الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 20 يوليو 2025

الطعن 2231 لسنة 52 ق جلسة 21 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 180 ص 852

جلسة 21 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور علي فاضل حسن نائب رئيس المحكمة، طلعت أمين صادق، محمد عبد القادر، وعبد العال السمان.

----------------

(180)
الطعن رقم 2231 لسنة 52 القضائية

عمل "دعوى عمالية".
منازعة العامل صاحب العمل حول اقتطاع قيمة المنتجات التي ينسب إليه أنه تسبب بخطئه في فقدها. م 54 ق 91 لسنة 1959. حق العامل في اللجوء إلى القضاء مباشرة في هذا الشأن بالطرق المعتادة لرفع الدعوى.

------------------
يفصح نص المادة 54 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 عن أن المشرع رسم سبيلاً للفصل في الخلف الذي قد ينشأ بين العامل وصاحب العمل بشأن تطبيق حكم هذه المادة لكي يضع حداً للمنازعة في هذا الخصوص، لكنه لم يسلب حق العامل الأصيل في اللجوء إلى القضاء مباشرة، فلم يورد حظراً على حقه في التقاضي بالطرق المعتادة لرفع الدعوى ولم يجعل من الالتجاء إلى اللجنة المنصوص عليها بها إجراءاً مسبقاً قبل رفعها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 91 لسنة 1981 عمال كلي إسكندرية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها برد كافة المبالغ التي تستقطع من راتبه والكف عن استقطاع أية مبالغ منه مستقبلاً. وقال بياناً لذلك أنه يعمل لدى الشركة بوظيفة عامل إطفاء وبتاريخ 2/ 11/ 1980 أخطرته بأنها قررت خصم خمسة عشر يوماً من راتبه كجزاء تأديبي وتحمليه ثلث قيمة العجز في زيت بذرة القطن البالغ قيمتها 2209 جنيهاً وعشرة جنيهات مصاريف إدارية بمقولة أنه بتاريخ 10/ 5/ 1976 لم يقم بالتزاماته الجوهرية مما أدى إلى فقد كمية الزيت المذكورة ولما كان هذا القرار معدوماً ولا سند له من القانون لسقوط حق الشركة الطاعنة في توقيع الجزاء بالتقادم وعدم ثبوت إدانته فيما نسب إليه بعد أن قررت النيابة العامة في 20/ 4/ 1978 بألا وجه لإقامة الدعوى لعدم معرفة الفاعل فقد أقام دعواه بطلباته سالفة الذكر. قضت المحكمة برد ما استقطعته الطاعنة من راتب المطعون ضده تنفيذاً للقرار الصادر بمجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه والكف عن استقطاع أية مبالغ أخرى من المرتب تنفيذاً لذلك القرار. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالاستئناف رقم 60 لسنة 38 ق الإسكندرية وطعن المطعون ضده في ذات الحكم بالاستئناف رقم 65 لسنة 38 ق الإسكندرية - أمرت محكمة الاستئناف بضم الاستئنافين وبجلسة 8/ 6/ 1982 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن في جزاء خصم خمسة عشر يوماً من راتب المطعون ضده وببطلان تحميل الطاعنة له الثلث في قيمة الزيوت البالغ قيمته 2209 جنيه وإلزام الطاعنة بأن ترد له ما سبق أن اقتضته منه خصماً من تلك القيمة. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وبياناً لذلك تقول أن المشرع حدد في المادة 54 من القانون رقم 91 لسنة 1959 طريقاً للطعن في قرار الشركة بتحميل المطعون ضده بقيمة ما تسبب في فقده بالتظلم منه مباشرة إلى اللجنة الاستشارية المنصوص عليها في المادتين 111، 112 منه أو أمام المحكمة الجزئية حسب الأحوال والتي يكون حكمها نهائياً (قطعياً) وإذ لم يسلك المطعون ضده الطريق الذي رسمه القانون وقضى الحكم مع ذلك ببطلان قرار الطاعنة ورد ما تم استقطاعه من راتبه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المادة 54 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 قد نصت في الفقرات الثلاث الأولى منها على أنه "إذا تسبب عامل في فقد أو إتلاف أو تدمير جهاز أو آلات أو منتجات يملكها صاحب العمل أو كانت في عهدته وكان ذلك ناشئاً عن خطأ العامل وجب أن يتحمل المبلغ اللازم نظير ذلك - ولصاحب العمل يبدأ باقتطاع المبلغ المذكور من أجر العامل على ألا يزيد ما يقتطع لهذا الغرض على أجر خمسة أيام كل شهر - ويجوز للعامل أن يتظلم من تقدير صاحب العمل أمام المحكمة الجزئية إذا كان يعمل لدى صاحب عمل يستخدم أقل من خمسين عامل أو أمام اللجنة المشار إليها في المادتين 111، 112 حسب الأحوال ويكون قرار اللجنة في الحالة الثانية قابلاً للاستئناف خلال عشرة أيام من تاريخ صدوره أمام المحكمة الجزئية الواقع في دائرتها محل العمل ويكون حكمها في الحالتين نهائياً (قطعياً)" ويفصح هذا النص على أن المشرع رسم سبيلاً للفصل في الخلف الذي قد ينشأ بين العامل وصاحب العمل بشأن تطبيق حكم هذه المادة لكي يضع حداً للمنازعة في هذا الخصوص، لكنه لم يسلب حق العامل الأصيل في اللجوء إلى القضاء مباشرة فلم يورد حظراً على حقه في التقاضي بالطرق المعتادة لرفع الدعوى ولم يجعل من الالتجاء إلى اللجنة المنصوص عليها بها إجراء مسبقاً قبل رفعها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق وبياناً لذلك تقول إن الحكم ذهب إلى عدم مسئولية المطعون ضده عن الحادث تأسيساً على أن كمية الزيت المفقود لم تكن في عهدته لا بصفته أميناً أو حارساً عليها ولا بأية صفة أخرى في حين أن الثابت أنه كان نائماً وقت الحادث مما يعد خروجاً على مقتضيات واجبه الوظيفي وقد تضاربت أقواله مع أقوال الحارس مما يؤكد مسئوليته.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في بحث ما يقدم لها من الدلائل والمستندات والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وفي استخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى بلا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغاً، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض للتحقيق الإداري الذي أجرته الطاعنة ولتحقيقات النيابة العامة التي انتهت إلى أن إسناد الاتهام للمطعون ضده لم يتأيد بدليل وقيدت الواقعة جناية ضد مجهول استطرد وقال: "... ومن ثم لا يكون المستأنف - المطعون ضده - مسئولاً عن فقد كمية الزيت المذكورة لأنها لم تكن في عهدته لا بصفته أميناً أو حارساً عليها ولا بأية صفة أخرى وإنما هو مجرد عامل مطافي كل عهدته المسئول عنها هي أدوات الإطفاء الثابتة والمنقولة والتي يتسلمها من زميله عند استلام الوردية ويسلمها لزميله عند انتهاء الوردية ولا شأن له بما يدخل إلى مستودع الشركة من أشخاص وسيارات ليلاً أو نهاراً ولا بما هو موجود بهذا المستودع، لأن ذلك من اختصاص غيره من العاملين - فلا يمكن مساءلة المستأنف عليه بأدنى مسئولية عن فقد كمية الزيت المذكور وبالتالي يكون تحميله بجزء من قيمة هذا الزيت على غير مقتضى من القانون ولذلك يتعين بطلانه وبأن ترد الشركة المستأنفة للمستأنف عليه ما تكون قد استقطعته من مرتبه نظير تحميله بذلك الجزء من قيمة الزيت". وكان هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها وله أصله الثابت في الأوراق فإن ما تسوقه الطاعنة بشأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2483 لسنة 55 ق جلسة 17 / 4 / 1986 مكتب فني 37 ق 99 ص 494

جلسة 17 من إبريل سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.

-----------------

(99)
الطعن رقم 2483 لسنة 55 القضائية

(1) دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة". تقادم. دفوع "الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة".
انقضاء الدعوى الجنائية في مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة. المادتين 15، 17 إجراءات.
الإجراءات القاطعة للتقادم؟
متى يبدأ سريان مدة جديدة للتقادم؟
مثال لإجراء لا يقطع التقادم.
(2) سرقة. إخفاء أشياء مسروقة. جريمة "أركانها". ارتباط. دفوع "الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
إخفاء الأشياء المسروقة لا يعتبر اشتراكاً في جريمة السرقة ولا مساهمة فيها. اعتبارها جريمة قائمة بذاتها ومنفصلة عنها.
مضي مدة تزيد على ثلاث سنوات من تاريخ سؤال المتهم بمحضر الاستدلالات عن التهمة المسندة إليه إلى يوم تكليفه بالحضور بالجلسة دون اتخاذ إجراء قاطع للمدة. أثره. انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم. جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. ما دامت مدونات الحكم تشهد بصحته.

-----------------
1 - لما كان قانون الإجراءات الجنائية يقضي في المادتين 15، 17 منه بانقضاء الدعوى الجنائية في مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وتسري المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء. ومن ثم لا يقطع المدة مجرد تأشيرة وكيل النيابة تكليف مندوب الاستيفاء - وهو ليس من مأموري الضبط القضائي الوارد بيانهم بالمادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية على سبيل الحصر - سرعة الانتقال إلى نيابة الأحداث لبيان ما تم في واقعة السرقة إذ هذا التكليف لا يجعل له سلطة التحقيق إذ لا تكون هذه السلطة إلا لمأمور الضبط القضائي بناء على أمر صادر بانتدابه للتحقيق وعندئذ يكون الأمر قاطعاً للتقادم.
2 - لما كان من المقرر أن القانون لا يعتبر إخفاء الأشياء المسروقة اشتراكاً في جريمة السرقة ولا مساهمة فيها وإنما يعتبرها جريمة قائمة بذاتها ومنفصلة عن السرقة وكانت واقعة الإخفاء محل الطعن الماثل قد عرضت على محكمة مستقلة عن جريمة السرقة التي اتهم فيها آخرون فإنها تكون غير مرتبطة بجريمة السرقة. فإن الحكم المطعون فيه بما أورده فيما تقدم تبريراً لإطراحه الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة يكون قد خالف صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان قد مضى في صورة الدعوى المطروحة، على ما يبين من المفردات ما يزيد على ثلاث سنوات من تاريخ سؤال الطاعن في.... بمحضر جمع الاستدلالات عن التهمة المسندة إليه إلى يوم تكليفه بالحضور بالجلسة المحددة أمام محكمة أول درجة في.... دون اتخاذ إجراء من الإجراءات القاطعة للمدة المنصوص عليها بالمادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية. وكان الطاعن قد دفع في مذكرته المقدمة أمام محكمة ثاني درجة بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة كما أن هذا الدفع مما تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم تشهد بصحته وهو الأمر الثابت حسبما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبراءة المتهم مما أسند إليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أخفى الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق المملوكة لـ.... مع علمه بأنها متحصله من جريمة سرقة. وطلبت عقابه بالمادة 44/ 1 مكرراً من قانون العقوبات ومحكمة جنح الساحل قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ استأنف المحكوم عليه. ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ..... المحامي عن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إخفاء أشياء متحصله من جريمة سرقة قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن دفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة استناداً على أن إجراءات المحاكمة اتخذت ضده بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من آخر إجراء اتخذ معه وهو سؤاله بمحضر جمع الاستدلالات في ..... عن الجريمة المسندة إليه بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يتفق وصحيح القانون مما يعيبه ويوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة ورد عليه بقوله "وحيث إنه بجلسة.... دفع وكيل المتهم والحاضر معه بالجلسة بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة طبقاً للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية مقرراً أن الدعوى يوم... واتخذ أول إجراء يمكن أن يكون قاطعاً للمدة وهو القيد والوصف يوم... وحيث إنه عن الدفع المبدى من الحاضر مع المتهم فإنه جانبه الصواب لأن أوراق الدعوى تحمل بين طياتها إجراء قاطعاً للمدة وهو تأشيرة وكيل النيابة بتاريخ.... بتكليف مندوب الاستيفاء بسرعة الانتقال إلى نيابة الأحداث لبيان ما تم من تصرف في القضية الأصلية وبيان لمن نسخت هذه الصورة، وأعيدت التأشيرة في... لتنفيذ قرار سيادته السابق على وجه السرعة. فضلاً عن ذلك فإنه إذا ارتبطت الجريمة التي حصل بشأنها الانقطاع - انقطاع التقادم - بجريمة أخرى مرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة فإن الانقطاع ينسحب أثره على الدعوى الجنائية التي نشأت عن هذه الجريمة ذلك لأن الإجراء القاطع لتقادم إحدى الجريمتين المرتبطتين ارتباطاً لا يقبل التجزئة يقطع التقادم بالنسبة للجريمة الأخرى. وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت جريمة إخفاء أشياء متحصله من جريمة مرتبطة بجريمة السرقة ارتباطاً لا يقبل التجزئة. ومن ثم فإن أي إجراء قاطع للتقادم بالنسبة للأخيرة يقطع التقادم بالنسبة للجريمة الأولى - الإخفاء - ومن ثم فإن محاكمة الحدثين يعد إجراءاً قاطعاً للتقادم وينسحب أثره بالنسبة للمتهم في جريمة الإخفاء. وحيث إنه لما كان ما تقدم فإن الدفع المبدى من الحاضر مع المتهم يكون في غير محله ويتعين الالتفات عنه. لما كان ذلك وكان قانون الإجراءات الجنائية يقضي في المادتين 15، 17 منه بانقضاء الدعوى الجنائية في مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وتسري المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ أخر إجراء. ومن ثم لا يقطع المدة مجرد تأشيرة وكيل النيابة تكليف مندوب الاستيفاء - وهو ليس من مأموري الضبط القضائي الوارد بيانهم بالمادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية على سبيل الحصر - سرعة الانتقال إلى نيابة الأحداث لبيان ما تم في واقعة السرقة إذ هذا التكليف لا يجعل له سلطة التحقيق إذ لا تكون هذه السلطة إلا لمأمور الضبط القضائي بناء على أمر صريح صادر بانتدابه للتحقيق وعندئذ يكون الأمر قاطعاً للتقادم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لا يعتبر إخفاء الأشياء المسروقة اشتراكاً في جريمة السرقة ولا مساهمة فيها وإنما يعتبرها جريمة قائمة بذاتها ومنفصلة عن السرقة وكانت واقعة الإخفاء محل الطعن الماثل قد عرضت على محكمة مستقلة عن جريمة السرقة التي اتهم فيها آخرون فإنه تكون غير مرتبطة بجريمة السرقة. فإن الحكم المطعون فيه بما أورده فيما تقدم تبريراً لإطراحه الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة يكون قد خالف صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان قد مضى في صورة الدعوى المطروحة، على ما يبين من المفردات ما يزيد على ثلاث سنوات من تاريخ سؤال الطاعن في... بمحضر جمع الاستدلالات عن التهمة المسندة إليه إلى يوم تكليفه بالحضور بالجلسة المحددة أمام محكمة أول درجة في.... دون اتخاذ إجراء من الإجراءات القاطعة للمدة المنصوص عليها بالمادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية. وكان الطاعن قد دفع في مذكرته المقدمة أمام محكمة ثاني درجة بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة كما أن هذا الدفع مما تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم تشهد بصحته وهو الأمر الثابت حسبما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبراءة المتهم مما أسند إليه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 901 لسنة 52 ق جلسة 21 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 179 ص 848

جلسة 21 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور علي فاضل حسن نائب رئيس المحكمة، طلعت أمين صادق، محمد عبد القادر سمير وعبد العال السمان.

----------------

(179)
الطعن رقم 901 لسنة 52 القضائية

(1 - 2) عمل "عمال عرضيون أو مؤقتون". علاوة دورية.
(1) العمال العرضيون أو المؤقتون هم المعينون على غير الوظائف الواردة بجداول المقررات الوظيفية للشركة دون نظر لنوع العمل أو الوقت الذي يستغرقه.
(2) العلاوة الدورية. مناط استحقاقها. شغل العامل لوظيفة ذات فئة مالية مدرجة بالهيكل التنظيمي ووقوع أجره بين حدي ربطها مع توافر شروط منحها.

------------------
1 - لما كانت المادة 66 من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3456 لسنة 1962 تجيز تعيين العاملين لأعمال مؤقتة أو عرضية وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة ويعتمدها مجلس إدارة المؤسسة المختصة، وكان المستقر - في قضاء هذه المحكمة أن - المعول عليه في اعتبار العمل المسند إلى العامل مؤقتاً أو عرضياً هو أن يكون تعيينه قد جاء على غير الوظائف الواردة بالجداول المعتمدة للوحدة الاقتصادية والمرتبة في الفئات المالية المبينة في الجدول المرافق للائحة المشار إليها باعتبارها الوظائف الدائمة في الوحدة الاقتصادية والمكونة للهيكل التنظيمي لها، ولا عبرة في هذا الخصوص بمدة عقد العمل مهما طالت حتى ولو كان غير محدد المدة طالما أن العامل لم يعين على إحدى هذه الوظائف الدائمة.
2 - مناط استحقاق العلاوات الدورية وفقاً للائحة 3546 لسنة 1962 أن يكون العامل شاغلاً لوظيفة ذات فئة مالية واردة بالهيكل التنظيمي للوحدة الاقتصادية وأن يكون أجره في التاريخ المحدد لاستحقاق العلاوة واقعاً بين حدي ربط الفئة المالية المقررة للوظيفة التي يشغلها هذا التاريخ متى توافرت الشروط الأخرى لمنحها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم الثمانية الأول والمطعون ضده التاسع أقاما الدعوى رقم 31 سنة 1979 عمال كلي المنصورة على الطاعن بطلب الحكم باعتبار مرتب كل منهما مبلغ 37.334 جنيهاً في 1/ 1/ 1978 مع إلزامه بأن يدفع لكل منهما فرق أجر قدره 210 جنيهاً حتى 31/ 12/ 1978 وما يستجد بواقع 12 جنيهاً اعتباراً من 1/ 1/ 1979 حتى تاريخ الحكم في الدعوى. وقالا شرحاً لدعواهما أنهما من سماسرة القطن وأن مورث المطعون ضدهم الثمانية الأول عين بالبنك الطاعن في سنة 1966، كما عين المطعون ضده الثاني في سنة 1965 بمرتب 25 جنيهاً لكل منهما، وأنهما يستحقان علاوات عادية واستثنائية بنسبة 15% من مرتب التأمينات الاجتماعية في 1/ 1/ 1976 وبنسبة 12.5 منه في 1/ 1/ 1977، وبنسبة 15% منه في 1/ 1/ 1978 عن السنوات 76، 77، 1978 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بجلسة 13/ 1/ 1981 باعتبار مرتب كل من مورث المطعون ضدهم الثمانية الأول والمطعون ضده التاسع مبلغ 37.194 جنيهاً من 1/ 1/ 1978 وإلزام الطاعن بأن يدفع لكل منهما فرق أجر قدره 450.160 جنيهاً عن الفترة من 1/ 1/ 1976 حتى نهاية فبراير 1980 وما يستحقانه من أجر بعد ذلك. استأنف الطاعن الحكم المستأنف رقم 18 سنة 33 ق المنصورة، وبجلسة 24/ 1/ 1982 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض - الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن كلاً من مورث المطعون ضدهم الثمانية الأول والمطعون ضده التاسع قد عين بمكافأة شاملة وليس على وظيفة ذات فئة مالية بالهيكل التنظيمي للبنك الطاعن وبالتالي فلا تسري عليهما الأحكام الخاصة بالوظائف ذات الفئات المالية الواردة بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 لتعلقها بالعمال الدائمين ولا يستحقان أية علاوات دورية وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتعديل أجرهما على أساس استحقاقهما هذه العلاوات وبفروقهما فإن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كانت المادة 66 من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3456 سنة 1962 تجيز تعيين العاملين لأعمال مؤقتة أو عرضية وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة ويعتمدها مجلس إدارة المؤسسة المختصة، وكان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن المعول عليه في اعتبار العمل المسند إلى العامل مؤقتاً أو عرضياً هو أن يكون تعيينه قد جاء على غير الوظائف الواردة بالجداول المعتمدة للوحدة الاقتصادية والمرتبة من الفئات المبينة في الجدول المرافق للائحة المشار إليه باعتبارها الوظائف الدائمة في الوحدة الاقتصادية والمكونة للهيكل التنظيمي لها، ولا عبرة في هذا الخصوص بمدة عقد العمل مهما طالت حتى ولو كان غير محدد المدة طالما أن العامل لم يعين على إحدى هذه الوظائف الدائمة - لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن كلاً من مورث المطعون ضدهم الثمانية الأول والمطعون ضده التاسع قد عين لدى الطاعن خلال سنتي 65، 1966 بعد العمل باللائحة سالفة البيان بوظيفة مشرف تسويق تعاوني بمكافأة شهرية شاملة مقدارها 25 جنيهاً وأن هذه الوظيفة ليست من الوظائف الواردة بجداول الوظائف الدائمة المعتمدة له وليس مقرراً لها فئة مالية محددة، وقد منح كل منهما الأجر المتفق عليه في العقد المبرم بينه وبين الطاعن، فإنه لا يكون لهما الحق في العلاوات الدورية المطالب بها لأن مناط استحقاق هذه العلاوات وفقاً لتلك اللائحة أن يكون العامل شاغلاً لوظيفة ذات فئة مالية واردة بالهيكل التنظيمي للوحدة الاقتصادية وأن يكون أجره في التاريخ المحدد لاستحقاق العلاوة واقعاً بين حدي ربط الفئة المالية المقررة للوظيفة التي يشغلها في هذا التاريخ متى توافرت الشروط الأخرى لمنحها - لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 18 سنة 33 ق المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الطعن.

السبت، 19 يوليو 2025

الطعن 737 لسنة 54 ق جلسة 21 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 178 ص 844

جلسة 21 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر نائب رئيس المحكمة، محمد لطفي السيد، طه الشريف وإبراهيم الضهيري.

---------------

(178)
الطعن رقم 737 لسنة 54 القضائية

تنفيذ "تنفيذ عقاري". بطلان.
قائمة شروط البيع. وجوب تعيين العقارات المبينة في التنبيه بها. علة ذلك. عدم التجهيل بالعقار المحجوز. م 414 مرافعات. مخالفة ذلك. أثره. البطلان. ماهيته. م 420 مرافعات. جواز استكمال البيانات من الأوراق التي أوجب الشارع إرفاقها بالقائمة ما دامت تؤدي إلى نفي التجهيل بالعقار المحجوز.

--------------------
إذ كان الشارع قد أوجب في المادة 414 من قانون المرافعات أن تشتمل قائمة شروط البيع على تعيين العقارات المبينة في التنبيه وبيان موقعها وحدودها ومساحتها ورقم القطعة واسم الحوض وغير ذلك من البيانات التي تقيد في تعيينها فإن ذلك لغاية أساسها هو عدم التجهيل بالعقار المحجوز ولازم ذلك ومقتضاه إن البطلان لا يترتب على إغفال البيانات غير الجوهرية كتحديد نوع الغراس بالعقار كما لا يقع البطلان بسبب ما يلحق ببيانات تعيين العقار وتحديده في القائمة من نقص أو إغفال متى استكملت هذه البيانات بما ورد بالتنبيه أو السند الذي يجرى التنفيذ بمقتضاه أو بغيرهما من الأوراق التي أوجب الشارع إرفاقها بالقائمة شريطة أن تؤدي هذه البيانات في مجموعها إلى نفي اللبس والتجهيل بحقيقة العقار المحجوز، ذلك أن البطلان الذي فرضته المادة 420 من قانون المرافعات ليس بطلاناً شكلياً وإنما هو جزاء يرتبط توقيعه بعدم تحقيق الغاية من البيان المعيب، فإن تحققت - كان ذلك - درءاً للحد رغم قيام العيب في الإجراء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم قرروا بالاعتراض على قائمة شروط البيع المودعة بناء على إجراءات التنفيذ العقاري التي تباشرها الشركة الطاعنة - اقتضاء لحقوقها على أطيان مورث المطعون ضدهم في الدعوى رقم 1336 سنة 1979 "بيوع زفتى" وقالوا بياناً لأوجه اعتراضهم أن الأطيان المحجوزة لم تعين في قائمة شروط البيع بما يكشف عن حقيقتها أو بيان ما عليها من غراس ولا يكفي أن توصف بأنها أرض زراعية إذ أن حقيقتها أنها ذات شجر مثمر فإنه نظراً للعوار الذي أصاب القائمة بهذه الأوجه وتلك التي ذكرت في التقرير فقد أقاموا اعتراضهم، حكمت المحكمة ببطلان القائمة المعترض عليها وما ترتب على ذلك من إجراءات، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 653 لسنة 31 ق طنطا وبتاريخ 5/ 1/ 1984 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببطلان قائمة شروط البيع على سند من عدم تعيين الأطيان بها إذ أورد فيها أنها تقع بشبرا اليمن، بينما هي تقع بناحية كفر شبرا اليمن ولعدم بيان نوع الغراس بها والاكتفاء بوصفها بأنها أرض زراعية، رغم أن بيانات القائمة محررة على أساس ما ورد بعقد القرض الرسمي وشهادة التصرفات العقارية والشهادة الإدارية الصادرة من مجلس المدينة بضم الناحيتين في قرية واحدة باسم شبرا اليمن فضلاً عما ورد في كشف التحديد المساحي الصادر من الشهر العقاري بأنها أرض زراعية، وإذ كان القانون لا يلزم مباشر الإجراءات ببيان الزراعة القائمة على الأطيان المحجوزة وكانت القائمة قد حررت على أساس الشهادات العقارية والإدارية السالف بيانها بما يكشف عن تعيين العقار المحجوز وينأى بهذا التحديد عن التجهيل واللبس، فإن ما انتهى إليه الحكم مخالفاً لذلك يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال ومخالفة القانون ومخالفة الثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي في محل ذلك أنه ولئن كان الشارع قد أوجب في المادة 414 من قانون المرافعات أن تشتمل قائمة شروط البيع على تعيين العقارات المبينة في التنبيه وبيان موقعها وحدودها ومساحتها ورقم القطعة واسم الحوض وغير ذلك من البيانات التي تفيد في تعيينها فإن ذلك لغاية أساسها هو عدم التجهيل بالعقار المحجوز ولازم ذلك ومقتضاه أن البطلان لا يترتب على إغفال البيانات غير الجوهرية تحديد نوع الغراس بالعقار، كما لا يقع البطلان بسبب ما يلحق بيانات تعيين العقار وتحديده في القائمة من نقص أو إغفال متى استكملت هذه البيانات بما ورد بالتنبيه أو السند الذي يجرى التنفيذ بمقتضاه أو بغيرهما من الأوراق التي أوجب الشارع إرفاقها بالقائمة شريطة أن تؤدي هذه البيانات في مجموعها إلى نفي اللبس والتجهيل بحقيقة العقار المحجوز، ذلك أن البطلان الذي فرضته المادة 420 من قانون المرافعات ليس بطلاناً شكلياً وإنما هو جزاء يرتبط توقيعه بعدم تحقق الغاية من البيان المعيب، فإن تحققت - كان ذلك - درءاً للحد رغم قيام العيب في الإجراء. لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها بأن بيانات تعيين العقار المحجوز الواردة بالقائمة هي بذاتها الواردة بعقد القرض الرسمي وبشهادة التصرفات العقارية - كما تمسكت بأن الناحيتين كفر شبرا اليمن وشبرا اليمن أصبحتا بمقتضى قرار وزير الحكم المحلي قرية واحدة تعرف باسم شبرا اليمن وقدمت الطاعنة شهادة رسمية بذلك وأن ما ورد بقائمة شروط البيع والأوراق المرفقة ليس من شأنه قيام التجهيل واللبس في تعيين العقار المحجوز، ورغم ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يعلن بفحص الأوراق المرفقة بقائمة شروط البيع أو المستندات المقدمة من الطاعنة وبيان دلالة كل منها وما إذا كانت هذه البيانات في مجموعها يتحقق بها الغاية في تحديد العقار وتعيينه أم أنها تلحق به اللبس والتجهيل بما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب وهو ما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعنان 2707 ، 2716 لسنة 33 ق جلسة 8 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 106 ص 997

جلسة 8 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل محمود زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(106)

الطعنان رقما 2707، 2716 لسنة 33 القضائية

ضرائب - الضريبة على الاستهلاك - تحديد الخاضع لها - طبع شرائط الكاسيت والفيديو.
القانون رقم 133 لسنة 1981 في شأن الضريبة على الاستهلاك.
القانون هو الذي يحدد أركان الضريبة ووعاءها وسعرها والخاضع لها وكيفية تحصيلها - لا يجوز بغير نص في القانون نقل عبء الضريبة من الممول الملزم بأدائها إلى شخص آخر يتحمل بها - لم يفوض المشرع السلطة التنفيذية باتخاذ أية إجراءات بشأن نقل عبء الضريبة على الاستهلاك - أثر ذلك: أن المنشور رقم 15 لسنة 1986 الصادر من رئيس مصلحة الضرائب بإلزام الأفراد والشركات التي تقوم بطبع شرائط الفيديو بعدم سحبها من معامل الطبع إلا بعد سداد الضريبة نيابة عن المنتج الملتزم بها إذا أراد الحصول على حقه في طباعتها من المالك - هذا المنشور مخالف للقانون - أساس ذلك: تجاوز حدود سلطة رئيس مصلحة الضرائب في جباية هذه الضريبة - منتج الشرائط أو مالكها هو الملتزم بالضريبة على الاستهلاك حتى لو عهد بطباعتها للغير - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 20/ 6/ 1987 أودع الأستاذ/ عدلي جرجس المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2707 لسنة 33 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 21/ 4/ 1987 في الدعوى رقم 853 لسنة 41 ق المقامة من الطاعنتين ضد المطعون ضدهما والذي قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة وإلزام المدعيتين المصروفات.
وفي ذات اليوم أودع الأستاذ/ يوسف فارس المحامي نيابة عن الأستاذ أحمد الخواجة المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنتين أمام هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2716/ 33 ق. ع في ذات الحكم المشار إليه.
وطلبت الطاعنتان - للأسباب الواردة بتقريري طعنيهما - الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مصلحة الضرائب على الاستهلاك والمتخذ شكل منشور يحمل رقم 15 لسنة 1986 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أودع الأستاذ المستشار عادل الشربيني مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعنين المشار إليهما ارتأى فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في طلب إلغاء هذا القرار مع إلزام الطاعنتين المصروفات.
وقد عين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 15/ 10/ 1990 وبجلسة 7/ 1/ 1991 تقرر ضم الطعنين أحدهما إلى الآخر ليصدر فيهما حكم واحد، وقد تم تداول الطعنين ومناقشة أدلتهما التفصيلية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر بجلسة 3/ 6/ 1991 إحالتهما إلى هذه المحكمة التي تداولت الطعنين المنضمين بجلسات المرافعة حتى تقرر حجزهما للنطق بالحكم بجلسة 29/ 12/ 1991، وبالجلسة المذكورة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 12/ 2/ 1992 لإتمام المداولة، ثم قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بهذه الجلسة لعدم استكمال التشكيل ونظرتها بجلسة 8/ 3/ 1992 حيث قررت حجزها للحكم في هذه الجلسة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته فور النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 18/ 11/ 1986 أقامت الطاعنتان الدعوى رقم 853 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ابتغاء الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مصلحة الضرائب على الاستهلاك والمتخذ شكل منشور صدر برقم 15 لسنة 1986 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك تأسيساً على أن رئيس مصلحة الضرائب على الاستهلاك قد أصدر المنشور المذكور بشأن التكييف القانوني للجهات التي تقوم بتصنيع سلعة خاضعة لضريبة الاستهلاك، لحساب الغير ومنها الجهات التي تقوم بطبع "شرائط الفيديو كاسيت" وقد تضمن هذا المنشور إلزام من يقوم بطبع هذه الشرائط لحساب الغير بعدم سحبها من معمله أو مصنعه إلا بعد التأكد من أداء ضريبة الاستهلاك المستحقة عليها، وإلا كان شريكاً ومساهماً في عدم تحصيل هذه الضريبة مما يعرضه لحكم المادة 53 من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، وهو منشور لا يقتصر على مجرد إصدار توجيهات داخلية بل تجاوز ذلك إلى حد إفصاح مصلحة الضرائب عن إرادتها الملزمة في إلزام الشركات بأحكام ليست واردة في القوانين واللوائح الأمر الذي يترتب عليه التأثير في المراكز القانونية لهذه الشركات، وهو بهذه المثابة يعد قراراً إدارياً صدر من غير مختص لأن قانون الضريبة على الاستهلاك ناط بوزير المالية وحده إصدار اللوائح التنفيذية للقانون وقد صدرت اللائحة بالفعل، لا سيما وأن الشركة المدعية غير مخاطبة بأحكام هذا القانون لأنه وفقاً لأحكام المادة 3 منه يسري على كل منتج صناعي وعلى كل مستورد لسلع خاضعة لهذه الضريبة والشركة المدعية يقتصر نشاطها فقط على تعبئة أشرطة الكاسيت لحساب الغير، ومن ثم فلا يجوز للقرار المطعون فيه أن يؤثر في مركزها القانوني بأية صورة وتحت أي مسمى من المسميات، وقد حدد القانون المذكور الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكامه والعقوبات المحددة ولم يرد بهذه الجرائم تلك الجريمة التي افترضها القرار المطعون فيه، وهو اعتبار الطابع الذي يقوم بالطبع لحساب الغير شريكاً ومساهماً في جريمة التهرب المنصوص عليها بالمادة (53) من القانون، ويكون بذلك قد أنشأ جريمة دون سند من القانون، كما أن البند (3) من القرار قد عرف أماكن الإنتاج التي تستحق الضريبة عند السحب منها بأنها الأماكن التي تسحب منها السلعة وهي تامة الصنع، وهو تعريف لا ينطبق على نشاط الشركة الطاعنة إذ يقتصر نشاطها على طبع المادة المسجلة على شريط الكاسيت ثم يقوم المنتج بعد ذلك باستكمال مراحل الإنتاج الأخرى بمعرفته مثل عملية التغليف وتحديد السعر للجملة والمستهلك وغير ذلك من مراحل الإنتاج ومن ثم فلا تستحق الضريبة عند السحب من أماكن الطبع.
وقد دفعت الجهة الإدارية الدعوى بعدم قبولها لانتفاء المصلحة لأن المنشور تضمن وضع الضوابط الإجرائية لمنع تهرب منتجي أشرطة الكاسيت من أداء الضريبة، وليس من بينهم المدعيتان لأنهما تقومان بطبع الأشرطة لحساب هؤلاء المنتجين، ومن ثم فلا تكون لهما مصلحة في الطعن على المنشور المذكور، وأنهما لم يحدداه صراحة بصحة الضرر الذي سيصيبهما من جراء العمل به، ولا يقدح في ذلك قولهما بأن العمل بهذا المنشور سيؤدي إلى توقف نشاطهما لأن الضريبة المستحقة على هذه السلعة واجبة الأداء في كل الأحوال، وإذا كانت ثمة مصلحة لهما في الطعن على هذا المنشور فهي مصلحة غير مشروعة لا يقرها القانون، كما دفعت الجهة الإدارية الدعوى بعدم قبولها لانتفاء القرار الإداري لأن المنشور لا يعدو أن يكون توجيهاً للعاملين بمصلحة الضرائب على الاستهلاك تتعلق بكيفية تحصيل تلك الضريبة مما يتضمن الحفاظ على أموال الدولة، كما طلبت الجهة الإدارية احتياطياً رفض الدعوى استناداً إلى أن المنشور المطعون فيه ليس قراراً بفرض ضريبة جديدة أو بتعديلها، وإنما هو منشور مصلحي بتنظيم كيفية تحصيل ضريبة الاستهلاك المقررة على السلع ومكافحة التهرب منها.
وبجلسة 21/ 4/ 1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين القاضي بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة وإلزام المدعيتين المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على ما استقرت عليه أحكام القضاء الإداري من أنه يجب أن يكون الطاعن في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعله مؤثراً في مصلحة ذاتية له تأثيراً مباشراً ويجب أن تكون هذه المصلحة جدية، وأن الطابع لأشرطة الكاسيت والفيديو كاسيت - طبقاً لأحكام القرار المطعون فيه - لا يعتبر قانوناً هو المنتج الملتزم بالضريبة والمكلف بأدائها على ما تم طبعه من شرائط وإنما يقع ذلك على المنتج المالك وأن الالتزام الوحيد الذي يقع على عاتق الطابع في هذه الحالة هو عدم إتمام عملية السحب من معمله أو مصنعه إلا بعد التأكد من سداد الضريبة المستحقة على ما تم طبعه، ويتم ذلك بحالة من الحالات الثلاث أما أن يصله إخطار من المصلحة بأن مالك الشرائط "المنتج" قد قام بسداد ضريبة الاستهلاك على ما تم طبعه، وأما أن يقوم الطابع نيابة عن المالك المنتج وباسمه بسداد القسيمة الدالة على سداد الضريبة، أو يتقدم للإدارة المختصة بطلب الإفراج وسحب ما تم طبعه مرفقاً به القسيمة الدالة على سداد الضريبة، وفي كل تلك الحالات لم يرتب أي التزام على الطابع بوجوب سداد ضريبة الاستهلاك على الشرائط التي يقوم بطبعها وكل ما ألزمه هو عدم إتمام عملية السحب من معمله إلا بعد التأكد من سداد الضريبة المستحقة على ما تم طبعه، ومن ثم فإن المدعيتين لا يكونان في مركز قانوني خاص بالنسبة للقرار المطعون فيه، إذ أن هذا القرار لا يمس أدنى مركز قانوني للمدعيتين يراد حمايته بالدعوى ولم يؤثر بالتالي في مصلحة ذاتية مادية كانت أو أدبية تأثيراً مباشراً.
ومن حيث إن مبنى الطعنين الماثلين أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية:
أولاً: أن المصلحة في دعاوى الإلغاء - على خلاف الحال في قانون المرافعات لا يلزم أن تستند إلى حق للمدعي بل يكفي أن يكون لرافع الدعوى مجرد مصلحة لا ترقى إلى مرتبة الحق ويتعين في هذا الشأن أن تكون مصلحة طالب الإلغاء شخصية ومباشرة في رفع الدعوى بأن يكون القرار المطعون فيه قد مس حالة قانونية خاصة بالمدعي لأن طلب الإلغاء هو طعن موضوعي يوجه إلى القرار الإداري.
ثانياً: أن القرار المطلوب إلغاؤه يؤثر حتماً في مركز الطاعنتين إذ يقومان بطبع الكاسيت لحساب الغير ولا يخضعان للقانون الخاص بضريبة الاستهلاك وسحب أحكام القانون عليهما يتولد عنه إنشاء مركز قانوني ضار بهما.
ثالثاً: أن القرار المطعون فيه قد رتب ضرائب إضافية على الشركة الطاعنة في حالة عدم الانصياع لأحكامه وسحب وصف التجريم على واقعة الإفراج عما يتم طبعه من أشرطة كاسيت لحساب الغير واعتبر الشركة الطاعنة مساهمة في الجريمة المنصوص عليها في القانون سالف الذكر.
رابعاً: أن مصلحة الضرائب على الاستهلاك قد قامت بالفعل بتطبيق القرار المطعون فيه على الشركة الخاصة بالطاعنتين وحررت لهما محاضر إثبات حالة.
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة هي مناط لدعوى الإلغاء أمام محاكم مجلس الدولة وهي أساس قبولها شكلاً بحيث لو تخلفت المصلحة في حق رافع الدعوى كانت دعواه غير مقبولة وتعين على المحكمة القضاء بعدم قبولها إلا أنه لا يشترط في المصلحة المشروعة لطلب إلغاء القرارات الإدارية أن تقوم على حماية حق أهدره القرار الإداري المطلوب إلغاؤه أو وقف تنفيذه بل يكفي أن يمس القرار الإداري حالة قانونية لصاحب الشأن تجعل له مصلحة مادية أو أدبية في إقامة دعواه بأن يكون في مركز قانوني خاص أو حالة قانونية خاصة بالنسبة للقرار المطعون فيه من شأنها أن تجعله - ما دام قائماً - مؤثراً في مصلحة ذاتية للطالب تأثيراً مباشراً شريطة أن تكون هذه المصلحة جدية ومشروعة.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على القرار المطعون فيه أنه عبارة عن منشور عام صادر من رئيس مصلحة الضرائب على الاستهلاك، نص فيه صراحة على أنه ولئن كان طابعوا شرائط الكاسيت والفيديو كاسيت لا يعتبرون منتجين أو ملاكاً للسلعة المستحق عليها الضريبة، إلا أنه لما كانت واقعة سحب الشرائط من أماكن طبعها هي الواقعة المنشئة للضريبة، فإن الالتزام الذي يقع على عاتق كل منهم هو عدم إتمام عملية السحب من معمله أو مصنعه إلا بعد التأكد من سداد الضريبة المستحقة على ما تم طبعه حتى لا يكون شريكاً أو مساهماً في عدم تحصيل ضريبة الاستهلاك على سلعة خاضعة لها نشأت في شأنها الواقعة المنشئة لها..... وحتى يمكنه الإفراج عن الشرائط المطبوعة يلتزم بما يلي:
(1) أما أن يصله إخطار من المصلحة بأن مالك الشرائط - المنتج - قد قام بسداد ضريبة الاستهلاك على ما تم طبعه.
(2) أو يقوم نيابة عن المالك المنتج وباسمه بسداد ضريبة الاستهلاك على ما تم طبعه.
(3) أو يتقدم للإدارة التنفيذية المختصة بطلب الإفراج وسحب ما تم طبعه مرفقاً به القسيمة الدالة على سداد ضريبة الاستهلاك.
وتنفيذاً لهذا المنشور وجه السيد مدير عام الإدارة العامة لمنطقة القاهرة الكبرى خطاباً إلى الطاعنتين متضمناً ما ورد في المنشور من التزامات طالباً تنفيذها.
ومن حيث إن المنشور العام المشار إليه بمضمونه المتقدم ذكره قد فرض على الطاعنتين واجبات والتزامات جديدة من شأنه - لو جاز تطبيقه - أن يعوق عملهما ويضيف إليهما التزامات من شأنها لو تم تنفيذها طبقاً لما أورده المنشور أن يعرضهما لخسارة سواء في الوقت أو الجهد أو النفقات لأن العمل بالشركة التي يمثلانها يقتصر على طبع شرائط الكاسيت والفيديو لحساب الغير مقابل أجر مادي يتفق عليه، ولا يستحق الأجر كله أو بعضه إلا عند سحب الشرائط بعد الانتهاء من عميلة الطبع ومن ثم فإن الالتزام بالامتناع عن السماح بسحب الشرائط المطبوعة لدى الشركة بعد الانتهاء من طبعها تنفيذاً لمقتضى المنشور المطعون فيه لا يعني سوى حرمان الشركة من الأجر المستحق لها عن الطبع ما لم تقم بجهد إضافي يتمثل في السعي لدى المصلحة للحصول على طلب الإفراج أو الانتظار حتى يصلها إخطار من المصلحة بأن المنتج قد قام بسداد الضريبة وقد لا يصل هذا الإخطار لعدم سداد المنتج للضريبة بالفعل، وفي هذه الحالة فليس لها من خيار سوى أن تحل نفسها محل المنتج في سداد الضريبة بدلاً منه، وقد تفوق في قيمتها الأجر المستحق لها عن الطبع ثم تعود على الملزم بالضريبة بقيمة ما تسدده مما يصيبها بخسائر فادحة، الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه مؤثراً تأثيراً مباشراً في المراكز القانونية للطاعنتين ويجعل لهما مصلحة شخصية مباشرة ومشروعة في طلب وقف تنفيذ القرار وإلغائه، ذلك أن القرار الطعين وأن اعترف بعدم التزام الطابع بسداد الضريبة على الاستهلاك، فقد ألزمهما من ناحية أخرى بسدادها نيابة عن المالك (المنتج) لو أرادا السماح بسحب الشرائط أملاً في الحصول على أجرهما عن الطبع الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى ضياع حقهما في استردادها لتقاعس المنتج عن سداد الضريبة من ناحية بسبب الإفراج عنها، وتقاعس المصلحة عن مطالبته بسدادها لقيام الطابع بسدادها نيابة عنه مما يمس حتماً المركز القانوني للطابع في الصميم، ويجعل طلب الطاعنتين وقف تنفيذ القرار مقبولاً لتوافر شرط المصلحة في حقيهما، ومن ثم يكون الحكم الطعين إذ انتهج غير هذا النهج وقضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة قد أخطأ في تفسير القانون وسلامة تطبيقه على الواقعة المطروحة وأضحى حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن طلب وقف التنفيذ محل الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين قد استكمل أوضاعه الشكلية واستوفى البيانات والمستندات المطلوبة واللازمة لحسم النزاع بشأنه وأضحى مهيأ للفصل فيه على نحو لا يجعل ثمة حاجة معه لإعادة الطعن من جديد إلى محكمة أول درجة للفصل في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن طلب وقف التنفيذ - على ما استندت عليه أحكام هذه المحكمة - يقوم على ركنين أولهما ركن الجدية بأن يكون ادعاء الطالب قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية ترجع إلغاء القرار. والثاني قيام حالة الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فقد كفل الدستور الحقوق العامة للمواطنين وحظر تكليفهم بأداء الضرائب العامة أو تحميلهم بالأعباء أو الالتزامات المالية إلا بمقتضى القانون وفي الحدود التي يقررها القانون حيث نصت المادة (119) من الدستور صراحة على أن "إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون....... ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب والرسوم إلا في حدود القانون" كما نصت المادة (120) من الدستور المذكور على أنه "ينظم القانون القواعد الأساسية لجباية الأموال العامة وإجراءات صرفها"، ومقتضى صريح هذه النصوص الدستورية فإنه يتعين أن يتحدد بالقانون ذاته أركان أية ضريبة عامة سواء من حيث الوعاء الخاضع للضريبة أو شخص الملزم بها أو سعرها وكذلك كيفية وإجراءات تحصيل الضريبة والإجراءات التي يتبعها الملزم بالضريبة والجهة الإدارية المنوط بها تحصيلها من الممول ووسائل السلطة العامة التي تتبعها في هذا الخصوص وبالتالي فإنه لا يجوز بغير نص في قانون تحديد أركان الضريبة العامة فإنه لا يجوز تكليف أحد بتحمل عبء تحصيلها من الممول الملزم بأدائها خصماً عند المنتج من مستحقاته أو نيابة عنه أو بدلاً منه إلا بنص صريح يقضي بذلك في قانون وفي ضوء هذه المبادئ الدستورية الحاكمة لشرعية الضرائب العامة صدر القانون رقم 133 لسنة 1981 في شأن الضريبة على الاستهلاك، وحدد وعائها والملزم بها وسعرها وطريقة جبايتها على سنن منضبطة نص في المادة (2) منه على أن "تفرض الضريبة على السلع الواردة بالجدول المرافق لهذا القانون بالفئات الموضحة قرين كل منها"، ونصت المادة (4) منه على أن "تستحق الضريبة بمجرد بيع السلعة ويعتبر في حكم البيع قيام منتج السلعة باستعمالها في أغراض خاصة أو شخصية، كما يعتبر في حكم البيع سحب السلع من أماكن تصنيعها أو من المخازن"، كما نصت المادة (38) من القانون المذكور على أن "تستحق الضريبة بتحقق الواقعة المنشئة لها وعلى المنتج الملتزم بالضريبة أن يقوم بسدادها فور مطالبته بذلك أولاً بأول وفي جميع الأحوال يلتزم بتوريد حصيلة الضريبة دورياً كل عشرة أيام وذلك طبقاً للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية".
وقضت المادة (53) منه على أنه "مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يقضي بها قانون آخر يعاقب كل من تهرب من الضرائب أو شرع في ذلك بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد عن ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين".
ومقتضى النصوص المتقدمة أن المشرع قد حدد على وجه قاطع الأحكام الخاصة بفرض الضريبة والواقعة المنشئة لها والملتزم بسدادها وحدد العقوبة المفروضة على من يتهرب منها، ولم يفوض السلطة التنفيذية في تقديرها أو تحديد الملتزم بها، وما كان ينبغي له دستورياً النص على ذلك، إذ أن اختصاص وولاية السلطة التشريعية بإنشاء الضرائب وتحديد نظامها وكيفية استحقاقها والقواعد الأساسية لجبايتها من الممولين هو اختصاص دستوري لا يملك المشرع التفويض فيه للسلطة التنفيذية، فإذا كان البادي من نصوص القانون المذكور أن المشرع قد جعل منتج السلعة أو مستوردها هو وحده المسئول عن سداد ضريبة الاستهلاك ومن بينها إنتاج شرائط الكاسيت والفيديو كاسيت التي وردت بالجداول المرفقة للقانون المذكور، وأجاز لمنتج هذه الشرائط أو مالكها أن يعهد للغير - شخصاً كان أو شركة - بعملية طباعة المصنف الفني على شرائط يملكها أو يشتريها لهذا الغرض بمقتضى عقد يبرمه مع الطابع فإن المنتج - بصفته مالكاً للشرائط وصاحب حق توزيعها والمسئول عما تضمنه من مصنفات فنية تحمل اسمه في الأسواق - هو وحده الملتزم بسداد الضريبة على استهلاك هذه الأشرطة بالمفهوم الذي عناه الشارع في قانون الضريبة المشار إليها، أما الطابع فلا يعد مالكاً أو منتجاً بل يقتصر دوره على أداء عملية طبع الشرائط لحساب المنتج لقاء أجر مادي يتفق عليه دون أن يكون مالكاً للشريط أو للمصنف المطبوع عليه أو لكليهما، ومن ثم فقد استبعده المشرع بحسب نصوص قانون ضريبة الاستهلاك من الخضوع لأحكام هذا القانون بشأن تحصيل الضريبة، ولا يسوغ لغير المشرع إضافة أية أعباء أخرى أو التزامات مادية كانت أو معنوية تتعلق بالالتزام بالضريبة أو تتصل بالمسئولين عن تحصيلها من الممول وتوريدها بغير نص في القانون أو في الحدود التي يستوجبها تنفيذ القانون سواء على الطابع للشريط أو على غيره ممن يتداول بينهم، فإذا كان البادي من ظاهر الأوراق أن المنشور رقم 15 لسنة 1986 الصادر من رئيس مصلحة الضرائب على الاستهلاك قد تجاوز حدود سلطته في جباية الضريبة وألزم الأفراد والشركات التي تقوم بطبع شرائط الفيديو بعدم سحبها من معامل الطبع إلا بعد سداد الضريبة نيابة عن المنتج الملتزم بها إذا أراد الحصول على حقه في طباعتها من المالك وإلا امتنع عن السماح للمنتج بسحبها من معمله حتى تتوافر لديه المستندات الدالة على سداد الضريبة بما يعقبه ذلك من عدم إمكان حصوله على أجره عن طباعتها خلال الفترة التي لا تتوافر فيها هذه المستندات فضلاً عن تعرضه لحرمانه من أجر طباعة الأشرطة فيما لو امتنع المالك عن سداد الضريبة المستحقة لأي سبب لا يد للطابع فيه ولا مسئولية عليه بشأنه الأمر الذي قد يهدده بالتوقف عن العمل، ومن ثم فإن المنشور المطعون عليه ينطوي على التكليف بأعباء والتزامات جديدة للطابع للأشرطة لا سند له من أحكام الدستور أو القانون وبالتالي يكون القرار المطعون فيه غير قائم بحسب الظاهر على أساس سليم من الدستور أو القانون مرجح الإلغاء، ومن ثم تكون دعوى الطاعنتين بطلب وقف تنفيذه قائمة بحسب الظاهر على أسباب جدية، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار حتماً من آثار يتعذر تداركها فيما لو انتظرت الطاعنتين الحكم بإلغائه على النحو الذي يهددهما بالاضطراب في أداء العمل أو بالتوقف عنه وهو يمثل مورد رزقهما، الأمر الذي يتعين معه - والحال هذه - إعلاءً للشرعية وسيادة الدستور والقانون القضاء بوقف تنفيذه.
ولا يؤثر في صحة ما سلف بيانه صدور قانون ضريبة المبيعات بما ترتب عليه من إلغاء قانون ضريبة الاستهلاك والمنشور الصادر تنفيذاً لها أو أن ذلك لا يترتب عليه تلقائياً زوال القرار المطعون فيه الذي يمس المراكز الفردية لذوي الشأن.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد خسرت الطعن فتلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الدعوى، وبقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمصروفات، وأمرت بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" للفصل في موضوع طلب الإلغاء.

الطعن 2448 لسنة 87 ق جلسة 14 / 3 / 2019 مكتب فني 70 ق 29 ص 260

جلسة 14 من مارس سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / د. علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الرسول طنطاوي، محمد رضا حسين، محمد زغلول وتامر شومان نواب رئيس المحكمة .
-------------------
(29)
الطعن رقم 2448 لسنة 87 القضائية
نقض " أسباب الطعن . توقيعها " . محاماة .
أسباب الطعن بالنقض . ورقة شكلية من أوراق الإجراءات في الخصومة . وجوب حملها مقومات وجودها . توقيعها ممن ليس له الحق في مزاولة مهنة المحاماة . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس وعلة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان المحكوم عليه قرر بالطعن في الحكم بطريق النقض وأودعت أسباب الطعن موقعاً عليها بتوقيع منسوب صدوره إلى الأستاذ / .... المحامي في حين أنه ليس من حقه مزاولة مهنة المحاماة . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد أن نصت على وجوب التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه في أجل غايته ستون يوماً من تاريخ الحكم المطعون فيه أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض ، وبهذا التنصيص على الوجوب يكون المشرع قد دل على أن ورقة الأسباب ورقة شكلية من أوراق الإجراءات في الخصومة والتي يجب أن تحمل بذاتها مقومات وجودها ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على تقرير البطلان جزاءً على إغفال التوقيع على الأسباب أو على توقيعها من محام غير مقبول أمام محكمة النقض ، بتقرير أن ورقة الأسباب من أوراق الإجراءات الصادرة من الخصوم والتي يجب أن يكون موقعاً عليها من صاحب الشأن فيها - من المحامين المقبولين أمام محكمة النقض – وإلا عدت ورقة عديمة الأثر في الخصومة وكانت لغواً لا قيمة له ، ولما كان البين من كتاب نقابة المحامين أن المحامي الموقع على مذكرة الأسباب ليس من حقه مزاولة مهنة المحاماة حتى فوات ميعاد الطعن ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
1- أحرز جوهراً مخدراً " حشيش " بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- أحرز أقراصاً تحوي مادة كلونازيبام التي تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3- حاول أن يدخل الجوهر والمادة المخدرين سالفي الذكر إلى حجز قسم شرطة .... بما يخالف القوانين واللوائح على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 27 /1 ، 38/ 1 ، 42/ 1 ، 45 /1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 والمعدل بالقوانين أرقام 61 لسنة 1977 ، 45 لسنة 1984 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم "56" من القسم الثاني من الجدول رقم 1 والبند رقم 3 من الفقرة (د) من الجدول رقم 3 الملحقين بالقانون الأول والمادتين ۱ ، 92/1 بند (۱) من القانون رقم 396 لسنة 1956 بعد إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة جوهر الحشيش والأقراص المخدرة المضبوطة وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحيث إن المحكوم عليه قرر بالطعن في الحكم بطريق النقض وأودعت أسباب الطعن موقعاً عليها بتوقيع منسوب صدوره إلى الأستاذ / .... المحامي في حين أنه ليس من حقه مزاولة مهنة المحاماة . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد أن نصت على وجوب التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه في أجل غايته ستون يوماً من تاريخ الحكم المطعون فيه أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض ، وبهذا التنصيص على الوجوب يكون المشرع قد دل على أن ورقة الأسباب ورقة شكلية من أوراق الإجراءات في الخصومة والتي يجب أن تحمل بذاتها مقومات وجودها ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على تقرير البطلان جزاءً على إغفال التوقيع على الأسباب أو على توقيعها من محام غير مقبول أمام محكمة النقض ، بتقرير أن ورقة الأسباب من أوراق الإجراءات الصادرة من الخصوم والتي يجب أن يكون موقعاً عليها من صاحب الشأن فيها - من المحامين المقبولين أمام محكمة النقض – وإلا عدت ورقة عديمة الأثر في الخصومة وكانت لغواً لا قيمة له ، ولما كان البين من كتاب نقابة المحامين أن المحامي الموقع على مذكرة الأسباب ليس من حقه مزاولة مهنة المحاماة حتى فوات ميعاد الطعن ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2566 لسنة 88 ق جلسة 11 / 3 / 2019 مكتب فني 70 ق 27 ص 241

جلسة 11 من مارس سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / ممدوح يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنه، محمد خالد، محمود عاكف ورفعت سند نـواب رئيس المحكمة .
----------------
(27)
الطعن رقم 2566 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها . المادة 310 إجراءات جنائية .
صيغة الاتهام المبينة بالحكم . جزءٌ منه . إحالته عليها في بيان الواقعة . كفايته .
(2) تزوير " أوراق رسمية " " الادعاء بالتزوير " . محضر الجلسة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الأصل في الإجراءات أنها روعيت . عدم جواز الادعاء بما يخالف ما أُثبت بمحضر الجلسة أو الحكم إلَّا بالطعن بالتزوير . أساس ذلك ؟
إثبات بيانات المحررات المزورة في صلب الحكم . غير لازم . ما دامت أنها كانت مطروحة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم .
مثال .
(3) تزوير " أوراق رسمية " . ضرر . جريمة " أركانها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " .
جريمة التزوير في الأوراق الرسمية . تحققها : بمجرد تغيير الحقيقة في المحرر ولو لم يتحقق ضرر . علة وأثر ذلك ؟
تقدير توافر القصد الجنائي في جريمة التزوير . موضوعي . تحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال . غير لازم . ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه .
(4) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها استقلالاً . التفاتها عنها . مفاده : اطراحها .
مثال .
(5) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي بانتفاء صلة الطاعن بأطراف الواقعة أو مصلحته فيها . جدل في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض . علة ذلك ؟
(6) دعوى جنائية " انقضاؤها بالتصالح " . قانون " تفسيره " . تزوير " أوراق رسمية " .
المادة 18 مكرراً (أ) إجراءات جنائية . مفادها ؟
جريمة التزوير في محرر رسمي ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة 18 مكرراً (أ) إجراءات جنائية . مؤدى ذلك ؟
(7) إثبات " بوجه عام " " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي ثبتت لديها .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) إثبات " شهود " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
لمحكمة الموضوع تجزئة شهادة الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه . علة ذلك ؟
للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي .
لمحكمة الموضوع الجزم بما لم يجزم به الخبير . حد ذلك ؟
مثال .
(10) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم اعتماده في الإدانة على قرينة المصلحة . غير مقبول . ما دام لم يعول عليها ولم تؤثر في قضائه .
(11) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر ‏القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها ‏أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل ‏على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها ‏من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ ‏فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما ‏أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو ‏الحال في الدعوى الماثلة - كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له . لما ‏كان ذلك ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءً منه ، فيكفي في بيان الواقعة ‏الإحالة عليها - بفرض صحة ذلك - ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد ‏صيغة الاتهام بياناً للواقعة يكون ولا محل له .‏
2- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أنه أثبت به أن المحكمة قد فضت الحرز المحتوي على المحرر المزور ومكنت الدفاع من الاطلاع عليه ، وكان الأصل طبقا للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن الإجراءات قد روعيت فلا يجوز للطاعن أن يدحض ما أثبت بمحضر جلسة المحاكمة إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله الطاعن ، كما أنه لم يكن من اللازم إثبات بيانات المحرر المزور في صلب الحكم بعد أن ثبت أنه كان مطروحاً على بساط البحث والمناقشة في حضور المتهم وكان في مكنة الدفاع عن الطاعن وقد اطلع عليه أن يبدي ما يعن له بشأنه في مرافعته ، ومن ثم يكون النعي على الإجراءات بالبطلان لهذا السبب على غير أساس .
3- من المقرر أن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون ولو لم يتحقق ثمة ضرر يلحق شخصاً بعينه ، لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور ، ومن ثم لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة أن يتحدث صراحة عن ركن الضرر ما دام قيامه لازماً عن طبيعة التزوير ، كما أنه من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام الحكم قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بانتفاء ركن الضرر واطرحه بما يتفق وصحيح القانون كما أورد من الوقائع ما يدل على توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له .
4- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن دفاعه القائم على حسن نيته وتبريره ارتكابه الواقعة خشية التعدي عليه من جمهور الناس حال عدم السير في الإجراءات مردوداً بما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في كل جزئية في مناحي دفاعه الموضوعي ، إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي أوردتها وعولت عليها ما يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها إياها .
5- لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن قد زور المحرر الرسمي ، فإن ما يقول به الطاعن من أنه لا تربطه صلة بأيّ من أطراف الواقعة أو مصلحة بهم لا يعدو أن يكون عوداً إلى الجدل في تقدير أدلة الثبوت مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
6- لما كانت المادة 18 مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية والتي أجازت للمجني عليه ولوكيله الخاص في جرائم معينة بينتها حصراً أن يطلب إلى النيابة العامة أو المحكمة حسب الأحوال إثبات صلحه مع المتهم وأنه يترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية حتى ولو كانت مرفوعة بالطريق المباشر دون أن يكون للصلح أثر على حقوق المضرور من الجريمة ، إلا أنه لما كانت الجريمة التي دين بها الطاعن ليست من بين الجرائم المحددة على سبيل الحصر بالمادة سالفة الذكر ، فإنه لا أثر للتنازل الذي زعمه الطاعن بأسباب طعنه - بفرض صحة ما يدعيه - في انقضاء الدعوى الجنائية ، ويضحى ما يثيره في هذا الشأن غير سديد .
7- لما كان للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي ثبتت لديها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وهي غير ملزمة - من بعد - بالرد صراحة على دفاع المتهم الموضوعي القائم على أساس نفي التهمة ما دام الرد عليه مستفاد ضمناً من قضائها بإدانته استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
8- لما كان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق . وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها ، وإذ كانت قد اطمأنت إلى أقوال رئيس المباحث وما تضمنته تحرياته وأخذت بتصويره للواقعة بالنسبة للطاعن ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، كما لها أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، وكان الحكم قد حصل أقوال رئيس المباحث وتحرياته بما لا شبهة فيه لأي تناقض ، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض أقواله وتحرياته مع أقوال شاهد الإثبات الأول وما أخذ به الحكم وما اطرح من أقوال الضابط وتحرياته واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض .
9- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم في الدعوى ، وأن لها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، وكان الحكم قد عول على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وما أثبته بأن الطاعن هو الكاتب للتوقيع المقروء .... الثابت قرين لفظ التوقيع المذيل به إذن الصرف ، وأن الشاكي لم يكتب التوقيع المنسوب صدوره منه والمذيل به إذن الصرف المرسل موضوع الفحص ، فإنه لا يكون ثمة محل للتعييب على الحكم في تعويله على تقرير الخبير ، ويكون النعي بهذا الوجه غير سديد .
10- لما كان الطاعن يذهب في أسباب طعنه إلى أن الحكم المطعون فيه قد اعتمد - بين ما اعتمد عليه - في الإدانة على قرينة المصلحة والتي لا تصلح أساساً للإدانة ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على شيء مما جاء بهذا المنعى ولم يكن للقول بقرينة المصلحة تأثير في قضائه فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
11- لما كان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع التي ساقها أمام محكمة الموضوع في دفاعه المكتوب ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : وهو صاحب وظيفة عمومية " مدير هندسة كهرباء .... " ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو إذن الصرف الرقيم .... المؤرخ في .... بأن ذيله بتوقيع منسوب صدوره زوراً للمدعو / .... " فني صيانة بهندسة كهرباء .... " يفيد استلام الأخير لعدد ألف عداد كهربائي كعهدة على خلاف الحقيقة . استعمل المحرر المزور محل الاتهام الأول بأن قدمه لأمين العهدة وقام بصرف عدد ألف عداد كهربائي بناءً على هذا المحرر ، مع علمه بكونه مزوراً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بنص المادتين 211 ، 214 من قانون العقوبات ، وبعد إعمال نص المادة ۳۲ من ذات القانون بمعاقبة .... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ومصادرة المحرر المزور وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه وهو من أرباب الوظائف العمومية بجريمتي تزوير محرر رسمي واستعماله قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والبطلان وران عليه الإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أسبابه جاءت في صورة عامة معماه مجملة ومجهلة وعلى نحو يخلو من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في الإدانة في بيان كافٍ وافٍ مكتفياً في ذلك بما ورد بوصف الاتهام وأمر الإحالة وقائمة أدلة الثبوت المقدمين من النيابة العامة ، كما لم تثبت المحكمة بيانات المحرر المزور ولم تمكن الطاعن من الاطلاع عليه ، هذا إلى أن الحكم لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر القصد الجنائي في حقه وركن الضرر الذي أصاب الجهة المعنية بذلك سيما وأن الطاعن لا تربطه ثمة علاقة بأي من أطراف الواقعة ولا يوجد له مصلحة في ذلك مبرراً ذلك بالانفلات الأمني في حينه وخوفه التعدي عليه من قبل جمهور الناس إن لم يقم بالسير في الإجراءات وأن دوره اقتصر على تحرير طلب الصرف بما يدل على حسن نيته - خاصة وأن المدعو / .... - المنسوب إليه التوقيع المدعى تزويره – أقر بعدم حدوث ضرر في عهدته وتنازل عن حقه ، وأن العدادات التي قيل بتزوير إذن صرفها قد تم تركيبها وفقاً لشهادة المدير المالي والإداري بشركة الكهرباء بما تنتفي معه الواقعة ، بيد أن المحكمة التفتت - إيراداً ورداً - عن دفاعه في هذا الشأن ولم تحققه استجلاءً لوجه الحقيقة ولم تعرض للمستندات المقدمة منه تدليلاً على ذلك ، وعول الحكم في الإدانة على أدلة ظنية لا ترقى لمرتبة الدليل المعتبر إذ تساند إلى تحريات مباحث الأموال العامة وأقوال مجريها رغم عدم جديتها والتي تمت بعد الواقعة بعدة أشهر وحال كونها لا تصلح بمفردها دليلاً للإدانة ، وتناقض أقوال مجريها مع أقوال شاهد الإثبات الأول الذي قرر بعدم وجود عجز بعهدته وأن العدادات تم تسليمها لمستحقيها ، وعول الحكم على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير رغم أنه لم يشر للطاعن بدور في الواقعة ورغم عدم صلاحيته كدليل في الإدانة ، كما ارتكن الحكم في قضائه على قرينة المصلحة وأن الطاعن هو المستفيد من التزوير حال كونها لا تصلح أساساً للإدانة ، وأخيراً أعرض الحكم عن دفاعه المسطور بالمذكرات والمستندات التي قدمها ولم تحققها المحكمة استجلاءً للحقيقة ، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءً منه ، فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها - بفرض صحة ذلك - ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أنه أثبت به أن المحكمة قد فضت الحرز المحتوي على المحرر المزور ومكنت الدفاع من الاطلاع عليه ، وكان الأصل طبقا للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن الإجراءات قد روعيت فلا يجوز للطاعن أن يدحض ما أثبت بمحضر جلسة المحاكمة إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله الطاعن ، كما أنه لم يكن من اللازم إثبات بيانات المحرر المزور في صلب الحكم بعد أن ثبت أنه كان مطروحاً على بساط البحث والمناقشة في حضور المتهم وكان في مكنة الدفاع عن الطاعن وقد اطلع عليه أن يبدي ما يعن له بشأنه في مرافعته ، ومن ثم يكون النعي على الإجراءات بالبطلان لهذا السبب على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون ولو لم يتحقق ثمة ضرر يلحق شخصاً بعينه ، لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور ، ومن ثم لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة أن يتحدث صراحة عن ركن الضرر ما دام قيامه لازماً عن طبيعة التزوير ، كما أنه من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام الحكم قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بانتفاء ركن الضرر واطرحه بما يتفق وصحيح القانون كما أورد من الوقائع ما يدل على توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن دفاعه القائم على حسن نيته وتبريره ارتكابه الواقعة خشية التعدي عليه من جمهور الناس حال عدم السير في الإجراءات مردوداً بما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في كل جزئية في مناحي دفاعه الموضوعي ، إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي أوردتها وعولت عليها ما يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها إياها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن قد زور المحرر الرسمي ، فإن ما يقول به الطاعن من أنه لا تربطه صلة بأيّ من أطراف الواقعة أو مصلحة بهم لا يعدو أن يكون عوداً إلى الجدل في تقدير أدلة الثبوت مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة 18 مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية والتي أجازت للمجني عليه ولوكيله الخاص في جرائم معينة بينتها حصراً أن يطلب إلى النيابة العامة أو المحكمة حسب الأحوال إثبات صلحه مع المتهم وأنه يترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية حتى ولو كانت مرفوعة بالطريق المباشر دون أن يكون للصلح أثر على حقوق المضرور من الجريمة ، إلا أنه لما كانت الجريمة التي دين بها الطاعن ليست من بين الجرائم المحددة على سبيل الحصر بالمادة سالفة الذكر ، فإنه لا أثر للتنازل الذي زعمه الطاعن بأسباب طعنه - بفرض صحة ما يدعيه - في انقضاء الدعوى الجنائية ، ويضحى ما يثيره في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي ثبتت لديها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وهي غير ملزمة - من بعد - بالرد صراحة على دفاع المتهم الموضوعي القائم على أساس نفي التهمة ما دام الرد عليه مستفاد ضمناً من قضائها بإدانته استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق . وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها ، وإذ كانت قد اطمأنت إلى أقوال رئيس المباحث وما تضمنته تحرياته وأخذت بتصويره للواقعة بالنسبة للطاعن ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، كما لها أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، وكان الحكم قد حصل أقوال رئيس المباحث وتحرياته بما لا شبهة فيه لأي تناقض ، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض أقواله وتحرياته مع أقوال شاهد الإثبات الأول وما أخذ به الحكم وما اطرح من أقوال الضابط وتحرياته واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم في الدعوى ، وأن لها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، وكان الحكم قد عول على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وما أثبته بأن الطاعن هو الكاتب للتوقيع المقروء .... الثابت قرين لفظ التوقيع المذيل به إذن الصرف ، وأن الشاكي لم يكتب التوقيع المنسوب صدوره منه والمذيل به إذن الصرف المرسل موضوع الفحص ، فإنه لا يكون ثمة محل للتعييب على الحكم في تعويله على تقرير الخبير ، ويكون النعي بهذا الوجه غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الطاعن يذهب في أسباب طعنه إلى أن الحكم المطعون فيه قد اعتمد - بين ما اعتمد عليه - في الإدانة على قرينة المصلحة والتي لا تصلح أساساً للإدانة ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على شيء مما جاء بهذا المنعى ولم يكن للقول بقرينة المصلحة تأثير في قضائه فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع التي ساقها أمام محكمة الموضوع في دفاعه المكتوب ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير سند متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعنان 1374 ، 1409 لسنة 53 ق جلسة 16 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 177 ص 837

جلسة 16 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ د. رفعت عبد المجيد، السيد السنباطي، أحمد مكي ومحمد وليد النصر.

----------------

(177)
الطعنان رقما 1374، 1409 لسنة 53 القضائية

(1، 2) ملكية "أسباب كسب الملكية: الالتصاق". محكمة الموضوع "مسائل الواقع". تعويض.
(1) تجاوز مالك الأرض بحسن نية أثناء إقامة بناء عليها إلى جزء صغير من أرض ملاصقة. للمحكمة إجبار صاحب هذه الأرض على التنازل للباني عن ملكية الجزء المشغول بالبناء نظير تعويض عادل استثناء من القواعد العامة وقواعد الالتصاق. م 928 مدني. حسن النية في تطبيق هذا النص الاستثنائي. ماهيته.
(2) استخلاص سوء نية الباني. استقلال محكمة الموضوع به متى أقامت قضاءها على مقدمات من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي تنتهي إليها وكان استخلاصها سائغاً.
(3) شيوع. دعوى. تعويض. حيازة.
أعمال الحفظ التي يحق للشريك على الشيوع اتخاذها بغير موافقة باقي الشركاء. م 830 مدني. اتساعها لرفع دعاوى الحدود والحيازة والاستحقاق وما يلحق بها من طلبات الإزالة والتعويض.
(4) محكمة الموضوع "تقدير عمل الخبير". خبرة.
أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه. مؤداه. عدم التزامها بالرد على الطعون الموجهة إليه أو إجابة طلب إعادة المهمة إلى الخبير أو ندب آخر لاستكمالها.

------------------
1 - مؤدى نص المادة 928 من القانون المدني - وعلى ما أوضحته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - أنه إذا كان مالك الأرض وهو يقيم بناء عليها قد جاوزها بحسن نية إلى جزء صغير من أرض ملاصقة جاز للمحكمة - إذا رأت محلاً لذلك - أن تجبر صاحب هذه الأرض على أن ينزل المباني عن ملكية الجزء المشغول بالبناء - في نظير تعويض عادل - وذلك استثناء من القواعد العامة التي لا تجيز نزع الملكية لمنفعة خاصة، وقواعد الالتصاق التي تقرر لصاحب الأرض الحق في أن يتملك البناء أو يطلب إزالته وحسن النية يفترض ما لم يقم الدليل على العكس أو تقوم أسباب تحول حتماً دون قيام هذا الافتراض، والمقصود بحسن النية في تطبيق هذا النص الاستثنائي أن يعتقد الباني اعتقاداً جازماً ومبرراً أثناء البناء أنه يبني على أرضه ولا يجاوزها إلى أرض جاره وهو يقتضي أن يكون قد بذل كل ما هو مألوف من جهد للتحقق من حدود أرضه ولم يخطئ في ذلك عن رعونة أو لا مبالاة أو تقصير، سواء قبل البدء في إقامة البناء أو فور تنبيهه إلى المجاوزة أثناء إقامته فإذا أفادت ظروف الدعوى وملابساتها أدنى شك في ذلك امتنع افتراض حسن النية ووجب اعتبار الباني سيئ النية.
2 - لئن كان استخلاص سوء النية من المسائل المتعلقة بالواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع إلا أنه يتعين أن تقيم قضاءها على مقدمات من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي تنتهي إليها وأن يكون استخلاصها سائغاً.
3 - أعمال الحفظ المعينة بنص المادة 830 من القانون المدني تتسع لرفع دعاوى الحدود والحيازة والاستحقاق وما يلحق بها من طلبات الإزالة والتعويض.
4 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متى رأت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهها الطاعن إلى هذا التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه السائغة ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، كما أنها لا تكون ملزمة عندئذ بإجابة طلب إعادة المهمة إلى الخبير أو ندب خبير آخر لاستكمالها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين في الطعن الأول أقاموا الدعوى رقم 3792 لسنة 1977 مدني كلي المنصورة بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده في هذا الطعن بإزالة المباني التي أقامها على جزء من أرضهم المبينة بالصحيفة وبأن يدفع لهم مبلغ ثلاثمائة جنيه تعويضاً عن مدة غصب هذا الجزء وقالوا بياناً لذلك أن المدعى عليه شرع في إقامة عمارة على أرضه الملاصقة مجاوزاً حدها الشرقي إلى جزء كبير من أرضهم وقد اعترضوا على هذه المجاوزة في الأسبوع الأول من بدايتها وأثبتوا ذلك بالشكوى 408 لسنة 1977 إداري قسم ثاني المنصورة وأصدرت النيابة العامة قراراً فيها بإبقاء الحال على ما هو عليه، وتعهد المدعى عليه بالالتزام بهذا القرار بيد أنه تمادى في البناء حتى أتم الستة طوابق رغم معارضتهم، فأقاموا عليه الدعوى بالطلبات السالفة، ومحكمة أول درجة ندبت في 29/ 12/ 1977 خبيراً لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بالطلبات، استأنف المدعى عليه هذا الحكم بالاستئناف 525 لسنة 32 ق المنصورة، ومحكمة الاستئناف أعادت المهمة إلى مكتب الخبراء لاستكمالها وبعد أن قدم المكتب تقريره التكميلي حكمت في 28/ 3/ 83 أولاً: بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من الإزالة والتعويض. ثانياً: بتمليك المستأنف الجزء المشغول بالبناء من أرض المستأنف ضدهم والبالغ مساحته 36.50 م2 وبإلزامه بأن يؤدي لهم ثلاثة آلاف جنيه تعويضاً عن ذلك.. طعن الطرفان في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعن المستأنف ضدهم برقم 1374 لسنة 53 ق وطعن المستأنف برقم 1409 لسنة 53 ق، وقدمت النيابة في كل من الطعنين مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه وعرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها.
أولاً:
الطعن رقم 1374 لسنة 53 ق:
حيث إن مما ينعاه الطاعنون بهذا الطعن على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على القول بحسن النية المطعون ضده تأسيساً على أن الجزء المغتصب من أرضهم صغير بالنسبة للباقي منها وأنه على شكل مثلث ولا توجد علامات فاصلة بين الأرضين وأنه لا ينال من حسن النية ما جاء بالشكوى 408 لسنة 1977 إداري قسم ثاني المنصورة، لأن العبرة في حسن النية هي بوقت البناء في حين أن هذه القرائن غير منتجه في نفي سوء النية الذي اتضح من تحقيقات الشكوى المشار إليها وتأكد من حجم المساحة المغتصبة وما كان ينبغي تركه لخدمة المطلات، وإذا أهدر الحكم المطعون فيه دلالة ذلك فإنه يكون قد خالف القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مؤدى نص المادة 928 من القانون المدني - وعلى ما أوضحته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - أنه إذا كان مالك الأرض وهو يقيم بناء عليها قد جاوزها بحسن نية إلى جزء صغير من أرض ملاصقة جاز للمحكمة - إذا رأت محلاً بذلك. أن تجبر صاحب هذه الأرض على أن ينزل للباني عن ملكية الجزء المشغول بالبناء - في نظير تعويض عادل. وذلك استثناء من القواعد العامة التي لا تجيز نزع الملكية لمنفعة خاصة، وقواعد الالتصاق التي تقرر لصاحب الأرض الحق في أن يتملك البناء أو يطلب إزالته، ولما كان حسن النية يفترض ما لم يقم الدليل على العكس أو تقوم أسباب تحول حتماً دون قيام هذا الافتراض وكان المقصود بحسن النية في تطبيق هذا الحكم الاستثنائي أن يعتقد الباني اعتقاداً جازماً ومبرراً أثناء البناء أنه يبني على أرضه ولا يجاوزها إلى أرض جاره، وهو ما يقتضي أن يكون قد بذل كل ما هو مألوف من جهد للتحقق من حدود أرضه ولم يخطئ في ذلك عن رعونة أو لا مبالاة أو تقصير، سواء قبل البدء في إقامة البناء أو فور تنبيهه إلى المجاوزة أثناء إقامته، فإذا أفادت ظروف الدعوى وملابساتها أدنى شك في ذلك امتنع افتراض حسن النية ووجب اعتبار الباني سيء النية، ولئن كان استخلاص سوء النية عندئذ هو من المسائل المتعلقة بالواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع إلا أنه يتعين أن تقييم قضاءها على مقومات من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي تنتهي إليها وأن يكون استخلاصها سائغاً.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا في دفاعهم بأن مسلك المطعون ضده الثابت بمحاضر الشرطة يدل على سوء نيته - إذ تمادى في البناء بالرغم من تنبيهه إلى تعديه قبل صب أول سقف بالعمارة، وبالرغم من قرار النيابة الصادر وقتئذ بإبقاء الحال على ما هو عليه وتعهد وكيله بالالتزام بهذا القرار - ، وكان لهذا الدفاع أصل ثابت بالأوراق، وكان الحكم قد أقام قضاءه مع ذلك على قوله أن الباني حسن النية لاعتقاده أنه كان يبني على ملكه إذ أن المساحة التي بني عليها من أرض الطاعنين - وقدرها 36.50 م2 - تعتبر جزء صغيراً بالنسبة لباقي أرضهم، وأنه مما يشفع له أن الجزء المغتصب على شكل مثلث بطول أرض النزاع، وأنه لو كان سيئ النية لتوغل فيها مسافة طولية متساوية العرض... وأنه ثبت من تقرير خبير الدرجة الثانية عدم وجود حدود أو علامات تفصل بين الأرضين وكان مقدار المساحة المغتصبة بالنسبة لأرض الطاعنين لا يمكن أن يؤدي عقلاً إلى حسن نية المطعون ضده، كما أن الثابت من تقرير مكتب الخبراء الذي اطمأن إليه الحكم المطعون فيه أن قطعتي الأرض موضوع الدعوى لهما خرائط مساحية حديثة وحدود واضحة في عقود مسجلة، وتقعان على شاطئ النيل بمنطقة متميزة بمدينة المنصورة، وأن الجزء محل النزاع يدخل في مستندات ملكية الطاعنين ولا يدخل في مستندات ملكية المطعون ضده، وأن الأخير عدل بهذا الجزء أبعاد أرضه، وهو ما لا يسوغ معه ما استخلصه الحكم سواء من عدم وجود حدود أو علامات تفصل بين الأرضين، أو من كون هذا الجزء مثلثاً وليس مستطيلاً أو مربعاً، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في الرد على دفاع الطاعنين سالف الذكر على مجرد القول بأن شكواهم قدمت بعد انتهاء المطعون ضده من عمل الأساسات والارتفاع بالمباني إلى سقف الطابق الأول وأن حسن النية يشترط وقت البناء، وهو ما لا يصلح رداً على ذلك الدفاع في ضوء التعريف القانوني لحسن النية الذي يقتضيه نزع الملكية لمنفعة الباني طبقاً لنص المادة 928 من القانون المدني فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة باقي أوجه الطعن.
ثانياً:
الطعن 1409 لسنة 53 ق:
حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الأول من أسباب هذا الطعن على الحكم المطعون فيه أنه تمسك في دفاعه بعدم قبول الدعوى لأن المطعون ضدهم الأربعة الأول لا يملكون في هذه الأرض غير 33/ 892 م2 - شيوعاً في جملة مساحتها البالغة 930.40 م2 - فرفض الحكم المطعون فيه هذا الدفاع تأسيساً على أن لكل شريك في الشيوع طبقاً لنص المادة 830 من القانون المدني الحق في أن يتخذ من الوسائل مما يلزم لحفظ الشيء ولو كان ذلك بغير موافقة باقي الشركاء، وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون، لأن أعمال الحفظ في تطبيق النص المشار إليه لا تشمل طلبات الإزالة وتثبيت الملكية والتعويض.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه لما كانت أعمال الحفظ المعنية بنص المادة 830 من القانون المدني تتسع لرفع دعاوى الحدود والحيازة والاستحقاق وما يلحق بها من طلبات الإزالة والتعويض، وكان الحكم - المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني من أسباب هذا الطعن أنه اعتراض على التقرير الثاني لمكتب الخبراء بأنه أغفل الاطلاع على العقد الابتدائي المؤرخ 22/ 7/ 1976 الذي اشترى به مساحة أخرى قدرها 157 متراً كما أغفل مطابقة مستنداته على الطبيعة ولذلك طلب إعادة المهمة إلى المكتب أو ندب خبير آخر لاستكمالها فالتفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع فشابه بذلك قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى رأت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهها الطاعن إلى هذا التقرير لأنه في أخذها به محمولاً على أسبابه السائغة ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، كما أنها لا تكون ملزمه عندئذ بإجابة طلب إعادة المهمة إلى الخبير أو ندب خبير آخر لاستكمالها، لما كان ذلك، وكان البين من العقد المؤرخ 22/ 7/ 1976، بافتراض صحته أنه لا ينصب على أرض النزاع إذ يتضمن شراء 157 م2 شائعة في المساحة القطعة 25 تنظيم شارع سعد زغلول التي تقع إلى جانب الحد الغربي لأرض الطاعن ولا أثر له سواء على حدود عقد ملكيته المسجل الذي ينصب على قطعة أرضه الأصلية التي تحمل رقم 27 تنظيم شارع سعد زغلول أو على حدود عقد ملكية المطعون ضدهم المسجل الذي يشمل الجزء محل النزاع وهو يقع بعد الحد الشرقي لأرض الطاعن وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى تقرير مكتب الخبراء، وأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها تبعاً لذلك فإن ما ينعاه الطاعن بهذا السبب يكون محض مجادلة فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير الدليل مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
وحيث إن حاصل باقي أسباب هذا الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضدهم بتعويض قدره ثلاثة آلاف جنيه عن الجزء محل النزاع في حين أنهم لم يثبتوا أي ضرراً لحق بهم يستحقون عنه مقدار هذا التعويض وأن طلبهم التعويض كان مقصوراً على ثلاثمائة جنيه فحسب.
وحيث إنه لما كانت المحكمة قد انتهت في الطعن الأول إلى نقض الحكم المطعون فيه فلا يكون ثمة محل لمناقشة ما نعاه الطاعن بهذه الأسباب.

الطعن 146 لسنة 52 ق جلسة 14 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 176 ص 833

جلسة 14 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور علي فاضل حسن نائب رئيس المحكمة، طلعت أمين صادق، محمد عبد القادر سمير وعبد العال السمان.

----------------

(176)
الطعن رقم 146 لسنة 53 القضائية

عمل "أجر العامل". تقادم "تقادم مسقط".
التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة. م 375 مدني. اختلافه في أحكامه ومبناه عن التقادم الحولي. م 378 مدني. المقصود بالمهايا والأجور. شمولها أجور العمال والموظفين والمستخدمين.

------------------
لما كان التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة المنصوص عليها في المادة 375 من القانون المدني لا يقوم على قرينة الوفاء وإنما يرجع في أساسه إلى تجنيب المدين عبء الوفاء بما تراكم من تلك الديون لو تركت بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات ولذلك جعل له أن يتمسك بالتقادم بانقضاء هذه المدة ولو بعد إقراره بوجود الدين في ذمته بينما يقوم التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 378 من ذات القانون على قرينة الوفاء وهي مظنة رأى المشرع توثيقها بيمين يؤديها المدين أو ورثته، وكان يبين من ذلك أن هذين النوعين من التقادم يختلف كل منهما عن الآخر في أحكامه ومبناه وكان التعبير بكلمتي "المهايا والأجور" في نص المادة 375 المشار إليها قد ورد بصيغة عامة بحيث يشمل أجور جميع العاملين سواء كانوا من العمال أو من الموظفين والمستخدمين فيكون قصره على أجور الأخيرين تخصيصاً لعموم النص بغير مخصص وهو ما لا يصح، وكان مؤدى ما تقدم أن أجور العمال تخضع لكل من التقادم الخمسي والتقادم الحولي المنصوص عليهما في المادتين 375، 378 سالفتي الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1787 لسنة 1978 مدني كلي بنها على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 698 جنيهاً وقال في بيان ذلك أنه يعمل مساعد رئيس قسم لدى الشركة وقد سوت أجره الشهري على أساس أجره اليومي مضروباً في 26 يوماً في حين أنه يستحق احتساب أجره مضروباً في ثلاثين يوماً أسوة بباقي العاملين بالشركة وتنفيذاً لقرار رئيس مجلس إدارتها الصادر في 1/ 7/ 1963 ولما كانت جملة الفروق المستحقة له في المدة من 1/ 7/ 1963 حتى 1/ 7/ 1975 هي مبلغ 698 جنيهاً فقد أقام دعواه بطلباته سالفة الذكر، دفعت الطاعنة بالتقادم الخمسي استناداً للمادة 375 من القانون المدني، قضت المحكمة برفض الدفع وندبت خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بجلسة 23/ 1/ 1979 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 866.897 جنيهاً. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 144 لسنة 12 ق طنطا مأمورية بنها وبتاريخ 24/ 12/ 1979 قضت المحكمة قبل الفصل في الدفع بالتقادم بتوجيه يمين الاستيثاق للطاعنة بأنها أدت للمطعون ضده كامل أجره وبجلسة 26/ 5/ 80 حكمت برفض هذا الدفع وإعادة المأمورية للخبير وبعد أن قدم تقريره الثاني قضت في 23/ 11/ 1981 بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في تحصيل الوقائع وبياناً لذلك تقول إن الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإجابة المطعون ضده لطلباته إعمالاً لمبدأ المساواة بينه وبين العاملين بمصنع غزل القطن التابع للشركة الذين طبق بشأنهم قرار اللجنة الاجتماعية الصادر في 1/ 7/ 1963 في حين أن عمل المطعون ضده كرئيس وردية بمصنع غزل الصوف يختلف عن عمل قرينه بمصنع غزل القطن في المسئولية والحجم والأجر.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما خلص إليه تقرير الخبير المقدم في الدعوى - والذي اعتنقه الحكم - من أن وظيفة المطعون ضده من الوظائف التي يطبق بشأنها قرار اللجنة الاجتماعية بالشركة الصادر في 1/ 7/ 1963 وليس على سند من قاعدة المساواة ومن ثم فإن النعي عليه بالخطأ في إعمال هذه القاعدة لا يصادف محلاً في قضائه ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وبياناً لذلك تقول أنها دفعت بسقوط حق المطعون ضده بالتقادم بما زاد على خمس سنوات سابقة على رفع الدعوى عملاً بنص بالمادة 375/ 1 من القانون المدني إذ قضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة المنصوص عليه في المادة 375 من القانون المدني لا يقوم على قرينة الوفاء وإنما يرجع في أساسه إلى تجنب المدين عبء الوفاء بما تراكم من تلك الديون لو تركت بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات ولذلك جعل له أن يتمسك بالتقادم بانقضاء هذه المدة ولو بعد إقراره بوجود الدين في ذمته بينما يقوم التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 378 من ذات القانون على قرينة الوفاء هي مظنة رأى المشرع توثيقها بيمين يؤديها المدين أو ورثته، وكان يبين من ذلك أن هذين النوعين من التقادم يختلف كل منهما عن الآخر في أحكامه ومبناه وكان التعبير بكلمتي "المهايا والأجور" في نص المادة 375 المشار إليها قد ورد بصيغة عامة بحيث يشمل أجور جميع العاملين سواء كانوا من العمال أو من الموظفين والمستخدمين فيكون قصره على أجور الأخيرين تخصيصاً لعموم النص بغير مخصص وهو ما لا يصح، وكان مؤدى ما تقدم أن أجور العمال تخضع لكل من التقادم الخمسي والتقادم الحولي المنصوص عليهما في المادتين 375، 378 سالفتي الذكر لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن الطاعنة تمسكت بسقوط حق المطعون ضده فيما زاد على خمس سنوات سابقة على رفع الدعوى بالتقادم الخمسي المنصوص عليه بالمادة 375 من القانون المدني وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض هذا الدفع على سند من القول بأن هذه المادة لا تسري إلا على المرتبات والمهايا والأجور والمعاشات الخاصة بموظفي الدولة دون أجور العمال التي لا تسري بشأنها سوى التقادم الحولي المنصوص عليه بالمادة 378/ ب من هذا القانون والذي يتعين للتمسك به حلف اليمين المنصوص عليها فيها فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.