الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 15 أغسطس 2020

الطعن 98 لسنة 11 ق جلسة 28 / 11 / 2016 عمالي

باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 
حاكم إمارة رأس الخيمة 
------------------------- 
محكمة تمييز رأس الخيمة 
الدائرة المدنية 

برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة
وعضوية السيد المستشار/ صلاح عبد العاطي أبو رابح 
وعضوية السيد المستشار /محمد عبد العظيم عقبة
وبحضور السيد/ حسام على أميناً للسر 
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة
في يوم الأثنين 28 صفر 1438ه الموافق 28 من نوفمبر من العام 2016م 
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 98 لسنة 11 ق 2016 مدنى 

الطاعن / .... بوكالة المحامي / ..... 
ضد 
المطعون ضدها / شركة ... لصناعة الإسمنت الأبيض بوكالة المحامي / .... 

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / صلاح أبو رابح والمرافعة وبعد المداولة : 
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن أقام على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 147 لسنة 2015 عمال جزئي رأس الخيمة بطلب الحكم ببدل أجور متأخرة وبدل رصيد إجازات سنوية وبدل مكافأة نهاية خدمة وتكلفة إقامة بالفندق عن الاستقدام وتذاكر سفر له ولأسرته للعودة وتعويض عن الفصل تعسفي والأضرار المادية والأدبية وتذاكر سفر عند التعيين ومكافأة موزعة عن الفترة من يناير إلى ديسمبر عام 2014 بإجمالي المبالغ المترصدة للطاعن لدى المطعون ضدها حسب طلباته الختامية مبلغ وقدره 312,927,21 درهم . وقال بياناً لذلك أنه كان يعمل لدى الشركة المطعون ضدها من تاريخ 31/3/2013 وحتى 3/12/2014 بوظيفة مدير مالي للشركة براتب شهري 41190 درهم ، وأنه لم يستلم راتب ثلاثة أيام من شهر ديسمبر 2014 بمبلغ 4119 درهم وله رصيد إجازات نقدي 65 يوم بمبلغ 41903,33 درهم وإجازات عن شهر 12 لعام 2014 مبلغ 160,84 درهم ، ومكافأة نهاية خدمة مبلغ 22680 درهم وتكاليف إقامة بالفنادق مبلغ 3011 درهم وتذكرة عودة بمبلغ 14500 درهم وتعويض عن فصل تعسفي وأضرار مادية ومهنية وفنية بمبلغ 205950 درهم وتذاكر سفر عند التعيين مبلغ 10800 درهم ، ومكافأة موزعة عن الفترة من يناير إلى ديسمبر 2014 مبلغ 13538 درهم فيكون إجمالي مستحقاته مبلغ 312,927,21 درهم، ولعدم حصوله على مستحقاته فقد أقام الدعوى . 
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة رأس الخيمة الابتدائية وقد قيدت برقم 356 لسنة 2015 رأس الخيمة الابتدائية ، وبتاريخ 14/3/2016 حكمت المحكمة بقبول الدفع بالتقادم الحولي بشأن طلب الطاعن مقابل تذاكر السفر عند التعيين وتكاليف الإقامة بالفنادق وبعدم قبول طلب التصريح للطاعن بالعمل لدى جهة أخرى لرفعه قبل الأوان وبعدم قبول طلب الشركة المطعون ضدها بإجراء المقاصة القضائية وبإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن مبلغ 4119 درهم أجر ثلاثة أيام عن شهر ديسمبر 2014 ومبلغ 41903,33 درهم مقابل رصيد إجازات ومبلغ 160,84 درهم مقابل إجازات لرصيد شهر ديسمبر 2014 ومبلغ 7758,57 درهم مكافأة نهاية الخدمة وبأن تؤدي تذكرة العودة وفق سعر السوق ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 75 لسنة 2016 أمام محكمة استئناف رأس الخيمة . وبتاريخ 29/3/2016 قضت بالتأييد . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة –في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظره . وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم. 

حيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن المبدئ من المطعون ضدها بعدم قبول الطعن لكون المحامي رافع الطعن غير مقبول للمرافعة أمام محكمة تمييز رأس الخيمة وللتقرير بالطعن بعد الميعاد. 
وحيث إن هذا الدفع مردود ، ذلك بأن الثابت من مطالعة صحيفة الطعن أن الطاعن قد ضمن هذه الصحيفة اسمه وعنوانه والمحامي الوكيل عنه في الطعن ... وذيلت الصحيفة بتوقيع منسوب إلى وكيل الطاعن والحاصل على إذن مرافعه أمام محاكم رأس الخيمة، وكان الطعن قد أقيم في الميعاد قانوناً مستوفياً أوضاعه الشكلية، ومن ثم فإن الدفع يكون على غير أساس ويتعين رفضه. 

وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع إذ أقام قضاءه على سند من استقالة لا تخص الطاعن ولكن تخص أحد زملاؤه في العمل وانتهى إلى القول بأن المطعون ضدها لم تفصل الطاعن فصلاً تعسفياً وأنه ترك العمل باختياره وقضي بعدم أحقيته في التعويض عن الفصل التعسفي وعن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به ورفضت احتساب مكافأة نهاية الخدمة كاملة على أساس أنه هو الذي ترك العمل بالاستقالة دون أن يبحث الحكم أسباب تقديم الطاعن لتلك الاستقالة والتفت عن دفوع الطعن الجوهرية بتعسف الإدارة ومعاملتها الجائرة مما دفعه للاستقالة وأجبر على تقديمها لأخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية والقانونية وتعدى المطعون ضدها على اختصاصاته الوظيفية وتوجيه عقوبات له دون سبب موضوعي أو قانوني ورفضها منحه إجازته الدورية مما يبرهن على التربص بالطاعن ودفعه لتقديم الاستقالة مما يشكل فصلاً تعسفياً مما يوجب على الحكم القضاء له بكل طلباته إلا أن الحكم المطعون فيه رفض القضاء للطاعن بتذاكر عودة لأسرته وباحتساب الفائدة القانونية وبإصدار شهادة خبرة للطاعن عن فترة عمله لدى المطعون ضدها وقضي بقبول التقادم الحولي بشأن طلب مقابل تذاكر سفر لأسرته عند التعيين وتكاليف الإقامة بالفنادق استناد لنص المادة 6 من قانون تنظيم علاقات العمل، وقضي باحتساب بدل رصيد الإجازات السنوية على أساس الراتب الأساسي ورفض الحكم له بالمكافأة الموزعة لجميع العاملين من يناير إلى ديسمبر 2014 مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

حيث إن النعي بشقه المتعلق بالمطالبة بالتعويض عن الفصل التعسفي والأضرار المادية والأدبية واحتساب مكافأة نهاية الخدمة مردود، ذلك أن المقرر أن مناط الحكم بالتعويض – وفقاً لنص المادة 121 من قانون تنظيم علاقات العمل أن يكون رب العمل قد فصل العامل من العمل فصلاً تعسفياً أو أن يكون قد دفع العامل – بتصرفاته الخاطئة- إلى ترك العمل بحيث يبدو هذا الأخير وكأنه هو الذي انهى العقد بإرادته المنفردة – وذلك بأن يتقاعس عن دفع رواتب العامل في مواعيدها المقررة أو عن دفع المكافآت أو المميزات المقررة للعامل بموجب قانون وعقد العمل أو بموجب الأنظمة المقررة للمنشأة التي يعمل بها العامل أو بأن يتخذ – بدون وجه حق – ما يمس حقوق العامل أو بوضعه القانوني أو الوظيفي – أما إن كان تصرف صاحب العمل – قبل العامل – في حدود القانون أو العقد أو أنظمة العمل فإن هذا لا يعتبر إخلالاً منه بعقد العمل ولا يعتبر سبباً يبرر ترك العامل لوظيفته تحت وطأة اعتباره في حكم الفصل التعسفي ، لأن استعمال الحق لا يعتبر خطأ يبرر الحكم بالتعويض في مثل هذه الحالة وإن تقدير ما إذا كان تصرف رب العمل تجاه العامل هو مما يعتبر في الحدود المقررة له أو خروجاً عن الحقوق المقررة للعامل بموجب القانون أو عقد العمل هو ما يخضع لسلطة محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق كما أن حسبها في ذلك أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها دون أن تلتزم بتتبع الخصم في كافة مناحي دفاعه أو أن تضمن أسباب حكمها رداً على جميع الحجج التي يسوقها في الدعوى ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الحجج – لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى برفض طلبات الطاعن المتعلقة بالتعويض ( عما قاله من فصل تعسفي ) وباستحقاق الطاعن لثلث مكافأة نهاية الخدمة على ما خلص إليه من الأوراق أن الطاعن قد ترك العمل لدى المطعون ضدها بإرادته المنفردة بتقديم استقالته بعدم رغبته في الاستمرار في العمل لديها ودون دفع منها لتقديم استقالته أو إخلال بالتزاماتها وانتهى إلى عدم استحقاقه تعويضاً عن الفصل التعسفي فضلاً عن أن الطاعن لم يمضي بالخدمة ثلاثة سنوات ، فلا يستحق إلا ثلث مكافأة نهاية الخدمة وكان البين من مطالعة أسباب استقالة الطاعن والتي جاء بها إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية والقانونية لعدم توفير الأدوات اللازمة للطاعن لأداء عمله وكذلك توفير النظام المحوسب الآمن والموارد البشرية اللازمة وتعدي المطعون ضدها عن اختصاصاته الوظيفية كمدير للدائرة المالية وتوجيه عقوبات للطاعن كتوجيه عقوبة لفت نظر للطاعن دون إجراء تحقيق كتابي ومعاقبته بعقوبة الإنذار ورفضها منحه إجازته الدورية فكل هذه التصرفات في حدود القانون والعقد وأنظمة العمل ولا تعتبر إخلالاً بعقد العمل ولا تعتبر سبباً يبرر للطاعن ترك العمل باعتبار ذلك فصل تعسفي وقد خلت الأوراق من ثمة خطأ أو تصرف للمطعون ضدها تجاه الطاعن تبرر تركه للعمل وبالتالي اعتبار ذلك فصل تعسفي يستحق عليه تعويض عن الفصل التعسفي أو الأضرار المادية والأدبية وبالتالي استحقاقه لثلت مكافأة نهاية الخدمة إعمالاً لنص المادة 137 من قانون رقم 8 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل وتعديلاته وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يعيبه أنه تنكب الوسيلة طالما أنه توصل إلى نتيجة سليمة وصحيحة وذلك فيما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات واقعية خاطئة بشأن استقالة الطاعن واستقالة زميله في العمل إذ أن ذلك ليس له أي أثر فيما انتهت إليه المحكمة – ولا يغير وجه الرأي في الدعوى - ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون غير منتج – ومن ثم غير مقبول. 

وحيث عن النعي بشقه المتعلق برفض طلب تذاكر عودة لأسرته واحتساب الفائدة القانونية وإصدار شهادة خبرة للطاعن عن فترة عمله لدى المطعون ضدها غير صحيح، ذلك أن الثابت أنه قضى للطاعن بتذاكر عودة للأسرة وفق سعر السوق على نحو ما ورد بتصحيح الخطأ الوارد بمنطوق الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه في البند رابعاً. وقضى في طلب الإغفال الصادر من ذات المحكمة الابتدائية بفائدة وقدرها 3 % عن المبالغ المقضي بها وبإلزام الشركة المطعون ضدها بأداء شهادة خبرة للطاعن عن فترة عمله بالشركة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير صحيح ومن ثم غير مقبول. 

وحيث إن النعي بشقة المتعلق بقبول التقادم الحولي بشأن طلب مقابل تذاكر سفر لأسرة الطاعن عند التعيين وتكاليف لإقامة بالفنادق على سند من نص المادة 6 من قانون تنظيم علاقات العمل على الرغم من أن المطالبة كانت بناء على عرض العمل وعقد العمل فلا تخضع للتقادم المقرر بقانون العمل غير سديد، ذلك أن النص في الفقرة الأخيرة من المادة السادسة من قانون العمل على أنه ( وفي جميع الأحوال لا تسمع دعوى المطالبة بأي حق من الحقوق المترتبة بمقتضى أحكام هذا القانون بعد مضي سنة من تاريخ استحقاقه..) يدل على أن القانون منع بموجب هذا النص سماع الدعوى بالمطالبة بأي حق من الحقوق العمالية أياً كان مصدرها سواء تقررت هذه الحقوق بمقتضى أحكام هذا القانون أو بموجب عقد العمل إذا مضت عليها سنة من تاريخ الاستحقاق وهذا التقادم يقوم على اعتبارات من المصلحة العامة هي ملائمة استقرار الأوضاع الناشئة عن العلاقة العمالية والمواثبة إلى تصغيه المراكز القانونية لكل من رب العمل والعامل على السواء، لما كان ذلك، وكان طلب الطاعن بتذاكر سفر عند التعيين وتكاليف إقامة بالفنادق إنما تتعلق بمبالغ مقررة بمقتضى عقد العمل المبرم بين الطرفين ومن ثم فإن هذه الحقوق تكون ناشئة عن عقد العمل سواء تعلق بها حق العامل أو رب العمل لأن القول الفصل فيها مرجعة إلى أحكام عقد العمل ومن ثم فلا يساغ في المنطق القانوني السليم أن يسري عدم السماع بشأنها إذا طلبها العامل ولا يسري عدم السماع إذا تنازع رب العمل في استحقاقها، لما كان ما تقدم وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن الدعوى تستند إلى أحكام قانون تنظيم علاقات العمل وإخضاعها لحكم عدم السماع المقرر بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة السادسة منه فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ويكون النعي على غير أساس. 

وحيث إن النعي بشقه المتعلق باحتساب بدل رصيد الإجازات السنوية المتراكمة على أساس الراتب الأساسي مردود، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة 78 من قانون تنظيم علاقات العمل على أنه (يتقاضى العامل أجره الأساسي مضافاً إليه بدل السكن إن وجد عن أيام الإجازة السنوية كلها أو بعضها ولم ترحل مدة الإجازة التي عمل خلالها إلى السنة التالية وجب أن يؤدي إليه صاحب العمل أجره مضافاً إليه بدل إجازة عن ايام عمله يساوي أجره الأساسي) يدل على أن الأجر الذي يتخذ أساساً لحساب المقابل النقدي للإجازة السنوية هو الأجر الأساسي الذي يتقاضاه العامل دون ما اعتبار لما يدخل في معنى الأجر ويضاف إليه من ملحقات، فلا يدخل في مدلول ذلك المقابل أية ميزة عينية أو بدل السكن أو غيره مما يحصل عليه العامل في مواعيد استحقاقها بما يمنع احتساب أي منها مرة أخرى ضمن العوض النقدي للإجازة السنوية، لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى للطاعن بالمقابل النقدي عن الإجازة السنوية على أساس أجره الأساسي فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويكون ما تثيره في هذا الخصوص غير منتج في النزاع، ومن ثم غير مقبول. 

وحيث إن النعي المتعلق بعدم الحكم بمكافأة للطاعن عن الفترة من يناير إلى ديسمبر 2014 باعتباره مستحق لها ورفض الحكم لها لاستناد الطاعن في ذلك إلى صور ضوئية جحدتها الشركة المطعون ضدها غير مقبول، ذلك أن الثابت بالأوراق أن المنحة المطالب بها قد تم التقرير بها وتعميمها من قبل مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها بتاريخ 18:03:2015 وفق الشهادة المقدمة من الطاعن والثابت بالبند ثانياً منها (منح الموظف الذي أكمل فترة تزيد على 6 أشهر في الشركة وما زال على رأس عمله مكافأة سنوية خلال عام 2014) وكان الطاعن قد تقدم باستقالته وتم الموافقة عليها وكان آخر يوم عمل له بتاريخ 3/12/2014 بالشركة المطعون ضدها ولم يكن الطاعن على رأس عمله وقت صدور قرار مجلس الإدارة ومن ثم فإن الطاعن لا يستحق المكافأة السنوية، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص – أياً كان وجه الرأي فيه – غير منتج ومن ثم غير مقبول. 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 144 لسنة 11 ق جلسة 28/ 11 / 2016 عمالي

باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 
حاكم إمارة رأس الخيمة 
------------------------- 
محكمة تمييز رأس الخيمة 
الدائرة المدنية 

برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة
وعضوية السيد المستشار/ صلاح عبد العاطي أبو رابح 
وعضوية السيد المستشار /محمد عبد العظيم عقبة
وبحضور السيد/ حسام على أميناً للسر 

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة
في يوم الأثنين 28 صفر 1438ه الموافق 28 من نوفمبر من العام 2016م 
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 144 لسنة 11 ق 2016 مدنى 

الطاعن / ..... بوكالة المحامي / ..... 
ضد 
المطعون ضدهما 1) مقهى وكافتيريا .... ويمثلها مالكها .... . 
2) .... . بوكالة المحامي / ..... 

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر صلاح أبو رابح والمرافعة وبعد المداولة : 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع –على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الأول والخصم المدخل المطعون ضده الثاني الدعوى رقم 256 لسنة 2015 رأس الخيمة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الأول بصفته بأن يؤدي له مبلغ 387,346,50 درهم بدل رواتب وحقوق عمالية وإعادته للعمل وصرف راتبه عن مدة وقفه عن العمل ، وقالت بياناً لذلك أنه بتاريخ 18/8/2014 التحق بالعمل بالكافتيريا المملوكة للمطعون ضده الأول بمهنة محاسب (كاشير) ولم يتقاضى راتبه نهائياً وفي محاولة من المالك الجديد للكافتيريا (المطعون ضده الأول بصفته) للتخلص من الطاعن ومن مستحقاته العمالية قام بتحرير بلاغ جنائي ضده وأوقفه عن العمل إلا أنه قضى ببراءته من التهمة المسندة إليه ، فقد أقام الدعوى حكمت المحكمة برفض الدعوى ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 195 لسنة 2016 أمام محكمة استئناف رأس الخيمة وبتاريخ 14/6/2016 قضت بالتأييد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظره ، وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم . 

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والتناقض وفي بيان ذلك يقول أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه عول في قضائه برفض الدعوى على إقرار موقع من الطاعن تضمن عدم مطالبة الطاعن للمالك الجديد للمقهى المطعون ضده الأول بأي مستحقات والتي تشمل الرواتب الشهرية وتذاكر السفر وكل ما يتعلق من أجور وساعات عمل إضافية وإجازات والذي هو في حقيقته تنازل واتفاق على مخالفة القانون وهو ما لا يجوز حيث إنها تشتمل على حقوق العامل المقررة بمقتضى قانون العمل والذي تتعلق أحكامه بالنظام العام والتي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها خصوصاً إذا كان هذا الاتفاق لا يحقق مصلحة للعامل فضلاً عن أن المشرع أراد أن يضفي مزيد من الحماية للعامل فجعل الالتزام بين صاحب العمل القديم والجديد قائماً لمدة ستة أشهر من تاريخ نقل الملكية من المالك القديم إلى المالك الجديد إلا أن الحكم بتفسيره المنحرف لصيغة الورقة اعتبرها إقرار ودليلاً باستلام الطاعن لمستحقاته فالإقرار يجب أن يصدر في صيغة واضحة صريحة لا لبس فيه مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أنه من المقرر أن خدمة العامل تعتبر مستمرة إذا كانت غير منقطعة ولدى صاحب العمل نفسه أو خلفه القانوني أخذاً بمفهوم المادة الأولى من قانون تنظيم علاقات العمل ومن المقرر أيضاً أنه في حال انتقال ملكية المنشأة الفردية التي يعمل لديها العامل من صاحب العمل الأصلي إلى صاحب عمل جديد فإن عقد العمل ، وفقاً لما تقضي به المادة 126 من قانون تنظيم علاقات العمل رقم 8 لسنة 1980 يبقى قائماً مع هذا الأخير ويكون الخلف مسؤولاً بالتضامن مع سلفه عن تنفيذ كافة الالتزامات الناشئة عن هذا العقد وأداء حقوق العامل في الفترة السابقة على انتقال الملكية وتظل مسؤولية السلف قائمة خلال مدة الستة أشهر التالية لانتقال الملكية فحسب ، وبعد انتهاء هذه الفترة تنقضي مسؤولية صاحب العمل الأصلي ويبقى صاحب العمل الجديد هو المسؤول وحده عن تنفيذها وأنه وفقاً للمادة السابعة من ذات القانون فإن الحقوق المقررة للعامل بمقتضاه تتعلق بالنظام العام باعتبار أن النصوص الخاصة بها هي نصوص آمرة لا يجوز مخالفتها ومن ثم يبطل التصالح أو الإبراء منها أياً كان تاريخ هذا الصلح أو الإبراء ، ذلك على خلاف حقوق العامل المتفق عليها بموجب عقد العمل ، فإن المصالحة عليها أو الإبراء منها تكون صحيحة لأن العقد مصدرها وليس القانون ، وإذ كان حق العامل في مكافأة نهاية الخدمة مقرر له بموجب القانون الذي أوجب استحقاقها للعامل عند توافر شروطها وحدد مقدارها وطريقة حسابها بنصوص آمرة لا يجوز مخالفتها وهي تحسب من بداية مدة الخدمة المتصلة حتى نهايتها ولا يجوز حرمانه منها إلا في الأحوال المقررة في القانون ، ومن ثم يبطل أي تصالح عنها أو إبراء منها ، لما كان ذلك ، وكان (المطعون ضده الأول بصفته) المالك الجديد لمقهى وكافتيريا ... لا يماري في أنه امتداد للمالك السابق للكافتيريا سالفة البيان وكان الثابت في الدعوى أن الطاعن عمل لدى المنشأة (الكافتيريا سالفة البيان) من 18/8/2014 حتى 28/7/2015 دون انقطاع وتعتبر مدة خدمته مستمرة دون انقطاع بغض النظر عن التغيير الذي حدث في شكل المنشأة أو مركزها القانوني ، وكان الثابت أن المطعون ضده الأول بصفته قد تمسك أمام محكمة أول درجة باستيفاء الطاعن كامل مستحقاته وعدم مطالبته له بأي مستحقات عن المدة السابقة على تحرير الإقرار بعد انتهاء علاقة العمل ، وقدم صورة من إقرار مؤرخ 28/7/2015 ويحمل توقيع الطاعن وقد دفع الأخير ببطلان الصلح والإبراء من الحقوق المقررة للعامل بمقتضى قانون العمل ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ اعتمد الإقرار المشار إليه كدليل على أن الطاعن استوفى كامل حقوقه من المطعون ضده الأول بصفته قبل تاريخ 28/7/2015 وعدم مطالبته للأخير بأي حق من الحقوق الواردة بصحيفة دعواه قبل التاريخ المشار إليه ورتب على ذلك قضاءه برفض الدعوى . وكان مضمون الإقرار سند الحكم المطعون فيه قد ورد به إقرار الطاعن بوصفه عامل لدى مقهى وكافتيريا .... بمهنة كاتب ملفات بأنني لا أطالب السيد ... المالك المفترض الجديد للمقهى بأي مستحقات والتي تشمل الرواتب الشهرية وتذاكر السفر وكل ما يتعلق لي من أجور ساعات عمل إضافية وإجازات وغيرها وليس لي ما أطالب به قبل هذا التاريخ...) مما لا يدل لوحده على وفاء المنشأة سواء في شخص مالكها القديم أو الجديد للطاعن بمستحقاته موضوع الدعوى مما كان لازمه على الحكم المطعون فيه قبل البت في الدعوى تحقيق ما إذا ترتب عن الإقرار المذكور الوفاء للطاعن بمقابل مستحقاته أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تنازل وإبراء لذمة المطعون ضده الأول بصفته من هذه المستحقات بدون مقابل والذي لا يجوز إعمالاً لنص المادتين 7 ، 126 من قانون العمل المشار إليه المتعلقتين بالنظام العام ولا يجوز الاتفاق على مخالفتهما . وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صدر معيباً بالقصور في التسبيب المعجز لمحكمة التمييز من مراقبة صحة تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن . 

الطعن 111 لسنة 11 ق جلسة 21 / 11 / 2016 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 
حاكم إمارة رأس الخيمة 
----------------------- 
محكمة تمييز رأس الخيمة 
الدائرة المدنية 
برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة
وعضوية السيد المستشار/ صلاح عبد العاطي أبو رابح 
وعضوية السيد المستشار /محمد عبد العظيم عقبة
وبحضور السيد/ حسام على أميناً للسر 
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة
في يوم الأثنين 20 صفر 1438ه الموافق 21 من نوفمبر من العام 2016م 
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 111 لسنة 11 ق 2016 –مدنى 

الطاعن / .... بوكالة المحامي / ..... 
المطعون ضدها / هيئة .... برأس الخيمة بوكالة المحامي / .... 

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / صلاح أبو رابح والمرافعة وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل – تتحصل في أن الطاعن أقام على الهيئة المطعون ضدها الدعوى رقم 250 لسنة 2014 مدني رأس الخيمة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الهيئة المطعون ضدها بأن تؤدي له مبلغ 2515900 درهم عبارة عن مقابل المدة الباقية من عقد الخدمات الاستشارية المبرم بينهما قبل إنهائه – 21 شهر – ومقابل مهلة الأخطار وأجر 24 يوم من شهر مارس 2013. وقال بياناً لذلك أنه ألتحق بالعمل لدى الهيئة المطعون ضدها في وظيفة استشاري لإعادة هيكلة الهيئة المطعون ضدها واستمر في تنفيذ العقد من تاريخ 2/1/2013 حتى منتصف شهر مارس إلا أنه فوجئ برسالة بتاريخ 24/3/2013 بانتهاء خدمته بأثر رجعي من تاريخ 12/3/2013 وقد حاول إنهاء النزاع ودياً وطلب تسوية مستحقاته إلا أن الهيئة المطعون ضدها رفضت. ولما كان عقد العمل المبرم بينهما قد رتب له حقوق قبل الهيئة المطعون ضدها فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي له مبلغ 615400 درهم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 388 لسنة 2014 مدني أمام محكمة استئناف رأس الخيمة. كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 402 لسنة 2014. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 26/02/2015 قضت بالتأييد .  طعنت المطعون ضدها في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 62 لسنة 2015 مدني. وبتاريخ 23/11/2015 حكمت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد. وبتاريخ 26/4/2016 قضت محكمة الإحالة برفض الاستئناف رقم 402 لسنة 2014 وفي الاستئناف رقم 388 لسنة 2014 بتعديل الحكم المستأنف بإلزام الهيئة المطعون ضدها المنطقة الحرة برأس الخيمة بأن تؤدي للطاعن .... مبلغ 51283 درهم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. 
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم. 

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان ذلك أن نسخة الحكم الأصلية وكذا محضر جلسة النطق بالحكم خلا مما يفيد النطق به في علانية بالمخالفة لنص المادة 128/3 من قانون الإجراءات المدنية مما يبطله يوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه لما كان مؤدى نص المادتين 128، 130 من قانون الإجراءات المدنية والمادة 15 من قانون تنظيم القضاء بإمارة رأس الخيمة 0 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يجب النطق بالحكم علانية حتى لو نظرت الدعوى في جلسة سرية، باعتبار أن علانية النطق بالحكم قاعدة جوهرية يتعين الالتزام بها تحقيقاً للغاية التي توخاها المشرع وهي تدعيم الثقة العامة في القضاء، لما كان ذلك وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات أنها روعيت صحيحة ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة 28/4/2016 التي نطق فيها بالحكم المطعون فيه أنها لم تنعقد في غرفة مشورة مما مفاده انعقادها في علانية وأنه تم النطق بالحكم في علانية وإذ لم يقيم الطاعن الدليل على أن الحكم قد نطق في غير علانية فإن النعي بهذا الصدد يكون على غير أساس. وحيث أن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق وعدم فهم العناصر الواقعية للدعوى وفي بيان ذلك يقول أن فترة التجربة أو الاختبار التي زعمها الحكم الناقض وحكم المطعون فيه مرهونة بالنص عليها في عرض العمل أو عقد العمل وجاء عقد العمل خالياً من فترة التجربة وأنه تم الاتفاق بين الهيئة والطاعن على حذف البند الخاص بفترة الاختبار بالثابت من الإيميلات المتبادلة بينهما وجاء التعاقد متفقاً مع الإيميلات. كما أن البند رقم 3/2 من العقد لم يتضمن أن تطبق اللائحة فيما لم يرد به نص بالعقد ولم يبحث الحكم الناقض ومن بعده الحكم المطعون فيه في إرادة المتعاقدين للكشف عن حقيقة الواقع في الدعوى وكما هو ثابت من حوافظ المستندات المقدمة أمام أول وثاني درجة والإيميلات المتبادلة إلى اتجاه إرادة الطرفين بأن لا تكون هناك فترة اختبار وخلت الأوراق مما يتعلق بفترة التجربة لأن المستشارين لا يخضعون للتجربة . ولما كان الحكم الناقص والحكم المطعون فيه قد خالفا ذلك النظر فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية على أن (تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بحكم النقص في النقاط التي فصل فيها) وفي المادة 187 منه على أنه (ولا يجوز الطعن في أحكام النقص بأي طريق من طرق الطعن، وذلك فيما عدا ما صدر منها في أصل النزاع ،يدل على أن الأحكام الصادرة من محكمة التمييز هي أحكام باتة تكتسب قوة الأمر المقضي به بين ذات الخصوم فيما فصلت فيه من أوجه النزاع القائم بينهما في الطعن بما لا يجوز معه سواء للخصوم أو لمحكمة الإحالة مخالفة هذه الحجية أو العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها الحكم الناقص ولو بأدلة قانونية أو واقعية جديدة لم يسبق إثارتها. لما كان ذلك، وكان الحكم الناقص قد حاز قوة الأمر المقضي في الاعتداد بفترة الاختبار وأحقية الهيئة المطعون ضدها إنهاء علاقة العمل خلالها طبقاً للائحة سياسة الموارد البشرية بعد أن حسم هذه المسألة والتي كانت بشأن نزاع بين الطرفين ، بما لا يجوز معه للطاعن العودة إلى المناقشة والمجادلة فيما سبق أن حسمه الحكم الناقص بشأن فترة الاختبار ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه بما حسمه حكم الإحالة في هذا الخصوص فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ولا يقبل من الطاعن إثارة النزاع بشأن ما سبق أن فصل فيه الحكم الناقص. 

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال إذ قضى باحتساب أجر الطاعن عن مدة 17 يوماً فقط وليس 24 يوماً مخالفاً بذلك الثابت بالمستندات سيما الإزميل المرسل من المطعون ضدها بتاريخ 24/3/2013 بإخطار الطاعن بإنهاء العقد وكان الطاعن بالعمل حتى ذلك اليوم مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات والأخذ بما تطمئن إليه منها دون معقب متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الرسالة المترجمة لإنهاء العقد والمقدمة من الطاعن إنها مؤرخة في 17/3/2013 ثابت بها إنهاء عقد الطاعن اعتباراً من تاريخ وقفه عن العمل في 12/3/2013 وإمهاله ثلاثة أيام من التاريخ الأخير لتقديم كافة المستندات والأوراق التي في حوزته والتي تخص الهيئة المطعون ضدها. وكان الطاعن لم يتقاضى أجرة من بداية شهر مارس 2013 فإنه لا يستحق أجر إلا عن سبعة عشر يوم في شهر مارس وإذ التزم الحكم المطعون هذا النظر فإنه وأجاب الهيئة المطعون ضدها إلى طلباتها الختامية وقضى بتعديل الحكم المستأنف وبإلزامها (المطعون ضدها) بأن تؤدي للطاعن مبلغ 51283 درهم على ما انتهى إليه إلى إنهاء العقد قد تم خلال فترة الاختبار وبالتالي عدم أحقية الطاعن لأي مطالبات ناشئة عن هذا العقد ولا يستحق سوى بدل المدة التي عملها ورتب على ذلك قضائه سالف البيان فإنه يكون قد التزم صحيح القانون فإن النعي عليه بمخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس. لما تقدم يتعين رفض الطعن . 

الطعن 109 لسنة 10 ق 14 / 11 / 2016 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 
حاكم إمارة رأس الخيمة 
------------------------- 
محكمة تمييز رأس الخيمة 
الدائرة المدنية 

برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة
وعضوية السيد المستشار/ صلاح عبد العاطي أبو رابح 
وعضوية السيد المستشار /محمد عبد العظيم عقبة
وبحضور السيد/ حسام على أميناً للسر 
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة
في يوم 14 صفر 1438 ه الموافق 14 من نوفمبر من العام 2016م
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 109 لسنة 10 ق 2015 مدني 

الطاعن السيد/ النائب العام 
المطعون ضدها/ ...... وكيلها المحامي/.... 
المطعون ضدها / شركة ..... للتأمين بوكالة المحامي / ...... 

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيّد القاضي المقرّر / محمد حمودة الشريف. 
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أنه بتاريخ 11 / 7 / 2012م أقامت المدعية .... الدعوى رقم ( 243/2012 ) أمام محكمة رأس الخيمة / الدائرة المدنية الكلية بمواجهة المدعى عليها شركة التأمين ... للمطالبة بالتعويض عن إصابات حادث سير وقالت بياناً لدعواها أنه بتاريخ 11 / 10 /2012 م وقع حادق صدم بين السيارة رقم .... ( أزرق تصدير أم القيوين) التي كان يقودها زوجها والسيارة رقم .... رأس الخيمة تسبب لها بالإصابات الواردة بالتقرير الطبي وقد أدين المتهمان في بارتكاب الحادث في الدعوى رقم ( 21 / 2012) جنح مرور رأس الخيمة، وأن المركبة المتسببة بالحادث رقم ... مؤمنة لدى المدعى عليها شركة التأمين .... وأن المدعية لحقها أضرار مادية وأضرار مستقبلية مما دعاها لإقامة الدعوى. 

نظرت الدعوى أمام محكمة أول درجة، وفي جلسة 16 / 12 2012 م قدم وكيل المدعية صحيفة دعوى معدلة أدخل فيها شركة ....الشرق الأوسط للتأمين مطعون ضدها كمدعى عليها ثانية في الدعوى مستنداً للوقائع الواردة في صحيفة الدعوى الأصلية إضافة إلى ان المركبة الأولى رقم ...التي كان يقودها زوجها كانت وقت الحادث مؤمنة لدى الخصم المدخل شركة .... وأن الشركة المذكورة مسئولة مع المدعى عليها التأمين المتحدة بتغطية الأضرار التي لحقت بالمدعية. وبعد استكمال إجراءات التقاضي أصدرت محكمة أول درجة بتاريخ 31 /3 / 2013 حكمها المتضمن:- أولاً : رفض الدعوى بالنسبة للمدعى عليها الأولى شركة التأمين .... ثانياً : إلزام المدعى عليها الثانية شركة ... للتأمين بأن تؤدي للمدعية مبلغ مائتي ألف درهم عن كافة الأضرار المادية والأدبية والمستقبلية وإلزامها بالمصاريف ومائة درهم أتعاب محاماة. 
لم ترتض المدعية والمدعى عليها الثانية شركة .... بذلك الحكم فأسنفتاه المدعى عليها بتاريخ 25/ 4 / 2013 م بالاستئناف رقم ( 283 / 2013 ، و المدعية بتاريخ 30/ 4 /2013 م بالاستئناف رقم ( 301 / 2013 ). 
وبتاريخ 17 / 11 / 2013م قضت هذه المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كل مستأنف بمصروفات استئنافه. 
وحيث إن المستأنفة بالاستئناف رقم ( 283 / 2013 ) المدعى عليها الثانية شركة ... لم ترتض بهذا القضاء ، فطعنت عليه بتاريخ 25/ 12/ 2013م بالتمييز رقم ( 78 لسنة 8 ق 2013 مدني )، وبتاريخ 9 / 12 / 2014م قضت محكمة التمييز بنقض الحكم المميز وإعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف سنداً لما تضمنه حكم النقض من أسباب. وبتاريخ 23 / 2 / 2015 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالبند ثانياً وتبعاً لذلك الحكم برفض دعوى المستأنف ضدها بمواجهة المستأنفة وألزمت المستأنف ضدها بالمصروفات ومبلغ مائتي درهم أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي. 

طعنت النيابة العامة بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 31/5/ 2015 وعرض الطعن على المحكمة بغرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أصدرت هذا الحكم. 

وحيث أقيم الطعن على سبب واحد وبه ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيانه يقول: أن أحكام محكمة تمييز رأس الخيمة قد جرى قضاءها في الطعن رقم ( 31 لسنة 5 ق 2010 ) جلسة 19 / 12 / 2010 – على الآتي ( بأنه لما كان النص في المادة 24 من القانون الاتحادي رقم 31 لسنة 1995 في شأن السير والمرور على أنه ( لا يجوز قيادة أية مركبة ميكانيكية أو السماح للغير بقيادتها على الطريق ما لم تكن مسجلة ومرخصة وفقاً لأحكام هذا القانون واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذاً له). وفي المادة 26 منه على أنه (يشترط لترخيص أية مركبة ميكانيكية أو تجديد ترخيصها طبقاً لأحكام هذا القانون أن تكون مؤمناً عليها لمصلحة الغير على الأقل) وفي المادة 71 نفس القانون على أن (يلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام هذا القانون (وفي المادة الثانية من قرار وزير الداخلية رقم 130 لسنة 1997 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون 21 لسنة 1995 في شأن السير والمرور على أن ( تلغى جميع اللوائح والقرارات التي تتعارض مع أحكام اللائحة المرفقة). وفي المادة 143 من اللائحة التنفيذية على أنه (يشترط لترخيص أية مركبة ميكانيكية، أو تجديد ترخيصها طبقاً لأحكام قانون السير والمرور أن يكون مؤمناً عليها لمصلحة الغير على الأقل ) وفي المادة 144 من هذه اللائحة على أنه ( مع عدم الإخلال بالقواعد والأحكام المنصوص عليها في اتفاقية التأمين الموحدة عبر البلاد العربية لا يجوز لشركات التأمين العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة أن ترفض تأمين مركبة آلية ثبت من الفحص الفني المحدد وفقاً لأحكام قانون السير والمرور وهذه اللائحة صلاحيتها للسير) وفي المادة 145 من نفس اللائحة على أنه ( على جميع المركبات الآلية الوافدة إلى أراضي الدولة أو المارة بها أن تحمل وثيقة تأمين وتعتبر مستوفية لهذا الشرط..) وفي المادة 146 من اللائحة على انه ( يجب أن تكون وثائق التأمين على السيارات الصادرة عن شركات التأمين المرخصة في دولة الإمارات العربية المتحدة مطابقة للنموذج المعتمد من الجهة المختصة ) وفي المادة 147 من اللائحة المذكورة على أنه (يجب أن تغطي فترة سريان وثيقة التأمين على المركبة المؤمنة مدة ترخيصها وحتى نهاية الثلاثين يوماً التالية لمدة الترخيص وبالنسبة للمركبات المخصصة للتأجير ومركبات النقل العام وتعليم القيادة يجب أن تتضمن الوثيقة النص على أن المركبة مؤمن عليها لمصلحة الغير بمن فيهم سائقيها ويشمل التأمين لمصلحة سائقي هذه المركبات تغطية المسئولية المدنية الكاملة الناشئة عن الأضرار الجسمانية أو الخسائر المادية ) وفي المادة 148 على أنه (ليس للمؤمن أن يدرج في وثيقة التأمين أي شرط يقلل أو يحول دون تغطية مسؤوليته المدنية الكاملة الناشئة عن الوفاة أو الإصابة البدنية أو الأضرار المادية) وفي الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون المعاملات المدنية على أنه ( لا يجوز إلغاء نص تشريعي أو وقف العمل به إلا بنص تشريعي لاحق يقضي صراحة بذلك أو يشتمل على حكم يتعارض مع حكم التشريع السابق أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قررته قواعده ذلك التشريع ) وكانت هذه النصوص مجتمعه تدل على أن المشرع نظم من جديد بالقانون رقم 21 لسنة 1995 في شأن السير والمرور ولائحتها التنفيذية الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 130 لسنة 1997 أحكام التأمين الإجباري على المركبات الميكانيكية الخاضعة لأحكام هذا القانون، وكان هذا التنظيم الجديد من شأنه أن يلغي وينسخ أي نص وارد في قانون آخر أو لائحة أو قرار وزاري يتعارض أو لا يتوافق مع النظام القانوني المستحدث وذلك إعمالاً لنص المادتين 71 من قانون السير والمرور والمادة الرابعة من قانون المعاملات المدنية السالف بيانها، وكان النص في المادة 26 من قانون السير والمرور قد أوجب أن تكون جميع المركبات الميكانيكية الخاضعة لأحكامه مؤمناً عليها لمصلحة الغير على الأقل، فإن هذا النص يكون قد قرر بقاعدة آمرة نطاق التأمين الإجباري بالنسبة للأشخاص الذين يفيدون منه بحيث يشمل هذا التأمين تغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية أو أضرار مادية تلحق أي شخص عدا المؤمن له نفسه ، لأن عبارة( لمصلحة الغير على الأقل ) وردت في ذلك النص بصفة عامة مطلقة لا يقتصر مدلولها على فئة معينة من الأغيار دون أخرى ، بل تنصرف إلى الغير دون تفرقة بين من كان من هذا الغير من أسرة المؤمن له أو من لا يمت له بصلة قرابة، وكان النص في وثيقة التأمين الموحدة بنموذجيها المرفقين بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 54 لسنة 1987 على استبعاد أفراد عائلتي المؤمن له وقائد السيارة وقت الحادث – الزوج والأولاد والوالدين – من نطاق التأمين الإجباري يتعارض مع حكم المادة ( 26 ) من قانون السير والمرور الذي لم يسمح باستثناء سوى المؤمن له من تغطية التأمين الإجباري ، ولا يجيز استبعاد هؤلاء الأشخاص باعتبارهم من الغير في مفهوم هذا النص ، وكان التعارض بين هذين النصين ينصب على محل واحد هو نطاق التأمين الإجباري من حيث الأشخاص، فإن نص المادة 26 سالف البيان من قانون السير والمرور بالتطبيق لحكم المادة 71 من نفس القانون والمادة الرابعة من قانون المعاملات المدنية يعد ناسخاً لذلك الشرط الوارد في وثيقة التأمين بنموذجيها المرفقين بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 54 لسنة 1987 على استبعاد أفراد عائلتي المؤمن له وقائد السيارة وقت الحادث من نطاق التأمين الإجباري، ولا يجعل لهذا النص مجالاً للتطبيق بعد صدور قانون السير والمرور رقم 21 لسنة 1995 إذ لا يصح بذلك النص الصادر بالقرار الوزاري المذكور أن يعطل سريان نص قانوني آمر أعلى منه في مدارج التشريع ومن ثم يعتبر الشرط السالف البيان الوارد في وثيقة التأمين الموحدة بنموذجيها المرفقين بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 54 لسنة 1987 ملغياً من تاريخ العمل بقانون السير والمرور رقم 21 لسنة 1995 . 
( الطعن رقم 31 لسنة 5 ق 2010 جلسة 19 / 12 / 2010 تمييز رأس الخيمة ). 
ومن المقرر في قضاء محكمة تمييز دبي – أن حق الغير المضرور في اقتضاء التعويض من شركة المؤمنة على السيارة التي تسبب قائدها في إلحاق الضرر به منشؤه القانون لأنه ليس طرفاً في وثيقة التأمين مما لا يجوز معه الاحتجاج قبل هذا المضرور بما قد يرد فيها من شروط تحول دون حصوله على التعويض، وأن النص في البند الأول من وثيقة التأمين الموحدة على السيارات ضد المسئولية المدنية الصادر بها القرار الوزاري رقم ( 54 لسنة 1987 ) على أن ( تلتزم الشركة ( المؤمنة ) في حالة حدوث حادث نتج أو ترتب على استعمال السيارة المؤمن عليها بتعويض المؤمن له في حدود مسئوليتها المنصوص عليها في هذه الوثيقة عن جميع المبالغ التي يلتزم المؤمن له قانوناً بدفعها بصفة تعويض عن ( أ ) الوفاة أو أي إصابة بدنية تلحق أي شخص بما في ذلك ركاب السيارة ما عدا المؤمن له شخصياً وقائد السيارة وقت الحادث وأفراد عائلتيهما – الزوج والوالدين والأولاد ....) مفاده أن نطاق إعمال الاستثناء الذي يعفي الشركة المؤمنة من أداء التعويض في حالة وفاة أحد أفراد عائلة المؤمن له أو قائد السيارة إنما يقتصر على الحالة التي يرجع فيها المؤمن له أو قائد السيارة على الشركة المؤمنة أما حيث يكون المتوفى من غيرهما ولو كان أحد أفراد عائلتيهما فإنه يحق لورثته الرجوع على المؤمن لمطالبته بالتعويض. 
( الطعن رقم 252 لسنة 2004 ق جلسة 3 / 4 / 2005 تمييز دبي ) 
فإن الحكم المطعون فيه وقد جرى على خلاف هذا النظر وأقام قضاءه على أن التأمين الإجباري لا يغطي المسئولية المدنية الناشئة عن إصابة المطعون ضدها الأولى باعتبارها زوجة قائد السيارة وقت الحادث في حين أنها من الغير الذي يشملهم التأمين الإجباري سيما وأنها لم تكن طرفاً في وثيقة التأمين والتي لا تلزم إلا طرفيها على نحو ما سلف بيانه فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه. ولا يقدح في ذلك أن الحكم المطعون فيه قد التزم في قضائه بحكم محكمة تمييز رأس الخيمة الصادر في ذات الخصومة والذي جاء به – أن النموذج الموحد لوثيقة التأمين مقرر بموجب قرار وزاري صدر استناداً لقانون، وأن شروط الوثيقة تحدد المستثنى من ( الغير ) وأن هذا التحديد غير مخالف للقانون والنظام العام سيما وأن قسط التأمين يدفع مقابل الخطر فإن أراد المؤمن له عدم سريان الاستثناء بالنسبة إليه أو لعائلته أو العاملين معه فإن عليه دفع قسط تأمين إضافي ينظم استناداً إليه ملحق لوثيقة التأمين على النحو الذي سبق بيانه، فإن ما توصل إليه الحكم المطعون فيه بشمول المطعون ضدها بالتأمين رغم كونها من عائلة المؤمن له ودون أن يرد ملحق لوثيقة التأمين يتضمن شمولها بالتأمين وعدم استثنائها منه، قد جاء في غير محله كما أن ما توصل إليه الحكم بعدم تطبيق ما جاء في القرار الوزاري 54 لسنة 1987 وتعديلاته لم يكن في محله أيضاً لأن ذلك القرار هو المرجع بتعيين من يعتبر من الغير ومن يعتبر مستثنى من التأمين وكيف يستبعد هذا الاستثناء بملحق للوثيقة، وأن أحكام قانون السير والمرور تقتصر على وجوب أن تكون كل مركبة ميكانيكية مؤمنة لصالح الغير على الأقل والوثيقة هي التي تحدد مفهوم الغير لأنها القانون الخاص بالتأمين من أضرار السيارات وفقاً لمقتضى المادة 1031 من قانون المعاملات المدنية. 
(الطعن رقم 78 لسنة 8 ق 2013 جلسة 9 / 12 / 2014 ) 
ذلك أن هذا الحكم الأخير لاحق للحكم الأول وهما صادرين من ذات المحكمة إلا أنه لا يعد عدولاً عن المبدأ القانوني الذي قرره الحكم السابق ذلك أنه من المقرر قانوناً بنص المادة 11 من قانون تنظيم القضاء لسنة 2003 وتعديلاته الصادر من صاحب السمو حاكم رأس الخيمة – تشكل محكمة التمييز من رئيس وعدد كاف من القضاة ويكون بها دوائر لنظر الطعون بالتمييز في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية والجزائية وتؤلف كل دائرة من ثلاثة قضاة وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة منها أو من الدوائر الأخرى أحالت الدعوى إلى دوائر المحكمة مجتمعة للفصل فيها وتصدر الأحكام بالأغلبية ، ويكون مقر محكمة التمييز مدينة رأس الخيمة – أما وأنه لم تحال الدعوى أمام محكمة التمييز في الحكم الأخير إلى دوائر المحكمة مجتمعة للفصل فيها ليصدر الحكم بالأغلبية للعدول عن المبدأ القانوني السابق ومن ثم يظل هذا المبدأ القانوني قائماً أمام محكمة الموضوع إلى أن يعدل عنه مواجهة للصعوبات التي تعرض في العمل وتؤدي إلى تعارض أحكام القضاء في المسألة القانونية الواحدة مما يجدر معه لمصلحة القانون والعدالة عرض هذه المسألة على محكمة التمييز لتقول كلمتها فيها فتضع حداً لتضارب الأحكام. 

حيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن النص بالمادة 174 من قانون الإجراءات المدنية المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 2005 على أن ( للنائب العام أن يطعن بطريق النقض من تلقاء نفسه أو بناء على طلب خطي من وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف في الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وذلك في الأحوال الآتية : 1 - الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها 2- الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها أو نزلوا فيها عن الطعن أو رفعوا طعناً فيها قضى بعدم قبوله، ويرفع هذا الطعن بصحيفة يوقعها النائب العام خلال سنة من تاريخ صدور الحكم وتنظر المحكمة الطعن في غرفة مشورة بغير دعوة للخصوم ويفيد الخصوم من هذا الطعن ) يدل- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع استهدف بنظام الطعن من النائب العام مصلحة عليا هي مصلحة القانون لإرساء المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم وتوحيد أحكام القضاء فيها وقد قصر المشرع حق النائب العام في الطعن على الأحكام بأن يكون محققاً لمصلحة القانون إذا كانت مبينة على مخالفة القانون أو خطأ تطبيقه أو تأويله دون باقي الأحوال جاءت كل من المادة 173 – بما لازمه – أنه يجب أن تكون أسباب الطعن المرفوع من النائب العام لمصلحة القانون متضمنة ما يعد تعييباً للحكم المطعون فيه بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وهو الخطأ القانوني الذي قد يرد صراحة أو ضمناً في أسباب الحكم مرتبطاً بمنطوقه بحيث يكون قضاؤه مؤسساً على هذا العيب، وتتحقق مخالفة القانون بترك العمل بنص قانوني لا يحتمل التأويل لا خلاف على وجوب الأخذ به في الدعوى، كما يتحقق الخطأ في تطبيق القانون إذا كان الحكم قد طبق قاعدة قانونية على واقعة لا يجب أن يُطبق عليها أو تطبيقها في حالة لا تتوافر فيها شروط تطبيقها أو أقام قضاءه على قاعدة قانونية خاطئة ويكون هذا الخطأ هو العلة المؤثرة في قضاء الحكم. وكان مفاد نص المادة 11 من قانون تنظيم القضاء لسنة 2003 وتعديلاته الصادر عن صاحب السمو حاكم رأس الخيمة أنه ( إذا رأت إحدى دوائر محكمة التمييز العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة عنها أو من الدوائر الأخرى أحالت الدعوى إلى دوائر المحكمة مجتمعة للفصل فيها) أنّه يقر قاعدة تلزم أياً من دوائر محكمة التمييز أن تحيل الطعن المعروض أمامها إلى الدائرة المشكلة طبقاً للمادة  11 لسنة 2003  من قانون تنظيم القضاء بإمارة رأس الخيمة المشار إليه متى تبيّنت اختلاف الأحكام السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة، بيد أن تطبيق هذه القاعدة مناطة أن يكون الحكم صادر عن الدائرة بذات التشكيلة في الطعن وبما تتبينه الدائرة المعنية من أن ما اتجهت إليه من رأي ستسطره في حكم تنوي إصداره سيأتي مخالفاً لمبدأ قانوني مستقر أو لأحكام سابق صدورها عنها أو عن إحدى الدوائر الأخرى بالمحكمة وهو أمر مرده إلى ما وقر في يقين الدائرة نفسها بما لا يسوغ معه المجادلة أو المناقشة فيه أو التعقيب عليه ويكون الحكم الصادر من محكمة التمييز في كل الأحوال ولو لم يلتزم ما ورد نص المادة 11 المشار إليه من وجوب الإحالة إلى الدوائر المجتمعة للمحكمة صحيحاً منتجاً لآثاره القانونية واجب التنفيذ. وكان النص بالمادة 184 فقرة الأخيرة من قانون الإجراءات المدنية أنه تلتزم محكمة الإحالة النقاط التي فصل فيها حكم النقض مؤداه أنه يترتب على نقض الحكم والإحالة على محكمة الاستئناف بأن تلتزم عند إعادة النظر في موضوع الاستئناف بالمسألة القانونية التي فصل فيها الحكم الناقض لاكتسابها قوة الأمر المقضي فلا يجوز لها أن تؤسس قضاءها على تحصيل للواقع أو اجتهاد يناقض ما سبق الحكم فيه عند نظر الطعن والرد على أسبابه. وكان الحكم المطعون به التزم في قضائه بوجوب اعتبار ما جاء بالقرار الوزاري ( 54 لسنة 1987 ) المرجع لتعيين من يعتبره من ( الغير ) ومن يعتبر مستثنى من التأمين وكيف يستبعد هذا الاستثناء بملحق لوثيقة التأمين وأن أحكام قانون السير والمرور تقتصر على وجوب أن تكون كل مركبة ميكانيكية مؤمنة لصالح الغير لأنها القانون الخاص بالتأمين عن أضرار السيارات وفق المادة (1031) من قانون المعاملات وقضى بناء على ذلك بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالبند ثانياً منه من مبالغ تعويض للمستأنف ضدها لكونها ليست من الغير الذي يعطيه حق تأمين السيارة التي كانت تركبها المتسببة بالحادث لأنها من أفراد عائلة السائق باعتبارها ( زوجته ) . وكان ما ينعاه الطاعن بسبب الطعن قد تأسس على عدم التزام هذه المحكمة في حكمها بالنقض الصادر في الطعن ( 78/2013) بإحالة الطعن على دوائر المحكمة المجتمعة لإقرار مبدأ جديد خالف ما استقر عليه قضاء المحكمة السابق في خصوص مسألة تحديد مفهوم الغير في عقد التأمين الإجباري – واقع على غير محل من الحكم المطعون فيه فلم ينسب أي تعييب لما بنى عليه قضاء هذا الحكم بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وإنما انصب سبب النعي في الواقع على الحكم الناقض المشار إليه الذي لا يعدو الحكم المطعون فيه قد صدر ملتزماً بقضائه في المسألة القانونية موضوع النقض مما يبرأه من قاله مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه ويحول دون جواز الطعن عليه لهذا السبب ومن ثم يكون الطعن عليه غير مقبول .

الطعن 63 لسنة 11 ق جلسة 7 / 11 / 2016 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 
حاكم إمارة رأس الخيمة 
------------------------- 
محكمة تمييز رأس الخيمة 
الدائرة المدنية 

برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة
وعضوية السيد المستشار/ صلاح عبد العاطي أبو رابح 
وعضوية السيد المستشار /محمد عبد العظيم عقبة
وبحضور السيد/ حسام على أميناً للسر 
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة
في يوم الأثنين 7 صفر 1438ه الموافق 7 من نوفمبر من العام 2016م
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 63 لسنة 11 ق 2016 مدنى 

الطاعن / ..... بوكالة المحامي / .... 
ضد 
المطعون ضدهم / شركة .... القابضة ش.ذ.م بوكالة المحامى / .... 
المطعون ضدها الثانية/ ...... 
المطعون ضدها الثالثة/ شركة .... م.ح 

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/محمد حمودة الشريف . 

وعن الدفع المبدى من المطعون ضدها بسقوط الحق في الطعن للتقرير به بعد الميعاد القانوني حيث صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 31/5/2015، و لم يتم الطعن فيه إلا بتاريخ 27/3/2016 أي بعد أكثر من ستين يوماً من تاريخ الحكم المطعون فيه . وحيث أن هذا الدفع غير مقبول لما هو مقرر بالفقرة الأولى المادة 152 من قانون الإجراءات المدنية الواردة في الفصل الخاص بالأحكام العامة لطرق الطعن في الأحكام ينص على أنه ( ويبدأ ميعاد الطعن من اليوم التالي لتاريخ صدوره ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، و يبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعد وقف السير فيها لأي سبب من الأسباب ) . و كان الثابت بالأوراق أن الطاعن لم يحضر في أية جلسة من الجلسات المعينة لنظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف ، و لم يقدم مذكرة بدفاعه ، فإن ميعاد الطعن بطريق النقض على الحكم المطعون فيه لا يبدأ سريانه في حقه من اليوم التالي من تاريخ صدوره و إنما اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ إعلانه بذلك الحكم . و كانت الأوراق قد خلت مما يفيد إعلان الطاعن بالحكم المطعون فيه أو ثبوت علمه به علماً يقينياً باستلامه أو من يمثله صورة الحكم المطعون فيه، فإن الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً للتقرير به بعد الميعاد يكون على غير أساس . 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضدها كانت أقامت بمواجهة الطاعن الدعوى رقم 23/2014 كلي رأس الخيمة بطلب الحكم بالزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي لها مبلغ (150000 درهم) وإلزام المدعى عليها الثانية بدفع مبلغ (150000 درهم) وإلزامها بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وقد أسست دعواها على سند من القول أن الشركة المدعية تعمل بموجب قوانين وأنظمة إمارة رأس الخيمة وتعمل في نشاط شراء الأراضي والعقارات وبيعها والوساطة في بيع العقارات وشرائها ..ألخ وحيث إن المدعى عليه الأول عميلاً للشركة المدعية ويمتلك فيلا بقرية الحمرا واتفق مع الشركة المدعية بموجب الرسائل الإلكترونية المرسلة منه إليها على أن تقوم الشركة بالعمل على إيجاد مشتري للفيلا المملوكة له رقم .... والكائنة بقرية الحمراء مقابل عمولة قدرها 2.5% من إجمالي المبلغ المباعة به وحيث إن المدعى عليها الثانية تقدمت بطلب يحمل رقم 2851 إلى الشركة المدعية طالبة منها الوساطة في شراء فيلا((فيلا.... –قرية الحمرا) ولصالح عميلها المدعو ... وقامت المدعية بتنفيذ ما طلب منها للمدعي عليهما كما هو متفق عليه ووفقاً لما هو ثابت من الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين أطراف الدعوى ، و إذ امتنع المدعى عليهما عن سداد أجرة الوساطة للمدعية كانت الدعوى وبتاريخ 2/11/2014 تم إدخال المدعى عليها شركة ... م م.ح يمثلها .... في الدعوى لطلب الحكم بما يلي : أولاً: إلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للشركة المدعية مبلغ وقدره ((150000درهم )) مائه وخمسون ألف درهم إماراتي ما ترصد في ذمته للشركة المدعية مقابل الوساطة التي أدت إلى إبرام العقد . ثانياً: إلزام المدعى عليها الثانية والخصم المدخل بالتضامن والتضامم والتكافل فيما بينهم بأن يؤديا للشركة المدعية مبلغ وقدرة ((150000درهم )) مائة وخمسون ألف درهم إماراتي إجمالي ما ترصد في ذمتها للشركة المدعية مقابل الوساطة التي أدت إلى إبرام العقد . ثالثاً: إلزام المدعى عليهما والخصم المدخل بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وذلك سنداً لذات وقائع الدعوى مع إضافة أنه ورد رسالة من دائرة البلدية أرفقت بأوراق الدعوى تفيد أن المالك الحالي .... م.م.ح وهو (الخصم المدخل ) المشتري لوثيقة الملكية رقم 2318 صادرة بتاريخ 24/10/2013 للقطعة رقم .... فضلاً أن المدعية قدمت حافظة مستنداتها بجلسة 15/6/2014 تضمنت فحواها صورة من وثيقة انتقال ملكية الفيلا من المدعى عليه الأول إلى الشركة التي قامت بالشراء وهي المدخل التي تدل دلالة واضحة لا تحتمل الشك ثبوت استحقاق المدعية لأجرة قبل الخصم المدخل أيضاً وطلبت بناء على ذلك الزام المدعى عليهما والخصم المدخل بالطلبات أعلاه السمسرة ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 28/12/2014 برفض دعوى المدعية وتضمينها الرسوم والمصاريف استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 250.45 وبتاريخ 31/5/2015 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً وإلغاء الحكم المستأنف وبذات الوقت إلزام المستأنف ضده الأول بأن يؤدي للمستأنف مبلغ 150.000 درهم والزام المستأنف ضدهما الثانية والثالثة بأن يؤديا للمستأنف بالتضامن والتضامم والتكافل فيما بينهما مبلغ قدرة 150.000 درهم وتضمن المستأنف ضده بالرسوم والمصاريف مع مائة درهم مقابل أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي . 
طعنت الطاعن في هذا الحكم بصحيفة طعن أودعت قلم الكتاب بتاريخ وعرض 27/3/2016 الطعن على المحكمة بغرفة الشورة فحدت جلسة لنظرة وفيها أصدرت هذا الحكم . 
وحيث أقيم الطعن على ثلاث أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه بالبطلان لبطلان الإعلان بصحيفة الإعلان وعدم انعقاد الخصومة حيث إنه بالرجوع إلى بيانات الإعلان بصحيفة الطعن بالاستئناف نجدها أنها تضمنت أنه بالتوجه للعنوان الكائن بالجزيرة الحمراء لم يستدل على العنوان المبين وهذا عنوان قاصر ولم توضح به أية بيانات للطاعن يستدل بها على عنوانه وجاء الرد لم يستدل على عنوان الطاعن رغم أن الطاعن يقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة /دبي ولديه سجل إقامة معلوم بالدولة إلا أنه عند تحري المحكمة عن عنوانه كان رد لجنة التحري بأنه ((لم يستدل على عنوان المطلوب التحري عنه دون أن يرفق بورقة التحري لمعرفة هل تم الاستعلام عن طريق دائرة الجنسية والإقامة أو من أي جهة أخرى فكان التحري عن عنوان الطاعن قاصر لا يثبت جدية التحريات الدقيقة التي أقرها القانون إذ لو خاطبت المحكمة دائرة الجنسية والإقامة عن عنوان الطاعن لتبين أنه في إمارة دبي بالعنوان الموضح بصحيفة الطعن الماثل وانتهى الطاعن من ذلك إلى أن إعلانه بالنشر دون التحري الدقيق عن عنوانه يترتب عليه بطلان الحكم فيه لبطلان الإعلان وعدم انعقاد الخصومة وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر أن إعلان الأوراق القضائية بالطرق البديلة إجراء استثنائي لا يجوز اللجوء إليه إلا بعد التحري الدقيق عن موطن المراد إعلانه وثبوت جهل طالب الإعلان بهذا الموطن وعجزه عن الاهتداء إليه وإن الإعلان البديل للأشخاص الطبيعيين عملاً بالفقرة 4 من المادة 8 إجراءات مدنية يكون بتعليق صورة من الإعلان في لوحة الإعلانات وعلى باب المكان الذي يقيم فيه المراد إعلانه أو باب آخر مكان أقام به أو بنشره في صحيفة يومية واسعة الانتشار . وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان أعلن بصحيفة الدعوى لصقاً على باب آخر عنوان معروف له برأس الخيمة الجزيرة الحمراء فيلا رقم .... وذلك تاريخ 19/2/2014 بعد أن تعذر إعلانه بعنوانه المذكورة تاريخ 16/1/2014 حيث وجده المعلن حين الانتقال مغلقاً كما تم إعلانه أمام محكمة الاستئناف نشرا تاريخ 19/4/2015 بعد تعذر إعلانه بعنوانه المذكور لنفس السبب هذه المرة أيضاً ومن ثم يكون إعلان الطاعن بصحيفة الدعوى والاستئناف قد تم صحيحاً بعد أن بذل المطعون ضده الجهد الكافي والتحريات اللازمة لمعرفة موطن الطاعن ويضحى النعي في هذا الخصوص على غير أساس . 

وحيث أن حاصل ما ينعى به الطاعن بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لعدم بحثه حول قيام عقد السمسرة بين الطاعن والمطعون ضدهما والوقوف على وجود وساطة بين المطعون ضدها وبين المتعاقدين في عقد بيع الفيلا المذكورة بالدعوى فجاء الحكم قاصراً في أسبابه الواقعية لعدم بحثه مسألة توافر شروط عقد السمسرة في الدعوى وهل أدت جهود المطعون ضدها في تقريب البائع والمشتري من عدمه وهل أنهما هما المعنيان بموضوع السمسرة وهل قاما بتفويض الطاعنة للسعي في بيع الفيلا المبينة بالدعوى وأن بيعها تم عن طريقها حتى تستحق أجرة عن الوساطة بين البائع والمشتري وبما أن المطعون ضدها أقامت دعواها ابتداء ضد الطاعن والمطعون ضدها الثانية.... على سند من أنها قامت بالوساطة بينها والطاعن في بيع الفيلا رقم .... ، الكائنة بقرية الحمراء / رأس الخيمة مقابل عمولة استناداً إلى رسائل إلكترونية وكانت رسالة دائرة الأراضي للمحكمة تفيد أن الأرض سند الدعوى تم بيعها لشركة ... والتي تم إدخالها في الدعوى فيتضح أن الوساطة التي تدعى المطعون ضدها الأولى قيامها بها بين البائع والمشتري توصلا إلى إبرام عقد البيع بين الطرفين لا محل لها حيث أن الطاعن باع الأرض لشركة تدعى ... (الخصم المدخل) وهو غير الشخص الذي تعاقدت معه المدعية (الطاعنة) وأبرمت معه نموذج طلب الوساطة وهي المطعون ضدها الثانية السيدة / ... وأنه لم توجد بذلك رابطة حقيقية بين المطعون ضدها الثانية .... المذكورة والمشتري للفيلا شركة ... والطاعن بوصفه بائعاً ولا ينال من ذلك ما تدعيه المطعون ضدها الأولى من أن الطاعن فوضها في بيع الفيلا إن كان لذلك محل حيث إن المفاوضات كانت على بيعها للسيدة / ... ولا يوجد في الأوراق ما يثبت أن مشترية الفيلا قامت بالتفاوض مع المطعون ضدها الأولى في شأن شراء الفيلا وإذ لم يبحث الحكم المطعون فيه هذه المسألة يكون حكمه قد جاء قاصراً في أسبابه بما يوجب نقضه . 

حيث إن هذا النعي سديد ذلك أن مؤدى نص المادتين 254 و 256 من قانون المعاملات التجارية الصادر بالقانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1993 أن السمسرة عقد يتعهد بمقتضاه السمسار لشخص بالبحث عن طرف ثان لإبرام عقد معين وبالوساطة في مفاوضات التعاقد وذلك مقابل أجر ، وأن مهمة السمسار تقتصر على التقريب بين المتعاقدين وتنتهي بإبرام العقد بينهما . وتكون العبرة في استحقاق السمسار لأجره هو بإبرام العقد ولو لم ينفذ إلا إذا قضى الاتفاق أو العرف بغير ذلك . وكان من المقرر أنه ولئن كان استخلاص انعقاد عقد السمسرة وكذا ثبوت إبرام عقد الصفقة بواسطة السمسار هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بها بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز فشرطه أن يكون استخلاصها لذلك سائغاً ومستمداً مما له أصله الثابت في الأوراق وكاف لحمل ما انتهت إليه في هذا الشأن . وكان من المقرر أن الحكم يجب أن يكون مبيناً على أسباب واضحة وجلية وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان يحمل بذاته ما يطمئن المطلع عليه إن المحكمة قد محصت الأدلة والمستندات المقدمة إليها ووازنت بعضها بالبعض لترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه بما ينبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة حتى يمكن مراقبة عمل القاضي والتحقق من حسن استيعابه لوقائع النزاع ودفاع أطرافه والوقوف على صحة أسباب قضاء المحكمة فيه وأن القصور في التسبيب يتحقق بعدم إيراد البينة التي استند إليها الحكم والحقيقة التي استخلصها منها . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض إلى توافر الحق للمطعون ضده في تعاطي نشاط السمسرة بموجب الرخصة المسندة له في ذلك من هيئة رأس الخيمة للاستثمار اقتصر لتأسيس قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف و القضاء مجدداً لصالح الدعوى على ما أورده بأسبابه من أن (المدعية تستحق العمولة وفقاً للقانون) لا غير، فإن الحكم لا يكون (قد استوعب وقائع النزاع بما يكشف عن أن المحكمة التي أصدرته قد محصت الأدلة والمستندات المقدمة إليها و ينبئ عن بحثها ودراستها أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة للوقوف على مدى قيام علاقة التعاقد بين الطرفين وتنفيذ عقد السمسرة موضوع الدعوى لاستحقاق المطعون ضدها أجرة السمسرة بما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب الذي يحول دون هذه المحكمة و بسط رقابتها على حسن تطبيق القانون و يوجب نقضه .

الطعن 84 لسنة 11 ق جلسة 7 / 11 /2016 مدني

 باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 
حاكم إمارة رأس الخيمة 
------------------------- 
محكمة تمييز رأس الخيمة 
الدائرة المدنية 

برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة
وعضوية السيد المستشار/ صلاح عبد العاطي أبو رابح 
وعضوية السيد المستشار /محمد عبد العظيم عقبة
وبحضور السيد/ حسام على أميناً للسر 
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة
في يوم الأثنين 7 صفر 1438ه الموافق 7 من نوفمبر من العام 2016م 
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 84 لسنة 11 ق 2016 – مدنى 

الطاعن / ..... بوكالة المحامي / .... 
المطعون ضدهم / 1- ... بوكالة المحامي / .... 2- .... 3- ... بوكالة المحاميان / .... 

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / محمد حمودة الشريف . 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن "الطاعن" أقام بتاريخ 13/5/2010م الدعوى رقم 171/2010 أمام محكمة رأس الخيمة الابتدائية بمواجهة المدعى عليهم "المطعون ضدهم" بموضوع "ندب خبير أراضي" وقال بياناً لدعواه أن والده يملك قطعة الأرض الكائنة في رأس الخيمة بوثيقة ملكية رقم .... تاريخ 10/3/1997م مسجل باسم "شركة ...." مملوكة له ملكية كاملة مساحتها 72860 قدم 2- وأنه في غضون شهر أبريل عام 2007 وبمناسبة عرض المدعي الأرض للبيع تعرف على المدعى عليه الأول .... الذي أقنعه بتولي عملية البيع وحرر المدعي له وكالة للتصرف إليها بناء على اتفاقية ومقابل تسليم المدعي شيكاً على بياض من المدعى عليه الأول وذلك بتاريخ 15/4/2007م وبعد فترة راجعه المدعى عليه واعلمه بتعذر التصرف بالأرض إلا من خلال مواطن وطلب منه إلغاء الوكالة وتسليمه الشيك ، وتم تحرير اتفاقية جديدة مع المدعى عليه الثاني ووكالة بالتصرف مقابل شيك من الثاني على بياض بتاريخ 7/5/2007م ، وفي شهر يوليو / 2007 أخبر المدعى عليه الثاني المدعي بأنه توجه لدائرة الأراضي وعلم أن المدعى عليه الأول تصرف بالأرض فقدم المدعي بلاغاً للنيابة ضد الأول قيد برقم 1295/2007 بتهمة الاحتيال وأثناء نظر الدعوى فوجئ (بالمدعى عليه الثاني) يستخدم التوكيل الممنوح له ويقدم تنازلاً موثقاً عن القضية الجزائية لصالح (الأول) وتمسك المدعي بطلبه حيث صدر حكم بإدانة (الأول) وحبسه لمدة سنتين وإلزامه بمبلغ 21000 درهم على سبيل التعويض وقد طعن في الحكم استئنافاً حيث قضى – بسقوط الاستئناف وأعلن الأول به ولم يطعن عليه فأصبح نهائياً ، وأن الأرض بيعت للمدعى عليه الثالث بواسطة كل من المدعى عليهما الأول والثاني بموجب الوكالات الممنوحة لهما ولم يتحصل المدعي على ثمنها مما دعاه لإقامة الدعوى لتحديد قيمة الأرض السوقية وقت البيع وإلزام المدعى عليهم بالتضامم بالثمن أو استرداد المبيع . 
وبتاريخ 2/12/2010م أصدرت محكمة أول درجة حكمها برفض الدعوى وإلزام المدعي المصاريف ومائة درهم أتعاب محاماة . 
استأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم 18/2011 حيث قضت محكمة الاستئناف بعدم جواز الاستئناف لأن المحكمة لم تفصل بموضوع الدعوى وأغفلت الفصل في طلب المدعي المطالبة بالثمن أو استرداد المبيع ، وفي ضوء حكم الاستئناف قدم المدعي طلباً للفصل في الطلبات التي تم إغفالها والمتمثلة بثمن الأرض المبيعة أو إلزام المدعى عليهم برد المبيع . 
نظرت محكمة أول درجة الطلب مجدداً وأصدرت بتاريخ 30/4/2012م حكمها المتضمن إلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للمدعي مبلغ خمسمائة وسبعين ألف درهم وإلزام بالمصاريف ومائة درهم مقابل أتعاب المحاماة . 
لم يقبل المدعي بذلك الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 273/2012 . 
وبتاريخ 26/2/2014م أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المتضمن قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والحكم بإلزام المدعى عليه الأول بتأدية مبلغ (1427200) درهم وإلزامه بالرسوم والمصاريف ومائتي درهم مقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك . 
طعن المدعي في هذا الحكم بالطعن رقم 72/2014 وبتاريخ 30/6/2015 حكمت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف لنظرها من هيئة مغايرة وإلزام المطعون ضدهم رسوم ومصاريف الطعن وإعادة التأمين للطاعن . 
وبتاريخ 14/3/2016 حكمت المحكمة : 1- بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمستأنف ضدهما الثاني والثالث وبقبولها . 2- بتعديل الحكم المستأنف ليصبح : أ/ فسخ عقد البيع رقم (1108/2007) المؤرخ في 19/4/2007 محل النزاع وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل البيع وإلزام المستأنف بأن يؤدي للمستأنف ضده الثالث مبلغ (570000) درهم خمسمائة وسبعون ألف درهم . ب- إلزام المستأنف ضدهما الأول والثاني بأن يؤديا إلى المستأنف بالتضامن مبلغ (570000) درهم خمسمائة وسبعون ألف درهم . ج- إلزام المستأنف ضدهم بالمصروفات عن درجتي التقاضي . 
طعن الطاعن على هذا الحكم بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ ...... وعرض الطعن على المحكمة بغرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أصدرت هذا الحكم . 

حيث أقيم الطعن على سبب واحد حاصله النعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق عن وجهين : أولاً : لعدم التزام محكمة الاستئناف بقضاء الحكم الناقض الصادر في الطعن رقم 72/2014 الذي حدد لمحكمة الاستئناف نطاق إعادة المحاكمة فيما يخص فقط الاتفاقية المبرمة بين المدعي والطاعن (نائل) لكون الأخير تعهد في هذه الاتفاقية بإرجاع كافة المستندات المتعلقة بالأرض محل التداعي إلا أن محكمة الاستئناف تصدت لما لم تكلف ببحثه لتتوصل إلى إن عملية البيع تمت بين البائع ... والمشتري ... وذلك بموجب غش وتواطأ ومساعدة وهو استخلاص لا أصل له في الأوراق إطلاقاً . ثانياً : الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق فيما انتهى إليه من أن قيام المطعون ضده الثاني (صبري) باع الأرض محل النزاع إلى المطعون ضده الثالث بثمن بخس خلافاً للاتفاق مع المطعون ضده الأول (مروان) لم يكن بحسن نية وإنما كان بناء على غش وتواطؤ ومساعدة من الطاعن (نائل) بقصد بيع أرض المطعون ضده الأول واستيلائهم على ثمنها الأمر الذي لا سند لها بالأوراق وذلك : 1- لأن الطاعن لم يكن له أي تواجد نهائياً قبل تاريخ البيع فالبيع تم بتاريخ 19/4/2007 و المطعون ضده الأول قام بتاريخ 7/5/2007 بتحرير توكيل للطاعن من أجل التصرف في قطعة الأرض محل التداعي أي بعد بيع الأرض والتصرف فيها من قبل المطعون ضده الثاني للمطعون ضده الثالث . 2 - إن المطعون ضده الأول حتى تاريخ 7/5/2007 لم يلتق بالطاعن نهائياً بل إن بداية تعارفهما كانت بعد قيام المطعون ضده الثاني بالتصرف في الأرض وإلغاء التوكيل الذي كان أسنده المطعون ضده الأول (المدعي) للمطعون ضده الثاني ... أي بعد تاريخ التصرف في الأرض . ولا يمكن القول بأن ترشيح المطعون ضده الثاني للطاعن ليحل محله في التصرف في الأرض كان من قبيل الغش أو المساعدة أو التواطؤ لأن كل ذلك تم بعد تصرف المطعون ضده الثاني في الأرض فضلاً عن أقوال المطعون ضده الثالث .... بأن من قام ببيعه الأرض هو .... . 3- أن المقصود بالاتفاقية المبرمة بين الطاعن والمطعون ضده الأول (بالأوراق والمستندات) التي التزم الطاعن بإعادتها إلى الطاعن هي التي كان سوف يستخرجها بموجب التوكيل الممنوح له من المطعون ضده بعد إتمام الإجراءات المتفق عليها بالتوكيل وبما أن الطاعن لم يتمكن من التصرف في الأرض بموجب التوكيل نظراً لبيعها من المطعون ضده الثاني بموجب التوكيل الممنوح له من المطعون ضده الأول قبل إلغائه وقبل توكيل الطاعن فتنتفي مسؤولية الطاعن عن البيع وبالتالي فلا أثر لالتزامه بإعادة الأوراق والمستندات إلى المطعون ضده على حصول عملية البيع من عدمه إضافة إلى أنه لم يمتنع عن تسليم المطعون ضده الأول كتب التوكيل الذي أسنده له وهو المستند الوحيد الذي كان بحوزته إذ لا قيمة له لأنه قابل للإلغاء من الموكل في أي لحظة وبالتالي فإن بقاؤه بيد الطاعن لا أثر له على حصول البيع وكذا أياً ما كان بيد الطاعن من أوراق ومستندات لأن البيع قد تم قبل أن يقوم المطعون ضده الأول بتوكيل الطاعن . 4- عدم وجود أي إتهام أسند من النيابة إلى الطاعن عقب هذه الأحداث كما أن المطعون ضده الأول لم يقم بالشكوى عليه بتهمة خيانة الأمانة أو النصب والاحتيال لأنه يعلم جيداً بأن إجراءات التصرف والتنازل عن الأرض قبل توكيل الطاعن ولا يقدح في ذلك قيامه بالشكوى على الطاعن بالشيك الذي حرره له الطاعن على بياض تم حفظه من قبل النيابة لأن المطعون ضده لم يقبل على مثل هذا البلاغ إلا محاولة بائسة منه للتحصيل على ما يمكن تحصيله بعد ضياع أرضه وهروب المتصرف الحقيقي فيها إلى خارج الدولة منذ عام 2007 . 

حيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه ولئن كانت الفقرة الثانية من المادة (من قانون الإجراءات المدنية أنه : ( يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة ) . إلا أنه لما كان المقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصر فيكتسب القضاء في شأنها قوة الشيء المحكوم فيه أما ما عدا ذلك فتعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض ويجوز للخصوم أن يقدموا للمحكمة التي أحيلت إليها القضية من الدفاع ما كان لهم أن يقدموه لها قبل إصداره إلا ما يكون قد سقط الحق فيه ولمحكمة الإحالة بهذه المثابة أن تبني حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى تحصله حرة من جميع عناصرها . وكان نقض الحكم لقصور في التسبيب – أياً كان وجه هذا القصور – لا يعدو أن يكون تعييباً للحكم المنقوض لإخلاله بقاعدة عامة فرضتها المادتان 129 و 130 من قانون الإجراءات المدنية اللتان أوجبتا أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة مما لا يتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد حسم مسألة قانونية بالمعنى المشار إليه آنفاً حتى ولو تطرق لبيان أوجه القصور في الحكم المنقوص . لما كان ذلك وكان الحكم الناقض قد عاب على الحكم المنقوض قصوره في التسبيب إذ برغم ما (ورد في أوراق الدعوى من أن المطعون ضده الثاني ( الطاعن الآن ) تعهد في الاتفاقية بينه وبين الطاعن ( المطعون ضده الأول الآن ) بإعادة كافة الأوراق والمستندات الخاصة بالأرض إلى الطرف الأول ( المطعون ضده الأول الآن ) فلم / تبين محكمة الاستئناف فيما إذا كان لذلك أثر على حصول البيع من المطعون ضده الأول للمطعون ضده الثالث وفيما إذا كان يرتب مسئولية على المطعون ضده الثاني مما يصم الحكم بالقصور في التسبيب ) . وكان مؤدى نقض الحكم والإحالة للقصور في التسبيب التزام محكمة الإحالة بتدارك هذا القصور بما يتحقق به مطلوب الحكم الناقض ويواجه عناصر النزاع القانونية والواقعية ، فإذا ما قامت المحكمة بما يرفع عن حكمها شائبة القصور عادت لها الحرية المطلقة في فهم واقع الدعوى وتفسير المحررات وفق أدلتها بغير معقب عليها من محكمة التمييز متى كان قضائها قائماً على أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه وتكفي لحمل قضائه . وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من خلال : 1 - سبق إبرام توكيل بين المطعون ضدهما الأول والثاني وكل بموجبه الأول الثاني ببيع قطعة الأرض محل النزاع بقيمتها السوقية تاريخ البيع . 2 - بيع المطعون ضده الثاني2 منذ تاريخ 19 / 4 / 2007م قطع الأرض محل النزاع للمطعون ضده الأول بثمن بخس لا يتجاوز 570 ألف درهم وهو أقل تكلفة من القيمة السوقية لمحل النزاع في تاريخ البيع المقدرة بالخبرة المأذون لها من المحكمة مبلغ 1427.200 درهم . 3 - إيهام المطعون ضد الثاني المطعون ضده الأول بعد أن باع الأرض محل النزاع بموجب الوكالة المشار إليها بضرورة إسناد وكالة جديدة لمواطن وتقديمه الطاعن له ليحل محله في الوكالة الجديدة التي أسندها المطعون ضده الأول ( للطاعن تاريخ 7/5/2007 بعد أو استرجع منه المطعون ضده الأول شيك الضمان الذي كان سلم له عند إبرام عقد الوكالة الملغاة التي كانت قائمة بينهما وإبرام وكالة جديدة لنفس غرض الأول من المطعون ضده الأول للطاعن في التاريخ المذكور بشهادة المطعون ضده الثاني فيها . صدور إقراراً وتنازل بعد ذلك من الطاعن بوصفه وكيلاً عن المطعون ضده الأول ودر علم هذا الأخير وموافقته في الجنحة رقم 1295 /2007 المتهم فيها المطعون ضده بتهمة إساءة الأمانة . 4 - أن ( قيام المطعون ضده الأول ببيع الأرض محل النزاع إلى المطعون ضده الثالث بثمن بخس لم يكن يحسن نية وإنما كان بناء على غش وتواطئ وبمساعدة من الطاعن بقصد بيع محل النزاع واستيلائهما على ثمنه ) وتبعاً لذلك إلغاء الحكم المستأنف والقضاء لصالح الدعوى بالنسبة للطاعن وقد توافرت شروط مسئولية الطاعن التقصيرية بتعويض المطعون ضده الأول عن ضرره الذي تسببت له فيه – أيضاً الطاعن بخطئه الثابت من خلال توصل المطعون ضده الثالث مشتري محل النزاع من المطعون ضده الثاني إلى تسجيل عقد البيع الذي أبرمه مع الأخير ودائرة الأراضي الذي ما كان ليتم بدون سندات الملكية المسلمة من المطعون ضده للطاعن المشار إليها بعقد الوكالة المبرم بينهما فهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليه الحكم المطعون فيه وتكفي لحمله ومن ثم فلا يعدو النعي أن يكون جدلاً موضوعياً فيما يدخل في سلطة قاضي الموضوع التقديرية لفهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها مما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة. ومن ثم يعنى رفض الطعن . 

الطعن 109 لسنة 11 ق جلسة 31 / 10 / 2016 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 
حاكم إمارة رأس الخيمة 
------------------------- 
محكمة تمييز رأس الخيمة 
الدائرة المدنية 

برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة
وعضوية السيد المستشار/ صلاح عبد العاطي أبو رابح 
وعضوية السيد المستشار /محمد عبد العظيم عقبة
وبحضور السيد/ حسام على أميناً للسر 
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة
في يوم الأثنين 30 محرم 1438ه الموافق 31 من أكتوبر من العام 2016م 
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 109 لسنة 11 ق 2016 مدنى 

الطاعنة / الشركة ..... للتأمين بوكالة المحامي / .... 
ضد 
المطعون ضدهم / 1) ... بوكالة المحامي / ... 2) ... 3) .... 

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / صلاح عبد العاطي أبو رابح والمرافعة وبعد المداولة : 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة والمطعون ضدهما الثاني والثالثة الدعوى رقم 344 لسنة 2015 رأس الخيمة الابتدائية بطلب الحكم بعرضه غلى لجنة طبية لتوقيع الكشف الطبي عليه وإعداد تقري طبي نهائي بحالته وبيان العمليات التي أجريت له ونسبة العجز الجزئي الدائم له وإلزام المطعون ضدهم بالتعويض الجابر للأضرار المادية والأدبية والنفسية التي لحقته من جراء الحادث وكذلك التعويض عن الكسب الفائت والضرر المستقبلي وذلك بسبب حادث السيارة المؤمن من مخاطرها لدى الشركة الطاعنة ودين قائدها المطعون ضده الثاني بحكم جنائي بات . حكمت المحكمة برفض الدعوى في مواجهة المطعون ضدها الثالثة وبإلزام الطاعنة والمطعون ضده الثاني بأن يؤديا للطاعن عن مبلغ 270000 درهم تعويضاً عن كافة الأضرار المادية والأدبية . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 102 لسنة 2016 أمام محكمة استئناف رأس الخيمة كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 126 لسنة 2016 أمام ذات المحكمة ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 25 /4 / 2016م بالتأييد . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره . وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم . 

حيث إن الطعن أقيم على سببين تنص الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي في تقدير التعويض المستحق للمطعون ضده الأول بمبلغ 270000 درهم ولم يلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية والتي لا يجاوز التعويض طبقاً لأحكامها مبلغ عشرون ألف درهم باحتساب نسبة العجز الكلي مقارنة بقيمة الدية كاملة والضرر الأدبي وقد تمسكت في دفاعها بعدم جواز الجمع بين الدية أو الأرش والتعويض وفق نص المادة 299 من قانون المعاملات المدنية إلا أن الحكم المطعون فيه لم يورد له إيراد أو رداً مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك بأنه لما كان النص في المادة 292 من قانون المعاملات المدنية على أن " يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار . وفي المادة 293 على أن : " يتناول حق الضمان الضرر الأدبي و في المادة 299 من ذات القانون على أن " يلزم التعويض عن الإيذاء الذي يقع على النفس . على أنه في الحالات التي تستحق فيها الدية أو الأرش فلا يجوز الجمع بين أي منهما وبين التعويض ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك . هذه النصوص مجتمعة تدل على أن التعويض عن الإيذاء الذي يقع على النفس في غير الحالات التي تستحق فيها الدية أو الأرش يخضع للقواعد العامة الواردة في قانون المعاملات المدنية لتقدير التعويض الجابر للضرر المترتب على الفعل الضار ، وإذ تركت هذه القواعد للقاضي أمر تقدير التعويض حسبما يراه مناسباً لجبر كافة الأضرار الناشئة عن هذا الفعل وهو ما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية بما أصطلح عليه في الفقه الإسلامي بحكومة عدل بحيث يشمل التعويض كل ضرر مباشر حال أو مستقبل محقق الوقوع ، متوقعاً كان هذا الضرر أو غير متوقع ، ويقوم ذلك التقدير على عنصرين قوامهما الخسارة التي لحقت المضرور والكسب الذي فاته متى كان ذلك نتيجة مألوفة للفعل الضار ، ولا وجه لقياس تقدير التعويض في نطاق المسئولية المترتبة على الفعل الضار على قواعد وأحكام الدية الشرعية لاختلاف كل منهما في أساس الالتزام وطبيعته وفي نوع التعويض ومداه ، مما مقتضاه أن القاضي لا يتقيد في تقدير التعويض الجابر للضرر المترتب على الفعل الضار بمقدار الدية أو الأرش ولا أن يتخذ من قيمتها معياراً للتقدير ما دام أنه لا يوجد نص في القانون يلزمه بذلك أو باتباع معايير معينة في هذا الخصوص ومن ثم يستقل قاضي الموضوع بتقدير التعويض بغير معقب طالما بيَّن عناصر التقدير وأوجه أحقية طالب التعويض فيه وأقام قضاءه على أسباب سائغة . لما كان ذلك وكان البين من التقارير الطبية الثلاثة المؤرخة 29 ، 30/12/2015م أن المطعون ضده الأول قد أصيب بكسر في عظمة الفخذ الأيسر وأجريت له عملية جراحية تعديل وتثبيت بشرعية معدنية ومسامير وبالكشف والفحص تبين وجود محدودية في حركة الانقباض مفصل الورك 95 درجة وأن الكسر التحم ويحتاج المريض إلى العلاج الفيزيائي لمدة ثلاث أشهر وجاء في تقرير جراحة الصدر أن المريض كان بحالة عامة مستقرة دون شكاوي صدرية وبالتصوير الشعاعي تبين التئام جيد للأضلاع المصابة وأنه تعافى من إصابة البطن بعد استئصال الطحال وتحتسب نسبة العجز 10% نظراً لاستئصال الطحال ، وكانت إصابات المطعون ضده الأول السالفة البيان لا تعد من الجروح التي يستحق عنها أرش مقدر ومن ثم يكون التعويض الجابر للأضرار الناجمة عنها متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، وكان البين من أسباب الحكم الابتدائي التي أقرها الحكم المطعون فيه وأخذ بها أن المحكمة وهي بسبيل تقدير التعويض قد عرضت لكافة العناصر المكونة للضرر قانوناً والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض ثم تولت بما لها من سلطة تقدير تحديد مقدار التعويض الذي ارتأت أن المطعون ضده يستحقه مبينة في حكمها أن المبلغ الذي قدرته يشمل ما لحقه من ضرر مادي وأدبي وأقامت قضاءها في هذا الخصوص على أسباب سائغة فإن ما تثيره الطاعنة بسبب النعي بالمبالغة في تقدير التعويض ومخالفة أحكام الشريعة الإسلامية يكون على غير أساس . 

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب بحق الدفاع ذلك أنها تمسكت بعدم تقديم المطعون ضده الأول الدليل على الضرر المادي خلافاً للإصابة التي لها أرش مقدر والتي لا تثبت الأضرار على حدوثها ولم يحدد الحكم العناصر التي أستند إليها في تقدير التعويض حالة أن المطعون ضده الأول لم يثبت عناصر الضرر التي قضى بالتعويض له عنها والتي لا يستحق عنها سوى مبلغ عشرة ألف درهم قيمة الأرش المقدر لأنه لا يجوز الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر أن تقدير وتحديد التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل به محكمة الموضوع ما دام أنها بينت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها وذلك بشرط أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة وكافية لحمل قضائها ، ولا تثريب على الحكم إن هو لم يضع معياراً حسابياً لتقدير التعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية والآلام الجسدية والنفسية التي لحقت بالمضرور إذ لم يرد نص في القانون يحدد معايير معينة لتحديد مبلغ التعويض في مثل هذه الحالات ، كما لا يعيب الحكم قضاءه بتعويض إجمالي عن الأضرار الجسدية والمعنوية والآلام الجسدية والنفسية طالما أبان أحقية المضرور في التعويض بأسباب سائغة . لما كان ذلك ، وكان البين من أسباب الحكم الابتدائي التي أقرها الحكم المطعون فيه وأخذ بها أن المحكمة عرضت لكافة العناصر المكونة للضرر التي تدخل في حساب التعويض ومقدار التعويض الذي يستحقه المطعون ضده الأول على النحو المبين تفصيلاً في الرد على السبب الأول وخلص الحكم المطعون فيه إلى مناسبه المبلغ الذي قدرته محكمة أول درجة لجبر ما لحق المطعون ضده الأول من أضرار مادية وأدبية من جراء الحادث وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائه فإن ما تثيره الطاعنة بسبب النعي في هذا الخصوص يكون في غير محله ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 

الطعن 85 لسنة 11 ق جلسة 31 / 10 /2016 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 
حاكم إمارة رأس الخيمة 
------------------------- 
محكمة تمييز رأس الخيمة 
الدائرة المدنية 

برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة
وعضوية السيد المستشار/ صلاح عبد العاطي أبو رابح 
وعضوية السيد المستشار /محمد عبد العظيم عقبة
وبحضور السيد/ حسام على أميناً للسر 
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة
في يوم الأثنين 30 محرم 1438ه الموافق 31 من أكتوبر من العام 2016م 
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 85 لسنة 11 ق 2016 مدنى 

الطاعن / ..... وكيله المحامي / ..... 
ضد 
المطعون ضده / ..... وكيلة المحامي / ..... 

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / صلاح عبد العاطي أبو رابح والمرافعة وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ( 94 لسنة 2014 ) رأس الخيمة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بتسليمه أصل عقد البيع المبرم بينهما والمتضمن بيع المحل التجاري المسمى .... لبيع المطرزات وشيك الضمان. وقال بياناً لذلك أنه تم الاتفاق بينه وبين الطاعن على بيع المحل التجاري المسمى الحجاب لخياطة وتطريز الملابس وبيع المطرزات له وذلك لقاء ثمن قدره 450,000 درهم ودفع المطعون ضده منها للطاعن مبلغ 100000 درهم نقداً كعربون وتم تحرير شيك ضمان بباقي المبلغ لحين إحضار المطعون ضده باقي المبلغ خلال سنة ونصف من تاريخ تحرير عقد البيع المبرم بينهما وقام المطعون ضده بسداد باقي المبلغ خلال المدة المحددة وبعد سداد المبلغ طالب الطاعن بتسليمه الشيك إلا إن الطاعن رفض وقام بتقديم شكوى ضد المطعون ضده بالشيك. فقد أقام الدعوى كما أقام الطاعن على المطعون ضده الدعوى المتقابلة رقم 182 لسنة 2015 رأس الخيمة الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة بإصدار الأمر بمنع المطعون ضده من السفر وحجز جواز سفره لحين الفصل في الدعوى وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 350000 درهم قيمة الشيك والفائدة القانونية بواقع 12 % من تاريخ الاستحقاق حتى السداد والتعويض التكميلي عن كافة الأضرار المادية التي لحقت بالطاعن من جراء تأخير المطعون ضده في السداد. ضمت المحكمة الدعويين وبتاريخ 13 / 10 / 2015 حكمت برفض الدعوى الأصلية وفي الدعوى المتقابلة بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن مبلغ ( 350000 ) درهم والفائدة التأخيرية بواقع 9 % من تاريخ المطالبة وحتى السداد ورفض ما عدا ذلك من طلبات استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 486 لسنة 2015 أمام محكمة استئناف رأس الخيمة. أحالت المحكمة الاستئناف للتحقيق وبعد سماع الشهود وبتاريخ 14/ 3/2016 قضت برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف في البند الأول منه القاضي برفض الدعوى الأصلية رقم (94 لسنة 2014) وفي الدعوى المتقابلة رقم ( 182 لسنة 2015 ) بتعديل الحكم المستأنف ليصبح إلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن مبلغ (117899 درهم و 75 فلساً ) والفائدة التأخيرية بواقع ( 9 % ) من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز، وإ عٌرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار الحكم لجلسة اليوم. 

حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول والثاني من السبب الأول والثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق إذ قضى بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن المبلغ المقضي به بالمخالفة للمستندات المقدمة من الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية وإغفالها والتفاتها وعدم بحثها لتلك المستندات والتي تثبت أن عقد البيع سند الدعوى ثم تحريره في شهر ( 7 ) من عام 2013 وانه ثم استلام المحل فعلياً للمطعون ضده بتاريخ 1 / 2 / 2013 ومن هذه المستندات ثلاثة سندات قبض محرره من قبل شركة عقارات رأس الخيمة تثبت استلام قيمة الإيجار السنوي من الطاعن عن المحل عن ثلاثة أعوام متتالية تبدأ من 1/ 5/2010 وحتى 31/4/ 2013 وهو ما أكده أقوال شهود النفي وكذا أصل وثيقة عقد إيجار المحل المبيع فضلاً عن إجابة المحكمة الاستئنافية لطلب المطعون ضده بإحالة الدعوى للتحقيق ولم تكتفي بالتحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة وتقديرها لأقوال الشهود والتفت الحكم المطعون فيه عن كافة المذكرات المقدمة من المطعون ضده والتي تخالف أقوال شاهدي الإثبات التي اتخذته عماداً لها مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها، وموازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما يطمئن إلى ترجيحه، وهو غير ملزم بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلون بها، ولا بأن يتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم ويرد استقلالاً على كل منها ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد المسقط لتلك الأقوال والحجج وأن لمحكمة الاستئناف أن تذهب في تقدير أقوال الشهود مذهباً مخالفاً لتقدير محكمة أول درجة ولا يكون عليها في هذه الحالة أن تبين الأسباب الداعية لذلك، وحسبما أن تقيم قضاءها على ما يحمله فلا يعيب حكمها أن تستخلص من أقوال الشهود وما أطمأنت إليه ولو كان مخالفاً لما استخلصته محكمة الدرجة الأولى التي سمعتهم . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام المطعون ضده بالمبلغ المقضي به على ما خلص إليه من نصوص المستندات المقدمة من المطعون ضده وأقوال شاهدي الإثبات الذين تم سماعهما بمعرفة المحكمة الاستئنافية والتي أطمأن إلى أقولهما من أن المطعون ضده قام بسداد مبلغ ( 332100 درهم 75 فلساً ) من ثمن المبيع والمقدر قيمته مبلغ ( 450000 ) درهم وأن ذمة المطعون ضده لا زالت مشغولة بالمبلغ المقضي به والمتبقي من ثمن المبيع وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ويكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ولا على المحكمة الاستئنافية إن هي أطرحت أقوال الشهود أمام محكمة أول درجة وأحالت الدعوى إلى التحقيق لكي يثبت المطعون ضده ما قام بسداده من مبالغ من قيمة المبيع ولإفساح المجال أمامه ليثبت ما ادعاه في هذا الخصوص فإن ما يثيره الطاعن بوجهي النعي يكون على غير أساس . 

وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الثالث من السبب الأول والسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أن الطاعن تمسك بالاعتراض على الحكم التمهيدي بإحالة الدعوى للتحقيق الصادر من المحكمة الاستئنافية بجلسة 18 / 1 / 2016 وذلك لثبوت المديونية بقيمة الشيك بالحكم الجزائي الصادر في الجنحة رقم 927 لسنة 2014 رأس الخيمة واستئنافها رقم 854 لسنة 2014 وبراءة الطاعن في الجنحة المقامة ضده بخيانة الأمانة واختلاس الشيك محل المطالبة والمقيدة برقم 1017 لسنة 2014 جنح رأس الخيمة وبالثابت بالعقد سند العلاقة من استلام المطعون ضده المحل المبيع فعلياً في 1/2/2013 والأدلة التي تثبت أن التنازل عن الرخصة التجارية للمحل إلى كفيل المطعون ضده كان بتاريخ 7 / 11 / 2013 والتي تؤكد على أن ذمة المطعون ضده ما زالت مشغولة بمبلغ الشيك وأن أقوال شاهدي الإثبات والتي عول عليها الحكم جاءت متضاربة وملفقة ومتناقضة مع أقوالهما أمام محكمة أول درجة إلا أن الحكم المطعون فيه لم يورد له إيراداً أو رداً مما يعيبه ويستوجب نقصه. 

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر أن المحكمة الموضوع سلطانها المطلق في استخلاص ما تقتنع به وما يطمئن إليه وجدانها متى كان استخلاصها سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت في الأوراق - وأن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو ما تستقل به ، وهي لا تلتزم ببيان أسباب ترجيحها لشهادة شاهد على آخر، طالما أنها لم تخرج عما يؤدي إليه مدلولها لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام المطعون ضده بالمبلغ المقضي به على الأخذ بأقوال شهود الأخير في التحقيق الذي أجرته المحكمة الاستئنافية والتي أطمأن إليها ومن نصوص المستندات المقدمة من المطعون ضده على نحو الوارد تفصيلاً في الرد على السبب الأول وكان هذا من الحكم كافياً لحمل قضائه، وله أصله الثابت في الأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها ، فلا عليه إن هو لم يرد استقلالاً عما قدمه الطاعن من مستندات إذ حسبه أن يقيم قضاءه على ما يكفي لحمله فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس. 

وحيث عن الطاعن ينعي بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أن شاهدي الإثبات الذين ثم سماعهم أمام المحكمة الاستئنافية يعملون لدى المطعون ضده ولديهما مصلحة من شهادتهما وبعدم قيام المحكمة الاستئنافية برد شهادتهما يعيب حكمها بالقصور مما يستوجب نقصه . 

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، وذلك بأنه من المقرر أنه لا يجوز التمسك أمام محكمة التمييز بسبب واقعي أو قانوني يخالفه واقع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع وإذ خلت الأوراق مما يفيد سبق تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بأن شاهدي الإثبات الذين تم سماعهم أمام المحكمة الاستئنافية يعملون لدى المطعون ضده وهو دفاع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع ومن ثم لا يجوز له التمسك به لأول مرة أمام هذه المحكمة ويكون النعي به سبباً جديداً وغير مقبول ولم تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 104 لسنة 11 ق جلسة 31 / 10 / 2016 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / سعود بن صقر بن محمد القاسمي 
حاكم إمارة رأس الخيمة 
------------------------- 
محكمة تمييز رأس الخيمة 
الدائرة المدنية 
برئاسة السيد المستشار / محمد حمودة الشريف رئيس الدائرة
وعضوية السيد المستشار/ صلاح عبد العاطي أبو رابح 
وعضوية السيد المستشار /محمد عبد العظيم عقبة
وبحضور السيد/ حسام على أميناً للسر 
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء بإمارة رأس الخيمة
في يوم الأثنين 30 محرم 1438ه الموافق 31 من أكتوبر من العام 2016م 
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 104 لسنة 11 ق 2016 مدنى 

الطاعن / ...... بوكالة المحامي / ... 
ضد 
المطعون ضده / ..... بوكالة المحامي / ..... 

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / صلاح عبد العاطي أبو رابح والمرافعة وبعد المداولة : 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 24 لسنة 2012 رأس الخيمة الابتدائية بطلب الحكم بتوجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده بالصيغة المبينة بالصحيفة وفي حالة عدم حلفها إلزامه بتقديم عقد البيع الخاص بالأرض محل النزاع وندب خبير محاسبي ، وقال بياناً لذلك أنه والمطعون ضده شريكين في مصنع طابوق أتوماتيكي بالاسم التجاري .... رأس الخيمة بنسبة 49% له و 51% لشريكه المطعون ضده . وتم استئجار الأرض التي أقيم عليها هذا المصنع من بلدية رأس الخيمة في منطقة الجزيرة الحمراء بمساحة 9000 قدم مربع وشيدا مباني ووضعا معدات لا يزال قسما منها موجوداً وتصرف المطعون ضده في القسم الآخر لأغراضه الشخصية كما تم فتح حساب باسم المصنع بتوقيعهما لدى البنك اللبناني للتجارة والحصول على تسهيلات إلا أن المشروع لم ينجح وكبدهما خسارة فتم الاتفاق مع شريكه المطعون ضده على تقديم طلب بتملك الأرض المقام عليها المصنع لبيعها لتعويض خسارتهما وقام البنك بتولي تحصيل ديونه من حسابات الطاعن الخاصة به فقط وقد تعهد له المطعون ضده في حال تملك الأرض سوف يقوم ببيعها وتعويضه عن كامل الخسائر إلا أنه وبعد تملكه الأرض قام ببيعها سراً خلال عامي 2007/2008 وتنصل من الاتفاق . فقد أقام الدعوى . وبتاريخ 30/9/2012 وجهت المحكمة اليمين الحاسمة للمطعون ضده بالصيغة المبينة بالأوراق وأقام المطعون ضده على الطاعن الدعوى المتقابلة رقم 332 لسنة 2013 رأس الخيمة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بتقديم المستندات التي تحت يده الدالة على خسائر الشركة حال كونه الشريك المعهود إليه إدارة الشركة وتسييرها للوقوف على مركزها المالي واحتياطياً ندب خبير حسابي لفحص كافة أعمال الشركة وموازناتها وأموالها وعما إذا كانت حققت أرباحاً أو خسائر ومقدارها ضمت المحكمة الدعويين وندبت خبير حسابي وبعد أن أودع تقريره حكمت أولاً : في الدعوى الأصلية رقم 24 لسنة 2012 1) باختصاصها نوعياً بنظر الدعوى 2) بثبوت الاتفاق بين الطاعن والمطعون ضده على تغطية الخسائر الناتجة من مصنع الطابوق الأتوماتيكي موضوع الشراكة السابقة بينهما المسمى .... رأس الخيمة من عائدات تملك المطعون ضده وبيعه لقطعة الأرض المقام عليها هذا المصنع 3) برفض الدعوى فيما زاد على ذلك .ثانياً : في الدعوى المتقابلة رقم 332 لسنة 2013 برفضها . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 424 لسنة 2014 أمام محكمة استئناف رأس الخيمة كما استئناف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 429 لسنة 2014 أمام ذات المحكمة . وبتاريخ 29/1/2015 قضت برفض الاستئناف رقم 429 لسنة 2014 وبإلغاء الحكم المستأنف فيما يتعلق بالاستئناف رقم 424 لسنة 2014 حول الدعوى الأصلية والحكم مجدداً بعدم سماع الدعوى الأصلية رقم 24 لسنة 2014 . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 60 لسنة 10 ق مدني وبتاريخ 23/11/2015 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة وبعد تعجيل الاستئناف قضت المحكمة بتاريخ 29/3/2016 بتوجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده بالصيغة المبينة بمنطوق الحكم ، وبتاريخ 17/5/2016 قضت برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار الحكم لجلسة اليوم . 

وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والتناقض ذلك أن المحكمة تجاوزت سلطتها في تعديل صيغة اليمين إلى حذف وقائع كاملة أرادها الطاعن لتصبح غير كافية في المسألة والوقائع المطلوب إثباتها مخالفاً بذلك إجراءات توجيه اليمين الحاسمة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر أن اليمين الحاسمة ملك للخصم يلجأ لها كمرحلة أخيرة عندما يعوزه الدليل وللمحكمة أن تعرضها على الخصم متى توافرت شروطها دون تغيير في محتواها أو مضمونها الذي عناه من وجهها ، وإن كان من الجائز تصرف المحكمة في صيغة أدائها في حدود ذلك المضمون والواقعة المراد الحلف بشأنها وأن حلف تلك اليمين لمن وجهت له أو النكول عنها أوردها على من وجهها فحلفها من شأنه حسم النزاع المتعلق بها بصفة نهائية ولا يقبل أي دليل يخالفها ولا يجوز حتى الطعن على الحكم الصادر على أساسها لما كان ذلك ، وكان أساس دعوى الطاعن وما تفرع عنها وما قدم فيها من مستندات وما سبق من دفاع يدور حول تمسكه بثبوت الاتفاق بينه وبين المطعون ضده على تعويض الخسائر الناتجة من الشراكة في المصنع المسمى .... رأس الخيمة وذلك ببيع الأرض المقام عليها المصنع بعد تملكها للمطعون ضده وذلك بتحليف الأخير اليمين الحاسمة بالصيغة المبينة بالصحيفة ، فالمقرر أن مثل هذه اليمين هي ملك الخصم الذي يحدد محتواها وصيغتها والواقعة المراد إثباتها بواسطتها وإن كان للمحكمة سلطة تقدير ما إذا كانت منتجة في النزاع وغير مخالفة للنظام العام وإمكانية تحوير صيغتها لكي تكون مسلطة على ذات الوقائع التي قصدها من وجهها ، إلا أنها لا تملك التصرف فيها وتعديلها بشكل يخرج عما أراده المدعي من خلال اللجوء إليها ، لما كان ذلك وكان البين من أسباب الحكم المطعون فيه وسيما الحكم التمهيدي بتوجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده الصادر بجلسة 29/3/2016 أن المحكمة رفضت توجيه اليمين الحاسمة بالصيغة التي أرادها الطاعن وتصرفت في صياغتها لتصبح منصبة على بعض الوقائع المراد إثباتها وليست كل وقائع المسألة الأساسية ومن ثم أضحت غير كافية ولا تعكس إرادة من وجهها وما قصد من خلالها وفي ذلك تعد على حق الطاعن وإخلال بحق الدفاع إلى جانب ما شاب الحكم من قصور وتضارب في التسبيب ومخالفة القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث الوجه الثاني من سبب الطعن . وحيث إنه ولئن كانت المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية توجب على محكمة النقض عند نقض الحكم المطعون فيه للمرة الثانية أن تتصدى للفصل في الموضوع ، إلا أن التصدي لموضوع الدعوى يقتصر على ما إذا كان الطعن للمرة الثانية منصباً على ذات ما طُعن عليه في المرة الأولى وكان السبب في الطعن الأول يتعلق بقضاء الحكم المطعون فيه أول مرة بعدم سماع الدعوى لمرور الزمن وهو سبب مغاير للطعن الماثل فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة .