الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 19 يوليو 2025

الطعن 2242 لسنة 87 ق جلسة 18 / 2 / 2019 مكتب فني 70 ق 21 ص 203

جلسة 18 من فبراير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حسين النخلاوي، إبراهيم فؤاد وأسامة محمود نواب رئيس المحكمة و د. أحمد أبو العينين .
----------------
(21)
الطعن رقم 2242 لسنة 87 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن دون تقديم أسبابه . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً .
(2) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
عدم إرسال إدارة السجن العسكري الطاعن إلى قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم للتقرير بالطعن بالنقض رغم إبدائه رغبته في الميعاد كتابة . عذر قهري يبرر تجاوزه ميعاد التقرير بالطعن . عدم كفايته عذراً لتقديم أسبابه بعد الميعاد . حد وأثر ذلك ؟
(3) حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب معيب " . استيلاء على أموال أميرية . تسهيل استيلاء على أموال أميرية . إضرار عمدي . آثار . اشتراك . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " " أثر الطعن " .
وجوب اشتمال حكم الإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً . المادة 310 إجراءات جنائية .
المراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون ؟
إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة . لا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام . وجوب بناءها على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال .
مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استنادًا إلى القرائن ؟
عدم بيان الحكم تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها الطاعنون المثبتة لارتكابهم جرائم الاشتراك مع آخرين بطريقي الاتفاق والمساعدة في الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على القطع الأثرية والإضرار العمدي وعدم استظهاره عناصر الاشتراك وطريقته والتدليل على علمهم بما انتواه الطاعنان الأول والثاني من ارتكاب تلك الجرائم والاكتفاء بعبارات عامة مجهلة . قصور يوجب نقضه بالنسبة لهم وللذين لم يقبل طعنهم شكلاً . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
(4) غرامة . قانون " تفسيره " . رد . عزل . عقوبة " تطبيقها " . تسهيل استيلاء على أموال أميرية . آثار . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 عقوبات . نسبية يلتزم المتهمون بها بالتضامن فيما بينهم . أساس وعلة ذلك ؟
جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال المستولى عليه في ذمة المتهم حتى الحكم عليه . وجوب الحكم به مع الغرامة المساوية لقيمة المال المختلس بالإضافة للعقوبات الأصلية .
تأقيت عقوبة العزل . مرهون باستعمال المحكمة للرأفة مع الحكم بالحبس . أساس ذلك ؟
معاقبة المطعون ضدهما في جريمة تسهيل استيلاء على قطع أثرية مملوكة للدولة بالسجن المشدد مع تأقيت عقوبة العزل دون تحديد مبلغ الغرامة الواجب القضاء بها ومقدار المال المستولى عليه . قصور وخطأ في تطبيق القانون . لا تملك معه محكمة النقض تصحيح التأقيت . علة وأثر ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الطاعنين الأول والثالث والرابع والخامس وإن قرروا بالطعن إلا أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم ، فيتعين الحكم بعدم قبول طعنهم شكلاً .
2- لما كان الطاعن قد تجاوز في التقرير بالطعن بالنقض وإيداع الأسباب الميعاد القانوني بيد أنه تعلل بأنه كان مسجوناً بالسجن العسكري المركزي ، وأنه أبدى كتابة في الميعاد ما يفيد أنه يرغب في الطعن بالنقض على الحكم ، وذلك بموجب توكيل إداري صادر منه ومزيل بتوقيع قائد السجن العسكري وبخاتم السجن العسكري ، وكانت إدارة السجن لم تبعث به إلى قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم ليقرر بالطعن بالنقض أمام الموظف المختص ، ولم تطلب من ذلك الموظف الانتقال إلى مقر السجن لتلقي رغبة الطاعن ، فإن هذا يعد عذراً قهرياً حال بينه وبين التقرير بالنقض في الميعاد ، بيد أن هذا بمجرده لا ينهض عذراً لتقديم أسبابه بعد الميعاد مادام أنه لا يدعي أنه حِيلَ بينه وبين الاتصال بمحاميه ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً .
3- لما كان الحكم قد حصّل واقعة الدعوى في قوله : ( .... تتحصل في أنه وبتاريخ .... وعقب اتفاق المتهمين كل من .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... على سرقة القطع الأثرية الموجودة بمخزن الآثار .... بمنطقة .... والكائن بشارع .... بدائرة قسم .... توجهوا جميعاً فجراً إلى ذلك المكان بالسيارة قيادة المتهم .... ، حيث قام كل من المتهمين .... ، .... بتسلق السور وبحوزتهما عتلة حديدية لكسر الأقفال ، وتمكنوا من فتح الباب الحديدي للمخزن وسرقة القطع الأثرية الموجودة بداخله ، وحال ضبط المتهم الثالث والرابع عُثِر بحوزتهم على ثلاثة وخمسين قطعة أثرية من المسروقات ) . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بُني عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيانٍ جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام التي يجب أن تبنى على الجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة ، وكان من المقرر أن مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استناداً إلى القرائن أن تكون هذه القرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق أو المساعدة ، وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها سائغاً ولا يتجافى مع العقل والمنطق والقانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم وعلى ما يبين من مدوناته لم يبين بوضوح وجلاء تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها كل من الطاعنين والمثبتة لارتكابهم جرائم الاشتراك مع آخرين بطريقي الاتفاق والمساعدة في الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على القطع الأثرية المملوكة للدولة والإضرار العمدي ولم يستظهر الحكم عناصر هذا الاشتراك وطريقته واتحاد نية الطاعنين مع الطاعنين الأول والثاني ـــــ واللذين قُضِي بعدم قبول طعنهما شكلاً ـــــ كما لم يورد الدليل على أن الطاعنين كانوا يعلمون علماً يقينياً بما انتواه الطاعنان الأول والثاني سالفي الذكر من ارتكاب جرائم الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام والإضرار به ، وأنهم قصدوا إلى الاشتراك في هذه الجرائم وهم عالمون بها وبظروفها ، واكتفى في ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذي هو مدار الأحكام ، ولا يتحقق به الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان والجزم واليقين ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه بالنسبة للطاعنين السادس والسابع والثامن ولباقي الطاعنين الذين قُضِي بعدم قبول طعنهم شكلاً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، عملاً بحكم المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
4- من المقرر أن الغرامة التي نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات وإن كان المشرع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه إلا أنها من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من ذات القانون ، وبالتالي يكون المتهمون أياً كانت صفاتهم متضامنين في الالتزام بها ما لم يُنَص في الحكم على خلاف ذلك ، إذ إن المشرع في المادة 118 من قانون العقوبات ألزم الجاني بصفة عامة دون تخصيص كما جاءت عبارة المادة 44 مطلقة شاملة للفاعلين أو الشركاء دون تقيد بأن من حُكِمَ عليه بها موظفاً عاماً أو من في حكمه ، وكان من المقرر أيضاً أن جزاء الرد يدور مع موجبه وهو بقاء المال المستولى عليه في ذمة المتهم المستولي عليه حتى الحكم عليه ، وأنه لا شأن لهذا الجزاء بالغرامة المساوية لقيمة المال المختلس ، وكلاهما يجب الحكم به فضلاً عن العقوبات الأصلية الواردة بالمادة 118 من قانون العقوبات ، كما أنه من المقرر أن مفاد نص المادة 27 من قانون العقوبات أن تأقيت عقوبة العزل رهن باستعمال المحكمة للمادة 17 من قانون العقوبات والحكم بعقوبة الحبس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يحدد مبلغ الغرامة الواجب القضاء بها ، كما لم يبين بوضوح وتفصيل مقدار المال المستولى عليه ، فضلاً عن أنه عاقب المطعون ضدهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وقضى بتأقيت مدة العزل بالمخالفة للمادة 27 من قانون العقوبات ، بما يكون معه فوق قصوره قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما يعجز هذه المحكمة ـــــ محكمة النقض ـــــ عن التقرير برأي فيما تثيره النيابة العامة بوجه طعنها في شأن إغفال الحكم القضاء بعقوبتي الرد والغرامة ، كما أنه ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم ـــــ في شأن ما قضى به بتأقيت عقوبة العزل ـــــ قضت بنقضه ، بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى إليها أن تقضي بالعقوبة المقررة في القانون إذا رأت أن تدين المتهمين ، مما يتعين معه أن يكون مع النقض الإعادة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :ـــ
أولاً : المتهم الأول:ـــ بصفته موظفاً عاماً " حارس آثار خامس بوزارة الآثار " سهل لباقي المتهمين الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على عدد ستين قطعة أثرية والمبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة لإحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119 من قانون العقوبات والمودعة عهدة مخزن الآثار .... بمنطقة .... الكائن بشارع .... وكان ذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
ـــــ بصفته سالفة الذكر أضر عمداً بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها ضرراً جسيماً بأن ارتكب الجريمة الموصوفة بالبند السابق على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً : المتهم الثاني:ـــ بصفته موظفاً عاماً " رقيب أول بـ .... " استولى بغير حق وبنية التملك على عدد ستين قطعة أثرية والمبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة لإحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119 من قانون العقوبات والمودعة عهدة مخزن الآثار .... بمنطقة .... الكائن بشارع .... وكان ذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
ثالثاً : المتهمين من الثالث حتى الثامن :ـــ اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب الجرائم الموصوفة بالبندين أولاً وثانياً بأن اتفقوا معهما على ارتكابها فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بالمواد 40/ أولاً وثانياً ، 41/ أولاً ، 113 /1 ، 116 مكرراً/1 ، 118 ، 118 مكرراً/ أولاً و ثالثاً و خامساً ، 119/ 1 ، 119 مكرراً/ أ ، ج من قانون العقوبات ، والمواد 1 ، 6 ، 32/1 ، 40 ، 42 فقرة 2 بند 1 ، 42 مكرراً/1 من القانون رقم 117 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم وعزل كل من المتهمين الأول .... ، والثاني .... من وظيفتهما لمدة ثلاث سنوات تبدأ من نهاية تنفيذ العقوبة المقضي بها وألزمتهم بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة

أولاً :ـــ بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليهم الأول / .... والثالث / .... والرابع / .... والخامس / .... .
حيث إن الطاعنين الأول والثالث والرابع والخامس وإن قرروا بالطعن إلا أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم ، فيتعين الحكم بعدم قبول طعنهم شكلاً .

ثانيا :ـــ بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني / .... :
لما كان الطاعن قد تجاوز في التقرير بالطعن بالنقض وإيداع الأسباب الميعاد القانوني بيد أنه تعلل بأنه كان مسجوناً بالسجن العسكري المركزي ، وأنه أبدى كتابة في الميعاد ما يفيد أنه يرغب في الطعن بالنقض على الحكم ، وذلك بموجب توكيل إداري صادر منه ومزيل بتوقيع قائد السجن العسكري وبخاتم السجن العسكري ، وكانت إدارة السجن لم تبعث به إلى قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم ليقرر بالطعن بالنقض أمام الموظف المختص ، ولم تطلب من ذلك الموظف الانتقال إلى مقر السجن لتلقي رغبة الطاعن ، فإن هذا يعد عذراً قهرياً حال بينه وبين التقرير بالنقض في الميعاد ، بيد أن هذا بمجرده لا ينهض عذراً لتقديم أسبابه بعد الميعاد ما دام أنه لا يدعي أنه حِيلَ بينه وبين الاتصال بمحاميه ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً .

ثالثا :ـــ بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليهم السادس / .... والسابع / .... والثامن / .... :
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الاشتراك مع آخرين في الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على قطع أثرية مملوكة للدولة والإضرار العمدي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ؛ ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعنين بها والظروف التي وقعت فيها ودور كل متهم فيها ، ولم يُدلِل على توافر القصد الجنائي لديهم ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم قد حصّل واقعة الدعوى في قوله : ( .... تتحصل في أنه وبتاريخ .... وعقب اتفاق المتهمين كل من .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... على سرقة القطع الأثرية الموجودة بمخزن الآثار .... بمنطقة .... والكائن بشارع .... بدائرة قسم .... توجهوا جميعاً فجراً إلى ذلك المكان بالسيارة قيادة المتهم .... ، حيث قام كل من المتهمين .... ، .... بتسلق السور وبحوزتهما عتلة حديدية لكسر الأقفال ، وتمكنوا من فتح الباب الحديدي للمخزن وسرقة القطع الأثرية الموجودة بداخله ، وحال ضبط المتهم الثالث والرابع عُثِر بحوزتهم على ثلاثة وخمسين قطعة أثرية من المسروقات ) . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بُني عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيانٍ جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام التي يجب أن تبنى على الجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة ، وكان من المقرر أن مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استناداً إلى القرائن أن تكون هذه القرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق أو المساعدة ، وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها سائغاً ولا يتجافى مع العقل والمنطق والقانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم وعلى ما يبين من مدوناته لم يبين بوضوح وجلاء تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها كل من الطاعنين والمثبتة لارتكابهم جرائم الاشتراك مع آخرين بطريقي الاتفاق والمساعدة في الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على القطع الأثرية المملوكة للدولة والإضرار العمدي ولم يستظهر الحكم عناصر هذا الاشتراك وطريقته واتحاد نية الطاعنين مع الطاعنين الأول والثاني ـــــ واللذين قُضِي بعدم قبول طعنهما شكلاً ـــــ كما لم يورد الدليل على أن الطاعنين كانوا يعلمون علماً يقينياً بما انتواه الطاعنان الأول والثاني سالفي الذكر من ارتكاب جرائم الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام والإضرار به ، وأنهم قصدوا إلى الاشتراك في هذه الجرائم وهم عالمون بها وبظروفها ، واكتفى في ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذي هو مدار الأحكام ، ولا يتحقق به الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان والجزم واليقين ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه بالنسبة للطاعنين السادس والسابع والثامن ولباقي الطاعنين الذين قُضِي بعدم قبول طعنهم شكلاً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، عملاً بحكم المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

رابعاً :ـــ بالنسبة للطعن المقدم من النيابة العامة :
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضدهما الأول بجريمتي تسهيل الاستيلاء على قطع أثرية مملوكة للدولة والإضرار العمدي والثاني بجريمة الاستيلاء على قطع أثرية مملوكة للدولة قد أخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه أغفل القضاء بعقوبتي الرد والغرامة وقضى بتأقيت عقوبة العزل بالمخالفة لما أوجبته المادة 118 من قانون العقوبات ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه لما كان من المقرر أن الغرامة التي نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات وإن كان المشرع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه إلا أنها من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من ذات القانون ، وبالتالي يكون المتهمون أياً كانت صفاتهم متضامنين في الالتزام بها ما لم يُنَص في الحكم على خلاف ذلك ، إذ إن المشرع في المادة 118 من قانون العقوبات ألزم الجاني بصفة عامة دون تخصيص كما جاءت عبارة المادة 44 مطلقة شاملة للفاعلين أو الشركاء دون تقيد بأن من حُكِمَ عليه بها موظفاً عاماً أو من في حكمه ، وكان من المقرر أيضاً أن جزاء الرد يدور مع موجبه وهو بقاء المال المستولى عليه في ذمة المتهم المستولي عليه حتى الحكم عليه ، وأنه لا شأن لهذا الجزاء بالغرامة المساوية لقيمة المال المختلس ، وكلاهما يجب الحكم به فضلاً عن العقوبات الأصلية الواردة بالمادة 118 من قانون العقوبات ، كما أنه من المقرر أن مفاد نص المادة 27 من قانون العقوبات أن تأقيت عقوبة العزل رهن باستعمال المحكمة للمادة 17 من قانون العقوبات والحكم بعقوبة الحبس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يحدد مبلغ الغرامة الواجب القضاء بها ، كما لم يبين بوضوح وتفصيل مقدار المال المستولى عليه ، فضلاً عن أنه عاقب المطعون ضدهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وقضى بتأقيت مدة العزل بالمخالفة للمادة 27 من قانون العقوبات ، بما يكون معه فوق قصوره قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما يعجز هذه المحكمة ـــــ محكمة النقض ـــــ عن التقرير برأي فيما تثيره النيابة العامة بوجه طعنها في شأن إغفال الحكم القضاء بعقوبتي الرد والغرامة ، كما أنه ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم ـــــ في شأن ما قضى به بتأقيت عقوبة العزل ـــــ قضت بنقضه ، بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى إليها أن تقضي بالعقوبة المقررة في القانون إذا رأت أن تدين المتهمين ، مما يتعين معه أن يكون مع النقض الإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2159 لسنة 35 ق جلسة 7 / 3 / 1992 إداربة عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 105 ص 989

جلسة 7 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وحسني سيد محمد وعلي رضا عبد الرحمن رضا - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(105)

الطعن رقم 2159 لسنة 35 القضائية

(أ) دعوى - شروط قبول الدعوى - شرط المصلحة.
لا يلزم لقبول دعوى الإلغاء أن يكون المدعي ذا حق مسه القرار المطعون فيه بل يكفي أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة مادية كانت أو أدبية في طلب الإلغاء بأن يكون في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار من شأنها أن تجعله يؤثر تأثيراً في مصلحة جدية له - تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - لجنة شئون العاملين والتقارير عنهم - قياس كفاية الأداء لشاغلي الوظائف العليا.
المادة 28 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 - المادة 30 من اللائحة التنفيذية لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
استحدث المشرع نظاماً خاصاً لقياس كفاية الأداء بالنسبة لشاغلي الوظائف العليا يقوم على أساس ما يبديه رؤساؤهم من ملاحظات وبيانات تتعلق بالنواحي الفنية والإدارية والقيادية في مباشرتهم لأعمالهم تعتمد من السلطة المختصة وذلك حتى يتحقق اختيار شاغلي هذه الوظائف على أسس ثابتة تفصح عن صلاحية المرشح لشغل إحدى هذه الوظائف - هذا النظام له أوضاعه وأحكامه التي تختلف عن نظام تقدير كفاية العاملين شاغلي وظائف الدرجة الأولى وما دونها فلكل منهما مجاله ونطاق تطبيقه الخاص به - نتيجة ذلك: يتعين الالتزام بالأحكام التي قررها القانون لقياس كفاية أداء العاملين من شاغلي الوظائف العليا حتى يتحقق الضمان الذي حرص القانون على تحقيقه – الأثر المترتب على ذلك: إذا أعد تقرير كفاية أداء العامل من شاغلي الوظائف العليا وفق أحكام مختلفة ومغايرة للأحكام التي استحدثها لهم القانون وقع التقرير باطلاً منعدم الأثر قانوناً متعيناً إهداره وعدم الالتفات إليه - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 4/ 5/ 1989 أودعت الأستاذة/ زينب الشال بصفتها وكيلة عن السيد/ ....... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها رقم 2159 لسنة 35 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 9/ 3/ 1989 في الدعوى رقم 5411 لسنة 40 ق المرفوعة من الطاعن ضد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية والذي قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء تقريري كفاية الأداء المطعون فيهما فيما تضمناه من تقدير درجة الكفاية بمرتبة جيد وأحقيته في مرتبة ممتاز المقررة من الرئيس المباشر للطاعن واعتبارها بدرجة ممتاز مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقريري كفاية المدعي عن عامي 83، 1984 اللذين أعدا عنه باعتباره أحد شاغلي الدرجة الأولى وإعادة قياس كفاية أدائه عن العامين المشار إليهما بمراعاة الإجراءات المرسومة قانوناً باعتبار الطاعن أحد شاغلي الوظائف العليا مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 23/ 12/ 1991 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وتحدد لنظره أمامها جلسة 25/ 1/ 1992 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحضر الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - أنه بتاريخ 28/ 8/ 1986 أقام السيد...... الدعوى رقم 5411/ 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقريري كفايته عن عامي 83، 1984 بدرجة جيد والاعتداد بالتقريرين الموضوعين له بدرجة ممتاز بمعرفة الرئيس المباشر المختص مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات، وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 27/ 4/ 1986 أخطر باعتماد المدعى عليه تقييم كفاية أدائه عن عامي 83، 1984 بتقدير جيد وقد تظلم منه بتاريخ 15/ 5/ 1986 وقيد التظلم برقم 225/ 4 ولما لم يتلق رداً على تظلمه بادر برفع دعواه الماثلة وأضاف أنه سبق أن أخطر بتاريخ 27/ 3/ 1985 بتقرير كفاية عن عام 1983 بتقدير جيد وقد تظلم منه بتاريخ 28/ 3/ 1985 وانتهى تقرير مفوض الدولة إلى إلغاء التقرير وإعادة وضعه في ضوء أحكام المادة 28 من القانون رقم 47/ 1978 المعدلة بالقانون رقم 115/ 1983 باعتباره من شاغلي وظائف الإدارة العليا، وقد أعادت الإدارة فعلاً التقرير عن عامي 83، 1984 بمعرفة رئيس قطاع التجارة الخارجية بمرتبة ممتاز وبعرضه على رئيس قطاع الخدمات المركزية قام بتخفيض التقريرين إلى درجة جيد ورفع مذكرة بذلك إلى الوزير واعتمدها بتاريخ 12/ 4/ 1986 وأخطر بها المدعي في 17/ 4/ 1986 وقد نعى المدعي على التقريرين المطعون فيهما وقوعهما بالمخالفة للواقع والقانون حيث وضعا دون الرجوع إلى الرئيس المباشر المختص عن العامين المذكورين بل إنهما خالفا التقريرين بدرجة ممتاز الموضوعين عن هذين العامين بمعرفة رئيسه المباشر.
وقدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبجلسة 9/ 3/ 1989 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة وإلزام المدعي المصروفات وأقامت قضاءها بأن المدعي أقام الدعوى الماثلة طالباً إلغاء بيان كفاية أدائه عن عامي 83، 1984 وكان له وقت رفع الدعوى مصلحة شخصية وقانونية بإلغاء البيانين المطعون فيهما لما لهما من تأثير على حياته الوظيفية ويتعين لقبول الدعوى أن تستمر مصلحة المدعي في الدعوى حتى الفصل فيها، وإذ بلغ المدعي سن الإحالة إلى المعاش بتاريخ 10/ 1/ 1989 فإن مصلحته تنتفي في الطعن على بياني كفاية أدائه سيما وأن الدعوى لم تتضمن ما يفيد تخطي المدعي في الترقية بسبب بياني كفاية الأداء المطعون فيهما حتى يمكن القول بأن ثمة مصلحة شخصية ما زالت قائمة للمدعي في الدعوى بعد إحالته إلى المعاش.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ استند فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة إلى أن الطاعن بلغ سن الإحالة إلى المعاش بتاريخ 10/ 1/ 1989 وبإحالته إلى المعاش تنتفي مصلحته في الطعن على بياني كفاية أدائه عن عامي 83، 1984 وذلك مردود عليه بأن الطاعن قد أقام الدعوى رقم 3304/ 41 ق في 6/ 4/ 1987 أمام محكمة القضاء الإداري بطلب الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1246/ 1986 الصادر في 11/ 10/ 1986 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في إحدى وظائف الدرجة العالية وهذا التخطي مبني على تقريري الكفاية عن عامي 83، 1984 وهو الأمر الذي يثبت أن للطاعن حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنه أن تجعله مؤثراً تأثيراً مباشراً في مصلحة شخصية له فالطاعن له مصلحة مباشرة في إلغاء تقريري الكفاية المطعون فيهما لما سيؤدي هذا الإلغاء من إلغاء القرار المطعون فيه في الدعوى رقم 3304/ 41 ق، ومن ثم تضحى دعواه مقبولة لتوافر المصلحة على خلاف ما قضى به الحكم المطعون فيه وأضاف الطاعن أن تقريري كفايته عن عامي 83، 1984 غير مشروعين لمخالفتهما القانون إذ قام الرئيس المباشر بوضع بيان تقييمه عن عامي 83، 1984 وقدر كفايته فيهما بمرتبة ممتاز ودون بخانة الملاحظات في تقرير عام 1984 في 18/ 3/ 1985 أن المدعي علم بعمله إلا أن الرئيس الأعلى هبط بالتقدير إلى درجة جيد وقام بشطب درجات الرئيس المباشر وذكر في خانة الملاحظات أنه لم يبذل أي جهد في إعداد الخطة الجديدة أو متابعة الخطة الحالية وما زالت الدراسات بلجنة المنح الزراعية معطلة وهو قول مرسل لا دليل عليه وأن الهبوط بتقدير كفايته على هذا النحو غير مشروع لأن البيانات التي ذكرها الرئيس المباشر لم تعد سلفاً ولم تعتمد من السلطة المختصة ولم تودع ملف الخدمة وذلك بالمخالفة للقانون رقم 47/ 1978 فيما تضمنته المادة 28 بعد تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وما نصت عليه المادتين 27/ 30 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور هذا بالإضافة إلى أن تقييم أدائه قد عرض على لجنة شئون العاملين رغم عدم اختصاصها بوضع أو تقديم أو اعتماد بيانات تقييم أداء العاملين من شاغلي الوظائف العليا وأن المنوط بهذا الاعتماد هو الوزير باعتباره السلطة المختصة بذلك.
ومن حيث إنه عن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يلزم لقبول دعوى الإلغاء أن يكون المدعي ذا حق مسه القرار المطعون فيه بل يكفي أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة مادية كانت أو أدبية في طلب الإلغاء بأن يكون في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار من شأنها أن تجعله يؤثر تأثيراً مباشراً في مصلحة جدية له.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الدعوى الماثلة يبين أن المدعي أقام دعواه بتاريخ 28/ 6/ 1986 وأثناء نظر الدعوى صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1246 لسنة 1986 بتاريخ 11/ 10/ 1986 بتعيين كل من..... و....... و....... في وظائف رؤساء إدارات مركزية بوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية من الدرجة العالية دون المدعي فأقام الدعوى رقم 3304 لسنة 41 ق بتاريخ 27/ 4/ 1987 أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في إحدى وظائف الدرجة العالية وإذ أرجعت الجهة الإدارية سبب تخطي المدعي في الترقية للدرجة المذكورة إلى حصوله على تقريري الكفاية عن عامي 83، 1984 بدرجة جيد المطعون فيهما في الدعوى الماثلة، ومن ثم فإن مصلحته لا زالت قائمة في إلغاء هذين التقريرين حتى بعد إحالته إلى المعاش لبلوغه السن القانونية في 10/ 1/ 1989 ومن ثم فإن شرط المصلحة الواجب تحققه في الدعوى يكون متحققاً في شأنه.
ومن حيث إنه متى استبان ذلك يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعي في رفعها قد جانبه الصواب فيتعين الحكم بإلغائه وبقبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث إنه لما كان طرفا الخصومة قد أبديا وجهات نظرهما وقدما دفاعهما في الموضوع وما يتعلق به من أوراق ومستندات وكانت الدعوى على هذا النحو مهيأة للفصل في موضوعها لذا فإن لهذه المحكمة وقد قضت بإلغاء الحكم المطعون فيه والقاضي بعدم قبول الدعوى وبقبولها أن تتصدى للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن المادة 28 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن "تضع السلطة المختصة نظاماً يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها ويكون قياس الأداء مرة واحدة خلال السنة قبل وضع التقرير النهائي...... ويعتبر الأداء العادي هو المعيار الذي يؤخذ أساساً لقياس كفاية الأداء ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد أو متوسط أو ضعيف...... ويكون وضع التقارير النهائية عن سنة تبدأ من أول يناير وتنتهي آخر ديسمبر وتقدم خلال شهري يناير وفبراير وتعتمد خلال شهر مارس.... ويقتصر وضع تقارير الكفاية على العاملين الشاغلين لوظائف من الدرجة الأولى فما دونها ويكون قياس كفاية الأداء بالنسبة لشاغلي الوظائف العليا على أساس ما يبديه الرؤساء بشأنهم سنوياً من بيانات تعتمد من السلطة المختصة وتودع بملفات خدمتهم وتحدد اللائحة التنفيذية الضوابط التي يتم على أساسها قياس كفاية العاملين".
ومن حيث إن المادة 30 من اللائحة التنفيذية لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 تنص على أن "يقدم الرؤساء عن شاغلي الوظائف العليا بيانات سنوية تتعلق بالنواحي الفنية والإدارية والقيادية في مباشرتهم لأعمالهم وتعرض هذه البيانات على السلطة المختصة لاعتمادها وإيداعها بملف العامل".
ومن حيث إن المستفاد من النصين المشار إليهما أن المشرع استحدث نظاماً خاصاً لقياس كفاية الأداء بالنسبة لشاغلي الوظائف العليا يقوم على أساس ما يبديه رؤساؤهم من ملاحظات وبيانات تتعلق بالنواحي الفنية والإدارية والقيادية في مباشرتهم لأعمالهم تعتمد من السلطة المختصة وذلك حتى يتحقق اختيار شاغلي هذه الوظائف على أسس ثابتة تفصح عن صلاحية المرشح لشغل إحدى تلك الوظائف وهو نظام له أوضاعه وأحكامه التي تختلف عن نظام تقدير كفاية العاملين شاغلي وظائف الدرجة الأولى وما دونها فلكل منهما مجاله ونطاق تطبيقه الخاص به وبهذه المثابة فإنه يتعين الالتزام بالأحكام التي قررها القانون لقياس كفاية أداء العاملين من شاغلي الوظائف العليا حتى يتحقق الضمان الذي حرص القانون على تحقيقه، وترتيباً على ذلك فإذا أعد تقرير كفاية أداء العامل من شاغلي الوظائف العليا وفق أحكام مختلفة ومغايرة للأحكام التي قررها لهم القانون وقع التقرير باطلاً منعدم الأثر قانوناً متعيناً إهداره وعدم الالتفات إليه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي أقام الدعوى رقم 3851/ 37 أمام محكمة القضاء الإداري طعناً على قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 433 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام بوكالة الوزارة للتعاون الاقتصادي وبجلسة 9/ 5/ 1985 قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذاً لهذا الحكم فقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1508 لسنة 1985 بتاريخ 4/ 11/ 1985 بتعيين المدعي في وظيفة بدرجة مدير عام بقطاع التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية اعتباراً من 8/ 11/ 1981 تاريخ صدور القرار رقم 433 لسنة 1981 المشار إليه، وعلى هذا المقتضى أصبح المدعي من عداد شاغلي الوظائف العليا بالوزارة المذكورة اعتباراً من التاريخ المشار إليه ومن ثم مخاطباً بالأحكام الخاصة بشاغلي هذه الوظائف دون سواها ومنها الأحكام الخاصة بنظام قياس كفاية الأداء المستحدثة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 المعدل لنظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 من تاريخ العمل به وذلك نزولاً على المركز القانوني الذي اكتسبه المدعي وكشف عنه الحكم المشار إليه، ومتى كان ذلك كذلك وكان البادي من مطالعة تقريري كفاية الأداء عن عامي 83، 1984 المطعون فيهما أنهما أعدا عن المدعي باعتباره من العاملين شاغلي الدرجة الأولى المجموعة النوعية (أ - إداري) بالوزارة وتم توقيعهما على هذا الأساس من الرئيس المباشر والمدير المحلي ورئيس القطاع واعتمدا من لجنة شئون العاملين بينما هو من شاغلي الوظائف العليا بالوزارة اعتباراً من 18/ 11/ 1981 وهو تاريخ سابق على الفترة التي وضع عنها التقريران المشار إليهما ومن ثم يكونا عديمي الأثر قانوناً لورودهما على غير محل مما يتعين معه إهدارهما وعدم الالتفات إليهما ولا يغير من ذلك تأشيرة وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بتاريخ 12/ 4/ 1986 باعتماد تقريري كفاية المدعي عن عامي 83، 1984 بدرجة جيد الصادرين من رئاسته المباشرة والأعلى منها الواردة على المذكرة التي أعدها المشرف على قطاع التجارة الخارجية بالوزارة بتاريخ 23/ 3/ 1986 إذ أن الاعتماد قد ورد بدوره على غير محل لانعدام الأثر المترتب على تقريري كفاية المدعي عن عامي 83، 1984 على نحو ما سلف بيانه والساقط لا يعود.
ومن حيث إنه على هذا المقتضى يكون تقريراً كفاية المدعي عن عامي 83، 1984 قد جاء مشوبين بعيب المخالفة الصارخة لحكم القانون مما ينحدر بهما إلى مجرد الفعل المادي المنعدم الأثر قانوناً ولا تلحقهما أية حصانة مما يتعين معه إلغاؤهما، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وإلغاء تقريري كفاية المدعي عن عامي 83، 1984 بتقدير جيد وإلزام الجهة الإدارية المصرفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء تقريري كفاية المدعي عن عامي 83، 1984 بتقدير جيد وألزمت الجهة الإدارية المصرفات عن الدرجتين.

الطعن 2963 لسنة 34 ق جلسة 7 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 104 ص 983

جلسة 7 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وحسني سيد محمد وعلي رضا عبد الرحمن رضا - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(104)

الطعن رقم 2963 لسنة 34 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تسوية حالة. (إصلاح ورسوب وظيفي). (مؤهل دراسي).
المادتان الأولى والثانية من القانون رقم 135 لسنة 1980 بعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالات بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية، قرار وزير التعليم رقم 128 لسنة 1980 بتحديد المؤهلات والشهادات التي ينطبق عليها أحكام القانون رقم 83 لسنة 1973.
شهادة الدراسات التكميلية نظام السنة الواحدة المسبوقة بشهادة إتمام الدراسة الثانوية القسم الخاص أو الثانوية العامة من بين الشهادات الواردة بقرار وزير التعليم رقم 128 لسنة 1980 التي ينطبق عليها أحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 - القانون رقم 83 لسنة 1973 لا يخاطب إلا العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة الشاغلين لدرجات في تاريخ العمل به ولا يخاطب الملحقين بصفة مؤقتة لعدم دخولهم في مدلول العاملين المدنيين بالدولة بالمعنى الذي عناه القانون - أساس ذلك: ما تقضي به المادة الثالثة من أنه لا يجوز أن يترتب على التسوية المنصوص عليها في المادة السابقة ترقية العامل إلى أكثر من فئة واحدة تعلو فئته المالية التي يشغلها في تاريخ نشر هذا القانون - مقتضى ذلك: المخاطب بأحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 يتعين أن يكون شاغلاً لفئة مالية في تاريخ نشره في 23/ 8/ 1973 - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 3/ 8/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة عن محافظ الدقهلية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2963 قضائية لسنة 34 قضائية عليا عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 162 لسنة 6 قضائية بجلسة 9/ 6/ 1988 وقد طلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدمت الحكومة مذكرة تسلم منها المطعون ضده صورة ضوئية، وقدم صورة ضوئية من صحيفة أحوال بها تاريخ التعيين وصورة ضوئية من بيان وظيفي وشهادة خبرة، وبجلسة 25/ 1/ 1992 حيث نظر بهذه الجلسة أمام المحكمة وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 162 لسنة 6 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة في 10/ 11/ 1983 وطلب في ختام عريضة دعواه الحكم بتسوية حالته أسوة بزميله السيد/ ....... وإرجاع أقدميته في الدرجة الرابعة إلى 1/ 1/ 1972 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وذكر شرحاً لدعواه أنه حاصل على الدراسات التكميلية لحملة التوجيهية عام 1956 والتحق بخدمة الإدارة التعليمية ببلقاس في 8/ 6/ 1957، وبصدور القانون رقم 11 لسنة 1975 قامت الجهة الإدارية بتسوية حالته بالدرجة الرابعة اعتباراً من 1/ 7/ 1972 وهي تسوية خاطئة إذا قورنت بتسوية أجريت لزميله السيد/ ....... الحاصل على ذات مؤهله والمعين معه في تاريخ واحد.
وبجلسة 9/ 6/ 1988 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي للفئة (540/ 1440) اعتباراً من 1/ 1/ 1972 والفئة (684/ 1440) اعتباراً من 31/ 12/ 1974 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتباراً من 1/ 7/ 1980 وألزمت الإدارة المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعي عين بصفة مؤقتة اعتباراً من 22/ 12/ 1956 وبالتالي ينطبق في شأنه أحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 فيمنح الدرجة السادسة المخفضة اعتباراً من هذا التاريخ (22/ 12/ 1956) تاريخ تعيينه بصفة مؤقتة وليس اعتباراً من 8/ 6/ 1957 تاريخ تعيينه بصفة دائمة ثم يمنح الفئة (540/ 1440) الرابعة في 1/ 1/ 1972 وفقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 والفئة الثالثة اعتباراً من 31/ 12/ 1973 طبقاً لأحكام القانون رقم 10 لسنة 1975 على أن يستحق صرف الفروق اعتباراً من 1/ 7/ 1980، ويقوم الطعن على الحكم على أسباب حاصلها أن الحكم قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حيث إن الثابت من ملف خدمة المطعون ضده أنه لم يعين بصفة دائمة إلا اعتباراً من 8/ 6/ 1957 الأمر الذي يستحق معه الترقية إلى الدرجة الرابعة اعتباراً من 1/ 7/ 1972 وليس 1/ 1/ 1972، كما أنه يستحق الدرجة الثالثة من 31/ 12/ 1976 وليس 31/ 12/ 1974 وهو ما قامت به الجهة الإدارية.
ومن حيث إن الواقعة المسلم بها بين الإدارة والمطعون ضده والثابتة بملف خدمة المطعون ضده أنه ألحق بالعمل بصفة مؤقتة اعتباراً من 22/ 12/ 1956 وعين بصفة دائمة اعتباراً من 8/ 6/ 1957، ومن ثم فتحديد مقطع النزاع فيما إذا كانت التسوية التي تجرى عليه وفقاً لأحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 والقانون رقم 11 لسنة 1975 ترجع إلى تاريخ التحاقه بالخدمة بصفة مؤقتة أم تاريخ تعيينه بصفة دائمة، وعما إذا كانت المدة بين التاريخين تدخل في حساب المدد الكلية في جداول القانونين الأخيرين من عدمه.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 135 لسنة 1980 بعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالات بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية تنص على أن "تضاف إلى الجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالات بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية والمؤهلات أو الشهادات الدراسية التي توقف منحها....... وتعتبر من المؤهلات المشار إليها الشهادات....... وعلى الجهات الإدارية المختصة تحديد المؤهلات والشهادات الدراسية التي تتحقق فيها الشروط المبينة بالفقرة الأولى ويتم التحديد في هذه الحالة بقرار من وزير التعليم بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 21 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
وتنص المادة الثانية على أن "تسوى حالات العاملين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة الموجودين بالخدمة في 31/ 12/ 1974 والحاصلين على أحد المؤهلات أو الشهادات الدراسية المشار إليها في المادة السابقة طبقاً لأحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 المشار إليه، وتبدأ التسوية بافتراض التعيين في الدرجة السادسة المخفضة بمرتب شهري قدره عشرة جنيهات ونصف".
ومن حيث إن المشرع تدخل بالقانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج المفارقات والتي على قصر تطبيق أحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 على عدد محدد من الشهادات دون غيرها واتجه إلى وضع تعريف عام في الفقرة الأولى من هذا القانون للشهادات التي توقف منحها، وناط بوزير التعليم بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 21 من القانون رقم 47 لسنة 1978 تحديد الشهادات والمؤهلات المعادلة لتلك الواردة في الجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 وصدر تنفيذاً لذلك مجموعة قرارات من وزير التعليم منها القرار رقم 128 لسنة 1980 بتحديد المؤهلات والشهادات التي ينطبق عليها أحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 ومن بينها شهادة الدراسات التكميلية نظام السنة الواحدة المسبوقة بشهادة إتمام الدراسة الثانوية القسم الخاص أو الثانوية العامة.
ومن حيث إن المطعون ضده حاصل على الشهادة المذكورة عام 1956 وقد عين بموجب هذه الشهادة بوظيفة دائمة بالقرار رقم 16 لسنة 1957 في 8/ 6/ 1957 وقد وظف بموجبه بالإدارة التعليمية ببلقاس وكان موجوداً بالخدمة في 31/ 12/ 1974 وفي 1/ 7/ 1980 وخدمته مستمرة بين هذين التاريخين ومن ثم يفيد من حكم المادة الأولى والثانية من القانون رقم 135 لسنة 1980 وتسوى حالته بوضعه على الدرجة السادسة المخفضة من تاريخ تعيينه بوظيفة دائمة في 8/ 6/ 1957 باعتباره التاريخ الأقرب، ولا يغير من ذلك ثبوت أن المطعون ضده عين بصفة مؤقتة اعتباراً من 22/ 12/ 1956 ذلك أن القانون رقم 83 لسنة 1973 لا يخاطب إلا العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة الشاغلين لدرجات في تاريخ العمل به، ولا يخاطب الملحقين بصفة مؤقتة لعدم دخولهم في مدلول العاملين المدنيين بالدولة بالمعنى الذي عناه القانون، فضلاً عن أن هذا القانون أحكامه تفصح عن ذلك حيث ورد النص بالمادة 3 منه على أنه "لا يجوز أن يترتب على التسوية المنصوص عليها في المادة السابقة ترقية العامل إلى أكثر من فئة واحدة تعلو فئته المالية التي يشغلها في تاريخ نشر هذا القانون، ومقتضى ذلك ولازمه أن المخاطب بأحكام هذا القانون يتعين أن يكون شاغلاً لفئة مالية في تاريخ نشر القانون رقم 83 لسنة 1973 (23/ 8/ 1973).
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام تنص على أن "يعتبر من أمضى أو يمضي من العاملين الموجودين بالخدمة إحدى المدد الكلية بالجداول المرفقة مرقى في نفس مجموعته الوظيفية وذلك اعتباراً من أول الشهر التالي لاستكمال هذه المدة".
وتنص المادة 17 من ذات القانون على أن "يشترط لحساب المدد المبينة في المادة السابقة ما يأتي:
( أ ) ألا تقل عن سنة كاملة متصلة..........".
وتنص المادة السادسة من القانون رقم 7 لسنة 1984 في شأن تسوية حالات بعض العاملين على أنه "في مجال تطبيق قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 والقوانين المعدلة له تراعى القواعد التالية:
1 - احتساب المدة السابقة ولو قلت عن سنة في تطبيق المادة 19
بند ( أ ) من القانون المشار إليه متى كانت جزءاً من مدة لا تقل عن سنة سبق حساب بعضها في أقدمية العامل.........".
وتنص المادة 20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بعد تعديلها بالقانون رقم 111 لسنة 1981 "....... (ز) تخفض المدد الكلية اللازمة للترقية للفئات المختلفة الواردة بالجدول الثاني من الجداول الملحقة بهذا القانون بمقدار ست سنوات وذلك بالنسبة لحملة المؤهلات الواردة بالجدول الملحق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالات بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية والمؤهلات التي أضيفت إليه ممن تتوافر في شأنهم شروط تطبيق ذلك القانون".
ومن حيث إنه بالتطبيق على حالة العامل المطعون ضده فإنه من المخاطبين بالجدول الثاني من الجداول المرفقة بالقانون رقم 11 لسنة 1975 مختصاً بمقدار ست سنوات، ومن ثم يستحق الدرجة الرابعة اعتباراً من 1/ 7/ 1972 باعتبار أن مدة خدمته تبدأ من 8/ 6/ 1957 ولا تدخل المدة من 22/ 12/ 1956 حتى 8/ 6/ 1957 ضمن المدة المحسوبة طبقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 باعتبارها تقل عن مدة سنة ولم تكن جزءاً من مدة لا تقل عن سنة سبق حساب بعضها.
ومن حيث إن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1182 لسنة 1976 ينص في المادة الأولى منه على أن "يرقى اعتباراً من 31 ديسمبر 1976 العاملون الخاضعون لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة الذين تتوافر فيهم شروط الترقية وذلك في الفترة من 31 ديسمبر سنة 1976 حتى أول مارس 1977 طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي الصادر بها قرار وزير المالية رقم 739، 232 لسنة 1974". وينطبق ذلك على حالة المطعون ضده فإنه يستحق الدرجة الثالثة رسوباً بمقتضى تطبيق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1182 لسنة 1976 وذلك اعتباراً من 31/ 12/ 1976.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد قامت بتسوية حالة المطعون ضده على النحو السابق تفصيله فإن دعواه تكون غير قائمة على سند من القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ذلك فإنه يكون قد جانبه الصواب فيما انتهى إليه ويتعين القضاء بإلغائه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.

الطعن 1881 لسنة 52 ق جلسة 14 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 175 ص 829

جلسة 14 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور علي فاضل حسن نائب رئيس المحكمة، طلعت أمين صادق، محمد عبد القادر سمير وعبد العال السمان.

------------------

(175)
الطعن رقم 1881 لسنة 52 القضائية

(1، 2) عمل "انتقال ملكية المنشأة" "البيع بالمزاد".
(1) الراسي عليه المزاد في البيع الجبري. اعتباره خلفاً خاصاً. رسو المزاد من شأنه نقل الملكية دون إنشاء ملكية جديدة.
(2) انتقال ملكية المنشأة بأي تصرف مهما كان نوعه. مؤداه. استمرار عقود عمالها وحقوقهم قائمة قبل المالك الجديد. المادة 85 من قانون العمل رقم 91 سنة 1959.

-------------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن انتقال ملكية المنشأة بالبيع الجبري لا ينشئ ملكية جديدة مبتدأه للراسي عليه المزاد وإنما من شأنه أن ينقل إليه ملكية الشيء المبيع من المدين أو الحائز، وبذلك يعتبر الراسي عليه المزاد في البيع الجبري خلفاً خاصاً انتقلت إليه ملكية المبيع شأنه في ذلك شأن المشتري في البيع الاختياري.
2 - النص في المادة 85 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 صريحاً في انتقال ملكية المنشأة من صاحب العمل إلى غيره بأي تصرف مهما كان نوعه لا يؤثر في عقد العمل ويبقى العقد قائماً بقوة القانون بين العامل وصاحب العمل الجديد كما لو كان أبرم معه منذ البداية وينصرف إليه أثره ويكون مسئولاً عن تنفيذ جميع الالتزامات المترتبة للعمال في ذمة صاحب العمل السابق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3221 سنة 1975 عمال كلي الجيزة على الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بتسكينه على الفئة العاشرة اعتباراً من 1/ 6/ 1970 وترقيته إلى الفئة التاسعة اعتباراً من سنة 1973، ويدفع مبلغ 350 جنيه قيمة الفروق المستحقة له حتى آخر نوفمبر 1975 وما يستجد من 1/ 12/ 1975 بواقع أربعة جنيهات شهرياً. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بجلسة 28/ 11/ 1981 بأحقية المطعون ضده في الترقية للفئة التاسعة اعتباراً من 1/ 9/ 1973 وبإلزام الطاعنة بأن تدفع له مبلغ خمسة عشر جنيهاً. استأنفت الطاعنة بالاستئناف 55/ 99 ق القاهرة وبجلسة 24/ 4/ 1982 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من ثلاثة وجوه تنعي الطاعنة بالوجه الأول منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك أنه اعتبرها خلفاً للفابريقة المصرية للأغلفة المعدنية التي كان يعمل بها المطعون ضده بمقولة أن بيع هذه الفابريقة ترتب عليه اندماجها في الشركة الطاعنة، وبهذا أغفل الحكم محضر مرسى مزاد الفابريقة بيعاً جبرياً والثابت منه شراء الشركة لأصول الفابريقة دون خصومها. كما تنعى الطاعنة بالوجه الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ قضى - بتأييده الحكم الابتدائي - بأحقية المطعون ضده للترقية إلى الفئة التاسعة اعتباراً من 1/ 6/ 1973 على خلاف المادة 78 من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 التي تنص على وجوب التعيين في أدنى الدرجات وهو ما أجرته الطاعنة على طلب المطعون ضده الخاص بالالتحاق بالعمل لديها والذي اعتبرته بمثابة تعيين جديد له نظراً لتصفية الفابريقة المذكورة.
وحيث إن النعي بهذين الوجهين غير سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن انتقال ملكية المنشأة بالبيع الجبري لا ينشئ ملكية جديدة مبتدأه للراسي عليه المزاد وإنما من شأنه أن ينقل إليه ملكية الشيء المبيع من المدين أو الحائز، وبذلك يعتبر الراسي عليه المزاد في البيع الجبري خلفاً خاصاً انتقلت إليه ملكية المبيع شأنه في ذلك شأن المشتري في البيع الاختياري، لما كان ذلك وكان النص في المادة 85 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 صريحاً في انتقال ملكية المنشأة من صاحب العمل إلى غيره بأي تصرف مهما كان نوعه لا يؤثر في عقد العمل ويبقى العقد قائماً بقوة القانون بين العامل وصاحب العمل الجديد كما لو كان أبرم معه منذ البداية وينصرف إليه أثره ويكون مسئولاً عن تنفيذ جميع الالتزامات المترتبة للعمال في ذمة صاحب العمل السابق - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في حدود سلطته الموضوعية إلى أن المنشأة ولئن كان قد بيعت بطريق المزاد فإن بيعها كان شاملاً حقوقها والتزاماتها مع استمرار بقاء عقود استخدامها قائمة بما يستوجب مسئولية الخلف متضامناً مع السلف عن حقوق هؤلاء العمال وفق ما تنص عليه المادة 85 من قانون العمل آنف الذكر فإن النعي بوجهيه المتقدمين يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك تقول أنه إذ أيد قضاء الحكم الابتدائي الذي اعتنق تقرير الخبير إزاء ترقية المطعون ضده في 1/ 9/ 1973 إلى الفئة التاسعة في حين أن تقرير الخبير الذي اعتنقه خلص إلى أنه كان يتعين تسكينه في هذا التاريخ على هذه الفئة يكون قد خالف الثابت في الأوراق وخلط بين قواعد الترقية والتسكين.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان الطاعن قد أقام دعواه بطلب الحكم بتسكينه على الفئة العاشرة في 1/ 6/ 1970 وترقيته للفئة التاسعة اعتباراً من سنة 1973، وكان الخبير المنتدب في الدعوى قد انتهى في تقريره إلى أحقيته للتسكين على الفئة التاسعة في 1/ 9/ 1973 فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى مع ذلك وبمقولة الاستناد لهذا التقرير - بأحقيته للترقية التاسعة في هذا التاريخ - يكون قد خالف الثابت في الأوراق وخلط بين قواعد التسكين والترقية مما حجبه عن بحث هذه القواعد ومدى انطباقها على المطعون ضده مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 243 لسنة 34 ق جلسة 7 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 103 ص 977

جلسة 7 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وحسني سيد محمد وعلي رضا عبد الرحمن رضا - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(103)

الطعن رقم 243 لسنة 34 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - النقل - شروطه.
المادتان 8، 12 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978. خول المشروع الجهات الإدارية سلطة تقديرية في نقل العامل من عمل إلى آخر استجابة لمقتضيات العمل باعتبار أن النقل أداة لتوزيع العاملين بما يكفل حسن سير المرفق - إذا صدر قرار النقل غير مستوف للشكل أو الإجراءات المقررة قانوناً أو مخالفاً لقاعدة التزمت بها الإدارة عند إجرائه أو انحرفت جهة الإدارة بالنقل عن المصلحة العامة فإن القرار يخضع في هذه الحالات لرقابة القضاء الإداري - إذا صدر القرار مستهدفاً تلك المصلحة مبرءاً من عيوب الانحراف بالسلطة ملتزماً بالقيود التشريعية التي حوتها النصوص القانونية فانه لا يكون ثمة وجه للطعن عليه - قرار نقل العامل إلى وظيفة لا وجود لها في الهيكل الوظيفي الذي وضعته الجهة الإدارية واعتمد من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إعمالاً لحكم المادة (8) من قانون العاملين - نتيجة ذلك: هذا القرار يكون قد صدر منعدماً لوروده على غير محل - لا يغير من ذلك القول بأن القرار استهدف تنظيم العمل وصالحه - أساس ذلك: استهداف تحقيق المصلحة العامة مشروط بأن تتبع الجهة الإدارية الاشتراطات التي يتطلبها القانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 21/ 12/ 1987 أودع الأستاذ/ عبد القادر ياقوت المحامي بالنقض قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 243 لسنة 34 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 22/ 10/ 1987 في الدعوى رقم 609 لسنة 40 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا ًورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض الدعوى والقضاء للطاعن بطلباته وهي إلغاء القرار الذي تضمن نقله إلى وظيفة وهمية وغير ممولة في الميزانية وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقدم مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 46 لسنة 1986 فيما تضمنه من نقل الطاعن من وظيفة مراقب العلاقات التجارية إلى وظيفة مفتش العلاقات التجارية بقطاع مناطق الإسكندرية بالهيئة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 10/ 6/ 1991 والجلسات التالية وبجلسة 9/ 12/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 28/ 2/ 1991 وتداولت الدائرة نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 7/ 3/ 1992 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 2/ 2/ 1987 أقام السيد...... الدعوى رقم 609 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد وزير النقل والمواصلات بصفته ورئيس الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية بصفته ورئيس قطاع مناطق إسكندرية بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بصفته طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 46 بتاريخ 22/ 10/ 1986 المتضمن نقل المدعي من وظيفة مراقب عام العلاقات التجارية إلى وظيفة مفتش العلاقات التجارية لقطاع الإسكندرية وما يترتب على ذلك من آثار، وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه يشغل وظيفة مراقب عام العلاقات التجارية بالهيئة المدعى عليها بالإسكندرية منذ أكثر من عشر سنوات متصلة وقام بعمله خير قيام وبكفاءة تشهد بها تقاريره السنوية بمرتبة ممتاز ورشح للترقية إلى الدرجة الأولى بالاختيار ومنح علاوة استثنائية تقديراً لجهوده في العمل وفي 22/ 10/ 1985 صدر القرار المطعون فيه بنقله من وظيفة مراقب عام العلاقات التجارية إلى وظيفة مفتش علاقات تجارية لقطاع الإسكندرية وهي لا تندرج في هيكل الوظائف التجارية بقطاع الإسكندرية مما يجعل قرار نقله المشار إليه جزاءً تأديبياً مقنعاً وقد تظلم من هذا القرار في 7/ 2/ 1985 وإذ لم تجبه جهة الإدارة إلى طلبه فقد بادر بإقامة دعواه الماثلة طالباً الحكم بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 22/ 10/ 1987 قضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن المدعي نقل من عمله كمراقب للعلاقات التجارية بالمنطقة الثالثة بقطاع الإسكندرية بالهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية للعمل مراقباً لتفتيش العلاقات التجارية لذات القطاع بالإسكندرية في ذات الجهة المدعى عليها بذات وظيفته وذات درجته المالية (الثانية التخصصية) وبذات المرتب وأن ذلك القرار استهدف تنظيم العمل وصالحه بمناسبة التوسع في السنترالات وسعة الخطوط بالإسكندرية فلا يمكن أن يعاب على القرار المطعون فيه بسوء استعمال السلطة أو الانحراف بها إذ خلت الأوراق مما يفيد ذلك أن الإدارة قصدت بقرارها النكاية بالمدعي أو الإضرار به ولم ينطو قرارها على جزاء تأديبي مقنع، ومن ثم فإن قرار النقل المطعون فيه يكون صحيحاً ومتفقاً وحكم القانون وتكون دعوى المدعي بطلب إلغائه غير قائمة على سند صحيح من القانون ويتعين الحكم برفضها ولا يغير من ذلك ما ينعاه المدعي من أن القرار المطعون فيه أسند عملاً وهمياً إليه بنقله إلى وظيفة غير موجودة وحرمه من مزايا مادية بوظيفته المنقول منها إذ الثابت أن الجهة الإدارية المدعى عليها استحدثت مراقبة التفتيش للعلاقات التجارية لتكون إحدى مراقبات إدارة العلاقات التجارية التابعة لقطاع مناطق الإسكندرية ومن ثم لا تكون الوظيفة المنقول إليها المدعي من الوظائف الوهمية كما أن المكافآت والميزات التي يقول المدعي بفقدها نتيجة نقله لا تخل بالتماثل بين الوظيفتين المنقول منها والمنقول إليها ولا يمكن اعتبار الميزات حقاً مكتسباً لمن يحصل عليها مهما طال زمن منحه إياها ويفقد الموظف حقه فيها إذا نقل إلى وظيفة أخرى غير مقرر لها مميزات مماثلة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن الهيئة المطعون ضدها لم تقم باتباع الإجراءات التي رسمها القانون فالثابت من الأوراق أن جهة الإدارة أصدرت قرارها المطعون عليه بتاريخ 22/ 10/ 1985 بنقل الطاعن إلى وظيفة مفتش علاقات تجارية لقطاع الإسكندرية وهي وظيفة لا وجود لها في الهيكل الوظيفي الخاص بالهيئة ولا يقدح في ذلك أنه يجوز للهيئة أن تعيد تقسيم وظائف كل وحدة بأن تضيف مسميات وظيفية أو تحذف مسميات وظيفية إذ أن ذلك مشروط باتباع الإجراءات التي نص عليها القانون رقم 47 لسنة 1978 وهي ضرورة اعتماد ما انتهت إليه الهيئة في هذا الشأن بقرار يصدر من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ولا يكفي موافقة قطاع التنظيم والإدارة بالهيئة كما أن نقل الطاعن من وظيفة مراقب عام علاقات تجارية إلى وظيفة مفتش علاقات تجارية يفوت عليه دوره في الترقية إلى وظيفة مدير منطقة فضلاً عن أن القرار المطعون فيه صدر مشوباً بإساءة استعمال السلطة غير مستهدف للصالح العام وإنما صدر مستهدفاً إبعاد الطاعن عن وظيفته التي يشغلها ويؤدي مهامها بنجاح الأمر الذي يجعل القرار المطعون عليه مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء وأن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون مخالفاً للقانون مستوجباً الإلغاء.
ومن حيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع خول الجهات الإدارية سلطة تقديرية في نقل العامل من وظيفة إلى أخرى استجابة لمقتضيات العمل باعتبار أن النقل أداة لتوزيع العاملين بما يكفل حسن سير المرفق وأنه إذا صدر قرار النقل غير مستوف للشكل أو الإجراءات المقررة قانوناً أو صدر مخالفاً لقاعدة التزمت بها الإدارة عند إجرائه أو انحرفت بالنقل عن المصلحة العامة فإن القرار يخضع في هذه الحالات لرقابة القضاء الإداري أما إذا صدر القرار مستهدفاً تلك المصلحة مبرءاً من عيوب الانحراف بالسلطة ملتزماً القيود التشريعية التي حوتها النصوص القانونية فإنه لا يكون ثمة وجه للطعن عليه.
ومن حيث إن المادة (8) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن "تضع كل وحدة هيكلاً تنظيمياً لها يعتمد من السلطة المختصة بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وتضع كل وحدة جدولاً بالوظائف مرفقاً به بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقيمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم (1) الملحق بهذا القانون كما يجوز إعادة تقييم وظائف كل وحدة ويعتمد جدول الوظائف وبطاقات وصفها والقرارات الصادرة بإعادة تقييم الوظائف بقرار من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
كما تنص المادة 12 من ذات القانون على أن "يكون شغل الوظائف عن طريق التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب بمراعاة استيفاء الاشتراطات اللازمة".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة أصدرت القرار رقم 46 بتاريخ 22/ 10/ 1985 (المطعون عليه) متضمناً نقل الطاعن إلى وظيفة مفتش العلاقات التجارية لقطاع عقود الإسكندرية (الأولى) ومن حيث إن الثابت من كتاب رئيس قطاع التنظيم والإدارة رقم 2220 بتاريخ 26/ 5/ 1986 الموجه إلى رئيس الشئون القانونية بالهيئة المدعى عليها بالإسكندرية رداً على كتابه رقم 609 لسنة 40 ق بتاريخ 11/ 3/ 1986 أن وظيفة مراقب تفتيش العلاقات التجارية بالقطاع غير موجودة بجدول وظائف الهيئة المعتمد وأنه يمكن للقطاع استحداث هذه الوظيفة إذا كانت هناك ضرورة لاستحداثها بشرط موافقة قطاع التنظيم والإدارة على ذلك لاتخاذ اللازم بشأن اعتمادها من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن القرار المطعون عليه تضمن نقل الطاعن إلى وظيفة مفتش علاقات تجارية بقطاع الإسكندرية بالهيئة المدعى عليها لا وجود لها في الهيكل الوظيفي الذي وضعته هذه الهيئة واعتمد من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إعمالاً لحكم المادة (8) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليها آنفاً، ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر منعدماً لوروده على غير محل وبذلك يكون القرار فاقداً لركن من أركانه خليقاً بالإلغاء.
ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الجهة الإدارية من أن القرار المطعون عليه استهدف تنظيم العمل وصالحه بمناسبة التوسع في السنترالات وسعة الخطوط بالإسكندرية إذ أن استهداف تحقيق المصلحة العامة مشروط بأن تتبع الجهة الإدارية الاشتراطات التي يتطلبها القانون وإذ أخذ الحكم المطعون عليه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 46 لسنة 1985 وما ترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 46 لسنة 1985 الصادر في 22/ 10/ 1985 فيما تضمنه من نقل الطاعن إلى وظيفة مفتش علاقات تجارية بقطاع مناطق الإسكندرية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

الطعن 1794 لسنة 32 ق جلسة 7 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 102 ص 968

جلسة 7 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وحسني سيد محمد وعلي رضا عبد الرحمن رضا - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(102)

الطعن رقم 1794 لسنة 32 القضائية

(أ) عاملون مدنيون بالدولة - لجان شئون العاملين والتقارير عنهم - تقرير الكفاية - التظلم منه - ميعاد التظلم (قرار إداري).
المادة 30 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
التقرير الذي قدم عنه التظلم في الميعاد لا يعد بمثابة قرار إداري نهائي حتى يفصل فيه فإذا فصل فيه بالرفض يعتبر ذلك قراراً إدارياً نهائياً يفتح للعامل ميعاداً مقداره ستون يوماً للطعن فيه وذلك من تاريخ إخطاره برفض تظلمه - لا يجوز الأخذ بقرينة الرفض الضمني المستفادة من فوات الستين يوماً على تقديم التظلم دون البت فيه - أساس ذلك: مناط تلك القرينة أن يكون التظلم مبنياً على قرار إداري نهائي والتقرير لا يعتبر نهائياً إلا بفوات ميعاد التظلم أو البت فيه - تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - لجان شئون العاملين والتقارير عنهم - تقرير الكفاية - مراحله - بطلانه.
المادة 28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
مقتضى النموذج المعد لعمل تقدير كفاية العامل لدى جهة الإدارة المطعون ضدها أن يمر التقرير بثلاث مراحل تبدأ بالرئيس المباشر ثم الرئيس الأعلى ثم لجنة شئون العاملين بهذه الجهة - هذه المراحل والمرور بكل منها أمر جوهري ويمثل ضمانه للعامل بحيث يوصم التقرير بعدم المشروعية والبطلان إذا أسقطت إحداها - انفراد الرئيس الأعلى بالتوقيع على التقرير دون الرئيس المباشر مما ينبئ عن عدم اشتراك الأخير في وضع التقديرات يوصم التقرير بالبطلان - يبطل التقرير إذا لم يتضمن تحديداً للدرجات التي يستحقها العامل عن كل عنصر من العناصر المحددة لتقدير الكفاية بمعرفة الرئيس المباشر ثم الرئيس الأعلى ثم لجنة شئون العاملين - تشكيل لجنة التظلمات بعضوية الرئيس الأعلى - نتيجة ذلك: تشكيل هذه اللجنة مخالف للقانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 19/ 4/ 1986 أودع الأستاذ/ محمود الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنة بموجب توكيل رسمي عام رقم 1410 ب لسنة 83 توثيق بور سعيد - سكرتارية المحكمة الإدارية العليا - تقرير طعن ضد المطعون ضده في حكم محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات والترقيات الصادر في الدعوى رقم 251 لسنة 38 ق بجلسة 13/ 3/ 1986 والقاضي:
أولاً: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للطعن على تقريري عامي 77/ 78، 78/ 79 وفي الموضوع بإلغاء هذين التقريرين مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: عدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للطعن على تقدير كفاية عام 79/ 1980.
ثالثاً: بإلزام جهة الإدارة والمدعية المصاريف مناصفة بينهما.
وطلب في ختامه لما بني عليه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الطعن شكلاً في التقرير السنوي عن إعمال الطاعنة عن سنة 79/ 1980 شكلاً، والقضاء بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء هذا التقرير مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصرفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه لما بني عليه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به في البند ثانياً بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للطعن على تقرير كفاية الطاعنة عن عام 79/ 1980 والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء هذا التقرير مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد أعلن الطعن إعلانا قانونياً للمطعون ضده حددت جلسة 10/ 6/ 1991 لنظره أمام دائرة فحص الطعون وبجلسة 9/ 12/ 1991 تقرر إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية، وقد نظرته على النحو المبين بمحاضر الجلسات، فأودعت هيئة قضايا الدولة بجلسة 25/ 1/ 1992 مذكرة بدفاعها خلصت إلى طلب رفض الطعن وذلك تأسيساً على أن تقرير كفاية الطاعنة قد مر بمراحله المرسومة له وفقاً للنموذج المعد من جانب السلطة المختصة بالجهاز عملاً بنص المادة 28 من قانون العاملين المدنيين بالدولة ومن ثم يكون مستوفياً للشكل والإجراءات المنصوص عليها في القانون وقد وزعت الدرجات على كل عنصر من عناصره كما أودعت مذكرة ثانية بتاريخ 26/ 1/ 1992 صممت فيها على دفاعها وذلك تأسيساً على أنه عملاً بالمادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 عدم إجابة السلطة المختصة على التظلم بمثابة رفض له ويكون رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المقررة لبحث التظلم دون رد وأن تقرير كفاية الموظف متى استوفى مراحله المنصوص عليها في القانون يعتبر قراراً نهائياً وإذ تظلمت الطاعنة من قرار تقدير كفايتها في 11/ 4/ 1981 ولم تقم دعواها إلا بتاريخ 8/ 10/ 1983 أي بعد أكثر من ستين يوماً فإنها تكون غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
وبجلسة 25/ 1/ 1992 حجز الطعن للحكم لجلسة 7/ 3/ 1992 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 18/ 10/ 1983 بموجب صحيفة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات والترقيات - أقامت الطاعنة ضد المطعون ضده بصفته الدعوى 251 لسنة 38 قضائية طلبت في ختامها الحكم بإلغاء تقاريرها السنوية عن أعوام 77/ 78، 78/ 79، 79/ 1980 لتقدير كفايتها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وذلك على سند من القول من أنها تشغل الدرجة الأولى بالجهاز المدعى عليه بموجب قرار الأمين العام لهذا الجهاز رقم 111 لسنة 1981 وذلك لما هو مشهود لها بالكفاية والامتياز في عملها وثبوت مستواها على ذلك عدة سنوات لم تنزل فيها درجة كفايتها المقدرة في التقارير السنوية الموضوعة عنها عن امتياز، إلا أنها في مطلع يوليو من عام 1983 نمى إلى علمها بأن زميلاً استصدر من محكمة القضاء الإداري حكماً بإلغاء قرار ترقيتها المذكور إلغاءً مجرداً على سند من أنها لم تحصل على تقارير بدرجة ممتاز عن السنوات آنفة الذكر وإنما حصلت على درجة جيد عن أولها ودرجة كفء عن الآخرين الأمر الذي أجحف بحقها وافتأت عليها وبتاريخ 6/ 7/ 1983، تظلمت من هذه التقديرات إلى السيد رئيس الجهاز المدعى عليه مطالبة بإلغائها لما اعتورها من عيوب إلا أن الجهاز رغم وضوح وجه الحق فيما تطالب به وسلامة الأسس التي قام عليها تظلمها وظهور وجه البطلان أمسك عن سحبها وإلغائها فيما تضمنته من إجحاف بحقها والنزول بتقدير كفايتها عما ينبغي لها وإذ لم تخطر بالتقارير الثلاثة آنفة الذكر ولم تتصل بعلمها بأي صورة من الصور ولم يتم ذلك إلا في مطلع يوليو 1983 فإنها بادرت إلى التظلم منها في 6/ 7/ 1983 فور علمها ثم أقامت دعواها في الميعاد فمن ثم تكون دعواها مقبولة شكلاً أم عن العيوب التي تشوب تلك التقارير فتتحصل في أن التقرير الأول عن عام 77/ 1978 فالبين أن الرئيس المباشر والمدير المحلي لم يدونا التقديرات الواجبة في الخانة المخصصة لتدوينها في نموذج التقدير، كما أن جمع الدرجات يزيد على المجموع المثبت في خانة نتيجة التقييم الواردة بالصفحة السادسة من هذا النموذج هذا فضلاً عن أن البادي أن توقيع كل من رئيس لجنة شئون العاملين وسكرتيرها ورد على غير تقدير منح للطالبة أو اعتمد لها ولا يفصح النموذج عن تاريخ الجلسة التي عرض فيها التقرير على اللجنة ومناقشة هذا فضلاً عما ورد به من شطب مما ينبئ عن أن عملاً خارجياً مؤثراً أسهم في وضع التقرير محل الطعن وشارك فيه من غير مختص وهو مما لا شك فيه يبطله وتضيف المدعية أن مستوى كفائتها خلال الفترة موضع التقدير كانت استمراراً لامتيازها أما عن التقرير الموضوع عن كفايتها عن عام 78/ 1979 فليس بأفضل من سابقه في ميزان الصحة والسلامة فقد وضع في ظل العمل بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 ومع ذلك لم يراع تقدير الكفاية القياس الدوري خلال المدة محل التقدير وبالتالي تخلف إجراء جوهري وضمانة أساسية لسلامة تقييم الأداء وتقدير كفايتها الأمر الذي من شأنه تجهيل التقدير وعدم مشروعيته مما يبطله ويستوجب إلغاءه إذ الثابت أن الرئيس المباشر انفرد وحده بوضع التقرير ولم يشارك فيه غيره ولم يعرض على الرئيس الأعلى وإنما رفع مباشرة إلى لجنة شئون العاملين التي صادقت عليه مصادقة غير المتبصر. والعيب الناشئ عن فوات مراحل التقدير الأساسية يؤدي إلى عدم مشروعية التقدير واستحقاقه الإلغاء. وثابت أن الجهة المدعى عليها أمسكت عن إعلان صاحبة الشأن بالمخالفة لأحكام المادة 30 من قانون العاملين المدنيين المشار إليه أما بالنسبة للتقرير المشار الثالث عن عام 79/ 1980 فالبين من الاطلاع عليه أن الرئيس المباشر لم يشارك بأي صورة في وضع التقييم أو التقدير الذي اشتمل عليه القسم الثالث من نموذج التقدير (قياس كفاية الأداء) وإنما الذي وقع هو الرئيس الأعلى مباشرة بحكم انفراده بوضع التقرير عن هذه السنة وتجاوزه عن الاستعانة بالرئيس المباشر وإقصائه إياه من هذه المهمة رغم مخالفة ذلك للقانون فواقع الحال أن جهة الإدارة فات عليها إحدى المراحل الجوهرية لوضع التقدير هذا فضلاً عما لحق بصفحة القياس من شطب على كلمة الموافقة المثبتة إلى جانب الأرقام واستطردت المدعية بأن الدرجات المقدرة لكفايتها في خانة الرئيس المباشر أنزلت إلى الحدود الواردة في الخانة المخصصة للرئيس الأعلى دون أن يصاحب ذلك في المكان المخصص للملاحظات ذكر سبب هذا التخفيض ودواعيه وأسبابه المبررة له أصلاً ومقداراً، الأمر الذي يفيد بأن الخفض جرى على غير أساس لمجرد النزول بالدرجة تجنياً عليها ومانعاً لما عساه أن يترتب على تقرير كفايتها الصحيح والحد من تقدمها على بعض المحظوظين أو ذوي النفوذ، وبتاريخ 13/ 3/ 1986 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم محل الطعن الماثل وقد شيدته على الأسانيد التالية - أولاً: بالنسبة لتقريري كفاية المدعية - الطاعنة - عن عامي 77/ 78/ ، 78/ 1979 فالثابت أنها لم تعلم بهما إلا بمناسبة صدور الحكم الذي قضى بإلغاء ترقيتها للدرجة الأولى والصادر في 9/ 6/ 1983 ولم تقدم جهة الإدارة ما يفيد علمها بها في تاريخ سابق أو تدحض هذا القول ومن ثم يعتد بهذا التاريخ. وإذ تظلمت المدعية منهما في 6/ 7/ 1983 ورد على تظلمها في 1/ 10/ 1983 فأقامت دعواها الماثلة في 18/ 10/ 1983 فمن ثم تكون الدعوى بالنسبة للطعن فيهما مقبولة شكلاً، وإذ اتبعت الجهة الإدارية في وضع التقرير الأول تنظيماً يخالف ما نص عليه القانون والذي رسم على وجه الدقة وبين إجراءاته وذلك إذ اكتفى كل من الرئيس المباشر والمحلي بوضع علامات معينة في الخانات المخصصة لوضع التقديرات دون بيانها وقامت لجنة شئون العاملين بترجمتها إلى درجات الأمر الذي يخالف ما يجب أن يكون وقد جهل كل من الرئيسين الدرجات - المقدرة - وذلك من شأنه أن يقحم إدارة الأفراد ويمنحها اختصاصاً لم يقرره القانون فضلاً عما يشوب التقدير بحالته من شطب مما يحول دون الإحاطة بحقيقة مضمونة وحقيقة ما اتبع من إجراءات مما يوصم هذا التقرير بالبطلان ويوجب الحكم بإلغائه أما عن التقرير الثاني عن كفايتها عام 78/ 1979 فالثابت من الاطلاع عليه أنه فضلاً عن أنه وضع وفقاً للنظام المخالف للقانون فإن المدير المحلي أي الرئيس الأعلى لم يوقع عليه ومن ثم لم يمر بالمراحل التي تطلبها القانون ويكون من ثم شأنه شأن التقرير الأول من البطلان المستوجب لإلغائه وبالنسبة بتقدير كفايتها الثالث عن عام 79/ 1980 فإن المحكمة تدفع بعدم قبول الطعن عليه شكلاً استناداً إلى أن لجنة التظلمات حفظت التظلم من هذا التقرير في 11/ 4/ 1981 ولم تقم المدعية دعواها إلا في 18/ 10/ 1983 أي بعد سنتين وإذ كان ذلك ثابتاً فمن ثم تكون الدعوى بالنسبة للطعن على هذا التقرير غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
ومن ثم وبالبناء على ما تقدم خلصت المحكمة إلى الحكم آنف البيان محل الطعن الماثل، وإذ لم ترتض المدعية الشق الأخير من الحكم المتعلق بتقرير كفايتها عن عام 79/ 1980 لذا أقامت الطعن الماثل على سند من القول بأن الحكم قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وذلك لأن أولاً: ميعاد الطعن على هذا التقرير بالإلغاء لم ينفتح أمام الطاعنة ولم يجر في حقها إذ أن هذا الميعاد لا يبدأ إلا بإخطار العامل بتقدير كفايته بعد اعتماد لجنة شئون العاملين له على الوجه المعتبر قانوناً وأن يتم الفصل في التظلم منه من لجنة مشكلة تشكيلاً صحيحاً على النحو الذي استلزمه القانون وذلك عملاً بنص المادة 30 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والتي من مقتضاها لا يعتبر التقرير نهائياً إلا بعد انقضاء ميعاد التظلم أو البت فيه وميعاد التظلم في التقرير لا ينفتح إلا بإخطار العامل بصورة من تقرير كفايته بعد اعتماده من لجنة شئون العاملين ولا يكتفي بأن يخطر العامل بمجرد بيان درجات الكفاية أو التقدير النهائي لها بل يتعين أن يخطر بصورة كاملة ومفصلة للتقرير الموضوع عنه وإذ لم تخطر الطاعنة بذلك بحيث غم عليها معرفة الأسباب التي قام عليها وفات عليها العلم بها فلا معدى عن القول ببطلان ذلك الإخطار المقول به وانتفاء الأثر المترتب عليه إذ تم إعلامها على نحو يفوت عليها الغاية منه وهو إعلام العامل بتقدير الكفاية المعطى له وعناصر هذا التقرير بما يمكنه من المجادلة فيه على أساس سليم من الإحاطة بالواقع الأمر الذي يبطل أثره القانون بطلاناً لا يقبل التصحيح، إذ قامت الغاية من إجرائه أما الوجه الثاني للطعن فهو أن ميعاد الطعن في التقرير السنوي لا يبدأ إلا من تاريخ العلم بالتقرير بعد صيرورته نهائياً أي من تاريخ انقضاء ميعاد التظلم منه أو البت فيه وواقع الحال أن جهة الإدارة لم تخطر الطاعنة برفض لجنة التظلمات لتظلمها من ذلك التقدير فبقي اعتقادها بأن التقدير ما زال في مرحلته الأخيرة ولم يصبح نهائياً وبالتالي لم يكتسب الصفة النهائية التي تجعل الطعن فيه مقبولاً، وهي لم تعلم بذلك علماً يقينياً إلا في تاريخ تظلمها المنبئ بعلمها اليقيني برفض اللجنة لتظلمها، وهذا التاريخ الأخير هو الذي يجرى منه حساب الميعاد وتكون الدعوى على مقتضاه مقبولة شكلاً على خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه بغير الحق ومن نافلة القول الإشارة إلى أن الطاعنة كانت تعتقد أن اللجنة المشار إليها قد قبلت تظلمها وكانت معذورة في اعتقادها إذ أدى إليه شاهد مؤكد على ذلك القبول وتعديل درجة الكفاية المعطاة لها إلى درجة ممتاز، وهذا الشاهد هو ترقيتها إلى الدرجة الأولى في يناير 1982 مما يفيد أن تقاريرها في السنوات الثلاث السابقة كانت بتقدير ممتاز عملاً بالمادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الأمر الذي ينفي كل شك في عدم علم الطاعنة برفض تظلمها أصلاً، بل على العكس يفيد قبول تظلمها، ومؤدى ذلك ولازمه أن ميعاد الطعن في هذا التقدير لا يبدأ إلا من تاريخ علمها اليقيني بالتقدير النهائي الموضوع عن كفايتها، بعد اكتمال مراحله وإجراءاته وهو تاريخ تظلمها منه في 6/ 7/ 1983.
من حيث إن المادة 30 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن "يعلن العامل بصورة من تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من لجنة شئون العاملين وله أن يتظلم منه خلال عشرين يوماً من تاريخ علمه للجنة تظلمات تنشأ لهذا الغرض تشكل من ثلاثة من كبار العاملين ممن لم يشتركوا في وضع التقرير وعضو تختاره اللجنة النقابية على أن تفصل اللجنة في هذا التظلم خلال ستين يوماً من تاريخ تقديمه إليها ويكون قرارها نهائياً، ولا يعتبر التقرير نهائياً إلا بعد انقضاء ميعاد التظلم أو البت فيه" ومن حيث إن مؤدى هذا النص، وما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، أن التقرير الذي قدم عنه التظلم في الميعاد لا يعد بمثابة قرار إداري نهائي حتى يفصل فيه، فإذا فصل فيه بالرفض يعتبر ذلك قراراً إدارياً نهائياً يفتح للعامل ميعاداً مقداره ستون يوماً للطعن فيه وذلك من تاريخ إخطاره برفض تظلمه وذلك لأنه لا يجوز الأخذ بقرينة الرفض الضمني المستفادة من فوات ستين يوماً على تقديم التظلم دون البت فيه إذ أن مناط تلك القرينة أن يكون التظلم مبنياً على قرار إداري نهائي والتقرير وفقاً للنص آنف البيان لا يعتبر نهائياً إلا بفوات ميعاد التظلم أو البت فيه.
وحيث إن الثابت من الأوراق - أنه رغم اجتماع لجنة التظلمات بجلسة 11/ 4/ 1981 وانتهائها لحفظ التظلم المقدم من الطاعنة لعدم إيرادها لوقائع محددة لرفع تقديراتها إلا أن الأوراق خلت مما يفيد إعلانها برفض تظلمها أو علمها اليقيني بهذا النظر قبل تقديمها تظلمها في التقريرين آنفي الذكر عن عام 77/ 78، 78/ 79 - بتاريخ 6/ 7/ 1983 وإذ كان ذلك وقد أقامت دعواها بإلغاء التقارير الثلاثة في 18/ 10/ 1983 بعد الرد على تظلمها المقدم منها في 1/ 10/ 1983 - فمن ثم تكون الدعوى قد رفعت في الميعاد القانوني.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فمن ثم يتعين الحكم بإلغائه فيما قضى به من عدم قبول دعوى الطاعنة بإلغاء تقرير كفايتها عن عام 79/ 1980.
ومن حيث إن المادة 28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 تنص - قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 - على أن "تضع السلطة المختصة نظاماً يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعيات الوظائف بها.... كما تضع السلطة المختصة نظاماً يتضمن تحديد الإجراءات التي تتبع في وضع وتقدير واعتماد تقارير الكفاية والتظلم منها....".
ومن حيث إن مقتضى النموذج المعد لعمل تقدير كفاية العامل لدى جهة الإدارة المطعون ضدها أن يمر التقدير بثلاث مراحل تبدأ بالرئيس المباشر ثم الرئيس الأعلى ثم لجنة شئون العاملين بهذه الجهة، ومن حيث إن هذه المراحل والمرور بكل منها أمر جوهري ويمثل ضمانة للعامل بحيث يوصم التقدير بعدم المشروعية والبطلان إذا أسقطت إحداها.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على تقرير كفاية الطاعنة عن عام 79/ 1980 أن الرئيس الأعلى السيد...... هو الذي انفرد بالتوقيع عليه دون الرئيس المباشر له وهو السيد........ مما ينبئ عن عدم اشتراك الأخير في وضع تقديراته، كما أن هذا التقرير لم يتضمن تحديداً للدرجات التي تستحقها الطاعنة عن كل عنصر من العناصر المحددة لتقدير الكفاية بمعرفة الرئيس المباشر ثم الرئيس الأعلى ثم لجنة شئون العاملين، هذا وفضلاً عن ذلك فقد شكلت لجنة التظلمات بعضوية الرئيس الأعلى المذكور، ومن ثم يكون تشكيل هذه اللجنة مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، وبالبناء على ما تقدم يكون التقرير باطلاً لمخالفته للقانون متعيناً إلغاؤه.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات المدنية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة لإلغاء تقرير كفاية الطاعنة عن عام 79/ 1980 وبقبولها وفي الموضوع بإلغاء هذا القرير وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

الطعن 1455 لسنة 53 ق جلسة 14 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 174 ص 822

جلسة 14 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر نائب رئيس المحكمة، محمد لطفي السيد، أحمد زكي غرابة وطه الشريف.

----------------

(174)
الطعن رقم 1455 لسنة 53 القضائية

(1) دعوى "المصلحة في الدعوى".
المصلحة التي تجيز رفع الدعوى. ماهيتها. المصلحة القانونية دون الاقتصادية. م 3 مرافعات.
(2) عقد "فسخ العقد".
حق كل متعاقد في العقود التبادلية في طلب فسخ العقد. شرطه. إخلال الطرف الآخر بالتزاماته ولو لم يتحقق له مصلحة اقتصادية من الفسخ.
(3) محكمة الموضوع.
استنباط الأدلة من الوقائع الثابتة. من سلطة محكمة الموضوع بلا معقب عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغاً.
(4) حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
حجية الحكم. شرطه. م 101 إثبات.
(5) دعوى. بيع "فسخ عقد البيع". عقد. "فسخ العقد". دعوى "الخصوم في الدعوى".
دعوى فسخ عقد البيع. ليست من الدعاوى التي يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين.
(6) بيع "التزامات المشتري". التزام "الحق في الحبس". محكمة الموضوع".
حق المشتري في حبس الثمن. مناطه. وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من تحت يده. م 457/ 3 مدني. تقدير جدية السبب. من سلطة محكمة الموضوع.

-------------------
1 - النص في المادة الثالثة من قانون المرافعات على أنه "لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه مصلحة قائمة يقرها القانون، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة..." يدل على أن المصلحة التي تجيز رفع الدعوى أو المطالبة بالحق في تلك المصلحة القانونية التي يحميها القانون دون ما نظر إلى المصلحة الاقتصادية.
2 - من حق كل طرف في عقد تبادلي أن يطلب فسخ العقد عند إخلال الطرف الآخر بالتزاماته سواء تحقق له من الفسخ مصلحة اقتصادية أم لا.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استنباط الأدلة من الوقائع الثابتة هو مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع بلا معقب عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغاً.
4 - المقرر في المادة 101 من قانون الإثبات أنه يشترط لكي يكون للحكم حجية أن يكون قد صدر في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً.
5 - دعوى فسخ عقد البيع ليست من الدعاوى التي يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين.
6 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 457/ 2 من القانون المدني أن المشرع وإن أجاز للمشرع في حبس الثمن إذا تبين له وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من تحت يده إلا أن تقدير جدية السبب الذي يولد الخشية في نفس المشتري من نزع المبيع من تحت يده هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2362 لسنة 1979 مدني كلي المنيا على المطعون ضدها بطلب الحكم وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 20/ 12/ 1968 والمتضمن شراءه منها الأرض موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدرة 4739.500 ج، وقال بياناً لها أن المطعون ضدها باعته تلك الأرض لقاء الثمن المشار إليه وأنه قد دفع إليها منه في مجلس العقد مبلغ 700 جنيه، والباقي وقدره 4039.500 ج اتفق على سداده على أربعة أقساط مع التزامه فضلاً عن ذلك بأن يدفع لها مع أقساط الثمن وفي مواعيد استحقاقه إيجار الأرض المبيعة بنسبة ما لم يسدد من ثمنها، وأنه قد أوفاها بجميع ما التزم به إلا أنها تقاعست عن تنفيذ التزامها بالتوقيع على عقد البيع فأقام الدعوى بطلباته - كما أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 2858 سنة 1979 مدني كلي المنيا على الطاعن بطلب فسخ العقد ورد الأرض المبيعة، وقالت بياناً لها أن الطاعن لم يوفها ما التزم به رغم الاتفاق في العقد على الشرط الصريح الفاسخ جزاء للتخلف عن سداد أي من هذه المبالغ وأنه قد أصبح مديناً لها بمبلغ 6789.500 ج فوجهت إليه إنذاراً بسداده وبحقها في إعمال أحكام الشرط الصريح الفاسخ إلا أنه تقاعس مع ذلك عن الوفاء به، ومن ثم فقد أقامت الدعوى بطلباتها، قضت المحكمة - بعد أن أمرت بضم الدعويين - بفسخ عقد البيع وتسليم المطعون ضدها الأرض المبيعة بموجبه بالحالة التي تكون عليها وقت التسليم، وبرفض دعوى الطاعن، استأنف الأخير هذا الحكم بالاستئناف رقم 63 سنة 18 ق بني سويف (مأمورية المنيا) وبتاريخ 9/ 4/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم قبول دعوى الفسخ لانتفاء مصلحة المطعون ضدهما فيها - لأن القضاء بالفسخ لن يؤدي إلى عودة الأرض إليها وإنما يؤدي إلى أيلولتها لملكية الدولة باعتبارها زائدة عن الحد الأقصى المقرر للملكية الزراعية طبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969، ولن يكون للبائعة إلا الحق في التعويض عنها وهو ما يقل كثيراً عن الثمن المباعة به إليه، كما تمسك بتنازل المطعون ضدها عن إعمال الشرط الصريح الفاسخ مستدلاً على ذلك بلجوئها إلى اللجنة القضائية بهيئة الأوقاف بعد حلول مواعيد دفع جميع الأقساط - طالبة اعتماد البيع واستبعاد القدر المبيع بموجبه من نطاق الأرض المستولى عليها، في الوقت الذي حسم فيه الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 10/ 4/ 1979 - في الطعن رقم 43 سنة 23 ق باعتماد البيع محل العقد - الأمر في هذا الشأن وحدد المراكز القانونية لطرفيه وهو ما لا يجوز معه للمطعون ضدها - إعمالاً لحجية هذا الحكم - أن تطلب من بعد الحكم بفسخ العقد، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض الدفاع آنف الذكر على ما ساقه من أن مصلحة المطعون ضدها في الفسخ قائمة وتتمثل في حقها في إعادة بيع الأرض محل عقد البيع مرة ثانية متى كانت زائدة عن الحد الأقصى المسموح بتملكه قانوناً، حالة أنه من غير الجائز لها ذلك باعتبار أن هذه الأرض كانت مملوكة لها في تاريخ سابق على 23/ 7/ 1969 تاريخ العمل بأحكام القانون السابق الإشارة إليه، فضلاً عن أن ذلك يخالف قاعدة آمرة وييسر للمطعون ضدها الاستيلاء على أرض مملوكة للدولة وزيادة ملكيتها عن الحد المسموح به قانوناً وهو عمل قد تم طبقاً لنص المادة الخامسة عشرة من القانون آنف الذكر - وأعمل فيه أثر تحقق الشرط الصريح الفاسخ دون أن يواجه بأسباب كافية باقي أوجه دفاعه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة الثالثة من قانون المرافعات على أنه "لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه مصلحة قائمة يقرها القانون، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة..." يدل على أن المصلحة التي تجيز رفع الدعوى أو المطالبة بحق هي تلك المصلحة القانونية التي يحميها القانون دون ما نظر إلى المصلحة الاقتصادية، وإذ كان من حق كل طرف في عقد تبادلي أن يطلب فسخ العقد عند إخلال الطرف الآخر بالتزاماته سواء تحقق له من الفسخ مصلحة اقتصادية أم لا، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد أمسك عن تنفيذ التزاماته بما يتحقق معه للمطعون ضدها أن تطلب فسخ العقد حماية لمصلحتها القانونية في هذا الصدد دون ما نظر إلى ما قد يؤدي إليه طلبها من ربح أو خسارة، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى قيام حقها في طلب الفسخ وهي نتيجة صحيحة في القانون، فإن النعي عليه فيما أورده من أسباب في هذا الشأن يكون غير منتج، وهو مردود في شقه الثاني - بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - من أن استنباط الأدلة من الوقائع الثابتة هو مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع بلا معقب عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغاً، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن تمسك المطعون ضدها أمام لجنة الإصلاح الزراعي باعتماد البيع الحاصل بينها والطاعن ليست له دلالة التنازل عن الشرط الصريح الفاسخ من قبيل الاستخلاص السائغ الذي لا معقب عليه، والنعي في شقه الأخير مردود بما هو مقرر في المادة 101 من قانون الإثبات التي تشترط لكي يكون للحكم حجية أن يكون قد صدر في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً، وكان محل الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الاعتراض المقدم من المطعون ضدها على قرار للجنة القضائية للإصلاح الزراعي وسببه هو مجرد ثبوت تاريخ التصرف الصادر من المطعون ضدها، دون أن يعرض في قضائه للخصومة محل الدعوى الماثلة بما لا يحول دون حق المطعون ضدها في طلب فسخه لاختلاف دعوى الفسخ عن دعوى عدم الاعتداد بعقد محلاً وسبباً ويضحي النعي في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى للمطعون ضدها بفسخ عقد البيع وتسليم الأرض المبيعة بموجبة إليها، وذلك دون اختصام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو يأمر بإدخالها في الدعوى رغم أنها هي صاحبة الصفة الحقيقة في استلام الأرض والتي أصبحت بعد القضاء بفسخ العقد زائدة عن الحد المسموح للمطعون ضدها بتملكه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كانت دعوى فسخ عقد البيع ليست من بين الدعاوى التي يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وكانت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لا صفة لها في الدعوى، ذلك أن النزاع فيها يدور حول تنفيذ أو عدم تنفيذ التزامات طرفي عقد البيع، وكان لا مصلحة للطاعن في الزود عن حقوق تلك الهيئة، فإن النعي بهذا السبب يكون قائماً على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض ما تمسك به من دفاع حول قيام حقه في حبس باقي الثمن وزوال أثر الشرط الصريح الفاسخ تبعاً لذلك على أن النزاع لم يثر بشأن الأرض محل التعاقد إلا في سنة 1974 بعد حلول موعد آخر قسط من متأخر الثمن في أكتوبر سنة 1974، وأن مبررات الحبس قد انتهت، بفرض قيام الحق فيه - وبصدور حكم المحكمة الإدارية في 10/ 4/ 1979 وقعوده بعد هذا التاريخ عن السداد رغم إنذاره من المطعون ضدها بذلك في 25/ 9/ 1979، فضلاً عن تنازله عن الحق في الحبس وهو الأمر المستفاد من قيامه خصماً في دعوى الاعتراض على قرار الاستيلاء أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي والمحكمة الإدارية العليا ومن تأخره في رفع الدعوى بصحة العقد وبعد إقراره فيها بأنه أوفى المطعون ضدها بباقي الثمن، حالة أنه يكفي حتى يستعمل المشتري حقه في حبس الثمن أن تكون لدية أسباب جدية يخشى معها وقوع تعرض له وهو ما تحقق بصدور القانون رقم 50 لسنة 1969 والمعمول به قبل استحقاق القسط الأول من الثمن، ومن سبق خضوع المطعون ضدها لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي المتعاقبة ومن استيلاء الإصلاح الزراعي على أرض النزاع، في الوقت الذي كان تخلفه عن الوفاء بباقي الثمن بعد إنذاره من المطعون ضدها راجعاً إلى أنه لم يكن في استطاعته تسجيل عقد البيع دون تقديم شهادة بالإفراج عن أرض النزاع من الإصلاح الزراعي، وهو ما لم تفعله المطعون ضدها بالمخالفة لالتزامها القيام بكل ما هو ضروري لنقل ملكية المبيع إليه، بالإضافة إلى أن ما اعتمد عليه الحكم في القول بقيام التنازل عن حقه في حبس باقي الثمن لا يؤدي إلى ذلك، وأن المعول عليه فقط في هذا الشأن هو تاريخ إيداعه باقي الثمن خزينة المحكمة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذا السبب في جملته غير مقبول، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن مفاده نص المادة 457/ 2 من القانون المدني أن المشرع وإن أجاز للمشتري الحق في حبس الثمن إذا تبين له وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع تحت يده إلا أن تقدير جدية السبب الذي يولد الخشية في نفس المشتري من نزع المبيع من تحت يده هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله, وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق إلى انتفاء السبب الذي ذهب الطاعن إلى أنه ولد الخشية في نفسه من أن ينتزع المبيع من تحت يده وهو ما جعل منه مدار حقه في حبس باقي الثمن عن المطعون ضدها، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب مجرد جدل موضوعي في تقدير دليل وصولاً إلى نتيجة غير تلك التي وصل إليها الحكم، وهو الأمر الذي لا يقبل التحدي به لدى هذه المحكمة.
وحيث إنه ولما تقدم جميعه يتعين القضاء برفض الطعن.

الطعن 2896 لسنة 34 ق جلسة 3 / 3 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 101 ص 959

جلسة 3 من مارس سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى الفاروق محمد الشامي والدكتور/ أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب عويس وأحمد أمين حسان محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(101)

الطعن رقم 2896 لسنة 34 القضائية

جامعات - جامعة الأزهر - أعضاء هيئة التدريس - انتهاء الخدمة - الاستقالة.
المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 - سريان هذه المادة على أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر عملاً بحكم المادة 184 من قرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها - يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلاً من الخدمة إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولم يعد إلى عمله خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع - متى ثبت انقطاع العضو بعد إعارة أو إجازة مرخص بها مدة تجاوز الستة أشهر اعتبر مستقيلاً - إذا كان هناك طارئ حال دون إمكان حضور العضو كمرض أو خلافه خلال هذه المدة ويتعين عليه أن يخطر جهة العمل بذلك في حينه قبل انقضاء المدة - أساس ذلك: تمكين الجهة التابع لها لتقدير ملاءمة العذر لتتخذ من جانبها الإجراءات التي تتطلبها اللوائح بالنسبة للمرض وإثباته - لا تتخلف هذه القرينة بما يبديه العضو من عذر مفاده امتناع الجهة المعار إليها عن إخلاء طرفه والسماح له بالسفر وعند سماحها له بالسفر أصيب بمرض أقعده الفراش - أساس ذلك: عدم قيام العضو بإخطار الجامعة قبل انقضاء الستة أشهر بالعذر الذي تقدره - لا وجه للقول بوجوب الأخذ بالقواعد التي صدر بها قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 8/ 1985 والخاصة بإمهال المعار مهلة ستة أشهر أثر انتهاء إعارته - أساس ذلك: المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 لم تجز مد مهلة الستة أشهر التي أوجبت على عضو هيئة التدريس العودة خلالها وهي ذات المهلة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم 28/ 7/ 1988 أودع الأستاذ محمود الطوخي المحامي بصفته نائباً عن الطاعن بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 1246/ ب/ 1986 توثيق المطرية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات والترقيات في الدعوى رقم 5094/ 40 ق بجلسة 2/ 6/ 1988 القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء بإلغاء قرار الجامعة المطعون فيه وفق الطلبات المبينة بصحيفة الدعوى.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه للأسباب المبينة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً ثم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 3/ 1/ 1990. إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 30/ 1/ 1990 ثم تدوول نظر الطعن بعد ذلك أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 10/ 12/ 1991 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/ 2/ 1992، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن د/ ...... أقام الدعوى رقم 5094/ 40 ق ضد رئيس جامعة الأزهر بأن أودع بتاريخ 10/ 8/ 1986 قلم كتاب محكمة القضاء الإداري عريضة دعواه طالباً في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار الجامعة المدعى عليها بإنهاء خدمته اعتباراً من 1/ 9/ 1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه يعمل استناداً بكلية أصول الدين والدعوة الإسلامية بفرع جامعة الأزهر بطنطا وأعير منها للعمل بجامعة أم القرى لمدة سنة اعتباراً من 1/ 9/ 1981 وتجددت إعارته لسنوات أخرى حتى 31/ 8/ 1985، وفي مطلع فبراير سنة 1986 استعد للعودة واستلام العمل بجامعة الأزهر ألا أنه حال بينه وبين ذلك إصابته بانزلاق غضروفي ألزمه الفراش وبادر إلى إبلاغ جامعة الأزهر بذلك التي اتخذت إجراءات عرضه على الجهة الطبية المختصة والتي أفادت بمرضه اعتباراً من 25/ 2/ 1986 وأبلغت جامعة الأزهر بذلك في حينه، ورغم ذلك فقد أصدرت جامعة الأزهر قراراً بإنهاء خدمته اعتباراً من 1/ 9/ 1985 تاريخ انتهاء إعارته بمقولة أنه منقطع عن العمل وقد سارع المدعي منذ علمه بإنهاء خدمته في 5/ 5/ 1986 لدى عودته لاستلام عمله عند تمكنه صحياً إلى التظلم من هذا القرار في 13/ 5/ 1986 طالباً سحبه ولم ترد عليه الجامعة الأمر الذي اضطره إلى رفع دعواه بطلب الحكم بإلغاء قرار إنهاء خدمته استناداً إلى أن تخلفه عن العودة واستلام عمله كان لعذر قهري هو منع السلطات السعودية له من مغادرة المملكة بسبب عدم إخلاء جامعة أم القرى طرفه وإمساكها عن التصريح له بالسفر لما قام لديها من أمر وقتذاك في استجابة جامعة الأزهر لطلبها مد إعارته لعام جديد اعتباراً من 1/ 9/ 1985 لذلك فإن التخلف القهري لا يقيم قرينة الاستقالة الضمنية التي قررها المشرع في المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 كما أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن ما تضمنه قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 8/ 1975 من أن يكون للوزير المختص منح الموظف المعار الذي يستمر في العمل في الخارج رغم انتهاء مدة إجازته فترة ستة أشهر يجوز بعدها اعتباره مستقيلاً من العمل في حالة عدم عودته من قبيل إلزام الجهة الإدارية متمثلة في مجلس الوزراء بضوابط تتبعها إذا اتجهت إلى إعمال قرينة الاستقالة الضمنية في حق العامل المنقطع.
وأضاف المدعي أنه متى ثبت علم جامعة الأزهر المدعى عليها أن الذي حال بين المدعي وبين العودة إلى عمله قبل انقضاء الستة أشهر التالية على انتهاء إعارته هو القوة القاهرة المتمثلة في المرض المقعد وقد كان حرياً بجهة الإدارة أن تتربص شفاءه من مرضه وأن تتولى بحث أمر هذا العذر بالأوضاع المقررة بالنسبة للإجازات المرضية للعاملين بالخارج فإن تبين لها جديته وهو كذلك فعلاً حق عليها قبوله وفقاً لحكم المادة 117/ 2 من قانون تنظيم الجامعات التي تسري في حق أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر واختتم المدعي عريضة دعواه بطلب الحكم له بطلباته آنفة الذكر.
وبجلسة 2/ 6/ 1988 أصدرت المحكمة حكمها المطعون عليه والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن المستفاد من نص المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات التي تسري على أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر أن عضو هيئة التدريس إذا انقطع عن العمل أكثر من شهر، ولم يعد إلى عمله خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ انقطاعه تقوم في حقه قرينة الاستقالة الضمنية وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل ونظم المشرع حالتي عودة عضو هيئة التدريس خلال الأشهر الستة المذكورة إذا ما قدم عذراً قاهراً مقبولاً أو لم يقدم عذراً أو قدم عذراً لم يقبل.
وأضافت المحكمة أن المدعي هو أستاذ بقسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين والدعوة بطنطا التابعة لجامعة الأزهر قد انقطع عن عمله اعتباراً من 1/ 9/ 1985 وهو اليوم التالي لتاريخ انتهاء إعارته لجامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية ولم يقم من جانبه بتبليغ جهة عمله بأية مبررات أو أعذار لهذا الانقطاع طوال فترة امتدت لأكثر من مدة الستة أشهر التي تنتهي في 1/ 3/ 1986 إذ أبلغها بعد ذلك في 13/ 5/ 1986 بأنه كان مريضاً بانزلاق غضروفي اعتباراً من 25/ 2/ 1986 وكانت جامعة الأزهر بعد فوات مدة الستة أشهر المذكورة في 1/ 3/ 1986 قد اتخذت الإجراءات لاعتبار انقطاع المدعي قرينة على الاستقالة طبقاً لأحكام القانون فوافق مجلس الجامعة في 2/ 4/ 1986 على إنهاء خدمته اعتباراً من تاريخ انقطاعه عن العمل وفي 29/ 4/ 1986 وافق رئيس الجامعة على ذلك ثم صدر القرار التنفيذي بذلك في يوم 14/ 5/ 1986 وأردفت المحكمة أن ما ذهب المدعي في عريضة دعواه وفي مذكرته من حجج لتصوير القرار المطعون فيه على غير الواقع فإنها لم تصادف صحيح أحكام القانون إذ أن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة ينتظمهم في شأن الانقطاع عن العمل نص خاص على نحو ما سلف ذكره لا يسمح باستعارة أي أحكام أخرى سواء في إطالة المدد المنصوص عليها فيه أو في تطلب وجوب إنذار المنقطع عن العمل إذ أن نص المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 ورد نصاً شاملاً لحكم الأحوال التي وردت به كما أن ما ذكره المدعي من حجج لتبرير عدم عودته خلال الستة أشهر التالية لانقطاعه بزعم وجود عذر قهري هو المرض لم يقم عليه دليل مقنع من الأوراق فضلاً عما أكده المدعي نفسه في تظلمه الوارد في 13/ 5/ 1986 من غيبة ذلك الظرف عن الجامعة مما يقطع بانعدامه أصلاً وإن حاول المدعي الإيهام به على غير الحقيقة.
واستطردت المحكمة أنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المدعي انقطع عن عمله أكثر من شهر ولم يعد إليه خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع أو حتى لم يبلغ جهة عمله خلال هذه المدة بمبررات انقطاعه حتى تقدرها طبقاً لأحكام القانون فإنها إذا ما اعتبرت انقطاعه عن العمل طيلة هذه المدة قرينة على استقالته وأصدرت قرارها هذا يكون قد صدر مطابقاً للواقع ولأحكام القانون ويتعين لذلك الحكم برفض دعوى المدعي.
وإذ لم يلق الحكم المطعون فيه قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل طالباً إلغاء هذا الحكم وقد نعى عليه أنه صدر على خلاف أحكام القانون وذلك للأسباب التي تخلص في الآتي: (1) أن الجامعة المطعون ضدها كانت تعلم بمرض الطاعن الذي أقعده عن العودة فور انتهاء إعارته ودليل ذلك أن القنصل المصري في جده وجه طلباً رسمياً إلى الجهة الطبية المختصة المعتمدة لدى القنصلية المصرية بتوقيع الكشف الطبي على الطاعن فقامت تلك الجهة الطبية بذلك وقررت منح الطاعن إجازة مرضية لمدة ثمانية أسابيع يرجع بعدها إلى المستشفى لمتابعة الحالة وتقرير العلاج، أي أن الطاعن منح إجازة مرضية تنتهي في 22/ 4/ 1986 عاد الطاعن إثر انتهائها إلى مصر لاستلام عمله بالجامعة وطلب القنصل المصري من الجهة الطبية المعتمدة لدى القنصلية المصرية يرسخ في اليقين صدق ما قال به الطاعن من أنه أبلغ الجامعة بمرضه في حينه وأنها هي التي كلفت القنصلية المصرية بالاستيثاق من مرض الطاعن بعرضه على الجهة الطبية المختصة المعتمدة لديها فلا يملك الطاعن أن يطلب أو يكلف القنصل المصري بعرضه على الجهة الطبية المذكورة أو يحمله على طلب توقيع الكشف الطبي عليه وإنما يتم ذلك بطلب أو بتكليف من الجهة الإدارية، وعلى هذا فإذا أغفل الحكم المطعون عليه هذه الواقعة القاطعة على علم الجامعة بعذر مرض الطاعن الذي حدث له قبل انقضاء الستة أشهر المنصوص عليها بالمادة 117 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 فإنه يكون قد صدر مشوباً بعيب الفساد في تحصيل الواقع واجب الإلغاء.
(2) أن المحكمة في الحكم المطعون عليه أغفلت تحقيق دفاع الطاعن في الوقائع التي قدم الدليل عليها فقد أكد الطاعن أن السبب الذي حال بينه وبين العودة إلى عمله إثر انتهاء إعارته كان امتناع جامعة أم القرى عن إخلاء طرفه والسماح له بالسفر وقتذاك للأمل الذي كان لديها في استجابة جامعة الأزهر المطعون ضدها لطلبها تجديد إعارته لشدة حاجتها إلى خدمات الطاعن، ولما يئست جامعة أم القرى من موافقة جامعة الأزهر على تجديد إعارة الطاعن أخلت طرفه وأذنت له بالسفر إلا أنه أقعده المرض عن العودة وقد أبان الطاعن هذين العذرين في صحيفة دعواه اللذين قاما على التعاقب حائلاً بينه وبين العودة لعمله إثر انتهاء إعارته وقد أمسك الحكم المطعون عليه عن التصدي لمناقشة العذر الأول وهو امتناع جامعة أم القرى عن إخلاء طرفه والسماح له بالسفر وطرح عذر المرض لأسباب غير سائغة ولا قيمة وهذا يعد إخلالاً بحق الدفاع وقصوراً في التسبيب يوجب إلغاء الحكم المطعون عليه.
(3) إنه كان يتعين على المحكمة أن تمد الميعاد المنصوص عليه في المادة 117 من القانون رقم 49/ 1972 بمقدار قيام القوة القاهرة والسبب الأجنبي المتمثل في العذرين السالف بيانهما واللذين حالا بين الطاعن والعودة إلى عمله.
(4) أن الحكم المطعون عليه أنكر وجوب إعمال القواعد العامة التي قررها مجلس الوزراء بقراره الصادر في 6/ 8/ 1975 من إمهال المعار والمجاز بإجازة خاصة إلى الخارج ستة أشهر إثر انتهاء المدة المسموح له فيها بالعودة في حق أعضاء هيئة التدريس بالجامعة بمقولة أن التنظيم الخاص الذي تضمنته المادة 117 من القانون رقم 49/ 1972 لا يدع سبيلاً لذلك، وهذا الذي ذهب إليه الحكم الطعين غير سديد فهذه المهلة تعطي لكل معاراً ومن في حكمه لتسوية أمره في البلد المعار إليها وهي بذلك تمثل قاعدة إدارية عامة سنتها جهة الإدارة وألزمت بها نفسها وطبقتها على نحو لا يخرج منها أعضاء هيئة التدريس وليس يمنع من ذلك نص المادة 117 المشار إليه إذ أن ما ورد فيها من تنظيم لا يمنع جهة الإدارة من اعتبار الغياب خلال المدة المقررة فيها وهي عينها المدة التي حددها قرار مجلس الوزراء مانعاً بغير حاجة إلى الاعتذار أو بحث العذر أي أن إعمال حكم هذه القاعدة لا يغير شيئاً من نص القانون وإنما هي تعمل في النطاق التقديري الباقي لإدارة الجامعة في نص المادة 117 المشار إليها.
ومن حيث إن المادة 117 من القانون رقم 49/ 1972 بشأن تنظيم الجامعات التي تسري على أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر عملاً بحكم المادة 184 من القرار الجمهوري رقم 250/ 1975 باللائحة التنفيذية رقم 103/ 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها تنص على أن "يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلاً إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولو كان ذلك عقب انتهاء مدة ما رخص له فيه من إعارة أو مهمة علمية أو أجازة تفرغ علمي أو أجازة مرافقة الزوج أو أي أجازة أخرى وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل، فإذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة وقدم عذراً قاهراً ورفضه مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم اعتبر غيابه أجازة خاصة بمرتب خلال الشهرين الأولين وبدون مرتب في الأربعة أشهر التالية أما إذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة ولم يقدم عذراً أو قدم عذراً لم يقبل فيعتبر غيابه انقطاعاً لم يدخل ضمن مدة الخدمة المحسوبة في المعاش ولا ضمن المدد المنصوص عليها في المادتين 69 أولاً و70 أولاً وذلك دون إخلال بقواعد التأديب ولا يجوز الترخيص له من بعد في إعارة أو مهمة علمية أو أجازة تفرغ علمي أو أجازة مرافقة الزوج قبل انقضاء ضعف المدة المنصوص عليها في المواد 88/ 1 و90.
ومن حيث إنه يتضح من النص المشار إليه أن عضو هيئة التدريس يعتبر مستقيلاً من الخدمة إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولم يعد إلى عمله خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع فمتى ثبت في حقه ذلك بأن انقطع بعد الإعارة أو الأجازة المرخص بها لمدة تجاوز الستة أشهر اعتبر مستقيلاً، فإن كان هناك طارئ حال دون إمكان حضوره كمرض أو خلافه خلال هذه المدة يتعين عليه أن يخطر جهة العمل بذلك في حينه وقبل انقضاء المدة لتقدر هي ملاءمة هذا العذر لتتخذ من جانبها الإجراءات التي تتطلبها اللوائح بالنسبة للمرض وإثباته.
ومن حيث إنه وعلى هدى ما تقدم وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد انقطع عن العمل اعتباراً من 1/ 9/ 1985 اليوم التالي لانتهاء إعارته التي تنتهي في 31/ 8/ 1985 ولم يعد إلى عمله خلال مدة الستة أشهر التالية لتاريخ انقطاعه عن العمل التي تنتهي في 1/ 3/ 1986 ومن ثم تقوم في حقه قرينة الاستقالة الضمنية المنصوص عليها في المادة 117 من القانون رقم 49/ 1972 المشار إليها، ولا تتخلف هذه القرينة بقول الطاعن أنه قد حال بينه وبين العودة إلى عمله خلال الستة أشهر التالية لتاريخ انقطاعه عذر تمثل أولاً في امتناع جامعة أم القرى التي كان معاراً إليها عن إخلاء طرفه والسماح له بالسفر ثم وبعد أن سمحت له الجامعة بالسفر أصيب بمرض أقعده الفراش حيث لم يثبت قيامه بإخطار الجامعة بذلك قبل انقضاء الستة أشهر بل إن الإحالة إلى المستشفى تمت بتاريخ 7/ 4/ 1985 وكان الميعاد قد انقضى هذا فضلاً على أن المستفاد من نص المادة 117 سالفة الذكر أن قرينة الاستقالة الضمنية تقوم حتماً في حق عضو هيئة التدريس الذي لا ينقطع ولا يعود خلال الستة أشهر التالية لتاريخ الانقطاع وأنه لكي تتخلف هذه القرينة يجب على العضو أن يعود إلى عمله خلال الستة أشهر التالية لتاريخ الانقطاع وعلى هذا، ولما كان الثابت أن الطاعن لم يعد إلى عمله خلال الستة أشهر التالية لتاريخ انقطاعه ولم يقم بإخطارها بأي عذر تقدره قبل هذا الموعد، فإذا اتخذت الجامعة المطعون ضدها إجراءات إنهاء خدمة الطاعن على أساس انقطاعه يعد قرينة على الاستقالة بعد فوات مدة الستة أشهر التالية لتاريخ انقطاع الطاعن والتي تنتهي في 31/ 3/ 1986 بأن وافق رئيس الجامعة على ذلك ثم صدر ذلك الأمر التنفيذي رقم 252 بتاريخ 14/ 5/ 1986 ومن ثم فإن قرار إنهاء خدمة الطاعن يكون قد صدر متفقاً وصحيح أحكام القانون.
ومن حيث إن الحجج الأخرى التي أبداها الطاعن في طعنه من وجوب إطالة الستة أشهر المنصوص عليها في المادة 117 بمقدار قيام القوة القاهرة والسبب الأجنبي الذي حال بينه وبين العودة إلى عمله عقب انتهاء إعارته المتمثل في امتناع جامعة أم القرى المعار إليها عن إخلاء طرفه والسماح له بالسفر ثم المرض الذي ألم به ومن وجوب الأخذ بالقواعد التي صدر بها قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 8/ 1975 والخاصة بإمهال المعار مهلة ستة أشهر إثر انتهاء إعارته لا تقوم على أساس سليم من القانون وذلك لأن المادة 117 من القانون 49 لسنة 1972 والتي تنطبق على حالة الطاعن لم تجز مد مهلة الستة أشهر التي أرجأت على عضو هيئة التدريس للعودة خلالها حتى لا تقوم في حقه قرينة الاستقالة وهي على أية حال ذات المهلة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء المشار إليه.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن دعوى الطاعن التي يطلب فيها إلغاء قراراتها وخدمته تكون غير قائمة على أساس سليم من الواقع والقانون جديرة بالرفض وإذ قضى الحكم المطعون عليه بذلك فإنه يكون قد صدر متفقاً وصحيح أحكام القانون ويتعين لذلك الحكم برفض الطعن الماثل.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.