الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 20 يوليو 2013

(الطعون 969 لسنة 71 ق و 60 ، 66 لسنة 72 ق جلسة 1/ 7/ 2003 س 54 ق 194 ص 1098)



برئاسة السيد المستشار الدكتور / رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على محمد على ، د . خالد عبد الحميد ، محمد العبادى نواب رئيس المحكمة وعبد الله خلف .                             

----------------------

( 1 ، 2 ) إفلاس " شروط الإفلاس ". محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الأدلة " .
(1) إشهار إفلاس التاجر . شرطه . مجاوزة رأس ماله المستثمر فى التجارة عشرين ألف جنيه . المادتان 21 ، 550 ق 17 لسنة 1999 . قاضى الموضوع له السلطة استخلاص حقيقته استقلال قاضى الموضوع به دون قيد متى كان سائغاً ويرتد إلى أصل ثابت بالأوراق .
(2) مشاركة الطاعن مع أخرى فى نشاط تجارى بلغ رأس ماله مائة ألف جنيه خلال مراحل دعوى الإفلاس . استخلاص الحكم المطعون فيه من ذلك أن رأس مال الطاعن يزيد عن عشرين ألف جنيه وأنه يعد من المخاطبين بأحكام شهر الإفلاس . استخلاص سائغ . النعى عليه . جدل موضوعى . انحسار رقابة محكمة النقض عليه .
( 3 ) دعوى " صحيفة الدعوى : طلبات المدعى " .
موضوع الدعوى يتحدد بالطلب المرفوع به ومحلة وسببه . أثره . وجوب اشتمال صحيفة الدعوى على طلبات المدعى ووقائعها وأسانيدها . م 63 مرافعات . 
( 4 ) محكمة الموضوع " تكييف الدعوى " . نقض " أسباب الطعن : الأسباب القانونية " .
إلتزام محكمة الموضوع بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح . عدم تقيدها بتكييف الخصوم لها متى التزمت بالوقائع والطلبات المطروحة عليها . مخالفة ذلك . خضوع تكييفها لرقابة محكمة النقض .
 ( 5 ) دعوى " صحيفة الدعوى : طلبات فى الدعوى " .
جواز اشتمال الصحيفة على أكثر من طلب .
( 6 ) إفلاس " دعوى الإفلاس " . محكمة الموضوع .
دعوى الإفلاس . لا تتعلق بشخص رافعها وإنما بمصلحة جميع دائنيه ولو لم يكونوا طرفاً فى إجراءاتها . تنازل الدائن عن طلب إفلاس مدينة بعد استيفاء دينه ليس من شأنه أن يؤثر على استمرار نظر المحكمة للدعوى . علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لما كانت الفقرة الأولى من المادة 550 من قانون التجارة 17 لسنة 99 أشرطت لشهر إفلاس التاجر أن يكون ممن يلزمه هذا القانون بإمساك دفاتر تجارية وتطلبت المادة 21 منه على كل تاجر يجاوز رأس ماله المستثمر فى التجارة عشرين ألف جنيه أن يمسكها إلا أن القانون ترك أمر استخلاص حقيقة مقدار رأس المال المستثمر فى التجارة لقاضى الموضوع دون أن يقيده فيما قد ينتهى إليه فى ذلك إلا أن يكون سائغاً يرتد إلى أصل ثابت فى الأوراق وكاف لحمل قضائه فى هذا الخصوص .
2 -  لما كان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد رأى أن مشاركة الطاعن لأخرى فى نشاط تجارى بلغ رأس ماله مائة ألف جنيه شطب السجل التجارى الخاص به لانتهاء هذا النشاط خلال مراحل نظر الدعوى ما يعينه على الاطمئنان بأن رأس مال الطاعن المستثمر فى التجارة يجاوز عشرين ألف جنيه ومن ثم يعد من المخاطبين بأحكام شهر الإفلاس وكان ما انتهى إليه الحكم فى هذا الخصوص سائغاً ويرتد إلى أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه فإن النعى بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة تنحسر عنها رقابة محكمة النقض  .
3 المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن موضوع الدعوى يتحدد بالطلب المرفوع به ومحله وسببه ولذا أوجبت المادة 63 من قانون المرافعات أن تشتمل صحيفة الدعوى على طلبات المدعى فيها ووقائعها وأسانيدها .
4 - المقرر فى قضاء هذه المحكمة إن محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح دون أن تتقيد فى ذلك بتكييف الخصوم لها متى التزمت بالوقائع والطلبات المطروحة عليها فإن خرجت عنها خضع تكييفها فى هذا الخصوص لرقابة محكمة النقض  .
5- المقرر أنه يجوز أن تشمل الصحيفة على أكثر من طلب  .
6 - دعوى شهر الافلاس متى رفعت فإنها لا تتعلق بشخص رافعها أو بمصلحته فحسب وإنما بمصلحة جميع دائنية ولو لم يكونوا طرفاً فى إجراءاتها أو كانوا دائنين غير ظاهرين بما لازمه أن تنازل الدائن رافع هذه الدعوى عن طلب إشهار إفلاس مدينه بعد أن أوفاه دينه ليس من شأنه أن يؤثر على استمرار نظر المحكمة للدعوى بحسبانه أنها قد ترى فى الأوراق ما يساندها فى القضاء بإشهار إفلاسه من تلقاء ذاتها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
       حيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية .
       وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها فى الثلاث طعون أقامت الدعوى رقم ... لسنة ... إفلاس جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن بصفته صاحب شركة .... - طالبة الحكم بإشهار إفلاسه وتحديد يوم 12 من ديسمبر سنة 1999 تاريخاً مؤقتاً لتوقفه عن دفع ديونه مع التحفظ على شخصه فى مكان أمين ومنعه من مغادرة البلاد على سند من أنه وهو تاجر توقف عن سداد كمبيالة قيمتها 140000 جنيه فى تاريخ استحقاقها فى 20 من أغسطس سنة 1999 لضائقة مالية مستحكمة ألمت به . وأثناء نظر الدعوى تقدم الطاعن بإقرار موثق موقع عليه من ممثل الشركة المطعون ضدها يفيد تقاضية قيمة هذه الكمبيالة . شطبت على أثره الدعوى لعدم حضوره إلا أنه ما لبث أن جددت وأصر الحاضر عنها على القضاء بذات الطلبات تأسيساً على استمرار حالة التوقف لعدم سداد الطاعن قيمة ثلاثة شيكات بمبلغ 90000 جنيه ارتدت من البنك المسحوب عليه لعدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب . تدخل فى الدعوى كل من ... و...الغير مختصمين فى الطعون منضمين لهذه الشركة فى طلباتها آنفة البيان ثم حضر الأول أمام المحكمة بجلسة 21 من ديسمبر سنة 2000 والثانى بجلسة 8 من فبراير سنة 2001 وأقرا بتخالصهما عن ديونهما لدى الطاعن وأُثبت ذلك بمحضرى هاتين الجلستين، وبتاريخ الثانى من أغسطس سنة 2001 حكمت المحكمة بإشهار إفلاس الطاعن لتوقفه عن دفع قيمة الثلاثة شيكات سالفة الذكر مع تحديد يوم الأول من نوفمبر سنة 2000 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ... ق القاهرة طالبة الحكم بمنع الطاعن من مغادرة البلاد مع التحفظ على شخصه فى مكان أمين الذى سبق أن رفضته محكمة أول درجة واستأنف الطاعن ذات الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ... ق القاهرة كما أقام المطعون ضدهم من الثانى حتى الخامس اعتراضاً عليه أمام محكمة الاستئناف قيد برقم ... لسنة ... ق طلبوا فيه إلغاء قرار قاضى التفليسة برفض طلبهم إعادة فتح التفليسة وعزل أمين التفليسة مع منع الطاعن من مغادرة البلاد والتحفظ على شخصه فى مكان أمين ، وبعد أن ضمت محكمة الاستئناف الاعتراض إلى الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد قضت فى 21 من نوفمبر سنة 2001 برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف وفى الاعتراض بقبوله شكلاً وفى موضوعه بالاستمرار فى إجراءات التفليسة مع رفض ما عدا ذلك من طلبات . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعون الثلاث سالفة الذكر وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرضت تلك لا الطعون على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظرها وفيها قررت المحكمة ضم الطعنين رقما 60 لسنة 72ق ، 66 لسنة 72 ق للطعن رقم 969 سنة 71 ق ليصدر فيها حكم واحد والتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى من الطعن رقم 969 لسنة 71 ق وبالشق الأول من الوجه الثانى من السبب الأول من الطعن 66 لسنة 72 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب إذ رفض القضاء بما تمسك به أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم قبول دعوى شهر الإفلاس باعتباره من غير المخاطبين بأحكامها وفقاً لحكم المادة 550 /2 من قانون التجارة التى تتطلب لقبولها أن يكون رأس مال التاجر المستثمر فى التجارة يجاوز عشرين ألف جنيه ، على سند من أنه شريك مع أخرى فى نشاط آخر يبلغ رأس ماله مائة ألف جنيه ، فى حين أن مديونيته محل طلب الشهر تتعلق بمنشأته الفردية المسماة ... التى لا يزيد رأس مالها عن ثلاثة آلاف جنيه مما كان يتعين على الحكم المطعون فيه التقيد به فى هذا الخصوص وبأن لا يعتد برأس مال منشأته الأخرى التى لا شأن لها بهذه المديونيه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه وإن اشترطت الفقرة الأولى من المادة 550 من قانون التجارة 17 لسنة 1999 التى أُقيمت الدعوى فى ظل سريان أحاكمه ـ لشهر إفلاس التاجر أن يكون ممن يلزمه هذا القانون بإمساك دفاتر تجارية وتطلبت المادة 21 منه على كل تاجر يجاوز رأس ماله المستثمر فى التجارة عشرين ألف جنيه أن يمسكها إلا أن القانون ترك أمر استخلاص حقيقة مقدار رأس المال المستثمر فى التجارة لقاضى الموضوع دون أن يقيده فيما قد ينتهى إليه فى ذلك إلا أن يكون سائغاً يرتد إلى أصل ثابت فى الأوراق وكاف لحمل قضائه فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد رأى فى مشاركة الطاعن لأخرى فى نشاط تجارى بلغ رأس ماله مائة ألف جنيه شطب السجل التجارى الخاص به لانتهاء هذا النشاط خلال مراحل نظر الدعوى  ما يعينه على الاطمئنان بأن رأس مال الطاعن المستثمر فى التجارة يجاوز عشرين ألف جنيه ومن ثم يعد من المخاطبين بأحكام قواعد شهر الإفلاس ، وكان ما انتهى إليه الحكم فى هذا الخصوص سائغاً ويرتد إلى أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه فإن النعى بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة تنحسر عنها رقابة محكمة النقض ومن ثم يضحى غير مقبول .
       وحيث إن الطاعن ينعى بالشق الثانى من الوجه الثانى من السبب الأول من الطعن رقم 66 لسنة 72 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه  ذلك أنه لم يقض ببطلان صحيفة الدعوى المبتدأة وكذا صحيفة الاستئناف لعدم اختصام شريكته فى شركة التضامن التى استند إليها فى تحديد رأس ماله المستثمر فى التجارة رغم تعلق ذلك بالنظام العام .
       وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أن موضوع الدعوى يتحدد بالطلب المرفوع به ومحله وسببه ولذا أوجبت المادة 63 من قانون المرافعات أن تشتمل صحيفة الدعوى على طلبات المدعى فيها ووقائعها وأسانيدها . لما كان ذلك ، وكانت صحيفة الدعوى قد أقامتها الشركة المطعون ضدها على الطاعن بصفته صاحب ... وهى منشأة فردية بطلب الحكم بإشهار إفلاسه بهذه الصفة لتوقفه عن سداد مديونية بلغت 140000 بموجب كمبيالة وقعها الطاعن بتلك الصفة فصدر الحكم الابتدائى بالاستجابة إلى الطلب الوارد فى صحيفة الدعوى بهذه الصفة . فإن النعى عليه بهذا الشق يضحى فى غير محله ولا ينال من ذلك استناد الحكم فى قضائه إلى السجل التجارى  المتعلق بالنشاط الآخر فى بيان رأس مال الطاعن المستثمر فى التجارة لاختلاف مجال استدلاله بشأن كل منهما محلاً وسبباً .
       وحيث إن الطاعن ينعى بالأسباب الأول والوجه الأول من السبب الثانى والوجه الثانى من السبب الثالث من الطعن رقم 969 سنة 71 ق وبالسببين الرابع والسادس من الطعن رقم 60 لسنة 72 ق والأسباب من الثانى حتى السابع من  الطعن رقم 66 لسنة 72 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ذلك أنه اعتبر الاعتراض المقام من المطعون ضدهم من الثانى حتى الخامس على الحكم المستأنف والمبنى على خطأ قاضى التفليسة فى رفض طلبهم إعادة فتح التفليسة يدخل فى مفهوم الاعتراض الوارد ذكره فى المادة 565 من قانون التجارة فى حين أنه لا يعدو أن يكون تظلماً من هذا القرار لا تختص محكمة الاستئناف بنظره ، وإذ رتب الحكم المطعون فيه على هذا النظر الخاطىء قبول الاعتراض شكلاً وفى الموضوع بالاستمرار فى إجراءات التفليسة لتحقيق مديونية هؤلاء المطعون ضدهم واعتد تبعاً له بما قدموه من مستندات فى تأييد الحكم المستأنف القاضى بإشهار إفلاسه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى فى أساسه سديد ذلك أنه من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ إن محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح دون أن تتقيد فى ذلك بتكييف الخصوم لها متى التزمت بالوقائع والطلبات المطروحة عليها فإن خرجت عنها خضع تكييفها فى هذا الخصوص لرقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الصحيفة التى أقامها المطعون ضدهم من الثانى حتى الخامس على الطاعن أمام محكمة الاستئناف وإن وصفت بأنها اعتراضاً مقاماً منهم على الحكم الصادر فى دعوى الإفلاس المستأنف حكمها إلا أن البين من الاطلاع على الوقائع الواردة بها والطلبات الختامية لها أنها تضمنت طلبين أولهما ـ وهو ما اعتد به الحكم المطعون فيه فقط ـ هو طلب إلغاء قرار قاضى التفليسة بقفلها وإعادة فتحها لتحقيق ديونهم مع عزل أمين التفليسة لارتكابه غشاً ، وكان الشق الأول من هذا الطلب لا يعدو أن يكون تظلماً من قرار أصدره قاضى التفليسة برفض طلب إعادة فتحها وفقاً لأحكام المواد 580 ، 658 ، 659 قانون التجارة والشق الثانى خاص بعزل أمين التفليسة لا يسار إليه إلا بأمر تصدره محكمة  الإفلاس من تلقاء ذاتها أو بناء على طلب قاضى التفليسة أو المفلس أو الدائنين وإذ وصف الحكم المطعون فيه تلك الصحيفة وفقاً لهذا الطلب فقط بشقيه  على أنه اعتراضاً على الحكم المستأنف القاضى بإشهار إفلاس الطاعن ورتب على هذا النظر الخاطىء قبوله شكلاً  وفى الموضوع بالاستمرار فى إجراءات التفليسة . فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى وصف وتكييف دعوى المطعون ضدهم من الثانى حتى الخامس أمام محكمة الاستئناف على نحو أثر فى قضائه فى موضوعه وموضوع الاستئنافين المضمومين إليه بما يوجب نقضه لهذه الأسباب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعون الثلاثة .
       وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، وكان من المقرر أنه يجوز أن تشتمل الصحيفة على أكثر من طلب وكان الطلب الأول من الصحيفة ـ التى وصفت بأنها اعتراضا على الحكم الصادر من محكمة أول درجة ـ يختص قاضى التفليسة بنظر الشق الأول منه وتختص محكمة الإفلاس بالأمر بعزل أمين التفليسة وهو مضمون الشق الثانى وذلك بقرارات ولائية تصدر منهما على نحو لا تختص محكمة الاستئناف بنظر أى منهما ابتداءً أو انتهاءً مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاصها بهذا الطلب بشقيه ، وكان حاصل الطلب الثانى من هذا الاعتراض هو التحفظ على شخص الطاعن المفلس فى مكان أمين ومنعه من مغادرة البلاد بسبب إقامة آخرون عليه العديد من دعاوى شهر الإفلاس أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لتوقفه عن سداد ديونهم قيدت تحت أرقام .... سنة .... ، .... سنة .... ، .... لسنة .... ، .... سنة .... ، .... سنة .... قدم رافعو الاعتراض صورة بيان بكل منها صادر من جدول الافلاس بمحكمة جنوب القاهرة ضمن الحافظة المقدمة منهم بجلسة 24 من أكتوبر سنة 2001 والتى دون عليها وصفهم بأنهم متدخلين فى الاستئناف ثم أكدوا هذه الصفة فى مذكرتهم الختامية المقدمة إلى المحكمة بتاريخ الأول من نوفمبر سنة 2001 بما ترى معه هذه المحكمة وصف هذا الطلب بأنه تدخل انضمامى منهم للشركة المستأنفة فى الاستئناف رقم .... لسنة .... ق القاهرة التى اتحدت معه فى ذات الطلب إلا وهو التحفظ على شخص المفلس فى مكان أمين ومنعه من مغادرة البلاد وإلغاء الحكم المستأنف القاضى برفضه وإذ تحقق لهذا الطلب على هذا النحو مقومات نظره فإنه يتعين قبوله .
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف رقم ... لسنة ... ق القاهرة وكان الثابت من الأوراق أن المستأنف قد توقف عن سداد ديونه التى أقيمت بشأنها الدعاوى أرقام ... سنة ... ، ... سنة ... ، ... سنة ... ،... سنة... ،... إفلاس جنوب القاهرة على نحو ما سلف بيانه كما توقف عن سداد أحد عشر كمبيالة بلغت قيمتها 520000 وقعها المستأنف عن نفسه لصالح ... ثم ظهرت إلى ... أحد المتدخلين تظهيراً ناقلاً للملكية اتخذت حيال المستأنف بشأنها إجراءات احتجاج عدم الدفع وذلك على نحو ترى معه هذه المحكمة أنه ينبىء عن اضطراب فى أعماله المالية بما يتزعزع معها ائتمانه وتتعرض بها حقوق دائنيه إلى خطر محقق أو كبير الاحتمال ولا ينال من ذلك منازعة المستأنف فى جدية المديونية محل هذه الكمبيالات لإقامته دعوى حساب تحت رقم ... سنة ... تجارى شمال القاهرة على الخصوم المتدخلين فى الاستئناف لعدم ارتباط الوفاء بقيمة هذه لكمبيالات بوقائع تلك الدعوى على النحو البادى من مطالعة صحيفتها المقدمة من المستأنف كما لا يقدح من ذلك تمسكه بوجوب إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى بعد أن أوفى بكامل مستحقات الشركة المستأنف عليها الأولى ـ رافعة الدعوى ـ واقرارها بالتنازل عن طلبها شهر إفلاسه إذ أن دعوى شهر الافلاس متى رفعت فإنها لا تتعلق بشخص رافعها أو بمصلحته فحسب وإنما بمصلحة جميع دائنية ولو لم يكونوا طرفاً فى إجراءاتها أو كانوا دائنين غير ظاهرين بما لازمه أن تنازل الدائن رافع هذه الدعوى عن طلب إشهار إفلاس مدينه بعد ان أوفاه دينه ليس من شأنه أن يؤثر على استمرار نظر المحكمة للدعوى بحسبان أنها قد ترى فى الأوراق ما يساندها فى القضاء بإشهار إفلاسه من تلقاء ذاتها مما يتعين معه القضاء برفض هذا الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف للأسباب التى أقيم عليها ولهذه الأسباب.
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف رقم ... لسنة ... ق القاهرة وعن طلب التدخل فإنه لما كانت الأوراق قد خلت من المبررات الكافية للاستجابة إلى طلب التحفظ على شخص المستأنف عليه الأول ومنعه من مغادرة البلاد فإنه يتعين رفضه وتأييد الحكم المستأنف .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الطعنان 669 ، 670 لسنة 72 ق جلسة 26/ 6/ 2003 س 54 ق 193 ص 1093)



برئاسة السيد المستشار /  محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين حسنى دياب ، محمد عبد المنعم عبد الغفار ، نبيل أحمد صادق نواب رئيس المحكمة ومحمد أبو الليل . 
---------------

(1) دستور " دستورية القوانين " . قانون " سريان القانون " . نظام عام .
الحكم بعدم دستورية نص قانونى غير ضريبى أو لائحة . أثره . عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لتاريخ نشره فى الجريدة الرسمية . انسحاب هذا الأثر على الوقائع والمراكز القانونية السابقة على صدوره . المادتان 175 ، 178 من الدستور والمادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا المعدل بقرار بقانون 168 لسنة 1998 .
( 2 ، 3 ) دستور " المحكمة الدستورية " " أثر الحكم بعدم الدستورية " . أوراق مالية . تحكيم " التحكيم بشأن سوق رأس المال " . استئناف . حكم " عيوب التدليل : الخطأ فى تطبيق القانون " . 
(2) قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة 52 من القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال . أثره . عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشره بالجريدة الرسمية .
(3) صدور الحكم بعدم الدستورية أثناء نظر محكمة الاستئناف الطعن على حكم هيئة التحكيم . أثره . وجوب الامتناع عن تطبيق نص المادة 52 من القانون 95 لسنة 1992 المقضى بعدم دستوريتها . مؤداه . انعقاد الاختصاص بنظر النزاع للقاضى الطبيعى . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ .  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - النص فى المادتين 175 ، 178 من الدستور والنص فى المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بقرار رئيس الجمهورية القانون رقم 168 لسنة 1998 يدل على أنه يترتب على صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا  بعدم دستورية نص فى قانون غير ضريبى أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالى لنشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية ، وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها ، حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا  الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته ، بما ينفى صلاحيته لترتيب أى أثر من تاريخ نفاذ النص .
2 - لما كانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت فى الدعوى رقم 55 لسنة 23 ق دستورية بجلسة 13/1/2002 والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 4 تابع بتاريخ 24/1/2002 بعدم دستورية نص المادة 52 من القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال والتى كانت تنص على أن يتم الفصل فى المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام  هذا القانون فيما بين المتعاملين فى مجال الأوراق المالية عن طريق التحكيم دون غيره ، ومن ثم فلا  يجوز تطبيق هذا النص من اليوم التالى لنشر الحكم بعدم دستوريته فى الجريدة الرسمية ويمتنع على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها تطبيقه .
3 - لما كان البين من الأوراق أن هذا الحكم قد صدر أثناء نظر محكمة الاستئناف الطعن على حكم هيئة التحكيم المشكلة طبقاً لنص المادة 52 من القانون رقم 95 لسنة 1992 والذى فصل فى النزاع الذى ثار بين المطعون ضده بصفته والطاعن فكان يتعين على المحكمة أن تمتنع عن تطبيق هذا النص إعمالاً للحكم بعدم دستوريته ، بما مؤداه أن الاختصاص بنظر النزاع ينعقد للقاضى الطبيعى ـ وهو جهة القضاء العادى ـ الذى كفل الدستور لكل مواطن حق الالتجاء إليها عملاً بنص المادة 68 منه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل حكم المادة 52 من القانون رقم 95 لسنة 1992 سالفة البيان على النزاع على سند من أن حكم المحكمة الدستورية بعد صدور حكم هيئة التحكيم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المطعون ضده بصفته رئيس مجلس إدارة شركة النصر للسمسرة فى الأوراق المالية تقدم بطلب إلى مكتب تحكيم الهيئة العامة لسوق المال قيد برقم ... لسنة .... طالباً الحكم بإلزام الطاعن أن يؤدى له بصفته مبلغ 66ر69597 جنيه على سند من أنه مدين بهذا المبلغ نتيجة بيع وشراء أوراق مالية لصالحه بموجب عقد الاتفاق المحرر بينهما وبتاريخ 22/11/2001 حكمت هيئة التحكيم بإلزام الطاعن أن يؤدى للمطعون ضده بصفته المبلغ المطالب به وفوائده بواقع 5% من تاريخ الحكم وحتى السداد . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة .... القاهرة ، كما أقام الاستئناف رقم .... لسنة ... ق القاهرة بطلب بطلان الحكم الصادر من هيئة التحكيم وبتاريخ 5/6/2002 قضت المحكمة برفض الاستئنافين . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمى 669 و670 لسنة 72 ق ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ نُظر الطعنان فى غرفة مشورة أمرت المحكمة بضم الطعن الثانى للأول وحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن كلاًّ من الطعنين أقيم على سببين حاصل السبب الأول من كل منهما أنه أثناء نظر النزاع أمام محكمة الاستئناف صدر حكم من المحكمة الدستورية فى الدعوى رقم 55 لسنة 23 قضائية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة العاشرة والمادة 52 من قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 وبسقوط المواد من 53 حتى 62 من هذا القانون والمادتين 210 و212 من اللائحة التنفيذية للقانون ، ومن ثم فقد تمسك الطاعن أمام المحكمة ببطلان حكم التحكيم لعدم دستورية المواد التى تستمد منها هيئة التحكيم الاختصاص بنظر النزاع ولعدم وجود اتفاق بين الطرفين على اللجوء إلى التحكيم ، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع بمقولة إن حكم التحكيم صدر قبل صدور حكم المحكمة الدستورية الذى لا يرتب أثراً رجعياً ومن ثم يكون هذا الحكم صحيحاً ورتب على ذلك رفض الاستئنافين وتأييد الحكم بما يعيبه ويستوجب نقضه .  
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص فى المادة 175 من الدستور على أن " تتولى المحكمة الدستورية العليا ـ دون غيرها ـ الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ، وتتولى تفسير النصوص التشريعية ، وذلك كله على الوجه المبين فى القانون " النص فى المادة 178 منه على أن " تنشر فى الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية والقرارات الصادرة بتفسير النصوص التشريعية ، وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعى من آثار " والنص فى المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 على أن " أحكام المحكمة فى الدعوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة 00000 ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر ، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر 0000 " يدل على أنه يترتب على صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص فى قانون غير ضريبى أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالى لنشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية ، وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها ، حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته ، بما ينفى صلاحيته لترتيب أى أثر من تاريخ نفاذ النص . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت فى الدعوى رقم 55 لسنة 23 ق دستورية بجلسة 13/1/2002 والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 4 تابع بتاريخ 24/1/2002 بعدم دستورية نص المادة 52 من القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال والتى كانت تنص على أن يتم الفصل فى المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون فيما بين المتعاملين فى مجال الأوراق المالية عن طريق التحكيم دون غيره ، ومن ثم فلا يجوز تطبيق هذا النص من اليوم التالى لنشر الحكم بعدم دستوريته فى الجريدة الرسمية ويمتنع على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها تطبيقه . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن هذا الحكم قد صدر أثناء نظر محكمة الاستئناف الطعن على حكم هيئة التحكيم المشكلة طبقاً لنص المادة 52 من القانون رقم 95 لسنة 1992 والذى فصل فى النزاع الذى ثار بين المطعون ضده بصفته والطاعن فكان يتعين على المحكمة أن تمتنع عن تطبيق هذا النص إعمالاً للحكم بعدم دستوريته ، بما مؤداه أن الاختصاص بنظر النزاع ينعقد للقاضى الطبيعى ـ وهو جهة القضاء العادى ـ الذى كفل الدستور لكل مواطن حق الالتجاء إليها عملاً بنص المادة 68 منه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل حكم المادة 52 من القانون رقم 95 لسنة 1992 سالفة البيان على النزاع على سند من أن حكم المحكمة الدستورية صدر بعد صدور حكم هيئة التحكيم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الثانى فى كل من الطعنين .
وحيث إن موضوع الطعنين صالح للفصل فيه ـ ولما تقدم ـ فإنه يتعين   القضاء بإلغاء حكم هيئة التحكيم الصادر فى طلب التحكيم رقم 29 لسنة 2001 سوق المال والحكم بعدم قبول الطلب لرفعه بغير الطريق الذى رسمه القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الطعن 2229 لسنة 62 ق جلسة 26/ 6/ 2003 س 54 ق 192 ص 1089)



برئاسة السيد المستشار / محمد عبد القادر سمير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسام الدين الحناوى ، يحيى الجندى ، عاطف الأعصر نواب رئيس المحكمة وأحمد على داود .

--------------------------

(1) نقض " الخصوم فى الطعن " .
الاختصام فى الطعن بالنقض . شرطه . أن يكون للمطعون عليه مصلحة فى الدفاع عن الحكم .
(2) عمل " العاملون بالقطاع العام : تعيين : ندب " .
تعيين رئيس مجلس إدارة شركة القطاع العام بقرار من رئيس مجلس الوزراء . لا يسلب حق الوزير المختص بصفته رئيس الجمعية العمومية للشركة فى ندبه لعمل آخر . علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن أن يكون قد سبق اختصامه فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة فى الدفاع عن الحكم حين صدوره .
2 - مفاد نص الفقرة الأولى من المادة 12 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 يدل على أن تعيين رئيس مجلس الإدارة لا يتم إلا بقرار من رئيس مجلس الوزراء ، إلا أن هذا لا يسلب حق رئيس الجمعية العمومية للشركة وهو الوزير المختص فى ندب رئيس مجلس الإدارة لعمل آخر متى كانت دواعى العمل تستدعى ذلك طالما أن الندب لا يكسب العامل حقاً فى الوظيفة المنتدب إليها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

       حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 834 لسنة 1987 عمال جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضده الثالث ثم أدخل الطاعنة والمطعون ضده الثانى وانتهى فيها إلى طلب الحكم بإلغاء القرارين رقمى 433 لسنة 1986 و1398 لسنة 1987 الصادر أولهما من المطعون ضده الثالث بندبه رئيساً لقطاعات الشئون المالية والتجارية والتنمية الإدارية بهيئة القطاع العام للمطاحن والصوامع والمخابز ، والصادر ثانيهما من المطعون ضده الثانى بتعيينه مستشاراً بالشركة العامة للصوامع والتخزين نقلاً من الشركة الطاعنة مع إلزام كل من المطعون ضدهما الثانى والثالث بأن يدفعا له تعويضاً مقداره 50000جنيهاً ومبلغ 2414.492 جنيهاً فروقاً مالية ، وقال بياناً لها إنه كان يشغل وظيفة رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة وإذ صدر قرارى الندب والنقل المشار إليهما بالمخالفة لأحكام القانون مما ألحق به أضراراً مادية وأدبية فقد أقام الدعوى . دفع المطعون ضدهما الثانى والثالث بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهما لرفعها على غير ذى صفة ، وبتاريخ 25/5/1991 قبلت المحكمة الدفع وألغت قرار المطعون ضده الثالث رقم 433 لسنة 1986 وألزمت الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده الأول مبلغ 2414 جنيهاً . استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1350 لسنة 108 ق كما استأنفه المطعون ضده الأول لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم 1385 لسنة 108 ق ، ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 12/2/1992 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثانى والثالث وأبدت الرأى فى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ، عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثانى والثالث فإنه فى محله ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن أن يكون قد سبق اختصامه فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة فى الدفاع عن الحكم حين صدوره . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائى فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدهما الثانى والثالث لرفعها على غير ذى صفة ، وكانت الطاعنة لم تؤسس طعنها على أسباب تتعلق بهذا القضاء فإن اختصامهما فى الطعن يكون غير مقبول .
       وحيث إن الطعن – بالنسبة للمطعون ضده الأول – قد استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بإلغاء القرار رقم 433 لسنة 1986 بندب المطعون ضده الأول على سند من صدوره من غير مختص ، فى حين أن السلطة المختصة بالندب ليست بالضرورة هى السلطة المختصة بالتعيين بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
       وحيث إنه وإن كان مفاد نص الفقرة الأولى من المادة 12 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 أن تعيين رئيس مجلس الإدارة لا يتم إلا بقرار من رئيس مجلس الوزراء ، إلا أن هذا لا يسلب حق رئيس الجمعية العمومية للشركة وهو الوزير المختص فى ندب رئيس مجلس الإدارة لعمل آخر متى كانت دواعى العمل تستدعى ذلك طالما أن الندب لا يكسب العامل حقاً فى الوظيفة المنتدب إليها . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن وزير التموين والتجارة الداخلية قد أصدر القرار رقم 433 لسنة 1986 بندب المطعون ضده الأول رئيساً للقطاعات المالية والتجارية والتنمية الإدارية بهيئة القطاع العام للمطاحن والصوامع والمخابز لما نسب إليه من إضرار بمصلحة العمل بالشركة الطاعنة ، وخلت الأوراق مما يدل على انحراف الوزير المختص بالسلطة أو إساءة استعمالها ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر صحيحاً وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى تأييد الحكم المستأنف فى قضائه بإلغاء القرار المشار إليه والتعويض على سند من أنه صدر من غير مختص فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
       وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، يتعين الحكم فى موضوع الاستئنافين رقمى 1350 ، 1385 سنة 108 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ