطة التامة فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير دواعى الفرقة بين الزوجين . حسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة .
( 3 ) نقض . أسباب الطعن " السبب الموضوعى " . محكمة الموضوع ( سلطتها فى تقدير الأدلة ) .
محكمة الموضوع ـ الجدل فيما لها من سلطة تقدير الأدلة تنحسر عنه رقابة محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المصدر التشريعى للتطليق للضرر ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ هو المذهب المالكى ومن المقرر فى هذا المذهب أن لزوجة الأسير وتقاس عليها زوجة المعتقل أن تطلب التطليق عليه إذا خشيت على نفسها الزنا وإن كانت لها نفقة مستمرة ذلك أن بُعد الزوج عن زوجته أياً كان سببه سواء كان باختياره أو قهراً عنه يترتب عليه ضرر محقق بها ومن شأنه أن يجعلها كالمعلقة فلا هى ذات بعل ولا هى مطلقة وكان المناط فى التطليق بسبب الضرر هو وقوعه فعلا ولا يمنع من التطليق توقع زواله أو محاولة رأبه طالما هو صادف الضرر محله وحاق بالزوجة معاقبته .
2 - المقرر ـ فى قضاء محكمة النقض ـ أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير دواعى الفرقة بين الزوجين والأدلة ومنها أقوال الشهود وحسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله  .
3 - الجدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الأدلة مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم ... , بطلب الحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر ، وقالت بيانا لدعواها : إنها زوج له بصحيح العقد الشرعى ودخل بها ثم اعتقل وأودع سجن دمنهور منذ أكثر من سنة وهى شابة تخشى على نفسها الفتنة ، ومن ثم أقامت الدعوى , أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين ـ حكمت بتاريخ ... بتطليقها على الطاعن طلقة بائنة للضرر , استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... ، وبتاريخ ... قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن فى هذا الحكم  بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون , والقصور فى التسبيب , وفى بيان ذلك يقول : إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها عليه استنادا إلى ما استخلصه من أقوال شاهديها من أن ضرراً أصابها من جراء اعتقاله وإذ كان هذا الأمر لا يد له فيه وخارج عن إرادته لأن الاعتقال صدر به قرار من الجهة الإدارية المختصة فلا يعد ضرراً يدخل فى مفهوم نص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بقانون 100 لسنة 1985 وإذ خالف الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتطليق المطعون ضدها لهذا السبب فإنه يكون معيباً , بما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى مردود ذلك بأن المصدر التشريعى للتطليق للضرر ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ هو المذهب المالكى ومن المقرر فى هذا المذهب أن لزوجة الأسير وتقاس عليها زوجة المعتقل أن تطلب التطليق عليه إذا خشيت على نفسها الزنا وإن كانت لها نفقة مستمرة ذلك أن بُعد الزوج عن زوجته أياً كان سببه سواء كان باختياره أو قهراً عنه يترتب عليه ضرر محقق بها ومن شأنه أن يجعلها كالمعلقة فلا هى ذات بعل ولا هى مطلقة ، وكان المناط فى التطليق بسبب الضرر هو وقوعه فعلا ولا يمنع من التطليق توقع زواله أو محاولة رأبه ، طالما هو صادف الضرر محله وحاق بالزوجة معاقبته ، وكان من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير دواعى الفرقة بين الزوجين والأدلة ومنها أقوال الشهود وحسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . لما كان ذلك , وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن ـ وفقاً لطلباتها الواردة بصحيفة الدعوى ـ على ما استخلصه واطمأن إليه من أقوال شاهديها من أنه اعتقل منذ عام ... وظل على هذه الحالة حتى صدور الحكم المطعون فيه ولا يعلم موعد الإفراج عنه وأن المطعون ضدها شابة تخشى على نفسها الفتنة وهذه أسباب سائغة تكفى لحمل قضاء الحكم وفيها الرد الضمنى لكل حجة مخالفة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الأدلة مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس .
       ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1065 لسنة 70 ق جلسة 10/ 7/ 2003 مكتب فني 54 ق 197 ص 1118

جلسة 10 من يوليو سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمد عبد القادر سمير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسام الدين الحناوي ، يحيى الجندي ، عاطف الأعصر نواب رئيس المحكمة وعصام الدين كامل .
------------------------
(197)
الطعن 1065 لسنة 70 ق
( 1 ) نقض " الخصوم فى الطعن " .
الاختصام فى الطعن بالنقض . للطاعن أن يختصم من يرى اختصامه ممن سبق وجودهم أمام محكمة الموضوع بذات الوضع السابق اختصامهم به فى الدعوى .
( 2 ) تأمينات اجتماعية " أجر : تعويض الأجر " .
تعويض الأجر للعامل المريض . تتحمله الشركة طوال مدة تخلفه عن العمل بسبب المرض . م 78/ 1 ق 79 لسنة 1975 . إصابة العامل بأحد الأمراض المنصوص عليها فى الفقرة الثالثة من المادة المشار إليها . أثره . التزام الشركة بصرف تعويض يعادل الأجر كاملاً إلى أن يتم شفاؤه أو تستقر حالته أو يثبت عجزه عجزاً كاملاً .
(3 ، 4) نقض " أثر النقض أمام محكمة الإحالة " " الطعن للمرة الثانية " . حكم . قوة الأمر المقضى .
(3) نقض الحكم والإحالة . التزام محكمة الإحالة بإتباع حكم محكمة النقض فى المسألة القانونية التى فصلت فيها . اكتساب حكم النقض حجية الشئ المحكوم فيه فى المسائل التى بت فيها . أثره . يمتنع على محكمة الإحالة المساس بهذه الحجية عند إعادة نظر الدعوى .  
(4) تصدي محكمة النقض للفصل فى الموضوع عند نقض الحكم للمرة الثانية . م 269 مرافعات . شرطه . أن ينصب الطعن فى المرة الثانية على ما طعن عليه فى المرة الأولى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر فى قضاء هذه المحكمة على أن للطاعن أن يختصم أمام محكمة النقض من يرى اختصامه ممن سبق وجودهم أمام محكمة الموضوع بذات الوضع السابق اختصامهم به فى الدعوى ، ومن ثم فإن الدفع بعدم القبول بالنسبة للمطعون ضدها الثانية يكون على غير أساس .
2 - مفاد النص فى الفقرة الأولى والثانية والثالثة من المادة 78 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 يدل على أن تعويض الأجر يصرف للعامل المريض طوال مدة تخلفه عن العمل بسبب المرض بالنسب المحددة بالفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر ، كما يصرف للعامل تعويض يعادل الأجر كاملاً فى حالة إصابته بأحد الأمراض المنصوص عليها فى الفقرة الثالثة إلى أن يتم شفاؤه أو تستقر حالته بما يمكنه من العودة إلى مباشرة عمله أو يثبت عجزه عجزاً كاملاً .
3 - المقرر أنه إذا نقضت محكمة النقض حكم محكمة الاستئناف وأحالت القضية إلى المحكمة التى أصدرته فإنه يتحتم على المحكمة الأخيرة أن تتبع الحكم الناقض فى المسألة القانونية التى فصل فيها ، والمقصود بالمسألة القانونية فى هذا المجال هو الواقعة التى تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصيرة فيحوز حكمها فى هذا الخصوص حجية الشئ المحكوم فيه فى حدود ما تكون قد بتت فيه بحيث يمتنع على المحكمة المحال إليها عند إعادة نظرها الدعوى أن تمس هذه الحجية ويتعين عليها أن تقصر نظرها على موضوع الدعوى فى نطاق ما أشار إليه الحكم الناقض .
4 - إن المادة 269 /4 من قانون المرافعات توجب على محكمة النقض إذا حكمت بنقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تحكم فى الموضوع ، إلا أن التصدى لموضوع الدعوى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة يقتصر على ما إذا كان الطعن فى المرة الثانية ينصب على ذات ما طعن عليه فى المرة الأولى ، وإذ كان الطعن بالنقض فى الحكم السابق قد اقتصر على بيان الخطأ فى تكييف الدعوى ولم يتطرق لكيفية حساب مستحقات الطاعن المالية ومدد إجازاته المرضية فإن الطعن فى المرة الثانية لا يكون منصباً على ما طعن عليه فى المرة الأولى ومن ثم يلزم مع النقض الإحالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى إن الطاعن أقام الدعوى رقم 12 لسنة 1978 عمال جزئى القاهرة على المطعون ضدها الأولى بطلب الحكم بإلزامها بالتعويض عن إصابته بسبب العمل وعن العجز المترتب على إهمالها فى علاجه وصرف أجره كاملاً عن أيام مرضه اعتباراً من 30/9/1967 وكافة مستحقاته المترتبة على نقله ، وقال بياناً لها إنه كان يعمل لدى المطعون ضدها الأولى بمهنة عامل فنى إنتاج ، وبسبب مرضه نقل إلى عمل بالخدمات وإذ أهملت الشركة فى علاجه ولم تعتبر حالته إصابة عمل ، كما احتسبت أيام علاجه إجازة مرضية بأجر مخفض بالمخالفة للقانون فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان . ندبت المحكمة مصلحة الطب الشرعى وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ 26/4/1983 برفض الدعوى . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 39 لسنة 1983 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) وبتاريخ 26/1/1984 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية حيث قيدت برقم 384 لسنة 1984 ، وبتاريخ 30/1/1985 حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 434 لسنة 102 ق القاهرة وادخل المطعون ضدها الثانية خصماً فى الدعوى ، ندبت المحكمة الهيئة العامة للتأمين الصحى وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ 23/2/1992 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 2704 لسنة 62 ق ، وبتاريخ 8/10/1998 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه فى خصوص قضائه برفض طلب الطاعن صرف تعويض الأجر وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة ، وبعد أن عجل الطاعن الاستئناف حكمت المحكمة بتاريخ 11/6/2000 بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدى للطاعن تعويض الأجر بالنسب الموضحة بمنطوق هذا الحكم . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، دفعت المطعون ضدها الثانية بصفتها بعدم قبول الطعن بالنسبة لها ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الدفع وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه  ، عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضدها الثانية أن الحكم المطعون فيه لم يقض لها أو عليها بشئ .
       وحيث إن هذا الدفع مردود ، ذلك أن البين من الأوراق أن المطعون ضدها الثانية لم تقف من الخصومة موقفاً سلبياً بل نازعت الطاعن فى طلباته وقدمت مذكرة بدفاعها أمام محكمة ثانى درجة ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن للطاعن أن يختصم أمام محكمة النقض من يرى اختصامه ممن سبق وجودهم أمام محكمة الموضوع بذات الوضع السابق اختصامهم به فى الدعوى ، ومن ثم فإن الدفع بعدم القبول بالنسبة للمطعون ضدها الثانية يكون على غير أساس .
       وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول ، إن الحكم لم يتبع الحكم الناقض فى المسألة القانونية التى فصل فيها وهى أن حالة الطاعن من الأمراض المزمنة ويستحق تعويض الأجر الكامل عن إجازاته المرضية ، وانتهى رغم ذلك إلى أن الطاعن أصيب بعجز جزئى مستديم وقضى له بالتعويض المخفض مما يعيبه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن النص فى الفقرة الأولى من المادة 78 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على أنه " إذا حال المرض بين المؤمن عليه وبين أداء عمله تلتزم الجهة المختصة بصرف تعويض الأجر أن تؤدى له خلال فترة مرضه تعويضاً يعادل 75 ٪ من أجره اليومى المسدد عنه الاشتراكات لمدة تسعين يوماً وتزاد بعدها إلى ما يعادل 85 ٪ من الأجر المذكور ويشترط ألا يقل التعويض فى جميع الأحوال عن الحد المقرر قانوناً للأجر " وفى فقرتها الثانية على أن " ويستمر صرف التعويض طوال مدة مرضه أو حتى ثبوت العجز الكامل أو حدوث الوفاة بحيث لا تجاوز مدة 180 يوماً فى السنة الميلادية الواحدة " وفى فقرتها الثالثة على أن " واستثناء من الأحكام المتقدمة يمنح المريض بالدرن أو بالجزام أو بمرض عقلى أو بأحد الأمراض المزمنة تعويضاً يعادل أجره كاملاً طوال مدة مرضه إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى مباشرة عمله أو يتبين عجزه عجزاً كاملاً " مفاده أن تعويض الأجر يصرف للعامل المريض طوال مدة تخلفه عن العمل بسبب المرض بالنسب المحددة بالفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر ، كما يصرف للعامل تعويض يعادل الأجر كاملاً فى حالة إصابته بأحد الأمراض المنصوص عليها فى الفقرة الثالثة إلى أن يتم شفاؤه أو تستقر حالته بما يمكنه من العودة إلى مباشرة عمله أو يثبت عجزه عجزاً كاملاً . كما أنه من المقرر أنه إذا نقضت محكمة النقض حكم محكمة الاستئناف وأحالت القضية إلى المحكمة التى أصدرته فإنه يتحتم على المحكمة الأخيرة أن تتبع الحكم الناقض فى المسألة القانونية التى فصل فيها ، والمقصود بالمسألة القانونية فى هذا المجال هو الواقعة التى تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصيرة فيحوز حكمها فى هذا الخصوص حجية الشئ المحكوم فيه فى حدود ما تكون قد بتت فيه بحيث يمتنع على المحكمة المحال إليها عند إعادة نظرها الدعوى أن تمس هذه الحجية ويتعين عليها أن تقصر نظرها على موضوع الدعوى فى نطاق ما أشار إليه الحكم الناقض . لما كان ذلك وكان الحكم الناقض قد انتهى فى قضائه إلى تكييف طلبات الطاعن بأنها طلب تعويض الأجر طبقاً لنص المادة 78 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على سند من أنه أصيب بمرض مزمن فيكون قد قطع فى مسألة قانونية هى أن الدعوى قد أقيمت بطلب تعويض الأجر عن أحد الأمراض المزمنة ويتعين على محكمة الإحالة أن تتبع الحكم الناقض فى هذه المسألة التى فصل فيها ، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى أن حالة الطاعن هى حالة عجز جزئى مستديم ورتب على ذلك قضاءه بتعويض الأجر المخفض المنصوص عليه بالفقرتين الأولى والثانية من المادة 78 سالفة الذكر والذى يختلف عن تعويض الأجر فى حالة الإصابة بأحد الأمراض المزمنة فإنه يكون قد خالف حجية الحكم الناقض مما يعيبه ويوجب نقضه .
       وحيث إنه وإن كانت المادة 269/4 من قانون المرافعات توجب على محكمة النقض إذا حكمت بنقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تحكم فى الموضوع ، إلا أن التصدى لموضوع الدعوى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة يقتصر على ما إذا كان الطعن فى المرة الثانية ينصب على ذات ما طعن عليه فى المرة الأولى ، وإذ كان الطعن بالنقض فى الحكم السابق قد اقتصر على بيان الخطأ فى تكييف الدعوى ولم يتطرق لكيفية حساب مستحقات الطاعن المالية ومدد إجازاته المرضية فإن الطعن فى المرة الثانية لا يكون منصباً على ما طعن عليه فى المرة الأولى ومن ثم يلزم مع النقض الإحالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الطعن 5370 لسنة 62 ق جلسة 6/ 7/ 2003 س 54 ق 196 ص 1114)



برئاسة السيد المستشار / إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فؤاد شلبى ، حامد مكى ، جرجس عدلى نواب رئيس المحكمة ومجدى مصطفى.    

---------------------------

( 1 ، 2 )  تقادم " التقادم المسقط " قطع التقادم : تعويض . حكم .  
(1) المطالبة القضائية الصريحة الجازمة فى استيداء الحق المراد اقتضاؤه . بقاء أثرها القاطع للتقادم وكافة آثارها الموضوعية والإجرائية حتى القضاء فى الدعوى بحكم نهائى . إغفال المحكمة الفصل فيها . أثره . بقاؤها معلقة لحين استدراك المحكمة ما فاتها الفصل فيه .
(2) إدعاء المضرور مدنياً بالتعويض المؤقت أمام محكمة الجنح قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية ، قضاؤها ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية . استئناف المضرور الحكم قبلهما بذات طلباته أمام محكمة أول درجة . إلغاء محكمة الجنح المستأنفة الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية وإلزامها المتهم فقط بالتعويض المؤقت مغفلة الفصل فى طلب إلزام المسئول عن الحقوق المدنية  . مؤداه  بقاء ذلك الطلب قائماً أمام المحكمة الجنائية منتجاً لأثره فى قطع التقادم لحين القضاء فيه بحكم نهائى . إقامة المضرور دعواه بالتعويض أمام القضاء المدنى بقاؤها مستظلة بالأثر المترتب على مطالبته به قبل خصومها ممن أغفل القضاء الجنائى حسم النزاع بالنسبة لهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المطالبة القضائية التى يتقدم بها صاحبها أمام القضاء بصورة صريحة جازمة فى استيداء الحق المراد اقتضاؤه يبقى لها أثرها القاطع للتقادم كما تبقى منتجه لآثارها الموضوعية والإجرائية إلى أن يقضى فى الدعوى بحكم نهائى فإن أغفلت المحكمة الفصل فيها بقيت على حالها معلقة أمامها حتى الرجوع إليها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه منها .
2 - إذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى ( المضرور ) كانت قد ادعت مدنياً لدى محكمة الجنح عند نظر الجنحة رقم ... لسنة ... مصر الجديدة قبل كل من المتهم ـ المطعون ضده الثانى ـ والمسئول عن الحقوق المدنية ـ الطاعنة - فقضت المحكمة ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية فاستأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم قبلهما معاً بذات طلباتها التى أبدتها أمام محكمة أول درجة . فقضت محكمة الجنح المستأنفة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية وألزمت المطعون ضده الثانى بالتعويض المؤقت مغفلة الفصل فى طلب إلزام الطاعنة ـ المسئولة عن الحقوق المدنية ـ ومن ثم فإن طلب التعويض قبلها لم يزل قائماً أمام تلك المحكمة لم يفصل فيه بعد منتجاً لأثره فى قطع التقادم إلى أن يقضى فيه بحكم نهائى فإذا ما سلكت المدعية بالحق المدنى (المضرور) سبيل المطالبة بالتعويض أمام القضاء المدنى فإن دعواها تبقى مستظلة بالأثر المترتب على مطالبتها به قبل نفس خصومها ممن أغفل القضاء الجنائى حسم النزاع بالنسبة لهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى .... لسنة .... شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعنة والمطعون ضده الثانى بالتضامن بأن يؤديا لها مبلغ 15000 جنيه تعويضاً عن وفاة مورثها أثر حادث سيارة مملوكة للطاعنة وكان يقودها المطعون ضده الثانى الذى قضى ببراءته مع رفض الدعوى المدنية المقامة قبلهما فاستأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم وقضت محكمة الجنح المستأنفة بإلغاء الحكم المستأنف وألزمت المطعون ضده الثانى بالتعويض المؤقت المطالب به ، ولما أصبح هذا الحكم نهائياً أقامت الدعوى . كما أقامت الطاعنة ضد شركة الشرق للتأمين والمطعون ضده الثانى   دعوى ضمان فرعية حكمت المحكمة بسقوط الحق قبل الطاعنة بالتقادم الثلاثى وألزمت المطعون ضده الثانى بالتعويض الذى قدرته ، وفى دعوى الضمان الفرعية بسقوطها قبل شركة الشرق للتأمين بالتقادم الثلاثى وبرفضها قبل المطعون ضده الثانى استأنفت المطعون ضدها الأولى برقم ... لسنة ... ق القاهرة فحكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف  فيما قضى به من سقوط الحق فى إقامة الدعوى بالتقادم الثلاثى قبل الطاعنة وإلزامها والمطعون ضده الثانى بالتضامن بالتعويض المقضى به . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره بعد أن استبعدت الوجه الثالث من السبب الأول والسببين الثانى والثالث من الطعن .
       وحيث إن الطاعنة تنعى بباقى أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك تقول أن الحكم قضى برفض الدفع بسقوط الحق فى رفع الدعوى قبلها بالتقادم الثلاثى حال أن قضاء المحكمة الجنائية بالتعويض  المؤقت قد صدر غيابياً قبل المطعون ضده الثانى وحده فتبقى حجيته قاصرة على طرفيه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدفع  بالتقادم ورتب على ذلك إلزامها بأداء التعويض المحكوم به فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المطالبة القضائية التى يتقدم بها صاحبها أمام القضاء بصورة صريحة جازمة فى استيداء الحق المراد اقتضاؤه يبقى لها أثرها القاطع للتقادم كما تبقى منتجه لآثارها الموضوعية والإجرائية إلى أن يقضى فى الدعوى بحكم نهائى فإن أغفلت المحكمة الفصل فيها بقيت على حالها معلقة أمامها حتى الرجوع إليها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه منها . لما كان ذلك وكان الثابت  بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى كانت قد ادعت مدنياً لدى محكمة الجنح عند نظر الجنحة رقم ... لسنة ... مصر الجديدة قبل كل من المتهم ـ المطعون ضده الثانى ـ والمسئول عن الحقوق المدنية - الطاعنة - فقضت المحكمة ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية فاستأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم قبلهما معاً بذات طلباتها التى أبدتها أمام محكمة أول درجة . فقضت محكمة الجنح المستأنفة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية وألزمت المطعون ضده الثانى بالتعويض المؤقت مغفلة الفصل فى طلب إلزام الطاعنة ـ المسئولة عن الحقوق المدنية ـ ومن ثم فإن طلب التعويض قبلها لم يزل قائماً أمام تلك المحكمة لم يفصل فيه بعد منتجاً لأثره فى قطع التقادم إلى أن يقضى فيه بحكم نهائى فإذا ما سلكت  المدعية بالحق المدنى سبيل المطالبة بالتعويض أمام القضاء المدنى فإن دعواها تبقى مستظلة بالأثر المترتب على مطالبتها به قبل نفس خصومها ممن أغفل القضاء الجنائى حسم  النزاع بالنسبة لهم . وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإن النعى عليه ـ أياً كان وجه الرأى فيه ـ يضحى غير منتج وبالتالى غير مقبول .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

الطعن 795 لسنة 72 ق جلسة 2/ 7/ 2003 مكتب فني 54 ق 195 ص 1108

جلسة 2 يوليو سنة 2003
برئاسة السيد المستشار /  محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين حسنى دياب ، شريف حشمت جادو نائبى رئيس المحكمة ، محمد أبو الليل ومحمود سعيد عبد اللطيف .
----------------------
(195)
الطعن 795 لسنة 72 ق
( 1 ) إفلاس " ماهيته " .
الإفلاس . ليس وسيلة للتنفيذ بالحقوق . هو نظام يواجه حالات عجز التجار حسني النية عن الوفاء بالتزاماتهم . المقصود به . حماية حقوق الدائنين واقتسام أموال المدين بينهم قسمة غرماء .      
( 2 ) إفلاس " التوقف عن الدفع " .
التوقف عن الدفع . هو الذي ينبئ عن مركز مالي مضطرب وضائقة مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر مما يعرض حقوق الدائنين للخطر . مجرد امتناع التاجر عن دفع ديونه لا يعد توقفاً بالمعنى المذكور . علة ذلك .  
( 3 ) حكم " عيوب التدليل : القصور " . إفلاس .
وجوب بيان الحكم الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع والأسباب التى يستند إليها فى أنه ينبئ عن اضطراب خطير فى حالة المدين المالية وتزعزع ائتمانه . اتخاذ الحكم من مجرد امتناع الطاعن عن سداد الدين دليلاً على توقفه عن الدفع . عدم بيانه الأسباب الدالة على اعتبار التوقف كاشفاً عن اضطراب مركزه المالى وتزعزع ائتمانه وعدم تعرضه لمنازعة الطاعن فى صحة دين الخصم المتدخل أو بحث دلالة وفائه للديون غير المتنازع عليها وتصريح مأمور التفليسة له بمباشرة تجارته وقدرته على الدفع وعدم اختلال أشغاله . قصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - الإفلاس في التشريع المصرى ليس وسيلة للتنفيذ بالحقوق أو لإجبار المدين على الوفاء بالتزامه وإنما هو نظام يواجه حالات عجز التجار حسنى النية عن الوفاء بالتزاماتهم ، ويقصد به حماية حقوق الدائنين وتحقيق المساواة بينهم باقتسام أموال المدين بينهم قسمة غرماء .
2 - التوقف عن الدفع المقصود سواء فى قانون التجارة القديم أو الجديد هو الذى ينبئ عن مركز مالى مضطرب وضائقة مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر وتتعرض بها حقوق دائنيه لخطر محقق أو كبير الاحتمال ، ولئن كان امتناع المدين عن الدفع دون أن يكون لديه أسباب مشروعة يعتبر قرينة فى غير مصلحته إلا أنه قد لا يعتبر توقفاً بالمعنى السالف بيانه إذ قد يكون مرجع هذا الامتناع عذراً طرأ عليه مع اقتداره على الدفع وقد يكون لمنازعته فى الدين من حيث صحته أو مقداره أو حلول أجل استحقاقه أو انقضائه لسبب من أسباب الانقضاء وقد يكون لمجرد مماطلته أو عناده مع قدرته على الدفع .
3 - يتعين على محكمة الموضوع أن تفصل فى حكمها ـ الصادر بالإفلاس ـ الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع وأن تبين إن كان هذا التوقف ينبئ عن اضطراب خطير  فى حالة المدين المالية ويزعزع ائتمانه والأسباب التى تستند إليها فى ذلك ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته تبريراً لقضائه بتأييد الحكم الابتدائى بشهر إفلاس الطاعن قوله " وكان واقع الحال فى الدعوى المستأنف حكمها المستمد من مستنداتها وتقرير وكيل الدائنين الأخير أن المستأنف لا تزال ذمته المالية مشغولة بديون لصالح الخصمين المتدخلين ... و.... ولا تزال حالة توقفه عن دفع الديون مستمرة وقيامه بإيداع مبلغ ثلاثة آلاف جنيه خزينة المحكمة على ذمة روكية التفليسة  والثابت أن الدعوى رقم ... لسنة .... تجارى كلى إسكندرية والتى ينازع بها فى دين المتدخل الأخير وقيمته 18250 جنيه قد شطبت بتاريخ 3/3/2002 ولم يجددها من الشطب وهذا دليل على عدم جدية منازعة المستأنف فى هذا الدين وعلى ذلك يكون الحكم المستأنف فى محله " وكان يبين من هذا الذى قرره الحكم أنه اتخذ من مجرد امتناع الطاعن عن سداد المبالغ المطالب بها دليلاً على توقفه عن الدفع دون أن يبين الأسباب التى من شأنها اعتبار هذا التوقف ـ وبفرض استناده إلى مماطلة ومنازعة غير جدية فى الدين ـ كاشفاً عن اضطراب خطير فى مركز الطاعن المالى يجعله غير قادر على دفع  ديونه ويزعزع ائتمانه بما يعرض حقوق دائنيه للخطر كما أنه لم يعرض لمنازعة الطاعن  فى صحة دين الخصم المتدخل ... وأن سندات  المديونية محلُّ لدعوى التزوير الأصلية رقم ... لسنة ... تجارى كلى الإسكندرية وكذا لم يبحث دلالة ما تضمنته تقارير أمناء التفليسة من قيامه بسداد مبلغ 920ر70 ألف جنيه وفاءً لكافة الديون غير المتنازع عليها وتصريح مأمور التفليسة له باستلام محلاته ومباشرة تجارته وقيامه بإيداع مبلغ ثلاثة آلاف جنيه شهرياً على ذمة روكية التفليسة وأن إجمالى ما أودعه حتى حجز الاستئناف للحكم مبلغ ثمانين ألف جنيه ـ على قدرته على الدفع وعدم اختلال أشغاله فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاً عن قصوره في التسبيب مشوباً بالخطأ فى تطبيق القانون  .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة .... إفلاس إسكندرية بطلب الحكم بإشهار إفلاسه لتوقفه عن دفع دين بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه محرر عنه ثلاثة سندات إذنية . بتاريخ 31 أكتوبر سنة 2000 أجابته المحكمة لطلبه . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ... الإسكندرية وبتاريخ 17 يوليو سنة 2002 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ عُرض الطعن على هذه  المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ومخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول أنه أقام الدليل أمام محكمة ثانى درجة على سداده دين المطعون ضده قبل الفصل فى دعوى الإفلاس كما أنه سدد كافة الديون غير المتنازع عليها  سواء كانت للمطعون ضده الثالث أو لغيره من المتدخلين وهى ديون استحقت بمناسبة القضاء بإشهار إفلاسه من محكمة أول درجة هذا علاوة على أنه أودع خزانة المحكمة على مواد نظر النزاع أمام محكمة الاستئناف مبلغ ثمانين ألف جنيه على ذمة روكية التفليسة وأن مأمور التفليسة صرح له باستلام محلاته وأدواتها وإيداع مبلغ ثلاثة آلاف جنيها شهرياً على ذمة التفليسة ، ورغم قيام الحكم المطعون فيه بتحصيل هذه الأمارات والدلائل على عدم اضطراب مركزه المالى فى أسبابه إلا أنه أيد الحكم الابتدائى بإشهار إفلاسه على سند من أنه ما زال فى حالة توقف عن الدفع وأن ذمته لا تزال مشغولة بديون للمطعون ضدهما الثالث والرابع حال أن هذه الديون محل منازعة جدية منه ودلل على ذلك بأنه أقام قبل رفع دعوى الإفلاس دعوى تزوير أصلية لسندات المديونية التى يتمسك بها المطعون ضده الثالث أما بالنسبة للمطعون ضده الرابع فإنه فضلاً عن أن المبالغ التى أودعها على ذمة روكية التفليسة تغطى الدين وتفيض فإن الحكم المطعون فيه لم يعرض لما تمسك به من تزوير سندات المديونية مكتفياً بالقول أن منازعته غير جدية لأن دعوى التزوير الأصلية التى أقيمت عن هذه السندات شطبت ولم تجدد ، وهو ما يعيبه  ويستوجب نقضه .   
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن الإفلاس فى التشريع المصرى ليس وسيلة للتنفيذ بالحقوق أو لإجبار المدين على الوفاء بالتزامه وإنما هو نظام يواجه حالات عجز التجار حسنى النية عن الوفاء بالتزاماتهم ويقصد به حماية حقوق الدائنين وتحقيق المساواة بينهم باقتسام أموال المدين بينهم قسمة غرماء ولذا فإن التوقف عن الدفع المقصود سواء فى قانون التجارة القديم أو الجديد هو الذى ينبئ عن مركز مالى مضطرب وضائقة مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر وتتعرض بها حقوق دائنيه لخطر محقق أو كبير الاحتمال ، ولئن كان امتناع المدين عن الدفع دون أن يكون لديه أسباب مشروعة يعتبر قرينة فى غير مصلحته إلا أنه قد لا يعتبر توقفاً بالمعنى السالف بيانه ، إذ قد يكون مرجع هذا الامتناع عذراً طرأ عليه مع اقتداره على الدفع ، وقد يكون لمنازعته فى الدين من حيث صحته أو مقداره أو حلول أجل استحقاقه أو انقضائه لسبب من أسباب الانقضاء وقد يكون لمجرد مماطلته أو عناده مع قدرته على الدفع ، ويتعين على محكمة الموضوع أن تفصل فى حكمها ـ الصادر بالإفلاس ـ الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع وأن تبين إن كان هذا التوقف ينبئ عن اضطراب خطير فى حالة المدين المالية ويتزعزع ائتمانه والأسباب التى تستند إليها فى ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته تبريراً لقضائه بتأييد الحكم الابتدائى بشهر إفلاس الطاعن قوله " وكان واقع الحال فى الدعوى المستأنف حكمها المستمد من مستنداتها وتقرير وكيل الدائنين الأخير أن المستأنف لا تزال ذمته المالية مشغولة بديون لصالح الخصمين المتدخلين ... و... ولا تزال حالة توقفه عن دفع الديون مستمرة وقيامه بإيداع مبلغ ثلاثة آلاف جنيه خزينة المحكمة على ذمة روكية التفليسة والثابت أن الدعوى رقم ... لسنة ... تجارى كلى إسكندرية والتى ينازع بها فى دين المتدخل الأخير وقيمته 18250 جنيه قد شطبت بتاريخ 3/3/2002 ولم يجددها من الشطب وهذا دليل على عدم جدية منازعة المستأنف فى هذا الدين وعلى ذلك يكون الحكم المستأنف فى محله " وكان يبين من هذا الذى قرره الحكم أنه اتخذ من مجرد  امتناع الطاعن عن سداد المبالغ المطالب بها دليلاً على توقفه عن الدفع دون أن يبين الأسباب التى من شأنها اعتبار هذا التوقف ـ وبفرض استناده إلى مماطله ومنازعة غير جدية في الدين ـ كاشفاً عن اضطراب خطير فى مركز الطاعن المالى يجعله غير قادر على دفع ديون ويزعزع ائتمانه بما يعرض حقوق دائنيه للخطر كما أنه لم يعرض لمنازعة الطاعن فى صحة دين الخصم المتدخل ميلاد لطفى واصف وأن سندات  المديونية محلاً لدعوى التزوير الأصلية رقم ... لسنة ... تجاري كلي الإسكندرية وكذا لم يبحث دلالة ما تضمنته تقارير أمناء التفليسة من قيامه بسداد مبلغ 920ر70 ألف جنيه وفاءً لكافة الديون غير المتنازع عليها وتصريح مأمور التفليسة له باستلام محلاته ومباشرة تجارته وقيامه بإيداع مبلغ ثلاثة آلاف جنيه شهرياً على ذمة روكية التفليسة وأن إجمالى ما أودعه حتى حجز الاستئناف للحكم مبلغ ثمانية ألف جنيه ـ على قدرته على الدفع وعدم اختلال أشغاله فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاً عن قصوره فى التسبيب مشوباً بالخطأ فى تطبيق القانون ما يوجب نقضه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ