الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 12 يوليو 2025

الطعن 143 لسنة 1 ق جلسة 21 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 47 ص 393

جلسة 21 من يناير سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

--------------

(47)
القضية رقم 143 لسنة 1 القضائية

موظف 

- المناط في استحقاق راتبه هو بتاريخ تسلمه العمل وليس بتاريخ صدور قرار التعيين - أساس ذلك.

----------------
إن الفقرة الأخيرة من المادة 21 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص على أن الموظف يستحق مرتباً من تاريخ تسلمه العمل، فالمناط في الاستحقاق هو بهذا التاريخ وليس بتاريخ القرار ذاته، وهذا النص هو ترديد لأصل طبعي عادل متسق وقاعدة عدم جواز الإثراء على حساب الغير بلا سبب قانوني، فإن كان قرار التعيين قد صدر، ولكن الموظف لم يتسلم عمله إلا بعد ذلك، فلا يستحق مرتبه إلا من التاريخ الأخير، وكذلك إذا كان الموظف قد تسلم عمله بناء على تكليف الجهة المختصة ثم تراخي صدور قرار تعيينه استيفاء لإجراءات أو أوضاع يتطلبها إصداره، فإنه يستحق مرتبه منذ التاريخ الأول الذي تسلم فيه العمل.


إجراءات الطعن

في 6 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى) بجلسة 7 من يونيه سنة 1955 في الدعوى رقم 4803 لسنة 8 القضائية المرفوعة من وزارة التربية والتعليم ضد السيد/ أحمد مسعود الغيوري، القاضي: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع (أولاً) بإلغاء قرار اللجنة القضائية فيما قضى به من استحقاق المطعون ضده لمرتب الوظيفة التي يقوم بأنه كان قائماً بالعمل فيها بكلية الهندسة في المدة من أول نوفمبر سنة 1945 إلى 16 من إبريل سنة 1946 ورفض تظلمه بالنسبة لهذا الطلب. (ثانياً) بتأييد قرار اللجنة فيما عدا ذلك وجعلت المصروفات مناصفة بين الطرفين والمقاصة في أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء قرار اللجنة القضائية من استحقاق المطعون ضده لمرتب الوظيفة التي يقول بأنه كان قائماً بالعمل فيها بكلية الهندسة في المدة من أول نوفمبر سنة 1945 إلى 16 من إبريل سنة 1946 والقضاء بتأييد قرار اللجنة القضائية في هذا الشطر من الدعوى وإلزام الحكومة بالمصروفات". وأعلن السيد/ أحمد مسعود الغيوري بالطعن في 11 من أكتوبر سنة 1955، وأعلن به السيد وزير التربية والتعليم في 7 من أغسطس سنة 1955، ثم عين لنظر الطعن جلسة 10 من ديسمبر سنة 1955، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه تقدم إلى اللجنة القضائية لجميع الوزارات والمصالح بالإسكندرية بالتظلم رقم 1880 لسنة 1 القضائية أبان فيه أنه حصل على دبلوم الفنون والصناعات عام 1939، وألحق بخدمة شركة الغزل بكفر الدوار في 27 من إبريل سنة 1940 إلى 21 من أكتوبر سنة 1945، ثم التحق بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية في أول نوفمبر سنة 1945، ولم يصدر أمر تعيينه إلا في 17 من إبريل سنة 1946 بعد أن ألحق بكلية الزراعة، ولم يصرف مرتبه عن المدة من أول نوفمبر سنة 1945 إلى 16 من إبريل سنة 1946. وطلب الحكم بصرف مرتبه عن المدة سالفة الذكر، وضم مدة خدمته بشركة الغزل بكفر الدوار إلى مدة خدمته الحالية. وردت جامعة الإسكندرية بأن كلية الهندسة وافقت على ترشيح المتظلم لوظيفة عامل معمل درجة أولى صناع إلا أن التعليمات كانت تقضي بعدم تعيين حملة مؤهل المتظلم في أقل من الدرجة السابعة، ثم صدر قرار الجامعة بتعيينه في وظيفة من الدرجة السابعة بكلية الزراعة في 17 من إبريل سنة 1946، وإذا كان المتظلم قد تردد على كلية الهندسة دون صدور قرار بتعيينه فإن هذا لا يرتب له أي حق. وأما عن طلبه ضم مدة خدمته بالشركة فإن طبيعة العمل الذي يقوم به في كلية الزراعة يختلف عن العمل الذي كان يقوم به في الشركة. وفي أول أكتوبر سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قراراً: "(أولاً) باستحقاق المتظلم لمرتب الوظيفة التي كان يقوم بعملها في كلية الهندسة من أول نوفمبر سنة 1945 إلى 16 من إبريل سنة 1946 (ثانياً) استحقاق المتظلم في أن تضم إلى مدة خدمته الحالية نصف مدة خدمته بشركة الغزل والنسيج الرفيع بكفر الدوار، وما يترتب على ذلك من آثار". وأسست اللجنة قرارها على "أن المتظلم قدم أوراق تعيينه إلى كلية الهندسة على اعتبار أنها الكلية التي سيقوم بالعمل فيها، وأن الكلية المذكورة قد سلمته العمل فعلاً وقام به"، وقالت في موضع آخر "بأنه لا احتجاج بما تدعيه الجامعة من أن العبرة بصدور قرار من الجامعة ذاتها، وهي السلطة المختصة بالتعيين؛ إذ أن هذا الخطأ لا يقع على عاتق المتظلم، وإنما يتحمله الموظف المسئول عن تسليم المتظلم العمل إن كان هناك ثمة خطأ، إذ أن الأمر في ذلك يدق على المتظلم". وبعريضة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 4 من مارس سنة 1954 طعنت وزارة التربية والتعليم في قرار اللجنة القضائية طالبة إلغاءه، وإلزام المطعون عليه بالمصروفات والأتعاب، وبنت طعنها على أن كلية الهندسة لا تملك تعيين المطعون عليه إلا بعد موافقة إدارة الجامعة، وأن تردده على كلية الهندسة دون صدور قرار بتعيينه لا يكسبه أي حق، وأما عن ضم مدة خدمته بشركة الغزل بكفر الدوار إلى مدة خدمته الحالية فإنه على غير حق؛ لأن طبيعة العمل الذي يقوم به في كلية الزراعة يختلف عن العمل الذي كان يقوم به في الشركة، وانتهت إلى طلب الحكم بإلغاء قرار اللجنة القضائية. وقد قضت محكمة القضاء الإداري بحكمها الصادر في 7 من يونيه سنة 1955 "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع (أولاً) بإلغاء قرار اللجنة القضائية فيما قضى به من استحقاق المطعون ضده لمرتب الوظيفة التي يقول بأنه كان قائماً بالعمل فيها بكلية الهندسة في المدة من أول نوفمبر سنة 1945 إلى 16 من إبريل سنة 1946 ورفض تظلمه بالنسبة لهذا الطلب. (ثانياً) بتأييد قرار اللجنة فيما عدا ذلك وجعلت المصروفات مناصفة بين الطرفين والمقاصة في أتعاب المحاماة"، وأسست قضاءها على "أنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المطعون ضده أنه خال مما يفيد تعيينه بكلية الهندسة وأن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد ترشيح للتعيين في إحدى الدرجات التي تخلو، ولما خلت درجة بكلية الزراعة عين فيها، أما قيام المطعون ضده بالعمل في كلية الهندسة بناء على تكليفها فلا يترتب عليه ملزومية الحكومة بالمرتب ما دام أنه لم يصدر قرار بالتعيين من الجهة المختصة التي تملك التعيين"، وقالت في موضع آخر "إنه فيما يتعلق بطلب أحقية المطعون ضده في أن تضم نصف مدة خدمته بشركة الغزل بكفر الدوار إلى مدة خدمته الحالية، فإن ما تدفع به الحكومة من اختلاف عمله في الشركة عن عمله بكلية الزراعة مردود بما استبان للمحكمة من أن عمل المطعون ضده في الجهتين وإن لم يتحد فهو متفق في طبيعته الأمر الذي يتوافر به شرط اتحاد العمل الوارد في قواعد ضم مدد الخدمة".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه ما دام المطعون عليه قد قام بالعمل في كلية الهندسة بناء على تكليفها فلا محل للتحلل من آثار هذا التصرف بدعوى عدم صدور قرار بالتعيين من الجهة المختصة التي تملك التعيين؛ إذ أن القاعدة هي استحقاق الأجر مقابل العمل بحيث يحق لمن قام بالعمل بناء على تكليف جهة الإدارة، ودون أن تنصرف نيته إلى التبرع بخدماته، أن يستأديها الراتب المقرر قانوناً للوظيفة التي قام بأعبائها، فيكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى بإلغاء قرار اللجنة القضائية فيما قضى به من استحقاق المطعون عليه لمرتب الوظيفة التي كان قائماً بالعمل فيها بكلية الهندسة - قد أخطأ في تطبيق القانون".
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 21 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص على أن الموظف يستحق مرتبه من تاريخ تسلمه العمل، فالمناط في الاستحقاق هو بهذا التاريخ وليس بتاريخ القرار ذاته، وهذا النص هو ترديد لأصل طبعي عادل يتسق وقاعدة عدم جواز الإثراء على حساب الغير بلا سبب قانوني، فإن كان قرار التعيين قد صدر، ولكن الموظف لم يتسلم عمله إلا بعد ذلك، فلا يستحق مرتبه إلا من التاريخ الأخير، وكذلك إذا كان الموظف قد تسلم عمله بناء على تكليف الجهة المختصة ثم تراخى صدور قرار تعيينه استيفاء لإجراءات أو أوضاع يتطلبها إصداره، فإنه يستحق مرتبه منذ التاريخ الأول الذي تسلم فيه العمل.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه - إذ ذهب غير هذا المذهب - قد جاء مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه في هذا الخصوص فقط، وذلك على الوجه المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المطعون عليه لمرتب الوظيفة التي كان قائماً بالعمل فيها بكلية الهندسة في المدة من أول نوفمبر سنة 1945 إلى 16 من إبريل سنة 1946، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

الطعن 33 لسنة 52 ق جلسة 7 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 147 ص 683

جلسة 7 من مايو سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، ممدوح السعيد، ولطفي عبد العزيز.

---------------

(147)
الطعن رقم 33 لسنة 52 القضائية

(1) دعوى "الطلبات العارضة". دعوى "سبب الدعوى".
للمدعي تقديم طلبات عارضة تتضمن تغييراً في سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حالة م 124/ 3 مرافعات.
(2) استئناف "أثر الاستئناف". دعوى. دفوع.
الأثر الناقل للاستئناف. مؤداه. ما أثاره المستأنف عليه المحكوم له بطلباته أمام محكمة أول درجة من أوجه دفاع ودفوع. اعتباره مطروحاً على محكمة الاستئناف طالما لم يتم التنازل عنها دون حاجة لاستئناف فرعي منه.
(3) عمل "علاقة الدولة بالعاملين بها" مسئولية. التزام. "مصدر الالتزام".
علاقة الدولة بالعاملين بها. ماهيتها. التزامها بأداء العمل المنوط بهم بعناية الشخص الحريص. مصدره القانون. الإخلال بهذا الالتزام إذا ما أضر بالدولة. أثره. مسئوليتهم عن تعويضها. مصدرها القانوني. خضوعها لقواعد التقادم العادي. م 374 مدني.

----------------
1 - تجيز المادة 124/ 3 من قانون المرافعات للمدعي أن يقدم من الطلبات العارضة ما يتضمن تغييراً في سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله.
2 - على محكمة الاستئناف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تفصل في كافة الأوجه التي يكون المستأنف عليه قد تمسك بها أمام محكمة أول درجة دون حاجة لاستئناف فرعي منه متى كان الحكم قد انتهى إلى القضاء له بطلباته كلها وكأن لم يثبت تخليه عن هذه الأوجه.
3 - علاقة الدولة بالعاملين فيها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة رابطة قانونية تحكمها القوانين واللوائح المعمول بها في هذا الشأن وواجباتهم تضبطها قواعد أساسية عامة تقوم على وجوب أداء العمل المنوط بهم بعناية الشخص الحريص المتبصر وبدقته وقد ترد في القانون مع ضوابطها وقد يخلو منها دون أن يؤثر ذلك في وجوب التزامهم بها ويعتبر القانون المصدر المباشر لها ويترتب على إخلالهم بتلك الالتزامات إذا ما أضروا بالدولة مسئوليتهم عن تعويضها مسئولية مدنية مصدرها القانون وتخضع لقواعد التقادم العادي المبينة في المادة 374 من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 2503 لسنة 1977 مدني بنها الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده أن يدفع إليه مبلغ 1305 ج استناداً إلى أنه أثناء قيامه بالعمل لديه "ملاحظ بلوك السكة الحديد" تسبب بإهماله وعدم إتباعه التعليمات في إصابة آخرين حكم لهما على الطاعن بالمبلغ المطالب به في الدعوى رقم 55 سنة 1973 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بحسبانه مسئولاً عن خطأ تابعه المطعون ضده، وأنه إذ سدد التعويض المقضي به إلى المضرورين فيحق له الرجوع به على المطعون ضده عملاً بالمادة 175 من القانون المدني، دفع المطعون ضده بسقوط الحق المطالب به بالتقادم الثلاثي تطبيقاً للمادة 172 من ذات القانون فغير الطاعن أساس دعواه إلى مسئولية المطعون ضده عن الإخلال بالتزامات التي يفرضها عليه القانون لصالحه، وبتاريخ 26/ 3/ 1980 حكمت المحكمة برفض الدفع وأجابت الطاعن إلى طلبه، استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 255 سنة 13 ق مدني (مأمورية بنها)، وبتاريخ 10/ 11/ 81 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن محكمة الاستئناف واجهت النزاع المطروح على اعتبار أنه دعوى رجوع المتبوع على تابعه بما وفاه نيابة عنه للمضرور وحكمت في الدعوى استناداً إلى توافر التقادم الثلاثي الذي دفع به المطعون ضده في حين أن الطاعن قد غير الأساس القانوني لدعواه في مذكرته الختامية أمام محكمة أول درجة إلى مسئولية المطعون ضده بسبب إخلاله بالتزاماته قبله وهي مسئولية مصدرها القانون يتقادم الحق عنها بخمس عشرة سنة مما يعد مطروحة على محكمة الاستئناف وعليها أن تقصر بحثها عليه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وفصل في الدعوى على غير هذا الأساس، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 124/ 3 من قانون المرافعات تجيز للمدعي أن يقدم من الطلبات العارضة ما يتضمن تغييراً في سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حالة، وكان على محكمة الاستئناف وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تفصل في كافة الأوجه التي يكون المستأنف عليه قد تمسك بها أمام محكمة أول درجة دون حاجة لاستئناف فرعي منه متى كان الحكم قد انتهى إلى القضاء له بطلباته كلها وكأن لم يثبت تخليه عن هذه الأوجه، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد غير سبب دعواه بأن أسند مسئولية المطعون ضده إلى إخلاله بالالتزامات التي يفرضها عليه القانون قبله، ومع ذلك فقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أساس أحكام الرجوع المنصوص عليها في المادة 175 من القانون المدني وطبق أحكام التقادم الثلاثي المبينة في المادة 172 من ذات القانون وهو تقادم استثنائي خاص بدعوى التعويض عن الضرر الناشئ عن العمل غير المشروع، في حين أن علاقة الدولة بالعاملين فيها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة رابطة قانونية تحكمها القوانين واللوائح المعمول بها في هذا الشأن وواجباتهم تضبطها قواعد أساسية عامة تقوم على وجوب أداء العمل المنوط بهم بعناية الشخص الحريص المتبصر وبدقته وقد ترد في القانون مع ضوابطها وقد يخلو منها دون أن يؤثر ذلك في وجوب التزامهم بها ويعتبر القانون المصدر المباشر لها، ويترتب على إخلالهم بتلك الالتزامات - إذا ما أضروا بالدولة - مسئوليتهم عن تعويضها مسئولية مدنية مصدرها القانون وتخضع لقواعد التقادم العادي المبينة في المادة 374 من القانون المدني، ولما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.

الطعن 688 لسنة 55 ق جلسة 7 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 146 ص 679

جلسة 7 من مايو سنة 1987

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، ممدوح السعيد، ولطفي عبد العزيز.

----------------

(146)
الطعن رقم 688 لسنة 55 القضائية

(1, 2) قوة الأمر المقضي. حكم "حجية الحكم".
(1) المنع في إعادة النزاع في المسألة المقضي فيها. شرطه. وحدة المسألة في الدعويين واستقرار حقيقتها بالحكم الأول، وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعى به من الدعوى الثانية بين نفس الخصوم.
(2) القضاء النهائي السابق بطرد المطعون ضده من منزل التداعي. اكتسابه قوة الأمر المقضي. أثره. منع الخصوم من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية أو أدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى.

-------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المنع من إعادة طرح نزاع في المسألة المقضي فيها يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة في الدعويين وهي تكون كذلك إذا كانت هذه المسألة المقضي فيها نهائياً أساسية لا تتغير، وأن يكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقراراً جامعاً مانعاً، وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعى به في الدعوى الثانية بين نفس الخصوم.
2 - الحكم الصادر نهائياً بطرد المطعون ضده من منزل التداعي تأسيساً على أن سبب شغله له كان علاقة العمل بينه وبين الطاعن والتي ثبت للمحكمة انتهاؤها دون أن تعول على ما أثاره المطعون ضده فيها من أنه يشغل المنزل المذكور تبعاً لاستئجاره لأرض مملوكة للطاعن، يكون قد حسم النزاع بين الطرفين في شأن سبب شغل هذا المنزل وحاز قوة الأمر المقضي في هذه المسألة بما يمنع الخصوم من التنازع فيها بالدعوى الحالية، إذ أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1194 لسنة 1983 مدني الفيوم الابتدائية وطلب فيها الحكم بإعادة وضع يده على المنزل المبين في الأوراق والحكم بعدم الاعتداد بمحضر التسليم المؤرخ 31/ 5/ 1983 بناء على الحكم الصادر في الدعوى رقم 392 سنة 1980 مدني جزئي أبشواى وكف منازعة الطاعن له، وقال بياناً لها أن الطاعن كان قد حصل ضده على الحكم في الدعوى رقم 392 سنة 1980 المشار إليها بطرده من المنزل المذكور بمقولة انتهاء عمله لديه وقد تأيد هذا الحكم استئنافياً بالاستئناف رقم 53 لسنة 1982 مستأنف الفيوم رغم ما قدم فيها من أدلة تثبت قيامه بإعادة بناء المنزل بمناصفة ورغم ما أثبته خبير تلك الدعوى من أنه يستأجر مساحة أطيان الطاعن والتي وزعت عليه من الحراسة يقع بها المنزل المذكور مما يعد بذلك مخصصاً لمنفعتها حسب العرف الزراعي السائد فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها نهائياً في الدعوى رقم 392 سنة 1980 مدني جزئي أبشواى وبتاريخ 21/ 2/ 1984 حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 392 سنة 1980 مدني جزئي أبشواى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 277 س 20 ق مدني "مأمورية الفيوم". وبتاريخ 9/ 1/ 1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وللمطعون ضده بطلباته. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم ناقض الحكم السابق صدوره في الدعوى رقم 392 سنة 1980 مدني جزئي أبشواى بينه وبين المطعون ضده والذي قضى نهائياً بطرد الأخير من المنزل محل النزاع، وإذ كان قضاء الحكم في تلك المسألة قد حاز بذلك قوة الشيء المحكوم فيه بحيث يمتنع على المحكمة إعادة النظر فيها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون ضده بتمكينه من المنزل المذكور بناء على ما ساقه من دليل لم يبحثه الحكم السابق، فإنه يكون قد فصل في النزاع على خلاف حكم سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة أن المنع من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة في الدعويين وهي تكون كذلك إذا كانت هذه المسألة المقضي فيها نهائياً أساسية لا تتغير، وأن يكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقراراً جامعاً مانعاً. وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعى به في الدعوى الثانية بين نفس الخصوم. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 392 سنة 1980 مدني جزئي أبشواى الذي أصبح نهائياً بالحكم بتأييده استئنافياً والصادر بين نفس الخصوم قد قضى بطرد المطعون ضده من منزل التداعي تأسيساً على أن سبب شغله له كان علاقة العمل بينه وبين الطاعن والتي ثبت للمحكمة انتهاؤها دون أن تعول على ما أثاره المطعون ضده بتقرير الخبير في تلك الدعوى من أنه يشغل المنزل المذكور تبعاً لاستئجاره لأرض زراعية مملوكة للطاعن فإنه يكون بذلك قد حسم النزاع بين الطرفين في شأن سبب شغل هذا المنزل وحاز قوة الأمر المقضي في هذه المسألة بما يمنع الخصوم أنفسهم من التنازع فيها بالدعوى الحالية إذ أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثور فيها هذا النزاع، ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى للمطعون ضده بتمكينه من المنزل فإنه يكون قد أعاد النظر في ذات المسألة التي فصل فيها الحكم المشار إليه وناقض ذلك الحكم الذي سبق صدوره بين الطاعن والمطعون ضده وحاز قوة الشيء المحكوم فيه بما يتعين معه نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، لما تقدم فإنه وقد انتهى الحكم المستأنف صحيحاً إلى قبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، فإنه يتعين تأييده.

الطعنان 35 ، 36 لسنة 2 ق جلسة 14 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 46 ص 380

جلسة 14 من يناير سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

----------------

(46)
القضية رقم 35/ 36 لسنة 2 القضائية

(أ) وقف التنفيذ 

- ركناه - الاستعجال وجدية المطاعن الموجهة للقرار الإداري - كلاهما من الحدود القانونية التي تحد سلطة القضاء الإداري وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا - الحكم الصادر بوقف التنفيذ - حكم قطعي - جواز الطعن فيه استقلالاً أمام المحكمة الإدارية العليا.
(ب) أزهر 

- جماعة كبار العلماء - اختصاصها وحدها بمحاكمة علماء الأزهر إذا نسب إليهم طعن في الدين الإسلامي أو إنكار ما علم ضرورة منه أو سلوكهم سلوكاً شائناً - خروج هذه الأمور عن ولاية مجلس تأديب الموظفين.
(ج) تأديب 

- القرار الصادر من مجلس التأديب في أمر مما تملك جماعة كبار العلماء وحدها ولاية الحكم فيه - اعتباره مجرد فعل مادي عديم الأثر قانوناً.
(د) وقف التنفيذ 

- عدم قبوله بالنسبة للقرارات الإدارية الصادرة في شأن الموظفين - قيام قرينة قانونية قاطعة بانعدام ركن الاستعجال في هذه الحالات - استثناء حالتي الفصل والوقف عن العمل بإجازة القضاء فيهما باستمرار صرف المرتب كله أو بعضه.
(هـ) قرار إداري 

- نزوله إلى حد غصب السلطة - عدم تمتعه بأية حصانة - إمكان الطعن فيه دون تقيد بميعاد، وعدم قابليته للتنفيذ المباشر، وقبول طلب وقف تنفيذه ولو تعلق بشئون الموظفين.

--------------------
1 - إن الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري وإن كان حكماً مؤقتاً، بمعنى أنه لا يقيد المحكمة عند نظر طلب الإلغاء، ولها أن تعدل عنه، إلا أنه حكم قطعي، له مقومات الأحكام وخصائصها، ويحوز قوة الشيء المحكوم فيه في الخصوص الذي صدر فيه وهو الوجه المستعجل للمنازعة طالما لم تتغير الظروف، وبهذه المثابة يجوز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا استقلالاً، شأنه في ذلك شأن أي حكم انتهائي؛ لأن سلطة وقف التنفيذ مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها، مردهما كلتاهما إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار الإداري على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار مشروعية القرار أو عدمها من حيث مطابقته أو عدم مطابقته للقانون نصاً وروحاً، فلا يلغي قراراً إلا إذا استبان - عند نظر طلب الإلغاء - أن القرار شابه عيب من هذا القبيل، ولا يقف قراراً - عند نظر طلب وقف التنفيذ - إلا إذا كان، على حسب الظاهر من الأوراق، مشوباً بمثل هذا العيب وقامت إلى جانب ذلك حالة من الاستعجال تبرر طلب وقف التنفيذ مؤقتاً لحين الفصل في طلب الإلغاء؛ وذلك بأن كان يترتب على التنفيذ نتائج يتعذر تداركها، وكلا الركنين من الحدود القانونية التي تحد سلطة القضاء الإداري، وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
2 - يبين من نص المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1936 بإعادة تنظيم الجامع الأزهر أن جماعة كبار العلماء هي وحدها صاحبة الولاية في محاكمة العالم، موظفاً كان أو غير موظف، إذا وقع منه ما لا يناسب وصف العالمية، وأن هذه الولاية منوطة بحقيقة الفعل المنسوب إليه؛ بأن يكون الطعن في الدين الإسلامي، أو إنكار ما علم ضرورة من الدين، أو سلوكه سلوكاً شائناً. فإذا كان الثابت أن الذنب المنسوب للمطعون عليه (المدرس بكلية أصول الدين) هو أنه نشر مقالاً بعنوان "إباحة الفطر في رمضان وشروطه" تضمن مخالفات صريحة لأحكام الصوم عددها قرار الاتهام ووصفها بأنها إنكار للأحكام التي تكاد تكون معلومة من الدين الإسلامي بالضرورة، فلا ريب في أن هذا الفعل - لو صح - لكان في حقيقته إنكاراً لما هو معلوم ضرورة من الدين الإسلامي في أحكام الصوم، وهو ما تملك جماعة كبار العلماء وحدها ولاية الحكم فيه، باعتبارها الهيئة العلمية التي تستطيع مناقشة المتهم في رأيه، واستظهار حكم الدين الإسلامي في شأنه. أما مجلس تأديب الموظفين فليست له ولاية في مناقشة هذه المسائل واستظهارها والحكم فيها مع وجود جماعة كبار العلماء؛ وآية ذلك أن الفقرة الأخيرة من المادة 13 من المرسوم بقانون المشار إليه نصت على أنه إذا كان المحكوم عليه موظفاً وجب أن يحال أمره بعد ذلك إلى الجهة التي هو تابع لها لتثبت الهيئة المختصة الأثر المترتب على هذا الحكم وتحدده من الوجهة الإدارية فيما يختص بالفصل أو ضياع الحق في المكافأة أو المعاش، فقرار هذه الهيئة الإدارية لا يعد وأن يكون تنفيذاً لمقتضى حكم جماعة كبار العلماء التي هي وحدها صاحبة الولاية في هذا الشأن.
3 - إذا أصدر مجلس تأديب الموظفين قراره في محاكمة عالم من علماء الأزهر لفعل نسب إليه، هو في حقيقته وجوهره مما تملك جماعة كبار العلماء وحدها ولاية الحكم فيه، كان قراره عديم الأثر قانوناً؛ لأن هذا العيب الذي اعتور القرار لا يجعله مشوباً بمجرد عيب عادي من عيوب عدم الاختصاص مما يعيبه ويجعله قابلاً للإلغاء مع اعتباره قائماً قانوناً إلى أن يقضي بإلغائه، بل هو عيب ينهض إلى حد اغتصاب السلطة الذي ينزل بالقرار إلى جعله مجرد فعل مادي عديم الأثر قانوناً.
4 - إن ما قرره القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة في المادة 18 منه من عدم قبول طلبات وقف تنفيذ القرارات الإدارية الصادرة في شأن الموظفين - فيما عدا حالتي الفصل أو الوقف فيجوز للمحكمة أن تحكم مؤقتاً باستمرار صرف المرتب كله أو بعضه - إنما قام على افتراض عدم قيام الاستعجال المبرر لوقف تنفيذ هذه القرارات وذلك بقرينة قانونية قاطعة كشفت عنها المذكرة الإيضاحية، وأن القانون المذكور عالج الاستعجال في حالتين نص عليهما على سبيل الحصر وهما الفصل والوقف عن العمل، لا بوقف تنفيذ القرار، ولكن بعلاج استحدثه قدر فيه الضرورة بقدرها؛ وذلك بجواز القضاء باستمرار صرف المرتب كله أو بعضه حتى لا ينقطع عن الموظف مورد الرزق الذي يقيم الأود إن كان المرتب هذا المورد، وأنه لذلك يجب الاستهداء بتلك الحكمة التشريعية عند استظهار ركن الاستعجال في القرارات التي لا تخضع لوجوب التظلم إدارياً لاتحاد العلة.
5 - إنه وإن كان الأصل في القرارات الإدارية الصادرة في شأن الموظفين هو عدم قبول طلبات وقف تنفيذها لانعدام ركن الاستعجال فيها، إلا أن التحدي بذلك لا يكون إلا في شأن القرارات الإدارية التي تعتبر قائمة قانوناً ومنتجة لآثارها إلى أن يقضي بإلغائها؛ ذلك أن من هذه الآثار أن للقرار الإداري قوته الملزمة للأفراد، وللإدارة تنفيذه بالطريق المباشر في حدود القوانين واللوائح، وأن هذه القوة لا تزايله، حتى ولو كان معيباً، إلا إذا قضى بوقف تنفيذه أو بإلغائه، ولكن يلزم أن يكون القرار - وإن كان معيباً - ما زال متصفاً بصفة القرار الإداري كتصرف قانوني، أما إذا نزل القرار إلى حد غصب السلطة، وانحدر بذلك إلى مجرد الفعل المادي المعدوم الأثر قانوناً، فلا تلحقه أية حصانة، ولا يزيل عيبه فوات ميعاد الطعن فيه، ولا يكون قابلاً للتنفيذ بالطريق المباشر، بل لا يعدو أن يكون مجرد عقبة مادية في سبيل استعمال ذوي الشأن لمراكزهم القانونية المشروعة مما يبرر بذاته مطالبتهم إزالة تلك العقبة بصفة مستعجلة.


إجراءات الطعن

أقام المطعون عليه الأستاذ الشيخ عبد الحميد بخيت المدرس بكلية أصول الدين الدعوى رقم 3744 لسنة 9 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتيريتها في 24 من يوليه سنة 1955. طالباً إلغاء القرار الصادر في 19 من يونيه سنة 1955 من مجلس التأديب المنصوص عليه في المادة 45 من المرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1936 بإعادة تنظيم الأزهر والمعاهد الدينية القاضي بتنزيله من وظيفة التدريس إلى وظيفة أخرى غير وظائف التدريس وما يتصل بها، ثم أقام الدعوى رقم 4015 لسنة 9 ق أمام المحكمة المذكورة بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 8 من سبتمبر سنة 1955 طالباً إلغاء القرار الصادر من فضيلة شيخ الجامع الأزهر الذي أبلغ إياه في 27 من يوليه سنة 1955 القاضي بنقله كاتباً بمعهد دمنهور الابتدائي، كما طلب المطعون عليه في كل من صحيفتي الدعويين وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه، وقد قضت المحكمة في 16 من نوفمبر 1955 بوقف تنفيذهما، فطعن السيد رئيس هيئة المفوضين في 10 من ديسمبر سنة 1955 في الحكمين الصادرين في الدعوتين المذكورتين بعريضتي طعن قيدتا برقم 35 لسنة 2 ق - بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى الأولى - وبرقم 36 لسنة 2 ق - بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى الثانية - وأعلن الطعنان لفضيلة شيخ الأزهر في 11 من ديسمبر سنة 1955 وللشيخ عبد الحميد بخيت في 12 منه، وقد نظر الطعنان بجلستي 17 و24 منه على الوجه المبين بالمحضر، ثم أرجئ النطق بالحكم فيهما إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين مرتبطان أحدهما بالآخر ارتباطاً ترى المحكمة معه ضرورة الفصل فيهما بحكم واحد.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن فضيلة شيخ الجامع الأزهر أصدر في أول يونيه سنة 1955 قراراً بإحالة المطعون عليه إلى مجلس التأديب المنصوص عليه في المادة 45 من المرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1936 بإعادة تنظيم الأزهر والمعاهد الدينية، وذلك لمحاكمته تأديبياً على ما جاء في المقال الذي نشر له في جريدة الأخبار في العدد رقم 815 من السنة الثالثة الصادر في 16 من رمضان سنة 1374 هـ الموافق 9 من مايو سنة 1955 م بعنوان "إباحة الفطر في رمضان وشروطه" من المخالفات الصريحة لأحكام الصوم التي تكاد تكون معلومة من الدين الإسلامي بالضرورة، وهذه المخالفات هي:
1 - قوله في المقال سالف الذكر "ومن هنا رخص الله في الإفطار لمن يؤذيهم الصوم ولو قليلاً من الأذى".
2 - وقوله "فمن يشق عليه الصوم أو يضايقه فإن له أن يفطر ويطعم كل يوم مسكيناً، فإن لم يجد فلا جناح عليه أن يفطر ولا يطعم".
3 - ومنها أنه يدعو المفطرين لعذر إلى المجاهرة بالإفطار مع أن الشريعة ندبت من كان له عذر في الإفطار ألا يجاهر الناس بالفطر حرصاً على حرمة الشهر واحترام التقاليد الدينية وشعور الصائمين.
4 - ومنها تضليل عامة الناس بذكر الأحاديث التي ساقها ليوهم القراء أنها أدلة شرعية على ما ادعاه من إباحة الفطر لأدنى ألم، مع أن الأحاديث التي ساقها واردة في السفر والجهاد في سبيل الله. ولا شك في إباحة الفطر للمسافرين مع وجوب القضاء عليهم.
5 - ومنها أنه أفتى المفطرين بعذر بأن الذي عليهم هو الفدية وسكت عما يجب عليهم من القضاء ليوهم أنه ليس عليهم قضاء، وهذه فتوى لم يقل بها أحد من المسلمين.
6 - ومنها أنه أمعن في تضليل القراء بقوله: حكمة مشروعية الصوم هي كما قال الله في القرآن الكريم (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون). حقيقة إن هذه الآية الكريمة اشتملت على حكمة إباحة الفطر للمسافر والمريض، وهي أن الله أراد بهم اليسر ولم يرد بهم العسر، ولكن المتهم يأبى إلا أن يمعن في التضليل فيستعمل الآية في غير موضعها ليؤيد بها مدعاه.
7 - ومنها قوله إن شريعة الصوم لم تفرض إلا على الشغوفين به القادرين عليه الذين يؤدونه بدون ما برم أو ضجر.
وقد حضر المطعون عليه أمام مجلس التأديب ودفع بجملة دفوع فرعية.
وفي 5 من يوليه سنة 1955 قرر المجلس رفض الدفوع الثلاثة المقدمة من المتهم ببطلان تشكيل مجلس التأديب وبعدم جواز انعقاده، وبعدم اختصاصه بنظر الدعوى وبمؤاخذته عما نسب إليه وبتنزيله من وظيفة التدريس إلى وظيفة أخرى غير وظائف التدريس وما يتصل بها. وبناء على ذلك أصدر فضيلة شيخ الجامع الأزهر قراراً بنقله كاتباً بمعهد دمنهور الابتدائي.
ومن حيث إن المطعون عليه يستند في طلب وقف تنفيذ هذين القرارين إلى عدم ولاية مجلس التأديب بنظر الاتهامات الموجهة إليه لأنها تقوم على إنكار ما علم من الدين بالضرورة، وأن هذه التهمة تختص بنظرها جماعة كبار العلماء طبقاً للمادة 13 من المرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1936 الخاص بإعادة تنظيم الأزهر، هذا إلى عدم جواز انعقاد مجلس التأديب؛ لأن المادة 49 من هذا المرسوم بقانون تنص على أن المجلس الأعلى يضع لائحة بالأحكام الأخرى الخاصة بشروط خدمة أعضاء هيئة التدريس وإجراءات تأديبهم وتصدر برسوم وأنه ما دامت لم تصدر لائحة بإجراءات التأديب طبقاً لهذا النص فإنه لا يجوز انعقاد مجلس التأديب قبل صدورها، وإلى بطلان تشكيل مجلس التأديب؛ لأن القرار الصادر بتعيين الشيخ الطنيحي عضواً في مجلس التأديب بدلاً من سكرتير عام الجامع الأزهر صدر من وكيل الجامع الأزهر في حين أنه يجب - طبقاً للمرسوم بقانون المشار إليه - أن يصدر من شيخ الأزهر نفسه؛ ولأنه يجب أن يشترك في عضوية مجالس التأديب مشايخ الكليات أو وكلاؤهم بينما لم يمثل كلية أصول الدين شيخها أو وكيلها، وإنما مثلها أحد الأساتذة المساعدين، وإلى أن الجزاء الذي وقعه المجلس عليه لم ينزله من وظيفته بل أنزله من الكادر الذي ينتمي إليه، وإلى قيام الخصومة بينه وبين القائمين على شئون الأزهر مما يجعلهم غير صالحين لتحريك الدعوى التأديبية أو الاشتراك في محاكمته وقد كانوا هم الأغلبية. واستطرد المطعون عليه إلى أن الاستعجال المبرر لطلب وقف التنفيذ قائم؛ إذ يترتب على تنفيذ هذين القرارين نتائج يتعذر تداركها، أخطرها ما فيهما من المساس بعقيدته الدينية بصرف النظر عن كونه موظفاً أو غير موظف وإظهاره أمام الناس بمظهر الخارج على الدين وهو خطر قاتل يتهدده في كل لحظة حتى غلا بعضهم واعتبره مرتداً عن دين الإسلام وطالب بالتفريق بينه وبين زوجه، وأهونها ما يصيبه من أضرار أدبية ومادية، بتنزيله لا من وظيفته فحسب بل من الكادر العالي الذي ينتمي إليه إلى الكادر الكتابي، وهي أضرار في ذاتها جد بالغة.
وردت مشيخة الأزهر بأن المجلس حين نظر التهم المنسوبة إلى المطعون عليه رأى أنها تسلبه الثقة والأمانة وتحري الحقائق الواجب توافرها في كل مدرس يقوم على تنشئة الطلبة وتثقيفهم ثقافة خلقية ودينية وعلمية وأنه أصبح غير أهل لأن يلي وظائف التدريس، وأن العقوبة لم تمس درجة المطعون عليه ولا راتبه، وأن ترتيب الكادرات أمر تنظيمي بحت، وأن ما أثاره من دفوع شكلية أخرى قد رد عليه القرار التأديبي بما يضع الأمر في نصابه الصحيح.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري قد أقامت قضاءها على أن الهيئة التي أصدرت القرار المطعون فيه لا تملك إصداره؛ إذ أن التهم المنسوبة إلى المدعي قد وصفها قرار الاتهام ذاته بأنها من المخالفات الصريحة لأحكام الصوم التي تكاد تكون معلومة من الدين الإسلامي بالضرورة فتكون الهيئة المختصة بمحاكمته عن ذلك هي جماعة كبار العلماء طبقاً لنص المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1936، لا مجلس تأديب الموظفين. هذا إلى ما ينعاه المدعي على هذا المجلس من أن تشكيله قد وقع باطلاً؛ لأن المادة 45 من المرسوم بقانون المشار إليه أوجبت أن يكون من أعضائه مشايخ الكليات وفي حالة غيابهم ينوب عنهم الوكلاء، بينما لم يكن من بين أعضائه شيخ كلية أصول الدين ولا وكيلها وإنما مثلها أحد أساتذتها المساعدين، وأن المحكمة - دون أن تتقصى باقي أسباب الطعن التي أبداها المدعي، ودون المساس بأصل طلب الإلغاء - ترى أن السببين سالفي الذكر جديان. وقالت فيما يتعلق بركن الاستعجال إنه لا ريب في أن القرار المطعون فيه اشتمل على مساس بعقيدة المدعي الدينية كمسلم وهو في الوقت ذاته من علماء الأزهر، كما ينطوي على أذى بالغ بسمعته وكرامته، وأن مثل هذا القرار يقبل طلب وقف تنفيذه، ولا يرد عليه حكم الفقرة الثانية من المادة الثامنة عشرة من القانون رقم 165 لسنة 1955؛ لأنه مقصور على القرارات التي يجب التظلم منها إدارياً قبل اللجوء إلى القضاء الإداري، والقرار المطعون فيه ليس من بينها.
ومن حيث إن رئيس هيئة المفوضين أقام طعنيه في الحكمين المطعون فيهما على أن اختصاص جماعة كبار العلماء - طبقاً للمادة 13 من المرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1936 - منوط بأن يكون المقدم للمحاكمة التأديبية مقدماً بوصفه عالماً في حين أن المطعون عليه قدم بوصفه مدرساً بكلية أصول الدين أي موظفاً. وبهذه المثابة يخضع للمحاكمة التأديبية أمام مجلس التأديب المنصوص عليه في المادة 45 من المرسوم بقانون سالف الذكر. ومنوط كذلك بأن تكون التهمة من بين التهم المنصوص عليها في المادة 13 من هذا المرسوم بقانون: وهي إما الطعن في الدين الإسلامي، وإما إنكار ما علم ضرورة من الدين، وإما السلوك الشائن. في حين أن ما نسب إلى المدعي مخالفات صريحة لأحكام الصوم تكاد تكون معلومة من الدين بالضرورة، وليس إنكار ما علم ضرورة من الدين. وأن مجلس التأديب كيفها على أنها إخلال خطير بواجبات الوظيفة، وعلى أن النعي ببطلان تشكيل مجلس التأديب مردود بشقية؛ لأن قرار تعيين الشيخ الطنيحي عضواً به صدر من وكيل الجامع الأزهر في فترة كان شيخ الأزهر فيها غائباً، ولأنه وإن كانت المادة 45 من المرسوم بقانون المشار إليه سكتت عن حالة غياب وكيل الكلية أو قيام المانع به عن الحضور إلا أن المادة 31 من اللائحة التي صدرت بمرسوم في 8 من إبريل سنة 1931 بشأن استخدام المدرسين والموظفين وإجازاتهم وتأديبيهم بالجامع الأزهر والمعاهد الدينية - والتي ما زالت سارية المفعول طبقاً للمادة 125 من المرسوم بقانون المنوه عنه - قد نصت على أنه في حالة الغياب أو قيام المانع من الحضور تعين السلطة المختصة من يقوم مقامه، وإعمالاً لهذا النص عين أحد الأساتذة المساعدين بكلية أصول الدين بدلاً من وكيلها لاعتذاره. ثم استطرد الطعن فيما يتعلق بركن الاستعجال إلى أن عدم قبول طلب وقف التنفيذ في القرارات الصادرة في شأن الموظفين فيما عدا حالتي الفصل أو الوقف فيجوز الحكم باستمرار صرف المرتب كله أو بعضه، إنما يقوم على حكمة تشريعية هي انتفاء الاستعجال في مثل هذه القرارات فيجب إعمالها كقرينة قانونية قاطعة بالنسبة لجميع القرارات حتى ما كان منها غير خاضع لوجوب التظلم الإداري وذلك لاتحاد العلة.
ومن حيث إن الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري وإن كان حكماً مؤقتاً، بمعنى أنه لا يقيد المحكمة عند نظر طلب الإلغاء، ولها أن تعدل عنه، إلا أنه حكم قطعي، له مقومات الأحكام وخصائصها ويحوز قوة الشيء المحكوم فيه في الخصوص الذي صدر فيه، وهو الوجه المستعجل للمنازعة، طالما لم تتغير الظروف، وبهذه المثابة يجوز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا استقلالاً، شأنه في ذلك شأن أي حكم انتهائي؛ لأن سلطة وقف التنفيذ مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها، مردهما كلتاهما إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار الإداري على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار مشروعية القرار أو عدمها من حيث مطابقته أو عدم مطابقته للقانون نصاً وروحاً، فلا يلغى قراراً إلا إذا استبان - عند نظر طلب الإلغاء - أن القرار شابه عيب من هذا القبيل، ولا يقف قراراً - عند نظر طلب وقف التنفيذ - إلا إذا كان، على حسب الظاهر من الأوراق، مشوباً بمثل هذا العيب، وقامت إلى جانب ذلك حالة من الاستعجال تبرر طلب وقف التنفيذ مؤقتاً لحين الفصل في طلب الإلغاء، وذلك بأن كان يترتب على التنفيذ نتائج يتعذر تداركها. وكلا الركنين من الحدود القانونية التي تحد سلطة القضاء الإداري وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه فيما يتعلق باستظهار ركن المشروعية - بالقدر اللازم لنظر طلب وقف التنفيذ، مع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء - فإن المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1936 بإعادة تنظيم الجامع الأزهر نصت على أنه "إذا وقع من أحد العلماء موظفاً كان أو غير موظف ما لا يناسب وصف العالمية: بأن طعن في الدين الإسلامي، أو أنكر ما علم ضرورة من الدين، أو سلك سلوكاً شائناً، يحكم عليه بناء على طلب شيخ الجامع الأزهر وبإجماع تسعة عشر عالماً معه من جماعة كبار العلماء بإخراجه من زمرة العلماء ويكون هذا الحكم غير قابل للطعن فيه.
ويترتب على هذا الحكم محو اسم المحكوم عليه من سجلات العلماء بالجامع الأزهر، وعدم أهليته للوظائف العامة دينية كانت أو غير دينية، وطرده منها، ويتبع في المحاكمة ما يبين في لائحة الإجراءات الخاصة بذلك.
فإذا كان المحكوم عليه موظفاً وجب أن يحال أمره بعد ذلك إلى الجهة التي هو تابع لها لتثبت الهيئة المختصة الأثر المترتب على هذا الحكم وتحدده من الوجهة الإدارية فيما يختص بالفصل أو ضياع الحق في المكافأة أو المعاش".
ومن حيث إنه يظهر من ذلك أن الهيئة المذكورة هي وحدها صاحبة الولاية في محاكمة العالم، موظفاً كان أو غير موظف، إذا وقع منه ما لا يناسب وصف العالمية، وأن هذه الولاية منوطة بحقيقة الفعل المنسوب إليه، بأن يكون الطعن في الدين الإسلامي، أو إنكار ما علم ضرورة من الدين، أو سلوكه سلوكاً شائناً، وأن الحكم الصادر عليه يتطلب أغلبية خاصة هي أغلبية الثلثين، نظراً لخطورة الذنب، ولما يترتب على الحكم من آثار، فجزاء الذنب المذكور الإخراج من زمرة العلماء، والحكم غير قابل للطعن فيه، ويترتب عليه محو اسم المحكوم عليه من سجلات العلماء، وعدم أهليته للوظائف العامة دينية كانت أو غير دينية وطرده منها.
ومن حيث إن الذنب المنسوب للمطعون عليه، هو أنه نشر مقالاً في جريدة الأخبار بعنوان "إباحة الفطر في رمضان وشروطه" تضمن مخالفات صريحة لأحكام الصوم عددها قرار الاتهام ووصف هذه المخالفات، بأنها إنكار للأحكام التي تكاد تكون معلومة من الدين الإسلامي بالضرورة، ولا ريب في أن هذا الفعل، أياً كانت العبارات التي استعملها قرار الاتهام في التعبير عنه، وأياً كان الوصف الذي وصفه به القرار التأديبي أو التكييف الذي كيفه به - إن هذا الفعل - لو صح - لكان في حقيقته إنكاراً لما هو معلوم ضرورة من الدين الإسلامي في أحكام الصوم، ولا يغير من هذه الحقيقة إضافة لفظ "تكاد" قبل عبارة "تكون معلومة من الدين بالضرورة" والتمحل بذلك لإخراج التهمة من نطاق ما تملك جماعة كبار العلماء وحدها ولاية الحكم فيه، باعتبارها الهيئة العلمية التي تستطيع مناقشة المتهم في رأيه، واستظهار حكم الدين الإسلامي في شأنه، وذلك لإدخالها في نطاق مجرد الإخلال بواجبات الوظيفة مما يختص به مجلس تأديب الموظفين بينما هو ليست له ولاية في مناقشة هذه المسائل واستظهارها والحكم فيها مع وجود جماعة كبار العلماء. وآية ذلك أن الفقرة الأخيرة من المادة 13 من المرسوم بقانون المشار إليه نصت على أنه إذا كان المحكوم عليه موظفاً وجب أن يحال أمره بعد ذلك إلى الجهة التي هو تابع لها لتثبت الهيئة المختصة الأثر المترتب على هذا الحكم وتحدده من الوجهة الإدارية فيما يختص بالفصل أو ضياع الحق في المكافأة أو المعاش، فقرار هذه الهيئة الإدارية لا يعدو أن يكون تنفيذاً لمقتضى حكم جماعة كبار العلماء التي هي وحدها صاحبة الولاية في هذا الشأن.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مجلس التأديب المطعون في قراريه قد انتزع ولاية جماعة كبار العلماء في محاكمة عالم من علماء الأزهر لفعل نسب إليه هو في حقيقته وجوهره مما تملك هذه الجماعة وحدها ولاية الحكم فيه، وهذا العيب الذي اعتور القرار لا يجعله مشوباً بمجرد عيب عادي من عيوب عدم الاختصاص، مما يعيبه ويجعله قابلاً للإلغاء مع اعتباره قائماً قانوناً إلى أن يقضي بإلغائه؛ بل هو عيب ينهض إلى حد اغتصاب السلطة الذي ينزل بالقرار إلى جعله مجرد فعل مادي عديم الأثر قانوناً. كما يجعل قرار نقل المطعون عليه كاتباً بمعهد دمنهور الابتدائي - الذي ترتب عليه - عديم الأثر قانوناً كذلك.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بركن الاستعجال، فلا جدوى من التحدي بأن ما قرره القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة في المادة 18 منه من عدم قبول طلبات وقف تنفيذ القرارات الإدارية الصادرة في شأن الموظفين فيما عدا حالتي الفصل في الوقف فيجوز للمحكمة أن تحكم مؤقتاً باستمرار صرف المرتب كله أو بعضه، إنما قام على افتراض عدم قيام الاستعجال المبرر لوقف تنفيذ هذه القرارات وذلك بقرينة قانونية قاطعة كشفت عنها المذكرة الإيضاحية، وأن القانون المذكور عالج الاستعجال في حالتين نص عليهما على سبيل الحصر وهما الفصل والوقف عن العمل، لا بوقف تنفيذ القرار، ولكن بعلاج استحدثه قدر فيه الضرورة بقدرها، وذلك بجواز القضاء باستمرار صرف المرتب كله أو بعضه حتى لا ينقطع عن الموظف مورد الرزق الذي يقيم الأود إن كان المرتب هذا المورد، وأنه لذلك يجب الاستهداء بتلك الحكمة التشريعية عند استظهار ركن الاستعجال في القرارات التي لا تخضع لوجوب التظلم إدارياً لاتحاد العلة - لا جدوى من التحدي بذلك إلا في شأن القرارات الإدارية التي تعتبر قائمة قانوناً ومنتجة لآثارها إلى أن يقضي بإلغائها؛ ذلك أن من هذه الآثار أن للقرار الإداري قوته الملزمة للأفراد، وللإدارة تنفيذه بالطريق المباشر في حدود القوانين واللوائح، وأن هذه القوة لا تزايله، حتى ولو كان معيباً، إلا إذا قضى بوقف تنفيذه أو بإلغائه، ولكن يلزم أن يكون القرار - وإن كان معيباً - ما زال متصفاً بصفة القرار الإداري كتصرف قانوني، أما إذا نزل القرار إلى حد غصب السلطة، وانحدر بذلك إلى مجرد الفعل المادي المعدوم الأثر قانوناً، كما هو الشأن في القرارين المطعون فيهما، فلا تلحقه أية حصانة، ولا يزيل عيبه فوات ميعاد الطعن فيه، ولا يكون قابلاً للتنفيذ بالطريق المباشر، بل لا يعدو أن يكون مجرد عقبة مادية في سبيل استعمال ذوي الشأن لمراكزهم القانونية المشروعة مما يبرر بذاته طلب المطعون عليه إزالة تلك العقبة بصفة مستعجلة حتى لا يستهدف لما يستهدف له من نتائج يتعذر تداركها بإظهاره - وهو من العلماء - بمظهر المنكر لما هو معلوم من الدين الإسلامي بالضرورة على ما في ذلك من خطر يتهدده في كل لحظة، ومنها ما يتعرض له من أضرار مادية وأدبية بالغة بتنزيله من وظيفته ونقله كاتباً في معهد ابتدائي وهو المدرس بكلية أصول الدين.
ومن حيث إنه لكل ما سلف بيانه يكون الطعنان غير قائمين على أساس سليم من القانون فيتعين رفضهما. ومشيخة الأزهر بعد ذلك وشأنها في اتباع الطريق القانوني السليم بتقديم المطعون عليه للمحاكمة أمام جماعة كبار العلماء، وهي الهيئة التي تملك وحدها ولاية الحكم فيما هو منسوب إليه، باعتبارها الهيئة العلمية التي تستطيع مناقشته في رأيه، على أساس ما يقدمه من حجج وأدلة، واستظهار حكم الدين الإسلامي بعد ذلك في شأنه، وبذلك توضع الأمور في نصابها الصحيح، وتكون محاكمة المطعون عليه في مثل هذا الأمر الخطير - أياً كان رأيه، أخطأ فيه أم أصاب - مكفولة بالضمانات القانونية التي استهدفها المشرع في المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1936.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بضم الطعن رقم 36 لسنة 2 القضائية إلى الطعن رقم 35 لسنة 2 القضائية، وبقبولهما شكلاً، وبرفضهما موضوعاً.

الطعن 309 لسنة 1 ق جلسة 14 / 1 / 1956 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 45 ص 370

جلسة 14 من يناير سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

-----------------

(45)
القضية رقم 309 لسنة 1 القضائية

(أ) مدة خدمة سابقة 

- ضمها - قرار مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 - شروط تطبيقه - بصدور هذا القرار ينشأ لمن توافرت فيه شروطه الحق في ضم المدة السابقة بما يترتب على ذلك من آثار في الأقدمية والراتب.
(ب) مدة خدمة سابقة 

- ضمها - قرار مجلس الوزراء في 15/ 10/ 1950 - حالات تطبيقه - مثال.

-------------------
1 - في 30 من يناير سنة 1944 صدر قرار من مجلس الوزراء بحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين على وظيفة دائمة أو مؤقتة أو على اعتماد أو بالمياومة أو بمكافأة أو في وظيفة خارج الهيئة بشرط أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستقرار بالشروط الآتية: -
1 - ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات.
2 - أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته.
3 - ألا تقل المؤهلات السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد.
4 - ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة.
5 - ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك.
6 - ألا تزيد مدة الترك على سنتين.
فإن انتفى شرط من هذه الشروط كان التعيين تعييناً جديداً يخضع فيه الموظف لما يخضع له كل مرشح جديد. وقد أصدرت وزارة المالية الكتاب الدوري رقم ف 234 - 1/ 68 المؤرخ 21 من مارس سنة 1944 متضمناً قرار مجلس الوزراء سالف الذكر والقواعد التي تتبع في تطبيقه، وقد ورد بذلك الكتاب أنه إذا "كانت الخدمة السابقة في هيئة شبه حكومية تطبق نظم الحكومة حسبت ثلاثة أرباع المدة، وتقدر الدرجة والماهية على أساس المؤهل الدراسي ودرجة العمل الحكومي المماثل لعمله وافتراض حصول ترقية بعد كل ست سنوات من المدة المحسوبة بحيث لا يكون تعيينه في الحكومة في درجة أعلى مما كان يشغلها في الهيئة الشبه الحكومية ولا بماهية أكبر مما كان يتقاضاها إلا إذا كان مؤهله الدراسي يعطيه الحق في ماهية أو درجة أعلى فيمنحها طبقاً لهذا المؤهل. وإن كانت الخدمة في هيئة شبه حكومية ولا تطبق نظم الحكومة أو في هيئة خاصة أو عمل حر حسب نصف المدة على الأساس المتقدم". وبصدور ذلك القرار ينشأ لصاحب الشأن الذي تتوافر فيه الشروط المطلوبة حق في أن تضم مدة خدمته السابقة على تعيينه بما يترتب على ذلك من آثار في تحديد أقدميته وتعيين راتبه.
2 - في 15 من أكتوبر سنة 1950 صدر قرار من مجلس الوزراء باعتبار المدد التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية وما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة، وقد أصدرت وزارة المالية عقب صدور القرار المشار إليه الكتاب الدوري رقم ف 234 - 5/ 24 م 12 المؤرخ 31 من ديسمبر سنة 1950 أوردت فيه القاعدة التي قررها مجلس الوزراء وضربت لذلك الأمثال. فإذا كان الثابت أن المدعي يشغل الدرجة التاسعة بعمله الجديد بمصلحة الضرائب، وكان يشغل في عمله السابق بوزارة الصحة، الدرجة العالية ( أ ) وهي درجة أرقى من الدرجة الثانية، فإنه يعتبر - تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 المشار إليه - وكأنه في الدرجة التاسعة، أي في درجة مماثلة لدرجة عمله الجديد وليس في درجة أقل منها. ويكون الاستناد في عدم ضم مدة الخدمة السابقة إلى القول بأن درجته في العمل السابق أقل منها في عمله الجديد هو استناد في غير محله.


إجراءات الطعن

في 31 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بجلسة 3 من يوليه سنة 1955 في الدعوى رقم 380 لسنة 2 ق، القاضي "أولاً: باستحقاق المدعي ضم نصف مدد خدمته السابقة بمكتب الأستاذ حنا مرقص، وكامل مدة خدمته بوزارة الصحة العمومية بالدرجة "أ" من 6/ 7/ 1930 إلى 2/ 6/ 1931 إلى مدة خدمته الحالية في الأقدمية، وتحديد الماهية وتسوية حالته على هذا الأساس، وافتراض ترقيته إلى الدرجة الثامنة بعد ست سنوات من المدة المحسوبة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المستحقة نتيجة لهذه التسوية اعتباراً من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء المشار إليه". "ثانياً: باستحقاق المدعي ضم مدة خدمته بوزارة الصحة العمومية تحت التمرين وبدون أجر في المدة من أول فبراير سنة 1930 حتى 5 من يوليه سنة 1930 إلى مدة خدمته الحالية في الأقدمية دون حسابها في الماهية".
وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من استحقاق المتظلم لضم كامل مدة خدمته بوزارة الصحة العمومية بالدرجة "أ" من 6/ 7/ 1930 إلى 2/ 6/ 1931 إلى مدة خدمته الحالية في الأقدمية وتحديد الماهية وتسوية حالته على هذا الأساس، وافتراض ترقيته إلى الدرجة الثامنة بعد ست سنوات من المدة المحسوبة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المستحقة نتيجة لهذه التسوية اعتباراً من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء المشار إليه، ثم رفض هذا الشق من طلبات المتظلم، وإلزامه بالمصروفات". وأعلن المدعي بالطعن في 6 من سبتمبر سنة 1955، وأعلنت به الحكومة في 3 من سبتمبر سنة 1955، فأودع المدعي مذكرة برده في 2 من أكتوبر سنة 1955، ثم عين لنظر الطعن جلسة 24 من ديسمبر سنة 1955 وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على النحو المبين بالمحضر، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي قدم إلى اللجنة القضائية لوزارة المالية والاقتصاد تظلماً قيد برقم 380 سنة 2 ق طالباً ضم كامل مدة خدمته بوزارة الصحة ونصف مدة اشتغاله بمكتب الأستاذ حنا مرقص وما يترتب على ذلك من آثار بتعديل أقدميته في الدرجتين التاسعة والثامنة وصرف الفروق المترتبة على ذلك اعتباراً من 30 من يناير سنة 1944 تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء بحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية وتحديد الماهية، مستنداً في ذلك إلى قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 و11 من يونيه سنة 1950 و20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 و30 من ديسمبر سنة 1951. ودفعت الحكومة الدعوى فيما يتعلق بالطلب الأول بأن قواعد ضم مدد الخدمة الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 لا تنطبق على حالة المدعي؛ إذ أن من بين شروط ضم مدد الخدمة السابقة - طبقاً لقرار مجلس الوزراء المشار إليه - ألا تكون الدرجة السابقة أقل من الدرجة التي كان يشغلها، والثابت أنه كان في وزارة الصحة في الدرجة العالية "أ" وهي أقل من الدرجة التاسعة التي كان يشغلها. وفيما يتعلق بالطلب الثاني بأن المدعي سبق أن تقدم بطلب في 23 من مارس سنة 1946 بضم نصف مدة خدمته بمكتب الأستاذ حنا مرقص بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، وفي أثناء بحث طلبه صدر كتاب وزارة المالية الدوري المؤرخ 26 من مارس سنة 1946 بوقف العمل بقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 فلم يتسن نظر هذا الطلب إلى أن صدر قرار مجلس الوزراء في 11 من مايو سنة 1947 بقواعد جديدة لضم مدد الخدمة السابقة لا تنطبق على حالة الدعي. ولما صدر قرار مجلس الوزراء في 15 من أكتوبر سنة 1950 في شأن ضم مدد الخدمة السابقة بالحكومة بحثت حالة المدعي فتبين أن مدد اشتغاله بوزارة الصحة لا تنطبق عليها أحكام القرار المشار إليه، وخلصت الحكومة من ذلك إلى طلب رفض الدعوى. وقد قضت المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين - التي أحيل إليها التظلم عقب إلغاء اللجان القضائية - بجلسة 3 من يوليه سنة 1955 بإجابة المدعي إلى طلباته على ما سبق بيانه، وأقامت المحكمة قضاءها فيما يتعلق بضم نصف مدة اشتغال المدعي بمكتب الأستاذ حنا مرقص على أن المدعي عين بمصلحة الضرائب في سنة 1939 فيكون قد اكتسب مركزاً قانونياً بمقتضى القواعد التنظيمية التي وضعها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 لا يؤثر فيه قرار وكيل وزارة المالية الصادر في 26 من مارس سنة 1946 بوقف العمل بقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944. ولما كان قرار مجلس الوزراء المشار إليه قد أجاز ضم نصف مدة الخدمة التي تقضي في هيئة شبه حكومية أو في هيئة خاصة أو عمل حر بشروط معينة توافرت كلها في حق المدعي فمن ثم يكون طلبه مستنداً إلى أساس سليم من القانون. وفيما يتعلق بطلب المدعي ضم مدة خدمته بوزارة الصحة على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قد قضى باعتبار المدد التي قضيت في سلك الوظائف الخارجة عن الهيئة من الدرجة الثانية السايرة فما فوقها كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة، ومن ثم فلا وجه لما تتحدى به الحكومة من أن الدرجة العالية ( أ ) التي كان عليها المدعي في وزارة الصحة تقل عن الدرجة التاسعة، كما أنه لا مقنع فيما ذهبت إليه من أن تلك المدة منفصلة عن مدة خدمته الحالية بما يزيد على خمس سنوات، ما دامت مدة الانفصال هذه قد قضى بعضها بمصلحة الإحصاء وقامت الحكومة بضمها كاملة إلى مدة خدمة المدعي وقضى البعض الآخر بمكتب الأستاذ حنا مرقص. ثم استطردت المحكمة فقالت إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 قد نص على أن تقدر الدرجة والماهية على أساس المؤهل الدراسي ودرجة العمل الحكومي المماثل لعمله وافتراض حصول ترقية بعد كل ست سنوات من المدة المحسوبة. ولما كانت "المدة الواجب حسابها للمدعي تزيد على ست سنوات إذ هي عبارة عن نصف مدة عمله بمكتب الأستاذ حنا مرقص ومقدارها 3 أيام و1 شهر و5 سنوات تقريباً وكامل مدة عمله بمصلحة الصحة بالدرجة ( أ ) ومقدارها 26 يوماً و10 شهور وكامل مدة عمله بمصلحة الإحصاء والتي ضمت فعلاً ومقدارها 5 أيام و3 شهور، فتكون جملة هذه المدد 4 أيام و3 شهور و6 سنوات تقريباً. وعلى مقتضى ما تقدم يكون المدعي على حق في طلبه افتراض ترقيته للدرجة الثامنة بعد مضي ست سنوات من تاريخ تعيينه الفرضي في الدرجة التاسعة". وقد اقتصر طعن رئيس هيئة المفوضين على هذا الشق من الحكم وهو استحقاق المتظلم لضم كامل مدة خدمة المدعي بوزارة الصحة بالدرجة ( أ ) وتسوية حالته على هذا الأساس وافتراض ترقيته إلى الدرجة الثامنة بعد ست سنوات من المدة المحسوبة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه، بتسوية حالة المدعي على أساس ضم مدة خدمته بوزارة الصحة وافتراض ترقيته إلى الدرجة الثامنة بعد ست سنوات من المدة المحسوبة، إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وهو ما لا يصح بداهة؛ لأنه إذا لم يكن للمتظلم حق في الضم إلا بقرار 15 من أكتوبر سنة 1950 فإن آثار هذا الضم لا تحكمها إلا قواعد هذا القرار، وهي لا ترتب على الضم أي زيادة في الماهية، كما أنه ليس للمدعي أن يفيد من قرار 30 من يناير سنة 1944، إذ تخلف من شروط انطباق هذا القرار على المدعي شرطان، أولهما: أن عمل المدعي بوزارة الصحة كمساعد معمل يختلف عن طبيعة عمله بمصلحة الضرائب؛ إذ هو يشغل وظيفة من الدرجة التاسعة المؤقتة طبيعة عملها كتابية. وثانيهما: أن المدعي كان يشغل في وزارة الصحة درجة من درجات الخدمة الخارجين أقل مرتبة من الخدمة التي تقضي على درجة من درجات الكادر العام. وإذ امتنعت إفادة المدعي من قرار 30 من يناير سنة 1944 فإنه يمتنع تبعاً لذلك افتراض ترقيته إلى الدرجة الثامنة بعد ست سنوات؛ لأن باقي المدد الأخرى المحسوبة طبقاً للقرار المشار إليه لا تصل إلى ست سنوات.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي أنه التحق بالخدمة بمصلحة الضرائب في 27 من إبريل سنة 1939 بوظيفة ساع بالدرجة الرابعة خارج الهيئة، وفي 28 من ديسمبر سنة 1944 سويت حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف، فمنح الدرجة التاسعة وأرجعت أقدميته فيها إلى تاريخ التحاقه بالخدمة. وفي 17 من مارس سنة 1949 رقي إلى الدرجة الثامنة. وقد كان للمدعي قبل التحاقه بمصلحة الضرائب مدد خدمة سابقة متعددة بيانها كالآتي:
1 - 26 يوم و1 شهر و10 سنين بمكتب الأستاذ حنا مرقص تفصيلها كما يلي: من أول يوليه سنة 1927 إلى آخر يناير سنة 1930، ومن 15 من يونيه سنة 1931 إلى آخر ديسمبر سنة 1936، ثم من 15 من إبريل سنة 1937 إلى 25 من إبريل سنة 1939، ويبلغ نصف هذه المدد مجتمعة 28 يوم و5 سنين.
2 - 26 يوم و10 شهور بوزارة الصحة من 6 من يوليه سنة 1930 إلى 2 من يونيه سنة 1931 في وظيفة مساعد معمل في الدرجة العالية ( أ ).
3 - 6 أيام و3 أشهر بمصلحة الإحصاء والتعداد في وظيفة مسجل باليومية في المدة من 5 يناير سنة 1937 إلى 11 من إبريل سنة 1937.
وقد ضمت مصلحة الضرائب للمدعي مدة خدمته بمصلحة الإحصاء والتعداد وعدلت أقدميته في الدرجة التاسعة تبعاً لذلك إلى 20 من يناير سنة 1939 بدلاً من 27 من إبريل سنة 1939، وانصب الطعن على المدة الثانية التي قضاها المدعي بوزارة الصحة وقدرها 26 يوماً و10 شهور على ما سبق البيان.
ومن حيث إنه في 30 من يناير سنة 1944 صدر قرار من مجلس الوزراء بحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين على وظيفة دائمة أو مؤقتة أو على اعتماد أو بالمياومة أو بمكافأة أو في وظيفة خارج الهيئة بشرط أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستقرار بالشروط الآتية:
1 - ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات.
2 - أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته.
3 - ألا تقل المؤهلات السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد.
4 - ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة.
5 - ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك.
6 - ألا تزيد مدة الترك على سنتين.
فإن انتفى شرط من هذه الشروط كان التعيين تعييناً جديداً يخضع فيه الموظف لما يخضع له كل مرشح جديد. وقد أصدرت وزارة المالية الكتاب الدوري رقم ف 234 - 1/ 68 المؤرخ 21 من مارس سنة 1944 متضمناً قرار مجلس الوزراء سالف الذكر والقواعد التي تتبع في تطبيقه، وقد ورد بذلك الكتاب أنه إذا "كانت الخدمة السابقة في هيئة شبه حكومية تطبق نظم الحكومة حسبت ثلاثة أرباع المدة وتقدر الدرجة والماهية على أساس المؤهل الدراسي ودرجة العمل الحكومي المماثل لعمله وافتراض حصول ترقية بعد كل ست سنوات من المدة المحسوبة بحيث لا يكون تعيينه في الحكومة في درجة أعلى مما كان يشغلها في الهيئة الشبه الحكومية ولا بماهية أكبر مما كان يتقاضاها إلا إذا كان مؤهله الدراسي يعطيه الحق في ماهية أو درجة أعلى فيمنحها طبقاً لهذا المؤهل. وإن كانت الخدمة في هيئة شبه حكومية ولا تطبق نظم الحكومة أو في هيئة خاصة أو عمل حر حسب نصف المدة على الأساس المتقدم".
ومن حيث إنه بصدور ذلك القرار ينشأ لصاحب الشأن الذي تتوافر فيه الشروط المطلوبة حق في أن تضم مدة خدمته السابقة على تعيينه بما يترتب على ذلك من آثار في تحديد أقدميته وتعيين راتبه.
ومن حيث إن الطعن أسس - على ما سبق بيانه - على أن حق المدعي في ضم مدة خدمته السابقة لم ينشأ إلا من قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950، ومن ثم فهو القرار الذي يتعين أن تحكمه قواعده دون قواعد قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، وقرار 15 من أكتوبر سنة 1950 المشار إليه لا يرتب على الضم أية زيادة في الماهية. هذا إلى أن شرطين من شروط قرار 30 من يناير سنة 1944 قد تخلفا بالنسبة للمدعي، أولهما: أن درجته بوزارة الصحة كانت الدرجة العالية ( أ ) وهي تقل عن درجته وهي الدرجة التاسعة. وثانيهما: عدم اتحاد عمل المدعي بوزارة الصحة مع عمله بمصلحة الضرائب في طبيعته.
ومن حيث إنه في 15 من أكتوبر سنة 1950 صدر قرار أن من مجلس الوزراء أحدهما خاص بحساب مدد الخدمة التي تقضي على اعتمادات في وزارات الحكومة ومصالحها، وكذلك المدد التي تقضي في التمرين، والآخر خاص باعتبار المدد التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية وما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة. وهذا القرار الأخير - دون القرار الأول - هو الذي أشارت إليه المحكمة الإدارية في حكمها رداً على ما أثارته الحكومة من عدم انطباق شروط قرار 30 من يناير سنة 1944 في حق المدعي بدعوى أن درجته بوزارة الصحة تقل عن درجته الحالية. وقد أصدرت وزارة المالية عقب صدور القرار المشار إليه الكتاب الدوري رقم 234 - 5/ 24 م 12 المؤرخ 31 من ديسمبر سنة 1950 أوردت فيه القاعدة التي قررها مجلس الوزراء وضربت لذلك الأمثال:
"1 - مستخدم عين بالدرجة الرابعة من 1/ 3/ 1933 ثم بالدرجة الثالثة من 1/ 7/ 1937 ورقى إلى الدرجة الثانية من 1/ 8/ 1941 ونقل إلى الدرجة التاسعة من 1/ 5/ 1943 - هذا المستخدم تعتبر مدة خدمته بالدرجة الثانية كأنها قضيت بالدرجة التاسعة، وعلى ذلك تعتبر أقدميته بالدرجة التاسعة من 1/ 8/ 1941".
"2 - مستخدم عين بالدرجة الثانية من 1/ 3/ 1934 ثم رقى إلى الدرجة الأولى من 1/ 6/ 1938 ونقل إلى الدرجة التاسعة من 1/ 8/ 1941 - هذا المستخدم تعتبر مدة خدمته في الدرجتين الثانية والأولى كأنها قضيت بالدرجة التاسعة، وعلى ذلك تعتبر أقدميته بالدرجة التاسعة من 1/ 3/ 1934".
ومن حيث إن المدعي كان يشغل - في المدة التي قضاها بوزارة الصحة - الدرجة العالية ( أ ) وهي درجة أرقى من الدرجة الثانية، فإنه يعتبر - تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 المشار إليه - وكأنه في الدرجة التاسعة، أي في درجة مماثلة للدرجة التي كان عليها وليس في درجة أقل منها.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بعدم اتحاد عمل المدعي بوزارة الصحة مع عمله بمصلحة الضرائب في طبيعته فإن الحكومة في دفاعها أمام المحكمة الإدارية لم تشر إلى تخلف هذا الشرط بالنسبة للمدعي، كما لم يبين الطعن ما استند إليه فيما أثاره من الاختلاف في عمل المدعي بوزارة الصحة عنه بمصلحة الضرائب، كما لم يقدم بيان بالأعمال المنوط بها مساعد المعمل ليستبين على هديها مدى اتحاد أو اختلاف عمل المدعي في الجهتين. وظاهر من المذكرة التي قدمها المدعي رداً على الطعن، والتي لم تعقب عليها هيئة المفوضين، أن عمل مساعد المعمل يتحصل في قيد تذاكر المرضى التي بها أسماؤهم وعناوينهم التي تحفظ بالمستشفى وكذلك قيد التذاكر التي يحتفظ بها المرضى ليترددوا بمقتضاها على المستشفى ثم وزن المرضى وقيد وزنهم على تلك التذاكر ثم فحص بول وبراز المرضى وقيد نتيجة الفحص على التذاكر ثم قيد أسماء المرضى في سجل عام يحفظ بالمستشفى، هذا إلى بعض أعمال كتابية أخرى كتحرير خطابات وإمساك دفاتر الصادر والوارد، وهي أعمال تغلب عليها الصفة الكتابية مما لا وجه معه لاعتبارها مغايرة في طبيعتها لأعمال المدعي الكتابية بمصلحة الضرائب.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن لا يستند إلى أساس سليم ويتعين من أجل ذلك رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

القرار الجمهوري 1053 لسنة 1967 بنظام حوافز الابتكار والترشيد والتميز في الأداء بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۷ / ٤ / ۱۹٦۷

قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة
رقم 1053 لسنة 1967
بشأن نظام حوافز الابتكار والترشيد والتميز فى الأداء
بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية

رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور؛
وعلى القانون رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة؛
وعلى القانون رقم 46 لسنة 1964 فى شأن نظام العاملين المدنيين بالدولة؛
وعلى القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام؛
وعلى قرار مجلس الوزراء بجلسة 1/ 11/ 1966 بشأن حوافز الابتكار والترشيد والتميز فى الأداء؛
وبناء على ما ارتآه مجلس الدولة؛

قـــرر:
مادة 1 - يعمل بالنظام المرافق فى شأن حوافز الابتكار والترشيد والتميز فى الأداء بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية؛
مادة 2 - يكون لرئيس الوزراء إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ هذا النظام وله أن يقرر إمتداد سريانه على الهيئات العامة ووحدات الجهاز الإدارى للدولة، كما يكون له تعديل أحكامه كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
مادة 3 - ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية،
صدر برياسة الجمهورية فى 30 ذى الحجة سنة 1386 (10 أبريل سنة 1967)

نظام حوافز الابتكار والترشيد والتميز فى الأداء

مادة 1 - يقصد بالابتكار فى تطبيق أحكام هذا القرار، كل جديد أو محاولة خلافه للاسهام المبتكر الفريد فى مجال العلم أو البحث يؤدى إلى تصميم أو أقلمة أو تطوير أو اكتشاف.
ويقصد بالترشيد الأفكار والآراء لتحسين أسلوب العمل أو تعديله.
ويقصد بالتميز فى الأداء التغلب على عقبات غير عادية والمثل الطيب الذى ضربه العامل فى الأداء الأمثل.
مادة 2 - كل عامل يقوم بعمل يعتبر ابتكارا أو ترشيدا أو تميزا فى الأداء ويؤدى هذا العمل إلى زيادة الانتاج أو خفض تكاليفه أو تحسينه أو انتاج أنواع جديدة أو زيادة التصدير أو محاربة الإسراف يمنح مكافأة تشجيعية تتناسب مع قيمة العائد النقدى المترتب عليه. وذلك وفقا للقواعد المبينة فى المواد التالية.
وإذا قام بالعمل المذكور أكثر من عامل قسمت المكافأة فيما بينهم بنسبة الجهد الذى بذله كل منهم، ويجوز قبول اقتراحات مدروسة أو بحوث أو ابتكارات من غير العاملين ويمنح من تقدم بها نفس المكافأة المحددة بهذا القرار.
مادة 3 - تصرف المكافآت وفقا للحدود المبينة بالجدول المرافق لهذا القرار وإذا وقع العائد النقدى للعمل بين فئات المبالغ المبينة بالجدول المشار إليه حددت قيمة المكافأة التى تصرف على أساس نسبة تحدد بالنظر الى أقرب عائد بالجدول إلى عائد العمل منسوبا إلى المكافأة المحددة لهذا العائد.
ولا يعتد إلا بالعائد الحقيقى للعمل الممتاز وتتحمل الجهة التى يدخل العائد فى ميزانيتها بقيمة المكافأة وبالضريبة المستحقة على العامل عنها، بحيث تصرف له المكافأة كاملة.
ولا يجوز أن يحصل الفرد على أكثر من مكافأة واحدة عن العمل الواحد ومع ذلك يجوز أن يتكرر منح المكافأة للعامل الواحد بتكرر قيامه بعمل من أعمال الابتكار أو الترشيد أو التميز فى الأداء.
مادة 4 - ينظم هذا القرار منح المكافآت الواردة بالمادة 30 من نظام العاملين بالقطاع العام، والتعويض المقرر بالمادة 86 من النظام المشار إليه وتمنح المكافأة والتعويض وفقا للفئات المبينة بهذا القرار وطبقا للاجراءات المنصوص عليها به.
مادة 5 - لا تخضع المكافأة المنصوص عليها بهذا القرار للقيود الخاصة بالحدود القصوى للمكافآت التشجيعية الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 2231 لسنة 1965 بتنظيم البدلات والأجور الاضافية وغيره من القرارات.
ولا يخل منح المكافآت وفقا لهذا القرار بحق العامل فى الحصول على الأجور المقررة للعمل بالقطعة أو بالعمولة أو بالانتاج، أو نظير العمل فى غير ساعات العمل الرسمية، أو ما يحصل عليه من منحة سنوية أو حصة فى الأرباح.
مادة 6 - يصدر بمنح المكافأة التى تقل قيمتها عن 400 ج قرار من رئيس مجلس إدارة المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية.
ويصدر بمنح المكافأة التى تقل قيمتها عن هذا الحد قرار من الوزير المختص.
وتصدر القرارات المشار اليها بالفقرتين السابقتين بناء على توصية من اللجنة المنصوص عليها فى المادة التالية.
مادة 7 - تشكل بكل وزارة بقرار من الوزير المختص، كما تشكل فى كل مؤسسة أو وحدة اقتصادية بقرار من مجلس الإدارة، لجنة تسمى "اللجنة الانتاجية" من عدد من الأعضاء ممن يتصفون بالقدرات المناسبة.
وتختص هذه اللجان بدراسة الاقتراحات والبحوث التى ترد اليها والتى تتصل بنشاط الوحدة سواء قدم الاقتراح أحد العاملين فيها أو غيرهم ولها أن تحيل الاقتراح إلى لجنة انتاجية بوحدة أخرى ترى أنها أقدر منها على دراسته.
وتقوم اللجنة بتقدير القيمة الفنية لما يرد اليها والعائد السنوى الذى يعود على الوحدة عند قبول الاقتراح أو البحث، فإذا اتضح أن البحث يعود على عدد آخر من الوحدات جاز إحالته إلى لجنة المؤسسة أو الوزارة ولها فى سيبل ذلك أن تستعين بخبراء من الخارج أو أن توصى باستكمال الدراسة أو أن تطلب إيضاحات أو معلومات من صاحب الاقتراح أو صاحب البحث تيسر لها دراسته فنيا، وتمكنها من تقدير قيمته الاقتصادية، وتقوم باقتراح المكافأة المناسبة طبقا للمادة 3 من هذا القرار.
وترفع توصياتها إلى الرئيس المختص بإصدار القرار بمنح المكافأة فإذا كانت المكافأة المقترحة مما تصدر بقرار من الوزير المختص وجب رفع توصية لجنة المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية إلى لجنة الوزارة قبل رفع الأمر للوزير المختص.
كما تختص اللجان المذكورة بما يكلفها به الرئيس المختص من دراسات فى مجال تطبيق الحوافز. ولها أن تقوم بالنشر عن الموضوعات التى تتطلب بحثا، وكذلك الصعوبات التى تحتاج إلى حل، وتبين كيفية تقديم البحوث والاقتراحات اليها ويمكنها بالنسبة لبعض الموضوعات أن تحدد مواعيدا معينه لتقديم البحث أو الاقتراح.
مادة 8 - كل من يثبت تلاعبه أو استغلاله لمقدمى أعمال الابتكارات والترشيد والتميز فى الأداء يعاقب بالفصل من الخدمة.
كما يعاقب بذات العقوبة من يثبت حصوله على أكثر من مكافأة عن العمل الواحد. فإذا لم يكن عاملا يسقط حقه فى المكافأة ويسترد منه كل ما صرف إليه.

جدول فئات المكافآت
قيمة المكافأة
بالجنيهات العائد فى السنة بالجنيهات (*)
الابتكار الترشيد أو التميز في الأداء
25 150 1000
200 2000 9000
400 5000 25000
1000 20000 150000
1500 35000 250000
2000 60000 350000
3000 100000 575000
4000 150000 780000
5000 200000 1000000

(*) إذا كان العائد النقدي للعمل ليس له صفة التكرار سنويا حسب العائد عن العمل بكامله كأنه عائد سنوي في تطبيق هذا الجدول.

الطعن 613 لسنة 53 ق جلسة 6 / 5 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 145 ص 673

جلسة 6 من مايو سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي سيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنصف هاشم نائب رئيس المحكمة، جمال الدين شلقاني، صلاح محمود عويس ومحمد رشاد مبروك.

-------------

(145)
الطعن رقم 613 لسنة 53 القضائية

(1) دعوى "تكييف الدعوى". محكمة الموضوع "تكييف الدعوى".
سلطة محكمة الموضوع في تحديد الأساس القانوني الصحيح للدعوى. عدم اعتباره تغييراً لسببها أو موضوعها.
(2 - 3) عمل "حوافز الابتكار". شركات.
(2) حوافز الابتكار في قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 والقرار الجمهوري رقم 1053 لسنة 1967. نطاقها. نطاق تطبيقها. ما يكتشفه العامل من اختراعات أثناء وبسبب تأدية وظيفته نتيجة تجارب كلف بها أو داخلة في واجبات عمله أو لها صلة بالشئون العسكرية.
(3) استحقاق العامل المقابل المنصوص عليه في المادة 688/ 3 مدني. مناطه. أن يوفق العامل إلى اختراع ذي أهمية اقتصادية.
(4 - 5) محكمة الموضوع "مسائل الواقع". حكم "تسبيب الحكم". خبرة إثبات.
(4) سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها، ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة. عدم التزامها بتتبع حجج الخصوم والرد استقلالاً على كل حجة أو إجابة الطاعن لطلب إعادة المأمورية للخبير.
(5) تقدير عمل الخبير من سلطة محكمة الموضوع. لها الأخذ بتقريره كله أو بعضه.
(6) حكم "عيوب التدليل" "التناقض".
التناقص الذي يعيب الحكم. ماهيته.

------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن على محكمة الموضوع أن تحدد من تلقاء نفسها الأساس القانوني الصحيح للدعوى، ولا يعد ذلك منها تغييراً لسببها أو موضوعها.
2 - مفاد نص المادة الرابعة من القرار الجمهوري رقم 1053 لسنة 1967 بشأن نظام حوافز الابتكار والترشيد والتميز في الأداء، بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية - والذي ساقه المطعون عليه سنداً لدعواه - والمادة 46 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام الذي حل محل القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام وبإلغاء القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام والقرارات المعدلة له أن نطاق تطبيقهما ينحصر فيما يكتشفه العامل أو يهتدي إليه من اختراعات أثناء وبسبب تأديته وظيفته متى كانت نتيجة لتجارب كلف بها أو كانت داخلة في نطاق واجبات عمله أو كانت لها صلة بالشئون العسكرية.
3 - مناط استحقاق العامل للمقابل الخاص المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 688 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يوفق العامل إلى اختراع ذي أهمية اقتصادية.
4 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن محكمة الموضوع لها السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم لها من أدلة وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وهي غير ملزمة بأن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالاً على كل حجة أو قول أثاروه ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج، وغير ملزمة أيضاً بإجابة الطاعن إلى طلب إعادة المأمورية إلى الخبير متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، وقضاؤها دون إشارة إليه يعتبر قضاء ضمنياً برفضه.
5 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير عمل أهل الخبرة متروك لمحكمة الموضوع، فلها أن تأخذ بتقرير الخبير كله، كما لها أن تأخذ ببعض ما جاء به وتطرح بعضه إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه منه.
6 - التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه أو ما يكون واقعاً في أسبابه بحيث لا يمكن أن يفهم على أي أساس قضى الحكم بما قضى به في منطوقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 737 لسنة 1978 مدني بنها الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع له مبلغ 5000 جنيه تعويضاً عن استغلالها لاختراع توصل إليه إبان عمله لديها - هو ابتكار آلة لتنسيج القطن حلت محل العمل اليدوي وسجلها بقسم براءات الاختراعات بأكاديمية البحث العملي برقم 143 لسنة 1976، وعما بذله من جهد حتى تواصل إلى هذا الابتكار وما وفره من نفقات لها صفة التكرار سنوياً، واستند في تقدير التعويض إلى الجدول المرافق للقرار الجمهوري رقم 1053 لسنة 1967، وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره - حكمت بتاريخ 28/ 4/ 1981 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه المبلغ المطالب به. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا (مأمورية بنها) بالاستئناف رقم 359 سنة 14 ق، وبتاريخ 28/ 2/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ اعتبر العمل الذي قام به المطعون عليه اختراعاً وطبق على واقعة الدعوى نص المادة 688 من القانون المدني، في حين أن المطعون عليه أسس دعواه على القرار الجمهوري رقم 1053 لسنة 1967 ولم يقدم ما يفيد أن أكاديمية البحث العلمي اعتدت بالعمل الذي قام به كاختراع، وأن الثابت من تقرير الخبير المنتدب الذي عول عليه في قضائه أن ما قام به المذكور مجرد تحسين وليس خلقاً من عدم يخضع لأحكام القرار الجمهوري سالف البيان.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن على محكمة الموضوع أن تحدد من تلقاء نفسها الأساس القانوني الصحيح للدعوى، ولا يعد ذلك منها تغييراً لسببها أو موضوعها، لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة الرابعة من القرار الجمهوري رقم 1053 لسنة 1967 بشأن نظام حوافز الابتكار والترشيد والتميز في الأداء بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية - الذي ساقه المطعون عليه سنداً لدعواه - والمادة 46 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام الذي حل محل القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام وبإلغاء القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام والقرارات المعدلة له أن نطاق تطبيقهما ينحصر فيما يكتشفه العامل أو يهتدي إليه من اختراعات أثناء وبسبب تأديته وظيفته متى كانت نتيجة لتجارب كلف بها أو كانت داخلة في نطاق واجبات عمله أو كانت لها صلة بالشئون العسكرية، وإذ كان مناط استحقاق العامل المقابل الخاص المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 688 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يوفق العامل إلى اختراع ذي أهمية اقتصادية، فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق - إلى أن الابتكار الذي ابتدعه المطعون عليه جاء وليد اجتهاد ذاتي من عامل غير مكلف بالابتداع والابتكار والتطوير أجرى به تعديلاً في مسار ماكينات الحليج قديمة العهد نجم عنه تحقيق أرباح كبيرة ووفرة في الإنتاج والاستغناء عن طائفة من العمال الموسميين وترتب عليه نمو الاقتصاد القومي في قطاع هام من قطاعات الصناعة والاقتصاد والمال وهو إبداع لم يسبقه إليه أحد من مهندسي الطاعنة وفنييها ممن تعهد إليهم بمهمة الابتكار والتطوير، ثم قضى بإجابته إلى طلباته استناداً إلى نص المادة 688 سالف البيان - يكون قد التزم بطلباته وصادف صحيح القانون في قضائه، ويكون النعي بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحقها في الدفاع إذ أغفل الرد على ما تمسكت به من أن المطعون عليه تقاضى منها بغير تحفظ مبلغ 105 ج مكافآت عن العمل الذي قام به وهو ما يعتبر رضاء ضمنياً منه منهياً لكافة حقوقه قبلها، وبأن القواعد التي وضعها القرار الجمهوري رقم 1053 لسنة 1967 للمكافآت ليست من النظام العام فيجوز للعامل أن يقبل أقل الفئات الواردة به، وبأن هناك أربع شركات أخرى استفادت من ذلك العمل، وطلبت إعادة المأمورية إلى الخبير المنتدب لبيان ما عاد عليها منه حتى يمكن حساب ما يلتزم به قبله.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن محكمة الموضوع لها السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقرير ما يقدم لها من أدلة، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وهي غير ملزمة بأن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالاً على كل حجة أو قول أثاروه ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج، وغير ملزمة أيضاً بإجابة الطاعن إلى طلب إعادة المأمورية إلى الخبير متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، وقضاؤها فيها دون إشارة إليه يعتبر قضاء ضمنياً برفضه، ولما كان ذلك، وكان البين من الرد على السبب الأول من أسباب هذا الطعن أن محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وما اطمأنت إليه من تقرير الخبير المنتدب - بينت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها بعد أن وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، فإنه لا عليها إن هي لم تتبع الطاعنة في مناحي دفاعها، ومن ثم فإن هذا النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً غير جائز أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه التناقض، إذا عول في قضائه على ما ورد بتقرير الخبير المنتدب بشأن ما حققه عمل المطعون عليه من خفض في النفقات قدره بمبلغ 52000 ج وأطرح ما ورد بهذا التقرير من أن المبلغ سالف الإشارة يخص شركات أخرى معها وقضى بإلزامها بكل التعويض الذي قدره رغم أنها لا تتحمل إلا بخمسه فقط.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير عمل أهل الخبرة متروك لمحكمة الموضوع، فلها أن تأخذ بتقرير الخبير كله، كما لها أن تأخذ ببعض ما جاء به وتطرح بعضه إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه منه، لما كان ذلك فإن أخذ الحكم المطعون فيه ببعض ما جاء بتقرير الخبير وإطراحه البعض الآخر - لا يجعله معيباً بالتناقض، لأن التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده هو وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه أو ما يكون واقعاً في أسبابه بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضى الحكم بما قضى به في منطوقه، ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 11 لسنة 1 ق جلسة 31 / 12 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 44 ص 361

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

---------------

(44)
القضية رقم 11 لسنة 1 القضائية

(أ) طعن 

- أمام المحكمة الإدارية العليا - حق هيئة المفوضين في تقديم طلبات وأسباب جديدة لم ترد في صحيفة الطعن - مناطه - حق المحكمة العليا في عدم التقيد بالطلبات أو الأسباب المقدمة من هيئة المفوضين - أساس ذلك.
(ب) موظف 

- علاقته بالحكومة علاقة تنظيمية - النص على شروط وإجراءات يجب اتخاذها في مواعيد معينة للإفادة من بعض المزايا للوظيفة وإلا سقط الحق فيها - إفادته من هذه المزايا يكون منوطاً باستيفاء تلك الشروط في مواعيدها - أساس ذلك - مثال بالنسبة لراتب بدل السفر.
(ج) بدل سفر 

- شروط منحه.
(د) بدل سفر 

- ثبوت أن الندب لم يكن مؤقتاً لمدة يعود الموظف بعدها إلى مقره بل كان توطئة للنقل النهائي الذي أعقبه فعلاً - صدور القرار بهذا الندب بدون بدل سفر - مطابقته للقانون.
(هـ) لائحة بدل السفر 

- الميعاد الذي حددته لتقديم طلب بدل السفر - ميعاد سقوط وليس ميعاد تقادم مسقط - فيصل التفرقة بين الميعادين.

------------------
1 - إن الطعن أمام هذه المحكمة في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري ومن المحاكم الإدارية يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والتي نصت عليها المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة، أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك الأحوال وكان صائباً في قضائه، فتبقى عليه وترفض الطعن، كما أن لهيئة المفوضين أن تتقدم بطلبات أو أسباب جديدة غير تلك التي أبدتها في صحيفة الطعن ما دامت ترى في ذلك وجه المصلحة العامة. وللمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون على الوجه الصحيح غير مقيدة بطلبات الهيئة أو الأسباب التي تبديها، وإنما المرد إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في روابط هي من روابط القانون العام التي تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
2 - إن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح التي تصدر في هذا الشأن، ومركز الموظف مركز قانوني عام يخضع في تنظيمه لما تقرره هذه القوانين واللوائح من أحكام. ويتفرع عن ذلك أنه إذا تضمنت نظم التوظف مزايا للوظيفة وشرطت للإفادة منها شروطاً وإجراءات يجب أن تتخذ في مواعيد معينة وإلا سقط الحق فيها فإن حق الموظف في الإفادة منها يكون منوطاً بتوافر تلك الشروط واستيفاء هذه الإجراءات في مواعيدها المقررة؛ ذلك أن الشارع إنما يستهدف بفرض هذه القيود وجه المصلحة العامة استقراراً للأوضاع الإدارية وإحكاماً للرقابة على التصرفات التي ترتب أعباء مالية على الخزانة، وراتب بدل السفر هو مزية من مزايا الوظيفة العامة يخضع في أحكامه وشروط استحقاقه لما تقرره القوانين واللوائح في هذا الخصوص.
3 - إن مفاد القواعد الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 25/ 10/ 1925 (المعروفة بلائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال والتي لا تزال نافذة إلى الآن) أن منح راتب بدل السفر منوط بتوافر شروط ثلاثة، أولها: مستمد من الحكمة من تقرير هذا الراتب وهي أن يقف عند حد استرداد المصروفات الفعلية والضرورية التي ينفقها الموظف في سبيل خدمة الحكومة علاوة على مصروفات معيشته الاعتيادية وذلك إعمالاً لمبدأ أساسي هو ألا يكون هذا الراتب مصدر ربح للموظف. والشرط الثاني: يتصل بالمدة التي يستحق عنها بدل السفر؛ إذ يجب أن تكون هذه المدة مؤقتة بحيث تنتفي مظنة النقل. والشرط الثالث: خاص بالإجراءات التي يجب اتخاذها لاستحقاق بدل السفر وهي تقديم إقرار إلى الرئيس المباشر في ميعاد لا يجاوز نهاية الشهر التالي للشهر الذي يعود فيه الموظف إلى محل إقامته المعتاد، على أن يتضمن بيانات تخضع لرقابة الرئيس المباشر للتحقق من صحتها حتى لا يمنح هذا المرتب في غير وجهه الذي عينه القانون واللائحة.
4 - إذا كان الثابت أن ندب المطعون عليه لم يكن ندباً مؤقتاً لمدة محدودة يعود بعد انقضائها إلى مقر عمله الأصلي وتترتب عليه الأعباء الإضافية التي يستحق من أجلها بدل السفر وإنما كان توطئة للنقل النهائي الذي أعقبه، فإن قرار مدير مصلحة الأملاك بندبه بدون بدل سفر يكون قد صدر مطابقاً للقانون وفي حدود سلطته التقديرية دون تعسف أو إساءة استعمال السلطة ويكون المطعون عليه غير محق في طلب بدل السفر عن مدة ندبه.
5 - يبين من الاطلاع على المادة 12 من لائحة بدل السفر أن الميعاد الذي حددته لتقديم الإقرار الخاص بطلب بدل السفر هو - طبقاً للتكييف القانوني السليم - ميعاد سقوط علق استحقاق بدل السفر على مراعاته، بحيث لا ينشأ ثمة حق في هذا البدل إلا بتقديم الإقرار مستوفياً بياناته خلال هذا الميعاد، وتقوم فكرة السقوط على وجود أجل قانوني يتناول الحق نفسه ويسقطه. والفرق بين حالتي السقوط والتقادم المسقط أن الحق في الحالة الأولى لا يتم وجوده وتكوينه إلا باتخاذ إجراء معين في ميعاد محدد أو هو لا يبلغ مرتبة الحق إلا باتخاذ هذا الإجراء في ميعاده المحدد، وعندئذ يبدأ سريان مدة التقادم المسقط لحق مقرر تام الوجود والتكوين. ويترتب على هذه التفرقة أن القانون يعنى بحماية الحق في هذه الحالة الأخيرة، وذلك بإجازة قطع مدته ووقف سريانها؛ لأنه في صدد حق كامل جدير بهذه الحماية، ولم يبسط مثل هذه الحماية على شبة الحق في حالة السقوط فلا تقبل مدته قطعاً ولا وفقاً.


إجراءات الطعن

في 9 من يونيه سنة 1955 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية هذه المحكمة صحيفة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بجلستها المنعقدة في 10 من إبريل سنة 1955 في الدعوى رقم 84 لسنة 2 قضائية المرفوعة من إبراهيم رشدي عبد العزيز هلال ضد مصلحة الأملاك، ويقضي هذا الحكم بأحقية المدعي في منحه بدل السفر عن مدة انتدابه بديوان عام المصلحة في المدة من 8/ 7/ 1950 حتى 15/ 8/ 1950، وإلزام المدعى عليها بمصاريف الدعوى، وطلب رئيس هيئة المفوضين قبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 12 من يونيه سنة 1955، وإلى المطعون عليه في 15 من هذا الشهر، وعينت لنظر الدعوى جلسة 10 من ديسمبر سنة 1955 وفيها سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجى إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن إبراهيم رشدي عبد العزيز هلال أقام الدعوى رقم 84 لسنة 2 قضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين طالباً الحكم باستحقاقه بدل سفر عن مدة ندبه للعمل بديوان مصلحة الأملاك قبل نقله إليها مع إلزام المصلحة بالمصروفات. وقال بياناً للدعوى إن مصلحة الأملاك أصدرت في 24 من يونيه سنة 1950 قراراً بندبه من تفتيش صيانة الثروة العقارية بطنطا حيث مقر عمله الأصلي للقيام بعمل رئيس قلم بقسم الهندسة بديوان المصلحة وذلك اعتباراً من أول يوليه سنة 1950 وقد نص القرار على أن يكون الندب بدون بدل سفر، وفي 8 من يوليه سنة 1950 تسلم عمله بديوان المصلحة وظل قائماً به حتى أول أغسطس سنة 1950 حيث قررت نقله إلى تلك الوظيفة اعتباراً من 15 من أغسطس سنة 1950. ولما كانت لائحة بدل السفر لا تجيز ندب الموظف للعمل في غير مقر عمله الأصلي بدون بدل سفر فقد تقدم إلى المصلحة يطلب بدل سفر عن مدة ندبه ومقداره 14.625 مجـ عن تسع وثلاثين ليلة بواقع 375 م عن الليلة الواحدة ولكنها أغفلت هذا الطلب، فلجأ إلى إقامة الدعوى. وقد دفعت الحكومة الدعوى قائلة إن المدعي كان يعمل كاتباً بتفتيش صيانة الثروة العقارية بطنطا، ثم ندب للقيام بوظيفة رئيس بقلم ديوان المصلحة تمهيداً لنقله بعد عرض أمره على لجنة شئون الموظفين وقد أفاد من هذا الندب من الناحية الأدبية فائدة كان دائب السعي لها، ثم صدر قرار نقله في أول أغسطس سنة 1950 على أن ينفذ اعتباراً من يوم 15 منه. ولما كان القرار الصادر بندبه قد نص على أن يكون الندب بدون بدل سفر كما أنه لم يتقدم بطلبه إلا بعد انقضاء الميعاد المنصوص عليه في المادة 12 من لائحة بدل السفر فإنه يكون غير محق في دعواه. وفي 10 من إبريل سنة 1955 قضت المحكمة بأحقية المدعي في منحه بدل سفر عن مدة انتدابه بديوان عام المصلحة في المدة من 8/ 7/ 1950 حتى 15/ 8/ 1950 وإلزام المدعى عليها بمصاريف الدعوى. وقد بنت المحكمة قضاءها هذا على أن حرمان المدعي من بدل السفر في قرار ندبه يتعارض مع المادة السابعة من لائحة بدل السفر إذ أنه لا يجوز ندب موظف لمهمة خارج محل إقامته بدون بدل سفر؛ ذلك لأن الملحوظ في منح الموظفين هذا البدل هو أداء المصروفات الفعلية والضرورية التي ينفقونها في سبيل خدمة الحكومة علاوة على نفقات معيشتهم الاعتيادية - أما دفع الحكومة بسقوط حق المدعي في بدل السفر لأنه لم يطلبه في الميعاد المنصوص عليه في المادة 12 من لائحة بدل السفر فهو مردود بأن هذا الميعاد لا يعتبر ميعاد سقوط؛ لأن المقرر في قواعد القانون الإداري أن الحق في المرتبات يسقط بمضي خمس سنوات دون المطالبة بها، وقد تبين أن هذه المدة لما تمض بعد. وقد طعن رئيس هيئة المفوضين في هذا الحكم للأسباب المبينة بصحيفة الطعن، ومحصلها أن المادة 12 من لائحة بدل السفر تحدد لتقديم طلب بدل السفر ميعاداً ينتهي بانتهاء الشهر التالي للشهر الذي يعود فيه الموظف إلى محل إقامته المعتاد بعد انتهاء مدة ندبه، وهذا الميعاد من مواعيد السقوط الذي يقوم على فكرة وجود أجل قانوني يتناول الحق نفسه ويسقطه. والحكمة في تحديد هذه المواعيد هي التعجيل بالبت في الأمور وعدم تركها معلقة حتى تستقر الأوضاع الإدارية. ولما كان المدعي قد نقل من تفتيش صيانة الثروة العقارية بطنطا إلى ديوان مصلحة الأملاك بالقاهرة في 15 من أغسطس سنة 1950 إثر انتهاء مدة ندبه ولم يتقدم بطلب بدل السفر إلا في 2 من ديسمبر سنة 1954 بعد انقضاء الميعاد إليه ببضع سنين فإنه يكون غير محق في طلبه، ويكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى له ببدل السفر رغم انقضاء ذلك الميعاد - مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار هذه المنازعة هو استحقاق المطعون عليه أو عدم استحقاقه لراتب بدل السفر الذي يدعيه، وهل الدفع بسقوط حقه في هذا المرتب لعدم تقديم طلبه في الميعاد القانوني يقوم على أساس سليم من القانون أم لا.
ومن حيث إن رئيس هيئة المفوضين قد اقتصر في أسباب طعنه على الوجه الثاني دون الأول إلا أن الطعن أمام هذه المحكمة في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري ومن المحاكم الإدارية يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والتي نصت عليها المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة، أم أنه لم تقم به أية حالة من الأحوال وكان صائباً في قضائه، فتبقى عليه وترفض الطعن، كما أن لهيئة المفوضين أن تتقدم بطلبات أو أسباب جديدة غير تلك التي أبدتها في صحيفة الطعن ما دامت ترى في ذلك وجه المصلحة العامة. وللمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون على الوجه الصحيح غير مقيدة بطلبات الهيئة أو الأسباب التي تبديها، وإنما المرد إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في روابط هي من روابط القانون العام التي تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
ومن حيث إن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح التي تصدر في هذا الشأن، ومركز الموظف مركز قانوني عام يخضع في تنظيمه لما تقرره هذه القوانين واللوائح من أحكام. ويتفرع عن ذلك أنه إذا تضمنت نظم التوظف مزايا للوظيفة وشرطت للإفادة منها شروطاً وإجراءات يجب أن تتخذ في مواعيد معينة وإلا سقط الحق فيها فإن حق الموظف في الإفادة منها يكون منوطاً بتوافر تلك الشروط واستيفاء هذه الإجراءات في مواعيدها المقررة؛ ذلك أن الشارع إنما يستهدف بفرض هذه القيود وجه المصلحة العامة استقراراً للأوضاع الإدارية وإحكاماً للرقابة على التصرفات التي ترتب أعباء مالية على الخزانة.
ومن حيث إن راتب بدل السفر هو مزية من مزايا الوظيفة العامة يخضع في أحكامه وشروط استحقاقه لما تقرره القوانين واللوائح في هذا الخصوص.
ومن حيث إن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة - وهو القانون العام في شئون التوظف - ينص في المادة 55 منه على أن "للموظف الحق في استرداد المصروفات التي يتكبدها في سبيل الانتقال لتأدية مهمة حكومية وله الحق في راتب "بدل سفر" مقابل النفقات الضرورية التي يتحملها بسبب تغيبه عن الجهة التي يوجد بها مقر عمله الرسمي وذلك على الوجه وبالشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين". وفي 11 من أغسطس سنة 1952 أصدر مجلس الوزراء قراراً يقضي بأن تسير الوزارات والمصالح في صرف بدل السفر ومصروفات الانتقال طبقاً للقواعد المعمول بها الآن والصادر بها قرار مجلس الوزراء بتاريخ 25 من أكتوبر سنة 1925 والتعديلات التي أدخلت عليه، على أن يعاد النظر في هذه القواعد فيما بعد.
ومن حيث إن القواعد الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 25 من أكتوبر سنة 1925 - وهي المعروفة بلائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال التي لا تزال نافذة إلى الآن - تنص في مادتها الأولى على أن "يمنح الموظفون والمستخدمون المرتبات المدرجة في هذه اللائحة للقيام بالمصاريف الفعلية والضرورية التي يصرفونها في سبيل خدمة الحكومة علاوة على مصاريف معيشتهم الاعتيادية، والمبدأ الأساسي في منح هذه المرتبات أنه لا يجوز أن يكون أي مرتب منها مصدر ربح للموظف والمستخدم، وكل مرتب يتضح من العمل مخالفته لهذا المبدأ يجوز إلغاؤه أو تخفيضه في أي وقت كان دون تعويض"، وتنص في المادة السابعة على أن "بدل السفر يمنح فقط عن مدة الغياب المؤقت..."، وتنص المادة الثانية عشرة على أنه "لا يدفع بدل السفر لأحد الموظفين والمستخدمين إلا بمقتضى إقرار يوقعه بنفسه ويقدمه للرئيس التابع له مباشرة قبل آخر الشهر التالي للشهر الذي يعود فيه إلى محل إقامته المعتاد يقر فيه بأن غيابه كان ضرورياً أو مفيداً لخدمة الحكومة وأنه كان حقيقة غائباً مدة الليالي التي يطلب عنها بدل سفر وأنه لم يكن في إمكانه مع حسن القيام بواجباته أن يعود إلى محل إقامته المعتاد قبل تاريخ عودته، ويجب أن يبين كذلك هل نزل منزلاً أعدته الحكومة أو سلطة محلية أو لم ينزل. وعلى الرئيس المباشر أن يتحقق من صحة البيانات الواردة في الإقرار المقدم له ومتى اقتنع بصحتها يرفعها لرئيس المصلحة لاعتمادها منه أو ممن يندبه لهذا الغرض..".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن منح راتب بدل السفر منوط بتوافر شروط ثلاثة، أولها: مستمد من الحكمة من تقرير هذا الراتب، وهي أن يقف عند حد استرداد المصروفات الفعلية والضرورية التي ينفقها الموظف في سبيل خدمة الحكومة علاوة على مصروفات معيشته الاعتيادية؛ وذلك إعمالاً لمبدأ أساسي هو ألا يكون هذا الراتب مصدر ربح للموظف. والشرط الثاني: يتصل بالمدة التي يستحق عنها بدل السفر؛ إذ يجب أن تكون هذه المدة مؤقتة بحيث تنتفي مظنة النقل. والشرط الثالث: خاص بالإجراءات التي يجب اتخاذها لاستحقاق بدل السفر، وهي تقديم إقرار إلى الرئيس المباشر في ميعاد لا يجاوز نهاية الشهر التالي للشهر الذي يعود فيه الموظف إلى محل إقامته المعتاد، على أن يتضمن بيانات تخضع لرقابة الرئيس المباشر للتحقق من صحتها، حتى لا يمنح هذا المرتب في غير وجهه الذي عينه القانون واللائحة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المطعون عليه أنه قدم إلى مصلحة الأملاك عدة طلبات بشأن تحسين حالته الأدبية وذلك بترقيته رئيساً لأحد الأقلام، وكان رؤساؤه المباشرون يزكون هذه الطلبات، وفي 24 من يونيه سنة 1950 استجاب مدير المصلحة لرغبته فأصدر قراراً بندبه هو وإبراهيم محمد خبلص رئيس القلم بقسم الهندسة بالإدارة العامة بدون بدل سفر ليقوم كل منهما بعمل الآخر دون تحديد مدة لهذا الندب، ثم عرض أمر نقلهما كل للوظيفة التي ندب للقيام بها ضمن حركة تنقلات بين موظفي المصلحة على أعضاء لجنة شئون الموظفين متفرقين فأقروا هذه الحركة وصدر بها قرار مدير المصلحة في أول أغسطس سنة 1950 على أن ينفذ اعتباراً من 15 من هذا الشهر.
ومن حيث إنه يخلص من ذلك أن ندب المطعون عليه من تفتيش صيانة الثروة العقارية بطنطا - حيث كان يعمل كاتباً - للقيام بوظيفة رئيس قلم بقسم الهندسة بالإدارة العامة للمصلحة إنما تم تمهيداً لنقله الذي اتجهت إليه نية المصلحة ابتداء استجابة لرغبته المؤيدة بتزكية رؤسائه وحتى تتخذ الإجراءات اللازمة للنقل، وأهمها عرض الأمر على لجنة شئون الموظفين ثم استصدار قرار النقل، وهو ما بادرت إليه المصلحة فعلاً حتى صدر قرار النقل في أول أغسطس سنة 1950، فلم يكن ندب المطعون عليه للعمل بالديوان العام ندباً مؤقتاً لمدة محدودة يعود بعد انقضائها إلى مقر عمله الأصلي وتترتب عليه الأعباء الإضافية التي يستحق من أجلها بدل السفر، وإنما كان توطئة للنقل النهائي الذي أعقبه، ومن ثم يكون قرار مدير مصلحة الأملاك بندبه بدون بدل سفر قد صدر مطابقاً للقانون وفي حدود سلطته التقديرية دون تعسف أو إساءة استعمال السلطة، ويكون المطعون عليه غير محق في طلب بدل السفر عن مدة ندبه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالدفع بسقوط حق المطعون عليه في راتب بدل السفر لعدم تقديم طلبه في الميعاد القانوني فإنه يبين من الاطلاع على المادة 12 من لائحة بدل السفر أن الميعاد الذي حددته لتقديم الإقرار الخاص بطلب بدل السفر هو طبقاً للتكييف القانوني السليم ميعاد سقوط علق استحقاق بدل السفر على مراعاته بحيث لا ينشأ ثمة حق في هذا البدل إلا بتقديم الإقرار مستوفياً بياناته خلال هذا الميعاد - وتقوم فكرة السقوط على وجود أجل قانوني يتناول الحق نفسه ويسقطه، والفرق بين حالتي السقوط والتقادم المسقط أن الحق في الحالة الأولى لا يتم وجوده وتكوينه إلا باتخاذ إجراء معين في ميعاد محدد، أو هو لا يبلغ مرتبة الحق إلا باتخاذ هذا الإجراء في ميعاده المحدد، وعندئذ يبدأ سريان مدة التقادم المسقط لحق مقرر تام الوجود والتكوين. ويترتب على هذه التفرقة أن القانون يعنى بحماية الحق في هذه الحالة الأخيرة وذلك بإجازة قطع مدته ووقف سريانها، لأنه في صدد حق كامل جدير بهذه الحماية، ولم يبسط مثل هذه الحماية على شبة الحق في حالة السقوط، فلا تقبل مدته قطعاً ولا وفقاً.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن المطعون عليه لا يستحق راتب بدل السفر الذي يدعيه، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى له بهذا الراتب - مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.