الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 15 يوليو 2025

الطعن 370 لسنة 2016 ق جلسة 16 / 5 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 38 ص 295

جلسة الاثنين 16 مايو 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
---------------
(38)
الطعن رقم 370 لسنة 2016 "جزاء"
(1) شيك بدون رصيد. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
مثال لتسبيب سائغ لإطراح دفاع الطاعن بوجود تغيير في تاريخ استحقاق الشيك.
(2) دفاع. شيك بدون رصيد. إثبات "الأدلة في المواد الجنائية" "خبرة". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
تعذر تحقيق بعض أوجه الدفاع. لا يمنع من الإدانة. ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى كافية للثبوت ومنها أن عدم إحالة الشيك للمختبر الجنائي لبيان وجود تغيير في تاريخ استحقاق الشيك يرجع إلى فقده. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(3) إثبات "شهود" "خبرة". شيك بدون رصيد. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". دفاع "الدفاع ظاهر البطلان".
التفات الحكم المطعون فيه عن طلب الطاعن سماع شاهدة الخبرة الاستشاري الذي انتهى إلى الترجيح بوجود تغيير في تاريخ استحقاق الشيك. دفاع ظاهر البطلان. لا أثر له. طالما أثبتت مدوناته عدم اطمئنانه إلى ما قرره الخبير.
(4) تزوير. شيك بدون رصيد. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". إثبات "الأدلة في المواد الجنائية". محكمة الموضوع" سلطتها في تقدير الأدلة".
الأدلة في المواد الجنائية. إقناعية. للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد إذا اقتنعت بها وأن تلتفت عن شهادة النفي. إيراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه إلى عدم وجود تزوير في تاريخ استحقاق الشيك. المجادلة في ذلك. جدل موضوعي. غير جائز. أمام محكمة التمييز.
(5) إثبات "طرق الإثبات" "الأدلة في المواد الجنائية". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". شيك بدون رصيد. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
عدم وجود أصل الشيك عند المحاكمة. لا ينفي وقوع الجريمة المنصوص عليها في المادة 401 عقوبات. شرطه. قيام الدليل على سبق وجوده مستوفيا شرائطه القانونية. للمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكافة طرق الإثبات غير مقيدة بقواعد الإثبات المقررة في القانون المدني. مؤدى ذلك. لها الأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى. طالما اطمأنت إلى صحتها ومطابقتها للأصل. النعي في هذا الشأن. غير مقبول. مثال.
(6) شيك بدون رصيد. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
مثال تسبيب سائغ في إطراح دفاع الطاعن أن أصل الشيك مفقود.
-------------------
1 - إذ كان الحكم المطعون فيه - محل الطعن الماثل - قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الصدد - وبعد أن تبين للمحكمة أن الشيك موضوع الدعوى قد فقد وتعذر إحالته للمختبر الجنائي - وأطرحه في قوله: ((وحيث إنه عما أثاره المدافع عن المتهم أن تاريخ استحقاق الشيك قد لحقه تزوير بقالة أنه صدر يستحق الدفع في تاريخ 22/12/2019 إلا أنه جرى تغيير تاريخ الاستحقاق في الشيك بجعله يستحق الدفع في 22/12/2014 فهو في غير محله ذلك أن الثابت والبين من إفادة المتهم بمحضر جمع استدلالات الشرطة وتحقيقات النيابة العامة أنه عرض عليه صورة الشيك موضوع الدعوى وتاريخ استحقاقه فأقر المتهم بإصداره والتوقيع عليه وأنه دفع جزءا من قيمته ولا يتصور عقلا أن يقوم بدفع جزء من قيمته قبل ميعاد استحقاقه كما أن الثابت من تلك التحقيقات أنه لم يدع بالتزوير وتغيير تاريخ استحقاق الشيك بل إنه قرر بأنه من قام بتدوين بيانات الشيك من دون تاريخ بما يفيد أنه فوض الشركة المجني عليها في وضع هذا التاريخ. ولما كان وكيل المجني عليها قد حدد تاريخ الاستحقاق 22/12/2014 وفقا لأقواله ومن ثم يكون هذا التاريخ المعمول به وهو الصحيح الذي تطمئن إليه المحكمة خاصة أنه تعذر عليها إجراء المضاهاة على تاريخ الاستحقاق فضلا عن أنها لا تطمئن إلى ما قرره المتهم وشاهده/ .... من أن الشيك موضوع الدعوى قد طرأ عليه تغيير بتاريخ الاستحقاق ومن ثم يكون الدفع وطلب المدافع عن المتهم القضاء بعدم قبول الدعوى الجزائية لرفعها قبل الأوان في غير محله متعين الرفض)). لما كان ذلك - وكان ما أورده الحكم المطعون فيه ردا على دفاع الطاعن بوجود تغيير في تاريخ استحقاق الشيك يعد كافيا وسائغا لإطراحه.
2 - المقرر أن تعذر تحقيق بعض أوجه الدفاع (إحالة الشيك إلى المختبر الجنائي) لا يمنع من الإدانة ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى كافية للثبوت وما دام أن الثابت من الأوراق أن عدم إحالة الشيك للمختبر الجنائي لبيان وجود تغيير في تاريخ استحقاق الشيك يرجع إلى فقد هذا الشيك ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بقالة عدم التزام الحكم المطعون فيه بالنقاط التي فصل فيها الحكم الناقض وبعدم تحقيق دفاعه في هذا الخصوص يكون غير سديد.
3 - المقرر أنه لا على الحكم المطعون فيه إن التفت عن طلب الطاعن سماع شاهده (الخبير/ ....) الذي أعد تقرير الخبرة الاستشاري الذي انتهى إلى الترجيح بوجود تغيير في تاريخ استحقاق الشيك باعتباره دفاعا ظاهر البطلان لا سيما وأن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت بمدوناته عدم اطمئنانه إلى ما قرره الخبير المذكور.
4 - المقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد إذا اقتنعت بها وأن تلتفت عن شهادة شاهد النفي وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لديه - على ما استخلصه من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه وإلى عدم وجود تزوير في تاريخ استحقاق الشيك وأطرح في نطاق ما هو مخول للمحكمة شهادة شاهد النفي فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير واستنباط المحكمة لمعتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
5 - عدم وجود أصل الشيك عند المحاكمة لا ينفي وقوع الجريمة المنصوص عليها في المادة 401 من قانون العقوبات متى قام الدليل على سبق وجوده مستوفيا شرائطه القانونية وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكافة طرق الإثبات غير مقيدة بقواعد الإثبات المقررة في القانون المدني فيحق لها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا ما اطمأنت إلى صحتها ومطابقتها للأصل. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 5/3/2015 أمام محكمة أول درجة أن وكيل الشركة المجني عليها قدم أصل الشيك سند الدعوى فقامت المحكمة باطلاع المتهم على أصل الشيك المقدم فأقر به بيد أنه ثبت فقد الشيك بعد ذلك، وقد اطمأنت المحكمة المطعون في حكمها إلى صورة الشيك الضوئية المرفقة بالأوراق - وهو من إطلاقاتها - ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا.
6 - إن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه في قوله ((وحيث إنه عما أثاره المدافع عن المتهم بجلسة المحاكمة من أن أصل الشيك موضوع الدعوي مفقود، فإن ذلك لا ينفي وقوع الجريمة ولا ينال من توافر أركان الجريمة قبله ذلك أن الثابت من أوراق الدعوى أن أصل الشيك قد تم تقديمه أمام محكمة أول درجة واطلعت عليه وأمرت بتحريزه وأن فقده بعد اطلاع المحكمة عليه ينبئ عن أن صورة الشيك المرفقة تهدي إلى الأصل ومن ثم فإنه على فرض جحد المتهم للصورة الضوئية لا يؤثر في قيام الجريمة في حقه خاصة أنه اعترف بمحضر جمع استدلالات الشرطة وتحقيقات النيابة العامة وجلسات المحاكمة بتوقيع الشيك المرفقة صورته بملف الدعوى ومن ثم تلتفت المحكمة عما يثيره الدفاع عن المستأنف في هذا الشأن)) وهو رد كاف وسائغ في إطراح دفاع الطاعن في هذا المنحى وبما يضحى ما يثيره في شأنه في غير محله.
--------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ..... لأنه بتاريخ 22/12/2014 بدائرة اختصاص مركز شرطة البرشاء.
أعطى بسوء نية لصالح/ شركة .... الشيك رقم 537 والمسحوب على مصرف .... بقيمة وقدرها (2.000.000 درهم) والذي لم يقابله رصيد كاف قائم وقابل للسحب على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت معاقبته بالمادة 401/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته، وادعى وكيل الشركة المجني عليها مدنيا قبل المتهم طالبا إلزامه بأن يؤدي لها مبلغ مليوني درهم مع التعويض عن الضرر بمبلغ 700.000 درهم مع الفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد.
وبجلسة 26/3/2015 حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنة واحدة وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن فيه بالاستئناف بتاريخ 26/3/2015 برقم 2397/ 2015.
وبجلسة 28/4/2015 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم لمدة ثمانية أشهر عن التهمة المسندة إليه مع تأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز رقم 426/ 2015.
وبجلسة 8/6/2015 حكمت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتفصل فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين.
وبجلسة 24/3/2016 حكمت المحكمة الاستئنافية - بهيئة مغايرة - حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم مدة ستة أشهر عما أسند إليه.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل - للمرة الثانية - بموجب تقرير مؤرخ 24/4/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي المقرر/ ..... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المحكمة المحال إليها الدعوى لم تلتزم بحكم النقض في النقاط التي فصل فيها والخاصة بتحقيق دفاع الطاعن بشأن تزوير تاريخ استحقاق الشيك موضوع الدعوى بجعله عام 2014 بدلا من عام 2019 وذلك بالمخالفة لنص المادة 249 من قانون الإجراءات الجزائية إذ أن المحكمة لم تقم بإحالة الشيك محل الدعوى إلى المختبر الجنائي لبيان مدى وقوع هذا التزوير وصولا لتحقيق دفعه بعدم قبول الدعوى الجزائية لرفعها قبل الأوان (أي قبل تاريخ استحقاق الشيك) من عدمه واكتفت المحكمة بالرد على دفاع الطاعن بوقوع تزوير في تاريخ استحقاق الشيك في هذا الخصوص برد غير سائغ على الرغم من أن الطاعن تساند في إثبات دفاعه في هذا الصدد إلى تقرير خبرة استشاري انتهى إلى الترجيح بقوة إلى وجود تغيير في تاريخ استحقاق الشيك ولم تستجب المحكمة لطلب الطاعن باستدعاء الخبير الذي أودع التقرير سالف الذكر (.....) لسماع شهادته، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم يحط بوقائع الدعوى وتساند في قضائه بالإدانة إلى أقوال الشاكي دون أن يقوم بإحالة الشيك والمجني عليه إلى المختبر الجنائي لاستكتابه لبيان حدوث التزوير من عدمه، فضلا عن أن أصل الشيك - محل الدعوى - تم فقده وأن صورته مجحودة من الطاعن لوقوع تغيير في تاريخ استحقاق الشيك بما يفقدها الحجية وبما لا تتوافر معه أركان الجريمة المسندة إلى الطاعن. وذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما ثبت من أقوال المبلغ/ ....، وإقرار المتهم بمحضر جمع الاستدلال واعترافه بتحقيقات النيابة العامة وبجلسات المحاكمة أمام درجتي التقاضي بإصداره الشيك موضوع الدعوى والتوقيع عليه، ومن صورة الشيك محل الاتهام وإفادة البنك المسحوب عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم الناقض قد أسس قضاءه على عدم تحقيق الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 28/4/2015 لدفاع الطاعن بتزوير تاريخ استحقاق الشيك موضوع الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - محل الطعن الماثل - قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الصدد - وبعد أن تبين للمحكمة أن الشيك موضوع الدعوى قد فقد وتعذر إحالته للمختبر الجنائي - وأطرحه في قوله: ((وحيث إنه عما أثاره المدافع عن المتهم أن تاريخ استحقاق الشيك قد لحقه تزوير بقالة أنه صدر يستحق الدفع في تاريخ 22/12/2019 إلا أنه جرى تغيير تاريخ الاستحقاق في الشيك بجعله يستحق الدفع في 22/12/2014 فهو في غير محله ذلك أن الثابت والبين من إفادة المتهم بمحضر جمع استدلالات الشرطة وتحقيقات النيابة العامة أنه عرض عليه صورة الشيك موضوع الدعوى وتاريخ استحقاقه فأقر المتهم بإصداره والتوقيع عليه وأنه دفع جزء من قيمته ولا يتصور عقلا أن يقوم بدفع جزء من قيمته قبل ميعاد استحقاقه كما أن الثابت من تلك التحقيقات أنه لم يدع بالتزوير وتغيير تاريخ استحقاق الشيك بل إنه قرر بأنه من قام بتدوين بيانات الشيك من دون تاريخ بما يفيد أنه فوض الشركة المجني عليها في وضع هذا التاريخ. ولما كان وكيل المجني عليها قد حدد تاريخ الاستحقاق 22/12/2014 وفقا لأقواله ومن ثم يكون هذا التاريخ المعمول به وهو الصحيح الذي تطمئن إليه المحكمة خاصة أنه تعذر عليها إجراء المضاهاة على تاريخ الاستحقاق فضلا عن أنها لا تطمئن إلى ما قرره المتهم وشاهده/ .... من أن الشيك موضوع الدعوى قد طرأ عليه تغيير بتاريخ الاستحقاق ومن ثم يكون الدفع وطلب المدافع عن المتهم القضاء بعدم قبول الدعوى الجزائية لرفعها قبل الأوان في غير محله متعين الرفض)). لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه ردا على دفاع الطاعن بوجود تغيير في تاريخ استحقاق الشيك يعد كافيا وسائغا لإطراحه لا سيما وأنه من المقرر أن تعذر تحقيق بعض أوجه الدفاع (إحالة الشيك إلى المختبر الجنائي) لا يمنع من الإدانة ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى كافية للثبوت وما دام أن الثابت من الأوراق أن عدم إحالة الشيك للمختبر الجنائي لبيان وجود تغيير في تاريخ استحقاق الشيك يرجع إلى فقد هذا الشيك ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بقالة عدم التزام الحكم المطعون فيه بالنقاط التي فصل فيها الحكم الناقض وبعدم تحقيق دفاعه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا على الحكم المطعون فيه إن التفت عن طلب الطاعن سماع شاهده (الخبير/ ....) الذي أعد تقرير الخبرة الاستشاري الذي انتهى إلى الترجيح بوجود تغيير في تاريخ استحقاق الشيك باعتباره دفاعا ظاهر البطلان لا سيما وأن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت بمدوناته عدم اطمئنانه إلى ما قرره الخبير المذكور وذلك لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد إذا اقتنعت بها وأن تلتفت عن شهادة شاهد النفي وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لديه - على النحو السالف على ما استخلصه من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه وإلى عدم وجود تزوير في تاريخ استحقاق الشيك وأطرح في نطاق ما هو مخول للمحكمة شهادة شاهد النفي فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير واستنباط المحكمة لمعتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان عدم وجود أصل الشيك عند المحاكمة لا ينفي وقوع الجريمة المنصوص عليها ي المادة 401 من قانون العقوبات متى قام الدليل على سبق وجوده مستوفيا شرائطه القانونية وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكافة طرق الإثبات غير مقيدة بقواعد الإثبات المقررة في القانون المدني فيحق لها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا ما اطمأنت إلى صحتها ومطابقتها للأصل. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 5/3/2015 أمام محكمة أول درجة أن وكيل الشركة المجني عليها قدم أصل الشيك سند الدعوى فقامت المحكمة باطلاع المتهم على أصل الشيك المقدم فأقر به بيد أنه ثبت فقد الشيك بعد ذلك، وقد اطمأنت المحكمة المطعون في حكمها إلى صورة الشيك الضوئية المرفقة بالأوراق - وهو من إطلاقاتها - ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا، هذا فضلا عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه في قوله ((وحيث إنه عما أثاره المدافع عن المتهم بجلسة المحاكمة من أن أصل الشيك موضوع الدعوى مفقود، فإن ذلك لا ينفي وقوع الجريمة ولا ينال من توافر أركان الجريمة قبله ذلك أن الثابت من أوراق الدعوى أن أصل الشيك قد تم تقديمه أمام محكمة أول درجة واطلعت عليه وأمرت بتحريزه وأن فقده بعد اطلاع المحكمة عليه ينبئ عن أن صورة الشيك المرفقة تهدي إلى الأصل ومن ثم فإنه على فرض جحد المتهم للصورة الضوئية لا يؤثر في قيام الجريمة في حقه خاصة أنه اعترف بمحضر جمع استدلالات الشرطة وتحقيقات النيابة العامة وجلسات المحاكمة بتوقيع الشيك المرفقة صورته بملف الدعوى ومن ثم تلتفت المحكمة عما يثيره الدفاع عن المستأنف في هذا الشأن)) وهو رد كاف وسائغ في إطراح دفاع الطاعن في هذا المنحى وبما يضحى ما يثيره في شأنه في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعنان 9529 ، 9535 لسنة 87 ق جلسة 26 / 3 / 2019 مكتب فني 70 ق 61 ص 448

جلسة 26 من مارس سنة 2019
برئاسة السيد القاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود التركاوى، د. مصطفى سالمان، صـلاح عصمت ود. محمد رجاء نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(61)
الطعنان رقما 9529، 9535 لسنة 87 القضائية
(2،1) تعويض " التعويض عن الخطأ الشخصي : التعويض عن إساءة استعمال الحق " .
(1) حقا التقاضي والدفاع . من الحقوق المباحة . عدم مسئولية من يلج أبواب القضاء تمسكاً بحق أو ذوداً عنه . الاستثناء . ثبوت انحرافه عنه إلى اللدد في الخصومة والعنت ابتغاء الإضرار بالخصم .
(2) تقدير قيام التعسف في استعمال الحق . استقلال محكمة الموضوع به . شرطه . مثال .
(3) نقض " أسباب الطعن : السبب الوارد على غير محل " .
الطعن بالنقض . ماهيته . محاكمة الحكم المطعون فيه . أثره . وجوب أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم . ورود النعي على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه . غير مقبول .
(4) نقض " أسباب الطعن : السبب المجهل " .
وجوب اشتمال صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً. م253 مرافعات . مقصوده تحديد أسباب الطعن وتعريفها تعريفاً واضحاً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه . تقديم المذكرتين الوارد بهما الدفعان اللذان ينعى الطاعنان إغفال الحكم المطعون فيه لهما . غير كاف . علة ذلك .
(5 -7) بنوك " عمليات البنوك : الحساب الجاري : تقادمه " .
(5) إدراج الدين في الحساب الجاري . مؤداه . تحوله إلى مفرد في الحساب الجاري . أثره. عدم خضوعه للتقادم الذي كان يحكمه قبل دخوله الحساب الجاري . خضوعه للتقادم العادي . علة ذلك .
(6) تقادم دين رصيد الحساب الجاري . خضوعه لمدة التقادم العادي . م 372 ق 17 لسنة 1999 . تقادم التزامات التجار قبل بعضهم البعض . انقضاؤه بسبع سنوات . م 68 ق 17 لسنة 1999 . عدم انطباق الأخير على تقادم رصيد الحساب الجاري .
(7) منح البنك الطاعن الشركة الطاعنة الأولى تسهيلين ائتمانيين بضمان حساب جارى مدين. إدراج الرصيد المدين لهذه التسهيلات بالحساب الجاري . مؤداه . صيرورته مفرداً من مفرداته . أثره . خضوعه للتقادم العادي . بداية سريان التقادم من تاريخ فقل الحساب واستخراج الرصيد . التفات الحكم المطعون فيه عن الدفع بالتقادم وفقا م 68 ق التجارة بشأن التقادم . صحيح . علة ذلك .
(8) بنوك " علاقة البنك بعملائه " .
مسئولية البنك المرتهن عن تحصيل الحقوق الثابتة في الأوراق المرهونة . مسئولية عقدية. التزامه ببذل عناية الرجل المعتاد . المادة 1103 مدني . جواز الاتفاق على الإعفاء من المسئولية عن الخطأ التعاقدي المادة 217 /2 مدني .
(9) مسئولية " المسئولية التقصيرية : المسئولية عن الأعمال الشخصية : عناصر المسئولية: الخطأ " .
الخطأ الجسيم . ماهيته .
(10) دعوى " إجراءات نظر الدعوى : الدفاع في الدعوى : الدفاع الجوهري " .
الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه . ماهيته . إغفال الحكم بحث هذا الدفاع . قصور مبطل .
(11) بنوك " علاقة بالبنك بعملائه " .
تمسك الشركة الطاعنة الأولى ببطلان إعفاء البنك من إجراء البروتستو ومن رفع دعوى الرجوع في الميعاد ضد المدينين في الأوراق التجارية المظهرة له . استنادًا إلى وجود خطأ جسيم من جانب البنك المطعون ضده . التفات الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع . قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع .
(12) حكم " عيوب التدليل : القصور : ما يُعد كذلك " .
الحكم . وجوب ابتنائه على أسباب واضحة جلية . الأسباب التي  يُستبان منها وجه الرأي الذي أخذت به المحكمة . قصور .
(13) التزام " مصادر الالتزام " .
مصدر الالتزام . الأساس القانوني الذي ينشئ الالتزام وتُبنىَ عليه الدعوى . عقد أم إرادة منفردة أم عمل غير مشروع أم إثراء بلا سبب أم نص في القانون .
(14) حكم " عيوب التدليل : القصور : ما يُعد كذلك " .
قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنين المبلغ المطالب به وعوائده . عدم بيان الأساس القانوني الذي أقام عليه قضاءه . قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر أن حق التقاضي والدفاع من الحقوق المباحة التي تثبت للكافة، فلا يُسأل من يلج أبواب القضاء تمسكًا أو ذودًا عن حق يدعيه لنفسه، إلا أنه إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم، فإنه تحق مساءلته عن تعويض الأضرار التي تلحق بهذا الخَصم بسبب إساءة استعمال هذا الحق.
2- تقدير قيام التعسف والغلو في استعمال الحق استعمالاً كيديًا ابتغاء مضارة الغير أو عدم قيامه وتوافر نية الإضرار وثبوت الضرر الناتج عن هذا هو مما تستقل به محكمة الموضوع دون رقابه عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن الأوراق قد خلت مما يفيد سوء نية الشركة المطعون ضدها عند رفع دعواها وأن الالتجاء إلى التقاضي هو حق مشروع للجميع كما أن البنك الطاعن لم يقدم ما يفيد سوء النية أو التعسف أو الغلو من الشركة المذكورة في استخدام حق التقاضي عند رفع دعواها، ومؤدى ذلك أن الحكم قد استخلص أنها أقامت دعواها في نطاق استعمالها لحق التقاضي دون أن تنحرف في استعماله ولم يثبت أنها قصدت مضارة الطاعن، وإذ كان هذا الاستخلاص سائغًا ويتفق وصحيح القانون ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب الخصوم فى جميع مناحي أقوالهم استقلالاً متى اطمأنت إلى النتيجة التي انتهت إليها في قضائها وبررتها بأسباب تستقيم معها كما هي الحال فى الدعوى، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهى إليها الحكم وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3- استقر قضاء محكمة النقض على أن الطعن بالنقض إنما يعنى محاكمة الحكم المطعون فيه، ومن ثم يُتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم، فإذا خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي واردًا على غير محل. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه – والتي لم يقدم البنك ما يدل على خلافها – أن البنك الطاعن أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بالتعويض تأسيسًا على إساءتها لاستخدام حق التقاضي، وليس على أساس من إخلالها بالتزاماتها التعاقدية، ومن ثم فإن النعى يكون غير مقبول لوروده على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه.
4- العبرة في تفصيل أسباب الطعن – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض– هي بما جاء بصحيفة الطعن وحدها، فالمادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بُني عليها الطعن وإلا كان باطلًا، إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتُعَرَف تعريفًا واضحًا كاشفًا عن المقصود منها كشفًا وافيًا نافيًا عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره فى قضائه، من ثم فإن كل سبب يُراد التحدي به يجب أن يكون مبينًا بيانًا دقيقًا، فإذا كان السبب محددًا تحديدًا نوعيًا عامًا فحسب كان الطعن به غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الطاعنان لم يوردا في صحيفة طعنهما بالنقض تفصيل أسس الدفعين اللذين يعيبان على الحكم أنه أغفل الرد عليهما، وكان لا يغني عن هذا إيراد هذا التفصيل الواجب أن يرفق الطاعنان ضمن مستنداتهما مذكرتي الدفاع المقدمتين إلى محكمة الموضوع بجلستى22/1/2012 و25/10/2015 لتستخرج منهما محكمة النقض تفصيل أوجه الطعن التي يعيبان على الحكم إغفال الرد عليها، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول.
5- المقرر أن دخول الدين في الحساب الجاري يؤدى إلى تجديده بتحوله إلى مجرد مفرد في الحساب الجاري بحيث يمتنع على أي من طرفي الحساب أن يدعى بخصوص هذا الدين على أساس العقد الذى أنشأه، بل كل ما له هو الاستناد إلى عقد الحساب الجاري، ويترتب على ذلك أن تقادم الدين الذى دخل الحساب لا يصبح خاضعًا للتقادم الذى كان يحكمه قبل دخوله الحساب، بل يخضع للتقادم المقرر للرصيد الناشئ عن عقد الحساب الجاري وهو التقادم العادي الذي لا تبدأ مدته إلا من تاريخ قفل هذا الحساب واستخراج الرصيد .
6- المقرر أن قانون التجارة تقوم فلسفته على المغايرة في مدد التقادم المتعلقة بالموضوعات التي تولى تنظيمها؛ فبينما خص التزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بمعاملاتهم التجارية بتقادم قصير مدته سبع سنوات وفقًا للمادة 68 منه، فقد جعل تقادم دين رصيد الحساب الجاري وعائده خاضعًا للقواعد العامة إعمالاً للمادة 372 من ذات القانون، باعتبار أن الأصل في الالتزام مدنيًا كان أو تجاريًا أن يتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة وفقًا للمادة 374 من القانون المدني، ومن ثم فإن مدة التقادم المنصوص عليه فى المادة 68 من قانون التجارة لا يخضع لها تقادم دين رصيد الحساب الجاري.
7- إذ كان الثابت من الأوراق أن البنك المطعون ضده منح الشركة الطاعنة الأولى، بكفالة الطاعن الثاني، تسهيلات ائتمانية اعتبارًا من 15/11/2000 تمثلت فى ثلاثة عقود هي عقد اعتماد بضمان أوراق تجارية، وعقد اعتماد بضمان بضائع، وعقد حساب جارى مدين، ونشأت عن ذلك المديونية المطالب بها وصارت مفردًا من مفردات الحساب الجاري ومن ثم فإنها لا تخضع للتقادم المنصوص عليه في المادة 68 من قانون التجارة، وإنما تخضع للتقادم العادي الناشئ عن عقد الحساب الجاري ومدته خمس عشرة سنة تبدأ من تاريخ قفل الحساب، فإنه وأيًا كان وجه الرأي في تحديد تاريخ قفل الحساب، فإن مدة التقادم هذه لم تكن قد اكتملت في تاريخ إقامة الدعوى الفرعية من البنك للمطالبة بمبلغ 73/335‚406‚8 جنيه حق 13/4/2008، ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إن هو أغفل الرد على هذا الدفاع الذى لا يستند إلى أساس قانوني سليم، ويضحى النعي على الحكم بهذا الشق على غير أساس.
8- المقرر أن مسئولية البنك المرتهن عن تحصيل الحقوق الثابتة فى الأوراق المرهونة هى مسئولية عقدية يلتزم فيها ببذل عناية الرجل المعتاد حسبما تنص المادة 1103 من القانون المدني، إلا أن القانون لا يمنع من الاتفاق على إعفائه من تبعة الخطأ التعاقدي بشرط ألا يكون قد وقع نتيجة غش أو خطأ جسيم إعمالاً للمادة 217(2) من ذات القانون.
9- الخطأ الجسيم هو خطأ غير عمدى ولا يخرج عن الإهمال وعدم الاحتياط ويقوم على عدم الاكتراث البالغ بالالتزامات واستهتار كبير بالحقوق دون النظر إلى الضرر محتمل الوقوع بحيث يكون المدين قد واجه احتمال وقوع الضرر كنتيجة محتملة لفعله دون أن يكترث بذلك.
10- المقرر أن الدفاع الجوهرى الذى تلتزم محكمة الموضوع بمواجهته وإبداء الرأى فيه هو الدفاع الذى يترتب على الأخذ به تغيير وجه الرأى فى الدعوى، ويكون مدعيه قد أقام عليه الدليل أمام المحكمة أو طلب منها وفقًا للأوضاع المقررة فى القانون تمكينه من إثباته، ويترتب على إغفال الحكم بحث هذا الدفاع قصوره فى أسبابه الواقعية بما يقتضى بطلانه.
11- إذ كان الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة الأولى دفعت أمام محكمة الموضوع ببطلان البند العاشر من عقد الاعتماد بضمان أوراق تجارية - موضوع الدعوى – والمتضمن إعفاء البنك من إجراء البروتستو ومن رفع دعوى الرجوع في الميعاد ضد المدينين فى الأوراق التجارية المظهرة له، وأحقيتها في الرجوع على البنك بالتعويض استنادًا إلى وجود خطأ جسيم من جانب البنك المطعون ضده يتمثل في عدم إخطارها بالأوراق التجارية التي لم يتم تحصيلها لاتخاذ ما تراه مناسبًا وما ترتب على ذلك من سقوط تلك الأوراق بالتقادم مع أن الشركة سبق لها أن أخطرت البنك بذلك، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع ولم يقسطه حقه بالبحث، وإنما قضى برفض الدعوى على مجرد القول بأن الشركة أعفت البنك بموجب البند 10 من العقد من مسئولية رفع دعوى الرجوع في الميعاد القانوني، بغير أن يستظهر فحوى دفاعها بما إذا كان هذا الإعفاء مقصورًا فقط على إجراءين هما إجراء البروتستو في الميعاد ورفع دعوى الرجوع على المدينين أم يمتد كذلك إلى إعفاء البنك من واجبه في المحافظة على المال المرهون وإخطار العميل (الشركة) بما لديه من أوراق تجارية أوشكت على التقادم قبل حلول أجل ذلك حتى تتخذ من جانبها ما تراه بشأنها، مع أن دفاع الطاعنين في هذا الخصوص جوهريًا من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون معيبًا بالقصور في التسبيب فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع بما يوجب نقضه جزئيًا في هذا الشق الخاص بالدعوى الأصلية.
12- المقرر في قضاء النقض أن الأحكام يجب أن تُبنى على أسباب واضحة جلية أما إذا كانت أسباب الحكم لا يُستبان منها وجه الرأي الذي أخذت به المحكمة وجعلته أساس قضائها فإن هذا الإبهام والغموض والنقص في التسبيب يعيب الحكم بالقصور المبطل.
13- المقرر أن مصدر الالتزام هو الأساس والسبب القانوني الذي ينشئ الالتزام وتُبنىَ عليه الدعوى سواء كان عقدًا أم إرادة منفردة أم عملاً غير مشروع أم إثراءً بلا سبب أم نصًا في القانون.
14- إذ كان البين من الأوراق أن البنك المطعون ضده طلب فى دعواه الفرعية إلزام الطاعنين بأداء مبلغ 73/335‚406‚8 جنيه حق 13/4/2008 قيمة الأوراق التجارية المرتدة وعائد بواقع 15% من تاريخ المطالبة حتى السداد، فندبت المحكمة خبيرًا انتهى في تقريره إلى أن العلاقة بين الشركة الطاعنة والبنك المطعون ضده - المدعى في الدعوى الفرعية - تحكمها ثلاثة عقود هي عقد اعتماد بضمان أوراق تجارية، وعقد اعتماد بضمان بضائع، وعقد حساب جارى مدين، وأن المديونية الناشئة عن هذه العقود الثلاثة والمستحقة في ذمة الشركة الطاعنة قيمتها مبلغ 93/724‚045‚8 جنيه باعتبار أن العائد 15,5% سنويًا، ثم ندبت المحكمة لجنة خبراء ثلاثية انتهت في تقريرها إلى أن المديونية الناشئة عن العقود سالفة الذكر استحقاق 9/4/2012 بمبلغ 17/569‚310‚16 جنيه حق 9/4/2014 باعتبار أن العائد بواقع 15,5% سنويًا، فعدل البنك طلباته في الدعوى الفرعية بناءً على ذلك – الطلبات الختامية – إلى إلزام الطاعنين بمبلغ المديونية المذكور والناشئ عن عقود التسهيلات المشار إليها آنفًا، غير أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعنين متضامنين بأداء مبلغ 501‚210‚8 جنيه حق 13/4/2008 بخلاف ما يُستجد من عوائد اتفاقية بواقع 15,5% سنويًا وحتى تمام السداد، تأسيسًا على أن هذا المبلغ يمثل قيمة الأوراق التجارية المرتدة وفقًا للبيان المقدم من البنك أمام لجنة الخبراء، دون أن يبين الأساس القانوني الذي أقام عليه قضاءه هذا، وما إذا كان قد استند في ذلك إلى قواعد قانون الصرف بشأن حق رجوع حامل الورقة على الملتزمين بها أم في ضوء طلبات البنك المطعون ضده الختامية في دعواه بإلزام الشركة الطاعنة الأولى بالمديونية الناشئة عن العقود محل النزاع وما انتهى إليه تقريري الخبرة في هذا الخصوص، كما لم يبين الحكم سنده القانوني في القضاء بالفوائد أو في إلزام الطاعن الثاني بالمبلغ المقضي به، وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة الطاعنة الأولى فى الطعن الأول أقامت الدعوى رقم ... لسنة 2007 جنوب القاهرة الابتدائية على البنك المطعون ضده فى ذات الطعن بطلب الحكم بإلزامه أداء مبلغ 000‚356‚24 جنيه قيمة الأوراق التجارية محل التداعى، ومبلغ عشرة ملايين جنيه تعويضًا عن الأضرار التى لحقتها والفوائد القانونية على هذين المبلغين من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد، وبيانًا لذلك قالت إنه بموجب عقد اعتماد بضمان أوراق تجارية منحها البنك تسهيلًا ائتمانيًا، فسلمته مقابل ذلك أوراقًا تجارية مسحوبة على عملائها بلغت قيمتها عدة ملايين بعد أن ظهرتها له تظهيرًا ناقلا للملكية نفاذًا لبنود عقد الاعتماد المبرم بينهما، وإذ لم يقم البنك باعتباره دائنًا مرتهنًا لهذه الأوراق التجارية بمطالبة المدينين بها أو اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم رغم مخاطبته مرارًا بذلك الأمر الذى ترتب عليه ضياع حقوقها فى المطالبة بقيمة تلك الأوراق التجارية، ومن ثم كانت الدعوى. وجه البنك المطعون ضده دعوى فرعية ضد الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها أداء مبلغ 73/335‚406‚8 جنيه حق 13/4/2008 قيمة الأوراق التجارية المرتدة وما يُستجد من عمولات بعائد بواقع 15% سنويًا بخلاف 1,5% عمولة أعلى رصيد مدين من تاريخ المطالبة حتى تاريخ السداد، وأدخل البنك الطاعن الثانى، فى ذات الطعن، خصمًا فى الدعوى عن نفسه وبصفته كفيلًا للشركة الطاعنة الأولى، كما أدخل خصومًا جددًا -غير مختصمين فى الطعنين- من المدينين بالأوراق التجارية محل التداعى. وكذلك أقام البنك الدعوى رقم ... لسنة 2008 تجارى جنوب القاهرة على الشركة الطاعنة الأولى بطلب الحكم بإلزامها بأداء عشرة ملايين جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابته من جراء قيامها برفع الدعوى سالفة البيان، ضمت المحكمة الدعوى الثانية للأولى وقررت إحالتهما إلى الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية حيث أعيد قيدهما برقمى 174، 282 لسنة 1ق على التوالى. وأدخل البنك خصومًا جددًا من المدينين بالأوراق التجارية محل التداعى، غير مختصمين فى الطعنين. ندبت المحكمة خبيرًا، ثم لجنة ثلاثية لأداء المأمورية المبينة بمنطوق كل حكم تمهيدى، وبعد أن أودعت لجنة الخبراء تقريرها، عدل البنك طلباته فى الدعوى الفرعية إلى إلزام الطاعنين فى الطعن الأول متضامنين أداء مبلغ 17/569‚310‚16 جنيه حق 9/4/2014 وما يستجد من عوائد اتفاقية بواقع 15,5% حتى السداد. وبجلسة 10/4/2017 قضت المحكمة أولاً: فى الدعوى الأصلية رقم 274 لسنة 1ق برفضها. وفى موضوع الدعوى الفرعية المقامة من البنك بإلزام الطاعنين فى الطعن الأول متضامنين أن يؤديا للبنك مبلغ 501‚210‚8 جنيه حق 13/4/2008 بخلاف ما يُستجد من عوائد اتفاقية بواقع 15,5% سنويًا وحتى تمام السداد. ثانيًا: فى الدعوى رقم ... لسنة 1ق برفضها. طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ... لسنة 87ق، كما طعن البنك فى هذا الحكم بالطعن رقم ... لسنة 87ق، وقدمت النيابة مذكرة فى كل طعن، وأبدت الرأى فى الطعن الأول بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا بخصوص الدعوى الفرعية، وفى الطعن الثانى برفضه. وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة على دائرة فحص الطعون الاقتصادية حددت جلسة لنظرهما وفيها قررت المحكمة ضم الطعن الثاني إلى الطعن الأول ليصدر فيهما حكم واحد، والتزمت النيابة رأيها.

أولاً: الطعن رقم 9535 لسنة 87 ق:
حيث إن البنك الطاعن ينعىَ بالوجهين الأول والثالث من السبب الأول وبالسبب الثاني من سببي طعنه على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم انتهى في قضائه إلى عدم توافر الخطأ في جانب الشركة المطعون ضدها استنادًا إلى أنها استعملت حقها المشروع في الالتجاء إلى القضاء برفع دعواها لإثبات حقها ونفى عنها سوء النية في التجائها للتقاضي، ولم يشر الحكم في كل ذلك إلى أسانيد البنك والمستندات التي قدمها لإثبات توافر ركن الخطأ في جانب المطعون ضدها وسوء نيتها في رفع دعواها لاسيما وقد سبق حصولها على قيمة بعض الأوراق التجارية محل التداعي قبل رفع دعواها كالمخالصة المؤرخة 26/10/2003 وهو تاريخ سابق على رفع دعواها والثابت بها استلامها وتحصيلها قيمة بعض الأوراق التجارية المرتدة محل النزاع وهو ما أكده الخبير المنتدب الذى أثبت حصولها على مخالصات من بعض الخصوم المدخلين تفيد استلامها قيمة بعض الأوراق التجارية المرتدة، وهو ما يعيب الحكم المطعون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأنه من الأصول المقررة أن حق التقاضي والدفاع من الحقوق المباحة التي تثبت للكافة، فلا يُسأل من يلج أبواب القضاء تمسكًا أو ذودًا عن حق يدعيه لنفسه، إلا أنه إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم، فإنه تحق مساءلته عن تعويض الأضرار التي تلحق بهذا الخَصم بسبب إساءة استعمال هذا الحق، وتقدير قيام التعسف والغلو في استعمال الحق استعمالاً كيديًا ابتغاء مضارة الغير أو عدم قيامه وتوافر نية الإضرار وثبوت الضرر الناتج عن هذا هو مما تستقل به محكمة الموضوع دون رقابه عليها فى ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن الأوراق قد خلت مما يفيد سوء نية الشركة المطعون ضدها عند رفع دعواها وأن الالتجاء إلى التقاضي هو حق مشروع للجميع كما أن البنك الطاعن لم يقدم ما يفيد سوء نية أو التعسف أو الغلو من الشركة المذكورة في استخدام حق التقاضي عند رفع دعواها، ومؤدى ذلك أن الحكم قد استخلص أنها أقامت دعواها في نطاق استعمالها لحق التقاضي دون أن تنحرف في استعماله ولم يثبت أنها قصدت مضارة الطاعن، وإذ كان هذا الاستخلاص سائغًا ويتفق وصحيح القانون ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب الخصوم في جميع مناحي أقوالهم استقلالاً متى اطمأنت إلى النتيجة التى انتهت إليها فى قضائها وبررتها بأسباب تستقيم معها كما هى الحال فى الدعوى، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التى انتهى إليها الحكم وهو لا ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن البنك الطاعن ينعىَ بالوجه الثانى من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم انتهى إلى رفض دعواه استنادًا إلى عدم توافر الخطأ فى جانب الشركة المطعون ضدها باعتبار أنها استعملت حقها المشروع فى الالتجاء إلى القضاء، ملتفتًا بذلك عن الدفاع المبدى من البنك من أن عقد الاعتماد المؤرخ 15/11/2000 والمبرم بينه وبين الشركة تضمن التزامها بسداد قيمة الأوراق التجارية المرتدة، وأنها بدلاً من الوفاء بالتزاماتها التعاقدية أقامت الدعوى رقم ... لسنة 1ق لمطالبة البنك بسداد قيمة الأوراق التجارية المرتدة فتكون قد أخلت ببنود العقد المذكور ويكون طلب البنك بالتعويض عن إخلالها بالتزاماتها التعاقدية متفقًا وصحيح القانون، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك بأن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الطعن بالنقض إنما يعنى محاكمة الحكم المطعون فيه، ومن ثم يُتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم، فإذا خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي واردًا على غير محل. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه – والتي لم يقدم البنك ما يدل على خلافها – أن البنك الطاعن أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بالتعويض تأسيسًا على إساءتها لاستخدام حق التقاضي، وليس على أساس من إخلالها بالتزاماتها التعاقدية، ومن ثم فإن النعي يكون غير مقبول لوروده على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه.
ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.

ثانيًا: الطعن رقم 9529 لسنة 87 ق:
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالشقين الأول والثاني من الوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الشركة الطاعنة الأولى دفعت أمام محكمة الموضوع ببطلان صحيفة الطلب العارض المقدمة من البنك المطعون ضده وفقًا للمادة 63 (3) من قانون المرافعات، وبعدم قبول الطلب العارض لعدم اتصاله بالطلب الأصلي طبقًا للمادة 125 (3) من ذات القانون، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذين الدفعين الجوهريين، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك بأن العبرة فى تفصيل أسباب الطعن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى بما جاء بصحيفة الطعن وحدها، فالمادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التى بُنى عليها الطعن وإلا كان باطلًا، إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتُعَرَف تعريفًا واضحًا كاشفًا عن المقصود منها كشفًا وافيًا نافيًا عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره فى قضائه، من ثم فإن كل سبب يُراد التحدى به يجب أن يكون مبينًا بيانًا دقيقًا، فإذا كان السبب محددًا تحديدًا نوعيًا عامًا فحسب كان الطعن به غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الطاعنان لم يوردا فى صحيفة طعنهما بالنقض تفصيل أسس الدفعين اللذين يعيبان على الحكم أنه أغفل الرد عليهما، وكان لا يغنى عن هذا إيراد هذا التفصيل الواجب أن يرفق الطاعنان ضمن مستنداتهما مذكرتى الدفاع المقدمتين إلى محكمة الموضوع بجلستى 22/1/2012 و25/10/2015 لتستخرج منهما محكمة النقض تفصيل أوجه الطعن التى يعيبان على الحكم إغفال الرد عليها، فإن النعى على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص يكون مجهلاً وبالتالى غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالشق الثالث من الوجه الثانى من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه انتهى فى قضائه إلى إجابة البنك المطعون ضده إلى طلبه العارض بإلزامهما بالمبلغ المقضى به، مغفلاً الرد على الدفع الجوهرى الذى أبدته الشركة الطاعنة الأولى من سقوط الحق فى إبداء هذا الطلب بالتقادم إعمالاً للمادة 68 من قانون التجارة لمضى أكثر من سبع سنوات على تاريخ الاستحقاق دون مطالبة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك بأنه من المقرر أن دخول الدين فى الحساب الجارى يؤدى إلى تجديده بتحوله إلى مجرد مفرد فى الحساب الجارى بحيث يمتنع على أى من طرفى الحساب أن يدعى بخصوص هذا الدين على أساس العقد الذى أنشأه، بل كل ما له هو الاستناد إلى عقد الحساب الجارى، ويترتب على ذلك أن تقادم الدين الذى دخل الحساب لا يصبح خاضعًا للتقادم الذى كان يحكمه قبل دخوله الحساب، بل يخضع للتقادم المقرر للرصيد الناشئ عن عقد الحساب الجارى وهو التقادم العادى الذى لا تبدأ مدته إلا من تاريخ قفل هذا الحساب واستخراج الرصيد. وأن قانون التجارة تقوم فلسفته على المغايرة فى مدد التقادم المتعلقة بالموضوعات التى تولى تنظيمها؛ فبينما خص التزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بمعاملاتهم التجارية بتقادم قصير مدته سبع سنوات وفقًا للمادة 68 منه، فقد جعل تقادم دين رصيد الحساب الجارى وعائده خاضعًا للقواعد العامة إعمالاً للمادة 372 من ذات القانون، باعتبار أن الأصل فى الالتزام مدنيًا كان أو تجاريًا أن يتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة وفقًا للمادة 374 من القانون المدنى، ومن ثم فإن مدة التقادم المنصوص عليه فى المادة 68 من قانون التجارة لا يخضع لها تقادم دين رصيد الحساب الجارى. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن البنك المطعون ضده منح الشركة الطاعنة الأولى، بكفالة الطاعن الثانى، تسهيلات ائتمانية اعتبارًا من 15/11/2000 تمثلت فى ثلاثة عقود هى عقد اعتماد بضمان أوراق تجارية، وعقد اعتماد بضمان بضائع، وعقد حساب جارى مدين، ونشأت عن ذلك المديونية المطالب بها وصارت مفردًا من مفردات الحساب الجارى ومن ثم فإنها لا تخضع للتقادم المنصوص عليه فى المادة 68 من قانون التجارة، وإنما تخضع للتقادم العادى الناشئ عن عقد الحساب الجارى ومدته خمس عشرة سنة تبدأ من تاريخ قفل الحساب، فإنه وأيًا كان وجه الرأى فى تحديد تاريخ قفل الحساب، فإن مدة التقادم هذه لم تكن قد اكتملت فى تاريخ إقامة الدعوى الفرعية من البنك للمطالبة بمبلغ 73/335‚406‚8 جنيه حق 13/4/2008، ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إن هو أغفل الرد على هذا الدفاع الذى لا يستند إلى أساس قانونى سليم، ويضحى النعى على الحكم بهذا الشق على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه انتهى إلى رفض دعوى الشركة الطاعنة الأولى استنادًا إلى أن البند العاشر من عقد الاعتماد بضمان الأوراق التجارية موضوع النزاع تضمن إعفاء البنك المطعون ضده من إجراء البروتستو فى الميعاد ضد المدينين والمحيلين والمظهرين ومن رفع دعوى الرجوع عليهم، ملتفتًا عن الرد على ما دفعت به الشركة من بطلان هذا البند لمخالفته للمادة 1103 من القانون المدنى التى تلزم البنك باعتباره دائنًا مرتهنًا بالمحافظة على المال المرهون – الأوراق التجارية محل النزاع – وأن يبذل فى سبيل ذلك عناية الرجل المعتاد، وأن الإعفاء مقصور على إجراءين فقط هما إجراء البروتستو فى الميعاد ورفع دعوى الرجوع على المدينين ولا يمتد إلى إعفاء البنك من واجبه فى المحافظة على المال المرهون وإخطار العميل بما لديه من أوراق تجارية أوشكت على التقادم قبل حلول أجل ذلك حتى يتخذ ما يراه بشأنها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أنه من المقرر أن مسئولية البنك المرتهن عن تحصيل الحقوق الثابتة فى الأوراق المرهونة هى مسئولية عقدية يلتزم فيها ببذل عناية الرجل المعتاد حسبما تنص المادة 1103 من القانون المدنى، إلا أن القانون لا يمنع من الاتفاق على إعفائه من تبعة الخطأ التعاقدى بشرط ألا يكون قد وقع نتيجة غش أو خطأ جسيم إعمالاً للمادة 217(2) من ذات القانون. والخطأ الجسيم هو خطأ غير عمدى ولا يخرج عن الإهمال وعدم الاحتياط و يقوم على عدم الاكتراث البالغ بالالتزامات واستهتار كبير بالحقوق دون النظر إلى الضرر محتمل الوقوع بحيث يكون المدين قد واجه احتمال وقوع الضرر كنتيجة محتملة لفعله دون أن يكترث بذلك. وكان من المقرر أن الدفاع الجوهرى الذى تلتزم محكمة الموضوع بمواجهته وإبداء الرأى فيه هو الدفاع الذى يترتب على الأخذ به تغيير وجه الرأى فى الدعوى، ويكون مدعيه قد أقام عليه الدليل أمام المحكمة أو طلب منها وفقًا للأوضاع المقررة فى القانون تمكينه من إثباته، ويترتب على إغفال الحكم بحث هذا الدفاع قصوره فى أسبابه الواقعية بما يقتضى بطلانه. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة الأولى دفعت أمام محكمة الموضوع ببطلان البند العاشر من عقد الاعتماد بضمان أوراق تجارية - موضوع الدعوى – والمتضمن إعفاء البنك من إجراء البروتستو ومن رفع دعوى الرجوع فى الميعاد ضد المدينين في الأوراق التجارية المظهرة له، وأحقيتها فى الرجوع على البنك بالتعويض استنادًا إلى وجود خطأ جسيم من جانب البنك المطعون ضده يتمثل فى عدم إخطارها بالأوراق التجارية التي لم يتم تحصيلها لاتخاذ ما تراه مناسبًا وما ترتب على ذلك من سقوط تلك الأوراق بالتقادم مع أن الشركة سبق لها أن أخطرت البنك بذلك، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع ولم يقسطه حقه بالبحث، وإنما قضى برفض الدعوى على مجرد القول بأن الشركة أعفت البنك بموجب البند 10 من العقد من مسئولية رفع دعوى الرجوع فى الميعاد القانوني، بغير أن يستظهر فحوى دفاعها بما إذا كان هذا الإعفاء مقصورًا فقط على إجراءين هما إجراء البروتستو في الميعاد ورفع دعوى الرجوع على المدينين أم يمتد كذلك إلى إعفاء البنك من واجبه في المحافظة على المال المرهون وإخطار العميل (الشركة) بما لديه من أوراق تجارية أوشكت على التقادم قبل حلول أجل ذلك حتى تتخذ من جانبها ما تراه بشأنها، مع أن دفاع الطاعنين فى هذا الخصوص جوهريًا من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون معيبًا بالقصور فى التسبيب فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع بما يوجب نقضه جزئيًا في هذا الشق الخاص بالدعوى الأصلية.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان بالسببين الثالث والرابع من أسباب طعنهما على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والقصور فى التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى في الدعوى الفرعية بإلزامهما متضامنين أن يؤديا للبنك المطعون ضده مبلغ 501‚210‚8 جنيه حق 13/4/2008 وبعوائد اتفاقية بواقع 15,5% سنويًا دون أن يبين أسباب ذلك القضاء أو سنده القانوني فى إلزامهما بالعوائد الاتفاقية، وعول في قضائه على البيان المقدم من البنك بشأن الأوراق التجارية المرتدة دون تحصيل مع أن هذا البيان من صنع البنك كدليل لنفسه، ولم يبين الحكم كذلك سنده فى إلزام الطاعن الثاني بالتضامن بالمبلغ المحكوم به على الشركة رغم خلو عقد الاعتماد من بيان مقدار الدين المكفول، الأمر الذى يجعل أسبابه مجهلة ويعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك بأنه من المقرر في قضاء النقض أن الأحكام يجب أن تُبنى على أسباب واضحة جلية أما إذا كانت أسباب الحكم لا يُستبان منها وجه الرأي الذي أخذت به المحكمة وجعلته أساس قضائها فإن هذا الإبهام والغموض والنقص في التسبيب يعيب الحكم بالقصور المبطل. وكان من المقرر أن مصدر الالتزام هو الأساس والسبب القانوني الذي ينشئ الالتزام وتُبنىَ عليه الدعوى سواء كان عقدًا أم إرادة منفردة أم عملاً غير مشروع أم إثراءً بلا سبب أم نصًا فى القانون. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن البنك المطعون ضده طلب في دعواه الفرعية إلزام الطاعنين بأداء مبلغ 73/335‚406‚8 جنيه حق 13/4/2008 قيمة الأوراق التجارية المرتدة وعائد بواقع 15% من تاريخ المطالبة حتى السداد، فندبت المحكمة خبيرًا انتهى في تقريره إلى أن العلاقة بين الشركة الطاعنة والبنك المطعون ضده - المدعي في الدعوى الفرعية - تحكمها ثلاثة عقود هي عقد اعتماد بضمان أوراق تجارية، وعقد اعتماد بضمان بضائع، وعقد حساب جارى مدين، وأن المديونية الناشئة عن هذه العقود الثلاثة والمستحقة في ذمة الشركة الطاعنة قيمتها مبلغ 93/724‚045‚8 جنيه باعتبار أن العائد 15,5% سنويًا، ثم ندبت المحكمة لجنة خبراء ثلاثية انتهت فى تقريرها إلى أن المديونية الناشئة عن العقود سالفة الذكر استحقاق 9/4/2012 بمبلغ 17/569‚310‚16 جنيه حق 9/4/2014 باعتبار أن العائد بواقع 15,5% سنويًا، فعدل البنك طلباته في الدعوى الفرعية بناءً على ذلك – الطلبات الختامية – إلى إلزام الطاعنين بمبلغ المديونية المذكور والناشئ عن عقود التسهيلات المشار إليها آنفًا، غير أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعنين متضامنين بأداء مبلغ 501‚210‚8 جنيه حق 13/4/2008 بخلاف ما يُستجد من عوائد اتفاقية بواقع 15,5% سنويًا وحتى تمام السداد، تأسيسًا على أن هذا المبلغ يمثل قيمة الأوراق التجارية المرتدة وفقًا للبيان المقدم من البنك أمام لجنة الخبراء، دون أن يبين الأساس القانوني الذي أقام عليه قضاءه هذا، وما إذا كان قد استند في ذلك إلى قواعد قانون الصرف بشأن حق رجوع حامل الورقة على الملتزمين بها أم في ضوء طلبات البنك المطعون ضده الختامية في دعواه بإلزام الشركة الطاعنة الأولى بالمديونية الناشئة عن العقود محل النزاع وما انتهى إليه تقريري الخبرة في هذا الخصوص، كما لم يبين الحكم سنده القانوني في القضاء بالفوائد أو في إلزام الطاعن الثاني بالمبلغ المقضي به، وهو ما يعيبه بالقصور فى التسبيب والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه جزئيًا أيضًا في هذا الشق الخاص بالدعوى الفرعية.
وحيث إنه إعمالاً للمادة الثانية عشرة من قانون المحاكم الاقتصادية، فإنه يتعين الفصل فى موضوع الدعويين الأصلية والفرعية اللتين تم نقضهما، ولما تقدم. ولما كانت هذه المحكمة فى سبيل الفصل في الموضوع، ترى استجلاءً لوجوه الدفاع المقدمة في الدعوى ضرورة ندب لجنة من الخبراء المصرفيين لأداء المأمورية المبينة في المنطوق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 7827 لسنة 84 ق جلسة 28 / 3 / 2016

برئاسة السيد القاضي / فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / السيد الطنطاوى ، أحمد فراج على كمونة " نواب رئيس المحكمة " و أحمد عبد الله .

وحضور رئيس النيابة السيد / أيمن بسيونى .

وأمين السر السيد / محمد محمود الضبع .

-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / على كمونة " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
و حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 3109 لسنة 2009 مدنى محكمة شمال القاهرة الابتدائية على ما انتهت إليه طلباتها الختامية بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدى إليها مبلغ ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه على سند من أنه بموجب العقد المؤرخ 1 / 6 / 2007 اتفق الطاعن والمطعون ضدها على التعاون في مجال التدريب على البرامج المبينة بالأوراق ، وقد تضمن العقد بياناً لالتزامات كل من الطرفين ، وبعد أن قامت المطعون ضدها بتوفير الأماكن والمقرات اللازمة لتنفيذ البرامج ، خالف الطاعن شروط العقد وتخلف عن تنفيذ التزاماته المتفق عليها لتخلفه عن توفير المقررات الدراسية والمدرسين المتدربين والدعاية مما سبَّب للمطعون ضدها أضراراً مادية وأدبية ، ومن ثم كانت الدعوى . ادعت الشركة الطاعنة فرعياً بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بأداء مبلغ مائتا ألف جنيه . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بإلزام الطاعنة بالتعويض المادى والأدبى الذي قدَّرته وبرفض الدعوى الفرعية . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 61 لسنة 17 ق.القاهرة ، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 111 لسنة 17 ق . ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 18 / 2 / 2014 قضت في الاستئناف الأول برفضه وفى الاستئناف الثانى بتعديل مبلغ التعويض إلى مائة ألف جنيه . طعنت الشركة الطاعنة فى الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . عُرِض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون وتطبيقه والقصور فى التسبيب إذ أقام قضاءه بمسئولية الشركة الطاعنة عن الأضرار التي حاقت بالمطعون ضدها على توافر المسئولية التقصيرية في حين أنها مسئولية عقدية إذ يحكم العلاقة بين الطرفين العقد المبرم بينهما المؤرَّخ 1 / 6 / 2007 بما تكون معه المسئولية العقدية هى الواجبة التطبيق دون المسئولية التقصيرية لاختلاف كل منهما ، وبنى قضاءه في خصوص بيان عناصر الخطأ والضرر على مجرد الأخذ بتقرير الخبير وما ورد به من إخلال الطاعنة بالبند التاسع من العقد ودون أن يبين ثمة أسباباً لما انتهى إليه من تعويض ، ملتفتاً عن بحث العلاقة العقدية وما التزم به كل من الطرفين بشأن تنفيذ برنامج التدريب ، هذا إلى أن الحكم لم يبين عناصر الضرر ، وأسس تقدير التعويض المقضى به ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه إذا كانت العلاقة التي تربط طرفى النزاع علاقة تعاقدية ، وكان الضرر الذي لحق بأحد المتعاقدين نتيجة إخلال الطرف الآخر بالتزامه التعاقدى فإن أحكام العقد والمسئولية العقدية تكون هى الواجبة التطبيق ذلك لأنه يترتب على الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية في مقام العلاقة العقدية إهدار لنصوص العقد المتعلقة بالمسئولية عند عدم تنفيذه بما يخل بالقوة الملزمة له كما أن تقدير التعويض على أساس المسئولية العقدية أخف منه على أساس المسئولية التقصيرية إذ إنه طبقاً للمادة 221 من القانون المدنى يقتصر التعويض في المسئولية العقدية - فى غير حالتى الغش والخطأ الجسيم - على الضرر المباشر الذي يمكن توقعه عادة وقت التعاقد ، أما في المسئولية التقصيرية فيكون التعويض عن أى ضرر مباشر سواء كان متوقعاً أو غير متوقع ، والضرر المباشر هو ما يكون نتيجة طبيعية لخطأ المسئول إذا لم يكن في الاستطاعة توقعه ببذل جهد معقول ويقاس الضرر المتوقع بمعيار موضوعى لا بمعيار شخصى ، وأن تعيين العناصر المكوِّنة قانوناً للضرر ، والتى يجب أن تدخل في حساب التعويض من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض بما يوجب على محكمة الموضوع أن تبين فى مدونات حكمها عناصر الضرر الذي قضت من أجله بهذا التعويض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق وحصَّله الحكم المطعون فيه أن العلاقة بين الطاعنة والمطعون ضدها تحكمها علاقة عقدية وهو العقد المؤرَّخ 1 / 6 / 2007 ومن ثم فإن أحكام هذا العقد وحدها هى التي تحكم العلاقة بين الطرفين بسبب العقد ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الشركة الطاعنة بالتعويض عن ما أصاب المطعون ضدها من أضرار مادية وأدبية معتمداً في ذلك على ما انتهى إليه الخبير في تقريره من إخلالها بالتزاماتها دون أن يبيِّن ماهية الالتزامات التي لم تنفذها وما ترتب على ذلك من أضرار ودون أن يعرض لعناصر الضرر التي حاقت بالمطعون ضدها ، واكتفى بالأخذ بتقرير الخبير المندوب في الدعوى ، وأيَّد الحكم الابتدائى الذي أسَّس قضاءه على أحكام المسئولية التقصيرية مع اختلافها عن المسئولية العقدية واجبة التطبيق في نطاقها ومداها ، ولم يبيِّن أن فعل الطاعنة يعد غشاً أو خطأ جسيماً فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون ، وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدها المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 679 لسنة 2016 ق جلسة 10 / 10 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 79 ص 649

جلسة الاثنين 10 أكتوبر 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
----------------
(79)
الطعن رقم 679 لسنة 2016 "جزاء"
(1) نيابة عامة. وصف التهمة. محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة".
عدم تقيد محكمة الموضوع بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم. واجبها أن تمحص الواقعة بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق نصوص القانون الصحيحة. علة ذلك. مثال بشأن تعديل وصف التهمة من مساعدة وتسهيل هروب م 284 عقوبات إلى إخفاء وإيواء 286 عقوبات.
(2) جريمة "أركانها". إخفاء متهم هارب. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
الجريمة المنصوص عليها في المادة 286 عقوبات. أهم أركانها أن يكون المتهم عالما بأن الشخص الذي أخفاه أو أواه فر بعد القبض عليه أو متهما في جريمة أو صادرا في حقه أمر بالقبض عليه. ما أورده الحكم. كاف لإثبات توافر الجريمة بركنيها المادي والمعنوي. تحدث الحكم عنها على استقلالا. غير لازم. طالما كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامها. النعي بعدم علمه بهروب المتهمة. غير مقبول.
(3) هتك عرض. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
نعي الطاعن أن المتهمة تم القبض عليها دون سند قانوني. غير مقبول. طالما تبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تم إيداعها التوقيف بتهمة هتك العرض بالرضا والحمل سفاحا وتسجيل بلاغ بالواقعة ونقلها المستشفى حيث تمكنت من الهروب.
------------------
1 - إذ كان عدم توافر ركن من أركان الجريمة - بغرض حصوله - في التهمة المحال بها المتهم للمحاكمة ليس من شأنه بالضرورة أن يجعل الفعل المنسوب إليه بمنأى عن العقاب وكانت محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع کيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا ذلك أنها وهي تفصل في الدعوى غير مقيدة بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة إليها بل مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية على حقيقتها كما تبين من عناصرها المطروحة عليها ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة، هذا فضلا عن أن وصف النيابة لا يعدو أن يكون إيضاحا عن وجهة نظرها فهو غير نهائي بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد استخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى التي استمدها من جماع الأدلة المطروحة أمام المحكمة على بساط البحث وانتهى إلى أن ما ارتكبه المتهم الثاني - الطاعن - يندرج تحت وصف إخفاء وإيواء المتهمة الأولى والتي فرت بعد القبض عليها وأعانتها على ذلك المؤثمة بالمادة 286 من قانون العقوبات الاتحادي وليس مساعدة وتسهيل هروب المتهمة الأولى المعاقب عليها بالمادة 284 من القانون السابق وأدانه عن هذا الفعل على هذا الأساس - خلافا لما يذهب إليه الطاعن في أسباب الطعن - ومن ثم فإن كال ما ينعاه الطاعن بشأن الجريمة المحال بها الطاعن في غير محله.
2 - المقرر أن أهم أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 286 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل أن يكون المتهم عالما بأن الشخص الذي أخفاه أو آواه فر بعد القبض عليه أو متهما في جريمة أو صادرا في حقه أمر بالقبض عليه، وكان ما أورده الحكم - حسبما يبين من مدوناته - كافيا لإثبات توافر هذه الجريمة بأركانها بما فيها ركناها المادي والمعنوي وذلك من اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنهما على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامها كما هو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم علمه بهروب المتهمة الأولى لا يكون له محل.
3 - إذ كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه والمفردات أن المتهمة الأولى تم إيداعها التوقيف بتهمة هتك العرض بالرضا والحمل سفاحا وتسجيل بلاغ بالواقعة ثم تم نقلها من بعد إلى مستشفى ..... حيث تمكنت من الهروب فإن ما يثيره الطاعن من أن المتهمة الأولى تم القبض عليها دون سند قانوني يكون على غير أساس.
-------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت كلا من: 1- ........ 2- ........ لأنهما بتاريخ 6/3/2016م، بدائرة اختصاص مركز شرطة المرقبات.
أولا: المتهمة الأولى:
حال كونها محجوزة لدى مركز شرطة المرقبات بمقتضى القانون قامت بالهرب من الحجز القانوني بمستشفى ....، على النحو المبين بالأوراق.
ثانيا: المتهم الثاني:
ساعد وسهل هروب المتهمة الأولى المذكورة بالبند أولا المقبوض عليها من الهروب من الحجز القانوني بمستشفى .... مع علمه بذلك.
وطلبت عقابهما بالمواد (121/ 1، 280/ 1، 284/ 3) من قانون العقوبات الاتحادي المعدل.
بجلسة 1/6/2016م حكمت محكمة الجنح حضوريا بحبس كل من المتهمين ثلاثة أشهر.
بعد أن عدلت وصف التهمة المسندة إلى المتهم الثاني باعتبار أنه آوى وأخفى المتهمة الأولى مع علمه بهروبها بعد القبض عليها المؤثمة بالمادة 286/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل.
طعن المحكوم عليه الثاني ..... في هذا الحكم بالاستئناف رقم 4018/ 2016 كما طعنت عليه النيابة العامة بالاستئناف رقم 4067/ 2016.
وبجلسة 21/7/2016 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا: بقبول الاستئنافين شكلا وفي موضوع الاستئناف رقم 4067/ 2016 المقام من النيابة العامة بإضافة تدبير الإبعاد عن الدولة إلى ما قضي به الحكم المستأنف وتأييده فيما عدا ذلك.
طعن المحكوم عليه الثاني ...... في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 3/8/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التخليص الذي أعده القاضي ...... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أنه قضي بإدانته بجريمة مساعدة مقبوضا عليها من الهرب المؤثمة بالمادة 284 عقوبات رغم عدم توافر أركان تلك الجريمة في حقه إذ الثابت أن الطاعن ليس له دور في هروب المتهمة الأولى ولم تتجه إرادته لتهريبها وإنما اقتصر دوره على توصليها بعد هروبها من المستشفى إلى أحد المنازل دون علم بهروبها. وأن المتهمة الأولى تم القبض عليها وحبسها دون سند قانوني مما تنتفي معه أركان الجريمة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه في تحقيقات النيابة العامة بأنه ساعد المتهمة الأولى بعد هروبها من المستشفى ومن أقوال العريف أول ..... في التحقيقات ذاتها ومما ثبت بمحضر الضبط وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها.
لما كان ذلك، وكان عدم توافر ركن من أركان الجريمة - بفرض حصوله - في التهمة المحال بها المتهم للمحاكمة ليس من شأنه بالضرورة أن يجعل الفعل المنسوب إليه بمنأى عن العقاب وكانت محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع کيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا ذلك أنها وهي تفصل في الدعوى غير مقيدة بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة إليها بل مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية على حقيقتها كما تبين من عناصرها المطروحة عليها ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة، هذا فضلا عن أن وصف النيابة لا يعدو أن يكون إيضاحا عن وجهة نظرها فهو غير نهائي بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد استخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى التي استمدها من جماع الأدلة المطروحة أمام المحكمة على بساط البحث وانتهى إلى أن ما ارتكبه المتهم الثاني - الطاعن - يندرج تحت وصف إخفاء وإيواء المتهمة الأولى والتي فرت بعد القبض عليها وأعانتها على ذلك المؤثمة بالمادة 286 من قانون العقوبات الاتحادي وليس مساعدة وتسهيل هروب المتهمة الأولى المعاقب عليها بالمادة 284 من القانون السابق وأدانه عن هذا الفعل على هذا الأساس - خلافا لما يذهب إليه الطاعن في أسباب الطعن - ومن ثم فإن كال ما ينعاه الطاعن بشأن الجريمة المحال بها الطاعن في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أهم أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 286 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل أن يكون المتهم عالما بأن الشخص الذي أخفاه أو آواه فر بعد القبض عليه أو متهما في جريمة أو صادرا في حقه أمر بالقبض عليه، وكان ما أورده الحكم - حسبما يبين من مدوناته - كافيا لإثبات توافر هذه الجريمة بأركانها بما فيها ركناها المادي والمعنوي وذلك من اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنهما على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامها كما هو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم علمه بهروب المتهمة الأولى لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه والمفردات أن المتهمة الأولى تم إيداعها التوقيف بتهمة هتك العرض بالرضا والحمل سفاحا وتسجيل بلاغ بالواقعة ثم تم نقلها من بعد إلى مستشفى .... حيث تمكنت من الهروب فإن ما يثيره الطاعن من أن المتهمة الأولى تم القبض عليها دون سند قانوني يكون على غير أساس. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الفتوى رقم 164، ملف رقم 86/2/402، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم
رقم التبليغ:
بتاريــخ: / /2021
ملف رقم: 86/2/402
السيد الدكتور/ وزير المالية
تحية طيبة، وبعد،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم (3832) المؤرخ 22/10/2020، بشأن طلب الرأي القانوني في مدى جواز سحب قرار مصلحة الضرائب العقارية رقم (875) لسنة 2018 الصادر بإنهاء خدمة السيد/ أمل عبد الوهاب حسن إبراهيم- من العاملين السابقين بديوان عام المصلحة– اعتبارا من 11/1/2018، للحكم عليه بعقوبة في جناية مخلة بالشرف (رشوة) بقضية النيابة العامة رقم 8909 لسنة 2017 جنايات قسم الدقي، المقيدة برقم 1440 لسنة 2017 كلي شمال الجيزة وبرقم 147 لسنة 2017 حصر أمن الدولة العليا وبرقم 34 لسنة 2017 جنايات أمن الدولة العليا.

وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق- أنه بتاريخ 22/9/2017، انقطع السيد/ أمل عبد الوهاب حسن، عن العمل لكونه قيد الحبس الاحتياطي على ذمة القضية المشار إليها سلفا، لأنه توسط في تقديم رشوة إلى موظف عمومي لاستعمال نفوذه للحصول من سلطة عامة على ميزة تتمثل في السرعة في إنهاء إجراءات تخصيص قطعة أرض مساحتها مائة وتسعة وخمسون فدانًا بمنطقة الضبعة بمحافظة مطروح لصالح شركة ستار لايت للتنمية العقارية والسياحية وتخفيض مقابل ذلك التخصيص، وعليه صدر قرار مصلحة الضرائب العقارية رقم (۲۹۰) لسنة ۲۰۱۷ بإيقاف المذكور عن العمل اعتبارا من تاريخ حبسه الاحتياطي، مع صرف نصف الأجر، ثم صدر قرار المصلحة ذاتها رقم (875) لسنة ۲۰۱۸ بإنهاء خدمته للحكم عليه بعقوبة جناية في جريمة مخلة بالشرف (رشوة)، تأسيسا على ما خلصت إليه الإدارة المركزية للخدمة المدنية بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بالكتاب رقم 355225 بتاريخ 13/6/2018.
وحيث إن قرار المصلحة سالف البيان لم يصادف قبولا من جانب المعروضة حالته، فقد تقدم بتظلمين منه، وانتهى رأي المصلحة في أولهما إلى عدم قبول التظلم تأسيسا على ما ورد لها من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بشأن صحة القرار، ولكون القرارات الصحيحة لا يرد عليها سحب، وبالنسبة إلى ثانيهما انتهت المصلحة إلى عدم جواز إبداء الرأي فيه لكون المعروضة حالته قد أقام الدعوى رقم 3404 لسنة 66 ق أمام المحكمة الإدارية المختصة بمجلس الدولة طعنا على ذلك القرار، وما زالت هذه الدعوى متداولة، بيد أن المعروضة حالته تقدم بتظلم آخر إلى المصلحة لوجود عيب في قرار إنهاء خدمته ولمخالفته صريح الحكم الصادر من محكمة الجنايات في القضية المشار إليها، حيث قضت هذه المحكمة بإعفائه من العقوبة المقررة على الوسيط في جناية الرشوة وفقا لنص المادة (۱۰۷) مكررًا من قانون العقوبات؛ لاعترافه بالواقعة المنسوبة إليه, ومن ثم لا يتوافر بشأنه مناط تطبيق نص المادة (69) من قانون الخدمة المدنية رقم (81) لسنة ۲۰۱6 بحسبانه لم يحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية، فضلا عن أن العرض بإنهاء خدمته على السلطة المختصة ليس من اختصاص الشئون القانونية، وإنما ينعقد للإدارة المركزية للموارد البشرية، والتي انتهت بالرأي- عقب بحث تظلمه- إلى الموافقة على سحب القرار الصادر بإنهاء خدمته وعودته إلى العمل، أو ما تراه المصلحة مناسبا حيال ذلك، لذا تطلبون سيادتكم الإفادة بالرأي في الموضوع الماثل.
ونفيد أن الموضوع عرض علي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة في 13 من يناير عام 2021م الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هـ، فاستعرضت إفتاءها المستقر بعدم ملاءمة التصدي للموضوع بإبداء الرأي فيه متى كان مطروحًا علي القضاء.
ومن حيث إنه تطبيقًا لما تقدم، ولما كان الثابت من كتاب وزير المالية رقم 3832 المؤرخ في 22/10/2020 أن المعروضة حالته قد أقام الدعوى رقم (3404) لسنة 66ق أمام المحكمة الادارية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها طعنا على القرار رقم 875 لسنة 2018 الصادر من مصلحة الضرائب العقارية بإنهاء خدمته، والمستطلع الرأي بشأن جواز سحبه من عدمه (مرفق بملف طلب الرأي صورة ضوئية من عريضة هذه الدعوى)، وحيث إن الدعوى المشار إليها مازالت منظورة أمام المحكمة، وترتبط ارتباطًا وثيقًا لا ينفك بموضوع طلب الرأي الماثل، فمن ثم يصبح من غير الملائم إبداء الرأي في الموضوع المعروض.
لـــذلــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم ملاءمة إبداء الرأي في الموضوع الماثل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/
يسرى هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الطعن 417 لسنة 2016 ق جلسة 27 / 6 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 47 ص 370

جلسة الاثنين 27 يونيو 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف وأحمد عبد الله حسين.
----------------
(47)
الطعن رقم 417 لسنة 2016 "جزاء"
(1) اختصاص "اختصاص مكاني". نظام عام "المسائل المتعلقة بالنظام العام". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
قواعد الاختصاص في المسائل الجزائية. متعلقة بالنظام العام الاختصاص المكاني. تعلقه بنوع المسألة المطروحة أو بشخص المتهم أو بمكان الجريمة. جواز التمسك بها في أي حال عليها الدعوى. شرط ذلك. عدم دفع الطاعن أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها المكاني بنظر الدعوى وكانت مدونات الحكم المطعون فيه خالية مما ينفي هذا الاختصاص. أثره. عدم جواز الدفع لأول مرة أمام محكمة التمييز. ولو تعلق بالنظام العام. علة ذلك. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(2) استجواب. بطلان" بطلان الإجراءات". جمارك. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محضر الضبط. استدلالات "محضر الاستدلالات".
الدفع ببطلان محضر الضبط لمخالفة لشروط قانون الجمارك الموحد وبطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم معاينة مسرح الجريمة والدفع ببطلان محضر جمع الاستدلالات الاستجواب المتهم من قبل ضابط الواقعة وبطلان الحرز المضبوط والمرسل إلى المختبر الجنائي، دفوع قانونية مختلطة بالواقع. إثارتها لأول مرة أمام محكمة التمييز. غير جائز. الاستثناء. علة ذلك. مثال.
(3 ، 4) حكم" بيانات الحكم" "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
(3) بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوتها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. كاف.
(4) عدم رسم القانون شكلا لصياغة الحكم. كفاية تفهم الواقعة بأركانها وظروفها من مجموع ما أورده. نعي الطاعن بعدم فهمه لواقع الاتهام. غير مقبول.
(5) دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام. موضوعي. لا يستأهل من المحكمة ردا خاصا. قضاؤها بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها. مفاده. إطراحه. نعي الطاعن بإنكار التهمة. غير مقبول.
-----------------
1 - المقرر أن القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجزائية كلها من النظام العام والاختصاص المكاني كذلك بالنظر إلى أن المشرع في تقريره لها سواء تعلقت بنوع المسالة المطروحة عليها أو بشخص المتهم أو بمكان الجريمة قد أقام تقريره على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة والتي يجوز التمسك بها في أي حال كانت عليها الدعوى إلا أن ذلك مشروط بأن يكون مستندا إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا تقتضي تحقيقا تنأى عنه وظيفة محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها المكاني بنظر الدعوى وكانت مدونات الحكم المطعون فيه خالية مما ينفي هذا الاختصاص وتظاهر ما يدعيه الطاعن فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة التمييز ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
2 - المقرر أن الدفع ببطلان محضر الضبط لمخالفته لشروط قانون الجمارك الموحد وبطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم المعاينة مسرح الجريمة والدفع ببطلان محضر جمع الاستدلالات لاستجواب المتهم من قبل ضابط الواقعة وبطلان الحرز المضبوط والمرسل إلى المختبر الجنائي إنما هي من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع والتي
لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة التمييز ما لم يكن قد دفع بها أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظرا لأنه يقتضي تحقيقات تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة التمييز - ولما كان الثابت من مطالعة الأوراق أن الطاعن لم يدفع بهذه الدفوع أمام درجتي التقاضي وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لهذا البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة التمييز ويكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول.
3 - إذ كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو كاف.
4 - المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بعدم فهمه وتحصيله لواقع الاتهام لا يكون له محل.
5 - الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا إذ في قضائها بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ما يفيد إطراحه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من إنكار التهم يكون غير سديد.
--------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت/ ........ /أنه بتاريخ 19/7/2015 بدائرة اختصاص مركز شرطة حتا.
1) جلب وحاز بقصد التعاطي مؤثرا عقليا عبارة عن (قرص دائري الشكل بلون بيج يحتوي على مادة امفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانونا على النحو الثابت بالأرواق.
2) تعاطي مؤثر عقلي عبارة عن (امفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانونا على النحو الثابت بالأرواق.
وطلبت عقابه بالمواد (1/ 2- 5، 7، 40/ 1، 49/ 2، 56/ 1، 65) من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المعدل، والجدول رقم 6 الملحق بذات القانون.
وبجلسة 1/2/2016 حكمت محكمة الجنح حضوريا بحبس المتهم مدة سنة عن تهمة التعاطي وبراءته عن تهمة الجلب وأمرت بمصادرة الأقراص المخدرة المضبوطة.
وبتاريخ 8/2/2016 طعن وكيل المحكوم عليه على هذا الحكم بالاستئناف رقم 1044/ 2016.
وبتاريخ 16/2/2016 طعنت النيابة العامة على هذا الحكم بالاستئناف رقم 5403/ 2015 وطلبت إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإدانة المتهم عن تهمة جلب مؤثر عقلي بقصد التعاطي.
وبجلسة 19/4/2016 حكمت محكمة الاستئناف حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بمعاقبة ..... بالحبس مدة سنة واحدة عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات ومصادرة التأمين.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 12/5/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ..... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك لعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لأن واقعة التعاطي وقعت خارج الدولة بفرض وقوعها كما أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ولم يطبق الفقرة الثانية من المادة 40 من القانون رقم 14 لسنة 1995 إذ ارتكبت الجريمة بقصد العلاج ودفع أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بتعاطيه عقاقير طبية بموجب وصفة طبية موثقة بتقرير طبي صادرة من وزارة الصحة بتاريخ 21/7/1998 إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفع الجوهري أو دفع ببطلان محضر الضبط لخلوه من البيانات التي اشترطها قانون الجمارك الموحد وبطلان تحقيق النيابة العامة لعدم معاينة مسرح الجريمة مخالفة للمادة 71 من قانون الإجراءات الجزائية ودفع ببطلان محضر جمع الاستدلالات ولذلك لاستجواب المتهم من قبل ضابط الواقعة وأن الحرز المضبوط والمرسل إلى المختبر الجنائي مختلف تماما عن ذلك المثبت بمحضر الضبط ولا تخص الدعوى محل الاتهام الماثل، كما أن الحكم المطعون فيه معيب لعدم تحصيله وفهمه لصحيح الواقع في الاتهام ولعدم بيانه بيانا كافيا وشاب الحكم الإخلال بحق الدفاع إذ لم يعن الحكم بإنكار المتهم وعدم إجراء تحقيق يبين وجه الرأي مما يستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أن القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجزائية كلها من النظام العام والاختصاص المكاني كذلك بالنظر إلى أن المشرع في تقريره لها سواء تعلقت بنوع المسالة المطروحة عليها أو بشخص المتهم أو بمكان الجريمة قد أقام تقريره على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة والتي يجوز التمسك بها في أي حال كانت عليها الدعوى إلا أن ذلك مشروط بأن يكون مستندا إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا تقتضي تحقيقا تنأى عنه وظيفة محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها المكاني بنظر الدعوى وكانت مدونات الحكم المطعون فيه خالية مما ينفي هذا الاختصاص وتظاهر ما يدعيه الطاعن فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة التمييز ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما ثبت بمحضر الضبط ومن تقريري المختبر الجنائي ومن إقرار المتهم بالتحقيقات واعترافه بالتهمة الثابتة أمام محكمة الاستئناف. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان محضر الضبط لمخالفته لشروط قانون الجمارك الموحد وبطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم المعاينة مسرح الجريمة والدفع ببطلان محضر جمع الاستدلالات لاستجواب المتهم من قبل ضابط الواقعة وبطلان الحرز المضبوط والمرسل إلى المختبر الجنائي إنما هي من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع والتي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة التمييز ما لم يكن قد دفع بها أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظرا لأنه يقتضي تحقيقات تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة التمييز - ولما كان الثابت من مطالعة الأوراق أن الطاعن لم يدفع بهذه الدفوع أمام درجتي التقاضي وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لهذا البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة التمييز ويكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو كاف وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بعدم فهمه وتحصيله لواقع الاتهام لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعمل في حين الطاعن حالة الارتباط بين التهمتين المسندتين له وقضى عليه العقوبة جلب وحيازة المؤثر العقلي بقصد التعاطي الذي أثبت توافرها في حقه بأدلة سائغة لها معينها في الأوراق وتكفي لحمل قضائه ومن ثم فإن كان ما يثيره الطاعن بشأن تعاطيه بموجب وصفة طبية أو أن التعاطي تم خارج الدولة لا يكون مقبولا.
لما كان ذلك، وكان الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا إذ في قضائها بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ما يفيد إطراحه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من إنكار التهم يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يضحى على غير أساس متعين الرفض.

الاثنين، 14 يوليو 2025

الفتوى رقم 163 ، ملف رقم 54/1/631 ، بتاريخ جلسة 2021/1/13

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم
رقم التبليغ:
بتاريــخ: / /2021
ملف رقم: 54/1/631
السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة
تحية طيبة، وبعد،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم (482330) المؤرخ 23/9/2020، المُوجه إلى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة، بطلب الرأي بخصوص مدى جواز الاحتفاظ للسيد/ عطية موسى جبلي صبيح، بوظيفة مساعد رئيس الوحدة المحلية لمدينة شرم الشيخ لشئون البدو– التي كان يشغلها بالتعاقد على صندوق تنشيط السياحة– صناديق وحسابات خاصة- لانتخابه عضوًا بمجلس النواب، وذلك طوال مدة العضوية، من عدمه.
وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق– أن المعروضة حالته السيد/ عطية موسى جبلي صبيح، كان يشغل وظيفة مساعد رئيس الوحدة المحلية لمدينة شرم الشيخ لشئون البدو بالتعاقد على صندوق تنشيط السياحة اعتبارًا من 1/8/2013 حتى 31/12/2013 مع جواز تجديد العقد لمدد أخرى، وتم تجديد العقد لمدة عام اعتبارًا من تاريخ 1/1/2015 حتى 31/12/2015، إلا أنه بتاريخ 1/12/2015 تم انتخاب المعروضة حالته عضوًا بمجلس النواب، فتقدم بطلب للاحتفاظ بوظيفته طوال مدة العضوية، وأحيل الطلب إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لإبداء الرأي القانوني بشأنه، وإزاء ما أثير حوله من خلاف، فقد بادرتم إلى طلب الرأي في الموضوع الماثل.
ونفيد: أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 13 من يناير عام 2021م؛ الموافق 29 من جمادى الأولى عام 1442هــــ؛ فتبين لها أن المادة (102) من الدستور تنص على أن: “يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضوًا، ينتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر… كما يجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء فى مجلس النواب لا يزيد على 5 %، ويحدد القانون كيفية ترشيحهم”، وأن المادة (103) منه تنص علي أن: “يتفرغ عضو مجلس النواب لمهام العضوية، ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وفقًا للقانون”، وأن المادة (31) من قانون مجلس النواب الصادر بالقانون رقم (46) لسنة 2014 – قبل تعديلها بموجب القانون رقم (140) لسنة 2020 – كانت تنص على أنه: “إذا كان عضو مجلس النواب عند انتخابه أو تعيينه من العاملين فى الدولة أو فى القطاع العام أو قطاع الأعمال العام، يتفرغ لعضوية المجلس ويحتفظ له بوظيفته أو عمله، وتحسب مدة عضويته فى المعاش أو المكافأة، ويكون لعضو مجلس النواب فى هذه الحالة أن يتقاضى راتبه الذى كان يتقاضاه من عمله، وكل ما كان يحصل عليه يوم اكتسابه العضوية من بدلات أو غيرها وذلك طوال مدة عضويته، ولا يجوز أثناء مدة عضويته بمجلس النواب أن تقرر له أية معاملة أو ميزة خاصة فى وظيفته أو عمله، وفى جميع الأحوال، لا يجوز أن يزيد مجموع ما يتقاضاه عضو مجلس النواب من مبالغ تطبيقًا لأحكام هذه المادة مضافًا إليها المبالغ المنصوص عليها فى المادة (34) من هذا القانون على الحد الأقصى للدخول المقرر قانونًا”، وأن المادة (32) منه – قبل تعديلها بموجب القانون رقم (140) لسنة 2020 – كانت تنص على أنه: “لا يخضع عضو مجلس النواب فى الحالة المنصوص عليها فى المادة رقم (31) لنظام التقارير السنوية فى جهة وظيفته أو عمله، وتجب ترقيته بالأقدمية عند حلول دوره فيها…”، وأن المادة (33) منه تنص على أن: “يعود عضو مجلس النواب بمجرد انتهاء مدة عضويته إلى الوظيفة التى كان يشغلها قبل اكتسابه العضوية أو التى يكون قد رُقى إليها، أو إلى أية وظيفة مماثلة لها”. وأن المادة (354) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب الصادرة بالقانون رقم (1) لسنة 2016– السارية خلال مدة عضوية المعروضة حالته- كانت تنص على أنه: “إذا كان عضو مجلس النواب عند انتخابه أو تعيينه من العاملين في الدولة، أو فى القطاع العام، أو قطاع الأعمال العام، أو فى الشركات التى يكون للدولة حق إدارتها، أو تمتلك (50%) فأكثر من أسهمها أيًّا كان النظام القانونى الذى تخضع له، يتفرغ لعضوية المجلس ويحتفظ له بوظيفته أو عمله، وتحسب مدة عضويته فى المعاش والمكافأة. ويكون لعضو مجلس النواب فى هذه الحالة، أن يتقاضى راتبه الذى كان يتقاضاه من عمله، وكل ما كان يحصل عليه يوم اكتسابه العضوية من بدلات أو غيرها، وذلك طوال مدة عضويته…”.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم – وعلى ما جرى به إفتاؤها – أن الدستور نظم السلطة التشريعية فى فصل مستقل من الباب الخامس منه الخاص بنظام الحكم، وعهد إلى مجلس النواب سلطة التشريع، وحدد كيفية تشكيل المجلس من حيث عدد أعضائه وطريقة انتخابهم، وأجاز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من أعضاء المجلس فى حدود نسبة (5%)، وتحفيزًا من الدستور لذوى الكفاءة من العاملين على المشاركة فى الحياة النيابية بما يتيح الاستفادة من خبرتهم فى إثراء العملية الديمقراطية، وأداء الدور المنوط بمجلس النواب طبقًا للمادة (101) منه، أوجب تفرغ من يكتسب منهم عضوية مجلس النواب لمهام العضوية، وقرر الاحتفاظ له بوظيفته وعمله وفقًا للقانون طوال مدة عضويته. وتنفيذًا لذلك تضمن قانون مجلس النواب واللائحة الداخلية للمجلس المشار إليهما النص على أنه إذا كان عضو مجلس النواب عند انتخابه، أو تعيينه، من العاملين فى الدولة، أو فى القطاع العام، أو فى قطاع الأعمال العام، أو فى الشركات التى يكون للدولة حق إدارتها أو تملك (50 %) فأكثر من أسهمها أيًّا كان النظام الداخلى الذى تخضع له- المادة (354) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب- يتفرغ لعضوية المجلس، ويحتفظ له بوظيفته أو عمله، وتحسب مدة عضويته فى المعاش والمكافأة، ويكون لعضو مجلس النواب فى هذه الحالة أن يتقاضى راتبه الذى كان يتقاضاه من عمله، وكل ما يحصل عليه يوم اكتسابه العضوية من بدلات، أو غيرها وذلك طوال مدة عضويته.
كما استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم– وعلى ما جرى به إفتاؤها- أن حكم الاحتفاظ بالوظيفة والأجر أو العمل ورد مطلقًا، فلا يقتصر على الوظيفة التي يشغلها العامل أو الموظف بموجب علاقة تنظيمية، وإنما ينبسط كذلك إلى الوظيفة أو العمل ببعض الشركات والتي تستند إلى علاقة عقدية شريعتها العامة قانون العمل، وذلك تطبيقًا للقاعدة الأصولية فى التفسير بأن يظل النص العام على عمومه ما لم يُخصص، ويظل المطلق على إطلاقه ما لم يُقيد، ومن ثم فإن حكم الاحتفاظ بالوظيفة والأجر أو العمل يسري على العامل أو الموظف الذى يشغل الوظيفة بصفة دائمة، كما يسري أيضًا على العامل المتعاقد، ومن ثم يحق لكل منهما الاحتفاظ بوظيفته أو بعمله طوال مدة عضوية مجلس النواب، ويحق له كذلك الاحتفاظ بالأجر المقرر لهذا العمل.
ولاحظت الجمعية العمومية أن حكم احتفاظ العامل أو الموظف بعمله أو وظيفته وأجره طوال مدة عضويته بمجلس النواب رهين ببقاء الرابطة الوظيفية قائمة بينه وبين جهة عمله؛ إذ بانتهاء مدة تعاقد العامل أو الموظف الذي يشغل وظيفته بصفة مؤقتة، تنقضي علاقته الوظيفية بجهة عمله، يستوي في ذلك من كان قائمًا بالعمل بصورة فعلية مع من احتُفِظ له بوظيفته أو عمله لانتخابه أو تعيينه عضوًا بمجلس النواب، ما لم تقرر جهة عمله تجديد عقده، فيظل حينئذٍ حكم الاحتفاظ بالوظيفة أو العمل والأجر قائمًا حتى انتهاء مدة العضوية بالمجلس وعودته إلى وظيفته أو عمله، أو انتهاء مدة تعاقده أيهما أقرب، حيث لا يرد على مدة العقد وقف أو قطع، فضلًا عن أن المشرع لم يلزم جهة العمل في هذه الحالة بتجديد عقد من تم انتخابه أو تعيينه من موظفيها المؤقتين عضوًا بمجلس النواب.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ولما كان المعروضة حالته قد شغل وظيفة مساعد رئيس الوحدة المحلية لمدينة شرم الشيخ لشئون البدو بالتعاقد على صندوق تنشيط السياحة اعتبارًا من 1/8/2013 حتى 31/12/2013، وتم تجديد العقد لمدة عام اعتبارًا من تاريخ 1/1/2015 حتى 31/12/2015، ولم يثبت تجديده لمدد أخرى، وأنه انتُخِب عضوًا بمجلس النواب اعتبارًا من تاريخ 1/12/2015، وتقدم بطلب للاحتفاظ بوظيفته طوال مدة العضوية بالمجلس، ولما كان المذكور من المخاطبين بحكم الاحتفاظ بالوظيفة والأجر طوال مدة العضوية بمجلس النواب، نزولًا على عموم وإطلاق النصوص الدستورية والقانونية المقررة لهذا الحكم والتي تتسع لتشمل كافة صور العلاقة الوظيفية التي قد تربط عضو مجلس النواب بجهة عمله، سواء كانت تنظيمية أو عقدية، فإنه يحق للمعروضة حالته- بحسب الأصل- الإفادة من ذلك الحكم، إلا أنه وقد ثبت من الأوراق انقضاء الرابطة الوظيفية التي تربط المذكور بجهة عمله بانتهاء العقد المبرم معه بنهاية يوم عمل 31/12/2015، وعدم تجديد العقد لمدد أخرى، فإن جهة العمل تغدو ملزمة بالاحتفاظ للمذكور بوظيفته وأجره حتى التاريخ المشار إليه دون التزام عليها بتجديد رابطة العمل المؤقتة، ومن ثم لا وجه لإلزامها بالاحتفاظ له بوظيفته المؤقتة وأجره خلال أي مدد لاحقة على التاريخ المشار إليه حتى انتهاء مدة عضويته بمجلس النواب.
لـــذلــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم جواز الاحتفاظ للمعروضة حالته بوظيفته المؤقتة السابقة وأجره حتى انتهاء مدة عضويته بمجلس النواب، وذلك على النحو المبين تفصيلا بالأسباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريرًا في: / /2021
رئـيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/
يسرى هاشم سليمان الشيخ
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة