صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
السبت، 12 يوليو 2025
الطعن 1736 لسنة 53 ق جلسة 10 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 149 ص 694
جلسة 10 من مايو سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر نائب رئيس المحكمة، محمد لطفي السيد، أحمد زكي غرابه، وإبراهيم الضهيري.
--------------
(149)
الطعن رقم 1736 لسنة 53 القضائية
(1) دعوى "انعقاد الخصومة".
الخصومة. عدم انعقادها إلا بين الأحياء. وإلا كانت معدومة لا أثر لها.
(2) استئناف. دعوى.
الاستئناف. أثره. إعادة طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية وفي حدود ما رفع عنه الاستئناف.
(3) محكمة الموضوع. دعوى.
محكمة الموضوع. عدم تقيدها في تكييف الدعوى بما يسبغه الخصوم عليها. وجوب إسباغ التكييف الصحيح عليها.
(4) إيجار "عقد الإيجار". تعويض.
إلزام المؤجر بتعويض المستأجر عما أنفقه في التحسينات التي أقامها بعلمه ورضاه في العين المؤجرة. م 592/ 1 مدني. مناطه. تحديد عناصر هذا التعويض وكيفيته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 408 سنة 1977 مدني كلي السويس على الطاعن بطلب الحكم بفسخ العقد المؤرخ 24/ 8/ 1960 وتسليم الأرض محل هذا العقد إليهم. وقالوا بياناً لها أن مورثهم قد تعاقد بموجبه مع الطاعن على تحكير الأرض موضحة الحدود والمعالم به وبصحيفة الدعوى، ونص فيه على حق المحتكر في إنهائه متى رغب في ذلك شريطة إخطار المحتكر بذلك قبل الموعد المحدد للإنهاء بشهرين، وأنهم وقد رغبوا في إنهاء العقد فقد أخطروا الطاعن بذلك في 29/ 9/ 1977 وأقاموا الدعوى بطلباتهم، وأنهم ينبهون عليه بتسليم الأرض محل العقد في ميعاد غايته آخر ديسمبر سنة 1977، قضت المحكمة برفض الدعوى، استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 67 سنة 2 ق الإسماعيلية، وبتاريخ 16/ 12/ 80 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وفسخ العقد اعتباراً من 1/ 1/ 1978 وبندب خبير، ثم قضت في 3/ 5/ 1983 بإلزام الطاعن بتسليم الأرض موضوع العقد المؤرخ 24/ 8/ 1960 إلى المطعون ضدهم بما عليها من مبان ومنشآت مقابل سداد 1158 جنيه إلى الطاعن، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بانعدام الخصومة بالنسبة للمطعون ضدها.....، وبرفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن الخصومة لا تنعقد إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة، ومن ثم فإنها في مواجهة الخصم المتوفى تكون معدومة ولا ترتب أثراً، وكان الثابت من الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في 18/ 4/ 1982 أن المطعون ضدها الأولى...... قد توفيت بتاريخ 11/ 2/ 1982 قبل رفع الطعن بالنقض ومن ثم يكون الطعن بالنسبة لها معدوماً.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان ومخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أنه لما كان المقرر بنص المادة 235/ 1 مرافعات أنه لا يجوز قبول طلبات جديدة في الاستئناف وتحكم المحكمة بعدم قبولها وكان المطعون ضدهم قد عدلوا طلباتهم أمام محكمة الاستئناف من طلب الحكم بفسخ عقد التحكير إلى طلب فسخ عقد الإيجار مع اختلاف شروط القضاء بالفسخ في الحالين وهو ما يعتبر معه هذا التعديل طلباً جديداً لا يجوز لهم إبداؤه، وكان الحكم فصل في الدعوى على أساس من هذه الطلبات الجديدة، وقضى بتمليك المطعون ضدهم للمباني القائمة على الأرض موضوع التداعي، حالة أن ذلك لا يدخل في طلب التسليم المبدى منهم أمام محكمة أول درجة، ولا يلزم القضاء به، فإنه يكون معيباً بالبطلان ومخالفة القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذا السبب غير سديد، ذلك أن المقرر أن الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية، وفي حدود ما رفع عنه الاستئناف وكان من المقرر أيضاً أن محكمة الموضوع لا تتقيد في تكييف الدعوى بما يسبغه الخصوم عليها بل أن هيمنتها توجب إن تنزل صحيح حكم القانون عليها، ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهم وإن طلبوا أمام محكمة أول درجة فسخ عقد الحكر المؤرخ 24/ 8/ 1960 محل التداعي وتسليمهم الأرض محل هذا العقد، وكان عدولهم - أمام محكمة الدرجة الثانية إلى فسخ هذا العقد باعتباره عقد إيجار أرض فضاء لا يعد طلباً جديداً يتغير به موضوع الدعوى، وإنما هو في حقيقته تعديل لوصف العقد المطلوب إنهاؤه، وكان القضاء للمطعون ضدهم بتسليمهم المباني القائمة على الأرض موضوع عقد الإيجار الذي انتهى إلى القضاء بإنهائه لا يعد قضاء بطلب جديد لدخوله في عموم طلب التسليم المطروح على المحكمة، لأن الفصل في مصير المباني القائمة على تلك الأرض أمر يستلزمه الفصل في طلب التسليم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى بتمليك المباني القائمة على الأرض للمطعون ضدهم مقابل التزامهم بدفع قيمة المواد وأجرة العمل وقت إقامة تلك المباني، حالة أنه يتعين تقدير المقابل وقت الحكم لا وقت إقامتها إعمالاً لأحكام الإثراء بلا سبب والتي من مقتضاها أن الافتقار والإثراء لم يحدث أيهما وقت إنشاء المبنى وإنما وقت نزعه من ملك من أنشأه وتملكيه لمالك الأرض، ومن ثم يكون الحكم معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 592/ 1 من القانون المدني على أنه (إذا أوجد المستأجر في العين المؤجرة بناء أو غراساً أو غير ذلك من التحسينات مما يزيد في قيمة العقار التزم المؤجر بأن يرد للمستأجر عند انقضاء الإيجار ما أنفقه في هذه التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك) يدل على أن المشرع إذا ألزم المؤجر بتعويض المستأجر عما أنفقه في التحسينات التي أقامها بعلمه ورضاه في العين المؤجرة أثناء قيام العلاقة الإيجارية سواء أكانت بناء أو غراساً أو غير ذلك من التحسينات فقد حدد معالم وعناصر هذا التعويض وأبان عن كيفية ووقت تقدير عناصره، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل أحكام هذا النص، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه يشترط للحكم بالفسخ طبقاً لنص المادة 157 من القانون المدني ألا يوفي أحد المتعاقدين بالتزام عليه، وقد طلب المطعون ضدهم فسخ العقد موضوع التداعي دون بيان للالتزام الذي قصر الطاعن في الوفاء به فإن الحكم إذ قضى لهم رغم ذلك بالفسخ دون بيان لما اعتبره فيه مخلاً بالتزامه يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن النعي بهذا السبب مردود، ذلك أن الثابت في الأوراق أن المطعون ضدهم عبروا عن طلباتهم بطلب فسخ العقد المؤرخ 24/ 8/ 1960 إلا أن هذا الطلب في حقيقته طلب إنهاء العقد طبقاً لما اتفق عليه فيه بين المتعاقدين على حق المؤجر في إنهائه بإعلانه رغبته في ذلك في الميعاد المحدد وإذ واجه الحكم المطعون فيه ذلك وأعمل أحكام الإنهاء المتفق عليها فيه، وإن عبر عن ذلك لفظاً بعبارة الفسخ خطأ بما لازمه عدم وجوب بيان ما قصر الطاعن في الوفاء به من التزاماته على نحو ما يقتضيه الفسخ بتعبيره القانوني ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد على غير أساس.
وحيث إنه وعما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.
الطعن 285 لسنة 1 ق جلسة 21 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 49 ص 408
جلسة 21 من يناير سنة 1956
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
---------------
(49)
القضية رقم 285 لسنة 1 القضائية
سكك حديدية
- سائقو ووقادو القطارات وغيرهم من الطوائف الواردة بقراري مجلس الوزراء الصادرين في 16/ 3/ 1938 و13/ 1/ 1943 - نقل من يفقد اللياقة الطبية منهم إلى وظيفة خالية بنفس ماهيته الأصلية - استثناء من أحكام كادري 1931 و1939 - منوط بأن يكون فقدان اللياقة الطبية راجعاً إلى ضعف الإبصار أو الصدر أو القلب - ورود هذه الأمراض بالقرارين على سبيل الحصر - امتناع القياس عليها - أساس ذلك.
إجراءات الطعن
في 21 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) بجلسة 20 من يونيه سنة 1955 في الدعوى رقم 4683 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة المواصلات ضد السيد/ أحمد محمد أبو العينين والقاضي "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وفي الموضوع برفض الدعوى وألزمت الحكومة بالمصروفات". وهي الدعوى التي كانت الوزارة قد طلبت فيها الحكم "بإلغاء قرار اللجنة القضائية الصادر في التظلم المقيد تحت رقم 62 لسنة 2 القضائية" المرفوع من السيد/ أحمد محمد أبو العينين ضدها، والذي أصدرت فيه اللجنة القضائية للنظر في المنازعات الخاصة بموظفي الدولة لوزارة المواصلات بجلسة 7 من نوفمبر سنة 1953 قرارها بـ "استفادة المتظلم من قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943 واستحقاقه للعودة للخدمة بمرتبه الذي كان يتقاضاه قبل فصله وقدره 240 م يومياً وما يترتب على ذلك من آثار". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضته "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء قرار اللجنة القضائية ورفض طلب المتظلم وإلزامه المصروفات". وقد أعلن كل من وزارة المواصلات والمطعون عليه بعريضة هذا الطعن في 31 من أغسطس و8 من سبتمبر سنة 1955 على التوالي. فأودع المطعون عليه سكرتيرية المحكمة في 27 من سبتمبر سنة 1955 مذكرة بملاحظاته انتهى فيها إلى طلب "الحكم برفض الطعن وإلزام المصلحة المصروفات والأتعاب". ولم تقدم الجهة الإدارية مذكرة بملاحظاتها في الميعاد القانوني. وقد عين لنظر الطعن جلسة 17 من ديسمبر سنة 1955، وأخطر الطرفان بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 20 من يونيه سنة 1955، وقد رفع الطعن الحالي بإيداع صحيفته سكرتيرية هذه المحكمة في 21 من أغسطس سنة 1955. ولما كان يوم 20 من أغسطس سنة 1955 يوافق عطلة رسمية بمناسبة عيد رأس السنة الهجرية الذي سبقه يوم جمعة، فإن هذا الطعن يكون - طبقاً للمادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية - قد رفع في الميعاد القانوني، ويكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه أقام أمام اللجنة القضائية لوزارة المواصلات التظلم رقم 62 لسنة 2 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 4 من أكتوبر سنة 1953 شفعها بأخرى في 8 منه، وذكر فيهما أنه عين بمصلحة السكك الحديدية في وظيفة خفير مزلقان في سنة 1928، ثم محولجي في سنة 1929، ثم عامل مناورة في سنة 1942، وأنه كان بمحطة بولاق الدكرور في سنة 1947 حين أصابه مرض فحول على القومسيون الطبي الذي قرر عدم لياقته لأشغال المناورة فصدر قرار في 18 من يونيه سنة 1947 بفصله من الخدمة. ثم أعيد تعيينه في 5 من أغسطس سنة 1947 في وظيفة فراش استراحة بحركة أقسام مصر، واعتبر مستجداً فخفضت أجرته اليومية من 240 م إلى 140 م، ومن ثم فإنه يطلب رفع أجرته إلى ما كانت عليه؛ حيث إن وظيفته التي نقل منها تتكافأ مع وظيفته الحالية وتتحد معها في المربوط. وقد ردت المصلحة على هذا التظلم بأن المتظلم فصل من الخدمة في 18 من يونيه سنة 1947 لعدم لياقته الطبية لوظيفة عامل مناورة التي كان معيناً فيها، ولما لم يكن "تشريكه" يسبب إصابته بأحد الأمراض التي نص عليها قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943، وهي القلب والصدر والبصر، فلم يطبق عليه هذا القرار من حيث إعادته للخدمة بأجرته، وإنما أعيد للخدمة بصفته مستجداً من جميع الوجوه، بوظيفة فراش سفري في الفئة (140/ 300 م). وخلصت المصلحة من هذا إلى طلب رفض التظلم. وبجلسة 7 من نوفمبر سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها "باستفادة المتظلم من قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943، واستحقاقه للعودة للخدمة بمرتبه الذي كان يتقاضاه قبل فصله وقدره 240 م يومياً وما يترتب على ذلك من آثار". واستندت في ذلك إلى أن قضاء محكمة القضاء الإداري قد استقر على أن أمراض القلب والبصر والصدر التي وردت في قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943 إنما جاءت على سبيل المثال لا على سبيل الحصر. وقد طعنت وزارة المواصلات في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في أول مارس سنة 1954، طالبة الحكم بإلغائه مع إلزام المتظلم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وأسست دعواها على أن المتظلم لا يفيد من قرار مجلس الوزراء المتقدم ذكره لأن "تشريكه" لم يكن بأحد الأمراض التي نص عليها هذا القرار على سبيل الحصر والتحديد وهي القلب والصدر والبصر. وقد أودع المتظلم في 31 من مارس سنة 1954 مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم (أصلياً) بعدم قبول الطعن شكلاً لإعلانه به بعد الميعاد و(احتياطياً) برفضه موضوعاً وتأييد قرار اللجنة القضائية مع إلزام الحكومة بالمصروفات وبمقابل أتعاب المحاماة؛ وذلك استناداً إلى ذات الأسباب التي بنت عليها اللجنة قرارها. وبجلسة 20 من يونيه سنة 1955 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى، وفي الموضوع برفض الدعوى وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأقامت قضاءها - في الدفع - على أن الدعوى رفعت بإيداع صحيفتها سكرتيرية المحكمة في الميعاد القانوني بصرف النظر عن تاريخ إعلانها للمدعى عليه - وفي الموضوع - على أنه يتضح من مذكرة مصلحة السكك الحديدية التي بني عليها قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943 أن ما جاء بالقرار المذكور من الإشارة إلى أمراض الصدر والقلب والبصر فقط لم يقصد منه تحديد هذه الأمراض على سبيل الحصر، بل جعل مناط النظر هو أن عدم اللياقة الطبية للعمل في الوظيفة بسبب المرض يتنافى مع طبيعة العمل فيها خصوصاً وقد شرط لإسناد العمل الجديد أن تتضح لياقة الموظف طبياً له. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 21 من أغسطس سنة 1955 استعرض فيها الأسباب التي جاءت بمذكرة مصلحة السكك الحديدية التي وافق عليها مجلس الوزراء في 13 من يناير سنة 1943. وخلص منها إلى أن طلب المصلحة الذي وافق عليه المجلس قد اقتصر على إعادة العمل بما سبق أن وافق عليه مجلس الإدارة بالمذكرة رقم 25، وهو الإذن بنقل من يرسب في الكشف الطبي بسبب ضعف الإبصار والصدر والقلب إلى الوظيفة الخالية التي يمكن إسنادها إليه على أن يمنح راتبه الأصلي على التفصيل وبالشروط التي بينتها المذكرة. ومفاد هذا أن المصلحة حددت في طلبها الذي وافق عليه مجلس الوزراء الأمراض التي يجوز نقل من يرسب بسببها إلى وظيفة خالية، وهي على سبيل الحصر ضعف الإبصار والصدر والقلب. وبذا يكون الحكم المطعون فيه بني على مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه، وتكون قد قامت به حالة من أحوال الطعن في الأحكام المنصوص عليها في المادة 15 فقرة أولى من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء قرار اللجنة القضائية ورفض طلب المتظلم وإلزامه المصروفات". وقد أودع المطعون عليه سكرتيرية هذه المحكمة في 27 من سبتمبر سنة 1955 مذكرة بملاحظاته طلب فيها "الحكم برفض الطعن وإلزام المصلحة بالمصروفات والأتعاب" مستنداً في ذلك إلى ما استهلت به مصلحة السكك الحديدية مذكرتها التي وافق عليها مجلس الوزراء في 13 من يناير سنة 1943 من إشارة إلى ما يصيب بعض الفئات من المستخدمين والعمال بقسمي هندسة الوابورات والحركة من أمراض مختلفة كمرض الصدر أو ضعف الإبصار وغير ذلك مما يجعلهم غير لائقين طبياً لوظائفهم الأصلية قبل أن يبلغوا سن الستين، الأمر الذي ينفي تخصيص مرض معين أو التفرقة بين مرض وآخر ما دام كلاهما ناشئاً عن العمل ذاته، والذي يجعل مناط العودة إلى عمل آخر مع استحقاق المرتب الأصلي هو عدم اللياقة الطبية للعمل في الوظيفة بسبب المرض، مع اشتراط لياقة الموظف طبياً للعمل الجديد الذي سيسند إليه.
ومن حيث إنه يبين من قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943 في شأن تعيين سائقي ووقادي القطارات وبعض عمال الحركة عندما تتضح عدم لياقتهم الطبية لوظائفهم في وظائف أخرى أخف عملاً بماهياتهم الأصلية، أنه بني على المذكرة رقم 28 المرفوعة من مدير عام مصلحة السكك الحديدية في 9 من سبتمبر سنة 1942 إلى مجلس إدارة المصلحة، والتي وافق عليها مجلس الإدارة في 27 منه. وقد ورد بهذه المذكرة أنه "توجد بالمصلحة بعض الفئات من المستخدمين والعمال بقسمي هندسة الوابورات والحركة ممن يرسلون للكشف الطبي بصفة دورية كل ثلاث سنوات للتحقق من سلامتهم من الوجهة الصحية نظراً لارتباط أعمالهم بسلامة الخطوط، وهم ببيعة أعمالهم الشاقة معرضون للأخطار، فضلاً عما يصيبهم من أمراض مختلفة كمرض الصدر أو ضعف الإبصار وغير ذلك مما يجعلهم غير لائقين طبياً للعمل بوظائفهم الأصلية قبل أن يبلغوا سن الستين. ونظراً لأن في فصل هؤلاء المستخدمين بعد أن أمضوا زهرة شبابهم في خدمة المصلحة إجحافاً ظاهراً بهم، رأت المصلحة التقدم للمجلس ببعض المقترحات التي من شأنها التخفيف عنهم والرأفة بهم من جهة الاستفادة بخبرتهم في وظائف أخرى أخف عملاً، ولا تحتاج إلى درجة اللياقة المطلوبة لوظائفهم الأصلية من جهة أخرى. ولذلك تقدمت للمجلس بالمذكرة رقم 25 بطلب الإذن في نقل من يرسب في الكشف الطبي بسبب ضعف الإبصار والصدر والقلب إلى الوظيفة الخالية التي يمكن إسنادها إليه على أن يمنح ماهيته الأصلية ولو زادت عن أقصى مربوط الدرجة المخصصة للوظيفة التي يعين فيها، على أن تكون الماهية بصفة شخصية له تسوى بمجرد وجود وظيفة خالية تتناسب درجتها مع ماهيته وبشرط أن تتضح لياقته الطبية للوظيفة الجديدة وأن يوضع أيضاً في الوظيفة التي تتناسب ومقدرته الفنية والإدارية. وقد وافق المجلس بجلسته المنعقدة في 16 من مارس سنة 1938 على هذا الاقتراح استثناء من كادر سنة 1931 - غير أنه قد صدر كادر سنة 1939 وبه نفس القيود الخاصة بإعادة الموظفين السابقين إلى الخدمة من حيث الماهية والدرجة، وبذلك نسخ جميع القرارات الاستثنائية التي سبق أن استصدرتها المصلحة في حالات خاصة. ولما كان الغرض الأصلي من استصدار هذه القرارات لا يزال قائماً، ولم يكن المشرع قد قصد إلى إلغاء مثل هذه القرارات الاستثنائية التي أملتها الظروف الخاصة لهذه المصلحة والتي لا مثيل لها في المصالح الأخرى. لذلك أتقدم بطلب الموافقة على إعادة العمل بما سبق أن قرره المجلس بالمذكرة رقم 25 المشار إليها تمهيداً للحصول على تصديق مجلس الوزراء". وظاهر من هذا أنه ولئن كانت مصلحة السكك الحديدية قد استهلت مذكرتها التي وافق عليها مجلس إدارتها وأقرها مجلس الوزراء بالإشارة بصفة عامة، في معرض شرح الموضوع والتمهيد لبيان الاعتبارات التي حدت بها إلى التقدم بهذه المذكرة، إلى ما يصيب بعض الفئات من مستخدميها وعمالها بقسمي هندسة الوابورات والحركة "من أمراض مختلفة كمرض الصدر أو ضعف الإبصار وغير ذلك مما يجعلهم غير لائقين طبياً للعمل بوظائفهم الأصلية"، إلا أنها لم تقصد من هذا التمهيد القائم على التشبيه إلى وضع القاعدة التي اقترحتها في شأن هؤلاء المستخدمين والعمال، وإنما قررت هذه القاعدة وضبطت أسسها وحددت الحالات التي تصدق عليها فيما أوردته من إحالة إلى المذكرة رقم 25 التي سبق أن تقدمت بها إلى المجلس وطلبت فيها الإذن في نقل من يرسب في الكشف الطبي بسبب أمراض معينة هي "ضعف الإبصار والصدر والقلب" إلى الوظيفة الخالية التي يمكن إسنادها إليه مع منحه راتبه الأصلي بصفة شخصية ولو جاوز أقصى مربوط الدرجة المخصصة لهذه الوظيفة. وقد أبانت المصلحة أنها لا تهدف إلى استحداث قواعد مغايرة أو معدلة لتلك التي تضمنتها مذكرتها رقم 25 التي سبق أن وافق مجلس الإدارة في 16 من مارس سنة 1938 على ما جاء بها من مقترحات، وإنما ترمى إلى إعادة العمل بالقواعد المذكورة بحالتها كما سبق لمجلس الإدارة أن وافق عليها، وأفصحت عن العلة في ذلك، وهي أن هذه القواعد كانت استثناء من أحكام كادر سنة 1931، فلما صدر كادر سنة 1939 مردداً ذات القيود الخاصة بإعادة الموظفين السابقين إلى الخدمة من حيث المرتب والدرجة، نسخ بذلك جميع القرارات الاستثنائية التي سبق أن استصدرتها المصلحة في حالات خاصة ومنها قرار 16 من مارس سنة 1938. ولما كانت الغاية من هذا القرار لا تزال قائمة وحكمته مطردة، كما أن الاستثناء الذي تضمنه أملته الظروف الخاصة لهذه المصلحة والتي لا مثيل لها في المصالح الأخرى، فقد اقتضى الأمر، لإعادة العمل به بعد إذ ألغى بصدور كادر سنة 1939، استصدار قرار بذلك من مجلس الوزراء. ومن أجل هذا اختتم مدير عام المصلحة مذكرته بقوله "لذلك أتقدم بطلب الموافقة على إعادة العمل بما سبق أن قرره المجلس بالمذكرة رقم 25 المشار إليها، تمهيداً للحصول على تصديق مجلس الوزراء". وإذا كان ما طلب إلى مجلس الوزراء وما وافق عليه بقراره الصادر في 13 من يناير سنة 1943 قد اقتصر في خلاصته على إعادة العمل بالقرار السابق صدوره في 16 من مارس سنة 1938، فإنه يتعين الرجوع إلى هذا القرار الأخير لتعرف ما إذا كان حكمه عاماً مطلقاً ينصرف إلى جميع الإصابات والأمراض ما دام من شأنها أن تجعل المستخدم أو العامل غير لائق طبياً للعمل في وظيفته الأصلية، أم وارداً على سبيل التحديد والحصر بالنسبة إلى أمراض معينة دون سواها مهما كان للأمراض الأخرى من تأثير في اللياقة الطبية للعمل المسند إلي المستخدم أو العامل.
ومن حيث إن قرار 16 من مارس سنة 1938 صدر بالموافقة على ما اقترحته المصلحة بمذكرتها رقم 25 في شأن تعيين سائقي ووقادي القطارات وبعض عمال الحركة عندما تتضح عدم لياقتهم الطبية في وظائف أخرى أخف عملاً بمرتباتهم وبالشروط المقترحة. وقد ورد في هذه المذكرة ما يأتي: "يعلم مجلسكم الموقر أن الموظفين والعمال الذين لأعمالهم صلة بسلامة سير القطارات يكشف عليهم طبياً كل ثلاث سنوات. روقبت حالة السواقين والوقادين فاتضح أن البعض يقال من الخدمة وهو بعيد عن سن الإقالة (الستين)، ورؤى أن السبب الذي من أجله يخرجون من الخدمة هو قلة درجة إبصارهم وأمراض الصدر وبعض أمراض أخرى. تنبهت المصلحة إلى هذا الحال واستصدرت قراراً من مجلسكم الموقر ومن مجلس الوزراء ليعوض على السائقين خروجهم من الخدمة لهذين السببين قبل سن الخامسة والخمسين، بل جعلت لهم فوق المكافأة العادية مكافأة خاصة تصرف لهم بقدر السنين الباقية حتى يصل إلى الخامسة والخمسين، واشترط في القرار أن من يعين منهم أو ينقل في وظيفة أخرى بنفس مرتبه لا يتمتع بالمكافأة الخاصة. والواقع أن عدد من يخرج منهم بهذين السببين قليل، وبالرغم من استيلائه على مكافأته العادية والمكافأة الخاصة يعود إلينا وقد ساءت حالته المالية مطالباً بأي عمل أو إحسان يقتات منه. من أجل هذا أعدت فحص الموضوع بكل دقة ووجدت أن مثل هؤلاء يمكن استخدامهم في وظائف تتطلب درجة إبصار وصحة أقل مما تتطلبه وظائفهم الأصلية. وهذه الوظائف هي على سبيل المثال دون الحصر... على أن يؤذن لي أن أنقل من يرسب في الكشف الطبي بسبب الإبصار والصدر والقلب إلى إحدى هذه الوظائف الخالية أو ما يماثلها بنفس مرتبه ولو زاد عن آخر مربوط الدرجة فيكون بصفة شخصية تسوى بمجرد وجود وظيفة خالية تتناسب درجتها مع مرتبه بشرط أن تتضح لياقته طبياً للعمل الجديد وأن يوضع أيضاً في الوظيفة التي تليق بمقدرته الفنية والإدارية. ولكي أطمئن المجلس إلى أن ما أطلبه لن يكون من نوع الاستثناء المخيف أبين فيما بعد الدرجات الخاصة بالسائقين والوقادين.. وهناك طائفة أخرى لا تقل حالتها عن حالة السواقين والوقادين وهم ملاحظو وعمال البلوك والمناورة والمحولجية وهؤلاء أطلب لهم أيضاً نفس المعاملة..". ويخلص مما جاء بهذه المذكرة أن ما طلبه مدير عام المصلحة وما وافق عليه مجلس إدارتها هو الإذن للمدير العام في أن ينقل من يرسب في الكشف الطبي من طوائف المستخدمين والعمال الذين تناولتهم "بسبب الإبصار والصدر والقلب" دون غيرها من الأمراض الأخرى إلى إحدى الوظائف الخالية مع تطمين المجلس إلى أن ما يطلبه "لن يكون من نوع الاستثناء المخيف" أي لا ينطوي على التعميم أو التوسع، وفي هذا تحديد على وجه الحصر لأنواع الأمراض التي تبيح لمدير عام المصلحة استعمال الرخصة التي خوله إياها القرار المشار إليه. ولما كان ما تضمنه هذا القرار هو استثناء من أحكام كادر سنة 1931 الذي كان قائماً وقتذاك، وظل بعد صدور قرار مجلس الوزراء في 13 من يناير سنة 1943 بإعادة العمل بالقرار المشار إليه استثناء كذلك من أحكام كادر سنة 1939، فإن هذا الاستثناء يقدر بقدره فلا يتوسع في تفسيره وتطبيقه ولا يجرى فيه إعمال القياس.
ومن حيث إنه ثابت بملف خدمة المطعون عليه أنه - وهو عامل مناورة ببولاق الدكرور بأجر يومي قدره 225 م - كشف عليه طبياً في 18 من مارس سنة 1947 فتقرر إسناد عمل خفيف إليه لمدة ثلاثة أشهر لإجراء عملية جراحية ثم أعيد الكشف عليه طبياً بواسطة مجلس طبي مصلحة السكك الحديدية في 17 من يونيه سنة 1947 فتبين أنه مصاب بفتق أوريى مرتجع أيمن ثلاث مرات ولا يمكن إجراء عملية جراحية له مما يجعله غير لائق طبياً بصفة نهائية للخدمة كعامل مناورة، فضلاً عن إصابته بنزلة شعبية مزمنة، وبناء على هذا قررت المصلحة فصله من الخدمة اعتباراً من 18 من يونيه سنة 1947 لعدم لياقته الطبية، وصرف مكافأته عن مدة خدمته السابقة، ثم أصدرت قرارها في 5 من أغسطس سنة 1947 بتعيينه تعيناً جديداً في وظيفة فراش لاستراحة خدمة القطارات بفرز مصر بأجر يومي قدره 140 م اعتباراً من تاريخ تسلمه العمل في 9 من أغسطس سنة 1947، وهي الوظيفة الخالية التي أمكن إسنادها إليه والتي وجد صالحاً لها ومنح أجرها.
ومن حيث إنه لما كان المرض الذي بسببه تقرر فصل المطعون عليه من الخدمة لعدم لياقته طبياً لوظيفة عامل مناورة، ليس من أمراض الإبصار أو الصدر أو القلب المنصوص عليها على وجه الحصر في قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943 كما سلف بيانه، فلا يكون له أصل حق متعلق بالاستثناء الذي نص عليه هذا القرار، ويكون تعيين المصلحة إياه في وظيفة فراش استراحة بأجر يومي أدنى من أجره السابق الذي كان يتقاضاه قبل فصله من الخدمة إنما هو تعيين جديد منبت الصلة بماضي خدمته وغير مقيد بوضعه القديم. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى بتأييد ما ذهبت إليه اللجنة القضائية من أحقية المتظلم في الإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943 وفي العودة للخدمة بأجره الذي كان يتقاضاه قبل فصله مع ما يترتب على ذلك من آثار - قد خالف القانون وقام على خطأ في تأويله وتطبيقه، فيتعين الحكم بإلغائه وبرفض طلبات المطعون عليه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون عليه بالمصروفات.
الطعن 2596 لسنة 56 ق جلسة 10 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 148 ص 687
جلسة 10 من مايو سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم أحمد بركة، الدكتور علي فاضل حسن نائبي رئيس المحكمة، طلعت أمين صادق ومحمد عبد القادر سمير.
---------------
(148)
الطعن رقم 2596 لسنة 56 القضائية
(1 - 3) عمل "العاملون بالقطاع العام: ترقية" "تقدير كفاية العامل" "سلطة صاحب العمل التنظيمية".
(1) ترقية العاملين بالقطاع العام إلى وظائف الدرجة الأولى وما يعلوها في ظل القانون 48 لسنة 1978، قوامها الاختيار على أساس الكفاية وفقاً للمعايير التي تضعها جهة العمل تطبيقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1007 لسنة 1978.
(2) تقدير درجة كفاية العاملين الخاضعين لنظام التقارير الدورية حق اللجنة شئون العاملين وحدها طالما خلا تقديرها من الانحراف وإساءة استعمال السلطة. رأي الرئيس المباشر أو مدير الإدارة المختصة مجرد اقتراح. قياس الأداء بصفة دورية وجوبه ثلاث مرات خلال السنة الواحدة قبل التقرير النهائي. المادتان 26، 24 من القانون 48 لسنة 1978.
(3) سلطة صاحب العمل في تقرير كفاية العامل ووضعه في المكان المناسب الذي يصلح له والترقية على الدرجات الشاغرة. لا يحدها إلا عيب أساءه استعمال السلطة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى ابتداء أمام محكمة القضاء الإداري بطلب إلغاء الأمر الإداري الذي أصدرته الطاعنة - شركة مصر حلول للغزل والنسيج - بترقية....... اعتباراً من 1/ 4/ 1981 للدرجة الأولى بوظيفة مدير إدارة التسويات والترقيات وأحقيته في الترقية دونه الآثار المالية وقال بياناً لها أن الطاعنة قامت بترقية زميل له إلى وظيفة مدير إدارة التسويات والترقيات بالدرجة الأولى وأنه يسبقه في الحصول على المؤهل كما أنه تم ترقيته معه للدرجة الثانية اعتباراً من 6/ 12/ 1978 ويحق له الترقية بدلاً منه، ولذلك أقام الدعوى. ولما توفي شاغل الوظيفة المذكورة أقام المطعون ضده دعوى أخرى أمام محكمة القضاء الإداري بطلب إلغاء الأمر الإداري المطعون فيه فيما يتضمنه من تخطيه في الترقية وترقيته إلى وظيفة مدير إدارة الترقيات والتسويات بالدرجة الأولى وذلك اعتباراً من وفاة شاغلها في شهر أغسطس 1981 والحكم له بالآثار المالية. قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة فقيدت الدعويان أمامها برقمي1223، 1226 سنة 1983 كلي. وبتاريخ 28/ 2/ 84 حكمت المحكمة قبل الفصل في موضوع الدعويين بندب خبير، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت في 21/ 5/ 1985 برفضهما استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 971 سنة 102 ق. وبتاريخ 25/ 6/ 1986 حكمت المحكمة في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضده الأول للترقية للدرجة الأولى بوظيفة مدير إدارة التسويات والترقيات اعتباراً من 1/ 4/ 1981 وما يترتب من ذلك من آثار مالية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أن القانون رقم 48 لسنة 78 يوجب على كل شركة من شركات القطاع العام وضع هيكل تنظيمي لها، وكذلك جداول توصيف وتقييم لوظائفها وشروط شغلها والأجر المقرر لها، وأوجب أن تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى بالاختيار ويستهدي في ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف، وقد أصدرت الطاعنة، نفاذاً لهذا القانون، لائحتها الداخلية وجعلت من ضمن المعايير للترقية لوظيفة مدير إدارة التسويات والترقيات بالدرجة الأولى أن يكون شاغلها قد عمل في نفس المجموعة النوعية في الدرجة الثانية، وأنه في حالة التساوي يكون المفاضلة حسب الأبناط الحاصل عليها، وإذ كان الزميل المقارن به الذي رقي إلى الوظيفة والدرجة المطالب بهما يشغل وظيفة رئيس قسم ( أ ) تسويات واستحقاقات بالفئة الثانية وفي ذات الوظيفة النوعية، في حين أن المطعون ضده الأول كان شاغلاً في تاريخ إجراء حركة الترقيات في 1/ 4/ 1981 - لوظيفة رئيس قسم ( أ ) قياس كفاءة وليست له دارية بالوظيفة التي يطالب الترقية عليها، كما أن المقارن به يفوقه في عدد الأبناط وسبق له الحصول على دورات تدريبية تؤهله لشغل الوظيفة والدرجة المطالب بها خلافاً للمطعون ضده الأول وإذ قضى الحكم المطعون فيه مع ذلك بأحقية المطعون ضده الأول استناداً إلى أقدميته في الدرجة المالية الثانية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الثامنة من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام - والمطبق على واقعة الدعوى - على أن "تضع كل شركة هيكلاً تنظيمياً لها وكذلك جداول توصيف وتقييم الوظائف المطلوبة لها بما يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها وشروط شغلها والأجر المقرر لها وذلك في حدود الجداول رقم (1) المرافق لهذا القانون. ويعتمد الهيكل التنظيمي وجداول التوصيف والتقييم من مجلس الإدارة... كما يضع مجلس الإدارة القواعد والإجراءات المتعلقة بتنفيذ ترتيب الوظائف بما يتفق مع طبيعة نشاط الشركة وأهدافها وذلك مع مراعاة المعايير التي يصدر بشأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء. "والنص في الفقرة الأولى من المادة 33 على أن"... تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويستهدى في ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز. والنص في المادة 34 على أن يضع مجلس الإدارة القواعد والإجراءات المتعلقة بالترقية وذلك بما يتفق مع أهمية الوظيفة المطلوب شغلها ومسئوليتها ووجباتها وكفاءة المرشح لشغلها والتي يحدد على ضوء اجتياز الدورات التدريبية التي تتاح له والتقارير المقدمة عنه أو غير ذلك من مقاييس الكفاية. يدل على أن كل شركة من شركات القطاع العام تضع الهيكل التنظيمي لها وكذلك جداول التوصيف وتقييم الوظائف ويستقل مجلس إدارة الشركة بوضع القواعد والإجراءات المتعلقة بتنفيذ نظام ترتيب الوظائف ويراعي في ذلك المعايير التي يصدر بشأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء وأن تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويهتدي في هذا الصدر بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظيفة وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز للمفاضلة بين المرشحين، وقد جعل القانون من عناصر المفاضلة اجتياز الدورات التدريبية التي قررتها الشركة لشغل الوظيفة، ملتزمة في ذلك بالمعايير التي يقررها رئيس مجلس الوزراء، والتي صدر بشأنها قراره رقم 1007 لسنة 1978. لما كان ذلك وكان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أصدرت لائحتها الداخلية واستهداء بقرار رئيس مجلس الوزراء سالف الذكر اشترطت للترقية إلى وظيفة مدير إدارة التسويات والترقيات بالدرجة الأولى الحصول على دورات تدريبية في ذات نوعية هذه الوظيفة، والثابت أن المطعون ضده الأول لم يحصل على هذه الدورات وكان عمله السابق سواء بقسم المقررات الوظيفية حتى 31/ 12/ 1974 أو بقسم قياس الكفاءة بعد هذا التاريخ لا صلة له بالوظيفة التي يطالب بالترقية إليها في حين أن المقارن به قد جاز بنجاح الدورة التدريبية المطلوبة وأنه كان شاغلاً لوظيفة رئيس قسم ( أ ) تسويات واستحقاقات بالفئة الثانية وفي ذات الوظيفة النوعية، كما أنه سبق المطعون ضده الأول في أبناط تقدير درجة الكفاية، لما كان ذلك وكان مفاد نص المادتين 24، 26 من القانون رقم 48 لسنة 78 سالف البيان أن لجنة شئون العاملين - في ظل أحكام هذا القانون هي الجهة صاحبة الاختصاص في تقدير كفاية العاملين الخاضعين لنظام التقارير الدورية وأن ما سبق قرارها في هذا الشأن من إجراءات تتعلق برأي الرئيس المباشر أو مدير الإدارة المختصة هي مجرد اقتراحات تعرض على اللجنة التي لها أن تأخذ بها أو تعدلها، ويكون قياس الأداء بصفة دورية ثلاث مرات خلال السنة الواحدة قبل وضع التقرير النهائي لتقدير الكفاية وهو حكم مستحدث قصد منه الشارع أن يكون تقرير الكفاية شاملاً لكفاية العامل طوال السنة التي قدم عنها التقرير، لما كان ما تقدم وكان المقرر قانوناً أن من سلطة الطاعنة - صاحبة العمل تنظيم منشأتها فلها أن تضع معياراً للمفاضلة في الترقية بالاختيار وذلك بتخويل جهة الإدارة عدداً من الدرجات في تقرير كفاية ضمن عناصر تقديرها عن مدى صلاحية العامل لشغل الوظيفة المراد الترقية عليها، ولا يسوغ القول بإساءة استعمال السلطة إذا ما أعملت جهة العمل حقها في هذا الصدد ما دام أنها لم تخص المطعون ضده الأول وحده بهذه الشروط. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أنه"... ولئن كان مقتضى نص المادة 33 من القانون رقم 48 لسنة 1978 أن تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار، وأن يستهدى في ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما وردت بملفات خدمتهم من عناصر الامتياز إلا أن سلطة رئيس مجلس الإدارة في الاختيار مقيدة بعدم إساءة استعمال الحق فلا يجوز له إغفال الأقدمية.... فإذا أغفل ذلك باختيار من يليه في الأقدمية متى تساوى معه في الميزات فإن قراره يكون مشوباً بإساءة استعمال الحق... وكان الثابت مما تتضمنه أعمال الخبير أسبقية المستأنف - المطعون ضده الأول للسيد........، في الدرجة السابقة على قرار ترقيتها للدرجة الثانية في 6/ 12/ 1978 ومن ثم كان الأسبق في الأقدمية في تلك الدرجة على مقتضى نص المادة 21/ 2 من القانون رقم 48 لسنة 1978... مما مفاده أن الحكم قد أعتد بأقدمية المطعون ضده الأول في الدرجة الثانية وجعلها أساساً للمفاضلة في الترقية للوظيفة المطالب بها، ووضع الحكم بذلك قيدا للترقية للدرجة الأولى لم يأت به القانون رقم 48 لسنة 1978 سالف البيان، ورتب على ذلك أن الطاعنة قد أساءت استعمال سلطتها دون أن يعمل المعايير والضوابط التي استلزامها القانون والسالف بيانها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم صالح الفصل فيه. ولما تقدم فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 971 سنة 102 ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
الطعن 155 لسنة 1 ق جلسة 21 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 48 ص 398
جلسة 21 من يناير سنة 1956
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
---------------
(48)
القضية 155 لسنة 1 القضائية
(أ) بدل سفر
- منحه منوط بألا يكون مصدر ربح للموظف، وأن يكون عن مدة مؤقتة تنتفي معها مظنة النقل، وأن تستوفي الإجراءات والمواعيد التي تنص عليها لائحة بدل السفر.
(ب) بدل سفر
- الغياب الذي يزيد عن ثلاثة أشهر - لا يستحق عنه بدل سفر إلا بعد أن تتحقق وزارة المالية من قيام المبرر وترخص به.
(ج) بدل سفر
- فقدان الندب لطابع التوقيت - ثبوت أنه كان توطئة لنقل نهائي أعقبه بالفعل ولم يكن موقوتاً من بادئ الأمر بمدة محددة يعود الموظف بعد انقضائها إلى مقر عمله الأصلي - عدم استحقاق بدل السفر.
إجراءات الطعن
في 10 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية بجلسة 13 من يونيه سنة 1955 في الدعوى رقم 4349 لجان لسنة 2 القضائية المقامة من السيد/ يوسف صديق ضد وزارة الأشغال العمومية، والقاضي: "باستحقاق المدعي لبدل السفر المقرر له قانوناً عن المدة من أول ديسمبر سنة 1953 حتى 15 من يناير سنة 1954". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضته "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض التظلم وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أعلنت عريضة الطعن إلى كل من وزير الأشغال العمومية والمطعون عليه في 15 من أغسطس و12 من أكتوبر سنة 1955 على التوالي. وفي 11 من نوفمبر سنة 1955 أودع المطعون عليه سكرتيرية هذه المحكمة مذكرة بملاحظاته مشفوعة بحافظة مستندات، وانتهى في مذكرته إلى طلب الحكم برفض الطعن وبتأييد الحكم المطعون فيه مع إلزام الحكومة بالمصروفات وبأتعاب المحاماة. ولم تودع الجهة الإدارية مذكرة بملاحظاتها في الميعاد القانوني. وقد عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 10 من ديسمبر سنة 1955 وأبلغ الطرفان في 28 من نوفمبر سنة 1955 بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه تقدم في 10 من فبراير سنة 1954 بتظلم إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال العمومية ذكر فيه أنه ندب اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1953 من تفتيش ري القسم الخامس بقنا إلى تفتيش عام ري الصحاري، وذلك بصفة مؤقتة حتى 15 من يناير سنة 1954 حيث تقرر نقله نهائياً اعتباراً من 16 من يناير سنة 1954 بالقرار رقم 576 لسنة 1953. وتطبيقاً للائحة بدل السفر قام تفتيش عام ري الصحاري بصرف بدل السفر المستحق له عن ثلاثة الأشهر الأولى. وعلى الرغم من أنه يستحق بدل سفر عن شهر ديسمبر سنة 1953 وعن النصف الأول من شهر يناير سنة 1954 فإن وزارة الأشغال لم توافق على صرف هذا البدل له دون إبداء أسباب، ومن ثم فإنه يطلب تقرير استحقاقه لبدل السفر عن المدة من أول ديسمبر سنة 1953 حتى 15 من يناير سنة 1954. وقد ردت وزارة الأشغال على هذا التظلم بأنه صدر قرار وزاري رقم 398/ 53 في 12 من نوفمبر سنة 1953 بندب المتظلم من تفتيش ري القسم الخامس للعمل بالتفتيش العام لري الصحاري اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1953، ولم ينص في هذا القرار على صرف بدل سفر إليه. ثم صدر القرار الوزاري رقم 574/ 53 في 29 من ديسمبر سنة 1953 بنقله نهائياً إلى التفتيش العام لري الصحاري اعتباراً من 16 من يناير سنة 1954، وقد صرف له هذا التفتيش الأخير بدل سفر عن ثلاثة أشهر من تاريخ ندبه في أول سبتمبر سنة 1953 حتى آخر نوفمبر سنة 1953. ولما كان التفتيش المذكور لم يتقدم بطلب اعتماد امتداد مدة ندبه قبل نهاية ثلاثة الأشهر الأولى، وكان هذا الندب تمهيداً لنقله نهائياً، فلم يوافق السيد وكيل الوزارة المساعد لشئون الصحاري على صرف بدل سفر له عن المدة التالية من أول ديسمبر سنة 1953 حتى 16 من يناير سنة 1954. وبجلسة 13 من يونيه سنة 1955 حكمت المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية التي حلت محل اللجنة القضائية في هذا التظلم الذي قيد برقم 4349 لجان سنة 2 قضائية "باستحقاق المدعي لبدل السفر المقرر له قانوناً عن المدة من أول ديسمبر سنة 1953 حتى 15 من يناير سنة 1954". وأسست قضاءها على أن الوزارة لم تنازع المدعي في أنه ندب إلى تفتيش ري الصحاري بصفة مؤقتة من أول سبتمبر سنة 1953 حتى 15 من يناير سنة 1954، وما دام الأمر كذلك فقد أصبح من حقه الحصول على بدل السفر عن المدة المطالب بها والتي كان منتدباً خلالها. وذهبت إلى أن هذا الحق لا يؤثر فيه ما ذكرته الوزارة من أن التفتيش لم يتقدم بطلب اعتماد امتداد مدة الندب؛ لأنه لا يصح أن يكون حق المدعي محل نزاع بسبب تقصير التفتيش في اتخاذ الإجراءات المطلوبة على فرض ضرورتها. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 10 من أغسطس سنة 1955. واستند في طعنه إلى المادة السابعة من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال التي يتضح منها أن المشرع وإن كان قد جعل بدل السفر حقاً للموظف عن الغياب المتواصل مدة ثلاثة أشهر في جهة واحدة، إلا أنه أوجب الحصول على ترخيص خاص من وزارة المالية فيما يتعلق بالمدة التي تلي ذلك. ومؤدى هذا أن حق الموظف في بدل السفر بعد الثلاثة الأشهر الأولى لا ينشأ مباشرة من القانون، وإنما من الترخيص الخاص الذي تصدره وزارة المالية، ولما لم يكن في الأوراق ما يدل على صدور هذا الترخيص، فإن حق المتظلم في بدل السفر عن المدة التي تلت الثلاثة الأشهر المشار إليها لا يعتبر أنه استكمل مقوماته. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد بني على مخالفة القانون، وتكون قد قامت به حالة من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب الحكم "بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض التظلم وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أودع المطعون عليه سكرتارية المحكمة في 11 من نوفمبر سنة 1955 مذكرة بملاحظاته قال فيها إن وكيل الوزارة المساعد لا يملك الموافقة أو عدم الموافقة على اعتماد صرف بدل السفر، إذ أن صاحب السلطة في هذا هو وكيل الوزارة الدائم. وأن تفتيش عام ري الصحاري طلب من الوزارة نقله في الشهر التالي لندبه، ومن ثم فإن عدم الموافقة على نقله صراحة بعد انقضاء ثلاثة الأشهر، أو السكوت عن الرد على طلب التفتيش يعد بمثابة موافقة ضمنية على امتداد حالة الندب حتى 15 من يناير سنة 1954، إلى أن صدر قرار نقله اعتباراً من 16 من يناير سنة 1954. وسواء أكانت وزارة الأشغال قد قصرت في نقله عقب انتهاء ثلاثة الأشهر الأولى لندبه، أم قصرت في الحصول على الترخيص اللازم من وزارة المالية لمد ندبه، أم لم تقصر في هذا أو ذاك، فليس يسوغ أن يضار بفعلها بإهدار حقه المكتسب في بدل السفر عن المدة التي امتد إليها ندبه من أول ديسمبر سنة 1953 حتى 15 من يناير سنة 1954. ولما كان حقه في هذا البدل مستمداً من القانون، فلا يؤثر على ثبوته له صدور أو عدم صدور قرار أو ترخيص به من وزير المالية.
ومن حيث إن بدل السفر هو نظام قانوني من الأنظمة القانونية المتعلقة بالوظيفة، المرد فيه إلى القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن. ولما كان بدل السفر الذي يطالب به المطعون عليه هو عن مدة ندب تم في ظل سريان أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة فإنه يخضع لهذه الأحكام. وقد نص القانون المذكور في المادة 55 منه على أن "للموظف الحق في استرداد المصروفات التي تكبدها في سبيل الانتقال لتأدية مهمة حكومية، وله الحق في راتب "بدل سفر" مقابل النفقات الضرورية التي يتحملها بسبب تغيبه عن الجهة التي يوجد بها مقر عمله الرسمي، وذلك على الوجه وبالشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين". وبذا يكون المشرع قد قرر بدل السفر للموظف مقابل ما يتكبده من النفقات الضرورية بسبب تغيبه خارج مقر عمله الرسمي لتأدية مهمة حكومية، وناط بمجلس الوزراء تنظيم منح هذه المزية طبقاً للشروط والأوضاع التي يراها. وقد أصدر مجلس الوزراء قراراً في 11 من أغسطس سنة 1952 بالموافقة على أن تسير الوزارات والمصالح في صرف بدل السفر ومصروفات الانتقال طبقاً للقواعد المعمول بها الآن والصادر بها قرار مجلس الوزراء في 25 من أكتوبر سنة 1925 والتعديلات التي أدخلت عليه، على أن يعاد النظر في هذه القواعد فيما بعد.
ومن حيث إن لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال للموظفين الدائمين والمؤقتين والخارجين عن هيئة العمال التي وافق عليها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 25 من أكتوبر سنة 1925، والمعدلة بقراري المجلس الصادرين في 27 من يونيه سنة 1936 و29 من نوفمبر سنة 1938، وهي التي لا تزال أحكامها نافذة حتى الآن تنص في مادتها الأولى على أن "يمنح الموظفون والمستخدمون المرتبات المدرجة في هذه اللائحة للقيام بالمصاريف الفعلية والضرورية التي يصرفونها في سبيل خدمة الحكومة علاوة على مصاريف معيشتهم الاعتيادية. والمبدأ الأساسي في منح هذه المرتبات أنه لا يجوز أن يكون أي مرتب منها مصدر ربح للموظف والمستخدم. وكل مرتب يتضح من العمل مخالفته لهذا المبدأ يجوز إلغاؤه أو تخفيضه في أي وقت كان دون تعويض". وتنص في مادتها السابعة على أن "بدل السفر يمنح فقط عن مدة الغياب المؤقت، ولا يدفع بعد غياب متواصل مدة ثلاثة أشهر في جهة واحدة إلا بمقتضى ترخيص خاص من وزارة المالية. أما الموظفون أو المستخدمون الذي يندبون لمهمة خارج محل إقامتهم المعتادة لمدة أطول فإنه يجب عادة نقلهم إلى المحل الواجب القيام بالمهمة فيه، ثم نقلهم منه ثانية بعد إنجاز المهمة". كما تنص في مادتها الثانية عشرة على أنه "لا يدفع بدل السفر لأحد الموظفين والمستخدمين إلا بمقتضى إقرار يوقعه بنفسه ويقدمه للرئيس التابع له مباشرة قبل آخر الشهر التالي للشهر الذي يعود فيه إلى محل إقامته المعتاد يقر فيه بأن غيابه كان ضرورياً أو مفيداً لخدمة الحكومة، وأنه كان حقيقة غائباً مدة الليالي التي يطلب عنها بدل السفر.. وعلى الرئيس المباشر أن يتحقق من صحة البيانات الواردة في الإقرار المقدم له، ومتى اقتنع بصحتها يرفعها لرئيس المصلحة لاعتمادها منه أو ممن يندبه لهذا الغرض...".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن بدل السفر، وهو مزية من مزايا الوظيفة العامة، منوط منحه بتوافر شروط ثلاثة، أولها: مستمد من الحكمة التي دعت إلى تقرير هذا البدل، وهي أن يقف عند حد استرداد المصروفات الفعلية والضرورية التي ينفقها الموظف أو المستخدم في سبيل خدمة الحكومة علاوة على مصروفات معيشته الاعتيادية، وذلك إعمالاً لمبدأ أساسي هو ألا يكون هذا البدل مصدر ربح للموظف أو المستخدم. والشرط الثاني: يتصل بالمدة التي يستحق عنها بدل السفر، إذا يجب أن تكون هذه المدة مؤقتة بحيث تنتفي مظنة النقل. والشرط الثالث: خاص بالإجراءات التي يجب اتخاذها لاستحقاق بدل السفر، وهي تقديم إقرار إلى الرئيس المباشر في ميعاد لا يجاوز نهاية الشهر التالي للشهر الذي يعود فيه الموظف إلى محل إقامته المعتاد، على أن يتضمن بيانات تخضع لرقابة الرئيس المباشر للتحقق من صحتها، حتى لا يمنح هذا البدل في غير وجهه الذي عينه القانون.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالشرط الثاني فإن المشرع لم يقرر بدل السفر إلا عن مدة غياب مؤقت فقط، تقتضيه الضرورة لمصلحة العمل في خدمة الحكومة على وجه طارئ يتنافى مع الاستدامة؛ فإن استطال الغياب كان واجباً نقل الموظف أو المستخدم إلى الجهة المنتدب للقيام بالمهمة فيها، كي لا يكون هذا البدل من جهة مصدر ربح للموظف أو المستخدم الذي ندب وكان يمكن نقله، ومن جهة أخرى كي لا تتحمل خزانة الدولة هذا العبء الإضافي بصفة مستديمة. وقد عالج المشرع هذا الغياب المؤقت من حيث استحقاق بدل السفر عنه بنوعين من الحلول تبعاً لمدته، بعد أن حدد الغياب الذي عناه بهذا الحكم بأن يكون متواصلاً لا تتخلله فترات انقطاع، وحاصلاً في جهة واحدة لا متراوحاً بين جهات عدة. فقرر للموظف أو المستخدم الحق في بدل السفر عن مدة الغياب المؤقت بصفة عامة، ثم فرق بين الغياب الذي تقتصر مدته على ثلاثة أشهر، وبين ذلك الذي يجاوز هذه المدة، فأطلق الحق في الحالة الأولى دون تعليقه على رقابة من جهة أخرى غير تلك التي يتبعها الموظف أو المستخدم مستحق البدل، وقيد هذا الحق في الحالة الثانية، فجعله رهيناً بصدور ترخيص خاص به من وزارة المالية فلا يستحق بدل السفر في هذه الحالة إلا بعد أن تتحقق وزارة المالية من قيام المبرر لذلك. ولها حينئذ أن ترخص أو ترفض الترخيص وفقاً لما تتبينه من ظروف الحالة. وقد ظل اختصاصها هذا قائماً مع صدور قرار مجلس الوزراء في 28 من مارس سنة 1948 بتبسيط الإجراءات؛ إذ أبقى هذا القرار في البند التاسع من الكشوف الملحقة به على اختصاص وزارة المالية فيما يتعلق بصرف بدل السفر عن ثلاثة الأشهر الثانية من المأمورية.
ومن حيث إنه لما كان شرط منح بدل السفر هو أن يكون عن مدة غياب مؤقت، فإذا فقد الندب طابع التوقيت، بأن كان توطئة لنقل نهائي أعقبه بالفعل، ولم يكن موقوتاً من بادئ الأمر بمدة محددة يعود الموظف بعد انقضائها إلى مقر عمله الأصلي، فإن شرط استحقاق البدل يكون متخلفاً. والمرجع في تقدير ذلك إلى الوزارة أو المصلحة التي يتبعها الموظف أو المستخدم طالب البدل. فلا جناح عليها إن رأت ألا حاجة بها لعرض الأمر على وزارة المالية لأن الندب لم يكن بنية التوقيت بل كان بنية التمهيد للنقل النهائي، وإذا لم تقم بهذا العرض فإن قراراها يقع مطابقاً للقانون في حدود سلطتها التقديرية؛ على نقيض الحال فيما لو أرادت منحه البدل عن هذه المدة إذ لا تملك هذا الحق، بل يتعين عليها الرجوع في شأنه إلى وزارة المالية للترخيص في المنح أو رفضه.
ومن حيث إنه ثابت من الأوراق أنه في 12 من نوفمبر سنة 1953 صدر القرار الوزاري رقم 398/ 53 من السيد الوكيل الدائم لوزارة الأشغال العمومية بندب المطعون عليه اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1953 من تفتيش عام ري الوجه القبلي (تفتيش ري القسم الخامس) للعمل بالتفتيش العام لري الصحاري. وأن هذا التفتيش الأخير طلب إلى الوزارة نقله في الشهر التالي لندبه. وأنه صرف له بدل السفر المستحق عن ثلاثة الأشهر الأولى من أول سبتمبر سنة 1953 حتى آخر نوفمبر سنة 1953. وفي 20 من ديسمبر سنة 1953 تقدم المذكور إلى السيد المفتش العام بطلب يلتمس فيه الموافقة على استمرار صرف بدل السفر له إلى أن يصدر قرار نهائي بنقله. وفي 29 من ديسمبر سنة 1953 صدر القرار الوزاري رقم 576/ 53 بنقله نهائياً إلى تفتيش عام ري الصحاري اعتباراً من 16 من يناير سنة 1954. وفي 11 من يناير سنة 1954 طلب هذا التفتيش إلى الوزارة بكتابه رقم 1/ 3/ 33 - 330 الموافقة على صرف بدل سفر للمذكور عن المدة من أول ديسمبر سنة 1953 حتى 16 من يناير سنة 1954. وقد رد سكرتير عام الوزارة على هذا بكتابه رقم 3/ 44/ 34 - 4700 المؤرخ أول فبراير سنة 1954 بأن الوزارة لا توافق على صرف بدل السفر المطلوب عن المدة التالية لثلاثة الأشهر الأولى. وعقب على ذلك في 18 من فبراير سنة 1954 بأنه لما كان التفتيش العام لري الصحاري لم يتقدم بطلب اعتماد امتداد مدة ندب المطعون عليه قبل نهاية ثلاثة الأشهر الأولى لإمكان النظر في تسوية موقفه في الوقت المناسب، خاصة وأن ندبه كان تمهيداً لنقله، فإن السيد وكيل الوزارة المساعد لشئون الصحاري لم يوافق على صرف بدل سفر له عن المدة من أول ديسمبر سنة 1953 حتى 16 من يناير سنة 1954.
ومن حيث إنه ظاهر مما تقدم أن ندب المطعون عليه للعمل بالتفتيش العام لري الصحاري تحول من ندب مؤقت في بادئ الأمر إلى ندب استطال تمهيداً لإتمام إجراءات النقل النهائي، كما يتضح ذلك من طلب هذا التفتيش نقل المذكور في الشهر التالي لندبه، ومما ذكره المطعون عليه نفسه في طلبه الذي تقدم به في 20 من ديسمبر سنة 1953 إلى السيد المفتش العام بالتماس استمرار صرف بدل السفر له إلى أن يصدر القرار النهائي بنقله. وقد صدر هذا القرار فعلاً في 29 من ديسمبر سنة 1953، وإن تراخى بالنقل إلى 16 من يناير سنة 1954. وأكد ذلك كتاب سكرتير عام الوزارة في 18 من فبراير سنة 1954 بأن الندب كان تمهيداً للنقل. ومن ثم فقد كان المطعون عليه على بينة مقدماً من أمر نقله بما يجنبه الأعباء الإضافية التي شرع بدل السفر من أجل تعويض الموظف عنها، وبذا تخلف شرط التوقيت الذي هو مناط استحقاق البدل، وسقط بالتالي أحد عناصر المركز القانوني اللازمة لقيام الحق الذاتي للمذكور في هذا البدل. وعليه يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى له ببدل سفر عن المدة من أول ديسمبر سنة 1953 حتى 15 من يناير سنة 1954، دون أن يستكمل حقه في البدل عن هذه المدة مقوماته - قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، ويتعين الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون عليه بالمصروفات.